Indexed OCR Text
Pages 1081-1100
١٠٢١ الشّرْك أنحاء. الشّركُ في الألوهية، والشّركُ في وجوب الوجود، والشركُ في التدبير، والشّركُ في العبادة. وليس أحدٌ أثبت لله تعالى شريكًا يساويه في الألوهية والوجوب والقدرة والحكمة إلاّ الثنوية، فإنَّهم يُثبتون إلّهين أحدهما حكيم يفعل الخير والثاني سفيه يفعل الشَّرّ، ويُسمُّون الأول باسم يزدان والثاني باسم أهرمن وهو الشيطان بزعمهم. وأمَّا الشَّريك في العبادة والتدبير ففي الذاهبين إليه كثرة. فمنهم عَبَدَةُ الكواكب وهم فريقان، منهم مَنْ يقول إنّه سبحانه خلق هذه الكواكب وفوَّض تدبير العالم السُّفْلي إليها، فهذه الكواكب هي المُدَبِّرات لهذا العالَم، قالوا فيجب علينا أنْ نعبدَ هذه الكواكب تَعَبُّدًا لله ونطيعه، وهؤلاء هم الفلاسفة. ومنهم قومٌ غُلاة ينكرون الصانع ويقولون هذه الأفلاك والكواكب أجسام واجبة الوجود لذواتها ويمتنعُ عليها العدم فهي المُدَبِّرة الأحوال العالَم السُّفلي وهؤلاء هم الدُّهْرية الخالصة. ومِمَّنْ يعبدُ غير الله النصارى الذين يعبدون المسيح ومنهم أيضًا عبدة الأوثان. ولابُدَّ من بيان سبب عبادة الأوثان، إذْ عبادة الأحجار من جَمِّ غفير عقلاء ظاهر البطلان، وقد ذكروا لها وجوهًا. الوجه الأوّل أنَّ الناس لَمَّا رأوا تغيُّرات هذا العالَم منوطةً ومربوطةً بتغيّيُّرات أحوال الكواكب فإنَّ بحسب قرب الشمس وبعدها عن سَمْت الرأس تحدُثُ الفصول الأربعة التي بسببها تحدُث الأحوال المختلفة في هذا العالم. ثم إنّ الناس رصدوا أحوال سائر الكواكب فاعتقدوا انبساط السعادات والنحوسات بكيفيّة وقوعها في طوالع الناس على أحوالٍ مختلفة. فلما اعتقدوا ذلك غلبت على ظنونهم أنَّ مبدأ الحوادث هو الاتصالات الكوكبية، فبالغوا في تعظيمها. فمنهم مَنْ اعتقدها واجبةَ الوجود لذاوتها وهي خلقت هذا العالم. ومنهم مَنْ اعتقدَ حدوثَها وكونها مخلوقةً للإِلّه الأكبر إلاَّ أنها هي المدبِرة الأحوال هذا العالم؛ وهؤلاء هم الذي أثبتوا الوسائط بين الإله الأكبر وبين أحوال هذا العالم. ثم إنَّهم لَمَّا رأوا أنَّ هذه الكواكب قد تغيب عن الأبصار في أكثر الأوقات اتخذوا لكلِّ كوكب صنمًا من الجوهر المنسوب إليه كاتخاذهم صنم الشمس من الذهب والياقوت والألماس، ثم اشتغلوا بعبادة تلك الأصنام. وغرضُهم منها عبادة تلك الكواكب والتقُّب إليها. وأمّا الأنبياء فلهم مقامان: أحدهما إقامةُ الدليل على أنَّ هذه الكواكب لا تأثير لها ألبتة في أحوال هذا العالَم لِمَا قال الله تعالى: ﴿أَلاَ له الخَلْقُ والأمرُ﴾(١) بعد أنْ بَيَّن أنها مُسَخَّرَات. وثانيهما أنَّ بتقدير تأثيرها دلائل الحدوث حاصِلة فيها فوجَبَ كونها مخلوقةً. والاشتغال بعبادة الخالق أولى من الإشتغال بعبادة المخلوق. في الكشافِ في تفسير قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾(٢). النِّد المُماثِل في الذات المخالِف في الصفات. فإنْ قلت كانوايُسمُون أصنامهم باسمه ويعظمونها بمايُعظّم به من القرب، وما كانوا يزعمون أنَّها تخالِف الله وتناديه؟ قلت: لَمَّا تقرَّبوا إليها وعظّموها وسَمُّوها آلهةٌ اشتبَهت(٣) حالهم حال مَنْ يعتقدُ أنَّها آلهةٌ مثله قادرة على مخالفته ومضادَّته، فقيل لهم ذلك على سبيل التَّهَكم. الوجه الثاني ما ذكره أبو معشر (٤) وهو أنَّ كثيرًا (١) الأعراف/ ٥٤ . (٢) البقرة/ ٢٢. (٣) اشبهت (م). (٤) هو جعفر بن محمد بن عمر البلخي، أبو معشر. مات بواسط عام ٢٧٢ هـ / ٨٨٦م. عالم فلكي مشهور. له تصانيف كثيرة ومشهورة. الأعلام ٢/ ١٢٧، الفهرست ٢٧٧/١، القفطى ١٠٦، وفيات الأعيان ١/ ١١٢، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٤٠٤ . ١٠٢٢ الشّرْك من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الإله والملائكة إلاَّ أنّهم يعتقدون أنه تعالى جسم ذو صورة حسنة وكذا الملائكة، لكنهم احتجَبُوا عنَّا بالسموات فاتخذوا صُورًا وتماثيل، فيتَّخِذُون صورةً في غاية الحُسْن ويقولون إنَّها هيكل الإلّه وصورةً أخرى دونها في الحُسْن ويجعلونها صورةَ الملائكة، ثم يواظبون على عبادتها قاصدين بتلك العبادة الزُّلْفى من الله وملائكته. فالسبب على عبادة الأوثان على هذا اعتقادُ أنَّ الله سبحانه جِسْمٌ وفي مكان. الوجه الثالث أنَّ القوم يعتقدون أنَّ الله فَوَّض تدبيرَ كلٍّ من الأقاليم إلى مَلَك مُعيَّن وفَوَّض تدبير كلِّ قسم من أقسام العالم إلى روح سماوي بعينه، فيقولون مُدَبِّر البِحار مَلِك، ومُدبِّر الجِبال مَلَكٌ آخر وهكذا، فاتخذوا لكلِّ واحدٍ من الملائكة المدبِّرة صنمًا مخصوصًا، ويطلبون من كلِّ صنمٌ ما يليق بذلك الروح الكلّي. وللقوم ههنا تأويلات أُخَر تركناها لمخافة الإطنات. إعلمْ أنّهم اختلفوا في أنَّ لفظ المُشرِك يتناولُ الكفّار من أهل الكتاب فأنْكرَ بعضُهم ذلك وقال: اسم المُشْرِك لا يتناول إلاَّ عَبَدَة الأوثان لقوله تعالى: ﴿إنَّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولّئك هم شَرُّ البَرِيّة﴾(١) الآية. فالله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب، والعطفُ يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. والأكثرون من العُلماء على أنَّ المُشْرِك يتناولُ الكفار من أهل الكتاب أيضًا، وهو المختار. قال أبو بكر الأصم (٢) كلُّ مَنْ جَحَدَ رسالته فهو مُشْرِكٌ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ به ويغفِرُ ما دون ذلك لمَنْ يشاء﴾(٣). فقد دَلَّت الآية على أنَّ ما سِوى الشِّرْكِ قد يغفر (٤) الله تعالى في الجملة. فلو كان كُفر اليهود والنصارى ليس بشْرِكٍ لوجب أنْ يغفر لهم الله تعالى في الجملة، وذلك باطل. والجواب عن الآية بوجهين: الأول أنَّ لفظ المشركين عطف على الذين الخ، والمعنى أنَّ الذين كانوا مؤمنين بنبي من الأنبياء أو كانوا من أهل الكتاب ثمٍ كفروا بمحمدٍ صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلَّم ولم يؤمِنوا به فأشركوا، به، وإنَّ الذين كانوا مشركين من الإبتداء كلاهما في نار جهنم الخ. والثاني أنَّ عطف المشركين على أهل الكتاب من قبيل عطف العام على الخاص، والمعنى أنَّ الذين كفروا من أهل الكتاب وجميع المشركين سواء كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارىُ وعَبَدَةِ الأوثان كلُّهم في نار جهنم. ثم القائلون بدخول اليهود والنصارىُ تحت اسم المُشْرِك اختلفوا على قولين: فقال قومٌ وقوعُ هذا الإسم عليها (٥) من حيث اللغة. وقال الجبائي والقاضي هذا الإسم من جملة الأسماء الشَّرعية لأنَّه تواترَ النقلُ عن رسول الله وَ﴿ أنَّه كان يُسمِّي كلَّ مَنْ كان كافرًا بالمُشْرِك، وقد كان في الكفار مَنْ لا يثبت إلَّها أصلاً أو کان شاکًا في وجوده، أوْكان شاكًّا في وجود الشَّريك. وقد كان فيهم مَنْ كان عند البعثة مُنْكِرًا للبعث والقيمة، فلا جَرَم كان مُنْكِرًا للبْعِثة وللتكليف، وما كان يعبد شيئًا من الأوثان. وعابدوا الأوثان فيهم مَنْ كانوا لا يقولون إنَّهم شركاء الله في الخلق، وتدبير العالم، بل كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند (١) البينة/ ٦. (٢) هو عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم. توفي نحو ٢٢٥ هـ/ نحو ٨٤٠م. فقيه معتزلي مفسّر، فصيح اللسان. كانت له مناظرات مع العلاف. له عدة كتب. الأعلام ٣٢٣/٣، طبقات المعتزلة ٥٦، لسان الميزان ٤٢٧/٣. (٣) النساء/ ٤٨ . (٤) يغفره (م). (٥) عليهما (م). ١٠٢٣ الشّرْك الله. فثبت أنَّ الأكثر منهم كانوا مُقِرِّين بأنَّ [الله](١) إلّه العالَم واحد، وإنَّه ليس له في الإلهية بمعنى خلق العالم وتدبيره شريك ونظير كما يدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَلَيْنْ سألتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوات والأرضَ ليقولُنَّ خلقهُنَّ العزيزُ العليم﴾ (٢) فإذا ثبتَ أنَّ وقوع اسم المُشْرِك على الكافر ليس من الأسماء اللغوية بل مِنْ الأسماء الشَّرعية كالزكوة والصلوة وغيرهما وَجَبَ اندراجُ كلِّ كافرٍ تحت هذا الإسم. هذا كلُّه خلاصة ما في التفسير الكبير في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذْ قال إبراهيم لأبيه(٣) آزَر أَتَتَّخِذُ أصْنامًا آلهة﴾(٤)، وفي سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحوا المشركات حتى يُؤْمِنَ﴾(٥). والمفهوم من الإنسان الكامل أيضًا أنَّ المُشرِك لا يتناولُ الكفار بأجمعهم. قال: ما في الوجود حيوان إلاَّ وهو يعبدُ الله إمَّا على التقييد بمحدَث ومظهر وهو المُشْرك وإمَّا على الإطلاق وهو الموحِّد، وكلَّهم عباد الله على الحقيقة لأجل الوجود الحق، فإنَّ الحقَّ تعالىٍ من حيث ذاتُه يقتضي أنْ لا يظهر في شيء إلاَّ ويعبُّدُ ذلك الشيء، وقد ظهرت في ذات(٦) الوجود. فمن الناس مَنْ عَبَد الطبائع أي العناصر وهي أصلُ العالَم، ومنهم مَنْ عَبَد الكواكب، ومنهم مَنْ عبد المعدَن، ومنهم مَنْ عبد النار، ولم يبقِ شيءٍ في الوجود إلاَّ وقد عَبّد شيئًا من العالَم إلاَّ المحمَّدِيون فإنَّهم عبدوه من حيث الإطلاق بغير تقیید بشيء آخر من المحدثات انتهى. ينبغي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ العلماء قالوا: الشِّرْكُ على أربعةٌ أوجه: حيثًا في العدد. وقد نُفي بقوله تعالى: أَحَد، أي ((قُلْ هو الله أحد)). وحينًا في المرتبة: وقد نُفي بقوله تعالى: صَمَد، أي ((الله الصَّمَد)). وحينًا بالنسبة (للزوجة والولد) وقد نفاه بقوله سبحانه ((لم يَلِدْ ولم يولد)). وحينًا في العمل والتأثير وقد نفاه سبحانه بقوله: ((ولم يكُنْ له كُفُوًا أَحَد)». وقالوا أيضًا: إِن أَصحاب المذاهب الباطلة ينقسمون إلى خمس فرق: الفرقة الأولى: الدَّهرية القائلون بأنَّه ليس للعالَم صانع، وأَنَّ المواد اجتمعت هكذا وتشكَّلَت منها الصُوَر الموجودة. وعليه متى ذكر المسلمون بلسانهم لفظة هو فذلك هوالتبرّي من عقائد الدُّهرية. الفرقة الثانية هم الفلاسفة: وهم الذين يُقرُّون بوجودِ الصَّانع ولكن لا صِفَةَ له عندهم. أَي أَنَّ التأثير في العوالم من الوسائط وليس من الصَّانع. وفي الحقيقة: الهنود على هذا الرأي. ومتى قال الرجل المؤمن: الله، فإِنَّ ذلك يعني وصفهُ بجميع صفات الكمال، وبذلك ينجو ويبتعدُ من عقائد هذه الفرق. والفرقة الثالثة: الثَّنوية: وهم القائلون بأنَّ العالم لا يكفي وجودُ صانع لجميع ما في العالم، وذلك لأَنَّ العالم فيه الخير والشَّرّ موجودان، فلابُدَّ للخير من خالِقٍ وللشَّرِّ من خالق. إذن لابُدَّ من صانعين اثنين. وخالق الخير يُسمَّى عندهم يزدان وأَمَّا خالق الشَّرِّ فهو عندهم أهرمن. فإذن، متى نطق المؤمن بلفظ، أَحَد، فقد نجا من شرّ شِرك هؤلاء. والفرقة الرابعة: عَبَدَة الأَوثان؛ الذين يعتقدون بأنَّ عبادة الأوثان وسيلةٌ لقضاء حاجاتهم (١) الله (+ م). (٢) الزخرف/ ٩. (٣) لأبيه (- ع). (٤) الأنعام/ ٧٤. (٥) البقرة/ ٢٢١. (٦) ذرات (م). ١٠٢٤ الشِّرْك الدنيوية والدينية، والمؤمن حين يقول: الله الصَّمَد، فإنَّه يخلص من هذه العقيدة. وهكذا الضالون من أَهْل الكتاب من اليهود الذين يقولون بأنَّ العُزَيْرَ هو ابن الله، والنصارى القائلين بأنَّ المسيح هو ابن الله. فإذن متى قال المؤمن: لم يَلِدْ ولم يولَدْ فإنَّه يطهّرُ من هذه العقيدة. والفرقة الخامسة: المجوس القائلون بأنَّ (أهرمن) إبليس له نفس القدرة الإلهية في التأثير، والمنازعة دائمة بين جنود الرحمن والشيطان. ففي بعض الأحيان: يجري حكم الله في عالم الخير ويكون هو الغالب، وحينًا يتغلّبُ جيشُ إبليس. وهو يظهر في عالم الشَّرِّ والقبح. إذن: فالمؤمن حين يقول: ولم يكن له كفوًا أحَدٌّ ينجو من شَرِّ هذا الإعتقاد، ولذلك سُمِّيت هذه السورة سورة الإخلاص. إذن فليعلم أَنَّ تفصيل أنواع الشِّرْك في عالم الواقع هو: ثَمَّةَ فرقةٌ تعتقدُ بوجود صانعين للعالم؛ أحدَهما حكيم وهو مصدر الخير والفضائل، وذاك الذي يُدعى يزدان، وآخر: سفيه هو مصدر الشَّرِّ والرذائل وذاك ما يدعونه أهرمن. ويقال لهذه الجماعة: الثنوية. وبطلان مذهبهم بلسانهم أيضًا ظاهر؛ لأَنَّ ذلك الصانع السفيه إذا كان من عمل الصانع الحكيم، فيلزم إذن أَنْ يكونَ الشَّرُّ صادرًا عن الحكيم أيضًا. وأَمَّا إذا كان ظهوره بذاته فهو إذن واجب، وتجبُ له حينئذ صفات الكمال كالعلم والقدرة والحكمة. إذن هذا الواجب الموجود صارَ سفيهًا وجاهلاً؟ والفرقة الثانية هي التي تُسمَّى صابئة وتقول: على رغم أَنَّ صفات واجِب الوجود كالعلم والقدرة والحكمة هي خاصة بالله، لكنه سبحانه جعل أمورَ هذا العالم مرتبطةً بنجوم السماء، وفوّض إليها تدبير أمورٍ الخير والشَّرِّ، فعلينا إذن أَنْ ننظّمَ أَرواح هذه الكواكب كلَّ التنظيم حتى تنتظم أمورُنا. ومذهب هؤلاء باطل بلسانهم وذلك أَنَّه إذا كان الله جلَّ جلاله يعلم عبادتنا، فتكون عبادة الكواكب لغوًا ولا نتيجة لها، لأَنَّ التَّقَرُّبَ الذي يحصلُ لنا من عبادته يُغْنينا عن التوسُّل بأرواح هذه الكواكب، وأَمَّا إذا كان الله سبحانه لا يدري بعبادتنا، فحينئذٍ يطرأ على علمه القُصُور، فلا يكون واجب الوجود، ويضاف لذلك أَنَّ تلك النجوم التي تسيّر أُمورَ معاشنا إِنْ كانت تفعلُ ذلك من عندها فهي إذن مساويةٌ في القدرة لله، وصار الشِّرْك في القدرة الإلهية لازمًا. وإذا كانت تفعل ما تفعل بقدرةٍ مُعْطاةٍ لها من الله. إذن فكما أَنَّه سبحانه جعلها واسطةً لتسيير مصالحنا وأمورنا، فكذلك يمكن أَنْ يُلْقِيَ في روعها أَنْ تفيضَ علينا (من بركاتها) وأيضًا تصبحُ عِبَادتُها مساوية لعبادة الله. وحينئذ يكون هؤلاء (الصابئة) قد ساوَوْا بينها وبين الله، فيحصلُ الشِّرْكُ في العبادة. والفرقة الثالثة هم الهنود القائلون: بأنَّ الروحانيات الغيبية التي تدبّرُ شؤون العالَم لها صُوَرٌ مُلَوَّنَةٍ، وهي محجوبة عنَّا بالحُجُب والسَّائر فعلينا إذن أَنْ نتقدَّم منها بالأشياء النفيسة كالذَّهب والفِضَّة، لأَنَّ تعظيمَ تلك الصور في الحقيقة هو تعظيمٌ لها، لكي ترضى عَنَّا تلك الروحانيات وتُسَيِّرَ أمورنا . وهذا المذهب باطل بنفس البرهان الذي تبطلُ به عقيدةُ الفرقة الثانية أي (الصابئة). والفرقة الرابعة: عُبَّاد الشيوخ. القائلون: بأَنَّ الرجل الكبير قد صار بسبب كمال الرياضة والمجاهدة الروحية مستجابَ الدَّعْوة ومقبولَ الشفاعة، فتصلُ إلى روحه قوة عظيمة واسعة وفخمة جدًا من هذا العالم. فكلّ مَنْ يجعلُ مِن صورته برزخًا أَوْ يتذلَّلُ على قبره ويسجدُ أَوْ يذكرُ مكان عبادته أَوْ ينذرُ باسمه ويتضرَُّ له وما ١٠٢٥ الشِّرْك شابه، وحينئذ تطلُع عليه روح ذلك الشيخ بسبب كمالِها وتشفعُ له في الدنيا والآخرة. والفرقة الخامسة وهم عوام الهنود القائلين بأَنَّ: الحقّ ذاته منزَّهَةٌ عَنْ أَنْ يستطيعَ أَحَدٌ أَنْ يعبده، ذلك لأنَّه سبحانه لا يأتي في عقلنا وذهننا، وبسبب كونِه منزَّهًا عن الجسمية أَوْ التمكُّن بمكانٍ فلا يمكنُ تصورُه، إذن فلا سبيلَ إلى عبادته إِلاَّ بالإتجاه إلى مخلوقٍ من مخلوقاته المقرَّبين والمقبولين لديه، فيكون توجُّهنا نحو تلك القبلة هو عين التوجُّه نحو الله، والمخلوق الذي هو أَهْلٌ لهذا الأَمْرِ ليس مخصوصًا بجنس معيَّن، بل أَيُّ واحدٍ مقبول لدى أعتابه، أو أي شيء مشتمل على أمرٍ عجيب وغريب يمكن أَنْ يكونَ قبلةً مثل مياه نهر الغانج أَوْ شجرة ضخمة وأمثال ذلك. وهؤلاء الأقوام يُساوون غيرهم في العبادة شركاء مع الله. وأمَّا الذين يُسَوُّون بين الله وغيره في غير العبادة فكثيرون. فمن جملتهم، مَنْ يذكرون الآخرين مع الله كذكرِهم لله، كما يقولون عن الملوك: مالِك الملك ومالِك رقاب الأمم، وملك الأملاك، وأحكم الحاكمين، وأمثال ذلك. ومن جملة هؤلاء أيضًا: مَنْ ينذرُ لغير الله أَو يذبحُ ويقرِّبُ القرابين تعظيمًا لغير الله، أَوْ تقرُّبًا لغير الله، وهم بذلك يسوُّون بين الله وبين مخلوقاته في تلك الأمور. كما أَنَّ مِنْ جملة هؤلاء من يَتَسمَّى باسم عبد فلان أو غلام فلان وهذا نوع من الشِّرك في الأسماء. كما ذكر ذلك الترمذي في الحديث وأخرجه الحاكم في تفسير قوله تعالى: ﴿وجعلوا له شُرَكاءَ، فتعالى الله عَمَّا يشركون﴾ في سورة الأعراف؛ بما أنَّه لم يعش لهود عليه السلام وَلَد، فتمثَّل إبليس بهيئة رجل كبير وقال: إذا ولد لك غلام هذه المرة فسمِّه عبد الحارث لكي يعيش. وبناءً على ذلك هكذا فعلوا وعاش الغلام. ومن جملة هؤلاء أيضًا: أولئك الذي يدعون غير الله لدفع بلاء، وكذلك لجلب المنافع يتوجَّهون لغير الله. ويعدّون هؤلاء عالِمين بالغيب ولهم القدرة المطلقة. وهذا نوع من الشِّرْك في العلم والقدرة. كذلك من جملة هؤلاء قوم يُسوُّون بين اسم الله وبين اسم كائن آخر في مقام العلم الشامل أَوْ المشيئة الشاملة أو الإرادة المطلقة، وذلك كما أخرج النسائي وابن ماجة في الحديث الذي ورَد فيه أَنَّ أَحَدهم قال للنبي وَّ: ما شاء الله وشِئْتَ. فقال له النبي ◌َّه: جعلتني الله نِدًّا، بل ما شاء الله وحده. وينبغي أن يعلم هنا بأنَّ عبادة غير الله تُعَدُّ شركًا وكفرًا، فكذلك إطاعة غيره سبحانه على وجه الإستقلال كفر. وهذا يعني أنَّه لا يُعَدُّ ذلك الغير مُبَلَّغًا لحكم الله، فيطيعه ويرى اتِّبَاعَه لازمًا، ومع معرفته بأنَّ حكمَ الغير مخالِفٌ للحكم الإلَهي فإنَّ يستمرُّ في ضلاله، ولا ينزع عن عبادة غيره، وهذا نوع من اتخاذ الأنداد كما ورد في القرآن قوله سبحانه: ﴿اتخذوا أحبارهم ورُهْبانَهم أَرْبابًا من دون الله والمسيحَ بِنِ مريم﴾. التوبة: ٣١. ويشبهُ هذا مَنْ يعتقدُ بأنَّ حكم الحاكم أو الملك الذي هو مخالف لحكم الله هو حَقٌّ وواجبُ الإتباع كحكم الله. وهذا الأمر ينطبقُ عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يحكُمْ بما أنزلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾. المائدة: ٤٤. هكذا قال مولانا عبد العزيز الدهلوي في التفسير العزيزي في تفسير سورة الاخلاص وسورة البقرة وغيرها(١). (١) باید دانست که علماء فرموده اند که شرك بر چهار وجه می شود گاهي در عدد ميباشد وآن را بلفظ احد نفي فرموده وگاهى = ١٠٢٦ الشِّرْکة الشّرْكة: Society, association - Societe association كذا بالكسر فهو شريك أي مشارك فهي كالمُشَاركة خَلْطُ المُلكين، ويُطلقُ على العقد كما في النهاية. وشريعةً اختصاصٌ من إثنين أو بالكسر أو الضم لغةٍ اسم مصدر شَرِك في = در مرتبه ميباشد وآنرا بلفظ صمد نفي فرموده وگاهی به نسبت مى باشد وآنرا بلفظ لم يلد ولم يولد نفي فرموده وگاهی در کار وتأثیر می باشد وآنرا بلفظ لم یکن له کفوا احد نفي فرموده ونیز گفته اند که ارباب مذاهب باطله پنج فرقه اند اول دهريه گویند كه عالم را صانع نيست كيف ما اتفق مواد مجتمع شده وصورتها پذيرفته موجود ميشود پس جون مسلمان لفظ هوبر زبان راند از عقائد دهریان بیزار شد دوم فلاسفه برآنند که عالم را صانعى است اما صفت ندارد يعني تأثيرات كه در عالم است از وسائط است نه ازآن ذات ودر حقيقت مذهب هنود نيز همين است وچون مرد مؤمن لفظ الله خواند که دلالت بر استجماع جميع صفات كمال دارد از عقيدة اين فرقها خلاص يافت سيوم ثنويه گويند كه يك صانع تمام عالم را كفايت نمیکند زیراچه در اين عالم بعضى خير وبعضى شر است وخالق خير را خير ضرور است وخالق شر را شر ضرور است لا بد دو صانع بايد خالق خير يزدان است وخالق شر اهرمن بس مؤمن از لفظ احد ازين شرك نجات يافت چهارم بت برستان كه عبادت بتان را وسيلة رواي حاجات دنيوي وديني خود اعتقاد ميكنند مؤمن بلفظ صمد ازين عقيده صاف شد وهمچنين گمراهان اهل کتاب از یهود که حضرت عزیر را فرزند ونصاری حضرت عیسی را فرزند خدا میگویند پس مؤمن بلفظ لم یلد ولم يولد ازین عقیده پاك شد پنجم مجوسیان می گویند که اهرمن در قوت تأثيرات وايجاد همسر یزدان است وهميشه در جنود یزدان واهرمن منازعت می باشد در بعضى وقت حكم يزدان جاري مى شود درر عالم خير ونيكي غالب مى آيد ودر بعضى وقت لشكر اهرمن زور می کند ودر عالم بدي وقبيح پيدا می شود پس مؤمن بلفظ لم يكن له كفوا احد ازين عقيده خالص شد ولهذا اين سوره را اخلاص ناميدند پستر دانستني است كه تفصيل انواع شرك كه در عالم واقع است اين است كه فرقه دو صانع اعتقاد می کنند یکی حکیمی که مصدر خير ونیکونیها است وآنرا یزدان می گویند و دیگر سفیھی که مصدر شر وبدیها است وآنرا اهرمن می نامند واین جماعه را ثنویه می گویند وبطلان مذهب ایشان هم بزبان ایشان ظاهر است زيراکه آن صانع سفیه اگر بیدا کردۀ صانع حکیم است پس صادر شدن شر از حکیم لازم آمد واگر بخودي خود پیدا شده است پس واجب الوجود شد وواجب الوجود را كمال علم وكمال قدرت وكمال حكمت لازم است پس اين واجب الوجود جاهل وسفیه گردید. وفرقة دوم که خود را صابئین نامند گويند که هر چند وجوب وجود وعلم وقدرت وحکمت خاص بخدا است لیکن او تعالی کارهاي این عالم را بستارهاي آسماني وابسته گردانیده وتدبير خير وشر را بایشان تفويض فرموده پس ما را باید که ارواح این ستارها را بغایت تعظيم پیش آئیم تاکار روائي ما کنند ومذهب ایشان نیز بزبان ایشان باطل می شود زیرا که اگر خداي تعالی عبادت ما را می داند پس این عبادت كواكب لغو وبیحاصل شد زیراکه تقربی که مارا بسبب عبادت بجناب او تعالی حاصل شد مستغني خواهد کرد ما را از توسل بارواح این کواکب واگر او تعالی عبادت ما را نمی داند پس در علم او قصور افتاد پس واجب الوجود نشد ونیز آن کواکب که کارروائي ما میکنند اگر بخودي خود میکنند پس در قدرت برابر شدند وشرك در قدرت لازم آمد واگر بقدرت دادن خدا ميكنند پس چنانچه او تعالى آنها را وسائط كارروائي ما ساخته است همچنان داعية فيضر ساني ما را در دلهاي آنها می اندازد وخواهد انداخت ونيز هرگاه عبادت آنها مثل عبادت خدا مى كنند پس آنها را برابر خدا کردند پس شرکت در عبادت لازم آمد. وفرقه سیوم هنودند گویند که روحانیات غیبیه که مدبر امور عالم اند صورتهاي رنگارنگ دارند واز مایان در پرده وحجاب اند پس مارا میباید که صورتهاي آن روحانيات را از اجسام خوشنمط مثل زر وسيم ساخته بتعظيم بيش آئيم كه تعظيم اين صورتها در حقيقت تعظيم آنها است تا اين روحانيات از ما راضي شوند وكار روائيهاي ما كنند وابطال مذهب فرقة دوم عين ابطال مذهب اين فرقه است. وفرقة چهار بيرپرستانند كه گویند چون مرد بزرگی که بسبب كمال رياضت ومجاهدت مستجاب الدعوات ومقبول الشفاعات شده ازین جهان می گذرد در روح او قوتی عظیم ووسعتی بس فخیم بهم میرسد هر که صورت او را برزخ سازد یا بر گور او سجود وتذلل کند یا در مکان عبادت او اورا یاد کند یا بنام او نذر ونیاز کند وامثال آن پس روح او بسبب كمال أو بران مطلع می شود ودر دنيا وآخرت در حق او شفاعت می کند. وفرقة پنجم جماعة از عوام هنودند گویند که حق تعالی در ذات خود منزه است از آنكه کسی او را عبادت تواند کرد زیرا چه او تعالی در عقل وذهن مایان نمی آید وبسبب تنزه او از جسم وتمكن بمكان تصور نمی تواند شد پس سبیل عبادت او همین است كه مخلوقی از مخلوقات او كه مقبول ومقرب او باشد آنرا قبله توجه خود ساخته شود تا آنکه توجه ما بسوي آن قبله عین توجه بسوي خدا گردد ومخلوقی که قابلیت این کار دارد خاص بیك جنس نيست بلکه هرکه مقبول درگاه او باشد یا هرکه بر امر عجیب واثر غریب مشتمل باشد قبله می تواند شد مثل آب گنگه دریا ودرخت عظیم الشأن وامثال آنها واین اقوام دیگران را در عبادت با خدا برابر می کنند. اما همسر کنند گان در غیر عبادت پس بسیار اند ازآنجمله کسانی که در ذکر دیگران را با خدا همسر می کنند ودیگران را مانند نام خدا ذکر میکنند چنانچه پاشاهان را = ١٠٢٧ الشّرْكة أكثر بمحلٌّ واحد كما في المضمرات، وهو قريب من المعنى اللغوي. وهي نوعان: الأولى شركة ملك أي شركة بسبب المِلْك وهي أنْ يَمْلِكَ اثنان فصاعدًا عينًا، وهي ضربان: اختيارية بأنْ يشتريا عينًا أو يستوليا عينًا في دار الحرب أو يخلطا مالاً أو غير ذلك. وجبرية بأنْ اختلط مالُهما بحيث يتعذَّرُ أو يتعسَّر التمييز بينهما أوْ وَرِثا مالاً أو غيره، وهذا باعتبار الغالب. فإنَّ من الجبرية الشّركة في الحفظ كما إذا ذهب الريح بثوب في دار بينهما فإنهما شريكان في الحفظ، فلو بُدِّل لفْظ عينًا بأمرٍ لكان أولى. والثانية شركة عقد أي بسبب العقد بأَنْ يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبلُ الآخر، وهي أربعة أوجه: مفاوضة وهي أنْ يشترك اثنان بالمساواة مالاً وتصرُّفًا ودينًا وربحًا، وعنان وهي أنْ يشترك اثنان ببعض المال أو مع التساوي في المال أو مع فضل مال أحدهما مع المساواة في الربح أو الإختلاف فيه، وهما مذكوران مفصلاً في مقاميهما. وشركة الصنائع وتُسمَّى شركة المتحرَّفة(١) وشركة التقبّل وشركة الأعمال وشركة الأبدان وشركة التضمُّن أيضًا كما في جامع الرموز، وهي أنْ يشتركَ صانعان كخياطين أو خياط وصبَّاغ وأنْ يتقبَّلا العملَ بأجرٍ بينهما بتساوٍ أو بتفاوت. وشركة الوجوه وتُسمَّى شركة المفاليس أيضًا وهي أنْ يشترك اثنان في نوع أو أكثر بلا مال ولا عمل ليشتريا بوجوههما ويبيعا نقدًا أو نسيئة، ويكون الربح بينهما، سُمِيت بها لما فيها من ابتذال الوجوه أي الوجاهة بين الناس وشهرتهما بحسب المعاملة، أو لما أنَّهما إنما يشتريان بوجاهتهما إذْ ليس لهما مال يشتريان بنقد، ولذا سُمِّت بشركة المفاليس. هكذا في مختصر الوقاية وشروحها. لكن في التقسيم نظرًا لأنّه يوهم أنَّ شركة الصنائع والوجوه مغايرتان للمفاوضة والعنان وليس كذلك فالأولى في التقسيم ما ذكره أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي أنَّ الشركة على ثلاثة أوجه شركة بالأموال وشركة بالأعمال المُسَمَّاة بشركة الصنائع وشركة بالوجوه، وكلٌّ منها على وجهين مفاوضة وعنان، كذا في الدرر شرح الغرر. = مالك الملك ومالك رقاب الامم وشهنشاه اعظم واحکم الحاکمین وامثال آنها گویند وازآنجمله اند کسانی که نذر بغیر خدا وذبح وقرباني به نيت تعظيم غير خدا ويا به نيت تقرب بسوي غير خدا ميكنند وايشانرا دران امور با خدا همسر مى نمایند وازآنجمله اند کسانی که در نام نهادن خود را بندۀ فلان وعبد فلان وغلام فلان می گویند واين شرك در تسميه است چنانچه ترمذي در حديث وحاكم در تفسير قوله تعالى وجعلوا له شركاء فتعالى الله عما يشركون در سورة اعراف آورده كه چون فرزند در خانه حضرت هود عليه السلام نمی زیست پس ابلیس بصورت بزرگی متمثل شد وگفت که این بار چون فرزندی نپیدا شود نامش عبد الحارث کن تا زنده ماند پس این چنین کردند وزنده ماند وازآنجمله اند کسانی که در دفع بلا دیگران را میخوانند وهمچنین در تحصیل منافع بدیگران رجوع می کنند ودیگران را بالاستقلال عالم الغيوب وقادر مطلق می دانند واین شرك در علم وقدرت است واز آنجمله اند کسانی که نام دیگری را با نام خدا در مقام عموم علم ويا شمول مشیت یا اطلاق ارادت برابر می کنند چنانکه نسائي وابن ما جه روایت کرده اند که شخصی آنحضرت علیه السلام را گفت که ما شاء الله وشئت آنحضرت فرمود جعلتني لله ندًا بل ما شاء الله وحده ودرين جا بايد دانست كه چنانكه عبادت غير خدا شرك وكفراست اطاعت غير او تعالى نيز بالاستقلال كفراست ومعني اطاعت غير بالاستقلال آن است كه او را مبلغ احكام خدا ندانسته ربقه اطاعت او در گردن اندازد واتباع او را لازم شمارد وبا وجود ظهور مخالفت حکم اوبا حکم او تعالی دست از اتباع او بر ندارد واین هم نوعی است از اتخاذ انداد كه در آيت كريمه وارد است اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. وهمچنین است که حكم حاكم وپادشاه را که مخالف حكم خدا باشد آنرا مثل حكم خدا حق دانند يا عدل شمارند ويا برابر حكم خدا واجب الاتباع دانند اين نيز مثل او است كه در آيت شريفه وارد است ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون هكذا قال مولانا عبد العزيز الدهلوي في التفسير العزيزي في تفسير سورة الاخلاص وسورة البقرة وغيرها . (١) المحترمة (م). ١٠٢٨ الشَّرِئُ الشَّرى: Urticaria - Urticaire بالفتح والقصر ذكر الشيخ أنه بثور صِغار مسطّحة مكربة حكّاكة. وقال السمرقندي إنه بثور صغار بعضها وكبار بعضها مسطّحة حكّاكة مكربة مائلة إلى حمرة مائية تحدُثُ دفعةً في أكثر الأمر، وقد يعرض أَنْ تسيل منها رطوبة. وليس المراد (١) بالكبر ما لا يُطلق عليه البشرة(٢) حقيقةً، بل المراد (٣) كون بعض البثور أكبر من بعضها لا أنَّها تكون متساويةً، وحينئذ لا يكون بين الكلامين خلاف، حيث لم يتعرَّض الشيخ لقيد الصغر والكبر وتعرض به (٤) السمرقندي. ويشتد كربها وغمّها. وسببها بخار دموي فيٍ الأكثر، وقد يكون بلغميًا فيكون اشتداده ليلاً أكثر. والشَّري الدموي أكثر حدَّةً وحُمرةً من الشَّري البلغمي. هكذا يستفاد من الأقسرائي وبحر الجواهر. الشَّريعة : - Road, way, law, religious law Chemin, loi, loi divine هي الإئتمار بالتزام العبودية. وقيل هي الطريق في الدين، وحينئذ الشَّرع والشَّريعة مترادفان كذا في الجرجاني. الشَّريك: ,Partner, associate - Partenaire associé قد عرف معناه مما سبق، وهو عند أهل الرمل عبارة عن الشَّكل المضروب فيه، ويجيء في لفظ الضرب. الشَّطْح: ,Ecstasy, illumination - Extase illumination عبارة عن كلام غير متَّزِن بدون التفاتٍ أَو مبالاة، كما هو حالُ بعضِ الناس في وقت غلبةِ الحال أَوْ السُّكر. فلا يُقْبَلُ كلامهم ولا يُرَدُّ ولا يؤخَذُ منهم ولا يؤاخَذُون عليه، كقول ابن عربي : أَنا أَصغرُ من ربي بسنتين، أَوْ قولِ أَبي يزيد البسطامي: سبحاني ما أعظم شأني. أو الحلاج القائل: أَنا الحقّ. وأمَّا عِلَّةُ عدم قبول مثل هذا الكلام هو أنَّ غير الأنبياء لا عصمةَ لهم، فربّما قالوا كلامًا باطِلاً. وعلَُّ عدم الرَّدُ هو كونُ هذا الكلام صادرًا من رجالٍ هم أَهْلُ معرفة، فلعلَّ لهم معنى لم ينكشِفْ للآخرين، فيكون الرَّدُ رَدًّا للحق. فالأَسْلم إذن هو عدم القبول أو الرَّد وذلك لاضطراب طرفي المسألة. كذا في مجمع السلوك(٥). وفي تعريفات الجرجاني الشَّطْحُ عبارة عن كلمة عليها رائحةُ رعونة ودعوى يصدُر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب، وهو من زلات المحقّقين، فإنّه دعوى حَقّ يُفْصِحُ بها العارف لكن من غير إذن إلهي انتهى. الشَّطْر: Hemistich - Hemistiche بالفتح وسكون الطاء المهملة عند أهل العروض نقص النصف من أجزاء الدائرة كذا في رسالة قطب الدين السرخسي. وفي عنوان الشرف المشطور ما ذهب شطره انتهى. أي هو دائرة ذهب نصفها. وإنْ شئت قلت: بيتٌ ذهب نصفه أو بحرٌ ذهب نصفه. ولذا يقال البيت مشطور (١) المقصود (م، ع). (٢) البشرة (م، ع). (٣) المقصود (م، ع) (٤) له (م). (٥) عبارتست از کلام فراخ گفتن بی التفات ومبالات چنانچه بعضی بندگان هنگام غلبه حال وسکر وغلبات گفته اند فلا قبول لها ولا رد لا یؤخذ ولا یؤاخذ چنانکه ابن عربي گوید انا اصغر من ربي بسنتين وبایزید کوید سبحاني ما اعظم شاني ومنصور گوید انا الحق ووجه عدم قبول آنست که غیر انبياء معصوم کسی نیست شاید که در باطل افتاده باشد ووجه عدم رد آنست که از اهل معرفت صادر شده شاید که باشد نظر او بر معني باشد که دیگران ازان محجوب اند پس رد کردن اینجا رد حق باشد پس اسلم آنست كه لا قبول لها ولا رد لاضطراب الطرفين كذا في مجمع السلوك. ١٠٢٩ الشَّعْب والرجز مشطور. ولذا وقع في بعض الرسائل المشطور بيتٌ ذهب نصفه، ومثّل له بقوله: يا لائمي في الهوى لو ذقته لم تلم انتهى وهذا البيت من البسيط المشطور. الشَّظِية: Arc - Arc في علم الإسطرلاب هو الطرف الرقيق للعضادة، كما يجيء(١). الشُّعاع: Ray - Rayon بالضم وتخفيف العين المهملة هو ضوء الشمس كما في المنتخب. وقيل هو شيء مترقرِقٌ غير ضوء وسيجيء. وتحت الشَّعاع عند المنجمين عبارة عن اختفاء كوكب بسبب نور الشمس. ويختلفُ حَدّ تحت الشعاع وذلك لأَنَّ كلَّ كوكب يختلفُ عرضه ومنظرهٍ في كلّ شهر وكلّ برج وكلّ جهة. وقد قيل: إِنَّ حَدّ تحت الشعاع لعطارد والزهرة اثنتا عشرة درجة، ولزحل والمشتري خمس عشرة درجة وللمريخ ثلاث عشرة درجة، وإنْ يكن في هذا المقدار من البعد لا يختفي تحت نور الشمس، ولكن إِذا كان البُعد أَقلّ من نصف الجرم فهو محترِق. وإذا كان أقلّ من نصف القطر فهو تصميم. وحَدّ الإحتراق عند الجمهور سِتُّ درجات، وأمَّا حَدّ التصميم فهو ست عشرة دقيقة. كذا في كفاية التعليم(٢). الشَّعْب: ,People, population - Peuple population إعلمْ أنَّ كلَّ جماعة كثيرة من الناس يرجعون إلى أبِ مشهور بأمرٍ زائدٍ فهو شَعْب، كعدنان(٣)، ودونَه القبيلة وهو ما انقسمت فيها أنساب الشَّعْب كربيعة(٤) ومُضَر(٥)، ثم العَمَارة وهي ما انقسمت فيها أنساب القبيلة كقريش (٦) وكنانة (٧)، ثم البَظْن وهي ما انقسمت فيها (١) در علم اسطرلاب طرف باریك عضاده را گويند. (٢) وتحت الشعاع نزد منجمان عبارتست از بودن كوكب زير نور آفتاب مختفي. وحد تحت الشعاع مختلف مى شود هر كوكب را بسبب اختلاف عرض واختلاف منظر در هر شهر وهر برج وهر جهت ونيز گفته كه حد تحت الشعاع عطارد وزهره را دوازده درجه است وزحل ومشتري را پانزده درجه ومریخ را سیزده درجه اگرچه درین مقدار بعد پنھان نشوند زیر نور آفتاب ولکن اگر بعد کم از نصف جرم باشد گویند محترق است واگر کم از نصف قطر باشد تصميم است. وحد احتراق نزد جمهور شش درجه است وحد تصميم شانزده دقيقه كذا في كفاية التعليم. (٣) عدنان أحد من تقف عندهم أنساب العرب. ويتّفق المؤرخون على أنه من أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وإلى عدنان تنسب معظم قبائل الحجاز. ومنه إنحدرت سائر البطون والأفخاذ. الأعلام ٢١٨/٤، الطبري ١٩١/٢، جمهرة الأنساب ٨، طرفة الأصحاب ١٤. (٤) هو ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان جدّ جاهلي قديم، كان مسكن أبنائه بين اليمامة والبحرين والعراق، يقال له: ربيعة الفرس. من نسله: بنو أسد، عنزة، وائل، جديلة وغيرهم، وقد تفرعت عنهم بطون وأفخاذ. الأعلام ١٧/٣، جمهرة الأنساب ٤٣٨، اليعقوبي ٢١٢/١، اللباب ٤٥٨/١ . (٥) هو مضر بن نزار بن معد بن عدنان. جدّ جاهلي، من سلسلة النسب النبوي، من أهل الحجاز. تفرعت منه قبائل وبطون كثيرة. وبنوه كانت لهم الغلبة والرياسة بمكة والحرم. الأعلام ٢٤٩/٧، سبائك الذهب ١٨، جمهرة الأنساب ٩، الطبري ١٨٩/٢، الكامل لابن الأثير ١٠/٢ معجم قبائل العرب ١١٠٧ . (٦) قريش بن بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، من عدنان. جدّ جاهلي من أهل مكة. وإختلف في اسمه. ويطلق على بني النضر أو فهر بن مالك لقب قريش. وإليه تنسب قبيلة قريش المشهورة التي تفرعت إلى قبائل وبطون وأفخاذ كثيرة، وإليها ينتسب النبي محمد رة، وأخبارها مستفيضة في كتب التاريخ. الأعلام ١٩٥/٥، الروض الأنف ١/ ٧٠. طرفة الأصحاب ٢٠، نهاية الأرب ٣٢١، تاريخ الخميس ١٥٢/١، جمهرة الأنساب ٤٣٣، البداية والنهاية ٢٠٠/٢ وغيرها . (٧) هو كنانة بن خزيمة بن مدركة، من مضر، من عدنان. جدّ جاهلي، من سلسلة النسب النبوي. كان يسكن مع ذريته مكة وجوارها. وتفرعت عنه بطون وأفخاذ كثيرة. الأعلام ٢٣٤/٥، الطبري ١٨٨/٢، اليعقوبي ٢١٢/١، جمهرة الأنساب ٤٣٤، الكامل لإبن الأثير ٢/ ١٠ . ١٠٣٠ الشَعْر أنساب العَمَارة كبني عبد منافٍ(١) وبني مخزوم(٢)، ثم الفَخْذ وهي ما انقسمت فيها أنساب البَظْن كبني هاشم(٣) وبني أمية (٤)، ثم العَشيرة وهي ما انقسمت فيها أنساب الفَخْذ كبني عباس(٥) وبني أبي طالب(٦)، والحَيّ يصدقُ على الكلّ لأنَّه للجماعة المتنازلة بمربَّعٍ منهم، هكذا في كليات أبي البقاء. الشّعْر: Hair - Chereu وبالفارسية: موي. والشَّعْر الزائد شَعْر زائد يخالف المنابت الطبيعية بأن يكون منبته غير موضع الأشفار بل يكون قريبًا مما يلي العين. والشعر المنقلِبُ شعر ينبت في الجفن عند موضع الأشفار ويكون رأسه منقلبًا إلى داخل العين. والعروق الشَّعْرية عروق دقاق كالشّعر تنبت من محدب الكبد، كذا في بحر الجواهر. الشعر : Poctry - Poesic بالكسر وسكون العين لغة الكلام الموزون المقفَّى كما في المنتخب. وعند أهل العربية وهو الكلام الموزون المقفَّى الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدًا أوليًا. والمتكلم بهذا الكلام يُسمَّى شاعِرًا. فمن يقصد المعنى فيصدرُ عنه كلام موزون مقفَّى(٧) لا يكون شاعِرًا. ألا ترى أنَّ قوله تعالى: ﴿لنْ تنالُوا البِرَّ حتى تنفقوا مما تُحِبّون﴾(٨) وقوله تعالى: ﴿الذي أنْقَضَ ظهرَكَ، ورفعنا لك ذِكْرَك﴾(٩) فإنّه كلام موزون مقفَّى لكن ليس بشعر، لأنَّ الإتيان به موزونًا ليس على سبيل القصد، يعني ليس مقصوده تعالى أنْ يكون هذا الكلام شعرًا على حسب اصطلاح الشعراء. ولذا قال الله: ﴿وما علَّمْناه الشِّعْر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين﴾(١٠)، فإن الشاعر يكون المعنى منه تابعًا للفظ لأنّه يقصد (١) من عشائر قريش المشهورة تنحدر من عبد مناف بن قصي بن كلاب من عدنان، من أجداد رسول الله صله. وإنحدرت منها بنو المطلب وبنو هاشم وعبد شمس ونوفل وغيرهم. سكنوا مكة. الأعلام ١٦٦/٤، طبقات ابن سعد ٤٢/١، الطبري ١٨١/٢، اليعقوبي ١٩٩/١، ابن الأثير ٢/ ٧. (٢) عشيرة قرشية مشهورة تنحدر من مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، من قريش. جدّ جاهلي. إليها ينتسب خالد بن الوليد وسعيد بن المسيب وكثيرون. كان فيها شجعان أقوياء. الأعلام ١٩٣/٧، سبائك الذهب ٦٣، التاج ٢٦٧/٥، جمهرة الأنساب ١٣١، معجم قبائل العرب ١٠٥٨ . (٣) أشهر فروع عبد مناف تنحدر من هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة. أحد من إنتهت إليهم السيادة في الجاهلية. ومن بنيه النبي #1. كان كريمًا جوادًا. وكان بين بني هاشم وبين بني أمية بعض الحسد في الجاهلية. الأعلام ٨/ ٦٦، طبقات ابن سعد ٤٣/١، ابن الأثير ٦/٣، الطبري ١٧٩/٢، اليعقوبي ٢٠١/١. (٤) عشيرة قرشية تنحدر من أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، من قريش. ومنها إنحدر الأمويون الذين حكموا في دمشق. سكنت القبيلة مكة، وكانت لهم قيادة الحرب في قريش. الأعلام ٢/ ٢٣، سبائك الذهب ٦٨، سمط اللآليء ٦٧٤، الأزرقي ١/ ٦٦ . (٥) نسبة للعباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام. وإليه ينتسب الخلفاء العباسيون. كانوا كرام الناس محسنين، كما كانت لهم سقاية الحج وعمارة المسجد الحرام. والعباس عم النبي ﴾ وابنه عبد الله من أكابر الصحابة. الأعلام ٢٦٢/٣، نكت الهميان ١٧٥، صفة الصفوة ٢٠٣/١، ابن عساكر ٢٢٦/٧، تاريخ الخميس ١٦٥/١، المرزباني ٢٦٢. (٦) هم خلاصة قريش تتحدر من عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم. وإليهم ينتسب الإمام علي وبنوه. سكنوا مكة. وكانت لهم مواقف كريمة خاصة أبو طالب عم النبي الذي حماه ودافع عنه. الأعلام ١٦٦/٤، طبقات إبن سعد ١ / ٧٥، ابن الأثير ٣٤/٢، تاريخ الخميس ٢٩٩/١، الخزانة ٢٦١/١. (٧) مقفى (- م). (٨) آل عمران/ ٩٢. (٩) الإنشراح/ ٣- ٤. (١٠) يس / ٦٩. ١٠٣١ الشّعر لفظًا يصحُّ به وزن الشِّعْر وقافيتُه، فيحتاج إلى التخيّل لمعنّى يأتي به لأجل ذلك اللفظ، فإذا صدر منه كلام فيه متحرِّكات وسكنات يكون شعرًا لأنَّه قصد منه الإتيان بألفاظِ حروفها متحرّكة وساكنة كذلك، والمعنى يتبعه. والشارع قصد المعنى فجاءَ على ذلك الألفاظ فيكون اللفظ منه تبعًا للمعنى. وعلى هذا ما صدر من النبي عليه السلام كلام كثير موزون مقفَّى لا يكون شعرًا لعدم قصده إلى اللفظ قصدًا أوليًا . كما روي أنَّ النبي ◌َّ حين أصيبت إصبعه بالقطع والجرح عند عمل من الأعمال دون الجهاد قال تحسرًا وحزنًا : هل أنتِ إلّ إصبعٌ دميت. وفي سبيل الله ما لقيت وهذا لا يُسمَّى شعرًا لعدم القصد وقد مَرّ في لفظ الرجز. ويؤيِّد ما ذكرنا أنَّك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجدُ فيه ما يكون موزونًا واقعًا في بحر من بحور الشعر ولا يُسمَّى المتكلِّم به شاعرًا ولا الكلام شِعرًا لعدمٍ القصد إلى اللفظ أولاً. وههنا لطيفة وهو أنَّ النبي عليه السلام قال إنَّ من الشعر لحكمة، يعني قد يقصد الشاعر اللفظ أولاً فيوافقه معنى حكمي، كما أنَّ الحكيم قد يقصد معنى فيوافقه وزن شعري، لكنَّ الحكيم بسبب ذلك الوزن لا يصير شاعرًا، والشاعر بسبب ذلك الذكر يصير حكيمًا، حيث سَمَّى النبي عليه السلام شِعره حكمةً، ونفي الله كون النبي شاعرًا، وذلك لأنَّ اللفظ قالب المعنى والمعنى قلب اللفظ وروحه، فإذا وجد القلب لا ينظر إلى القالب فيكون الحكيم الموزون كلامه حكيمًا ولا يخرجه عن الحكمة وزن كلامه، والشاعر الموعظي كلامه حكيمًا، هكذا ذكر الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة يس في تفسير قوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر﴾(١). وبالجملة فالشعر ما قصد وزنه أوَّلاً وبالذات ثم يتكلّم به مراعَى جانب الوزن فيتبعه المعنى، فلا يرد ما يتوهّم من أنَّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفاعل بالإختيار، فالكلام الموزون الصادر عنه سبحانه معلوم له تعالى كونه موزونًا، وصادر عن قصد واختيار فلا معنى لنفي كون وزنه مقصودًا، لأنَّ الكلام الموزون وإنْ صدَرَ عنه تعالى عن قصدٍ واختيار لكن لم يصدُرْ عن قصدٍ أوّليٍّ، وهو المراد (٢) ههنا، فتأمَّلْ كذا ذكر الجلبي في حاشية شرح المواقف. فائدة : لا بأس بالشعر إذا كان توحيدًا أو حَثًّا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فَرْجِ وَغَضِّ بَصَرٍ وصِلَةِ رَحِمَ وشبهه، أو مدحًا للنبي عليه السلام والصالحين بما هو الحقّ. وكان أبو بكر وعمر شاعرين، وكان عليّ أشعر الثلاثة. ولما نَزَل: ﴿والشُّعراء يتبعُهم الغاوون﴾(٣) الآية جاء حسان وابن رواحة (٤) وغيرهم إلى النبي وَطّ وكان غالب شعرهم توحيدًا وذِكْرًا، فقالوا يا رسول الله: قد نزلت هذه الآية، واللهُ يعلمُ إنّا شعراء. فقال عليه السلام ((إنّ المؤمن يجاهدُ بسيفه ولسانه، وإنَّ الذي ترمونهم به نضح النبل)»(٥) ونزل كذا ذكر أحمد والرازي في تفسيره. وفي البيضاوي أيضًا مثله حيث قال: ﴿والشُّعراءُ يتبعُهم الغاوون، أَلَمْ (١) يس / ٦٩. (٢) المقصود (م، ع). (٣) الشعراء/ ٢٢٤. (٤) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو محمد. توفي عام ٨هـ/ ٦٢٩م. صحابي جليل، وقائد أمير، شاعر راجز. شاهَدَ الفتوح وشارك في كثير منها. وإستشهد بمعركة مؤتة بالشام. الأعلام ٤/ ٨٦، تهذيب التهذيب ٢١٢/٥، صفة الصفوة ١٩١/١، حلية الأولياء ١١٨/١، ابن عساكر ٣٧٨/٧، طبقات ابن سعد ٧٩/٣. (٥) أحمد، المسند، ٣٨٧/٦. ١٠٣٢ الشّعْر تَرَ أنّهم في كلّ وادٍ يهيمون﴾(١) لأنَّ أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقةً لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم وذكر صفات النساء والغزل والهجاء وتمزيق الأعراض في القَدْح في الأنساب والوعد الكاذب والإفتخار الباطل ومَدْح مَنْ لا يستحقّه والإطراء فيه. ثم قال قوله ﴿إلاّ الذين آمنوا﴾(٢) الآية استثناء للشّعراء المؤمنين الصالحين الذين يُكثرون ذِكْرَ الله، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثَّاء على الله والحَثّ على طاعته. ولو قالوا هجوًا أرادوا به الإنتصار مِمَنْ هجاهم مكافحةً هجاة المسلمين كعبدالله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك(٣) وكعب بن زهير(٤)، وكان عليه السلام يقول لحسان ((قُلْ وروح القدس معك)»(٥) انتهى. التقسيم: ذكر في بعض الرسائل العربي: إعلمْ أنّ أبا الحسن الأهْوازي(٦) ذكر في كتاب القوافي (٧) أنَّ الشعر عند العرب ينقسم أربعة أقسام. الأول القصيدة وهو الوافي الغير المجزوء لأنهم قصدوا به أتَمّ ما يكون من ذلك الجنس. الثاني الرَّمل وهو المجزوء رباعيًا كان أو سداسيًا لأنه أقصر عن الأول، فشبّه بالرمل في الطواف، وقد يُسمَّى هذا أيضًا قصيدة، الثالث الرجز وهو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع سُمّي بذلك لتقارب أجزائه وقِلّة حروفه تشبيهًا بالناقة التي في مشيها ضَعْفٌ لداءٍ يعتريها. الرابع الخفيف وهو المنهوك وأكثر ما جاء في ترقيص الصبيان واستقاء الماء من الآبار. وإنّما يُدْعى الرامل شاعرًا إذا كان الغالب على شعره القصيدة أعني القسمين الأولين فإنْ كان الغالب عليه الرجز سُمّي راجزًا انتهى كلامه. فائدة : الأكثر على أَنَّ الشعرَ لا يكون أَقل من بيت واحد وله مصراعان، كذا في عروض سيفي(٨). والشِّعر عند المنطقيين هو القياس المركَّب من مقدمات يحصلُ للنفس منها القبض والبسط ويُسمَّى قياسًا شعريًا، كما إذا قيل الخمر ياقوتية سادة سيَّلة تنبسط [لها](٩) النفس. ولو قيل العَسَلُ مُرَّة مهوعة تنقبضُ والغرض منه (١) الشعراء/ ٢٢٤ - ٢٢٥. (٢) الشعراء/ ٢٢٧ . (٣) كعب بن مالك (- م، ع). هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري السلمي الخزرجي. توفي عام ٥٠ هـ/ ٦٧٠م. صحابي، من أكابر الشعراء. شهد الوقائع. وعمي آخر حياته. روى بعض الأحاديث وله ديوان شعر مطبوع. الأعلام ٢٢٨/٥، الأغاني ٢٩/١٥، نكت الهميان ٢٣١، حسن الصحابة ٤٣، الخزانة ٢٠٠/١. (٤) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، أبو المضرَّب. توفي عام ٢٦ هـ/ ٦٤٥م. من كبار الشعراء الجاهليين. هجا النبي في أول الدعوة ثم تاب وأسلم وقال قصيدته المشهورة بإسم: بانت سعاد. وهو من عائلة كلها شعراء. له ديوان شعر مطبوع وله شروحات عليه. الأعلام ٢٢٦/٥، الخزانة ١١/٤، الشعر والشعراء ٦١، السيرة لابن هشام ٢٣/٣، عيون الأثر ٢٠٨/٢، جمهرة أشعار العرب ١٤٨. (٥) أحمد، مسند ٢٩٨/٤، بلفظ: ((اهج المشركين فإن روح القدس معك)). (٦) هو الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، أبو علي، وليس أبا الحسن كما ذكر المؤلف. ولعلّه وهم في إسمه فكنّاه بأبي الحسن. ولد عام ٣٦٢هـ / ٩٧٢م. وتوفي بدمشق عام ٤٤٦هـ/ ١٠٥٥م. إشتغل بالحديث لكنه مطعون الرواية. مقريء الشام في عصره. له تصانيف كثيرة. الأعلام ٢٤٥/٢، ميزان الإعتدال ٢٣٧/١، لسان الميزان ٢٣٧/٢، غاية النهاية ٢٢١/١. (٧) لم نعثر على ذكر لكتاب القوافي في المراجع التي بحوزتنا . (٨) اكثر برانند كه شعر از يگك بيت كمتر نباشد وبيت دو مصراع است كذا في عروض سيفي. (٩) [لها] (+ م). ١٠٣٣ الشّغَف ترغيب النفس، وهذا معنى ما قيل هو قياس مؤلَّف من المخيّلات، والمخيَّلات(١) تُسمَّى قضايا شعرية. وصاحب القياس الشعري يُسمَّى شاعرًا، كذا في شرح المطالع وحاشية السّيد على ايساغوجي. الشُّعور: Feeling, sensation - Sentiment sensation بضمتين هو إدراك الشيء من غير ثبات، وهذا عند الحكماء؛ وهو أوَّلُ مراتب وصول النفس إلى المعنى. فإذا حصل الوقوف قيل لذلك تصوّر. فإذا بقي ذلك بحيث لو أراد إسترجاعه أمكنه ذلك قيل حفظه، ولذلك الطَّلَب تَذَكُر، ولذلك الوجدان ذِكْر. والتَّذَكُّر من خواصّ الإنسان كالذُّكْر، كذا في بحر الجواهر. وفي الخفاجي حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿وما يخدعون إلاَّ أنفسهم وما يشعرون﴾(٢) الآية، الشعور الإحساس أي الإدراك بالحِسّ الظاهر، وقد يكون بمعنى العِلم. وصرَّح الراغب أنَّه مشتَرَك بينهما. وذهب بعضهم إلى أنّ أصله هذا، وذاك مجاز منه، صار لشهرته فيه حقيقةً عرفية. والمشاعر الحواس، ولها معان أُخر كمناسك الحجِ وشعائِره انتهى. وقد مَرّ في لفظ الذهن أنَّ المشاعِر هي القوى الدَّراكة أي النفس وآلاتها، بلْ جميع القوى العالية والسافلة. الشّعَيْبية : -Al-Shouaibiyya (sect) - Al Shouaibiyya (secte) بالعين المهملة فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب شُعيب بن محمد (٣)، وهم كالميمونية في البدع إلاَّ في القدر كذا في شرح المواقف (٤). الشّعيرة: ,Barley, stye - Grain d'orge orgelet بالفتح جو، وقد يطلق على وزن ستة خرادل وسيأتي في لفظ المثقال. ويُطلق أيضًا على ورم مستطيل يظهر على طرف الجِفْن يشبهُ الشَّعير في شكله كما في بحر الجواهر. الشَّغَب: Sophism - Sophisme بالغين المعجمة يجي في لفظ المغالطة مع بيان القياس المُشَاغبي. الشّغَف: Love, passion - Amour, passion بفتح الشين والغين المعجمة عند السالكين هو من مراتب المَحَبَّة كما سيجيء. ويقول في الصحائف: الشّغف خمس درجات. الأول: امتثالُ أَمْرِ المحبوب طوعًا ورغبة. الثاني: حفظُ الباطن عن غير المحبوب. وفي هذا المقام يحفظُ أَسرارَه إلاَّ عن المحبوب. قال عليه السلام: ((استرْ ذهبَك وذهابَك ومذهَبَك)) والمذهب: عبارة عن كمَال الرجل في المحبة. والذهاب: السفر نحو الحبيب، ألا ترى أَنَّ الرسول بَّهِ أظهرَ علم الشريعة لكل أَحَد. بينما مذهب العشقِ لم يظهرْه إِلاَّ لي فهو يقول: ((استُرْني بِسْرِك الجميل)). الثالث: معاداة أَعداء الحبيب. قال عليه السلام: ((نُعَادي بعداوتِك مَنْ خالفك من خلقك» . (١) والمخيلات (- م). (٢) البقرة/ ٩. (٣) هو شعيب بن محمد، رأس الفرقة الشعيبية من الخوارج العجاردة له أضاليل وأباطيل كثيرة. الملل والنحل ١٣١، التبصير ٥٥، الفرق بين الفرق ٩٥، مقالات الإسلاميين ١٦٥/١. (٤) فرقة من العجاردة الخوارج أتباع رجل إسمه شعيب بن محمد، كانت في نزاع مع فرقة الميمونية بسبب القول حول مشيئة الله تعالى. لمزيد من التفصيل، أنظر: التبصير ٥٥، الملل والنحل ١٣١، الفرق بين الفرق ٩٥، مقالات الإسلاميين ١٦٥/١. ١٠٣٤ الشَّفاعة الرابع: محبة أَحباب الحبيب. قال عليه السلام: ((أسألك حُبَّك وحُبَّ مَنْ أحبك)). الخامس: إخفاء الأحوال التي تقع بين العاشق ومعشوقه، وقيل: لولا الدُّموع الفاضحة فكتمان الحال من منازل الرجال انتهى (١). الشفاعة : - Intercession, mediation Intercession. médiation بالفتح وتخفيف الفاء هي سؤال فعل الخير وتركُ الضَّرَر عن الغير لأجل الغير على سبيل التضرُّع. قال النووي هي خمسة أقسام. أولها مختصَّة بنبينا محمد رَّ وهي الإراحة من هَوْل الموقِفِ وطول الوقوف، وهي شفاعة عامَّة تكون في المَحْشَر حين تفزعُ الخلائق إليه عليه السلام. والثانية في إدخال قوم في الجنة بغير حساب. الثالثة الشفاعة لقوم استوجَبُوا النار. والرابعة فيمن أدْخِل النار من المذنبين. الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات لأهل الجَنّة في الجَنّة كذا في الكرماني شرح صحيح البخاري في كتاب التيمم. معلوم أنَّ الشفاعة تنقسم إلى عدة أنواع: وكلّ أنواع الشفاعة ثابتةٌ للرسول وَ*، وبعضُها خاصّ له وبعضها بالإشتراك. وأَوَّلُ مَنْ يُفتحُ له باب الشفاعة هو رسول الله وَّر، فعليه تكون جميع أنواع الشفاعات راجعة إليه، وهو صاحب الشفاعة على الاطلاق. النوع الأول: الشفاعة العظمى وهي عامّة لجميع الخلائق، وهي خاصة لنبيِّنا وليس لأَيّ نبي آخر الجرأة أَوْ حقّ التقدُّم إليها، وتلك الشفاعة مِنْ هول الموقف في العرصات والتخفيف عن الخلائق بتعجيل الحساب والحكم، وتخليص الناس من محنة الموقف وشدائده. والنوع الثاني: وهي تتعلَّقُ بإدخال فريق من المؤمنين إلى الجنة بغير حساب؛ وثبوت هذا النوع لنبيّنا وَّ ر قد وردت به النصوص، وهو عند بعضهم خاصّ به وحده ◌َلڑ. والنوع الثالث: وهي مُتَعلِّقة بأقوام تساوت حسناتهم وسياتهم فيدخلون الجنة بشفاعته واصله . والنوع الرابع: وهي تتعلَّق بفئة من الناس يستحقُّون دخول النار، ولكن بشفاعته رَّ لهم يدخلون الجنة . والنوع الخامس: تتعلَّق برفع درجات وزيادة كرامات. والنوع السادس: تتعلَّق بأُناس دخلوا جهنّم، ثم يخرجون منها بالشفاعة وهي مشتَرَكة بين سائر الأنبياء والملائكة والعُلماء والشهداء. والنوع السابع: ويتعلَّق باستفتاح الجنة. النوع الثامن: وتتعلَّق بتخفيف العذاب عن أولئك الذين يستحقُون العذاب الدائم في النار. النوع التاسع: وهي خاصة لأهل المدينة. والنوع العاشر: وهي لزُوَّارِ قبرِه الشريف والمكثرين من الصلاة عليه بخطي (٢). في المشكُوة في باب الحَوْضِ والشفاعة عن أنسٍ أنَّ النبي مَّ﴾ قال ((يُحْبَسُ المؤمنون يوم القيامة حتى يهمّوا (١) در صحائف گويد شغف را پنج درجه است اول امتثال أمر محبوب طوعا ورغبة دوم محافظت باطن از غير محبوب درين مقام اسرار خود از غير محبوب نگاهدارد قال عليه السلام أستر ذهبك وذهابك ومذهبك مذهب عبارتست از كمال مرد در محبت وذهاب مسافر تست سوي دوست نه بيني كه رسول ## مذهب شريعت بهركس نمود ومذهب عشق جز بر من ظاهر نكرد ميگويد استرني بسرك الجميل سيوم معادات اعداي دوست قال عليه السلام ((نعادي بعداوتك من خالفك من خلقك» چهارم محبت محبان محبوب قال عليه السلام ((أسألك حُبَّك وحُبَّ مَنْ أحبك» پنجم اخفاي احوال كه ميان عاشق ومعشوق رود قيل لولا الدموع الفاضحة فكتمان الحال من منازل الرجال انتهى. (٢) دانتستني است كه شفاعت بر جند نوع است وهمه انواع شفاعات ثابت است مرسيد المرسلين رار بعضى بخصوص وي وبعضي بمشاركت واول كسيكه فتح باب شفاعت كند آنحضرت باشد پس در حقيقت شفاعات همه راجع بحضرت وي شود واوست صاحب شفاعات على الاطلاق نوع اول شفاعت عظمى است كه عام است مر تمام خلائق را مخصوص است به بيغمبر مار# كه هيچكس را إز انبياء عليهم السلام مجال جرأت واقدام بران نباشد وآن براي اراحت وتخليص از طول ١٠٣٥ الشّفاعة بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كلّ شيء، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لستُ هَناكم ويذكر خطيّته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نُهِيَ، ولكن ائتوا نوحًا أول نبي بعثه الله إلى الأرض. فيأتون نوحًا فيقول: لست هناكم. ويذكر خطيّته التي أصاب سواله ربَّه بغيرِ علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. قال: فَيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبَهُنَّ، ولكن ائتوا موسى عبدًا أتاه الله تعالى التوراة وكلَّمه وقرَّبه نجيّا. قال: فيأتون موسى فيقول: إني لست هناكم ويذكر خطيّته التي أصاب قتله النَّفْسَ، ولکن ائتوا عيسى عبدالله ورسوله وروح الله وكلمته. فيأتون عيسى فيقول: لست هَنَاكم ولكن ائتوا محمدًا عبدًا غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، قال فيأتوني فأستأذن على ربّي في دارِهِ فيؤذَنَ لي عليه، فإذا رأيته وقعتُ ساجدًا فيدعني ما شاء الله أنْ يدعني. فيقول: إرفْع محمد، وقُلْ تُسْمَعْ واشفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعطّه. قال فأرفعُ رأسي فأثني على ربي بثناءٍ وتحميدٍ يعلمنيه ثم اشفعُ فيحدّ لي حَدًّا فأخرُج فأخرِجُهم من النار وأُدْخِلُهم الجنة. ثم أعود الثانية فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعتُ ساجدًا فيدعني ما شاء الله أنْ يدعني، ثم يقول إرفعْ محمد (١)، وقلْ تُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعطَّه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناءٍ وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحدُّ لي حَدا فأخرج فأخرِجُهم من النار وأدْخِلُهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن ربي في داره فيؤذَّن لي عليه فإذا رأيته وقعتُ ساجدًا فيدعني ما شاء الله أنْ يدعني ثم يقول ارفعْ محمد، وقلْ تُشْمِعْ واشفعْ تُشَفَّعْ وسلْ تُعطّه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربّي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحدُّ لي حَدًّا فأخرج فأخرِجُهم من النار وأدْخِلُهم الجَنة حتى ما بقي في النار إلاَّ مَنْ قد حَبَسه القرآن، أي وَجَبَ عليه الخلود))(٢). ثم تلا هذه الآية ﴿عسى أَنْ يبعثك ربُّك مقامًا محمودًا﴾(٣) وهذا المقامُ المحمود الذي وعَدَه نبيكم متَّفق عليه. وعن عبدالله بن عمر بن العاص(٤) أنَّ النبي ◌َّ تلا قولَ الله تعالى في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كثيرًا مِنْ الناس فمَنْ تَبِعَني فإِنَّه مني ومَنْ عصاني فإِنَّك غفور رحيم﴾(٥). وقال عيسى ﴿إنْ تعذّبْهم فإنَّهم وقوف در عرصات وتعجیل حساب وحکم کردگار تعالى وبرآوردن ازان شدت ومحنت دوم از برای در آوردن قومی در بهشت بغير حساب وثبوت آن نیز وارد شده براي بيغمبر ما ونزد بعضى مخصوص بحضرت أوست سيوم در اقوامی که حسنات وسیئات ایشان برابر باشد وبامداد شفاعت او به بهشت در آیند چهارم قومی که مستحق ومستوجب دوزخ شده باشند پس شفاعت کند وایشان را در بهشت در آورد پنجم براي رفع درجات وزیادات کرامات ششم در گناهگاران که بدوزخ در آمده باشند وبشفاعت برآيند واين شفاعت مشترك است ميان سائر انبياء وملائكه وعلماء وشهداء هفتم در استفتاح جنت هشتم در تخفيف عذاب ازانها که مستحق عذاب مخلد شده باشند نهم براي اهل مدینه خاصة دهم براي زیارت کنند گان قبر شريف ومكثرين صلوات بر انحضرت *. (١) رأسك (م). (٢) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: وجوه يومئذ، ح ٦٦، ٣٣٤/٩. (٣) الأسراء/ ٧٩. (٤) هو عبد الله بن عمرو بن العاص، من قريش. ولد بمكة عام ٧ق. هـ / ٦١٦م، وتوفي عام ٦٥هـ/ ٦٨٤م. صحابي جليل، ناسك عابد. كان يكتب في الجاهلية ثم إستأذن النبي بكتابة ما يحفظ عنه فأذِنَ له. شهد الفتوح والمواقع وأضرّ بآخره، روى أحاديث كثيرة. الأعلام ٤/ ١١١، طبقات ابن سعد ١٣/٨، حلية الأولياء ٢٨٣/١، صفة الصفوة ١/ ٢٧٠، البدء والتاريخ ١٠٧/٥. (٥) إبراهيم/ ٣٦. ١٠٣٦ الشَّقَّاف عبادُك وإنْ تغْفِرْ لهم فإِنَّك أنت العزيز الحكيم﴾(١) فرفع يديه فقال: ((اللّهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى يا جبرئيل إذهب إلى محمد وربُّك أعلمُ فسَلْه ما يبكيه. فأتاه جبرئيل فسأله فأخبر رسول الله ◌َ﴿ بما قال. فقال الله لجبرئيل: إذهب إلى محمد فقل إنَّا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك))(٢) رواه مسلم. وجاء فيٍ الروايات: أَنَّ النبي ◌َّ قال: لا أرضى أبدًا إِلَّ إذا عُفي عن أُمتي فردًا فردًا(٣). هكذا في شرح الشيخ عبد الحق الدهلوي على المشكوة في باب الحوض والشفاعة. الشَّفَّاف: Transparent - Transparent بالفتح وتشديد الفاء هو ما لا لون له ولا ضوء كالهواء كذا قال السيد السند في حواشي شرح التجريد. وفسَّره الشيخ في الشّفاء بما لا يمنع الشُّعاع عن النفوذ. ولغةُ الصّحاح تِساعِده شَفَّ عليه ثوبه يشِفُّ شَفوفًا وشفيفًا أي رَقَّ حتى يُرى ما خلفه. وثوب شَفوف وشُّف أي رقيق، كذا في بعض حواشي شرح هداية الحكمة. الشَّفَة : - Beverage, right to water Breuvage, droit à l'eau بفتح الشين والفاء في الأصل شفو فأبدل اللام بالتاء تخفيفًا. شريعةً شرب بني آدم والبهائم والشُّرب بالضم أو الفتح مصدر من حَدّ علم أي استعمالهم الماء لدفع العطش أو الطبخ أو الوضوء أو الغُسْل أو غَسْل الثياب ونحوها . يقال هم أهلُ الشَّفَة أي الذين لهم حَقّ الشُّرب بشفائهم، وأنْ يُشفوا دوابّهم. فالزرع والشجر ليسا من أهل الشَّفة كما في المبسوط. والبهيمة ما لا نُطْقَ له لكن خُصَّ التعارف بما عدا السّباع والطير كما في المضمرات، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. الشَّفتان : Labial - Labial هو من تَتَّصِلُ شفتاه أثناءَ كلامه أَوْ قراءته. وثمةَ حرفان شفويان هما الباء والميم، كما يقول الشاعر أمير خسرو الدهلوي في ما ترجمته . شعر (حبيبنا) القمري الطيِّب الرائحة بدونه أَنا شعرة، وشعرُه لنا أفضل نحن والحبيب معنا أفضل نحن والقمر وشعرُ القمر معنا أفضل وأمَّا واسع الشفتين فهو حينما يقرأ لا تَتَّصِلُ شفتاه معًا كما في الرُّباعي التالي وترجمته. یا عینُ، إِنَّ رؤیة وجهِ الحبیب الفتان خطر ويا قلب إنَّ سحب هذا السلك خطر فانتبه واحذَرْ من أَنْ تذوقَ كأسَ العشقِ حَذارٍ يا قلبُ، فتذوُّقُ السُّمِّ خَطَر كذا في مجمع الصنائع وشرحه(٤). (١) المائدة/ ١١٨ . (٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب دعاء النبي لأمته وبكائه شفقة عليهم، ح (٣٤٦)، ج ١، ص ١٩١. (٣) ودر روايات آمده است که آنحضرت گفت که من هرگز راضي نشوم تا یکیك از امتان من بمن نه بخشند. (٤) هر دولب شفة واحد ولام كلمة او حرف ها است كذا في القاموس. وبيت الشفتين وواصل الشفتين آنكه در هر كلمة او وقت خواندنش لب بلب بهم رسد وآن دو حرف است با وميم چنانچه امير خسرو ميفرماید رباعي. موئي مه ما ببوى ما بويا به مائيم ومهى وآن مه با مابه وواسع الشفتين آنست كه در خواندنش لب بلب نمى رسد چنانچه درين رباعي است: رباعي. اي ديده رخ نگار دیدن خطر است هان تا نچشي ز ساغر عشق دكر كذا في مجمع الصنائع وشرحه. بی او مویم وموئى ويم مارا به ما بامه وموي مهٍ ما با مابه اي دل سر اين رشته كشيدن خطر است زنهار دلا زهر چشيدن خطر است ١٠٣٧ الشَّكّ شفط نام : Shifat (February in Hebrew calender) - Chifat (Fevrier dans le calendrier Juif) اسم شهر في التقويم اليهودي(١). الشّفْعَة : - Pre-emption, priority Préemption, priorité بالضم وسكون الفاء من الشَّفْع تقول شفعت الشيء بكذا إذا جعلته شفعًا أي زوجًا . وقيل من الشَّفاعة. وشرعًا تملُّك العقار على مشتريه جبرًا بمثلِ ثمنه. فالعقار احتراز عن المنقول كالشجر والبناء فإنه منقول لم تجِبْ الشفعة فيه إلاّ بتبعية العِقار كالدار والكَرْم والرَّحى وغيرها. والمتبادَر أنْ يتملَّك ملكًا طيبًا فخرج الخَبَث، كما إذا اشترى غير الشفيع بالإكراه فإنّ تصرُّفٌ فاسد. ويشترط الصِّحة للشفعة. وقوله على مشتريه أي المتجدّد الملك ظرف جبرًا. وقوله بمثل ثمنه احترز به عمَّا يملِكُه بلا عِوَض كما بالهبة والإرث والصدقة أو بعوِض غير ثمنٍ كالمَهْر والإِجارة والخُلعِ والصُّلْح عن دَمِ عَمْدٍ فإنّه لا شُفْعة في شيءٍ منها، ودخل فَيَّه ما وُهِبَ بعوض فإنّه شراء ابتداءً وانتهاءً. وقيد جبرًا بناءً على الأغلب فإنَّ المُشتري لا يرضى في الأكثر بتملّك الشفيع. وقولنا بمثلٍ ثمنه أي بمثل ثمنِ العقار المشترى به في المِثْلية والقيمية وما لِزَم بالحَطّ والبناء ونحوهما فعارض، واحترز به عما إذا أخذه بأكثر أو أقلّ فإنّه بالشراء لا بالشّفعة. وبهذا اندفع ما قيل إنّه لا يشتمل(٢) ما إذا كان الثمن غير مثلي وما إذا صنع المشتري المشفوعة بأشياء كثيرة فإنَّ الشفيع إنْ أخذها فلا يأخذها بالثَّمن بل بما زاد الصنع فيها وإلاّ يتركها، هكذا في جامع الرموز. ثم اعلمْ أنَّ الشَّفعة على ثلاثة مراتب، الأولى كون الشفيع شريكًا في عين المبيع. والثانية كون الشّفيع شريكًا في حقوق المبيع كالشرب والطريق، ويُسمَّى هذا الشفيع خليطًا. والثالثة كون الشّفيع ملاصِقًا ملكه بالمبيع ويُسمَّى هذا الشفيع جارًا، فيراعى الترتيب فيها فيقدَّم الشَّريك على الخليط والخليط على الجار. فإنْ سَلَّم الشريك وجَبَت للخليط وإنْ سلَّم الخليط ثبتت للجار هكذا في الهداية وغيرها . الشَّق : ,Fissure, crack, rift, tear - Fissure faille, déchirure بالفتح عند الأطباء هو تفرّق اتصال في طول العَصَب كذا في شرح القانونچه. الشَّقيقة: ,Headache, migraine - Migraine céphalalgie كالسفينة مشتقّ من الشّق وهي عند الأطباء قسم من الصّداع وهو الوَجَع في أحد جانبي الرأس. وفي الصِّحاح هي وَجَعٌ يأخذ نصف الرأس والوجه. وقال النفيس قد تكون الشَّقيقة عامة تعمّ جميع الرأس. والفرق بينها وبين البيضة أنّه إذا انضغطت الشرايين ومنعت من الضربان قَلَّ تصاعد الفضول، إذْ الأبخرة منها تتصاعدُ إلى الدماغ بخلاف البيضة كذا في بحر الجواهر. وفي المؤجز هي كالبيضة إلاّ أنّها تختصُّ شِقًا من الرأس، وتدبيرها تدبيرها انتهى. قال الأقسرائي هذا الكلام يدلُّ على اشتراط الشروط المذكورة في البيضة في الشَّقيقة أيضًا لكن المشهور عدم اشترطها . الشَّكّ: Doubt - Doute بالفتح وتشديد الكاف هو تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. وقيل اعتدالُ (١) شفط نام: ماهيست در تاريخ يهود. (٢) يشمل (م، ع). ١٠٣٨ الشكر النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده بالنقيضين (١) أوْ لعدم الإمارة فيهما والشَّكّ ضرب من الجَهل وأخصّ منه لأنَّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسًا. فكلّ شَكِّ جهل ولا عكس. والشَّك كما يُطلق على ما لا يترجَّح أحد طرفيه على الآخر كذلك يُطلق على مطلق التردُّد كقوله تعالى: ﴿لفي شك منه﴾(٢) وعلى ما يُقابل العِلم. قال الجويني الشَّكّ ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينتهِ أحدهما إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة، والرَّيْبُ ما لم يبلغ درجةَ اليقين وإنْ ظهر نوعُ ظهور. ويقال شَكَّ مُريب ولا يقال رَيْبٌ مُشَكِّك. والشَّكّ سَبَبُ الرَّيْب كأنّه شَكَّ أولاً فيوقعه الشَّكُّ في الرَّيْب. فالشَّك مبدأ الرَّيْب، كما أنَّ العلم مبدأ اليقين. والريب قد يجيء بمعنى القلق والإضطراب. وفي الحديث ((دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبك))(٣) هكذا في كليات أبي البقاء ويجيء في لفظ الظّنّ أيضًا . الشُّكُر : - Thanking. gratefulness. praise Remerciement, reconnaissance, louange بالضم وسكون الكاف لغةً هو الحمدَ. عرفًا وهو فعل يُشْعِرُ بتعظيم المُنْعِمِ بِسبب كونه مُنْعِمًا. وذلك الفعلُ إمَّا فعل القلب أعني الإعتقاد باتِّصافه بصفاتِ الكمال والجلال، أوْ فعل اللسان أعني ذِكْر ما يدلُّ عليه، أوْ فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعالٍ دالَّةٍ على ذلك، وهذا شكرُ العبد لله تعالى. وشكرُ الله للعبد أنْ يثنيَ على العبد بقَبُول طاعته ويُنْعِمَ عليه بمقابله ويكرمَه بين عباده، هكذا في تعريفات الجرجاني. والشكر عرفًا صَرْفُ العبدِ جميعَ ما أنعم الله عليه من السَّمْع والبَصَر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله، كصرفه النَّظَر إلى مطالعة مصنوعاته والسَّمَع إلى ما (٤) تلقى ما ينبئ عن مرضياته والإجتناب عنٍ منهياته. وفي الصحائف ورد في الصفحة الثامنة عشرة: إنَّ شكر أهْلٍ الكمال يكون أكثر في حال المصائب والبلايا، فهم راضونَ بالهموم والغموم. ومن هنا ثَمَّة أقوامٌ ليس عندهم خبرٌ عن الغم أَوْ السُّرور، فهم برءآء من الغَمّ والفرح والمحنة والراحة، (٥) انتھی(٥) . ثم الفرق بين الشُّكر والحمدِ اللغويين أنَّ الحمدَ أعمُّ منه باعتبار المتعلّق، فإنّ متعلِّقَه النعمة وغيرها، ومتعلّقُ الشكر النعمة فقط ؛ والشُّكْر أعمَّ من الحمد باعتبار المورد، فإنّ مورد الشكر اللسان والجنان والأركان، ومورد الحمد هو اللسان فقط، فكان بينهما عموم وخصوص من وجه؛ وكذا الحال بين الشُّكر والمدح سواء كان المدح أعمَّ من الحمد أو مرادفًا له، وكذا الحال بين الحمد اللغوي وبين الحمد العُرْفي، وكذا الحال بين الشُّكْر العُرفي والحمد اللغوي؛ والشكر اللغوي والحمد العُرْفي مترادفان كما عرفت. هكذا يستفاد من شرح المطالع وحواشيه. وأمّا الفرق بين الشُّكْر اللغوي والعُرْفِي فأقول إنَّ الشُّكر اللغوي أعم من العُرْفِي لأَنَّ صَرْفَ العبدِ جميعَ ما أنعم الله الخ يصدُق عليه أنّه فِعْلٌ يُشْعِرُ بتعظيم المُنْعِمِ (١) في النقيض (م). (٢) النساء/ ١٥٧. هود/ ١١٠، فصلت/ ٤٥ . (٣) ورد سابقًا. (٤) ما (- م). (٥) ودر صحائف در صحيفة هژدهم می آرد شکر اهل كمال بيشتر در مصايب وبلايا بود از هموم وغموم كه راضي باشند از اینجا قومی باشند که خبر از غم وشادي ندارند غم وشادي ومحنت وراحت آزاداند انتهى. ١٠٣٩ الشّكُل بسبب الإنعام ولا ينعكس كما لا يخفى، لأَنَّ اللغوي كما يكون الله تعالى كذلك يكون لغيره. قال عليه السلام: ((مَنْ لم يشكُرْ الناس لم يشكْرْ الله))(١) بخلاف العرفي فإنّه مختصٌّ بالله تعالى. وكذا الحال بين الحمد العُرْفي والشُّكْرِ العُرْفي کما لا يخفى. الشكل : .Form, figure, aspect - Forme figure. aspect بالفتح وسكون الكاف بالفارسية: مانَنْدْ، أي مثل. ووَرَد أيضًا بكسر الشين وهو كلّ ما يُعَدُّ لائقًا وجديرًا وموافقًا لشخصٍ ما. وصورة شيء. ويجمعُ على أشكال وشكّول ما تُقيّد به قوائم الدواب كالحبال، وحركات الإعراب التي يزول بها الإشكال. كذا في المنتخب. (٢). وعند الصّوفية هو وجودُ الحقّ كما في بعض الرسائل. وعند أهل العروض هو اجتماع الخَبن والكَفّ كحذف الألف والنون من فاعلاتن فيبقى فعلاتُ بالضمّ، والركن الذي فيه الشّكل يُسمَّى مشكورًا. ووجه التسمية هو أَنَّه لمّا كانت الألف والنون قد حذفت من كلا طرفي فاعلاتن. فلم يبقَ فيها مَدّ الصوت السابق كما أنَّ الفرس بعد تقييد قدميه لا يبقى له ذلك السَّير الذي كان له. هكذا في عروض سيفي وعنوان الشرف. (٣) وعند الحكماء والمهندسين هو الهيئةُ الحاصلة من إحاطة الحَدّ الواحد أو الحدود بالمقدار، أي الجسم التعليمي أو السَّطح، فالأول كشكل الكرة فإنّها ليس لها إلاّ حَدٍّ واحدٌ، والثاني كشكل المثلث. والمراد بالإحاطة التّامة فخرجت الزاوية فإنّها على الأصح هيئة للمقدار من جهة أنّه محاط بحَدِّ واحدٍ أو أكثر إحاطَةً غيرَ تامة . فإذا فرضنا سطحًا مستويًا محاطًا بثلاثة خطوط مستقيمة فإذا اعتبر كونُه محاطًا بها فالهيئة العارضة له هي الشكل. وإذا اعتبر منها خطّان متلاقيان على نقطة منه كانت الهيئة هي الزاوية، هذا هو المشهور. ويلزمُ منه أنْ لا يكون لمحيطٍ الكرة شكلٌ. توضيحه أنّهم صرَّحوا بأنَّ حَدَّ الخطّ أي نهايته نقطةٌ، وحَدَّ السطح خظٌّ، وحَدَّ الجسم سطحٌ. ولا شك أنَّ محيط المضلَّعَات حدود وهي الخطوط بالفعل بخلافِ محيط الكرة وأمثالها، كالشكل البيضي فإنّها سطحٌ واحد وليس لها حَدُّ، إذْ ليس لها خظّ بالفعل. والخط المفروض لا يجدي ثبوت الحَدّ بالفعل فلا يكون لها شكلٌ لعدم صدق تعريفه عليها . فالأنسب أنْ يقال الشكلُ هو الهيئةُ الحاصِلة للمقدار من جهة الإحاطة سواء كانت إحاطةً المقدار به أو إحاطته بالمقدار ليشتملَ ذلك محيط الكرة وأمثالها . وهو قسمان. مسطّحُ إنْ كان ما أحاط به خطّ واحدٌ كالدائرة أوْ أكثر كالمثلث. ومجسَّم إنْ كان محيطه سطحًا واحدًا كالكرة أو أكثر كالمكثَّب. وقد يُطلَقُ الشَّكُلُ بمعنى المُشْكِل. ولهذا عرف اقليدس بأنَّه ما أحاط به حَدٍّ أو حدود. ويؤيِّد ما ذكر ما في شرح حكمة العين مِنْ أن الشَّكْلَ مفسَّرٌ بتفسيرين: أحدهما ما يحيطُ به حَدّ أو حدود كالمربَّع والمثَلَّث، وهو الشَّكْلُ الذي يستعمله المهندسون الذين يقولون إنّه مساوٍ لشكلٍ آخر أو نصفه أو ثُلْثِهِ، ويَعْنُوُن بذلك مقدارًا مشكلاً، وهو بهذا المعنىُ مِنْ مقولة الكَمّ، فإنَّ ما أحاط به سطحٌ أو جسم. وثانيهما الهيئة الحاصلة من وجود الحَدّ أو (١) سنن الترمذي، كتاب البرو الصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، ح (١٩٥٥)، ٣٣٩/٤. (٢) بالفتح وسكون الكاف مانند وبكسر شين نيز آمده وآنچه لائق وشايسته وموافق کسی باشد وصورت چيزى اشكال وشُكول جمع. وپاي چاربا برسن بستن وحرف را اعراب دادن چنانچه إشكال بدان بر طرف شود كذا فى المنتخب. (٣) ووجه تسمیه آنكه چون الف ونون از دو طرف فاعلاتن افتاد آن مد صوت که پیش ازین بود درو نماند همچنانكه اسپ را بعد از شكيل كردن آن رفتار كه دارد نمی ماند هكذا في عروص سيفي وعنوان الشرف. ١٠٤٠ الشَّكْل الحدود كالتربيع والتثليث ونحوهما، وهو بهذا المعنى من مقولة الكيف انتهى. فائدة: قال الحكماء كل جسم له شكل طبيعي والجسم البسيط بمعنى ما لا يتركَّب حقيقة من أجسام مختلفةِ الحقائق ليس له شكل إلاَّ الكرة. ومعنى الشكل الطبيعي على قياس ما عرفت في لفظ الحَيِّز مع اضطراب كلامِ القوم فيه، هكذا ذكر العَلمي. وعند المنطقيين هو وضع الأوسط عند الحدَّين الآخرين أي الأصغر والأكبر. وهذا يستعمله الأصوليون أيضًا والوضع ههنا بمعنى المقولة. ولذا قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي: الشَّكْلُ هو الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر والأكبر انتهى. ثم الأشكال أربعة لأنَّ الأوسط (١) إنْ كان محمولاً في الصغرى موضوعًا في الكبرى فهو الشَّكْلُ الأول كقول النبي ◌ََّ: ((كلُّ بِدْعَةٍ ضَلالة، وكلُّ ضلالة في النار))، ونتيجته كلِّ بِدْعَةٍ في النار. وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى وكلّية الكبرى وهو يختصّ بأنه ينتج الموجبةَ الكلّيّة وباقي الأشكال لا ينتج الموجبة الكلية بل إمّا موجِبة جزئية أو سالبة، وإنْ كان محمولاً فيهما أي في الصغرى والكبرى فهو الشَّكلُ الثاني كقول البعض: كلّ غائب مجهولُ الصفة، وكلُّ ما يصحُّ بيعه ليس بمجهول. ونتيجته كلُّ غائبٍ لا يصحُّ بيعه. وشرط إنتاجه اختلافُ مقدمتيه في الإيجاب والسَّلْب وكلّية كبراه، ومن خواصّه أنّه لا ينتجِ إلاّ سالبة. وإنْ كان موضوعًا فيهما فهو الشَّكلُ الثالث كقول البعض كل بُرِّ مقتات، وكلُّ بُر ربوي. ونتيجته بعضُ المقتات ربوي. وشرط إنتاجه أنْ تكون صغراه موجبة وأنْ تكون إحدى مقدمتيه كلّية. ومن خواصّه أنّ نتيجته لا تكون إلاّ جزئية. وإنْ كان عكس الأول بأنْ يكون موضوعًا في الصغرى محمولاً في الكبرى فهو الشَّكلُ الرابع، وسَمَّاه البعض بالسّياق البعيد أيضًا كما في شرح إشراق الحكمة كقولنا: كلّ عبادةٍ لا تستغني عن النّة وكلُّ وَضوء عبادة. ونتيجته بعض مستغنٍ عن النية ليس بوضوء هكذا في العضدي. وفي شرح المطالع هذا مختصٍّ بالقياس الحَمْلي. ومن الواجب أنْ يعتبرَ بحيث يعمُّه وغيرَه. فقال: الوسط إنْ كان محكومًا به في الصغرى محكومًا عليه في الكبرىُ فهو الشَّكلُ الأول، وهكذا إلى آخر التقسيم انتهى. وقد يُطلق الشَّكلُ على نفسِ القياس باعتبار اشتماله على الهيئة المذكورةٍ، صرَّحَ بذلك نصير الدين في حاشية القطبي والصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. وعند أهل الرمل هو هيئة ذات أربع مراتب حاصلة من اجتماع الأفراد والأزواج أو من اجتماع إحداهما مثل = و = والمرتبة الأولى من هذه المراتب هي النار والثانية الربح. والثالثة الماء. والرابعة التراب. وتنحصر هذه الأشكال في ستة عشر شكلاً، أحدها: الطريق الذي يُدعى أَبا بالرمل. والثاني: الجماعة وهو يحصل بمضاعفة نقاط الطريق، ويقال له: أمّ الرمل. وبقية الأشكال من المسدودات والمفتوحات والنبائر التي يُقال لها متولّدات، كما سيجيء في لفظ مسدود. وأعلم أَنّ كلَّ شكل مرتبته النارية والترابية فردية فإِنَّه يُدْعى المنقلب مثل ؛ وكلُّ شكل مرتبته النارية والترابية شفعًا فإنَّه يُدْعَى الثابت مثل = وكُلُّ شكلٍ مرتبته النارية فردية والترابية شفعًا، فإنَّه يقال له: الخارج مثل =. وإذا كان عكس ذلك فهو المُسَمَّى بالداخل مثل = ويقولون أيضًا: (١) الوسط (ع).