Indexed OCR Text
Pages 841-860
٧٨١ درجة طلوع الكوكب سواء كان أسود أو غير أسود، وجمعه الأدخنة والدواخن، وقد سبق في لفظ البخار أيضًا. الدَّخيل : - (Accentuated letter (prosody Lettre accentuée (prosodie) بالخاء المعجمة كالكريم عند أهل القوافي هو الحرف المتحرّك المتوسط بين الروي والتأسيس. وفي بعض رسائل العروض العربي الدخيل لازم بغير عينه فإنْ لزم هو عينه كان لزوم ما لا يلزم ويسمّى حينئذ المتّفق انتهى. وفي رسالة منتخب تكميل الصناعة يقول: تكرار الدَّخيل في القوافي ليس بواجب بل هو مستحسن، ومن يرى بأنَّ مراعاة تكرار التأسيس واجب ولا يرى مراعاة تكرار الدخیل یسمیه حائِلاً(١). الدَّرَجة : Rank, degree, step - Rang degré, marche بفتح الدال والراء المهملتين في اللغة پايه ومرتبه الدرجات والدرج جمع، ومنه درجة الدواء وهي مرتبة في التأثير وتجيىء في لفظ الدواء. وعند أهل الجفر وأرباب علم التكسير تُطلق على حرف من حروف سطر التكسير كما في بعض الرسائل(٢). وعند أهل الهيئة تُطلق على جزء من ثلاثمائة وستين جزءًا من أجزاء منطقة الفلك الثامن، فهي ثلث عشر البرج. قال عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني: إعلمْ أنّ أجزاء دائرة البروج تسمّى درجًا إذ الشمس كأنّها تصعد فيها وتهبط، وأجزاء سائر الدوائر تسمّى أجزاءً بالإسم العام، هذا هو الأصل. ثم إنّهم توسعوا فسمّوا أجزاء مناطق الأفلاك مطلقًا درجات تشبيهًا بأجزاء منطقة البروج سوى أجزاء معدّل النهار فإنّها تسمّى أجزاء وأزمانًا ولا تسمّى درجات إلاّ تجوّزًا، وأجزاء الدوائر التي لم تعتبر في مفهومها الحركة لا تسمّى درجًا إلّ تجوّزًا انتهى. وعلى الإطلاق المجازي يحمل ما ذكر السيد الشريف في شرح الملخّص من أنّ القوم قد قسّموا محيط كل دائرة بثلاثمائة وستين قسمًا متساوية، يسمّى كلّ واحد منها جزءًا ودرجةً، واختاروا هذا العدد للسهولة في الحساب إذْ تخرج منه الكسور التسعة صحيحة إلاّ السُبع، ثم جزَّؤوا كلّ درجة بستين قسمًا متساوية وسمّوا كلّ واحد منها دقيقة، وقسَّموا كلّ دقيقة أيضًا بستين وسمّوا كلّ واحد منها ثانية، وهكذا اعتبروا الثوالث والروابع والخوامس وما فوقها، وقسَّموا أيضًا قطر كل دائرة بمائة وعشرين قسمًا متساوية وإنْ كان القياس يقتضي تقسيمه بماية وأربعة عشر وكسر؛ ولمَّا كان الكسر يوجب صعوبة في الحساب جبروه بالزيادة، واختاروا المائة والعشرين لأنّه تخرج منها الكسور التسعة صحيحة إلّ السُبع والتُّسع انتهى كلامه. فقوله محيط كل دائرة أي كل دائرة عظيمة مفروضة على الأفلاك الكلّيّة والجزئيّة أو غيرها كسطح الأرض وحجرة الإسطرلاب، وهل تسمّى أقسام القطر المذكورة درجًا كما تسمّى أجزاء أم لا؟ الظاهر عدم تسميتها درجًا إلاّ تجوّزاً إذْ قد يقال درجات جيب هذه القوس كذا ودقائقها وثوانيها كذا ونحو ذلك، كما يقال درجات سهم القوس کذا . درجة طلوع الكوكب : Degree of the rise of a planet - Degré du lever d'un astre ou d'une planète عندهم هي درجة من فلك البروج تطلع من الأفق مع طلوع الكوكب. (١) ودر رسالة منتخب تكميل الصناعة گويد تكرار دخیل در قوافي واجب نيست بلكه مستحسن است وكسانيكه رعايت تكرار تاسیس واجب دانند ورعایت تكرار دخیل واجب نمی دانند دخيل را حائل نام نهند. (٢) عند أهل الجفر ... بعض الرسائل (- م). ٧٨٢ درجة غروب الكوكب درجة غروب الكوكب : Degree of the set of a planet - Degré du coucher d'un astre ou d'une planète درجة من فلك البروج تغربُ مع غروب الكوكب. والمراد من طلوع الكوكب طلوعه من جانب المشرق، إذ لا اعتبار لطلوعه من جانب المغرب في بعض المواضع، وهكذا الحال في غروب الكوكب. درجة الكوكب : Rank of a planet or a heavenly body - Rang d'un astre ou d'une planète عندهم هي مكانة من فلك البروج كما ذكر السيّد الشريف في شرح الملخص. وتسمّى أيضًا بدرجة تقويم الكوكب وبدرجة طوله كما يُستفاد من شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. درجة ممرّ الكوكب : Degree of the path of a heavenly body - Le degré du passage d'un astre ou d'une planète درجة من فلك البروج تمرّ بدائرة نصف النهار مع مرور الكوكب بها. قال عبد العلي البرجندي ينبغي أن يقال بشرط أن لا يتوسّط بين الكوكب (١) وتلك الدرجة قطب البروج، والتقييد بنصف النهار ليس بشرط، بل أيَّةُ دائرة تكون من دوائر الميول حكمها حكم نصف النهار. ثم قال المراد بالكوكب مركزه. وبالدرجة جزء من فلك البروج وإطلاق الدرجة على كل من الأجزاء المذكورة على سبيل التشبيه والتجوّز. ثم إعلمْ أنّ الكوكب أي مكانه الحقيقي إنْ كان على إحدى نقطتي الانقلابين أو كان على نفس منطقة البروج فدرجة الكوكب هي درجة ممره بنصف النهار، وإنْ كان ذا عرض على غير نقطتي الإنقلابين فلا يكون كذلك فإنّه إنْ كان ما بين أول السرطان وآخر القوس وصل إلى دائرة نصف النهار بعد درجته إنْ كان شمالي العرض، وقبل درجته إنْ كان جنوبي العرض، وإنْ كان فيما بين أول الجدي وآخر الجوزاء فالحكم على الخلاف. والقوس من فلك البروج بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه تسمّى اختلاف الممرّ، والقوس من معدل النهار بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه لا تسمّى تعديل درجة الممرّ، وقس على هذا(٢) حال درجة طلوع الكوكب بالقياس إلى درجته، أي إذا كان الكوكب عديم العرض أو على إحدى نقطتي الإنقلابين فدرجته هي درجة طلوعه، وإذْ ليس فليس، وإنْ شئت الزيادة فارجع إلى شرح التذكرة وشرح الملخص ونحوهما من كتب الهيئة. ودرج السواء عندهم يجيئ في لفظ المطالع . دردونج آي: Durdunj-Ay (Turkish month) - Durdunj-Ay (mois turc) اسم شهر من أشهر الترك (٣). الدَّرْز: ,Stitching, sewing - Piquage suture بالفتحِ وسكون الراء المهملة هو حبكُ أطراف الثَّوْب بواسطة الخِياطة، كما في المنتخب. ودرز اكليل عند الأطباء: هو نوع من الدَّرز في مقدّم الرأس في الموضع الذي يستقرُّ عليه التاج. وبعبارة أخرى طرفُ التاج الذي يوضع على الرأس فيلتقي بموضع هذا الدَّرز. والدَّرز اللامي عندهم هو درز في مؤخّر الرأس مثل اللام في اللغة اليونانية، ولذا يسمّى الدَّرز اللامي. والدَّرز السَّهْمي هو نوع من الدَّرز في (١) الكواكب (م). (٢) هذا (- م). (٣) نام ماهيست در تاريخ ترك. ٧٨٣ الدّرْهَم إكليل الرأس يذهب في وسط الرأس إلى زاوية الدَّرز اللامي، ويقال له أيضًا سفّودي، والدّرز القشيري هو درز يمرُّ فوق الأذن في موازاة الدَّرز السَّهْمي(١). كذا، في بحر الجواهر وتفصيلها يطلب من كتب التشريح، ويقال لها الشئون أيضًا كما في شرح القانونچة . الدَّرْك: Acquittal, settlement, discharge - Acquittement à échéance بالفتح وسكون الراء المهملة وفتحها وهو أفصح، قال صدر الشهيد(٢) وغيره تفسير الدَّرْك والخلاص والعهدة واحد عند أبي يوسف ومحمَّد وهو الرجوع بالثمن عند الاستحقاق، وعند أبي حنيفة هذا تفسير الدَّرْك. وأمّا تفسير الخلاص فهو تخليص المبيع وتسليمه إلى المشتري في كل حال. وأمّا العهدة فتطلق على معان على الصك القديم وعلى العقد وعلى حقوق العقد وعلى الدرك وعلى خيار الشرط كذا في فتاوى إبراهيم شاهي في كتاب البيع. الدّرخمي: Drachma, dirham, unity of measurement - Drachme, dirham, unité de mesure عند الأطباء هو مثقال واحد وعند البعض درهم. قال ابن هبل(٣) هو درهم ونصف. وقد أورد الاستاذ أبو الفرج بن هند(٤) وفي مفتاح الطب(٥) أنّ الدرهم يشبه أنْ يكون معربًا عن الدرخمي، وقد أورد فيه أيضًا أنّ ما يحمله ثلاثة أصابع فهو درخميان، وإنّ ما يحمله الكف فهو ست درخميات كذا في بحر الجواهر. الدَّرْهم : Dirham - Dirham بالكسر وسكون الراء المهملة وفتح الهاء وجاء كسر الهاء أيضًا، وربما قالوا درهام وهو لغة اسم لمضروب مدور من الفضة. والمشهور أنّ تدويره في خلافة الفاروق رضي الله عنه، وكان قبله على شبه النواة بلا نقش، ثم نقش في زمان ابن الزُّبَير (٦) على طرف بكلمة من الله وعلى آخر بالبركة ثم غيَّرَه الحَجَّاجِ فنقشَ بسورة الإخلاص. وقيل باسمه. وقيل غير ذلك. واختلف في وزنه على عهده بَّر أنه وزن عشرة (١) کنارهای جامه که بهم دوزند كما في المنتخب. ودرز اكليل نزد اطبا درزيست درپيش سر موضعي كه تاج بروي نشيند يعنى کناره تاج که بر سر نهند ملاقي موضع این درز باشد. ودرز لامي نزد شان درزيست درپس سر مانند لام يونانيان وازين جهت مسمى بدرز لا مي گشته. ودرز سهمي درزیست در اکلیل سر میان سر میرود تا بزاوية درز لامي وویرا سفودي نیز گويند. ودرز قشيري درزيست در بالاي گوش گذرد در برابر درزسهمي . (٢) هو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، أبو حامد، برهان الأئمة. حسام الدين المعروف بالصدر الشهيد. ولد بخراسان عام ٤٨٣ هـ/ ١٠٩٠ م. ومات قتلاً بسمرقند عام ٥٣٦هـ/ ١١٤١م. من أكابر الحنفية. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ٥١/٥، الفوائد البهية ١٤٩، الجواهر المضية ٣٩١/١. (٣) هو علي بن أحمد بن علي بن عبد المنعم، ابو الحسن، المهذّب، المعروف بابن هبل. ولد ببغداد عام ٥١٥هـ/ ١١٢٢ م. ومات بالموصل عام ٦١٠هـ/ ١٢١٣م. طبيب، عالم. له عدة كتب. الاعلام ٢٥٦/٤، طبقات الأطباء ٣٠٤/١، نكت الهميان ٢٠٥، دائرة المعارف الإسلامية ٢٩٢/١. (٤) هو علي بن الحسين بن محمد بن هندو، أبو الفرج. توفي بجرجان عام ٤٢٠هـ/ ١٠٢٩م. من المتميزين في علوم الحكمة والأدب. له شعر، وله عدة تصانيف. الاعلام ٢٧٨/٤، فوات الوفيات ٤٥/٢، يتيمة الدهر ١٣٤/١، حكماء الاسلام ٩٤. (٥) مفتاح الطب: لابي الفرج علي بن حسين بن هند ((هندو)) (- ٤١٠ هـ) كشف الظنون، ١٧٦٢/٢ . (٦) هو عبد الله بن الزبير بن الأشيم الأسدي. توفي عام ٧٥هـ/ ٦٩٥م. شاعر أموي، له شعر جيد، وخاصة في الهجاء. الاعلام ٤/ ٨٧، خزانة الأدب ٣٤٥/١، الجمحي ١٤٦، مختار الأغاني ٣٢٥/٧. ٧٨٤ دَسْتْ أو تسعة أو ستة أو خمسة، أي كل عشرة دراهم خمسة مثاقيل وهو الأصح، ثم انتقل على عهد عمر رضي الله تعالى عنه إلى وزن سبعة، أي كل عشرة منها سبعة مثاقيل، فكل درهم سبعة أعشار مثقال، أي نصف مثقال، وخُمس مثقال. فالدرهم الواحد على وزن سبعة أربعة عشر قيراطًا هي سبعون شعيرة، وعلى لهذا فالمثقال ماية شعيرة، وهذا الوزن هو المعتبر في الزكوة، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكوة، وفيه في كتاب الطهارة في فصل تطهير الأنجاس الدرهم ههنا أي في تطهير النجاسات غير الدرهم في الزكوة، فإنّ المراد(١) منه ههنا مثقال في النجس الكثيف أي ما له جرم وقدّر عرض مقعّر الكف. وقيل قدر الكف في النجس الرقيق أي ما لا جرم له. وفسر محمد قدر الدرهم في النوادر (٢) بما يكون قدر عرض الكف، وفي كتاب الصلوة بالمثقال، فوفَّق الفقيه أبو جعفر(٣) بأنّ المراد بالعرض تقدير ما لا جرم له، وبالمثقال ما له جرم، واختاره عامة المشايخ وهو الصحيح، لكن في البيع الفاسد من النهاية لو صلّى ومعه شعر الخنزير وهو زائد على قدر الدرهم وزنًا عند بعضهم وبسطًا عند آخرين لم يجز عند أبي يوسف خلافًا لمحمد، وفي فتاوى الدينار(٤) قال الامام خَواهَرْ زاده(٥) الخمر تمنع الصلوة وإنْ قلت بخلاف سائر النجاسات. هذا وفي الكرماني الدرهم المقدَّر به أكبر من النقد الموجود في أيدي الناس في كل زمان لأنّ هذا أوسع وأيسر، فتختلف دراهم النجاسة باختلاف اعتبار أهل الزمان انتهى كلام جامع الرموز. وبالجملة الدرهم في اللغة اسم لمضروب مدور من الفضة وفي الشرع يطلق على وزن ذلك المضروب في الزكوة وعلى وزن أو سطح في باب النجاسة على قياس الدينار، فإنّه يطلق لغة على المضروب وشرعًا على وزن ذلك المضروب، وسيأتي ما يتعلق بهذا في لفظ المثقال. والأطباء يطلقونه على الوزن أيضًا كما في بحر الجواهر من أنّ الدرهم نصف مثقال وخمسه، وقيل ست دوانق انتهى. والأخير اصطلاح المحاسبين أيضًا كما ستعرف في لفظ المثقال. وفي المنتخب: الدرهم الشرعي يقال له أيضًا درهم بَغْلي لأنْ ضاربه كان من العجم ويلقب برأس البغل. ومساحة هذا الدرهم بمقدار وسط راحة اليد. (٦). دَسْتْ: Hand, Power - Main, Puissance ومعناها بالفارسية يد. وعند الصوفية صفة القدرة . (٧) (١) المقصود (م، ع). (٢) نوادر الصلاة: للإمام أبي بكر محمد بن يوسف المرغاسوني الحنفي. كشف الظنون، ١٩٧٩/٢ . (٣) هو الإمام محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر. ولد بطبرستان عام ٢٢٤هـ/ ٨٣٩م. وتوفي ببغداد عام ٣١٠هـ/ ٩٢٣م. مفسّر، مؤرخ، فقيه. له بعض المؤلفات الهامة. الاعلام ٦٩/٦، إرشاد الأريب ٤٢٣/٦، تذكرة الحفاظ ٣٥١/٢، وفيات الأعيان ١/ ٤٥٦ . (٤) الفتاوي: لمحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري أبو بكر الحنفي المعروف ببكر خواهر زاده. (- ٤٨٣هـ). هدية العارفين، ٢ / ٧٦. (٥) هو محمد بن الحسين بن محمد، أبو بكر البخاري، المعروف ببكر خواهر زاده أو خواهر زاده. ولد في بخارى وتوفي فيها عام ٤٨٣ هـ/ ١٠٩٠م. فقيه، من شيوخ الأحناف. له عدة مؤلفات. الاعلام ١٠٠/٦، الجواهر المضية ٤٩/٢، اللباب ٣٩٢/١، مفتاح السعادة ١٣٨/٢. (٦) درهم شرعي را بغلي نیز گویند زیراکه راس البغل نام ضرابی از عجم است كه آنرا سكه زد وقدر آن درم در پھنا بقدر میان کف دست می باشد. (٧) نزد شان صفت قدرت را گويند. ٧٨٥ الدعوى الدَّعَاء : .Call, invocation, exhortation prayer - Appel, invocation, exhortation, prière بالضم وفتح العين وبالمدّ في عرف العلماء كلام إنشائي دَالٌ على الطلب مع خضوع، ويسمّى سؤالاً أيضًا، صرّح بذلك في شرح المطالع، وما في العضدي من أنّه طلب الفعل مع التسفّل والخضوع وفقد أراد بالطلب الكلام الدَّال عليه، وقد جاء إطلاق الطلب على الكلام أيضًا كما ستعرف في محله، وعلى هذا يُحمل ما وقع في الاطول من أنّ الدعاء طلب الفعل مع مزيد تضرّع ليخرج الإلتماس العرفي انتھی. الدَّعوي : - Law-suit, suit, trial, claim Procès, poursuite, réclamation في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حقّه على غيره والإقرار عكسه يعني إخبار حقّ الغير على نفسه، والشهادة إخبار حقّ الغير على الغير. وعند الفقهاء هي إخبار عند القاضي أو الحكم يحق له أي للمخبِر على غيره بحضوره أي بحضور ذلك الغير، فلو لم يكن هذا الإخبار عند القاضي أو الحكم أو لم يكن بحضور ذلك الغير لا يسمّى دعوى، والوصي والولي والوكيل نائبون عن الأصيل فيمكن أنْ يُضاف الحق إلى لهؤلاء فلا ينتقض الحَدّ بدعوى هؤلاء، والمخبِر بالكسر يسمّى مدَّعِيًا وذلك الغير يسمّى مدّعى عليه. وبعضهم عرفهما بالحكم فقال المدَّعي من لا يجبَر على المخاصمة أي لا يُكره على طلب الحَقّ لو تركها والمدَّعى عليه من يجبَر على هذه الخصومة، والجواب عنها فلا يشكل بوصي اليتيم فإنّه مدَّعى عليه معنى فيما إذا أجبره القاضي على الخصومة لليتيم، وهذا معنى ما قيل من أنّ المدّعي مَنْ إذا ترك تُرك، والمدَّعى عليه من يُجبر إذا ترك. وقيل المدَّعي من يشتمل كلامه على الإثبات ولا يصير خصمًا بالتكلم بالنفي، والمدَّعى عليه مَنْ يشتمل كلامه على النفي، فإذا قال الخارج لذي اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصمًا ما لم يقل هو لي، وإذا قال ذو اليد ليس هذا لك كان خصمًا. وقيل المدَّعي مَنْ لا يستحق إلاّ بحجة كالخارج والمدَّعى عليه مَنْ يكون مستحقًا بقوله من غير حجة؛ فإنّ ذا اليد إذا قال هولي كان مستحقًا له ما لم يثبت الغير استحقاقه. وقيل المدَّعي مَنْ يلتمس غير الظاهر والمدَّعى عليه مَنْ يتمسَّك بالظاهر، فإذا ادّعى دَيْنًا على آخر فإنّه يلتمس أمرًا غير ظاهر عارضًا، والمدّعى عليه إذا أنكر كان متمسّكًا بالأصل وهو براءة ذمته. وقيل المدَّعى عليه هو المنكر، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي وغيرهما، وهذا يوافق الحديث المشهور أعني ((البيّنة على المدّعي واليمين على مَنْ أنكر)) (١) والفرق بين المدعي والمدعى عليه مِنَ أهم مسائل كتاب الدعوى ورُبَّما يصعب الفرق بين المدَّعي والمنْكِر لأنّه قد يكون شخص مدَّعيًا في الظاهر ومنكِرًا في الواقع، كما إذا قال المودع للمالك رددت الوديعة فإنّه وإنْ كان في الظاهر مُدَّعيًا للرد لكنه منكر للضمان حقيقة، كذا في الهداية وغيرها . وعند أهل المناظرة قضية تشتمل على الحكم المقصود إثباته بالدليل أو إظهاره بالتنبيه، والقاصد والمتصدي لذلك أي لإثبات الحكم أو لإظهاره يسمّى مدَّعيًا. فبقيد المقصود خرج قول الناقض بالنقض الإجمالي والمعارض فإنّه لا يسمّى بدعوّى لأنهما ليسا مدعيين في عرفهم، لأنّهما لم يتصدّيا لإثبات الحكم أو لإظهاره من حيث إنّه إثبات أو إظهار، بل من حيث إنّه نفي (١) سبق تخريجه. ٧٨٦ الدَّعْوَة لإثبات الحكم أو إظهاره تصدّى به المدّعي، ومن حيث إنّه معارضة لدليله وإنّما لم يقل المقصود إثباته بالدليل أو التنبيه كما قيل من أنّ المدّعي مَنْ نصب نفسه لإثبات الحكم بالدليل أو التنبيه لِئَلّ يرد أنْ التنبيه لا يفيد الإثبات. ثم المدّعي إنْ شرع في الدليل الِلّمّي يسمّى معلِلاً بالكسر، وإنْ شرع في الدليل الإنّي يسمّى مستدلاً. وقد يستعمل كل منهما مقام الآخر بمعنى المتمسك بالدليل مطلقًا. إعلمْ أنّ الدعوى من حيث إنّه يرد عليه أو على دليله السؤال أو البحث يسمّى مسئلة ومبحثًا، ومن حيث إنه يستفاد من الدليل نتيجة، ومن حيث إنه يقام عليه دليل مدّعى، ومن حيث إنه يحتمل الصدق والكذب يسمّى قضية وخبرًا، ومن حيث إنّه إخبار عن الواقع حكاية، ومن حيث إنّه قد يكون كلياً قاعدة وقانونًا، هكذا يستفاد من الرشيدية وغيره. الدَّعْوَة: Invitation - Invitation, faire-part هي الفتح لغة في الطعام وبالكسر في النَّسب وقيل على العكس. وهي عند الفقهاء قسمان: عامة وخاصة. فالدعوة العامة هي ما لا يتخذ لأجل شخص. وقيل إنها كالعروس (١) والخِتان. وقيل ما زاد على عشرة. والخاصة ضدّ ما مَرّ من التفصيل كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب القضاء. وقيل الخاصة ما لو علم المضيف أولاً أنّ المدعو الفلاني لا يجيء لم يتخذ تلك الدعوة، والعامة خلافها كذا في الهداية. الدِّقة: Concision, subtility, small intestine - Concision, subtilité, intestin grêle بكسر وتشديد قاف درلغت بمعني باريك شدن است وفي اصطلاح البلغاء هو أَنْ يُؤتى بكلام دقيق المعنى بحيث يكون غامض الفهم، وذلك كالإيهام والتخييل وأمثال ذلك، كذا في جامع الصنائع. ومثل هذا الكلام يُسمُّونه دقيقًا(٢). والدقيق عند الأطباء اسم المعي الثالث كما في بحر الجواهر. والدقيقة عند المنجّمين هي سدس عشر الدرجة، وتطلق أيضًا على سدس عشر الساعة، وهكذا الحال فيما بعدها من المراتب أي الثواني والثوالث وغيرها، يعني أنّها قد تؤخذ من الدرجة وقد تؤخذ من الساعة. ودقائقُ الحِصص التي يكتبونها في الزيجات عبارة عن اختلاف نصفِ قطر التدوير في مراكز التدوير للأبعاد المختلفة، يعني بين بُعد أبْعَد وأقْرَب(٣) ويجيء توضيحه في بيان التعديل الثاني. وحمّى الدِّق قد سبق. ومن له حُمّى الدِّق يسمّى مدقوقًا . الدَّلال: ,Broker, crier, anxiety indecision - Courtier, crieur, angoisse, indécision بالفتح والتخفيف وبالفارسية: ناز وكرشمه (غمزة)، وحسن وفي اصطلاح السَّالكين هو الإضطراب والقَلَقِ أمام جلوة المحبوب بسببٍ غاية العِشق والذّوْق الباطني الذي يَصلُ إليه السَّالك. كذا في كشف اللغات (٤). (١) كالعرس (م). (٢) ودر اصطلاح بلغا آنست که كلام بطوری گویند که معاني باریك انگیزد چنانچه بغموض مفهوم گردد وآن ایهام وتخییل وامثال آن باشد کذا في جامع الصنائع واینچنین کلام رادقیق نامند. (٣) ودقائق الحصص که در زیجات مینویسند عبارت اند از غايات اختلاف نصف قطر تدویر که مرکز تدویر در ابعاد مختلفه باشد يعني ميان بعد ابعد واقرب. (٤) ودر اصطلاح سالكان اضطراب وقلق را گويند كه در جلوة محبوب از غايت عشق وذوق باطن بسالك ميرسد كذا في كشف اللغات. الدَّلالة ٧٨٧ الدّلالة: Semantic - Semantique بالفتح هي على ما اصطلح عليه أهل الميزان والأصول والعربية والمناظرة أنْ يكون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر هكذا ذكر الجلبي في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول، والشيء الأوّل يسمّى دَالاً والشيء الآخر يسمّى مدلولاً. والمراد بالشيئين ما يعمّ اللفظ وغيره فتتصور أربع صور. الأولى كون كلّ من الدّال والمدلول لفظًا كأسماء الأفعال الموضوعة لألفاظ الأفعال على رأي. والثانية كون الدّال لفظًا والمدلول غير لفظ كزيد الدّال على الشخص الإنساني. والثالثة عكس الثانية كالخطوط الدّالة على الألفاظ. والرابعة كون كلّ منهما غير لفظ كالعقود الدّالة على الأعداد. والمراد بالعلمين الإدراك المطلق الشامل للتصوّر والتصديق اليقيني وغيره فتتصور أربع صور أخرى. الأولى أنْ يلزم من تصوّر الدال تصوّر المدلول. الثانية أنْ يلزم من التصديق به التصديق بالمدلول. الثالثة أنْ يلزم من تصوّره التصديق بالمدلول. الرابعة عكس الثالثة. والمراد (١) بالشيء الآخر ما يغاير الشيء الأول بالذات كما في الأمثلة السابقة أو بالإعتبار كما في النار والدّخان، فإنَّ كلاً منهما دال على الآخر ومدلول له. واللزوم إنْ أريد به اللزوم في الجملة يصير هذا التعريف تعريفًا على مذهب أهل العربية والأصول فإنّهم يكتفون باللزوم في الجملة، ولا يعتبرون اللزوم الكلّي فيرجع محصّل التعريف عندهم إلى أنّ الدّلالة كون الشيء بحالة يلزم أي يحصل من العلم به العلم بشيء آخر ولو في وقت. وما قيل إنّ الدلالة عندهم كون الشيء (١) والمطلوب (م، ع). (٢) فالمقصود (م، ع). (٣) مقصود (م، ع). (٤) مختل (م، ع). (٥) المطلوب (م، ع). بحيث يعلم منه شيء آخر، فالمراد (٢) منه كونه بحيث يحصلُ من العلم به العلمُ بشيء آخر في الجملة لأنّه المتبادَر من علم شيء من شيء عرفًا، فلا يتوجّه أنّه لا يصدق على دلالة أصلاً، إذْ لا يحصل العلم بالمدلول من نفس الدال، بل من العلم به. وإنْ أريد به اللزوم الكلّ بمعنى امتناع انفكاك العلم بالشيء الثاني من العلم بالشيء الأول في جميع أوقات تحقّق العلم بالشيء الأول وعلى جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع معه يصير تعريفًا على مذهب أهل الميزان، إذْ المعتبَر عندهم هو الدلالة الكلّية الدائمة والمعتبَر فيه اللزوم بالمعنى المذكور. وبالجملة أهل الميزان والأصول وغيرهم متفقون في هذا التفسير وإنْ اختلفوا في معناه، وهذا مراد (٣) الفاضل الجلبي. فإنْ قيل: قوله يلزم صفة لقوله حالة وليس فيه عائد يعود إلى الحالة مع أنّ الصفة إذا كانت جملة يلزم فيها من عائد إلى الموصوف، والقول بالتقدير تكلّف. قلنا: العائد لا يجب أنْ يكون ضميرًا بل كون الجملة مفسّرة للموصوف يكفي عائدًا إذْ المقصود هو الربط وبه يحصل ذلك. وأورد على تعريف المنطقيين أنّه لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بشيء آخر بل هو مخيّل (٤) في نفسه. وأجيب بأنّ المراد(٥) اللزوم بعد العلم بالعلاقة أي بوجه الدلالة أعني الوضع واقتضاء الطبع والعلّية والمعلولية، أو بوجه القرينة كما في دلالة اللفظ على المعنى المجازي، إلاّ أنّه ترك ذكر هذا القيد لشهرة الأمر فيما بينهم، ولكون هذا القيد معتبرًا عندهم . ٧٨٨ الدّلالة قال صاحب الأطول: الصحيح عندهم أنْ يقال الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة، وحينئذ لابُدَّ من حمل العلم على الإلتفات والتوجّه قصدًا حتى لا يلزم تحصيل الحاصل وفهم المفهوم فيما إذا كان المدلول معلومًا عند العلم بالدال. ولا يرد أنّ بعض المدلولات قد يكون ملتفتًا إليه عند الإلتفات إلى الدال، فلا يتحقّق اللزوم الكلّي في الإلتفات أيضًا وإلاّ لزم التفات الملتفت، لأنّا لا نسلّم ذلك لامتناع الإلتفات إلى شيئين في زمان واحد. وههنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإنْ شئت الوقوف عليها فارجع إلى كتب المنطق. التقسيم الدلالة تنقسم أولاً إلى اللفظية وغير اللفظية، لأنّ الدال إنْ كان لفظًا فالدلالة لفظية، وإنْ كان غير اللفظ فالدلالة غير لفظية. وكل واحدة من اللفظية وغير اللفظية تنقسم إلى عقلية وطبيعية ووضعية. وحصر غير اللفظية في الوضعية والعقلية على ما وقع من السّيد السّند ليس على ما ينبغي، كيف وأمثلة الطبعية الغير اللفظية كدلالة قوّة حركة النبض على قوة المزاج وضعفها على ضعفه، وأمثالها كنار على علمٍ هذا هو المشهور. ويمكن تقسيم الدلالة أولاً إلى الطبيعية والعقلية والوضعية، ثم يقسم كل منهما إلى اللفظية وغير اللفظية، هكذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. فالدلالة العقلية هي دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقةً ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد (١) بالعلاقة الذاتية استلزام تحقّق الدال في نفس الأمر تحقّق المدلول فيها مطلقًا سواء كان "استلزام المعلول للعلة كاستلزام الدّخان للنار أو العكس كاستلزام النار للحرارة أو استلزام أحد المعلولين للآخر كاستلزام الدخان الحرارة، فإنّ كليهما معلولان للنار. وتطلق العقلية أيضًا على الدلالة إلاّلتزامية وعلى التضمنية أيضًا كما سيجيء. والدلالة الطبيعية دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد من العلاقة الطبيعية إحداث طبيعة من الطبائع سواء كانت طبيعة اللافِظ أو طبيعة المعنى أو طبيعة غيرها (٢) عروضَ الدّال عند عروض المدلول كدلالة أخ أخ على السعال وأصوات البهائم عند دعاء بعضها بعضًا، وصوت استغاثة العصفور عند القبض عليه، فإنّ الطبيعة تنبعث بإحداث تلك الدوال عند عروض تلك المعاني، فالرابطة بين الدّال والمدلول ههنا هو الطبع، هكذا في الحاشية الجلالية وحاشية لأبي الفتح. وفي شرح المطالع الدلالة الطبيعية اللفظية هي ما يكون بحسب مقتضى الطبع. قال السّيد الشريف في حاشيته أراد به طبع اللافِظ فإنّه يقتضى تلفظه بذلك اللفظ عند عروض المعنى له. ويحتمل أن يراد به طبع معنى اللفظ لأنّه يقتضي التلفظ به. وأنْ يراد به طبع السامع فإنّ طبعه يتأدّى إلى فهم ذلك المعنى عند سماع اللفظ لا لأجل العلم بالوضع. قال المولوي عبد الحكيم الطبع والطبيعة والطَّاع بالكسر في اللغة السَّجِيّة التي جُبِل عليها الإنسان. وفي الإصطلاح يُطلق على مبدأ الآثار المختصّة بالشيء سواء كان بشعور أوْ لا؛ وعلى الحقيقة فإنْ أريد طبع اللافِظ فالمراد(٣) به المعنى الأوّل فإنْ صورته النوعية أو نفسه يقتضى (١) والمطلوب (م، ع). (٢) غيرهما (م، ع). (٣) فالمقصود (م، ع). ٧٨٩ التلفّظ به عند عروض المعنى. وإنْ أريد طبع معنى اللفظ أي مدلوله فالمراد (١) به المعنى الثاني. وإنْ أريد طبع السامع فالمراد به مبدأ الإدراك أي النفس الناطقة أو العقل انتهى. ثم إعلمْ أنّه لا يقدح في الدلالة الطبيعية وجود دلالة عقلية مستندة إلى علاقة عقلية لجواز اجتماع الدلالتين باعتبار العلاقتين، بل ربّما يجتمع الدلالات الثلاث باعتبار العلاقات الثلاث كما إذا وضع لفظ أح أح للسعال، بل نقول كل علاقة طبيعية تستلزم علاقة عقلية، لأنّ إحداث الطبيعة عروض الدال عند عروض المدلول إنّما يكون علاقة للدلالة الطبيعية باعتبار استلزم تحقّق الدّال تحقّق المدلول على وجهٍ خاص، لكن الدلالة المستندة إلى استلزام الدّال للمدلول بحسب نفس الأمر مطلقًا مع قطع النظر عن خصوص المادة دلالة عقلية والدلالة المستندة إلى الإستلزام المخصوص بحسب مادة الطبيعة طبيعية فلا إشكال. نعم يتّجه على ما ذكروه في العلاقة الطبيعية من إحداث الطبيعية عروض الدّال عند عروض المدلول أنّه إنما يدلّ على استلزام المدلول للدّال وهو غير كافٍ في الدلالة عندهم، لجَوَازِ أنْ يكون اللازم أعمّ، بل لابُدّ من استلزام الدال للمدلول وإلّ لكان مطلق لفظ أح أح مثلاً دالاً على السعال أينما وقع وكيف وقع وهو باطل، بل الدّال عليه هو ذلك اللفظ بشرط وقوعه على وجه مخصوص يستلزم السعال. اللّهم إلاّ أنْ يقال المراد (٢) عند عروض المدلول فقط أي حصول الدال الذي هو على وجه إحداث الطبيعة عند حصول المدلول فقط. وحاصله استلزام الدّال للمدلول بطريق مخصوص وفيه بُعْدٌ لا يخفى. قيل حصر الدلالة الطبيعية في اللفظية كما (١) فالمقصود (م، ع). (٢) المطلوب (م، ع). الدلالة اختاره السّيد الشّريف منقوض بدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل وحركة النبض على المزاج المخصوص منها. قال المولوي عبد الحكيم ولعلّ السّيد الشريف أراد أنّ تحقّقها اللّفظ قطعي، فإنّ لفظة أخْ لا تصدر عن الوجع، وكذا الأصوات الصادرة عن الحيوانات عند دعاء بعضها بعضًا لا تصدر عن الحالات العارضة لها، بل إِنَّمأ تصدر عن طبيعتها بخلاف ما عدا اللفظ فإنّه يجوز أنْ تكون تلك العوارض منبعثة عن الطبيعة بواسطة الكيفيات النفسانية والمزاج المخصوص فتكون الدلالة طبيعية ويجوز أنْ تكون آثار النفس تلك الكيفيات والمزاج المخصوص فلا يكون للطبيعة مدخل في تلك الدلالة فتكون عقلية . قال الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي وقد يقال الظاهر أنّ تسمية الدّال بمدخلية الطبع طبعية على قياس أخويها لا طبيعية. ويُجاب بأنّ الطّبع مخفف الطبيعة، فروعي في النسبة حال الأصل. والدلالة الوضعية دلالة يجد العقل بين الدّال والمدلول علاقة الوضع ينتقل لأجلها منه إليه. والحاصل أنّها دلالة يكون للوضع مدخل فيها على ما ذكروا فتكون دلالة التضمّن والالتزام وضعية، وكذا دلالة المركّب ضرورة أنّ لأوضاع مفرداته دخلاً في دلالته، ودلالة اللفظ على المعنى المجازي داخلة في الوضعية لأنها مطابقة عند أهل العربية، لأنّ اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازي بالوضع النوعي كما صرَّحوا به. وأمّا عند المنطقيين فإنْ تحقّق اللزوم بينهما بحيث يمتنع الإنفكاك فهي مطابقة وإلاّ فلا دلالة على ما صرَّح به السّيد الشّرّيف في حاشية شرح المطالع. والمبحوث عنها في ٧٩٠ الدَّلالة العلوم هي الدلالة الوضعية اللفظية، وهي عند أهل العربية والأصول كون اللفظ بحيث إذا أطلقَ فُهِمَ المعنى منه للعلم بالوضع. وعند المنطقيين كونه بحيث كلّما أطلِقَ فُهِمَ المعنى للعلم بالوضع. وتعريفها بفهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه بالنسبة إلى مَنْ هو عالم بالوضع ليس كما ينبغي لأنّ الفهم صفة السامع والدلالة صفة اللفظ فلا يصدق التعريف على دلالة مّا. وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه ليس صفة اللفظ، فإنّ معنى فهم السامع المعنى من اللفظ انفهمامه منه هو معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى. غاية ما في الباب أنّ الدلالة مفرَدة يصحّ أنْ يشتقّ منه صفة تحمل على اللفظ كالدال. وفهم المعنى من اللفظ وانفهمامه منه مركّب لا يمكن اشتقاقه منه إلاّ برابط مثل أنْ يُقال اللفظ منفهم منه المعنى. ألا ترى إلى صحة قولنا اللفظ متّصف بانفهام المعنى منه كما أنّه متّصف بالدلالة نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى أوضح في المقصود، فاختياره أحسن وأولى. وأجيب أيضًا بأنّ ههنا أمورًا أربعة الأول اللفظ. والثاني المعنى. والثالث الوضع وهو إضافة بينهما أي جعل اللفظ بإزاء المعنى عل معنى أنّ المخترع قال إذا أطلق هذا اللفظ فافهموا هذا المعنى. والرابع إضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى وهي الدلالة. فإذا نسبت إلى اللفظ قيل إنّه دال على معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند إطلاقه، وإذا نسبت إلى المعنى قيل إنّه مدلول هذا اللفظ بمعنى كون المعنى منفهمًا عند إطلاقه، وكِلاَ المعنيين لازمان لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بأيّهما كان. بقي أنّ الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يُفهم منه المعنى عند الإطلاق، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ (١) عنده سواء كان بسماعه أو بمشاهدة الخطّ الدال عليه أنْ يتذكّره(٢). فالصحيح الأخصر أنْ يقال هي فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ. تقسیم الدلالة الوضعية في الأطول مطلق الدلالة الوضعية إمّا على تمام ما وُضع له وتسمّى دلالة المطابقة بالإضافة وبالدلالة المطابقية بالتوصيف أيضًا كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق. وإمّا على جزئه أي جزء ما وَضع له وتسمّى دلالة التضمّن بالإضافة وبالدلالة التضمّنية بالتوصيف أيضًا كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق. وإمّا على خارج عنه أي عمّا وضع له وتسمّى دلالة الالتزام والدلالة الإلتزامية أيضًا كدلالة الإنسان على الضاحك، إلاّ أنّهم خصّوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع لأنّ الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة لأنّه لا يستعمل الخط ولا العقد ولا الإشارة في جزء المعنى ولا لازمه، وكذا دلالة الخط على أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وُضع له الكل لا محالة. ولفظ التمام إنّما ذُكر لأنّ العادة أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنّه لا تحسن المقابلة بدونه. وهذه الأسماء على اصطلاح أهل الميزان. وأمّا أهل البيان فيسمون الأولى أي ما هو على تمام ما وضع له دلالة وضعية لأنّ منشأه الوضع فقط ويسمّون الأخريين دلالة عقلية. فالدلالة العقلية عندهم هي الدلالة على غير ما (١) عند حضور اللفظ (- م). (٢) أو بتذکرہ (م، ع). ٧٩١ الدلالة وضع اللفظ له وإنّما سمّيتا بها لأنّه انضمَّ فيهما إلى الوضع أمران عقليان، وهما توقّف فهم الكلّ على الجزء وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم. فالدلالة الوضعية لها معنيان، أحدهما أعمّ مطلقًا من المعنى الآخر والدلالة العقلية لها معنيان متباينان. وصاحب مختصر الأصول قد خالف التقسيم المشهور فقسَّم الدلالة اللفظية الوضعية إلى قسمين: لفظية وهي أن ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى وهي دلالة واحدة، لكن ربّما تضمّن المعنى الواحد جزئين فيفهم منه الجزآن، وهو بعينه فهم الكلّ، فالدلالة على الكلّ لا تُغايِرُ الدلالة على الجزئين ذاتًا، بل بالاعتبار والإضافة، فهي بالنسبة إلى كمال معناها تسمّى دلالة مطابقية وإلى جزئه تسمّى دلالة تضمنية وغير لفظية وتسمّى عقلية بأنْ ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه ومن معناه إلى معنى آخر، وهذا يُسمّى دلالة التزام. وإنْ شئت توضيح هذا فارجع إلى العضدي وحواشيه. ثم قال صاحب الأطول ويرد على التقسيم أنّ اللفظ قد يراد به نفسه كما يقال زيد عَلَم، وحينئذ يصدق على دلالته على نفسه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، وعلى دلالته على جزئه دلالته على جزء ما وضع له، وعلى دلالته على لازمه دلالته على خارجه عنه مع أنّها لا تسمّى مطابقة ولا تضمنًا ولا التزامًا . والجواب أنّ مَن قال بوضع اللفظ لنفسه جعل ذلك الوضع ضمنيًا، والمتبادَر من إطلاقه(١) الوضع القصدي، ومَن لم يقل بدلالة اللفظ على نفسه ولا باستعماله [فيه] (٢) ووضعه له وهو التحقيق، وإنْ كان الأكثرون على خلافه فلا إشكال [على قوله] (٣). وههنا سؤال مشهور وهو أنّ تعريف كلٍّ من الدلالات الثلاث ينتقض بالآخر إذْ يجوز أن يكون اللفظ مشتركًا بين الكلّ والجزء وبين الملزوم واللازم. وأجيب أنّ قيد الحيثية معتبر أي من حيث إنّه تمام ما وُضع له أو جزؤه أو لازمه. وهذا وإنْ يدفع الخلل في الحدّ لكنّه يختلّ به ما اشتهر فيما بينهم أنّ تقسيم الدلالة الوضعية إلى الأقسام(٤) الثلاث تقسيم عقلي، يجزم العقل بمجرّد ملاحظة مفهوم القسمة بالانحصار ولا يجوز قسمًا آخر. كيف ودلالة اللفظ الموضوع لمجموع المتضايفين على أحدهما بواسطة أنّه لازم جزء آخر ليست دلالة على الجزء من حيث إنّه جزء، بل من حيث إنّه لازم جزء آخر، فلا يكون تضمنًا ولا التزامًا لأنّه ليس بخارج، فخرجت القسمة عن أنْ تكون عقلية بل عن الصحّة لانتفاء الحصر [والضبط بوجه ما](٥) ويختل أيضًا [بيان] (٦) اشتراط اللزوم الذهني لأنّ اعتبار اللزوم في مفهومه يجعل هذا الاشتراط لغوًا محضًا. فإنْ قلت: المعتبر في مفهومه مطلق اللزوم والبيان لاشتراط(٧) اللزوم الذهني. قلت: يجب أن يعتبر في المفهوم اللزوم الذهني لأنّ مطلق اللزوم لا يصلح أن يكون سببًا لدلالة اللفظ على الخارج، وإلاّ لكان اللازم الخارجي (١) اطلاق (ع). (٢) [فيه] (+ م، ع). (٣) [على قوله] (+ م، ع). (٤) الدلالات (+ م، ع). (٥) [والضبط بوجه ما] (+ م، ع). (٦) [بيان] (+ م، ع). (٧) لا إشتراط (م). الدلالة ٧٩٢ مدلولاً. قال ونحن نقول دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده، أمّا على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه إذْ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أنْ يكون إلاّ أحدها. فالحصر بعقلي والتعريفات تامّة والإشتراط مفيد، فهذا مراد (١) القوم في مقام التقسيم، ولم يتنبّه المتأخّرون فظنّوا التعريفات مختلّة (٢) فأصلحوها بزيادة قيود وأخلّوا إخلالاً كثيرًا . فائدة : المنطقيون اشترطوا في دلالة الالتزام اللزوم الذهني المفسَّر بكون المُسمَّى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان وبالنسبة إلى جميع الأزمان لاشتراطهم اللزوم الكلّي في الدلالة كما سبق. وأهل العربية والأصول وكثير من متأخري المنطقيين والإمام الرازي لم يشترطوا ذلك. فالمعتبَر عندهم مطلق اللزوم ذهنيًا كان أو خارجيًا لاكتفائهم باللزوم في الجملة في الدلالة. فائدة: دلالة الالتزام مهجورة في العلوم. والتحقيق أنّ اللفظ إذا استعمل في المدلول الالتزامي فإنْ لم يكن هناك قرينة صارِفة عن [إرادة] (٣) المدلول المطابقي دالّة على المراد (٤) لم يصح إذْ السابق إلى الفهم هو المدلول المطابقي. أمّا إذا قامت قرينة معيّنة للمراد فلا خَفَاء في جوازه. غايته التجوّز لكنه مستفيض شائع في العلوم حتى إنّ أئمة المنطقيين صرَّحوا بتجويزه في التعريفات. نعم إنها مهجورة في جواب ما هو اصطلاحًا بمعنى أنّه لا يجوز أنْ يذكر فيه ما يدلّ على المسئول عنه أو على أجزائه بالالتزام، كما لا يجوز ذكر ما دلالته على المسئول عنه بالتضمّن لاحتمال انتقال الذهن إلى غيره أو غير أجزائه فلا تتعيّن الماهية المطلوبة وأجزاؤها، بل الواجب أن يذكر ما يدلّ على المسئول عنه مطابقة وعلى أجزائه إمّا بالمطابقة أو التضمن. فالالتزام مهجور كلاًّ وبعضًا، والمطابقة معتبرة كلاّ وبعضًا، والتضمّن مهجور كلاَّ معتبر بعضًا كذا في شرح المطالع. فائدة: قيل الدلالة لا تتوقّف على الإرادة لأنّا قاطعون بأنّا إذا سمعنا اللفظ وكُنّا عالِمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أولا، ولا نعني بالدلالة سوى هذا. والحق التوقّف لأنّ دلالة اللفظ الوضعية، إنّما هي بتذكّر الوضع، وبعد تذكّر الوضع يصير المعنى مفهومًا لتوقّف التذكّر عليه فلا معنى لفهمه إلاّ فهمه من حيث إنّه مراد (٥) المتكلّم والتفات النفس إليه بهذا الوجه. نعم الإرادة التي هي شرط أعمّ من الإرادة بحسب نفس الأمر، ومن الإرادة بحسب الظاهر، فظهر أنّ الدلالة تتوقّف على الإرادة مطلقًا مطابقة كانت أو تضمنًا أو التزامًا، وجعل المطابقة مخصوصة به تصرّف من القاصر بسوء فهمه كذا في الأطول. وبالجملة فأهل العربية يشترطون القصدَ في الدلالة فما يفهم من غير قصد من المتكلّم لا يكون مدلولاً للفظ عندهم، فإنّ الدلالة عندهم هي فهمُ المراد (٦) لا فهمَ المعنى مطلقًا، بخلاف المنطقيين، فإنّها عندهم فهم المعنى (١) مطلوب (م، ع). (٢) مختلفة (م). (٣) [إرادة] (+ م، ع). (٤) المقصود (م، ع). (٥) مطلوب (م، ع). (٦) المقصود (م، ع). ٧٩٣ الدّليل مطلقًا سواء أراده المتكلّم أوْلا. وقيل ليس المراد (١) أنّ القصد معتبر عندهم في أصل الدلالة حتى يتوجّه أنّ الدلالة ليست إلاّ فهم المعنى من اللفظ، بل إنّها غير معتبرة إذا لم يقارِن القصد، فكأنّه لا يكون مدلولاً عندهم. فعلى هذا يصير النزاع لفظيًّا في اعتبار الإرادة في الدلالة وعدم اعتبارها، هكذا في حواشى المختصر في بيان مرجع البلاغة في المقدّمة. دلالة النَّص: ,Signification of the text exegesis, explication - Signification du texte, exégèse, explication عند الأصوليين هي دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنّى يُفهم لغةً من اللفظ أنّ الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى، كذا في التوضيح. وتسمّى بفحوى الخِطاب وبحُسن الخطاب أيضًا، ويجيئ في لفظ النص. دلدار : Unveiling - Devoilement ومعناها بالفارسية مالك القلب. وعند الصوفية بمعنى عالم الشهود، أي مشاهدة ذات الحق، وأيضًا صفة البسط كما يقولون. (٢) دِلْ كُشَامي: Delightful - Rejouissant ومعناها باعث الانشراح للقلب. وعند الصوفية صفة الفتح. (٣) الدَّليل : - Proof, demonstration, sign Preuve, démonstration, indice, signe لغةً المُرشِد وهو الناصب والذاكر وما به الإرشاد. فيقال الدليل على الصانع هو الصانع لأنّه نصب العالم دليلاً على نفسه أو العالِم بكسر اللام لأنّه الذي يذكر للمستدِلّين كون العالم دليلاً على الصانع أو العالَم بفتح اللام لأنّه الذي به الإرشاد كما في العضدي. وعند الأطباء هو العلامة كما يُستدلّ من حمرة القارورة على غلبة الدم، ومن صفرته النارنجية على الصفراء، كذا في السديدي شرح المؤجز(٤). وفي بحر الجواهر الدليل هو علامة يهتدي بها الطبيب إلى المرض. وقد يطلق على القارورة لأنّه يهتدي بها إليه. وإنّما خصّ الأطباء البول بالدليل تنبيهًا على أنّ له مدخلاً عظيمًا في الاستدلال على أحوال البدن انتهى. وعند المنجّمين هو المزاعم كما سيجيئ. وعند الأصوليين له معنيان، أحدهما أعمّ من الثاني مطلقًا. فالأول الأعمّ هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وهو يشتمل القطعي والظنّي، وهذا المعنى هو المعتبر عند الأكثر. والثاني الأخصّ هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوبٍ خبري وهذا يخصّ بالقطعي وهو القطعي المسمّى بالبرهان. والعلم بمعنى اليقين على اصطلاح المتكلّمين والأصوليين والظنّ يسمّى أمارة، هكذا ذكر السيد الشريف في حاشية العضدية، وهكذا اصطلاح المتكلّمين كما في المواقف وشرحه. إلاّ أنّه ذكر له معانٍ ثلاثة، حيث قال: الطريق ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب فإنْ كان المطلوب تصورًا سمّي طريقه معرّفًا وإنْ كان تصديقًا سمّي طريقه دليلاً. وهو (١) المطلوب (م، ع). (٢) نزد صوفیه بمعنی عالم شهود است یعنی مشاهدة ذات حق ونیز صفت باسطی راگويند. (٣) نزد شان صفت فتاحی را گویند. (٤) الشرح المغني - المعروف بالسديدي - لسديد الدين الكازروني من علماء القرن الثامن للهجرة وهو في شرح كتاب الموجز في القانون في الطب للشيخ الإمام علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس (- ٦٨٧هـ). وكتاب الموجز في القانون هو شرح وتلخيص لكتاب القانون في الطب للشيخ الرئيس ابن سينا (- ٤٢٨هـ). كشف الظنون، ١٣١١/٢ - ١٣١٢. و١٨٩٩ - ١٩٠٠. معجم المطبوعات، ص ١٥٣٩. ٧٩٤ الدَّلیل أي الدليل بالمعنى المذكور يشتمل الظنّ الموصِل إل الظنّ كالغيم الرطب الموصِل إلى الظنّ بالمطر، والقطعي الموصِل إلى القطع كالعالم الموصِل إلى العلم بوجود الصانع. وقد يخصّ الدليل بالقطعي ويسمّى الظنّي أمارةً، وقد يخصّ الدليل أيضًا مع التخصيص الأول بما يكون الإستدلال فيه من المعلول على العلّة ويسمّى برهانًا إنًّا ويسمّى عكسه، وهو ما يستدل فيه من العلة على المعلول تعليلاً وبرهانًا لِمّا. والدليل عند الميزانيين منقسم إلى القياس والإستقراء والتمثيل لأنّ الدليل لا يخلو إمّا أنْ يكون على طريق الانتقال من الكلّي إلى الكلّي أو إلى الجزئي فيسمّى برهانًا وقياسًا، أو من الجزئي إلى الكلّي فيسمّى استقراءً، أو من الجزئي إلى الجزئي فيسمّى تمثيلاً، هكذا في حواشي السلم. وذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي أنّه قال الآمدي: أمّا الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال وهو الناصب للدليل. وقيل الذاكر له، وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد وهو المسمّى دليلاً في عرف الفقهاء سواء أوصل إلى علم أو ظن. والأصوليون يفرّقون فيخصّون الدليل بما يوصِل إلى علم والامارة بما يوصل إلى ظن، فحدَّه عند الفقهاء ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، وعند الأصوليين ما يمكن التوصّل به إلى العلم بمطلوب خبري. ثم قال المحقّق التفتازاني والأقرب أنّ اصطلاح الأصول ما ذكره الشارح أي شارح مختصر الأصول وهو عضد الملّة والدين. وبعد هذا فنشرع في شرح التعريف للدليل بالمعنى الأول فإنّه يكفيك. فنقول اعتبر إمكان التوصّل إذْ الدَّليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصّل بالفعل فإنّه لا يخرج عن كونه دليلاً بأن لا ينظر فيه أصلاً، ولو اعتبر وجود التوصّل يخرج عن التعريف ما لم ينظر فيه أحد أبدًا، والإمكان إنْ أريد به الإمكان الخاص يختص التعريف بمذهب الأشعري، وإنْ أريد به الإمكان الجامع للوجوب والفعل فيشتمل التوصّل عادة كما هو مذهب أهل السّنة. والتوصّل توليدًا كما هو مذهب المعتزلة. والتوصل اعدادًا كما هو مذهب الحكماء. والتوصّل لزومًا كما هو مذهب الرازي يصحّ التعريف على جميع المذاهب المذكورة. وحيث كان التوصل أعمّ من أنْ يكون إلى علم أوْ ظَنٍّ يتناول التعريف القطعي والظنّ. والمرّاد بالنظر فيه ما يتناول النظر في نفسه والنظر في أحواله وصفاته بأن يطلب من أحواله ما هو وسط مستلزم للحال المطلوب إثباته للمحكوم عليه. وترتب مقدمتان إحداهما من الوسط والمحكوم عليه وثانيتهما من الوسط، والحال المطلوب إثباته ويحصل منهما المطلوب الخبري، كالعالم فإنّه دليل على وجود الصانع إذا نُظر في أحوالِهِ كالحدوث بأنْ يقال العالَم حادث وكلّ حادث فله صانع، والمقدّمات المتفرّقة والمترتبة الغير المأخوذة مع الترتيب إذا نُظِر في أنفسها بأنْ ترتب ترتيبًا صحيحًا مستجمِعًا لشرائط الإنتاج يتوصّل بها إلى المطلوب الخبري. وبالجملة فقوله النظر في نفسه يتناول التصوّرات المتعدّدة متفرقة أو مترتّبة لم تُؤخَذ مع الترتيب، والمقدّمات متفرّقة أو مترتّبة كذلك. وقوله والنظر في أحواله يتناول المفرَد فقط، فعلم من هذا أنّ الدليل عندهم قسمان: مفرد ومركّب وهو المقدّمات الغير المأخوذة مع الترتيب. وأمّا المقدمات المأخوذة مع الترتيب فهي خارجة عن تعريف الدليل عندهم، وأمّا عند المنطقيين فهي الدليل لا غير. فأقول إذا تناول النظر ما يتناول (١) النظر في (١) یکون (م، ع). ٧٩٥ الدَّلیل نفسه والنّظر في أحواله فيتناول التعريف التصوّرات المتعدّدة متفرّقة كانت أو مترتبة لم تُؤْخَذ مع الترتيب، والمقدمات متفرقة أو مترتبة كذلك. أمّا إذا أخذت مع الترتيب فهي خارجة عن التعريف لاستحالة النّظر فيها، إذا النظر هو الترتيب. وكذا يتناول المفرد الذي من شأنه إذا نظر في أحواله يُوصِلُ إلى المطلوب كالعالم مثلاً فإنه أيضًا يسمّى عندهم دليلاً رعاية لظاهر ما ورد به النصوص فإنّها ناطقة بكون السموات والأرض وما فيها أدلة. وبالجملة لو لم يرِدْ العموم فإنْ خُصّ بالنظر في نفسه خرج المفرد مع أنّه دليل عندهم، وإنْ خُصّ بالنظر في أحواله خرج المعرّف مطلقًا بهذا القيد إذْ لا يقع الترتيب في أحواله فيلزم استدراك قيد الخبري فلا بد من التعميم فإذا عمّم النظر ظهر تناوله للجميع وقيد النظر بالصحيح وهو المشتمِل على شرائطه مادة وصورة إذْ الفاسد ليس في نفسه سببًا للتوصل ولا آلة له، وإنْ كان قد يفضي إليه فذلك إفضاءٌ اتفاقي، فلو لم يقيد وأريد العموم خرجت الدلائل بأسرها إذْ لا يمكن التوصّل بكل نظر فيها، وإنْ اقتصر على الإطلاق لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد في ذلك. والحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيًا إنّما يصحّ إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلةً إلى بعض أو يخصّ بفساد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه. وتقييد المطلوب بالخبري لإخراج المعرّف. ولو قيد المطلوب بالتصوّر يصير تعريفًا للمعرّف، وإنْ جرّد عن القيدين يصير حَدًّا للمشترك بينهما أعني الموصِل إلى المجهول المسمّى بالطريق عندهم. وعند المنطقيين له معنيان أيضًا أحدهما أعمّ من الثاني كما ذكر السيّد الشّريف في حاشية العضدي. الأول الموصِل إلى التصديق قياسًا كان أو تمثيلاً أو استقراءً، والثاني القياس البرهاني. وعلى الأول عرّف بأنّه قولان فصاعدًا يكون عنه قول آخر. والمراد (١) بالقولين قضيتان معقولتان أو ملفوظتان، فإنّ الدليل كالقول والقضية يطلق على المعقول والمسموع اشتراكًا أو حقيقة ومجازًا. وقيل أي مركّبان ويخرج بقوله يكون عنه قول آخر قولان فصاعدًا من المركبات التقييدية أو منها ومن التّامة كما يخرج قولان من التامة إذا لم يشتركا في حَدِّ أوسط. وإنّما قال فصاعدًا ليشتمل القياس المركّب. وفي توحيد الضمير وتذكيره في عنه تنبيه على أنّ الهيئة لها مدخّل في ذلك. قيل إنّما وصف القول بالآخر ليخرج عنه مجموع أيَّة قضيتين اتفقتا فإنّه يستلزم إحداهما. وهذا لا يصحّ ههنا إذْ لا تكون عنه إحداهما. ولمّا اعتبر حصول القول الآخر سواء كان لازمًا بيًّا أو غير بيّن أوْ لا يكون لازمًا يتناول الحَدّ الأَمارة وغيرها لأنّه يجمع التمثيل والاستقراء والقياس البرهاني والجدلي والخطابي والشعري والمغالطي. وعلى الثاني عرّف بأنّه قولان فصاعدًا يستلزم لذاته قولاً آخر إذْ هذا يختص بالقياس البرهاني، إذْ غير البرهان لا يستلزم لذاته شيئًا آخر لأنّه لا علاقة بين الظنّ وبين شيء يستفاد هو منه لانتفائه مع بقاء سببه الذي يوصِل منه إليه كالغيم الرّطب يكون أمارةً للمطر ثم يزول ظَنّ المطر بسببَ من الأسباب مع بقاء الغيم بحاله. فإنْ قيل قد أطبق جمهور المنطقيين على اعتبار قيد الاستلزام في تعريف القياس وجعلوه مع ذلك شاملاً للصناعات الخمس. أجيب بأنّهم زادوا قيدًا آخر هو تقدير تسليم مقدماته. فالاستلزام في الكلّ إنّما هو على ذلك التقدير وأمّا بدونه فلا استلزام إلاّ في البرهان، وفساده ظاهر لأنّ التسليم لا مدخَل له في الاستلزام، فإنّ تحقّق (١) والمقصود (م، ع). ٧٩٦ الدّليل اللزوم لا يتوقف على تحقّق الملزوم ولا اللازم، ويجيء أيضًا في لفظ القياس مع بيان فائدة قيد تقدير التسليم، هكذا ذكر السيّد السنّد في حاشية العضدي. والظاهر أنّ هذا التعريف شامل للصناعات الخمس مرادف للقياس، ويُؤيده ما ذكر الهداد -الهادية - في حاشية الكافية في تقسيم الكلمة إلى الإسم وأخويه من أنّ الدليل والقياس في اصطلاح المنطقيين بمعنّى واحد، وهو قول مؤلّف من قضايا متى سَلِمَتْ لزم عنها لذاتها قولٌ آخر انتهى. نعم قد يُطلق الدليل عندهم على معنّى أخصّ أيضًا وهو البرهان كما عرفت، ولكن هذا التعريف ليس تعريفًا له وإنْ ذكروه في تعريفه. قيل وفي هذا التعريف الثاني بحث وهو أنّ فيضان النتيجة بطريق العادة عند الأشاعرة ولا استلزام ذاتيًا هناك، إذْ لا مؤثّر إلاّ الله سبحانه. فإنْ أريد بالاستلزام الذاتي امتناع الإنفكاك عنه لذاته عقلاً كما هو المتبادَر صحَّ التعريف الثاني على رأي أصحابه دون الواقع بخلاف الأول فإنّه صحيح مطلقًا، إذْ لم يذكر فيه الاستلزام الذاتي، وإنْ حُمِل على الدوام والامتناع العادي فقد عدلَ به عن ظاهره انتهى. يعني أنّ هذا التعريف صحيح عند مَنْ عَرّفه به غير صحيح بحسب الواقع ونفس الأمر إن أريد بالاستلزام الذاتي ما هو المتبادَر منه، أو معدول به عن ظاهره إنْ حُمل الإستلزام الذاتي على الدوام فلا يخلو عن الاضطراب. أقول صحة التعريف يكفي فيها انطباقه على مذهب مَنْ يقول به، وكونه غير مطابق للواقع لا يضرّه في صحته كما لا يخفى. ولذا قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي: إنْ أريد بالاستلزام الذاتي امتناع الانفكاك عنه لذاته عقلاً لا يصح التعريف إلاّ على مذهب الحكماء والمعتزلة، وإنْ أريد به امتناع الانفكاك في الجملة عقليًا كان أو عاديًا يصحّ على رأي الأشاعرة أيضًا انتهى. لكن بقي ههنا شيء وهو أنّ الدليل باصطلاح المنطقيين والحكماء يباين الدليل باصطلاح المتكلّمين والأصوليين. فما عرَّفه به أحد الفريقين كيف ينطبق على مذهب الفريق الآخر. أقول أمّا وجه تطبيق هذين التعريفين المذكورين للدليل على مذهب المتكلّمين والأصوليين فبأنْ يُراد بالقولين الغير المرتّبين، ويراد بالتكوّن والاستلزام ما يكون بالنظر الصحيح في أنفسهما، فيكون هذان التعريفان تعريفين لأحد قسمَيْ الدليل عندهم وهو المركّب. وأمّا وجه تطبيق تعريف الدليل بأنّه ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى آخره فبأنْ يراد بلفظ ما المقدمات المأخوذة مع الترتيب؛ كأنّه قيل الدليل مقدمات مترتّبة يتوصّل بها بسبب النظر الصحيح فيها أي بسبب ترتيبها إلى المطلوب الخبري، هذا ما عندي. وعرف الدليل أيضًا بما يلزم من العلم به العلمُ بشيءٍ آخَر، والمراد(١) بالعلم التصديق مطلقًا أو اليقيني بقرينة أنّ الدليل لا يطلق اصطلاحًا إلّ على الموصِل إلى التصديق المقابل للمعرَّف، فخرج المعرِّف بالنسبة إلى المعرَّف والملزوم بالنسبة إلى اللازم، فإنّ تصوّر الملزوم يستلزم تصوّر اللازم لا التصديق به. والمراد (٢) بلزومه من آخر كونه حاصلاً منه بأن يكون علَّةً له بطريق جري العادة أو التوليد أو الإعداد بقرينة كلمة مِنْ، فإنّه فرّق بين اللازم للشيء وبين اللازم من الشيء فتخرج القضية المستلزِمة لقضية أخرى كالعلم بالنتيجة فإنّه يستلزم العلم بالمقدمات المستنتَجة منها سواء كانت بديهية أو كسبية. لكن يرد عليه ما عدا الشكل الأول لعدم (١) والمقصود (م، ع). (٢) والمطلوب (م، ع). ٧٩٧ الدليل اللزوم بين علم المقدّمات على هيئة غير الشكل الأول وبين علم النتيجة لا بيّنًا وهو ظاهر، ولا غير بيّن لأنّ معناه خفاء اللزوم وحيث لا لزوم لا خفاء، إذْ الخفاء إنّما يتصوّر بعد وجود اللزوم. وأجيب بأنّ تفطن كيفية الاندراج شرط الإنتاج في كل شكل، فالمراد (١) ما يلزم من العلم به بعد تفطن كيفية الاندراج. ولا شكَّ في تحقق اللزوم في جميع الأشكال. ويمكن أنْ يقال إطلاق الدليل على الأشكال الباقية باعتبار اشتمالها على ما هو دليل حقيقة وهو الشكل الأول. وأيضًا يرد عليه المقدمات التي تحدس منها النتيجة وهي بعينها واردة على تعريفه السابق وهو قولان فصاعدًا، يستلزم عنه قول آخر، اللهم إلاّ أنْ يُراد بالاستلزام واللزوم ما يكون بطريق النظر بقرينة أنّ التعريف للدليل، فحينئذ لا انتقاض لفقدان النظر لأنّه عبارة عن الحركتين، والحركة الثانية مفقودة في الحدس. ثم هذا التعريف أوفق باصطلاح المنطقيين سواء أريد بالعلم التصديق مطلقًا أو اليقيني لأنّ لزوم العلم بشيء آخر من غير أنْ يتوقّف على أمرٍ إنّما هو في المقدّمات مع الترتيب دون المفرد، والمقدمات الغير المأخوذة مع الترتيب. ويمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين والأصوليين أيضًا بأنْ يُقال المراد باللزوم اللزوم بشرط النظر، والدليل المفرد بشرط النظر في أحواله يستلزم المطلوب الخبري، فإنّ العلم بالعالَم من حيث الحدوث بأنْ يتوسّط بين طرفي المطلوب، فيقال العالم حادِث وكل حادِث فله صانع يستلزمُ العلَمَ بأنّ العالَم له صانع، هذا خلاصة ما في الخيالي وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. تنبيه قد علم مما سبق أنّ الدليل عند الأصوليين والمتكلّمين سواء أخذ بحيث يعمّ القطعي والظني أو بحيث يخصّ بالقطعي أو بحيث يخصّ بالبرهان الإنّي ينقسم إلى قسمين: مقدمات متفرقة أو مترتّبة لم تُؤخذ مع الترتيب والمفردات. وأنّ الدليل عند المنطقيين سواء أخذ بحيث يعمّ القياس وغيره أو بحيث يختصّ بالقياس أو بحيث يختصّ بالقياس البرهاني هو القضيتان مع هيئة الترتيب العارضة لهما لا غير فالمعنيان المصطلحان متباينان صدقًا. ومَنْ زعم تساويهما في الوجود بشرط النَّظر في المعنى الأصولي لزمه القول بوجوده أي بوجود المعنى الأصولي في الكواذب. والحاصل أنّ الدليل عند الأصوليين على إثبات الصانع العالم مثلاً؛ وكذا قولنا العالَم حادِث وقولنا وكلّ حادِث فله صانع. وعند المنطقيين مجموع قولنا العالم حادث وكل حادث فله صانع، هكذا ذكر السيّد السنّد في حاشية العضدي. إعلمْ أنّه ذكر في بعض شروح هداية النحو في الخطبة الدليل في اللغة الهادي والمرشد وفي الاصطلاح هو الذي يلزم من العلم به العلمُ بشيء آخر. وعند الفلاسفة عبارة عن مجموع الأقوال التي يؤدّي تصديقها إلى تصديق قول وراء تلك المجموع. وعند الأصوليين عبارة عما يستدل بوقوعه وبشيء آخر من حالاته على وقوع غيره وعلى شيء من أوصافه على ما صرّحوا في موضعه. وعند المتكلّمين هو الذي يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري. وعند المنطقيين قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولاً آخر وهو قياس واستقراء وتمثيل، ويرادفه الحجّة انتهى. أقول وفيما ذكره نظر فإنّ قوله وفي الاصطلاح إنْ أراد به اصطلاح النحاة بقرينة أنّ الكتاب في علم النحو فلا نسلم أنّ للنحاة اصطلاحًا منفردًا في هذا اللفظ مع أنّك قد (١) فالمقصود (م، ع). ٧٩٨ الدّليل عرفت أنّ مرجع ذلك التعريف إمّا إلى اصطلاح أهل الميزان أو إلى اصطلاح المتكلّمين أو أهل الأصول. وإنْ أراد به اصطلاح العلماء بمعنى أنهم جميعًا يعرفون بهذا التعريف وإنْ اختلف وجهه فلا يفيد كثير فائدة. وأيضًا لا خفاءً في أنّ محصّل التعريف المنقول عن الفلاسفة هو أنّ الدليل بمعنى الموصِل إلى التصديق قياسًا كان أو غيره، وقد عرفت أنّ هذا المعنى من مصطلحات أهل الميزان، فلا يعرف للفلاسفة اصطلاحًا منفردًا، بل الظاهر أنهم يوافقون في هذا لأهل الميزان. وأيضًا محصّل التعريف المنقول عن الأصوليين هو أنّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وقد عرفت أنّه لا فرق في الإصطلاح بينهم وبين المتكلّمين لا في هذا التعريف الأعمّ ولا في التعريف الأخصّ الذي نسبه ذلك الشارح إلى المتكلمين، فالتعويل على ما ذكرناه سابقًا . التقسيم قال المتكلّمون: الدليل إمّا عقلي بجميع مقدماته قريبة أو بعيدة، أو نقلي بجميعها، أو مركّب منهما. والأول هو الدليل العقلي المخصوص (١) الذي لا يتوقّف على السمع أصلاً. والثاني النقلي المحض وهذا لا يتصوّر إذْ صِدْقُ المخبر لا بد منه حتى يفيد العلم وأنّه لا يثبت إلاّ بالعقل. والثالث أي المركّب منهما هو الذي يسمّيه معاشر المتكلّمين بالنقلي لتوقفه على النقل في الجملة، فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركّب من العقلي والنقلي، هذا هو التحقيق. ولا يخفى أنّ هذا التقسيم إذا أريد بالدليل المقدمات المترتبة فلا غبار عليه، لكن لا يمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين. أمّا إذا أريد به مأخذها كالعالم للصانع وكالكتاب والسنة والإجماع للأحكام فلا معنى له. فطريق القسمة أنّ استلزامه للمطلوب إنْ كان بحكم العقل فعقلي وإلّ فنقلي، كذا في شرح المقاصد. ووقع في عبارة بعضهم تثليث القسمة بطور صحيح، فقيل مقدمات الدليل القريبة قد تكون عقلية محضة كقولنا العالم متغيّر وكل متغيّر حادِث. وقد تكون نقلية محضة كقولنا تارك المأمور به عاصٍ بقوله تعالى ﴿أفعصيت أمري﴾(٢) وكلّ عاصٍ يستحق النار لقوله تعالى ﴿ومن يعص الله ورسوله فإنّ له نار جهنم﴾(٣) وقد يكون بعضها مأخوذًا من النقل وبعضها مأخوذًا من العقل لا من النقل فيشتمل المأخوذة من الحس كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك المأمور به عاصٍ، فإنّ المقدمة الأولى يحكم بها العقل ولو بواسطة الحسّ ولا يتوقف على النقل، فلا بأس أن يسمّى هذا القسم الأخير بالمركّب. ثم المطالب التي تطلب بالدليل ثلاثة أقسام. احدها ما يمكن عند العقل أي لا يمتنع عقلاً إثباته ولا نفيه نحو جلوس الغراب الآن على المنارة فهذا المطلب لا يمكن إثباته إلاّ بالنقل لأنّه لمّا كان غائبًا عن العقل والحسّ معًا استحال العلم بوجوده أو بعدمه إلاّ من قول الصادق، ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال المعاد. وثانيها ما يتوقّف عليه النقل مثل وجود الصانع تعالى ونبوّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فهذا المطلب لا يثبت إلّ بالعقل لأنّه لو ثبت بالنقل لزم الدور، لأنّ كلّ واحد منهما يتوقف على الآخر. وثالثها ما عداهما كالحدوث إذْ يمكن إثبات الصانع بدونه بأنْ يستدلّ على وجوده بإمكان العالم ثم يثبت كونه (١) المحض (م، ع). (٢) طه/ ٩٣. (٣) الجن/ ٢٣. ٧٩٩ الدَّهْر عالِمًا مرسِلاً للرسل ثم يثبت بأخبار الرسل حدوث العالَم. وهذا المطلب يمكن إثباته بالعقل وكذا بالنقل. ثم اعلمْ أنّهم اختلفوا في إفادة النقلية اليقين. فقيل لا يفيد وهو مذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة. وقيل قد يفيد بقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة تدلّ على انتفاء الإحتمالات وهو الحق، وتفصيله في شرح المواقف. الدماغ: Brain - Cerveau, cervelle بالكسر قال القرشي إنّ عادة الأطباء أنْ يطلقوا لفظ الدماغ على معان. أحدها نفس المخ الذي داخل الحجب، وهذا لا حِسّ له. وثانيها جميع القحف من المخ وغيره، وهذا له حِسّ مما فيه من العصب. وثالثها مجموع الرأس والجمع الأدمغة كذا في بحر الجواهر. الدُمَّل : - Pimple, abcess, tumour Pustule, abscès, tumeur بالضم وفتح الميم المشدَّدة وهو بثر كبير دموي صنوبري الشكل أحمر اللون مؤلم في الابتداء. الدمامل والدماميل الجمع، كذا في بحر الجواهر وفي المؤجز هو من أجناس الخراج. الدُّنيا : The world, here below, life, life here below - Le monde, ici-bas, vie, vie terrestre بالضم وسكون النون في اللغة عبارة عن هذا العالَم كما في الصراح. وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي إعلمْ أنّ العلماء فسّروا الدنيا بأنّها ما حواه الليل والنهار وأظلّته السماء وأقلته الأرض. واختلفوا في المزهود فيه منها فقيل الدينار والدرهم. وقيل المطعَم والمشرَب ، والملبس والمَسْكَن. وقيل غير ذلك أيضًا وستعرف في لفظ الزهد. وقال أهل السلوك الدنيا ما شغلك عن الله تعالى. وقال عليه السلام ((الدنيا دار مَنْ لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له))(١). وفي الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر الدنيا عبارة عن حظوظ النفس لا عن الدراهم والدنانير، يعني بكل شيءٍ تتلذَّذُ به نفسُك، فتلك هي دُنياك، وكلُّ ما بعدَ الموت فتلك هي التي يُقال لها الآخِرة(٢). كلّ ما لك فيه حظ قبل الموت فهو دنياك إلاّ ما يبقى معك بعد الموت. الدِّهان: Skin of a red colour, redness that no follower can reach - Peau de couleur rouge, rougeur qu'aucun novice ne peut atteindre بالكسر البَشْرَة الحمراء. وفي اصطلاح السَّالكين: هو عبارة عن الحُمْرة التي لا يصل إِليها أَيّ مُذْرِك. كذا في كشف اللغات(٣). دَهَانْ كُوچِك: Small mouth - Petite bouche ومعناها الفم الصغير. وعندهم صفة المتكلّم(٤). الدَّهْر : ,Time, century, age period eternity, millennium - Temps, siècle, âge, époque, éternité, millénaire بالفتح وسكون الهاء وفتحها هو الزمان الطويل الأمد الممدود، وألفُ سنة كما في القاموس. وقال الراغب إنه اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه، يعبّر به عن كل مدة (١) رواه أحمد في المسند ٧١/٦، بلفظ: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له. (٢) یعنی بهرچه نفس تو متلذذ گردد آن دنياي توباشد وهرچه بعد از مرگ است آخرت گويند. (٣) بالكسر پوست سرخ ودر اصطلاح سالكان عبارتست از سرخي كه ادراك هيج مدركی بدو نرسد كذا في كشف اللغات. (٤) نزد شان صفت متكلمی را گويند. ٨٠٠ الدَّهْرِیة كثيرة، بخلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة. وفي المغرب الدهر والزمان واحد. وأما الفقهاء فقد اختلفوا فيه. فقال أبو حنيفة رحمه الله لا أدري ما الدهر وما معناه لأنّه لفظ مجمَل ولم يجد نصًّا على المراد عنه(١) فتوقّف فيه. ثم اختلفوا فروى بشر (٢) عن أبي يوسف أنّ التعريف والتنكير سواء عند أبي حنيفة رحمه الله، وذكر في الهداية الصحيح أنّ هذا في المنكَّر وأمّا المعرَّف فبمعنى الأبد بحسب العرف. وعندهما الدهر معرفًا ومنكرًا ستة أشهر هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي في آخر كتاب الإيمان. الدَّهْرية : - Atheism, materialism Athéisme, matérialisme, al-dahriya (secte) فرقة من الكفار ذهبوا الى قِدَم الدهر واستناد الحوادث الى الدهر كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله ﴿وقالوا ما هي إلاّ حيوتُنا الدنيا نموت ونحيا وما يُهلِكُنا إلّ الدهر﴾(٣) كذا في شرح المقاصد. وذهبوا الى ترك العبادات رأسًا لأنها لا تفيد، وإنّما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة على ما هو الواقع فيه. فما ثمّ إلاّ أرحام تدفع وأرض تبلع وسماء تقلع وسحاب تقشع وهواء تقمع، ويُسمُّون بالملاحدة أيضًا. فهم عبدوا الله من حيث الهوية(٤). قال عليه السلام ((إنّ الدهر هو الله))(٥) كذا في الإنسان الكامل في باب سِرّ الأديان ويجيء في لفظ الشرك أيضًا. وفي كليات أبي البقاء الدهر هو في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ومدة الحيوة، وهو في الحقيقة لا وجود له في الخارج عند المتكلّمين لأنه عندهم عبارة عن مقارنة حادث لحادث، والمقارنة أصل اعتباري عدمي. ولذا ينبغي [في التحقيق](٦) أنْ لا يكون عند مَنْ حَدّه من الحكماء بمقدار حركة الفلك. وأما عند مَنْ عرّفه منهم بأنّه حركة الفلك فإنه وإنْ كان وجوديًا إلاّ أنه لا يصلح للتأثير. والدهر معرَّفًا الأبد بلا خلاف. وأمّا منكّرًا فقد قال أبو حنيفة رحمه الله لا أدري كيف هو في حكم التقدير لأنّ مقادير الأسماء واللغات لا تثبت إلاّ توقيفًا . وجاء في ترجمة المِشْكاةِ للشيخ عبد الحق الدِّهْلَوي في شرح حديث: ((يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدهر وأنا الدهر))، إلى آخره، مذكور أنَّ الدهر بمعنى الفاعل والمدبِّر والمتصرِّف، لأَنَّ سبّ الدَّهرِ مُشْعِرٌ باعتقاد أَنَّه فَعَّال ومُتَصَرِّف. ويقال: الدَّهرُ اسم فاعل مُتَصرِّف. لذلك قال: ((أنا الذَّهْر)) يعني ما تعتقده (يابن آدم) بأنَّه فاعل ومتصرّف فأَنا الفاعلِ والمتصرِّف فَئِمَّة مضاف محذوف أي أَنا مقلِّب الذَّهر، كما يدلّ على ذلك آخر الحديث، أعني: بيدي الأَمْرُ أُقلِّبُ الليلَ والنهار. وقال الكرماني (شارح البخاري): المراد بأنا الدهر أنا المُذْهِر أي مُقَلِّبُه. وقال بعضهم: الدَّهر هو من الأَسْماء الحُسْنى الإلهية. وقد أنكر ذلك ((الخطابي))، ولكن صِحَّة ذلك تُفهم من القاموس مع صَرْف النظر عنها كون ذلك ليس فيه معنى جيدًا، إلاّ بمعنى: الذَّهر: فاعل ومتصرِّف ووجود الأَذى بسبُّ الدَّهر من حيث إِنّ الذَّمَّ والسبّ مُشْعِرٌ بثبوت التصرُّف له، (١) منه (م). (٢) هو بشر بن الوليد بن خالد الكندي البغدادي. توفي عام ٢٣٨ هـ/ ٨٥٣م. من تلاميذ أبي يوسف صاحب أبي حنيفة. قاضٍ حنفي. له عدة مؤلفات. هدية العارفين ٢٣٢/٥. (٣) الجاثية/ ٢٤. (٤) الهواية (م). (٥) رواه أحمد في المسند ٢٩٩/٥، بلفظ: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر. (٦) [في التحقيق] (+ م، ع).