Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٢١
الحَجْب
ومستقبلاً شيئًا واحدًا؛ وغالبُ الكراماتِ تبدو في
هذا المقام.
فعلى السالك ألاّ يقنعُ بذلك لأن ذلك هو
حجاب الروح.
والحجابُ الخفي هو العظمة والكبرياء.
وهذا المقام مقامُ كشفٍ صفاتي، فلذا يجب
التقدُّم خطوة أخرى لكي يصلَ إلى مقام التَّجلّي
الذاتي والنور الحقيقي، فإنَّ الواصل مَنْ ليس له
التفاتٌ إلى هذه الأشياء، كذا في مجمع
السلوك.
ويقول في كشفِ اللغات: الحجابُ
الظُّلْماني عند الصوفية مثل البُطون والقَهْر
والجَلال وأيضًا مجموع الصفات الذميمة.
والحجابُ النوراني يعني ظهور اللُّطف والجمال
وأيضًا جملة الصفات الحميدة(١).
الحَجْب : - Exclusion, confinement
Exclusion, claustration
بالفتح وسكون الجيم كما في المنتخب
لغةً المنع. وشرعًا منع شخص معيّن عن ميراثه
إمّا كله أو بعضه بوجود شخص آخر. وهو
نوعان: حجب نقصان وهو حجب عن سهم
أكثر إلى سهم أقل، وهو لخمسة نفر: للزوجين
والأم وبنت الابن والأخت لأب. وحجب
حرمان وهو أنْ يحجب عن الميراث بالمرة
فيصير محرومًا بالكلية. والورثة فيه فريقان:
فريق لا يحجبون بحالٍ ألبتّة بهذا الحجب وهم
ستة: الإبن والأب والزوج والبنت والزوجة
والأم. وفريق يرثون بحال ويحجبون بهذا
الحجب بحال وهم غير هؤلاء الستة من الورثة،
سواء كانوا عصبات أو ذوي الفروض كذا في
الشريفي، أو ذوي الأرحام على ما يدلّ عليه ما
وقع في فتاوى عالمكيري حيث قال: وإنما يرث
ذوو الأرحام إذا لم يكن أحد من أصحاب
الفرائض ممن يرد عليه ولم يكن عصبة.
وأجمعوا على أنّ ذوي الأرحام لا يُحجبون
بالزوج والزوجة أي يرثون معهما فيعطى للزوج
والزوجة نصيبه ثم يقسم الباقي بينهم انتهى.
فإِنْ قلت فريق لا يحجبون بحال لا يكون
من باب الحجب فلِمَ ذُكر في الحجب؟ قلنا لمَّا
توقّف علم المحجوب من غير المحجوب
[عليه](٢) احتيج إلى ذكره. وهذا كما يقال:
الناس في خطابات الشرع على نوعين: أحدهما
داخل فيها كالعاقل البالغ، والآخر غير داخل
فيها كالصبي والمجنون، فهما وإن كانا غير
مخاطَبين فقد أدخِلا في التقسيم. فهذا مثله كذا
قيل. وبالجملة فالمحجوب حجب الحرمان قد
يَرِث وقد لا يرِث فاتّضح الفرق بينه وبين
(١) پس هر که بشهوات ولذات مغرور از معرفت نفس دور وهر كه از معرفت نفس دور از معرفت خدا دور وهركرا مناظره بر غير
حق وغفلت از حق شد لا جرم از رسیدن بدل محروم شد وهركرا وقوف بامعاني معقوله باشد أز كمال عقل دور باشد چه
کمال عقل آنست که دیده در ذات وصفات خدا دارد نه آنکه مطلع معاني مصقوله باشد مثل فلا سفة تا گفته اند سالك را بقدر
حجاب وصفاي عقل اول ديدة عقل كشاده آيد ومعاني معقولات رو نمايد وباسرار معقولات مكاشف ميشود اين راكشف
نظري میگويند برین اعتماد نباید کرده وحجاب السر الوقوف مع الاسرار اگر سالك را اسرار آفرينش وحكمت وجود هرچیز
منکشف شود این را کشف الھی میگويند پس اگر همدرین بماند واین را مقصد اصلي پندارد حجاب راه وي گشت باید که
قدم پيشتر نهد. وحجاب الروح المكاشفة واین راکشف روحاني گويند ودرین مقام حجاب زمان ومكان وجهت برخیزد زمان
ماضي ومستقبل یکي گردد وبیشتر کرامات درینمقام پیدا گردد پس سالك را باید که که درین پسند نکند که همه حجاب روح
است. وحجاب الخفي العظمة والكبرياء واين مقام مقام كشف صفاتي است پس بايد كه ازين هم قدم بيشتر نهد تا بمقام
تجلي ذات ونور حقيقي رسد فان الواصل من ليس له التفات إلى هذه الاشياء كذا في مجمع السلوك. ودر كشف اللغات
ميگويد حجاب ظلماني نزد صوفيه چنانكه بطون وقهر وجلال ونيز جملة صفات ذميمه وحجاب نوراني يعني ظهور لطف
وجمال ونيز جملة صفات حميده.
(٢) (عليه) (+ م).

٦٢٢
الحجّة
المحروم، فإنّ المحروم لا يرِث بحال لانعدام
أهلية الإرث فيه، ويؤيّده ما في الاختيار شرح
المختار من أنّ المحروم لا يحجب عندنا لا
نقصانًا ولا حِرمانًا مثل الكافر والقاتل والرقيق
لأنهم لا يرثون لعدم الأهلية، والعِلّية تنعدم لفقد
الأهلية وتَفُوت بفوات شرط من شرائطها كبيع
المجنون، وإذا انعدمت العليّة في حقهم التحقوا
بالعدم في باب الإرث. والحَجْبُ في اصطلاح
الصوفيّة هو عبارة عن انطباع الصُّور الكونية في
القلب بحيث تمنعُ من قَبول تجلّي الحقائق
الإلهية وظهورِه بصورة العالم. كذا في لطائف
اللغات(١).
الحُجّة : .Proof, argument - Preuve
argument
بالضم مرادف للدليل كما في شرح
الطوالع. والحجة الإلزامية هي المركّبة من
المقدمات المسلّمة عند الخصم المقصود منها
إلزام الخصم وإسكاته وهي شائعة في الكتب.
والقول بعدم إفادتها الإلزام لعدم صدقها في
نفس الأمر قول بلا دليل لا يُعبأ به، كذا ذكر
المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي.
والحُجّة عند المحدّثين هو الذي أحاط علمه
بثلاثمائة ألف حديث متنا وإسنادًا وأحوال رواته
جرحًا وتعديلاً وتاريخًا، وقد مَرّ في المقدمة.
وعند السَّبْعية تطلق على معنى آخر.
الحِجْر : ,Prohibition, ban - Interdiction
empêchement
بحركات الحاء وسكون الجيم لغة المنع
مطلقًا. وفي الشرع منع نفاذ القول أي منع
لزومه، فإنه ينعقد عقد المحجور موقوفًا. واللام
عهدية أي قول شخص مخصوص أي الصغير
والرقيق والمجنون فلا يصدق على منع القاضي
نفاذ إقرار المكرَه مثلاً. واحتُرز عن الفعل فإنه
لا حِجْر فيه لأنه لا يفتقر إلى اعتبار الشرع. فلو
أتلف الصبي أو المجنون أو العبد شيئًا
يضمنون. والأولى ذكر لفظ اللزوم بدل النَّفاذ
لأنّ النافذ أعمّ من اللازم، على أنه غير جامع
لقول صغير غير عاقل، وملحَق به فإنّه لا يصح
أصلاً. هكذا صرّح في جامع الرموز
والبرجندي.
الحَجَر : Stone - Pierre
بفتحتين بمعنى سنگ كما في الصراح.
والحجر الأسود هو الحجر المعروف في البيت
الحرام. والحجر الأسود عند الصوفية عبارة عن
اللطيفة الإنسانية واسوداده عبارة عن تلوّثه
بالمقتضيات الطبعية وقد سبق في لفظ الحج.
الحُجْرة : - Disk of the astrolabe
Chambre, disque
بالضم والسكون كما في المنتخب في علم
الإصطرلاب عبارة عن الأم وقيل مغايرة له.
وأجزاءُ الحُجرة عبارة عن ٣٦٠ قسمًا من الدائرة
التي على وجهها الحُجرة، ويُقال لها أيضًا
درجاتُ الحجرة. وتلك بمنزلة درجات معذَّل
النهار التي هي منطقةُ الفلك التاسع. كذا في
شرح العشرين بابًا(٢).
الحَجْم : Volume - Volume
بالفتح وسكون الجيم هو مقدار الجسم
كما في كنز اللغات. وفي شرح الإشارات
الحجم يُطلق على ما له مقدار ما سواء كان
(١) وحجب در اصطلاح صوفيه عبارتست از انطباع صور كونيه در قلب كه مانع است قبول تجلي حقائق الهي را وظهور او را
بصورت عالم كذا في لطائف اللغات.
(٢) وأجزاء حجره عبارتست از سيصد وشصت قسم دائره كه بر روي آن حجرة بود وآنرا درجات حجرة نيز گويند وآن
بمنزلة درجات معدل النهار است كه منطقة فلك نهم است كذا في شرح بيست باب.

٦٢٣
الحَدَّ
جسمًا أوْ لا، إذْ الجسم لا يُطلق إلاّ على
المتّصل في الجهات الثلاث، أي الطول
والعرض والعمق.
الحد : .Limit. definition. punishment
term - Limite, définition. punition, terme
بالفتح لغة المنع ونهاية الشيء. وعند
المهندسين نهاية المقدار وهو الخَطّ والسطح
والجسم التعليمي ويسمّى طرفًا أيضًا. وقد يكون
مشترَكًا ويسمّى حدًا مشتركًا أيضًا، وهو ذو
وضع بين مقدارين يكون [هو بعينه] (١) نهاية
لأحدهما وبداية للآخر، أو نهاية لهما أو بداية
لهما على اختلاف العبارات باختلاف
الإعتبارات. فإذا قسّم خط إلى جزئين فالحَدّ
المشترك بينهما النقطة. وإذا قسّم السطح كذلك
فالحدّ المشترك بينهما الخط، وفي الجسم
المنقسم كذلك السطح. والحدود المشتركة يجب
كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لأنّ
الحدّ المشترك يجب كونه بحيث إذا ضُمّ إلى
أحد القسمين لم يزد به أصلاً، وإذا فصل عنه
لم ينقص شيئًا، وإلاّ لكان الحد المشترك جزءًا
آخر من المقدار المقسوم، فيكون التقسيم إلى
قسمين تقسيمًا إلى ثلاثة، وإلى ثلاثة تقسيمًا إلى
خمسة، وهكذا. فالنقطة ليست جزءًا من الخط
بل هي عَرَض فيه، وكذا الخَط بالقياس إلى
السطح والسطح بالقياس إلى الجسم.
إعلمْ أنّ نهاية الخط المتناهي الوضع لا
المقدار نقطة، ونهاية السطح المتناهي الوضع
والمقدار بالذات خَط أو نقطة، ونهاية الجسم
بالذات سطح. وإن شئت التوضيح فارجع إلى
شرحنا لضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح
البراهين وشرح المواقف في مبحث تقسيم
الكم.
وَحدّ الكوكب هو جرم الكوكب ونوره في
الفلك وقد مرَّ في لفظ الإتصال.
وأيضًا يقسّم المنجمون كل برج على
الخمسة المتحيّرة بأقسام مختلفة غير متساوية،
ويسمّى كل قسم منها حَدًّا. مثلاً يقولون ستة
درج من أول الحمل حَدّ المشتري ثم الستة
الأخرى حَدّ الزهرة ثم الأربعة بعدها حدّ عطارد
ثم الخمسة حدّ المريخ ثم الخمسة الباقية حدّ
الزحل. وفي تقسيم الحدود اختلافات كثيرة
تُطلب من كتب النجوم، ويُقال لذلك الكوكب
صاحب الحَدّ. إعلمْ أنّهم يحرّكون دلائل الطالع
من درجة الطالع والعاشر وغيرها، أي يعتبرون
حركتها في السنة الشمسية بمقدار درجة واحدة
من المعدل ويسمّون هذا العمل تسييرًا. وإذا بلغ
التسيير بحدّ كوكبٍ ما من الخمسة المتحيّرة
يسمّى موضعه بدرجة القسمة، وصاحب ذلك
الحدّ يسمّى بالقاسِم. وتفصيله يطلب من كتب
النجوم .
وعند الفقهاء عقوبة مقدرة تجب حقًّا لله
تعالى فلا يسمّى القصاص حدًّا لأنه حق العبد
ولا التعزير لعدم التقدير. والمراد بالعقوبة ههنا
ما يكون بالضرب أو القتل أو القطع فخرج عنه
الكفَّارات، فإنّ فيها معنى العِبادة والعقوبة،
وكذا الخراج فإنّه مَؤنة فيها عقوبة، هذا هو
المشهور. وفي غير المشهور عقوبة مقدرة شرعًا
فيسمّى القصاص حدًّا، لكن الحدّ على هذا على
قسمين: قسم يصحّ فيه العفو وقسم لا يقبل
العفو. والحدّ على الأول لا يقبل الإسقاط بعد
ثبوت سببه عند الحاكم، والمقصد الأصلي من
شرعه الإنزجار عمّا يتضرّر به العباد. هكذا
يستفاد من الهداية وفتح القدير والبرجندي.
ويطلق أيضًا على ما يتميّز به عقار من غيره ممّا
لا يتغيّر كالدور والأراضي، فالسور والطريق
والنهر لا يصلح حدًّا لأنّه يزيد وينقص ويخرب،
(١) [هو بعينه] (+ م، ع).

٦٢٤
الحَدّ
وهذا عنده خِلافًا لهما، وهو المختار عند شمس
الإسلام (١) كذا في جامع الرموز في كتاب
الدعوى. وبهذا المعنى وقع في قولهم لا بد في
دعوى العقار من ذكر الحدود الأربعة أو
الثلاثة .
وعند الأصوليين مرادف للمعرِّف بالكسر
وهو ما يميّز الشيء عن غيره، وذلك الشيء
يسمّى محدودًا ومعرّفًا بالفتح. وهو ثلاثة أقسام:
لأنه إمّا أنْ يحصّل في الذهن صورة غير حاصلة
أو يفيد تمييز صورة حاصلة عمّا عداها. والثاني
حَدّ لفظي إذْ فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء
معنى. والأول إمّا أنْ يكون بمحض الذاتيات
وهو الحَدّ الحقيقي لإفادته حقائق المحدودات،
فإنْ كان جميعًا فتامٌ وإلاّ فناقص. وإمّا أنْ لا
يكون كذلك فهو الحَدّ الرسمي. وأمّا التعريف
الإسمي سواء كان حَدًّا أو رسمًا فالمقصود منه
تحصيل صور المفهومات الإصطلاحية وغيرها
من الماهيات الاعتبارية، فيندرج في القول
الشارح المخصوص بالتصوّرات المكتسبة حدًّا
أو رسمًا لإنّبائه عن ذاتيات مفهوم الإسم أو عنه
بلازمه، هكذا في العضدي وحاشيته للسيّد
السنّد، وكذا عند أهل العربية أي مرادف
للمعرف .
قال المولوي عبد الغفور وعبد الحكيم في
حاشية الفوائد الضيائية في شرح عبارة الكافية:
وقد علم بذلك حد كلّ واحد منها ما حاصله
أنّه ليس غرض الأدباء من الحدّ إلاّ التمييز
التام. وأمّا التمييز بين الذاتيات والعرضيات
فوظيفة الفلاسفة الباحثين عن أحوال الموجودات
على ما هي عليه. فالحدّ عند الأدباء هو
المعرِّف الجامع المانع. وهكذا ذكر المولوي
عصام الدين حيث قال: معنى الحدّ عند الأدباء
المعرّف الجامع المانع كما صرّح به ابن
الحاجب في الأصول.
وعند المنطقيين يطلق في باب التعريفات
على ما يقابل الرسمي واللفظي وهو ما يكون
بالذاتيات. وفي باب القياس على ما ينحلّ إليه
مقدمة القياس كالموضوع والمحمول. قال في
شرح المطالع: لا بدّ في كل قياس حملي من
مقدمتين تشتركان في حَدٍّ ويسمّى ذلك الحد حدًّا
أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب وتنفرد إحدى
المقدمتين بحدِّ هو موضوع المطلوب، ويسمّى
أصغر لأنّ الموضوع في الأغلب أخصّ فيكون
أقلّ أفرادًا، فيكون أصغر، وتنفرد المقدمة الثانية
بحَدٍّ هو محمول المطلوب ويسمّى أكبر لأنه في
الأغلب أعمّ فيكون أكثر أفرادًا. فما ينحل إليه
مقدمة القياس كالموضوع والمحمول يسمّى حَدًّا
لأنه طرف النسبة تشبيهًا له بالحدّ الذي هو في
كتب الرياضيين. فكل قياس يشتمل على ثلاثة
حدود الأصغر والأكبر والأوسط مثلاً إذا قلنا
كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم فالمطلوب
أي النتيجة الحاصلة منه كل إنسان جسم
والإنسان حَدّ أصغر والحيوان حدّ أوسط
والجسم حدّ أكبر هذا. ثم إنّ هذه
الاصطلاحات غير مختصة بالقياس الحملي.
فالواجب أنْ تعتبر بحيث تعمه وغيره، فيبدل
لفظ الموضوع بالمحكوم عليه ولفظ المحمول
بالمحكوم به انتهى. ويؤيد هذا التعميم ما في
الطيبي من أن المشترَك المكرَّر بين مقدمتي
القياس فصاعدًا يسمّى أوسط لتوسّطه بين طرفي
المطلوب، سواء كان موضوعًا أو محمولاً مقدمًا
أو تاليًا انتهى. وقال الصادق الحلواني في
حاشيته في هذه العبارة إشعار بأنّ الحَدّ الأوسط
لا يختص بالإقتراني ولا الحملي ولا البسيط.
(١) هو محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة السرخسي توفي عام ٤٨٣هـ/ ١٠٩٠م. قاض، من كبار الاحناف
مجتهد. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٣١٥/٥، الفوائد البهية ١٥٨، الجواهر المضية ٢٨/٢، مفتاح السعادة
٥٥/٢.

٦٢٥
الحَدَث
وظاهر كلام القوم خلاف الكل لإشعاره
باختصاصه بالإقتراني الحملي البسيط .
الحَدَبة: Hump - Bosse
بفتح الحاء والدال المهملتين وبالفارسية:
كوزي بشت - أي حدبة الظهر - كما في
الصراح. وقال الأطباء هي زوال فقرة من
فقرات الظهر إما إلى قُدّام أو إلى خلف أو إلى
أحد الجانبين. فإنْ مالت الفقرة إلى قدام فهو
حَدَبة المقدَّم وتسمّى التقصّع. وإنْ مالت إلى
خلف فهو حَدَبة المؤخّر. وإذا أطلق لفظ الحَدَبة
وتذكر بلا قيد يُراد بها هذه الحَدَبة المُؤخّرة.
وإنْ مالت إلى جانب تسمّى بالإلتواء. ثم الحَدَبة
إما بسببٍ بادٍ كضربة أو سقطة، أو بدني كرطوبة
فالجِيّة وريح، وهذا النوع الأخير أي الريحي
يسمّى رياح الآفرسة. هذا خلاصة ما في بحر
الجواهر والآقسرائي.
الحَدَبية : -Al-Hadabiyya (sect) - Al
Hadabiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أتباع فضل الحدبي(١)،
ومذهبهم مذهب الحابطية، إلاّ أنهم زادوا
التناسخ، وأنّ كل حيوان مكلّف. فإنهم قالوا إن
الله سبحانه أبدع الحيوانات عقلاء بالغين في دارٍ
سوى هذه الدار، وخلق فيهم معرفته والعلم به
وأتمّ عليهم نعمته ثم ابتلاهم وكلّفهم بشكر
نعمته فأطاعه بعضهم في الجميع، فأمرهم إلى
دار نعيم التي ابتداؤهم فيها، وعصاه بعضهم في
الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى دار العذاب
وهي النار. وأطاعه بعضهم في البعض دون
البعض فأخرجهم إلى دار الدنيا وكساهم هذه
الأجساد الكثيفة على صور مختلفة كصورة
الإنسان وسائر الحيوانات، وابتلاهم بالبأساء
والضَّرَّاء والآلام واللذات على مقادير ذنوبهم.
فمن كانت معاصيه أقل وطاعته أكثر كانت
صورته أحسن وآلامه أقل. ومَن كان بالعكس
فبالعكس. ولا يزال يكوّن الحيوان في الدنيا في
صورة بعد صورة ما دامت ذنوبه معه. وهذا عين
القول بالتناسخ كذا في شرح المواقف(٢).
الحَدَث: ,Novelty, impurity - Nouveaute
impureté
بفتح الحاء والدال المهملتين وبالفارسية:
بمعنى حديث الظُّهور، وكلّ ما نقض الطهارة
وحدث الناس، كما في المهذب وكنز
اللغات(٣). وعند أهل العربية هو أمر يقوم
بالفاعل أي معنى قائم بغيره سواء صدر عنه
كالضرب والمشي أو لم يصدر كالطول والقصر،
كما في الرضي. والمراد بالمعنى المتجدّد ويجي
في لفظ المصدر. ويُطلق أيضًا عندهم على
المفعول المطلق ويسمّى حدثانًا وفعلاً أيضًا كما
في الإرشاد. وعند الفقهاء هو النجاسة الحُكْمية
ولا يطلق على الحقيقية بخلاف النجس، فإنه
يطلق على الحقيقية والحكمية، كذا في العارفية
حاشية شرح الوقاية (٤). وفي البرجندي في
نواقض الوضوء الحدث هو النجاسة الحكمية
(١) هو فضل الحدبي وقيل الحدثي كما ذكرت معظم المصادر. توفي عام ٢٥٧هـ. من اتباع النظّام. قدري يقول بالتناسخ. له
آراء كثيرة وبدع مستهجنة. وهو رأس الفرقة الحدبية أو الحدثية. الفرق بين الفرق ٢٧٧، شرح عقيدة السفاريني ٧٩/١.
الملل والنحل ٦٠، تحقيق ما للهند من مقولة ٢٤ .
(٢) فرقة من غلاة المعتزلة القدرية. وقيل الحدثية، أتباع فضل الحدبي أو الحدثي نسبة إلى الحدثية، قرية على شاطىء الفرات.
كان لهم بدع وآراء كثيرة. قالوا بالتناسخ ووجود إلهين خالقين. وقد تأثروا بالمجوس وأصحاب الثنوية. الفرق بين الفرق
٢٧٧، الملل والنحل ٦٠، التبصير ١٣٨، شرح عقيدة السفاريني ٧٩/١، تحقيق ما للهند من مقولة ٢٤.
(٣) بمعنى نوبيدا شده وهرجه طهارت تباه كند وحدث مردم كما في المهذب وكنز اللغات.
(٤) الفوائد العارفية: السيد مهدي الحنفي من القرن الثاني عشر بالهند. وهذا الكتاب من شروح الوقاية لصدر الشريعة الأول عبد
الله بن محمود بن محمد المحبوبي من القرن السابع للهجرة. بروكلمان، ج ٦، ص ٣٢٥.

٦٢٦
الحَدْر
التي ترتفع بالوضوء أو الغسل أو التيمم. وقد
يُطلق على ما حصلت بخروجه تلك النجاسة.
وفي شرح المنهاج فتاوى الشافعية مراد الفقهاء
من لفظ الحدث معنى مقدّر على الأعضاء
معلول لأحد الأسباب المذكورة في الشرع،
كخروج شيء من القُبُل أو الدُّبُر ونحو ذلك.
ولا يصح التعبير عنه بما يوجِبُ الوضوء لأنّ
الحَدَث لا يوجِبُه وحده، بل مع القيام إلى
الصلوة انتهى.
الحَدْر : - Recitation of the Koran
Récitation du Coran
بالفتح وسكون الدال المهملة عند القرّاء
من مراتب التجويد.
الحَدْس: Intuition - Intuition
بالفتح وسكون الدال المهملة في عرف
العلماء هو تمثّل المبادئ المرتّبة في النفس دفعةً
من غير قصد واختيار، سواء كان بعد طلب أوْ
لا، فيحصل المطلوب. وهو مأخوذ من الخَدْس
بمعنى السرعة والسير. ولذا عرّف في المشهور
بسرعة الانتقال من المبادئ إلى المطلوب بحيث
كان حصولهما معًا. وفيه تسامح إذْ لا حركة في
الحدس، ولذا يقابل الفكر كما يجيء. والسرعة
لا توصف إلاّ بالحركة فكأنّهم شبَّهوا عدم
التدرج بالانتقال بسرعة الحركة وعبروا عنه بها .
وقيل هو جَوْدة حركة النفس إلى اقتناص الحدود
الوسطى من تلقاء نفسها. وقيل هو تمثّل الحَدّ
الأوسط وما يجري مجراه دفعة في النفس.
وقيل هو الظفر للحدود الوسطى وتمثّل المطالب
معها دفعة من غير حركة سواء كان مع الشوق
إلى المطالب تدرّجًا أو لم يكن دون الحركة
الأولى، وهي الإنتقال من المطالِب إلى
المبادئ. وعلى هذا القول فمرادهم بقولهم لا
حركة في الحَدْس نفي الحركة الثانية، أو نفي
لزوم الحركة مطلقًا، كذا ذكر في(١) الصادق
الحلواني في حاشية الطيبي. ويجيء تحقيق هذا
في لفظ الفكر.
الحَدْسيات : - Intuitive propositions
Propostions intuitives
في عرف الحكماء والمتكلّمين هي القضايا
التي يحكم بها العقل بواسطة الحَدْس. فإنْ كان
الحكم بواسطة حَدْسٍ قوي مُزيلٍ للشكّ مُفيدٍ
لليقين تُعدّ من القطعيات، كعلم الصانع لإتقان
فعله. فإنّا لمّا شاهدنا أنّ أفعاله تعالى مُحكمة
مُتقنة حكمنا بأنه عالِم حكمًا حدسيًا، وكذا لَمّا
شاهدنا حال اختلاف القمر في تشكلاته النورية
بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس حدسنا منه
أنّ نوره مستفاد من نورها. وإنْ لم يكن الحكم
بواسطة حَدْسٍ قويٍ تُعدّ من الّنِّيَات، ولذلك
ترى الإختلاف. فالبعض جعلها من القطعيات
والبعض الآخر من الظنيات، هكذا ذكر المولوي
عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف.
واختلف في اشتراط تكرار المشاهدة في
الحدسيات، فقيل لابُدّ في الحدسيات من تكرار
المشاهدة ومقارنة القياس الخفي، فإنّه لو لم
يكن نور القمر مستفادًا من نور الشمس بل كان
اختلاف تشكلاته النورية اتفاقيًا لَما استمر هذا
الاختلاف على نمطٍ واحد، وهكذا في
المجرّبات. والفرق بينهما من وجوه. الأول أنّ
السبب في التجربّيات غير معلوم الماهية فلذلك
كان القياس المقارِن لها قياسًا واحدًا، وهو أنّه
لو لم يكن لِعلّة لم يكن داعيًا ولا أكثريًا بخلاف
الحَدْسيات فإنّ السبب فيها معلوم السببية
والماهية معًا، فلذلك كان القياس المقارِن لها
أقيسة مختلفة بحسب اختلاف العِلل وماهياتها ،
يعني أنّ السبب في التجربيات معلوم السببية
(١) في (- م، ع).

٦٢٧
الحَدِیث
مجهول من حيث خصوصية الماهية. وفي
الحَدْسيات معلوم بالإعتبارين، فإنّ من شاهد
ترتّب الإسهال على شرب سقمونيا علم أنّ هناك
سببًا للإسهال وإن لم يعلمه بخصوصيته. ومن
شاهد في القمر اختلاف الأشكال النورية بحسب
اختلاف أوضاعه عن الشمس علم أنّ نور القمر
مستفاد من الشمس، كذا ذكره السّيد السّند في
حاشية شرح الطوالع. والثاني أنّ التجرية تتوقف
على فعلٍ يفعله الإنسان حتى يعرف بواسطته
المطلوب بخلاف الحدس. والثالث أنّ جزم
العقل بالمجرّبات يحتاج إلى تكرار المشاهدة
مرارًا كثيرة، وجزم العقل بالحدسيات غير
محتاج إلى ذلك، بل يكتفي فيه المشاهدة مرّتين
الانضمام القرائن إليها بحيث يزول التردّد عن
النفس. وقيل الحقّ أنّ المشاهدة مرتين أيضًا
غير لازمة في الحدسيات عند انضمام القرائن
المذكورة إليها، بل المشاهدة أيضًا ليست
بلازمة، فإنّ المطالب العقلية قد تكون حدسية.
ثم الظاهر أنّ العاديات داخلة في الحدسيات
على ما قيل. هكذا ذكر الصادق الحلواني في
حاشية الطيبي.
الحدوث : Creation - Creation
بالضم مقابل القِدَم والحادِث مقابل
القديم، وهو إضافي وحقيقي، ذاتي وزماني.
ويجيء مستوفَى في لفظ القدم. قال الحكماء
الحُدوث يستدعي مدة أي زمانًا ومادةً أي محلاً
إمّا موضوعًا إنْ كان الحادث عَرَضًا، وإمّا
هيولى إنْ كان صورة، وإمّا جسمًا يتعلق به إنْ
كان نفسًا، وتحقيقه يطلب من شرح المواقف.
الحَدِيث: Created, hadith (prophetic
tradition) - Créé, hadith (tradition du
Prophète)
لغة ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام
وكثيره. وفي اصطلاح المحدّثين قول الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم وحكاية فعله وتقريره.
وفي الخلاصة أو قول الصحابي والتابعي. وقال
في خلاصة الخلاصة الحديث هو قول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم والمروي عن قوله
وفعله وتقريره. وقد يطلق على قول الصحابة
والتابعين والمروي عن آثارهم. وفي شرح شرح
النخبة الحديث ما أضيف إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريرًا أو
صفة. وقيل رؤيًا حتى الحركات والسكنات في
اليقظة فهو أعمّ من السّنة. وكثيرًا ما يقع في
كلام أهل الحديث ومنهم العراقي(١) ما يدل
على ترادفهما. والمفهوم من التلويح أنّ السّنة
أعم من الحديث حيث قال: السنة ما صدر عن
النبي عليه السلام غير القرآن من قول ويسمّى
الحديث، أو فعل أو تقرير انتهى. وقيد غير
القرآن احتراز عن القرآن فإنّه لا يسمّى حديثًا
اصطلاحًا، ويدخل في القرآن ما نسخ تلاوته
سواء بقي حكمه أوْ لا، وكذا القراءات الشاذّة
والمشهورة.
أما الأول فلما ذُكر في الإتقان في نوع
النسخ حيث قال: النسخ في القرآن على ثلاثة
أضرب: الأول ما نسخ تلاوته وحكمه معًا.
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان فيما أنزل
عشر رضعات معلومات فنسخت بخمس
معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله
(١) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الفضل، زين الدين المعروف بالحافظ العراقي ولد في رازنان (جهة أربل)
عام ٧٢٥هـ/ ١٣٢٥م. وتوفي بالقاهرة عام ٨٠٦هـ/ ١٤٠٤م. أصله من الكرد، بحّاثة، من كبار حفاظ الحديث. له الكثير
من المصنفات الهامة. الاعلام ٣٤٤/٣، الضوء اللامع ١٧١/٤، غاية النهاية ٣٨٢/١، حسن المحاضرة ٢٠٤/١.

٦٢٨
الحَدِیث
وسلم وهن مما يُقرأ من القرآن، رواه الشيخان.
ومعنى قولها وهن مما يقرأ أنّ التلاوة نسخت
أيضًا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلى بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتوفي
وبعض الناس يقرؤها. وقال أبو موسى الأشعري
نزلت ثم رفعت. والثاني ما نسخ حكمه دون
تلاوته. والثالث ما نسخ تلاوته دون حكمه.
قال أبو عبيد: حدثنا إسمعيل بن إبراهيم(١) عن
أيوب(٢) عن نافع(٣) عن ابن عمر قال: لا
يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله، وما يدريه
ما كلّه، فإنه قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل
قد أخذت منه ما ظهر. وقال حدثنا إبن أبي
مريم(٤) عن إبن لهيعة(٥) عن أبي الأسود(٦) عن
عروة بن الزبير (٧) عن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائتي آية كتب
عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو
الآن. ثم ذكر صاحب الإتقان في هذا الضرب
آيات منها إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما
ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم. ومنها لو
أن ابن آدم سأل واديًا من مال فأعطيته سأل ثانيًا
فأعطيته سأل ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ
التراب، ويتوب الله على من تاب، وإنّ ذات
الدين عند الله الحنفية غير اليهودية ولا
النصرانية، ومن يعمل خيرًا فلن يكفره انتهى.
وأيضًا قد صرح الجلبي في حاشية التلويح في
ركن السنة في بيان تعريف السنة بأنّ منسوخ
التلاوة ليس من السّنة.
وأما الثاني فلما ذكر في الاتقان أيضًا في
نوع أقسام القراءة حيث قال: قال القاضي
جلال الدين البلقيني(٨) القراءة تنقسم إلى متواتر
وآحاد وشاذ. فالمتواتر القراءات السبع
(١) هو اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الأسدي البصري، أبو بشر. كان يقال له ابن عليّه نسبة لأمه. ولد عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨م.
وتوفي ببغداد عام ١٩٣ هـ/ ٨٠٩م. من أكابر حفاظ الحديث، حجة ثقة مأمونًا. تولى الصدقات والمظالم لهارون الرشيد.
الاعلام ١/ ٣٠٧، تهذيب التهذيب ٢٧٥/١، تذكرة الحفاظ ٢٩٦/١، ميزان الاعتدال ١٠٠/١، تاريخ بغداد ٢٢٩/٦.
(٢) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، أبو بكر. ولد عام ٦٦ هـ/ ٦٨٥م. وتوفي ١٣١ هـ / ٧٤٨م. تابعي، سيد
فقهاء عصره، ناسك زاهد، من حفاظ الحديث الموثوقين. الاعلام ٣٨/٢، تهذيب التهذيب ٢٩٧/١، حلية الأولياء ٣/٣،
اللباب ٥٣٦/١.
(٣) هو نافع المديني، أبو عبد الله. توفي عام ١١٧ هـ/ ٧٣٥م. من أئمة التابعين في المدينة. عالم بالفقه، كثير الرواية للحديث،
ثقة. الاعلام ٥/٨، وفيات الاعيان ٢/ ١٥٠ تاريخ الاسلام للذهبي ١٠/٥، التهذيب ٤١٢/١٠.
(٤) هو نوح بن يزيد (أبو مريم) بن جمونة المروزي القرشي، أبو عصمة. توفي عام ١٧٣ هـ/ ٧٨٩م. قاضي مرو، يُلقَّب بالجامع
لجمعه علومًا كثيرة. كان من المرجئة ومطعونًا في روايته للحديث. الاعلام ٨/ ٥١، تهذيب التهذيب ٤٨٦/١٠، ميزان
الاعتدال ٢٤٥/٣.
(٥) هو عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري، أبو عبد الرحمن. ولد بمصر عام ٩٧ هـ/ ٧١٥م. وتوفي بالقاهرة عام
١٧٤ هـ / ٧٩٠م. من كبار العلماء، قاض، محدّث وقد مدحه العلماء لغزارة علمه وسعة معرفته. الاعلام ١١٥/٤، النجوم
الزاهرة ٧٧/٢، ميزان الاعتدال ٦٤/٢، وفيات الأعيان ٢٤٩/١، المعارف لابن قتيبة ٢٢١.
(٦) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني. ولد عام ١ق هـ / ٦٠٥م. وتوفي عام ٦٩ هـ/ ٦٨٨م. واضع علم
النحو. فقيه، أمير شاعر. أول مَنْ نقّط المصحف. وله شعر جيد مطبوع في ديوان صغير. الاعلام ٣/ ٢٣٦، صبح الأعشى
١٦١/٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٤٠، تهذيب ابن عساكر ١٠٤/٧، إنباه الرواة ١٣/١.
(٧) هو عروه بن الزبير بن العوَّام الأسدي القرشي، أبو عبد الله. ولد عام ٢٢هـ/ ٦٤٣م. وتوفي بالمدينة عام ٩٣هـ/ ٧١٢م.
أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. وكان عالمًا بالدين، صالحًا كريمًا. الاعلام ٤/ ٢٢٦، وفيات الاعيان ٣١٦/١، صفة الصفوة
٢/ ٤٧، حلية الأولياء ١٧٦/٢ .
(٨) هو عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني، الشعلاني الأصل، ثم البلقيني المصري أبو الفضل جلال الدين. ولد بمصر عام
٧٦٣هـ / ١٣٦٢م. وتوفي بالقاهرة عام ٨٢٤هـ/ ١٤٢١م. من علماء الحديث. تولى القضاء والإفتاء بمصر وله العديد من
المؤلفات. الأعلام ٣٢٠/٣، شذرات الذهب ١٦٦/٧، كشف الظنون ٩٣٠، الضوء اللامع ٤ /١٠٦.

٦٢٩
الحَدِیث
المشهورة. والآحاد القراءات الثلاث التي هي
تمام العشر ويلحق بها قراءات الصحابة. والشاذ
قراءات التابعين كالأعمش(١). وقال مكي(٢) ما
روي في القرآن على ثلاثة أقسام. قسم يقرأ به
ويكفر جاحده، وهو ما نقله الثقات ووافق
العربية وخط المصحف. وقسم صَحّ نقله عن
الآحاد وصَحّ في العربية وخالف لفظ الخط
فيقبل ولا يقرأ به لأمرين: مخالفته لما أجمع
عليه وأنه لم يؤخذ بإجماع، بل بخبر الآحاد،
ولا يثبت به قرآن، ولا يكفر جاحده، ولبئس ما
صنع إذا جحد. وقسم نقله ثقة ولا وجه له في
العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإنْ وافق
الخط. وقال الزركشي: القرآن والقراءات
حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل
على محمد صلى الله عليه وآله وسلم للبيان
والإعجاز. والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي
المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف
وتشديد وغيرهما انتهى. فإن قيل قد ذكر
صاحب التوضيح أنّ القرآن هو ما نقل إلينا بين
دفتي المصاحف تواترًا. وقال سعد الملّة والدين
في التلويح: فخرج جميع ما عدا القرآن كسائر
الكتب السماوية وغيرها، والأحاديث الإلهية
والنبوية، ومنسوخ التلاوة والقراءات الشاذة
والمشهورة .
وقال في مختصر الأصول ما نقل آحادًا
فليس بقرآن. قلت قد ذكر في العضدي أنّ
غرض الأصولي هو تعريف القرآن الذي هو
جنسه دليل في الفقه انتهى. ولاخفاء في أنّ
القرآن الذي هو دليل من الأدلة الأربعة الفقهية
ليس إلّ هو القرآن المنقول في المصاحف تواترًا
فلا تدافع بين ما ذُكر وبين ما ذكره صاحب
الإتقان.
التقسيم
الحديث إما نبوي وإما الهي، ويسمّى
حديثًا قدسيًا أيضًا. فالحديث القدسي هو الذي
يرويه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه عز
وجل. والنبوي ما لا يكون كذلك، هكذا يفهم
مما ذكر ابن الحجر في الفتح المبين في شرح
الحديث الرابع والعشرين. وقال الجلبي في
حاشية التلويح في الركن الأول عند بيان معنى
القرآن: الأحاديث الإلهية هي التي أوحاها الله
تعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة
المعراج وتسمّى بأسرار الوحي.
فائدة :
قال ابن الحجر هناك: لابد من بيان
الفرق بين الوحي المتلو وهو القرآن والوحي
المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه
عز وجل وهو ما ورد من الأحاديث الإلهية
وتسمّى القدسية، وهي أكثر من مائة، وقد
جمعها بعضهم في جزء كبير.
إعلمْ أنّ الكلام المضاف إليه تعالى
أقسام. أولها وأشرفها القرآن لتميزه عن البقية
بإعجازه وكونه معجزة باقية على ممر الدهور،
محفوظة من التغيير والتبديل، وبحرمة مسّه
للمحدِث، وتلاوته لنحو الجُنُب وروايته
بالمعنى، وبتعيينه في الصلوة وبتسميته قرآنًا،
وبأن كل حرف منه بعشرة، وبامتناع بيعه في
رواية عند أحمد وكراهته عندنا، وبتسمية الجملة
(١) هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، لُقِّب بالأعمش. ولد بالكوفة عام ٦١هـ/ ٦٨١م. وفيها مات عام
١٤٨ هـ / ٧٦٥م. تابعي مشهور. عالم بالقرآن والحديث والفرائض، وهابه الناس والأمراء. الاعلام ١٣٥/٣، طبقات ابن
سعد ٢٣٨/٦، وفيات الاعيان ٢١٣/١، تاريخ بغداد ٣/٩.
(٢) هو مكي بن طالب حمروش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي، أبو محمد. ولد بالقيروان عام ٣٥٥هـ/ ٩٦٦م. وتوفي
بقرطبة عام ٤٣٧ هـ/ ١٠٤٥م. مقرىء، عالم بالتفسير والعربية. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٢٨٦/٧، بغية
الوعاة ٣٩٦، وفيات الاعيان ١٢٠/٢، نزهة الألباء ٤٢١، مفتاح السعادة ٤١٨/١، انباه الرواة ٣١٣/٣.

٦٣٠
الحَدِيث
منه آية وسورة. وغيره من بقية الكتب
والأحاديث القدسية لا يثبت لها شيء من ذلك،
فيجوز مسّه وتلاوته لمن ذُكِر وروايته بالمعنى،
ولا يجزيء في الصلوة بل يبطلها، ولا يسمّى
قرآنًا ولا يعطى قارئِه بكل حرف عشرة، ولا
يمنع بيعه ولا يكره اتفاقًا، ولا يسمّى بعضه آية
ولا سورة اتفاقًا أيضًا. وثانيها كتب الأنبياء
عليهم الصلوة والسلام قبل تغيرها وتبدلها .
وثالثها بقية الأحاديث القدسية وهي ما نقل إلينا
أحادًا عنه صلى الله عليه وآله وسلم مع إسناده
لها عن ربه فهي من كلامه تعالى فتضاف إليه
وهو الأغلب، ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه
المتكلم بها أولاً. وقد يضاف إلى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لأنه المخبر بها عن الله
تعالى بخلاف القرآن فإنه لا يضاف إلاّ إليه
تعالى، فيقال فيه: قال الله تعالى، وفيها: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروي
عن ربه. واختلف في بقية السّنة هل هو كله
بوحي أوْ لا، وآية ﴿وما ينطق عن الهوى﴾(١)
تؤيّد الأول. ومن ثَمّ قال صلى الله عليه وآله
. وسلم ((ألاَ إني أوتيت الكتاب ومثله معه﴾(٢).
ولا تنحصر تلك الأحاديث في كيفية من كيفيات
الوحي بل يجوز أن تنزل بأي كيفية من كيفياته
كرؤيا النوم والإلقاء في الروع وعلى لسان
الملك. ولراويها صيغتان إحداهما أن يقول،
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما
يروي عن ربه وهي عبارة السلف. وثانيتهما أنْ
يقول قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله صلى
الله عليه وآله وسلم والمعنى واحد انتهى كلامه .
وفي فوائد(٣) الأمير حميد الدين(٤) الفرق
بين القرآن والحديث القدسي على ستة أوجه.
الوجه الأول أن القرآن معجز والحديث القدسي
لا يلزم أن يكون معجزًا. والثاني أن الصلوة لا
تكون إلاّ بالقرآن بخلاف الحديث القدسي.
والثالث أنّ جاحد القرآن يكفر بخلاف جاحده.
والرابع أنّ القرآن لابد فيه من كون جبرئيل عليه
السلام واسطة بين النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وبين الله تعالى بخلاف الحديث القدسي.
والخامس أنّ القرآن يجب أن يكون لفظًا من الله
تعالى وفي الحديث القدسي يجوز لفظ من النبي
صلى الله عليه وآله وسلم. والسادس أنّ القرآن
لا يُمَسّ إلاّ بالطهارة والحديث القدسي يجوز
مسّه من المحدث انتهى. وتبين بهذا الفرق بين
الحديث القدسي وبين ما نسخ تلاوته أيضًا لما
عرفت فيما نقلنا من الإتقان من أنّه يسمّى
بالقرآن والآية .
تقسيم آخر
ينقسم الحديث أيضًا إلى صحيح وحسن
وضعيف، وكل منها إلى ثلاثة عشر صنفًا: المسند
والمتصل والمرفوع والمعنعن والمعلق والفرد
والمدرج والمشهور والعزيز والغريب والمصحف
والمسلسل وزائد الثقة. وينقسم الضعيف إلى اثنى
عشر قسمًا: الموقوف والمقطوع والمرسَل
والمنقطع والمعضل والشاذ والمنكر والمعلل
والمدلس والمضطرب والمقلوب والموضوع،
(١) النجم/ ٣.
(٢) البغوي ٢٠١/١، الشافعي الرسالة ٢٩٥، مسند أحمد ٨/٦، أبو داوود رقم ٤٦٠٥، الترمذي ٢٦٦٥، ابن ماجه ١٣،
الحاكم ١/ ١٠٨ - ١٠٩، الدارمي ١٤٤/١.
(٣) لحميد الدين علي بن محمد بن علي الضرير الراشي البخاري (- ٦٦٧هـ). وهذا الكتاب شرح لكتاب مختصر القدوري لأبي
الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي (- ٤٢٨هـ) بروكلمان، ج ٣، ص ٢٧١.
(٤) هو علي بن محمد بن علي، حميد الدين الضرير الراشي أو الرامشي. توفي عام ٦٦٧هـ/ ١٢٦٨م. من أهل بخارى. من
فقهاء الحنفية. عالم، له تصانيف عدة. الاعلام ٣٣٣/٤، الفوائد البهية ١٢٥، بروكلمان ٢٧١/٣ .

٦٣١
الحذف
هكذا في خلاصة الخلاصة، وله أقسام أُخر وبيان
الجميع في مواضعها .
فائدة :
اختلف أهل الحديث في الفرق بين
الحديث والخبر. فقيل هما مترادفان. وقيل
الخبر أعم من الحديث لأنه يصدق على كل ما
جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن
غيره، بخلاف الحديث فإنه يختصّ بالنبي صلى
الله عليه وآله وسلم. فكل حديث خبر من غير
عكس كلي. وقيل هما متباينان فإن الحديث ما
جاء عن النبي عليه الصلوة والسلام والخبر ما
جاء عن غيره. ومن ثم قيل هما متباينان فإن
الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم. فكل حديث خبر من غير عكس كلي.
وقيل هما متباينان فإن الحديث ما جاء عن النبي
عليه الصلوة والسلام والخبر ما جاء عن غيره.
ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وماشاكلها
الإخباري، ولمن يشتغل بالسّنة النبوية المحدّث،
هكذا في شرح النخبة وشرحه. وفي الجواهر
وأما الأثر فمن اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونه
في كلام السلف، والخبر في حديث الرسول
عليه الصلوة والسلام. وقيل الخبر يباين الحديث
ويرادف الأثر.
الحَذّ: Lightening (prosody) - Coupec
allégement (prosodie)
عند أهل العروض سقوط الوتد المجموع
من آخر الجزء. والجزء الذي فيه الحَذّ يسمّى
أحذ، كذا في عنوان الشرف وجامع الصنائع.
فإذا أخذ فعلن من متفاعلن بحذف علن منه
وإبدال متفا لكونه مهملاً من فعلن يسمّى ذلك
العمل حَذًا، وكذا الحال في فعلن المأخوذ من
مستفعلن. وفي بعض رسائل العروض العربي
الحذذ بفك الإدغام، ويؤيد هذا ما وقع في
المنتخب والصراح من أنّ الحذذ بفتحتين من
تصرفات أهل العروض وهو إسقاط الوتد
المجموع من متفاعلن، والقصيدة تسمّى حذاء
وهذا من البحر الكامل.
الحذف: Omission. ellipsis - Omission
retranchement, éllipse
بالفتح وسكون الذال المعجمة في اللغة هو
الإسقاط. وفي اصطلحات العلوم العربية يطلق
على إسقاط خاص. فعند أهل العروض يطلق على
إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء، فبقي من
مفاعيلن مثلاً فعولن لأن مفاعي لما كان غير
مستعمل وضع موضعه فعولن، هكذا في رسالة
قطب الدين السرخسي وجامع الصنائع وغيرهما .
وعند أهل البديع يطلق على بعض المحسّنات
الخطية. وبهذا المعنى ليس من علم البديع حقيقة
وإنْ ذكره البعض فيه أي في علم البديع، ولعله
جعله من الملحقات وهو إسقاط الكاتب أو
الشاعر بعض الحروف المعجم من رسالته أو
خطبته أو قصيدته كذا في المطول.
وأورد في مجمع الصنائع: الحذفُ هو أَنْ
يلتزمَ الكاتبُ أَو الشاعرُ بأَنْ لا يستعمل كلامًا
فيه حرف معيَّن أو أكثر، سواء كان الحرف
معربًا أَو معجمًا. مثاله: صنعت صدر مسند
دستور من برد زينت بهشت برين. ومعناه صنعة
الصدر المسند (آخذ الأمر) هي زينة الجنة
العليا. وقد تخلَّى عن استخدام حرف الألف في
جميع الكلمات. والحذف المعتبر في هذه
الصناعة هو قسمان: تعطيلٌ ومنقوط ... وقد
ذكر صاحب جامع الصنائع أنَّ الطّرح بمعنى
الحذف(١) .
(١) ودر مجمع الصنائع آرد که حذف آنست که دبیر یا شاعر تکلف آن نماید که یکحرف یا زياده معرب خواه معجم در كلام نيارد
مثاله صنعت صدر مسند دستور مي برد زينت بهشت برين. درين الف متروك است. ومعتبر درين صنعت حذف دو قسم است
تعطيل ومنقوط. وصاحب جامع الصنائع طرح را بمعني حذف نوشته.

٦٣٢
الحَذْف
والأنسب باصطلاح الصرفيين أنّ الحذف
هو إسقاط حرف أو أكثر أو حركة من كلمة.
وسمي إسقاط الحركة بالإسكان كما لا يخفى.
قال الرضي في شرح الشافية: قد اشتهر في
اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي
يكون لعلة موجبة على سبل الإطراد كحذف ألف
عصا وياء قاض. والحذفُ الترخيمي والحذف
لا لعلة للحذف الغير المطرد كحذف لام يد ودم
انتهى. والأنسب باصطلاح النحاة وأهل المعاني
والبيان أنّه إسقاط حركة أو كلمة أكثر أو أقل،
وقد يصير به الكلام المساوي موجزًا، وسمَّاه
أي الحذف إبن جِنّ سجاعة العربية، وهذا
المعنى أعمّ من معنى الصرفيين. في الإتقان
وهو أنواع الاقتطاع والإكتفاء والإحتباك ويسمّيه
البعض بالحذف المقابلي أيضًا. والرابع
الإختزال فالاقتطاع حذف بعض الكلمة،
والاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكرَ شيئين بينهما
تلازم وارتباط، فيكتفى بأحدهما لنكتة،
والاحتباك هو أن يحذف من الأول ما أثبت
نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في
الأول، ويجيء تحقيق كل في موضعه.
والاختزال هو ما ليس واحدًا مما سبق،
وهو أقسام، لأنّ المحذوف إمّا كلمة اسم أو
فعل أو حرف، وإمّا أكثر من كلمة انتهى. فمنه
أي من الاختزال حذف المضاف سواء أعطي
للمضاف إليه إعرابه نحو ﴿واسأل القرية﴾(١) أي
أهل القرية، أو أبقي على إعرابه عند مضي
إضافة أخرى مثلها نحو ﴿تريدون عَرَضَ الدنيا
والله يريدُ الآخرة﴾(٢) بالجرّ في قراءة. أي
عرض الآخرة. وإذا احتاج الكلام إلى حذف
يمكن تقديره مع أول الجزئين ومع آخره،
فتقديره مع الثاني أولى لأنّ الحذف من آخر
الجملة أولى نحو ﴿الحجّ أشهر معلومات﴾(٣)
أي الحجّ حج أشهرلا أشهر حج، ويجوز حذف
مضافين نحو ﴿فقبضت قبضة من أثر الرسول﴾ (٤)
أي من [أثر] (٥) حافر فرس الرسول، أو ثلاثة
نحو ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾(٦) أي فكان
مقدار مسافة قربه مثل قاب. ومنه حذف
المضاف إليه. وهو يكثر في الغايات نحو قبلُ
وبعدُ، وفي المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
نحو ربِّ اغفرلي، وفي أيّ وكل وبعض، وجاء
في غيرها كقراءة فلا خوفُ عليهم بضم خوف
بلا تنوين، أي فلا خوف شيء عليهم. ومنه
حذف المبتدأ ويكثر في جوانب الاستفهام نحو
﴿وما أدراك ما الحُطَمة، نار الله الموقدة﴾(٧) أي
هي نار الله، وبعد فاء الجواب نحو ﴿من عمل
صالحًا فلنفسه﴾(٨) أي فعمله لنفسه، وبعد القول
نحو ﴿إلاّ قالوا ساحر﴾(٩) أي هو ساحر، وبعد
ما يكون الخبر صفة له في المعنى نحو
﴿التائبون العابدون﴾(١٠) أي هم العابدون، ونحو
﴿صمّ بكم عمي﴾(١١)، ووجب في النعت
المقطوع إلى الرفع ووقع في غير ذلك. ومنه
(١) يوسف/ ٨٢.
(٢) الانفال/ ٦٧ .
(٣) البقرة/ ١٩٧.
(٤) طه / ٩٦ .
(٥) [أثر] (+ م، ع).
(٦) النجم / ٩.
(٧) الهمزة/ ٥ - ٦.
(٨) فصلت / ٤٦ .
(٩) الذاريات / ٥٢ .
(١٠) التوبة/ ١١٢.
(١١) البقرة/ ١٨ و١٧١.

٦٣٣
الحَذْف
حذف الخبر نحو ﴿فصبر جميل﴾(١) أي فأمري
صبر. ومنه حذف الموصوف نحو ﴿وعندهم
قاصرات الطرف﴾(٢) أي حور قاصرات. ومنه
حذف الصفة نحو ﴿يأخذ كل سفينة﴾(٣) أي
صالحة. ومنه حذف المعطوف عليه نحو ﴿أُنْ اضربْ
بعصاك البحر﴾(٤) فانفلق أي فضرب فانفلق.
وحيث دخلت واو العطف على لام
التعليل ففي تخريجه وجهان: أحدهما أن يكون
تعليلاً معلله محذوف كقوله تعالى ﴿ وليبلي
المؤمنين منه بلاءً حسنًا﴾(٥) فالمعنى وللإحسان
إلى مؤمنين فعل ذلك. وثانيهما أنه معطوف على
علة أخرى مضمرة ليظهر صحَّةَ العطف أي فعل
ذلك ليذيق الكافرين بأسه وليبلي الخ. ومنه
حذف المعطوف مع العاطف نحو ﴿لا يستوي
منكم مَنْ أنفق من قبل الفتح﴾(٦) أي ومن أنفق
بعده. ومنه حذف حرف العطف وبابه الشعر وقد
خُرّج على ذلك قوله تعالى ﴿وجوه يومئذ
ناعمة﴾(٧) أي ووجوه عطفًا على وجوه يومئذ
خاشعة. وقيل أكلت خبزًا لحمًا تمرًا من هذا
الباب. وقيل من باب بدل الإضراب. وأمّا
حذفُ المعطوف بدون حرف العطف فغير جائز
فيجب معه حذف العاطف. ومنه حذف المبدَل
منه خُرّج عليه ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم
الكذب﴾(٨) أي لم تصفه والكذب بدل من
الهاء. ومنه حذف المؤكّد وبقاء التوكيد،
فسيبويه والخليل أجازاه وأبو الحسن(٩) ومَنْ
تبعه منعوه. ومنه حذف الفاعل وهو لا يجوز
إلاّ في فاعل المصدر نحو لا يسأم الإنسان من
دعاء الخير أي من دعائه الخير. ومنه حذف
المفعول وهو كثير في مفعول المشيئة والإرادة،
ويردُ في غيرهما أيضًا، لكن حذف المقول وبقاء
القول غريب نحو ﴿قال موسى أتقولون للحق
لمَّا جاءكم﴾ (١٠) أي هو سحر بدليل أسحر
هذا. ومنه حذف الحال يكثر إذا كان قولاً
أغنى عنه المقول نحو ﴿والملائكة يدخلون
عليهم من كل باب، سلام عليكم﴾ (١١) أي
قائلين [ذلك](١٢). ومنه حذف واو الحال نحو
قول الشاعر:
نُصِف النهار الماء غامره
أي انتصف النهار، والحال أنّ الماء غامر
هذا الغائص. ومنه حذف المنادى نحو ﴿ألاً يا
اسجدوا﴾(١٣) أي ألا يا قوم اسجدوا. ومنه
حذف حرف النداء نحو ﴿قال رب احكم
بالحق﴾(١٤) ومنه حذف العائد ويقع في أربعة
أبواب: الصلة نحو ﴿أهذا الذي بعث الله
رسولاً﴾(١٥) أي بعثه. والصفة نحو ﴿واتقوا يومًا
(١) يوسف/ ١٨.
(٢) الصافات/ ٤٨.
(٣) الكهف/ ٧٩ .
(٤) الشعراء / ٦٣ .
(٥) الأنفال/ ١٧ .
(٦) الحديد / ١٠ .
(٧) الغاشية/ ٨.
(٨) النحل / ١١٦ .
(٩) هو سعيد بن مسعده البلخي البصري، ابو الحسن المعروف بالأخفش الأوسط وقد تقدمت ترجمته .
(١٠) يونس/ ٧٧.
(١١) الرعد/ ٢٣ - ٢٤.
(١٢) [ذلك] (+ م، ع).
(١٣) هكذا قرأها البعض، وما ذكر في سورة النمل آية ٢٥ فهو قوله تعالى: ﴿ألاّ يسجدوا لله ... ﴾ ..
(١٤) الأنبياء/ ١١٢.
(١٥) الفرقان/ ٤١.

٦٣٤
الحَذْف
لا تجزي نفس﴾(١) أي فيه. والخبر نحو ﴿وكُلاًّ
وعد الله الحسنى﴾(٢) أي وعده، والحال. ومنه
حذف المخصوص بالمدح أو الذم نحو ﴿نعم
العبد﴾(٣) أي أيوب. ومنه حذف الموصول
الإسمي أجازه الكوفيون والأخفش وتبعهم ابن
مالك، وشرط في بعض كتبه كونه معطوفًا على
موصول آخر، ومن حجتهم ﴿آمنا بالذي أنزل
إلينا وأنزل إليكم﴾(٤) أي والذي أنزل إليكم لأنّ
الذي أنزل إلينا ليس هو الذي أنزل من قبلنا،
ولهذا أعيدت ما في قوله ﴿قولوا آمنا بالله وما
أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم﴾(٥) وهو الذي
أنزل من قبلنا. ومنه حذف الموصول الحرفي،
قال ابن مالك لا يجوز إلاّ في أنْ نحو ﴿ومن
آياته يريكم البرق﴾(٦) أي أن يريكم، ونحو
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال في
المغني وهو مطرد في مواضع معروفة وشاذ في
غيرها. ومنه حذف الصلة وهو جائز قليلاً لدلالة
صلة أخرى أو دلالة غيرها. ومنه حذف الفعل
وحده أو مع مضمر مرفوع أو منصوب أو
معهما. ومنه حذف التمييز نحو كم صمت أي
كم يومًا صمت. وقال الله تعالى ﴿عليها تسعة
(٧) وقوله ﴿إِنْ يكن منكم عشرون
عشر﴾(٧)
صابرون﴾(٨)، وهو شاذ في باب نِعْمَ نحو مَنْ
توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، أي فبالرخصة
أخذ ونعمت رخصة. ومنه حذف الإستثناء أي
المستثنى وذلك بعد إلّ وغير المسبوقين بليس.
يقال قبضت عشرةً ليس إلّ وليس غير أي لي
إلاّ عشرة. وأجاز البعض ذلك بعد لم يكن وهو
ليس بمسموع.
وأما حذف أداة الاستثناء فلم يجزه أحد
إلّ أنّ السهيلي(٩) قال في قوله تعالى ﴿ولا
تقولن لشيء إني فاعلٌ ذلك غدًا، إلاّ أنْ يشاء
الله﴾(١٠) أنّ التقدير إلاّ قائلاً إلاّ أنْ يشاء الله،
فتضمَّن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى
جيمعًا، والصواب أن يقال الإستثناء مفرَّغ وأنّ
المستثنى مصدر أو حال أي إلّ قولاً مصحوبًا
بأنْ يشاء الله، أو إلاّ ملتبسًا بأنْ يشاء الله. وقد
علم أنه لا يكون القول مصحوبًا بذلك إلاّ مع
حرف الاستثناء فطوي ذكره لذلك فالباء محذوفة
من أن.
ومنه حذف فاء الجواب وهو مختصُّ
بالضرورة وقد خرّج عليه الأخفش قوله تعالى
﴿إِنْ ترك خيرًا الوصية للوالدين﴾(١١) أي
فالوصية. وقال غيره الوصية فاعل ترك. ومنه
حذف قد في الحال الماضي نحو ﴿أو جاؤكم
حَصرت صدورهم﴾ (١٢) أي قد حصرت. ومنه
حذف لا التبرئة، حكى الأخفش لا رجل وامرأة
بالفتح وأصله ولا امرأة. ومنه حذف لا النافية
(١) البقرة/ ٤٨.
(٢) النساء/ ٩٥.
(٣) ص / ٣٠.
(٤) العنكبوت / ٤٦.
(٥) البقرة/ ١٣٦.
(٦) الروم / ٢٤ .
(٧) المدثر / ٣٠.
(٨) الأنفال/ ٦٥.
(٩) هو عبد الرحمن بن عبد الله أحمد الخثعمي السهيلي. ولد بمالقة عام ٥٠٨ هـ/ ١١١٤م. وتوفي بمراكش عام ٥٨١هـ/
١١٨٥ م. حافظ، عالم باللغة والسير. ضرير. له مؤلفات هامة. الاعلام ٣١٣/٣، وفيات الأعيان ٢٨٠/١، نكت الهميان
١٨٧، تذكرة الحفاظ ١٣٧/٤، إنباه الرواة ٢/ ١٦٢.
(١٠) الكهف/ ٢٣ - ٢٤.
(١١) البقرة/ ١٨٠.
(١٢) النساء / ٩٠.

٦٣٥
الحَذْف
يطرد ذلك في جواب القسم إذا كان المنفي
مضارعًا نحو ﴿قالوا تاللهِ تفتؤا تذكر يوسف﴾(١)
أي لا تفتؤ ويقل مع الماضي ويسهله تقدّم لا
على القسم كقول الشاعر:
فلا والله نادى الحي قومي
وسُمع بدون القسم وقد قيل به في قوله
تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تَضِلُّوا﴾(٢) أي لئلا
تضلّوا. وقيل المضاف محذوف أي كراهة أنْ
تضلّوا، ومنه: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾(٣) أي لا
يطيقونه. ومنه حذف لام الأمر وهو مطَِّد عند
بعضهم في نحو قل له يفعل وجعل منه ﴿وقل
لعبادي يقولوا﴾(٤) وقيل هو جواب شرط
محذوف أو جواب الطلب. والحقّ أنّ حذفها
مختص بالشعر. ومنه حذف لام التوطئة نحو
﴿وإنْ لم ينتهوا عمَّا يقولون ليَمَسَّنَّ الذين
كفروا﴾(٥) أي لئن لم ينتهوا. ومنه حذف لام
لقد وهو لام جواب القسم ويحسن مع طول
الكلام نحو ﴿قد أفلح من زكّها﴾(٦). ومنه
حذف الجار وهو يكثر مع أنَّ وإنَّ وقد يحذف
مع بقاء الجر نحو اللهِ لأفعلن كذا، وأما حذفه
مع المجرور فكثير. ومنه حذف ما النافية جَوَّزَه
ابنُ معطٍ (٧) في جواب القسم خلافًا لابن
الخباز(٨). ومنه حذف ما المصدرية قاله أبو
الفتح في قوله: يأتيه تقدِمون الخيل شعثًا. ومنه
حذف كي المصدرية أجازه السيرافي في نحو
جئت لتكرمني، وإنّما يقدّر الجمهور هنا أن
لأنها أمّ الباب فهي أولى بالتجوز. ومنه همزة
الاستفهام خرّج عليه هذا ربي. ومنه حذف نون
التأكيد يجوز في لافعلن للضرورة، ويجب في
الخفيفة إذا لقيها ساكن نحو اضرب الغلام بفتح
الباء والأصل اضربن وفي غيره ضرورة. وقيل
جاء في النثر أيضًا كقراءة ألم نشرحَ بالفتح.
ومنه حذف نوني التثنية والجمع يجب عند
الإضافة وشبهها نحو لا غلامي لزيد إذا لم يقدّر
اللام مقحمة وعند تقصير الصِّلة نحو الضاربا
زيدًا والضاربوا عمروًا وعند اللام الساكنة قليلاً
نحو لذائقو العذاب فيمن قرأ بالنصب وعند
الضرورة. ومنه حذف التنوين يحذف لزومًا
لدخول أل، وللإضافة وشبهها، ولمنع الصرف،
وللوقف في غير النصب، ولاتصال الضمير،
ولكون الاسم علمًا موصوفًا بما اتصل به
وأضيف إلى علم آخر من ابن او ابنة اتفاقًا أو
بنت عند قوم. ويحذف لالتقاء الساكنين قليلاً
وعليه قرئ ﴿قل هو الله أحد، الله الصمد﴾(٩)
بترك تنوين أحد. ولا يحذف تنوين مضاف بغير
مذكور باطراد إلاّ أن أشبه في اللفظ المضاف
نحو قطع الله يد ورجل من قالها. ومنه حذف
أل التعريف تحذف للإضافة المعنوية والنداء.
وسمع سلام عليكم بغير تنوين. ومنه حذف لام
الجواب وذلك ثلاثة: حذف لام جواب لو نحو
(١) يوسف / ٨٥.
(٢) النساء / ١٧٦ .
(٣) البقرة/ ١٨٤.
(٤) الاسراء/ ٥٣ .
(٥) المائدة/ ٧٣.
(٦) الشمس / ٩.
(٧) هو يحي بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، أبو الحسين، زين الدين. ولد عام ٥٦٤هـ/ ١١٦٩م. وتوفي بالقاهرة عام
٦٢٨ هـ / ١٢٣١م. عالم بالعربية والأدب. واسع الشهرة. له مؤلفات هامة. الاعلام ١٥٥/٨، وفيات الأعيان ٢٣٥/٢،
مرآة الجنان ٦٦/٤، بغية الوعاه ٤١٦، ارشاد الأريب ٢٩٢/٧.
(٨) هو أحمد بن الحسين الإربلي الموصلي، أبو عبد الله، شمس الدين ابن الجناز. توفي عام ٦٣٩هـ/ ١٢٤١ م. نحوي ضریر.
له تصانيف. الاعلام ١/ ١١٧، نكت الهميان ٩٦ .
(٩) الاخلاص/ ١ - ٢.

٦٣٦
الحَذْف
﴿لو نشاء جعلناه أجاجًا﴾(١)، وحذف لام
لأفعلن وهو مختص بالضرورة، وحذف لام
جواب القسم كما سبق. ومنه حذف حركة
الإعراب والبناء كقراءة فتوبوا إلى بارئكم
ويأمركم وبعولتهن أحق بسكون الثلاثة. ومنه
حذف الكلام في الجملة ويقع ذلك باطراد في
مواضع: أحدها بعد حرف الجواب يقال أقام
زيد فنقول نعم. وثانيها بعد نِعْمَ وبِئْسَ إذا حذف
المخصوص. وقيل إنّ الكلام جملتان. وثالثها
بعد حرف النداء في مثل ﴿يا ليت قومي
يعلمون﴾(٢) إذا قيل إنه على حذف المنادى أي
يا هؤلاء، ورابعها بعد إنْ الشرطية كقوله: (٣)
[لرؤبة بن العجاج]
قالت بناتُ العمّ يا سلمى وإنْ
كان عيًا معدَمًا قالت وإنْ
أي وإنْ كان كذلك رضيته أيضًا. وخامسها
في قولهم إفعلْ هذا أمّا لا أي إن كنت لا تفعل
غيره فافعله. ومنه حذف أكثر من جملة نحو
فارسلون يوسف أي فارسلون إلى يوسف
لاستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف.
ومنه حذف جملة القسم وهو كثير جدًا وهو لازم
مع غير الباء. وحيث قيل لأفعلن أو لقد فعل أو
لئن فعل ولم يقدم جملة قسم يكون القسم مقدرًا
نحو ﴿لأعذبنَّه عذابًا شديدًا﴾(٤). واختلف في
نحو لزيد قائم وإنّ زيدًا قائم أو لقائم هل يجب
كونه جوابًا للقسم أوْ لا. ومنه حذف جواب
القسم، يجب إذا تقدَّم عليه أو اكتنفه ما يُغني
عن الجواب. فالأول نحو زيد قائم والله.
والثاني نحو زيد والله قائم. فإنْ قلت زيد والله
إنّه قائم أو لقائم احتمل كون المتأخّر عنه خبرًا
عن المتقدّم أو جوابًا وجملة القسم وجوابه
الخبر، ويجوز في غير ذلك نحو ﴿والنَّازعات
غرقًا﴾(٥) الآية لنبعثن بدليل ما بعده. ومنه حذف
جملة الشرط وهو مطّرد بعد الطلب نحو
﴿فاتبعوني يحيبكم الله﴾(٦). وحذف جملة الشرط
بدون الأداة كثير. ومنه حذف جواب الشرط
نحو ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾(٧) أي
لعذّبكم، وهو واجب في مثل: هو ظالم إنْ
فعل، ومثل: هو إنْ فعل ظالم، أي فعليه لعنة
الله. ومنه حذف جملة مبيّنة (٨) عن المذكور نحو
ليحق الحق ويبطل الباطل أي فعل ما فعل. هذا
كله خلاصة ما في الإتقان والمطوّل.
فائدة:
الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو
ما اقتضته الصناعة وذلك كأنْ يجد خبرًا بدون
مبتدأ أو بالعكس أو شرطًا بدون جزاء أو
بالعكس أو معطوفًا بدون معطوف عليه أو
بالعكس أو معمولاً بدون عامل. وأما قولهم
سرابيل تقيكم الحَرّ على كون التقدير والبرد
فضولٌ في علم النحو، وإنما ذلك للمفسِّر.
وكذا قولهم يحذف الفاعل لعظمته أو حقارته
ونحو ذلك فإنه تطفّل منهم على صناعة البيان.
(١) الواقعة/ ٧٠.
(٢) يس / ٢٦.
(٣) هو رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبه التميمي السعدي أبو الجحاف أو ابو محمد. مات في البادية عام ١٤٥ هـ/ ٧٦٢م. راجز
من الفصحاء المشهورين، ومن المخضرمين في الدولتين الأموية والعباسية. لغوي كبير. له ديوان مطبوع. الاعلام ٣٤/٣،
وفيات الاعيان ١٨٧/١، البداية والنهاية ٩٦/١٠، خزانة الأدب ٤٣/١، الشعر والشعراء ٢٣٠.
(٤) النمل / ٢١ .
(٥) النازعات / ١.
(٦) آل عمران/ ٣١.
(٧) البقرة/ ٦٤.
(٨) منبئة (م، ع).

٦٣٧
الحَذْف
فائدة :
في ذكر شروط الحذف وهي ثمانية.
الأول وجود دليل حالي أو مقالي إذا كان
المحذوف جملةً بأسرها نحو ﴿قالوا سلامًا﴾(١)
أي سلمنا سلامًا، ونحو ﴿وقيل للذين اتّقوا ماذا
أنزل ربكم قالوا خيرًا﴾(٢). أو أحد ركنيها نحو
﴿قال سلام قوم منكرون﴾(٣) أي سلام عليكم
أنتم قوم منكرون، فحذف خبر الأولى ومبتدأ
الثانية. أو لفظًا يفيد معنى فيها هي مبنية عليه
نحو تالله تفتؤ. وأما إذا كان المحذوف فضلةً
فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل ولكن يشترط
أنْ لا يكون في حذفه ضرر معنوي كما في
قولك ما ضربت إلاّ زيدًا، أو صناعي كما في
قولك زيدًا ضربته وقولك ضربني وضربت زيد.
ولاشتراط الدليل امتنع حذف الموصوف في نحو
رأيت رجلاً أبيض بخلاف رأيت رجلاً كاتبًا .
وحذف المضاف في نحو غلام زيد بخلاف جاء
ربك. وحذف المبتدأ إذا كان ضمير الشأن.
ومن الأدلة ما هو صناعي أي تختصّ بمعرفة
النحو فإنه إنما عُرِفَ من جهة الصناعة وإعطاء
القواعد وإنْ كان المعنى مفهومًا كقولهم في ﴿لا
أقسم بيوم القيمة﴾(٤) أنّ التقدير لأنَا أقسم
وذلك لأنّ فعل الحال لا يقسم عليه. ويشترط
في الدليل اللفظي أنْ يكون طبق المحذوف فلا
يجوز زيد ضارب وعمرو أي ضارب، ويراد
بالمحذوف معنى يخالف المذكور. ومن الأدلة
العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلاً إلاّ
بتقدير محذوف، ثم تارةً يدل على أصل الحذف
من غير دلالته على تعيينه بل يستفاد التعيين من
دليل آخر نحو ﴿حُرِّمت عليكم الميتة﴾(٥) فإنّه
لمّا لم تصح إضافته إلى الإحرام دَلّ العقل على
حذف شيء، وأمّا تعيينه وهو التناول فمستفاد
من قوله عليه السلام والصلوة ((إنّما حَرُم
أكلها)»(٦). وتارة يدل على التعيين أيضًا نحو
﴿وجاء ربك﴾(٧) أي أمر ربك بمعنى عذابه لأنّ
العقل دَلَّ على استحالة مجيء الرَبّ تعالى،
وعلى أنّ الجائي أمره. وتارة يدلّ على التعيين
عادةً نحو ﴿فذلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه﴾(٨) وَلَّ
العقل على الحذف لأنّ يوسف لا يصلح ظرفًا
اللَّوم. ثم يحتمل أنْ يقدّر لمتنني في حبه لقوله
تعالى ﴿قد شغفها حبًا﴾(٩) وفي مراودته لقوله
تعالى ﴿تُراوِدُ فتاها﴾(١٠)، والعادة دَلَّت على
الثاني لأنّ الحُبّ المفرِط لا يُلام صاحبه عليه
عادة لأنه ليس اختيارياً بخلاف المراودة. وتارة
يدلّ عليه التصريح به في موضع آخر وهو أقواها
نحو ﴿رسول من الله﴾(١١) أي من عند الله بدليل
﴿وَلَمَّا جاءهم رسولٌ من عند الله﴾(١٢). ومن
الأدلة علي أصل الحذف العادة بأن يكون العقل
(١) الفرقان / ٦٣ .
(٢) النحل / ٣٠.
(٣) الذاريات / ٢٥.
(٤) القيامة / ١ .
(٥) المائدة/ ٣.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الذبائح والصيد، باب جلود الميتة ٦٢، ونص الحديث كما رواه ابن عباس: ((أن
رسول الله (ص) مرَّ بشاة ميّة فقال: هلاّ استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة. قال: إنما حرّم أكلها)). وكذلك أخرجه مسلم
في صحيحه كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، ٣٦٣/١٠.
(٧) الفجر / ٢٢ .
(٨) يوسف/ ٣٢.
(٩) يوسف/ ٣٠.
(١٠) يوسف/ ٣٠.
(١١) البيّنة/ ٢.
(١٢) البقرة ١٠١.

٦٣٨
الحذف
غير مانع عن إجراء اللفظ على ظاهره من غير
حذف نحو ﴿قالوا لو نَعلمُ قتالاً لاتَّبعناكم﴾(١)
أي مكان قتالٍ. والمراد مكانًا صالحًا للقتال
لأنَّهم كانوا أخبروا الناس بالقتال ويتغيَّرون بأنْ
يتفوَّهوا بأنهم لا يعرفونه، فالعادة تمنع إرادة
حقيقة القتال. ومن الأدلة الشروع في الفعل
نحو: بسم الله الرحمن الرحيم، فيقدّر ما جعلت
التسمية مبدأً له قراءة كان أو فعلاً. الثاني أنْ لا
يكون المحذوف كالجزء، فلا يحذف الفاعل ولا
نائبه ولا شبهه كاسم إنّ وأخواتها. الثالث أنْ
لا يكون مؤكّدًا لأنّ الحذف منافٍ للتأكيد لأنه
مبني على الاختصار والتأكيد مبني على الطّول،
ومن ثَمّ رَدَّ الفارسي على الزَّجاج في قوله تعالى
﴿قالوا إنْ هذان لساحران﴾(٢) أي إنْ هذان لهما
ساحران، فقال الحذف والتأكيد باللام متنافيان.
وأما حذف الشيء لدليل وتأكيده فلا تنافي بينهما
لأنّ المحذوف بالدليل كالثابت. ولذا قال ابن
مالك: لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكّد.
الرابع أنْ لا يؤدّي حذفه إلى اختصار المختصَر
فلا يحذف اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار
الفعل. الخامس أنْ لا يكون عاملاً ضعيفًا
كالجار والناصب للفعل والجازم إلّ في مواضع
قويت فيها الدلالة وكثر فيها الاستعمال لتلك
العوامل ولا يجوز القياس عليها. السادس أنْ
لا يكون عِوَضًا عن شيء فلا يحذف ما في أمّا
أنت منطلقًا انطلقت، ولا كلمة لا في قولهم
إفعل هذا أمّا لا، ولا التاء من عدة. السابع
والثامن أنْ لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل
للعمل وقطعه عنه، ولا إلى إعمال العامل
الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي.
وللأمر الأول منع البصريون حذف مفعول الفعل
الثاني من نحو ضربني وضربته زيد لِئَلاً يتسلّط
على زيد ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول.
ولاجتماع الأمرين امتنع عندهم أيضًا حذف
المفعول من زيد ضربته لأنّ في حذفه تسليط
ضرب على العمل في زيد مع قطعه عنه وإعمال
الإبتداء مع التمكّن من إعمال الفعل، ثم حملوا
على ذلك زيدًا ضربته أو هل زيدًا ضربته،
فمنعوا الحذف وإن لم يؤدِّ إلى ذلك.
فائدة :
اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث
أمكن. ولهذا قال في قوله تعالى ﴿واتقوا يومًا
لا تجزي نفس﴾(٣) أنّ الأصل لا تجزيء فیه،
فحذف حرف الجر ثم الضمير، وهذه ملاطفة
في الصناعة ومذهب سيبويه أنهما حُذِفا معًا .
فائدة :
الأصل أنْ يقدَّر الشيء في مكانه الأصلي
لِئَلاَّ يخالف الأصل من وجهين: الحذفُ ووضعُ
الشيء في غير محله، فيجب أنْ يقدّر المفسّر في
زيدًا رأيته مقدمًا عليه. وجوز البيانيون تقديره
مؤخرًا لإفادة الاختصاص كما قاله النحاة إذا مَنَّعَ
منه مانع نحو ﴿وأمَّا ثمودُ فهديناهم﴾ (٤) فإنّ النحاة
على أنه يقدّر مؤخرًا ههنا إذْ لا يلي أمّا فعل.
فائدة :
ينبغي تقليل المقدّر مهما أمكن لتقلّ
مخالفة الأصل، ولذلك كان تقدير الأخفش في
ضربي زيدًا قائمًا ضربه قائمًا أولى. من تقدير
باقي البصريين، وهو حاصل إذا كان قائمًا. قال
الشيخ عز الدين(٥) ولا يقدّر من المحذوفات إلّ
(١) آل عمران/ ١٦٧.
(٢) طه / ٦٣.
(٣) البقرة/ ٤٨.
(٤) فصلت / ١٧ .
(٥) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء. وقد تقدمت
ترجمته .

٦٣٩
الحَذْف
أشدها موافقةً للغرض وأفصحها. ومهما تردّد
المحذوف بين الحَسَن والأحسن وجب تقدير
الأحسن في التنزيل لأنّ الله وصف كتابه بأنه
أحسن الحديث .
فائدة :
إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلاً
والباقي فاعلاً وبين كونه مبتدأ والباقي خبرًا
فالثاني أولى لأنّ المبتدأ عين الخبر، فالمحذوف
عين الثابت فيكون حذفًا كلا حذفٍ. فأمّا الفعل
فإنه غير الفاعل، اللهم إلاّ أنْ يعتضد الأول برد
آية(١) أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر
يشبهه. وإذا دار بين كونه مبتدأ وخبرًا فقال
الواسطي(٢) كونه مبتدأ أولى لأنّ الخبر محط
الفائدة. وقال العبدي(٣) الأولى الخبر لأنّ
التجوّز في آخر الجملة أسهل. وإذا دار الأمر
بين كونه أولاً وثانيًا فالثاني أولى، ومن ثَمّ
رجّح أنّ المحذوف في نحو أتحاجُونِّي نون
الوقاية لا نون الرفع .
فائدة :
في حذف المفعول اختصارًا واقتصارًا
جرت عادة النحاة أن يقولوا بحذف المفعول
اختصارًا واقتصارًا ويريدون بالاختصار الحذف
بدليل، وبالاقتصار الحذف بغير دليل، ويمثلونه
بنحو كلوا واشربوا أي أوقعوا هذين الفعلين.
والتحقيق أنْ يُقال كما قال أهل البيان تارة يتعلّق
الغرض بالإعلام بمجرّد وقوع الفعل من غير
تعيين مَنْ أوقعه ومَنْ أوقع عليه فيجاء بمصدره
مسندًا إلى فعل كون عام، فيُقال: حصل حريق
أو نهب، وتارةً يتعلّق بالإعلام بمجرّد إيقاع
الفاعل للفعل فيقتصر عليه، ولا يذكر المفعول
ولا ينوىُ لأَنّ المنوي كالثابت، ولا يسمّى
محذوفًا لأنّ الفعل يُنزَّل لهذا القصد مَنْزِلَةَ ما لا
مفعول له، ومنه ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون﴾(٤) وتارةً يقصد إسناد الفعل
إلى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران. وهذا النوع
إذا لم يذكر مفعوله قيل إنه محذوف. وقد يكون
في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب
تقديره نحو ﴿أهذا الذي بعثَ الله رسولاً﴾(٥).
وقد يشتبه الحال في الحذف وعدمه نحو ﴿قل
ادعو اللهَ أو ادعو الرحمن﴾(٦) قد يتوهّم أنّ
معناه نادوا فلا حذف، أو سمّوا فالحذف واقع.
فائدة:
اختلف في الحذف فالمشهور أنه من
المجاز وأنكره البعض لأنّ المجاز استعمال
اللفظ في غير موضعه والحذف ليس كذلك.
وقال ابن عطية (٧) حذف المضاف وهو عين
المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازًا. وقال
الفراء في الحذف أربعة أقسام. قسم يتوقف
عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو
(١) أن يرد (ع). يعتض برواية أخرى (م).
(٢) هو القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور، أبو محمد الواسطي. ولد بواسط عام ٥٥٠هـ/ ١١٥٥م. وتوفي بحلب عام
٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩م. عالم بالعربية، وله شعر. له عدة مؤلفات. الاعلام ١٨٠/٥، فوات الوفيات ١٢٨/٢، بغية الوعاة
٣٨٠، إرشاد الأريب ٦ /١٨٥.
(٣) هو علي بن الحسن بن اسماعيل العبدي، ابو الحسن. ولد بالبصرة عام ٥٢٤ هـ/ ١١٣٠ م. وتوفي فيها عام ٥٩٩هـ ١٢٠٣ م.
أديب، عَروضي، فاضل ثقة. له عدة مصنفات. الاعلام ٢٧٤/٤، انباه الرواه ٢/ ٢٤٢، ارشاد الأريب ١٤٦/٥.
(٤) الزمر / ٩.
(٥) الفرقان/ ٤١
(٦) الإسراء/ ١١٠.
(٧) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي، ابو محمد. ولد بغرناطة عام ٤٨١ هـ/ ١٠٨٨ م.
وتوفي بلورقة (الأندلس) عام ٥٤٢هـ / ١١٤٨م. مفسّر، فقيه، عارف بالأحكام والحديث، له شعر ومؤلفات هامة. الاعلام
٢٨٢/٣، نفح الطيب ٥٩٣/١، قضاة الأندلس ١٠٩، بغية الملتمس ٣٧٦، بغية الوعاة ٢٩٥.

٦٤٠
الحَذْفُ والإيصال
﴿واسأل القرية﴾(١) أي أهلها إذْ لا يصح إسناد
السؤال إليها. وقسم يصح بدونه لكن يتوقف
عليه شرعًا كقوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضًا
أو على سفرٍ فعدةٌ من أيام أخر﴾(٢) أي فافطر
فعدة. وقسم يتوقّف عليه عادةً لا شرعًا نحو
﴿أنْ اضرب بعصاك البحر فانفلق﴾(٣) فضربه
فانفلق. وقسم يدلّ عليه دليل غير شرعي ولا
هو عادة نحو ﴿فقبضت قبضة من أثر
الرسول﴾(٤) دلّ الدليل على أنه إنما قبض من أثر
حافر فرس الرسول وليس في هذه الأقسام مجاز
إلاّ الأول. وقال الزنجاني في المعيار إنّما يكون
مجازًا إذا تغيّر حكم، فأمّا إذا لم يتغيّر كحذف
خبر المبتدأ فليس مجازًا، إذْ لم يتغيّر حكم ما
بقي من الكلام. وقال القزويني في الإيضاح متى
تغيّر إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فمجاز وإلاّ
فلا. وقد سبق في لفظ المجاز.
فائدة :
للحذف فوائد كالاختصار والاحتراز عن
العبث بظهوره وكالتنبيه على ضيق الوقت كما
في التحذير والإغراء وكالتفخيم والإعظام لما فيه
من الإبهام وكالتخفيف لكثرته في الكلام، كما
في حذف حرف النداء وغير ذلك، مما بيّن في
كتب البيان. وإن شئت توضيح تلك المباحث
فارجع إلى المغني والإتقان.
الحَذْفُ والإيصال: Omission of the
preposition - Omission de la préposition
عند أهل العربية عبارة عن حذف الجار
وإيصال الفعل أو شبهه إلى المجرور. هكذا
يستفاد من بعض حواشي التلخيص.
الحَذْو: Accent - Accent
بالفتح وسكون الذال المعجمة هو عند
أهل القوافي حركة ما قبلَ الرِّدف، كذا في
عنوان الشرف. ويقول في رسالةٍ منتخب تكميل
الصناعة: الحذْوُ هو الحركة ما قبل الرّدف
والقيد مثل الحركة في ما قبل ألف الكلمات:
بهار وقرار. وحركة ما قبل الكلمات: مِهْر
وكلجهر. ورعايةُ تكرار الحذو في القوافي إلزامي
ما عدا حالة كون الرَّوِي مُتحركًا بسبب حرف
وصل. ففي هذا الحال عند أكثر الشُّعراء
اختلافٌ حول كون الحَذْو أي الحركة ما قبل
القيد جائزة بشرط ألاّ يُؤدّي ذلك إلى تبديل
القيد على الرّدف، فإنْ أَدّى لذلك فلا يعود هذا
أيضًا جائزًا. والحذو في اللغة بمعنى المساواة
بين شيئين، مثل حركةٍ ما قبلَ الرّدف هي
مساوية لحركة التَُّسيس في اللزوم وسَمّوا ذلك
حذوًا. انتهى.
وعليه فإنَّ هذا المصطلح خاص بأهلِ
الفارسية أمَّا الشعراءُ العرب فلا اعتبار عندهم
للقيد. ولهذا اعتبرَ صاحب كتاب عنوان الشرف
الحذوَ مخصوصًا بحركة ما قبل الرِّدف(٥).
(١) يوسف / ٨٢.
(٢) البقرة/ ١٨٤.
(٣) الشعراء/ ٦٣ .
(٤) طه / ٩٦ .
(٥) در رساله منتخب تکمیل الصناعة گويد حذو حرکت ما قبل ردف وقید است مانند حرکت ما قبل الف بهار وقرار وحرکت ما
قبل هاي مهر و کلچهر ورعایت تكرار حذو در قوافي واجب است مگر وقتی که روي متحرك شود بسبب حرف وصل كه اين
هنگام نزد بيشتر شعراء اختلاف حذویکه حرکت ما قبل قید است جائز است بشرطیکه منجر نشود بتبدیل قید بر ردف که اگر
بآن منجر شود این هم جائز نیست وخذو در لغت بمعنی برابر کردن چیزی با چیزی آمده چون حرکت ما قبل ردف برابر
حرکت تاسیس بود در لزوم آن را حذو نام کردند انتهى. پس این تعريف مختص بفارسیان است چراکه عربیان قيد را اعتبار
نمي كنند ولهذا صاحب عنوان الشرف حذو را مختص بحركت ما قبل ردف نمود.