Indexed OCR Text
Pages 621-640
٥٦١ الچِسْم الجَزْل : - Subtracting a syllable Retranchement d'une syllable بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو الخزل بالخاء المعجمة وسيجيء. الجِزْية : ,Tribute, capitation, tax - Tribut capitation, impôt financier بالكسر وسكون الزاء المعجمة هي المال الذي يوضع على الذّمّي، ويسمّى بالخراج وخراج الرأس، كذا في جامع الرموز. الجُسْأة: ,Hardening, callus, callosity hard skin - Durcissement, cal, calus, callosité, durillon بالضمّ وسكون السين المهملة مثل الجُرعة هي الصلابة. وجُسْأة المعدة صلابتها وكذلك جُسْأة الطّحال. والجُسأة في الأجفان هو أن يعرض للأجفان عُسر حركة إلى التغميض عن انقباض يقتضيها مع حُمرة بلا رطوبة في الأكثر، ويقال لها صلابة الأجفان أيضًا. وجُسْأة الملتحمة هي صلابة تعرض في العين كلها بحيث تعسر معها حركة العين، ويعرض لها تمدّد من شدة الجفاف، كذا في بحر الجواهر. الجَسَد : Body - Corps, chair بفتح الجيم والسين المهملة في اللغة الجسم والأجساد الجمع. وفي البيضاوي الجسد جسم ذو لون، ولذلك لا يطلق على الماء والهواء. ومنه الجساد للزعفران. وقيل جسم ذو تركيب لأنّ أصله جمع(١) الشيء واشتداده انتهى كلامه. والجسد عند الصوفية يطلق غالبًا على الصورة المثالية على ما في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي في الفص الإسحاقي. الجِسْم : - Body, organism, huge body Corps, organisme, corps corpulent بالكسر وسكون السين المهملة بالفارسية: تَنْ وكلُّ شيءٍ عظيمِ الخِلْقَة كما في المنتخب. وعند أهلِ الرَّمل إسمٌ لعنصرِ الأرْض. وهو ثمانيةُ أنواع من التراب، كما سيأتي في لفظ مطلوب. إذن يقولون: ترابٌ انكيس للجسم الأَوّل إلى ترابِ العََبة الداخلِ الذي هو الجسمُ السَّابع(٢). وعند الحكماء يطلق بالإشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمّى جسمًا طبيعيًا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي، وعُرِّف بأنه جوهر يمكن أنْ يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وإنّما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأنّ الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة والأسطوانة والمخروط المستديرين، وإنْ كانت موجودة فيه بالفعل كما في المكثَّب مثلاً فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبعية(٣) بعينها. واكتفى بإمكان الفرض لأنّ مناط الجسمية ليس هو (٤) فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسمًا طبعيًا(٥) لعدم فرض الأبعاد فيه، بل مناطها مجرد إمكان الفرض سواء فُرِض أو لم (١) لجمع (م). (٢) وهر چيز عظيم خلقت كما في المنتخب. وعند أهل الرمل اسم لعنصر الأرض وآن هشت خاك اند چنانكه در لفظ مطلوب مذکور خواهد شد پس خاك آنکیس را جسم اول گويند تا خاك عتبة الداخل که جسم هفتم است. (٣) الطبيعية (م). (٤) هو (- م). (٥) طبيعيًا (م). ٥٦٢ الچِسْم يُفرض. ولا يرد الجواهر المجردة لأنَّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها، بل الفرض محال، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي. وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أنْ تَفْرِض في الجسم بعدًا ما كيف اتفق وهو الطول، ثم بعدًا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعًا له بقائمة وهو العرض، ثم بعدًا ثالثًا مقاطعًا لهما على زوايا قائمة وهو العمق، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح، فإنّه يمكن أنْ يُفْرض فيه بُعْدان متقاطعان على قوائم، ولا يمكن أنْ يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلّ على حادة ومنفرجة. وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم، لأنّ السطح عَرَض فخرج بقيد الجوهر، بل لأجل أنْ يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا یکون خاصة له. فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارِك له فيه؟. أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له. وبالجملة فهذا حدٌّ رسميٍّ للجسم لا حدٍّ ذاتي، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها، لأن (١) القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلاً ذاتيًا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية، وإمّا وجودي، ولا شكَّ في قيامه بالجسم فيكون عَرَضًا، والعرض لا يقوّم الجوهر، فلا يصح كونه فصلاً أيضًا. كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوسٍ صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره، بل بمعنى أنّ الحِسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه، وهو من مقولة الكَمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكمًا ضروريًا غير مفتقر إلى تركيب قياسي. إنْ قيل: هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد. قلنا: ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية، والمتبادَر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرًا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة. فإنْ قلت: فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط. قلنا: لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات، أعني الصورة الجسمية. وأما أنَّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلاّ بأنظارٍ دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة، فالمقصود لههنا تعريفه. وثانيهما ما يسمّى جسمًا تعليميًا إذْ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى تُخْنَا أيضًا كما سبق، وعرَّفوه بأنه كَمٍّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة. والقيد الأخير للإحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكَمّ. قيل الفرق بين الطبيعي (٢) والتعليمي ظاهر، فإنّ الشمعة الواحدة مثلاً يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي. وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد، ولو أريد جمع المعنيين في رَسْم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم. (١) لأن (- م، ع). (٢) الطبعي (ع). ٥٦٣ الجِسْم التقسيم الحكماء قسَّموا الجسم الطبيعي تارة إلى مركّب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان وإلى بسيط وهو ما لا يتألف منها كالماء، وقسَّموا المركَّب إلى تام وغير تام والبسيط إلى فلكي وعنصري وتارة إلى مؤلّف يتركَّب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير المركّب من القطع الخشبية المتشابهة في الماهية وإلى مفرد لا يتركب منها. قال في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة والنسبة بين هذه الأقسام أنّ المركب مباين للبسيط الذي هو أعمّ مطلقًا من المفرد، إذْ ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق قد لا يتركّب من أجسام أصلاً، وقد يتركّب من أجسام غير مختلفة الحقائق. وبالجملة فالمركب مباين للبسيط وللمفرد أيضًا، فإنّ مباين الأعمّ مباين الأخصّ والمركَّب أخصّ مطلقًا من المؤلّف، إذْ كلّ ما يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق مؤلّف من الأجسام بلا عكس كلي، والبسيط أعمّ من وجه من المؤلّف لتصادقهما في الماء مثلاً وتفارقهما في المفرد المباين للمؤلّف وفي المركب. وأما عند المتكلمين فعند الأشاعرة منهم هو المتحيز القابل للقسمة في جهة واحدة أو أكثر. فأقلّ ما يتركّب منه الجسم جوهران فردان أي مجموعهما لا كلّ واحد منهما. وقال القاضي: الجسم هو كلّ واحد من الجوهرين لأنّ الجسم هو الذي قام به التأليف اتفاقًا، والتأليف عرض لا يقوم بجزئين على أصول أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير، فوجب أنْ يقوم بكل من الجوهرين المؤلّفين على حدة، فهما جسمان لا جسم واحد(١)، وليس هذا نزاعًا لفظيًا راجعًا إلى أنّ لفظ الجسم يُطلق على ما هو مؤلّف في نفسه أي فيما بين أجزائه الداخلة فيه، أو يطلق على ما هو مؤلّف مع غيره كما توهّمه الآمدي، بل هو نزاع في أمرٍ معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة، أو لا يوجد؟ فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى الأول فقالوا: الجسم هو مجموع الجزئين، والقاضي إلى الثاني، فحكم أنّ كلّ واحد منهما جسم. وقالت المعتزلة الجسم هو الطويل العريض العميق. واعترض عليه الحكماء بأنّ الجسم ليس جسمًا بما فيه من الأبعاد بالفعل. وأيضًا إذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرًا وعرضها شبرًا ثم جعلنا طولها ذراعًا وعرضها إصبعين مثلاً فقد زال ما كان، وجسميتها باقية بعينها، وهذا غير وارد لأنه مبني على إثبات الكمية المتصلة. وأما على الجزء وتركّب الجسم منه كما هو مذهب المتكلّمين فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان، بل انقلب الأجزاء الموجودة من الطول إلى العرض أو بالعكس. أو نقول المراد أنه يمكن أنْ يفرض فيه طول وعرض وعمق، كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة. ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحَدّ في أقل ما يتركّب منه الجسم من الجواهر الفردة (٢). فقال النَّظَّام لا يتألف الجسم إلّ من أجزاء غير متناهية. وقال الجبّائي يتألف الجسم من أجزاء ثمانية بأنْ يوضع جزءآن فيحصل الطول وجزءآن آخران على جنبه فيحصل العرض، وأربعة أخرى فوق تلك الأربعة فيحصل العمق. وقال العلاَّف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة. والحق أنه يمكن من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءآن وبجنب (١) واحد (- م، ع). (٢) المفردة (م). ٥٦٤ الچِسْم أحدهما ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة. وعلى جميع التقادير فالمركّب من جزئين أو ثلاثة ليس جوهرًا فردًا ولا جسمًا عندهم، سواء جوَّزوا التأليف أم لا . وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمّونه خطًا وفي جهتين سطحًا، وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة، والنزاع لفظي وقيل معنوي. ووجه التطبيق بين القولين على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المطالع أنّ المراد إنّ ما يسمّيه كل أحد بالجسم ويطلقه هل يكفي في حصوله الإنقسام مطلقًا أو الإنقسام في الجهات الثلاث؟ فالنزاع لفظي، بمعنى أنه نزاع في ما يطلق عليه لفظ الجسم، وليس لفظيًا بمعنى أنْ يكون النزاع راجعًا إلى مجرد اللفظ والإصطلاح لا في المعنى انتهى. وما عرفه به بعض المتكلّمين كقول الصالحية (١) من المعتزلة الجسم هو القائم بنفسه، وقول بعض الكرَّامية هو الموجود، وقول هشام(٢) هو الشيء فباطل لانتقاض الأوّل بالباري تعالى والجوهر الفرد، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضًا، وانتقاض الثالث بالثلاثة أيضًا على أنّ هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة، فإنّه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكثر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء. فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك. وأما ما ذهب إليه النَّجَّار والنَّظَّام من المعتزلة من أنّ الجسم مجموع أعراض مجتمعة، وأنّ الجواهر مطلقًا أعراض مجتمعة فبطلانه أظهر. فائدة: قال المتكلّمون الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركّبها من الجواهر الفردة، وأنها متماثلة لا اختلاف فيها، وإنّما يعرض الإختلاف لا في ذاتها، بل بما(٣) يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار. هذا ما قد أجمعوا عليه إلّ النَّظّام، فإنّه يجعل الأجسام نفس الأعراض، والأعراض مختلفة بالحقيقة، فتكون الأجسام على رأيه أيضًا كذلك. وقال الحكماء بأنها مختلفة الماهيات. فائدة: الجسم المرّب لا شك في أنّ أجزاءه المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية. وأما الجسم البسيط فقد اختلف فيه. فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير متألّف من أجزاء بالفعل بل بالقوة، فإنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ، لكنه قابل لانقسامات غير متناهية، على معنى أنه لا تنتهي القسمة إلى حَدّ لا يكون قابلاً للقسمة، وهذا كقول المتكلمين أنّ الله تعالى قادر على المقدورات الغير المتناهية مع قولهم بأنّ حدوث ما لا نهاية محال. فكما أنّ مرادهم أنّ قادريته تعالى لا تنتهي إلا حَدّ إلاّ ويصح منه الإيجاد بعد ذلك، فكذلك الجسم لا يتناهى في القسمة إلى حَدّ إلاّ ويتميّز فيه طرف عن طرف فيكون قابلاً للقسمة الوهمية. وذهب بعض قدماء الحكماء وأكثر المتكلّمين من المحدثين إلى أنّه مركّب من أجزاءٍ لا تتجزأ موجودة فيه بالفعل متناهية. (١) فرقة من المرجئة القدرية أتباع صالح بن عمر الصالحي، والذي عدَّه ابن المرتضى في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة. وقد خالف الصالحي جمهور العلماء في كثير من الآراء، وزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر الجهل به، وأن الصلاة ليست عبادة، والإيمان وحده هو العبادة. وكانت للصالحية ضلالات كثيرة. الفرق بين الفرق ٢٠٧، الملل والنحل ١٤٥، طبقات المعتزلة ٧٣ . (٢) هو هشام بن عمرو الفوطي الشيباني. ذكره ابن المرتضى في آخر الطبقة السادسة من المعتزلة. زعيم الفرقة الهشامية من المعتزلة. وكانت له ضلالات كبيرة في القدر وتحريف القرآن، بل كان ينكر كثيرًا مما ذكره القرآن. الفرق ١٥٩، الملل والنحل ٧٢، مقالات الإسلاميين ٢١٨/١، التبصير ٧٥، طبقات المعتزلة ٦١. (٣) مما (م). ٥٦٥ الجسْم وذهب بعض قدماء الحكماء كأنكسافراطيس(١) والنّظام من المعتزلة إلى أنّه مؤلّف من أجزاءٍ لا تتجزأ موجودة بالفعل غير متناهية. وذهب البعض كمحمد الشهرستاني(٢) والرازي إلى أنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ قابل لانقسامات متناهية. وذهب ديمقراطيس" وأصحابه إلى أنّه مركّب من بسائط صغار متشابهة الطّبع، كلّ واحد منها لا ينقسم فَكّا أي بالفعل، بل وَهْمًا ونحوه، وتألّفها إنما يكون بالتَّماسّ والتجاور لا بالتداخل كما هو مذهب المتكلمين. وذهب بعض القدماء من الحكماء إلى أنّه مؤلّف من أجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للإنقسام كالخطوط، وهو مذهب أبي البركات البغدادي (٤)، فإنّهم ذهبوا إلى تركّب الجسم من السطوح والسطوح من الخطوط والخطوط من النقط . فائدة: اختلف في حدوث الأجسام وقدمها فقال الملّون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس إلى أنها محدَثة بذواتها وصفاتها وهو الحق. وذهب أرسطو ومن تبعه كالفارابي وابن سينا إلى أنها قديمة بذواتها وصفاتها. قالوا الأجسام إمّا فلكيات أو عنصريات. أمّا الفلكيات فإنها قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من الأشكال والمقادير إلاّ الحركات والأوضاع المشخّصة فإنها حادثة قطعًا. وأمَّا مطلق الحركة والوضع فقديمة أيضًا وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها لأنّ المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلاّ بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلاً وأبدًا، وقديمة بصورها النوعية بجنسها لأنّ مادَّتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها، بل لا بد أنْ تكون معها واحدة منها، لكن هذه متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية، فيكون جنسها مستمر الوجود بتعاقب أنواعها. نعم الصورة المشخَّصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المعينة محدَثة، ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية. وذهب مَنْ تقدَّم أرسطو من الحكماء إلى أنها قديمة بذواتها محدَثة بصفاتها، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات القديمة. فمنهم من قال إنّه جسم واختلف فيه، فقيل إنه الماء، ومنه إبداع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما، وقيل الأرض وحصل البواقي بالتلطيف، وقيل النار وحصل البواقي بالتكثيف، وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف، وقيل الخليط من (١) الأرجح أنه انكساغوراس (- ٤٢٨ ق.م.). فيلسوف يوناني ولد قرب ازمير بتركيا اليوم، اتبع التفسير العقلي للوجود واعتبر الوجود يقوم على اتصال وانفصال الجواهر الموجودة بالفعل. وترجيحنا مردّه إلى إمكانية وقوع تصحيف في الإسم. كرم، الفلسفة اليونانية، انكساغوراس. (٢) هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح الشهرستاني. ولد في شهرستان عام ٤٧٩ هـ/ ١٠٨٦م. وتوفي فيها عام ٥٤٨هـ / ١١٥٣م. إمام في علم الكلام والأديان ومذاهب الفلاسفة. ولقب بالأفضل. له الكثير من المصنفات الهامة. الأعلام ٢١٥/٦، وفيات الأعيان ١/ ٤٨٢، مفتاح السعادة ٢٦٤/١، تاريخ حكماء الإسلام ١٤١. آداب اللغة ٩٩/٣، لسان الميزان ٢٦٣/٥، طبقات السبكي ٧٨/٤. (٣) فيلسوف يوناني، ولد في ابديرا من نواحي ترافيه، عاصر سقراط. عاش في حدود عام ٤٧٠ - ٣٦١ق. م. نادى بأن الملأ ينقسم إلى ذرات يفصلها خلاء وهي دائمة الحركة ولا حصر لها. طبقات الأطباء والحكماء لإبن جلجل ٣٣، طبقات الأمم ٢٧، اليعقوبي ٩٦، مختصر الدول ٢٨٤. (٤) هو هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي، أبو البركات، المعروف بأوحد الزمان. ولد عام ٤٨٠ هـ/ ١٠٨٧ م وتوفي ببغداد عام ٥٦٠هـ / ١١٦٥م. طبيب، فيلسوف. كان يهوديًا ثم أسلم في آخر عمره. له الكثير من الكتب في الطب والمنطق والفلسفة. الأعلام ٨/ ٧٤، طبقات الأطباء ٢٧٨/١، وفيات الأعيان ٢/ ١٩٣، تاريخ حكماء الإسلام ١٥٢. ٥٦٦ الجِسْماني كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك. فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظُن أنّه قد حدث ولم يحدث، إنما حدث الصورة التي أوجبها الإجتماع ويجيء في لفظ العنصر أيضًا . ومنهم مَنْ قال إنه ليس بجسم، واختلف فيه ما هو. فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما. وقال الحرمانيون(١) منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات. وقيل هي الوحدة فإنها تحيَّزت وصارت نقطًا واجتمعت النقط خطًا والخطوط سطحًا والسطوح جسمًا. وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. وذهب جالينوس إلى التوقّف. حُكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان. فائدة: الأجسام باقية خلافًا للنَّظَّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فأنّا كالأعراض. وإنْ شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع. الچِسْماني: ,Bodily, material - Corporel matériel هو الشيء الحال في الجسم كما في شرح المواقف في المقصد الخامس من مرصد الماهية . الجَعْفرية : -Al-Ja'fariyya (sect) - Al Ja'fariyya (secte) فرقة من المعتزلة أصحاب الجعفرين بن مبشر (٢) وابن حرب(٣)، وافقوا الإسكافية (٤) وزادوا عليهم أنّ في فُسَّاق الأمة من هو أشر من الزنادقة والمجوس. وإجماع الأمة على حَدّ الشرب خطأ لأنّ المعتبر في الحَدّ هو النص. وسارق الحبة فاسق منخلع من الإيمان(٥)، كذا في شرح المواقف . الجَعْل: ,Creation, production - Creation production بالفتح وسكون العين المهملة في اللغة بمعنى كردن على ما في الصّراح. وهو عند الحكماء على قسمين: جَعْل بسيط، وهو جعل (١) ويقال أيضًا الحرنانيون، فرقة من الصابئة أو فرقة من المجوس قالوا إن الصانع المعبود واحد وكثير واحد بالذات وكثير بالأشخاص. وقالوا بالتناسخ والحلول. وقد أخذوا مقالاتهم عن مجموعة من الفلاسفة القدماء أمثال عاذ يموس وهرمس وغيرهم. الملل والنحل ٣٠٨، وعن المجوس انظر، الملل والنحل ٢٣٤، التبصير ١٤٩، الفرق ٢٦٦، ٢٧٠، أخبار الحكماء ٢٥٧، الفصل ٣٤/١. (٢) هو جعفر بن بشر بن أحمد الثقفي. ولد ببغداد وتوفي فيها عام ٢٣٤هـ/ ٨٤٨م. من كبار متكلمي المعتزلة. له آراء انفرد بها وعدة تصانيف. الأعلام ١٢٦/٢، تاريخ بغداد ٧/ ١٦٢ . (٣) هو جعفر بن حرب الهمذاني. ولد ببغداد عام ١٧٧ هـ/ ٧٩٣م. وفيها توفي عام ٢٣٦هـ / ٨٥٠م. تتلمذ على العلاّف وأصبح من كبار متكلمي المعتزلة. له عدة كتب في الاعتزال وكانت له صلة بالخليفة العباسي الواثق. الأعلام ٢/ ١٢٣، تاريخ بغداد ١٦٢/٧، مروج الذهب ٢٩٨/٢. (٤) من فرق المعتزلة أتباع محمد بن عبد الله الإسكافي الذي اقتدى بجعفر بن حرب. وقال إن الله قادر على ظلم الأطفال والمجانين وليس بقادر على ظلم العقلاء البالغين. وله آراء وأوهام كثيرة. التبصير ٧٩، الملل والنحل ٧٠، الفرق بين الفرق ١٧٢. (٥) من فرق المعتزلة أتباع الجعفرين: جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب. قالوا إن فسّاق المسلمين أشر من اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة مع أنهم موحّدون في منزلة بين المنزلتين أي لا مؤمن ولا كافر. وكانت لهم ضلالات. التبصير ٧٨، الفرق ١٦٧، الملل والنحل ٦٨ . ٥٦٧ الجَفَاف الشيء وأثره نفس ذلك الشيء، فلا يستدعي إلاّ أمرًا واحدًا، ولا يكون بحسبه إلاّ مجعولاً فقط. وحاصله إخراج شيء من العدم إلى الوجود. وقد أشير إليه في القرآن ﴿وجعل الظلمات والنور﴾(١). وجَعْل مركّب وهو جعل الشيء شيئًا، وأثره مفاد الهيئة التركيبية الحملية، أعني اتصاف الماهية بالوجود من حيث إنّه غير مستقل بالمفهومية ومرآة لملاحظة الطرفين، وهو يتوسّط بين الشيئين فيستدعي مجعولاً ومجعولاً إليه. فالإشراقيون ذهبوا إلى الأول فقالوا الفاعل يجعل نفس الماهية. والمشَّائيون إلى الثاني أي الجعل المؤلّف، وقالوا الفاعل يجعل الماهية موجودة، كذا ذكر ميرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في الأمور العامة في مقصد الماهية مجعولة أمْ لاَ. واستدل على حقية (٢) الجَعْل البسيط بوجوه. منها أنّه يجب الإنتهاء إلى جَعلٍ بسيط متعلق بالوجود أو الإتصاف به إذْ كل ما يفرض(٣) أنّه مجعول فهو أيضًا في نفسه ماهية فيحتاج إلى الجَعْلِ وهلمّ جرّا. ومنها أنّ الوجود أمر اعتباري وكذا وجود الإتصاف. وأثر الجَعْل كما هو الظاهر أمر عيني. ومنها أنّ مصداق حمل الوجود في الواجب تعالى الحقيقة من حيث هي، وفي الممكن الماهية من حيث إسنادها إلى الجاعل، فإذا فرض استغناؤها في نفسها عنه يصدق حمل الوجود عليها في مرتبة ذاتها، فلا يكون الممكن ممكنًا. واستدل على حقيّة الجَعْلِ المؤلّف بوجهين. الأول أنّ توسّط الجعل بين الماهية ونفسها غير معقول، ولا يخفى أنه مبني على عدم تصوير الجعل البسيط، فإنّ الجعل المتوسط المتخلل بين الشيء ونفسه هو الجعل المؤلّف لا الجعل البسيط. والثاني أنّ علّة الإحتياج في الممكن هي الإمكان وهو كيفية نسبة الوجود إلى الماهية، فيكون المجعول الماهية باعتبار الوجود لا الماهية من حيث هي. ولا يخفى أنّ الإمكان علّة لاحتياج الماهية باعتبار الوجود لا لاحتياجها مطلقًا، فلا يلزم رفع احتياجها من حيث هي. كيف ولها في كل مرتبة إحتياج مع أنّ ما هو عّة الإحتياج هو الإمكان بمعنى مصداق الجَعْل وهو نفس الممكن، هكذا في حواشي السّم. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى حواشي الزاهدية على شرح المواقف(٤). جغشباط آي: Jagcha-bat-Ay (Turkish month) - Jagcha-bat-Ay (mois turc) إسم شهر من أشهر تقويم الترك (٥). جفا : ,Distance, rudeness - Eloignement rudesse كلمة عربية أصلها جفاء، أي الجفاء. وعند الصوفية: هو الغطاء الذي يحجب قلب السالك عن المعارف والمشاهدات التي كان بها پربّی(٦)). الجَفَاف: ,Dryness, aridity - Secheresse aridité بالفتح وتخفيف الفاء وهو مقابل البلة وقد سبق . (١) الأنعام/ ١. (٢) احقية (م). (٣) يعرض (م). (٤) حواشي الزاهدية على شرح المواقف لمحمد زاهد بن محمد أسلم العلوي مير زاهد (- مجهول) علّق فيها على الموقف الثاني في الأمور العامة من شرح المواقف لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (- ٨١٦هـ). (٥) جغشباط آي نام ماهيست در تاريخ ترك (٦) جفا نزد صوفیه پوشانیدن دل سالك است از معارف ومشاهدات که او را بدان ها تربیت می کردند. ٥٦٨ الجَفْر الجَفْر : ,Art of telling the future sciences of the letters of the alphabet and how to predict future till the end of the world - Art de prédire l'avenir, science des lettres de l'alphabet et comment en deviner l'avenir jusqu'à la fin des jours, onomancie بالفتح وسكون الفاء هو علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقل بالدلالة، ويسمّى بعلم الحروف وبعلم التكسير أيضًا. وفائدته الإطلاع على فهم الخطاب المحمّدي الذي لا يكون إلا بمعرفة علم اللسان العربي. هكذا يستفاد من بعض الرسائل. ويعرف من هذا العلم حوادث العالم إلى انقراضه. قال السيّد السّند في شرح المواقف في المقصد الثاني من نوع العلم: الجفر والجامعة كتابان لعليّ كرَّم الله وجهه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم. وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما. وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي الله عنه إلى المأمون (١) بعد أن وعد المأمون له بالخلافة أنَّك قد عرفت من حقوقها ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك، إلاّ أنّ الجفر والجامعة يدلان على أنّه لا يتم. ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت. ورأيت أنا بالشام نظمًا أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنّه مستخرَج من ذینك الکتابین انتهى. الجلاء : ,Brilliance, manifestation transfiguration - Eclat, manification, transfiguration بالكسر: الكُخْلُ والضّياءِ. وفي اصطلاح الصوفية: الجَلاءُ هو ظهورُ الذَّاتِ القُدْسِيّة لذاتِه في ذاتِه في تعييناته، كذا في كشف اللّغات(٢). الجُلاَّب: Honey with rosewater - Miel avec eau de rose بالضم وتشديد اللام عند الأطباء هو العسل المطبوخ في ماء الورد (٣) حتى يتقوّم، وقد يتخذ بالسّكر. وقد يطلق على المنضج كذا في بحر الجواهر. الجلب : Chosen house - Domicile d'élection عند المنجّمين هو وجودُ كوكب مذكَّر في نصف نهار الفلك ووجود كوكب مؤَنَّث في نصفِ الليل، ويجيء في لفظ الحيّز(٤). الجلال: ,Greatness, magnificence splendour, the Venerated (God) - Grandeur, magnificence, splendeur, le Vénéré (Dieu) بالفتح وتخفيف اللام في اللّغة بزركَي كما في المنتخب. وأيضًا احتجابُ الذّات بتعيِّنات الأَكْوان، ولكلِّ جمالٍ عدَّةُ وجوه من الجلال كذا في كشف اللّغات. وفي اصطلاح الصوفية معناه: إظهارُ استغناءِ المعْشوقِ عن عِشْقِ العاشِق، وذلك دليلٌ علىَ فَنَاءِ وجودٍ وغرور العاشِق، وإظهار عجزه، وبقاءِ ظهورِ المعشوق (١) هو عبد الله أبو العباس المأمون بن الرشيد. ولد ببغداد عام ١٧٠ هـ، وتوفي بطوس أثر حمّى أصابته عام ٢١٨هـ. الخليفة العباسي. تولى الإمارة قبل أن يصبح خليفة. كان معتزلي المذهب. وحارب كثيرًا وحقق انتصارات عظيمة. وفي عهده ظهرت محنة القول بخلق القرآن. الطبري ١٠/ ٢٧٠، المقريزي ٤٩٢/٢، الفخري ١٩٧، تاريخ بغداد ١٨٣/١٠، الكامل ١٤٤/٦، الأعلام ٤ / ١٤٢. (٢) سرمه وروشنائي ودر اصطلاح صوفيه جلاء ظهور ذات قدسيه است لذاته في ذاته في تعييناته كذا في كشف اللغات. (٣) وَرُدّ (م). (٤) نزد منجمان بودن کوکب مذکر است در نيمه روزي فلك وبودن كوكب مؤنث است در نيمه شبي وسيجيئ في لفظ الحيز. ٥٦٩ الجَمّ بحيث يحصل العاشِق اليقينُ بأنَّه هو. كذا في بعض الرسائل(١). وفي الإنسان الكامل الجلال عبارة عن ذاته تعالى بظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه، هذا على الإجمال. وأما على التفصيل فإنّ الجلال عبارة عن صفة العظمة والكبرياء والمجد والسَّناء وكل جمال له فإنّ شدة ظهوره يسمّى جَلالاً كما أنّ كل جلال له فهو في مبادي ظهوره على الخلق يسمّى جمالاً . ومن لهُهنا قيل إنّ لكل جمال جلالاً ولكل جلال جمالاً، وإنّ(٢) بأيدي الخلق لا يظهر لهم من جمال الله إلاّ جمال الجلال أو جلال الجمال. وأما الجمال المطلق والجلال المطلق فإنه لا يكون شهوده إلاّ لله وحده، فإنّا قد عبرنا عن الجلال بأنّه ذاته باعتبار ظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه له في حقّه، ويستحيل هذا الشهود إلاّ له. وعبرنا عن الجمال بأنّه أوصافه العلى وأسماؤه الحسنى، واستيفاء أوصافه وأسمائه للخلق محال. وفي حواشي شرح العقائد النسفية(٣) في الخطبة: الجلال صفة القهر. ويطلق الجلال أيضًا على الصفات السلبية مثل أنْ لا يكون الله تعالى جسمًا ولا جسمانيًا ولا جوهرًا ولا عرضًا ونحو ذلك من السوالب. ويقولُ في كشف اللّغات: ويقالُ أيضًا للصّفاتِ الباطنيّة للحقِّ تعالى صفاتُ الجلالِ، ولصفات الظَّاهر صفاتُ الجَمال. وفي اصطلاح المتصوفة: الجَلالُ احتجابُ الحقِّ عن البَصَّائِرِ والأَبْصار، لأنَّه لا أحَدَ من سوى الله يَرى ذاتَه المطلقة(٤). ومما يناسب هذا يجيء في لفظ المحبَّة. الجَلْد : - Flogging, flagellation Flagellation, fouettement هو ضرب الجلد وهو حكم يختصّ بمن ليس بمُحْصَن لِمَا عُلِمَ من أنّ حَدّ المحصن هو الرجم، كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني. الجلواز : - Policeman, secret agent Agent de police, agent secret بالكسر: صاحبُ العَمَلِ وصاحب الجلخ (الدولاب) والشُّرطي السّري، والقائِدُ. كما في كشف اللّغات. ويقول في مدار الأفاضل: جلواز معرَّبة من جلوبز بفتح الباء الفارسية ومعناه: قائِدٌ وظالِم ومرافق القاضي، ووردت أيْضًا بالباء العربية انتهى(٥). وفي المغرب الجِلْواز عند الفقهاء أمين القاضي أو الذي يسمّى صاحب المجلس. وفي اللّغة الشّرطي والجمع جَلاويز وجَلاوِزة. الجَمّ : - Building without a window Immeuble sans fenêtre عند أهل العروض اجتماع العقل والخرم كما في رسالة قطب الدين السرخسي، وهكذا في عنوان الشرف وبعض رسائل العروض (١) جلال احتجاب ذات است بتعينات اكوان وهر جمالي جلالها دارد كذا في كشف اللغات. ودر اصطلاح صوفيه بمعني اظهار استغناي معشوقست از عشق عاشق وآن دلیل بفناء وجود وغرور عاشق بود واظهار بیچارگي او وبقاي ظهور معشوق است چنانكه عاشق را يقين شود كه اوست كذا في بعض الرسائل. (٢) وإنما (م). (٣) لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (- ٧٩١هـ) حاشية أحمد بن موسى الشهير بخيالي (- ٨٦٢هـ)، وحاشية مصلح الدين مصطفى القسطلاني (- ٩٠١ هـ)، وحاشية عصام الدين إبراهيم بن محمد الإسفراييني (- ٩٤٥هـ) ... كشف الظنون ٢/ ١١٤٥ - ١١٤٨. (٤) ودر كشف اللغات ميگويد ونيز صفات باطن حق تعالى را جلال كويند وصفات ظاهر را جمال. ودر اصطلاح متصوفه جلال احتجاب حق است از بصائر وابصار چه هیچ از ما سوى الله ذات مطلق او رانه بیند. (٥) عمل دار وچرخ گیر وشحنه وسرهنگ کما في کشف اللغات. ودر مدار الافاضل گويد جلواز معرب جلوپز بفتح باء فارسي یمعني سرهنگ وظالم وپیادة قاضي وبباي تازي نیز آمده انتھی. ٥٧٠ الجِمَار الثَّلاث العربي، إلاّ أنه ذكر فيهما الجَمَم بفك الإدغام. وفي كنز اللغات الجم بالفتح: تَرْكُ رُكوبٍ الخَيْلِ، والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أظهر (١). وفي المنتخب: الجَمَم بفتحتين عَدَمُ وجودِ شُرْفَةٍ لِلْعَمَارَةِ(٢). والمناسبةُ بين المعنيين حينئذٍ ظاهرة . الجمار الثلاث : ,The three embers (soul character, and habit) - Les trois charbons ardents (âme, caractère et habitude) عند الصوفية عبارة عن النفس والطبع والعادة ويجيء في لفظ الحج. الجماعة : - Community, society, clan Communauté, collectivité, société, clan لغةً فِرْقَةٌ يجتمعون. والفقهاء يريدون بها صلاةَ الإِمام مع غيرِهِ ولو صبيًا بعقِلُ، فهي مجازٌ أو حقيقةٌ عُرفية، وهي سُنَّة مؤَكَّدة كذا في جامع الرموز. وعند أهلِ الرمل هي اسمٌ لشكلٍ [مخصوص](٣) صورته هكذا =(٤). الجَمَال: Beauty - Beaute بالفتح وتخفيف الميم في اللغة الفارسيّة بمعنى خوب شدن وجمالُ الصورة والسيرة (٥). كما في المنتخب. وفي بحر الجواهر الجمال يطلق على معنيين. أحدهما الجمال الذي يعرفه كل الجمهور مثل صفاء اللون ولين الملمس وغير ذلك مما يُمكن أنْ يكتسب، وهو على قسمين: ذاتي وممكن الإكتساب. وثانيهما الجمال الحقيقي وهو أنْ يكون كل عضو من الأعضاء على الفصل ما ينبغي أن يكون عليه من الهيئات والمزاج انتهى. والجمال في اصطلاح الصوفية: عبارة عن الالهام الواردِ على قلبٍ السَّالك من عالم الغيب. وأيضًا بمعنى: إظهار كمالِ المعشوق من العشق - وطلب - العاشق. كذا في بعض الرسائل(٦). وفي شرح القصيدة الفارضية: الجمال الحقيقي صفة أزلية الله تعالى شاهده في ذاته أولاً مشاهدة علمية فأراد أن يراه في صنعه مشاهدة عينيه، فخلق العالم كمرآة شاهد فيه عين جماله عيانًا ويجيء في لفظ المحبة. وفي الإنسان الكامل جمال الله تعالى عبارة عن أوصافه العلى وأسمائه الحسنى هذا على العموم. وأما على الخصوص فصفة الرحمة وصفة العلم وصفة اللطف والنعم وصفة الجود والرزّاقية والخلاَّقية وصفة النفع وأمثال ذلك فكلها صفات جمال. ثم صفات مشتركة لها وجه إلى الجمال ووجه إلى الجلال كاسم الربّ، فإنه باعتبار التربية والإنشاء إسم جمال، وباعتبار الربوبية والقدرة إسم جلال، ومثله إسم الله وإسم الرحمن، بخلاف إسمه الرحيم فإنه إسم جمال. إعلمْ أنّ جمال الحق وإنْ كان متنوعًا فهو نوعان. النوع الأول معنوي وهو معاني الأسماء والصفات، وهذا النوع مختص بشهود الحق إيّاه. والنوع الثاني صوري وهو هذا العالَم المطلَق المعبّر عنه بالمخلوقات على تفاريعه وأنواعه، فهو حسن مطلق إلهي ظهر في مجال إلهية سمّيت تلك المجالي بالخلق، وهذه (١) (٢) بالفتح ترك كردن سوراي اسب، والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي اظهر. وفي المنتخب الجمم بفتحتين بى کنکره شدن عمارت. (٣) مخصوص (+ م). (٤) صورته هكذا (- م). (٥) بمعني خوب شدن وخوبي صورت وسيرت. (٦) وجمال در اصطلاح صوفيه عبارتست از الهام غيبي كه بردل سالك وارد شود ونيز بمعني اظهار كمال معشوق از عشق وطلب عاشق آيد كذا في بعض الرسائل. ٥٧١ الجَمْع التسمية لها (١) من جملة الحسن الإلهي والقبيح من العالم كالمليح منه، باعتبار كونه مَجْلى الجمال الإلهي باعتبار تنوّع الجمال، فإنّ من الحسن أيضًا إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود، كما أنّ من الحسن الإلهي هو إبراز جنس الحَسَن على وجه حُسْنه لحفظ مرتبته من الوجود. واعلمْ أيضًا أنّ القبح في الأشياء إنما هو بالاعتبار لا بنفس ذلك الشيء، فلا يوجد في العالم قبيح إلّ بالاعتبار، فارتفع حكم القبيح المطلَق من الوجود، فلم يبق إلاّ الحُسْنِ المطلق، إذْ قُبْح المعاصي إنّما ظهر باعتبار النهي، وقبح الرائحة المنتنة إنّما هو باعتبار من لا يلائمها طبعه. وأما هي فعند الجعل ومن يلائم طبعه لها من المحاسن. والإحراق بالنار إنما قبيح باعتبار من يهلك فيها، وأما عند السمندل وهو طير لا يكون حيوته إلّ في النار، فمن غاية المحاسن، فكل ما خلق ليس قبيحًا بل مليح بالأصالة لأنّه صورة حُسْنه وجماله. ألا ترىُ أنّ الكلمة الحسنة في بعض الأحوال تكون قبيحة ببعض الإعتبارات وهي في نفسها حسنة؛ فعلم أنّ الوجود بكماله صورة حُسْنه ومظهر جماله. وقولنا إنّ الوجود بكماله يدخل فيه المحسوس والمعقول والموهوم والخيالي، والأول والآخر والظاهر والباطن، والقول والفعل والصورة والمعنى. إعلمْ أنّ الجمال المعنوي الذي هو عبارة عن أسمائه وصفاته إنما اختصّ الحق بشهود كمالها على ما هي عليه. وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق لأنّه لا بُدّ لكل من أهل المعتقدات في ربّه اعتقاد أنه على ما استحقه من أسمائه وصفاته أو غير ذلك. ولا بدّ لكلٍ من شهود صورة معتقدة، وتلك الصورة أيضًا صورة جمال الله، فصار ظهور الجمال فيها ظهورًا صوريًا لا معنويًا، فاستحال شهود الجمال المعنوي بكماله لغيره تعالى. الجَمْرة : - Carbuncle, pustule, anthrax Anthrax, pustule بالفتح وسكون الميم في اللّغة آتشك، وهي حبَّات تظهر إمّا متفرقة أو مجتمعة مع ألم شديد يأخذ كل حبة منها قطعة كبيرة من البدن ويعمق في اللحم كذا في بحر الجواهر. وفي الموجز: الجمرة والنار الفارسية يقال لكل بثر أَّال منفط محرق محدث للخشكريشة(٢). ورُبَّما خصت النار الفارسية بما كان بثرًا من جنس النملة فيه سعي وتنفط من مادة صفراوية قليلة التعفّن والسوداء. والجَمْرة ما يسوّد الجلد من غير رطوبة وتكون كثيرة السواد غليظة غامضة قليلة البشر. الجَمْع : ,Groupe of people, crowd addition, sum, plural, union - Groupe de gens, foule, addition, somme, pluriel بالفتح وسكون الميم في اللغة بمعنى الجميع، وجماعة الناس، ومصدرٌ بمعنى ضَمّ الأشياء، وجمع الإسم الواحد. والنخل الوافر الثمر. كما في المنتخب(٣). وعند المحاسبين هو زيادة عدد على عدد آخر وما حصل من تلك الزيادة يسمى مجموعًا وحاصل الجمع. وفي تقييد العدد بالآخر إشارة إلى أنه لا بد من التغاير بين العددين حقيقة، كأن يكون أحدهما خمسة والآخر ستة، لا أنْ يكون كل منهما خمسة مثلاً إذْ حينئذ لا يسمّى جمعًا بل (١) أيضًا (م). (٢) معناها : الجرح الجاف. (٣) بمعني همه وگروه مردم وكرد آوردن واسم واحد را جمع كردن ونخل بسيار بار كما في المنتخب. ٥٧٢ الجَمْع تضعيفًا، هكذا يفهم من شرح خلاصة الحساب. وعند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية وهو أنْ يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى: ﴿المال والبنون زينة الحلوة الدنيا﴾(١) جمع المال والبنون في الزينة كذا في الإتقان والمطول. وعند الأصوليين والفقهاء هو أنْ يجمع بين الأصل والفرع لِعلَّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس، ويقابله الفرق وهو أنْ يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لِئَلاّ يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مرصد النظر، وتلك العلّة المشتركة تسمّى جامعًا كما مَرَّ في لفظ التمثيل. وعند المنطقيين هو كون المعرِّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرَّف أي بالفتح، ويسمّى بالعكس والإنعكاس أيضًا كما يجيء، وذلك المعرِّف أي بالكسر يسمّى جامعًا ومنعكسًا، وبهذا المعنى يستعمله الأصوليون والمتكلّمون وغيرهم في بيان التعريف. ويطلق على معنى آخر أيضًا يجيء ذكره في لفظ المغالطة . وعند النحاة والصرفيين هو إسم دلَّ على جملة آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيّر ما، ويسمَّى مجموعًا أيضًا. فالآحاد أعمّ من أنْ تكون جملة أو متفرقة فيشتمل أسماء العدد ورجل ورجلان وأسماء الأجناس كتمر ونخل، فإنّها وإنْ لم تدل عليها وضعًا فقد تدلّ عليها استعمالاً وأسماء الجموع كرهط ونفر. وبإضافة الجملة إليها خرجت الواحد والإثنان ورجل ورجلان وبقيت البواقي. وقولنا مقصودة أي يتعلق بها. القصد في ضمن ذلك الإسم. وقولنا بحروف مفردة أي بحروف هي مادة لمفرده أي لواحده كما هي مادة له أيضًا. فالقصد والدلالة بحروف المفرد بمعنى المدخلية لحروف المفرد فيه لا الإستقلال، إذْ الهيئة لها أيضًا مدخل في الدلالة. والمراد بحروف مفرده أعمّ من حروف مفرده المحقّق كما في رجال، ومن حروف مفرده المقدّر كما في نسوة فإنه يقدّر له مفرد لم يوجد في الاستعمال، وهو نساء على وزن غلام فإن فِعلة من الأوزان المشهورة للجمع المفرد على فُعال بضم الفاء. فبقولنا مقصودة خرجت أسماء الأجناس إذا قُصد بها نفس الجنس لا أفراده. وإذا قصد بها الأفراد استعمالاً فخرجت بقولنا بحروف مفرده. وخرج بقولنا بحروف مفرده أسماء الجموع وأسماء العدد أيضًا . فإن قيل لم يقدر المفرد في نحو إبل وغنم وقوم ورهط لتدخل في الجمع كما قدّر في نسوة. قيل لعدم جريان أحكام الجمع فيها بل المانع متحقق وهو جريان أحكام المفرد فيها بخلاف نحو نسوة. وبالجملة فنحو نسوة ورجال لمّا كان على أوزان الجموع واستعمالها في التأنيث والرَّدّ في التصغير إلى الأصل وامتناع النسبة ومنع الصرف عند تحقق منتهى الجموع اعتبر له واحد محقق أو مقدر. وأما نحو إبل وغنم وخيل ونحوها من أسماء الجموع، فلمَّا لم يكن له أحكام الجمع بل أحكام المفرد لم يعتبر له واحد لا محقق ولا مقدر، فإنّ نحو ركب مثلاً وإنْ وافق الراكب في الحروف لكن الراكب ليس بمفرد له، بل كلاهما مفردان، بدليل جريان أحكام المفرد فيهما من التصغير وكون الركب على غير صيغ القلّة وعود ضمير الواحد إليه ونحو ذلك. وهكذا الحال في نحو تمر مما الفارق بينه وبين واحده التاء، فإنه اسم جنس لا جمع وإليه ذهب سيبويه. وقال الأخفش أسماء الجموع التي لها آحاد من تراکیبها جمع فالرکب جمع راكب. وقال الفرَّاء وكذا أسماء الأجناس. كتمر فإنه جمع تمرة. وأما إسم جمع أو جنس لا واحد له من لفظه نحو إبل وغنم فليس بجمع (١) الكهف/ ٤٦ . ٥٧٣ الجَمْع على الإتفاق بل الإبل إسم جنس والغنم إسم جمع. ثم الفرق بينهما أنّ إسم الجنس يطلق على القليل والكثير أي يقع على الواحد والإثنين فصاعدًا وضعًا بخلاف إسم الجمع. فإنْ قيل الكَلِمُ لا يقع على الكلمة والكلمتين وهو جنس. قيل ذلك بحسب الإستعمال لا بالوضع على أنه لا ضير في التزام كون الكلم إسم جمع وقد مَرَّ أيضًا في لفظ إسم الجنس. ثم إضافة حروف إلى مفرده للجنس أي بجميع حروف مفرده كرجال أو بعضها كسفارج في سفرجل وفرازد في فرزدق. وقولنا بتغيّر ما أي أعم من أن يكون التغير بزيادة كرجال جمع رجل وكما في الجمع السالم أو نقصان ككتب جمع كتاب أو اختلاف في الحركات والسكنات كأسد جمع أسد، ومن أنْ يكون حقيقة كعامة الجموع أو حكمًا كما في فُلكِ وهيجان حيث يتّحد فيهما الواحد والجمع حرفًا وهيئة، لكنه اعتبر الضمة في فلك والكسر في هيجان في حال الجمع عارضيتين(١)، وفي حال الإفراد أصليتين، فحصل التغير بهذا الإعتبار. التقسيم الجمع نوعان صحيح ويسمّىُ سالمًا وجمع السلامة أيضًا ومكسر ويسمّى جمع التكسير. فجمع التكسير ما تغيّر بناءُ واحده أي من حيث نفسه وأموره الداخلة فيه كما هو المتبادَر بخلاف جمع السلامة، فإنْ(٢) تغير بناءَ واحده بلحوق الحروف الخارجة فتغيّر نحو أفراس باعتبار الأمور الداخلة حيث عرض للفاء السكون وصيرورته حرفًا ثانيًا بعد أنْ كان أولاً، والفصل بين الراء والسين بعد أنْ كانا متصلين وليس كذلك تغير نحو مسلمون لبقاء بناء مفرده وهو مسلم في التلفظ. فالفرق بين التكسير والتصحيح إنما هو باختصاص التكسير بالتغير بالأمور الدخلة، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية وفيه إشارة إلى جواز إطلاق جمع التصحيح على الجمع السالم. ثم قال والأوجه أن يقال المراد التغيّر بغير إلحاق الواو والياء والنون والألف والتاء، بل لا حاجة إلى مثل هذه التكلفات أصلاً إذْ في الجمع السالم لم يتغيّر بناء المفرد أصلاً فإنّ البناء وهو الصيغة لا يتغيّر بتغيّر الآخر فإنّ رجلاً ورجلٍ ورجلٌ بناءٌ واحد وقد سبق ذلك في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. ثم المتبادَر من التغيّر تغيّر يكون بحصول الجمعية فلا ينتقض بمثل مصطفون فإنّ تغير الواحد فيه يلزم بعد حصول الجمعية . ثم لما عرفت في تعريف الجمع أنّ التغير أعمّ من الحقيقي، والاعتباري لم يخرج من تعريف جمع التكسير نحو فلك وهيجان. والجمع الصحيح بخلافه أي بخلاف جمع التكسير وهو تارة يكون للمذكّر وتارة للمؤنث. فالجمع الصحيح المذكّر ما لحق آخر مفرده واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة نحو مسلمون ومسلمين جمع مسلم. والجمع الصحيح المؤنّث ما لحق آخر مفرده ألف وتاء نحو مسلمات جمع مسلمة، وحُذف التاء من مسلمة لئلا يجتمع علامتا التأنيث. وأيضًا الجمع إمّا جمع قلّة وهو ما يطلق على عشرة فما دونها إلى الثلاثة بطريق الحقيقة وإمّا جمع كثرة وهو ما يُطلق على ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له وقيل على ثلاثة فما فوقها. ثم الجمع الصحيح كله ونحو أفلُس وأفراس وأرغِفة وغِلمة جمع قلة، وما عدا ذلك جمع كثرة. وإذا لم يجيء للفظ إلاّ جمع القلّة (١) عارضتين (م). (٢) فإنه (م). ٥٧٤ الجَمْع كأرجل أو جمع كثرة كرجال فهو مشترك بينهما . وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر كقوله تعالى ﴿ثلاثة قروء﴾(١) مع وجود أقراء. وقد يجمع الجمع ويسمّى جمع الجمع يعني يقدر الجمع مفردًا فيجمع على ما يقتضيه الأصول. أما في أوزان القلة ليحصل التكثير ولذلك قل جمع السلامة فيها. وفي جموع الكثرة الغرض من جمعها معاملتها معاملة المفرد ولذلك كثر فيه السَّلامة رعاية لسلامة الآحاد. فمثال جمع التكسير أكالب جمع أكلب جمع كلب، وأناعيم جمع أنعام جمع نعم. ومثال جمع السلامة جمالات جمع جمال جمع جمل، وكلابات جمع كلاب جمع كلب، وبيوتات جمع بیوت جمع بیت. ثم اعلمْ أنّ جمع الجمع لا يطلق على أقل من تسعة كما أنّ جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة إلاّ مجازًا، هكذا يستفاد من شروح الكافية كالفوائد الضيائية وغاية التحقيق والحاشية الهندية وشروح الشافية كالجاربردي. وعند الصوفية هو إزالة الشعث والتفرقة بين القِدَم والحَدَث لأنّه لما انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة، وارتفع التمييز بين القِدَم والحَدَث لزهوق الباطل عند مجيء الحقّ، وتسمّى هذه الحالة جمعًا. ثم إذا أسبل حجاب العزّة على وجه الذات وعاد الروح إلى عالم الخلق وظهر نور العقل لبعد الروح عن الذات وعاد التمييز بين الحدث والقِدَم تسمّى هذه الحالة تفرقة. ولعدم استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد الجمع والتفرقة، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب إلى أنْ يستقرّ فيه بحيث لا يفارقه أبدًا. فلو نظر بعين التفرقة لا يزول عنه نظر الجمع، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة، بل يجتمع له عينان ينظر باليمنى إلى الحقّ نظر الجمع وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة، وتسمّى هذه الحالة الصحوَ الثاني والفرق الثاني وصحو الجمع وجمع الجمع، وهي أعلى رتبة من الجمع الصرف لاجتماع الضدّين فيها ولأن صاحب الجمع الصرف غير متخلّص عن شرك الشرك والتفرقة بالكلية. ألا ترى أنّ جمعه في مقابلة التفرقة متميّز عنها وهو نوع من التفرقة، وهذه مشتملة على الجمع والتفرقة، فلا تقابل تفرقة ولهذا سميت جمع الجمع. وصاحب هذه الحالة يستوي عنده الخلطة والوحدة ولا يقدح المخالطة مع الخلق في حاله، بخلاف صاحب الجمع الصرف فإنّ حاله ترتفع بالمخالطة والنظر إلى صور أجزاء الكون. وصاحب جمع الجمع لو نظر إلى عالم التفرقة لم يَرَ صُوَر الأكوان إلّ آلاتٍ يستعملها فاعل واحد، بل لا يراها في البين فيجمع كل الأفعال في أفعاله وكل الصفات في صفاته وكل الذات في ذاته، حتى لو أحسَّ بشيء يراه المحسّ ونفسه الحسّ والحسّ صفة المحسّ، فتارة يكون هو صفة المحبوب وآلة علمه، وتارة يكون المحبوب صفة وآلة علمه وتصرفه كقوله سبحانه كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا ومؤيدًا؛ وكما لا يتطرق الشُّكر إلى الصحو الثاني فكذلك لا تصيب التفرقة هذا الجمع لأنّ مطلعه أفق الذات المجردة وهو الأفق الأعلى، ومطلع الجمع الصرف أفق إسم الجامع وهو الأفق الأدنى. والجمع الصرف يورث الزندقة والإلحاد ويحكم برفع الأحكام الظاهرية، كما أنّ التفرقة المحضة تقتضي تعطيل الفاعل المطلق. والجمع مع التفرقة يفيد حقيقة التوحيد والتمييز بين أحكام الربوبية والعبودية. ولهذا قالت (١) البقرة/ ٢٢٨. ٥٧٥ الجمْع مع التّقْسيم المتصوِّفة: الجمع بلا تفرقة زندقة والتفرقة بلا جمع تعطيل، والجمع مع التفرقة توحيد، ولصاحب الجمع أن يضيف إلى نفسه كل أثر ظهر في الوجود وكل فعل وصفة وأثر لانحصار الكلّ عنده في ذات واحدة. فتارة يحكي عن حال هذا وتارة عن حال ذاك، ولا نعني بقولنا قال فلان بلسان الجمع إلاّ هذا، والجمع وادٍ ينصبّ إلى بحر التوحيد، كذا في شرح القصيدة الفارضية. وفي كشفِ اللّغات يقول: الجمعيةُ في اصطلاح السَّالكين إشارةٌ إلى الإِنْتِقال من مشاهَدَة الكلّ إلى الواحد. والتفرقة: عبارة عن تعلُّق القلبِ بأمورٍ متعدِّدة فيتشَئَّت. وقيل: الجمعيةُ (اجتماع الخاطر) هي أَنْ يصلَ السَّالك إلى مرتبةِ المَحْوِ بحيث يغيبُ عن حسِّهِ بالناس وبنفسِه. ويقولون أيضًا: الجمعُ شهود الحقّ بدون الخلق. وجمع الجمع شهود الخلق قائمين بالحقّ (١). جَمْع الجمع: Union of the union (gethering union and separation) - Union de l'union (cumul de l'union et de la séparation ) قد عرفت معناه عند النحاة والصوفية قبيل هذا . جمع المسائل في مسئلة: Combination of two different relations (non-syllogistical propositions) - Combinaison de deux relations différentes entre elles (propositions non-syllogistiques) يجيء في لفظ المغالطة. الجَمْع مع التفريق: Union with separation (rhetoric figure) - Union avec séparation (figure de rhétorique) هكذا في المطول. وفي الإتقان الجمع والتفريق والمآل واحد. وهو عند أهل البديع أنْ تُدخل شيئين في معنّى وتفرّق بين جهتي الإدخال كقوله تعالى ﴿الله يتوفّى الأنْفُسَ حين موتها﴾(٢) الآية. قال الطيبي: جمع الله سبحانه النفسين في حكم التوفّي ثم فرّق بين جهتي التوفّي بالحكم بالإمساك والإرسال، أي الله يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تُقْبض فيمسك الأولى ويُرسِل الأخرى. الجَمْع مع التفريق والتَّقْسيم: Union with separation and division (rhetoric figure) - Union avec séparation et division (figure de rhetorique) تفسيره يعلم مما سبق ومثاله قوله تعالى ﴿يوم يأْتِ لا تَكَلَّمُ نفسٌ إلاّ بإذنه﴾(٣) الآيات: فالجمع في قوله لا تكلم نفس إلاّ بإذنه لأنها متعددة معنى، إذْ النكرة في سياق النفي تعمّ والتفريق في قوله فمنهم شقيّ وسعيد والتقسيم في قوله فأما الذين شقوا وأما الذين سعدوا، وهذه البدائع كلها من المحسّنات المعنوية. هكذا يستفاد من الإتقان والمطول. الجمع مع التّقْسيم: Union with division (rhetoric figure) - Union avec division (figure de rhétorique) هكذا في المطول. وفي الإتقان الجمع والتقسيم وهو عند أهل البديع جمع متعدد في (١) ودر کشف اللغات میگوید جمعیت در اصطلاح سالکان اشارت از ان است كه از همه بمشاهده واحد پردازي. وتفرقه عبارتست از انكه دل را بواسطة تعلق بامور متعدده پراگنده سازي. وقيل جمعيت آنكه سالك بمرتبة محو رسد واورا شعور از خلق وخود نماند. ونيز ميگويند كه جمع شهود حق است بي خلق وجمع الجمع شهود خلق است قائم بحق. (٢) الزمر / ٤٢. (٣) هود/ ١٠٥ . ٥٧٦ جَمْعِ المُؤتلف والمُخْتلف حكم تحت حكم ثم تقسيمه أو العكس، أي تقسيم متعدّد ثم جمعه تحت حكم والأول كقوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾(١). والثاني كقول الشاعر(٢) إذا حاربوا ضرّوا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك منهم غير محدَثة إنّ الخلاق فاعلم شرّها البدع قسم في البيت صفة الممدوحين إلى ضَرّ الأعداء ونفع الأشياع، أي الأنصار، ثم جمعهما في الوصف الثاني أي في كونهما سجية حيث قال سجية تلك منهم. جَمْع المؤتلف والمُخْتلف : Union of the same and the different (rhetoric figure) - Union du semblable et du différent (figure rhétorique) عند أهل البديع هو أن تريد التسوية بين الشيئين فتأتي بمعانٍ متآلفة في مدحهما، وتروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضلٍ لا ينقص الآخر، فتأتي لأجل ذلك بمعانٍ تخالف بمعنى التسوية كقوله تعالى ﴿وداود وسليمان إذْ يحكمان في الحرث﴾(٣) الآية. سَويّ في الحكم والعلم وزاد فضلُ سليمان بالفهم كذا في الإتقان. الجُمْلة : ,The sum, the set, the sentence the speach - La somme, l'ensemble, la phrase, le discours بالضم لغة المجموع. وعند بعض النحاة هي الكلام. والمشهور أنها أعمّ منه فإنّ الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي المقصود لذاته، والجملة ما تضمن الإسناد الأصلي سواء كان مقصودًا لذاته أوْ لاً. ويجيء في لفظ الكلام. وشِبْه الجملة عندهم هو إسم الفاعل وإسم المفعول والصفة المشبهة وإسم التفضيل والمصدر، فإنّ هذه الأشياء مع فاعلها ليست بجُملة، بل مشابهة لها لتضمنها النسبة، وكذا كلّ ما فيه معنى الفعل نحو حسبك في قولنا : حسبك زيد رجلاً، ونحو يا لزيد في قولك: يا لزيد فارسًا، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحواشيها وغاية التحقيق والعباب في بحث التمييز. ولا يبعد أن يجعل المنسوب أيضًا من شبه الجملة لأنّ حكمه حكم الصفة المشبهة على ما صرح به في العباب. وللجملة تقسيمات: التقسيم الأول الجملة إما فعلية وهي ما كان صدرها فعلاً كقام زيد وكان زيد قائمًا، وإمّا إسمية وهي ما كان صدرها إسمًا كزيد قائم وهيهات العقيق (١) فاطر/ ٣٢. (٢) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد الباجي. توفي في المدينة عام ٥٤هـ / ٦٧٤م. صحابي جليل. شاعر مخضرم بين الجاهلية والإسلام. وكان شاعر النبي وير عاش طويلاً. ويقال إنه عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وله مدائح كثيرة في حق النبي وصحابته. له ديوان شعر مطبوع. وكتب عنه الكثيرون. الأعلام ٢/ ١٧٥، تهذيب التهذيب ٢٤٧/٢، الإصابة ٣٢٦/١، ابن عساكر ١٢٥/٤، معاهد التنصيص ٢٠٩/١، خزانة البغدادي ١/ ١١١، الشعر والشعراء ١٠٤. (٣) الأنبياء/ ٧٨. ٥٧٧ الجُمْلة وأقائم الزيدان، وإمّا ظرفية وهي ما كان صدرها ظرفًا أو الجار والمجرور فإنّه أيضًا ظرف اصطلاحًا نحو أعندك زيد، وأفي الدار زيد، وإمّا شرطية وهي ما تشتمل [على] (١) أداة الشرط سواء كانت مركّبة من فعليتين نحو إنْ تُكْرِمْني أُكْرِمْك، أو من شرطيتين معنّى نحو: إنْ كان متى كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فمتى لم يحرك يده لم يكتب. وقولنا معنّى إشارة إلى أنّ الشرط لا يجوز أنْ يكون جملة شرطية لفظًا لأنهم لا يوالون بين حرفي الشرط، فإنْ أرادوا ذلك أدخلوا كان وأسندوه إلى ضمير الشأن وجعلوا الشرطية خبره، فيكون الجملة فعلية لفظًا وشرطية معنى. ثم المراد بصدر الجملة المُسند والمسند إليه أيّهما كان صدرًا في الأصل فلا عبرة بما تقدَّم عليها من الحروف كهمزة الإستفهام والحروف المشبَّهة بالفعل ونحو ذلك. فنحو أقام زيد فعلية وإنَّ زيدًا قائم إسمية. وكذا نحو كيف جاء زيد وفريقًا كذبتم، وإنْ أحد من المشركين استجارك فعلية، فإنَّ هذه الأسماء متأخّرة في النية، هكذا يستفاد من المغني والعباب. إلاّ أنّ صاحب المغني لم يَعدّ الشرطية قسمًا على حِدة، وقال: الصواب أنها من قبيل الفعلية. ومنهم من عَدّ نحو أقائم الزيدان وهيهات العقيق من الفعلية لا من الإسمية. وقال في الضوء شرح المصباح: والجمل أربع لأن المُسند والمسند إليه إمّا أنْ لم يعرض لهما ما يسلب عنهما صلاحية السكوت عليهما ويخرجهما إلى جملة أخرى أو قد عرض لهما ذلك، والثاني هو الجملة الشرطية والأوّل إمّا أن لا يكون المسند مؤخرًا عن المسند إليه لا لفظًا ولا تقديرًا، أو يكون مؤخّرًا عنه إمّا لفظًا أو تقديرًا، والثاني هو الجملة الإسمية نحو زيد قائم أو قائم زيد، والأول إمّا أنْ يسدّ مَسَدّ المسند ظرف أو ما جرى مجراه أوْ لاً، والثاني هو الجملة الفعلية نحو ضرب زيد وأقائم الزيدان وهيهات الأمر وغير ذلك، والأول هو الجملة الظرفية انتهى. وقال الزمخشري الأصل أنّ يكون الجمل على ضربين إسمية وفعلية وإليه ذهب إبنُ الحاجب وصاحب اللّب وإبن مالك، وإليه ذهب صاحب الوافي حيث قال: وتنقسم الجملة إلى فعلية ولو ظرفية أو شرطية وإلى إسمية انتهى. وتحقيق ذلك ما وقع في العباب من أنّ هذا التقسيم إقناعي لتفهيم المخاطَب وإلّ فهي على الحقيقة على ضربين فعلية وإسمية، إلاّ أنّ الشرط لَمَّا خالف الظاهر من حيث جري الجملة فيه مجرى المفرد في امتناعها من أن تستقل بنفسها عُدَّت مفردًا. والظرف لما كان فيه إضمار الفعل ملتزِمًا وناب هو عن الفعل في احتمال ضميره وقيامه مقامه صار في حكم ما ليس من الفعل في شيء انتھی. فائدة: قد تكون الجملة محتملة للإسمية والفعلية والظرفية ومن أمثلته ما رأيته مُذْ يومان، فإنّ تفسيره عند الأخفش والزَجَّاج بيني وبين لقائه يومان، وعند أبي بكر وأبي علي أمدُ انتفاء الرؤية يومان. وعليهما فالجملة إسمية لا محلّ لها من الإعراب، ومُذْ خبر على الأول ومبتدأ على الثاني. وقال الكسائي وجماعة المعنى مُذْ كان يومان فمُذْ ظرف لما قبلها وما بعدها جملة فعلية حُذف فعلها وهي في محل خفض. وقال آخرون المعنى من الزمن الذي هو يومان ومُذْ مركّبة من حرف الإبتداء وذو الطائية واقعة على الزمن وما بعدها جملة إسمية وحذف مبتدأها ولا محل لها لأنها صلة. (١) على (+ م). ٥٧٨ الجُمْلة التقسيم الثاني الجملة إمّا خبرية أو إنشائية لأنّه إنْ كان لها خارج تطابقه أوْ لاَ تطابقه فخبرية، وإلّ فإنشائية، ويجيء في لفظ الخبر والإنشاء. التقسيم الثالث الجملة إمّا صغرى أوْ كبرى، فالكبرى هي الإسمية التي خبرها جملة نحو زيد قام أبوه وزيد أبوه قائم، والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبَر بها في المثالين. وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو زيد أبوه غلامه منطلق، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير وغلامه منطلق صغرى لا غير لأنها خبر وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق وصغرى باعتبار جملة الكلام، وهذا هو مقتضى كلامهم. وقد يقال كما تكون مصدَّرة بالمبتدأ تكون مصدَّرة بالفعل نحو ظننت زيدًا يقوم أبوه. وإنّما قلنا صغرى وكبرى موافقة لهم وإنّما الوجه استعمال فُعلى أفعل باللام أو بالإضافة، لكن ربّما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يَرِدْ به المفاضلة مطابقًا مع كونه مجرَّدًا، فعلى ذلك يتخرّج قول النحويين. وكذلك قول العروضيين فاصلة كبرى وفاصلة صغرى. وقد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها كما في نحو: زيد في الدار إذْ يحتمل تقديره استقر و مستقر . التقسيم الرابع الجملة إمّا أنْ يكون لها محل من الإعراب أوْ لاَ، والجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع. الأولى الإبتدائية وتسمّى المستأنفة أيضًا، وهو أوضح لأنّ الإبتدائية تطلق أيضًا على الجملة المصدَّرة بالمبتدأ، ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما الجمل المفتتح بها النطق كقولك إبتداء زيد قائم، ومنها الجمل المفتَتح بها السور. وثانيهما المنقطعة مما قبلها أي التي قطع تعلقها بما قبلها لفظًا أو معنى. فالأول نحو مات فلان رحمه الله، فإنّ الجملة الدعائية متعلقة بالأولى من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، إذْ لا رابط لفظيًا يربطها. والثاني نحو أوَلم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده، فالرابط المعنوي مفقود، لأنّ إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها مع أنّ الرابط اللفظي موجود وهو حرف العطف. ومن الإستئناف جملة العامل الملغى لتأخّره نحو زيد قائم أظنّ، فأمّا العامل لتوسّطه نحو زيد أظن قائم فمن باب الإعتراض. ويخص أهل البيان الإستئناف بما كان جوابًا لسؤال مقدّر. الثانية المعترِضة ويجيء (١) ذكرها. الثالثة التفسيرية وتسمّى بالجملة المفسّرة أيضًا وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه. فبقيد الفضلة خرجت الجملة المفسّرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها محل بالإجماع لأنّها خبر في الحال أو في الأصل، وكذا خرجت الجملة المفسّرة في باب الإشتغال. فقد قيل إنها تكون ذات محل وهذا القيد أهملوه ولا بُدَّ منه. وقال الشلوبين(٢) إنّ الجملة المفسّرة فهي بحسب ما تفسّره، فهي في نحو زيدًا ضربته لا محلّ لها، وفي نحو ﴿إنّا كلّ شيءٍ خلقناه بقَدَر﴾(٣) ونحو زيد الخبز يأكله (١) الثانية: المعترضة (- م). (٢) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي، أبو علي، الشلوبين أو الشلوبيني. ولد باشبيلية عام ٥٦٢هـ / ١١٦٦م. وفيها توفي عام ٦٤٥ هـ / ١٢٤٧ م. من كبار علماء النحو واللغة. له العديد من المصنفات الهامة. الأعلام ٥/ ٦٢، وفيات الأعيان ١/ ٣٨٢، إنباه الرواة ٣٣٢/٢، معجم البلدان ٢٩٠/٥، الديباج المذهب ١٨٥، كشف الظنون ٥٠٨، صفة جزيرة الأندلس ١١١ . (٣) القمر / ٤٩. ٥٧٩ الجُمْلة بنصب الخبز في محل رفع، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. وقد بيّنا أنّ جملة الإشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الإصطلاح جملة مفسّرة وإنْ حصل فيها تفسير، هكذا ذكر صاحب المغني. وقال في التحفة شرح المغني(١) وفيما ذكره نظر إذْ التعريف المذكور غير مانع لصدقه على الجملة الحالية في قولك أسررت إلى زيد النجوى وما جزاء الإحسان إلاّ الإحسان، إذْ هي فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه من النجوى، فيلزم أنْ لا يكون لها محل من الإعراب. وأيضًا لا يخرج بقيد الفضلة الجملة المفسرة في باب الإشتغال في مثل قولنا قام زيد عمروًا يضربه لأنها لهُهنا مفسّرة للحال، وهي فضلة انتهى. فعلى هذا الجملة المفسّرة هي الكاشفة لحقيقة ما تليه أعمّ من أنْ يكون لها محل أوْ لاَ، ومن أنْ تكون فضلة أو غيرها. ثم قال صاحب المغني المفسّرة ثلاثة أقسام: مجرّدة من حرف التفسير كقوله تعالى ﴿إنّ مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾(٢) فخلقه وما بعده تفسير كمِثل آدم لا باعتبار ما يقتضيه (٣) ظاهر لفظ الجملة من كونه قدّر جسدًا من طين ثم كُوّن، بل باعتبار المعنى، أي إنّ شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولّد بين أبوين، ومقرونة بأي كقول الشاعر: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ومقرونة بأنْ نحو ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾(٤) وقولك كتبت إليه أنْ افعل [كذا](٥) إنْ لم يقدّر الباء قبل أن. إعلمْ أنّه لا يمتنع كون الجمل الإنشائية مفسّرة بنفسها ويقع ذلك في موضعين: أحدهما أنْ يكون المفسّر إنشاء أيضًا نحو أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار. والثاني أنْ يكون مفردًا مؤدّيًا معنى الجملة نحو بلغني عن زيد كلام والله لأفعلن كذا. الرابعة المُجاب بها القسم نحو ﴿والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين﴾(٦). الخامسة الواقعة جوابًا لشرط غير جازم مطلقًا أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذ الفجائية، فالأول جواب لو ولولا ولَمّا وكيف، والثاني جواب إنْ وما في معناه نحو إنْ تقم أقم وإنْ قمتَ قمتُ. أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل، وأما الثاني فلأنّ المحكوم بموضعه (٧) ما يجزم(٨) الفعل لا الجملة بأسرها، كذا ذكر صاحب المغني. وفي التحفة شرحه: الحق أنّ جملة جواب الشرط لا محل لها مطلقًا لأنّ كل جملة لا تقع موقع المفرد فلا محل لها، وجملة الجواب لا تقع موقع المفرد. السادسة الواقعة صلة لإسم أو حرف. فالأول نحو جاء الذي أبوه قائم فالذي في موضع رفع والصلة لا محل لها. وقيل للموصول وصلته موضع لأنهما ككلمة واحدة، والحق الأول بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو قوله تعالى ﴿أيهم أشدّ على الرحمَن عِيًّا﴾(٩) برفع أيّ، والثاني نحو أعجبني أنْ قمت أو ما قمت إذا (١) ورد ثبت الكتاب في مادة التابع. (٢) آل عمران/ ٥٩. (٣) يعطيه (م، ع). (٤) المؤمنون / ٢٧ . (٥) كذا (+ م، ع). (٦) يس / ٢ - ٣. (٧) لموضعه (م). (٨) بالجزم (م). (٩) مريم/ ٦٩. ٥٨٠ الجُمْلة قلنا بحرفية ما المصدرية. وفي هذا النوع يقال الموصول وصلته في موضع كذا لأنّ الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظًا ولا تقديرًا. السابعة التابعة لما لا محلّ له نحو قام زيد ولم يقم عمرو إنْ قدّرت الواو للعطف دون الحال، ولم يثبت عند الجمهور وقوع البيان والبدل جملة كذا ذكر في المغني. وقال شارحه: قد أجازوا في قوله تعالى ﴿واتّقوا الذي أمدَّكم بما تعلمون، أمدّكم بأنعام وبنين، وجناتٍ وعيون﴾(١) أنْ يكون جملة أمدّكم الثانية بدلاً من جملة أمدّكم الأولى، وأجازوا في قول الشاعر: أقول له ارحلْ لا تقيمنّ عندنا . أن يكون لا تقيمن بدلاً من إرحلْ، ولم أَرَ مَنْ انتقد ذلك بأنه خلاف مذهب الجمهور، فينبغي تحرير النقل في ذلك انتهى كلامه. ثم صاحب المغني لم يتعرّض للتأكيد والوصف لظهور أمرِهما فإنّ التأكيد في الجمل لا خفاء في جوازه نحو زيد قائم زيد قائم، والوصف لا خفاء في امتناعه يشهد بذلك تعريفه. والجمل التي لها محل من الإعراب أيضًا سبع. الأولى الواقعة خبرًا سواء كان خبرًا المبتدأ أو خبر كان وأنّ ونحو ذلك ومحلّها بحسب اقتضاء العامل من الرفع والنصب. الثانية الواقعة حالاً نحو ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتكثِر﴾(٢). الثالثة الواقعة مفعولاً ومحلها النصب إنْ لم تنب عن الفاعل، وهذه النيابة مختصّة بباب القول، نحو ﴿ثم يُقال هذا الذي كنتم به تكذّبون﴾(٣) لأنّ الجملة التي يُراد بها لفظها تنزَّل منزلة الأسماء المفردة. قيل وتقع أيضًا في الجملة المقرونة بمعلّق نحو عُلم أقام زيد. وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلاً، وحملوا عليه قوله تعالى: ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾(٤)، والصواب خلافُ ذلك. وعلى قول هؤلاء فتزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلاً. وتقع الجملة مفعولاً في ثلاثة أبواب. أحدها باب ظَنّ وأعلم. وثانيها باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن وأعلم، بل هو جائز في كل فعل قلبيّ. ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام: الأول أنْ تكون في موضع مفعول مقيّد بالجار نحو ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة﴾(٥) ﴿فلينظر أيّها أزكى طعامًا﴾(٦) و﴿يسألون أيانَ يوم الدين﴾(٧) لأنّه يقال فكرت فيه ونظرت فيه وسألت عنه، ولكنها علّقت لهُهنا بالإستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، وهي من حيث المعنى مطالبة(٨) على معنى ذلك الحرف. وزعم إبن عصفور(٩) أنّه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمّن معناهما، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادَّة مسدّ مفعولين. والثاني أنْ تكون في موضع المفعول المصرَّح نحو (١) الشعراء/ ١٣٢ - ١٣٣ - ١٣٤ . (٢) المدّثر / ٦. (٣) المطففين / ١٧ . (٤) إبراهيم/ ٤٥ . (٥) الأعراف/ ١٨٤ . (٦) الكهف/ ١٩ . (٧) الذاريات/ ١٢ . (٨) طالبة (م، ع). (٩) هو علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور. ولد باشبيلية في الأندلس عام ٥٩٧هـ/ ١٢٠٠ م. وتوفي بتونس عام ٦٦٩هـ/ ١٢٧١م. إمام اللغة والنحو في عصره. له الكثير من المؤلفات الهامة في النحو والصرف وغيرها. الأعلام ٢٧/٥، فوات الوفيات ٩٣/٢، شذرات الذهب ٣٣٠/٥، عنوان الدراية ١٨٨، كشف الظنون ١٨٢٢.