Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٠١
التَّقویم
يجب عليه النظر في الأرجح فيهما ويتعين
الأرجح عنده للتقليد.
فائدة:
إذا عمل العامي بقول المجتهد في حكم
مسئلة فليس له الرجوع منه إلى غيره اتفاقًا .
وأمّا في حكم مسئلة أخرى فيجوز له أن يقلّد
غيره على المختار، فلو التزم مذهبًا معينًا وإنْ
كان لا يلزمه كمذهب مالك، ففيه ثلاثة
مذاهب. الأول يلزم والثاني لا يلزم والثالث إِنْ
قلّد أي عمل لا يرجع، وإلاّ جاز. هكذا يستفاد
من العضدي وحواشيه وغيرها .
التَّقْليل : - Inflexion of the voice
Inflexion vocalique
عند القراء هو الإمالة.
التَّقوى: Piety, devotion - piete, devotion
أصلها وقوى بكسر الواو وقد تفتح من
الوقاية، أبدلت الواو تاءً كما في تُراث وتُخمة.
وهي لغة جعل النفس في وقاية مما يُخاف.
وشرعًا امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وبعبارة
أخرى حفظ النفس عن الآثام، وما ينجرّ إليها .
وعند الصوفية التبري ممّا سوى الله بالمعنى
المعروف المقرّر عندهم، كذا في فتح المبين
شرح الأربعين للنووي. وقال المحقق التفتازاني
في حاشية العضدي هو شرعًا الاحتراز عمّا يذمّ
به شرعًا والمروءة عُرفًا، فزاد قيد المروءة. وفي
خلاصة السلوك التقوى عند أهل السلوك هو أن
لا ترى في قلبك شيئًا سواه، كذا قال الإمام
جعفر الصادق. وقيل هو أن تزيِّن سريرتك للحق
كما تزيِّن علانيتك للخلق. وقيل هو ترك ما دون
الله. وفي مجمع السلوك التقوى لغة برهيز كاري
وشرعًا يرجع إلى ترك ما فيه إساءة. ولمّا كانت
الإساءة مختلفة بالنسبة إلى مقام مقام اختلفت
الأقوال في تفسيره، وذلك لأنّ للإيمان مراتب.
الأولى مجرد كلمة لا إلّه إلا الله محمد رسول
الله مع قبول الشرائع. والثانية الإيمان مع العمل
بالشرائع فهذا الإيمان يزيد وينقص إذْ معه
التقوى عن المحرّمات مع الأخذ بالرُّخص
والتأويلات. والثالثة الإيمان مع العمل بالشرائع
ومع التقوى بمعنى الإحتراز عن الشُّبهات
والأخذ بالعزائم والحذر عن الرّخص
والتأويلات. والرابعة علم الإحسان ومعه التقوى
أيضًا وهو التقوى عن كل شيء سواه. وقال ابن
عمر: (١) المثَّقِي الذي لا يرى نفسه خيرًا من
أحد. وقال أبو يزيد(٢): المتقي إذا قال قال الله
تعالى، وإذا سكت سكت لله تعالى، وإذا ذكر
ذكر الله تعالى، وقال النووي: المتقي الذي
يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه، فسمع جنيد فقال:
بل هو الذي يحبّ للناس أكثر مما يحبّ لنفسه.
وقيل التقوى ترك الشّبهات انتهى.
التَّقويم : Rectification, astronomic
statement, almanac - Rectification, relevé
astronomique, almanach
في اللغة بمعنى التصحيح أو التقييم. وفي
اصطلاح المنجّمِين عبارةٌ عن دفترٍ يكتب فيه
المنجّمون أحوالَ النجوم بعد استخراجها من
(١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن. ولد بمكة عام ١٠ ق هـ/ ٦١٣ م. وتوفي فيها عام ٧٣ هـ/
٦٩٢ م. صحابي جليل، من أعزّ بيوتات قريش في الجاهلية كان جريئًا في الحق. نشأ في الاسلام وهاجر إلى المدينة وشهد
الفتح مع النبي صل9. كان زاهدًا عدلاً على سيرة والده. وعرضت عليه الخلافة فرفضها. الاعلام ١٠٨/٤، تهذيب الأسماء
٢٧٨/١، طبقات ابن سعد ١٠٥/٤، حلية الأولياء ٢٩٢/١، صفة الصفوة ٢٢٨/١.
(٢) هو طيفور بن عيسى البسطامي، أبو يزيد. ولد في خراسان عام ١٨٨ هـ/ ٨٠٤ م. وتوفي فيها عام ٢٦١ هـ/ ٨٧٥ م. زاهد
مشهور. له أخبار كثيرة في التصوف. الاعلام ٣/ ٢٣٥، طبقات الصوفية ٦٧، وفيات الأعيان ١/ ٢٤٠، ميزان الاعتدال
٢/ ٤٨١، حلية الأولياء. ٣٣/١٠، طبقات الشعراني ٦٥/١، دائرة المعارف الإسلامية ٣٣١/٣.

٥٠٢
التكاثف
الزيج فيكتبونَ مواضعَ النجوم في أيام السنة
طولاً وعرضًا، واتصالاتها بعضها مع بعض،
وطالَعها وفصولَها، والاجتماعاتِ والاستقبالاتِ
والقراناتِ والخسوف والكسوفَ ورؤية الأَهِلّة وما
اشبه ذلك، كذلك في سراج الإستخراج. ويطلق
التقويم أيضًا على طول الكوكب ويسمونه بهت
الكوكب أيضًا. (١) وسيأتي في لفظ الطول.
وبالجملة فتقويم الكوكب عندهم قوس من فلك
البروج محصورة بين أول الحمل ومكان
الكوكب على التوالي. وفي التذكرة وتقويم
الجوزهر قوس من فلك البروج بين أول الحمل
ونقطة الرأس على التوالي. وفي شرح التذكرة
للعلي البرجندي كما يطلق التقويم على القوس
المذكورة كذلك يطلق على الحركة فيها .
التكاثف : Thickening - Epaississement
يُطلق على معانٍ: منها الإندماج ومنها
غِلَظ القوام وسيأتي في لفظ القوم، وقد سبق
في لفظ التخلخل. ومنها انتقاص حجم الجسم
من غير أنْ يَنفصل عنه جزء. فبقيد الإنتقاص
خرج التخلخل الحقيقي والنمو والسّن والزيادة
الصناعية والورم إذْ الجميع ازدياد. وبقيد من
غير أنْ ينفصل عنه جزء خرج الذبول والهزال
والنقصان الصناعي، وفيه بحث لأنّ رفع الورم
عن الأجزاء الزائدة إمّا أنْ يكون بانفصال جزء
عنه أوْلا، فعلى الأول ينتقص حَدّ الهزال وعلى
الثاني حَدّ التكاثف، كذا ذكر العَلَمي في حاشية
هداية الحكمة.
التكافؤ: Antithesis - Antithese
عند أهل البديع هو الطّباق كما سيأتي.
التَّكدر: Eye trouble - Inflammation de
l'œil
بالدال عند الأطباء هو رَمَد خفيف كما في
بحر الجواهر. وفي الأقسرائي هو تسخّن وترتّب
يعرض للعين فيشبه الرّمد وهو ليس بورم
كالرّمد، بل هو شيء يشبهه في أعراضه ويكون
من أسباب خارجية كضربة أو سقطة أو شمس
منحرة ومسخنة أو برد مكثّف ولا يلبث زماناً
یمتدّ به.
التّكرير : - ,Repetition, pleonasm
Répétition, pléonasme,
بالراء هو ذكر الشيء مرة فصاعدًا بعد
أخرى وكذا التكرار كما يستفاد من المطول في
تعريف الفصاحة. وفي الاتقان التكرير من أنواع
إطناب الزيادة وهو أبلغ من التأكيد، وهو من
محاسن الفصاحة خلافًا لبعض مَنْ غلط، وله
فوائد. منها التقرير وقد قيل الكلام إذا تكرّر
تقرّر. ومنها التأكيد. ومنها زيادة التنبيه على ما
ينفي التهمة ليكمل تلقّي الكلام بالقبول ومنه
﴿وقال الذي آمن ياقوم اتبعوني أهدِكم سبيلَ
الرَّشاد، يا قوم انما هذه الحيوة الدنيا متاع﴾(٢)
الآية، فإنّه كرر فيه النداء لذلك. ومنها إذا طال
الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانياً توطئة له
وتجديداً لعهده، ومنه قوله تعالى ﴿ولما جاءهم
كتابٌ من عند الله﴾(٣) إلى قوله ﴿فلمَّا جاءهم
(١) در لغت بمعنی راست داشتن وقیمت کردن است ودر اصطلاح منجمان عبارتست از دفتریکه مینویسند در ان احوال ستارگان
بعد از بر آوردن آنها از زیج یس مینویسند دران دفتر مواضع ستاركان را در روزهاي یکسال در طول وعرض واتصالات
ايشانرا بايكديكر وطالعها وفصول واجتماعات و استقبالات وقرانات وخسوف وكسوف ورؤيت اهلّه ومانند آن كذا في
سراج الاستخراج وتقویم را نیز اطلاق كنند بر طول كوكب وآنرا بهت کوکب نیز گويند.
(٢) غافر / ٣٨ - ٣٩.
(٣) البقرة/ ٨٩.

٥٠٣
التّكرير
ما عرفوا﴾(١) الآية. ومنها التعظيم والتهويل نحو
﴿الحاقّة ما الحاقّة﴾(٢) ﴿وأصحاب اليمين ما
أصحاب اليمين﴾(٣) فإن قلت هذا النوع أحد
أقسام التأكيد الصناعي فإنّ منها التوكيد بتكرار
اللفظ فلا يحسن عدّه نوعًا مستقلاً. قلت هو
يجامعه ويفارقه ويزيد عليه وينقص عنه فصار
أصلاً برأسه، فإنّه قد يكون التأكيد تكرارًا وقد
لا يكون تكرارًا، وقد يكون التكرير غير تأكيد
صناعة وإنْ كان مفيدًا للتأكيد معنى؛ ومنه ما
وقع فيه الفصل بين المكررين فإنّ التأكيد لا
يفصل بينه وبين مؤكده نحو ﴿اتقوا الله ولتنظر
نفس ما قدّمت لغد واتقوا الله﴾(٤) فالآية من
باب التكرير لا التأكيد الصناعي. ومن التكرير
نوع يسمّى بالترديد، وهو ما كان لتعدّد المتعلّق
بأن يكون المكرر ثانيًا متعلّقًا بغير ما تعلّق به
الأول كقوله ﴿الله نور السموات والأرض﴾(٥)
الآية ومنه قوله ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾(٦) لتعلّق
كلّ واحدة بما قبلها .
قال في عروس الأفراح فإن قلت: إذا كان
المراد بكل ما قبله فليس ذلك بإطناب بل هي
ألفاظ بكل أريد به غير ما أريد بالآخر؟ قلت:
إذا قلنا العبرة لعموم اللفظ فكلّ واحد أريد به
ما أريد بالآخر، ولكن كرّر ليكون نصًا فيما يليه
وظاهرًا في غيره. فإنْ قلت يلزم التأكيد؟ قلت:
والأمر كذلك، ولا يرد عليه أنّ التأكيد لا يزداد
على ثلاثة لأنّ ذلك في التأكيد الذي هو تابع،
أمّا ذكر الشيء في مقامات متعدّدة أكثر من ثلاثة
فلا يمتنع. ومن أمثلة ما يَظن تكرارًا وليس منه
﴿فاذكروا الله عندَ المَشْعَر الحرام واذكروه كما
هداكم﴾ (٧) ثم قال ﴿فإذا قضيتم مناسككم
فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكراً﴾(٨) ثم
قال ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾(٩) فإنّ
المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد
بالآخر. فالأول الذكر في المزدلفة عند الوقوف
بقزح وقوله ﴿واذكروه كما هداكم﴾(١٠) إشارة
إلى تكرّره ثانيًا. وثالثًا ويحتمل أن يراد به
طواف الإفاضة منه بدليل تعقيبه بقوله ﴿فإذا
قضيتم﴾ (١١) والذكر الثالث إشارة إلى رَمْي جَمْرة
العقبة والذكر الأخير لرمي أيام التشريق. ومن
ذلك تكرير الأمثال الواقعة في القرآن كقوله
﴿وما يستوى الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا
النور، ولا الظلّ ولا الحرور، وما يستوي الأحياء
ولا الأموات﴾(١٢) وكذلك ضرب مثل المنافقين
أول البقرة بالمستوقد نارًا ثم ضربه بأصحاب
الصّيّب ومن ذلك تكرير القصص الواقعة في
القرآن كقصة آدم وموسى ونوح وغيرهم من
الأنبياء عليهم السلام. وفي تكرير القصص
فوائد. منها أنّ في كل موضع زيادة شيء لم
يذكر في الذي قبله، أو إبدال كلمة بأخرى لنكتة
وهي عادةُ البُلغاء. ومنها أنّ في إبراز الكلام
(١) البقرة/ ٨٩.
(٢) الحاقة / ١ - ٢ .
(٣) الواقعة/ ٢٧ .
(٤) الحشر / ١٨.
(٥) النور / ٣٥ .
(٦) المرسلات / ١٥ .
(٧) البقرة/ ١٩٨.
(٨) البقرة/ ٢٠٠ .
(٩) البقرة/ ٢٠٣.
(١٠) البقرة/ ١٩٨.
(١١) البقرة/ ٢٠٠.
(١٢) فاطر / ١٩ - ٢٢.

٥٠٤
التَّكَسّر
الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا
يخفى من الفصاحة. ومنها أنّ الدواعي لا تتوفر
على نقلها لتوفرها على نقل الأحكام، فلذا
كررت القصص دون الأحكام. ومنها أنّه تعالى
أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثله
ثم أوضح الأمر في عجزهم بأنْ كرَّر ذكر القصة
في مواضع إعلامًا بأنهم عاجزون عن الإتيان
بمثله بأيّ نظم جاءوا وبأي عبارة عبّروا. ومنها
أنه لما تَحَذْاهم قال ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾(١)
فلو ذكرت القصة في موضع واحد فقط لقال
العربي إيتونا أنتم بسورة من مثله، فأنزلها
سبحانه في تعداد السور دفعًا لحجتهم من كل
وجه، انتهى ما في الإتقان.
التَّكَسّر: ,Upset, discomfort - Malaise
indisposition
عند الأطباء حالة يجد الإنسان فيها
اختلافًا في البرد ونخسًا في الجلد والعضل،
كذا في بحر الجواهر.
التَّكسير : Area, alteration, art of
predicting the future, clairvoyance -
Superficie, altération, art de prédire
l'avenir, voyance
كالتصريف عند المهندسين يستعمل بمعنى
المساحة. وعند أهل الجفر هو نوع من البسط
وقد سبق. ويُطلق على التحريف أيضًا وقد
سبق. وعلم التكسير هو علم الجفر.
التَّكْليس: Calcination - Calcination
باللام عند الأَطِبَّاء هو شيءٌ يوضَعُ على
النَّار حتى يصبحَ مثلَ الكِلْس. كذا في بحر
الجواهر . (٢)
التَّكْلِيف : - Obligation, charge
Obligation, charge
كالتصريف عند جمهور الأصوليين هو
إلزام فعل فيه مشقة وكلفة من قولهم كلّفتك
عظيمًا أي حملتك على ما فيه كلفة ومشقة،
فعلى هذا المندوب والمكروه والمباح ليس من
الأحكام التكليفية، إذْ لا إلزامَ في كلٍ منها.
وعند البعض إيجاب اعتقاد كون الفعل حكمًا
من الأحكام الشرعية. فعلى هذا المندوب
والمكروه والمباح من الأحكام التكليفية. فإنّ
المندوب يجب اعتقاد كونه مندوبًا وكذا المكروه
والمُباح يجب اعتقاد كونه مكروهًا أو مُباحًا .
والواجب والحرام من الأحكام التكليفية على
كلا التفسيرين، هكذا يستفاد من العضدي
وحواشيه وغيرها في بيان أنواع الحكم. وفي
فتح المبين شرح الاربعين في الخطبة: والمكلّف
هو العاقِل البالغ من الإنس وكذا من الجنّ
بالنسبة لنبينا عليه الصلوة والسلام إذْ هو مرسَل
إليهم إجماعًا خلافًا لمن وَهَم فيه كما بيّنه
السُّبكي في فتاواه. وأما بقية الرّسل فلم يرسَل
أحدٌ منهم إليهم وكذا من الملائكة بالنسبة لنبينا
عليه الصلوة والسلام لأنه مرسَل إليهم كما هو
مذهب جماعة من أئمتنا المحققين؛ بل أخذ
بعض المحققين من أئمتنا بعمومه حتى
للجمادات بأنْ رُكُب فيهم عقل حتى آمنت به.
وأمّا غير نبينا عليه الصلوة والسلام فغير مرسَل
إليهم قطعًا. ثم تكليف الملائكة من أصله
مختلف فيه. قلت الحق تكليفهم بالطاعات
العملية قال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون﴾(٣) بخلاف نحو الإيمان
لأنه ضروري فيهم. فالتكليف به تحصيل
الحاصل وهو محال. والتكليف إلزام ما فيه
(١) البقرة/ ٢٣.
(٢) نزد اطبا آنست كه چيزى را در آتش نهند وبدرجة رسانند كه همچو آهك شود كذا في بحر الجواهر.
(٣) التحريم/ ٦ .

٥٠٥
التَّلفيف
كُلفة ومشقة وهو الواجب، والحرام دون
المندوب والمكروه، إذْ لا تكليف فيهما حقيقة
انتهى كلامه.
التَّكْميل : - Surplus, annex, prolixity
Surplus, annexe, prolixité
هو عند أهل البيان الإحتراس وقد سبق.
وعند المحاسبين إسم لعمل يُستعمل في علم
الجبر والمقابلة مقابل للردّ. وعند أهل التعمية
قسم من الأعمال المعمائية مقابل للتحصيل
وسيأتي في لفظ المعمى.
التَّكْوين : - Creation, generation
Création, génération
هو عند المتكلّمين إخراج المعدوم من العدم
إلى الوجود. والمراد بالإخراج مبدأ الإخراج لا
المفهوم الإضافي الإعتباري. وعنه يعبّر بالفعل
والخلق والتخليق والإحداث والإختراع ونحو ذلك
من الإبداع والصنع، بل الترزيق والتصوير
والإحياء فإنّ جميع هذه العبارات تعبيرات عن
التكوين باعتبار تعلّق خاص. والإختراع والإبداع
غير الإحداث عند الحكيم فإنهما بلا مدة فيهما
غير مسبوقين بالعدم. وللإبداع مزيد خصوص فإنه
يشترط فيه انتفاء المادة أيضًا فهو يخص
المجردات. ولمَّا لم يعترف المتكلّم بممكن غير
مادّي وغير زماني صارا عنده مساويين للإحداث
كذا قيل. والتكوين عندهم هو أن يكون من الشيء
وجود مادي وقد سبق في لفظ الإبداع. ثم الشيخ
أبو المنصور الماتريدي وأتباعه قالوا التكوين صفة
لله تعالى أزلية وهو تكوينه للعالم ولكلّ جزء من
أجزائه لوقت وجوده على حسب إرادته وعلمه.
فالتكوين ثابت باقٍ أبدًا وأزلاً، والمكوّن حادث
بحدوث التعلّق كما في سائر الصفات القديمة التي
لا يلزم من قِدَمها قِدَم المتعلّقات، وأنكره
الأشاعرة، وقالوا إنْ كان المراد به نفس مؤثرية
القدرة في المقدور فهي صفة نسبية اعتبارية لا
توجد إلاّ مع المنتسبين والكون حادث فيلزم
حدوث التكوين، وإنْ كان المراد به صفة مؤثّرة في
وجود الأثر فهو عين القدرة وإن أردتم أمرًا آخر
فبيّنوه. قالوا: متعلّق القدرة قد لا يوجد أصلاً
بخلاف متعلّق التكوين والقدرة مؤثّرة في إمكان
وجود الشيء والتكوين مؤثر في وجوده، هكذا
يستفاد من شرح العقائد النسفية وحواشيه. وقد
بقي لههنا أبحاث تركناها .
التَّلاقي: ,Coincidence, junction
tangency, intersection - Coincidence,
jonction, tangence, intersection
هو قسم من التخالف كما مَرّ. والملاقاة
بين الشيئين إِنْ كان بالتمام بحيث إذا فرض جزء
من أحدهما انفرض بإزائه جزء من الآخر
فيتطابقان بالكلّية يسمّى بالمداخلة، وإنْ لم يكن
بالتمام بل بالأطراف يسمّى مماسة وقد سبق في
محلهما .
التِّلاوة: Reading, recitation of the
Koran - Lecture, récitation du
Coran
بالكسر خواندن كما في بعض كتب اللغة.
وعند القرّاء قِراءة القرآن متتابعًا كالأوراد
والأسباع والدراسة. والفرق بينها وبين الأداء
والقراءة أنّ الأداء الأخذ عن المشايخ والقِراءة
تطلق عليهما فهي أعمّ منهما، كذا في الدقائق
المحكمة شرح المقدمة في بيان التجويد.
التَّلْطيف : - Inflexion of the voice
Inflexion vocalique
التصريف عند القرّاء هو الإمالة.
التَّلفيف: ,Harmony, proportionality
rolling up - Harmonie, proportionnalité,
enroulement
عند البلغاء وهو التناسب.

٥٠٦
التَّلْمِيحِ
التَّلْمِيح: ,Allusion, periphrasis - Allusion
periphrase
بالميم عند البلغاء وهو أن يشار في فحوى
الكلام إلى قصة أو شِعر أو مثل سائر من غير
ذكره، أي من غير ذكر تلك القصة أو ذلك
الشِّعر أو المثل. فأقسام التلميح ستة لأنّه إمّا أنْ
يكون في النظم أو النثر وعلى التقديرين فإمّا أنْ
يكون إشارة إلى قصة أو شعر أو مَثَلٍ سائر.
ففي النثر قول الحريري: فبتّ بليلةَ نابغية
وأحزان يعقوبية، فإنّ فيه إشارة إلى قول النابعة :
فبتّ كأني ساورتني ضئيلة
من الرّقْش في أنيابها السُّمُّ ناقع
وإلى قصة يعقوب عليه السلام. وباقي
الأمثلة تطلب من المطول.
فائدة :
قال البعض: هذا اللفظ تمليح بتقديم
الميم على اللام وهو خطأ، والصواب تلميح
بتقديم اللام على الميم مأخوذ من لَمَحه إذا
أبصره ونظر إليه. وكثيرًا ما تسمعهم يقولون في
تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول
فلان، وقد لمح هذا البيت فلان ونحو ذلك.
وأما التمليح فهو مصدر ملح الشاعر إذا أتى
بشيء مليح وقد ذكر في باب التشبيه كذا في
المطول في الخاتمة .
التَّلْويح: Metonomy - Metonymie
في اللغة هو أنْ تشير إلى غيرك من بعيد،
ولذا سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحًا كما
سبق في محلّه. ويقولُ في جامع الصنائع:
التلويحُ في فن البُلغاء هو أنْ يكملَ الشاعر
المقدمة بمسألةٍ علميةٍ أو حكمية عرفية. مثاله في
الوصف :
كلّ مَنْ كان في خدمتِك ورفعَ رأسَه
فالذين حكّمُوا بارتداده هم كفار (١)
التَّلْوين: Ecstasy and awaking - Extase et
éveil
كالتصريف عند الصوفية سيأتي ذكره في
لفظ السكر.
التَّماثُل : ,Equality, analogy - Egalite
analogie
والمماثلة عند المحاسبين كون العددين
متساويين وكل من العددين يسمّى متماثِلاً. وعند
الحكماء والمتكلّمين ما قد عرفت في لفظ المِثْل
بالكسر. والمماثلة عند أهل البديع تطلق على
قسم من الموازنة. والمتماثل عندهم قسم من
السجع.
التَّمتُّع: Utility, enjoyment, going on the
pilgrimage and the «umra» in one travel
- Utilité, jouissance, faire le pélérinage et
la «umra» en un seul voyage
لغة الجمع بين الحج والعمرة بإحرامين
كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي التّمتّع
مأخوذ من المتاع أي النفع الحاضر. وفي
الشريعة هو الرفق بأداء الحج والعمرة مع تقديم
العمرة في أشهر الحج في سفر واحد من غير
أنْ يلمّ بينهما بأهله إلمامًا صحيحًا، وذلك بأنْ
يرجع إلى أهله حلالاً عند الشيخين، وعند
محمد ليس من ضرورة صحّة الإلمام كونه
حلالاً انتهى.
التَّمْثيل : - Reasoning by analogy
Raisonnement par analogie
كالتصريف هو عند المنطقيين إثبات حكم
في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك
(١) ودر جامع الصنائع گويند تلويح در فن بلغاء آنست كه شاعر اتمام مقدمة بمسئلة علمي يا حكمي عرفي کند مثاله در نعت.
. كافر بوند كه حكم كنندش بارتداد
هرکس که سر بخدمت توداشت بر کشید

٥٠٧
التَّمْثیل
بينهما مؤثّر في ذلك الحكم. والمراد بالجزئي
الجزئي الإضافي. والأظهر أن يُقال إثبات حكم
لأمرٍ لثبوته في آخَر لعلّة مشترَكة بينهما، وكلا
التعريفين ليسا خاليين عن التسامح لأنهما
تعريفان له بالأثر المترتّب عليه. والتحقيق أنْ
يُقال التمثيل هو المؤلّف من قضايا تشتمل على
بيان مشاركة جزئي لجزئي في علّة حكم ليثبت
ذلك في ذلك الجزئي. ويسمّيه الفقهاء قياسًا،
والجزئي الأول فرعًا والثاني أصِلاً والمشتَرك
علّة وجامعًا، كما يُقال العالَم مؤلّف فهو حادث
كالبيت. واعلمْ أنّ القوم قسَّموا التمثيل إلى
تمثيلٍ قطعي يفيد اليقين وإلى غير قطعي يفيد
الظّنّ، والظاهر من التمثيل في مقابلة القياس هو
الثاني، إذْ الأوّل يرجع إلى القياس قطعًا فينبغي
على هذا أنْ يذكر في تعريفه قيد يُخرج الأول
ككون المشاركة المذكورة ظنّة، هكذا يستفاد
من شروح الشمسية وتكملة الحاشية الجلالية.
وعند أهل البيان يطلق على معان. الأول
المجاز المركّب المسمّى بالمَثَل والتمثيل على
سبيل الإستعارة أيضًا وسيأتي في لفظ المجاز
المركّب. الثاني التشبيه ويشهد بذلك كلام
الكشّاف حيث يستعمله استعمال التشبيه. الثالث
قسم من التشبيه وهو التشبيه الذي وجهه منتزَع
من متعدّد أمرين أو أمورٍ كتشبيه الشمس بالمرآة
في كف الأشل، والتشبيه في قوله تعالى ﴿مثلُ
الذين حُمِّلُواْ التوراةَ ثم لم يحملوها كمثل
الحمارِ﴾(١) الآية، على ما مَرَّ في لفظ التشبيه،
هذا عند الجمهور. وعند الشيخ عبد القاهر (٢)
هو التشبيه الذي وجهه عقلي منتزَع من متعدّد.
والمراد بالعقلي ما لا يكون حسيًّا على ما صرَّح
به المحقق الشريف فيتناول الحقيقي أي الموجود
في الخارج والاعتباري الذي يشتمل النسبيّات
والوهميات المحضة. وعند السَّكاكي هو التشبيه
الذي وجهه وصفٌ غير حقيقي منتزَع من متعدّد.
والمراد بالحقيقي ما ليس اعتباريًا كما في تشبيه
مثل يهود بمثل الحمار، فإنّ وجه الشبه وهو
حرمان الإنتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب في
استصحابه، فهو وصف مركّب من متعدّد وليس
بحقيقي، بل هو عائد إلى التوهّم وهو المطابق
لكلام المفتاح. فمن قال مراد السكاكي
بالحقيقي ما يقابل الإضافي فلم ينظر في كلام
المفتاح أدنى نظر. أمَّا أنّ المراد غير الحقيقي
في كلّ من الطرفين أو يكفي أنْ يكون كذلك في
أحد الطَّرفين فممَّا لم يتَّضح، لكنّ المتبادَر
الأول لأنّه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم
يَصْرِفْ صارف، هكذا ذكر صاحب الأطول.
فالتمثيل عند السَّكاكي أخصّ مطلقًا من التمثيل
عند الشيخ هو أخصّ مطلقًا من التمثيل عند
الجمهور. فغير التمثيل عند الجمهور تشبيه لا
يكون وجهه منتزعًا من متعدّد، وعند الشيخ ما
لم ينتزَع وجهه من متعدّد أو كان وصفًا غير
عقلي. وعند السَّكاكي ما لا يكون وجهه منتزعًا
من متعدّد أو كان وصفًا حقيقيًا.
إعلمْ أنَّ المحقّق التفتازاني جعل أمثلة
التمثيل جميع أمثلة ذكرت في باب التشبيه لوجه
الشبه المركَّب بأقسامها من مركّب الطرفين
ومفردهما ومختلفهما، وخالفه السّيد السند
بدعوى أنّ التمثيل مخصوص بما طرفاه مركّبان،
وادّعى أنّ تعريفه بما وجهه منتزَع من متعدّد
يتبادر منه المنتزَع من متعدّد في طرفي التشبيه،
لا المركَّب من متعدّد هو أجزاؤه، وألاّ يُقال
مركّبًا من متعدّد فخرج منه ما ليس طرفاه
(١) الجمعة/ ٥ .
(٢) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر. توفي عام ٤٧١ هـ/ ١٠٧٨ م. واضع أصول علم البلاغة.
من أئمة اللغة الكبار، له شعر رقيق. ومؤلفاته العديدة هامة. الاعلام ٤٨/٤، فوات الوفيات ٢٩٧/١، مفتاح السعادة
١٤٣/١، بغية الوعاة ٣١٠، طبقات الشافعية ٣/ ٢٤٢، إنباه الرواة ١٨٨/٢.

٥٠٨
التّمَدّد
مركّبين، فلم يتناول إلا ما تركَّب طرفاه. ورُدَّ
بأنّ حديث التبادر ممنوع، وإنما اختير الانتزاع
على التركيب ليعلم أنّ المدار على التركيب
الاعتباري والهيئة الإنتزاعية، لا على التركيب
الحقيقي، وليتناول المركّب من متعدّد هو أجزاؤه
من متعدّد في الطرف، هكذا يستفاد من
الأطول .
التّمَدّد : - Dilatation, aneurism
Dilatation, anévrisme
قال الشيخ هو مرض آليّ يمنع القوّة
المحرّكة عن قبض الأعضاء التي من شأنها أنْ
تنقبض. وقال الشيخ نجيب الدين هو تشنّج
العصب من الجانبين فينضب العضو ولا يميل
إلى جانب، فهو ضد التشنّج وفيه نظر، لأنّ
التمدّد على تعريفه مركّب من التشنّجين، فلا
يكون ضدًا له. وأمّا على تعريف الشيخ فهو
ضد التشنّج من جهة أنّه يمنع الإنقباض، كما
أنّ التشنّج يمنع الإنبساط، كذا في بحر
الجواهر.
تمز : (Tamuz (July in Hebrew calender
- Tamuz (Juillet dans le calandrier juif)
بالفتح وضم الميم وسكون الزاء المعجّمة
اسم شهر في التقويم اليهودي(١).
التَّمَكَّن: Localization - Localisation
هو نفوذ بُعد شيء في مكان وذلك الشيء
يسمّى متمكنًا. والمكان إنْ كان بمعنى السطح
الباطن فنفوذ بعد الشيء بمعنى مماسَّة السطحين
أي سطح الشيء وسطح المكان بتمامهما. وإنْ
كان بمعنى البعد المجرّد القائم بنفسه فنفوذه
بمعنى ملاقاة جميع أبعاد ذلك الشيء لأبعاد
ذلك البعد المجرد وذلك بالتداخل. وإنْ كان
بمعنى البُعد الموهوم فالنفوذ أيضًا بهذا المعنى.
فما قيل التمكّن هو نفوذ بُعد في بُعد آخَر متوهَّم
أو متحقّق غير صحيح لعدم صدقه على التمكّن
عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أو البُعد
المجرّد، إنّ أريد أنّه تعريف على مذهب
المتكلّمين، وعدم صدقه على التمكّن عند
القائلين بأنّ المكان الموهوم أو السطح، إنْ
أريد أنّه تعريف عى مذهب القائلين بأنّ المكان
هو البُعد المجرّد، وعدم صدقه على شيء من
أفراده إنْ أريد التعريف على مذهب القائلين بأنّ
المكان هو السطح. فليس للتمكّن معنى واحد
بل معانٍ بحسب معاني المكان. هكذا حقّق
مولانا عصام الدين في حاشية شرح العقائد
النسفية في بحث الصّفات السلبية.
التمكين : Eschatology (the end of the
world) a well-adapted rhyme or
. example - Eschatologie (la fin du
monde) rime ou exemple bien adaptés
معناه هو عند الصوفية سيأتي في لفظ
السكر. وفي كشف اللغات يقول: المرادُ من
التمكين زوالُ البشرية أي المرتبةِ التي يقولون لها
الفناء والفقر. (٢) وعند أهل البلاغة هو أن يمهّد
التأثر للقرينة أو الشاعر للقافية تمهيدًا يأتي به
القرينة أو القافية متمكنة في مكانها مستقرّة في
قرارها مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة،
متعلقًا معناها بمعنى الكلام كلّه تعلّقًا تامًا بحيث
لو طرحت لاختلّ المعنى واضطرب الفهم،
وبحيث لو سكت عنها كمَّله السامع بطبعه. ومن
أمثلة ذلك ﴿قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك﴾(٣)
الآية، فإنّه لمّا تقدّم في الآية ذكر العبادة وتلاه
ذكر التصرّف في الأموال اقتضى ذلك ذكر
(١) بالفتح وضم الميم وسكون الزاء المعجمة نام ماهيست در تاريخ يهود.
(٢) درکشف اللغات گوید که مراد از تمکین زوال بشريت است كه آنرا مرتبة فنا وفقر گويند.
(٣) هود/ ٨٧ .

٥٠٩
الثَّمنّي
الحِلْم والرُّشد على الترتيب لأنّ الحِلْم يناسب
العبادات والرشد يناسب الأموال. وقوله ﴿لا
تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف
الخبير﴾(١) فإن اللطف يناسب ما لا يدرك
بالبصر، والخبر يناسب ما يدركه. وقوله ﴿ولقد
خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾(٢) إلى قوله
﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾(٣) فإنّ في هذه
الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها. وقد
بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى
ختمها بها قبل أن يسمع آخرها. ومن بديع هذا
النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدَّث
عنه واحد لنكته لطيفة كقوله تعالى في سورة
ابراهيم ﴿وإنْ تعدّوا نعمةَ الله لا تُحصوها إنّ
الإنسانَ لظَلُومٌ كَفّار﴾(٤). ثم قال في سورة
النحل ﴿وإنْ تعدّوا نعمةَ الله لا تُحصوها إنّ الله
لغفور رحيم﴾(٥) قال ابن المنير(٦) كأنّه يقول إذا
حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا مُعْطيها،
فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلومًا
وكونك كفارًا، يعني لعدم وفائك بشكرها، ولي
عند إعطائها وصفان: وهما أني غفور رحيم
أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي، فلا أقابل
تقصيرك إلّ بالتوفير ولا أجازي جفاك إلّ
بالوفاء، كذا في الإتقان في نوع الفواصل.
التَّمْلِيح: Fine stoke of inspiration (in
poetry) - Bonne trouvaille (en poésie)
لم يفرّق البعض بينه وبين التلميح المذكور
سابقًا والحقّ الفرق كما سبق.
(١) الأنعام/ ١٠٣.
(٢) المؤمنون/ ١٢ .
(٣) المؤمنون/ ١٤ .
(٤) ابراهيم/ ٣٤ .
(٥) النحل / ١٨.
(٦) هو عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير، أبو محمد، فخر الدين الاسكندري المالكي. ولد عام ٦٥١ هـ/ ١٢٥٣ م.
وتوفي بالإسكندرية عام ٧٣٣ هـ/ ١٣٣٣ م. مفسّر. له شعر ونظم وبعض المؤلفات. الاعلام ١٧٧/٤، البداية والنهاية
١٦٣/١٤، الدرر الكامنة ٢ /٤٢٢ .
الثَّمنّي: Wish - Souhait
هو عند أهل العربية يُطلق على طلب
حصول الشيء على سبيل المحبة، وعلى الكلام
الدالّ على هذا الطلب. وهو بهذا المعنى من
أقسام الإنشاء. قيل ينبغي أنْ يقيّد المحبة
بالمجرّدة عن الطمع والتوقع عن الأوامر
والنواهي والنداءات التي قد وجدت المحبة
فيها. وقيل قيد الحيثية المرادة يكفي في اندفاع
النقض بها. قيل لا يُشترط إمكان المطلوب في
شيء من أقسام الطلب سوى التمني بل يكفي
زعم إمكانه، وأمّا في التمنّ فلا يشترط زعم
الإمكان أيضًا، بل يصحّ مع العلم بامتناعه
واستحالته. فإن قيل كما لا يشترط إمكان
المتمنّى كذلك لا يشترط امتناعه أيضًا، فلم
خُصَّ الإمكان بالنفي؟ قيل لأنّه يتبادر الوهم إلى
اشتراط إمكانه لما تقرر أنّه لا يصحّ طلب
المحال، وعدم تمييز الوهم بين طلب على وجه
التمني وطلب لا على وجه التمني. ولذا قيل
نوزع في تسمية تمنّي المحال طلبًا بأنّ ما لا
يتوقع كيف يطلب. قال السكاكي إذا كان
المتمنى ممكنًا يجب أنْ لا يكون لك طمع
وتوقع في وقوعه، وإلاّ لصار ترجّيًا، وفيه بحث
لأنّه لا طلب في الترجّي وإنّما هو طمع
وترقّب. فإذا كان طلب المرجو على سبيل
المحبة كان هناك تمنٌّ وترجِّ، فإذا أتي بلَيْتَ فقد
أفيد التمنّي دون الترجّي، وإذا أتي بلعلَّ فقد
أفيد الترجّي. هكذا يستفاد من المطول وحواشيه
والأطول.

٥١٠
تموز
وفي الإتقان قال في عروس الأفراح:
والأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أنّ التمني
والترجي والنداء والقَسَم ليس فيها طلب بل هو
تنبيه. ولا نزاع في تسميته إنشاءً. وقد بالغ قوم
فجعلوا التمنّي من قسم الخبر وأنّ معناه النفي.
والزمخشري ممن جزم بخلافه، ثم استشكل
دخول التكذيب في جوابه في قوله: يا ليتنا نرد
ولا نكذب إلى قوله وإنهم لكاذبون. وأجاب
بتضمنه معنى العدة فتعلّق به التكذيب. وقال
غيره التمني لا يصح فيه الكذب، وإنما الكذب
في المتمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه،
فهو إذن وارد على ذلك الإعتقاد الذي هو ظُنّ
وهو خبر صحيح. قال وليس المعنى في قوله
وإنهم لكاذبون أنّ ما تمنّوا ليس بواقع لأنه ورد
في معرض الذمّ لهم وليس في ذلك المتمنى
ذمّ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم
أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون. والفرق بينه وبين
الترجّي والرّجاء سيأتي ذكره في لفظ الرجاء.
تموز : July - Juillet
اسم شهر في التقويم الرومي(١).
التَّمْييز : - Determination, specification
Détermination, spécification
هو عند النحاةِ، ويقال له أيضًا المُمَيِّز
بكسر الياء المثناة التحتانية المشددة وفتحها .
والتفسير والتبيين على ما ذكر مولانا عصام
الدين والمبين على صيغة إسم الفاعل كما في
الضوء، حيث قال: وأمّا مائة فإنَّها تضاف إلى
ما يبيّها إلاّ أنّ المبين مفرد انتهى اسم نكرة
يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو
مقدّرة. قال في المعيار(٢) ناقلاً عن منتهى
الشباب التمييز في الأصل مصدر ميَّزت الشيء
عن غيره بأمرٍ مختص أي المميِّز بكسر الياء
وإنّما عدل عنه للمبالغة. فالجملة والمفرد يسمّى
مميَّزًا بفتح الياء والمنصوب فيهما مميِّزًا بكسر
الياء وذلك تمييزًا. ولو قلت للمنصوب مميزًا
بفتح الياء نظرًا إلى أنَّ المتكلّم ميّزه عن سائر ما
تعيّن بعض محتملاته لجاز، ولكن الأول أظهر
انتهى فبقيد الإسم خرج نحو فعلت أي قتلت
فإنّ قتلت يرفع الإبهام الوضعي عن فعلت، لكنه
ليس بإسم. وبقيد النكرة خرج نحو زيد حسن
الوجه أو وجهه بالنصب لأنه يرفع الإبهام
كوجها مع أنه ليس تمييزًا عند البصريين للتعريف
المانع عن كونه تمييزًا بل هو شبيه بالمفعول،
وكذا خرج سفه نفسه وألم بطنه. وقولهم يرفع
الإبهام يخرج البدل فإنّ المبدَل منه في حكم
التنحية فهو ليس يرفع الإبهام عن شيء بل هو
ترك مُبْهَم وإيراد معين. وقولهم المستقر وإنْ
كان بحسب اللغة هو الثابت مطلقًا، لكن
المطلق منصرف إلى الفرد الكامل وهو الوضعي
أي الثابت الراسخ في المعنى الموضوع له من
حيث أنه موضوع له. واحترز به عن نحو رأيت
عينًا جارية، فإنّ جارية يرفع الإبهام عن عينًا
لكنه غير مستقر بحسب الوضع، بل نشأ في
الاستعمال باعتبار تعدّد الموضوع له. وكذا
احترز به عن أوصاف المبهمات نحو هذا
الرجل، فإنّ هذا مثلاً إمّا موضوع لمفهوم كلي
بشرط استعماله في جزئياته أو لكلّ جزئي منه،
ولا إبهام في هذا المفهوم الكلي ولا في واحد
واحد من جزئياته، بل الإبهام إنّما نشأ من تعدّد
(١) نام ماهيست در تاريخ روم.
(٢) معيار الشعر: لعز الدين عبد الوهاب بن ابراهيم بن عبد الوهاب الخزرجي الزنجاني، وهو كان حيًا في سنة ٦٥٤ هـ.
كشف الظنون، ج ٤، ص ١٧٤٣ .
كشف الظنون، ج ٤، ص ٥١٦ - ٥١٧ .

٥١١
التناسخ
الموضوع له أو المستعمل فيه فتوصيفه بالرجل
يرفع هذا الإبهام، لا الإبهام الواقع في
الموضوع له من حيث أنه موضوع له. وكذا
احترز به عن عطف البيان في مثل قولك أبو
حفص عمر، فإن كلّ واحد منهما موضوع
لشخص معيّن لا إبهام فيه. لكن لما كان عمر
أَشهر زال بذكره الخفاء الواقع في أبي حفص
لعدم الإشتهار لا الإبهام الوضعي. وقولهم عن
ذات أي لا عن وصف. واحترز به عن النعت
والحال فإنهما يرفعان الإبهام المستقر الواقع في
الوصف لا في الذات. وتحقيقه أنّ الواضع لمّا
وضع الرطل مثلاً لنصف المنّ فلا شك أنّ
الموضوع له معنى معيّن متميز عما هو أقل من
النصف كالربع أو أكثر منه كالمن والمنين ولا
إبهام فيه إلّ من حيث ذاته أي جنسه، فإنه لا
يعلم منه بحسب الوضع أنه من جنس العسل أو
الخلّ أو غيرهما، وإلا من حيث وصفه فإنه لا
يعلم منه بحسب الوضع أنه بغدادي أو مكّي،
فإذا أريد رفع الإبهام الوصفي الثابت فيه بحسب
الوضع أتبع بحال أو صفة، فيقال: عندي رطل
بغداديا أو بغدادي وإذا أريد رفع إبهامه الذاتي
قيل زيتًا، فزيتًا يرفع الإبهام المستقر عن الذات
بخلاف النعت والحال فإنهما يرفعان الإبهام عن
الوصف .
قيل هذا الفرق واضح لاخفاء فيه إلاّ من
حيث حمل الذات على الجنس، ولو أريد
بالذات ما يقابل المفهوم من الأفراد لصحّ وكان
أوضح، فيقال في رطل زيتًا إنّ فرد الرطل مبهم
لا يعلم أنه من أي جنس فلما قيل زيتًا بين ذاته
بأنه من جنس الزيت وبعد يشكل بخروج تمييز
صفة نحو لله دره فارسًا فإنه يرفع الإبهام عن
الصفة، فإنّ الغرض من وضع المشتق المعنى،
إلاّ أن يقال التمييز أخرج الإسم عن وضعه
الذي لغرض المعنى وجعله لبيان الجنس.
وقولهم مذكورة أو مقدرة صفتان للذات إشارة
إلى تقسيم التمييز. فالمذكورة نحو رطل زيتًا
والمقدّرة نحو طاب زيد نفسًا فإنه في قوة قولنا
طاب شيء منسوب إلى زيد، ونفسًا يرفع الإبهام
عن ذلك الشيء المقدّر فيه هكذا يستفاد من
شروح الكافية وحواشيه.
التَّناثر: Scattering, dispersal, falling of
the hair - Eparpillement, dispersion,
chute des cheveux
بالثاء المثلَّثة لغة مصدر من باب التفاعل
بمعنى السقوط. وعند الأطباء هو سقوط الشعر
لضعف نباته كما يكون عقيب الأمراض
المتطاولة فيقل البخار المتولّد منه الشعر أو
ينعدم بسبب تقليل الغذاء، وبسبب أنّ الطبيعة
اشتغلت بمقاومة المرض عن تدبير الشعر وحفظه
عن التناثر. وقد يفرّق بين التناثر والتمرّط بأنّ
التناثر يكون متفرقًا والتمرّط يأخذ موضعًا
مجتمعًا، كذا في بحر الجواهر.
التنازع : - Antagonism, struggle, conflict
Antagonisme, lutte, conflit
بالزاء المعجمة عند النحاة هو توجّه
العاملين أو أكثر إلى معمول واحد باختلاف
الجهة أو باتحادها، هكذا يستفاد من الهادية
حاشية الكافية وغيرها .
التَّناسب : - Proportion, harmony
Proportion, harmonie
يطلق على معان كما ستعرف في لفظ
المناسبة .
التناسخ : ,Metempsychosis
transmigration of the souls, to die
before having one's part of inheritance -
Métempsychose, transmigration des âmes,
mourir sans se partager l'héritage
هو عند أهل الفرائض نقل نصيب بعض
الورثة بموته قبل القسمة إلى مَنْ يرث منه

٥١٢
التناظر
ويسمّى مناسخة أيضًا كما في الشريفي، وطريق
عمله مشهور مذكور في كتب علم الفرائض.
وعند الحكماء انتقال النفس الناطقة من بدن إلى
بدن آخر. إعلم أنّ أهل التناسخ المنكرين
للمعاد الجسماني يقولون إنّ النفوس الناطقة إنما
تبقى مجرّدة عن الأبدان إذا كانت كاملة بحيث
لم يبق شيء من كمالاتها بالقوة فصارت طاهرة
عن جميع العلائق البدنية أي الجسمانية،
فتخلّصت ووصلت إلى عالم القدس. وأما
النفوس التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنّها
تردد الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن
آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها
وأخلاقها، فحينئذ تبقى مجرَّدة مطهّرة عن التعلّق
بالأبدان، ويسمّى هذا الانتقال نَسْخًا. وقيل
ربما نزلت من البدن الإنساني إلى بدن حيوان
يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع
والأرنب للجبان، ويسمّى هذا الانتقال مَسْخًا.
وقيل ربما نزلت إلى الأجسام النباتية ويسمّى
رَسْخًا. وقيل إلى الجمادية كالمعادن والبسائط
ويسمّى فسْخًا. قالوا هذه التنزلات المذكورة هي
مراتب العقوبات وإليها الإشارة بما ورد من
الدَّرَكات الضيقة في جهنم. وقالوا إنّ النفس في
جميع مراتب التنزلات المذكورة تردّد في
الأجسام حتى تنتقل إلى بدن الإنسان، وتردّد في
الأمم حتى أنْ تبلغ فيما هو كمالها من العلوم
والأخلاق فتتخلص من الأبدان كلها. وقد يقال
النفوس الكاملة تتصل بعالم العقول والمتوسطة
بأجرام سماوية أو أشباح مثالية لبقاء حاجتها إلى
الإستكمال والناقصة بأبدان حيوان يناسبه إلى أنْ
تتخلّص من الظلمات. وهذا كله رَجْمٌ بالظّن
بناءً على قِدَم النفوس وتجرّدها. هذا كله
خلاصة ما في شرح المواقف وتهذيب الكلام
والعَلَمي. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير
في سورة الأنعام: ذهب القائلون بالتناسخ إلى
أنّ الأرواح البشرية إنْ كانت سعيدة مطيعة لله
تعالى موصوفة بالمعارف الحقّة والأخلاق
الطاهرة فإنها بعد موتها تنتقل إلى أبدان
الملوك، وربما قالوا إنها تنتقل إلى مخالطة عالم
الملائكة. وأمّا إنْ كانت شقية جاهلة عاصية
فإنها تنتقل إلى أبدان الحيوانات المناسبة لها،
واحتجوا بقوله تعالى ﴿وما من دابة في الأرض
ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم﴾(١) لأنّ
لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع
الصفات الذاتية. ثم إنّ القائلين بهذا القول
زادوا عليه وقالوا أرواح الحيوانات كلها عارفة
بربها، وبما يحصل لها من السعادة والشقاوة،
والله تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسولاً من
جنسها لأنه يثبت بهذه الآية أنّ الدواب والطيور
أمم، ثم إنّه تعالى قال ﴿وإنْ من أمّةٍ إلاّ خلا
فيها نذير﴾(٢). فهذا تصريح بأنّ لكل طائفة من
هذه الحيوانات رسولاً أرسل إليه. والجواب أنه
يكفي في حصول المماثلة المساواة في بعض
الصفات، فلا حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل
التناسخ.
التناظر : ,Horoscopy, divinatory art
clairvoyance - Horoscopie, astromancie,
voyance
عند المنجّمين ويسمّونَه أيضًا الاتّصال
الطبيعي، وبدلاً من الاتصالاتِ يستخدِمُون النظَر
وهو على ثلاثة أنواع: تسديسٌ وتربيعٌ ومقابَلَة،
ونسبتُه نوعان: الأول نسبة موافقة المطالع،
والثاني نسبة طول الليل والنهار. وهذا مثل البُعد
في الكوكب من نقطتي الاعتدال أنْ يتفقَ تساويه
في البُعد منهما. فمثلاً: إذا كانَ كوكبٌ في
العشرين من درجةِ الحَمَل وكوكبٌ آخَر في
العاشر من درجة الحوت، فبين كلا الكوكبين
(١) الأنعام/ ٣٨ .
(٢) فاطر/ ٢٤ .

٥١٣
التّنافر
تسديسٌ لأَنّ كلا الدرجتين متوافقتان في المطالع
من حيث أنّ بُعدَ كلِّ منهما من أول الحَمَل
متساوي على توالي الحَمَل وعلى خلاف نوالي
الحوت.
فإذن: إذا كان كوكبان في هذين الجزئين
يقعان في مكانِ نظرٍ التسديس. وهكذا الثورُ
والدَّلْوُ في المطالع متوافقة على التوالي. والدَّلْو
على خلافِ التوالي. وهذا كان تربيعاً. وأجزاءُ
الجوزاء مع الجدي متوافقة على التوالي. وهذا
يقع في مكانِ المقابلة. وإذا كان ابتداءُ القسمةِ
من الميزان فالحُكْمُ هو هكذا أن تكون تلك
الاجزاءَ متوافقةً في طول النهار، وبُعدُها من
نقطتي الانقلاب متساويًا، كما أنَّ أجزاءَ
السرطان إلى الجوزاء على خلاف التوالي.
وأجزاء الجوزاء إلى السرطان على التوالي.
وعليه إذا كان كوكبٌ في العشرين من درجة
السرطان وكوكب آخر في العاشر من درجة
الجوزاء فبينهما تسديس. وهكذا الأَسَدُ مع الثَّوْر
والسُّنْلَة مع الحَمَل والميزان مع الحوت
والعقرب مع الدلو والقوس مع الجدي.
وإذا ابتدئ من الجدي فله نفسُ الحكم،
قال هذا في الشجرة. إعلمْ إنّ وجودَ كوكبين في
طرفين من نقطةٍ انقلابين بِيُعْدٍ متساوٍ فإنَّه يُسمَّى
تناظراً زمانيًا، قال هذا في توضيح التقويم.
والتناظر المَظْلَعِي يُسمّى أيضًا اتفاق قوة.
والتناظر الزماني اتفاق طريقة. كذا في كفاية
التعليم(١).
التَّنافر : - Dissonance, discord
Dissonance
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على وصف
في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان، سواء كان
لتنافر نفس الحروف أو لتنافر كيفياتها أولهما .
فقالن بالتقاء الساكنين مشتمل على تنافر الحروف
من حيث كيفياتها، نعم هو داخل في مخالفة
القياس أيضًا. ومن التنافر ما هو يوجب التناهي
في الثّقل نحو الهِعْخَع بكسر الهاء وفتح الخاء
المعجمة بمعنى النبت الأسود في قول أعرابي
سُئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهِغْخَع. ومنه
ما هو دون ذلك نحو مستشزرات في قول أمرئ
القيس :
غدائره مستشزرات إلى العلى
أي مرتفعات إلى العلى. وتنافر الكلمات
أنْ تكون الكلمات بسبب اجتماعها ثقيلة على
اللسان إمّا في نهاية الثقل كقول الشاعر:
وليس قربَ قبرِ حربٍ قبرُ
فإنّ التنافر ليس في قرب ولا في قبر، بل
عند اجتماعهما حصل على اللسان ثقل جدًا
وأمّا دون ذلك كقول أبي تمام:
(١) نزد منجمان انرا اتصال طبيعي نيز نامند وبجاي اتصالات نظر بكار برند واين بر سه نوع ست تسديس وتربيع ومقابله ونسبت
او دو نوع است اول نسبت موافقت مطالع دویم نسبت درازي روز وشب واین چنان بود که بعد دو کوکب از دو نقطه اعتدال
برابر اتفاق افتد مثلاً چون کو کېي در بیستم درجه حمل بود و کو کېي در دهم درجه حوت میان هر دو تسدیس است که این ھر
دو درجه موافق اند در مطالع بجهت انكه بعد هر دو از اول حمل مساوى است بر توالي حمل وبر خلاف توالي حوت پس
چون دو کو کب درین دو جزو باشند بجاى نظر تسديس نشيند وهمچنين ثور ودلو در مطالع موافق اند ثور بر توالى ودلو بر
خلاف توالي واین تربيع بود واجزاء جوزا با جدي موافق اند بر توالى واین بجاي مقابله نشیند واگر ابتدائ ان قسمت از
میزان کنند حکم همین باشد ان اجزاء راکه موافق باشند در درازي روز بعد ایشان از دو نقطه انقلاب برابر باشد چنانكه
اجزاء سرطان تا جوزا بر خلاف توالي و اجزاء جوزا تا سرطان بر توالي پس کو کبي در بیستم درجه سرطان باشد ودیگری در
دهم درجه جوزا میان هر دو تسدیس باشد وهمچنین اسد را با ثور وسنبله را با حمل وميزان را با حوت وعقرب را بادلو
وقوس را باجدي واگر از نقطه جدي ابتدا گیرند همین حکم دارد، این در شجره گفته. بدانکه بودن دو کو کب در دو طرف
دو نقطه اعتدالين ببعد متساوي مسمى است بتناظر مطلعى وبودن دو كوكب در دو طرف دو نقطه انقلابين ببعد متساوى
مسمى است بتناظر زماني. اين در توضيح التقويم گفته. وتناظر مطلعي را اتفاق قوت نيز نامند وتناظر زماني را اتفاق
طريقت نيز گويند كذا في كفاية التعليم.

٥١٤
التَّناقض
کریم متى أمدحه أمدحه والورى معي
فإنّ في أمدحه من ثقل لما بين الحاء
والهاء من القرب لكن لا إلى حد يخرج به
الكلمة عن الفصاحة. فإذا تكّرر كمل الثقل أي
بلغ حدًا لا يتحمله الفصيح وذلك لأنّه تكرّر
اجتماع الحاء والهاء وأدّى إلى اجتماع حروف
الحلق، إلاّ أنّ التنافر لم يحصل فيه من حروف
كلمة واحدة فلم يعد في تنافر الحروف فأفهم.
والتنافر مطلقًا سواء كان تنافر الحروف أو تنافر
الكلمات مخلّ بالفصاحة. وزعم بعضهم أن من
التنافر جمع كلمة مع كلمة أخرى غير مناسبة لها
كجمع سطل مع قنديل ومسجد بالنسبة إلى
الحمامي مثلاً، وهو وَهْم لأنّه لا يوجب الثقل
على اللسان، فهو إنّما يخلّ بالبلاغة دون
الفصاحة .
إعلمْ أن مرجع معرفة تنافر الحروف
والكلمات هو الحس، لكن لا اعتماد على كل
حسّ بل الحاكم النافد الحكم حسّ العربي الذي
له سليقة في الفصاحة أو كاسب الذوق السليم
من ممارسة التكلّم بالفصيح والتحفظ عن التكلّم
بغير الفصيح وليس التنافر لكمال تباعد الحروف
بحسب المخارج، وإلاّ لكان مرجعه إلى علم
المخارج ولا لقربه كذلك لذلك، ولا لاختلاف
الحروف في الأوصاف من الجهر والهمس إلى
غير ذلك، وإلاّ لكان المرجع ضبط أقسام
الحروف. وإياك أن تذهب إلى شيء منها إذْ
الكلّ مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر
وعن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من
المتباعدات نحو علم وفرح، والملتئمة من
المتقاربات نحو جيش وشجي، ومَنْ مال إلى أنّ
اجتماع المتقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه
عدم فصاحة ألم أعهد. والجواب عنه بأنّ
فصاحة الكلام لا تتوقف على فصاحة جميع
كلماته بل على فصاحة الأكثر بحيث يكون غير
الفصيح مغموزًا فيه مستورًا على الفائقة لفصاحة
الكلمات الكثيرة كما تستر الحلاوة الشديدة
المرارة القليلة وبعدم فصاحة كلمة من ذلك
الكلام لا يخرج عن الفصاحة، كما أنّ الكلام
العربي لا يخرج عن كونه عربيًا بوقوع كلمة
عجمية فيه تكلف جدًا من غير داعٍ. هكذا
يستفاد من المطول والأطول فيّ تعريف
الفصاحة .
التَّناقض: Contradiction - Contradiction
هو عند الأصوليين تقابل الدليلين
المتساويين على وجه لا يمكن الجمع بينهما
بوجه ويسمّى بالتعارض والمعارضة أيضًا.
وسيأتي ذكره مع بيان الفرق بينه وبين النقض.
وعند المنطقيين يطلق على تناقض المفردات
وتناقض القضايا، إمّا بالاشتراك اللفظي أو
الحقيقة والمجاز، بأن يكون التناقض الحقيقي ما
هو في القضايا. وإطلاقه على ما في المفردات
على سبيل المجاز المشهور، وبهذا صرّح السّيد
الشريف في تصانيفه، ويؤيده ما اشتهر فيما
بينهم أنّ التصور لا نقيض له، هكذا ذكر أبو
الفتح في حاشية الحاشية الجلالية (١)، فتناقض
المفردين اختلافهما بالإيجاب والسلب بحيث
يقتضي لذاته حمل أحدهما وعدم حمل الآخر.
وتناقض القضيتين اختلافهما بالايجاب والسلب
بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما وكذب
الأخرى. والاختلاف جنس يتناول الإختلاف
بين القضيتين مطلقًا وبين المفردين وبين مفرد
وقضية، وبإضافته إلى ضمير القضيتين خرج
(١) حاشية الحاشية الجلالية هي على الأرجح حاشية أبي الفتح محمد بن مخزوم السعيدي الحسيني (- ٩٥٠ هـ تقريبًا) على
شرح تهذيب المنطق والكلام لجلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني (- ٩٠٧ هـ). كشف الظنون ٥١٦/١؛ معجم
المؤلفين ٨/ ٤٧ .

٥١٥
التَّناقض
الاختلاف الواقع بين غير القضيتين، وتقييده
بالايجاب والسلب يخرج الاختلاف بالاتصال
والانفصال والكلّية والجزئية والعدول
والتحصيل. وقولنا بحيث يقتضي يخرج
الاختلاف بالايجاب والسلب بحيث لا يقتضي
صدق إحداهما وكذب الأخرى نحو زيد ساكن
وزيد ليس بمتحرك. وقولنا لذاته أي صورته
يخرج الاختلاف الواقع بالايجاب والسلب
بحيث يقتضي صدق أحدهما وكذب الأخرى
لكن لا لذات الاختلاف بل بخصوصية المادة،
كما في إيجاب الشيء وسلب لازمه المساوي
نحو زيد إنسان وزيد ليس بناطق، لا يقال أمثال
هذا الاختلاف خرجت بقيد الايجاب والسلب
لأنها اختلافات بغير الايجاب والسلب فيكون
قيد لذاته مستدركًا، لأنّا نقول كل قيد قيد به
تعريف إنما يخرج ما ينافي ذلك لا ما يغايره،
وإلّ لم يمكن إيراد قيدين في تعريف فإنه لو
أورد قيدان أخرج كلّ منهما الآخر يلزم جمع
متنافيين في تعريف وأنه محال. وأيضًا لو أخرج
هذا القيد كل اختلاف بغير الإيجاب والسلب
خرج عن التعريف الاختلاف في الكمّ والجهة
الذي هو شرط، وبطلانه ظاهر.
ثم إنه ربما يقع في عباراتهم اختلاف
القضيتين بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما
كذب الأخرى، وحينئذ يكون لذاته عائدًا إلى
الصدق لا إلى الاختلاف، إذْ لا معنى له. ويرد
عليه الكليتان كقولنا كل ج ب ولا شيء من ج
ب، فإن صدق الأول يقتضي كذب الثاني
وبالعكس. ويمكن أنْ يُجاب عنه بأنّ اقتضاء
صدق إحدى الكليتين كذب الأخرى لا لذاته بل
بواسطة إهمالها على نقيض، يعني كلّ كلية من
الإيجاب والسلب يشتمل الجزئية من جنسه.
فالموجبة الكلية مشتملة على نقيض السالبة الكلية
وهو الموجبة الجزئية الأخرى فقد رجع العبارتان
إلى معنى واحد. قيل لا يصح التعريف لأنّ
سلب السلب نقيض السلب، وليسا مختلفين
بالإيجاب والسلب فلا يكون التناقض منحصرًا
بين الإيجاب والسلب، وأيضًا فعلى هذا يلزم أنْ
يكون للسلب نقيضان الإيجاب وسلب السلب.
وأجاب عنه المحقق الدواني أنّ السلب إنْ أخذ
بمعنى رفع الإيجاب فنقيضه الإيجاب فليس
سلب السلب نقيضًا له لأنه في قوة السالبة
السالبة المحمول وهي لا تكون نقيضًا للسالبة،
وإنْ أخذ بمعنى ثبوت السلب يكون في قوة
الموجبة السالبة المحمول فيكون نقيضه سلب
السلب الذي هو في قوة السالبة السالبة
المحمول، ولا يكون الإيجاب نقيضًا له. فعلى
هذا لا يلزم أن يكون للسلب نقيضان بل لكل
اعتبار نقيض ويكون التناقض منحصرًا بين
الإيجاب والسلب. وقال مولانا عبد الحكيم في
حاشية القطبي: لا يشتبه على عاقل أنّ النسبة
بين الشيئين في نفس الأمر إمّا بالثبوت أو
بالسلب لأنّ التصديق بأنّ الشيء إمّا أنْ يكون
أوْ لا يكون بديهي وليّ، وليس في نفس الأمر
النسبة بين شيئين هي سلب السلب إنّما هو
مجرد اعتبار عقل وتعبير عن النسبة الإيجابية بما
يلازمه، فلا مغايرة بين الإيجاب وسلب السلب
في نفس الأمر لاتحادهما فيما صدقا عليه، إنما
هي في العقل، فلا يلزم أن يكون لشيء واحد
نقيضان، وأنْ لا يكون التناقض منحصرًا بينهما .
فعلى هذا معنى قولهم نقيض كل شيء رفعه أنّ
نقيض كل شيء وجودي أي ما لا يكون مفهومه
سلب شيء رفعه. وإذا كان الرفع نقيضًا له
يكون ذلك الشيء الوجودي أيضًا نقيضًا له،
وهذا هو المستفاد من تعريف التناقض لأنّ
الاختلاف بالايجاب والسلب الذي يقتضي لذاته
صدق أحدهما وكذب الأخرى إنما يتحقق إذا
كان السلب رفعًا لذلك الايجاب بعينه لانتفاء
الواسطة بينهما حينئذ، وكون التنافي بينهما
بالذات.

٥١٦
التّنبيه
فائدة :
اشترطوا في التناقض ثماني وحدات:
وحدة الموضوع والمحمول والزمان والمكان
والشرط والإضافة والجزء والكل والقوة والفعل.
واكتفى الفارابي بالثلاثة الأُوَل، ويمكن رَدّ الكل
إلى وحدة النسبة الحكمية لاختلافها عند
اختلافه، ويعتبر اختلاف الجهة في الموجّهة
وفي المحصورات اختلاف الكم أيضًا.
التَّنبيه : - Exhortation, pleonasm
Exhortation, pléonasme
بالباء الموحدة مصدر من باب التفعيل
يُطلق في عرف العلماء على معان. منها ما
يجيء في لفظ المحاباة في ناقص. ومنها بيان
الشيء قصدًا بعد سبقه ضمنًا على وجه لو توجّه
إليه السامع الفَطِن بكليته لعرفه، لكن لكونه
ضمنيًا ربما يغفل عنه كذا في الأطول في أول
فن المعاني. والفرق بينه وبين التذنيب مع
اشتراكهما في أنّ كلاً منهما يتعلّق بالمباحث
المتقدمة أنّ ما ذكر في حيزه بحيث لو تأمّل
المتأمّل في المباحث المتقدمة لفهمه بخلاف
التذنيب، كذا في الجلبي حاشية المطول. ومنها
بيان البديهي كما في الأطول أيضًا هناك. ويؤيد
هذا ما وقع في الشريفية أنّ الدليل هو المركّب
من قضيتين للتأدي إلى مجهول نظري وإنْ ذكر
لإزالة خفاء البديهي يسمّى تنبيهًا انتهى. وقال
في المحاكمات: الإشارة حكم يحتاج إثباته إلى
دليل وبرهان، والتنبيه حكم لا يحتاج إثباته إلى
دليل بل يكفي في إثباته وبيانه إمّا مجرد ملاحظة
أطرافه أو التمثيل المزيل للخفاء في نفس الحكم
البديهي، أو النظر السهل في الفصل السابق
على ذلك الحكم بأن تذكر مقدمات ذلك الحكم
في ذلك الفصل. ومنها الإنشاء، قال ابن
الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر يسمّى
إنشاءً وتنبيهًا ويندرج فيه الأمر والنهي والتمنّي
والترجّي والقَسَم والنداء والاستفهام. والمنطقيون
يقسّمون غير الخبر إلى ما يدلّ على الطلب لذاته
إمّا للفهم وهو الإستفهام وإمّا لغيره وهو الامر
والنهي وإلى غيره ويخصون التنبيه والإنشاء
بالأخير منهما، ويعدون منه التمنيّ والترجّي
والقَسَم والنداء. وبعضهم يعد التمني والنداء من
الطلب انتهى. وقال المحقق التفتازاني في
حاشيته: تسمية جميع أقسام غير الخبر بالتنبيه
غير متعارَف، وكذا ما نُسب إلى المنطقيين من
تخصيص الإنشاء بما لا يدل على الطلب بما لم
نجده في كلامهم انتهى. وفي بديع الميزان غير
الخبر إنْ لم يدل على طلب الفعل دلالة صيغية
فهو تنبيه، أي إعلام على ما في ضميره ويندرج
فيه التمنّ والترجّي والنداء والقَسَم والاستفهام
وألفاظ العقود وفعلا المدح والذمّ والتعجب
اصطلاحًا، ولا مناقشة فيه. ودلالة النداء على
طلب الإقبال والاستفهام على طلب الإعلام
التزاميتان فلا يخرجان من التنبيه، هكذا في
شرح المطالع وغيرهما. ومنهم من عدَّ التمني
والنداء والإستفهام من أقسام الطلب على ما ذكر
السيد الشريف. ومنها الإيماء وهو عند
الأصوليين من أقسام المنطوق الغير الصريح وهو
الإقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل
لكان بعيدًا جدًا أي اقتران الملفوظ الذي هو
مقصود المتكلّم بحكم، أي بوصف لو لم يكن
ذلك الحكم أي الوصف أو نظيره لتعليل ذلك
المقصود لكان اقترانه به بعيدًا، فيحمل على
التعليل لدفع الإستبعاد. ويرجع إلى هذا ما قال
معناه اقتران نصّ الشارع كقوله اعتق رقبة في
المثال الآتي بحكم كقول الأعرابي واقعت أهلي
في نهار رمضان، لو لم يكن ذلك الحكم أو
نظيره للتعليل، أي علّة لقول الشارع، وحكمه
كان بعيدًا جدًا من الشارع الإتيان بمثله.
ويحتمل أنْ يكون معناه أنّ اقتران الوصف
المدعى كونه علّة لحكم من الشارع لو لم يكن
ذلك الوصف أو نظيره علّة لحكم الشارع كان

٥١٧
التَّنبيه
بعيدًا من الشارع الإتيان بذلك الحكم. مثال
كون العين للتعليل ما قال الأعرابي هلكت
وأهلكت فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم
((ماذا صنعت؟ قال: واقعت أهلي في نهار
رمضان. فقال أعتق رقبة)) (١) الحديث فإنه يدل
على أنّ الوقاع علة للاعتاق، فإنّ غرض
الأعرابي بيان حكم الوقاع، وذكر الحكم جواب
له ليحصل غرضه لِئَلاَّ يلزم إخلاء السؤال عن
الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون
السؤال مقدرًا في الجواب كأنه قال: واقعت
فكفّر. ولا شك أنْ الفاء للتعليل، فيحمل عليه.
والاحتمال البعيد عدم قصد الجواب كما يقول
العبد: طلعت الشمس فيقول السّيد إسقنى ماءً،
فإنّ ذلك وإنْ بَعُدَ لكنه ليس بممتنع.
واعلمْ أن مثل ذلك إذا أخذ عنه بعض
الأوصاف وعلل بالباقي سمّي تنقيح المناط.
مثاله في قصة الأعرابي أنْ يُقال كونه أعرابيًا لا
مدخل له في العلّة، إذْ الهندي أيضًا كذلك،
وكذا كون المحل أهلاً فإن الزنا أيضًا أجدر به،
أو يقال وكونه وقاعًا لا مدخل له فبقي كونه
إفسادًا للصوم فهو العلة. ومثال كون النظير
للتعليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
((وقد سألته الخثعمية أنّ أبي أدركته الوفاة وعليه
فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك فقال
صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيت لو كان على
أبيك دين فقضيته كان ينفعه ذلك قالت نعم قال
فدين الله أحق بأن يقضى))(٢). سألته الخثعمية
عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الآدمي. فنّبه
على التعليل به أي كونه علّة للنفع وإلاّ لزم
العبث، ففهم منه أن نظيره في المسئول عنه وهو
دين الله كذلك علّة بمثل ذلك الحكم وهو
النفع .
واعلمْ أنّ مثل هذا يسميه الأصوليون تنبيهًا
على أصل القياس، وفيه كما ترى تنبيه على
أصل القياس وعلى علّة الحكم فيه وعلى صحة
إلحاق الفرع بها .
اعلم أنّ من مراتب الإيماء أنْ يذكر
الشارع مع الحكم وصفًا مناسبًا له مثل قوله
((لا يقضي القاضي وهو غضبان))(٣)، فإن فيه
إيماءً إلى أنّ الغضب علّة عدم جواز الحكم
لأنه مشوش للمنظر وموجب للاضطراب، ومثل
أكرِمْ العلماء وأهِنْ الجهّال. هذا إذا ذكر
الوصف والحكم كلاهما فإنه إيماء بالاتفاق فإنْ
ذكر أحدهما فقط مثل أن يذكر الوصف صريحًا
والحكم مستنبط نحو ﴿وأحل الله البيع﴾ (٤) فإنْ
حل البيع وصف له قد ذكر فعلم منه حكمه
وهو الصحة، أو أنْ يذكر الحكم والوصف
مستنبط، وذلك كثير منه نحو حرمت الخمر فقد
اختلف في أنه هل يكون إيماءً، فهو على
مذاهب. أحدها كلاهما إيماء. والثاني ليس
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، ٣١٨/٣، عن أبي هريره، كتاب الهبة، باب إذا وهب هبه، الحديث رقم ٣٤، وأخرجه أيضًا
عن أبي هريره، ٢٥٩/٨، كتاب كفارات الإيمان، باب من أعان المعسر، الحديث رقم ٣، وأخرجه مسلم في صحيحه،
٧٨١/٢، عن أبي هريره، كتاب الصيام (١٣)، باب تغليط تحريم الجماع ... (١٤)، الحديث رقم ١١١١/٨١، أوله قال:
جاء رجل إلى النبي رَّة، فقال هلكت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على أمرأتي في رمضان.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٠٤/٢، عن ابن عباس، كتاب الصيام ١٣، باب قضاء الصيام عن الميت ٢٧، رقم ١٥٦ .
(٣) اخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين، ١٤٧/١، وأخرجه النسائي في سننه، ٨/ ٢٤٧، عن أبي بكرة، باب النهي عن ان
يقضي في قضاء (٣٢)؛ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠٥/١٠، عن أبي بكرة، كتاب آداب القاضي، باب لا يقضي
وهو غضبان، بزيادة: بين اثنين، وأخرجه مسلم في صحيحه، ١٣٤٣/٣، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، كتاب الأقضيه
(٣٠)، باب نزاهة قضاء القاضي .. (٧) الحديث رقم ١٧١٧/١٦، بلفظ: ((لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان))
(٤) البقرة/ ٢٧٥ .

٥١٨
التُّنْجْ
شيء منهما إيماء. والثالث الأول وهو ذكر
الوصف إيماء دون الثاني وهو ذكر الحكم،
والنزاع لفظي مبني على تفسير الإيماء والأول
مبني على أنّ الإيماء إقتران الحكم والوصف
سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورًا والآخر
مقدرًا. والثاني مبني على أنه لابد من ذكرهما
إذْ به يتحقق الإقتران. والثالث مبني على أن
إثبات مستلزم الشيء يقتضي إثباته والعّة كالحِلّ
يستلزم المعلول كالصحة، فيلزم بمثابة المذكور،
فيتحقّق الإقتران واللازم حيث ليس إثباته إثباتًا
الملزومه بخلاف ذلك فلا يكون الملزوم في
حكم المذكور، فلا يتحقق الإقتران. هكذا ذكر
في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في
مباحث القياس.
التُنْجْ : -Al-Tunj (Turkish month) - Al
Tunj (mois turc)
باللام ثم بالتاء ثم بالنون ثم بالجيم اسم
شهر في تاريخ الترك (١).
التَّنْجيز: Acceleration, immediate
execution of a divorce - Accélération,
exécution immédiate du divorce
بالجيم مصدر من باب التفعيل وهو في
اللغة التعجيل. وفي الشريعة إيقاع الطلاق في
الحال، كذا في جامع الرموز في فصل شرط
صحة الطلاق.
التَّزه: Exemption - Exemption
مصدر من باب التَّفْعّل. في البرجندي
أصل التنزه التباعد عن مكان الحرمة انتهى.
ومرجعه إلى الديانة كما يجيء.
التَّنْزيه : Exemption, abtraction (refusal
of all attributes of creatures) -
Exemption, abstraction (rejet de tout
attribut des créatures)
مصدر من باب التفعيل عند الصوفية عبارة
عن انفراد القديم بأسمائه وأوصافه وذاته كما
يستحقه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة والتَّعالي
لا بطريق أنّ المحدَث مائله أو شابهه، فانفرد
الحق سبحانه وتعالى عن ذلك. فليس بأيدينا من
التنزيه إلّ التّنْزيه المحدث والتحق به التنزيه
القديم، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه تشبيه من
جنسه، وليس بإزاء التنزيه القديم تشبيه من
جنسه، لأنّ الحق لا يقبل الضدّ ولا يعلم كيف
تنزيهه، فلأجْلِ هذا القول تنزيهه عن التنزيه
بتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره ولا نعلم إلاّ التنزيه
المحدّث، لأنّ اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن
حكم كان يمكن نسبته إليه فتنزه ولم يكن للحق
تشبيهًا ذاتيًا يستحق عنها التنزيه، إذْ ذاتياته هي
المنزهة في نفسها عمّا لا يقتضيه كبرياؤه على
أيّ اعتبارٍ كان، وفي أي مجلى ظهر، أو بأيّ
تشبيه كان كقوله ((رأيت ربي في صورة شاب
أمرد)» أو بأي تنزيه كان كقوله ((نور أنَّى
أراه)»(٢)، فإنّ التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم
الصفة للموصوف، وهو في ذلك المجلي على
ما استحقه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا
يسوغ إلاّ له ولا يعرفه غيره، فانفرد في أسمائه
وصفاته وذاته ومظاهره وتجلياته بحكم قِدَمِه من
كل ما يُنسب إلى الحدوث ولو بوجه من
الوجوه، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي ولا تشبيه
كالتشبيه الخلقي تعالى وانفرد. وأمّا مَنْ قال إنّ
التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق
(١) باللام ثم بالتاء بالنون ثم بالجيم اسم ماهي است در تاريخ نرك.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، ١٦١/١، عن أبي ذر، كتاب الإيمان (١)، باب في قوله عليه السلام: نور أنى أراه ... (٧٨)،
الحديث رقم ١٧٨/٢٩١، وتمامه: قال: سألت رسول الله﴿ هل رأيت ربك؟ قال: ((نور أنّى أراه)).

٥١٩
التَّنْوين
فأراد هذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه.
نعم لأنّ العبد إذا اتصف من أوصاف الحق
بصفاته سبحانه وتعالى تطهّر محله وخلص من
نقائص المحدَثات بالتنزيه الإلّهي، فرجع إليه
هذا التنزيه، وبقي الحق على ما كان عليه من
التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره، وليس للحق
فيه مجال أي ليس لوجه المخلوق من هذا
التنزيه شيء بل هو لوجه الحق بانفراده كما
يستحقه في نفسه فافهم، كذا في الإنسان
الكامل .
تَنْسيق الصّفات: Coordination of the
attributes, climax - Coordination des
attributs, gradation
عند أهل البديع هو تعقيب موصوف
بصفات متوالية كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها النبي إنا
أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله
بإذنه وسراجًا منيرًا﴾(١) كذا في المطول في آخر
فَنّ البديع .
التَّنْصيف: Bisection - Bissection
عند المحاسبين هو إخراج نصف العدد
وطريقه معروف في كتب الحساب.
تَنْقيح المَنَاط : - Syllogism by analogy
Syllogisme par analogie
بالقاف هو عند الأصوليين أن يثبت عدم
عليّة الفارق ليثبت عليّة المشترَك، والفارق
الوصف الذي يوجد في الأصل دون الفرع،
والمشترَك هو الذي يوجد فيهما، كذا في
التوضيح. قال في التلويح: مآل التنقيح إلى
التقسيم بأنّه لابد للحكم من علّة وهي إمّا
الوصف الفارق أو المشترك، لكن الفارق لا
يصلح للعلّية فيثبت الحكم بالمشتَرك وهو من
أحد مسالك العلية، ولم يعتبره الحنفية كما لم
يعتبروا السبر والتقسيم، ويجيء أيضًا في لفظ
المَناط، ويُسمّى تنقيح المناط بالقياس في معنى
الأصل أيضًا .
التَّنكيت : Using of a shaft of wit or a
flash of inspiration - Emploi d'une
anecdote ou d'un trait d'esprit
بالكاف كالتصريف هو عند البلغاء أنْ
يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما
يسدّ مسدّه لأجل نكتة في المذكور ترجّح مجيئه
على ما سواه، كقوله تعالى ﴿وأنه هو رَبّ
الشّعرى﴾ (٢) خصّ الشعرى بالذكر دون غيرها
من النجوم وهو تعالى ربّ كل شيء، لأن
العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي
كيشة(٣) عبد الشعرى ودعا خلقًا إلى عبادتها
فأنزل الله تعالى ﴿وأنه هو ربّ الشّعرى﴾ التي
ادعيت فيها الربوبية. كذا في الإتقان في نوع
بدائع القران.
التَّنْوين: Morphemes << un, an, in>, added
at the end of the indefite noun -
Morphèmes un, an, in, ajoutés à la fin du
nom indéfini
هو في الأصل مصدر نونته أي أدخلته
نونًا. وفي اصطلاح النحاة نون ساكنة تتبع حركة
آخر الكلمة لا لتأكيد الفعل. فقولهم ساكنة أي
بذاتها فلا تضرّها الحركة العارضة مثل عادن
الأولى وهي شاملة لنون من ولدن، فخرجت
بقولهم تتبع حركة آخر الكلمة. وإنّما لم يقل تتبع
الآخر لأنّ المتبادر من متابعتها الآخر لحوقها به
(١) الاحزاب / ٤٥ - ٤٦ .
(٢) النجم / ٤٩ .
(٣) هو يزيد بن جبريل بن يسار السكسكي، وأبوه لقب بأبي كبشة، توفي بالسّند عام ٩٦ هـ/ ٧١٥ م. صاحب شرطة عبد الملك
بن مروان. وكان من خيار الأمراء. الاعلام ٨/ ١٨٠، الكامل لابن الأثير ٢٢١/٤، جمهرة الانساب ٤٠٥ .

٥٢٠
التَّنْوين
من غير تخلّل شيء، ولههنا الحركة متخلّلة بين
آخر الكلمة والتنوين. ولم يقل آخر الإسم ليشمل
تنوين الترنّم في الفعل. والقيد الأخير لإخراج
نون التأكيد الخفيفة، كذا في الفوائد الضيائية.
وفي المغني: النون تأتي على أربعة أوجه. الأول
نون التأكيد وهي خفيفة وثقيلة، وهما أصلان عند
البصريين. وقال الكوفيون الثقيلة أصل. قال
الخليل: التوكيد بالثقيلة أبلغ وتختصان بالفعل.
والثاني نون الإناث نحو يذهَبْنَ وهي اسم خلافًا
للمازني(١). والثالث نون الوقاية وتسمّى نون
عماد أيضًا وهي تلحق قبل ياء المتكلم المنتصبة
بواحد من ثلاثة: الفعل واسم الفعل والحرف
لحفظ حركة ما قبلها، ولذا سمّيت نون وقاية.
والرابع التنوين وهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر
الكلمة بغير توكيد فخرج نون حسن ونون لنسفعًا
وأقسامه خسمة. تنوين التمكن وهو اللاحق
للاسم المعرَب المنصرف إعلامًا ببقائه على
أصله ويسمّى تنوين الأمكنية. وتنوين الصرف
أيضًا كزيد ورجل. وتنوين التنكير وهو اللاحق
لبعض الأسماء المبنية فرقًا بين معرفتها ونكرتها
كصَهٍ ومَهٍ. وتنوين المقابلة كمسلماتٍ جعل في
مقابلة لنون في مسلمين، وقيل هو عِوَض من
الفتحة نصبًا، وقيل وهو تنوين التمكن. وتنوين
العِوَض وهو اللاحق عوضًا من حرف أصلى أو
زائد أو مضاف إليه مفردًا وجملة كتنوين جوار
عوض من الياء المحذوفة وجندل فإنه عوض من
ألف جنادل، قاله إبن مالك. ونحو كل وبعض
إذا قطعا عن الأضافة، ونحو يومئذ. وتنوين
الترنّم وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلاً من
حروف الإطلاق وهو الألف والياء والواو.
والذي صرّح به سيبويه وغيره من المحققين أنه
جيئ به لقطع الترنم وهو التغني الذي يحصل
بحروف الإطلاق لقبولها مَدّ الصوت، فإذا
أنشدوا ولم يترنّموا جاءوا بالنون في مكانها،
ولا يختص هذا التنوين بالإسم. وزاد الأخفش
والعروضيون تنوينًا سادسًا سمّوه الغالي بالغين
المعجمة وهو اللاحق للقوافي المقيّدة، سمّي به
لتجازوه حَدّ الوزن ويسمِّي الأخفش الحركة التي
قبلها غلوّا، وفائدته الفرق بين الوقف والوصل.
وجعله ابن بعيش(٢) من نوع تنوين الترنّم زاعمًا
أن الترنّم يحصل نفسها لأنها حرف أغن. وأنكر
الزجاج(٣) والسيرافي(٤) ثبوت هذا التنوين ألبتة
لأنه يكسر الوزن. واختار هذا إبن مالك. وزعم
أبو الحجاج بن مغرور(٥) أنّ ظاهر كلام سيبويه
في المسمّى تنوين الترنّم أنه نون عرضت من
المدّة وليس بتنوين. وزعم مالك في التّحفة أنّ
(١) هو بكر بن محمد بن حبيب بن بقية، أبو عثمان المازني. توفي بالبصرة عام ٢٤٩ هـ/ ٨٦٣ م. أحد أئمة النحو. له تصانيف
عدة. الاعلام ٦٩/٢، وفيات الاعيان ١/ ٩٢، معجم الأدباء ٢/ ٢٨٠، إنباه الرواة ٢٤٦/١.
(٢) هو يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي المعروف بابن يعيش وبابن
الصانع. ولد بحلب عام ٥٥٣ هـ/ ١١٦١ م. وفيها توفي عام ٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م. من كبار علماء العربية له نوادر ظريفة،
وبعض المؤلفات النحوية. الاعلام ٢٠٦/٨، وفيات الاعيان ٣٤١/٢، شذرات الذهب ٢٢٨/٥، اعلام النبلاء ٤١١/٤،
بغية الوعاة ٤١٩، مفتاح السعادة ١٥٨/١.
(٣) هو ابراهيم بن السّري بن سهل أبو إسحاق الزجّاج. ولد ببغداد عام ٢٤١ هـ/ ٨٥٥ م. وتوفي فيها عام ٣١١ هـ/ ٩٢٣ م.
عالم بالنحو واللغة. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ٤٠/١، معجم الأدباء ٤٧/١، إنباه الراواة ١٥٩/١، تاريخ
آداب اللغة ١٨١/٢، تاريخ بغداد ٨٩/٦، وفيات الاعيان ١/ ١١.
(٤) ابو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، أبو سعيد. ولد بسيراف عام ٢٨٤ هـ/ ٨٩٧ م. وتوفي ببغداد عام ٣٦٨ هـ/
٩٧٩ م. نحوي، عالم بالأدب. كان معتزليًا متعفّفًا. له عدة مصنفات هامة في اللغة والنحو. الاعلام ١٩٥/٢، وفيات
الاعيان ١٣٠/١، نزهة الألبا ٣٧٩، الجواهر المضية ١٩٦/١، لسان الميزان ٢١٨/٢، تاريخ بغداد ٣٤١/٧.
(٥) هو يوسف بن معزوز القيسي المرسي، أبو الحجاج، توفي بمرسية في الاندلس عام ٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م. عالم بالعربية، له
عدة مؤلفات.
الاعلام ٨/ ٢٥٤، بغية الوعاة ٤٢٤، كشف الظنون ٢١٢ .