Indexed OCR Text

Pages 541-560

٤٨١
تَعْدِيلُ النّقل
جزء من أجزاء فلك البروج بخط الإستواء،
وبين مطالعه بالبلد، وذلك لأنّ لأجزاء فلك
البروج مطالع في خط الاستواء، وكذا لها
مطالع في الآفاق المائلة وبين المطالعين تفاوت،
وهذا التفاوت يسمّى تعديل النهار، وتعديل نهار
نقطة الإنقلاب يسمّى بتعديل النهار الكلّي.
إعلم أنّ قوس فضل مطالع الاستواء على
مطالع البلد وقوس فضل مغارب البلد على
مغارب الاستواء في الآفاق الشمالية متساويتان،
فإذا زيدتا على نهار الإستواء حصل نهار البلد
وإذا نقصتا عن نهار البلد كان الباقي نهار
الاستواء، وكذا الحال في الآفاق الجنوبية، إلاّ
أنّ الأمر فيها على عكس ذلك في الزيادة
والنقصان كما يظهر بأدنى تأمّل. فتعديل النهار
في الحقيقة هو مجموع القوسين لا إحداهما
التي هي قوس فضل المطالع على المطالع،
لكن القوم أطلقوا تعديل النهار عليها إذْ بها
يعرف التعديل، وتوضحيه يطلب من شرح
الملخّص للسيد السند. ومنها تعديل الأيام
بلياليها وهو التفاوت بين اليوم الحقيقي واليوم
الوسطي كما سيجيء في لفظ اليوم. ومنها اسم
عمل مخصوص يُعلم به التعديلات وغيرها
المجهولة أي غير المسطورة في جداول
الزيجات.
ويقول في سراج الاستخراج: إذا كانوا
يريدون حصةً تعديلٍ عددي من جدول التعديل
وليس موجودًا في سطر العدد، فيبحثون عن
عددين متواليين، بحيثُ يكونُ العددُ الأَول أقلَّ
من المطلوب والثاني أكثر. فحينئذ يأخذون
التفاضل بين الحصتين في العددين المذكورين.
ثم يضربون رقم التفاضل في العدد المفروض ثم
يقسِمُون الحاصلَ على التفاضل بين كلا
العددين، وما يبقى خارج القسمة يضيفونه إلى
حصة العدد الأقل حتى يحصلوا على المطلوب.
وهذا العمل يسمّونه التعديل.
وإذا كانت الحصّة معلومةً والعددُ مجهولاً
فتطلب حصتين متواليتين إحداهما من عددٍ معلوم
أقلّ والثانية من عددٍ معلومٍ أكثر. ثم التفاضُل ما
بين كلا العددين نضربه بالتفاضل بين الحِصّة
المقدّمة والحِصّة المعلومة. ونقسم الحاصل على
التفاضل الموضوع بين كلا الحِصتين. ونضيفُ
الخارجَ على العدد الأقلّ حتى يصيرَ العددُ
المجهول معلومًا، وهذا العملُ يقالُ له التقويس،
ذلك لأَنه بهذا العمل قوْس تلك الحِصة يصيرُ
معلومًا، وهذا الأسلوب في استخراج الطوالع
من المطالع ناجح. وقريبٌ من هذا العمل عملُ
التعديل الذي يعملونه من الإسطرلاب. ومبنى
كلا العملين على الأربعةِ المتناسبة، وتحقيق هذا
العمل يجب أن يكونَ معلومًا من باب (العشرين
بابًا)(١) وشرحه.
تَعْدِيلُ النّقل: ,Parallax of the moon
equation of the moon - Parallaxe
lunaire, équation de la lune
هو نقل القمر من المائل إلى البروج.
(١) در سراج الاستخراج گوید اگر از جدول تعدیل حصه تعدیل عددي خواهند كه در سطر عدد موجود نباشد دو عدد متوالي در
سطر عدد بجویند بر وجهي که عدد اول کمتراز عدد مطلوب الحصه بود ودوم بیشترپس تفاضل میان دو حصه عدد آن دو عدد
بگیرند ودر تفاضل ميان عدد اقل وعدد مفروض ضرب كنند وحاصل رابر تفاضل ميان هر دو عدد قسمت كنند وخارج
قسمت را بر حصة عدد اقل افزايند تا مطلوب حاصل شود واين عمل را تعديل خوانند واكر حصه معلوم باشد وعدد آن
مجهول دو حصه متوالي طلبم یکي از عدد معلوم كمتر باشد ودیگري بيشترپس تفاضل ما بين هر دو حصه معلوم قسمت كنم
وخارج رابر عدد اقل افزایم تا عدد مجهول معلوم گردد واین عمل را تقویس گویند چراکه ازین عمل قوس آن حصه معلوم
شود واين طريق در استخراج طوالع از مطالع بكار آيد انتهى. وقريبست باين عمل عمل تعديل كه در اسطرلاب ميكنند ومبني
هر دو عمل بر اربعه متناسبه است وتحقيق اين عمل از بيست باب وشرح آن معلوم بايد كرد.

٤٨٢
التَّعْرِية
التَّعْرية: ,Baring, concision - Denudation
concision
هي عند أهل العروض كون الجزء سالمًا
من الزيادة كذا في رسالة قطب الدين
السرخسي .
التَّعريض : - Metonomy, apophasis
Métonymie, prétérition
كالتصريف عند أهل البيان استعمال لفظ
فيما وضع له مع الإشارة إلى ما لم يوضع له
من السياق. قال السُّبكي: التعريض قسمان،
قسم يراد به معناه الحقيقي ويُشاربه إلى المعنى
الآخر المقصود، نحو قوله تعالى ﴿ومالي لا
أعبد الذي فطرني﴾(١) أي وما لكم لا تعبدون
بدليل قوله ﴿وإليه ترجعون﴾(٢) وقسم لا يُراد،
بل يَضرب مثلاً للمعنى الذي هو مقصود
التعريض كقول إبراهيم عليه السلام ﴿قال بل
فعله كبيرهم هذا﴾(٣)، كذا في الإتقان وسيجيء
الفرق بينه وبين الكناية .
التَّعْريف : - Definite article, definition
Article défini, définition
عند أهل العربية هو جعل الذات مشارًا
بها إلى خارج إشارة وضعية ويقابلها التنكير
وسيأتي في لفظ المعرفة. وعند المنطقيين
والمتكلّمين هو الطريق الموصل إلى المطلوب
التصوّري ويسمّى معرِّفًا بكسر الراء المشددة
وقولاً شارِحًا أيضًا، ويسمّى حدّاً أيضًا عند
الأصوليين وأهل العربية، كما سيأتي في لفظ
الحد. وذلك المطلوب التصوّري يسمّى معرَّفًا
بفتح الراء المشددة ومحدودًا، والطريق ما يمكن
التوصل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب كما
سيأتي أيضًا. وبالجملة فالمعرّف ما يكتسب به
التصوّر فخرج ما يحصل بطريق الحَدْس وما
يحصل من الملزومات البيّنة من العلم باللوازم،
فإنّ الإكتساب إنّما هو بالنظر. قال المنطقيون لا
بد في المعرّف من مميّز فإنْ كان المميز ذاتياً
سمّي المعرف حدّاً، وإنْ كان عرضياً سمّي
المعرّف رَسْمًا، وإذا اجتمع المميزان سمّي
رسمًا أكمل من الحدّ، وكل من الحدّ والرسم
إن ذكر فيه تمام الذاتي المشترك بينه وبين غيره
المسمّى بالجنس القريب فتام، وإلّ فناقص.
فالمركّب من الجنس والفصل القريبين حَدّ تام
كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان، والمركّب
من الخاصة والجنس القريب رسم تام كالحيوان
الضاحك في تعريف الإنسان، والتعريف بالفصل
وحده، أو مع الجنس البعيد أو العرض العام
عند مَنْ يجوز أخذه في الحد حد ناقص،
والتعريف بالخاصة وحدها أو مع الجنس البعيد
أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الرسم
رسم ناقص.
أعلمْ أنّ التعريف بالمثال سواء كان جزئيًا
للمعرّف كقولك الإسم كزيد والفعل كضرب أوْ
لا يكون جزئيًا له كقولك العلم كالنور والجهل
كالظلمة، هو بالحقيقة تعريف بالمشابهة التي بين
ذلك المعرّف وبين المثال، فإنْ كانت تلك
المشابهة مفيدة للتمييز فهي خاصة لذلك المعرّف
فيكون التعريف بها رسمًا ناقصًا داخلاً في أقسام
المعرّف الحقيقي، وإلاّ لَمْ يصح التعريف بها،
فليس التعريف بالمثال قسمًا على حدة. ولما
كان استئناس العقول القاصرة بالأمثلة أكثر لكون
الجزئي أوّل المُذْركَات شاع في مخاطبات
المتعلّمین التعريف به.
واعلمْ أيضًا أنّ التعريف يُطلق بالاشتراك
على معنيين: أحدهما التعريف الحقيقي وهو
(١) يس / ٢٢.
(٢) يس / ٢٢.
(٣) الأنبياء/ ٦٣ .

٤٨٣
التَّعْريف
الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من
التصوّرات وهو الذي ذكر سابقًا وهو ينقسم إلى
قسمين. الأول ما يقصد به تصوّر مفهومات غير
معلومة الوجود في الخارج سواء كانت موجودة
أوْ لا ويسمّى تعريفًا بحسب الإسم وتعريفًا
إسميًا، فإذا علم مفهوم الجنس مثلاً إجمالاً
وأريد تصوّره بوجه أكمل فإنْ قصد نفس مفهومه
بأجزائه كان ذلك حدًا له إسميًا، وإنْ ذكر في
تعريفه عوارضه كان ذلك رسمًا له إسميًا .
والثاني ما يقصد به تصوّر حقائق موجودة أي
معلومة الوجود في الخارج بقرينة المقابلة
ويسمّى تعريفًا بحسب الحقيقة، إمّا حدا أو
رسمًا. ثم الظاهر من عباراتهم أنّ المعتبر في
كونه تعريفًا بحسب الإسم أو بحسب الحقيقة
الوجود الخارجي، فالأمور الاعتبارية التي لها
حقائق في نفس الأمر، كالوجود والوجوب
والإمكان يكون لها تعريفات بحسب الإسم
فقط، لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس
الأمر، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها
وأنْ تكون موضوعة بإزاء لوازمها، فيكون لها
تعريفات بحسب الإسم وبحسب الحقيقة إمّا
حدودًا أو رسوماً كالحقائق الخارجية، فالصواب
عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأنْ يُراد
بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر، وبه
صَرَّح المحقّق التفتازاني في التلويح. فعلى
هذا، الماهيات الحقيقية أي الثابتة في نفس
الأمر لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب
الحقيقة بخلاف الماهيات الإعتبارية أي الكائنة
بحسب اعتبار العقل كالمعدومات والمفهومات
المصطلحة، فإنّها تُعرف بحسب الإسم لا
بحسب الحقيقة .
وثانيهما التعريف اللفظي وهو الذي يقصد
به الإشارة إلى صورة حاصلة وتعيينها من بين
الصور الحاصلة ليعلم أنّ اللفظ المذكور موضوع
بإزاء الصورة المشار إليها. فمعنى قولنا الغضنفر
الأسد إنّ ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له
الأسد، فالمستفاد منه تعيين ما وضع له لفظ
الغضنفر من بين سائر المعاني والعلم بوضعه
له، فمآله إلى التصديق أي التصديق بالوضع فهو
في الحقيقة من مطالب هل المركّبة، وإنْ كان
يسأل عنه بما نظرًا إلى استلازمه لإحضار المعنى
بعد العلم بالوضع، فيقال ما الغضنفر؟ وهو
طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرّف الحقيقي
وأقسامه المذكورة. فإن التعريف الحقيقي ما
يكون تصوّره سبباً لتصور شىء آخر. ولَمَّا لم
يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلاّ من حيث
اللفظ لا يتحقق ههنا تصوّران متغايران بالذات
أو بالاعتبار، فضلاً عن كون أحدهما سبباً
للآخر. وما قيل من أنّ المفهوم من حيث إنه
مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنّه
مدلول اللفظ الثاني فبالحيثية الثانية سبب،
وبالحيثية الأولى مسبب، ففيه أنّ المفاد من
التعريف اللفظي إحضار ذات مفهوم اللفظ الأول
بتوسّط اللفظ الثاني لا إحضاره مقيدًا بكونه
مدلول اللفظ الأول بتوسّط إحضاره مقيدًا بكونه
مدلول اللفظ الثاني، فظهر من هذا فساد ما
ذهب إليه المحقق التفتازاني، من أنّ التعريف
اللفظي من المطالب التصوّرية، وبالنظر إلى هذا
ذهب صاحب السلم إلى أنّ الإشتراك بين
المعنيين معنوي حيث قال: معرّف الشيء ما
يحمل عليه تصويرًا وتحصيلاً أو تفسيرًا، والثاني
اللفظي والأول الحقيقي، ففيه تحصيل صورة
غير حاصلة. فإنْ علم وجودها فهو بحسب
الحقيقة، وإلاّ فبحسب الإسم. ثم قال:
التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية فإنه
جواب ما، وكلّما هو جواب ما فهو تصوّر. ألا
ترى إذا قلنا الغضنفر موجود فقال المخاطب ما
الغضنفر؟ ففسّره بالأسد، فليس هناك حكم.
وهكذا ذكر المحقق الدواني حيث قال: وأنت
خبير بأنه إذا كان الغرض منه معرفة حال اللفظ

٤٨٤
التَّعْرِيف
وأنه موضوع لذلك المعنى كان بحثًا لغويًا
خارجًا عن المطالب التصوّرية، وأَمّا إذا كان
الغرض منه تصوير معنى اللفظ أي إحضاره
فليس كذلك كما إذا قلنا الغضنفر موجود، فلم
يفهم السامع منه معنى، ففسرناه بالأسد فيحصل
له تصوّر معناه فذلك من المطالب التصورية
انتهى. وفيه أنّ هذا التفسير لإحضار صورة
حاصلة للحكم عليه بموجود وليس كل ما يفيد
إحضار صورة حاصلة تعريفًا لفظيًا وإلاّ لكان
جميع الألفاظ المعلومة أوضاعها تعريفات لفظية
· لكونها مفيدة لإحضار صورة حاصلة بل هو أي
التعريف اللفظي ما يفيد إحضار صورة حاصلة،
ويعلم بأنّ اللفظ موضوع بإزائها كقولنا الغضنفر
الأسد، على أنه يرد على قوله ففسرناه بالأسد
ليحصل معناه أنه إنْ أراد به أنّ التفسير يفيد
حصول المعنى ابتداء فممنوع. وإنْ أراد أنه
يفيده بتوسط إفادته العلم بأنه موضوع فمسلّم.
لكن حينئذ يكون التفسير المذكور للعلم بالوضع
وحصول المعنى بتبعه فتدبر.
فائدة :
. من حق التعريف اللفظي أنْ يكون بألفاظ
مفردة مرادفة فإنْ لم توجد ذكر مرگَّب يقصد به
تعيين المعنى لا تفصيله ويجري في الحروف
والأفعال أيضًا .
فائدة :
يجب معرفة المعرّف قبل معرفة المعرَّف
قبلية زمانية وذاتية، فإنّ كونه طريقًا لتلك المعرفة
يثبت القبلية الزمانية، وكونه سبباً لها يثبت القبلية
الذاتية، فيكون غير المعرَّف ويكون أيضًا أجلى
منه، ولا بد أنْ يساويه في العموم والخصوص
ليحصل به التمييز إذْ لولاه لدخل فيه غير
المعرّف على تقدير كونه أعمّ مطلقًا أو من
وجه، فلم يكن مانعًا مطردًا أو خرج عنه بعض
أفراده على تقدير كونه أخص، إمّا مطلقًا أو من
وجه فلم يكن جامعًا ومنعكسًا. وهذا مذهب
المتأخرين. وأمّا المتقدمون فقد قالوا الرَّسم منه
تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره ومنه،
وناقص يميزه عن بعض ما يغايره. وصرَّحوا بأنّ
المساواة شرط لجودة الرسم وجوّزوا الرسم
بالأعم والأخص، وأيّد ذلك بأنّ المعرّف لا بد
أنّ يفيد التمييز عن بعض الأغيار كما يقتضيه
تعريفهم للمعرّف بما يستلزم معرفته معرفته، فإن
المعرفة تقتضي التمييز في الجملة. وأمّا التمييز
عن جميعها فليس بشرط أنّ التصورات المكتسبة
كما قد تكون بوجه خاص بالشيء إمّا ذاتي أو
عرضي، كذاك يكون بوجه عام ذاتي أو عرضي،
فيجب أنْ يكون كاسب كل منهما معرفًا .
فالمساواة شرط للمعرّف التام دون غيره حدًا
كان أو رسمًا .
فائدة :
كلّ من قسمي التعريف الحقيقي لا يتجه
عليه منع لأنّ المتصدّي لهما بمنزلة نقاش ينقش
لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود، فإنّه إذا
قال الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أنْ يحكم
عليه بكونه حيوانًا ناطقًا وإلاَّ لكان مصدقًا لا
مصوّرًا، بل أراد بذكر الإنسان أنْ يتوجه ذهنك
إلى ما عرفته بوجه ما، ثم شرع في تصويره
بوجه أكمل. فليس بين الحدّ والمحدود حكم
حتى يمنع، فلا يصح أن يقال للكاتب: لا
أسلم كتابتك. نعم يصح أن يقال لا نسلم أنّ
هذا حدّ للإنسان أو أنّ الحيوان جنس له ونحو
ذلك، فإنّ هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنًا وقابلة
للمنع، فإذا أريد دفعه صعب جدًا في
المفهومات الحقيقية وإنْ سَهُل في المفهومات
الاعتبارية. وكذا لا يتجه على الحدّ النقض
والمعارضة. أمّا إذا قيل الإنسان حيوان ناطق
وأريد أنّ هذا مدلوله لغة أو اصطلاحًا كان هذا
تعريفًا لفظيًا قابلاً للمنع الذي يدفع بمجرد نقل
أو وجه استعمال. هذا كله خلاصة ما في شرح

٤٨٥
التَّعطيل
المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
فائدة:
يحترز في التعريف عن الألفاظ الغريبة
الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة
ظاهرة. وبالجملة فعن كلّ لفظ غير ظاهر الدلالة
على المقصود.
فائدة :
المركّب إذا لم يكن بديهي التصوّر يُحدّ
بأجزائه حدًا تامًا أو ناقصًا دون البسيط فإنه لا
يمكن تحديده أصلاً، إذْ لا جُزْء له. فإنْ ترَّب
عنهما أي عن المركّب والبسيط غيرهما ولا يكون
ذلك الغير بديهي التصوّر حُدّ بهما، وإلاّ فلا، إذْ
لم يقعا جزً للشيء. وكل متصوّر كسبي مركّب
أو بسيط له خاصة شاملة لازمة بيّنة بحيث يكون
تصورها مستلزمًا لتصوره يرسم، وإلاّ فلا. فإنْ
كان ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة مركّبًا
أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع
خاصته وإلاّ فالناقص. ثم إنّه يقدم في التعريف
الإسم. ثم المشهور أنّ الشخص لا يحدّ بل
طريق إدراكه الحواس إنما الحدّ لكليّات المرتسمة
في العقل دون الجزئيات المنطبعة في الآلات لأنّ
معرفة الشخص لا تحصل إلا بتعيين مشخصاته
بالإشارة ونحوها، والحدّ لا يفيد ذلك لأن غايته
الحدّ التام وهو إنما يشتمل على مقومات الشيء
دون مشخصاته. ولقائل أن يقول إنّ الشخص
مركّب اعتباري هو مجموع الماهية والتشخّص،
فَلِم لا يجوز أن يحدّ بما يفيد معرفة الأمرين؟
والحقّ أنّ الشخص يمكن أن يحدّ بما يفيد
امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما
يفيد تعينه وتشخصه، بحيث لا يمكن اشتراكه بين
كثيرين في العقل، فإنّ ذلك إنما يحصل بالإشارة
لا غير. هكذا في العضدي وحواشيه.
التعزير : ,Reproach, blame - Reproche
blâme
كالتصريف من العزر بالزاء المعجمة بمعنى
الرَّد والردع. وشرعًا هو تأديب دون الحدّ كما
في الكافي. والفرق بينه وبين الحدّ على ما في
فتاوى الإحتساب(١) أنّ الحدّ مقدّر والتعزير
مفوّض إلى رأي الإمام، وأنّ الحدّ يُدرأ
بالشبهات والتعزير يجب مع الشبهات، وأنّ
الحدّ لا يجب على الصبي والتعزير يشرع عليه،
وأنّ الحدّ يطلق على الذّمي إنْ كان مقدرًا
والتعزير لا يطلق عليه، وإنّما يسمّى عقوبةً لأنّ
التعزير شُرع للتطهير والكافر ليس من أهل
التطهير، وإنّما يسمّى في حق أهل الذّمة إذا كان
غير مقدر عقوبة، كذا في نصاب التعزير انتهى.
التَّعَصّب : - Fanatism, sectarism
fanatisme, sectarisme
هو عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء
على ميل إلى جانب كما في التلويح.
التَّعطيل: ,Ellipsis, atheism - Ellipse
athéisme
بالطاء المهملة هو عند البلغاء قسمٌ من
الحذف، وهو أنْ يأتي الكاتبُ أو الشاعر
بكلماتٍ لا إعجامَ فيها أي بدون نقطةٍ في أي
من حروفها مثاله:
محمد وأحمد ومحمود في العالم
محمد هو رئيس وقائد العالم.
كذا في جامع الصنائع. وثمّة تعطيلٌ آخر
يسمّى معطلٌ ذو القوافي كما سيجيء. وحرف
العطل هو أنْ لا يُعتدّ بالحرف وزنًا وإنْ كان
مكتوبًا، ويقالُ أيضًا لهذا النوع ((معدولة)) كما
مرّ.
والمعطِل عند أهلِ الشرعِ هو الكافرُ الذي
(١) لأحمد بن ادريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي القرافي (- ٨٦٤ هـ)، (ط).

٤٨٦
التَّعقُّل
لا يعتقِدُ بوجودِ الباري جلَّ جلاله ويجيء في
لفظ الكفر (١)
التَّعمُّل: Intellection, conception
reasoning, prudence - Intellection,
conception, raisonnement, prudence
قسم من الإدراك. وهو إدراك الشيء
مجردًا عن اللواحق المادية، ويسمّى بالعقل
أيضًا. وقد يسمّى بالعلم أيضًا عند بعض وقد
يطلق على الإدراك مطلقًا سواء كان المدرك
مجردًا أو ماديًا كما وقع في العلمي في تعريف
الحكمة النظرية .
التَّعقيد: Complication - Complication
كالتصريف عند أهل البيان كون الكلام
غير ظاهر الدلالة على المراد لخللٍ إما في
النظم وإما في الإنتقال أي كونه غير ظاهر
الدلالة مع أنّ المقصود من إيراده إعلام المرام،
فخرج المتشابه إذ المقصود منه الابتلاء لا
الإفهام، ولا يرد المشترك والمجمل أيضًا إذ
ليس فيهما خلل لا في النظم ولا في الانتقال
كما فسَّر به. والتعقيد مطلقًا سواء كان لفظيًا
وهو الذي يكون بسبب خلل في النظم أو معنويًا
وهو الذي يكون بسبب خلل في الانتقال مُخِلّ
بالفصاحة. وأورد عليه بأنّه لو كان مُخلاً
بالفصاحة لم يكن اللّغز والمُعمّى عنه مقبولين
مع أنّهما مما يورد في علم البديع. والجواب
أنّ قبولهما ليس من حيث الفصاحة بل
لاشتمالهما على دقّة يختبر بها أهل الفطن. ولما
كان عدم ظهور الدلالة صادقًا على عدم ظهورها
لاشتمال الكلام على لفظ غريب أو مخالف
للقياس مع أنّه ليس تعقيدًا قيّد ذلك بقولنا
لِخَلَل. ثم إنّه ليس المُراد بالنظم كون الألفاظ
مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما
يقتضيه العقل فإنّ النظم حينئذ شامل لرعاية ما
يقتضيه علم المعاني وعلم البيان. والخلل فيه
يشتمل التعقيد المعنوي والخطأ في تأدية
المعنى، بل المراد بالنظم تركيب الألفاظ على
وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى. والخلل
في النظم بأن يخرج عن هذا التركيب إلى ما لا
تشهد به قوانين النحو المشهورة أو إلى ما تشهد
به لكن تحكم بأنّه على خلاف طبيعة المعنى
فتخفى الدلالة لكثرة إجتماع خلاف الأصل
الموجبة لتحيّر السامع. قال في الإيضاح:
فالكلام الخالي عن التعقيد اللفظي ما سلم نظمه
من الخلل فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من
تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك إلاَّ وقد
قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية.
فالتعقيد اللفظي ربما كان لضعف التأليف وربما
كان مع الخلوص عنه بأن يكون على قوانين هي
خلاف الأصل، فلا يكون اشتراط الخلوص عنه
في تعريف فصاحة الكلام بعد ذكر الخلوص عن
ضعف التأليف مستدركاً كما تُوهِم، ولا يكون
وجود التعقيد اللفظي بلا مخالفة لقانونٍ نحوي
مشهور، مخالفًا للحُكْم بأنّ مرجع الاحتراز عن
التعقيد اللفظي هو النحو كما توهّم أيضًا، لأنّ
النحو يميز بين ما هو الأصل وبين ما هو
خلاف الأصل، والاحتراز عنه بالإحتراز عن
جمع كثير من خلاف الأصل .. وأمَّا أنّه هل
يكون الضعف بدون التعقيد اللفظي أم لا،
فالحق الثاني وإنْ توهّم بعض الأفاضل أنّه لا
(١) نزد بلغاء قسمي است از حذف وآن آنست كه منشي يا شاعر نثري يا نظمي نويسد كه تمام حروف او معطل بود يعني هيج از
حروف او نقطه دار نباشد مثاله. محمد احمد ومحمود عالم محمد سرور سردار عالم كذا في مجمع الصنائع ومعطل ذو
القوافي را نیز گويند كما سیجي. عطل آنست که در وزن در نیاپد ولیکن نبشته شود وآنرا معدوله نیز گویند چنانکه گذشت
ومعطل نزد اهل شرع كافري راگويند كه اعتقاد بوجود باري تعالى نداشته باشد ويجيء في لفظ الكفر.

٤٨٧
التَّعقید
تعقيد في جاءني أحمد بالتنوين لأنّ جاءني
أحمد يفيد مجيء أحمدٍ ما لا الشخص المعيّن،
فلا يكون ظاهر الدلالة على الشخص المعيّن
المراد. مثاله قول الفرزدق(١) في مدح خال
هشام بن عبد الملك (٢) وهو إبراهيم بن هشام
بن إسماعيل المخزومي: (٣)
وما مثلُه في النّاس إلاَّ مُمَلَّكًا
أبو أمّه حيٌّ أبوه يقاربه.
أي ليس في الناس مثله حيٍّ يقاربه في
الفضائل إلاَّ مملّك وهو الذي أعطي الملك
والمال، يعني هشامًا، أبو أمّه أي أبو أم ذلك
المملّك، أبوه أي أبو إبراهيم الممدوح، أي لا
يماثله أحد إلاَّ إبن أخته وهو هشام، ففيه فصل
بين المبتدأ والخبر أعني أبو أمه أبوه بالأجنبي
الذي هو حيّ، وبين الموصوف والصفة أعني
حيّ يقاربه بالأجنبي الذي هو أبوه، وتقديم
المستثنى أعني مملَّكًا على المستثنى منه أعني
حيّ، ولهذا نصبه، وإلاَّ فالمختار البَدَل. فهذا
التقديم شائع الاستعمال لكنه أوجب زيادة في
التعقيد. والمراد بالخلل في الإنتقال الخَلَل
الذي ليس لخلل النظم وإلاَّ فعدم ظهور الدلالة
لخلل في النظم إنّما هو لخلل في الانتقال. قال
في الإيضاح والكلام الخالي عن التعقيد
المعنوي ما يكون الانتقال فيه من معناه الأول
إلى معناه الثاني الذي هو المراد به ظاهرًا حتى
يخيّل إلى السّامع أنّه فهمه من حاق اللفظ
انتهى. والمراد أنّه فهمه قبل تمام الكلام لغاية
ظهوره على زعمه. واعترض عليه بأنّه يفهم منه
لزوم كون الجامع في الإستعارة ظاهرًا، وقد
ذكروا أنّ الجامع إذا ظهر بحيث يفهمها غير
الخاصة تسمّى مبتذلة ويشترطون في قبولها أنْ
يكون الجامع غامضًا دقيقًا. فبين الكلامين تدافع
وأجيب بأنّ غموض الإستعارة ودقّة جامعها لا
ينافي وضوح طريق الانتقال بأن لا يكون مانع
لغوي أو عرفي، ولا يرد الإبهام الذي عُدَّ من
المحسّنات للكلام البليغ، لأنّه إنّما يعدّ محسّنًا
عند وضوح القرينة الدالة على المراد.
والإعتراض بأنّ سهولة الانتقال ليست بشرط في
قبول الكنايات وإلاَّ لزم خروج أكثر الكنايات
المعتبرة عند القوم من حيّز الاعتبار خارج عن
حيّزِ الاعتبار، لأنّ صعوبة الانتقال في تلك
الكنايات إنْ أدّت إلى التعقيد فلا نسلّم اعتبارها
عندهم. كيف وقد صرَّحوا بأنّ المُعَمّى واللغز
غير معتبرَين عندهم لاشتمالهما على التعقيد.
واعترض أيضًا أنّه يلزم أنْ لا يكون الكلام
الخالي عن المعنى الثاني فصيحًا لأنّه ليس له
الخَلُوص عن التعقيد ودفعه بأنّ مثل هذا الكلام
بمنزلة الساقط عن درجة الاعتبار عند البلغاء غير
وجيه، لأنّ الكلام الخالي عن المجاز والكناية
إذا روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال كيف
(١) هو همّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق. ولد بالبصرة وتوفي فيها عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨
م. شاعر من النبلاء، له أثر كبير في الأدب واللغة. قيل عنه: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة. وهو أحد أعمدة المثلث
الأموي في الشعر مع جرير والأخطل. له ديوان شعر مطبوع، وقد كتب عنه الكثيرون. الاعلام ٩٣/٨، رغبه الآمل
١١٤/١، وفيات الأعيان ١٩٦/٢، معاهد التنصيص ٤٥/١، خزانة الأدب ١٠٥/١، الأغاني ٣٢٤/٩، الشعر
والشعراء ٤٤٢، مفتاح السعادة ١٩٥/١.
(٢) هو هشام بن عبد الملك بن مروان. ولد في دمشق عام ٧١ هـ/ ٦٩٠ م. وتوفي في الرصافة عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣ م. من
خلفاء بين أمية. كانت له وقائع مشهورة مع الخارجين على الحكم، كما كان حسن السياسة، يقظًا في أمره، يباشر الأعمال
بنفسه. الاعلام ٨٦/٨، ابن الأثير ٩٦/٥، الطبري ٢٨٣/٨، تاريخ الخميس ٣١٨/٢، اليعقوبي ٥٧/٣، المسعودي
١٤٢/٢، تاريخ الاسلام للذهبي ١٧٠/٥.
(٣) هو ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي القرشي. توفي بعد عام ١١٥ هـ/ ٧٣٣ م. أمير المدينة وخال الخليفة هشام بن
عبد الملك. كان شديدًا وقاسيًا حتى شكاه الناس للخليفة فعزله هشام عام ١١٥ هـ وانقطعت أخباره. الاعلام ٧٨/١،
النجوم الزاهرة ٢٥٤/١، المحبّر ٢٩ .

٤٨٨
التعلّق
يكون ساقطًا عن درجة الاعتبار إلاَّ أن يقال هو
ساقط باعتبار الدلالة على المعنى، وإنْ كان
معتبرًا من حيث رعاية مقتضى الحال. وبعدُ
يتجه عليه أنّ المعتبر في البلاغة سقوط ما ليس
له معنى ثان بمعنى مقتضى الحال لا باعتبار
الكون مجازًا أو حقيقة. والأحسن أنْ يقال
خصّ صاحب الإيضاح البيان الخالي عن التعقيد
بما استعمل في المعنى المجازي لأنّه المحتاج
إلى البيان والتوضيح. وأمَّا الخلو عن التعقيد
المعنوي لعدم معنى ثان فواضح لا حاجة إلى
بيان هذا. مثال التعقيد المعنوي قول عباس بن
الأحنف: (١)
سأطلبُ بُعْدَ الدار عنكم لتقربوا
وتسكُّبُ عيناي الدموعَ لتجمدا.
فالشاعر قصد إلى أنْ يحصل المراد بأنْ
يكون في الاستغناء عنه كالهارب ويُري نفسه عنه
معرِضًا. ومن هذا حكم بأنّ الحرص شؤم
والحريص محروم. وقيل لو لم تطلب الرزق
يطلبك. وفي الحديث (زُرْ غبًّا تزدد حبًّا))(٢).
وبالجملة جعل سكب الدموع وهو البكاء كناية
عمّا يلزم فراق المحبوبين من الحزن وأصاب
لأنه واضح الانتقال لأنه كثيرًا ما يجعل دليلاً
عليه وجعل جمود العين كناية عن السرور قياسًا
على جعل السَّكب بمقابله ولم يصب، لأنّ
سكب الدموع قلّما يفارق الحزن بخلاف جمود
العين فإنّه يعمّ أزمنة الخلوّ عن الحزن، سواء
كان زمن السرور أو لا، فلا ينتقل منه إلى
السرور بل إلى الخلوّ من الحزن. هذا كلّه
خلاصة ما في المطول والأطول والجلبي وأبى
القاسم .
التعلّق : - Connection, relationship
Rapport, relation
هو عند أهل العربية نسبة الفعل إلى غير
الفاعل ويجيء في تعريف المتعدّي. وعند
المتكلّمين هو الإضافة بين العالم والمعلوم.
التعليق : Supension of the transitivity of
a verb, suspension of the reference
(Isnād) - Supension de la transitivité d'un
verbe, suspension du renvoi (Isnād)
هو عند النحاة إبطال عمل أفعال القلوب
لفظًا لا محلاً وجوبًا نحو: علمت أزيد عندك أم
عمرو، بخلاف الإلغاء فإنّه إبطاله لفظًا ومحلاً
جوازًا، كذا في الموشّح شرح الكافية، وهكذا
في الفوائد الضيائية. وعند أهل البديع يُطلق
على قسم من التصريع كما مَرَّ. وعند المحدّثين
حذف راوٍ واحدٍ أو أكثر من أوائل إسناد
الحديث. فالحديث الذي حذف من أوائل
إسناده راوٍ واحد فأكثر يسمّى معلّقًا كقول
الشافعي رحمه الله مثلاً: قال نافع أو قال ابن
عمر، أو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
لا ماحذف من أواسط إسناده فقط فإنّه منقطع،
ولا ما حذف من أواخره فقط فإنّه مرسَل، كذا
في خلاصة الخلاصة. وقد يُحذف تمام الإسناد
كما هو عادة المصنفين حيث يقول، قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم، وقد يُحذف تمام
الإسناد إلاَّ الصحابي أو إلاَّ التابعي والصحابي
معًا. وقد يحذف مَن حدّثه ويضيفه إلى من فوقه
فإن كان مَن فوقه شيخًا لذلك المصنّف فقد
اختلف فيه، هل يسمّى تعليقًا أم لا، والصحيح
التفصيل. فإنْ عُرف بالنص أو الاستقراء أنّ
(١) هو العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي، أبو الفضل توفي ببغداد، وقيل بالبصرة، عام ١٩٢ هـ/ ٨٠٨ م. شاعر
غزل رقيق. له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٢٥٩/٣، وفيات الأعيان ٢٤٥/١، معاهد التنصيص ٥٤/١، النجوم الزاهرة
١٢٧/٢، البداية والنهاية. ٢٠٩/١٠.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٢٢/٣، عن أبي هريرة، باب عطاء بن أبي رباح، رقم ٢٤٤، وأخرجه السخاوي في المقاصد
الحسنة ٢٣٢، رقم ٥٣٧ .

٤٨٩
التَّغَيُّر
فاعل ذلك مدلّس فتدليس وإلاَّ فتعليق.
التَّعْليل: Motivation, enumeration of the
causes, etiology - Motivation,
énnumération des causes, étiologie
في اللغة مصدر علَّل أي سقى سقيًا بعد
سقي. وعند أهل المناظرة تبيين علّة الشيء،
كذا في شرح آداب المسعودي. (١) ويُطلق أيضًا
على ما يستدلّ فيه من العّة على المعلول
ويسمّى برهانًا لِمّا أيضًا كما في شرح
المواقف. وفي الرشيدية والشارع في الدليل
اللِّمّي يسمّى معلِّلاً بالكسر انتهى. والتعليل عند
الصرفيين هو الإعلال. وحسن التعليل عند أهل
البديع هو أن يُدعى لوصف علّة مناسبة له
باعتبارٍ لطيف غير مطابق لما في نفس الأمر
وفي لفظ الحسن يأتي بيانه مستوفى.
التَّعَيُّن : - Determination, specification
Détermination, spécification
هو التَشخّص وقد مَرَّ. والتعيّن الأول عند
الصوفية هو مرتبة الوحدة، والتعيّن الثاني عندهم
هو مرتبة الواحدية. وقد سبق في لفظ الأحدية.
التَّغْليب: Predominancy - Predominance
باللام عند أهل المعاني إعطاء الشيء
حكم غيره. وقيل ترجيح أحد المغلوبين على
الآخر، إجراءً للمختلفين مجرى المتفقين نحو
قوله تعالى ﴿وكانت من القانتين﴾، (٢) والأصل
قانتات. فعدَّت الأنثى من المذكّر تغليبًا وقوله
تعالى ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾، (٣) والقياس أن
يوتى بياء العيبة لابتاء الخطاب. وقوله تعالى
﴿ولله يسجد ما في السموات وما في
الأرض﴾، (٤) غلَّب فيه غير العاقل على العاقل
فأتى بما لكثرته، وفي آية أخرى عبَّر بمَنْ فغلّب
العاقل لشرفه. وقوله تعالى ﴿فسجد الملئكة
كلهم أجمعون، إلاَّ إبليس﴾(٥) عدّ إبليس منهم
بالإستثناء تغليبًا لكونه بينهم. وقوله تعالى ﴿قال
يا ليت بيني وبينك بُعْدَ المشرقين﴾(٦) أي
المشرق والمغرب غلّب المشرق لأنّه أشهر
الجهتين. قال في البرهان: (٧) وإنّما كان التغليب
مجازًا لأنّ اللفظ لم يستعمل فيما وضع له، فإنّ
القانتين مثلاً موضوع للذكور فإطلاقه على
الذكور والإناث إطلاق على غير الموضوع له،
كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز.
التَّغَيُّر : - Change, transformation
Changement, transformation
بالياء كالتصرّف في اللغة هو كون الشيء
بحال لم يكن له قبل ذلك. وفي الاصطلاح
يطلق على معنيين، أحدهما التغيّر الدَّفعي وهو
أنْ يتغيّر الشيء في ذاته حقيقة، وهذا يسمّى
كونًا وفسادًا كالخبز إذا صار لحمًا بعد الأكل،
وثانيهما التغيّرِ الَّدريجي وهو أنْ يتغيَّر في كيفيته
مع بقاء صورته النوعية. وهذا يُخَصّ باسم
الاستحالة. فالتغيّر الحاصل لذات الغذاء عند
(١) شرح آداب المسعودي لكمال الدين مسعود بن الحسين الشيرواني الرومي (- مجهول) شرح فيها آداب البحث لشمس الدين
محمد بن أشرف الحسيني السمر قندي (حوالي ٦٩٠ هـ) . .16 - 615 ,GAL, I
(٢) التحريم / ١٢ .
(٣) النمل / ٥٥ .
(٤) النحل / ٤٩ .
(٥) الحجر / ٣٠ - ٣١ وص / ٧٣ - ٧٤.
(٦) الزخرف/ ٣٨ .
(٧) لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (- ٧٩٤ هـ) وقد استفاد منه جلال الدين السيوطي (- ٩١١ هـ) في الاتقان في علوم
القرآن. نشره محمد أبو الفضل ابراهيم في القاهرة في أربعة أجزاء عامَيْ ١٩٥٧ - ١٩٥٨ .
كشف الظنون ٢٤٠/١ - ٢٤١.

٤٩٠
التّغيير
وروده لأكبادنا من قبيل الأول لأنه عند وروده
إليها يخلع الصورة الغذائية ويلبس الصورة
الخَلْطِيّة. والتغيّر الحاصل للدواء عند وروده إلى
أبداننا من قبيل الثاني فإنّه عند وروده إليها يتغيّر
منها كيفيته وصورته النوعية باقية هكذا في بحر
الجواهر .
التّغيير : - Modification of a term
Modification d'un terme
كالتصريف وهو عند البلغاء أنْ يحوِّل
الشاعرُ لفظًا عن صورته الأصلية إلى صورةٍ
أخرى كي يستقيمَ وزنُ البيت أو القافية، كما
فعل أبو شكور سلمي من أجل القافية في البيت
التالي، غيَّر كلمة نيلوفر إلى نيلوفل: إنّ ماءَ
العنب وماء النيلوفر بدلاني إلى عبير ومسك.
وهذا من العيوب. وأمّا إذا أُشير إلى ذلك
التغيير فلا يعود عيبًا. وربما يزداد لطفًا ومثاله:
دَعْ عنك هذه المعارفَ المليئة بالحيل والمکرِ
ولا تجعلْ يا شيخ رأسنا أحمق.
لقد أخطأت في هذا المعنى حين قلت
إنّ ذقن حبيبنا تفاحة.
وقال سيو بدلاً من سيب لتناسب القافية
في کالیو.
كما في مجمع الصنائع.(١)
التّفاهة : - Insipidity, tastelessness
Insipidité
بفتح التاء تُطلق على معنيين: أحدهما عدم
الطعم كما في الأجسام البسيطة وتسمّى هذه
تفاهة حقيقية، والمتصف بها يسمّى تَفِهًا بكسر
الفاء ومسيخًا بالخاء المعجمة. وثانيهما كون
الجسم بحيث لا يُحس طعمه لكثافة أجزائه
واكتنازه، فلا يتحلل منه ما يخالط الرطوبة
اللعابية اللسانية الخالية في نفسها عن الطعوم
كلها كالحديد وغيره، فإذا احتيل في تحليله
أُحِسّ منه طعم قوي حاد كما يُزنجر الصفر أي
يجعل الصفر زنجارًا وأجزاء صغارًا، وهذه
تسمّى تفاهة غير حقيقية وتفاهة حسّية.
فائدة:
قد توهم أنّ المعدود في الطعوم هو
التفاهة بالمعنى الأول أي الحقيقية وإنّما عدوها
منها كما عُدَّتِ المُطلقة في الموجهات، ولذلك
تركها الإمام الرازي فقال: بسائط الطعوم
ثمانية، وذكر بعضهم أنّ المعدود فيها هو
التفاهة الغير الحقيقية فإنّها طعم بسيط والتوضيح
في شرح المواقف في بحث المذوقات.
التَّفتُّت : - Disintegration, crumbling
Désagrégation, effritement
بالتاء المثناة الفوقانية كالتصرّف عند
الأطباء يُطلق على تفرّق اتّصال واقع في عرض
العظم بشرط أن يكون التفرّق إلى أجزاء صغار،
ويسمّى مفتّتًا أيضًا، كذا في شرح القانونجة.
وفي الأقسرائي تفرّق الاتّصال الواقع في العظم
أو الغضروف إذا كان تفريقه إلى أجزاء صغار
يسمّى مفتتًا انتهى. وعلى إقْناء الحرارة الرطوبة
الثالثة في الدقّ كما في بحر الجواهر. والمفتت
يطلق أيضًا على دواءٍ يصغر أجزاء الخلط
(١) نزد بلغاء آنست که شاعر لفظ را از صورتي که دارد بصورتي دیگر گرداند تاوزن بیت یا قافيه درست گردد چنانچه ابو شکور
سلمي جهت قافیه درین بیت نيلوفر را به نيلوفل تغيير داده.
مر مرا از عبير ومشك بدل
آب انكور وآب نيلوفل
واین از عیوب است اما اگر اشارتي بدان تغییر رود از عيب دور گردد وبلطافت نزديك شود مثاله .
برو معرفتهائى براز ريو
سر ما را مكن اي شيخ كاليو
زنخدان نگار خويش را سيو
غلط کردم درین معني که گفتم
سيب را سيو گفته با كاليو قافيه ساخته كما في مجمع الصنائع.

٤٩١
التَّفْسیر
المتحجّر كالحجر اليهودي كما في المؤجز في
فن الأدوية .
التفخيم : - Bombast, grandiloquence
Emphase, grandiloquence
بالخاء كالتصريف هو الفتح كما سيأتي.
قالوا يستحب قراءة القرآن بالتفخيم لحديث
الحاكم ((نزل القرآن بالتفخيم)) (١). قال الحليمي:
معناه أنه يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع
الصوت فيه ككلام النساء. قال ولا يدخل في
هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القُرّاء.
وقد قال: يجوز أنْ يكون القرآن نزل بالتفخيم
فرخّص مع ذلك في إمالة ما تحسن إمالته
ويقابل التفخيم الترقيق كذا في الاتقان.
تَفرُّق الإتصال : - dislocation, luxation
Désagrégation, luxation
هو قسم من المرض كما سيجيء.
التفريع : - Ramification, extension
Ramification, extension
هو عند البلغاء أنْ يثبت لمتعلّق أمرُ حكم
بعد إثباته لمتعلّق له آخر على وجهٍ يُشعر بالتفريع
والتعقيب كقوله :
أحلامكم لسقام الجهل شافية
كما دماؤكم تشفي من الكَلَب
فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم بسقام
الجهل لشفاء دمائهم من داء الكَلَب، كذا في
المطوّل. وله معنى آخر أيضًا يجيء في لفظ
القاعدة.
التَّفْريق : - Differenciation, distinction
Différenciation, distinction
هو عند المحاسبين نقصُ عددٍ من عددٍ
ليس بأقل منه وفي القيد الأخير إشارة إلى أنّ
العددين لابد أنْ يكونا غير متساويين، وما بقي
بعد النقص يسمّى حاصل التفريق. وعند أهل
البديع هو أنْ يَدخل شيئان في معنى ويفرق بين
جهتي الإدخال، وجعل منه الطيبي قوله تعالى
﴿الله يتوفّى الأنفُسَ حين موتها﴾(٢) الآية جمع
النفسين في حكم التوفّي ثم فرَّق بين جهتي
التوفّ بالحكم بالإمساك والإرسال، أي الله
يتوفّي الأنفس التي تُقْبض والتي لم تُقْبض،
فيمسكُ الأولىُ ويرسلُ الأخرى، كذا في الإتقان
في نوع بدائع القرآن وهكذا في الكتب
الفارسية .
التَّفْسِرة: Uruscopy (determination of
the density of urine) - Uruscopie
(determination de la densité de l'urine)
بالسين كالتَّكْرِمة هي عند الأطباء القارورة
التي فيها بول المريض ليعرض على الطبيب،
وتسمّى دليلاً أيضًا. وإنّما سميت بها لأنها تفسِّر
وتُظهِرُ للطبيب أحواله البدنية، كذا في بحر
الجواهر.
التَّفْسير : ,Explication, interpretation
commentary, exegesis - Explication,
interprétation, commentaire, exégèse
هو تفعيل من الفَسْرِ وهو البيان والكَشْف.
ويقال هو مقلوب السَّفَر. تقول أسفر الصبح إذا
(١) أخرجه الحاكم في مستدركه ٢٣١/٢ عن زيد بن ثابت، كتاب التفسير باب قراءات النبي، وتمامه: أنزل القرآن بالتفخيم
كهيئة الطير عذرًا أو نذرًا والصرفين وألا له الخلق والأمر واشباه هذا في القرآن. وقال الذهبي: صحيح لا والله، وبكار ليس
بعمدة والحديث واه منكر. واخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣٠٣/٦. وأخرجه الهندي في كنز العمال ٥٣/٢، رقم
٣٠٨٩. وعزاه لابن الانباري في الوقف وللحاكم في مستدركه عن زيد بن ثابت.
(٢) الزمر / ٤٢.

٤٩٢
التَّفْسیر
أضاء. وقيل مأخوذ من التَّفْسِرة، وهي إسم لِمَا
يَعرف به الطبيب المريض. وعند النحاة يطلق
على التمييز كما سيجيء. وعند أهل البيان هو
من أنواع إطناب الزيادة، وهو أنْ يكون في
الكلام لَبْسٌ وخَفَاء فيؤتى بما يزيله ويفسّره.
ومن أمثلته أنّ الإنسان خُلِق هلوعًا إذا مسَّه الشرُّ
جزوعًا وإذا مَسَّه الخيرُ مَنُوعًا. فقوله إذا مسَّه
الخ مفسّر للهلوع كما قال أبو العالية (١). ومنها
﴿يسومونكم سوء العذابِ يُذَبِّحون أَبناءكم﴾(٢)
الآية فيذبِّحون وما بعده تفسير للسَّوْمِ. ومنها
الصَّمد ﴿لم يلد ولم يولد﴾(٣) الآية. قال محمد
بن كعب القُرَظي (٤) لم يلد الخ تفسير للصَّمد،
وهو في القرآن كثير. قال ابن جِنّ ومتى كانت
الجملة تفسيرًا لا يَحْسُنُ الوقف على ما قبلها
دونها لأنه تفسير الشيء لاحِقٌ به ومتمِّمٌ له وجارٍ
مَجْرى بعض أجزائه، كذا في الإتقان في أنواع
الإطناب. والفرق بينه وبين الإيضاح بعد الإبهام
يذكر في لفظ الإيضاح. ويقول في مجمع
الصنائع: التفسيرُ هو أنْ يعدّدَ الشاعرُ عدةَ
أوصافٍ مجمَلةٍ ثم يأتي بعد ذلك بالتفسير لها.
فإذا أعادَ تلك الألفاظ المجملة خلال التفسير
فإنَّه يسمّى عند ذلك التفسير الجليّ، وإلاّ فهو
التفسير الخفيّ. مثال الأول:
إمّا أنْ يكبّل أو يفتح أو يقبض أو يعطي
لكي يبقى العالم شاهدًا على ما قام به الملك
فما يقبضه هو الولاية، وما يعطِيه فهو الأُمْوال
وما يقيّده فهو رِجْل العدوّ، وما يفتحه فهو القلعة
ومثال الثاني :
دائمًا يحضرون من أجلٍ عيدك وهو ظاهر
وهم يلدون دائمًا من أجل سرورك بسهولة
الرطبُ من النخلِ والعسلُ من النحلِ
والحرير من دود القزّ والمسك من الغزال
واللؤلؤ من البحرِ والذهب من الصخر
والسكر من القصب والجوهر من المنجم انتهى (٥)
إعلمْ أنّ الأصوليين والفقهاء اختلفوا في
التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة وطائفة هما
بمعنى. وقال الراغب: التفسير أعمّ من التأويل
وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر
استعمال التأويل في المعاني والجمل. وكثيرًا ما
يُستعمل في الكتب الآلهية. والتفسير يستعمل
فيها وفي غيرها. وقال غيره: التفسير بيان لفظ
لا يحتمل إلاّ وجهًا واحدًا، والتأويل توجيه لفظٍ
متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر
من الأدلة.
(١) هو رُفيع بن مهران الرياحي البصري. توفي عام ٩٣ هـ وقيل ٩٠ هـ. إمام حافظ، مقريء، مفسّر ثقة. سير أعلام النبلاء
٤ /٢٠٧، تذكرة الحفاظ ٦١/١، تهذيب التهذيب ٢٨٤/٣ .
(٢) البقرة/ ٤٩.
(٣) الإخلاص/ ٣ .
(٤) هو محمد بن كعب بن سليم بن عمرو، أبو حمزة، ويقال أبو عبد الله، القرظي. توفي بالمدينة عام ١١٨ هـ/ ٧٣٦ م. على
خلاف في تاريخ وفاته. تابعي، من كبار العلماء. راوٍ للحديث ثقة، مفسّر. له عدة مصنفات. معجم المفسرين ٦٠٨/٢،
تاريخ التراث العربي ١٩٠/١، تهذيب التهذيب ٤٢٠/١، حلية الأولياء ٢١٢/٣، غاية النهاية ٢٣٣/٢، شذرات الذهب
١٣٦/١.
(٥) ودر مجمع الصنائع گوید تفسیر آنست که شاعر اولاً چند صفت مجمل بر شمارد وثانیًا تفسیر آن بیارد یس اگر در وقت تفسیر
آن الفاظ مجمل اعاده نماید آنرا تفسیر جلي نامند واگر اعاده آنها نکند تفسیر خفي خوانند مثال اول.
یا به بندد یا گشاید یا ستاند یا دهد
آنچه بستاند ولا یت آنچه بدهد خواسته
تا جهان برپاي باشد شاه را ابن یادگار
آنچه بندد پاي دشمن آنچه بگشاید حصار
مثال دوم
همین آرند پیوسته ز بهر جشن تو پيدا
رطب نخل وعسل نحل وبريشم كرم مشك آهو
همي زايند همواره ز بهر بزم توآسان
ودر دریا وزر خارا وشکر ناي گوهر کان

٤٩٣
التَّفْسیر
وقال الماتريدي(١): التفسير القطع على أنّ
المراد من اللفظ هذا أو الشهادة على الله أنه
عني باللفظ هذا، فإنْ قام دليل مقطوع به
فصحيح وإلاّ فتفسير بالرأي وهو المنهي.
والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع
والشهادة على الله.
وقال أبو طالب الثعلبي(٢): التفسير بيان
وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازًا كتفسير الصراط
بالطريق والصيّب بالمطر، والتأويل تفسير باطن
اللفظ، مأخوذ من الأَوَل، وهو الرجوع بعاقبة
الأمر، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير
إخبار عن دليل المراد، لأن اللفظ يكشف عن
المراد والكاشف دليل كقوله تعالى ﴿إنّ ربَّك
لبالمرصاد﴾(٣) تفسيره أنه من الرَّصد يقال:
رَصَدْتُه رَقَبْتُه والمِرْصاد مفعال منه وتأويله التحذير
من التهاون بأمر الله والغفلة عن الأهبة والإستعداد
للعرض عليه وقواطع الأزلة تقتضي بيان المراد منه
على خلاف وضع اللفظ في اللغة.
قال الأصبحاني في تفسيره: إعلَمْ أنّ
التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن.
وبيان المراد أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ
المُشْكِل وغيره وبحسب المعنى الظاهر وغيره.
والتأويل أكثره في الجمل، والتفسير إمّا أنْ
يُستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة
والوصيلة أو في وجيز يتبيَّن بشرح نحو أقيموا
الصلوة وآتوا الزكوة وإمَّا في كلام متضمن لقصة
لا يمكن تصويره إلاّ بمعرفتها كقوله تعالى ﴿إنّما
النسيء زيادة في الكفر﴾(٤). وإمَّا التأويل فإنه
يُستعمل مرة عامًا ومرة خاصًا نحو الكفر
المستعمَل تارة في الجحود المطلق وتارة في
جحود الباري تعالى خاصة، ويستعمل في لفظ
مشترك بن معان مختلفة نحو لفظ وَجَد
المستعمل في الجدة والوجد والوجود. وقال
غيره التفسير يتعلَّق بالرواية والتأويل بالدراية.
وقال أبو نصر القشيري(٥): التفسير مقصور
على الإتباع والسماع والإستنباط في ما يتعلّق
بالتأويل. وقال قوم ما وقع في كتاب الله تعالى
مبينًا وفي صحيح السنة معينًا سُمّي تفسيرًا لأنَّ
معناه قد ظهر ووَضُح، وليس لأحد أنْ يتعرَّض
له باجتهاد ولا غيره، بل يحمله على المعنى
الذي ورد ولا يتعداه. والتأويل ما استنبطه
العلماء العالِمون بمعاني الخطاب الماهرون في
آلات العلوم.
وقال قوم منهم البغوي والكواشي(٦):
التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها
وبعدها يحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسُّنة
من طريق الاستنباط. ويطلق التفسير أيضًا على
علم من العلوم المدوَّنة وقد سبق في المقدمة .
(١) هو محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي. ولد بماتريد وتوفي بسمرقند عام ٣٣٣ هـ/ ٩٤٤ م. من ائمة الكلام
ومؤسس المذهب الماتريدي. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ١٩/٧، الفوائد البهية ١٩٥، مفتاح السعادة ٢١/٢،
الجواهر المضية ٢ /١٣٠.
(٢) هو أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي، ابو طالب، وقيل ابو اسحاق، توفي عام ٤٢٧ هـ/ ١٠٣٥ م. مفسّر عالم بالتاريخ،
له عدة كتب، الاعلام ٢١٢/١، ابن خلكان ٢٢/١، إنباه الرواة ١١٩/١، البداية والنهاية ٤٠/١٢، اللباب ١٩٤/١.
(٣) الفجر / ١٤ .
(٤) التوبة/ ٣٧ .
(٥) هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، أبو نصر، توفي بنيسابور عام ٥١٤ هـ/ ١١٢٠ م. واعظ من العلماء. له
بعض المصنفات الاعلام ٣٤٦/٣، مرآة الجنان ٣/ ٢١٠، البداية والنهاية ١٢ / ١٨٧.
(٦) هو أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع بن الحسين بن سويدان الشيباني الموصلي، موفق الدين أبو العباس الكواشي ولد
بالموصل عام ٥٩٠ هـ/ ١١٩٤ م. وتوفي عام ٦٨٠ هـ / ١٢٨١ م. فقيه شافعي، عالم بالتفسير. له العديد من المؤلفات
الهامة. الاعلام ١/ ٢٧٤، النجوم الزاهرة ٣٤٨/٧، نكت الهميان ١١٦ .

٤٩٤
التَّفَشِّي
فائدة :
قد يقال في كلام المفسّرين هذا تفسير
معنى وهذا تفسير إعراب. والفرق بينهما أن
تفسير الإعراب لابد فيه من ملاحظة صناعة
النحو، وتفسير المعنى لا يضرّه مخالفة ذلك.
هذا كله من الإتقان. والتفسير في اصطلاح أهلٍ
الرمل عبارة عن شكلٍ ينتجُ عن إِغِلاقٍ أو فتحٍ.
وسيأتي شرح وطريقة ذلك في لفظ ((متن))(١).
التَّفَشِّي: ,Propagation, extension
aggravation of the voice - Propagation,
extension, aggravation de la voix
بالشين المعجمة لغة الإتساع. وفي
اصطلاح القُرّاء انتشار الريح في الفم حتى يتصل
بمخرج الظاء المعجمة، وبذلك عُرِفَ وجه
تسمية حرف الشين المعجمة متفشيًا كذا في
الدقائق المحكمة .
التَّفْصيل : Detail - Detail
هو مقابل الإجمال كما مَرّ، وتفصيل
المفضَّل وتفصيل المركَّب سيجي في لفظ
المغالطة. والمفضَّل يطلق أيضًا على نوع من
السُّورَ القرآنية .
تَفْضيل النّسبة : Differences of
proportionalities - Différences des
proportionalités
عند المحاسبين يُذكر في لفظ النسبة.
التَّفويف: Harmonization, balancing of
the sentences - Harmonisation,
équilibrage des phrases
هو مأخوذ من قولهم برد مفوّف للذي على
لون وفيه خطوط بيض على الطول وهو عند أهل
البديع أنْ يؤتى في الكلام بمعانٍ متلائمة وجمل
مستوية المقادير أو متقاربة المقادير. فمن
المستوية المقادير قول من يصف سحابا :
تسربل وَشْيًا من خزوز تطرزت
مطارفها طرزًا من البرق كالتِّبر
فوشي بلا رقم ونقش بلايد
ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر
تسربل أي لبس السّربال والوشي ثوب
منقوش والخزوز جمع خز وتطرزت أي اتخذت
الطراز والمطارف جمع مطروف وهو رداء من
خز مربّع له أعلام، والطرز جمع طراز وهو علم
الثوب. ومن المتقاربة المقادير قول الشاعر:
أحلُ وأمرز وضرْ وأنفعْ ولِنْ وأخـ
ـشنْ ورِشْ وابْرٍ وانتدبْ للمعاني
اي كن حلوا للأولياء مرًا على الأعداء
ضارًا للمخالِف نافعًا للموافق لينًا لمن يلاين
خَشِنًا لمن يخاشن، ورش أي أصلِخ حال من
يختل حاله وابْرٍ أي أفسِدْ حال المفسدين،
وانتدب أي أجِبْ للمعاني واجمعها، وهذا ليس
صنعة على حدة، فإنّ البيت الأول داخل في
مراعاة النظير لكونه جمعًا بين الأمور المتناسبة
والثاني داخل في الطباق لكونه جمعًا بين الأمور
المتقابلة كذا في المطوّل. لكن صاحب الإتقان
اعتبره صنعة على حدة وقال: التفويق هو إتيان
المتكلّم بمعان شتّى من المدح والوصف وغير
ذلك من الفنون كل فن في جملة منفصلة عن
أختها مع تساوي الجمل في الزنة وتكون في
الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة. فمن
الطويلة قوله تعالى ﴿الذي خلقني فهو يهدين،
والذي هو يُطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو
يشفين﴾(٢) ومن المتوسطة قوله تعالى ﴿تُولِجُ
الليلَ في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج
(١) وتفسیر در اصطلاح اهل رمل عبارت است از شكلی که حاصل شود از بستن ويا كَشادن. شرح وطريقش در لفظ متن.
خواهد آمد.
(٢) الشعراء/ ٧٨ - ٨٠ .

٤٩٥
التَّقدّم
الحيَّ من الميّت وتخرج الميّتَ من الحي﴾(١)
قال إبن أبي الأصبع، ولم يأت المركّب من
القصيرة في القرآن.
التقابل : Opposition - Oppostion
عند أهل البديع والحكماء هو المقابلة.
وستأتي فيما بعد.
التَّقدّم: ,Advance, precedence, priority
development - Devancement, antériorité,
priorité, développement
هو عند الحكماء يُطلق على خمسة أشياء
بالإشتراك اللفظي على ما ذهب إليه المحقّقون،
وبالإشتراك المعنوي على ما ذهب إليه جَمٌّ غفير
كما في بعض حواشي شرح هداية الحكمة.
وقيل بالحقيقة والمجاز. الأول التقدّم بالزمان
وهو كون المتقدّم في زمان لا يكون المتأخر فيه
كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام، فإنه
ليس لذات موسى ولا لشيء من عوارضه إلّ
الزمان، فمعناه أنّ موسى وجد في زمان ثم
انقضى ذلك الزمان وجاء زمان آخر وجد فيه
عيسى. فالتقدم لههنا صفة للزمان أولاً وبالذات.
الثاني التقدّم بالشرف وهو أنْ يكون للسابق
زيادة كمال من المسبوق كتقدم أبي بكر على
عمر رضي الله عنهما. ولا شك أنّ زيادة
الكمال هو السبب للتقدم في المجالس غالبًا .
الثالث التقدّم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب
إلى مبدأ معيّن وسمَّاه البعض بالتقدّم بالمكان.
والترتب إمّا عقلي كما في الأجناس المترتبة
على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة
على سبيل التنازل، فإنّ كلَّ واحد من هذه
الأمور المرتّبة واقع في مرتبة بحكم العقل
باستحالة وقوعه في غيرها، وإمّا وضعي وهو أنْ
يمكن وقوع المتقدّم في مرتبة المتأخر كما في
صفوف المسجد، ويختلف ذلك التقدم الرتبي
بحيث يصير المتقدم متأخرًا والمتأخر متقدمًا
بسبب اختلاف المبدأ. فقد تبتدئ أنت من
المحراب فيكون الصف الأول متقدمًا على
الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس
الحال، وكذا الأجناس فإنّك إذا جعلت الجوهر
مبدأً كان الجسم متقدمًا على الحيوان، وإنْ
جعلت الإنسان مبدأً انعكس الأمر. الرابع التقدم
بالطّبع وهو أنْ يكون المتقدم محتاجًا إليه
المتأخّر ولا يكون علَّة تامة له كتقدّم الواحد
على الإثنين وتقدّم سائر العلل الناقصة على
معلولاتها وسماه صاحب المواقف بالتقدّم
بالذات أيضًا، وخصَّه بجزء الشيء مقيسًا إلى
كله دون سائر علله الناقصة فقد خالف
المشهور. الخامس التقدم بالعلية، وربما يقال له
التقدم بالذات أيضًا بأن يكون المتقدّم هو
الفاعل المستقلّ بالتأثير ويسمى علّة تامة
لاستجماعه شرائط التأثير وارتفاع موانعه، وما
سواه من العلل الناقصة متقدّم بالطبع. وأمّا العلة
التامة بمعنى جميع ما يتوقّف عليه وجود
المعلول فهي قد تكون متقدّمة على المعلول
وذلك إذا كانت هي العلّة الفاعلية وحدها كما
في البسيط الصادر عن الموجب بلا اشتراط أمرٍ
في تأثيره ولا تصوّر مانع أو مع اعتبار شيءٍ
معها من شرط أو ارتفاع مانع، أو كانت هي
الفاعلية مع الغائية كما في البسيط الصادر عن
المختار سواء اعتبر هناك شرط أو لا. أمّا إذا
كانت العلّة التّامة هي الفاعلية مع المادية
والصورية سواء كان هناك علّة غائية كما في
المركّب الصادر عن المختار أوْ لا كما في
المركّب الصادر عن الموجب لا يتصور تقدّمها
على معلولها لأنّ مجموع الأجزاء المادية
والصورية عين الماهية والشيء لا يتقدم على
نفسه فكيف يتقدم عليهما مع انضمام أمرين
(١) آل عمران/ ٢٧ .

٤٩٦
التَّقدّم
آخرين إليه؟ ويمكن أن يقال المعتبر في العلّة
التامة الصورة والمادة بدون انضمام أحداهما إلى
الأخرى والمعلول هما مع الإنضمام، فلا يلزم
تقدّم الشيء على نفسه. وما قيل إنّ ذلك
الانضمام إمّا أنْ يتوقف عليه وجود المعلول
فيكون معتبرًا في جانب العلة فيَلزم المحال
المذكور أوْ لا، فلا يعتبر في المعلول فليس
بشيء، لجواز أنْ يكون ذلك الانضمام لازمًا
لوجود المعلول معتبرًا فيه من غير أنْ يتوقّف
عليه وجوده. ولا يلزم من عدم توقف الوجود
عدم الاعتبار فتدبر. هذا والمتقدم بالعلّية عند
صاحب المحاكمات هو الفاعل مطلقًا سواء كان
مستقلاً بالتأثير أوْ لا .
إعلمْ أنّ المتقدم بالعلّية والمتقدّم بالطبع
مشتركان في معنى واحد وهو الترتّب العقلي
الموجِب لامتناع وجود المتأخر بدون المتقدّم،
فهذا المعنى المشترك يسمّى التقدّم بالذات
أيضًا. وربما يُقال للمعنى المشترك التقدّم
بالطبع. ويُخصّ التقدّم بالعلّية باسم التقدّم
بالذات، والشيخ استعملهما في قاطيغورياس
الشفاء كذلك، وفي شرح حكمة العين ورُبَّما
يقال للمعنى المشترك التقدم الحقيقي فإنّ ما
سواه ليس بحقيقي بل إطلاق لفظ المتقدّم عليه
بالعَرض والمجاز، فإنّ المتقدّم بالزمان ليس
التقدّم له بالذات والحقيقة، بل لأجزاء الزمان
فالتقدّم الحقيقي بين الزمانين وهو بالطبع، لا
بين الشخصين، وكذا الحال في التقدّم بالشرف،
إذْ صاحب الفضيلة ربّما قدّم في الشروع في
الأمور أو في منتصب الجلوس فيرجع إلى
التقدم الزماني، والرتبي راجع إلى الزماني
أيضًا. فإنّه إذا قيل بغداد قبل البصرة فهو بالنسبة
إلى القاصد المنحدر، ولا معنى لهذا التقدّم إلّ
أنّ زمان وصوله إلى بغداد قبل زمان وصوله إلى
البصرة. وأما القاصد المتصعّد فبالعكس وليس
أحدهما قبل الآخر بذاته ولا بحسب حيّزه
ومكانه، بل بحسب الزمان على الوجه المذكور،
فعلم من هذا أنّ التقدّم ليس مقولاً على الخمسة
بالتواطؤ ولا بالتشكيك بل بالحقيقة والمجاز كذا
قیل انتهى.
قال المتكلّمون لههنا نوع آخر من التقدّم
وهو تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض كتقدم
الأمس على اليوم واليوم على الغد، فإنه ليس
تقدمًا بالعلية ولا بالذات لوجوب اجتماع
المتقدم والمتأخر من هذين النوعين، ولا يجوز
الاجتماع في أجزاء الزمان ولا بالشرف والرتبة
وهو ظاهر، ولا بالزمان وإلاّ لزم أنْ يكون
للزمان زمان وأجاب الحكماء عنه بأنّ ذلك هو
التقدّم الزماني وأنه لا يعرض أولاً وبالذات إلاّ
للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدمًا
بالعرض كما أنّ القسمة تعرض للكم أولاً
وبالذات، فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم
وذلك لا يوجب للكم كمّا آخر، فكذلك لهُهنا
إذا قلنا لغير الزمان إنه متقدّم بالتقدم الزماني
أردنا أنّ زمانه متقدّم، ولا يوجب ذلك أنْ يكون
للزمان زمان، وهذا مبنى لأبحاثٍ كثيرةَ بَيْنَ
الطائفتين، منها أنّ الحكماء لما جعلوه راجعًا
إلى التقدّم الزماني ادعوا قِدَم الزمان المستلزِم
لِقِدَّم الحركة والمتحرِّك، إذْ لو كان حادثًا لكان
عدمه سابقًا على وجوده سبقًا زمانيًا فيلزم وجود
الزمان حال عدمه. والمتكلّمون لمّا جعلوه قسمًا
برأسه جوّزوا تقدّم عدم الزمان على وجوده
تقدّمًا يستحيل معه اجتماع المتقدّم مع المتأخّر
من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان.
تنبيه
التقدّم إنْ اعتبر بين أجزاء الماضي فكلّما
كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدّم وإنْ
اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكلّما هو أقرب
إلى الآن الحاضر فهو المتقدّم وإنْ اعتبر فيما
بين الماضي والمستقبل فقد قيل الماضي مقدَّم

٤٩٧
التَّقْسیم
على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور،
وهذا بالنظر إلى ذاتهما. ومنهم من عكس الأمر
نظرًا إلى عارضهما فإنّ كل زمان يكون أولاً
مستقبلاً ثم يصير حالاً ثم يصير ماضيًا فكونه
مستقبلاً یعرض له قبل كونه ماضيًا.
فائدة :
جميع أنواع التقدّم مشترك في معنى واحد
وهو أنّ للمتقدّم أمرًا زائدًا ليس للمتأخّر ففي
الذاتي كونه محتاجًا إليه المتأخّر وفي الزماني
كونه مضى له زمان أكثر لم يمضٍ للمتأخّر.
وفي الشرف زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه
من المبدأ أولاً .
فائدة :
إذا عرف أقسام التقدّم عرف أقسام التأخّر
لكونه ضدّا له وإذا عرف أقسامهما عرف أقسام
المعية بالمقايَسة، فهي إمّا بالزمان فقط كالعلّية
مع المعلول وذلك في غير المفارقات لأنها غير
زمانية وإمّا بالعلّة كعلتين لمعلول واحد نوعي
كالنار والشعاع بالنسبة إلى الحرارة النوعية أو
لمعلولين شخصيين من نوع واحد، وإمّا بالطبع
كجزئين مقوّمين لماهيةٍ واحدة في مرتبة واحدة،
وإمّا بالشرف كشخصين متساويين في الفضلية،
وإمّا بالرتبة كنوعين متقابلين تحت جنس واحد
وشخصين متساويين في القرب إلى المحراب.
هكذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وشرح
حكمة العين وشرح هداية الحكمة وغيرها .
التَّقدير : The implied, divine decree
(destiny), estimation - Le sous-entendu,
decret-divin ( le destin), estimation
هو عند النحاة يستعمل في الحذف، في
الحاشية الهندية في بحث المفعول له الاصطلاح
جار باطلاق أحدهما مكان الآخر. وقد يقال في
الفرق بينه وبين الحذف أنَّ المقدّر ما بقي أثره
في اللفظ والمحذوف بخلافه، كذا في الهادية
حاشية الكافية(١) في بحث المفعول فيه. وفي
الفوائد الضيائية التقدير عبارة عن حذف الشيء
عن اللفظ وإبقائه في النيّة. وعند المتكلمين هو
تحديد كل مخلوق بحده ويسمّى بالقدر أيضًا
كما عرفت ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ
اللوح. وعند المهندسين يستعمل بمعنى العدّ.
التَّقريب : - Application, coming close
Application, rapprochement
هو عند أهل النظر سوق الدليل على وجه
يستلزم المطلوب. فإنْ كان الدليل يقينيًا يستلزم
اليقين به وإنْ كان ظنيًّا يستلزم الظنّ به وهو مرادف
التطبيق هكذا في حواشي شرح الشمسية .
التَّقْسيم : ,Division, apportionment
enumeration of the parts - Division,
répartition, énumération des parties
يُطلق على معانٍ، منها مرادف القسمة
سواء كانت قسمة الكلّ إلى الأجزاء أو قسمة
الكلّي إلى جزئياته، حقيقية أو اعتبارية. قال
مرزا زاهد: التقسيم عبارة عن إحداث الكثرة في
المقسوم فهو يتحقّق حقيقة إذا كان المقسوم
متّحدًا مع الأقسام قبل القسمة، وهو بالذات
ينحصر في تقسيم الكلّي الذاتي إلى جزئياته
وتقسيم المتّصل الواحد إلى أجزائه التحليلية.
وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته وتقسيم المنفصل
إلى أجزائه فتقسيم بالعرض لا بالذات انتهى.
ومنها ما يسمى تركيب القياس وقد سبق في
المقدمة في بيان الرؤس الثمانية. ومنها ما هو
(١) يعتقد بأنه الهادية إلى حل الكافيه لعبد الله بن علي محمد المعروف بفلك العلا التبريزي (مجهول) وهو شرح مختصر للكافيه
في النحو لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- ٦٤٦ هـ). وقد أهداه مؤلفه إلى الوزير حاجي
بن محمد الساوجي حوالي سنة ٧٠٠ هـ. كشف الظنون ١٣٧٦/٢ .

٤٩٨
التَّقْسيم
مصطلح أهل الأصول والمناظرة وهو أن يكون
اللفظ مترددًا بين أمرين أحدهما ممنوع فيمنعه
إمّا مع السكوت عن الآخر لأنه لا يضرّه، أو
مع التعرّض لتسليمه وهذا السؤال يجري في
الأصل وجميع المقدمات القابلة للمنع. ومنع
قوم قبول هذا السؤال والمختار قبوله، كذا في
العضدي. وقد يطلق عندهم أيضًا على السير
كما سيأتي. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع
فإنهم يطلقونه على معان. الأول ذكر متعدّد ثم
إضافة ما لكلِّ إليه على التعيين. وبهذا القيد
الأخير يخرج عنه اللّفّ والنَّشْر، وقد أهمله
السَّكاكي فتوهَّم البعض أنّ التقسيم عنده أعمّ من
اللّف والنّشْر، والحقّ أنْ يُقال إنّ ذكر الإضافة
مغنٍ عن هذا القيد، إذ ليس في اللّف والنَّشر
إضافة ما لكلٍ إليه، بل يُذكر فيه ما لكلٍ حتى
يضيفه السامع إليه ويردّه عليه، فليتأملّ، فإنه
دقيق كقول الشاعر:
ولا يقيم على ضَيْمِ يُرادُ به
إلا الأذلان عيرُ الحيّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته
وذا يشجّ فلا يَرثي له أحد
أي لا يقيم أحد على ضيم أي ظلم يراد
ذلك الظلم بذلك الأحد إلاّ الأذلان أحدهما
الحمار الوحشي والأهلي والآخر الوتد، هذا أي
غير الحي على الخسف أي الذلّ مربوط برمّته
أي بقطعة حبل بالية وذا أي الوتد يشجّ أي يدقّ
ويشقّ رأسه فلا يرثي أي لا يرقّ ولا يرحم له
أحد. ذكر العير والوتد ثم أضاف إلى الأول
الربط مع الخسف وإلى الثاني الشَّجّ على
التعيين. والثاني أن يذكر أحوال الشيء مضافًا
إلى كلٍ من تلك الأحوال ما يليق به كقولك:
لقيت قومًا ثِقالاً على الأعداء إذا حاربوا خفافًا
إذا دعوا إلى كفاية مهم. والثالث استيفاء أقسام
الشيء الموجودة لا الممكنة عقلاً كما في
الاتقان، وترك قيد الموجود صاحب التلخيص
حيث قال: هو استيفاء أقسام الشيء كقوله تعالى
﴿يهبُ لمن يَشاءُ إناثًا وَيَهَبُ لمن يشاء الذكور،
أو يزّوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء
عقيمًا﴾(١) فإنّ الإنسان إما أنْ يكون له ولد أو
لا، وإذا كان فإما أنْ يكون ذكرا أو أنثى أو
ذكرًا وأنثى. وقد استوفى جميع أقسام الشيء
وذكرها كذا في المطول. والرابع ما وَقَع في
جامع الصنائع قال: التقسيم: هو قسمةُ العَرْضِ
إلى ثلاثة أنواع: عالي وخلط، ونكس. فالعالي
هو المحافظة على الترتيب في العدد، فمثال
العدد :
لقد غارَ من كرمِك وكنزِك وقلبِك
أولاً السحابُ ثانيًا المعدنُ ثالثًا البحرُ
ومثال دون ذكر العدد:
بسبب ذلك لا يختلطُ سالِفُك ووجهُك
حتى أرى الليلَ والنهارَ بوضوح
وأما الخلطُ فهو أنْ يراعيَ الترتيبَ ثم يأتي
به مخلوطًا. ومثاله:
إن قامتَك ووجنتك وشعرَك كل واحد منها في الحسن
كالشمس والمسكِ والسَّرْوِ بكل صدق
وأما النَّكَس هو أنْ يأتيَ بالموصوفات على
ترتيبٍ معيَّن ثم يورِدُ أوصافَها على العكس من
ذلك. ومثاله :
إن قامتَك وشَعرَك ووجهَك لا تختلطُ
كما القمرُ والمسكُ والسَّروُ البستاني(٢)
انتھی .
(١) الشورى/ ٤٩ - ٥٠ .
(٢) تقسیم آنست که عرض را بچند قسم کند واین بر سه نوع است: والا وخلط ونکس والا آنست که ترتیب را نگاهدارد در عدد
وغير او مثال عدد.
زبذل و گنچ ودل تو همین برد غيرت
. یکی سحاب دوم معدن وسيوم دريا

٤٩٩
التَّقْطیعِ
التَّقْسيم المُسَلْسَل: Successive division (a
kind of organization inside the stanzas
of a poem) - Division successive (jeu à
l'intérieur des strophes d'un poème)
عند الشعراء هو أنْ يوتَى بشيءٍ في
المصراع الأول ثم في المصراع الثاني يصفهُ
بثلاثة أوصاف. ثم في البيت الثاني يعيد تلك
الصفات في المصراع الأول منه، ثم يذكُر نتيجةَ
تلك الصفات في المصراع الثاني للبيت الثاني،
وهكذا حتى نهاية القطعة الشعرية. ومثاله فيما
يلي:
لقد أعطاني ثلاثة أشياء كل من وجه
وسالف وشعر الحبيب
الأول: الحيلة، الثاني: الدلال، الثالث:
الهوى، وقد حوّلَني كلٌ من الحيلة والدلال
والهوی إلى ثلاث حالات:
إحداها: أسير، وثانيها: عاجز، وثالثها:
مجنون .
والآن تعالَ انظرْ إلى الأَسير والعاجِز
والمجنون فسترى
الأول ملاك والثاني انسان والثالث
حوراء(١)
التَّقْطير : - Distillation, distilling
Distillation
هو أن يوضع الشيء في القرع ويوقد تحته
فيصعد ماء إلى الإنبيق ويجتمع فيه. والتصعيد
بمثله. وتقطير البول هو أن يخرج البول قليلاً
في مرات مع الإرادة المطلقة، وهو حالة بين
العسر والاسترسال، كذا في بحر الجواهر.
التَّقْطيع: Scanning, scansion of the verse
- Scansion des vers
كالتصريف هو عند أهلِ العروض عبارةٌ
عن وزن الكلامِ بميزان أحدٍ بحور الشعر المقررة
المعروفة، فكلّما طابق وزنَ أحدٍ البحور فهو
كلامٌ موزون، وما لم يطابقْ وزن بحرٍ من البحور
فهو كلامٌ غيرُ موزون، ويعتبر في التقطيع عدد
الحروف والحركات والسكنات، وخصوصية
بعض الحروف كأن يكون أصليًا أو زائدًا،
وخصوصية الحركة كالفتحة والضمة والكسرة
ليست معتبرة، ولكن المهم مكان الحركات
والسكنات فمثلاً: بُلْبُلْ وزِبْرِج لهما وزن واحد.
وإن كان في الصرف الأمر يختلف. وكذلك كل
حرف يتلفّظُ به فهو معتبَر وإنْ لم يُكتَبْ، فنون
التنوين مثلاً يكتبها أهل العروض لأنّها محسوبة
في الوزن، ولكي لا يقع الخطأ بعدم حسابها .
مثال بی ذکر عدد.
زان رخ وزلف تونياميزد
وخلط آنست که ترتیب را نگاهدارد وآمیخته آرد مثاله.
قد وخد وخط تو هريك بحسن
روز وشب آشكار ميبينم
آفتاب ومشك ومروراستين
ونکس آنست که موصوفات را بترتیبی که ذکر کرده باشد ایشان را بر عکس ترتیب آرد مثاله .
مه ومشكست وسرو بستاني
قد وخط رخت نياميزة
انتھی.
(١) نزد شعرا آنست که در مصراع اول سه چیز بيارد ودر مصراع دوم مطلع ایشانرا سه صفت كند ودر بيت دوم در مصراع اول آن
هر سه صفت را باز كرداند ودر مصراع دوم بيت دوم قسم آن سه چيز دیکر آرد وهمبرین نمط شعر را تمام کند مثاله.
سه چيز داد رخ وزلف وخط يبار مرا
فريب وعشوه وسوداي او مرا كردند
اسير وعاجز وشيداي او كنون بيني
يكى فريب دوم عشوه وسوم سودا
يكى اسير دوم عاجز وسوم شيدا
يكى بري ودوم مردم وسوم حورا

٥٠٠
التَّقْعير
كذا في عروض سيفي(١).
التَّقْعير: Cavity, concavity - Cavite
concavité
بالعين المهملة عند الأطباء هو تجويف في
ظاهر العضو لا يحوي شيئًا. والمقعَّر من
سطحي الفلك سيأتي ذكره.
التَّقْليد: ,Tradition, imitation - Tradition
imitation
باللام لغة جعل القلادة في العنق. وشرعًا
يطلق على معنيين: الأول حكمُ والٍ بكون فلان
قاضيا في موضع كذا كما في جامع الرموز في
كتاب القضاء. الثاني العمل بقول الغير من غير
حجة. وأريد بالقول ما يعمّ الفعل والتقرير تغليبًا .
ولذا قيل في بعض شروح الحسامي: التقليد اتّباع
الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقدًا للحقية من
غير نظر إلى الدليل، كأنّ هذا المتّبع جعل قول
الغير أو فعله قلادة في عنقه من غير مطالبة دلیل،
كأخذُ العامي والمجتهد بقول مثله أي كأخذ
العامي بقول العامي وأخذ المجتهد بقول
المجتهد. وعلى هذا فلا يكون الرجوع إلى
الرسول عليه الصلوة والسلام تقليدًا له، وكذا إلى
الإجماع وكذا رجوع العامي إلى المفتي أي إلى
المجتهد، وكذا رجوع القاضي إلى العُدول في
شهادتهم لقيام الحجة فيها. فقول الرسول
بالمعجزة والإجماع بما تقرّر من حجته وقول
الشاهد والمفتي بالإجماع وكذا الرجوع إلى
الصحابي لأنه عمل بقوله عليه الصلوة والسلام
((أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم))(٢)، ولو
سمّي ذلك أو بعض ذلك تقليدًا كما يسمّى في
العرف أخذ المقّد العامي بقول المفتي تقليدًا فلا
مشاحة في التسمية والاصطلاح. وكذا قد يسمّى
أتباع الصحابة تقليدًا باعتبار الصورة. وربما يعرّف
التقليد بأنه اعتقاد جازم غير ثابت، وغير الثابت
هو ما يزول بتشكيك المشكك.
فائدة :
غير المجتهد يلزمه التقليد سواء كان عاميًا
أو عالِمًا بطرقٍ صالحة من وجوه علوم
الإجتهاد. وقيل إنما يلزم العالِم التقليد بشرط
أنْ يتبيّن له صحة اجتهاد المجتهد بدليله.
واختلف في جواز التقليد في العقليات كمسائل
الأصول. قال عبدالله بجوازه وقال طائفة بوجوبه
وأنّ النظر والبحث حرام.
فائدة :
إذا تعدد المجتهدون وتفاضلوا لا يجب
على المقلّد تقليد الأفضل، بل له أن يقلّد
المفضول. وعن أحمد وابن شريح(٣) منعه بل
(١) نزد اهل عروض عبارتست از وزن ووزن سنجیدن کلام است بمیزان بحري از بحور شعر که مقرر کرده اند پس هرچه بمیزان
بحري از بحور راست باشد آن موزون است وآنچه بميزان هيچ بحر نيايد ناموزون است ودر تقطيع عدد حروف وحركات
وسكنات معتبر است وخصوصيت حرف چون اصلى وزائد وخصوصيت حركت مثل ضمة وفتحه وكسره معتبر نيست ليكن
خصوصیت امکنه حرکات وسکنات معتبر است پس بُلْبُل وزِبْرِج هم وزن باشند اگرچه باعتبار وزن صرفيان مختلف الوزن
اند وهر حرف که در تلفظ آید معتبر است اگرچه در کتابت در نیاید بدانکه نون تنوین را عروضیان ظاهر مینویسند تا ملفوظ
ومكتوب اوزان شعر يكسان باشد والتباس نشود كذا في عروض سيفي.
(٢) أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ١٧٧٨/٤، عن جابر باب غصين ... ، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان
العلم، ٢/ ٩٠ - ٩١، باب ذكر الدليل في أقاويل السلف ... ، وقال عقبه: هذا إسناد لا يقوم به حجة لأن الحارث بن
غصين مجهول، وأشار إلى أن النبي # لا يبيح الاختلاف بعده في أصحابه بأحاديث كثيرة، وأخرجه ابن حزم في الأحكام،
٨٢/٦؛ وأخرجه ابن حجر بطرقه في تلخيص الحبير ٤٠٢/ ١٩٠، كتاب القضاء، باب أدب القضاء، الحديث رقم ٢٠٩٨.
(٣) هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس. ولد ببغداد عام ٢٤٩ هـ/ ٨٦٣ م وتوفي فيها عام ٣٠٦ هـ/ ٩١٨ م.
فقيه الشافعية في عصره. قاض، مناظر. له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ١/ ١٨٥، طبقات الشافعية ٨٧/٢، البداية والنهاية
١٢٩/١١، تاريخ بغداد ٢٨٧/٤، وفيات الأعيان ١/ ١٧.