Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢٤١
الإقامة
الكوكب بحسب موضعه. وكلّ كوكب تمر دائرةٌ
نصف النهار بمركز جُرمه سواء فوق الأرض أو
تحت الأرض، فإنّ أفْقَ ذلك الكوكب هو دائرةُ
نصف النهار بحسب موضعه. ولمَّا كانت دائرة
نصف النهار واحدة من آفاق خط الإستواء فإنَّ
أُفْقَ ذلك الكوكب لا عرض له. وكلّ كوكب
يقع بين وتدين فيجبُ تصوّر دائرة بمركز جرم
ذلك الكوكب، وبه نقطتان: شمالية وجنوبية،
يعني نقطتان هما تقاطع نصف النهار والأفق في
كِلا الجهتين، وتلك هي دائرة أفق ذلك الكوكب
بحسب موضعه.
إذًا، إذا كان الكوكبُ في النصف
الصاعد، يعني ما بين العاشر والطالع أو ما بين
الرابع والطالع، يكون عرض أفقه أقلّ من عرض
أفْق ولادته في جانب الشمال. وإن يكن في
النصف الهابط يعني في واحد من رُبعين آخرين
فعرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته ولكن من
جهة الجنوب(١).
الأفق المبين : Final horizon, unveiling of
the divine presence - Horizon final,
dévoilement de la présence divine
هو نهاية مقام القلب. والأفق الأعلى هو
نهاية مقام الروح، وهي الحضرة الواحدية
والحضرة الألوهية، كذا في إصطلاحات الصوفية
لكمال الدين أبي الغنائم.
الإقالة: ,Cassation, annihilation
cancelling - Cassation, annulation
لغةً الإسقاط والرفع، وشرعًا رفع البيع
السابق. وقد يقال إنها من القول والهمزة للإزالة
كاشكيت ومعناها إزالة القول السابق، وهي
تثبت بلفظين: أحدهما يعبّر به عن الماضي
والآخر عن المستقبل، كما إذا قال أقِلْني، فقال
أقلت. وقال محمد رحمه الله تعالى لا يصحّ إلّ
بلفظي ماض، كذا في البرجندي شرح مختصر
الوقاية .
الإقامة: ,Accomplishing the prayer
installation - Accomplissement de la
prière, installation
عند أهل الشرع هي الإعلام بالشروع في
الصلوة بألفاظ عيّنها الشارع، وإمتازت عن
الأذان بلفظ الشروع، كذا في الكرماني شرح
صحيح البخاري. وفي البرجندي الإقامة في
الأصل مصدر سُمّي بها في الشرع الأذان الثاني
لما أنها سبب لقيام الناس إلى الصلوة، وألفاظه
هي ألفاظ الأذان بعينها إلاّ أنه يُزاد فيها: قد
قامت الصلوة مرتين بعد الحيعلتين. وعند أهل
الهيئة عبارة عن كون الكوكب في موضع من
فلك البروج واقفًا غير متحرّك. قالوا مما يعرض
للكواكب المتحيّرة الرجوع وهو حركتها إلى
خلاف التوالي، والإستقامة وهي حركتها إلى
التوالي، والإقامة وهي كونها أيامًا في موضع
(١) ودرزیج ایلخاني میگويد معرفت آفاق حادثة كواكب ضرو ریست در دو مطلوب يكي مطارح شعاعات كواكب ودیگر در
تسیرات کواکب پس گویم هر کوکب که در صورت طالع نصف شرقي افق بمركز جرم آن كواكب بگذرد افق ولادت افق آن
کو کب باشد بحسب موضع او وهر کو کب که نصف غربي نظیر افق بمركز جرم او بگذرد افق ولا دت يعني افق كه در جانب
جنوب عرض آن افق مساوي عرض افق ولادت باشد افق ولادت افق آن كوكب باشد بحسب موضع او وهر كوكب كه دائرة
نصف النهار بمركز جرم او بكذرد چه فوق الارض وچه تحت الارض دائرة نصف النهار افق آن كوكب باشد بحسب موضع
او وچون دائرة نصف النهار یکي از آفاق خط استوا باشد افق آن کو کب را هیچ عرض نبود وهر کوکب که میان دو وتد افتد
دائره تصور بايد کرد كه بمركز جرم آن كوكب وبدو دو نقطة شمال جنوب يعني دو نقطة كه موضع تقاطع نصف النهار وافق
باشد در هردو جهت و آن دائره افق آن کو کب باشد بحسب موضع او پس اکر کوکب در نصف صاعد باشد یعنی مابین عاشر
وطالع يا مابين رابع وطالع عرض افق او كمتر باشد از عرض افق ولادت در جانب شمال واكر در نصف هابط باشد يعني
در یکي از دو ربع دیگر عرض افق او كمتر از عرض افق ولادت باشد ليكن در جانب جنوب.

٢٤٢
الإقبال
واحد من فلك البروج. وفي كفاية التعليم إذا
رجع كوكبٌ لآخر أو وصل إلى الإستقامةِ فإنَّه
يقع في حَدّ الإقامة. ويقال لحدّ الإقامةِ رباطٌ
الکو کب(١) إنتهى كلامه.
بيان ذلك أن الكوكب إذا كان في أعلى
التدوير أي فوق البعدين الأوسطين بحسب
المسير لا بحسب المسافة كانت حركة مركزه
موافقة في الجهة لحركة مركز تدويره، فيرى
الكوكب مستقيمًا سريع الحركة إلى التوالي لأن
مركز الكوكب يتحرك حينئذ إلى التوالي بمجموع
حركتي الحامل والتدوير، فإذا قرب الكوكب من
أسفل التدوير أي من الحضيض وما يقرب منه
جعل يميل إلى خلاف التوالي لما تقرر أن حركة
التدوير على مركزه، وأن حركة أسفله تخالف
في الجهة حركة أعلاه قطعًا لعدم شموله
للأرض، لكنه ما دام حركة مركز الكوكب على
أسفل محيط التدوير إلى خلاف التوالي يكون
أقل من حركة التدوير إلى التوالي يرى الكوكب
مستقيمًا لكن بطئ السير في الإستقامة، فإذا
تساوت الحركتان يرى الكوكب مقيمًا في موضع
معيّن إذْ بمقدار ما يحركه الحامل إلى التوالي
يرده التدوير إلى خلافه فيُرى في مقامه واقفًا ولا
يُحَسُّ بحركته، فإذا زادت حركة مركز الكوكب
على حركة مركز التدوير يُرى الكوكب راجعًا
متحركًا إلى خلاف التوالي بمقدار فضل حركة
التدوير على حركة الحامل ثم الكوكب بعد
الرجعة يُقيم ثانيًا في الجانب الآخر من التدوير
إذا تساوت الحركتان، ويستقيم بعد الوقوف إذا
إتفقت الحركتان في الجهة. فالكوكب في أعلى
التدوير مستقيم وفي غاية سرعة الحركة إلى
التوالي، ثم يبطئ في الإستقامة حتى يقيم، ثم
يرجع متدرجًا من البطؤ في الرجوع إلى السرعة
فيه؛ وغاية سرعته في الرجوع في حضيض
التدوير، ومن هناك يتدرج من السرعة إلى البطؤ
فيه حتى يقيم ثانيًا ثم يستقيم متدرجًا من البطؤ
في الإستقامة إلى السرعة فيها، وغاية السرعة
في الإستقامة في ذروة التدوير التي فرضناها
مبدأ في حركة مركز الكوكب على محيط
التدوير، فظهر أنّ الكوكب يتم دورة في فلكه
من غير إختلاف يقع له بالنسبة إلى فلكه فليس
له في الحركة إسراع ولا إبطاء ولا رجوع ولا
وقوف في نفس الأمر، بل كل ذلك بحسب
رؤيتنا لتركّب في الحركات وإختلاف الأوضاع.
ولما كانت حركة مركز القمر على منطقة التدوير
أقل من حركة مركز تدويره على منطقة الحامل
لا يرى القمر راجعًا ولا واقفًا إذ لا تساوي
حركة التدوير حركة الحامل في الرؤية حتى يرى
القمر واقفًا فضلاً عن أن تزيد على حركة
الحامل حتى يرى راجعًا، بل قد يرى بطيء
السير إذا خالفت حركة مركز جرمه في الجهة
حركة مركز تدويره، وذلك إذا كان القمر في
أعلى التدوير. وإذا توافقت الحركتان في الجهة
يُرىُ سريعًا في الإستقامة وذلك إذا كان القمر
في أسفل التدوير. هكذا في شروح الملخص
وتصانيف عبد العلي البرجندي.
الإقبال: Planet in the meridian or in the
ecliptic - Planète se trouvant au méridien
ou à l'écleptique
مصدر من باب الإفعال وهو عند
المنجّمين عبارة عن كون الكوكب في الوتد
ويقابله الإدبار.
الإقتباس: Quotation from the Koran
and hadith - Citation du Coran ou de
hadith
بالباء الموحدة هو عند البلغاء أن يضمن
الكلام نثرًا كان أو نظمًا شيئًا من القرآن أو
(١) چون کوکب بآخر رجعت ویا استقامت رسد در حد اقامت افتد وحد اقامت رارباط کوکب خوانند

٢٤٣
الإقتباس
الحديث لا على أنه منه، أي على وجهٍ لا
يكون فيه إشعار بأنه من القرآن أو الحديث وهذا
إحتراز عمّا يُقال في أثناء الكلام قال الله تعالى
كذا أو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كذا، وفي الحديث كذا. ونحو ذلك. وهو
ضربان: أحدهما ما لم ينقل فيه المقتبس عن
معناه الأصلي، فمن المنثور قول الحريري(١):
فلم يكن إلاّ كلمح البصر وهو أقرب. ومن
المنظوم قول الآخر:
إن كنتِ أزمعْتِ على هجرنا
من غير ما جُرْمٍ فصبرٌ جميل
وإن تبدَّلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل
والثاني ما نقل فيه المقتبس عن معناه
الأصلي كقول إبن الرومي (٢):
لَئِنْ أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي بوادٍ غير ذي زرع
أراد بقوله بواد غير ذي زرع جنابًا لا خير
فيه ولا نفع، وأريد في القرآن بذلك مكّة إذْ لا
ماء فيه ولا نبات؛ ولا بأس في اللفظ المقتبَس
أن يقع تغيير يسير للوزن أو غيره كالتقفية كقول
البعض :
قد كان ما خفت أن يكونا
إنا إلى الله راجعونا
وفي القرآن ﴿إِنّا لله وإنّا إليه راجعون﴾(٣).
كذا في المطول.
قال في الإتقان في نوع آداب تلاوة
القرآن: قد إشتهر عن المالكية تحريم الإقتباس
وتشديد النكير على فاعله. وأما أهل مذهبنا فلم
يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع
شيوع الإقتباس في أعصارهم وإستعمال الشعراء
له قديمًا وحديثًا. وقد تعرض له جماعة من
المتأخرين، فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد
السلام(٤) فأجازه، وإستدل بما ورد عنه صلى
الله عليه وآله وسلم من قوله في الصلوةِ وغيرها
وجهت وجهي إلى آخره، وقوله: ((اللَّهم فالق
الإصباح وجاعل الليل سكنًا والشمس والقمر
حسبانًا إقض عني ديني وإغنني من الفقر)(٥).
وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام
المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر ولا دلالة فيه
على جوازه في الشعر وبينهما فرق لأن القاضي
أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر
مكروه وفي النثر جائز. وقال الشرف إسمعيل بن
المقري اليمني(٦) صاحب مختصر الروضة في
(١) الحريري هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري. ولد بالقرب من البصرة عام ٤٤٦هـ/
١٠٥٤م. وتوفي فيها عام ٥١٦هـ/ ١١٢٢م. أديب لغوي، صاحب المقامات الحريرية. له عدة مصنفات. الأعلام
١٧٧/٥، وفيات الأعيان ٤١٩/١، مفتاح السعادة ١٧٩/١، طبقات السبكي ٢٩٥/٤، خزانة البغدادي ١١٧/٣، آداب
اللغة ٣٨/٣، نزهة الجليس ٢/٢.
(٢) هو علي بن العباس بن جريح، أبو جورجيس الرومي، أبو الحسن. ولد ببغداد عام ٢٢١ هـ/ ٨٣٦م. ومات فيها مسمومًا
عام ٢٨٣ هـ/ ٨٩٦م. شاعر كبير من طبقة بشّار والمتنبي. أصله رومي، كان يهجو الناس. وله ديوان شعر مطبوع. الأعلام
٢٩٧/٤، وفيات الأعيان ١/ ٣٥٠، تاريخ بغداد ٢٢/١٢، معاهد التنصيص ١٠٨/١، الذريعة ٣١٣/١، دائرة المعارف
الإسلامية ١/ ١٨١.
(٣) البقرة/ ١٥٦ .
(٤) عز الدين بن عبد السلام هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقّب
بسلطان العلماء. ولد بدمشق عام ٥٧٧هـ/ ١١٨١م. وتوفي بالقاهرة عام ٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢م. فقيه شافعي مجتهد. تولى
الخطابة والتدريس ثم القضاء. له مؤلفات هامة. الأعلام ٢١/٤، فوات الوفيات ١/ ٢٨٧، طبقات السبكي ٨٠/٥، النجوم
الزاهرة ٢٠٨/٧، علماء بغداد ١٠٤، مفتاح السعادة ٢١٢/٢.
(٥) حديث رواه ابن أبي شيبة في مصنف، كتاب الدعاء، باب من كان يدعو بالغنى، ٧/ ٢٧ .
(٦) هو إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن ابراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. ولد باليمن عام ٧٥٥هـ/ ١٣٥٤م . =

٢٤٤
الإقتدار
شرح بديعية(١): ما كان منه في الخطب
والمواعظ ومدحه صلى الله عليه وآله وسلم
وصحبه ولو في النظم فهو مقبول وغيره مردود.
وفي شرح بديعية (٢) إبن حجة(٣): الإقتباس ثلاثة
أقسام: مقبول وهو ما كان في الخطب
والمواعظ والعهود. ومباح وهو ما كان في
الغزل والرسائل والقصص. ومردود وهو على
ضربين: أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه
ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما نقل عن
أحد بني مروان وأنه وقع على مطالعة فيها
شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا
حسابهم. والثاني تضمين آية في معنى هزل
ونعوذ بالله من ذلك كقوله :
أوحى إلى عشاقه طرفه
هيهات هيهات لما توعدون
وردفه ينطق من خلفه
لمثل هذا فليعمل العاملون
إنتھی.
قال قلت وهذا التقسيم حسن جدًا .
ويقرب من الإقتباس شيئان: أحدهما قِراءة
القرآن يُراد بها الكلام. قال النووي: في هذا
إختلاف، فُرُوي عن النخعي (٤) أنه كان يكره أنْ
يتأوّل القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا .
وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة
المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سينين ثم
رفع صوته، وقال: هذا البلد الأمين. وقال
بعضهم: يُكره ضرب الأمثال من القرآن صرّح به
(٥) تلميذ البغوي.
من أصحابنا العماد النتهي (٥)
الثاني التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره
وهو جائز بلا شك. قال الزركشي في البرهان:
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على
الحريري قوله فأدخلني بيتًا أحرج من التابوت
وأوهن من بيت العنكبوت إنتهى.
الإقتدار: The faculty of using many
figures of speech - La faculté d'utiliser
différentes figures de style
هو عند البلغاء أن يُبرِز المتكلم المعنى
الواحد في عدة صور إقتدارًا منه على نظم
الكلام وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني
والإعراض، فتارة يأتي به في لفظ الإستعارة
وتارة في صورة الإرداف وحينًا في مخرج
الإيجاز مرّة في قالب الحقيقة. قال إبن أبي
الإصبع: وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن،
فإنك ترى القضية الواحدة التي لا تختلف
معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من
الألفاظ المتعددة حتى لا تكاد تشتبه في
= وتوفي فيها عام ٨٣٧هـ/ ١٤٣٣م. باحث، تولى إمارة بعض البلاد في دولة الأشرف. كما تولى التدريس. له عدة كتب.
الأعلام ١/ ٣١٠، البدر الطالع ١٤٢/١، الضوء اللامع ٢٩٢/٢، بغية الوعاة ١٩٣، آداب اللغة ٢٣٧/٣.
(١) مختصر الروضة أو الفريدة الجامعة للمعاني الرائعة لاسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن ابراهيم الزبيدي شرف الدين المقري
(- ٨٣٧هـ) شرح فيها بديعيته. كشف الظنون ٢٣٤/١، هدية العارفين ٢١٦/٥.
(٢) البديعية لأبي بكر علي المعروف بابن حجة الحموي (- ٨٣٧هـ) سمّاها تقديم أبي بكر، وهي مؤلفة من ١٤٣ بيتًا. كشف
الظنون ٢٣٣/١ .
(٣) الحموي (ابن حجة) هو أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري، تقي الدين ابن حجة. ولد في حماة بسورية عام
٧٦٧هـ/ ١٣٦٦ م. وتوفي فيها عام ٨٣٧هـ/ ١٤٣٣م. إمام عصره في اللغة والأدب، شاعر له مصنفات كثيرة هامة.
الأعلام ٦٧/٢، الضوء اللامع ٥٣/١١، شذرات الذهب ٢١٩/٧، آداب اللغة ١٢٥/٣، كشف الظنون ١٣٦٦، دائرة
المعارف الإسلامية ١٣٥/١.
(٤) النخعي هو حفص بن غيات بن طلق بن معاوية النخعي الأزدي الكوفي، أبو عمر. ولد بالكوفة عام ١١٧ هـ/ ٧٣٥م. وتوفي
فيها عام ١٩٤ هـ/ ٨١٠م. تولى القضاء في بغداد أيام هارون الرشيد ثم قضاء الكوفة. فقيه محدث ثقة. وله كتاب في
الحديث. الأعلام ٢/ ٢٦٤، ميزان الإعتدال ٢٦٦/١.
(٥) هذا تصحيف. اسمه التيمي وليس النتهي. العماد التيمي تلميذ البغوي. ذكره طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة: ٤١٠/٢

٢٤٥
الإقتضاب
موضعين منه. ولا بد أن تجد الفرق بين صورها
ظاهرًا، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الإقتران : .Proof, syllogism - Preuve
syllogisme d'analogie
عند المنطقيين هو القرينة في الإشارات
تأليف الصغرى والكبرى يُسمّى إقترانًا .
والإقتراني عندهم قسم من القياس.
الإقتصار : - Concision, briefness
Concision, Brièveté
مَرّ ذكره في لفظ الإختصار وسيأتي أيضًا
في لفظ الحذف.
الإقتصاص : - To make somebody relate
Emprunter, se faire raconter
بالصاد المهملة عند البلغاء كما ذكره إبن
فارس هو أن يكون كلام في سورة مقتصًّا من
كلام في سورة أخرى أو في تلك السورة كقوله
تعالى: ﴿ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة
لمن الصالحين﴾(١) والآخرة دار الثواب لا عمل
فيها فهذا مقتصّ من قوله ﴿ومن يأته مؤمنًا قد
عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى﴾(٢)
ومنه: ﴿ولولا نعمة ربي لكنت من المحضَرين﴾(٣)
مأخوذ من قوله ﴿فأولئك في العذاب مُحْضَرون﴾ (٤)
وقوله ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾(٥) مقتص من أربع
آيات لأن الأشهاد أربعة: الملائكة في قوله
﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾(٦)،
والأنبياء في قوله ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة
بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾(٧)، وأمة
محمد عليه الصلوة والسلام في قوله ﴿لتكونوا
شهداء على الناس﴾(٨)، والأعضاء في قوله:
﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ (٩) الآية كذا في
الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الاقتضاب : - Shortening, concision
Ecourtement, concision
بالضاد المعجمة كالإجتناب هو عند البلغاء
الإنتقال مما إفتتح به الكلام إلى المقصود من
غير مناسبة، وهذا مذهب عرب الجاهلية ومن
يليهم وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام،
والشعراء الإسلاميون أيضًا قد يتبعونهم في ذلك
ويجرون على مذهبهم وإن كان الأكثر فيهم
التخلّص. ومن الإقتضاب ما يقرب من التخلّص
في أنه يشوبه شيء من الملائمة كقولك بعد
حمد الله أمّا بعد فإني قد فعلت كذا وكذا، فهو
إقتضاب من جهة أنه قد إنتقل من حمد الله
والثناء على رسوله إلى كلام آخر من غير رعاية
ملائمة بينهما، لكنه يشبه التخلّص من جهة أنه
لم يؤت الكلام الآخر فجاءه من غير قصد إلى
إرتباطهما وتعليق بما قبله، بل أتى بلفظ أمّا بعدُ
قصدًا إلى ربط هذا الكلام بما سبق. قيل قولهم
بعد حمد الله أمّا بعدُ فصل الخطاب. قال إبن
الأثير: والذي عليه المحققون من علماء البيان
أن فصل الخطاب هو أما بعد لأن المتكلم يفتح
كلامه في أمر ذي شأن بذكر الله وتحميده، فإذا
(١) البقرة/ ١٣٠.
(٢) طه / ٧٥ .
(٣) الصافات/ ٥٧ .
(٤) الروم / ١٦.
(٥) غافر / ٥١ .
(٦) قّ/ ٢١.
(٧) النساء/ ٤١
(٨) البقرة/ ١٤٣.
(٩) النور / ٢٤.

٢٤٦
الإقتِطاع
أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق لأجله
فصل بينه وبين ذكر الله تعالى بقوله أما بعد،
ومن الإقتضاب الذي يقرب من التخلّص ما
يكون بلفظ هذا كقوله تعالى بعد ذكر الجنة:
﴿هذا وإن للطاغين لشر مآب﴾(١) ومنه قول الكاتب
عند إرادة الإنتقال من حديث إلى حديث آخر:
هذا باب، فإن فيه نوع إرتباط حيث لم يبتدأ
الحديث فجأةً. ومن هذا القبيل لفظة أيضًا في
كلام المتأخرين من الكتّاب. وقد جعل البعض
هذا النوع قريبًا من حسن التخلّص، كذا في
المطول.
ويقول في جامع الصنائع: إنَّ تعريف
الإقتضاب هو تعريفُ الإشتقاق، إلاّ إِذا كان هنا
لا معنى للمقارنة، وهذا يكون في الفارسية.
ومثاله :
يا مَنْ إذا أخذ حصانك الأبيض في الجولان
فإنه يثير الغبار حتى يبلغ عَنانَ السماءِ(٢)
الإقتِطاع: ,Omission, cut - Omission
coupure
هو عند أهل المعاني حذف بعض الكلمة،
وأنكر وروده في القرآن إبن الأثير، وردّ بعضهم
وجعل منه فواتح السور على القول بأن كل
حرف منها إسم من أسمائه تعالى. وإدعى
بعضهم أن الباء في قوله تعالى: ﴿وامسحوا
برؤوسكم﴾(٣) أول كلمة بعض ثم حذف الباقي،
ومنه قراءة: ﴿ونادَوْا يا مالٍ﴾(٤) بالترخيم، ولمّا
سمعها بعض السلف قال ما أغنى أهل النار عن
الترخيم. وأجاب بعضهم بأنهم من شدّة ما هم
فيه عجزوا عن إتمام الكلمة. ويدخل في هذا
حذف همزة أنا في قوله: ﴿لكنّا هو الله ربي﴾(٥)
إذْ الأصل لكن أنا حذفت همزة انا تحفيفًا
وأدغمت النون في النون، كذا في الإتقان في
فصل الحذف.
الإقرار: Confession - Aveu
بالراء مأخوذ من القَرار بمعنى الثبات،
وهو في الشرع إخبارٌ بحقٍ لآخر عليه. فقولنا
إخبار أي إعلام بالقول، فإذا أشار ولم يقل شيئًا
لم يكن إقرارًا، ويدخل فيه ما إذا كتب إلى
الغائب. أمّا بعد فله عليّ كذا، فإنه كالقول
شرعًا. وقولنا بحق أي بما يثبت من عين أو
غيره، لكن لا يستعمل إلاّ في حق المالية،
فيخرج عنه ما دخل من حق التعزير ونحوه.
وقولنا لآخر عليه أي لغير المخبر على المخبر،
ويحترز به عن الإنكار والدعوى والشهادة ولا
ينقض على ما ظن بإقرار الوكيل والولي
ونحوهما لنيابتهم مناب المنويات شرعًا هكذا
في جامع الرموز.
الأقران: Similar narrators and
trustworthy - Narrateurs semblables et
dignes de foi
بفتح الهمزة عند المحدّثين هم الرواة
المتشاركة أي الموافقة في السنّ واللّقي أي
الإسناد والأخذ عن المشايخ في شرح النخبة،
وشرحه أن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر
من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي
فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ
يكون راويًا عن قرينه، وهذا بإعتبار الغالب وإلّ
(١) صّ/ ٥٥.
(٢) ودر جامع الصنائع گوید تعریف اقتضاب تعریف اشتقاق است مگر آنكه این جا مقارنت معنی نباشد واین در پارسي آید
مثاله. شعر. ای که چون خنك تو جولان بر گرفت گرد گردا گرد گردون گرد کرد.
(٣) المائدة/ ٦ .
(٤) الزخرف/ ٧٧. يا مالٍ للترخيم كما أشار المؤلف. والترخيم هو حزف الحرف الأخير من الاسم.
(٥) الكهف/ ٣٨.

٢٤٧
الإقليم
فقد يكتفى باللقي. قال إبن الصَّلاح: وربما
يكتفى بالتقارب في الإسناد أي الأخذ عن
المشايخ وإن لم يوجد التقارب في السّن،
والمراد بالمشاركة التقارب.
الإقليم: Zone, region - Zone, region
بكسر الهمزة كشور، الأقاليم الجمع -
وجمعه أقاليم - كما في المهذب(١). وفي کنزِ
اللُّغات: الإقليم هو قطعةٌ من الأَرْض(٢). إعلمْ
أن أهل الهيئة قسَّموا الأرض إلى أربعة أقسام
متساوية، وسموا واحدًا من تلك الأقسام بالربع
المسكون والربع المعمور، وذلك أنهم فرضوا
على سطح الأرض دائرتين، إحداهما هي
المسمّاة بخط الإستواء وهي تقطع الأرض
بنصفين شمالي وجنوبي. فالشمالي ما كان في
جهة القطب الذي يلي بنات النعش، والجنوبي
ما يقابله. وثانيتهما هي التي تمر بقطبي خط
الإستواء، وهي تنصف كلّ واحد من نصفيه
المذكورين، فتصير كرة الأرض بتقاطعي
الدائرتين المذكورتين أرباعًا، ربعان شماليان
وربعان جنوبيان، والمعمور منها أحد الربعين
الشماليين وهو المسمّى بالربع المسكون،
والعمارة ليست واقعة في تمامه بل في بعضه
وسائر الأرباع الثلاثة لا يعلم حالها في العمارة
على التحقيق. قيل في تعين الربع المعمور تعذر
أو تعسر لأنه لو قيل هو الفوقاني من الشماليين
كما قيل لورد أن كلاً منهما فوقاني بالنسبة إلى
مَنْ هو عليه، ولو قيل هو الربع الذي كثر فيه
العمارات لكان دورًا مع أن قلة العمارة في
الربع الآخر مشكوك فيه. ثم إنّ عرض المعمور
أي بُعده عن خط الإستواء ست وستون درجة،
وطوله نصف الدور أي مائة وثمانون درجة،
وإبتداء الطول عند اليونانيين من المغرب لأنه
أقرب إليهم، وعند أهل الهند من المشرق لذلك
وسيأتي في لفظ الطول.
ثم إنهم قسموا المعمور سبع قطاع دقيقة
مستطيلة على موازاة خط الإستواء ليكون كل
قسم منها تحت مدار واحد حكمًا، فيتشابه
أحوال البقاع الواقعة في ذلك القسم، وسمّوا
تلك الأقسام بالأقاليم. فإبتداء الإقليم الأول من
خط الإستواء لأنه متعيّن لذلك طبعًا والنهار
هناك أبدًا إثنتا عشرة ساعة ولا عرض هناك.
وعند بعضهم إبتداء الإقليم الأول من حيث
يكون النهار الأطول من السنة إثنتي عشرة ساعة
وخمسًا وأربعين دقيقة من دقائق الساعات،
ويكون العرض هناك إثنتي عشرة درجة وأربعين
دقيقة. وإنما جعلوه مبدأ إذْ من هنا إلى خط
الإستواء عمارات متفرقة لا إعتبار لها ووسط
الإقليم الأول بإتفاق الطائفتين حيث يكون النهار
الأطول من السنة ثلاث عشرة ساعة ويكون
العرض ست عشرة درجة ونصف درجة وثمنها .
وإبتداء الإقليم الثاني وهو آخر الإقليم الأول
حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة وربع
ساعة ويكون العرض عشرين درجة وسبعًا
وعشرين دقيقة، ووسط الإقليم الثاني حيث
يكون النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة ونصف
ساعة ويكون العرض أربعًا وعشرين درجة
وأربعين دقيقة. وإبتداء الإقليم الثالث حيث
يكون النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة وثلاثة
أرباع ساعة، ويكون العرض سبعًا وعشرين
درجة ونصف درجة، ووسطه حيث يكون النهار
الأطول أربع عشرة ساعة والعرض ثلاثين درجة
وأربعين دقيقة، ومبدأ الرابع حيث يكون النهار
الأطول أربع عشرة ساعة وربعًا والعرض ثلاثة
(١) المهذب الأسماء في مرتب الحروف والأشياء لمحمود بن عمر القاضي الزنجي السميزي، ويشتمل على أسماء من لغة
العرب وأسمائها الفارسية. تاريخ أدبيات در ايران، جمع د.ذبيح الله صفا، طهران ١٣٣٩، ٣١٩/٢.
(٢) ودر كنز اللغات ميگويد: إقليم بخشي از زمين.

٢٤٨
إقليم الرؤية
وثلاثين درجة وسبعًا وثلاثين دقيقة، ووسطه
حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة
ونصفًا، والعرض ستًا وثلاثين درجة وإثنتين
وعشرين دقيقة. ومبدأ الخامس حيث يكون
النهار الأطول أربع عشرة ساعة وثلاثة أرباع
ساعة، والعرض ثمانيًا وثلاثين درجة وأربعًا
وخمسين دقيقة، ووسطه حيث يكون النهار
الأطول خمس عشرة ساعة والعرض إحدى
وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة. ومبدأ
السادس حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة
ساعة وربعًا والعرض ثلاثًا وأربعين درجة وثلاثًا
وعشرين دقيقة، ووسطه حيث يكون النهار
الأطول خمس عشرة ساعة ونصفًا والعرض
خمسًا وأربعين درجة وإحدى وعشرين دقيقة.
ومبدأ السابع حيث يكون النهار الأطول خمس
عشرة ساعة وثلاثة أرباع، والعرض سبعًا
وأربعين درجة وإثنتي عشرة دقيقة، ووسطه حيث
يكون النهار الأطول ست عشرة ساعة والعرض
ثمانيًا وأربعين درجة وإثنتين وخمسين دقيقة،
وآخره عند البعض آخر العمارة، وعند البعض
حيث يكون النهار ست عشرة ساعة وربعًا
والعرض ثلاثًا وخمسين درجة، هكذا في
الملخص وشروحه.
إقليم الرؤية : Zodiac - Les signes du
zodiac (horoscope)
هو فلك البروج.
الإقناعي : Rhetoric proof - La preuve
rhétorique
بكسر الهمزة يطلق على القياس الخطابي
هو الدليل المركّب من المشهورات والمظنونات،
قد يطلق على المقنع في بادئ النظر وإنْ لم
يكن إقناعيًا حقيقة كذا في المحاكمات في إبطال
الجزء الذي لا يتجزأ .
الأقنوم: (Person - Personne (de la trinite
بالنون في اللغة الأصل وجمعه أقانيم.
قال الجوهري وأحسبه روميًا. والأقانيم عند
النصارى ثلاث صفات من صفات الله وهي
العلم والوجود والحيوة، وعبَّروا عن الوجود
بالآب وعن الحيوة بروح القدس وعن العلم
بالكلمة، وقالوا أقنوم الكلمة إتحدت بعيسى
عليه السلام، كذا في التفسير الكبير.
الإقواء : - Irregularity of rhyme
Irrégularité de rime
بكسر الهمزة عند الشعراء هو عبارةٌ عن
تبديل التَّوْجيه والحَذْوِ غير الحذو الذي هو حركةُ
ما قبلَ القيد في القافية التي رويُّها متحرّك، لأَنَّ
تغَيَُّ هذا الحذو مثل: آهسته (رويدًا) وبسته
(مقيد) عند أكثر الشعراء جائز.
وإختلافُ الحذو الذي هو حركةُ ما قبل
الرِّدْف فيكون بطريقتين:
الأول: أَنْ يكونَ في كلا القافيتين حذوٌ
مختلف مثل داد (أعطى) وديد (رأى) وفي هذا
الوقت الردف سيكون مختلفًا .
الثاني: هو أَنْ يكونَ الحذوُ في قافية ولا
يوجد في الثانية مثل دُور (بعيد) ودَوْر. ومن هذا
القبيل تبديل بطريق المعروف والمجهول مثل شير
وشير: (الأسد والحليب) (فشكلُ الكتابةِ واحد،
ولكنَّ اللفظَ بينهما مختلف. الأولى chere
والثانية chire) كذا في منتخب تكميل الصناعة.
وفي كشف اللغات يقول: الإقواء:
إختلافُ القوافي بين رفعٍ ونصبٍ وجرِّ وإنقاصٍ
حرف من عروض البيت (١).
(١) الاقواء بكسر الهمزة نزد شعرا عبارت است از تبدیل توجیه وحذو غیر حذویکه حرکت ما قبل قید است در قافيه كه روي آن=

٢٤٩
الإكراه
ألاّال: Phagedena - Phagedenique
عند الأطباء دواء يبلغ في تقريحه وتحليله
إلى أن ينقص قدرًا من اللحم كالزنجار، كذا في
الموجز(١).
الأكبر : - Derivation, predicate
Dérivation, premisse majeure, prédicat
عند أهل العربية يطلق على قسم من
الإشتقاق كما مرّ. وعند المنطقيين يطلق على
محمول المطلوب في القياس الإقتراني وسيأتي
في لفظ الحد.
الإكْتِفاء: Ellipsis - Ellipse
بالفاء هو عند أهل المعاني نوع من أنواع
الحذف وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما
تلازم وإرتباط، فيُكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة
ويختصّ غالبًا بالإرتباط العطفي كقوله تعالى
﴿سرابيلَ تقيكم الحرّ﴾(٢) أي والبرد، وخصص
الحرّ بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة
والوقاية عندهم من الحرّ أهم لأنه أشد من البرد
عندهم؛ وقوله: ﴿بيدك الخير﴾(٣) أي والشرّ،
وإنّما خصّ الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد
ومرغوبهم؛ وقوله: ﴿إِنْ امرءٌ هلك ليس له
ولد﴾(٤) أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت
النصف، وإنما ذلك مع فقد الأب لأنه يُسقطها،
كذا في الإتقان في نوع الحذف.
الإكراه : - Constraint, cocrcion
Contrainte, coercition
في اللغة عبارة عن حمل إنسان على أمرٍ
يكرهه، وقيل على أمرٍ لا يريده طبعًا أو شرعًا.
والإسم الكره بالفتح. وفي الشريعة فِعْلٌ يوقعه
بغيره فيفوت رضاه أو يفسد إختياره مع بقاء
أهليته. فالفعل يتناول الحكمي كما إذا أمره بقتل
رجل ولم يهدده بشيء إلاّ أنّ المأمور يعلم
بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله الآمر أو
قطعه، فإنه إكراه. والإيقاع فعل بالمعنى
المصدري إلاّ أنّه يخص بما يكره يقال أوقع
فلان بفلان بالسوءة، فالمعنى هو فعل يوقعه
إنسان بغيره مما يسؤ والرضاء خلاف الكراهة
والإختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين
الوجود والعدم بترجيح أحد جانبه على الآخر
فإن إستقل الفاعل في قصده فذلك الإختيار
صحيح وإلّ ففاسد. ثم الفائت الرضا به
نوعان: صحيح الإختيار وذلك بأن يفوت
الرضاء ولا يفسد الإختيار ويسمّى بالإكراه
القاصر وغير الملجئ، وفاسد الإختيار ويسمّى
بالإكراه الكامل والملجئ وبالجملة ففي الإكراه
الملجئ يضطر الفاعل إلى مباشرة الفعل خوفًا
من فوات النفس أو ما هو في معناه كالعضو،
وفي غير الملجئ يمكنه من الصبر إذ ليس فيه
خوف فوات النفس أو العضو بل إنما هو خوف
الحبس والضرب ونحو ذلك كالكلام الخشن في
= متحرك باشد چه تغیر این حذو مانند آهسته وبسته نزد بیشتر شعرا جائز است واختلاف حذویکه حرکت ما قبل ردف است
بدو طریق میشود أول آنكه در هر دو قافية آن حذو باشد ومختلف باشد مانند داد ودید واین هنگام ردف نیز مختلف خواهد
بود دوم آنکه در یك قافية آن حذو باشد مانند دور ودَوْر وازین قبيل است تبديل بطريق معروف ومجهول چون شير وشیر کذا
في منتخب تكميل الصناعة ودر كشف اللغات ميگويد اقواء مختلف كردانيدن قافيها برفع ونصب وجر ونقصان كردن حرفي
از عروض بيت.
(١) موجز القانون لعلاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس (- ٦٨٧هـ) وعليه شروح كثيرة. كشف الظنون
٢/ ١٨٩٩ - ١٩٠٠.
(٢) النحل / ٨١.
(٣) آل عمران/ ٢٦.
(٤) النساء/ ١٧٦ .

٢٥٠
الإكفاء
حق القاضي وعظيم البلد وإليه الإشارة في
الكلام بطريق الإكتفاء أي يفوت رضاه يصح
إختياره أو يفسد إختياره فإندفع ما ظنّ من
تسامح الترديد بين العام والخاص. وفي هذا
الكلام إشعار بأن الإكراه لم يتحقق مع الرضاء
وهذا صحيح قياسًا؛ وأمّا إستحسانًا فلا، لأنه
لو هدّد بحبس أبيه أو إبنه أو أخيه أو غيرهم
من ذي رحم مَحْرم منه لبيع أو هبة أو غيره كان
إكراهًا إستحسانًا، فلا ينفذ شيء من هذه
التصرفات كما في المبسوط. وقولنا مع بقاء
الأهلية إحتراز عما إذا ضربت على رأس آخر
بحيث صار مجنونًا فإنه لم يبق الأهلية بخلاف
ما نحن فيه فإنّها تثبت بالذمّة والعقل والبلوغ،
والإكراه لا يخلّ بشيء منها. ألا ترى أنّ
الإكراه متردد بين فرض وحظر ورخصة ومباح،
ومرةً يأثم ومرةً يُئاب. وعرَّف بعضهم الإكراه
بأنه حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر
الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفًا به فائت
الرضاء بالمباشرة. وقيل هو إلزام الغير على ما
يكرهه الإنسان طبعًا أو شرعًا فيقدم عليه مع
عدم الرضاء ليدفع عنه ما هو أضرّ منه. وقيل
هو تهديد القادر غيره على أمرٍ بمكروه طبعًا أو
شرعًا بحيث ينتفي به الرضا. وقيل فعل يوجد
من الفاعل فيحدث في المحل معنى يصير به
مدفوعًا إلى الفعل الذي طلب منه. وفي التلويح
الإكراه حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه
ولا يختار مباشرته لو خلّي ونفسه فيكون مُعْدَمًا
للرضاء والإختيار. هكذا يستفاد من جامع
الرموز والبرجندي.
الإكفاء : - Dissemblance of the rhyme
Dissemblance de la rime
بالفاء عند الشعراء أن يخالف الشاعر بين
نفس الروي كالذال مع الظاء والحاء مع الخاء
ونحوهما. وقيل بين حركات الروي كقافية
المرفوع مع المكسور. والإكفاء من العيوب كذا
في الصحاح والصراح. ومن قبيل الإكفاء:
الجمعُ بين حرفٍ أعجمي وآخر عربي قريبٍ منه.
مثل: كلمة جب (يسار) مع كلمة طرف فيجعل
منهما قافية. أوْ سراجه (قصر صغير) مع
سراجه، وسك (كلب) مع شك وهذا في غاية
القُبح. وتبديلُ حرف الروي بحرف غير قريب
المخرج منه ساقط من الإعتبار(١) كما في
منتخب تكميل الصناعة.
الأكل : The eating, nutrition - Le
manger, la nourriture
إيصال ما يتأتّى فيه المضغ إلى الجوف
ممضوغًا كان أو غيره، فلا يكون اللبن والسويق
مأكولاً كذا في تعريفات السيّد الجرجاني.
الأَْلة: Phagedena ulcer - Ulcere
phagédénique
بفتح الألف وسكون الكاف عند الأطباء
علة صورتها صورة القروح إلاّ أنها تسعى في
زمان يسير في مواضع كثيرة، ولها رائحة. وإذا
حدثت في الفم تضاف إليه ويقال أكلة الفم،
وكذا إلى غيره، كذا في حدود الأمراض.
الأَْمَل: Al Akmal (prosody), more
perfect - Al Akmal (prosodie), plus
parfait
إسمُ أحدِ بحورِ الشعرِ، ووزنُه مفتعلاتن
(١) واز قبيل اكفا است جمع ميان حرف عجمي وعربي متقارب بوي چنانكه چپ را باطرب قافيه سازند وسراچه رابا سراجه
وسگ را باشك واین بغایت ناپسندیده است وتبدیل روي بحرفي که در مخرج باو نزدیک نباشد از درجة اعتبار ساقط است
كما في منتخب تكميل الصناعة.

٢٥١
الإلتفات
ثماني مرات. ومثاله المصراع التالي: إِنْ أَردْتَ
وزن بحر الأكملِ اللَّطيف فافعلْ هكذا بسرعة.
كذا في جامع الصنائع. ويأتي هذا البحر مجزوءًا
يعني بست تفعيلات. ويقول الصوفية: كل من
إجتمعت فيه الأسماء والصفات الإلهية بشكلٍ
أكثر فهو أكمل، وكلّ مَنْ كان حظّهُ من الأسماءُ
الإلهية أقل فهو أنقصُ وأبعدُ من مرتبة
الخلافة (١)، كذا نقل من الشيخ عبد الرزاق
الكاشي والفرق بينه وبين الأشرف قد سبق.
الإلتزام : - Enriched rhyme, implication
A rime enrichie, implication
عند أهل البديع هو لزوم ما لا يلزم،
ويسمّى بالتشديد والإعنات والتضمين أيضًا.
وهو أن يجيء قبل حروف الروي أو ما في معناه
ما ليس بلازم في القافية أو السجع. وسيأتي
مستوفى في لفظ التضمين.
الإلتفات: Apostrophe - Apostrophe
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على معان
منها الإعتراض وقد سبق. ومنها تعقيب الكلام
بجملة مستقلة متلاقية له في المعنى على طريق
المثل أو الدعاء ونحوهما من المدح والذم
والتأكيد والإلتماس كقوله تعالى: ﴿وزهق الباطل
إنّ الباطل كان زهوقًا﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿ثم
انصرفوا صرف الله قلوبهم﴾(٢) وفي كلامهم قصم
الفقر ظهري والفقر من قاصمات الظهر. ومنها
أن تذكر معنى فيتوهم أن السامع إختلج في قلبه
شيء فتلتفت إلى كلام يزيل إختلاجه ثم ترجع
إلى مقصودك كقول إبن مَيّاد (٤):
فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة
ولا وصله يصفو لنا فنكارمه
كأنه لما قال فلا صرمة يبدو قيل له ما
تصنع به فأجاب بقوله وفي اليأس راحة. ومنها
التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة من
التكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بآخر
منها أي بعد التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر
من الطرق الثلاثة، بشرط أن يكون التعبير الثاني
على خلاف مقتضى الظاهر، ويكون مقتضى
ظاهر سوق الكلام أن يعبّر عنه بغير هذا الطريق
إذْ لو لم يشترط ذلك لدخل فيه ما ليس من
الإلتفات منها، نحو: أنا زيد وأنت عمرو
ونحوهما مما يعبّر عن معنى واحد تارة بضمير
المتكلم أو المخاطب، وتارة بالإسم المظهَر أو
ضمير الغائب. ومنها نحو: يا زيد قم ويا رجلاً
له بصر خذ بيدي، لأن الإسم المظهَر طريق
غيبة. ومنها تكرير الطريق الملتفت إليه نحو:
إياك نستعين وإهدنا وأنعمت، فإن الإلتفات إنما
هو في إياك نعبد والباقي جار على أسلوبه.
ومنها نحو: يا مَنْ هو عالم حقّق لي هذه
المسألة فإنك الذي لا نظير له، فإنه الإلتفات؛
فإن حق العائد إلى الموصول أن يكون غائبًا وما
سبق إلى بعض الأوهام أن نحو يا أيها الذين
آمنوا التفات، والقياس آمنتم فليس بشيء. ومن
الناس من زاد لإخراج بعض ما ذكر قيدًا وهو
أن يكون التعبيران في كلامين وهو غلط لأن
(١) اسم بحریست که وزنش مفتعلاتن است هشت بار مثاله. مصراع. وزن لطيف اكمل مارا گرتو بخواهي زود چنين كن. كذا
في جامع الصنائع واین بحر مجزوهم آید یعني مفتعلاتن شش بار وصوفیه میگويند هركه در وى جمعيت الهيه بجميع اسما
وصفات اکثر بود اکمل باشد وهر كراحظ از اسماى الهيه اقل باشد انقص بود واز مرتبة خلافت ابعد.
(٢) الأسراء/ ٨١.
(٣) التوبة/ ١٢٧ .
(٤) ابن مّياد هو الرمّاح بن أبرد بن ثوبان الذبيان الغطفاني المضري، أبو شرحبيل ويقال أبو حرملة. توفي حوالي عام ١٤٩ هـ/
٧٦٦م. شاعر رقيق هجّاء، مخضرم بين الأمويين والعباسيين. كان يهجو الناس ويسبهم، إشتهر بنسبته لأمه ميادة فقيل: ابن
ميادة. الأعلام٣١/٣، الأغاني ٢/ ٨٥، إرشاد الأريب ٢١٢/٤، الشعر والشعراء ٢٩٨، خزانة الأدب ١/ ٧٧.

٢٥٢
الإلتفات
قوله تعالى ﴿باركنا حوله لِنُرِيَه من آياتنا﴾(١) فيمن
قرأ ليُرِيه بلفظ الغيبة فيه إلتفات من التكلّم إلى
الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم مع أن قوله من
آياتنا ليس بكلام آخر بل هو من متعلّقات ليريه؛
هذا التفسير هو المشهور فيما بين الجمهور.
وقال السكاكي: الإلتفات عند أهل
المعاني إمّا ذلك التعبير أو التعبير بأحدها فيما
حقّه التعبير بغيره، وكأنه حمل السكاكي قولهم
بعد التعبير عنه بآخر منها على أعم من التعبير
حقيقةً أو حكمًا، فإنّ إقتضاء المقام تعبيرًا في
حكم التعبير، فالتفسير المشهور أخصّ من تفسير
السكاكي فقول الشاعر:
تطاول ليلك بالإثمد.
فيه إلتفات على تفسير السكاكي، وقد
صرَّح بذلك أيضًا إذْ مقتضى الظاهر أن يقال:
تطاول ليلي، وليس على التفسير المشهور منه إذْ
لم يذكر تطاول ليلي سابقًا. هذا خلاصة ما في
المطول والأطول، فظهر أنّ الإلتفات ستة
أقسام. فمن التكلّم إلى الخطاب قوله تعالى:
﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لربّ العالمين، وأن أقيموا
الصلوة﴾(٢)، ومن التكلّم إلى الغيبة قوله ﴿إنّا
فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله﴾(٣) والأصل
لنغفر لك، ومن الخطاب إلى التكلّم لم يقع في
القرآن ومثّل له بعضهم بقوله ﴿فاقض ما أنت
قاض﴾ (٤)، ثم قال ﴿إنّا آمنا بربنا﴾(٥)، وهذا
المثال لا يصحّ لأن شرط الإلتفات أن يكون
المراد به واحدًا. ومن الخطاب إلى الغيبة قوله
﴿حتى إذا كنتم في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بهم﴾(٦) والأصل
بكم. ومن الغيبة إلى الخطاب قوله ﴿وقالوا إنّخذ
الرحمن ولدًا لقد جئتم﴾(٧) والأصل لقد جاءوا.
ومن الغيبة إلى التكلّم قوله: ﴿وأوحى في كل
سماء أمرها وزَيَّنَا﴾(٨).
تنبيهات
الأوّل شرط الإلتفات بهذا المعنى أن
يكون الضمير في المنتقل إليه عائدًا في نفس
الأمر إلى المنتقل عنه، وإِلاّ يلزم أنْ يكون في
أنت صديقي إلتفات. الثاني شرطه أيضًا أنْ
يكون في جملتين صرّح به صاحب الكشاف
وغيره. الثالث ذكر التنوخي في الأقصى
الغريب(٩) وإبن الأثير وغيرهما نوعًا غريبًا من
الإلتفات وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب
فاعله أو تكلّمه كقوله تعالى ﴿غير المغضوب
عليهم﴾(١٠) بعد أنعمت، فإنّ المعنى غير الذين
غضبت عليهم. وتوقف صاحب عروس
الأفراح. الرابع قال إبن أبي الإصبع: جاء في
القرآن من الإلتفات قسم غريب جدًا لم أظفر في
الشعر بمثاله، وهو أن يقدم المتكلّم في كلامه
مذكورين مرتَّبين ثم يخبر عن الأول منهما
وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن
الثاني، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول كقوله
تعالى: ﴿إنّ الإنسان لربه لَكَنود، وإنه على ذلك
(١) الأسراء/ ١ .
(٢) الأنعام/ ٧١- ٧٢.
(٣) الفتح / ١-٢.
(٤) طه / ٧٢ .
(٥) طه/ ٧٣.
(٦) يونس / ٢٢.
(٧) (مريم/ ٨٨-٨٩.
(٨) فصلت/ ١٢ .
(٩) الأقصى الغريب والصحيح الأقصى القريب في علم البيان لأبي علي محمد بن محمد التنوخي، زين الدين 499 ,GALS, I.
(١٠) الفاتحة/ ٧.

٢٥٣
الإلتفات
لَشَهيد﴾(١) إنصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى
الإخبار عن ربه تعالى، ثم قال منصرفًا عن
الإخبار عن ربه إلى الإخبار عن الإنسان بقوله
﴿وإنّ لحبّ الخير لشديد﴾(٢). قال وهذا يحسن
أن يسمّى إلتفات الضمائر. الخامس يقرب من
الإلتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو
الإثنين أو الجمع لخطاب الآخر ذكره التنوخي
وإبن الأثير وهو ستة أقسام أيضًا. مثاله من
الواحد إلى الإثنين ﴿قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا
عليه أباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض﴾(٣)
وإلى الجمع ﴿يا أيها النبي إذا طلَّقتم النسّاء﴾(٤)
ومن الإثنين إلى الواحد ﴿قال فَمَنْ ربّكما يا
موسى﴾(٥) ﴿فلا يُخْرِجَنَّكُمَا من الجنة فتشقىٍ﴾(٦)
وإلى الجمع ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تَبَوَّءا
لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة﴾(٧)، ومن
الجمع إلى الواحد ﴿وأقيموا الصلوة وبشّر
(٨) وإلى الإثنين ﴿يا معشر الجن والإنس
المؤمنین﴾ (٨)
إنْ استطعتم﴾(٩) إلى قوله فبأي الآء ربكما
تكذبان. السادس يقرب من الإلتفات أيضًا
الإنتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى
آخر منها. مثاله من الماضي إلى المضارع ﴿إنّ
الذين كفروا ويصدّون عن سبيل الله﴾(١٠) وإلى
الأمر ﴿قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم﴾(١١)
و﴿أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم﴾(١٢)
ومن المضارع إلى الماضي ﴿ويومٍ يُنفخ في الصور
ففزع(١٣) ﴾ وإلى الأمر ﴿قال إني أُشْهِدُ الله واشهدوا
أني بري﴾ (١٤)
﴾(١٤) ومن الأمر إلى الماضي ﴿واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم﴾ (١٥)
وإلى المضارع ﴿وأن أقيموا الصلوة واتقوه وهو
الذي إليه تحشرون﴾(١٦) كذا في الإتقان في نوع
بدائع القرآن. السابع قال صاحب الأطول: لا
يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير
عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث وبالعكس، وكذا
التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث ينبغي أن يجعل
تحت الإلتفات ولو لم يثبت أنها جُعلت إلتفاتًا
فنجعلها ملحقات به .
فائدة :
قال البعض: الإلتفات من البيان، وقيل
من البديع. ولذا ذكره السكّاكي في علم البديع.
فائدة :
وجه حسن الإلتفات أن الكلام إذا نقل من
أسلوب يتوقعه السامع إلى أسلوب لا يتوقعه
سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في
الإلتفات المشهور أو لم يوجد كما في الإلتفات
السكّاكي كان أحسن نظرية لنشاط السامع وأكثر
إيقاظًا للإصغاء إليه، كذا في الأطول.
(١) العاديات/ ٦ - ٧ .
(٢) العاديات/ ٨.
(٣) يونس / ٧٨.
(٤) الطلاق/ ١ .
(٥) طه/ ٤٩.
(٦) طه / ١١٧ .
(٧) يونس / ٨٧
(٨) يونس / ٨٧.
(٩) الرحمن/ ٣٣.
(١٠) الحج/ ٢٥.
(١١) الأعراف/ ٢٩.
(١٢) المائدة/ ١ .
(١٣) النمل / ٨٧.
(١٤) هو د/ ٥٤ .
(١٥) البقرة/ ١٢٥.
(١٦) الأنعام/ ٧٢.

٢٥٤
الإلتفاف
فائدة:
ملخّص ما ذكر القوم في هذا المقام أنّ
في الإلتفات أربعة مذاهب. ووجه الضبط أن
يقال لا يخلو إمّا أنْ يشترط فيه سبق التعبير
بطريق آخر أم لا، الثاني مذهب الزمخشري
والسكّاكي ومن تبعهما، وعلى الأول لا يخلو
إمّا أنْ يشترط أن يكون التعبيران في كلام واحد
أوْ لاَ، الأول مذهب البعض، وعلى الثاني لا
يخلو إمّا أنْ يشترط كون المخاطب في التعبيرين
واحدًا أمْ لاَ، الأول مذهب صدر الأفاضل(١)،
والثاني مذهب الجمهور، كذا في الجلبي حاشية
المطوّل.
الإلتفاف: ,Conversion, divergence
obliquity - Conversion, divergence,
obliquité
هو مصدر من باب الإفتعال وهو عند أهل
الهيئة الإنحراف المسمّى بعرض الوراب.
وسيأتي في لفظ العرض.
إلتقاء الخاطرين: Telepathy - Telepathie
هو عندَ البُلغاء أنْ يتَّفْقَ شاعران في
المجاوبات على قولِ مصراع أو بيتٍ من الشعر،
إذا يراد معنى أو صفة بحيثُ لا يُتَّهِمُ أحدُهما
بالأخذِ من الآخر، وذلك بأن يكون كلاهما في
زمان واحدٍ ومكان واحد، فيُنشِئَان قولاً على
ذلك الخط، بحيث لم يطّلع أحدُهما على ما
يقوله الآخر. وإذا كان هذا الأمر أي طريق
المجاوبات يتفقون فيما بينهما على مدة يومين
ثم يصنعون شيئًا بشرطِ أنْ يكون تلاقيهما غيرَ
ممكن، فله نفسُ الحكم. وإذا وافق بيت لأحدٍ
المتأخّرين بيتَ أحدٍ من المتقدمين، وكان القائلُ
من أصحاب القريحةِ القويةِ فهذا من هذا القبيل.
كما يُقال لَذلك أيضًا تواردُ الخَواطِر(٢).
الإلتماس : Solicitation - Sollicitation
لغةً طلب الفعل مع التساوي، وأمّا عرفا
فيطلق على ما يكون مع نوع تواضع، كما في
البديع الميزان. وفي المطول في بحث الأمر
الإلتماس في العرف إنما يقال للطلب على سبيل
نوع من التضرّع لا إلى حدّ الدعاء.
الإلتواء : ,Luxation, obliquity - Luxation
obliquité
هو عند الأطباء زوال الفقرات إلى اليمين
أو اليسار كما في حدود الأمراض. وعند أهل
الهيئة وهو الإنحراف ويسمّى بعرض الوراب
أيضًا .
الإلحاق: Annexion - Annexion
هو عند الصرفيين أن يزيد حرفًا أو حرفين
على تركيب زيادة غير مطردة في إفادة معنى
ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة
أخرى في عدد الحروف وحركاتها المعينة
والسّكنات، كلّ واحد في مثل مكانها في
الملحق بها، وفي تصاريفها من المضارع
والماضي والأمر والمصدر وإسم الفاعل وإسم
(١) صدر الأفاضل: هو القاسم بن الحسين بن أحمد الخوارزمي، مجد الدين الملقب بصدر الأفاضل. ولد بخوارزم عام
٥٥٥هـ/ ١١٦٠م. ومات مقتولاً عام ٦١٧هـ/ ١٢٢٠م. من فقهاء الحنفية، عالم بالعربية. له عدة مؤلفات. الأعلام
١٧٥/٥، الفوائد البهية ١٥٣، بغية الوعاة ٣٧٦. الجواهر المضية ٤١٠/١.
(٢) نزد بلغا ان است كه دو شاعر در مجاوبات مصراعي يا بيتي ويا معنى ويا صفتى را موافق بگويند چنان كه اتهام برهيچ يكي
نبود وان چنان باشد که هر دو در زمان متحد ومکان متحد بانشاء رسانند بران نمط که یکي رابر دیگری اطلاع نبود واگر هر
دو طريق مجاوبات قبول کنند وبعد يك دو روز فرصت طلبند وسازند وامکان اطلاع نبوده باشد همین حکم دارد واگر بیت
متاخرين موافق بيت متقدمين افتد وقائل ازانها باشد كه در قوت طبع أو شبهه نبود هم ازين قبيل بود كذا في جامع الصنائع
واین را توارد خاطرین نیز گويند.

٢٥٥
الإلحاق
المفعول إنْ كان الملحق به فعلاً رباعيًا، ومن
التصغير والتكسير إن كان الملحق به إسمًا رباعيًا
لا خماسيًا، وفائدة الإلحاق أنه ربما يحتاج في
تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في شعر أو
سجْع ولا يجب عدم تغيّر المعنى بزيادة
الإلحاق، كيف وأن معنى حوقل مخالف لمعنى
حقل، وشملل مخالف لشمل، بل يكفي أنْ لا
تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطردة
في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكثر
وأفضل للتفضيل وزيادة الميم في مَفعل للمصدر
أو الزمان أو المكان وفي مِفعل للآلة، ومن ثمَّ
لم نقل بأنّ هذه الزيادات للإلحاق، وإنْ صارت
الكلم بها كالرّباعي لظهور كون هذه الزيادات
للمعاني، فلا نحيلها على الغرض اللّفظي مع
إمكان إحالتها على الغرض المعنوي وليس لأحد
أن يرتكب كون الحرف لمعنى للإلحاق أيضًا،
لأنه لو كان كذلك لم يدغم نحو أشدّ ومردّ لئلا
ينكسر وزن جعفر، كما لم يدغم مهدد وقردد
لذلك، وترك الإدغام في قردد ليس لكون أحد
الدالين زائدة، وإلّ لم يدغم نحو قمد لزيادة
أحدد إليه ولم يظهر نحو الندد وبلندد لأصالة
داليهما، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به،
وربما لا يكون لأصل الملحق معنى في كلامهم
ككوكب وزينب فإنه لا معنى لتركيب ككب
وزنب.
قولنا: أن يزيد حرفًا نحو كوثر قولنا أو
حرفين كالندد، وأما اقعَنْسس واحرنْسى فقالوا
ليس الهمزة والنون فيهما للإلحاق بل أحد سيني
اقعنسس وألف احرنسى للإلحاق فقط وذلك لأن
الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون
الزائدتين في الملحق به أيضًا، ولا يكون
الإلحاق إلّ بزيادة حرف في موضع الفاء أو
العين أو اللام، هذا ما قالوا. قال الرضي وأنا
لا أرى منعًا من أن يُزاد للإلحاق لا في مقابلة
الحرف الأصلي إذا كان الملحق به ذا زيادة،
فنقول: زوائد اقعنسس كلها للإلحاق باحرنْجَم،
وقد يلحق الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما
يزاد على الملحق بها كما ألحق شيطن وسلقى
بدحرج ثم ألحق الزيادة فقيل تشيطن وإسلنقى
كما قيل تدحرج وأحرنجم فيسمّى مثله ذا زيادة
الملحق وليس اقعنسس كذلك إذْ لم يُستعمل
قعسس ولا يلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلاّ بأن
يجيء في الملحقة ذلك الزائد بعينه في مثل
مكانه، فلا يقال إنّ اعشَوْشَب واجلوذٌ ملحقان
باحرنجم لأن الواو فيهما في موضع نونه؛ ولذا
ضعّف قول سيبويه في نحو سودد ملحق بجندب
المزيد نونه، وقوي قول الأخفش أنه ثبت
جحدب وأنّ سودد ملحق به.
قولنا والمصدر يخرج نحو افعل وفعّل
وفاعل فإنها ليست ملحقة بدحرج لأن مصادرها
إفعال وتفعيل ومفاعلة مع أن زياداتها مطّردة
لمعان ولا يكفي مساواة إفعال وفعال وفيعال
كإخراج وقتال وقيتال لفعلال مصدر فعلل، لأنّ
المخالفة في شيء من التصاريف تكفي في
الدلالة على عدم الإلحاق لاسيما واشتهر مصدر
فعلل فعللة. قولنا في التصغير والتكسير يخرج
عنه نحو حمار وإن كان على وزن قِمَظْر لأنّ
جمعه قماطر ولا يجمع حمار على حمائر بل
على حُمُر. وأمّا شمائل جمع شمال فلا يرد
إعتراضًا لأن فعائل غير مطرد في جمع فعال.
قولنا لا خماسيًا لأن الملحق به لا يحذف آخره
في التصغير والتكسير كما يحذف في الخماسي
بل يحذف الزائد منه أين كان، لأنه لمّا إحتيج
إلى حذف حرف واحد فالزائد أولى. قيل لا
يكون حرف الإلحاق في الأول فليس أبلم ملحق
ببرئن. قال الرضي ولا أرى منعًا منه فإنها تقع
أولاً للإلحاق مع مساعد إتفاقًا كما في الندود
وبلندود، فما المانع أن يقع بلا مساعد. وقيل
لا يقع الألف للإلحاق في الإسم حشوًا أي
وسطًا ولا دليل على هذا الإمتناع. وقال بعضهم

٢٥٦
الإلغاء
الألف لا تكون للإلحاق أصلاً ولا دليل على ما
قال أيضًا .
فائدة :
كل كلمة زائدة على ثلاثة أحرف، في
آخرها مثلان مُظْهران فهي ملحقة، سواء كانا
أصليين كما في الندد أو أحدهما زائدًا كما في
مهدد، لأن الكلمة إذن ثقيلة، وفكّ التضعيف
ثقيل، فلولا قصد مماثلتهما لرباعي أو خماسي
الأدغم الحرف طلبًا للتخفيف. فلهذا قيل إنّ
مهدد ملحق بجعفر دون معد. ولهذا قال سيبويه
نحو سودد ملحق بجندب مع كون النون في
جندب زائدًا هكذا يستفاد مما ذكر الرضي في
الشافية .
الإلغاء : Abolition - Abolition
هو عند النحاة إبطال العمل في اللفظ
والمعنى وسيأتي في لفظ التعليق. وعند
الأصوليين وجودُ الحكم بدون الوصف في
صورة وحاصله عدم تأثير الوصف، أي العلّة.
وسيأتي في لفظ السّير.
الألفة: Familiarity - Familiarite
بالضم هي في اللغة خوكَرفتكي كما في
الصّراح، وعند السالكين هي من مراتب المحبة
وهي ميلان القلب إلى المألوف. ويقول في
الصحيفةِ الثامنة عشرةً من ((الصحائف)): الألفةُ
على خمس درجات: الأول: النظرُ في أفعالِ
الصانع. يقول الشاعر: وفي كل شيء له آيةٌ تدلّ
على أنّه الواحد. وذلك مثل أنْ يتكلّم أحدهم
عن الصفات الحَسَنة لأحدٍ أصحابه أمام آخر،
فتنشأ لديه حركةٌ نحو محبةٍ ذلك الآخر
الموصوف.
ثانيًا : كتمانُ الميلِ وتحمّل المشقّة. وهنا
نجد الأليف يستر أحواله مع أنّ صفرةَ وجههِ
ودموعَ عينه تُظهِرُ ما يخفي.
ثالثًا: التمنّي. وفي هذا المقام لا يُبالي
بروحِه ولا بهلاكِه ويقول: وإنْ يكون الوصال
متعذرًا ومستحيلاً إلاَّ أنَّ الموتَ ما أحسن
الموتَ في سبيله !.
رابعًا: الإخبارُ والإستخبارُ. الأليف في
هذه المرحلة يخبرُ عن حالهِ ويستخبرُ عن أحوال
مألوفه، وبسبب حالةٍ شبه الجنون يخاطبُ الصّبا
بسرِه حينًا ويرجو الجوابَ من النسيم حينًا
آخر(١).
خامسًا: التضرّع، وهنا نجد الأليفَ يتقدّمُ
متضرِّعًا باكيًا.
الألم : Suffering - Douleur
هو إدراك المنافر من حيث هو منافر،
ويقابله اللّذة، وسيجيء ذكره هناك مستوفّى.
الإلمام: Plagiarism - Plagiat
بالميم عند الشعراء قسم من السّرقة،
ويسمّى سَلْخًا أيضًا.
الإلهام : - Inspiration, revelation
Inspiration, revelation
بالهاء لغة الإعلام مطلقًا وشرعًا إلقاء
(١) ودر صحائف در صحيفة هجدهم ميگويد الفت راينج درجه است. اول نظر در افعال صانع شعر.
تدل على انه واحد
وفي كل شيىء له آية
وآن بمنزلة آن باشد که کسي بعضي صفات صاحب حسني پیش کسي گويد وبدان سبب دوستي او در دل بجنبد. دوم كتمان
ميلان است وتحمل مشقات اينجا اليف احوال خودرا نهان دارد اگرچه رخ زرد وچشم ترش ظاهر كند. سيوم تمنا است
درین مقام نه از جان اندیشد ونه از هلاك وگوید اگرچه وصول متعذر ومستحيل اما در آرزوي مردن خوشتر. چهارم اخبار
واستخبار الیف درین مقام خواهد اخبار کند واز احوال مألوف خود استخبار واز سر دیوانگي گاه راز با صبا گوید وگاه
جواب از نسيم جويد. پنجم تضرع است درين مقام اليف بتضرع وزاري بيش آید .

٢٥٧
الألوهية
معنى في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب
وفكر ولا استفاضة بل هو وارد غيبي ورد من
الغيب، وقد يزاد من الخير ليخرج الوسوسة.
ولهذا فسَّره البعض بإلقاء الخير في قلب الغير
بلا استفاضة فكرية منه. ويمكن أن يُقال استغنى
عنه لأن الإلقاء من الله تعالى لأنه المؤثّر في كل
شيء. فقولهم بطريق الفيض يخرج الوسوسة
لأنه ليس إلقاءً بطريق الفيض بل بمباشرة سبب
نشأ من الشيطان وهو أخص من الإعلام إذْ
الإعلام قد يكون بطريق الاستعلام. وهو أي
الإلهام ليس سببًا يحصل به العلم لعامة الخلق
ويصلح للإلزام على الغير، لكن يحصل به العلم
في حقّ نفسه، هكذا يستفاد من شرح العقائد
النسفية وحواشيه.
الإلهامية : -Al Ilhamiyya (sect) - Al
Ilhamiyya (secte)
فرقة من المتصوّفة المُبْطِلة وهم موافقون
القرامطةِ والدَّهرية، فهم يُعرِضونَ عن قراءةِ
وتعلّم القرآن والعلوم الدينية، ويقولون: المسلمُ
الظاهر هو حجابٌ لطريقِ الباطن، وإنما يتعلمون
الأشعار (١). كذا في توضيح المذاهب.
الألوهية : ,Divinity, deism - Divinite
déisme, théisme
هي عند الصوفية إسم مرتبة جامعة لمراتب
الأسماء والصفات كلها، كذا في شرح
الفصوص في الفص الأول. وفي الإنسان
الكامل جمع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها
يسمّى الألوهية. والمراد بحقائق الوجود أحكام
المظاهر مع الظاهر فيها أعني الحق والخلق.
فشمول المراتب الإلهية والكونية وإعطاء كلّ ذي
حقّ حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية.
والله اسم لربّ هذه المرتبة، ولا يكون ذلك إلاّ
الذات الواجب الوجود؛ فأعلى مظاهر الذات
الألوهية إذْ له الحيطة على كل مظهر. فالألوهية
أمّ الكتاب والقرآن هو الأحدية والفرقان هو
الواحدية والكتاب المجيد هو الرحمانية، كل
ذلك بالإعتبار وإلّ امّ الكتاب بالإعتبار الأولي
الذي عليه اصطلاح القوم، هو ماهية كنه
الذات. والقرآن هو الذات، والفرقان هو
الصفات، والكتاب هو الوجود المطلق. ولا
خلاف بين القولين إلّ في العبارة والمعنى
واحد. فأعلى الأسماء تحت الألوهية الأحدية.
والواحدية أول تنزّلات الحق من الأحدية.
فأعلى المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة
الرحمانية، وأعلى مظاهر الرحمانية في الربوبية،
وأعلى مراتب الربوبية في اسمه المَلَك،
فالملائكة (٢) تحت الربوبية والربوبية تحت
الرحمانية والرحمانية تحت الواحدية والواحدية
تحت الأحدية والأحدية تحت الألوهية، لأن
الألوهية إعطاء حقائق الوجود وغير الوجود
حقّها مع الحيطة والشمول. والأحدية حقيقة من
حقائق الوجود فالألوهية أعلى، ولذا كان اسمه
الله أعلى الأسماء وأعلى من اسمه الأحد،
انتهى ما في الإنسان الكامل.
قال العلماء: الله إسم للذات الواجب
الوجود والمستحق لجميع المحامد. وذكر
الوصفين إشارة إلى استجماع اسم الله جميع
صفات الكمال. أمّا وجوب الوجود فلأنه(٣)
يستتبع سائر صفات الكمال. وأمّا استحقاق
جميع المحامد فلأن كلّ كمال يستحق أن يُحمد
(١) وایشان موافق اند بقرامطه ودهريه که از خواندن واموختن قران وعلوم ديني اعراض کنند وگویند که مسلم ظاهر حجاب راه
باطن است وابيات واشعار اموزند كذا في توضيح المذاهب.
(٢) الملكية (م).
(٣) فإنه (م، ع).

الأم
٢٥٨
عليه، فلو شذّ كمال عن (١) الثبوت له تعالى لم
يكن مستحقًا للحمد على هذا الكمال فلم يكن
مستحقًا لجميع المحامد. وأمّا وجه استجماعه
سائر صفات الكمال ودلالته عليها فهو أنه تعالى
اشتهر بهذه الصفات في ضمن إطلاق هذا الإسم
فتفهم هذه الصفات منه ولا تفهم هذه الصفات
من اسمه الرحمن عند إطلاقه وذلك كاشتهار
حاتم بالجود في ضمن إطلاق هذا الاسم.
فائدة :
اختلفوا في واضعه، والأصح أن واضعه
هو الله لأن القوة البشرية لا تفي بإحاطة جميع
مشخّصات ذاته ثم أوحى إلى النبي عليه السلام
أوْألهم إلى العباد بأنه عَلم للذات كما هو رأي
الأشعري في وضع جميع الألفاظ. وقيل واضعه
البشر. ويكفي في ملاحظة المشخّصات من كونه
تعالى قادرًا موجدًا للعالم رزاقًا إلى غير ذلك
من الصفات.
فائدة :
اختلفوا في أنه مشتق أم لا، فالمحقّقون
على أنه ليس بمشتق بل هو اسم مرتَجَل لأنه
يوصَف ولا يوصَف به، وأيضًا لا بد للصفات
من موصوف تجري تلك الصفات عليه، فلو
جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم
موصوف بها، ولأنه لو كان وصفًا لم يكن قوله
لا إله إلاّ الله توحيدًا. وقيل إنه مشتق من أَلَه
إلهةً وألوهيةً وألوهةً بمعنى عبَد وأصله إله فِعال
بمعنى المفعول أي المعبود فحذفت الهمزة من
غير تعويض بدليل قولنا الإله. وقيل عوّض عنها
الألف واللام، ولذا قيل يا ألله بقطع الهمزة،
إلاّ أنه مختص بالمعبود بالحق. والإله في أصل
وضعه لكل معبود بحق كان أوْ لا، ثم غلب
على المعبود بحق. وقيل مشتق من آلِهِ بمعنى
تحيّر إذْ العقول تتحير في معرفته. وقيل من آلِهَ
الفصيل إذا أَوْلَع بأمه أذْ العِباد مولعون بالتضرّع
إليه. وقيل من وَلِهَ إذا تحيّر فهمزته بدل عن
الواو كإعاء وإشاح. وقيل أصله لاهٌ مصدر لاه
يليه إذا احتجب وارتفع لأنه محجوب عن البصر
ومرتفع عن كلّ شيء. وقيل أصله لاها
بالسريانية فعُرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال
لام التعريف في أوّله، هكذا يستفاد من التفاسير
وحواشي التلخيص.
الأم: Mother, the disk of the astrolabe
- La mère, le disque de l'astrolabe
بالضّ والتشديد. ويُقال لها بالفارسية
((مادر)» وأصلُ كلِّ شيءٍ والكبيرُ والقبرُ، ومكانُ
العودة، والعلمُ، ومكةُ، واللوحُ المحفوظ وتُجْمَعُ
على أمّهات(٢)، كما في كشف اللغات. فأصل
الأم أمه أسقط الهاء عنه ورُدَّت في الجمع. وقد
يجمع الأم على الأمات أيضًا بغير هاء، وأكثر
استعمال الأمات في الحيوان غير الآدمي على
ما في التفسير الكبير. وفي الصّراح الأمهات
للناس والأمات للبهائم، وتصغيرها أميمة. والأمّ
في علم الإسطرلاب عبارةٌ عن جسم عليه كرسي
ومشتملٌ على صفائحَ وغيرها، ويقاَلُ لها حُجرة
أيضًا. وفي بعض تصانيف أبي الريحان مسطورٌ
أَنَّ الحجرة هي طوقٌ على أطراف الإسطرلاب
وأمّه هي صفيحة يتركّب عليها ذلك الطوق. كذا
في شرح العشرين بابًا .
وفي بعضٍ جاء أنَّ الأمّ هي الدائرة الكبيرة
للإسطرلاب وهي التي على ظهرها تُثبتُ آلة
الإِرتفاع، وفيها جوف بحيث يوضَعُ فيه الصفائِحُ
والعنكبوت. وبهذا الاعتبار يُقالُ لها أيضًا أَمّ
(١) من (م).
(٢) مادر أصل هر چيزى ومهتر وقبر وجاي بازكَشتن وعلم ومكه ولوح محفوظ امهات جمع كما في كشف اللغات.

٢٥٩
الإمامة
الحجرة (١). ومرجعُ هذا نحو القول الأول.
الأمارة: Presumption - Presomption
هي عند الأصوليين والمتكلمين هو الدليل
الظنّي. وعُرّفت بما يمكن التوصّل فيه بصحيح
النظر إلى الظنّ بمطلوب خبري، ويجيء توضيحه
في لفظ الدليل. ثم الأمارة قد تكون مجرّدةً أي
وصفًا طرديًا لا مناسبًا ولا شبيهًا به، وقد تكون
باعثة أي مناسبة كذا في العضدي. وفي
تعريفات السيّد الجرجاني: الأمارة لغةً العلامة،
واصطلاحًا هي التي يَلْزم من العلم بها الظنُّ
بوجود المدلول كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنه
يلزم من العلم به الظن بوجود المطر.
الإمالة: Inclination - Inclination
هي عند القرّاء والصرفيين أنْ ينحو بالفتحة
نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرًا وهو
المحض، ويقال له الإضجاع والبطح والكسر؛
وقليلاً وهو بين اللفظين، ويقال له أيضًا التقليل
والتلطيف، وبين بين، فهي قسمان: شديدة
ومتوسطة، وكلاهما جائزان في القراءة.
والشديدة يجتنب معها القلب الخالص والاشباع
المبالَغ فيه، والمتوسطة بين الفتح المتوسط
والإمالة الشديدة. قال الداني: علماؤنا مختلفون
أيهما أوجه وأولى، وأنا أختار الإمالة الوسطى
التي هي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل
بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء والتنبيه
على انقلابها إلى الياء في موضع أو مشاكلتها
للكسر المجاور لها أو الياء، وتوضيح المسائل
يطلب من الاتقان.
الإمام: The imam - L'imam
بالكسر بالفارسية: بيشوا، والطريقُ
الواضحُ، والقرآنُ واللوح المحفوظ. كما في
كشف اللغات (٢). وعند المتكلمين هو خليفة
الرسول عليه السلام في إقامة الدين بحيث يجب
اتباعه على كافة الأمة. وعند المحدّثين هو
المحدّث والشيخ وقد سبق في المقدمة. وعند
القرّاء والمفسّرين وغيرهم مُصْحَف من
المصاحف التي نسخها الصحابة رضي الله عنهم
بأمر عثمان رضي الله عنه، ثم أرسل منها إلى
كلٍ مصرٍ مصحفًا وأمسك عنده مصحفًا، فيسمّى
كلٌّ من تلك المصاحف إمامًا، لا المصحف
الذي كان عند عثمان وحده كما قيل، كذا ذكر
الخفاجي(٣) في حاشية البيضاوي في تفسير إهدنا
الصراط المستقيم.
الإمامان : - The two imams or guides
Les deux imams ou guides
هو تثنية الإمام، وأما معناه عند السّالكين
فيجيء في لفظ القُطْب.
الإمامة : Imamate - Imamat
بالكسر في اللغة پيش نمازي كردن كما
في الصّراح. وعند المتكلمين هي خلافة الرسول
عليه السلام في إقامة الدين وحفظ حوزة
الإسلام بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة
(١) وأم در علم اسطرلاب عبارت است از جسمي كه برو کرسي باشد ومشتمل باشد بر صفائح وغير آن وآنرا حجره نيز نامند.
ودر بعضي تصانيف ابي ريحان مسطور است كه حجره آن طوقيست كه بر كنارة اسطرلاب باشد وام آن صفيحه كه آن طوق
بران مرکب است کذا في شرح بیست باب. ودر بعضي رسائل گوید ام دائرة بزرگ اسطرلاب باشد گه بریشت آن
آله ارتفاع بسته باشند ودروي جوفی باشد که صفایح وعنکبوت درو موضع کنند وبدین اعتبار او را ام حجره نیز گویند
ومرجع این بسوی قول اول است.
(٢) بيشوا وراه روشن وقرآن ولوح محفوظ كما في كشف اللغات.
(٣) الخفاجي: هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري. ولد بمصر عام ٩٧٧ هـ/ ١٥٦٩م. وتوفي فيها
عام ١٠٦٩ هـ/ ١٦٥٩م. قاضي القضاة، عالم باللغة والأدب والتفسير. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٢٣٨/١،
خلاصة الأثر ٣٣١/١، آداب اللغة ٢٨٦/٣.

٢٦٠
الإمامية
والذي هو خليفته يسمّى إمامًا. وقولنا يجب
اتباعه الخ يخرج من ينصّبه الإمام في ناحية
كالقاضي، ويخرج المجتهد أيضًا إذ لا يجب
اتباعه على الأمة كافة بل على مَنْ قّده خاصة،
ويخرج الأمر بالمعروف أيضًا. وهذا التعريف
أولى من قولهم الإمامة رياسة عامة في أمور
الدين لشخص من الأشخاص. وقيد العموم
احتراز عن القاضي والرئيس وغيرهما. والقيد
الأخير احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام
عند فِسْقه، فإنّ الكل ليس شخصًا واحدًا وإنما
كان أولى إذْ ينتقض هذا التعريف بالنبوّة.
فائدة :
في شروط الإمامة الجمهور على أنّ أهل
الإمامة ومستحقها مَنْ هو مجتهد في الأصول
والفروع شجاع ذو رأي. وقيل لا تشترط هذه
الصفات الثلاث. نعم يجب أن يكون عدلاً
عاقلاً بالغًا ذكرًا حرًا، فهذه الشروط الخمسة بل
الثمانية معتبرة بالإجماع، إذ القول بعدم اشتراط
الثلاث الأول مما لا يلتفت إليه، ولههنا صفات
أخر في اشتراطها خلاف. الأولى أن يكون
قريشيًا اشترطه الأشاعرة والجبائية (١) ومنعه
الخوارج وبعض المعتزلة. الثانية أن يكون
هاشِميًّا شرطه الشيعة. الثالثة أن يكون عالمًا
لجميع مسائل الدين شرطه الإمامية أيضًا.
الرابعة ظهور الكرامة على يده وبه قال الغلاة (٢)
ولم يشترط هذه الثلاثة الأشاعرة. والخامسة أنْ
يكون معصومًا شرطها الإمامية والإسماعيلية ولم
يشترطها الأشاعرة.
فائدة :
يثبت الإمامة بالنصّ من الرسول أو من
السابق بالإجماع ويثبت أيضًا بتبعية أهل الحلّ
والعقد عند أهل السنة والجماعة والمعتزلة
الصالحية (٣) من الزيدية (٤) خلافًا لأكثر الشيعة،
فإنهم قالوا لا طريق إلاّ النص. وان شئت
الزيادة فارجع إلى شرح المواقف وغيره. وقال
بعض الصوفية الإمامة قسمان إمامة ظاهرية
وإمامة باطنية وسيجيء في لفظ الخلافة.
الإمامية : -Al-Imamiyya (sect) - Al
Imamiyya (secte)
فرقة من الشيعة قالوا بالنصّ الجلي على
إمامة عليّ وكفّروا الصحابة(٥)، ووقعوا فيهم
وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق(٦) واختلفوا
(١) الجبائية: فرقة من المعتزلة أصحاب محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من معتزلة البصرة، وكانت لهذه الفرقة آراء خاصة فيما
يتعلق بطاعة الله وأفعال العباد. وقد فصّل آراءها ومعتقداتها كل من: الملل ٧٨، الفرق ١٨٣، التبصير ٥٢، طبقات المعتزلة
٨٠، العبر ١٢٥/٢.
(٢) الغلاة: من الفرق الرافضة التي إنشقت عنها وتطرفت في معتقداتها حتى قالوا بإلهية الأئمة وأباحوا محرمات الشريعة،
وأسقطوا وجوب الفرائض واعتقدوا إعتقادات باطلة حتى لقبوا بالغلاة وأخرجوا من دائرة الإسلام. وهؤلاء الغلاة انقسموا
إلى عشرين فرقة، منها السبئية، البيانية، المغيرية، الجناحية، الخطابية وغيرها. وقد ذكرها البغدادي في الفرق ٢٣٠، الملل
النحل ١٧٣، التبصير ٧١ وما بعدها ...
(٣) الصالحية: من فرق الشيعة الزيدية، أصحاب الحسن بن صالح بن حي، توقفوا في تكفير عثمان إلا إن ورد خبر بذلك. وأن
عليّا هو أفضل الناس بعد رسول الله، كما جوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل وغير ذلك من الآراء. الملل ١٦١،
الفرق ٣٣، مقالات ١٣٦/١، التبصير ١٧ .
(٤) الزيدية: فرقة شيعية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم يجوزا ثبوت
الإمامة في غيرهم. وكانت لهم آراء مخالفة الشيعة الإمامية والإسماعيلية. ثم إنقسموا إلى فرق عدة، ذكرتها كتب الفرق
والمقالات والعقيدة: الملل ١٥٤، الفرق ٢٩، مقالات الإسلاميين ١٣٢/١، التبصير ١٦.
(٥) وكفروا الصحابة (- ع).
(٦) جعفر الصادق هو الإمام جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي، أبو عبد الله
الملقب بالصادق. ولد بالمدينة المنورة عام ٨٠هـ/ ٦٩٩م. وتوفي فيها عام ١٤٨ هـ/ ٧٦٥م. سادس الأئمة الإثني=