Indexed OCR Text

Pages 961-980

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
وتوجّس الشّيء: أحسّ به فتسمع له.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّه نهى عن الوجس))؛ هو أن
يُجامع الرجل امرأته أو جاريته والأخرى تسمع حِسّهُمَا.
ومنه حديث الحسن، وقد سُئِل عن ذلك فقال: ((كانوا
یکرُون الوجس».
■ وجع: فيه: ((لا تحلّ المسألةُ إلا لذي دمٍ مُوجِع))؛
هو أن يَتَحَمّل دِيَّةً فيسعى فيها حتّى يُؤْدّيها إلى أولياءِ
المقتول، فإن لم يُؤدّها قُتل المُتحمّلُ عنه، فيُوجِعه قتلُه.
(س) وفيه: ((مُري بنيكِ يُقَلّموا أظفارهُم أن يُوجِعُوا
الضّرُوعَ))؛ أي: لئلاّ يُوجِعُوها إذا حَلَبُوها بأظفارهم.
■ وجف: فيه: ((لم يُوجِفُوا عليه بِخَيلِ ولا رِكاب))؛
الإيجاف: سُرعة السّير. وقد أوجفَ دابّته يُوجِفُها إيجافاً:
إذا حثّها .
ومنه حديث: «لیس البرّ بالإیجاف)».
ومنه حديث علي: ((وأوجف الذّكر بلسانه))؛ أي:
حرّكه مُسرِعاً.
ومنه حديثه الآخر: «أهون سيرها فيه الوجيفُ)؛ هو
ضربٌ من السّير سريعٌ. وقد وجف البعيرُ يجف وجفاً
ووجیفاً. وقد تکرر في الحديث.
■ وجل: فيه: ((وعظنا موعِظَةٌ وجلت منها القُلوب))؛
الوجلُ: الفزعُ. وقد وجِلَ يَوْجَلُ ويَبْجَل، فهو وَجِلٌ.
وقد تكرر في الحديث.
■ وجم: (هـ) في حديث أبي بكر: ((أنه لَقي طلحة
فقال: مالي أراك واجماً؟»؛ أي: مُهتَماً. والواجم: الذي
أسكته الهمّ وعلته الكآبةُ. وقد وَجَمَ يجِمُ وُجُوماً. وقيل:
الوُجُومِ: الحُزن.
■ وجن: (هـ) في حديث سطيح:
تَرْفَعُنِي وَجناً وَتَهوِي بي وَجَنْ
الوجنُ والَوَجَن والوجينُ: الأرض الغليظة الصلبة.
ويُروى: ((وُجناً)) - بالضّم-، جمع وجينٍ .
وفي قصيد کعب بن زهير:
وَجْنَاءُ في حُرَتَيْها لِلْبَصيرِ بها
وفيها -أيضاً - :
غَلْباءُ وَجناءُ عُلكومٌ مُذَكّرةٌ
الوجناء: الغليظة الصّبة. وقيل: العظيمة الوَجنتَين.
(س) ومنه حديث سواد بن مُطَرّف: ((وَأَد الذّعلب
الوجناء».
(س) وفي حديث الأحنف: ((أنه كان ناتيء الوجنة))؛
هي أعلى الخدّ.
■ وجه: (هـ س) فيه: ((أنه ذَكَر فِتَناً كوجوه البقر»؛
أي: يُشْبِهُ بعضُها بعضاً، لأنّ وجُوه البقر تتشابه كثيراً.
أراد أنها فتنٌ مُشتبھة، لا يُدری کیف یُؤتی لھا.
قال الزمخشري: ((وعندي أن المراد تأتي نواطح
للناس. ومن ثمّ قالوا: نواطِحُ الدّهرِ، لنوائِبه)).
وفيه: ((كانت وُجوه بُيُوتِ أصحابه شارعةً في
المسجد))؛ وجهُ البيت: الحدّ الذي يكون فيه بابُهُ؛ أي:
كانت أبوابُ بيوتهم في المسجد، ولذلك قيل لحدّ البيت
الذي فيه البابُ: وجه الكعبة.
(س) وفيه: ((لَتُسَوّنّ صُفوفكم أو ليُخالفنّ الله بين
وُجُوهكم))؛ أراد وجوه القلوب، كحديثه الآخر: ((لا
تختلفوا فتختلف قُلوبكم))؛ أي: هواها وإرادتُها.
وفيه: ((وُجّهت لي أرضٌ))؛ أي: أُريتُ وجهها،
وأُمرتُ باستقبالها.
ومنه الحديث: ((أين تُوَجّه؟)) أي: تُصلّي وتُوَجّه
وجهك.
والحديث الآخر: ((وجّه ها هنا))؛ أي: توجّه. وقد
تکرر في الحدیث.
(س) وفي حديث أبي الدّرداء: ((ألا تفقهُ حتى ترى
للقرآن وُجوهاً))؛ أي: ترى له معاني يحتمُلها، فتهابُ
الإقدام عليه.
(هـ) وفي حديث أهل البيت: ((لا يُحِبّنا الأحدَبُ
الْمُوَجّه))؛ هو صاحب الحدبتين من خلف ومن قُدّام.
(هـ) وفي حديث أم سلمة: ((قالت لعائشة حين
خرجت إلى البصرة: قد وجّهت سِدَافَتهُ))؛ أي: أخذت
وجهاً هتکت سترك فيه.
وقيل: معناه: أزلت سدافته، وهي: الحجاب من
الموضع الذي أُمرت أن تلزمیه وجعلتها أمامك. والوجه:
مُستقبل كلّ شيءٍ.
وفي حديث صلاة الخوف: ((وطائفةٌ وُجاهَ العدوّ)؛
أي: مقابلهم وحِذاءَهم. وتُكسر الواو وتُضَمّ.
وفي رواية: ((تُجاهَ العدُوّ)؛ والتاء بدلٌ من الواو،
مثلها في تُقاة وتُخمة .
٩٦١

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((وكان لِعَلِّ وجهٌ من الناس
حياة فاطمة))؛ أي: جاهٌ وعِزّ، فقدهُما بعدها.
(باب الواو مع الحاء)
■ وحد: في أسماء الله - تعالى -: ((الواحدُ»؛ هو
الفرد الذي لم يزل وحده؛ ولم يكن معه آخرُ. قال
الأزهري: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بُني لنفي
ما يُذكر معه من العدد، تقول: ما جاءني أحدٌ، والواحدُ:
اسمٌ بُنِيَ لِمُفتتح العدد، تقول: جاءني واحدٌ من الناس،
ولا تقول: جاءني أحدٌ، فالواحد مُنفرد بالذّات، في عدم
المثل والنّظير، والأحدُ منفرد بالمعنى.
وقيل: الواحد: هو الذي لا يتجزّاً، ولا يُثَنّى، ولا
يقبل الانقسام، ولا نظير له ولا مثل. ولا يجمع هذين
الوصفين إلا الله - تعالى -.
(س) وفيه: ((إنّ الله -تعالى- لم يرضَ بالوحدانيّة لأحدٍ
غيره، شرارُ أمّتي الوحدانيّ الْمُعْجِبْ بدينه المرائي بعمله»؛
يُريد بالوحداني المفارق للجماعة، المُنفرد بنفسه، وهو منسوب
إلى الوحدة: الانفراد، بزيادة الألف والنون، للمُبالغة.
وفي حديث ابن الحنظليّة: ((وكان رجلاً مُتَوَحّداً))؛
أي: مُنفرِداً، لا يُخالط الناس ولا يُجالِسُهم.
(س) ومنه حديث عائشة، تصفُ عمر: ((لله أمّ
حفلت عليه وَدّرَت، لقد أوحدت به))؛ أي: ولدته وحيداً
فريداً، لا نظير له.
وفي حديث العيد: ((فصلّينا وُحداناً)»؛ أي: منفردين،
جمع واحد، کراکبٍ ورُكبانٍ.
(س) وفي حديث حذيفة: ((أو لتُصَلّنّ وُحداناً)).
وفي حديث عمر: ((من يَدُلِّني على نسيج وَحدِهِ؟)).
(س) ومنه حديث عائشة تصف عُمر: ((كان نسيج
وحده))؛ يُقال: جلس وحده، ورأيتُه وحده؛ أي: منفرداً،
وهو منصوب عند أهل البصرة على الحال أو المصدر،
وعند أهل الكوفة على الظّرف، كأنك قُلتَ: أوحدتُه
بُرؤيتي إيجاداً؛ أي: لم أر غيره، وهو أبداً منصوب ولا
يضاف إلا في ثلاثة مواضع: نسيجُ وحده، وهو مدحٌ،
وجُحَيَشُ وحَدِهِ، وعُيِيرُ وَحَدِهِ، وهُمَا ذَمّ. وَرُبّما قالوا:
رُجیلُ وحده، کأنك قلت: نسیجُ أفراد.
■ وحر: فيه: ((الصّومُ يُذهب وحر الصّدر)؛ هو
-بالتّحريك -: غِشّه ووساوسُه. وقيل: الحقد والغيظ.
وقيل: العداوة. وقيل: أشدّ الغضب.
(هـ) وفي حديث الملاعنة: ((إن جاءت به أحمر قصيراً
مثل الوحرة فقد كذب عليها))؛ هي -بالتّحريك -: دُويّة
كالعظاءة تلزق بالأرض.
■ وحش: (هـ) فيه: ((كان بين الأوس والخروج
قتالٌ، فجاء النبيّ وَّهِ، فلما رآهُم نادى: ﴿يا أيّها الّذين
آمنُوا اتقوا الله حقّ تُقاته﴾؛ الآيات، فوحشُوا بأسلحتهم،
واعتنق بعضُهم بعضاً))؛ أي: رموها.
(هـ) ومنه حديث عليّ: ((أنه لَقيَ الخوارج فوحّشُوا
برماحهم واستلّوا السّیوف».
ومنه الحديث: ((كان لرسُول اللهِوَلِّ خاتمٌ من ذهب،
فوحّش بين ظهراني أصحابه، فوحّشِ الناسُ بخواتيمهم».
والحديث الآخر: ((أنه أتاهُ سائلٌ فأعطاه تمرةً فوحّش
بها».
(هـ) وفيه: ((لقد بتنا وحْشَين ما لنا طعام!))؛ يقال:
رجُلٌ وحشٌ - بالسكون-، من قومٍ أوحاشٍ، إذا كان
جائعاً لا طعام له، وقد أوحش، إذا جاع، وتوحّش
للدواء، إذا احتمی له.
وجاء في رواية التّرمذيّ: ((لقد بتنا ليلتنا هذه
وحشي))؛ كأنه أراد جماعةً وحشي.
(هـ) وفيه: ((لا تحقرنّ شيئاً من المعروف؛ ولو أن
تُؤْنِسَ الوحشان))؛ الوحشانُ: المُغْتَمُّ وقومٌ وحاشي، وهو
فعلان، من الوحشةِ: ضدّ الأُنس. والوحشة: الخلوة
والهمّ. وأوحش المكانُ، إذا صار وحشاً. وكذلك
توحّشَ. وقد أوحشتُ الرّجُلَ فاستوحش.
(س) وفي حديث عبد الله: ((أنه كان يمشي مع رسول
الله ◌َِّ في الأرضِ وحشاً)؛ أي: وحده ليس معه غيره.
ومنه حديث فاطمة بنت قيس: ((أنها كانت في مكان
وحش فخيف على ناحيتها))؛ أي: خلاء لا ساكِنَ به.
ومنه حديث المدينة: «فيجدَانِها وحشاً))؛ كذا جاء في
رواية مسلم .
(س) ومنه حديث ابن المسيّب: ((وسُئل عن المرأة وهي
في وحشٍ من الأرض».
(س) وفي حديث النّجاشيّ: ((فنفخ في إحليلِ عُمارة
فاستوحش))؛ أي: سُحر حتى جُنّ، فصار يعدو مع
الوحش في البريّة حتى مات.
وفي رواية: ((فطار مع الوحش)).
٩٦٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
■ وحف: (س) في حديث ابن أُنيسٍ: ((تناهي
وحفُها)؛ يقال: شعرٌ وحفٌ ووحَفٌ؛ أي: كثيرٌ حسن.
وقد وحُفَ شعرهُ - بالضم -.
■ وحل: (س) في حديث سُراقة: «فوَحِلَ بين فرسي
وإني لفي جلدٍ من الأرض»؛ أي: أوقعني في الوحل،
يُريد كأنه يسير بي في طينٍ، وأنا في صُلب من الأرض.
ومنه حديث أسر عُقبة بن أبي معيط: ((فوحل به فرسه
في جَدَدٍ من الأرض»؛ قال الجوهري: ((الوحل
- بالتحريك -: الطين الرقيق. والموحل - بالفتح -: المصدر
- وبالكسر -: المكان. والوحل -بالتسكين- لغة رديئة.
ووحل -بالكسر -: وقع في الوحل. وأوحله غيره))، إذا
أوقعه فيه. والجددُ: ما استوى من الأرض.
■ وحم: (هـ) في حديث المولد: ((فجعلت آمنةُ أمّ
النبيّ ◌َّهِ توحَمُ))؛ أي: تشتهي اشتهاءَ الحامل. يُقال:
وَحِمَت توحَمُ وحماً فهي وحمى بيّنة الوحام.
■ وحوح: في شعر أبي طالب يمدح النبي وَطِّ:
حتى يُجالدكم عنه وحاوحةٌ
شيبٌ صناديدُ لا تذعرهُمُ الأَسَلُ
هي جمع وحوح، أو وحواح، وهو: السّيّد، والهاء
فيه لتأنيث الجمع.
(س) ومنه حديث الذي يعبر الصّراط حبواً: ((وهم
أصحابُ وحوح))؛ أي: أصحابُ من كان في الدنيا سيّداً.
وهو كالحديث الآخر: ((هلك أصحاب العقدة))؛ يعني:
الأمراء. ويجوز أن يكون من الوحوحة، وهو: صوت فيه
بُحُوحة، كأنه يعني أصحاب الجدال والخصام والشغب في
الأسواق وغيرها.
ومنه حديث علي: «لقد شفي وحاوحَ صَدْري حَسكم
إياهم بالنّصال».
■ وحا: (هـ) في حديث أبي بكر: «الوَحا الوَحا»؛
أي: السّرّعة السّرعة، ويُمَدّ ويُقصر. يقال: توحّيْتُ
تَوَحّياً، إذا أسرعت، وهو منصوب على الإغراء بفعل
مُضمر.
ومنه الحديث: ((إذا أردت أمراً فتدَبّر عاقبته، فإن
كانت شرّاً فانته، وإن كانت خيراً فتوّحه))؛ أي: أسرع
إليه. والهاء للسكت.
(س) وفي حديث الحارث الأعور: ((قال علقمة:
قرأتُ القرآن في سنتين، فقال الحارث: القرآنُ هَيّنٌ،
الوحيُ أشدّ منه)»؛ أراد بالقرآنِ القراءة، وبالوحي الكتابة
والخطّ. يقال: وحيتُ الكتاب وحياً فأنا واحٍ.
قال أبو موسى: كذا ذكره عبد الغافر. وإنما المفهوم
من كلام الحارث عند الأصحاب شيءٌ تقوله الشيعة: أنه
أوحي إلى رسول الله وَله شيءٌ فخَصّ به أهل البيت.
والله أعلم.
وقد تكرر ذكر: ((الوحي))؛ في الحديث. ويقع على
الكتابة، والإشارة، والرّسالة، والإلهام، والكلام الخفيّ.
يُقال: وحيتُ إليه الكلام وأوحيتُ.
(باب الواو مع الخاء)
■ وخد: (س) في حديث وفاة أبي ذر: ((رأى قوماً
تَخدُ بهم رواحلُهم»؛ الوخد: ضرب من سير الإبل
سريعٌ. يقال: وخد يَخِدُ وَخداً.
وفي حديث خيبر ذكر: ((وخدة))؛ هو -بفتح الواو
وسكون الخاء -: قريةٌ من قُری خیبر الحصينة، بها نخل.
■ وخز: (هـ) فيه: ((فإنه وخزُ إخوانكم من الجن))؛
الوخزُ: طعن ليس بنافذ.
ومنه حديث عمرو بن العاص، وذكر الطاعون،
فقال: ((إنما هو وخزٌ من الشيطان))؛ وفي رواية: ((رجز)).
(هـ) وفي حديث سليمان بن المغيرة: ((قلت للحسن:
أرأيت التّمر والبُسر أيُجمع بينهما؟ قال: لا. قُلت: البُسر
الذي يكون فيه الوخز)؛ أي: القليل من الإرطاب. شَبّهه
في قِلّته بالوخزِ في جنب الطّعن.
■ وخش: (هـ) في حديث ابن عباس: ((وإنّ قرن
الكبش مُعلّقٌ في الكعبة قد وُش))؛ وفي رواية: ((إن رأسه
مُعَلّق بقرنيه في الكعبة وخُشَ))؛ أي: يبس وتضاءَل.
يقال: وخُش الشيء - بالضّم - وُخُوشةً؛ أي: صار رديئاً.
والوخش من الناس: الرّذلُ، يستوي فيه المُذَكّر والمؤنّث،
والواحد والجمع.
■ وخط: في حديث معاذ: ((كان في جنازة فلما دُفِنَ
الميّت قال: ما أنتُم بيارٍحين حتى يسمع وخط نعالكم))؛
أي: خفقها وصوتها على الأرض.
٩٦٣

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه حديث أبي أمامة: ((فلما سمع وخط
نعالنا».
■ وخف: (هـ) في حديث سلمان: ((لما احتُضِر دعا
بمسك ثم قال لامرأته: أوخفيه في تورٍ وانضحيه حول
فراشي))؛ أي: اضربيه بالماء. ومنه قيل للخطميّ المضروب
بالماء: وخيف.
ومنه حديث النّخعيّ: ((يُوخفُ للميّتِ سدرٌ فِيُغسل
به»؛ ويقال للإناء الذي يُوخف فيه: میخَفُ.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((أنه قال للحسن بن
علي: اكشف لي عن الموضع الذي کان یُقبّله رسول الله
وَ ه منك، فكشف له عن سُرّته كأنها ميخفُ لجُين))؛
أي: مُدهُنُ فِضّة. وأصله: موخف. فُقِلَبَت الواو ياءً
لكسرة الميم.
■ وخم : في حديث أمّ زرع: ((لا مخافة ولا
وخامة))؛ أي: لا ثقل فيها. يقال: وخُم الطّعامُ؛ إذا ثَقُل
فلم يُستَمرَأ، فهو وَخيم. وقد تكون الوخامة في المعاني.
يُقال: هذا الأمرُ وخيمُ العاقبة؛ أي: ثقيلٌ رديء.
ومنه حديث العُرَنِّين: ((واستوخُموا المدينة))؛ أي:
استثقلوها، ولم يُوافق هواؤها أبدانهم.
(س) والحديث الآخر: ((فاستوخمنا هذه الأرض)).
■ وخـا: (هـ) فيه: ((قال لهما: اذهبا فتوخًّا
واستهما))؛ أي: اقصدا الحقّ فيما تصنعانه من القسمة،
وليأخذ كلّ واحدٍ منكما ما تُخرجُه القُرعة من القسمة.
يقال: توخيّتُ الشيءَ أتوخّاه توخّاً، إذا قصدت إليه
وتعمّدت فعله، وتحرّيت فيه. وقد تكرر ذكره في الحديث.
(باب الواو مع الدال)
■ ودج: (س) في حديث الشّهداء: ((أودَاجُهم تشخبُ
دماً)؛ هي ما أحاط بالعُنُق من العروق التي يقطعها
الذّبح، واحدُها: وَدَجٌ - بالتحريك -: وقيل الودَجان:
عرقان غليظان عن جانبي ثُغرة النّحر.
(س) ومنه الحديث: ((كل ما أفری الأوداج)).
والحديث الآخر: «فانتفخت أو داجه».
■ ودد: في أسماء الله -تعالى -: ((الودود)»؛ هو فعُول
بمعنى: مفعول، من الوُدّ: المحبّة. يقال: وددتُ الرّجُلَ
أوَدَّهُ وُدّا؛ إذا أحببته. فالله - تعالى - مودودٌ؛ أي:
محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل؛
أي: أنه يحبّ عباده الصالحين، بمعنى أنه يرضى عنهم.
وفي حديث ابن عمر: ((إنّ أبا هذا كان وُدّاً لِعُمَر))؛
أي: صديقاً، هو على حذف المضاف، تقديرُه: كان ذا وُدّ
لِعُمَر؛ أي: صديقاً، وإن كانت الواوُ مكسُورة فلا يُحتاج
إلى حذفٍ، فإنّ الوٍدّ - بالكسر -: الصّديق.
وفي حديث الحسن: ((فإن وافق قولٌ عملاً فآخه
وأودده))؛ أي: أحببه وصادقه، فأظهر الإدغام للأمر،
على لغة أهل الحجاز.
وفيه: ((عليكم بتعلّم العربيّة فإنها تدُلّ على المروءة
وتَزيد في المودّة))؛ يُريد مودّة المُشاكَلَة.
■ ودس: (هـ) في حديث خزيمة، وذكر السّنة،
فقال: ((وأيبستِ الوديسَ))؛ هو ما أخرجت الأرضُ من
النّبات. يقال: ما أحسن ودسها.
قال الجوهري: الودس: أول نبات الأرض.
■ ودع: (هـ) فيه: ((لينتهينّ أقوامٌ عن ودعهم
الجُمعاتِ، أو لُيُختمنّ على قلوبهم)).
أي عن تركهم إيّاها والتّخلّف عنها. يقال: ودع
الشيءَ يدعُه ودعاً، إذا تركه. والنّحاة يقولون: إنّ العرب
أماتوا ماضي يدعُ، ومصدره، واستغنوا عنه بترك. والنبي
وَ ل* أفصح. وإنما يُحمل قولهم على قلة استعماله، فهو
شاذٌ في الاستعمال، صحيح في القياس. وقد جاء في
غير حديث، حتى قُرِئ به قوله -تعالى -: ﴿ما ودعكَ
ربّك وما قَلَى﴾ -بالتخفيف -.
(س هـ) ومنه الحديث: ((إذا لم يُنكر الناسُ المُنكر فقد
تُوُدّع منهم))؛ أي: أُسلموا إلى ما استحقّوه من النّكير
عليهم، وتُرِكُوا وما استحبّوه من المعاصي، حتى يُكثروا
منها فيستوجبوا العُقوبة.
وهو من المجاز، لأن المُعتني بإصلاح شأن الرجُل إذا
يئس من صلاحه تركه واستراح من مُعاناة النّصب معه.
ويجوز أن يكون من قولهم: تودّعتُ الشيءَ، إذا
صُنْته في ميدع، يعني قد صاروا بحيثُ يُتحفّظُ منهم
ويُتَصوّنُ، كما يُتَوَقّى شرارُ الناس.
ومنه حديث علي: ((إذا مشت هذه الأمةُ السّمّيهاءَ فقد
تُوُدّع منها)».
٩٦٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
(س) ومنه الحديث: «اركبوا هذه الدّوابَ سالمةٌ،
وايتدعوها سالمة))؛ أي: اتركوها ورفّهوا عنها إذا لم
تحتاجوا إلى رُكوبها، وهو افتعل، من ودُع - بالضم-
وداعةً ودعةً؛ أي: سكن وترفّه، وايتدع فهو متّدع؛ أي:
صاحب دعة، أو من ودع، إذا ترك. يقال: اتّدَع وايتدع،
على القلب والإدغام والإظهار.
(هـ) ومنه الحديث: ((صلّى معه عبدُ الله بن أُنيس وعليه
ثوبٌ مُتمزّق فلما انصرف دعا له بثوبٍ، فقال: تودّعه
بخلقِك هذا»؛ أي: صُنْه به، يريد البس هذا الذي دفعتُ
إليك في أوقات الاحتفال والتّزيّن. والتوديعُ: أن تجعل ثوباً
وقايةَ ثوبٍ آخرَ، وأن تجعله -أيضاً- في صُوَانٍ يَصُونه.
(س) وفي حديث الخرص: ((إذا خرصتُم فخُذوا
ودعُوا الثّلُث، فإن لم تدعُوا الثّلُث فدعوا الرّبع)).
قال الخطّابي: ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنه يُتْرَكُ لهم
من عرض المال، توسعةً عليهم؛ لأنه إن أُخِذَ الحقّ منهم
مُستَوفىَ أضرّ بهم، فإنه يكون منه السّاقِطُ والهالِكةُ وما
يأكلُه الطّيْرُ والناس. وكان عمر يأمُرُ الْخُرّاص بذلك. وقال
بعضُ العلماء: لا يُترك لهم شيءٌ شائع في جملة النّخل، بل
يُفْرَدُ لهم نَخَلاتٌ معدودة قد عُلِم مقدارُ ثَمَرِها بالخَرْص.
وقيل: معناه: أنهم إذا لم يرضوا بخرصكم فدعُوا لهم
الثّلُث أو الرّبْع، لِيَتَصَرّفوا فيه ويَضمنوا حقّه، ويتركوا
الباقي إلى أن يَجِفّ ويؤخذَ حقّه، لا أنه يُترك لهم بلا
عوض ولا إخراج.
(هـ) ومنه الحديث: ((دع داعي اللّبن))؛ أي: اترك منه
في الضّرع شيئاً يستنزل اللّبْنَ، ولا تستقِص حلبه.
(هـ) وفي حديث طهفة: ((لكم يا بني نهدٍ ودائعُ
الشّرك»؛ أي: العهود والمواثيق. يقال: توادَعَ الفريقان،
إذا أعطى كلّ واحدٍ منهما الآخر عهداً ألا يغزوه. واسم
ذلك العهد: الوديع يقال: أعطيتُه وديعاً؛ أي: عهداً.
وقيل: يحتمل أن يُريد بها ما كانوا استُودِعُوه من
أموال الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام: أراد إحلالها
لهم؛ لأنها مالُ كافرٍ قُدِر عليه من غير عهد ولا شرط.
ويدل عليه قوله في الحديث: ((ما لم يكن عهدٌ ولا
موعد».
(س) ومنه الحديث: ((أنه وادع بني فلان))؛ أي:
صالحم وسالمهُم على ترك الحرب والأذى. وحقيقة
الموادعة: المتارکة، أي يدعُ کلّ واحدٍ منها ما هو فيه.
ومنه الحديث: ((وكان كعبٌ الْقُرَظِيّ مُوادعاً لرسول الله
وفي حديث الطعام: ((غير مكفورٍ ولا مُودّعٍ ولا
مُستغنى عنه ربّنا»؛ أي: غير متروك الطّاعة. وقيل: هو
من الوداع، وإليه يرجع.
(هـ) وفي شعر العباس يمدح النّبيّ وَّةٍ:
من قبلها طِبتَ في الظّلال وفي
مُستَودَعِ حيثُ يُخصَفُ الوَرَقُ
المُستَودَع: المكان الذي تُجعل فيه الوديعة. يقال:
استودعتُه وديعةً، إذا استحفظته إيّاها، وأراد به الموضع
الذي كان به آدمُ وحوّاءُ من الجنة. وقيل: أراد به الرّحِم.
(هـ) وفيه: ((من تعَلّقَ وَدَعَةَ لا وَدَع الله له))؛ الودعِ
-بالفتح والسكون-، جمع ودعة، وهو شيءٌ أبيضُ
يُجْلَب من البحر يُعَلّق في حُلُوق الصّبيان وغيرهم. وإنّما
نهى عنها لأنهم كانوا يُعَلَّقُونها مخافة العين.
وقوله: ((لا ودع الله له)): أي لا جعله في دعةٍ
وسكون.
وقيل: هو لفظٌ مبنيّ من الودعة؛ أي: لا خفّفَ الله
عنه ما يخافُه.
■ ودف: (س) فيه: ((في الوُدَافِ الغُسلُ))؛ الوُدَاف:
الذي يقطُر من الذّكر فوق المذي، وقد ودَفَ الشّحمُ
وغیرُه: إذا سال وقطر.
(هـ) ومنه الحديث: ((في الأُداف الدّية))؛ يعني:
الذّكر. سمّاه بما يقطُر منه مجازاً، وقلب الواو همزةً. وقد
تقدّم.
■ ودق: (هـ) في حديث ابن عباس: ((فتمثّل له
جبريلُ على فرسٍ ودِيق»؛ هي: التي تشتهي الفحل. وقد
ودقت وأودقت واستودقت، فهي ودُوق وودیق.
(س) وفي حديث علي:
فإن هَلَكْتُ فَرَهْنٌّ ذِمِّتِي لَهُمُ
بِذَاتٍ ودْقَينٍ لا يَعْفُو لها أَثَرُ
أي: حرب شديدة. وهو من الودق والوداق: الحرص
على طلب الفحل؛ لأنّ الحرب تُوصف باللّقاح.
وقيل: هو من الودق: المطر، يُقال للحرب الشّديدة:
ذاتُ ودقین؛ تشبيهاً بسحابٍ ذات مطرتين شديدتين.
(س) وفي حديث زياد: ((في يومٍ ذي وديقة))؛ أي:
حرّ شديد، أشد ما يكون من الحرّ بالظّهائر.
■ ودك: في حديث الأضاحي: ((ويحملون منها
٩٦٥

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
الودك)»؛ هو: دسم اللّحم ودُهنُه الذي يُستخرج منه. وقد
تكرر في الحدیث.
■ ودن: (هـ) في حديث مُصعب بن عُمير: ((وعليه
قطعةُ نمرة قد وصلها بإهاب قد ودنه)»؛ أي: بلّه بماء
ليخضع ويلين. يقال: ودنتُ القِدّ والجلدَ أدِنُه، إذا بللته،
ودناً وودَاناً، فهو مودُون.
(هـ) ومنه حديث ظبيان: ((إنّ وَجّاً كانت لبني
إسرائيل، غرسُوا وِدانهُ)؛ أراد بالودان مواضع النّدى والماء
التي تصلح للغراس.
(هـ) وفي حديث ذي الثَّديَّة: ((أنه کان مودُون اليد))؛
وفي رواية: ((مُودن اليد))؛ أي: ناقص اليد صغيرها.
يُقال: ودنتُ الشيءَ وأودنتُه، إذا نقصته وصغّرته.
وفيه ذكر: ((وَدّان)»؛ في غير موضع، وهو -بفتح
الواو وتشديد الدّال -: قرية جامعة قريباً من الجُحفة.
■ ودا: (س) في حديث القسامة: ((فوداه من إبل
الصّدقة))؛ أي: أعطى ديته. يقال: وديتُ القتيل أديه ديةٌ،
إذا أعطيتَ ديته، واتّديتُه؛ أي: أخذتُ ديته، والهاء فيها
عوض من الواو المحذوفة. وجمعُها: ديات.
(س) ومنه الحديث: ((إن أحبّوا قادُوا، وإن أحبّوا
وادُوا))؛ أي: إن شاءوا اقتصّوا، وإن شاءوا أخذُوا الدّية.
وهي مُفاعلة من الدّية. وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث ما ينقُض الوضوء ذكر: ((الودي))؛ هو
- بسكون الدال، وبكسرها وتشديد الياء -: البلَلُ الّزج
الذي يخرج من الذّكر بعد البول. يُقال: ودى ولا يقال:
أودي. وقيل: التّشديدُ أصحّ وأفصَحُ من السكون.
(س) وفي حديث طهفة: ((مات الوديّ))؛ أي: ييس
من شدّة الجدب والقحط. الوديّ - بتشديد الياء -: صغارُ
النّخل، الواحدة: وديّة.
(س هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((لم يشغلني عن
النبي ◌َّ غرسُ الوديِ))؛ وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث ابن عوف:
وأودَى سَمْعُه إلّ نِدَايَا
أودَى؛ أي: هلك. ويُريدُ به صَمَمَه وذَهابَ سمعه.
(باب الواو مع الذال)
وذاً: (هـ) فيه: ((أنّ رجلاً قام فنال من عثمان فودأه
عبدُ الله بنُ سلام فاتّذَاً))؛ أي: زجره فازدجر. وهو في
الأصل: العيبُ والحقارة.
■ وذح: في حديث علي - رضي الله عنه -: ((أما والله
لُيُسَلّطَنّ عليكم غُلامُ ثقيف الذّالُ الميّال، إيه أبا وذحة))؛
الوذحة -بالتحريك -: الخُنفساء، من الوذح: وهو ما
يتعلّق بأَلْيَة الشّاة من البعر فيجفّ، الواحدةُ: وذَحَةٌ.
يقال: وَذِحَتِ الشّاة تَوذَح وتَيْذَحُ وَذَحاً. وبعضُهم يقولُه
بالخاء.
(س) ومنه حديث الحجاج: ((أنه رأى خُنفساءةٌ فقال:
قاتل الله أقواماً يزعمون أن هذه من خلق الله -تعالى-،
فقيل: ممّ هي؟ قال: من وذح إبليس)).
■ ودر: (هـ) فيه: ((فأُتينا بثريدةٍ كثيرة الوَذْرِ»؛ أي:
كثيرة قِطَع اللحم. والوَذْرَة - بالسّكون -: القطعة من
اللحم. والوَذرُ - بالسكون- أيضاً: جمعُها .
(هـ) ومنه حديث عثمان: ((رُفع إليه رجُل قال لآخر:
يا ابن شامّةِ الوَذرِ))؛ هذا القولُ من سباب العرب وذَمّهم.
ويُريدون به يا بان شامّة المذاكير، يعنون الزنا، كأنها كانت
تشَمّ كَمَراً مُختلفة. والذّكر: قطعة من بدن صاحبه.
وقيل: أراد بها القُلَفَ، جمع قلفة الذّكر، لأنها
تُقطع.
وفيه: ((شرّ النساء الوَذِرَةُ الَذِرَةُ»؛ هي التي لا تستحي
عند الجماع.
وفي حديث أم زرع: «إني أخافُ ألاّ أذره))؛ أي:
أخافُ ألا أترُكَ صفته، ولا أقطعها من طُولها.
وقيل: معناه أخاف ألا أقدر على تركه وفراقه؛ لأنّ
أولادي منه، وللأسباب التي بيني وبينه .
وحُكمُ: ((يذَرُ))؛ في التّصريف حُكم: ((يدعُ))؛
وأصله: وذِرَهُ يذرُهُ، كوسعه. وقد أُميت ماضيه
ومصدَرُه، فلا يقال: وذره، ولا وذراً، ولا واذراً ولكن
تركَهُ تركاً، وهو تاركٌ.
■ وذف: (هـ) فيه: ((أنه نزل بأمّ معبد وذفان مخرجه
إلى المدينة))؛ أي: عند مخرجِه، وهو كما تقول: حدثان
مخرجه، وسُرعانه. والتّوذّف: مُقاربة الخطو والتّبختُر في
المشي. وقيل: الإسراع.
(هـ) ومنه حديث الحجّاج: ((خرج يتوذّف حتى دخل
على أسماء».
٩٦٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
■ وذل: (هـ) في حديث عمرو: ((قال لمعاوية: ما
زلت أرُمّ أمرك بوذائله))؛ هي جمع وذيلة، وهي: السّبيكة
من الفِضّة. يريد أنه زيّنه وحسّنه.
قال الزمخشري: ((أراد بالوذَائل جمع وذيلة، وهي
المرآةُ، بلُغَة هُذيل، مثل بها آراءه التي كان يراها لمعاوية،
وأنها أشباه المرايا، يرى فيها وُجُوه صلاح أمره، واستقامة
مُلكه؛ أي: ما زلت أرُمّ أمرك بالآراء الصّائبة، والتّدابير
التي يُستصلح المُلكُ بمثلها».
■ وذم: (هـ) فيه «أُرِيتُ الشيطان، فوضعتُ يدي على
وذمته))؛ الوذمة - بالتّحريك -: سير يُقَدّر طُولاً، وجمعه:
وذَامٌ، ويُعمل منه قلادةٌ تُوضع في أعناق الكلاب لِتُرَبَط
بها، فشبّه الشيطان بالكلب، وأراد تمكّنه منه، کما یتمكّن
القابضُ على قلادة الكلب.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((وسُئِل عن كلب الصيّد
فقال: إذا وذّمته وأرسلته وذكرت اسم الله فكل))؛ أي:
إذا شددت في عُنُقُه سيراً يُعرف به أنّه مُعَلّمٌ مُؤَدّب.
ومنه حديث عمر: «فرَبَط کُمّه بوَذَمةٍ»؛ أي: سیر.
وحديث عائشة، تصف أباها: ((وأوذم السّقاء))؛ أي:
شدّه بالوذمة .
وفي رواية أُخرى: ((وأوذم العَطِلَة))؛ تريد الدّلو التي
كانت مُعطّلة عن الاستقاء، لِعَدَم عُراها وانقطاع سُيُورها .
(هـ) وفي حديث علي: ((لئن وَلِيتُ بني أميّة
لأنفُضَنّهم نفضَ القصّاب الوام التربة)»؛ وفي رواية:
((التّرَابَ الوَذِمَة))؛ أرادَ بالوِذام الحُزَزَ من الكَرِش، أو الكَبد
السّاقطة في التّراب. فالقصّابُ يبالغ في نفضها. وقد تقدم
في حرف التاء مبسوطاً.
(باب الواو مع الراء)
■ ورب: (هـ) فيه: ((وإن بايعتهم واربُوك))؛ أي:
خادعُوك، من الورب، وهو: الفساد. وقد ورب یورب.
ويجوز أن يكون من الإرب، وهو الدّهاء، وقلب الهمزة
واواً.
■ ورث: في أسماء الله -تعالى -: ((الوارث))؛ هو:
الذي یرِث الخلائِقَ، ویبقی بعد فنائهم.
(هـ س) ومنه الحديث: ((اللّهُمّ مَتّعْني بسَمْعِي
وبصرِي، واجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنّي))؛ أي: أبقهما صحیحین
سليمين إلى أن أموت.
وقيل: أراد بقاءهُما وقُوَّتَهُما عند الكبر وانحلال
القُوى النّفسانيّة، فيكون السّمع والبصر وارثي سائر
القُوى، والباقيين بعدها.
وقيل: أراد بالسّمع وعي ما يسمع والعمل به،
وبالبصر الاعتبار بما يرى.
وفي رواية: ((واجعله الوارث منّي))؛ فردّ الهاء إلى
الإمتاع، فلذلك وحده.
وفيه: ((أنه أمر أن يُورّث دُورَ المهاجرين النّساءُ»؛
تخصيصُ النساء بتوريث الدّور يُشبه أن يكون على معنى
القسمة بين الورثة، وخصّهُنّ بها؛ لأنّهُنّ بالمدينة غرائب لا
عشيرة لهُنّ، فاختار لهُنّ المنازل للسكنى.
ويجوز أن تكون الدّورُ في أيديهنّ على سبيل الرّفق
بهنّ لا للتّمليك، كما كانت حُجرُ النبي ◌َّ في أيدي
نسائه بعده .
■ ورد: (هـ) فيه: ((اتّقُوا البراز في الموارد)»؛ أي:
المجاري والطّرق إلى الماء، واحدُها: موردٌ، وهو مفعل
من الورود. يقال: وردتُ الماءَ أرِدُه وُرُوداً، إذا حضرته
لتشرب، والوردٌ: الماء الذي تَرِدُ عليه.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((أنه أخذ بلسانه وقال:
هذا الذي أوردني الموارد»؛ أراد الموارد المهلكة، واحِدَتُها:
مورِدَة. قاله الهروي.
وفيه: ((كان الحسن وابن سيرين يقرآن القرآن من أوّله
إلى آخره ويكرهان الأوراد)»؛ الأورادُ: جمعُ ورد، وهو
-بالكسر -: الجزء. يُقال: قرأت وردي. وكانوا قد جعلوا
القرآن أجزاءً، كلّ جزءٍ منها فيه سُورٌ مُختلفة على غير
التّأليف حتى يُعَدّلوا بين الأجزاء ويُسَوّوها. وكانوا
يُسمّونها الأوراد.
وفي حديث المغيرة: ((مُنتفخة الوريد))؛ هو العرق
الذي في صفحة العُنُق ينتفخ عند الغضب، وهما
وريدان، يصفُها بسوء الخلق وكثرة الغضب.
■ ورس: (س) فيه: ((وعليه ملحفةٌ ورسيّة))؛
الورسُ: نبتٌ أصفرُ يُصبغ به. وقد أورس المكان فهو
وارس. والقياس: مورِسٌ. وقد تكرر ذكره في الحديث.
والورسيّة: المصبُوغة به.
(س) وفي حديث الحسين: ((أنّه استسقى فأُخرج إليه
قدحٌ ورسيٌ مُفَضّض))؛ هو المعمول من الخشب النّصار
3
٩٦٧

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأصفر، فشبه به؛ لِصُفرته.
■ ورض: (هـ) فيه: ((لا صيام لمن لم يُوَرّض من
اللّيل))؛ أي: لم ينوٍ. يُقال: ورّضتُ الصّوم وأرّضتُهُ، إذا
عزمت عليه. والأصل الهمز، وقد تقدم.
■ ورط: (هـ) في حديث الزكاة: ((لا خِلاطَ ولا
وِرَاط)»؛ الوِرَاطُ: أن تُجعل الغنمُ في وهدةٍ من الأرض
لتخفي على المُصَدّق. مأخوذٌ من الورطة، وهي الهُوّة
العميقة في الأرض، ثم استُعير للنّاس إذا وقعُوا في بليّةٍ
يعسُرُ المخرجُ منها.
وقيل: الوراطُ: أن يُغَيّب إيلَهُ أو غنمه في إبل غيره
وغنمه.
وقيل: هو أن يقول أحدُهم للمُصَدّق: عند فُلان
صَدَقَةٌ، وليست عنده. فهو الوِرَاط والإيراط. يقال: ورط
وأورط .
وفي حديث ابن عمر: «إنّ من ورطات الأمور التي لا
مخرج منها سفك الدّم الحرام بغير حلّه)).
■ ورع: (س) فيه: (مِلاَكُ الدّين الورع))؛ الورعُ في
الأصل: الكَفّ عن المحارم والتّحَرّج منه. يُقال: ورِع
الرّجُل يرعُ - بالكسر - فيهما، ورعاً ورعةٌ، فهو وَرَعٌ،
وتورّع من كذا، ثم استُعير للكف عن المباح والحلال.
وينقسم إلى ...
(هـ) ومنه حديث عمر: ((وَرَّع اللّصّ ولا تُرَاعِه))؛
أي: إذا رأيته في منزلك فاكفُفه وادفعه بما استطعت. ولا
تُراعه؛ أي: لا تنتظر فيه شيئاً ولا تنظر ما يكون منه.
وكل شيء كففته فقد ورّعته.
(هـ) ومنه حديثه الآخر: ((أنه قال للسّائب: ورّع عَنّي
في الدّرهِم والدّرهَمَين))؛ أي: كُفّ عنّي الخُصُومَ، بأن
تقضي بينهم وتنوب عني في ذلك.
وحديثه الآخر: ((وإذا أشفى ورع))؛ أي: إذا أشرف
على معصية كفّ.
(س) وفي حديث الحسن: ((ازدحُموا عليه، فرأى
منهم رعةً سيّئة، فقال: اللّهُمّ إليك))؛ يُريد بالرّعة - ها
هنا- الاحتشام والكفّ عن سُوء الأدب، أي لم يُحسنوا
ذلك. يُقال: ورع يرعُ رِعةً، مثل وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةٌ.
(س) ومنه حديث الدعاء: ((وأعذني من سُوء الرّعة))؛
أي: سوء الكَفّ عمّا لا ينبغي.
(س) ومنه حديث ابن عوف: ((وبنهیه یرِعون))؛ أي:
یگُفّون.
(هـ) وحديث قيس بن عاصم: ((فلا يُورّع رجُلٌ عن
جمل يختطمه))؛ أي: يُگف ويُمنع.
(هـ) وفیه: «کان أبو بكر وعمر یوارِعانه))؛ يعني:
عليّاً؛ أي: يستشيرانه. والمُوارَعَة: المناطقة والمكالمةُ.
■ ورق: (هـ) في حديث الملاعنة: ((إن جاءت به
أوْرق جَعْداً»؛ الأورق: الأسمر، والورقة: السّمرة.
يقال: جملٌ أورقُ، وناقةٌ ورقاءُ.
ومنه حديث ابن الأكوع: «خرجتُ أنا ورَجُلٌ من
قومي وهو علی ناقةٍ ورقاء)).
وحديث قُسّ: ((على جملٍ أورق)).
(هـ) وفيه: ((أنه قال لعمّار: أنت طيّبُ الورق))؛ أراد
بالورق نسله، تشبيهاً بورق الشّجر، لخروجها منها.
وورقُ القوم: أحداثُهم.
(س) وفي حديث عرفجة: ((لما قُطِعَ أنفُه يوم الكُلاب
اتّخَذَ أنفاً من ورقٍ فأنتن، فاتّخَذَ أنفاً من ذهب))؛ الورق
-بكسر الرّاء -: الفضّة. وقد تُسكّن. وحكَى القُتيبي عن
الأصمعي أنّه إنما اتّخذَ أنفاً من ورق -بفتح الرّاء-، أراد
الرِّقَّ الذي يُكتَبُ فيه، لأنّ الفضّة لا تُنتن. قال: وكنت
أحسَبُ أن قول الأصمعي: أنّ الفِضّة لا تُنتن صحيحاً،
حتى أخبرني بعضُ أهل الخبرة أنّ الذّهب لا يُبليه الثّرى،
ولا يُصدئه النّدى، ولا تنقُصه الأرضُ، ولا تأكُله النّار.
فأمّا الفضة فإنّها تبلى، وتصدأ، ويعلوها السّادُ، وتُنِنُ.
(هـ) وفيه: ((ضرس الكافر في النّار مثلُ وَرَقان))؛ هو
- بوزن قطرانٍ -: جبلٌ أسودُ بين العَرْجِ والرّويئة، عَلى
يمين المارّ من المدينة إلى مگّة.
(س) ومنه الحديث: ((رَجُلان من مُزَينةَ ينزلان جبَلاً
من جبال العرب يقال له: وَرِقَان، فيُحشَرِ النّاسُ ولا
یعلمان».
■ ورك: (هـ) فيه: (كَرِهِ أن يَسجُدَ الرجُلِ مُتَورَكاً»؛
هو: أن یرفع ورِگیه إذا سجد حتی یُفحش في ذلك.
وقيل: هو أن يُلصق أَليتيه بِعَقِبَيْه في السجود.
وقال الأزهري: التّورّك في الصلاة ضربان: سُنّةٌ
ومكروه، أما السّنّة فأن يُنَحّي رِجِلَيه في التّشهّد الأخير،
ويُلصِقَ مقعده بالأرض، وهو من وضع الورك عليها.
والورك: ما فوق الفخذ، وهي مُؤَنّثة .
٩٦٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
وأمّا المكروه فأن يضع يديه على وركيه في الصلاة
. وهو قائم. وقد نُهِيَ عنه.
(هـ) ومنه حديث مجاهد: ((كان لا يرى بأساً أن
يتورّكَ الرجُل على رِجله اليُمنى في الأرض المستحيلة، في
الصلاة»؛ أي: يضع وَرِكَه على رِجله، والمستَحِيلة: غير
المُستَوِية .
ومنه حديث النّخَعِيّ: ((أنه كان يكره التّورّكَ في
الصلاة».
(هـ) ومنه الحديث: ((لعلّك من الّذين يُصَلّون على
أوراكهم))؛ فُسّر بأنّه الذي يسجُد ولا يرتفع عن الأرض،
ويُعلى وَرِكَه، لكنّه يُفَرّجْ رُكبتيه، فكأنه يعتمد على وَرِكِه.
(س) وفيه: ((جاءت فاطمةُ مُتورّكةً الحسن))؛ أي:
حاملَتَهُ علی وَرِكِها.
(هـ س) وفيه: ((أنه ذكر فتنةً تكون، فقال: ثم
يصطلح الناسُ على رَجُلٍ كوركِ على ضلع))؛ أي:
يصطلحون على أمرٍ واهٍ لا نظام له ولا استقامة؛ لأنّ
الورك لا يستقيم على الضّلع ولا يتركّب عليه؛ لاختلاف
ما بينهما وبُعده.
وفيه: ((حتى إنّ رأس ناقته ليُصيبُ مورِكَ رحله))؛
المورك والمورٍكة: المرفقة التي تكون عند قادمة الرّحل،
يضعُ الراكب رِجله عليها ليستريح من وضع رِجله في
الرّكاب. أراد أنّه كان قد بالغ في جذب رأسها إليه،
ليكُفّها عن السّير.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه كان ينهي أن يُجعل في
وِرَاكِ صَلِيبٌ»؛ الوِرَاكُ: ثَوبٌ يُنسجُ وحدَّه، يَزِينَ به
الرّحْلُ.
وقيل: هي النّمرُقَة التي تُلبسُ مُقَدّم الرّحْل، ثم تُثنى
تحته.
(هـ) وفي حديث النّخَعيّ، في الرجُل يُستحلف: ((إن
كان مظلوماً فورّك إلى شيءٍ جزي عنه»؛ التّوريك في
اليمين: نِيّةٌ ينويها الحالفُ، غير ما ينويه مُستحلِفُهُ، من
وَرَّكتُ في الوادي، إذا عدلت فيه وذهبت.
■ ورم: (س) فيه: ((أنه قام حتى وَرِمت قدماهُ))؛
أي: انتفخت من طُول قيامه في صلاة الليل. يُقال: ورمَ
يرمُ، والقياس: يورمُ، وهو أحدُ ما جاء على هذا البناء.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((وَلَيْتُ أُمُورَكُمْ خيرَكُمْ،
فَكُلَّكُمْ وَرِمَ أنفُهُ على أن يكون له الأمرُ من دُونه)»؛ أي:
امتلأ وانتفخ من ذلك غضباً. وخصّ الأنف بالذّكر لأنه
موضع الأنفة والكبر، كما يُقال: شمخ بأنفه .
ومنه قول الشاعر:
ولاَ يُهَاجُ إذا ما أنفُهُ وَرِما
■ وره: (س) في حديث الأحنف: ((قال له الحُتات:
والله إنك لضئيل، وإنّ أمّك لورهاءُ))؛ الوره بالتّحريك:
الخرق في كُلّ عمل. وقيل: الحُمْقُ. ورَجُلٌ أورهُ: إذا
كان أحمق أهوج. وقد وَرِهَ یورَهُ.
ومنه حديث جعفر الصادق: ((قال لرجُل: نَعم يا
أورهُ».
■ ورا: (هـ) فيه: ((كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره))؛
أي: ستره وكَنَى عنه، وأوهم أنه يُريد غيره. وأصله من
الوراء؛ أي: ألقي البيان وراء ظهره.
وفيه: ((ليس وراء الله مرمى))؛ أي: ليس بعد الله
لِطَالِبٍ مَطلبٌ، فإليه انتهت العقول ووقفت، فليس وراء
معرفته والإيمان به غايةٌ تُقصد. والمرمى: الغرضُ الذي
ينتهي إليه سهم الرّامي. قال النابغة:
وَلَيْسَ وَرَاء الله لِلمَرْءِ مذهَبُ
ومنه حديث الشفاعة: ((يقول إبراهيم: إنّي كُنتُ
خليلاً من وراء وراء))؛ هكذا يُروى مبنيًّا على - الفتح-؛
أي من خلف حجاب.
ومنه حديث معقل: «أنه حدّث ابن زیاد بحدیث،
فقال: أشيءٌ سَمِعتَه من رسول اللّهِ وَلَه أو من وَرَاء
وراء؟»؛ أي: ممن جاء خلفه وبعده.
وفي حديث الشّعبيّ: ((أنه قال لرجل رأى معه صبيّاً:
هذا ابنُك؟ قال ابنُ ابني. قال: هو ابنُكَ من الوراء»؛
يقال لِوَلَدِ الوَلَد: الوراء.
(هـ) وفيه: «لأن يمتلىء جوفُ أحدِكم قيحاً حتى يريه
خيرٌ له من أن يمتلىءَ شعراً)؛ هو من الورى: الدّاءِ؛
يقال: وُرِيَ يُورَى فهو مَوْرِيّ، إذا أصاب جوفه الدّاءُ.
قال الأزهري: الوريُ، مثال الرّمي: داء يُداخل
الجوف. يقال: رَجُلٌ موريّ، غير مهموز.
وقال الفرّاء: هو الورى -بفتح الراء -.
وقال ثعلب: هو - بالسّكون -: المصدرُ - وبالفتح -:
الاسم .
وقال الجوهري: ((ورى القيحُ جَوْفَهُ يريه ورياً: أكله)).
وقال قوم: معناه: حتى يُصيب رئته. وأنكره غيرُهُم؛
لأن الرّئة مهموزة، وإذا بنيت منه فعلاً قُلتَ: رآه يرآه فهو
٩٦٩

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
مرئيّ.
س
وقال الأزهري: إنّ الرئة أصُلها من ورى، وهي
محذوفة منه. يقال: وريتُ الرجُلَ فهو موريّ، إذا أصبت
رئته. والمشهور في الرئة الهمزُ.
(س) وفي حديث تزويج خديجة: ((نفخت فأوريت))؛
يقال: ورى الزّندُ يَرَى، إذا خرجت نارُه، وأوراهُ غيره،
إذا استخرج ناره. والزّند: الواري الذي تظهر نارُه
سریعةٌ.
قال الحربي: كان ينبغي أن يقول: قدحت فأوريت.
(هـ) ومنه حديث علي: ((حتى أوری قبساً لقابس»؛
أي: أظهر نوراً من الحق لطالب الهُدى.
(س) وفي حديث فتح أصبهان: ((تبعث إلى أهل
البصرة فيُوَرّوا))؛ هو من ورّتُ النار توريةٌ، إذا
استخرجتها. واستوريتُ فُلاناً رأياً: سألته أن يستخرج لي
رأياً.
ويحتمل أن يكون من التّورية عن الشيء، وهو:
الكناية عنه .
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنّ امرأةً شكت إليه كُدُوحاً
في ذراعيها من احتراش الضّباب، فقال: لو أخذت
الضّبّ فورّته، ثم دعوت بمكتفةٍ فأَملِهِ كان أشبع))؛
ورّته؛ أي: روّغته في الدّهن والدّسم، من قولك: لحمّ
وارٍ؛ أي: سمين.
(هـ) ومنه حديث الصّدقة: ((وفي الشّيّ الوريّ
مُسِنّة))؛ فعيل بمعنى فاعل.
(باب الواو مع الزاي)
■ وزر: فيه: ﴿لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾؛ الوِزْرُ:
الحمل والثّقل، وأكثر ما يُطلق في الحديث على الذّنب
والإثم. يقال: وَزَرَ يَزرُ فهو وَازِرٌ، إذا حمل ما يُثقِل
ظهره من الأشياء المثقلة ومن الذنوب. وجمعه: أوزار.
ومنه الحديث: ((قد وضعتِ الحرب أوزارها))؛ أي:
انقضى أمرُها وخَفّت أثقالها فلم يبق قتال.
ومنه الحديث: ((ارجعن مأزوراتٍ غير مأجوراتٍ))؛
أي: آئماتٍ. وقياسُه: موزُوراتٍ. يقال: وُزِرَ فهو
مَوَزُورٌ. وإنما قال: مأزُورات للازدِوَاجِ بمأجورات. وقد
تكرر في الحديث مفرداً ومجموعاً.
(هـ) وفي حديث السّقيفة: ((نحنُ الأُمراء وأنتُم
الوزراء)»؛ جمع وزير، وهو الذي يُوازِرُه، فيحمل عنه ما
حُمّله من الأثقال. والذي يلتجئُ الأمیر إلى رأيه وتدبيره
فهو ملجأ له ومفزع.
■ وزع: (هـ) فيه: ((من يزعُ السّلطانُ أكثر ممّن يزعُ
القُرآنُ»؛ أي: من يكّفّ عن ارتكاب العظائم مخافة
السّلطان أكثرُ من يكُفّه مخافة القرآن والله -تعالى -.
يُقال: وَزَعَه يَزَعُهُ وَزْعاً فهو وازِعٌ، إذا كَفّه ومنعه.
(س) ومنه الحديث: ((إنّ إبليس رأى جبريل -عليه
السلام- يوم بدر يزعُ الملائكة))؛ أي: يرتِبهم ويُسَوّيهم
ويَصُفّهم للحرب، فكأنه يكُفّهُم عن التّفرّق والانتشار.
(س) ومنه حديث أبي بكر: ((إنّ الْمُغِيرة رجُلٌ وازِعٌ))؛
يريد أنّه صالح للتّقَدّم على الجيش، وتدبير أمرِهِم،
وترتيبهم في قتالهم.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((أنه شُكِيَ إليه بعضُ
عُمّالِهِ لِيَقْتَصّ منه، فقال: أُقِيدُ من وَزَعَةِ الله؟))؛ الوَزَعَة:
جمع وَازِعٍ، وهو الذي يَكُفّ الناس ويحبسُ أوّلهم على
آخرهم. أراد: أُقيدُ من الّذين يكُفّون الناس عن الإقدام
على الشّرّ؟
وفي رواية: «أنّ عمر قال لأبي بكر: أقِصّ هذا من
هذا بأنفه، فقال: أنا لا أُقِصّ من وَزَعَةِ الله. فأمْسَكَ».
(هـ) ومنه حديث الحسن لمّا وَلِيَ القضاءَ قال: ((لا بُدّ
للنّاسِ من وَزَعَةٍ))؛ أي: من يَكُفّ بعضهم عن بعض.
يعني: السّلطان وأصحابه.
(س) وفي حديث قيس بن عاصم: ((لا يُوزَعُ رجُلٌ
عن جَمَلِ يَخْطِمهُ»؛ أي: لا يُكَفّ ولا يُمنع.
هكذا ذكره أبو موسى في الواو مع الزّاي. وذكره
الهروي في الواو مع الراء. وقد تقدم.
(هـ) وفي حديث جابر: («أردْتُ أن أكشِفَ عن وجه
أبي لَّا قُتِل، والنبيّ ◌َِّ ينظُر إليّ فلا يَزَعُنِي)»؛ أي: لا
يزجُرني ولا ينهاني.
وفيه: «أنه حَلَقَ شعره في الحجّ ووزّعه بین الناس»؛
أي: فرّقه وقسّمه بينهم. وقد وزّعتُه أُوزعُه توزيعاً.
وفي حديث الضّحايا: ((إلى غُنيمةٍ فتوزعُوها))؛ أي:
اقتسموها بینھم.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه خرج ليلةً في شهر
رمضان والنّاس أوزاعٌ))؛ أي: مُتفرّقون. أراد أنّهم كانوا
يتنفّلون فيه بعد صلاة العشاء مُتفرّقين.
ومنه شعر حسّان:
بِضَرَبٍ كإيزاع المخاضِ مشاشُهُ
٩٧٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
جعل الإيزاع موضع التّوزيع، وهو التّفريق. وأراد
بالمُشاش -ها هنا- البول.
وقيل: هو بالغين المعجمة، وهو بمعناه.
(هـ) وفيه: ((أنه كان مُوزَعاً بالسّواك))؛ أي: مولعاً به.
وقد أُوزع بالشيء يُوزع، إذا اعتادهُ، وأكثر منه، وأُلهم.
ومنه قولهم في الدعاء: ((اللّهُمّ أوزعني شُكر
نعمتك)»؛ أي: ألهمني وأولعني به .
■ وزع: (س) فيه: ((أنّه أمر بقتل الوزغ»؛ جمع وزغة
- بالتّحريك-، وهي التي يُقال لها: سامّ أبرص.
وجمعها: أوزاغٌ ووُزغان.
ومنه حديث عائشة: ((لَا أُحرِق بيتُ المقدس كانت
الأوزاغُ تنفُخه)).
وحديث أمّ شرِيك: ((أنّها استأمرت النبيّ وَّ في قتل
الوُزْغَانِ، فأمرها بذلك)).
(هـ) وفيه: ((أنّ الحكم بن أبي العاص أبا مروان حاكى
رسول الله وَ ل من خلفه، فعلم بذلك فقال: كذا فلتكن،
فأصابه مكانه وزعٌ لم يُفارقه))؛ أي: رعشة، وهي ساكنة
الزّآي.
وفي رواية: ((أنّه قال لما رآه: اللّهمّ اجعل به وزغاً))؛
فرجف مكانه وارتعش.
■ وزن: (هـ) فيه: ((نهى عن بيع الثّمار قبل أن
تُوزن))؛ وفي رواية: ((حتى تُوزن))؛ أي: تُحزر وتُخرص.
سماه وزناً؛ لأن الخارِصَ يحزُرُها ويُقدّرُها، فيكون
کالوزن لها .
ووجه النّهى أمران: أحدهما: تحصين الأموال، وذلك
أنها في الغالب لا تأمنُ العاهة إلاّ بعد الإدراك، وذلك
أوانُ الخرص.
والثاني: أنه إذا باعها قبل ظهور الصّلاح بشرط
القطع، وقبل الخرص سقط حقوقُ الفُقَراء منها، لأن الله
أوجب إخراجها وقت الحصاد.
ومنه حديث ابن عباس: ((نهى رسول الله وَخلاله عن بيع
النّخل حتى يؤكل منه، وحتى يُوزن)»؛ قال أبو البختريّ :
(«قلتُ: ما يُوزَنُ؟ فقال رجل عنده: حتى يُخرَص».
■ وزا: في حديث صلاة الخوف: ((فوازينا العدُوّ
وصاففناهم))؛ الموازاة: المقابلة والمواجهة. والأصل فيه
الهمزة. يقال: آزيتُه، إذا حاذیته.
قال الجوهري: ((ولا تَقُل: وازيتُه))؛ وغيرُه أجازه على
تخفيف الهمزة وقلبها، وهذا إنما يصحّ إذا انفتحت وانضم
ما قبلها نحو: جُؤَن وسُؤال، فيصح في الموازاةٍ، ولا
يصح في وازينا، إلا أن يكون قبلها ضمّة من كلمة
أخرى، كقراءة أبي عمرو: ﴿السّفْهاءُ ولا إنهم﴾.
(باب الواو مع السين)
■ وسد: (س) فيه: ((قال لعَدِيّ بن حاتم: إن وِسادَكَ
إذن لعريضٌ))؛ الوسادُ والوسادة: المِخَدّة. والجمع:
وَسَائِدُ، وقد وَسّدَتُه الشيءَ فتوسّده، إذا جعلته تحت
رأسه، فكنى بالوساد عن النّوم، لأنه مَظِنْتُه.
أراد إنّ نومك إذن كثيرٌ. وكَنَى بذلك عن عِرَض قفاه
وعِظَمٍ رأسِهِ. وذلك دليل الغباوة. وتشهَدُ له الرواية
الأخرى: ((إنك لَعَريضُ القفا».
وقيل: أراد أنّ من تَوسّد الخيطين المكْنّى بهما عن
الليل والنهار لعريضُ الوِساد.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه ذُكِرِ عنده شُريحٌ الحَضرَميّ،
فقال: ذلك رجل لا يتوسّد القرآن))؛ يحتمل أن يكون
مدحاً وذمّاً، فالمدح معناه أنه لا ينام اللّيل عن القُرآن ولم
يتهجّد به، فيكون القرآن مُتَوَسّداً معه، بل هو يُداوم
قراءته ويُحافظ عليها. والذّمّ معناه: لا يحفظ من القرآن
شيئاً ولا يُديمُ قراءته، فإذا نام لم يتوسّد معه القرآن.
وأراد بالتّوسّد النّومَ.
ومن الأول الحديث: ((لا توسّدُوا القرآن واتلُوه حقّ
تلاوته».
(هـ) والحديث الآخر: ((من قرأ ثلاث آياتٍ في ليلة
لم يكن مُتَوَسّداً للقُرآن)».
ومن الثاني حديث أبي الدرداء: ((قال له رجل: إنّي
أُريد أن أطلُبَ العلم وأخشى أن أُضيّعَه، فقال: لأن
تتوسّدَ العِلمَ خَيْرٌ لك من أن تتوسّدَ الجهل)».
(س) وفيه: ((إذا وُسّدَ الأمرُ إلى غير أهله فانتَظِرَ
الساعة))؛ أي: أُسْنِد وجُعِل في غير أهلهِ. يعني: إذا سُوَّدَ
وشرّف غيرُ الْمُستَحِقّ للسّيادة والشّرف.
وقيل: هو من الوسادة؛ أي: إذا وُضِعَت وِسادةُ
المُلك والأمر والنّهى لغيرٍ مُستَحِقّها، وتكون إلى بمعنى
اللام .
■ وسط: (س) فيه: ((الجالِسُ وسط الحلقة ملعون))؛
٩٧١

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
الوسط - بالسكون -. يقال فيما كان مُتَفَرّقَ الأجزاء غير
مُتّصِلٍ، كالناس والدوابّ وغير ذلك، فإذا كان مُتّصِلَ
الأجزاء كالدّارِ والرّأس فهو بالفتح.
وقيل: كلّ ما يصلُح فيه بين فهو بالسكون، وما لا
يصلُح فيه بین فهو بالفتح.
وقيل: كُلّ منهما يقع موقع الآخر، وكأنه الأشبه.
وإنما لعن الجالس وسط الحلقة؛ لأنه لا بُدّ وأن يستدبر
بعض المُحيطين به، فيُؤْذِيَهم فيلعنُونه ويذُمّونه.
وفيه: ((خير الأمور أوساطُها))؛ كُلّ خصلة محمُودة
فلها طرفان مذمومان، فإنّ السّخاءَ وسطٌ بين البُخل
والتّبذير، والشّجاعة وسطٌ بين الجُبن والتّهَوّر، والإنسانُ
مأمورٌ أن يتجنّبَ كُلّ وصفٍ مذموم، وتجنّبُهُ بالتّعَرّي منه
والبُعد عنه، فكُلّما ازداد منه بُعداً ازداد منه تعَرّيّاً. وأبعدُ
الجهات والمقادير والمعاني من كُلّ طرفين وسطُهُما، وهو
غاية البُعد عنهما، فإذا كان في الوسطِ فقد بَعُد عن
الأطراف المذمومة بقدر الإمكان.
(س) وفيه: «الولد أوسطُ أبواب الجنّة))؛ أي: خيرُها.
يقال: هو من أوسط قومه؛ أي: خيارِهِم.
ومنه الحديث: ((أنه كان من أوسطِ قومه))؛ أي: من
أشرفهم وأحسبهم. وقد وسُطُ وَسَاطَةً فهو وسيط.
(س) ومنه حديث رُقيقة: ((انظُرُوا رجلاً وسيطاً))؛
أي: حسيباً في قومه. ومنه سُمّت الصلاةُ الوُسطى؛
لأنها أفضلُ الصّلاة وأعظُمها أجراً، ولذلك خُصّت
بالمحافظة عليها .
وقيل: لأنّها وسطٌ بين صلاتي الليل وصلاتي النّهار،
ولذلك وقع الخلاف فيها، فقيل: العصرُ، وقيل: الصّبح،
وقيل غير ذلك.
■ وسع : في أسماء الله - تعالى -: ((الواسعُ))؛ هو:
الذي وَسِعَ غِنَاه كُلّ فقيرٍ، ورحمتُه كُلّ شيءٍ. يُقال: (
وَسِعَه الشّيءُ يَسَعُهُ سِعَةً فِهو وَاسِعٌ. ووسُعِ - بالضّم-
وسَاعَةً فهو وسيع. والوسعُ والسّعة: الجِدَةُ والطَّاقة.
(س) ومنه الحديث: ((إنّكم لن تَسَعُوا النّاس بأموالكُم
فسعُوهُم بأخلاقكم))؛ أي: لا تَتّسع أموالُكُم لعطائهم
فوسعوا أخلاقكم لِصُحبتھم.
(هـ) ومنه حديث جابر: ((فضرب رسولُ اللهِ وَلِه
عَجُزَ جملي وكان فيه قِطَافٌ، فانطلق أوسع جَمَلٍ رَكِيتُه
قَطّ))؛ أي: أعجل جَمَلِ سيراً. يقال: جَمَلٌ وَسَاعٌ
- بالفتح-؛ أي واسعُ الخطو، سريع السّير.
(س) ومنه حديث هشام يصف ناقَةً: ((إنها لَمِيساعٌ))؛
أي: واسعة الخطو، وهو مفعال -بالكسر- منه.
■ وسق: (هـ) فيه: ((ليس فيما دُون خَمسةٍ أوسُقٍ
صَدَقَةٌ))؛ الوسق - بالفتح-؛ ستّون صاعاً، وهو ثلاثمائة
وعشرون رِطلاً عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رِطلاً
عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصّاع والمدّ.
والأصل في الوسق: الحِمل. وكُلّ شيءٍ وسقته فقد
حملته. والوسق -أيضاً -: ضَمّ الشّيء إلى الشّيء.
(هـ) ومنه حديث أُحُدٍ: ((استوسِقِوا كما يَسْتَوسِقُ
جُرُبُ الغنم))؛ أي: استجمعوا وانضمّوا.
(هـ) والحديث الآخر: ((أنّ رَجُلاً كان يَجُوزُ المسلمين
ويقول: استوسِقوا)).
وحديث النّجاشيّ: ((واستوسقَ عليه أمرُ الحبشة))؛
أي: اجتمعوا على طاعته، واستقرّ المُلكُ فيه.
■ وسل: في حديث الأذان: ((اللّهُمّ آتِ محمداً
الوسيلة))؛ هي في الأصل: ما يُتَوَصّلُ به إلى الشيء
ويُتَقَرّبُ به، وجمعها: وسَائِلُ. يُقال: وسلَ إليه وسيلة،
وتوسّل. والمراد به في الحديث القُربُ من الله - تعالى -.
وقيل: هي الشّفاعة يوم القيامة.
وقيل: هي منزلة من منازل الجنّة كما جاء في الحديث.
■ وسم: (س) في صفته وَّ: ((وسيمٌ قسيمٌ))؛
الوسامة: الحسنُ الوضيُ الثّابت. وقد وَسُمَ يَوْسُمُ وَسامةً
فهو وسیم.
(س) ومنه حديث عمر: ((قال لحفصة: لا يغُرّك أن
كانت جارتُك أوسمَ منك))؛ أي: أحسن، يعني: عائشة.
والضّرّة تُسَمّى جارةً.
(س) وفي حديث الحسن والحسين: ((أنّهُما كانا
يخضبان بالوسمة))؛ هي بكسر السين، وقد تُسكّن: نبتٌ.
وقيل: شجرٌ باليمن يُخضَب بورقه الشّعر، أسودُ.
(س) وفيه: ((أنه لَبِثَ عشر سنين يتبعُ الحاجّ
بالمواسم))؛ هي جمعُ موسِم، وهو الوقت الذي يجتمع فيه
الحاجّ كلّ سنة، كأنه وُسِمَ بذلك الوَسم، وهو مفعل منه،
اسمٌ للزمان، لأنه معلَمٌ لهم. يقال: وسمه يَسِمُهُ سِمَةٌ
ووسماً، إذا أثّر فيه بكىّ.
ومنه الحديث: ((أنه كان يَسِمُ إبل الصّدقة))؛ أي: يُعَلّمُ
عليها بالكَيّ.
٩٧٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
ومنه الحديث: ((وفي يَدِهِ الِيسَمُ))، هي الحديدة التي
يُكْوى بها. وأصلُه: موسم، فقلبتِ الواو ياءً، لكسرة
المیم.
(س) وفيه: ((على كل ميسمٍ من الإنسان صدقة))؛
هكذا جاء في رواية، فإن كان محفوظاً فالمراد به أنّ على
كلّ عُضوٍ موسُومٍ بصُنع الله صدقة. هكذا فُسّر.
(هـ) وفيه: ((بئس لعمرُ الله عملُ الشيخ المُتُوَسّم،
والشّابّ الْتَلَوّم)»؛ المتوسّم: المتَحّي بسمة الشّباب.
■ وسن: فيه: ((وتُوقِظُ الوسنانَ))؛ أي: النائم الذي
ليس بُستغرِقٍ في نومه. والوسن: أولُ النّوم. وقد وَسِنَ
يَوْسَنُ سِنَةً، فَهُوَ وَسِنٌ، ووسنانُ. والهاء في السّنة عوضٌ
من الواو المحذوفة.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((لا يأتي عليكم قليلٌ
حتى يَقضي الثّعلَبُ وسنَتَه بين سارِيَتَيْن من سَوَاري
المسجد)»؛ أي: يقضي نومته. يريد خُلُوّ المسجد من الناس
بحیثُ ینام فيه الوحش.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنّ رجلاً تَوَسّن جاريةٌ
فجَّده وَهَمّ بجلدها فَشِهِدُوا أنها مُكرهة))؛ أي: تَغَشّاها
وهي وَسْنَى قهراً؛ أي: نائمة.
■ وسوس: فيه: ((الحمدلله الذي ردّ كيده إلى
الوسوسة)»؛ هي حديثُ النفس والأفكارُ. ورَجُلٌ
مُؤَسوٍسٌ، إذا غلبت عليه الوسوسة. وقد وسوست إليه
نفسه وسوسةً ووسواساً - بالكسر - وهو -بالفتح -:
الاسم، والوسواس -أيضاً -: اسمٌ للشيطان، ووسوس،
إذا تكلّم بکلام لم يُبيّنه.
ومنه حديث عثمان: ((لما قُبض رسولُ اللهِ وَلِّل
وُسُوِسَ ناسٌ، وكُنت فيمن وُسوس))؛ يُريد: أنه اختلط
كلامُه ودهش بموته.
(باب الواو مع الشين)
■ وشب: (هـ) في حديث الحُديبية: ((قال له عُروة بنُ
مسعود الثّقفي: وإنّي لأرى أوشاباً من الناس لخليقٌ أن
يفرّوا ويدعُوك))؛ الأشواب، والأوباش، والأوشاب:
الأخلاط من الناس والرّعاع.
■ وشج: (هـ) في حديث خُزيمة: ((وأفنت أصول
الوشيج))؛ هُو ما التفّ من الشّجر. أراد أنّ السّنة أفنت
أصولها إذ لم بيق في الأرض ثری.
ومنه حديث عليّ: ((تمكّنت من سُويداءٍ قُلُوبهم
وشيجةُ خيفته))؛ الوشيجة: عرق الشجرة، وليفٌ يُقتلَ ثم
يُشَدّ به ما يُحْمَل. والوشيج: جمع وشيجة. ووشجت
العُرُوق والأغصان، إذا اشتبكت.
ومنه حديث علي: ((ووشّج بينها وبين أزواجها))؛
أي: خلط وألف. يُقال: وشّج الله بينهم توشيجاً.
■ وشح: (س) فيه: ((أنه كان يتوشّحُ بثوبه)»؛ أي:
يتغشّى به. والأصلُ فيه من الوشاح، وهو: شيءٌ يُنسَجُ
عريضاً من أديم، ورُبّما رُصّعَ بالجوهر والخَرَزِ، وتَشُدّه
المرأة بين عاتِقيها وكشحيها. ويقال فيه: وشاح وإشاح.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((كان رسول الله وَلهم
يتوَشّحُني وينالُ من رأسي))؛ أي: يُعانقُني ويُقَبّلني.
(س) وفي حديث آخر: ((لا عَدِمْتَ رَجُلاً وشّحَك
هذا الوشاح))؛ أي: ضَرَبك هذه الضّربة في موضع
الوشاح.
(س) ومنه حديث المرأة السّوداء:
ويومُ الوشاح من تعاجیب رَبّنا
على أنه من دَارَةِ الكُفْرِ نَجّاني
كان لِقومٍ وشاحٌ فقدوه، فاتّهموها به، وكانت الحِدأَّةُ
أخذته فألقته إليهم.
وفيه: ((كانت للنبي وَِّ دِرعٌ تُسَمّى ذات الوشاح)).
■ وشر: (هـ) فيه: ((أنه لعن الواشرة والُوتَشِرة))؛
الواشرة: المرأة التي تُحَدّدُ أسنانها وتُرَقّق أطرافها، تفعلُه
المرأة الكبيرة تَتَشَّه بالشّوابّ، والموتَشِرة: التي تأمُر من
يفعل بها ذلك، وكأنه من وشرتُ الخشبة بالميشار، غير
مهموز، لغة في أشرت.
■ وشظ: (هـ) في حديث الشّعبيّ: ((كانت الأوائلُ
تقول: إيّاكِم والوَشائِظَ))؛ هُم السّفلة، واحدهم: وشيظ.
قال الجوهري: ((الوشيظُ: لفيفٌ من الناس، ليس
أصلُهم واحداً)؛ وبنو فلان وشيظةٌ في قومهم؛ أي:
حشوّ فيهم.
■ وشع: (هـ) فيه: ((والمسجدُ يومئذ وشيعٌ بسعفٍ
وخشب))؛ الوشيع: شريجة من السّعْف تُلقَى على خشب
٩٧٣

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
السّقف. والجمعُ: وشائع.
وقيل: هو عريشٌ يُبنى لرئيس العسكر يُشرِف منه على
عسكره.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان أبو بكر مع رسول الله وَله
في الوشيع يوم بدر))؛ أي: في العريش.
■ وشق : (هـ) فيه: ((أُتي بوشيقةٍ يابسة من لحم صيد،
فقال: إني حرامٌ)؛ الوشيقةُ: أن يؤخذ اللحم فيُغلى قليلاً
ولا يُنْضج، ويُحمل في الأسفار. وقيل: هي القديدُ. وقد
وشقتُ اللحم واتّشقتُه.
ومنه حديث عائشة: ((أُهديت لي وشيقةُ قديد ظَبي
فردّها))؛ وتُجمع على وشيق، ووشائق.
ومنه حديث أبي سعيد: ((كنا نتَزَوّدُ من وشيق الحج)).
وحديث جيش الخبط: ((وتزوّدنا من لحمه وشائق)).
(هـ) وفي حديث حذيفة: ((أن المسلمين أخطأوا بأبيه،
فجعلوا يضربونه بسيوفهم وهو يقول: أبي أبي، فلم
يفهموه حتى انتهى إليهم، وقد تواشقُوه بأسيافهم))؛ أي:
قطّعوه وشائقَ، كما يُقَطّع اللحم إذا قُدّد.
■ وشك : قد تكرر في الحديث: ((يُوشِك أن يكون
كذا وكذا))؛ أي: يقرُب ويدنُو ويُسرع. يقال: أوشك
يُوشك إيشاكاً، فهو مُوشك. وقد وشُك وشكاً ووشاكةً.
(س) ومنه حديث عائشة: ((تُوشِك منه الفيئة))؛ أي:
تُسرع الرجُوعِ منه. والوشيك: السّريعُ والقريب.
■ وشل: في حديث عليّ: ((رِمالٌ دَمِثَةٌ، وعُيُونٌ
وشلة))؛ الوشل: الماء القليل. وقد وشل يشل وشلاناً.
(هـ) ومنه حديث الحجّاج: ((قال لحفّارٍ حفر له بئراً:
أخسَفتَ أم أوشلت؟))؛ أي: أنبطت ماءً كثيراً أم قليلاً؟
■ وشم: (هـ) فيه: ((لعن الله الوَاشِمَةَ والمُستَوشمة)؛
ويُروي: ((الُوتَشِمة))؛ الوشمُ: أن يُغْرَز الجلدُ بإبرة، ثم
يُحشى بكُحل أو نيلٍ، فيزرقّ أثرُه أو يخضرّ. وقد
وشمت تشمُ وشماً فهي واشمة. والمستوشِمة والمُوتَشِمة:
التي يُفعل بها ذلك.
(س) وفي حديث أبي بكر: ((لما استخلف عمر أشرف
من كنيف، وأسماءُ بنتُ عُميسٍ موشومةُ الیدِ مُمسِكتُه))؛
أي: منقوشةُ اليد بالحنّاء.
وفي حديث علي: ((والله ما كتمتُ وشمةً))؛ أي:
كلمة. حكاها الجوهري عن ابن السكّيت: ((ما عصيتُه
وشمةً))؛ أي: كلمةً.
■ وشوش : في حديث سجود السّهو: «فلما انفتل
توشوش القومُ»؛ الوشوشةُ: كلامٌ مختلط خفيّ لا يكادُ
يُفهم. ورواهُ بعضُهم السّين المهملة. ويُريد به الكلام
الخفيّ. والوسوسة: الحركة الخفيّة، وكلامٌ في اختلاطٍ.
وقد تقدم.
■ وشا : (س) في حديث عفيف: ((خرجنا نشي بسعدٍ
إلى عُمر))؛ يُقال: وشي به يشي وشايةً؛ إذا نمّ عليه
وسعى به، فهو واشٍ، وجمعه: وشاةٌ، وأصله:
استخراجُ الحديث باللّطف والسّؤال.
ومنه حديث الإفك: ((كان يستوشيه ويجمعه))؛ أي:
يستخرج الحديث بالبحث عنه.
(هـ) ومنه حديث الزّهري: ((أنه كان يستوشي
الحدیث)).
(س) وحديث عُمر والمرأة العجوز: ((أجاء تني النّآتِدُ
إلى استيشاء الأباعد»؛ أي: الجأتني الدّواهي إلى مسألة
الأباعد، واستخراج ما في أيديهم.
(هـ) وفيه: ((فدقّ عُنُقه إلى عجب ذَنِه فائتشى
محدودباً))؛ يُقال: ائتشی العظمُ، إذا برأ من کسرٍ كان به.
يعني أنّه برأ مع احدیدابٍ حصل فيه.
(باب الواو مع الصاد)
■ وصب: في حديث عائشة: («أنا وصّبتُ رسول الله
مَاخر)»؛ أي: مرّضته في وصبه. والوصب: دوام الوجع
ولُزومُه، كمرّضتُه من المرض؛ أي: دَبّرتُه في مرضه. وقد
يُطلق الوصَبُ على التّعَب، والفُتُور في البدن.
(هـ) ومنه حديث فارعة، أختِ أميّة: ((قالت له: هل
تجد شيئاً؟ قال: لا، إلّ توصيبا))؛ أي: فُتُوراً.
■ وصد: في حديث أصحاب الغار: ((فوقع الجبل
على باب الكهف فأوصده)»؛ أي: سدّهُ. يُقال: أوصدت
الباب وآصدته؛ إذا أغلقته. ويُروى بالطاء.
■ وصر: (هـ) في حديث شُريح: ((إن هذا اشترى
منّي أرضاً وقبض وِصْرُها، فلا هُو يَرُدّ إليّ الوصرَ، ولا
٩٧٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
هو يُعطيني الثّمن))؛ الوٍصرُ - بالكسر -: كِتابُ الشّراء.
والأصل فيه: الإصر، وهو: العهد، فَقُلِبت الهمزةُ واواً،
وسُمّي كتابُ الشّراء به؛ لما فيه من العهود. وقد رُوي
بالهمزة على الأصل.
■ وصع: (هـ) فيه: ((إنّ العرش على مَنكِب
إسرافيل، وإنه ليتواضعُ لله - تعالى- حتى يصير مثل
الوصع))؛ يُروي بفتح الصاد وسكونها، وهو: طائر أصغرُ
من العصفور، والجمع: وصْعَان.
■ وصف: (هـ) فيه: ((نهى عن بيع المواصفة))؛ هو أن
يبيع ما ليس عنده ثم يبتاعه، فيدفعه إلى المشتري. قيل له
ذلك؛ لأنّه باع بالصّفة من غير نظرٍ ولا حيازة ملك.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إن لا يشفّ فإنّه يَصِفُ)؛
يُريد الثّوبَ الرّقيق، إن لم يبن منه الجسدُ، فإنه لرِقّته
يصف البدن، فيظهر منه حجمُ الأعضاء، فشبّه ذلك
بالصّفة .
(هـ) وفيه: ((وموتٌ يُصيب الناس حتّى يكون البيتُ
بالوصيف))؛ الوصيفُ: العبد. والأمة: وصيفةٌ،
وجمعها: وُصَفَاء ووصائِف. يريد يكثُر الموتُ حتى يصير
موضعُ قبرٍ يُشتري بعبد، من كثرة الموتى. وقبرُ الميّت:
بیتُه.
ومنه حديث أم أيمن: «أنّها كانت وصيفةً لعبد
المطّلب))؛ أي: أمةً.
■ وصل: فيه: ((من أراد أن يَطُولَ عُمَرُه فليصل
رحمه))؛ قد تكرر في الحديث ذكر صِلَة الرّحم. وهي
كناية عن الإحسان إلى الأقربين، من ذوي النّسب
والأصهار، والتّعطّفِ عليهم، والرّفق بهم، والرّعاية
لأحوالهم. وكذلك إن بعدُوا أو أساءُوا. وقطعُ الرّحِم
ضد ذلك كُلّه. يُقال: وصل رَحِمَهُ يَصِلُها وَصلاً وصِلَةً،
والهاء فيها عِوَض من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان
إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصّهر.
وفيه ذكر: ((الوصيلة))؛ هي: الشاة إذا وَلَدَت سِتّة
أبطُن، أُنشيين أُنثيين، وولدت في السابعة ذكراً وأنثى،
قالوا: وصلت أخاها، فأحَلّوا لبنها للرّجال، وحرّموه على
النّساء.
وقيل: إن كان السابع ذكراً ذُبِحَ وأكل منه الرِجالُ
والنساء. وإن كانت أنثى تُركَتْ في الغنم، وإن كان ذكراً
وأنثى قالوا: وصلت أخاها، ولم تُذبح، وكان لبنُها حراماً
على النساء.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((إذا كُنت في الوصيلة
فأعط راحلتك حظّها»؛ هي العِمارةُ والخصبُ.
وقيل: الأرض ذاتُ الكلأ، تتّصِل بأخرى مثلها.
(هـ) وفي حديث عمرو: «قال لمعاوية: ما زلتُ أرُمّ
أمرك بوذائله، وأصلُه بوصائله))؛ هي ثيابٌ حُمرٌ مُخطّطة
يمانية.
وقيل: أراد بالوصائل ما يُوصَل به الشيء، يقول: ما
زلتُ أدَبّر أمرك بما يجب أن يُوصَل به من الأمور التي لا
غنى به عنها، أو أراد أنه زَيّن أمره وحسّنه، كأنه ألبسه
الوصائل.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ أوّل من كسا الكعبة كُسوةٌ
كاملةٌ تُبّع، كساها الأنطاع، ثم كساها الوصائل))؛ أي:
حبر اليمن.
(هـ س) وفيه: ((أنه لعن الواصلة والمستوصِلة))؛
الواصلة: التي تصل شعرها بشعرٍ آخر زُورٍ، والمستوصلة:
التي تأمُر من يفعل بها ذلك.
ورُوي عن عائشة أنها قالت: ((ليست الواصلة بالتي
تعنُون، ولا بأس أن تعرى المرأةُ عن الشّعر، فَتِصل قرناً
من قُرُونها بصُوفٍ أسود، وإنما الواصلة: التي تكون بغيّاً
في شبيبتها، فإذا أسنّت وصلتها بالقيادة)».
وقال أحمد بن حنبل لمّا ذُكِرِ له ذلك: ما سمعتُ
بأعجب من ذلك.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن الوصال في الصّوم))؛ هو ألاّ
يُفْطِرَ يومين أو أيّاماً.
(س) وفيه: ((أنه نهى عن المواصلة في الصلاة، وقال:
إنّ امرأً واصل في الصلاة خرج منها صفراً)؛ قال عبد الله
ابن أحمد بن حنبل: ما كُنّا ندري ما المواصلة في
الصلاة،. حتى قدم علينا الشافعي، فمضى إليه أبي فسأله
عن أشياء، وكان فيما سأله عن المواصلة في الصلاة،
فقال الشافعي: هي في مواضع، منها: أن يقول الإمام:
((ولا الضّالّينَ))؛ فيقول من خلفه: ((آمين))؛ معاً؛ أي:
يقولها بعد أن يسكُت الإمام.
ومنها: أن يصل القراءة بالتكبير.
ومنها: السلام عليكم ورحمة الله، فيصلُها بالتّسليمة
الثانية، الأولى فرضٌ والثانية سُنّة، فلا يُجمع بينهما.
ومنها: إذا كبّر الإمام فلا يُكبّر معه حتى يسبقه ولو
بواوٍ.
٩٧٥

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث جابر: ((أنه اشترى منّي بعيراً
وأعطاني وصلاً من ذهب))؛ أي: صِلةً وهبة، كأنه ما
يتّصل به أو يتوصّل في معاشه ووصله، إذا أعطاه مالاً .
والصّلة: الجائزة والعطيّة.
(هـ) وفي حديث عُتُبة والمقدام: ((أنهما كانا أسلما
فتوصّلا بالمشركين حتى خرجا إلى عُبيدة بن الحارث))؛
أي: أرياهم أنهما معهم، حتى خرجا إلى المسلمين،
وتوصّلا بمعنى: توسّلا وتقربًا.
(هـ) وفي حديث النّعمان بن مُقرّن: ((أنه لما حمل
على العدُوّ ما وصلنا كتفيه حتى ضرب في القوم))؛ أي:
لم نتّصل به ولم ينقرُب منه حتى حمل عليهم، من
السّرعة .
(هـ) وفي الحديث: ((رأيتُ سبباً واصلاً من السماء
إلى الأرض»؛ أي: موصُولاً، فاعل بمعنى مفعول، كماءٍ
دافقٍ. كذا شُرح. ولو جُعِل على بابه لم يبعُد.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((صِلُوا السّوف بالخُطا،
والرّماح بالنّبل))؛ أي: إذا قَصُرُتِ السّوف عن الضّريبة
فتقدّمُوا تلحقوا. وإذا لم تلحقهُم الرماح فارمُوهُم بالنّبل.
ومن أحسن وأبلغ ما قيل في هذا المعنى قول زُهير:
يطعنُهُم ما ارتموا حتّى إذا طعنوا
ضَارَبُهم فإذا ما ضَارَبُوا اعتنقا
(هـ) وفي صفته وَّةٍ: ((أنه كان فعم الأوصال»؛ أي:
ممتلئ الأعضاء، الواحدُ: وٍصل.
وفيه: ((كان اسمُ نبله وَّهِ المُوتَصِلة))؛ سُمَّت بها
تفاؤلاً بوصولِها إلى العدُوّ. والمُوتَصِلة، لغةُ قُرَيش، فإنها
لا تُدغِم هذه الواو وأشباهها في التّاء، فتقول: مُوتَصِل،
ومُوتِفَق، ومُوتَعِد، ونحو ذلك. وغيرهم يُدغم فيقول:
مُتّصِل، ومُتَّفِقٍ، ومُتّعِد.
(هـ) وفيه: ((من اتّصل فأعضّوه))؛ أي: من ادّعى
دعوى الجاهليّة، وهي قولُهم: يا لفُلانٍ. فأعِضّوه؛ أي:
قُولوا له: اعضُض أير أبيك. يقال: وَصَل إليه واتّصل،
إذا انتمى.
(هـ) ومنه حديث أبيّ: ((أنه أعضّ إنساناً اتّصل)).
■ وصم: (هـ) فيه: ((وإن نام حتى يُصبحَ أصبح ثقيلاً
مُوَصّما))؛ الوصم: الفترةُ والكسلُ والتّواني.
(هـ) ومنه كتاب وائل بن حجر: ((لا توصيم في
الدّين))؛ أي: لا تفتُروا في إقامة الحُدود، ولا تُحَابوا
فيها .
ومنه حديث فارعة، أختِ أُميّة: ((قالت له: هل تَجِدُ
شيئاً؟ قال: لا، إلا توصیماً في جسدي)؛ ويُروى بالباء.
وقد تقدّم.
(باب الواو مع الضاد)
■ وضأ: قد تكرر في الحديث ذكر: ((الوضُوء
والوُضُوء»؛ فالوضُوء - بالفتح -: الماء الذي يُتَوَضّا به،
كالفطُور والسّحُور، لِمَا يُفْطَر عليه ويُتَسَحّر به. والوُضُوء
-بالضّم -: التّوَضّؤُ، والفعلُ نفسه. يقال: تَوضّاتُ أتوضّاً
توضؤوا ووضوءًا، وقد أثبت سيبويه الوضوء والطّهور
والوقُود -بالفتح - في المصادر، فهي تقع على الاسم
والمصدر.
وأصل الكلمة من الوضاءة، وهي: الحسن. ووضوء
الصلاة معروف. وقد يُرادُ به غسلُ بعض الأعضاء.
(هـ) ومنه الحديث: ((توضّأوا ممّا غيّرت النارُ)؛ أراد به
غسل الأيدي والأفواه من الزّهومة.
وقيل: أراد به وُضُوء الصلاة. وذهب إليه قوم من
الفُقَهاء.
(هـ) ومنه حديث الحسن: ((الوضوء قبل الطعام ينفي
الفقر، وبعدَه ينفي اللّمم)).
(هـ) ومنه حديث قتادة: ((من غسل يده فقد توضّا)).
وفي حديث عائشة: ((لقّلْما كانت امرأةٌ وضيئةٌ عند
رجُل يُحِبّها))؛ الوضاءة: الحُسن والبهجة. يقال: وضأت
فھي وضیئة.
ومنه حديث عُمر لحفصة: ((لا يَغُرّكِ أن كانت جارتُكَ
هي أوضأ منك))؛ أي: أحسن.
■ وضح: فيه: «أنه كان يرفعُ يديه في السّجود حتّى
يبين وضحُ إبطيه))؛ أي: البياض الذي تحتهُما. وذلك
للمُبالغة في رفعهما وتجافيهما عن الجنبين. والوضح:
البياض من كل شيء.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((صُومُوا من الوضح إلى
الوضح))؛ أي: من الضّوء إلى الضّوء.
وقيل: من الهلال إلى الهلال، وهو الوجه؛ لأنّ
سياق الحديث يدُلّ عليه. وتمامُه: ((فإن خفي عليكم فأتمّوا
العدّة ثلاثين يوماً)).
(هـ س) ومنه الحديث: ((أمر بصيام الأواضح))؛ يُريدُ
أيّام اللّيالي الأواضح؛ أي: البيض. جمعُ واضحة، وهي
٩٧٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر. والأصلُ:
وواضح، فقُلبت الواوُ الأولى همزة.
(هـ س) ومنه الحديث: ((غيّروا الوضح))؛ أي:
الشّيب، يعني: اخضِبُوه.
(س) ومنه الحديث: ((جاء رجل بِكَفّه وضحٌ)؛ أي:
برصٌ.
(هـ) وفي حديث الشّجاج ذكر: ((الموضِحة))؛ في
أحاديث كثيرة. وهي التي تُبدي وضح العظم؛ أي:
بياضه. والجمع: المواضح. والتي فُرِض فيها خمسٌ من
الإبل هي ما كان منها في الرأس والوجه. فأما الموضحة
في غيرهما ففيها الحُكُومة.
(هـ) وفيه: «أنّ يهوديّا قتل جاريةً على أوضاح لها»؛
هي نوع من الحُليّ يُعمَل من الفِضّة، سُمّت بها؛
لبياضها، واحِدُها: وضحٌ.
(هـ) وفيه: ((أنه كان يلعب مع الصّبيان بعظم
وَضّاحٍ))؛ هي لُعَبَةٌ لصبيان الأعراب. وقد تقدم في حرف
العين. ووضّاح: فعّال، من الوضوح: الظّهور.
(س) وفيه: ((حتى ما أوضحوا بضاحكة))؛ أي: ما
طلعوا بضاحكة ولا أبدوها، وهي إحدى ضواحك
الأسنان التي تبدُو عند الضّحك. يقال: من أين
أوضحت؟ أي: طلعت.
■ وضر: (هـ) فيه: ((أنه رأى بعبد الرحمن بن عوف
وضراً من صُفرة، فقال: مَهْيَمْ»؛ أي: لطخاً من خلُوق،
أو طيبٍ له لونٌ، وذلك من فعل العروس إذا دخل على
زوجته. والوضر: الأثر من غير الطّيب.
(هـ) ومنه الحديث: ((فجعل يأكل ويتتبّع باللّقمة وضر
الصّحفة)»؛ أي: دسَمها وأثر الطّعام فيها.
ومنه حديث أمّ هانىء: ((فسكبتُ له في صحفةِ إنّي
لأری فیھا وضر العجين».
■ وضع: (هـ) في حديث الحج: ((وأوضع في وادي
مُحَسِّرِ))؛ يقال: وضع البعير يضعُ وضعاً، وأوضعه راكِبُه
إيضاعاً؛ إذا حمله على سُرعة السّير.
ومنه حديث عمر: («إنك والله سَقَعْتَ الحاجِبَ،
وأوضعتَ بالراكب))؛ أي: حملته على أن يُوضع مَرْكُوبَه.
ومنه حديث حُذيفة بن أُسيد: ((شرّ الناس في الفتنة
الراكِبُ الموضع»؛ أي: المسرع فيها. وقد تكرر في
الحديث.
(هـ) وفيه: ((من رفع السلاح ثم وضعه فدَمُه هَدَرٌ))؛
وفي رواية: ((من شهر سيفه ثم وضعه))؛ أي: من قاتل
به، يعني: في الفتنة. يقال: وضع الشّيء من يده يضعه
وضعاً، إذا ألقاه، فكأنه ألقاهُ في الضّريبة.
ومنه قول سُديف للسّفّاحِ:
فَضَعِ السّفِ وارْفَعِ السّوْطَ حتّى
لا ترى فَوْقَ ظَهرِها أُوميا
أي ضع السيف في المضروب به، وارفع السّوط
لتضرب به.
ومنه حديث فاطمة بنت قيس: ((لا يضع عصاه عن
عاتقه))؛ أي: أنه ضرّابٌ للنساء.
وقيل: هو كناية عن كثرة أسفاره؛ لأن المُسافر يحمل
عصاه في سفره.
وفيه: ((إنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم))؛ أي:
تفرُشُها لتكون تحت أقدامه إذا مشى. وقد تقدّم معناه
مُستوفي في حرف الجيم.
(س) وفيه: ((إن الله واضعٌ يده لُمِسيء الليل ليتُوب
بالنهار، ولمسيء النهار ليتُوب بالليل))؛ أراد بالوضع - ها
هنا- البسط. وقد صرّح به في الرواية الأخرى: ((إن الله
باسطٌ يده لِمُسِيء الليل)»؛ وهو مجازٌ في البسط واليد،
كوضع أجنحة الملائكة .
وقيل: أراد بالوضع الإمهال، وتركَ المعالجة بالعُقُوبة.
یقال: وضع يده عن فلان، إذا كفّ عنه. وتكون اللام
بمعنى عن؛ أي: يضعُها عنه، أو لامُ أجلٍ؛ أي: يَكُفّها
لأجله. والمعنى في الحديث: أنه يتقاضى المُذنبين بالتّوبة
ليقبلها منهم.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه وضع يده في كُشية
ضَبِّ، وقال: إن النبيّ وََّ لم يُحَرّمه))؛ وضعُ اليدِ:
كناية عن الأخذ في أکله.
(س) وفيه: ((ينزل عيسى بن مريم -عليه السلام-
فيضع الجزية))؛ أي: يحمل الناس على دين الإسلام، فلا
يبقى ذمّيّ تجري عليه الجزية .
وقيل: أراد أنه لا يبقى فقيرٌ محتاج؛ لاستغناء الناس
بكثرة الأموال، فتُوضع الجزية وتسقُط، لأنها إنما شُرِعَت
لتزيد في مصالح المسلمين وتقويةً لهم، فإذا لم يبق مُحتاجٌ
لم تُؤخَذ.
ومنه الحديث: ((ويضع العِلَم))؛ أي: يهدِمُه ويُلصِقُه
والحديث الآخر: ((إن كنت وضَعْتَ الحرب بيننا
بالأرض.
٩٧٧

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
وبينهم))؛ أي: أسقطتها.
(هـ) وفيه: ((من أنظر مُعسراً أو وضع له))؛ أي: حطّ
عنه من أصل الدّين شيئاً.
ومنه الحديث: ((وإذا أحدُهُما يَستوضع الآخر
ويسترفِقُه))؛ أي: يستحِطّه من دينه.
وفي حديث سعد: ((إن كان أحدُنا ليضَعُ كما تضع
الشاة))؛ أراد أنّ نجوهُم كان يخرج بعراً؛ ليُبسه من أكلهم
ورق السّمُرٍ، وعَدَمِ الغذاء المألوف.
(هـ) وفي حديث طهفة: ((لكم يا بني نهدٍ ودائعُ
الشّرك، ووضائعُ الملك»؛ الوضائع: جمع وضيعة وهي
الوظيفة التي تكون على الملك، وهي ما يلزم الناس في
أموالهم؛ من الصّدقة والزكاة؛ أي: لكم الوظائفُ التي تلزمُ
المسلمين، لا نتجاوزُها معكم، ولا نزيدُ عليكم فيها شيئاً.
وقيل: معناه ما كان مُلوكُ الجاهليّة يُوظّفون على
رعيّتهم، ويستأثرون به في الحروب وغيرها من المغنم؛
أي: لا نأخذ منکم ما كان مُلوككم وظفوه علیکم، بل
هُو لكم.
(هـ) وفيه: ((إنه فَِيٌّ، وإنّ اسمهُ وصُورته في
الوضائع))؛ هي كُبٌ تُكتب فيها الحكمة. قاله الأصمعيّ.
وفي حديث شُريح: ((الوضيعة على المال، والرّبحُ
على ما اصطلحا عليه))؛ الوضيعة: الخسارة وقد وُضِعَ في
البيع يُوضَعِ وَضيعةً، يعني: أن الخسارة من رأس المال.
(س) وفيه: ((أن رجلاً من خُزاعة -يقال له: هِيتُ-
کان فيه توضیع»؛ أي: تخنیث.
■ وضم: (هـ) في حديث عمر: ((إنّمَا النساءُ لحمٌ
على وضم، إلاّ ما ذُبّ عنه))؛ الوضم: الخشبة أو البارية
التي يُوضع عليها اللحم، تقيه من الأرض.
وقال الزمخشري: «الوضم: كلّ ما وقيت به اللحم
من الأرض)). أراد أنّهُنّ في الضّعف مثلُ ذلك اللحم الذي
لا يمتنع على أحدٍ إلاّ أن يُذبّ عنه ويُدفع.
قال الأزهري: إنما خَصّ اللحم على الوضم وشبّه به
النساء؛ لأنّ من عادة العرب إذا نُحِر بعيرٌ لجماعة
يقتسمون لحمه أن يقلعُوا شجراً ويُوضم بعضه على
بعض، ويُعضّ اللحمُ ويوضع عليه، ثم يُلقى لحمُهُ عن
عُرَاقِه، ويُقَطِّع على الوضم، هبراً للقسم، وتُوجّجُ النار،
فإذا سقط جمرها اشتوى من حضر شيئاً بعد شيء، على
ذلك الجمر، لا يُمنَع منه أحدٌ، فإذا وقعت المقاسم حوّل
كلّ واحدٍ قسمه عن الوضم إلى بيته، ولم يعرِض له
أحد. فشَبّه عُمر النساء وقلّة امتناعِهِنّ على طُلّبِهِنّ من
الرجال باللحم ما دام على الوضم.
■ وضن: في حديث علي: ((إنك لَقَلِقُ الوضین»؛
الوضين: بطانٌ منْسُوج بعضُه على بعض، يُشَدّ به الرّحل
على البعير كالحزام للسّرج. أراد أنه سريع الحركة. يصفه
بالخفّة وقلّة الثّبات، كالحزام إذا كان رِخوا.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر:
إليكَ تَعْدُو قَلِقِاً وَضِينُها
أراد: أنها قد هُزِلَت ودَقّت للسّير عليها .
هكذا أخرجه الهروي والزّمخشري عن ابن عُمر.
وأخرجه الطبرانيّ في: ((المُعجم))؛ عن سَالِم عن أبيه: أنّ
رسول الله پّڑ أفاض من عرفاتٍ وهو يقول:
أليكَ تَعْدُو قَلِقاً وضِينُها
(باب الواو مع الطاء)
■ وطأ: (هـ) فيه: ((زعمتِ المرأة الصّالحة خولَةُ بنتُ
حكيم: أنّ رسول الله وَّوَ خرج وهو مُحتضنٌ أحد ابني
ابنته وهو يقول: إنّكم لتُبَخّلون وتُجَبَنُون وتُجَهّلُون،
وإنكم لِمَنْ رَيْحانِ الله، وإنّ آخِرَ وَطأةٍ وَطِئَها الله بِوَجٌ))؛
أي: تحملون على البُخل والجُبن والجهل. يعني الأولاد،
فإنّ الأبَ يبخل بإنفاق مَالِه لِيُخَلّفَه لَهُم، ويَجبُن عن
القتال ليعيشَ لهمُ فُيُرَبّهم، ويجهل لأجلهم فيُلاعبهم.
وريحان الله: رزقه وعطاؤه.
وَوَجّ: من الطائف.
والوطء في الأصل: الدّوس بالقدم، فسُمّيَ به الغزو
والقتل؛ لأنّ من يطأ على الشيء برِجْلِه فقد استقصى في
هلاكه وإهانته. والمعنى: أنّ آخر أخذةٍ ووقعةٍ أوقعها الله
بالكُفّار كانت بوجّ، وكانت غزوة الطّائف آَخِرَ غَزَواتِ
رسول الله وَّل، فإنّه لم يغزُ بعدها إلاّ غزوة تُبُوك، ولم
یکن فيها قتال.
ووجه تعلّق هذا القول بما قبله من ذكر الأولاد أنّه
إشارة إلى تقليل ما بقي من عُمُره، فكنى عنه بذلك.
(هـ) ومنه حديثه الآخر: ((اللّهُمّ اشدُد وطأتَكَ على
مُضَرَ)؛ أي: خُذْهُم أخذاً شديداً.
ومنه قول الشاعر:
ووطِئتنا وطأَ على حَنَقٍ
وَطَءَ المُقَيِّدِ نَابِتَ الهَرْمِ
٩٧٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
وكان حمّاد بن سلمة يرويه: ((اللّهُمّ اشدُد وطدَّتَك
على مُضَرَ))؛ والوَطدُ: الإثباتُ والغمزُ في الأرض.
(هـ) وفيه: «أنه قال للخُرّاص: احتاطُوا لأهل الأموال
في النّائبة والواطئة))؛ والواطِئة: المارة والسّابلة، سُمّوا
بذلك لوَطِئِهِم الطريق. يقُول: استظهِرُوا لهُم في الخرص،
لِمَا يُنُوبُهم وينزل بهم من الضّفان.
وقيل: الواطِئة: سُقَاطَة التّمر تقع فتُوطأ بالأقدام،
فهي فاعلة بمعنى مفعولة.
وقيل: هي من الوطايا، جمع وَطِيئة، وهي تجري
مجرى العَرِيّة، سُمّيت بذلك لأنّ صاحبها وطّأها لأهله؛
أي: ذَلّلها وَمَهّدها، فهي لا تدخل في الخرص.
ومنه حديث القدر: ((وآثارٍ موطُوءة))؛ أي: مسلوكٍ
عليها بما سبق به القدرُ، من خير أو شرٍ.
(هـ) ومنه الحديث: ((ألا أُخبرُكم بأحَبّكُم إليّ وأقربِكم
مِنّي مجالس يوم القيامة؟ أحاسِنُكم أخلاقاً، المُوَطّاون
أكنافاً، الّذين يألَفُون ويُؤْلَفُون))؛ هذا مثل، وحقيقتُه من
التّوطِئة، وهي التّمهيد والتّذليل. وفِرَاشٌ وَطِيءٌ: لا يؤذي
جَنْبَ النّائم. والأكنافُ: الجوانب. أراد الذين جوانِبُهم
وطيئةٌ، يتمكّن فيها من يُصاحِبُهم ولا يتأذّى.
(هـ) وفيه: ((أنّ رِعاءَ الإبل وَرِعاءَ الغنم تفاخرُوا
عنده، فأوطأهُم رِعاءَ الإبل غلبةً))؛ أي: غَلَبُوهُم وقَهَرُوهم
بالحُجّة. وأصلُه أنّ من صارعته أو قاتلتهُ فصرعته أو أثبتّه؛
فقد وطِئتَه وأوطأته غيرك. والمعنى: أنه جعلهُم يُوطأون
قهراً وغلبة .
وفي حديث عليّ، لما خرج مهاجراً بعد النبيّ وَله:
((فجعلتُ أتِّعُ مآخِذَ رسول الله وَّ فأطأ ذِكرَه حتى
انتهيت إلى العرج))؛ أراد: إني كنتُ أغطّي خبره من أوّل
خُروجي إلى أن بلغت العرج، وهو موضع بين مكة
والمدينة. فكنَى عن التّغطية والإيهام بالوطءِ، الذي هو
أبلغ في الإخفاء والسّتر.
(س) وفي حديث النّساء: ((ولكم عليهنّ ألا يُوطِئن
فُرُشكم أحداً تكرهونه)»؛ أي: لا يأذن لأحدٍ من الرجال
الأجانب أن يدخُلَ عليهِنّ، فيتحدّث إليهنّ. وكان ذلك
من عادة العرب، لا يَعُدّونه رِیبة، ولا یرون به بأساً، فلما
نزلت آية الحجاب نُهُوا عن ذلك.
(هـ) وفي حديث عمّار: ((أن رجلاً وَشَى به إلى عُمر
فقال: اللهم إن كان كذب فاجعله مُوَطَّأَ العَقِب))؛ أي:
كثير الأتباع. دعا عليه بأن يكون سُلطاناً أو مُقَدّماً أو ذا
مال، فيتبَعُه الناس ويمشُون وراءه.
(هـ) وفيه: ((إن جبريل صَلّى بي العِشاء حين غاب
الشّفَقُ، واتّطَأ العِشاء))؛ هو افتعل، من وَطَّأْتُه. يقال:
وَطَأْتِ الشّيءَ فاتّطَاً؛ أي: هَيّأته فتَهَيّاً. أراد أنّ الظلام
كَمُلَ وواطأ بعضُه بعضاً؛ أي: وافق.
وفي ((الفائق)): ((حين غاب الشّفَق وأُتطى العشاءُ))؛
قال: وهو من قولِ بني قيس: «لم يَأْتَطِ الْجَدَادُ. ومعناه:
لم يأتِ حِينُه. وقد انتطَى يأتطى، كائتلى يأتلي))، بمعنى:
الموافقة والمُساعفة.
قال: ((وفيه وجهٌ آخر: أنه افتعل من الأطيط؛ لأنّ
العتمة وقتُ حلب الإبل، وهي حينئذٍ تَئِطٌ، أي تَحِنّ إلى
أولادها، فجعل الفعل للعشاء وهُو لها اتّساعا».
وفي حديث ليلة القدر: ((أرى رؤياكُم قد تواطت في
العشر الأواخر))؛ هكذا رُوي بِتَرْك الهمز، وهو من
المواطأة: الموافقة. وحقيقَتُه كأن كُلاّ منهما وَطِىءَ ما وَطِئه
الآخر.
(س) وفي حديث عبد الله: ((لا نَتَوضأ من مَوْطَا))؛
أي: ما يُوطأ من الأذى في الطريق. أراد لا نُعيدُ الوُضوءَ
منه، لا أنهم كانوا لا يَغْسِلُونه.
(هـ) وفيه: ((فأخرج إلينا ثلاث أُكَلِ من وَطِيئَة))؛
الوطيئةُ: الغِرَارَة يكون فيها الكَعكُ والقَدِيدُ وغيره.
وفي حديث عبد الله بن بُسر: ((أتيناه بِوَطِيئة))؛ هي
طعامٌ يُتّخذ من التّمر كالحيس. ويُروى بالباء الموحدة،
وقيل: هو تصحيف.
■ وطب: في حديث عبد الله بن بُسر: ((نزل رسول
اللهِ وَلّ على أبي فَقَرّبنا إليه طعاماً، وجاءه بِوَطَبَة فأكل
منها))؛ روى الحُمَيْدِيّ هذا الحديث في كتابه: ((فقرّبنا إليه
طعاماً وَرُطَبَةً فأكل منها))؛ وقال: هكذا جاء فيما رأيناه
من نُسَخ كتاب مُسلم: ((رُطَبَة))؛ بالراء، وهو تصحيف من
الرّاوي. وإنما هُو بالواو.
وذكره أبو مسعود الدّمَشقي وأبو بكر البرقانِيّ في
كتابيهما بالواو. وفي آخره: قال النّضر: الوطبة: الحيسُ،
يُجمعُ بين التّمر والأقط والسّمن. ونقله عن شُعبة على
الصّحة بالواو.
قلتُ: والذي قرأته في كتاب مسلم: ((وَطبة))؛
بالواو. ولعلّ نُسَخَ الحُميديّ قد كانت بالراء كما ذكر.
والله أعلم.
(س) وفيه: ((أنه أُتي بوطبٍ فيه لَيَنْ))؛ الوَطبُ: الزّقّ
الذي يكون فيه السّمن واللبن وهو جِلدُ الجذع فما فوقه،
٩٧٩

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
وجمعه. أوطاب ووِطاب.
ومنه حديث أم زرع: ((خرج أبو زرعٍ والأوطابُ
تُمخَضُ لیخرُج زُبُدُها».
■ وطح: في حديث غزوة خيبر ذكر: ((الوطيح))؛ هو
-بفتح الواو وكسر الطاء وبالحاء المهملة -: حصن من
حصون خيبر .
■ وطد: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((أتاه زيادُ بن
عديّ فوطَدَه إلى الأرض))؛ أي: غَمَزه فيها وأثبته عليها
ومنعه من الحركة. يقال: وطدتُ الأرض أطِدُها، إذا
دُسْتَها لتَتَصَلّب.
(هـ) ومنه حديث البراء بن مالك: ((قال يوم اليمامة
لخالد بن الوليد: طِدْنِي إليك))؛ أي: ضُمّني إليك
واغمزني.
وفي حديث أصحاب الغار: ((فوقع الجبل على باب
الکھف فأوطدہ»؛ أي: سَدّه بالهدم. هكذا روی. وإنما
يقال: وطده. ولعلّه لَغَةٌ.
■ وطس: (س) في حديث حُنين: ((الآن حَمِيَ
الوَطِيسُ))؛ الوَطِيسُ: شِبه التّور.
وقيل: هو الضّرَابُ في الحرب.
وقيل: هو الوَطِءِ الذي يَطِس النّاسَ، أي يَدُقْهُم.
وقال الأصمعي: هو حجارةٌ مُدَوّرَةٌ إذا حميت لم
يقدر أَحَدٌ يَطَوْها. ولم يُسمع هذا الكلام من أحد قبل
النبي وَ له. وهو من فصيح الكلام. عبّر به عن اشتباك
الحرب وقيامها على ساقٍ.
■ وطف: (هـ) في حديث أم معبد: ((وفي أشفاره
وَطَفٌ)؛ أي: في شعر أَجفانه طُولٌ. وقد وَطِفَ يَوْطَف
فهو أوطَفُ.
■ وطن: فيه: ((أنه نهى عن نقرة الغُراب، وأن يُوطِنَ
الرجُلُ في المكان بالمسجد، كما يُوطِنُ البعيرُ))؛ قيل:
معناه: أن يألف الرّجُل مكاناً معلوماً من المسجد
مخصوصاً به يُصَلّي فيه، كالبعير لا يأوي من عَطَنٍ إلاّ
إلى مَبْرَكِ دَمِثٍ قد أوطنه واتّخذه مُناخاً .
وقيل: معناه أن يبرُك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد
السّجود مثل بُروك البعير. يقال: أوطنتُ الأرض
ووطّنْتُها، واستوطنتُها؛ أي: اتّخَذتُها وطَناً ومحَلاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه نهى عن إيطان المساجد))؛
أي: اتّخاذها وطناً.
ومنه الحديث في صفته وَ له: ((كان لا يُوطن
الأماكن))؛ أي: لا يتّخِذُ لِنَفسه مجلساً يُعرَف به.
والموطن: مفعل منه. ويُسَمّى به المشهدُ من مشاهد
الحرب. وجمعُه: مواطنُ.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿لقد نَصَرَكُمُ اللّه في مواطِنَ
كثيرة﴾.
■ وطوط: (س) في حديث عائشة: ((لما أُحرق بيتُ
المقدس كانت الوطواطُ تُطفتُه بأجنحتها))؛ الوطواطُ:
الخُطّافُ. وقيل: الخُفّاش.
(س) ومنه حديث عطاء: ((سُئل عن الوطواطِ يُصِيبُه
المُحرِم فقال: درهم))؛ وفي رواية: ((ثُلُثا دِرهم)).
(باب الواو مع الظاء)
■ وظب: في حديث أنس: ((كُنّ أمّهاتِي يُواظِينَني
على خِدمَتِهِ»؛ أي: يحملنني ويبعثني على مُلازمة خدمته
والمداومة عليها. ورُوي بالطّاء المهملة والهمز، من المواطأة
على الشّيء. وقد تكرر ذكر: ((المواظبة))؛ في الحديث.
■ وظف: (س) في حديث حدّ الزنا: ((فنزع له
بوظيف بعيرٍ فرماهُ به فقتله))؛ وظيفُ البعير: خُفّه، وهو
له کالحافر للفرس.
(باب الواو مع العين)
■ وعب: (هـ) فيه: ((إنّ النّعمة الواحدة لتستوعبُ
جميع عمل العبد)»؛ أي: تأتي عليه. والإيعابُ
والاستيعاب الاستئصال والاستقصاءُ في كُلّ شيءٍ.
(هـ) ومنه الحديث: ((في الأنف إذا استُوعب جدعُه
الديَّة)»؛ ويُروى: ((أُوعِبَ كُلّه))؛ أي: قُطع جميعُه.
(هـ) ومنه حديث حُذيفة: ((نومةٌ بعد الجماع أوعَبُ
للمساء)»؛ أي: أحرى أن تُخرج كُلّ ما بقي في الذّكر
و تستقصیه .
وفي حديث عائشة: ((كان المسلمون يُوعبون في النّفير
مع رسول الله وَ لّ))؛ أي: يخرجون بأجمعهم في الغزو.
٩٨٠