Indexed OCR Text
Pages 921-940
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون (س) وفيه: ((من تَنَصّل إليه أخوه فلم يقبل»؛ أي: انتفى من ذَنْبهِ واعتَذَر إليه. (هـ) وفي حديث الخُدريّ: ((فقام النّحّام العدويّ يومئذٍ، وقد أقام على صُلبه نصيلاً))؛ النّصيل: حجرٌ طويلٌ مُدَمْلَكٌ، قدر شبر أو ذراع. وجمعه: نُصُلٌ. (هـ) ومنه حديث خَوّات: «فأصاب ساقه نصيلُ حجرٍ). ■ نصنص: (هـ) في حديث أبي بكر: ((دُخِل عليه وهو يُنَصِنِصُ لسانه ويقول: إن هذا أوردني الموارد)»؛ أي: یُحَرِكُه. يقال بالصاد والضاد معاً. ومنه قولهم: ((حيّةٌ نَصناصٌ ونَضناض))؛ يُكْثِرُ تحريكَ لسانه. وقيل: إذا كانت سريعة التّلَوّي لا تَثْبُتُ. وفي حديث آخر: ((ما يُنَصْنِصُ بها لِسانَه))؛ أي: ما يُحَرَّكُه. ■ نصا: (هـ س) في حديث عائشة: ((سُئِلت عن الميّت يُسَرّحُ رأسُه، فقالت: عَلام تَنصون مَيَتكم؟))؛ يقال: نصوتُ الرجل أنصُوه نصواً؛ إذا مددتَ ناصِيتَه. ونصت الماشطةُ المرأةَ، ونَصّتها فتَنَصّت . (هـ) ومنه الحديث: ((أن زينب تسلّبت على حمزة ثلاثة أيامٍ، فأمرها رسول الله وَ ﴿ أن تنَصّی وتَكتحل))؛ أي: تُسَرّح شعرها. أراد تَتَنَصّى، فحذف التاء تخفيفاً. (هـ) وفي حديث ابن عباس: ((قال للحُسين لما أراد العراق: لولا أني أكره لَنَصَوتُك))؛ أي: أخذتُ بناصيتك، ولم أدعك تخرُج. (هـ) ومنه حديث عائشة: ((لم تكن واحدة من نساء النبي وَ ◌ّ تُناصيني غير زينب))؛ أي: تُنازِعُني وتُباريني. وهو: أن يأخذ كلّ واحدٍ من المتنازِعين بناصية الآخر. (س) ومنه حديث مقتل عُمر: ((فثار إليه فتَناصَیا))؛ أي: تَواخدا بالنّواصي. (هـ) وفي حديث ذي المشعار: ((نصّة من همدان، من كل حاضرٍ وبادٍ))؛ النّصيّة: من يُنْتَصى من القوم؛ أي: يُختارُ من نواصيهم، وهم الرؤوس والأشرافُ. ويقال للرّؤساء: نَواصٍ، كما يقال للأتباع: أذنابٌ. وقد انتصيتُ من القوم رجلاً؛ أي: اخترتُه. (س) وفي حديث: ((رأيتُ قبور الشهداء جُثاً قد نَبّت عليها النّصيّ)؛ هو: نبتُ سبطٌ أبيضُ ناعمٌ، من أفضل المرعى. (باب النون مع الضاد) ■ نضب: فيه: ((ما نضب عنه البحرُ وهو حيّ فمات فكلوه))؛ يعني حيوان البحر؛ أي: نزح ماؤه ونَشِفَ. وَنَضَب الماء، إذا غارَ ونَفِد. ومنه حديث الأزرق بن قيس: (كنا على شاطئ النهر بالأهواز وقد نضب عنه الماء»؛ وقد يُستعار للمعاني. (هـ) ومنه حديث أبي بكر: «نضب عُمره وضحا ظلّه)»؛ أي: نَفِدَ عُمرُه وانقضی. ■ نضج: (س) في حديث عمر: «فترك صبيةٌ صِغَاراً ما يُنضجون كُراعا)»؛ أي: ما يطُبُخُون كراعاً، لعجزِهم وصغرهم. يعني: لا يكفون أنفسهم خدمة ما یأکلونه، فکیف غیرُه؟ وفي رواية: ((ما تَستَنضجِ كُراعا))؛ والكُراعِ: يَدُ الشاة . (هـ) ومنه حديث لقمان: ((قريبٌ من نضيج، بعيدٌ من نيءٍ))؛ النّضيج: المطبوخ، فعيل بمعنى مفعول. أراد أنه يأخذ ما طُبِخ لإِلْفِه المنزلَ، وطولِ مُكثه في الحيّ، وأنه لا يأكل النّيءَ كما يأكل من أعجله الأمرُ عن إنضاج ما اتّخذ، وكما يأكل من غزا واصطاد. ■ نضح: (هـ) فيه: ((ما يُسقى من الزّرع نضحاً ففيه نصف العشر))؛ أي: ما سُقي بالدّوالي والاستقاء. والنّواضحُ: الإبل التي يُستَقى عليها، واحدُها: ناضح. ومنه الحديث: ((أتاه رجل فقال: إنّ ناضح بني فُلان قد أبَدَ عليهم))؛ ويُجمع -أيضاً- على نُضّاح. ومنه الحديث: ((اعلِفه نُضّاحَك))؛ هكذا جاء في رواية. وفسّره بعضهم بالرّقيق، الذين يكونون في الإبل، فالغلمانُ نُضّاحٌ، والإبل نواضحٌ. (هـ) ومنه حديث معاوية: ((قال للأنصار، وقد قَعَدوا عن تَلَقّيه ◌َا حجّ: ما فعلت نواضِحُكم؟))؛ كأنه يُقَرّعُهم بذلك، لأنهم كانوا أهل حرث وزرع وسقي. وقد تكرّر ذكره في الحديث، مُفرَداً ومجموعاً. (هـ) وفيه: ((من السّنن العشرِ الانتضاحُ بالماء)»؛ هو أن يأخُذ قليلاً من الماء فيرُشّ به مذاكيره بعد الوضوء، لِيَنْفيَ عنه الوسواس، وقد نضح عليه الماء، ونضحه به، إذا رَشّه عليه . (هـ) ومنه حديث عطاء: ((وسئل عن نضح الوضوء))؛ ٩٢١ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر هو -بالتحريك -: ما يَتَرَشّش منه عند التوضّؤْ، كالنّشَر. (هـ) ومنه حديث قتادة: ((النّضَحُ من النّضح))؛ یرید من أصابه نضح من البول - وهو الشيء اليسير منه - فعليه أن ينضحه بالماء، وليس عيه غسلُه. قال الزمخشري: هو أن يُصيبَه من البول رَشاشٌ کرؤوس الإبرِ . (س) وفيه: ((أنه قال للرّماة يوم أحُدٍ: انضَحُوا عنا الخيل لا نُؤْتَى من خلفنا))؛ أي: ارمُوهم بالنّشّاب. يقال: نَضَحُوهم بالنّبل، إذا رموهم. وفي حديث هجاء المشركين: ((كما ترمُون نضح النّبل)». وفي حديث الإحرام: ((ثم أصبح مُحرِماً ینضحُ طيباً))؛ أي: يفوح. والنّضوح - بالفتح -: ضرب من الطيب تفوح رائحته. وأصل النضح: الرّشح، فشَبّه كثرة ما يفوح من طيبه بالرّشح ورُوي بالخاء المعجمة . وقيل: هو كاللّطخ يبقى له أثر. قالوا: وهو أكثر من النّضح - بالحاء المهملة -. وقيل: هو بالخاء المعجمة فيما فَخُن كالطّيب، وبالمهملة فيما رَقّ كالماء، وقيل: هما سواء. وقيل: بالعكس . ومنه حديث علي: ((وَجَد فاطمة وقد نَضَحَتِ البيت بنَضُوح))؛ أي: طَيِّته وهي في الحج. وقد تكرر ذكره في الحديث. وقد يَرِدُ: ((النّضْح))؛ بمعنى: الغسل والإزالة. ومنه الحديث: ((ونَضَح الدّمَ عن جبينه)». وحديث الحيض: ((ثم لتَنْضَحه)»؛ أي: تغسله. وفي حديث ماء الوضوء: «فمن نائِلٍ وناضح»؛ أي: راشّ مما بيده على أخيه . ■ نضخ: (هـ) فيه: ((ينضخ البحرُ ساحله))؛ النّضخ: قريب من النّضح. وقد اختُلِف فيهما أيّهُما أكثر، والأكثر أنه بالمعجمة أقلّ من المهملة. وقيل -هو بالمعجمة -: الأثرُ يبقى في الثّوب والجسد - وبالمهملة -: الفعْلُ نفسُهُ. وقيل: هو بالمعجمة ما فُعِل تَعَمّداً، وبالمهملة من غير تعمّد. (هـ) ومنه حديث النّخَعيّ: ((لم يكن يرى بنضخ البول بأساً))؛ يعني: نشره وما ترَشّش منه. ذكره الهروي بالخاء المعجمة . وفي قصید کعب: من كلّ نَضّاخَةِ الذّفرى إذا عرقت يقال: عينٌ نَضّاخة؛ أي: كثيرة الماء فوّارة. أراد أن ذفري الناقة كثيرة النّضخ بالعرق. ■ نضد: (هـ) فيه: ((أن جبريل - عليه السلام- احتبس عنه لکلب کان تحت نضَدٍ له))؛ هو -بالتحريك -: السرير الذي تُنضد عليه الثياب؛ أي: يُجعل بعضُها فوق بعض، وهو - أيضاً - متاعُ البيت المنضودُ. (هـ) وفي حديث أبي بكر: (لَتَتَّخِذُنّ نَضائدَ الدّيباج))؛ أي: الوسائد، واحدتُها: نضيدة. (هـ) وحديث مسروق: ((شجر الجنة نضيدٌ من أصلها إلى فرعها)»؛ أي: ليس لها سوقٌ بارزة، ولكنها منضودة بالورق والثمار، من أسفلها إلى أعلاها. وهو فعيل بمعنى مفعول. ■ نضر: (هـ) فيه: ((نضر الله امرأً سَمِع مقالتي فوعاها»؛ نَضَره ونضّرَه وأنضَرَه؛ أي: نعمه. ويروى بالتخفيف والتشديد من النّضارة، وهي في الأصل: حُسنُ الوجه، والبريقُ، وإنما أراد حسّنْ خُلُقه وقدره. ومنه الحديث: ((قال: يا معشر مُحارب، نضّركم الله، لا تسقوني حَلَبَ امرأة»؛ كان حَلَبُ النّساء عندهم عيباً، یتعایرون به . وفي حديث عاصم الأحول: ((رأيت قدح رسول الله ﴿َّ عند أنسٍ، وهو قدحٌ عريض من نُضار)»؛ أي: من خشبٍ نُضار، وهو خشب معروف. وقيل: هو الأثلُ الورسيّ اللون. وقيل: النّبع. وقيل: الخلاف. والنَّضا: الخالص من كل شيء. والنّضار: الذهب -أيضاً -. وقيل: أقْدَاحُ النّضار: حُمْرٌ من خشبٍ أحمر. (هـ) ومنه حديث النّخَعيّ: ((لا بأس أن يشرب في قدح النّضا». ■ نضض: (هـ) في حديث عمر: ((كان يأخذ الزكاة من ناضّ المال))؛ هو ما كان ذهباً أو فضة، عيناً وورقاً. وقد نَضّ المالُ يَنِضّ، إذا تحوّل نقداً بعد أن كان متاعاً. (هـ) ومنه الحديث: ((خُذ صدقةً ما قد نَضّ منْ أموالهم»؛ أي: ما حصَل وظهر من أثمان أمتِعَتِهم وغيرها. ٩٢٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون (هـ) ومنه حديث عكرمة في الشريكين إذا أرادا أن يتفرّقا: ((يقسمان ما نضّ بينهما من العين، ولا يقسمان الدّين)»؛ كَرِه أن يُقْسَم الدّين، لأنه ربما استوفاه أحدُهما، ولم يَستوفه الآخر، فيكون رباً، ولكن يقتسمانه بعد القبض. (س) وفي حديث عمران والمرأةِ صاحبة المزادة: ((قال: والمزادة تكادُ تنضّ من المِلء))؛ أي: تنشَقّ ويخرجُ منها الماء. يقال: نضّ الماء من العين، إذا نَبَع. ■ نضل: (س): فيه: ((أَنَّه مرَّ بِقَوْمٍ يَنْتَضلون)) أي: يَرْتَمون بالسهام. يقال: انْتَضَلَ القومُ وتَناضَلوا؛ أي: رَمَوا للسَّبق. وناضَلَه، إذا رماه . وفلان يناضل عن فلان، إذا رمی عنه وحاجج، وتكلم بعذره، ودفع عنه. ومنه الحديث: ((بعداً لَكُنَّ وسُحقاً، فَعنْكُنَّ كنت أُناضِل))، أي: أجادل وأخاصم وأدافع. (س) ومنه شعر أبي طالب يمدح النبي ◌َّ: كذَبْتُم وَبَيْتِ اللهِ يُبْزَى مُحمدٌ وَلَمّا نُطْاعِنْ دونَه ونُتَاضِل ■ نضنض: (هـ) في حديث أبي بكر: «دُخل عليه وهو ينضنضُ لسانه)»؛ أي: يُحرّكه. ويُروى بالصاد، وقد تقدّم. ■ نضا: (س) فيه: ((إن المؤمن ليُنضي شيطانه كما يُنضي أحدكم بعيره)»؛ أي: يُهزِله، ويجعله نِضواً. والنضو: الدابة التي أهزَلَتها الأسفار، وأذهبت لحمها . ومنه حديث علي: ((كلمات لو رَحَلْتُم فيهنّ المَطِيّ لأنضیتُموهنّ). وحديث ابن عبد العزيز: ((أنضيتم الظّهر))؛ أي: أهزلتُموه. (س) ومنه الحديث: ((إن كان أحدُنا ليأخُذُ نِضوَ أخیه». وفي حديث جابر: ((جَعَلَتْ ناقتي تَنْضُو الرِقاق))؛ أي: تَخْرُج من بينها. يقال: نَضَتْ تَنْضُو نُضُوّاً ونُضِيّاً. وفي حديث علي، وذكر عمر فقال: ((تنكّب قوسه وانتضى في يدهِ أسهُماً))؛ أي: أخذ واستخرجها من كنانتهِ. يقال: نضا السيف من غمده وانتضاه، إذا أخرجه. (س) وفي حديث الخوارج: ((فينظر في نضیه))؛ النّضيّ: نصلُ السّهم. وقيل: هو السهم قبل أن يُنحت إذا كان قدحاً، وهوأولى، لأنه قد جاء في الحديث ذکرُ النّصل بعد النّضيّ. وقيل: هو من السهم ما بين الريش والنصل. قالوا: سُمّي نَضِيّاً؛ لكثرة البَري والنّحتِ، فكأنه جُعِل نِضواً؛ أي: هزيلاً. (باب النون مع الطاء) ■ نطح: (هـ) فيه: ((فارسُ نطحةٌ أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبداً))؛ معناه: أن فارس تُقاتل المسلمين مرّتين، ثم يبطل مُلكُها ويزول، فحذف الفعل لبيان معناه . ومنه الحديث: ((لا ينتطح فيها عنزان))؛ أي: لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان؛ لأن النّطاح من شأن التّيوس، والكباش لا العُنوزِ. وهو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خُلف ونزاعٌ. ■ نطس: (هـ) في حديث عمر: ((لولا التّنَطّسُ ما باليتُ ألاّ أغسل يَدي))؛ التَّنَطّس: التّقذّر. وقيل: هو المبالغة في الطّهور، والتّأنّق فيه. وكُلّ من تَأنّق في الأمور ودَقّق النّظر فيها فهو نَطِسُ ومُتَنَطّس. ■ نطع: (هـ) فيه: ((هلك الْتَتَطّعون))؛ هم الْتَعَمّقون المُغالون في الكلام، المتكلّمون بأقصى حُلوقِهم. مأخوذ من النّطع، وهو: الغارُ الأعلى من الفم، ثم استُعمل في كل تَعَمّق، قولاً وفعلاً. (س) ومنه حديث عمر: ((لن تزالوا بخير ما عجلتم الفطر ولم تنطّعوا تنطّع أهل العراق))؛ أي: تتكلّفوا القول والعمل. وقيل: أراد به -ها هنا- الإكثار من الأكل والشرب والتّوسّعَ فيه حتى يصل إلى الغار الأعلى. ويُستَحَبّ للصائم أن يُعَجّل الفطر بتناول القليل من الفطُور. ومنه حديث ابن مسعود: «إياكم والّنطِّعَ والاختلاف، فإنما هو كقول أحدِكم: هَلُمّ وتعال))؛ أراد النّهى عن المُلاحاة في القراءات المختلفة، وأنّ مرجعها كلّها إلى وجه واحد من الصواب، كما أن هلُمّ بمعنى تعال. ■ نطف: (هـ) فيه: ((لا يزال الإسلام يزيد وأهله، ٩٢٣ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر وينقُص الشرك وأهله، حتى يسير الراكب بين النّطفتين لا يخشى جوراً))؛ أراد بالنطفتين بحر المشرق وبحر المغرب. يقال للماء الكثير والقليل: نُطفة، وهو بالقليل أخصّ. وقيل: أراد ماء الفُرات وماء البحر الذي يلي جُدّة. هكذا جاء في كتاب الهروي، والزمخشري. لا يخشى جوراً؛ أي: لا يخشى في طريقه أحداً یجور عليه ويظلمهُ. والذي جاء في كتاب الأزهري: ((لا يخشى إلا جوراً))؛ أي: لا يخاف في طريقه غير الضّلال، والجورِ عن الطريق . (هـ) ومنه الحديث: ((إنّا نقطع إليكم هذه النّطفة))؛ يعني: ماء البحر. ومنه حديث علي: ((وليُمهِلها عند النطاف والأعشاب))؛ يعني: الإبل والماشية. النّطاف: جمع نُطفة، يريد أنها إذا وردت على المياه والعُشب يدعُها لِتَرِد وترعى . ومنه الحديث: «قال لأصحابه: هل من وضوء؟ فجاء رجل بنُطفةٍ في إداوة))؛ أراد بها -ها هنا- الماء القليل. وبه سُمّي المَنيّ نُطفةً لقلّته، وجمعُها: نُطَفٌ. ومنه الحديث: (تَخَيّروا لِنُطَفِكم))؛ وفي رواية: ((لا تجعلوا نُطفكم إلاّ في طهارة))؛ هو حثّ على استخارة أمّ الولد، وأن تكون صالحة، وعن نكاح صحيح أو ملك يمين. وقد نَطَفَ الماء يَنظُفُ ويَنْطِف، إذا قَطَر قليلاً قليلاً. (هـ) ومنه الحديث: ((إن رجُلا أتاه فقال: يا رسول الله رأيت ظُلّةً تَنْطُف سَمناً وعَسَلاً)؛ أي: تقْطُر. ومنه صفة المسيح -عليه السلام -: ((ينطُف رأسُه ماءً)). ومنه حديث ابن عمر: ((دخلتُ على حفصة ونوساتُها تنطُف)). ■ نطق: (هـ) في حديث العباس يمدح النبيّ وَله . حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المهيمنُ من خِنْدِفَ عَلْيا تحتها النّطُقُ النّطُق: جمع نطاق، وهي أعراض من جبال، بعضُها فوق بعض؛ أي: نواح وأوساط منها، شُبّهَت بالنّطُق التي يُشَدّ بها أوساطُ الناس، ضَرَبَه مثلاً له؛ في ارتفاعه وتوسّطه في عشيرته، وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال. وأراد ببيته شَرفَه، والمهيمن نَعْتُه؛ أي: حتى احتوى شرفُك الشاهدُ على فضلك أعلى مكانٍ من نسب خندف. وفي حديث أم إسماعيل: ((أول ما اتّخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتّخذت منطقاً))؛ المنطق: النطاق، وجمعه: مناطِقُ، وهو أن تلبس المرأةُ ثوبها، ثم تَشُدّ وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها، وتُرسله على الأسفل عند مُعاناة الأشغال؛ لئلا تَعثُرَ في ذَيلها. وبه سُمّيت أسماء بنت أبي بكر ذات النّطاقين؛ لأنها كانت تُطارق نطاقاً فوق نطاق . وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما، وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي وَّر وأبي بكر، وهما في الغار. وقيل: شَقّت نطاقَها نصفين فاستعملت أحدهما، وجعلت الآخر شداداً لزادهما. (هـ) وفي حديث عائشة: ((فعمدن إلى حُجَزِ مَناطِقِهِنّ فَشَقَقْنَهَا واخْتَمَرن بها». ■ نطل: (هـ) في حديث ظَبيان: ((وسَقوهم بصبير النّطل))؛ النّيطل: الموت والهلاك، والياءُ زائدة. والصّبير: السحاب. (س) وفي حديث ابن المسيّب: ((كَرِهِ أن يُجعل نطلُ النبيذ في النّبيذ لَيَشْتَدّ بالنّطل))؛ هو أن يُؤخذ سُلاف النبيذ وما صفا منه، فإذا لم يبق إلاّ العكر والدّرديّ صُبّ عليه ماءٌ، وخُلط بالنّبيذ الطريّ لَيَشتدّ. يقال: ما في الدّن نطلةٌ ناطل؛ أي: جُرعة، وبه سُمّ القدح الصغير الذي يعرض فيه اخمّار أنموذجه ناطلاً. ■ نطنط: (هـ) فيه: ((كان يسأل عمن تَخَلّف من غفار، فقال: ما فعل الحُمر الطّوال النّطانط))؛ هي جمع نَطناط، وهو الطويل المديدُ القامة. ويُروى: ((القّطاط))؛ بالثاء المثلثة. وقد تقدم. ■ نطا: (هـ) في حديث طهفة: ((في أرضٍ غائلة النّطاء»؛ النطاء: البُعد. وبلدٌ نَطيّ؛ أي: بعيد. ويُروى: ((المنطى))، وهو مفعل منه. (هـ) وفي حديث الدعاء: ((لا مانعَ لما أنطيتَ، ولا مُنْطِيَ لما مَنَعْت))؛ هو لغة أهل ايمن في أعطى. ومنه الحديث: ((اليدُ المُنْطِية خيرٌ من اليد السفلى)). ومنه كتابه لوائل بن حُجر: «وأنطُوا الثّبَجَة)». وقوله لرجُل آخر: ((أنطِه كذا)). (هـ) وفي حديث زيد بن ثابت: ((كنت مع النبي وَّل وهو يُمْلِى كتاباً، فدخل رجل، فقال له: انْطُ»؛ أي: اسكُت، بلغة حِمْيَر. وهو -أيضاً - زَجْر للبعير إذا نَفَر. ٩٢٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون يقال له: انْطُ، فَيَسْكن. وفي حديث خيبر: ((غدا إلى النّطاة))؛ هي: عَلَم لخَيْبَر أو حصن بها، وهي من النّطو: البُعد. وقد تكررت في الحديث. وإدخال اللام عليها كإدخالها على حارث وعباس. كأنّ النّطاة وصفٌ لها غَلَب عليها. (باب النون مع الظاء) ■ نظر: (س) فيه: ((إن الله لا ينظُر إلى صُوَرِكم وأموالكم، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم)؛ معنى النظر -ها هنا -: الاختيار والرحمة والعطف؛ لأنّ النظر في الشاهد دليلُ المحبّة، وترك النظر دليل البُغض والكراهة، وميلُ الناس إلى الصور المُعجبة والأموال الفائقة، والله يتقدّس عن شبه المخلوقين، فجعل نظره إلى ما هو السّرّ واللّبّ، وهو القلب والعمل. والنظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبصائر كان للمعاني . ومنه الحديث: ((من ابتاع مُصَرَّةٌ فهو بخير النّظرين))؛ أي: خير الأمرين له، إمّا إمساك المبيع أو رَدّه، أيّهما كان خيراً له واختاره فعله. وكذلك حديث القصاص: ((من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين)؛ يعني: القصاص والدية، أيّهما اختار كان له. وکلّ هذه معانٍ لا صورٌ. (هـ) وفي حديث عمران بن حُصين -رضي الله عنه -: ((قال: قال رسول الله وَّه: النظر إلى وجه عليّ عبادة))؛ قيل: معناه: أنّ علياً -رضي الله عنه- كان إذا برز قال الناسُ: لا إله إلا الله، ما أشرفَ هذا الفتى! لا إله إلا الله، ما أعلم هذا الفتى! لا إله إلا الله، ما أكرَمَ هذا الفتى ! -أي ما أتقى-، لا إله إلا الله، ما أشجع هذا الفتى! فكانت رؤيته تحملُهم على كلمة التوحيد. (هـ) وفيه: ((إن عبد الله أبا النبي وَّهِ مَرّ بامرأةٍ تنظُرُ وتعتافُ، فرأت في وجهه نوراً، فدعته إلى أن يستبضع منها وتُعطيه مائةً من الإبل، فأبى))؛ تنظر؛ أي: تتكهن. وهو نظر تعلّم وفراسةٍ . والمرأة: كاظمةُ بنتُ مُرّ، وكانت مُتَهوّدة قد قرأت الكتب. وقيل: هي أختُ ورقة بن نوفل. (هـ) وفيه: ((أنه رأى جارية بها سُفْعةٌ، فقال: إن بها نظرةً فاسترقُوا لها))؛ أي: بها عين أصابتها من نظر الجنّ. وصبيّ منظور: أصابته العين. وفي حديث ابن مسعود: «لقد عرفتُ النظائر التي كان رسولُ اللهِ وَلِ يَقوم بها: عشرين سورة من المُفَصّل)»؛ النّظائر: جمع نظيرة، وهي المثل والشّبه في الأشكال، والأخلاق، والأفعال، والأقوال، أراد اشتباه بعضها ببعض في الطول. والنظيرُ: المثلُ في كل شيء. وقد تكرّر في الحديث. (هـ) وفي حديث الزّهري: ((لا تُناظِر بكتاب الله ولا سُنّة رسول الله وَّةٍ))؛ أي: لا تجعل لهما شِبْهاً ونظيراً، فتدعُهما وتأخُذ به، أو لا تجعلهما مثلاً، كقول القائل إذا جاء في الوقت الذي يريد: ﴿ثُمّ جئت على قدر یا موسى﴾؛ وما أشبه ذلك مما يُتَمثّل به، والأول أشبه. يقال: ناظرتُ فلاناً؛ أي: صرتُ له نظيراً في الْمُخاطبة. وناظرتُ فُلاناً بفُلان؛ أي: جلعتُه نظيراً له. وفيه: ((كنتُ أبايعُ الناس فكنتُ أُنظرُ المعسر))؛ الإنظارُ: التأخير والإمهال. يقال: أنظرتُه ◌ُنظِرُه، واستَنْظَرته، إذا طلبتَ منه أن يُنْظِرَك. وفي حديث أنس: ((نظرنا النبيّ وَّ ذات ليلة حتى كان شطر الليل))؛ يقال: نَظَرتُه وانتظرْته، إذا ارتَقَبتَ حضوره. ومنه حديث الحج: «فإنّي أَنْظُركُما». وحديث الأشْعَرِيّين: ((أن تنظُروهم))؛ وقد تكرّر ذكر: ((النظر، والانتظار، والإنظار))؛ في الحديث. ■ نظف: (س) فيه: ((إن الله تبارك وتعالى نظيفٌ يُحبّ النّظافة))؛ نظافة الله: كناية عن تنزّهه من سمات الحدث، وتعاليه في ذاته عن كل نقص. وحُبّه النّظافة من غيره كنايةٌ عن خلوص العقيدة ونفي الشرك ومُجانبة الأهواء، ثم نظافة القلب عن الغل والحقد والحسد وأمثالها، ثم نظافة المطعم والملبس عن الحرام والشّبَه، ثم نظافة الظاهر لِمُلابسة العبادات. ومنه الحديث: ((نَظّفوا أفواهكم فإنها طُرُق القرآن))؛ أي: صُونُوها عن اللّغو، والفُحش، والغيبة، والنميمة، والكذب، وأمثالها، وعن أكل الحرام والقاذورات، والحث على تطهيرها من النجاسات والسواك. (س) وفيه: ((تكون فتنةٌ تستنظف العرب))؛ أي: تستوعبُهم هلاكاً. يقال: استنظَفت الشيء، إذا أخذته كلّه. ومنه قولهم: استنظفت الخراج، ولا يقال: نَظّفْتُه. ومنه حديث الزّهري: ((فقدّرت أنّي استَنْظَفْتُ ما ٩٢٥ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر عنده، واسْتَغْنَيْت عنه)). ■ نظم: في أشراط الساعة: ((وآيات تتابع كنظامٍ بالٍ قُطِع سِلْكُه))؛ النظام: العِقدُ من الجوهر والخرز ونحوهما. وسلکه: خیطُه. (باب النون مع العين) ■ نعب: (س) في دعاء داود - عليه السلام -: ((يا رازِقَ النّعّابِ في عُشّه))؛ النّعّاب: الغرابُ. والنّعيب: صوتُه. وقد نَعَبَ يَنْعِبُ ويَنْعَبُ نَعْباً. قيل: إنّ فَرخ الغُراب إذا خرج من بَيْضِتِه يكون أبيضَ كالشّحْمة، فإذا رآه الغراب أنكره وتركه ولم يزُقّه، فَيَسوق الله إليه البَقّ فيقع عليه، لِزُهومة ريحه، فيَلَقُطُها ويعيشُ بها إلى أن يطلُعَ رِيشُهُ وَيَسودّ، فيُعاوِدُه أبوه وأمّه. ■ نعت: (س) في صفته وَّهِ: ((يقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثله))؛ النعت: وصفُ الشيء بما فيه من حُسن. ولا يقال في القبيح، إلا أن يتكلّف مُتكلّف، فيقول: نعت سوء، والوصف يقال في الحسن والقبيح. ■ نعثل: (هـ) في مقتل عثمان: ((لا يَمْنَعنّك مكانُ ابن سلام أن تَسُبّ نَعثَلاً))؛ كان أعداء عثمان يسمونه نعثلاً، تشبيهاً برجل من مصر، كان طويل اللحية اسمه نعثل. وقيل: النّعثَل: الشيخ الأحمقُ، وذكرُ الضباع. ومنه حديث عائشة: ((اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً))؛ تعني عثمان. وهذا كان منها لمّا غاضبته، وذهبت إلى مکة . ■ نعج: في شعر خُفاف بن نُدبة: والناعجات المُسرِعاتِ بالنّجا يعني: الخفاف من الإبل. وقيل: الحسان الألوان. ■ نعر: (هـ) في حديث عمر: («لا أُقلِعُ عنه حتى أطيّ نُعرته))؛ ورُوى: ((حتى أنزع النّعرة التي في أنفه))؛ النعرة -بالتحريك -: ذُباب کبیر أزرقُ، له إبرة يلسع بها، ويتولّع بالبعير، ويدخُلِ في أنفهٍ فيركّب رأسه، سميت بذلك لنعيرها وهو صوتُها، ثم استُعيرت للنّخوة والأنفة والكبر؛ أي: حتى أُزيل نخوته، وأُخرج جهله من رأسه. أخرجه الهروي من حديث عمر، وجعله الزمخشري حديثاً مرفوعاً. (هـ) ومنه حديث أبي الدّرداء: ((إذا رأيت نُعرة الناس، ولا تستطيع أن تُغيّرها، فدعها حتى يكون الله يُغیّرها»؛ أي: کبرهم وجهلهم. (هـ) وفي حديث ابن عباس: ((أعوذ بالله من شرّ عرقٍ نعّارٍ))؛ نعر العرقُ بالدم: إذا ارتفع وعلا. وجرحٌ نعار ونعُور: إذا صوّت دمُه عند خروجه. (هـ) ومنه حديث الحسن: «كلّما نعر بهم ناعرٌ اتْبَعُوه» ؛ أي: ناهِضٌ يدعوهم إلى الفتنة، ویصیح بهم إليها. ■ نعس: قد تكرر فيه ذكر: ((النّعاس))؛ اسماً وفعلاً. يقال: نعس ينعسُ نُعاساً ونعسةً فهو ناعس. ولا يقال: نعْسان. والنّعاس: الوسن وأول النّوم. (س) وفيه: ((إن كلماته بلغت ناعُوس البحر))؛ قال أبو موسى: هكذا وقع في ((صحيح مسلم)) وفي سائر الروايات: ((قاموس البحر))؛ وهو: وسطُه ولُجّته، ولعله لم يُجَوّدِ كِتْبِتَهُ فصَحّفه بعضُهم. وليست هذه اللّفظة أصلاً في ((مُسند إسحاق)» الذي روى عنه مسلم هذا الحديث، غير أنه قرنه بأبي موسى وروايته، فلعلّها فيها . قال: وإنما أورِدُ نحو هذه الألفاظ؛ لأن الإنسان إذا طلبه لم يجده في شيء من الكُتب فيَتَحَيّر، فإذا نظر في کتابنا عرف أصله ومعناه. ■ نعش: (هـ) فيه: ((وإذا تعس فلا انتعش))؛ أي: لا ارتفع، وهو دُعاء عليه. يقال: نعشه الله ينعَشه نعشاً: إذا رفعه. وانتعش العاثر، إذا نهض من عثرته، وبه سُمّ سرير الميتِ نعشاً لارتفاعه. وإذا لم يكن عليه ميّت محمول فهو سرير. ومنه حديث عمر: ((انتعش نعشكَ الله))؛ أي: ارتفع. (هـ) وحديث عائشة: ((فانتاش الدّين بنعشه))؛ أي : استدرکه بإقامته من مصرعه. ويُروى: ((انتاش الدين فنعشه)) - بالفاء-، على أنه فعل. وحديث جابر: ((فانطلقنا به ننعشه))؛ أي: نُنهِضُه ونُقَوّي جأشه. ■ نعظ: (هـ) في حديث أبي مسلم الخولاني: ((النّعظ ٩٢٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون أمرٌ عارم))؛ يقال: نعظَ الذّكرُ، إذا انتشر، وأنعظه صاحبُه. وأنعظَ الرجلُ: إذا اشتهى الجماع. والإنعاظُ : الشّبق. يعني: أنه أمرٌ شدید. ■ نعف: (هـ) في حديث عطاء: ((رأيت الأسود بن يزيد قد تلفّف في قطيفة، ثم عقد هُدبة القطيفة بنعفة الرّحل))؛ النّعفة - بالتحريك -: جلدةٌ أو سيرٌ يُشدّ في آخرة الرّحل، يُعَّق فيه الشيء يكون مع الراكب. وقيل: هي فضلة من غشاء الرّحل، تُشَقّق سيوراً وتكون على آخرته. ■ نعق: فيه: ((قال لنساء عثمان بن مظعون لّا مات: ابكين وإياكنّ ونعيق الشيطان))؛ يعني: الصّياح والنّوح. وأضافه إلى الشيطان؛ لأنه الحاملُ عليه. ومنه حديث المدينة: ((آخر من يُحشر راعيان من مُزَيْنَةً، يريدان المدينة، ينعقان بغَنَمِهما))؛ أي: يصيحان. يقال: نعق الراعي بالغنم بنعق نعيقاً فهو ناعق، إذا دعاها لتعود إليه. وقد تكرر في الحديث. ■ نعل: (هـ) فيه: ((إذا ابتلّت النعالُ فالصلاة في الرّحال))؛ النّعال: جمع نعل، وهو ما غَلُظ من الأرض في صلابة. وإنما خصّها بالذكر، لأن أدنى بلل يندّيها، بخلاف الرّخوة فإنها تُنَشّف الماء. (هـ) وفيه: ((كان نعلُ سيف رسول الله صَل من فِضّة))؛ نعل السيف: الحديدةُ التي تكون في أسفل القراب. (س) وفيه: ((أن رجلاً شكا إليه رجلاً من الأنصار فقال : يا خيرَ مَن يَمْشِي بِنَعْلِ فَرْدِ النّعلِ مُؤنثة، وهي: التي تُلْبَس في المشي، تُسَمّى الآن: تاسُومة، ووصفها بالفرد وهو مذكر؛ لأن تأنيثها غير حقيقيّ. والفردُ: هي التي لم تُخصَف ولم تُطارق، وإنما هي طاقٌ واحدٌ. والعرب تمدح برِقّة النعال، وتجعلُها من لباس المُلوك. يقال: نَعلتُ، وانتعلت، إذا لَبِسْتَ النّعْل، وأنعْلَت الخيل -بالهمزة -. ومنه الحديث: ((إنّ غسان تُنْعِل خيلها». وقد تكرر ذكر: ((الإنعال والانتعال)»؛ في الحديث. ■ نعم: (هـ) فيه: ((كيف أنعمُ وصاحبُ القَرنِ قد الْتَقَمَه؟))؛ أي: كيف أتنَعّم، من النّعمة - بالفتح-، وهي المسَرّة والفرح والتّرَفّه. (هـ) ومنه الحديث: ((إنها لَطَيرٌ ناعمة))؛ أي: سمانٌ مُتْرَفة. وفي حديث صلاة الظهر: ((فأبرد بالظهر وأنعم))؛ أي: أطال الإبراد وأخْرَ الصلاة. ومنه قولهم: ((أنعم النّظر في الشيء))؛ إذا أطال التّفكّر فيه. (هـ) ومنه الحديث: ((وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعما))؛ أي: زادا وفَضَلا. يقال: أحسنت إليّ وأنعمتَ؛ أي: زدت عى الإنعام. وقیل: معناه صارا إلی النعيم ودخلا فیه، کما یقال: أشمل، إذا دخل في الشّمال. ومعنى قولهم: أنعمتُ على فلان؛ أي: أصرتُ إليه نعمة . (س) وفيه: ((من توضّاً للجمعة فنها ونعمت))؛ أي: ونعمت الفعلة والخصلة هي، فحذف المخصوصُ بالمدح. والباء في قوله: ((فبها)»؛ متعلقة بفعل مُضمر؛ أي: فبهذه الخصلة أو الفعلة، يعني الوضوء ينال الفضل، وقيل: هو راجع إلى السّنّة؛ أي: فبالسّنة أخذ، فأضمر ذلك . (س) ومنه الحديث: ((نِعِمّاً بالمال))؛ أصله: نعم ما، فأدغم وشُدّد. وما: غير موصوفة ولا موصولة، كأنه قال: نعم شيئاً المالُ، والباء زائدة، مثل زيادتها في كفى بالله حسيباً. ومنه الحديث: ((نعم المالُ الصالحُ للرجل الصالح))؛ وفي نعم لُغات، أشهرُها كسر النون وسكون العين، ثم فتح النون وکسر العین، ثم کسرهما. (س) وفي حديث قتادة: ((عن رجل من خثعم، قال: دفعت إلى النبيّ وَّ وهو بمنّى، فقلت له: أنت الذي تزعُم أنك نبيّ؟ فقال: نَعِم))؛ وكَسَر العين، هي لغة في نَعَم، بالفتح، التي للجواب. وقد قُرِىء بهما. وقال أبو عثمان النّهدي: «أمرنا أميرُ المؤمنين عمرُ بأمرٍ فقلنا: نَعَم، فقال: لا تقولوا: نَعَم، وقولوا نَعِم))؛ وكسر العين . (س) وقال بعض ولد الزبير: ((ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلاّ: نَعِم)) - بكسر العين -. (س) وفي حديث أبي سفيان: ((حين أراد الخروج إلى أُحُدٍ كتب على سهم: نعم، وعلى آخر: لا، وأجالهُما ٩٢٧ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر عند هُبَل، فخرج سهم نَعَم، فخرج إلى أحد، فلما قال لُعُمر: اعْلُ هُبَلُ، وقال عُمر: الله أعلَى وأجلّ، قال أبو سفيان: أنعمت، فعال عنها))؛ أي: اترُك ذكرها فقد صدقت في فتواها. وأنعمت؛ أي: أجابت بنعم. (هـ) وفي حديث الحسن: ((إذا سمعت قولاً حسناً فرُويداً بصاحبه، فإن وافق قولٌ عملاً فنعمَ ونُعمَةَ عينٍ، آخه وأودِده)»؛ أي: إذا سمعت رجلاً يتكلم في العلم بما تستحسنه، فهو كالداعي لك إلى مودّته وإخائه، فلا تعجل حتى تختبر فعله، فإن رأيته حسن العمل فأجبه إلى إخائه ومودّته. وقل له: نَعَم. ونُعمة عين؛ أي: قُرّة عين. يعني أُقِرّ عينك بطاعتك واتّباع أمرِك. يقال: نُعمةَ عين - بالضم-، ونُعم عين، ونُعمى عين. (س) وفي حديث أبي مريم: ((دخلتُ على مُعاوية فقال: ما أنعمنا بك؟))؛ أي: ما الذي أعملك إلينا، وأقدمك علينا، وإنما يقال ذلك لمن يُفرح بلقائه، كأنه قال: ما الذي أسرّنا وأفرحنا، وأقرّ أعيُننا بلقائك ورؤيتك. وفي حديث مُطرّف: ((لا تقلُ: نَعِمَ الله بك عيناً، فإن الله لا ينعم بأحدٍ عيناً، ولكن قُل: أنعم الله بك عيناً))؛ قال الزمخشري: الذي منع منه مُطَرّف صحيحٌ فصيح في كلامهم، وعيناً نصبٌ على التمييز من الكاف، والباءُ للتّعدية. والمعنى: نعّمَك الله عيناً؛ أي: نعّمَ عينك وأقرّها. وقد يحذفون الجارّ ويُوصلون الفعل فيقولون: نَعِمَك الله عيناً. وأما أنعم الله بك عينا، فالباء فيه زائدة، لأن الهمزة كافية في التّعدية، تقول: نَعِمَ زيدٌ عيناً، وأنعمه الله عيناً، ويجوز أن يكون من أنعم، إذا دخل في النعيم، فيُعَدّى بالباء. قال: ولعلّ مُطَرّفا خُيّل إليه أن انتصاب المُميّز في هذا الكلام عن الفاعل، فاستعظَمَه، تعالى الله أن يُوصف بالحواسّ عُلُوّاً كبيراً، كما يقولون: نعمتُ بهذا الأمر عيناً، والباء للتّعدية، فحسب أن الأمر في نَعم الله بك عيناً، كذلك. (س) وفي حديث ابن ذي يزن: أتَى هِرَقْلاً وقد شالَت نعامَتُهمْ النّعامة: الجماعة؛ أي: تَفَرّقوا. ■ نعمن: (س) في حديث ابن جُبير: ((خَلَق الله آدم من دحناء، ومسح ظهره بنعمان السحاب))؛ نعمان: جبل بقُرب عرفة، وأضافة إلى السّحاب، لأنه يركُد فوقه؛ لعُلُوّه. ■ نعا: (س) في حديث عمر: ((إن الله نعى على قوم شهواتهم))؛ أي: عاب عليهم. يقال: نعيت على الرجل أمراً؛ إذا عبته به ووبّخته عليه. ونعى عليه ذنبه: أي: شهره به . (س) ومنه حديث أبي هريرة: ((ينعى عليّ امراً أكرمه الله على يدي))؛ أي: يعيبُني بقتلي رجلاً أكرمه الله بالشّهادة على يدي. يعني: أنه كان قتل رجلاً من المسلمين قبل أن يُسلم. (هـ) وفي حديث شدّاد بن أوس: ((يا نعایا العرب، إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشّهوة الخفيّة))؛ وفي رواية: ((يا نُعيانَ العرب))؛ يقال: نعى المّتَ ينعاه نَعْياً وَنَعِيّاً، إذا أذاع موته، وأخبرَ به، وإذا ندبه. قال الزمخشري: في نعايا ثلاثة أوجه: أحدها: أن یکون جمع نعيّ، وهو المصدر، کصفيّ وصفایا، والثاني: أن يكون اسم جمع، كما جاء في أخِيّة: أخايا، والثالث: أن يكون جمع نعاءٍ، التي هي اسم الفعل، والمعنى: یا نعايا العرب جئن فهذا وقتُكنّ وزمانُكُنّ، يريد أنّ العرب قد هَلَكَت. والنّعيان مصدر بمعنى: النّعي. وقيل: إنه جمع ناعٍ، كراعٍ ورُعيان. والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريفٌ أو قُتل بعثوا راكباً إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نعاءِ فُلانا، أو: يانعاء العرب؛ أي: هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. فنعاء من نعيتُ: مثل نظار ودَراكِ. فقوله: ((نعاء فلاناً)؛ معناه: انع فلاناً، كما تقول: دَرَاكِ فلاناً؛ أي: أدركه. فأمّا قوله: يانعاء العرب، مع حرف النداء فالمنادى محذوف، تقديره: يا هذا انعَ العرب، أو يا هؤلاء انعوا العرب، بموت فلان، كقوله -تعالى -: ﴿ألا يا اسجدوا﴾؛ أي: یا هؤلاء اسجدوا، فيمن قرأ بتخفيف ألا. (باب النون مع الغين) ■ نغر: (هـ) فيه: ((أنه قال لأبي عُمير أخي أنسٍ : یا أبا عُمير، ما فعل النّغَيْر؟))؛ هو تصغير النّغر، وهو طائر يُشبِهِ العُصفور، أحمر المنقار، ويُجمع على: نغران. (هـ) وفي حديث علي جاءته امرأةٌ فقالت: ((إنّ زوجها يأتي جاريتها: فقال: إن كنت صادقةً رجمناه، وإن كنت كاذبةً جلدناكِ، فقالت: رُدّوني إلى أهلي غیری نغرة))؛ أي: مغتاظة يغلي جوفي غليان القدر. يقال: نَغِرَتِ القِدْرُ تَنْغَرُ؛ إذا غَلَت. ٩٢٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون ■ نغش: (هـ) فيه: ((أنه مَرّ برجُلِ نُغاشٍ، فخرّ ساجداً، ثم قال: أسأل الله العافية))؛ وفي رواية: ((مرّ برجلٍ نُغاشِيّ))؛ النّغاش والنّغاشيّ: القصير، أقصر ما يكون، الضعيف الحركة، الناقص الخلق. (هـ) وفيه: ((أنه قال: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ قال محمد بن مسلمة: فرأيتُه وسط القتلى صريعاً، فناديته فلم يُجب، فقلتُ: إن رسول الله ◌َ ﴿ أرسلني إليك، فتنغّش كما يتنفّش الطير))؛ أي: تحرّك حركةً ضعيفة. ■ نغض: (هـ) في حديث سلمان في خاتم النبوة: ((وإذا الخاتم في ناغض كتفه الأيسر))؛ ويُروى: ((في نُغْض كتفه))؛ النَّغْض والنَّغْض والناغض: أعلى الكتف. وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه. (هـ) ومنه حديث عبد الله بن سرجس: ((نظرت إلى ناغض کتف رسول الله پے)). (هـ) ومنه حديث أبي ذر: ((بشِّر الكتّازين برضفٍ في الناغض))؛ وفي رواية: ((يُوضع على نُغض كتف أحدهم))؛ وأصل النّغض: الحركة. يقال: نغض رأسُه، إذا تحرّك، وأنغضه؛ إذا حركه. ومنه الحديث: ((وأخذ يُنْغِضُ رأسه كأنه يستفهم ما يُقال له))؛ أي: يُحركه، ويميل إليه. (هـ) ومنه حديث عثمان: ((سَلِسَ بولي ونغضت أسناني)»؛ أي: قلقت وتحركت. (س هـ) وفي حديث ابن الزبير: ((إن الكعبة لما احترقت نغضت))؛ أي: تحركت ووهت. (هـ) وفي صفته وَّ، من حديث علي: ((كان نَغَّضَ البطن؛ فقال له عمر: ما نَغّاضُ البطن؟ فقال: مُعَكّن البطن))، وكان عُكُنُهُ أحسن من سبائك الذهب والفضة والنّغض والنّهض أخوان. ولما كان في العُكن نُهُوض ونُتُوّ عن مُستوى البطن، قيل للمُعَكّن: نغّاض البطن. ■ نغف: (هـ) في حديث يأجوج ومأجوج: ((فيُرسل الله عليهم النّغف فيصبحون فرسى))؛ النّغف - بالتحريك -: دُودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها : نغفة. ومنه حديث الحديبية: «دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النّغف)». ■ نغل: (س) فيه: ((ربما نظر الرجلُ نظرةً فنغل قلبُه كما ينغلُ الأديم في الدّباغ فيَتَفَتّت))؛ النَّغَلُ - بالتحريك -: الفسادُ، ورجلٌ نغلٌ، وقد نغل الأديمُ؛ إذا عفن وتهرّى في الدّباغ، فينفسد ويهلك. ■ نفا: (س) فيه: ((إنه كان يُناغي القمر في صباه))؛ المناغاةُ: المحادثة، وقد ناغت الأمّ صبيّها: لاطفته وشاغلته بالُحادثة والمُلاعبة. (باب النون مع الفاء) ■ نفث: (هـ) فيه: ((إنّ رُوحِ القُدُس نفث في رُوعى))؛ يعني: جبريل - عليه السلام-؛ أي: أوحى وألقى، من النّفث بالفم، وهو شبيه بالنّفخ، وهو أقلّ من التّفل؛ لأن التّفل لا يكون إلاّ ومعه شيءٌ من الرّيق. (هـ) ومنه الحديث: «أعوذ بالله من نفثه ونفخه))؛ جاء تفسيره في الحديث أنَّه الشّعر؛ لأنه يُنفثُ من الفَمِ. ومنه الحديث: ((أنه قرأ الْمُعوّذَتَين على نفسه ونَفَث)». ومنه الحديث: ((أن زينب بنت رسول الله وَ ل أنفر بها المشركون بعيرها حتى سقطت، فنفئت الدّماء مكانها، وألقت ما في بطنها»؛ أي: سال دمُها. (س) وفي حديث المغيرة: ((مئناث كأنها نُفاثٌ))؛ أي: تنفثُ البنات نفثاً. قال الخطابي: لا أعلم النّفاث في شيء غير النّفث، ولا موضع له ها هنا. قُلت: يحتمل أن يكون شبّه كثرة مجيئها بالبنات بكثرة النفث، وتواتُره وسرعته. (هـ) وفي حديث النّجاشي: ((والله ما يزيد عيسى على ما يقول محمد مثل هذه النّفاثة من سواكي هذا»؛ يعني: ما يتشظى من السّواك فيبقى في الفمٍ فينفتُه صاحبُه. ■ نفج: (هـ) في حديث قيلة: ((فانتفجت منه الأرنب))؛ أي: وثبت. ومنه الحديث: (فأنفجنا أرنباً))؛ أي: أثرناها. (هـ) وفي حديث آخر: ((أنه ذكر فتنتين فقال: ما الأولى عند الآخرة إلا كنفجة أرنبٍ))؛ أي: كوثبته من مجٹمه، یرید تقلیل مُدّتها . (هـ) وفي حديث المستضعفين بمكة: ((فنفجت بهم الطريق))؛ أي: رمت بهم فجأةً، ونفجت الرّيحُ، إذا جاءت بغتة . ٩٢٩ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر (س) وفي حديث أشراط الساعة: ((انتفاج الأهلّة))؛ رُوي بالجيم، من انتفج جنبا البعير، إذا ارتفعا وعَظُمَا خلقةً. ونفجتُ الشيء فانتفج؛ أي: رفعتهُ وعَظَّمتُه. ومنه حديث علي: ((نافجاً حضنيه))؛ كنى به عن التّعاظُمِ والتّكّبّر والخُيَلاء. وفي حديث عثمان: ((إنّ هذا البجباجِ النّفّاجَ لا يدري ما الله))؛ النّفّاج: الذي يتمدّح بما ليس فيه، من الانتفاج: الارتفاع. (هـ) وفي صفة الزّبير: ((كان نُفُجَ الحقيبة))؛ أي: عظيم العجُزِ، وهو بضم النّون والفاء. (هـ) وفي حديث أبي بكر: «إنه كان يحلُب لأهله فيقول: أُنفجُ أم أُلِدُ؟))؛ الإنفاج: إبانة الإناء عن الضّرع عند الحلب حتى تعلُوه الرّغوة، والإلباد: إلصاقه بالضّرع حتى لا تكون له رغوة. ■ نفح: (س) فيه: ((الُكثرون هُم المُقلّون إلاّ من نفح فيه يمينه وشماله))؛ أي: ضرب يديه فيه بالعطاء. النّفح: الضّرب والرّمي. ومنه حديث أسماء: ((قالت: قال لي رسول الله وَلقوله : أَنفقي، أو انضحي، أو انفحي، ولا تُحصي فَيُحصِيَ الله علیك)). (هـ) ومنه حديث شُريح: ((أنه أبطل النفح))؛ أراد نفح الدّابة برجلها، وهو رفسُها، كان لا يلزم صاحبها شيئاً. (س) ومنه الحديث: ((إنّ جبريل مع حسّان ما نافع عنّي))؛ أي: دافع. والمنافحة والمكافحة: المدافعة والمضاربة. ونفحتُ الرجُل بالسيف: تناولتُه به، يُرید بمنافحته هجاءَ المشركين، ومجاوبتهم على أشعارهم. (س) ومنه حديث علي في صفّين: ((نافحُوا بالظّبا»؛ أي: قاتلوا بالسّوف. وأصله أن يقرُب أحدُ الْمُتقاتلين من الآخر بحيث يصل نفحُ كلّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، وهي ریحه ونفسه. ونفحُ الريح: هبوبها. ونفح الطيبُ، إذا فاح. ومنه الحديث: ((إن لربّكم في أيّام دهركم نفحاتٍ، ألا فتعرّضوا لها». (س) وفي حديث آخر: ((تعرّضوا لنفحات رحمة الله تعالی». (هـ) وفيه: ((أوّلُ نفحةٍ من دم الشهيد)»؛ أي: أول فورة تفور منه. ■ نفخ: فيه: ((أنه نهى عن النفخ في الشّراب»؛ إنما نهى عنه من أجل ما يُخاف أن يبدُرَ من ريقه فيقع فيه، فربّما شرب بعده غيرُه فيتأذّی به. وفيه: ((أعوذ بالله من نفخه ونفثه))؛ نفخُه: كبرُه؛ لأنّ الْمُتَكَبّرِ يتعاظم ويجمع نَفْسَهُ وَنَفَسَه، فيحتاج أن ينفخ. وفيه: «رأیت کأنه وُضع في يديّ سواران من ذهب، فأوحيَ إليّ أن انفُخْهُما))؛ أي: ارمِهِما وألقِهِما، كما تنفُخ الشيءَ إذا دفعته عنك. وإن كانت بالحاء المهملة فهو من نفحتُ الشيء، إذا رمیته. ونفحت الدّابة، إذا رمحت برجلها. ويروى حديث المستضعفين بمكة: ((فنفخت بهم الطريق)) - بالخاء المعجمة-؛ أي: رمت بهم بغتةً، من نفختِ الريحُ، إذا جاءت بغتة. وكذلك: (س) یروی حديث علي: «نافخٌ حضنَیه»؛ أي: مُنْتفِخ مُستعدّ لأن يعمل عمله من الشّر. (س) وحديث أشراط الساعة: ((انتفاخ الأهلّة))؛ أي: عِظَمُها. ورجُلٌ مُنتفخ ومنفوخ؛ أي: سمين. (س) وفي حديث علي: ((وَدّ مُعاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخُ ضرمة))؛ أي: أحدٌ؛ لأن النار ينفُخها الصّغير والكبير، والذكر والأنثى. (س) وفي حديث عائشة: ((السّعوط مكان النّفخ))؛ كانوا إذا اشتكى أحدُهم حَلقه نفخوا فيه، فجُعِلَ السّعوطُ مكانه . ■ نفذ: (هـ) فيه: ((أيّما رجُلِ أشاد على مُسلمٍ بما هو بريءٌ منه كان حقّا على الله أن يُعَذَّبَه، أو يأتي بنفذٍ ما قال))؛ أي: بالمخرج منه. والنّفَذ - بالتحريك -: المخرج والمخلص. ويقال لمنفذ الجراحة: نفذٌ، أخرجه الزمخشري عن أبي الدرداء. (هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((إنكم مجموعون في صعيدٍ واحد، ينفُذُكم البصر))؛ يقال: نَفَذَني بصَرُه، إذا بلغني وجاوزني. وأنفذت القوم، إذا خرقتهم، ومشيت في وسطهم، فإن جُزُتهم حتى تُخلّفهم قُلتَ: نفذتُهم، بلا ألف. وقيل: يقال فيها بالألف. قيل: المُراد به يَنْفُذُهُم بَصَرُ الرحمن حتى يأتي عليهم کلهم. وقيل: أراد ينفذهم بصرُ الناظر؛ لاستواء الصّعيد. قال أبو حاتم: أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو بالمهملة؛ أي: يبلُغ أوّلهم وآخرهم. حتى يراهم كُلّهم ويستوعِبهم، من نفذ الشّيءُ وأنفدتُه. ٩٣٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون وحملُ الحديث على بصر المُبصر أولى من حمله على بَصَر الرحمن؛ لأنّ الله -جلّ وعز- يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميعُ الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده، ويرون ما يصير إليه. (س) ومنه حديث أنس: ((جُمِعُوا في صردَح ينقذهم البصرُ، ويُسمعهم الصّوت)». وفي حديث برّ الوالدين: ((الاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما))؛ أي: إمضاء وصيّتهما، وما عَهِدَا به قبل موتهما . ومنه حديث المحرم: ((إذا أصاب أهله ينفُذان لوجههما))؛ أي: يمضيان على حالهما، ولا يُبطلان حجّهما. يقال: رُجلٌ نافذٌ في أمره؛ أي: ماضٍ. (هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه طاف بالبيت مع فلان، فلما انتهى إلى الرّكن الغربيّ الذي يلي الأسود قال له: ألا تستلم؟ فقال له: انْفَذْ عَنْك، فإنّ النبيِ وَلَوْ لِم يستلمه))؛ أي: دعه وتجاوزه. يقال: سِرْ عنك، وانفُذ عنك؛ أي: امضٍ عن مكانك وجُزه. ومنه الحديث: ((حتى يَنْفُذَ النّساء)»؛ أي: يمضين ويَتَخَلّصنَ من مُزاحمة الرّجال. والحديث الآخر: ((انْفُذ على رسلك، وانفُذ بسلام))؛ أي: انفصل وامضٍ سالماً. (س) وفي حديث أبي الدّرْداء: ((إن نافذتَهُم نافَذُوك))؛ نافذتُ الرجُل: إذا حاكَمتَه؛ أي: إن قُلتَ لهم قالوا لك. ويُروى بالقاف والدال المهملة. ومنه حديث عبد الرحمن بن الأزرق: ((ألا رجُلٌ ينفْذُ بيننا»؛ أي: يحكُم ويُمضي أمره فينا. يقال: أمرُه نافذ؛ أي: ماضٍ مُطاعٌ. ■ نفر: (س) فيه: ((بَشّروا ولا تُنَفّروا))؛ أي: لا تلقَوهُم بما يحملهم على النّفور. يقال: نفر ينفر نفوراً ونفاراً، إذا فرّ وذهب. ومنه الحديث: ((إنّ منكم مُنَفّرين))؛ أي: من يلقي الناس بالغلظة والشّدة، فَيَنْفِرُون من الإسلام والدّين. (هـ) ومنه حديث عمر: ((لا تُنَفّرِ الناس)). (س) والحديث الآخر: ((إنه اشترط لمن أقطعه أرضاً ألاَّ يُنفّرَ ماله))؛ أي: لا يُزجر ما يرعى فيها من ماله، ولا يدفع عن الرّعي. ومنه حديث الحج: ((يوم النَّفْر الأوّل))؛ هو اليوم الثاني من أيام التّشريق. والنفر الآخر اليوم الثالث. وفيه: ((وإذا اسْتُنْفِرْتُم فانفرُوا»؛ الاستنفار: الاستنجاد والاستنصار؛ أي: إذا طُلِبَ منكم النّصرة فأجيبيوا وانفرُوا خارجين إلى الإعانة. ونفير القوم: جماعَتُهم الذين ينفرون في الأمر. (س) ومنه الحديث: ((أنه بعث جماعةً إلى أهل مكة، فنفرت لهم هُذيل، فلما أحَسّوا بهم لجأوا إلى قَرْدَدِ))؛ أي: خرجوا لقتالهم. (س) ومنه الحديث: ((غلبت نُفُورتُنا نُفُورَتَهم))؛ يقال لأصحاب الرّجُل والذين ينفرُون معه إذا حزبه أمرٌ: نفرتُه ونفرُهُ، ونافِرَتَه ونُفُورتُه. (س) وفي حديث حمزة الأسلمي: ((أُنفر بنا في سفرٍ مع رسول الله (َّه))؛ يُقال: أنفرنا؛ أي: تفرّقت إبلُنا، وأُنْفِرَ بنا؛ أي: جُعِلنا مُنْفِرِين ذوي إبل نافرة. ومنه حديث زينب بنت رسول الله وَل: ((فأنفر بها المشركون بعيرها حتى سقطت)). ومنه حديث عمر: «ما يزيدُ على أن يقول: لا تُنفرٍوا))؛ أي: لا تنفروا إبلنا. (س) وفي حديث أبي ذر: ((لو كان ها هنا أحدٌ من أنفارنا»؛ أي: من قومنا، جمع نفرٍ، وهم رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع، يقع على جماعة من الرّجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. (س) ومنه الحديث: ((ونَفَرُنَا خُلُوفٍ))؛ أي: رجالنا، وقد تکرر في الحدیث. (هـ) وفي حديث عمر: ((أن رجُلا تَخَلّل بالقصب، فَنَفَرَ فُوهُ، فنهى عن التّخلّل بالقصب»؛ أي: ورم. وأصله من النّفار؛ لأنّ الجلد ينفرُ عن اللّحم، للدّاء الحادث بینھما . (هـ) ومنه حديث غزوان: ((أنه لَطَم عينه فنفرت))؛ أي: وَرِمَت. (س) وفي حديث أبي ذر: ((نافر أخي أُنيسٌ فُلاناً الشّاعِر))؛ تنافر الرجُلان، إذا تفاخرا ثم حكّما بينهما واحداً، أراد أنّهما تفاخرا أيّهما أجودُ شعراً. والُنافرةُ: المفاخرةُ والمحاكمةُ، يُقال: نافره فنفره ينفرُه -بالضم-، إذا غلبه. ونَفّره وأنفره، إذا حكم له بالغلبة. وفيه: ((إنّ الله يُبغض العِفرية النّفرية))؛ أي: المُنكر الخبيث. وقيل: النّفريةُ والنّفريتُ: إتباع للعفرية والعفريت . ■ نفس: (هـ) فيه: (إني لأجدُ نفس الرحمن من قبل ٩٣١ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر اليمن))؛ وفي رواية: ((أجدُ نفس ربّكم))؛ قيل: عنى به الأنصار؛ لأنّ الله نفّس بهم الكربَ عن المؤمنين، وهُم يمانُون؛ لأنّهم من الأزد. وهو مستعارٌ من نفس الهواء الذي يَرُدّه التَّنَفّس إلى الجوف فيُبرِدُ من حرارته ويُعَدَّلُها، أو من نفس الريح الذي يَتَنَسّمه فيستروح إليه، أو من نفس الرّوضة، وهو طيبُ روائحها، فيتفرّج به عنه. يقال: أنت في نفس من أمرك، واعمل وأنت في نفس من عُمرك؛ أي: في سعة وفُسحة، قبل المرض والهرم ونحوهما . (هـ) ومنه الحدیث: ((لا تَسُبّوا الريح، فإنها من نفس الرحمن))؛ يُريد بها أنّها تُفرّج الكرب، وتُنشىء السّحاب، وتنشُر الغيث، وتُذهب الجدب. قال الأزهري: النّفس في هذين الحديثين اسمٌّ وُضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس يُنفّسُ تنفيساً ونفساً، كما يقالُ: فرّجُ يُفَرّجُ تفريجاً وفرجاً، كأنه قال: أجدُ تنفيس ربّكُم من قبل اليمن، وإنّ الريح من تنفيس الرحمن بها عن المكروبين. قال العُتبي: هجمتُ على وادٍ خصيب وأهله مُصفَرَةٌ ألوانهم، فسألتُهم عن ذلك، فقال شيخ منهم: ليس لنا ربح. (هـ) ومنه الحديث: ((من نَفّس عن مؤمنٍ كُربة))؛ أي: فرّج. (س) ومنه الحديث: ((ثم يمشي أنفس منه))؛ أي: أفسح وأبعد قليلاً. والحديث الآخر: ((من نفّس عن غريمه))؛ أي: أخّر مُطالبته. ومنه حديث عمّار: ((لقد أبلغت وأوجزت، فلو كُنتَ تنفّست))؛ أي: أطلت. وأصله أن المتكلم إذا تنفّس استأنف القول، وسهُلت عليه الإطالة . (س) وفيه: ((بُعثتُ في نفسِ الساعة))؛ أي: بُعثتُ وقد حان قيامها وقَرُب، إلا أنّ الله أخّرها قليلاً، فبعثني في ذلك النفس، فأطلق النفس على القُربِ. وقيل معناه: أنه جعل للساعة نفساً كنفس الإنسان، أراد إنّي بُعثتُ في وقتٍ قريب منها أحُسّ فيه بنفسها، كما يُحسّ بنفس الإنسان إذا قرُب منه. يعني: بُعثت في وقتٍ بانت أشراطُها فيه وظهرت علاماتُها. ويُروى: ((في نسم الساعة))؛ وقد تقدم. (هـ) وفيه: («أنه نهى عن التّنفّس في الإناء)). (هـ) وفي حديث آخر: ((أنه كان يتنفّس في الإناء ثلاثاً)؛ يعني: في الشّرب. الحديثان صحيحان، وهُما باختلاف تقديرين: أحدهما: أن يشرب وهو يتنفّس في الإناء من غير أن يُبينه عن فيه، وهو مكروه. والآخر: أن يشرب من الإناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاهُ عن الإناء. يقال: كرع في الإناء نفساً أو نفسين؛ أي: جُرعةً أو جُرعتین. وفي حديث عمر: (كُنّا عنده فتنفّس رجُل))؛ أي: خرج من تحته ريحٌ. شبّه خروج الرّيح من الدُّبُر بخروج النفس من الفم. (هـ) وفيه: ((ما من نفس منفوسة إلاّ قد كُتب رزقُها وأجلُها))؛ أي: مولودة. يُقال: نُفست المرأةُ ونفست، فهي منفوسة ونُفساء، إذا ولدت. فأما الحيضُ فلا يُقَال فيه إلاّ نفست - بالفتح -. ومنه الحدیث: (أن أسماء بنت عُمیس نفست بمحمد ابن أبي بكر))؛ والّفاس: ولادُ المرأة إذا ضعت. ومنه الحديث: ((فلما تعلّت من نفاسها تجَمّلت للخُطّاب))؛ أي: خرجت من أيّام ولادتها. وقد تكرر في الحديث. (س) ومن الأول حديث عمر: ((أنه أجبر بني عمِّ علی منفُوس))؛ أي: ألزمهم إرضاعه وتربيته. (س) وحديث أبي هريرة: ((أنه وَّةُ صلى على منفوسٍ»؛ أي: طفل حين وُلِدَ، والمراد أنه صلى عليه ولم يعمل ذنباً. (هـ) وحديث ابن المسيّب: ((لا يَرِثُ المنفوسُ حتى يستهلّ صارخاً))؛ أي: حتى يُسمعَ له صوت. (هـ) وفي حديث أم سلمة: ((قالت: حِضتُ فانسللتُ، فقال: مالك، أنفست؟))؛ أي: أحضت. وقد نفست المرأةُ تنفسُ -بالفتح - إذا حاضت. وقد تكرر ذكرها بمعنى: الولادة والحيض. وفيه: ((أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسُوها)»؛ التّنافُس من المنافسة، وهي الرّغبةُ في الشيء والانفرادُ به، وهو من الشيء النفيس الجيّد في نوعه. ونافستُ في الشيء منافسة ونفاساً، إذا رغبت فيه. ونفس -بالضم- نفاسةً؛ أي: صار مرغوباً فيه. ونَفِستُ به - بالكسر-؛ أي: بَخِلْتُ به. ونَفِسْتُ عليه الشيءَ نفاسة، إذا لم تره له أهلا. ومنه حديث عليّ: ((لقد نِلتَ صِهِرَ رسول الله عَ ليه فما نَفِسناہ علیك)). (س) وحديث السّقيفة: ((لم ننفس عليك))؛ أي: لم ٩٣٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون نبخل. (س) وحديث المغيرة: ((سقيم النّفاس))؛ أي: أسقمته المُنافسةُ والمغالبة على الشيء. (هـ) وفي حديث إسماعيل -عليه السلام -: ((أنه تَعَلّم العَرِبِيّةَ وأنفسهُم))؛ أي: أعجبهم. وصار عندهُم نفيسا. يقال: أنفسني في كذا؛ أي: رغَّني فيه. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن الرّقية إلاّ في النّملة والحُمة والنَّفْس))؛ النفس: العين. يقال: أصابت فلاناً نفسٌ؛ أي: عين. جعله القُتيبيّ من حديث ابن سيرين وهو حديثٌ مرفوعٌ إلى النبيّ وَلّ عن أنس. (هـ) ومنه الحديث: (أنه مسح بطن رافع، فألقى شحمةً خضراء، فقال: إنه كان فيها أنفُسُ سبعةٍ»؛ يُريدُ عُيُونهم. ويقال للعائن: نافس. (هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((الكلاب من الجن، فإن غشيتكم عند طعامكم فألقُوا لَهُنّ؛ فإنّ لَهُنّ أنفساً وأعيناً». (هـ) وفي حديث النّخعي: «كل شيء ليست له نفسٌ سائلة، فإنه لا يُنَجّس الماء إذا سقط فيه))؛ أي: دمٌ سائلٌ. ■ نفش: (س) فيه: ((أنه نهى عن كسب الأمة، إلاّ ما عملت بيديها، نحو الخبزٍ والغزل والنّفش))؛ هو ندف القُطن والصّوف. وإنما نهى عن كسب الإماء؛ لأنه كانت عليهنّ ضرائبُ، فلم يأمن أن يكون منهنّ الفُجور، ولذلك جاء في رواية: ((حتى يُعلم من أين هو)). (س) ومنه حديث عمر: ((أنه أتى على غُلامِ يبيع الرّطبة، فقال: انفُشها، فإنه أحسنُ لها»؛ أي: فَرّق ما اجتمع منها، لتحسُنَ في عين المشتري. والنفيش: المتاعُ المُتفرّق. (هـ) وفي حديث ابن عباس: ((وإن أتاك مُنتفش المنخرين))؛ أي: واسع منخري الأنف، وهو من التّفريق. (هـ) وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((الحبّة في الجنة مثل كرِش البعير يبيتُ نافشاً))؛ أي: راعياً. يقالُ: نفشت السّائمة تنفِشُ نُفوشاً، إذا رعت ليلاً بلا راعٍ، وهملت، إذا رعت نهاراً. ■ نقص: (س) فيه: ((موتٌ كَنُفَاص الغنم))؛ النّفاصُ: داءٌ يأخذ الغنم فتُفصُ بأبوالها حتى تموت؛ أي: تُخرِجُه دُفعةً بعد دُفعة. وقد أنفصت فهي مُنْفصة. هكذا جاء في رواية. والمشهور: ((كقُعاص الغنم))؛ وقد تقدم. وفي حديث السّنن العشر: ((وانتفاص الماء))؛ المشهور في الرواية بالقاف. وسيجيء. وقيل: الصواب بالفاء، والمراد نضحُه على الذّكر، من قولهم لِنَضحِ الدمِ القليل: نُقْصَة، وجمعها: نُفَصٌ. ■ نفض: (هـ) في حديث قيلة: ((مُلاءَتان كانتا مصبوغتين وقد نفضتا))؛ أي: نصل لونُ صبغهما، ولم يبق إلاّ الأثر. والأصل في النّفض: الحركة. (س) وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه والغار: ((أنا أنفُض لك ما حولك))؛ أي: أحرُسك وأطُوف هل أرى طلباً. يقال: نفضتُ المكان واستَنفَضْتُه وتَنَفَّضتُه، إذا نظرتَ جميع ما فيه. والنفضة - بفتح الفاء وسكونها-، والنّفيضةُ: قومٌ يُبعثُون مُتَجَسّسين، هل يرون عدواً أو خوفاً. وفيه: ((ابغني أحجاراً أستنفضُ بها))؛ أي: أستنجي بها، وهو من نفض الثوب؛ لأنّ الْمُستنجي ينفُض عن نفسه الأذى بالحجر؛ أي: يُزیله ويدفعه. ومنه حديث ابن عمر: ((إنه كان يمرّ بالشّعب من مُزدلفة فينتفض ويتوضاً». ومنه الحديث: ((أُتي بمنديل فلم ينتفض به))؛ أي: لم یتمسح. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث الإفك: ((فأخذتها حُمّى بنافضٍ»؛ أي: برعدةٍ شديدةٍ، كأنها نفضتها؛ أي: حرّكتها . ومنه الحديث: ((إني لأنفُضُها نفض الأديم))؛ أي: ◌ُجهدها وأعرُکها، کما یُفعل بالأدیم عند دباغه. (س) وفي حديث: ((كُنّا في سفرٍ فأنفضنا»؛ أي: فَنِيَ زادُنا، كأنهم نَفَضُوا مَزاوِدَهم لخُلُوّها، وهو مثل أرمل وأقفرَ. ■ نفع: في أسماء الله -تعالى -: ((النافع))؛ هو الذي يُوصّل النّفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالقُ النّفع والضّر، والخير والشّر. وفي حديث ابن عمر: ((أنه كان يشرب من الإداوة ولا يخِثُها ويُسمّيها نفعة))؛ سمّاها بالمرّة الواحدة من النّفع، ومنعها من الصّرف للعَلَمِيّة والتأنيث. هكذا جاء في الفائق فإن صحّ النقل، وإلاّ فما أشبه الكلمة أن تكون بالقاف، من النّقع، وهو الرّيّ. والله أعلم. ■ نفق: قد تكرر في الحديث ذكر: ((النّفاق))؛ وما ٩٣٣ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر تصرّف منه اسماً وفعلاً، وهو اسمٌ إسلامي، لم تعرفه العرب بالمعنى المخصُوص به، وهو الذي يستُر كُفره ويُظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفاً. يقال: نافق يُنافق مُنافقةً ونفاقاً، وهو مأخوذ من النّافقاء: أحد جحرة اليربوع، إذا طُلب من واحدٍ هرب إلى الآخر، وخرج منه. وقيل: هو من النّفق: وهو السّرّب الذي يُسْتَر فيه، لستره گُفره. وفي حديث حنظلة: ((نافق حنظلةُ))؛ أراد أنه إذا كان عند النبي ◌َّ أخلص وزَهِدَ في الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه ورغب فيها، فكأنه نوع من الظاهر والباطن، ما کان یرضی أن یُسامِحَ به نفسه. (س) وفيه: ((أكثر مُنافقي هذه الأمة قُرَاؤُها))؛ أراد بالنّفاق -ها هنا -: الرّياء لأن كليهما إظهارُ غير ما في الباطن. (س) وفيه: ((الْنَفَّقُ سلعته بالحلف كاذبٌ))؛ المُنَفْقُ -بالتشديد -: من النَفَاق، وهو ضدّ الكساد. ويُقال: نفقت السّعةُ فهي نافقة، وأنفقتُها ونفقّتُها، إذا جعلتها نافقة . (هـ) ومنه الحديث: ((اليمينُ الكاذِبةُ منفقةٌ للسّلعة ممحقةٌ للبركة))؛ أي: هي مَظِّة لنفاقها وموضعٌ له. (هـ) ومن حديث ابن عباس: ((لا يُنَفّق بعضُكم لبعض))؛ أي: لا يقصِدُ أن يُنَفّق سلعته على جهة النّجش، فإنه بزيادته فيها يُرغّب السامِعَ، فيكون قولُه سبباً لابتياعها، ومُنَفّقاً لها. ومنه حديث عمر: ((من حظّ المرء نفاق أيّمه))؛ أي: من حَظّه وسعادته أن تُخطَب إليه نساؤه، من بناته وأخواته، ولا يكسُدن كساد السّلع التي لا تنفُق. (س) وفي حديث ابن عباس: ((والجزور نافقة))؛ أي: مَيّة. يقال: نفقتِ الدابّة؛ إذا ماتت. ■ نفل: (س) في حديث الجهاد: ((إنه نفّل في البَدأة الرّبْع، وفي القفلة الثّلث))؛ النّفَل - بالتحريك -: الغنيمة، وجمعه: أنفال. والنّفل - بالسكون وقد يُحرّك -: الزيادة وقد تقدم معنى هذا الحديث في حرف الباء وغيره. (س) ومنه الحديث: ((أنه بعث بعثاً قِبَل نجد، فبلغت سُهمانُهم اثني عشر بعيراً، ونَفْلَهُم بعيراً بعيراً)؛ أي: زادهم على سهامهم. ويكون من خُمس الخُمُس. ومنه حديث ابن عباس: ((لا نفل في غنيمة حتى تُقْسَمَ جُفّةً كلّها))؛ أي: لا يُنَفّل منها الأميرُ أحداً من المُقاتلة بعد إحرازها حتى تُقسم كُلّها، ثم يُنَفّله إن شاء من الخُمس، فأما قبل القسمة فلا . وقد تكرر ذكر: ((النّفل والأنفال))؛ في الحديث، وبه سُمّيت النّوافل في العبادات، لأنها زائدةٌ على الفرائض. ومنه الحديث: ((لا يزالُ العبدُ يَتَقَرّبُ إليّ بالنّوافل))؛ الحديث. وفي حديث قيام رمضان: ((لو نَفّلتنا بقيّة ليلتنا هذه))؛ أي: زدتنا من صلاة النافلة. والحديث الآخر: ((إنّ المغانم كانت مُحرّمةً على الأمم قبلنا، فنفّلها الله -تعالى- هذه الأمّة))؛ أي: زادها. وفي حديث القسامة: ((قال لأولياء المقتول: أترضون بنفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟))؛ يقالُ: نفّلتُه فنفل؛ أي: حلّفتُه فحلف. ونفل وانتفل، إذا حلف. وأصلُ النّفل: النّفي. يقال: نفلتُ الرجُلَ عن نَسَبِهِ، واتقُل عن نفسك إن كُنت صادقاً؛ أي: انف عنك ما قيل فيك، وسُمّت اليمين في القسامة نفلاً، لأن القصاص يُنفى بها. (هـ) ومنه حديث علي: ((لوددتُ أنّ بني أميّة رضُوا ونَفّلناهم خمسين رجُلاً من بني هاشم، يحلفون ما قتلنا عثمان، ولا نعلم له قاتلاً))؛ يريد نفّلنا لهم. (س هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أنّ فلاناً انتفل من ولده))؛ أي: تبرأ منه. (س) وفي حديث أبي الدّرداء: ((إياكم والخيل المنَفّلة التي إن لقيت فرّت، وإن غنمت غَلّت))؛ كأنه من النّفل: الغنيمة؛ أي: الذين قصدُهم من الغزوِ الغنيمةُ والمالُ، دون غيره، أو من النّفل، وهم المطّوّعة المبرّعون بالغزو، والذين لا اسم لهم في الديوان، فلا يقاتلون قتال من له سهم. هكذا جاء في كتاب أبي موسى من حديث أبي الدرداء. والذي جاء في: ((مُسند أحمد)»؛ من رواية أبي هريرة: ((أنّ رسول الله وَّهِ قال: إياكم والخيلَ المُنَفّلة، فإنها إن تلقَ تَفرّ، وإن تغنم تغلُل))؛ ولعلّهما حديثان. ■ نفه: (هـ) فيه: ((هجمت له العين ونفِهت له النّفس))؛ أي: أعيت وكّت. ■ نفا: (هـ) فيه: ((قال زيد بن أسلم: أرسلني أبي إلى ابن عمر، وكان لنا غنم، فأردنا نفيتين نُجَفّفُ عليهما الأقِطَ، فأمر قَيّمه لنا بذلك))؛ قال أبو موسى: هكذا رُوى: ((نفيتين))؛ بوزن بعيرين، وإنما هو ((نفيّتين))؛ بوزن ٩٣٤ ٠ . النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون شقيّتين، واحِدتُهما نَفِيّة، كطويّة. وهي: شيءٌ يعمل من الخُوص، شبه طبقٍ عريض. وقال الزمخشري: قال النّضر: الّفية، بوزن الظّلمة، وعوض الياء تاء، فوقها نُقطتان. وقال غيره: هي بالياء، وجمعها: نُفي، كنُهيةٍ ونُهّى. والكُلّ شيءٌ يُعمل من الخُوص مُدَوّراً واسعاً كالسّفرة. (هـ) وفي حديث محمد بن كعب: ((قال لعُمر بن عبد العزيز، حين استُخلف، فرآه شعثاً، فأدام النّظر إليه، فقال له: ما لك تُدِيمُ النّظر إليّ؟ فقال: أنظر إلى ما نفي من شعرك، وحال من لونك))؛ أي: ذهب وتساقط. يقال: نفي شعرُهُ ينفي نفياً، وانتفى، إذا تساقط. وكان عُمر قبل الخلافة مُنَعّماً مُتْرَفاً، فلما استُخلف شعث وتقَشّف. وفيه: ((المدينة كالكير تنفي خبثها))؛ أي: تُخرجه عنها، وهو من النفي: الإبعاد عن البلد. يقال: نفيتُه أنفيه نفياً، إذا أخرجته من البلد وطردته. وقد تكرر ذكرُ: ((النفي))؛ في الحديث. (باب النون مع القاف) ■ نقب: في حديث عبادة بن الصامت: ((وكان من النّقباء))؛ النّقباء: جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم المُقَدّم عليهم، الذي يتعرّف أخبارهم، ويُنقّب عن أحوالهم؛ أي: يُفَتّش. وكان النبي ◌َّ قد جعل ليلة العقبة كل واحدٍ من الجماعة الذين بايعوه بها نقيباً على قومه وجماعته، ليأخُذوا عليهم الإسلام، ويُعرّفوهم شرائطه. وكانوا اثني عشر نقيباً كلّهم من الأنصار وكان عبادة بن الصامت منهم. وقد تكرر ذكره في الحديث مُفرداً ومجموعاً. (س) ومنه الحديث: ((إني لم أُومر أن أُنقّب عن قُلوب الناس))؛ أي: أُفَتّشَ وأكشف. (هـ) والحديث الآخر: ((من سأل عن شيء فنقّب عنه)). (هـ) وفيه: ((أنه قال: لا يُعدي شيءٌ شيئاً، فقال له أعرابي: يا رسول الله، إنّ النّقبةَ تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلّها، فقال وَّ: فما أجرب الأول؟))؛ النّقبة: أول شيء يظهر من الجرب، وجمعها: نُقب - بسكون القاف-، لأنها تنقُب الجلد؛ أي: تخرقه. ومنه حديث عمر: ((أتاه أعرابيّ فقال: إني على ناقةٍ دبراء عجفاء نقباء، واستحمله، فظنّه كاذباً، فلم يحمله، فانطلق وهو يقول : أقسم بالله أبو حفصٍ عُمَرْ ما مسّها من نقبٍ ولا دَبَر أراد بالنّقب -ها هنا- رِقّة الأخفاف. وقد نقِب البعيرُ ينقبُ، فهو نقبٌ. (س) ومنه حديثه الآخر: ((أنه قال لامرأة حاجّة: أنقبتِ وأدبرتٍ»؛ أي: نقب بعیرُك ودبر. ومنه حديث علي: ((ولَيَسْتَأْن بالنّقب والضالع))؛ أي: يرفُق بهما. ويجوز أن يكون من الجرب. ومنه حديث أبي موسى: ((فنقبت أقدامنا»؛ أي: رقّت جُلُودُها، وتنفظت من المشي. (هـ) وفيه: ((لا شفعة في فناءٍ ولا طريقٍ ولا منقبة))؛ هي الطريق بين الدارين، كأنه نقبٌ من هذه إلى هذه. وقيل: هو الطريقُ الذي يعلو أنشاز الأرض. (هـ) ومنه الحديث: ((أنهم فزِعوا من الطّاعون فقال: أرجو ألا يطلُع إلينا نقابهاً))؛ هي جمع نقب، وهو الطريق بين الجبلين. أراد أنه لا يطلع إلينا من طرق المدينة، فأضمر عن غير مذكور. ومنه الحديث: ((على أنقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخُلُها الطاعون ولا الدّجال))؛ وهو جَمْعُ قلّة للنّقب. (س) وفي حديث مجديّ بن عمرو: ((أنه ميمون النّقيبة))؛ أي: مُنجِّحُ الفعال، مُظَفّر المطالب. والنّقيبة: النّفس. وقيل: الطبيعة والخليقة. (س) وفي حديث أبي بكر: ((أنه اشتكى عينه فكره أن ينقُبها»؛ نقبُ العين: هو الذي يُسَمّيه الأطبّاء القدح، وهو معالجة الماء الأسود الذي يحدث في العين. وأصله أن ينقُر البيطارُ حافر الدّابة ليُخرج منه ما دخل فيه. (هـ) وفي حديث عمر: ((ألبستنا أمّنا نقبتها))؛ هي السراويل التي تكون لها حجزةٌ من غير نيفق، فإذا كان لها نيفقٌ فهي سراويلُ. (س) وفي حديث ابن عمر: ((أنّ مولاةَ امرأةٍ اختلعت من كل شيء لها وكل ثوب عليها حتى تُقبتها، فلم ينكر ذلك». (هـ) وفي حديث الحجّاح: ((وذكر ابن عباس فقال: إن كان لنقابا))؛ وفي رواية: ((إن كان لمنقباً))؛ النّقاب والمنقب -بالكسر والتخفيف -: الرجُل العالم بالأشياء، الكثير البحث عنها والتّنقيبِ؛ أي: ما كان إلا نقاباً. (س) وفي حديث ابن سيرين: ((النّقابُ محدث))؛ ٩٣٥ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر أراد أن النّساء ما كُنّ ينتقبن؛ أي: يختمرن. قال أبو عبيد: ليس هذا وجه الحديث، ولكن النّقاب عند العرب هو الذي يبدو منه محجر العين. ومعناه: أن إبداءهُنّ المحاجِرَ محدث، إنما كان النّقاب لاحقاً بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستورة، والنّقاب لا يبدو منه إلا العينان. وكان اسمه عندهم: الوصوصة، والبُرقُع، وكانا من لباس النّساء، ثم أحدثن النّقاب بعدُ. ■ نقث: (هـ) في حديث أم زرع: ((ولا تُنَقّث ميرتنا تنقيثاً)؛ النّقت: النّقل. أرادت أنّها أمينةٌ على حفظ طعامنا، لا تنقلُه وتُخرجه وتُفرّقه. ■ نقح : (س) في حديث الأسلمي: ((إنه لنقحٌ))؛ أي: عالمٌ مُجَرّب. يقال: نقح العظم، إذا استخرج مُخّه، ونقّح الكلام، إذا هَذّبه وأحسن أوصافه. ومنه قولهم: خيرُ الشّعر الحوليّ المنقّحُ. ■ نقخ: (هـ) فيه: ((أنه شرِبَ من رُومَةَ فقال: هذا النّقَاخ))؛ هو الماء العذب البارد الذي ينقخُ العطش؛ أي: یکسره بیرده. ورُومة: بئر معروفة بالمدينة. ■ نقد: في حديث جابر وجمله: ((قال: فنقدني ثمنه))؛ أي: أعطانيه نقداً مُعَجّلاً. (س) وفي حديث أبي ذر: ((كان في سفر، فقرّب أصحابه السّفرة ودعوه إليها، فقال: إني صائم، فلما فرغُوا جعل يَنقُد شيئاً من طعامهم))؛ أي: يأكل شيئاً يسيراً. وهو من نقدتُ الشّيء بأصبعي، أنقُدُه واحداً واحداً نقدَ الدّراهم. ونقد الطائرُ الحبّ ينقُدُه، إذا كان يلقُطه واحداً واحداً، وهو مثل النقر. ويُروى بالراء. ومنه حديث أبي هريرة: ((وقد أصبحتم تهذُرُون الدنيا، ونقد بأصبعه))؛ أي: نقر. (هـ) وفي حديث أبي الدرداء: ((إن نقدت الناس نقدُوك))؛ أي: إن عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله. وهو من قولهم: نقدتُ الجوزة أنقُدها، إذا ضربتها. ويروى بالفاء والذال المعجمة. وقد تقدم. (س) وفي حديث علي: ((إن مكاتباً لبني أسد قال: جئتُ بنقدٍ أجلُبُه إلى الكوفة))؛ النّقد: صغار الغنم، واحدتُها: نقدة، وجمعُها: نِقادٌ. ومنه حديثه الآخر: «قال يوم النّهرَوَان: ارمُوهُم، فإنما هُم نقدٌ»؛ شبّهُهم بالنّقد. (هـ) ومنه حديث خزيمة: ((وعاد النّقادُ مُجرَنِماً))؛ وقد تکرر في الحديث. ■ نقر: (س) فيه: ((أنه نهى عن نقرة الغُراب))؛ يريد تخفيف السّجود، وأنه لا يمكُث فيه إلاّ قدر وضع الغُراب منقاره فیما یُريدُ أکله. ومنه حديث أبي ذر: «فلما فرغوا جعل ينقُر شيئاً من طعامهم))؛ أي: يأخذ منه بأصبعه. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن النّقير والمُزَفّت))؛ النّقير: أصلُ النّخلة يُنقر وسطه ثم يُنْبَذُ فيه التّمر، ويُلقى عليه الماء ليصير نبيذاً مسكراً. والنّهي واقعٌ على ما يُعمل فيه، لا على اتّخاذ النّقير، فيكون على حذف المضاف، تقديره: عن نبيذِ النّقير، وهو فعيل بمعنى مفعول. وقد تكرر في الحديث. (س) ومنه حديث عمر: ((على نقيرٍ من خشب))؛ هو جذعٌ يُنقر ويُجعل فيه شبهُ المراقي يُصعد عليه إلى الغُرف. (هـ) وفي حديث ابن عباس، في قوله -تعالى -: ﴿وَلا يُظَمُونَ نقيراً﴾؛: ((وضع طرف إبهامه على باطن سبّابتهِ ثم نقرها، وقال: هذا النّقير)). وفيه: ((أنه عطس عنده رجُل فقال: حَقِرتَ ونقرتَ))؛ يقال به نقير؛ أي: قُروح وبثر ونَقِرَ؛ أي: صار نقيراً. كذا قاله أبو عبيدة. وقال الجوهري: نقیر؛ إتباع حقير. يقال: هو حقيرٌ نقير. ونقرت الشاة -بالكسر-، فهي نقرةٌ: أصابها داءٌ في جُنُوبها. (س) وفي حديث عمر: ((متى ما يكثُر حملَةُ القرآن يُنَقّروا، ومتى ما يُنَقّروا يختلفوا))؛ التّقير: التّفتيش. ورجلٌ نقّارٌ ومُنَقّر . ومنه الحديث: ((فنقّر عنه))؛ أي: بحث واستقصى. ومنه حديث الإفك: ((فنقّرت لي الحديث))؛ هكذا رواه بعضُهم. والمرويّ بالباء الموحدة. وقد تقدم. (هـ) ومنه حديث ابن المسيب: ((بلغه قولُ عِكرمة في الحين أنه ستة أشهر، فقال: انتقرها عكرمة))؛ أي: استنبطها من القرآن. والنّقر: البحث. هذا إن أراد تصديقه. وإن أراد تكذيبه، فمعناه: أنه قالها من قبل نفسه، واختصّ بها، من الانتقار: الاختصاص. يُقال: نقّر باسم فُلان، وانتقر، إذا سماه ٩٣٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون من بين الجماعة . (س) وفيه: ((فأمر بنُقرةٍ من نُحاسٍ فأحميت))؛ النّقرة: قدرٌ يُسَخّن فيها الماء وغيره. وقيل: هو بالباء الموحدة. وقد تقدم. (هـ) وفي حديث عثمان البّي: ((ما بهذه النّقرة أعلمُ بالقضاء من ابن سيرين))؛ أراد البصرة، وأصل النّقرة: حُفرة يستنقع فيها الماء. ■ نقرس: (س) فيه: ((وعليه نقارسُ الزّبرجد والحلى))؛ النّقارسُ: من زينة النّساء. قاله أبو موسى. ■ نقز: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((كان يُصَلّي الظّهر والجنادِبُ تنقُز من الرّمضاء))؛ أي: تقفز وتثبُ، من شدّة حرارة الأرض. وقد نقزَ وأَنقزَ، إذا وَثَب. (س) ومنه الحديث: ((يَنقُزانِ، القِرَبُ على مُتُونهما))؛ أي: يحملانها، ويقفزان بها وثباً. وفي نصب: ((القرب))؛ بُعدٌ؛ لأن ينقُز غير مُتعدّ. وأوله بعضهم بعدم الجارّ. ورواه بعضهم بضم الياء، من أنقز، فعدّاه بالهمز، يريد: تحريك القرب ووثوبها بشدة العدوٍ والوثب. وروى برفع القرب على الابتداء، والجملة في موضع الحال . ومنه الحديث: ((فرأيتُ عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه)». وفي حديث ابن عباس: ((ما كان الله ليُنقز عن قاتل المؤمن))؛ أي: ليُقلع ويكُفّ عنه حتى يُهلكه، وقد أنقز عن الشيء: إذا أقلع وكفّ. ■ نقس: (س) في حديث بدء الأذان: ((حتى نقسُوا أو كادُوا ينقُسون))؛ النفس: الضّرب بالنّاقوس، وهي خشبة طويلة تُضرب بخشبة أصغر منها والنّصارى يُعلمون بها أوقات صلاتهم. ■ نقش: (هـ) فيه: ((من نُوقش الحساب عُذّب))؛ أي: من استُقصی في محاسبته وحُوقق. ومنه حديث عائشة: ((من نُوقش الحساب فقد هلك)». وحديث عليّ: ((يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب))؛ وهو مصدر منه. وأصل المناقشة: من نقش الشّوكة، إذا استخرجها من جسمه، وقد نقشها وانتقشها . (هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((وإذا شيكَ فلا انتقش))؛ أي: إذا دخلت فيه شوكةٌ لا أخرجها من موضعها. وبه سمّ المنقاش الذي يُنقشُ به. (هـ) ومنه الحديث: ((استوصُوا بالمعزى خيراً، فإنه مالٌ رقيق، وانقُشوا له عطنه))؛ أي: نَقّوا مرابضها مما يؤذيها من حجارة وشوكٍ وغيره. ■ نقص: (س) فيه: ((شهرا عيدٍ لا ينقُصان))؛ يعني: في الحكم وإن نقصاً في العدد؛ أي: أنه لا يعرض في قلوبكم شكّ إذا صُمْتُم تسعةً وعشرين، أو إن وقع في يوم الحج خطأ، لم يكُن في نُسُككُم نقصٌ. وفي حديث بيع الرّطب بالتّمر: ((قال: أينقُص الرّطبُ إذا ييس؟ قالوا: نعم))؛ لفظُه استفهام، ومعناه: تنبيهٌ وتقريرٌ لكنه الحكم وعلّته، ليكون مُعتبراً في نظائِرِه، وإلا فلا يجوز أن يخفى مثلُ هذا على النبي وَلَرِ، كقوله تعالى: ﴿أليس الله بکافٍ عبدة؟﴾، وقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا؟ (هـ) وفي حديث السنن العشر: ((انتقاصُ الماء)»؛ يُريد انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به. وقيل: هو الانتضاح بالماء. ويُروى بالفاء. وقد تقدّم. ■ نقض: فيه: ((أنه سمع نقيضاً من فوقه))؛ النّقيص: الصّوت. ونقيض المحامل: صوتُها. ونقيضُ السقف: تحريك خشبه . وفي حديث هرقل: ((ولقد تنقّضَت الغُرفة))؛ أي: تشقّقت وجاء صوتُها . (هـ) وفي حديث هوازن: ((فأنقض به دُريد))؛ أي: نقر بلسانه في فيه، كما يُزجر الحمارُ، فعله استجهالاً . وقال الخطابي: أنقضَ به؛ أي: صفّق بإحدى يديه على الأخرى، حتى يسمع لهُما نقيض؛ أي: صوت. وفي حديث صوم التطوّع: ((فناقضني وناقضتُه))؛ هي مُفاعلة، من نقض البناء، وهو هدمُه؛ أي: ينقُض قولي، وأنقُضُ قوله، وأراد به المراجعة والمراددة. ومنه حديث: ((نقض الوتر))؛ أي: إبطاله وتشفيعه بركعة لمن يُريد أن يتنفّل بعد أن أوتر . ■ نقط: في حديث عائشة: ((فما اختلفوا في نُقطة))؛ أي: في أمرٍ وقضيّة. هكذا أثبته بعضُهم بالنون. وذكره ٩٣٧ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر الهروي في الباء، وأُخذ عليه، وقد تقدم. قال بعض المتأخرين: المضبوط المرويّ عند عُلماء النقل أنه بالنون، وهو كلام مشهور، يقال عند المبالغة في الموافقة. وأصله في الكتابين، يُقابل أحدُهُما بالآخر ويُعارض، فيقال: ما اختلفا في نقطة، يعني: من نقط الحروف والكلمات؛ أي: أنّ بينهما من الاتفاق ما لم يختلفا معه في هذا القدرِ اليسير. ■ نقع: (هـ) فيه: ((نهى أن يُمنع نقعُ البئر))؛ أي: فضل مائها، لأنه يُنقع به العطش؛ أي: يُروى. وشرب حتى نقع؛ أي: روِيَ وقيل: النّقع: الماء النّقع، وهو المجتمع. ومنه الحديث: ((لا يُباع نقعُ البئر ولا رهوُ الماء». (هـ) ومعه الحديث: ((لا يقعُد أحدُكم في طريقٍ أو نقع ماء))؛ يعني عند الحدث وقضاء الحاجة. (هـ) وفيه: ((أنّ عمر حمى غرزَ النّقيع))؛ هو: موضعٌ حماه لِنَعَمِ الفَيء وخَيْلِ المجاهدين، فلا يرعاه غيرها، وهو موضع قريب من المدينة، كان يستنقع فيه الماء؛ أي: یجتمع . ومنه الحديث: ((أول جمعة جُمّعت في الإسلام بالمدينة في نقیع الخضمات)»؛ وقد تكرر في الحديث. (هـ س) ومنه حديث محمد بن كعب: ((إذا استنقعت نفسُ المؤمن جاء ملكُ الموت))؛ أي: إذا اجتمعت في فيه تُريد الخروج، كما يستنقع الماء في قراره، وأراد بالنّفس الرّوح. (هـ) ومنه حديث الحجّاج: ((إنكم يا أهل العراق شرّبُون عليّ بأنقع))؛ هو مثلٌ يُضرب للذي جرّب الأمور ومارسها. وقيل للذي يُعاودُ الأمور المكروهة. أراد أنّهم یجترئون علیه ويتناکرون. وأنقُعٌ: جمع قِلّة لنقع، وهُو: الماء النّاقع، والأرض التي يجتمع فيها الماء. وأصلُه أن الطائر الحذر لا يرد المشارع، ولكنّه يأتي المناقع يشرب منها، كذلك الرجُل الحذر لا يتقَحّم الأمور. وقيل: هو أنّ الدّليل إذا عرف المياه في الفلوات حذق سلوك الطريق التي تُؤدّيه إليها . (هـ) ومنه حديث ابن جُريج: ((أنه ذكر معمر بن راشد فقال: إنه لشَرّابٌ بأنقع))؛ أي: أنه رَكِبَ في طَلَب الحدیث کلّ حزن، وکتب من کل وجهٍ . (س) وفي حديث بدر: ((رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضحٍ يشرب تحمل السمّ الناقع))؛ أي: القاتل. وقد نقعتُ فلاناً، إذا قتلته. وقيل: النّاقع: الثّابت المجتمع، من نقع الماء . (س) وفي حديث الكرم: ((تتّخذونه زبيباً تُنقعُونه))؛ أي: تخلطونه بالماء ليصير شراباً. وكلّ ما أُلقي في ماء فقد أُنقع. يُقال: أنقعتُ الدّواء وغيره في الماء، فهو مُنْقَع. والنّقُوع - بالفتح -: ما يُنقع في الماء من اللّيل لُشرب نهاراً، وبالعكس. والنّقيع: شراب يُتّخذ من زبيب أو غيره، يُنقع في الماء من غير طبخ. وكان عطاء يستنقع في حياض عرفة؛ أي: يدخُلها ويتَبرّدُ بمائها. (هـ س) وفي حديث عمر: ((ما عليهنّ أن يسفكن من دُموعهنّ على أبي سُليمان ما لم يكن نقعٌ ولا لقلقة)»؛ يعني: خالد بن الوليد. النّقع: رفع الصّوت. ونقع الصّوتُ واستنقع، إذا ارتفع. وقيل: أراد بالنّقع شقّ الجيوب. وقيل: أراد به وضع التّراب على الرؤوس، من النّقع: الغُبار، وهو أولى؛ لأنه قرن به اللّقلقة، وهي الصّوت، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد. (هـ) وفي حديث المولد: ((فاستقبلوه في الطريق مُنتِقِعاً لونه))؛ أي: مُتَغَيّراً. يقال: انتُقع لونُه وامُتقع، إذا تغيّر من خوفٍ أو ألم ونحو ذلك. ومنه حيث ابن زمل: «فانتُقع لونُ رسول اللّهِوَل ساعةً ثم سُرّي عنه)). (س) وفيه ذكر: ((النّقيعة))؛ وهي طعام يتّخذه القادم من السّفر. ■ نقف: (هـ) في حديث عبد الله بن عمر: ((واعدُدِ اثني عشر من بني كعب بن لُؤَيّ، ثم يكون النّقف والنّقاف))؛ أي: القتل والقتال. والنّقف: هشم الرأس؛ أي: تهيج الفتن والحروب بعدهم. ومنه حديث مسلم بن عُقبة المُرّيّ: ((لا يكون إلاّ الوقاف، ثم النّقاف، ثم الانصراف))؛ أي: المُواقفة في الحرب، ثم المُناجزة بالسيوف، ثم الانصراف عنها. (هـ) وفي رجز كعب وابن الأكوع: لكن غذَاها حَنْظَلٌ نقيفُ أي: منقُوف، وهو أنّ جاني الحنظل ينقُفُها بظُفره؛ أي: يضربها، فإن صوتت عَلِم أنها مُدرِكة فاجتناها. ٩٣٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف النون ■ نقق: (س) في رجز مُسيلمة. يا ضِفْدَعُ نِقّي كم تَنِقِين النّقيق: صَوْت الضّفْدَع، فإذا رجّعُ صَوْتَه قيل: نَقْتَق. (هـ) وفي حديث أم زرع: ((ودائس ومُنِقّ))؛ قال أبو عبيد: هكذا يرويه أصحاب الحديث بكسر النون، ولا أعرف المُنِقّ. وقال غيره: إن صحّت الرواية فيكون من النّقيق: الصّوت. تُريد أصوات المواشي والأنعام. تَصِفُه بكثرة أمواله. ومُنْقّ: من أنقّ، إذا صار ذا نقيق، أو دخل في النّقيق. ■ نقل: (هـ) فيه: ((كان على قبر رسول الله وَالم النّقَلُ))؛ هو -بفتحتين -: صغار الحجارة أشباه الأثافيّ، فعلٌ بمعنى مفعول؛ أي: منقول. (هـ) وفي حديث أم زرع: ((لا سمين فيُنتقل))؛ أي: ینقُلُه الناس إلى بيوتهم فيأكلونه. (هـ) وفي ذكر الشّجاج: ((المُنَقّلة))؛ هي التي تخرج منها صغارُ العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تنقُل العظم؛ أي: تكسره. ■ نقم: في أسماء الله - تعالى -: ((المُنْتَقم))؛ هو المبالغ في العقوبة لمن يشاء. وهو مُفْتَعِل، من نَقَمَ يَنْقِم، إذا بلغت به الكراهةُ حدّ السّخط . (س) ومنه الحديث: ((أنه ما انتقم لنفسه قطّ، إلا أن تُنْتَهَكَ محارِمُ الله))؛ أي: ما عاقب أحداً على مكروه أتاه من قِبَلِه. وقد تكرر في الحديث. يقال: نقم ينقم، ونَقِم يَنْقَم. ونَقِم من فُلان الإحسان، إذا جعله مما يؤدّيه إلى كُفر النّعمة. (س) ومنه حديث الزكاة: ((ما ينقمُ ابنُ جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله))؛ أي: ما ينقم شيئاً من منع الزكاة إلاّ أن يكفُرَ النّعمة، فكأن غناه أدّاه إلى كُفر نعمةِ الله. (س) ومنه حديث عمر: ((فهو كالأرقم، إن يُقتل ينقم))؛ أي: إن قتله كان له من ينتقم منه. والأرقم: الحيّة، كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلُب بثأر الجانّ، وهي الحيّة الدقيقة، فرُبما مات قاتلُه، وربما أصابه خبلٌ. ■ نقه: (س) فيه: «قالت أمّ المنذر: دخل علينا رسولُ الله وَّ ومعه عليّ وهو ناقه))؛ نقه المريض ينقه فهو ناقه: إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه کمال صحته وقُوّته. وفيه: ((فانقه إذاً))؛ أي: افهم وافقه يقال: نقهتُ الحديث، مثل فهمت وفقهت. ■ نقا: (هـ) في حديث أم زرع: ((لا سمين فيُنتقي»؛ أي: ليس له نقيٌ فيُستخرج والنّقي: المخّ. يقال: نقيت العظم ونقوتُه، وانتقيتُه. ويُروى: ((فيُنتقل)) - باللام- وقد تقدّم. (س) ومنه الحديث: ((لا تُجزيء في الأضاحي الكَسِيرُ التي لا تُنقي))؛ أي: التي لا مُخّ لها، لِضَعفها وهُزالها. وحديث أبي وائل: ((فغبط منها شاة، فإذا هي لا تُنقي)). ومنه حديث عمرو بن العاص يصف عُمر: ((ونقت له مُخّتها))؛ يعني الدنيا. يصف ما فُتح عليه منها. وفيه: ((المدينة كالكير، تُنقي خَبثها))؛ الرواية المشهورة بالفاء. وقد تقدّمت. وقد جاء في رواية بالقاف، فإن كانت مُخفّفة فهو من إخراج المخ؛ أي: تستخرج خبئها، وإن كانت مشددة فهو من التّنقية، وهو إفراد الجيد من الرّديء. ومنه حديث أم زرع: ((ودائس ومُنقّ)؛ هو - بفتح النون- الذي يُنَقّي الطّعام؛ أي: يُخرجه من قشره وتبنه. ويُروى بالكسر. وقد تقدم، والفتح أشبه، لاقترانه بالدّائس، وهما مختصّان بالطعام. (هـ) وفيه: ((خلق الله جُؤْجُؤْ آدم من نقا ضَرِيّة))؛ أي: من رملها. وضرِيّةُ: موضع معروف، نُسِب إلى ضَرِيّة بنت ربيعة بن نزار. وقيل: هي اسم بئر. (هـ) وفيه: ((يُحشر الناسُ يوم القيامة على أرضٍ بيضاءَ عفراء كقُرصة النّقيّ)؛ يعني: الخُبز الحُوّري. ومنه الحديث: ((ما رأى رسولُ اللهِ وَه النّقِيّ من حين ابتعثه الله حتى قبضه)). وفيه: ((تنقّه وتوقّه))؛ رواه الطّبراني بالنون، وقال: معناه تَخَيّرِ الصّديق ثم احذَره. وقال غيره: ((تبَقِّه))؛ - بالباء-؛ أي: أبقِ المال ولا تُسرِف في الإنفاق. وتوقّ في الاكتساب. ويقال: تَبَقّ بمعنى: استبقِ، كالتّقصّي بمعنى: الاستقصاء. (باب النون مع الكاف) ■ نكب: في حديث حجّة الوداع: ((فقال بأصبعه ٩٣٩ حرف النون النهاية في غريب الحديث والأثر السّابة يرفعُها إلى السماء وينكُّبُها إلى الناس))؛ أي: يميلها إليهم، يُريد بذلك أن يُشهد الله عليهم. يقال: نَكَبْتُ الإناءَ نَكْباً، ونَكّبتُه تنكيباً، إذا أماله وكَّه. (هـ) ومنه حديث سعد: ((قال يوم الشّورى: إني نَكَبْتُ قربي فأخذتُ سهمي الفالج)»؛ أي: کبیتُ كنانتي. (هـ) وحديث الحجّاج: ((إن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عیدانها». (س) وفي حديث الزّكاة: ((نَكّبوا عن الطّعام))؛ يُريد الأكولة وذوات اللّبن، ونحوهما؛ أي: أعرِضوا عنها ولا تأخذوها في الزكاة، ودعُوها لأهلها. فيُقال فيه: نَكَبَ ونَكَّبَ. ومنه الحديث الآخر: ((نكّب عن ذات الدّرّ)). (س) والحديثُ الآخر: ((قال لوحشيّ: تنكّب عن وجهي))؛ أي: تنحّ، وأعرض عنّي. (هـ) وحديث عمر: ((نكّب عنا ابن أمّ عبد)»؛ أي: نحّه عَنّا. وقد نكّب عن الطريق، إذا عدل عنه، ونكّب غيره. وفي حديث قُدوم المستضعفين بمكة: ((فجاءوا يسوق بهم الوليدُ بنُ الوليد، وسار ثلاثاً على قدميه، وقد نَكِبَ بالحرّة))؛ أي: نالته حجارتُها وأصابته. ومنه النكبة: وهي ما يُصيب الإنسان من الحوادث. (س) ومنه الحديث: ((أنه نَكِبَتْ إصبعه))؛ أي: نالتها الحجارة. وفيه: ((كان إذا خطب بالمُصَلّى تَنكّب على قَوسٍ أو عصاً))؛ أي: اتّكأ عليها. وأصله من تنكب القوس وانتكبها، إذا عَلّقها في منكبه. (س) وفي حديث ابن عمر: ((خيارُكم اليُنكم مناكِبَ في الصلاة))؛ المناكِبُ: جمعُ مَنكِب، وهو ما بين الكَتِف والعُنُق. أراد لُزوم السكينة في الصلاة. وقيل: أراد ألا يمتنع على من يجيء ليدخُل في الصّف لضيق المكان، بل يُمكّنه من ذلك. (س) وفي حديث النّخعيّ: ((كان يتوسّط العُرَفاء والمناكِب))؛ المناكِبُ: قومٌ دُون العُرفاء، واحِدُهم: مَنكِب. وقيل المنكِب: رأسُ العُرفاء. وقيل: أعوانُه. والنّكابة: كالعرافة والنّقابة . ■ نكت: (س) فيه: ((بينا هو ینكُت إذ انتبه))؛ أي: يُفكّر ويُحدّث نفسه. وأصله من النّكت بالحصى، ونَكتِ الأرضِ بالقضيب، وهو أن يُؤثّرَ فيها بطرفه، فعل المُفكر المهموم. (س) ومنه الحديث: «فجعل ینگُت بقضیب»؛ أي: یضرب الأرض بطرفه. (س) وحديث عمر: ((دخلت المسجد فإذا الناسُ ینگُتون بالحصی))؛ أي: يضربون به الأرض. (هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((ثم لأنكْتَنّ بك الأرض))؛ أي: أطرَحُك على رأسِك. يقال: طعنه فنكته؛ إذا ألقاه على رأسه. (هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((أنه ذرق على رأسه عُصفورٌ، فنكَته بيده)؛ أي: رماه عن رأسه إلى الأرض. (س) وفي حديث الجمعة: ((فإذا فيها نُكتةٌ سوداء))؛ أي: أثرٌ قليل كالنّقطة، شبه الوسخ في المرآة والسّيفِ، ونحوهما. ■ نكث: (س) في حديث على: ((أُمرتُ بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين))؛ النّكث: نقض العهد. والاسمُ: النّكثُ - بالكسر -. وقد نكث يَنكُث. وأراد بهم أهل وقعة الجمل، لأنّهم كانوا بايعوه ثم نقضوا بيعته وقاتلوه، وأراد بالقاسطين أهل الشام، وبالمارقين الخوارج. (هـ) وفي حديث عمر: ((أنه كان يأخذ النّكثَ والنّوى من الطريق، فإن مرّ بدار قومٍ رمى بهما فيها، وقال: انتفعوا بهذا))؛ النّكث - بالكسر -: الخيط الخلق من صُوفٍ أو شعر أو وبر، سُمّي به لأنه يُنقَض ثم يُعاد فَتَلُه. ■ نكح: في حديث قيلة: «انطلقتُ إلى أختٍ لي ناكح في بني شيبان))؛ أي: ذاتِ نكاح، يعني مُتُزوّجةً، كما يقال: حائض وطاهر وطالق؛ أي: ذات حيض وطهارة وطلاق. ولا يقال: ناكحة، إلا إذا أرادُوا بناء الاسم من الفعل، فيقال: نكحت فهي ناكحة. (س) ومنه حديث سُبيعة: ((ما أنتِ بناكح حتى تنقضي العدّة». وفي حديث معاوية: ((ولستُ بِنكِحِ طُلَقَة))؛ أي: كثير التّزويجِ والطّلاق، والمعروفُ أن يقال: نُكَحَة، ولكن هكذا رُوي، وفُعلة: من أبنية المبالغة لمن يكثُر منه الشيء. ■ نكد: (س) في حديث هوازن: ((ولا دَرّها بماكدٍ، أو ناكدٍ))؛ قال القُتَيبي: إن كان المحفوظ ناكداً، فإنه أراد القليل؛ لأن النّاكد الناقةُ الكثيرة اللّبن، فقال: ما درّها بغزير. والنّاكد -أيضاً -: القليلة اللّبن. وقيل: هي التي ٩٤٠