Indexed OCR Text
Pages 801-820
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
وفي رواية رافع بن خديج مُقَيّداً: ((حتى يُعلم من أين
هو)).
وفي رواية أخرى: ((إلا ما عملت بيدها)).
ووجه الإطلاق أنه كان لأهل مكة والمدينة إماءٌ،
علیھن ضرائب يخدمن الناس، ويأخذن أجورهن، ويؤدين
ضرائبهن، ومن تكون مُتَبَذّلةً خارجةً داخلة وعليها ضريبة
فلا تؤمنُ أن تبدو منها زلة، إما للاستزادة في المعاش،
وإما لشهوة تغلب، أو لغير ذلك، والمعصوم قليل، فنهى
عن كسبهن مطلقاً تنزهاً عنه.
هذا إذا كان للأمة وجه معلوم تكسب منه، فكيف إذا
لم يكن لها وجهٌ معلوم؟
■ كست: (س) في حديث غُسْل الحيض: ((نُبْذَة من
كُسْتِ أظفار))؛ هو: القُسط الهندي، عقّار معروف.
وفي رواية: ((كُسط)) - بالطاء-، وهُو هُو. والكاف
والقاف يبدل أحدهما من الآخر.
■ كسح: (هـ) في حديث ابن عمر: ((وسئل عن مال
الصدقة فقال: إنها شرّ مالٍ، إنما هي مال الكُسْحَان
والعُوران))؛ هي: جمع الأكْسَح، وهو المُقْعد.
وقيل: الكسح: داء يأخذ في الأوراك فتضعف له
الرجل. وقد كسح الرجل كسحاً: إذا ثقلت إحدى رجليه
في المشي، فإذا مشى كأنه يكسح الأرض، أي: يكنُسُها.
(س) ومنه حديث قتادة: ((في قوله - تعالى -: ﴿ولو
نشاء لمسخناهم علی مکانتھم﴾؛ أي: جعلناهم كُسْحاً)؛
يعني: مقعدین، جمع اکْسح، کأحمر وحُمر.
■ كسر: (هـ) في حديث أم معبد: ((فنظر إلى شاةٍ في
کسر الخیمة)»؛ أي: جانبها، ولکل بیت کِسْران، عن يمين
وشمال، وتفتح الكاف وتكسر.
(س) وفي حديث الأضاحي: ((لا يجوز فيها الكَسِيرُ
البَيِنّة الكسر))؛ أي: المُنْكَسرة الرّجل التي لا تقدر على
المشي، فعيل بمعنى مفعول.
(س) وفي حديث عمر: ((لا يزال أحدهم كاسراً
وساده عند امرأةٍ مُغْزِية يتحدث إليها»؛ أي: يثي وساده
عندها ويتكىء عليه ويأخذ معها في الحديث. والمُغزية:
التي قد غزا زَوْجُها .
(س) ومنه حديث النعمان: ((كأنها جناح عُقابٍ
كاسر))؛ هي: التي تكسر جناحيها وَتَضمّهما إذا أرادت
السقوط .
وفي حديث عمر: ((قال سعد بن الأخرم: أتيته وهو
يطعم الناس من كُسُور إيل))؛ أي: أعضائها، واحدها:
كِسْر -بالفتح والكسر -.
وقيل: هو العظم الذي ليس عليه كبير لحم.
وقيل: إنما يقال له ذلك إذا كان مكسوراً.
(هـ) ومنه حديثه الآخر: «فدعا بخبز يابسٍ وأکْسارٍ
بعير»؛ أكسار: جمع قِلّة للكَسر، وكُسُور: جمع كَثْرة.
(هـ) وفيه: ((العجين قد انكسر))؛ أي: لان واختمر.
وكل شيء فتر فقد انگَسَر. یرید: أنه صلح لأن يخبز.
ومنه الحديث: ((بَسْوطٍ مكسور))؛ أي: لَيّن ضعيف.
وفيه ذكر: ((كَسْرَى))؛ كثيراً، وهو -بكسر الكاف
وفتحها -: لقب ملوك الفرس، والنسب إليه: كِسْرَويّ
وکِسْرَوانيّ، وقد جاء في الحديث.
■ كسع: (هـ) فيه: ((ليس في الكُسْعة صَدَقة))؛
الكُسْعة - بالضم -: الحمير. وقيل: الرقيق، من الكَسْع،
وهو: ضرب الدّبرُ.
وفي حديث الحديبية: ((وعليّ يكسَعْها بقائم السّيف)»؛
أي: يضربها من أسْفَل.
(هـ) ومنه حديث زيد بن أرقم: (أن رجلاً کسع رجلاً
من الأنصار))؛ أي: ضرب دُبُره بيده.
(هـ س) ومنه حديث طلحة يوم أُحُد: ((فضربتُ
عُرْقوب فرسه فاكْتَسَعت به))؛ أي: سقطت من ناحية
مؤخّرها ورمت به.
(س) ومنه حديث ابن عمر: «فلما تَكَسّعوا فيها))؛
أي: تأخروا عن جوابها ولم يُرَدّوه.
وفي حديث طلحة وأمر عثمان: ((قال: ندمت ندامة
الكُسَعِي، اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى))؛ الكُسَعيّ:
اسمه محارب بن قيس، من بني كُسيْعة، أو بني الكُسَع
بطْن من حِمْيَر يُضْرَب به المثل في النّدامة، وذلك أنه
أصاب نّبْعة، فاتخذ منها قوساً. وكان رامياً مجيداً لا يكاد
يُخطِىء، فرمى عنها عيْراً ليلاً فنفذ السهم منه ووقع في
حجر فأورى ناراً، فظنه لم يصب فكسر القوس.
وقيل: قطع إصبعه ظناً منه أنه قد أخطأ، فلما أصبح
رأى العَيْرَ مجُدّلاً فندم، فضُرب به المثل.
■ كسف: (هـ) قد تكرر في الحديث ذكر: ((الكُسوف
والخسوف، للشمس والقمر))؛ فرواه جماعة فيهما
٨٠١
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
بالكاف، ورواه جماعة فيهما بالخاء، وراه جماعة في
الشمس بالكاف، وفي القمر بالخاء، وكلهم رووا أنهما
آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته.
والكثير في اللّغة - وهو اختيار الفرَّاء - أن يكون
الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. يقال: كسفت
الشمس، وكسفها الله وانكسفت. وخسف القمر وخسفه
الله وانخسف.
وقد تقدم في الخاء أبسط من هذا.
وفيه: ((أنه جاء بثريدة كِسَف))؛ أي: خُبز مُكسّر،
وهي جمع كِسْفة. والكِسْف والكِسْفة: القِطْعة من
الشيء.
(س) ومنه حديث أبي الدّرداء: ((قال بعضهم: رأيته
وعليه كِساف))؛ أي: قطعة ثوب، وكأنها جمع كِسْفة أو
كِسْف.
(س) وفيه: ((أن صفوان کَسَف عرقوب راحلته»؛
أي: قَطَعه بالسيف.
■ كسكس: في حديث معاوية: ((تياسروا عن كسْكَسَة
بَكْر))؛ يعني: إبدالهم السين من كاف الخطاب. يقولون:
أَبُوسَ وأمّسَ؛ أي: أبوك وأمّك.
وقيل: هو خاصّ بمخاطبة المؤنث. ومنهم من يدع
الكاف بحالها ويزيد بعدها سيناً في الوقف، فيقول:
مررت بکسْ؛ أي: بك.
■ كسل: (هـ) فيه: ((ليس في الإكسال إلا الطّهورُ))؛
أكسل الرجلُ: إذا جامع ثم أدركه فتور فلم يُنزِل.
ومعناه: صار ذا کَسل.
وفي كتاب ((العين)): كَسِلِ الَفْحِلُ: إذا فتر عن
الضّراب. وأنشد:
أإن كَسِلتُ والحصانُ یَكْسَل
ومعنى الحديث: ليس في الإكسال غُسلٌ، وإنما فيه
الوضوء.
وهذا على مذهب من رأى أن الغُسْل لا يجب إلا من
الإنزال، وهو مَنْسوخ.
والطّهور - ها هنا- يُروَى بالفتح، ويُرادُ به التّطَهّر.
وقد أثبت سيبويه الطّهورَ والوَضُوء والوَقُود، بالفتح،
في المصادر.
■ كسا: (هـ) فيه: ((ونساء كاسيات عاريات))؛ يقال:
كَسِيَ - بكسر السين-، يَكْسَى، فهو كاسٍ؛ أي: صار ذا
كُسْوة.
ومنه قوله :
واقعد فإنّك أنتَ الطاعِمُ الكِاسي
ويجوز أن يكون فاعلاً بمعنى مفعول، من کَا يَكْسْو،
كماء دافقٍ.
ومعنى الحديث: إنهن کاسیات من نِعَم الله، عاريات
من الشكر.
وقيل: هو أن يكشفن بعض جَسَدِهِنّ وَيَسْدِلْنِ الخُمْر
من ورائھن، فهن کاسیات کعاريات.
وقيل: أراد أنهن يلبسن ثياباً رقاقٌ يَصِفْن ما تحتها من
أجسامِهِنّ، فهُنّ كاسيات في الظاهر عاريات في المعنى.
(باب الكاف مع الشین)
■ كشح: (هـ) فيه: ((أفضلُ الصّدقة على ذي الرّحم
الكاشح))؛ الكاشِح: العَدُوّ الذي يُضمر عداوته ويطوي
عليها كشحه؛ أي : باطنه. والكَشْح: الخَصْر، أو الذي
يطوي عنك كَشْحَه ولا يألفُك.
وفي حديث سعد: ((إن أميركم هذا لأهْضَمُ
الكَشْحَين))؛ أي: دقيق الخَصْرین.
■ كشر: (س) في حديث أبي الدّرْداء: ((إنا لَنْكشِرُ
في وجوه أقْوام))؛ الكَشْر: ظهور الأسنان للضّحِك.
وكاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه. والاسم الكِشْرة،
کالعِشرة. وقد تكرر في الحدیث.
■ كشش: فيه: ((كانت حَيّة تَخْرُج من الكعبة لا يدنو
منها أحدٌ إلا كشّت وفتحت فاها))؛ كشيشُ الأفعى:
صوت جلدها إذا تحركت. وقد كَشَّت تَكِشُّ. وليس
صوت فمها، فإن ذلك فحیحُها.
ومنه حديث علي: ((كأني أنظر إليكم تكشُّون كشيش
الضباب».
وحكى الجوهري: إذا بلغ الذّكَرُ من الإبل الهدير
فأوله الكشیش، وقد كشّ یکشّ.
■ كشط: في حديث الاستسقاء: ((فتكَشّط
السّحابُ))؛ أي: تَقطّع وتَفَرّق. والكَشْط والقَشْط سواء
في الرّفع والإزالة والقلع والكشف.
٨٠٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
■ كشف: (هـ) فيه: ((لو تكاشفتم ما تدافنتم))؛ أي:
لو علم بعضكم سريرة بعض لاستثقل تشييع جنازته
ودفنه .
(س) وفي حديث أبي الطّفَيل: ((أنه عرض له شابٌ
أحَمرُ أكشَفُ)؛ الأكشف: الذي تنبت له شعراتٌ في
قصاص ناصيته ثائرةٌ، لا تكاد تسترسل، والعرب تتشاءَم
به .
وفي قصید کعب:
زالوا فما زال أَنكاسٌ ولا كُشُفٌ
الكُشُف: جمع أكشف. وهو: الذي لا تُرْسَ معه،
کأنه مُنگشِف غیر مستور.
■ كشكش: (س) في حديث معاوية: ((تياسروا عن
كَشْكَشِةٍ تميم))؛ أي: إبدالهم الشين من كاف الخطاب مع
المؤنث، فيقولون: أبوُشٍ وأمُّشٍ. وربما زادوا على الكاف
شيئاً في الوقف، فقالوا: مررت بكش، كما تفعل بَكْر
بالسين، وقد تقدم.
■ كشى: (هـ) في حديث عمر: ((أنه وضع يده في
كُشْيَةٍ ضَبّ وقال: إن نبي الله لم يُحَرّمه، ولكنّ قَذِرَه))؛
الكُشْية: شحم بطن الضّبّ. والجمع: كُشَى. ووضع اليد
فیه کنایة عن الأكل منه.
هکذا رواه القتيبي في حديث عمر.
والذي جاء في: ((غريب الحربي))؛ عن مجاهد: ((أن
رجلاً أهدی للنبي ێۇ ضباً فقذره، فوضع يده في كُشْيتي
الضَّبِّ». ولعله حديث آخر .
(باب الكاف مع الظاء)
■ كفظ: (هـ) في حديث رُقيقة: ((فاكتظَّ الوادي
بثجيجه))؛ أي: امتلأ بالمطر والسيل.
ویروی: «کظًّ الوادي بثجیجه)».
ومنه حديث عُتبة بن غزوان في ذكر باب الجنة:
((وليأتين عليه يومٌ وهو كظيظ))؛ أي: ممتلىء. والكظيظ:
الزّحام.
ومنه حديث ابن عمر: ((أهدى له إنسان جَوارِشَ،
فقال: إذا كَظّك الطّعامُ أخذت منه»؛ أي: إذا امتلأت منه
وأثقلك.
ومنه حديث الحسن: ((قال له إنسان: إن شبعتُ
كَظّني، وإن جُعْت أضْعَفَنَي)) .
(س) وحديث النّخعَي: ((الأكظّةُ على الأكظّة مسْمَنَةٌ
مكْسَلةٌ مسقمة))؛ الأكظّة: جمع الكِظة، وهي: ما يَعتْري
الْمُمْتَليء من الطعام؛ أي: أنها تُسمِن وتُكْسِل وتُسْقِم.
(هـ) ومنه حديث الحسن، وذكر الموت فقال: كظّ
ليس كالكَظّ»؛ أي: هَمِّ يَمْلأ الجوفَ، ليس كسائر
الهُمُوم، ولكِنّه أشد.
■ كظم: (س) فيه: «أنه أتى كظِامَةً قومٍ فتوضأ
منها))؛ الكظامة، كالقناة، وجَمْعها: كظَائِم. وهي: آبار
تُحْفَر في الأرض مُتَنَاسِقَة، ويُخْرَق بعضُها إلى بعض تحت
الأرض، فتجتمع مياهُها جارية، ثم تخرج عند منتهاها
فتسيح على وجه الأرض. وقيل: الكظامة: السّقاية.
(س) ومنه حديث عبد الله بن عمرو: ((إذا رأيت مكّة
قد بُعجتِ كظَائم))؛ أي: حُفِرَت قنوات.
(س) ومنه الحديث: ((أنه أتى كِظامة قومٍ فبال))؛
وقيل: أراد بالكظامة في هذا الحديث: الكُنَاسة.
وفيه: ((من كظم غيظاً فله كذا وكذا))؛ كظم الغيظ:
تَجَرّعْه واحتِمالُ سَبَبَه والصبر عليه.
(س) ومنه الحديث: ((إذا تثاءب أحدكم فليَكظِم ما
اسْتَطَاع))؛ أي: ليحبسه مهما أمكنه.
(س) ومنه حديث عبد المطلب: ((له فخرٌ يكظم
عليه))؛ أي: لا يبديه ويظهره، وهو حسبه.
وفي حديث علي: «لعل الله يصلح أمر هذه الأمة ولا
يُؤخذ بأكظامها)»؛ هي جمع كظم -بالتحريك-، وهو:
مخرج النفس من الحلق.
(س) ومنه حديث النّخعّي: ((له التّوبة ما لم يُؤخذ
بكظمه))؛ أي: عند خروج نَفْسه وانقطاع نفسه.
وفي الحديث ذكر: ((كاظمة))؛ هو: اسم موضع.
وقيل: بئر عرف الموضع بها.
(باب الكاف مع العين)
■ كعب: (س) في حديث الإزار: ((ما كان أسفل من
الكعبين ففي النار»؛ الكعبان: العظمان الناتئان عند مفصل
الساق والقدم عن الجنبين.
وذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم،
وهو مذهب الشيعة .
ومنه قول يحيى بن الحارث: ((رأيت القتلی یوم زيد
٨٠٣
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
بن عليّ فرأيْتُ الكعاب في وسط القدم)).
وفي حديث عائشة: ((إن كان ليُهدى لنا القناع فيه
كعبٌ من إهالة، فنفرح به))؛ أي: قطعة من السمن
والدهن.
(س) ومنه حديث عمرو بن معد يكرب: ((أتْوني
بقوسٍ وكعبٍ وثور))؛ أي: قطعة من سمن.
(هـ) وفي حديث قيْلة: ((والله لا يزال كعبكِ عالياً))؛
هو دعاء لها بالشرف والعُلو. والأصل فيه كعب القناة،
وهو: أنبوبها وما بين كل عقدتين منها كعب. وكلّ شيء
علا وارتفع فهو كعب. ومنه سميت الكعبة، للبيت
الحرام. وقيل: سميت به لتكعيبها، أي: تربيعها.
(س) وفيه: ((أنه كان يكره الضّرب بالکِعَاب))؛
الكعاب: فُصُوص النّرْدِ، واحدها: كَعْب وكَعْبة.
واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة.
وقيل: كان ابن مغفَّل يفعله مع امرأته على غير قمار.
وقيل: رخص فيه ابن المسيب، على غير قمار
-أيضاً -.
(س) ومنه الحديث: ((لا يقُلِّب كعباتها أحدٌ ينتظر ما
تجيء به إلا لم يرح رائحة الجنة))؛ هي جمع سلامة
للكعبة .
وفي حديث أبي هريرة: ((فجثت فتاة كعابٌ على
إحدى ركبتيها))؛ الكعاب -بالفتح-))؛ المرأة حين يبدو
ثديها للنهود، وهي الكاعب أيضاً، وجمعها: كواعب.
■ كعت: (س) فيه ذكر: ((الكُعَيْت))؛ وهو: عصفور.
وأهل المدينة يسمونه النُّغر. وقيل: هو البلبل.
■ كعدب: (س) في حديث عمرو مع معاوية:
«أتيتك وإن أمرك کحق الکھول، أو کالگُعْدُبة»؛ ویروی:
((الجُعدُبة))؛ وهي: نفاخة الماء. وقيل: بيت العنكبوت.
■ كمع: فيه: ((ما زالت قريشُ كاعّةٌ حتى مات أبو
طالب))؛ الكاعة: جمع كاع، وهو: الجبان. يقال: كَعّ
الرجل عن الشيء يكعُّ كَعّاً فهو كاعٌّ؛ إذا جبن عنه وأحجم.
أراد: أنهم كانوا يجبنون عن أذى النبي وَّ في حياةٍ
أبي طالب، فلما مات اجترأوا عليه.
ويروى بتخفيف العين، وسيجيء.
■ كعكع: (هـ) في حديث الكسوف: ((قالوا له: ثم
رأيناك تكعْكعْتَ))؛ أي: أحجمت وتأخرت إلى وراء.
وقد تكرر في الحديث.
■ كعم: (هـ): ((أنه نهى عن المكاعمة))؛ هو أن يلثم
الرجل صاحبَه، ويضع فمه على فمه كالتقبيل. أخذ من
كعمْ البعير، وهو: أن يشد فمه إذا هاج. فجعل لثمه إياه
بمنزلة الكِعام. والمكاعمة: مفاعلة منه.
ومنه الحديث: ((دخل إخوةُ يوسف -عليهم السلام-
مصر وقد كعموا أفواه إبلهم)) .
وحديث علي: ((فهم بين خائفٍ مقموع، وساكتٍ
مَكْعُوم)).
(باب الكاف مع الفاء)
■ كفأ: (هـ) فيه: ((المسلمون تتكافأ دماؤُهم))؛ أي:
تتساوى في القصاص والدیات.
والكُفءُ: النظير والمساوي. ومنه الكفاءة في النكاح،
وهو: أن يكون الزوج مساوياً للمرأة في حسبها ودينها
ونسبها وبيتها، وغير ذلك.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان لا يقبل الثناء إلا من
مكافىء))؛ قال القُتيبي: معناه: إذا أنعم على رجل نعمةً
فكافأه بالثناء عليه قبل ثناءه، وإذا أثنى عليه قبل أن يُنعم
عليه لم يقبلها .
وقال ابن الأنباري: هذا غلط، إذ كان أحدٌ لا ينفك
من إنعام النبي ◌َّت، لأن الله بعثه رحمة للناس كافة، فلا
يخرج منها مكافىء ولا غير مكافىء. والثناء عليه فرض
لا يتم الإسلام إلا به. وإنما المعنى: لا يقبل الثناء عليه إلا
من رجلٍ يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل في جملة
المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
وقال الأزهري: وفيه قولٌ ثالث، إلا من مكافىء؛
أي: من مقاربٍ غير مجاوزٍ حدّ مثله ولا مُقصّرٍ عما رفعه
الله إليه.
(هـ) وفي حديث العقيقة: ((عن الغلام شاتان
مكافئتان))؛ يعني: متساويتين في السّنّ؛ أي: لا يعق عنه
إلا بمسنة، وأقله أن يكون جذعاً كما يجزىء في
الضحايا .
وقيل: مكافئتان؛ أي: مُسْتَويتان أو مُتقاربتان. واختار
الخَطّابي الأول.
واللفظة: ((مكافئتان))؛ بكسر الفاء. يقال: كافأه يُكافئه
٨٠٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
فهو مکافئه؛ أي: مساويه.
قال: والمحدثون يقولون: ((مكافأتان)) -بالفتح-،
وأرى الفتح أولى؛ لأنه يريد شاتين قد سُوَّي بينهما، أو
مساویّ بینھما .
وأما بالكسر فمعناه: أنهما متساويتان، فيحتاج أن
يذكر أي شيء ساويا، وإنما لو قال: «متكافئتان))؛ كان
الكسر أولى.
قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين؛
لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة
ومكافأة .
أو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة
والأضحية من الأسنان. ويحتمل مع الفتح أن يراد
مذبوحتان، من كافأ الرجل بين بعيرين، إذا نحر هذا ثم
هذا معاً من غير تفريق، كأنه يريد شاتين يذبحهما في
وقت واحد .
وفي شعر حسان:
وروح القدس ليس له کفاءُ
أي: جبريل ليس له نظير ولا مثل.
ومنه الحديث: ((فنظر إليهم فقال: من يكافىء
هؤلاء؟)).
(س) وحديث الأحنف: ((لا أُقاوم من لا کفاء له))؛
يعني: الشيطان. ويُروى: ((لا أُقاول)).
(هـ) وفيه: ((لا تسأل المرأةُ طلاق اختها لتكتفى ما
في إنائها)»؛ هو تفتعل، من كفأتُ القدر: إذا كبيتها لتُفرغ
ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكْفأته إذا كببته، وإذا أملته.
وهذا تمثيل لإمالة الضَّرة حق صاحبتها من زوجها إلى
نفسها إذا سألت طلاقها .
(هـ) ومنه حديث الهرة: ((أنه کان یکفیء لها الإناء))؛
أي: يميله لتشرب منه بسهولة .
(س) وحديث الفَرَعَة: ((خيرٌ من أن تذبحه يلصق
لحمه بوبره، وتُكفى إناءَك وتُولّه ناقتك))؛ أي: تكب
إناءَك، لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه.
(س) وحديث الصراط: ((آخرُ من يمر رجلٌ يتكفَّأ به
: الصراط))؛ أي: يتميل وينقلب.
ومنه حديث دعاء الطعام: ((غير مُكفىٍ ولا مُودَّعِ
ربنا))؛ أي: غير مردود ولا مقلوب. والضمير راجع إلى
الطعام.
وقيل: ((مكْفيّ))؛ من الكفاية، فيكون من المعتل.
يعني: أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير مطعم ولا
مكفيّ، فيكون الضمير راجعاً إلى الله. وقوله: ((ولا
مُودّع))؛ أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده.
وأما قوله: ((ربنا»؛ فيكون على الأول منصوباً على
النداء المضاف بحذف حرف النّداء، وعلى الثاني مرفوعاً
على الابتداء، أي ربّنا غير مكْفيّ ولا مُودّع.
ويجوز أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد، كأنه قال:
حمداً كثيراً مباركاً فيه، غير مَكْفِيّ ولا مُودّع، ولا
مستغنيّ عنه؛ أي: عن الحمد.
وفي حديث الضحيّة: ((ثم انكفأ إلى كَبْشينْ أَمْلَحين
فذبحهما)»؛ أي: مال ورجع.
ومنه الحديث: ((فأضع السيف في بطنه ثم أنْكَفىء
علیه».
وفي حديث القيامة: ((وتكون الأرضُ خُبْزَتَه واحدة،
يكْفؤُها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خُبْرْته في السفر)).
وفي رواية: ((يَتَكَفّؤْها))؛ يريد: الخُبزة الّتِي يَصْنَعُها
الُسافر ويضعها في الملّة، فإنها لا تُبْسط كالرَّقاقة، وإنما
تُقلب على الأيدي حتى تستوي.
(هـ) وفي صفة مشيه -عليه الصلاة والسلام -: ((كان
إذا مشى تكفَّى تكفَّا))؛ أي: تمايل إلى قُدّام، هكذا رُوي
غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزاً،
لأن مصدر تَفَعّل من الصحيح تَفَعَّلٌ، كتَقَدّم تَقَدّماً وتَكَفّا
تكفّا، والهمزة حرف صحيح. فأما إذا اعتل انكسرت عين
المستقبل منه، نحو: تَحَفّى تَحَفيّاً وتَسَمّى تَسَمَيّاً، فإذا
خففت الهمزة التحقت بالمعتل، وصار تَكَفيّا، بالكسر.
(هـ) وفي حديث أبي ذر: ((ولنا عباءتان نُكافىء بهما
عَيْنَ الشّمس))؛ أي: ندافع، من المكافأة: المُقَاومَة.
(س) وفي حديث أم مَعْبَد: ((رأى شاة في كفاء
البيت))؛ هو: شُقّة أو شقّتان تخاط إحداهما بالأخرى،
ثم تجعل في مُؤخر البيت، والجمع: أكْفِئَة، كحِمار،
وأحْمِرة.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه انكفأ لونه عام الرمادة))؛
أي: تغیر عن حاله.
(س) ومنه حديث الأنصاري: ((مالي أرى لونك
◌ُمُنكفئاً؟ قال: من الجوع)».
(هـ) وفيه: ((أن رجلاً اشترى معْدناً بمائة شاة مُتْبع،
فقالت له أمّه: إنك اشتريت ثلاثمائة شاة أمهاتها مائة،
وأولادها مائة، وكفأتها مائة))؛ أصل الكُفأة في الإبل: أن
تُجُعل قطعتين يُراوح بينهما في النّاج. يقال: أعطني كُفّأة
ناقتك وكفأتها؛ أي: نتاجها. وأكْفأت إيلي كُفأتين، إذا
٨٠٥
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
جعلتها نصفين يُنتج كل عام نصفها ويُترك نصفها، وهو
أفضل النتاج، كما يفُعل بالأرض للزراعة.
ويقال: وهبت له گُفأة ناقتي؛ أي: وهبت له لبنها
وولدها ووبرها سنة.
قال الأزهري: جعلت کفاة مائة نتاج، في كل نتاج
مائة، لأن الغنم لا تجعل قطعتين، ولكن يُنزى عليها
جميعاً وتحمل جميعاً، ولو كانت إبلاًّ كانت كُفأة مائة من
الإبل خمسين.
(س) وفي حديث النابغة: ((أنه كان يُكفىءُ في
شِعره))؛ الإكفاء في الشِّعر: أن يخالف بين حركات الرَّويّ
رفعاً ونصباً وجراً، وهو كالإقواء.
وقيل: هو أن يُخالف بين قوافيه، فلا يلزم حرفاً
واحداً.
■ كفت: (هـ) فيه: ((اكفتوا صبيانكم))؛ أي: ضُمّوهم
إليكم. وكل من ضممته إلى شيء فقد كفتّه، يريد عند
انتشار الظلام .
(هـ) ومنه الحديث: ((يقول الله للكرام الكاتبين: إذا
مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته؛
حتى أُعافيه أو أكْفِته))؛ أي: أضمه إلى القبر.
ومنه: ((قيل للأرض: کِفات)).
ومنه الحديث الآخر: ((حتى أُطلقه من وثاقي أو أكفته
إليّ)).
ومنه الحديث: ((نُهينا أن نكفت الثياب في الصلاة»؛
أي: نضمّها ونجمعها من الانتشار، يريد جمع الثوب
باليدين عند الركوع والسجود.
ومنه حديث الشَّعبي: ((أنه كان بظاهر الكوفة فالتفت
إلى بيوتها فقال: هذه كِفات الأحياء، ثم التفت إلى المقبرة
فقال: وهذه كفاتُ الأموات))؛ يريد تأويل قوله -تعالى -:
﴿ألم نجعل الأرض كفاتاً. أحياءً وأمواتاً﴾.
(هـ) ومنه حديث عبد الله بن عمرو: ((صلاة الأوابين
ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يثوب أهل العشاء))؛
أي: ينصرفون إلى منازلهم.
(هـ) وفيه: ((حُبٌب إليّ النساء والطيب ورُزقت
الكفيت))؛ أي: ما أكْفتُ به معيشتي، يعني: أضمها
وأصلحها .
وقيل: أراد بالكفيت: القُوة على الجماع.
وهو من الحديث الآخر :
(هـ) الذي يُروى: ((أنه قال: أتاني جبريل بِقِدْرٍ يقال
لها الكفيت، فوجدت قوة أربعين رجلاً في الجماع»؛
ويقال للقدر الصغيرة: كفت -بالكسر -.
ومنه حديث جابر: ((أعطي رسول الله {َآل( الکفیت»؛
قيل للحسن: وما الكفيتُ؟ قال: البضاع.
■ كفح: (هـ) فيه: ((أنه قال لحسان: لا تزال مُؤْيَّداً
بروح القدس ما كافحت عن رسول الله وَ له))؛ المكافحة:
المضاربة والمدافعة تلقاء الوجه.
ويروى: ((نافْحت))؛ وهو بمعناه.
(هـ) ومنه حديث جابر: «إن الله کَلّم أباك كفاحاً»؛
أي: مواجهة ليس بينهما حجابٌ ولا رسولٌ.
(هـ) وفيه: ((أعطيْت محمداً كفاحاً)؛ أي: كثيراً من
الأشياء من الدنيا والآخرة.
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((وقيل له: أتُقَبّل وأنت
صائم؟ قال: نعم وأكْفَحُها))؛ أي: أتمكن من تقبيلها
وأستوفيه من غير اختلاس، من المكافحة، وهي: مُصادفة
الوجه للوجه .
■ كفر: (هـ س) فيه: ((ألا لا ترجُعّن بعدي كُفاراً
يضرب بعضكم رقاب بعض))؛ قيل: أراد لابسي السلاح.
يقال: كفر فوق درعه، فهو كافر، إذا لبس فوقها ثوباً.
كأنه أراد بذلك النهي عن الحرب.
وقيل: معناه لا تعتقدوا تكفير الناس، كما يفعله
الخوارج، إذا استعرضوا الناس فيكفّرونهم.
(هـ) ومنه الحديث: ((من قال لأخيه: يا كافر! فقد باء
به أحَدُهما)»؛ لأنه إما أن يصُدق عليه أو يكذب، فإن
صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه
المسلم.
والكفر صنفان: أحدهما الكُفْر بأصل الإيمان وهو
ضِدّه، والآخر الكُفْر بفَرْع من فُروع إسلام، فلا يخْرج به
عن أصل إیمان.
وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار: بألا
یعرف الله أصلاً ولا يعترف به.
وكفر جحود، ككفر إبليس، يعرف الله بقلبه ولا يقر
بلسانه.
و کفر عناد: وهو أن يعترف بقلبه ویعترف بلسانه ولا
یدین به، حسداً وبغياً، ككفر أبي جهل وأضرابه.
وكفر نفاق: وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه.
قال الهروي: سُئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن:
٨٠٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
أتسميه كافراً؟ فقال: الذي يقوله كُفْر، فأعيد عليه السؤال
ثلاثاً ويقول مثل ما قال، ثم قال في الآخر: قد يقول
المسلم كُفْراً.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((قيل له: ﴿ومن لم
يَحْكُم بما أنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾؛ قال: هَمَ
كفرة، وليسوا كمن كَفَر بالله واليوم الآخر)).
(س) ومنه حديثه الآخر: ((إن الأوسَ والخَزْرِجَ ذكروا
ما كان منهم في الجاهلية، فثار بعضهم إلى بعض
بالسيوف، فأنزل الله -تعالى -: ﴿وكيف تكفرون وأنتم
تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾، ولم يكن ذلك
على الكفر بالله، ولكن على تعظيمهم ما كانوا عليه من
الألفة والمودة.
ومنه حديث ابن مسعود: ((إذا قال الرجل للرجل:
أنت لي عدو، فقد کفر أحدهما بالإسلام)؛ أراد گُفْر
نعمته، لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخواناً،
فمن لم يعرفها فقد كفرها.
ومنه الحديث: ((من ترك قتل الحيات خشية النار فقد
كفر))؛ أي: كفر النعمة. وكذلك:
(هـ) الحديث الآخر: ((من أتى حائضاً فقد كفر)).
وحديث الأنواء: ((إن الله ينزل الغيث فيصبح قوم به
كافرين، يقولون: مُطرِنْا بنوءْ كذا وكذا)»؛ أي: كافرين
بذلك دون غيره، حيث ينسبون المطر إلى النَّوْء دون الله.
(س) ومنه الحديث: ((فرأيت أكثر أهلها النساء،
لِكُفْرِهِنّ. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: لا، ولكن يَكْفُرن
الإحسان، ويَكْفُرن العشير)»؛ أي: يجحدن إِحسان
أزواجهن.
والحديث الآخر: ((سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفر)).
(س) و: ((من رغب عن أبيه فقد كفر)).
(س) و: ((من ترك الرّمْيَ فنعْمةً كفرها)».
وأحاديث من هذا النوع كثيرة.
وأصل الكفر: تغطية الشيء تغطية تستهلِكُهُ.
(س) وفي حديث الرّدة: ((وكفر من كفر من العرب))؛
أصحاب الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدّين،
وكانوا طائفتين: إحداهما: أصحاب مسيلمة والأسود
العنسي الذين امنوا بنبوَّتهما، والأخرى: طائفة ارتدوا عن
الإسلام، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وهؤلاء
اتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم، واستولد علي من
سبيهم أم محمد ابن الحنفية، ثم لم ينقرض عصر الصحابة
حتى أجمعوا على أن المرتد لا يُسْبى.
والصنف الثاني من أهل الردة: لم يرتدوا عن الإيمان
ولكن أنكروا فرض الزكاة، وزعموا أن الخطاب في قوله
-تعالى -: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾؛ خاصّ بزمن النبي
- عليه الصلاة والسلام-، ولذلك اشتبه على عمر قتالهم؛
لإقرارهم بالتوحيد والصلاة. وثبت أبو بكر على قتالهم
لمنع الزكاة فتابعه الصحابة على ذلك؛ لأنهم كانوا قريبي
العهد بزمانٍ يقع فيه التبديل والنّسْخ، فلم يقروا على
ذلك. وهؤلاء كانوا أهل بغي، فأضيفوا إلى أهل الردة
حيث كانوا في زمانهم، فانسحب عليهم اسمها، فأما ما
بعد ذلك، فمن أنكر فرضيّة أحد أركان الإسلام كان كافراً
بالإجماع.
ومنه الحديث: ((لا تكفر أهل قبلتك)»؛ أي: لا تَدْعهم
كُفّاراً، أو لا تجعلهم كفاراً بقولك وزعمك.
ومنه حديث عمر: «ألا لا تضربوا المسلمين فَتُذِلّوهم،
ولا تمنعوهم حقهم فَتُكَفّروهم))؛ لأنهم ربما ارتدوا إذا
منعوا عن الحق.
(س) وفي حديث سعيد: ((تَمّعنا مع رسول الله وَل
ومعاوية كافرٌ بالعُرُش))؛ أي: قبل إسلامه.
والعُرُش: بيوت مكة.
وقيل: معناه أنه مُقِيم مُخْتبىء بمكة، لأن التّمتّع كان
في حَجّة الوداع بعد فَتْح مكة، ومعاوية أسلم عام الفتح.
وقيل: هو من التكفير: الذّل والخُضوع.
(س) وفي حديث عبد الملك: ((كتب إلى الحجّاج:
من أقر بالكفر فَخلّ سبيله))؛ أي: بكفر من خالف بني
مروان وخرج عليهم.
ومنه حديث الحجاج: ((عُرِض عليه رجل من بني تميم
ليقتُله فقال: إني لأرى رجلاً لا يُقر اليوم بالكُفْر، فقال:
عن دمي تخدعني إني أكفر من حمار))؛ حمارٌ: رجل كان
في الزمان الأول، كفر بعد الإيمان، وانتقل إلى عبادة
الأوثان، فصار مثلاً.
(هـ) وفي حديث القنوت: ((واجعل قلوبهم كقلوب
نساء كوافر»؛ الكوافر: جمع كافرة؛ يعني: في التعادي
والاختلاف. والنساء أضعف قلوباً من الرجال، لا سيما
إذا کن کوافر.
(هـ) وفي حديث الخُدْريّ: ((إذا أصبح ابن آدم فإن
الأعضاء كلها تُكَفّر للسان)»؛ أي: تذل وتخضع.
والتكفير: هو أن ينحني الإنسان ويُطأطىء رأسه قريباً
من الركوع، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه.
(س) ومنه حديث عمرو بن أمية والنّجَاشي: ((رأى
٨٠٧
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
الحبشة يدخلون من خَوْخةٍ مُكَفّرين، فولاه ظهره ودخل)).
(س) ومنه حديث أبي مَعْشَر: ((أنه كان يكره التكفير
في الصلاة))؛ وهو: الانحناء الكثير في حالة القيام قبل
الركوع.
وفي حديث قضاء الصلاة: ((كفارتها أن تُصلَّها إذا
ذکرتها» .
وفي رواية: «لا كفارة لها إلا ذلك)).
قد تكرر ذكر: ((الكَفّارة))؛ في الحديث اسماً وفعلاً
مفرداً وجمعاً. وهي: عبارة عن الفَعْلة والخَصلة التي من
شأنها أن تُكفِّر الخطيئة؛ أي: تَسْتُرها وتمحوها. وهي فعالة
للمبالغة، كَقَتّالة وضرّابة، وهي من الصفات الغالبة في
باب الاسمية .
ومعنى حديث قضاء الصلاة: أنه لا يلزمه في تركها
غير قضائها؛ من غرم أو صدقة أو غير ذلك، كما يلزم
المفطر في رمضان من غير عذر، والُحْرِم إذا ترك شيئاً من
نُسُسكه، فإنه تجب عليهما الفدية .
(هـ) ومنه الحديث: ((المؤمن مُكفر))؛ أي: مُرزّاً في
نفسه وماله؛ لتُكَفّر خطاياه.
وفيه: ((لا تَسْكُن الكُفُورَ، فإن ساكن الكُفور کساكن
القبور))؛ قال الحربي: الكفور: ما بَعُد من الأرض عن
الناس، فلا يمر به أحد، وأهل الكُفور عند أهل المدن،
كالأموات عند الأحياء، فكأنهم في القبور. وأهل الشام
يسمون القرية الكَفْر.
ومنه الحديث: ((عُرض على رسول اللهَ وَّلِ ما هو
مفتوح على أمته من بعده كَفْراً كَفْراً، فَسُّرُّ بذلك»؛ أي:
قرية قرية .
ومنه حديث أبي هريرة: «لتخرجنكم الروم منها كَفْراً
کَفْراً».
(هـ) ومنه حديث معاوية: ((أهل الكُفور هم أهل
القبور»؛ أي: هم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار
والجُمَع والجماعات.
وفيه: ((أنه كان اسم كنانة النبي -عليه الصلاة
والسلام- الكافور))؛ تشبيهاً بغلاف الطَّلْع وأكمام الفواكه،
لأنها تسترها، وهي فيها كالسهام في الكنانة .
وفي حديث الحسن: ((هو الطّع في كُفُرَّاه))؛ الطبيع:
لُبّ الطّلْع، وكُفُرّاهُ - بالضّم وتشديد الراء وفتح الفاء
وضمها مقصور -: هو وعاء الطَّلْع وقشْره الأعلى،
وکذلك كافوره.
وقيل: هو الطَّلْعِ حين يَنْشَقّ. ويشهد للأول قوله في
الحديث: ((قِشْر الكُفُرَى)).
■ كفف : في حديث الصدقة: ((كأنما يضعها في كف
الرحمن))؛ هو: كناية عن محل قبول الصدقة، فكأن
المتصدق قد وضع صدقته في محل القبول والإثابة، وإلا
فلا كَفّ لله ولا جارحة، تعالى الله عما يقول المشبّهون
علواً كبيراً.
ومنه حديث عمر: ((إن الله إن شاء أدخل خَلْقَه الجنة
بكفٍّ واحدة، فقال النبي ◌َّل: صدق عمر)).
وقد تكرر ذكر: ((الكفّ والحَفْنة واليد)»؛ في الحديث،
وكلها تمثيل من غير تشبيه .
(س) ومنه الحديث: ((يتصدّق بجميع ماله ثم يقعد
يَسْتَكِفّ الناس))؛ يقال: اسْتكفَّ وتَكَفَّف: إذا أخذ ببطن
كفه، أو سأل كِفّاً من الطعام، أو ما يكف الجوع.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لسعدٍ: خيرٌ من أن
تتركهم عالةً يتكَفَّفُون الناس))؛ أي: يمدون أكفهم إليهم
يسألونهم.
(هـ) ومنه حديث الرؤيا: ((كأن ظُلّةٌ تَنْطِفُ عسلاً
وسمناً، وكأن الناس يتكففونهُ».
(س) وفيه: ((المنفق على الخيل كالمستكف بالصدقة))؛
أي: الباسط يده يعطيها، من قولهم: استكف به الناس،
إذا أحدقوا به، واستكفوا حوله ينظرون إليه، وهو من
كفاف الثوب، وهي طُرَّته وحواشيه وأطرافه، أو من
الكِفَّة بالكسر، وهو ما استدار ككِفَّة الميزان.
(هـ) ومنه حديث رقيقة: ((واستكَفُّوا جنائي عبد
المطلب))؛ أي: أحاطوا به واجتمعوا حوله.
(س) وفيه: ((أُمرت ألا أكف شعْراً ولا ثوباً)؛ يعني:
في الصلاة.
يحتمل أن يكون بمعنى المنع؛ أي: لا أمنعهما من
الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض.
ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع؛ أي: لا يَجْمَعُهما
ويَضُمّهما.
ومنه الحديث: ((المؤمن أخو المؤمن يَكُفُّ عليه
ضيعته))؛ أي: يجمع عليه معيشته ويضمها إليه.
ومنه الحديث: ((يَكُفُّ ماء وجهه))؛ أي: يصونه
ويجمعه عن بذل السؤال. وأصله المنع.
ومنه حديث أم سلمة: ((كُفّي رأسي))؛ أي: اجمعيه
وضمي أطرافه.
وفي رواية: ((كُفّي عن رأسي))؛ أي: دعيه واتركي
٨٠٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
مشطه. وقد تکرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((إن بيننا وبينكم عَيْبَة مكفُوفة))؛ أي:
مُشْرجة على ما فيها مقفلة، ضربها مثلاً للصُّدور، وأنها
نقية من الغل والغش فيما اتفقوا عليه من الصلح
والهدنة .
وقيل: معناه أن يكون الشرّ بينهم مكفوفاً، كما تُكَفُّ
العيبة على ما فيها من المتاع، يريد: أن الذُّحول التي كانت
بينهم اصطلحوا على ألا ينشروها، فكأنهم قد جعلوها في
وعاء وأشرجوا عليه.
(س) وفي حديث عمر: ((وددْتُ أني سلمت من
الخلافة كفافاً لا عليّ ولا لي))؛ الكفاف: هو الذي لا
يَفْضُل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه. وهو نصبٌ
على الحال.
وقيل: أراد به مكفوفاً عني شرها.
وقيل: معناه ألا تنال مني ولا أنال منها؛ أي: تكف
عني وأكفّ عنها.
(هـ) ومنه حديث الحسن: ((ابدأ بمن تعول ولا تلامُ
على كَفَاف))؛ أي: إذا لم يكن عندك كفافٌ لم تُلمْ على
ألا تعطيَ أحداً.
(س) وفيه: ((لا ألبس القميص المكفّف بالحرير))؛ أي:
الذي عُمِل على ذيله وأكمامه وجيبه كفافٌ من حرير.
وَكُفَّة كل شيء -بالضم -: طُرّته وحاشيته. وكل
مستطيل: كُفّة، ككفة الثوب. وكل مستدير: كِفَّة،
-بالكسر-، ككِفّة الميزان.
(س) ومنه حديث علي يصف السحاب: ((والتمع برقه
في کُفَفه))؛ أي: في حواشيه.
وحديثه الآخر: ((إذا غشيكم الليل فاجعلوا الرّماح
كُفّة))؛ أي: في حواشي العسكر وأطرافه.
(س) ومنه حديث الحسن: ((قال له رجل: إن برجلي
شُقاقاً، فقال: اكففه بخرقة))؛ أي: اعصبه بها، واجعلها
حوله.
(س) وفي حديث عطاء: ((الكِفّة والشّبكة أمرهما
واحد))؛ الكِفّة - بالكسر -: حِبالَة الصّائد.
(س) وفي حديث الزبير: ((فتلقاه رسول الله،وَلِ كَفَّةَ
كَفَّة))؛ أي: مواجهة، كأن كل واحدٍ منهما قد كف
صاحبه عن مجاوزته إلى غيره؛ أي: منعه. والَكَفَّة: المرة
من الكف. وهما مبنيان على الفتح.
■ كفل: فيه: ((أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، له
ولغيره))؛ الكافل: القائم بأمر اليتيم المربي له، وهو من
الكفيل: الضَّمِين.
والضمير في: ((له))؛ و: («لغيره))؛ راجعٌ إلى الكافل؛
أي: أن الیتیم سواء كان للکافل من ذوي رحمه وأنسابه،
أو كان أجنبياً لغيره، تكفَّل به.
وقوله: ((كهاتين))؛ إشارة إلى أصبعيه السبابة
والوسطى.
(هـ) ومنه الحديث: ((الرّبّ كافِلٌ)؛ الرّابُّ: زَوْج أم
اليتيم؛ لأنه يكفل تربيته ويقوم بأمره مع أمه .
(هـ) ومنه حديث وفد هوازن: ((وأنت خيرُ
المكفولين))؛ يعني: رسول الله وَّله؛ أي: خير من كُفِل
في صغره، وأُرضع وُرُبِّيَ حتى نشأ، وكان مسترضعاً في
بني سعد بن بكر.
(هـ) وفي حديث الجمعة: (له كَفْلان من الأجر))؛
الكفل -بالكسر -: الحظ والنصيب.
(هـ) وفي حديث مجيء المستضعفين بمكة: ((وَعيَّاش
ابن أبي ربيعة وسلمة بن هشام مُتْكَفّلان على بعير))؛
يُقال: تَكَفَّلْت البعير وأكْفلتهُ؛ إذا أدرت حول سنامه كساءً
ثم ركبته، وذلك الكساء: الكفل - بالكسر -.
ومنه حديث جابر: ((وعمدنا إلى أعظم كفل)).
ومنه حديث أبي رافع: ((قال: ذلك كِفْلُ الشيطان»؛
يعني: مقعده.
(هـ) وحديث النخعي: ((أنه كره الشرب من ثُلْمة
القدح، وقال: إنها كِفْل الشيطان))؛ أراد: أن الثلمة
مركب الشيطان؛ لما يكون عليها من الأوساخ.
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((ذكر فتنة فقال: إني
كائنٌ فيها كالكفل، آخذ ما أعرف وأترك ما أُنكر))؛ قيل:
هو الذي يكون في آخر الحرب هِمَّتُه الفرار.
وقيل: هو الذي لا يقدر على الركوب والنهوض في
شيء، فھو لازمٌ بیته .
■ كفن: فيه ذكر: ((كَفّن الميت)»؛ كثيراً. وهو
معروف.
وذكر بعضهم في قوله: ((إذا كفن أحدكم أخاه
فليحسن كفنه))؛ أي: بسكون الفاء على المصدر؛ أي:
تكفينه. قال: وهو الأعم؛ لأنه يشتمل على الثوب وهيئته
وعمله، والمعروف فيه الفتح.
وفيه: ((فأهدى لنا شاةً وكفنها»؛ أي: ما يُغطِيها من
الرُّغْفان.
٨٠٩
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ كفهر: (هـ) فيه: ((القوا المخالفين بوجه مُكْفھرٌ))؛
أي: عابسٍ قطوب.
ومنه حديث ابن مسعود: ((إذا لقيت الكافر فالقه بوجهٍ
مُکفھر).
■ كفا: (س) فيه: ((من قرأ الآيتين من آخر البقرة في
ليلةٍ كفتاه)»؛ أي: أَغنتاه عن قيام الليل.
وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزىء من القراءة في قيام
الليل .
وقيل: تَكْفيان الشر وتقيان من المكروه.
ومنه الحديث: ((سیفتح الله علیکم ویکفیکم الله)»؛
أي: يكفيكم القتال بما فَتَح عليكم. والكُفاة: الخدم الذين
يقومون بالخدمة، جمع كافٍ. وقد تكرر في الحديث.
(س) ومنه حديث أبي مريم: ((فأذن لي إلى أهلي بغير
كفيٍ))؛ أي: بغير من يقوم مقامي. يقال: كفاه الأمر، إذا
قام مقامه فيه .
(س) ومنه حديث الجارود: ((وأكفي من لم يشهد))؛
أي: أقوم بأمر من لم يشهد الحرب، وأحاربُ عنه.
(باب الكاف مع اللام)
■ كلأ: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن الكالىء بالکالیء))؛
أي: النسيئة بالنسيئة. وذلك أن يشتري الرجل شيئاً إلى
أجل، فإذا حلَّ الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه
إلى أجلٍ آخر، بزيادة شيء، فيبيعه منه ولا يجري بينهما
تقابض. يقال: كلا الدين كُلُوءاً فهو كالىء؛ إذا تأخر.
ومنه قولهم: ((بلغ الله بك أكلأ العمر))؛ أي: أطوله
وأكثره تأخّراً. وكلأته: إذا أنسأتَه. وبعض الرواة لا يهمز
((الكالىء))؛ تخفيفاً.
(س) وفيه: ((أنه قال لبلال وهم مسافرون: اكلأ لنا
وقتنا))؛ الكِلاءة: الحفظ والحراسة. يقال: كلأُتّه أكلؤُه
كِلاءةٌ، فأنا كالىءٌ، وهو مكلوءٌ، وقد تُخفّف همزة
الكلاءة، وتقلب یاء. وقد تكررت في الحديث.
(هـ) وفيه: ((لا يُنع فضل الماء ليُمنع به الكلأ))؛ وفي
رواية: ((فضل الكلأ)؛ الكلأ: النبات والعشب، وسواء
رطبه ويابسه. ومعناه: أن البئر تكون في البادية ويكون
قريباً منها كلا؛ فإذا ورد عليها واردٌ فغلب على مائها
ومنع من يأتي بعده من الاستقاء منها، فهو بمنعه الماء مانعٌ
من الكلأ؛ لأنه متى ورد رجلٌ بإبله فأرعاها ذلك الكلأ؛
ثم لم يسقها قتلها العطش. فالذي يمنع ماء البئر يمنع
النبات القريب منه.
(هـ) وفيه: ((من مشى على الكلاّءِ قذفناه في الماء))؛
الكَلأَّء - بالتشديد والمدد- والمُكَلأَ: شاطىء النهر والموضع
الذي تربط فيه السفن. ومنه: ((سوق الكَلآّء))؛ بالبصرة.
وهذا مثل ضربه لمن عرَّض بالقذف. شبهه في مقاربته
التصريح بالماشي على شاطىء النهر، وإلقاؤه في الماء:
إيجاب القذف عليه وإلزامه بالحد.
ومنه حديث أنس وذكر البصرة: ((إياك وسباخها
وكلاءها)).
■ كلب: فيه: ((سيخرج في أمتي أقوامٌ تتجارى بهم
الأهواءُ كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه)»؛ الكلب
-بالتحريك -: داء يعرض الإنسان من عض الكلب
الكَلِب، فيصيبه شبه الجنون، فلا يعض أحداً إلا كَلِبَ،
وتعرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى
يموت عطشاً.
وأجمعت العرب على أن دواءه قطرة من دم ملك،
تخلط بماء فيسقاه .
ومنه حديث علي: ((كتب إلى ابن عباس حين أخذ
مال البصرة: فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب،
والعدو قد حرب))؛ كَلِبَ؛ أي: اشتد. يقال: كلب الدهر
على أهله: إذا ألحّ عليهم واشتد.
(س) ومنه حديث الحسن: ((إن الدنيا لما فتحت على
أهلها كلبوا فيها أسوأَ الكلب وأنت تجشّاً من الشّبع بَشَماً،
وجارُك قد دمي فوه من الجوع كَلَباً))؛ أي: حرصاً على
شيء یصیبه .
وفي حديث الصيد: ((إن لي كلاباً مُكلَّبة فأفتني في
صيدها))؛ المكلَّبة: المسلطة على الصيد، المعوّدة
بالاصطياد، التي قد ضريت به.
والمُكلِّب -بالكسر -: صاحبها والذي يصطاد بها. وقد
تکرر في الحديث.
(هـ) وقد حديث ذي القُدَّيّة: ((يبدو في رأس ثديه
شعيرات كأنها كُلْبة كلْب))؛ يعني: مخالبه. هكذا قال
الهروي .
وقال الزمخشري: كأنها كُلْبة كلْب، أو كُلْبة سِنَّور،
وهي: الشعر النابت في جانبي أنفه. ويقال للشعر الذي
يخرز به الإسكاف: كُلْبة.
قال: ومن فسرها بالمخالب نظراً إلى مجيء الكلاليب
٨١٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
في مخالب البازي فقد أبعد.
وفي حديث الرؤيا: «وإذا آخر قائمٌ بكلّوبٍ من
حديد))؛ الكَلُّوب -بالتشديد -: حديدة معوجة الرأس.
(هـ) ومنه حديث أحد: ((أن فرساً ذب بذنبه فأصاب
كُلّب سيفٍ فاستله))؛ الكُلاَّب والكلب: الحلقة أو المسمار
الذي یکون في قائم السیف، تکون فيه علاقته.
وفي حديث عرفجة: ((إن أنفه أصيب يوم الكُلاب فاتخذ
أنفاً من فضة))؛ الكلاب - بالضم والتخفيف -: اسم ماء،
وكان به يومٌ معروف من أيام العرب بين البصرة والكوفة.
■ كلثم: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
((لم يكن بالمكلثَم))؛ هو من الوجوه: القصير الحنك الداني
الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد: أنه كان أسيل
الوجه ولم يكن مستديراً.
■ كلح: (س) في حديث علي: ((إن من ورائكم فتناً
وبلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً)»؛ أي: يُكْلِحُ الناس لشدته.
والكلُوُح: العُبُوُس. يقال: كلح الرجل، وأكلحه الهم.
■ كلز: في شعر حميد بن ثور:
فحمَّل الهِمَّ كِلازاً جلعدا
الكلاز: المجتمع الخلق الشديده. واكلأزَّ، إذا انقبض
وتجمع. ويروى: ((کنازاً)؛ بالنون.
■ كلف: فيه: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون))؛ يقال:
كلفت بهذا الأمر أكلف به، إذا وَلِعْتَ به وأحببته .
ومنه الحديث: ((أراك كَلْفت بعلم القرآن»؛ وكلفته:
إذا تحملته. وكلَّفه الشيء تكليفاً، إذا أمره بما يشق عليه.
وتكلفت الشيء: إذا تجشَّمته على مشقة، وعلى خلاف
عادتك. والمُتكلّف: المتعرض لما لا يعنيه.
ومنه الحديث: ((أنا وأمتي بُرَآءُ من التَّكلُّف».
وحديث عمر: ((نُهينا عن التكلف))؛ أراد: كثرة
السؤال، والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب
البحث عنها، والأخذ بظاهر الشريعة وقَبول ما أتت به.
(س) ومنه حديثه -أيضاً -: ((عثمان كَلِفٌ بأقاربه))؛
أي: شديد الحب لهم. والكلف: الوُلوع بالشيء، مع
شُغْل قلبٍ ومشقة.
■ كلل: (هـ) قد تكرر في الحديث ذكر: «الكلالة))؛
وهو أن يموت الرجل ولا يدع والداً ولا ولداً يرثانه.
وأصله: من تَكلَّله النسب: إذا أحاط به.
وقيل: الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولدٌ ولا
والد، فهو واقعٌ على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط.
وقيل: الأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم
يخلّفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب
الطرفين كَلالَة .
وقيل: كل ما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل،
وبه سمیت؛ لأن الوُرَّاث يحيطون به من جوانبه.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((دخل رسول الله وَ له تَبْرقُ
أَكَالِيلُ وجهه))؛ هي جمع إكليل، وهو: شبه عِصابه مُزيَّنة
بالجوهر، فجعلت لوجهه أَكْاليل، على جهة الاستعارة.
وقيل: أرادت نواحي وجهه، وما أحاط به إلى
الجبين، من التكلل، وهو الإحاطة؛ ولأن الإكليل يجعل
كالحلقة ويوضع هنالك على أعلى الرأس.
ومنه حديث الاستسقاء: ((فنظرت إلى المدينة وإنها لفي
مثل الإكليل))؛ يريد أن الغيم تقشّع عنها، واستدار بآفاقها.
(هـ) وفيه: (أنه نهى عن تقصیص القبور وتکلیلها))؛
أي: رفعها ببناء مثل الكلل، وهي: الصوامع والقباب.
وقيل: هو ضَرْبُ الكِلَّة عليها، وهي: سترٌ مربّع
يُضرب على القبور.
وقال الهروي: هو ستر رقيق يخاط كالبيت، يتوقى
فيه من البَقّ.
وفي حديث حنین: «فما زلت أری حدهم کلیلاً»؛
كَلّ السيف يكلُّ كلالاً فهو كليل: إذا لم يقطع. وطرفٌ
كليل؛ إذا لم يحقق المنظور.
(س) وفي حديث خديجة: ((كلاً، إنك لتحمل
الكلَّ))؛ هو - بالفتح -: الثّقل من كل ما يتكلف. والكَلُّ:
العيال.
ومنه الحديث: ((من ترك كلاّ فإليّ وعليّ».
ومنه حديث طهفة: ((ولا يُوكل كَلَّكُم))؛ أي: لا
يُوكل إليكم عيالكم، وما لم تطيقوه. ويروى: ((أُكُلُكم))؛
أي: لا یفتات علیکم مالكم.
وقد تكرر في الحديث ذكر: ((الكُلّ)).
(س) وفي حديث عثمان: ((أنه دخل عليه فقيل له:
أبأمرك هذا؟ فقال: كل ذاك)»؛ أي: بعضه عن أمري،
وبعضه بغير أمري.
موضوع: ((كل))؛ الإحاطة بالجميع، وقد تستعمل في
معنى البعض، وعليه حُمل قول عثمان، ومثله قول
٨١١
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
الراجز:
قالت له وقولها مرعيّ
إن الشِّواء خيره الطّري
وكل ذاك يفعل الوصي
أي: قد يفعل، وقد لا يفعل.
■ كلم: (هـ) فيه: ((أعوذ بكلمات الله التّامّات))؛
قيل: هي القرآن، وقد تقدمت في حرف التاء.
وفيه: ((سبحان الله عدد كلماته))؛ كلمات الله:
كلامه، وهو صفته، وصفاته لا تنحصر، فذكر العدد
-هاهنا- مجازٌ، بمعنى: المبالغة في الكثرة.
وقيل: يحتمل أن يريد عدد الأذكار. أو عدد الأجور
على ذلك، ونصب: ((عدداً))؛ على المصدر.
(هـ) وفي حديث النساء: ((استحللتم فروجهن بكلمة
الله»؛ قيل: هي قوله -تعالى -: ﴿فإمساكٌ بمعروفٍ أو
تسریحٌ پإِحسان﴾)».
وقيل: هي إباحة الله الزواج وإذنُه فيه.
وفيه ذهب الأولون لم تَكْلِمھُم الدنيا من حسناتهم
شيئاً))؛ أي: لم تُؤثرّ فيهم ولم تقدح في أديانهم. وأصل
الكَلْم: الْجَرْح.
ومنه الحديث: ((إنا نقوم على المرضى ونداوي
الكَلْمَى))؛ هو جمع كليم، وهو: الجريح، فعيل بمعنى
مفعول. وقد تكرر ذكره اسماً وفعلاً، مفرداً ومجموعاً.
■ كلا: فيه: «تقع فتنّ كأنها الظّلل، فقال أعرابي:
کلاً یا رسول الله»؛ كلا: ردع في الكلام وتنبيه وزجر،
ومعناها: انته لا تفعل، إلا أنها آكدُ في النفي والردع من:
((لا))؛ لزيادة الكاف.
وقد ترد بمعنى: حقّاً، كقوله -تعالى -: ﴿كلا لئن لم
ينته لنسفعن بالناصية﴾، والظُّلل: السحاب وقد تكرر في
الحديث.
(باب الكاف مع الميم)
■ كمأ: (س) فيه: ((الكمأة من المنّ، وماؤُها شفاء
للعين))؛ الكمأة معروفة، وواحدها: كمْءٌ على غير قياس.
وهي من النوادر، فإن القياس العكس.
■ كمد: (س) في حديث عائشة: ((كانت إحدانا تأخذ
الماء بيدها فتصب على رأسها بإحدى يديها فُتكمد شقَّها
الأيمن))؛ الكُمْدة: تغير اللون. يقال: أكمد الغسَّل
الثوب: إذا لم ينقّه.
(س) وفي حديث جبير بن مطعم: ((رأيت رسول الله
﴿َ* عادَ سعيد بن العاص فكمَّده بخرقة))؛ التكميد: أن
تُسخن خرقة وتوضع على العضو الوجع، ويتابع ذلك
مرة بعد مَّرة ليسكن، وتلك الخرقة: الكمادة والكماد.
ومنه حديث عائشة: ((الكماد مكان الكيّ))؛ أي: أنّه
يُبدل منه ويسدّ مسدّه. وهو أسهل وأهون.
■ كمس: في حديث قُس في تمجيد الله -تعالى -:
((ليس له كيفيةٌ ولا كيْموسية))؛ الكيموسية: عبارة عن
الحاجة إلى الطعام والغذاء. والكيموس في عبارة الأطباء:
هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها
ويصير دماً، ويسمونه أيضاً: الكيلوس.
■ كمش: (هـ) في حديث موسى وشُعيب - عليهما
السلام -: ((ليس فيها فَشُوشٌ ولا كَمُوش))؛ الكموش:
الصغيرة الضَّرْع، سُميت بذلك لانكماش ضرعها، وهو
تقلصه. وانكمش في هذا الأمر؛ أي: تشمّر وجد.
ومنه حديث علي: ((بادر من وجل، وأكمش في
مهل».
ومنه كتاب عبد الملك إلى الحجاج: ((فاخرج إليهما
كميش الإزار))؛ أي: مشمراً جاداً.
■ كمع: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن المكامعة))؛ هو: أن
يضاجع الرجل صاحبه في ثوبٍ واحد، لا حاجز بينهما.
والكميع: الضجيع. وزوج المرأة كميعها.
■ كمكم: (هـ) في حديث عمر: ((أنه رأى جاريةً
مُتْكَمْكمة فسأل عنها)»؛ كَمْكَمْتُ الشيء: إذا أخْفَيَتَه.
وتَكَمكم في ثوبه: تلفف فيه.
وقيل: أراد مُتْكَمّمة، من الكُمَّة: القَلَنْسُوة، شبه
قناعها بها .
■ كمم: فيه: ((كانت كمام أصحاب رسول الله وَله
بُطحاً))؛ وفي رواية: ((أكمَّة))؛ هما جمع كثرة وقلة
للكُّمة: القلنسوة، يعني: أنها كانت منبطحةً غير منتصبة.
(هـ) وفي حديث النعمان بن مقرّن: ((فليثب الرجال
٨١٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
إلى أكمَّةِ خيولها))؛ أراد: مخالبها التي عُلّقت في
رؤوسها، واحدُها: كِمام، وهو من كِمَام البعير الذي يُكمّ
به فمه؛ لئلا بعض.
وفيه: ((حتى ييبس في أكمامه))؛ جمع: كِم
-بالكسر-، وهو: غلاف الثَّمر والحب قبل أن يظهر.
والكُمُّ - بالضم -: رُدْن القميص.
■ كمن: (هـ) فيه: ((فإنهما يُكمنان الأبصار -أو
يُكمهان-))؛ الكمنة: ورم في الأجفان. وقيل: ييس
وحمرة. وقيل: قرْح في المآقي.
(س) وفيه: ((جاء رسول الله وَ ◌ّل وأبو بكر فُكَمِنَا في
بعض حِرار المدينة))؛ أي: استترا واستخفيا.
ومنه: ((الكمين))؛ في الحرب.
والحرار: جمع حرّة، وهي: الأرض ذات الحجارة
السود.
■ كمه: (هـ) فيه: ((فإنهما يُكمهان الأبصار)) الكمهُ:
العمی. وقد کَمِه یکْمَه فهو أکمهُ، إذا عمي.
وقيل: هو الذي يولد أعمى.
■ كما: (هـ) فيه: ((أنه مرّ على أبواب دورٍ مستقلة
فقال: اكموها)»؛ وفي رواية: ((أكيمُوها))؛ أي: استروها
لئلا تقع عيون الناس عليها. والكَمْوُ: الستر.
وأما: ((أكيموها))؛ فمعناه: ارفعوها لئلا يهجم السيل
عليها، مأخوذ من الكومة، وهي الرملة المشرفة.
(هـ) وفي حديث حذيفة: ((للدابة ثلاث خرجات ثم
تنکمي))؛ أي: تستتر.
ومنه: ((قيل للشجاع: كمي))؛ لأنه استتر بالدوع.
والدابة: هي دابة الأرض التي هي من أشراط الساعة.
ومنه حديث أبي اليسر: ((فجئته فانكمى مني ثم
ظھر».
وقد تکرر ذکر: «الكميّ))؛ في الحديث، وجمعه:
کماة .
وفيه: ((من حلف بملّةٍ غير ملة الإسلام كاذباً فهو كما
قال))؛ هو أن يقول الإنسان في يمينه: إن كان كذا وكذا
فأنا كافر، أو يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام،
ويكون كاذباً في قوله، فإنه يصير إلى ما قاله من الكفر
وغيره.
وهذا وإن كان ينعقد به يمين عند أبي حنيفة، فإنه لا
يوجب إلا كفارة اليمين.
وأما الشافعي فلا يعده يميناً، ولا كفارة فيه عنده.
وفي حديث الرؤية: ((فإنكم ترون ربكم كما ترون
القمر ليلة البدر)؛ قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف
كاف التشبيه للمرئي، وإنما هي للرؤية، وهي فعل الرائي.
ومعناه: أنكم ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك،
کرؤیتکم القمر ليلة البدر، لا ترتابون فیه ولا تمترون.
وهذا الحديث والذي قبله ليس هذا موضعهما؛ لأن
الكاف زائدةٌ على: ((ما)»، وإنما ذكرناهما لأجل لفظهما.
(باب الكاف مع النون)
■ کنب: في حديث سعد: «رآه رسول الله څے وقد
أكنبت يداه، فقال له: أكْنبت يداك؟ فقال: أُعالج بالمر
والمسحاة، فأخذ بيده وقال: هذه لا تمسها النار أبداً))؛
أكنبت اليد: إذا ثخنت وغلظ جلدها وتعجر من معاناة
الأشياء الشاقة .
■ كنت: (هـ) فيه: ((أنه دخل المسجد وعامة أهله
الكُنْتِيّون)؛ هم الشيوخ. ويرد مبيناً في الكاف والواو.
■ كثر: في صفته - عليه الصلاة - في التوراة: ((بَعَثْتُك
تَمْحُو المعازف والكنَّارات)) هي - بالفتح والكسر -:
العِيدان. وقيل: البَرابطُ، وقيل: الطُّنْبُوُرُ.
وقال الحربي: كان ينبغي أن يقال: ((الكِرانات)):
فُقدمت النون على الراء.
قال: وأظن ((الكِرَان)) فارِسِياً مُعرّباً. وسمعت أبا نصر
يقول: الكَرينة: الضارِبة بالعُودِ، سُمِيت به لضَرْبها
بالکِرَان.
وقال أبو سعيد الضَّرير: أحْسَبُها بالباء، جمع كِبار،
وكبارٌ: جمع كَبَرَ، وهو: الطبل، كَجَمَل وجمالٍ وجِمالات.
ومنه حديث علي: ((أمِرنا بكسر الكُوبة والكِنَّارة
والشّياع)).
ومنه حديث عبد الله بن عمرو: ((إنَّ الله أنزل الحقَّ
لُبدل به المزاهِرِ والكنَّارات)».
(س) وفي حديث معاذ: ((نهى رسول الله وَ ل عن
لُبس الكِتَّار)»، هو: شُقَّة الكتَّان. کذا ذكره أبو موسى.
■ کنز: فیه: «کلّ مالٍ أُدّیت زکاته فلیس بکنز)).
٨١٣
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث آخر: ((کل مالٍ لا تؤدّی زکاته فهو کنز))؛
الكنز في الأصل: المال المدفون تحت الأرض، فإذا أخرج
منه الواجب عليه لم يبقَ كنزاً، وإن كان مكنوزاً، وهو
حكمٌ شرعيّ، تُجُوِّز فيه عن الأصل.
ومنه حديث أبي ذر: ((بشِّر الكنَّزين برَضْفٍ من
جهنم))؛ هم جمع: كنَّاز، وهو: المبالغ في كنز الذهب
والفضة، وادّخارهما وترك إنفاقهما في أبواب البِرّ.
ومنه قوله: ((لا حول ولا قوة إلا بالله كنزٌ من كنوز
الجنة))؛ أي: أجرها مدّخرٌ لقائلها والمتصف بها، كما
يدخر الكنز.
(س) وفي شعر حميد بن ثور:
فحمّلَ الهِمَّ كِنَازاً جَلْعدا
الكِناز: المجتمع اللحم القويُّه. وكل مجتمع مكتنز.
ویُروی باللام. وقد تقدم.
■ كنس: فيه: ((أنه كان يقرأ في الصلاة بـ:
﴿الجواري الكُتّس﴾))؛ الجواري: الكواكب السيارة.
والكُتّس: جمع كانس، وهي التي تغيب، من كُنَسَ
الظبي: إذا تغيب واستتر في كِناسه، وهو: الموضع الذي
یأوي إليه.
(س) ومنه حديث زياد: ((ثم اطرقُوا وراءكم في
مكانس الرِّيب))؛ المكانس: جمع مكنس، مفعل من
الكناس. والمعنى: استتروا في مواضع الريبة.
(س) وفي حديث كعب: ((أول من لبس القَباء سليمان
-عليه السلام-؛ لأنه كان إذا أدخل الرأس للبُس الثياب
كنَّست الشياطين استهزاء؛ يقال: كنس أنفه، إذا حركه
مُستهزِئاً، وروی:
■ كَنَّصت: بالصاد. يقال: كَنَّصَ في وجه فلان: إذا
استهزأ به.
■ كنع: (س هـ) فيه: ((أعوذ بالله من الكُنُوع»؛ هو
الدنو من الذل والتخضع للسؤال. يقال: كنع كُنوعاً؛ إذا
قُرب ودنا.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن امرأة جاءت تحمل صبيّاً به
جنون، فحبس رسول الله ◌َّ و الراحلة ثم اکتنع لها»؛
أي: دنا منها. وهو افتعل، من الكُنُوع.
وفيه: ((إن المشركين يوم أحد لما قربوا من المدينة كنعوا
عنها»؛ أي: أحجموا من الدخول إليها. يقال: كنع يَكْنع
كُنُوعاً؛ إذا جَبُن وهرب، وإذا عدل.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((أتت قافلةٌ من الحجاز
فلما بلغوا المدينة كنعوا عنها)).
(س) وفي حديث عمر: ((أنه قال عن طلحة لما عُرض
عليه للخلافة: الأكْنَع، إن فيه نخوةً وكِبراً))؛ الأكْنع:
الأشلُّ. وقد كَنِعَت أصابعُهُ كَنَعاً، إذا تَشَنّجت وَيَِسَتْ،
وقد كانت يده أصیبت یوم أُحد، لما وقی بها رسول الله
طَرِ، فَشَلّت.
(س) ومنه حديث خالد: ((لما انتهى إلى العُزَّى
ليقْطعها قال له سادِنُها: إنها قاتلتُك، إنها مُكنعتُك))؛
أي: مقبضةٌ يديك ومُشلتُهما.
(س) ومنه حديث الأحنف: «کل أمرٍ ذي بالٍ لم يُبدأ
فيه بحمد الله فهو أكْنع))؛ أي: ناقصٌ أبتر، والمكنّع:
الذي قُطعت يداه.
■ كنف: (هـ) فيه: ((إنه توضَّأ فأدخل يده في الإناء
فكنفها وضرب بالماء وجهه))؛ أي: جمعها وجعلها
كالكنْف، وهو: الوعاء.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه أعطى عِياضاً كِنْف
الرّاعي))؛ أي: وعاءه الذي يجعل فيه آلته.
ومنه حديث ابن عمرو وزوجته: «لم يُفتِّش لنا كِنفاً»؛
أي: لم يُدخل يده معها، كما يُدْخل الرجُلُ يده مع
زوجته في دواخل أمرها.
وأكثر ما يُروى بفتح الكاف والنون، من الكَنَف،
وهو: الجانب، تعني: أنه لم يقْربها.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه قال لابن سعود: كُنْيْفٌ
مُلىء عِلْماً)؛ هو تصغير تعظيم للكِنْف، كقول: الحباب
ابن المنذر: أنا جُذيْلُها المُحَكَّك، وعُدَيْقُها المرجَّب.
(س) وفيه: ((يُدْنى المؤمنُ من ربه حتى يضع عليه
کنفه))؛ أي: يستره. وقيل: یرحمه ويلطف به.
والكنف -بالتحريك -: الجانب والناحية. وهذا تمثيل
لجعله تحت ظلّ رحمته يوم القيامة.
(س) ومنه حديث أبي وائل: ((نشر الله كنفه على
المسلم يوم القيامة هكذا، وتعطّف بيده وكُمَّه)»؛ وجمْعُ
الكتف: أكناف.
(س) ومنه حديث جرير: ((قال له: أين منزلك؟ قال
له: بأكْناف بيشة))؛ أي: نواحيها.
وفي حديث الإفك: ((ما كشفْتُ من كنف أنْثى))؛
يجوز أن يكون بالكسر من الأوّل؛ وبالفتح من الثاني.
٨١٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
ومنه حديث علي: ((لا تكن للمسلمين كانفةً»؛ أي:
ساترة والهاء للمبالغة.
وحديث الدعاء: «مضوا على شاكلتهم مكانفین))؛
أي: يكْنُف بعضُهم بعضاً.
وحديث يحيى بن يعمر: ((فاكْتنفتُه أنا وصاحبي»؛
أي: أحطنا به من جانبيه.
ومنه الحديث: ((والنَّاس كَنَفيْه))؛ وفي رواية:
(گنَفتیه)) .
وحدیث عمر: «فتکنّفه الناس».
(س) وفي حديث أبي بكر حين استخلف عمر: ((أنه
أشرف من كنيفٍ فكلمهم))؛ أي: من سُتْرة. وكل ما ستر
من بناء أو حظيرة، فهو كنيف.
(س) ومنه حديث كعب بن مالك وابن الأكوع:
تبيت بين الزَّرْب والكنيف
أي : الموضع الذي يكنفها ويسترها.
وفي حديث عائشة: ((شققْن أكْنَفَ مروطِهنّ فاختمرن
به))؛ أي: أسترها وأصْفقها.
ويُروى بالثّاء المثلثة. وقد تقدم.
وفي حديث أبي ذر: ((قال له رجل: ألا أكون لك
صاحباً أكنف راعيك وأقْتبس منك))؛ أي: أُعينُه وأكون
إلى جانبه، أو أجعله في كنف. وكنفْت الرجُل؛ إذا قمت
بأمره وجعلته في كنفك.
وفي حديث النَّخَعيّ: ((لا يُؤخذ في الصّدقة كُنُوف))؛
هي: الشاة القاصية التي لا تمشي مع الغنم. ولعله أراد
لإتْعابها المصدِّق باعتزالها عن الغنم، فهي كالمشيّعة المنهيّ
عنها في الأضاحي.
وقيل: ناقةٌ كنوُف: إذا أصابها البرد، فهي تستتر
بالإبل .
■ كنن: في حديث الاستسقاء: ((فلما رأى سُرْعتهم
إلى الْكِنّ ضحك))؛ الكِنّ: ما يَرُدّ الحرَّ والبرْد من الأبنية
والمساكن. وقد كنْتُه أَكْنَّه كنّاً، والاسْم: الكنُّ.
(س) ومنه الحديث: ((على ما استكن))؛ أي: اسْتتر.
(س) وفي حديث أبيّ: ((أنه قال لعمر والعباس وقد
استأذنا عليه: إنّ كَتَّتكما كانت تُرجِّلُني))؛ الكنَّه: امرأة
الأبْن وامرأة الأخ، أراد امرأته، فسماها كنتهما؛ لأنُّه
أخوهما في الإسلام.
ومنه حديث ابن عباس: ((فجاء يتعاهد كنّته))؛ أي:
امرأة ابنه .
■ كنه: (س) فيه: ((من قتل معاهداً في غير كُنْهه»؛
كُنْه الأمْر: حقیقته. وقيل: وقته وقدره. وقيل: غايته.
يعني: من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه
قتله .
ومنه الحديث: ((لا تسأل المرأة طلاقها في غيْر كُنْهه))؛
أي: في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تعذر في
سؤال الطلاق معها .
■ كنهور: في حديث علي: ((وميضه في كَنَهْوَر
ربابه))؛ الكنهور: العظيم من السحاب. والرباب:
الأبیض منه. والنون والواو زائدتان.
■ كنا: (س) فيه: ((إن للرؤيا كُنّى، ولها أسماءٌ،
فكنُّوها بكناها، واعتبروها بأسمائها»؛ الكُنى: جمعِ كُنْية،
من قولك: كنيتُ عن الأمر وكنوت عنه؛ إذا ورّيْت عنه
بغيره.
أراد: مثلوا لها مثالاً إذا عبرتموها. وهي التي يضربها
ملك الرؤيا للرجل في منامه؛ لأنه يكني بها عن أعيان
الأمور، كقولهم في تعبير النخل: إنها رجالٌ ذوو أحساب
من العرب، وفي الجوز: إنها رجالٌ من العجم، لأن
النخل أكثر ما يكون في بلاد العرب، والجوز أكثر ما
یکون في بلاد العجم.
وقوله: ((فاعتبروها بأسمائها»؛ أي: اجعلوا أسماء ما
يرى في المنام عبرةً وقياساً، كأنْ رأى رجلاً يسمى سالماً
فأوله بالسلامة، وغانما فأوّله بالغنيمة .
وفي حديث بعضهم: ((رأيت عِلْجاً يوم القادسية وقد
تَكَنّى وتحجى))؛ أي: تستر، من كنى عنه، إذا ورّى، أو
من الكنية، كأنه ذكر كُنيته عند الحرب ليعرف، وهو من
شعار المبارزين في الحرب. يقول أحدهم: أنا فلان، وأنا
أبو فلان .
ومنه الحديث: ((خذها منّي وأنا الغلام الغفاري)).
وقول عليّ: ((أنا أبو حسنِ القرْم)).
(باب الكاف مع الواو)
■ كوب: (هـ) فيه: ((إن الله حرم الخمر والكُوبة))؛
هي: النرد. وقيل: الطبل. وقيل: البربط .
(س) ومنه حديث علي: ((أُمرنا بكسر الكُوبة والكُنارة
والشیاع)).
٨١٥
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ كوث: (س) في حديث علي: ((قال له رجل:
أخبرني يا أمير المؤمنين عن أصلكم معاشر قريش، فقال:
نحن قومٌ من كُوثى))؛ أراد كوثى العراق، وهي: سُرَّةً
السَّواد، وبها ولد إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -.
وفي حديثه الآخر: ((من كان سائلاً عن نسبنا فإنا قومٍ
من كوثى))؛ وهذا منه تبرؤٌ من الفخر بالأنساب، وتحقيق
لقوله - تعالى -: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وقيل: أراد كُوثى مكَّة، وهي محلّة عبد الدار.
والأول أوجه، ویشهد له:
(س) حديث ابن عباس: «نحن معاشر قريش حيّ من
النبط من أهل كوثى))؛ والنبط من أهل العراق.
ومنه حديث مجاهد: ((إن من أسماء مكة كوثی)).
■ كوثر: (س) فيه: ((أُعطيت الكوثر))؛ وهو نهر في
الجنة. قد تكرر ذكره في الحديث، وهو فوْعل من الكثرة،
والواو زائدة، ومعناه: الخير الكثير. وجاء في التفسير: أن
الكوثر القرآن والنبوة، والكوثر في غير هذا: الرجل
الكثير العطاء .
■ كودن: في حديث عمر: ((إنَّ الخيل أغارت بالشام
فأدْركت العِرابُ من يَومُها، وأدْركت الكوادن ضُحى
الغَد»، هي: البَراذِينُ الهُجن.
وقيل: الخَيْلِ التُّرْكيَّة، واحدها كَوْدن. والكَوْدَنَة في
المشي: الْبُطْء.
■ كوذ: (س) فيه: ((أنه ادّهن بالكاذي))؛ قيل: هو
شجر طيّب الريح يُطيّب به الدهن، منبته ببلاد عمان،
وألفه مُنْقلبة عن واو. كذا ذكره أبو موسى.
■ كور: (هـ) فيه: ((أنه كان يتعوّذ من الحَوْر بعد
الكَوْر»؛ أي: من النقصان بعد الزيادة. وكأنه من تكوير
العمامة: وهو لفّها وجمعها. ويروى بالنون.
وفي صفة زرع الجنة: ((فيبادر الطرف نباته واستحصاده
وتكويره))؛ أي: جمعه وإلقائه.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((يُجاء بالشمس والقمر
ثَوْرَيْنِ يُكَوِّران في النار يوم القيامة))؛ أي: يلفان ويجمعان
ویلقیان فيها .
والرواية: ((ثوْرين))؛ بالثاء، كأنهما يُسخان. وقد
روي بالنون، وهو تصحیف.
وفي حديث طهفة: ((بأكوار الميْس، ترتمي بنا العيسُ))؛
الأكوار جمع كور -بالضم-، وهو: رحل الناقة بأداته،
وهو كالسرج وآلته للفرس.
وقد تكرر في الحديث مفرداً ومجموعاً. وكثير من
الناس يفتح الكاف، وهو خطأ.
(س) وفي حديث عليّ: ((ليس فيما تخْرج أكوار
النّحْل صدقة))؛ واحدها: كُور - بالضم-، وهو: بيت
النحل والزنابير، والكُوار والكُوارة: شيء يتخذ من
القضبان للنحل يُعَسّل فيه، أراد: أنه ليس في العسل
صدقةٌ.
■ كوز: (هـ) في حديث الحسن: ((كان ملكٌ من
ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحُبّ فيكتاز
منه، ثم يجرجر قائماً فيقول: يا ليتني مثلك، يا لها نعمةً
تؤكل لذةً وتخرج سُرحاً»؛ يكتاز؛ أي: يغترف بالگُوز.
وكان بهذا الملك أسرٌ - وهو: احتباس بوْله-، فتمنى حال
غلامه .
■ كوس: (هـ) في حديث سالم بن عبد الله بن
عمر: ((أنه كان جالساً عند الحجاج، فقال: ما ندمت على
شيء ندمي على ألا أكون قتلت ابن عمر، فقال له سالم:
أما والله لو فعلت ذلك لكوسّك الله في النار أعلاك
أسفلك))؛ أي: لكبّك الله فيها، وجعل أعلاك أسفلك،
وهو كقولهم: كلَّمته فاه إلى فيّ، في وُقُوعه موقع الحال.
(س) وفي حديث قتادة، ذكر أصحاب الأيكة فقال:
(«كانوا أصحاب شجرٍ متكاوس))؛ أي: ملتف متراكب.
ویروی: «متکادس))؛ وهو بمعناه.
■ كوع: (هـ) في حديث ابن عمر: ((بعث به أبوه
إلى خيبر فقاسمهم الثمرة فسحروه، فتكوّعت أصابعه))؛
الكَوْع -بالتحريك -: أن تعوج اليد من قبل الكوع،
وهو: رأس اليد مما يلي الإبهام، والكرسوع: رأسه مما
يلي الخنصر. يقال: كوعتْ يده وتكوّعت، وكوّعه؛ أي:
صير أكواعه معوجة. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث سلمة بن الأكوع: ((يا ثكلته أمه،
أكْوعهُ بُكْرةٍ))؛ يعني: أنت الأكوع الذي كان قد تبعنا بكرة
اليوم؛ لأنه كان أول ما لحقهم صاح بهم: ((أنا ابن
الأكوع، واليوم يوم الرضع))؛ فلما عاد قال لهم هذا
القول آخر النهار، قالوا: أنت الذي كنت معنا بكرة؟
٨١٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
قال: نعم، أنا أكوعك بكرة.
ورأيت الزمخشري قد ذكر الحديث هكذا: ((قال له
المشركون: بِكْرة أكْوعه))؛ يعنون أن سلمة بكر الأكوع
أبيه. والمروي في ((الصحيحين)) ما ذكرناه أولاً .
■ كوف: (س) في حديث سعد: ((لما أراد أن يبني
الكوفة قال: تكوّفوا في هذا الموضع»؛ أي: اجتمعوا فيه،
وبه سميت الكوفة.
وقيل: كان اسمها قديماً: کوفان.
■ كوكب: (س) فيه: ((دعا دعوةً کوکبیة)؛ قیل:
كوكبية: قرية ظلم عاملها أهلها فدعوا عليه فلم يلبث أن
مات، فصارت مثلاً.
(س) وفیه: (أن عثمان دفن بحشِّ کوکب))؛ کوکب:
اسم رجل أضيف إليه الحشّ وهو البستان. وكوكب
-أيضاً -: اسم فرس لرجل جاء يطوف عليه بالبيت فكتب
فيه إلى عمر، فقال: امنعوه.
■ كوم: (هـ) فيه: ((أعظم الصدقة رباط فرس في
سبيل الله، لا يمنع كومه))؛ الكَوْمُ - بالفتح -: الضُّراب.
وقد كام الفرس أنثاه كوماً. وأصل الكوم: من الارتفاع
والعلو.
(هـ) ومنه الحديث: ((إن قوماً من الموحّدين يُحبُسون
يوم القيامة على الكوم إلى أن يُهذّبوا))؛ هي - بالفتح -:
المواضع المشرفة، واحدها: كومة. ويُهذّبوا؛ أي: ينقّوا
من المآئم.
ومنه الحديث: ((يجيء يوم القيامة على كوم فوق
الناس)).
ومنه حديث الحث على الصدقة: ((حتى رأيت كوْمين
من طعام وثیاب)».
(س) وحديث علي: ((أنه أُتي بالمال فكوّم كوْمةً من
ذهب، وكومة من فضة، وقال: يا حمراء احمرّي، ويا
بيضاء ابيضّي، غُري غيري، هذا جناي وخياره فيه، إذ
كل جانٍ يده إلى فيه))؛ أي: جمع من كل واحد منهما
صبرة ورفعها وعلاها.
وبعضهم يضُم الكاف. وقيل: هو - بالضم - اسمٌ لما
كُوِّم، وبالفتح اسمٌ للفَعلة الواحدة.
(هـ) وفيه: ((أنه رأى في إبل الصدقة ناقة| كوماء))؛
أي: مُشرفة السَّنام عاليته.
ومنه الحديث: ((فيأتي منه بناقتين كوماوين))؛ قلب
الهمزة في التثنية واواً.
وفیه ذکر: ((کوم علقام»؛ وفي رواية: ((كُوم علقماء))؛
هو -بضم الکاف -: موضع بأسفل ديار مصر .
■ كون: (س) فيه: ((من رآني في المنام فقد رآني،
فإن الشيطان لا يتكوّنني))؛ وفي رواية: ((لا يتكوّن في
صورتي))؛ أي: يَتشبَّه بي ويتصور بصورتي. وحقيقته:
يصير كائناً في صورتي .
وفيه: ((أعوذ بك من الحور بعد الگَوْن))؛ الگوْن:
مصدر: ((كان))؛ التامة. يقال: كان يكون كوناً؛ أي:
وُجَدَ واستقر؛ أي: أعوذ بك من النقص بعد الوجود
والثبات.
ويُروى بالراء. وقد تقدم.
وفي حديث توبة كعب: ((رأى رجلاً يزول به
السَّراب، فقال: كن أبا خيثمة))؛ أي: صر: يقال للرجل
يُرى من بعيد: كن فلاناً، أي أنت فلانٌ، أو هو فلان.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه دخل المسجد فرأى رجلاً
بَذَّ الهيأة، فقال: كن أبا مسلم))؛ يعني: الخَوْلانيّ.
وفيه: ((أنه دخل المسجد وعامّة أهله الكنتيون)»؛ هم
الشيوخ الذين يقولون: کنا کذا، وکان کذا، وکنت کذا.
فکأنه منسوب إلى كنت. يقال: كأنك والله قد كنت
وصرت إلى كان وكنت؛ أي: صرت إلى أن يقال عنك:
كان فلان، أو يقال لك في حال الهرم: كنت مرة كذا،
وکنت مرة کذا.
■ كوى: (هـ) فيه: ((أنه كوى سعد بن معاذ لينقطع
دم جرحه"؛ الكيّ بالنار من العلاج المعروف في كثير من
الأمراض. وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي،
فقيل: إنما نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره،
ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو العضو عطب
وبطل، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا جعل
سبباً للشفاء لا علة له، فإن الله هو الذي يبرئه ويشفیه،
لا الكيّ والدواء.
وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس، يقولون: لو شرب
الدواء لم يمت، ولو أقام ببلده لم يقتل.
وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل
على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه،
وذلك مكروه، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة.
٨١٧
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل، كقوله:
(هم الذين لا يسترقون، ولا يكْتون، وعلى ربهم
يتوكلون))؛ والتوكل درجة أخرى غير الجوازٍ. والله أعلم.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((إني لأغتسل قبل امرأتي
ثم أتكوّی بها)»؛ أي: استدفىء بحر جسمها، وأصله من
الكيّ.
(باب الكاف مع الهاء)
■ كهر : (هـ) في حديث معاوية بن الحكم السّلمي:
((فبأبي هو وأمي، ما ضربني ولا شتمني ولا كهرني))؛
الكهر: الانتهار. وقد كهره يكهره: إذا زبره واستقبله
بو جه عبوس.
وفي حديث المسعى: ((أنهم كانوا لا يُدعُون عنه ولا
يكهرون»؛ هكذا يروى في كتب الغريب، وبعض طرق
مسلم. والذي جاء في الأكثر: ((يُكْرهون))؛ بتقدیم الراء،
من الإكراه.
■ كهكه: (هـ) في حديث الحجاج: ((أنه كان قصيراً
أصعر كهاكِهاً))؛ هو: الذي إذا نظرت إليه رأيته كأنه
يضحك، وليس بضاحك، من الكهكهة: القهقهة.
■ كهل: (هـ) في فضل أبي بكر وعمر: ((هذان سيّدا
كُهُول أهل الجنة))؛ وفي رواية: ((كهول الأولين
والآخرين))؛ الكهل من الرجال: من زاد على ثلاثين سنة
إلى الأربعين .
وقيل: من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين. وقد
اكتهل الرجل وكاهل؛ إذا بلغ الكهولة فصار كهلاً.
وقيل: أراد بالكهل -هاهنا- الحليم العاقل؛ أي: أن
الله يدخل أهل الجنة الجنة حلماء عقلاء.
(هـ) وفيه: ((أن رجلاً سأله الجهاد معه، فقال: هل
في أهلك من كاهل»؛ يروى بكسر الهاء على أنه اسم،
وبفتحها على أنه فعل، بوزن ضاربٍ وضَارَبَ، وهما من
الكهولة؛ أي: هل فيهم من أسنّ وصار كهلاً؟
كذا قال أبو عبيد. وردّه عليه أبو سعيد الضَّرير،
وقال: قد يخلف الرجل في أهلہ کھلٌ وغیر کھل.
وقال الأزهري: سمعت العرب تقول: فلانٌ كاهلُ بني
فلان؛ أي: عُمدتهم في الملمات وسندهم في المهمات.
ويقولون: مُضر كاهل العرب، وتميم كاهل مضر. وهو
مأخوذ من كاهل البعير، وهو مقدم ظهره، وهو الذي
يكون عليه المحمل. وإنما أراد بقوله: هل في أهلك من
تعتمد عليه في القيام بأمر من تخلف من صغار ولدك؟
لئلا يضيعوا، ألا تراه قال له: ((ما هم إلا أُصيبية صغار)»،
فأجابه وقال: «ففیهم فجاهد».
وأنكر أبو سعيد الكاهل، وزعم أن العرب تقول للذي
يخلف الرجل في أهله وماله: كاهنٌ -بالنون -. وقد كهنه
يكهنه كهوناً. فإما أن تكون اللام مبدلة من النون، أو
أخطأ السامع فظن أنه باللام.
(س) وفي كتابه إلى اليمن في أوقات الصلاة:
((والعشاء إذا غاب الشّفَقُ إلى أن تذهب کواهل الليل))؛
أي: أوائله إلى أوساطه، تشبيهاً لليل بالإبل السائرة التي
تتقدم أعناقها وهواديها، ويتبعها أعجازها وتواليها .
والكواهل: جَمْع كاهل وهو مقدم أعلى الظهر.
ومنه حديث عائشة: ((وقَرَّرَ الرؤوس علی کواهلها»؛
أي: أثبتها في أماكنها، كأنها كانت مشفيةً على الذهاب
والهلاك .
■ كهم: (س) في حديث أسامة: ((فجعل يتكهم
بهم))؛ التكهم: التعرض للشر والاقتحام فيه. وربما يجري
مجرى السخرية، ولعله - إن كان محفوظاً - مقلوب من
التهكّم، وهو الاستهزاء.
(س) وفي مقتل أبي جهل: ((إن سيفك كهامٌ))؛ أي:
کلیلٌ لا يقطع.
■ كهن: (س) فيه: ((نهى عن حُلوان الكاهن))؛
الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل
الزمان، ويدّعي معرفة الأسرار. وقد كان في العرب
كهنة، كشقّ، وسطيح، وغيرهما، فمنهم من كان يزعم
أن له تابعاً من الجن ورئیاً يُلقي إليه الأخبار، ومنهم من
کان یزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها
على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا
يخصونه باسم العرّاف، كالذي يدعي معرفة الشيء
المسروق، ومكان الضَّالَّة ونحوهما.
والحديث الذي فيه: ((من أتى كاهناً)؛ قد يشتمل على
إتيان الكاهن والعرّف والمنجِّم. وجمع الكاهن: كهنةٌ
وگُهّان.
ومنه حديث الجنين: ((إنما هذا من إخوان الكُهّان))؛ إنما
قال له ذلك من أجل سجعه الذي سجع، ولم يعبه بمجرد
٨١٨
1
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل، فإنه قال: كيف
ندي من لا أكل ولا شرب ولا استهلّ، ومثل ذلك يُطلّ.
وإنما ضرب المثل بالكهان؛ لأنهم كانوا يُروجون
أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين، فيستميلون بها
القلوب، ويستصغون إليها الأسماع. فأما إذا وُضع السجع
في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه. وکیف یذم وقد جاء
في كلام رسول الله وَلله كثيراً.
وقد تكرر ذكره في الحديث، مفرداً وجمعاً، واسماً
وفعلاً.
وفيه: ((أنه قال: يخرج من الكاهنين رجلٌ يقرأ القرآن
لا يقرأ أحدٌ قراءته))؛ قيل: إنه محمد بن كعب القُرظي.
وكان يقال لقريظة والنضير: الكاهنان، وهما قبيلا اليهود
بالمدينة، وهم أهل كتاب وفهم وعلم، وكان محمد بن
کعب من أولادهم.
والعرب تسمي كل من يتعاطى علماً دقيقاً: كاهناً.
ومنهم من كان يسمي المنجم والطبيب كاهناً.
لمعاوية :
■ كهول: (هـ) في حديث عمرو: ((قال
أتيتك وأمرك كَحُقّ الكهول)»؛ هذه اللفظة قد اختلف
فيها، فرواها الأزهري بفتح الكاف وضم الهاء، وقال:
هي العنكبوت.
ورواها الخطابي والزمخشري بسكون الهاء وفتح
الكاف والواو، وقالا: هي العنكبوت.
ولم يقيدها القتيبي.
ویروی: «گحُقّ الكهدل»؛ بالدال بدل الواو.
شيئاً ممن
وقال القتيبي: أما حق الكهدل فلم أسمع فيه
يوثق بعلمه، بلغني أنه بيت العنكبوت. ويقال: إنه ثدي
العجوز. وقيل: العجوز نفسها، وحقها: ثديها. وقيل
غير ذلك.
■ كهه: (س) فيه: ((أن ملك الموت قال لموسى - عليه
السلام- وهو يريد قبض روحه: كُهَّ في وجهي، ففعل
فقبض روحه))؛ أي: افتح فاك وتنفس. يقال: كهَّ يكُه.
وَكُهَّ يا فلان؛ أي: أخرج نفسك.
ویُروی: «كَهْ))؛ بهاء واحدة مسكنة، بوزن خف، وهو
من كاه يكاه، بهذا المعنى.
■ كها: (هـ) في حديث ابن عباس: ((جاءته امرأةٌ
فقالت: في نفْسي مسألة وأنا أكْتهيك أن أشافهك بها،
فقال: اكتبيها في بطاقة))؛ أي: أُجلُّك وأحتشمك، من
قولهم للجبان: أکھی، وقد کھی یکھی، واکْتھی؛ لأن
المحتشم تمنعه الهيبةُ عن الكلام.
(باب الكاف مع الياء)
■ كيت: (س) فيه: ((بئس ما لأحدكم أن يقول:
نسيت آية كيت وكيت))؛ هي: كناية عن الأمر، نحو كذا
وكذا. قال أهل العربية: إن أصلها: ((کیّة))؛ بالتشديد،
والتاء فيها بدل من إحدى الياءَين، والهاء التي في الأصل
محذوفة. وقد تضم التاء وتكسر.
■ كيح: (س) في قصة يونس -عليه السلام -:
((فوجدوه في كِيحٍ يُصلي))؛ الكيح -بالكسر-، والكاح:
سفح الجبل وسنده.
■ كيد: (هـ) فيه: ((أنه دخل على سعد وهو يكيد
بنفسه))؛ أي: يجود بها، يُريد النّزْع والكَيْدُ: السّوْق.
ومنه حديث عمر: ((تخرج المرأة إلى أبيها يكيد
بنفسه))؛ أي: عند نزع روحه وموته.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أن رسول الله څے غزا
غزوة كذا فرجع ولم يلق كيداً)؛ أي: حرباً.
وفي حديث صُلْح نَجْرانَ: ((إن عليهم عارِيّة السّلاح
إن كان باليمن كيدٌ ذاتُ غَدْرٍ))؛ أي: حرب، ولذلك
أنَّثَها .
(هـ) وفي حديث عمرو بن العاص: ((ما قولك في
عقولٍ كادها خالقها؟»؛ وفي رواية: ((تلك عقولٌ كادها
بارئها»؛ أي: أرادها بسوء، يقال: كِدْت الرجُل أكيده.
والكيد: الاحتيال والاجتهاد، وبه سُمّيت الحرب كيداً.
(هـ س) وفي حديث ابن عباس: ((نظر إلى جَوارٍ وقد
كِدْنَ في الطّريق، فأمر أن يُنَحَّيْنَ))؛ أن حِضْنَ. يقال:
كادت المرأة تكيد كيداً؛ إذا حاضت، والكيد -أيضاً -:
القيء.
(هـ) ومنه حديث الحسن: ((إذا بلغ الصائم الكيد
أفطر)).
■ كير: فيه: ((مثل الجليس السوء مثل الكير))؛ الكير
-بالكسر -: كِير الحداد، وهو: المبني من الطين. وقيل:
الزِّقّ الذي يُنفخ به النار، والمبنيّ: الكُورُ.
٨١٩
حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه الحديث: ((المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع
طيبها))؛ وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث المنافق: ((يكِير في هذه مَّرة، وفي هذه
مرة))؛ أي: يجري. يقال: كار الفرس يكير؛ إذا جرى
رافعاً ذنبه.
ویروی: «یکېن)»؛ وقد تقدم.
■ كيس: فيه: ((الكَيّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد
الموت))؛ أي: العاقل. وقد كاس يكِيسُ كَيْساً. والكَيْس:
العقل.
ومنه الحديث: ((أي المؤمنين أكْيس))؛ أي: أعقل.
(هـ) وفيه: (فإذا قدمتم فالكَيْسَ الكيْس))؛ قيل: أراد
الجماع فجعل طلب الولد عقلاً.
(هـ) وفي حديث جابر في رواية: ((أتُراني إنما كستك
لآخذ جملك))؛ أي: غلبتك بالكيس. يقال: كايسني
فکسته؛ أي: کنت اگیسُ منه.
وفي حديث اغتسال المرأة مع الرجل: ((إذا كانت
كيّسة))؛ أراد به: حسن الأدب في استعمال الماء مع الرجل.
ومنه حديث علي: ((وكان كيّس الفعل))؛ أي: حسنه.
والكَّسْ في الأمور يجري مجرى الرفق فيها.
ومنه حديثه الآخر :
أما تراني كيّساً مُكَيَّساً
المكيّس: المعروف بالگیْس.
وفيه: ((هذا من كِيس أبي هريرة))؛ أي: مما عنده من
العلم المقتنى في قلبه، كما يُقْتَنَى المال في الكيس.
ورواه بعضهم بفتح الكاف؛ أي: من فقهه وفطنته، لا
من روايته.
■ كيع: (هـ) فيه: ((ما زالت قريشٌ كاعةً حتى مات
أبو طالب))؛ الكاعة: جمع كائع، وهو: الجبان، كبائع
وباعةٍ. وقد کاع یکیع. ويُروى بالتشديد. وقد تقدم.
أراد أنهم كانوا يجبنون عن أذى النبي في حياته، فلما
مات اجترأُوا عليه.
■ كيل: (س هـ) فيه: ((المكيال مكيال أهل المدينة،
والميزان ميزانُ أهل مكة))؛ قال أبو عبيد: هذا الحديث
أصل لكل شيء من الكيل والوزن، وإنما يأتمُّ الناس فيهما
بهم، والذي يعرف به أصل الكيل والوزن أن كل ما لزمه
اسم المختوم والقفيز والمكوك. والصاع والمد، فهو كيل،
وكل ما لزمه اسم الأرطال والأمناء والأواقيّ فهو وزن.
وأصل التمر: الکیل، فلا يجوز أن يباع وزناً بوزن،
لأنه إذا رُدّ بعد الوزن إلى الكيل، لم يؤمن فيه التفاضل.
وكل ما كان في عهد النبي وَّه بمكة والمدينة مكيلاً
فلا يباع إلا بالكيل، وكل ما كان بهما موزوناً فلا يباع إلا
بالوزن، لئلا يدخله الربا بالتفاضل.
وهذا في كل نوع تتعلق به أحكام الشرع من حقوق
الله تعالى، دون ما يتعامل الناس في بياعاتهم.
فأما المكيال فهو: الصاع الذي يتعلق به وجوب
الزكاة، والكفارات، والنفقات، وغير ذلك، وهو مقدَّر
بكيل أهل المدينة، دون غيرها من البُلدان، لهذا الحديث.
وهو مفعال من الكيل، والميم فيه للآلة.
وأما الوزن فيُريد به الذهب والفضة خاصة، لأن حق
الزكاة يتعلق بهما .
ودرهم أهل مكة ستة دَوانيق، ودراهم الإسلام المعدَّلة
كل عشرةٍ سبعةُ مثاقيل.
وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم، عند مقدم رسول
الله ێ علیهم بالعدد، فأرشدهم إلى وزن مكة.
وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم، إلى
أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في أيامه.
وأما الأرطال والأمْناء فللناس فيها عادات مختلفة في
البلدان، وهم معاملون بها ومجرون عليها .
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه نهى عن المكایلة))؛
وهي: المقايسة بالقول، والفعل، والمراد المكافأة بالسوء
وترك الإغضاء والاحتمال؛ أي: تقول له وتفعل معه مثل
ما يقول لك ويفعل معك. وهي مفاعلة من الكيل.
وقيل: أراد بها المقايسة في الدين، وترك العمل
بالأثر.
(س هـ) وفيه: ((أن رجلاً أتى النبي وَله وهو يقاتل
العدو، فسأله سيفاً يُقاتل به، فقال: لعلك إن أعطيتك أن
تقوم في الكُيُول، فقال: لا))؛ أي: في مُؤخر الصفوف،
وهو فیعول، من کال الزند یکیل کیلاً، إذا كبا ولم يخرجْ
ناراً، فشبه مؤخّرَ الصفوفِ به، لأن من كان فيه لا يقاتل.
وقيل: الكَيّول: الجبان. والكيُّول: ما أشرف من
الأرض. يريد: تقوم فوقه فتنظر ما يصنع غيرك.
٨٢٠