Indexed OCR Text

Pages 781-800

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
أي: تُخرج كنوزها وتطرحها على ظهرها.
ومنه حديث عائشة تَصِف عمر: ((وبَعَجَ الأرض
فقاءت أكُلَها))؛ أي: أظهرت نباتها وخزائنها. يقال: قاء
يقيء قَياً، وتقيّاً واسْتَقاء.
■ قيح: (س) فيه: ((لأنْ يمتلىء جوف أحدكم قيحاً
حتى يَرِيَه خيرٌ له من أن يمتلىء شِعراً)؛ القَيح: المِدّة، وقد
قاحت القرحة وتقيّحت.
■ قيد: (هـ) فيه: ((قَيَّد الإيمانُ الفَتْكَ))؛ أي: أنّ
الإيمان يمنع عن الفتك، كما يمنعُ القيدُ عن التّصرّف،
فكأنه جعل الفَتْكِ مُقَيّداً .
ومنه قولهم في صفة الفرس: ((هو قَيْدُ الأوابد»؛
يريدون: أنه يلحقها بسرعة، فكأنها مقيّدة لا تعدو.
(هـ) ومنه حديث قيلة: ((الدَّهْناءُ مُقَيّدُ الجمل))؛ أرادت
أنها مُخْصبة ممرعة، فالجمل لا يتعدّى مرتعه. والمقَيِّد
-هاهنا -: الموضع الذي يقيّد فيه؛ أي: أنه مكان يكون
الجمل فيه ذا قید.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((قالت لها امرأة: أُقيّد
جَمَلي))؛ أرادت أنها تعمل لزوجها شيئا يمنعه عن غيرها
من النساء، فكأنها تَرْبِطُه وتُقَيّده عن إثْيان غيرها.
(هـ) وفيه: ((أنه أمَر أوْس بن عبد الله الأُسْلمي أن
يَسِمِ إيلَه في أعْناقها قَيْدَ الفَرس»؛ هي سِمَة معروفة،
وصورتها حَلْقتان بينهما مَدّة.
(س) وفي حديث الصلاة: ((حين مالت الشمس قيد
الشراك».
(س) في حديث آخر: ((حتى ترتفع الشمس قِيد رمُح))؛
قد تكرر ذكر ((القِيد)» في الحديث. يقال: بيني وبينه قِیدُ
رمحُ، وقادُ رُمْح؛ أي: قدر رمح. والشّراك: أحد سُور
النعل التي على وجهها. وأراد بقيد الشّراك: الوقت الذي
لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر. يعني: فوق ظل
الزوال، فقدّره بالشراك لدقته، وهو أقل ما يتبين به زيادة
الظل؛ حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء.
(س) ومنه الحديث: «لقاب قوس أحدكم من الجنة،
أو قید سوطه خيرٌ من الدنيا وما فيها)).
■ قير: (س) في حديث مجاهد: ((يغدو الشيطان
بقَيْرَوانه إلى السوق فلا يزال يهتز العرش مما يعلم الله ما
لا يعلم»؛ القيروان: معظم العسكر والقافلة والجماعة.
وقيل: إنه مُعرّب: كارْوَان، وهو بالفارسية: القافلة.
وأراد بالقيروان: أصحاب الشيطان وأعوانه.
وقوله: ((يعلم الله ما لا يعلم)) يعني: أنه يحمل الناس
على أن يقولوا: يعلم الله كذا، لأشياء يعلم الله خلافها،
فينسبون إلی الله علم ما یعلم خلافه.
و: ((يعلم الله)»؛ من ألفاظ القسم.
■ قيس: (س) فيه: ((ليس ما بين فرعونٍ من
الفراعنة، وفرعون هذه الأمة قيس شِبْر)»؛ أي: قَدْر شِبْر.
القَيسُ والقِيدُ سواء.
(هـ) ومنه حديث أبي الدّرْداء: ((خير نسائكم التي
تدخل قَيْساً وتخرج مَيْساً))؛ يريد: أنها إذا مشت قاست
بعض خطاها ببعض، فلم تعجل فعل الخَرْقاء، ولم
تبطىء، ولكنها تمشي مشياً وسطاً معتدلاً، فكأن خُطاها
متساوية .
(س) وفي حديث الشعبي: ((أنه قضى بشهادة القايس
مع يمين المَشْجُوج))؛ أي: الذي يقيس الشَّجَّة ويتعرف
غورها بالميل الذي يَدْخِله فيها ليعتبرها.
■ قيض: (هـ) فيه: ((ما أكرم شابٌّ شيخاً لسنه إلا
قيض الله له من يُكرمه عند سنها؛ أي: سَبَّب وقَدَّر.
يقال: هذا قَيضٌ لهذا، وقياضٌ له؛ أي: مُساوٍ له.
(س) ومنه الحديث: ((إن شئت أقَيِضُك به المختارة من
دُروع بدر))؛ أي: أبدلك به وأعوِّضك عنه، وقد قاضه
يقيضه. وقايَضَه مُقايضة في البيع: إذا أعطاه سلعةً وأخذ
عوضها سلعة.
(س) ومنه حديث معاوية: ((قال لسعد بن عثمان بن
عفان: لو مُلئت لي غُوطَةُ دمشق رجالاً مثلك قیاضاً بيزيد
ما قبلتهم))؛ أي: مقايضة بیزید.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((لا تكونوا
كَقيْضَ بَيْضٍ في أداحٍ. يكون كسرها وِزْراً ويخرج
حِضانُها شَرَآ)»؛ القيض: قشر البيض.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((إذا كان يوم القيامة
مُدَّت الأرض مُدَّ الأديم، فإذا كان كذلك قِضَت هذه
السماء الدنيا عن أهلها)»؛ أي: شُقت، من قاض الفرخ
البيضة فانقاضت، وقِضْت القارورة فانقاضت؛ أي:
انصدعت ولم تنفلق.
وذكرها الهروي في: ((قَوض))؛ من تقويض الخيام،
وعاد ذكرها في: ((قیض)).
٧٨١

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ قيظ: وفيه: ((سِرنا مع رسول الله وَ لَه في يومٍ
قائظ)»؛ أي: شديد الحر.
ومنه حديث أشراط الساعة: ((أن يكون الولد غَيْظاً
والمطر قَيْظاً))؛ لأن المطر إنما يراد للنبات وبَرْد الهواء.
والقيظ ضد ذلك.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((إنما هي أَصوعٌ ما يُقَيّظن
بَنِيّ)؛ أي: ما تكفيهم لقَيْظهم، يعني: زمان شدة الحر.
يقال: قيَظَّني هذا الشيء، وَشّتاني، وصَيَّفني.
وفيه ذكر: ((قَيْظ))؛ بفتح القاف: موضعٌ بقرب مكة
على أربعة أميال من نخلة.
■ قيع: (هـ) فيه: ((أنه قال لأُصيل: كيف تركت
مكة؟ فقال: تركتها قد ابيض قاعها))؛ القاعُ: المكان
المستوي الواسع في وطأة من الأرض، يعلوه ماء السماء
فيُمْسِكِه ويستوي نباته، أراد: أن ماء المطر غَسَله فأبْضَّ،
أو كَثُر عليه، فبقي كالغدير الواحد، ويُجمع على: قيعة
و قيعان.
ومنه الحديث: ((إنما هي قيعانٌ أمسكت الماء)).
■ قيل: (هـ) فيه: ((أنه كتب: إلى الأقيال العباهلة))؛
جمع قَيْل، وهو: أحد ملوك حِمْر، دون الملك الأعظم.
ویروی بالواو. وقد تقدم.
ومنه الحديث: ((إلى قَيْل ذي رُعَين))؛ أي: مَلِكها،
وهي قبيلة من اليمن تُنسب إلى ذي رُعين، وهو: من
أذواء اليمن ومُلوکها .
(هـ) وفيه: «كان لا يُقِيل مالاً ولا يُبيّتُه))؛ أي: كان لا
يُمسك من المال ما جاءَه صباحاً إلى وقت القائلة، وما
جاءه مساءً لا يُمسكه إلى الصباح. والَقِيل والقَيْلولة:
الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم. يقال:
قال یقیل قيلولة، فهو قائل.
(س) ومنه حديث زيد بن عمرو بنُ نَفيل: ((ما مُهاجرٌ
كمن قال))؛ وفي رواية: «ما مُهَجُر))؛ أي: ليس من هاجر
عن وطنه، أو خرج في الهاجرة، کمن سكن في بيته عند
القائلة، وأقام به .
وقد تكرر ذكر: ((القائلة))؛ وما تصرّف منها في
الحديث.
ومنه حديث أم معبد:
رفيقين قالا خيمتي أم معبد
أي: نزلا فيها عند القائلة، إلا أنه عَدّاه بغير حرف
جرّ.
(س) ومنه الحديث: ((أنّ رسول الله وَ له كان بِتْعِهِنَ
وهو قائلُ السُّقيا)»؛ تِعْهِن والسَّقيا: موضعان بين مكة
والمدينة؛ أي: أنه يكون بالسّقيا وقت القائلة، أو هو من
القول؛ أي: يذكر أنه يكون بالسّقيا.
ومنه حديث الجنائز: ((هذه فُلانة ماتت ظهراً وأنت
صائمٌ قائل))؛ أي: ساكن في البيت عند القائلة.
ومنه شعر ابن رواحة :
اليومَ نَضْرِبُكُم على تَنْزِيلِهِ
ضرباً يُزيل الهامِ عن مَقِيلِه
الهامُ: جَمْع هامَة، وهي أعْلَى الرأس. وَمِقيله:
موضعه مستعارٌ من موضع القائلة .
وسكون الباء من: ((نَضْرِبُكم»؛ من جائزات الشعر،
وموضعها الرفع.
(هـ) وفي حديث خُزيمة: ((وأكتَفي من حمله بالقَيْلة))؛
القَيْلة والقَيْل: شُرب نصف النهار، يعني: أنه يكتفي
بتلك الشربة، لا يحتاج إلى حملها للخصب والسَّعة.
وفي حديث سلمان: ((يَمَنْعُكَ ابنا قَيْلة))؛ يريد: الأوس
والخزرج، قبيلتي الأنصار، وقيلة: اسم أمّ لهم قديمة،
وهي قَيْلة بنت كاهل.
(س) وفيه: ((من أقال نادماً أقاله الله من نار جهنم))؛
وفي رواية: ((أقاله الله عثرته))؛ أي: وافقه على نقض
البيع وأجابه إليه. يقال: أقاله يُقِيلة إقالة، وتقايلا: إذا
فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري،
إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما، وتكون الإقالة في
البيعة والعهد.
(س) ومنه حديث ابن الزبير: ((لما قُتِل عثمان قلت:
لا أستَقِيلها أبداً))؛ أي: لا أُقيل هذه العثرة ولا أنساها.
والاستقالة: طلب الإقالة. وقد تكررت في الحديث.
(س هـ) وفي حديث أهل البيت: ((ولا حامل
القيلة))؛ القِيلة، بالكسر: الأُدْرَة. وهو انتفاخ الخُصية.
■ قيم: (س) في حديث الدعاء: ((لك الحمدُ أنت
قَيّام السموات والأرض))؛ وفي رواية: ((قيِّم))؛ وفي
أخرى: ((قَيُّوم))؛ وهي من أبنية المبالغة، وهي من صفات
الله -تعالى-، ومعناها: القائم بأمور الخلق، ومُدبر العالم
في جميع أحواله، وأصلُها من الواو، قَيْوَام، وَقَيْوُم،
وقيووم، بوزن فَيْعَال، فَيْعِل، وفَيْعُول.
والقيّوم: من أسماء الله -تعالى- المعدودة، وهو
٧٨٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره، وهو مع ذلك يقوم به كل
موجود، حتى لا يُتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا
به .
ومنه الحديث: ((حتى يكون لخمسين امرأةً قيِّمٌ واحد))؛
قيم المرأة: زوجُها، لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.
(هـ) ومنه الحديث: ((ما أفلح قوم قَيّمُهم امرأة)».
ومنه الحديث: ((أتاني ملكٌ فقال: أنت قُيَمُ، وخلقك
قيّم))؛ أي: مستقيم.
ومنه الحديث: ((ذلك الدينُ القَيّم))؛ أي: المستقيم
الذي لا زَيْغَ فيه ولا ميل عن الحقّ.
(هـ) وفيه ذكر: ((يوم القيامة))؛ في غير موضع. قيل:
أصلُه مصدر قام الخَلق من قبورهم قيامة. وقيل: هو
تعريب: ((قَيْمثا»؛ وهو بالسّريانية بهذا المعنى.
■ قين: (هـ) فيه: ((دخل أبو بكر وعند عائشة قَيتَان
تُغنيان في أيام مِنّى))؛ القَيْنَة: الأمة غَنّت أولم تُغَن،
والماشطة، وكثيراً ما تُطلق على المُغنية من الإماء،
وجَمعها: قَيْنات.
ومنه الحديث: ((نَهى عن بيع القَيْنَات))؛ أي: الإماء
المغنيات. وتُجمع على: قيانٍ - أيضاً -.
(س) ومنه حديث سلمان: ((لو بات رجلٌ يُعْطي
البيض القيان، -وفي رواية: ((القِيان البِيض))-؛ وبات
آخر يقرأ القرآن ويذكر الله لرأيت أنّ ذكر الله أفضل»؛
أراد بالقِيان: الإماءَ والعَبيد.
(س) وفي حديث عائشة: ((كان لها دِرعٌ ما كانت
امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت تستعيره))؛ تُقَيَّن؛ أي: تُزين
لزفافها. والتَّقيين: التزيين.
(س) ومنه الحديث: ((أنا قيَّنت عائشة)).
(س) وفي حديث العباس: «إلا الإذخِرَ فإنه لِقُيوننا»؛
القُيون: جمع قين، وهو الحداد والصائغ.
(س) ومنه حديث خَباب: ((كنت قَيناً في الجاهلية»؛
وقد تکرر في الحديث.
(س) وفي حديث الزبير: ((وإن في جسده أمثال
القُيون))؛ جمع قينة، وهي: الفقارة من فَقَار الظّهر.
والهَزْمة التي بين ورك الفرس وعجب ذنبه، يُريد: آثار
الطعنات وضربات السّيوف، يصفه بالشجاعة والإقدام.
■ قينقاع: (هـ) فيه ذكر: ((قينقاع، وسُوق قينقاع)؛
وهم بطن من بطون يهود المدينة، أضيفت السّوق إليهم،
وهو بفتح القاف وضم النون، وقد تكسر وتُفْتح.
■ قيي: (هـ س) في حديث سلمان: ((من صلّى
بأرضٍ فِيٌّ؛ فأذن وأقام الصلاة صلّى خلفه من الملائكة ما
لا يُرى قُطْرُه)»؛ وفي رواية: ((ما من مُسلم يُصلي بقيٍّ من
الأرض)»؛ القيَّ - بالكسر والتشديد -: فِعل من القواء،
وهي: الأرض القفر الخالية.
٧٨٣

حرف الكاف

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
حرف الكاف
(باب الكاف مع الهمزة)
■ كأب: (س) فيه: ((أعوذ بك من كآبة المُنقلب))؛
الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن.
يقال: كَئِب كآبةً واكتأب، فهو كئيب ومُكتَب. المعنى:
أنه يرجع من سفره بأمرٍ يُحزِنه، إما أصابه في سفره وإما
قدم عليه، مثل أن يعود غير مَقضيَّ الحاجة، أو أصابت
ماله آفةٌ، أو يقدَم على أهله فيجدهم مرضى، أو قد فُقِد
بعضهم.
■ كأد: في حديث الدعاء: ((ولا يتَكَاءدك عفوٌ عن
مُذنب))؛ أي: يصعب عليك ويَشُق. ومنه العَقَبة الكؤود؛
أي: الشاقة .
ومنه حديث أبي الدرداء: ((إن بين أيدينا عَقَبةٌ كؤوداً
لا يجوزها إلا الرجل الْمُخِف».
ومنه حديث على: ((وتكأَّدنا ضيقُ المضجع)).
ومنه حديث عمر: ((ما تكأَّدني شيءٌ ما تكادتني خطبة
النكاح)»؛ أي: صعب علي وثقل وشق.
■ كأس: قد تكرر ذكر: ((الكأس))؛ في الحديث،
وهو الإناء فیه شراب، ولا يقال لها كأس إلا إذا كان فيها
شراب.
وقيل: هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع. والجمعُ
أكؤُس، ثم كُؤْؤس. واللفظة مهموزة. وقد يُترك الهمزُ
تخفيفاً.
■ كأكأ: (س) في حديث الحكم بن عتيبة: ((خرج
ذات يوم وقد تكأكأ الناس على أخيه عمران فقال:
سبحان الله لو حَدّث الشيطان لتكأكأ الناس عليه))؛ أي:
عكفوا عليه مُزدحمین.
■ كأي: (س) في حديث أبيّ: ((قال لزر بن حُبيش:
كَأيْن تعدّون سُورة الأحزاب))؛ أي: كم تعدونها آيةً.
وتُستعمل في الخبر والاستفهام مثل كَمْ، وأصلها
كأيُّنْ، بوزن كَعْيٍ، فقُدمت الياءُ على الهمزة، ثم خُففت
فصارت بوزن كَيْعٍ، ثم قلبت الياء ألفاً. وفيها لُغات،
أشهرها كأيّ، بالتشديد. وقد تكررت في الحديث.
(باب الكاف مع الباء)
■ كبب: (هـ) في حديث ابن زِمْل: ((فأكُبُوا رواحلهم
على الطريق))؛ هكذا الرواية. قيل: والصواب: كُبُّوا؛
أي: ألزموها الطريق. يقال: كَبَيته فأكَبَ، وأَكَبُّ الرجل
يُحِبُّ على عملٍ عمله: إذا لزمه.
وقيل: هو من باب حذف الجار وإيصال الفعل.
المعنى: جعلوها مُكبّة على قطع الطريق؛ أي: لازمة له
غير عادلة عنه.
(س) وفي حديث أبي قتادة: «فلما رأى الناس المِيضَأة
تكابّوا عليها))؛ أي: ازدحموا، وهي تفاعلوا، من الكُبَّة
بالضم، وهي: الجماعة من الناس وغيرهم.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((أنه رأى جماعةً
ذهبت فرجعت، فقال: إياكم وكُبة السّوق فإنها كُبة
الشيطان»؛ أي: جماعة السّوق.
(س) وفي حديث معاوية: ((إنكم لتُقلّبون حُوَّلاً قُلّباً
إن وُفِيَ كَبّةَ النار))؛ الكبّة - بالفتح -: شدة الشيء
ومعظمه، و کبة النار: صدمتها .
■ كبت: (هـ) فيه: ((أنه رأى طلحة حزيناً مكبوتاً))؛
أي: شديد الحُزن. قيل: الأصل فيه مكبوداً - بالدال-؛
أي: أصاب الحزن کَبِده، فقلبت الدال تاء. وکبت الله
فلاناً؛ أي: أذله وصرفه.
ومنه الحديث: ((إن الله كَبَت الكافر))؛ أي: صرعه
وَخَيِّه.
■ كبث: (هـ س) في حديث جابر: ((كُنا نجتني
الكباث))؛ هو: النضيج من ثمر الأراك.
■ كبح: في حديث الإفاضة من عرفات: ((وهوَ يَكَبحُ
راحلته))؛ كَبَحْتُ الدابة: إذا جذبت رأسها إليك وأنت
راكب، ومنعتها من الجِمَاح وسرعة السير.
■ كبد: (هـ) في حديث بلال: ((أذّنْتُ في ليلة باردة
٧٨٧

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
فلم يأتِ أحد، فقال رسول الله وَلَّه: ما لهم؟ فقلت:
كَبَدهم البرد»؛ أي: شق عليهم وضيَّق، من الكبد
-بالفتح-، وهي: الشدة والضيق، أو أصاب أكبادهم،
وذلك أشد ما يكون من البرد؛ لأن الكَبد معدن الحرارة
والدم، ولا يخلص إليها إلا أشدّ البرد.
(س) ومنه الحديث: ((الكُبَاد من العَبِ))؛ هو
-بالضم -: وجع الكَبِد. والعَبُّ: شرب الماء من غير
مصّ.
(هـ) وفيه: ((فوضع يده على كبدي))؛ أي: على ظاهر
جنبي مما يلي الكبد.
(هـ) وفيه: ((وتُلقي الأرض أفلاذ كبدها))؛ أي: ما في
بطنها من الكُنوز والمعادن، فاستعار لها الكبد. وکېد كل
شيء: وسطه .
ومنه الحديث: ((في كَبِد جَبَل»؛ أي: في جوفه من
كهف أو شِعْب.
ومنه حديث موسى والخضر -عليهما السلام -:
((فوجده على كبد البحر))؛ أي: على أوسط موضع من
شاطئه .
وفي حديث الخندق: ((فَعَرضَت كِبْدَة شديدة))؛ هي :
القطعة الصلبة من الأرض. وأرض كبداء، وقَوْس کبداء؛
أي: شديدة. والمحفوظ في هذا الحديث: ((كُدْية))
- بالياء-، وسيجيء.
■ كبر: في أسماء الله - تعالى -: ((المتكبر والكبير))؛
أي: العظيم ذو الكبرياء.
وقيل: الْتَعالي عن صفات الخلق.
وقيل: المُتكبر على عُتَاة خلقه.
والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاءُ التعاطي والتكلف.
والكبرياء: العظمة والملك. وقيل: هي عبارة عن
كمال الذات وكمال الوجود، ولا يُوصف بها إلا الله
-تعالى -.
وقد تكرر ذكرهما في الحديث. وهما من الكبر،
-بالكسر - وهو: العظمة. ويقال: كُبُر -بالضم - يكبر؛
أي: عظم، فهو كبير.
(هـ) وفي حديث الأذان: ((الله أكبر»؛ معناه: الله
الكبير، فوُضع أفعل موضع فَعِيل، كقول الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا
بيتاً دعائمه أعز وأطولُ
أي: عزيزة طويلة.
وقيل: معناه: الله أكبر من كل شيء، أي: أعظم،
فحذفت: ((من))؛ لوضوح معناها: ((وأكبر))؛ خَبَر،
والأخبار لا يُنكر حذفها، وكذلك ما يتعلق بها.
وقيل: معناه: الله أكبر من أن يُعرف كُنْهُ كبريائه
وعظمته، وإنما قَدّر له ذلك وَأُوّلَ، لأن أفعل فُعْلى يلزمه
الألف واللام، أو الإضافة كالأكبر وأكبر، القوم.
وراءُ ((أكبر))؛ في الأذان والصلاة ساكنة، لا تضم
للوقف، فإذا وصل بكلام ضم.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان إذا افتتح الصلاة قال: الله
أكبر كبيراً)؛ كبيراً منصوب بإضمار فعل، كأنه قال: أُكَبِر
تكبيراً.
وقيل: هو منصوب على القطع من اسم الله
-تعالى -.
ومنه الحديث: ((يومُ الحج الأكبر))؛ قيل: هو يوم
النَّحر. وقيل: يوم عرفة، وإنما سُمّي الحج الأكبر؛ لأنهم
كانوا يسمون العمرة الحج الأصغر.
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((سجد أحد الأکبریْن
في: ﴿إذا السماء انشقت﴾؛ أراد: أحد الشيخين أبا بكر
وعمر.
(س) وفيه: ((أن رجلاً مات ولم يكن له وارث،
فقال: أدفعوا ماله إلى أكبر خزاعة»؛ أي: كبيرهم، وهو
أقربهم إلى الجد الأعلى.
(س) وفيه: ((الولاء للكُبْر))؛ أي: أكبر ذرية الرجل،
مثل أن يموت الرجل عن ابنين فيرثان الولاء، ثم يموت
أحد الابنين عن أولاد، فلا يرثون نصيب أبيهم من
الولاء، وإنما يكون لعمهم، وهو الابن الآخر.
يقال: فلانٌ كُبْرُ قومه - بالضم -: إذا كان أقعدهم في
النسب، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عدداً
من باقي عشيرته.
(س) ومنه حديث العباس: ((أنه كان كُبْرَ قومه))؛ لأنه
لم يبق من بني هاشم أقربُ منه إليه في حياته.
ومنه حديث القسامة: ((الكُبْرَ الكُبْرَ))؛ أي: ليبدأ
الأكبر بالكلام، أو قَدِّموا الأكبر؛ إرشاداً إلى الأدب في
تقدیم الآسَنَّ.
ويُروى: ((كَبِّرِ الكُبْر))؛ أي: قَدِّم الأكبر.
وفي حديث الدَّفْن: ((ويُجعل الأكبر مما يلي القِبلة))؛
أي: الأفضل، فإن استووا فالأسن. وقد تكرر في
الحديث.
(هـ) وفي حديث ابن الزبير وهدمه الكعبة: ((فلما أبرز
٧٨٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
عن رَبَضه دعا بكُبره فنظروا إليه))؛ أي: بمشايخه وكُبرائه.
والگُبر -هاهنا -: جمع الأکبر، کأحمر وحُمْر.
وفي حديث مازن: ((بُعِث نَبِيٌّ من مُضَر يدعو بدين
الله الكِبَر))؛ الكُبر جمع الكبرى.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿إنها لإحدى الكُبَر﴾؛ وفي
الكلام مضاف محذوف تقديره: بشرائع دين الله الكُبر.
وفي حديث الأقرع والأبرص: ((وَرِثْتُه كابراً عن
كابر"؛ أي: ورثته عن آبائي وأجدادي، كبيراً عن كبير،
في العزّ والشرف.
(هـ) وفيه: ((لا تُكابروا الصلاة بمثلها من التسبيح في
مقام واحد))؛ كأنه أراد لا تُغالبوها؛ أي: خففوا في
التسبيح بعد التسليم.
وقيل: لا يكن التسبيح الذي في الصلاة أكثر منها،
ولتكن الصلاة زائدةً عليه.
وفيه ذِكر: ((الكبائر))؛ في غير موضع من الحديث،
واحدتُها: كبيرة، وهي الفَعْلة القبيحة من الذنوب المنهيّ
عنها شرعاً، العظيم أمرُها، كالقتل، والزنا، والفِرار من
الزحف، وغير ذلك. وهي من الصّفات الغالبة.
(هـ) وفي حديث الإفك: ((وهو الذي تولىَّ كِبْرَه))؛
أي: مُعظمه.
وقيل: الكِبر: الإثم، وهو: من الكبيرة، كالخِطء من
الخطيئة .
وفيه -أيضاً -: ((أن حسان كان ممن كُبُر عليها)).
ومنه حديث عذاب القبر: ((إنهما ليُعذّبان وما يُعذّبان
في كبير»؛ أي: ليس في أمرٍ كان يكبر عليهما ويشق فعله
لو أراداه، لا أنه في نفسه غيرُ كبير، وكيف لا يكون كبيراً
وهُما يُعذبان فيه؟
(س) وفيه: ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقالُ حبة
من خردلٍ من كِبر»؛ يعني: كبر الكفر والشّرك، كقوله
تعالى: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
داخرین﴾ .
ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالإيمان فقال: ((ولا يدخل
النار من في قلبه مثل ذلك من الإيمان))؛ أراد دخول
تأبیدٍ .
وقيل: أراد إذا أُدخل الجنة نُزع ما في قلبه من الكبر،
كقوله -تعالى -: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غلّ﴾.
(س) ومنه الحديث: ((ولكن الكِبر من بطر الحق»؛ هذا
على الحذف؛ أي: ولكن ذو الكِبر من بَطِر الحق، أو:
ولكن الكِبر كبر من بطر الحق، كقوله -تعالى -: ﴿ولكن
البِر من اتَّقَى﴾.
وفي حديث الدعاء: ((أعوذ بك من سُوء الكبر))؛
يروى بسكون الباء وفتحها، فالسكون من الأول،
والفَتْح: بمعنى الهرم والخَرَف.
(هـ) وفي حديث عبد الله بن زيد صاحب الأذان:
((أنه أخذ عُوداً في منامه ليتخذ منه كَبَراً)؛ الكبر
-بفتحتين -: الطبل ذو الرأسين. وقيل: الطبل الذي له
وجه واحد.
(س) ومنه حديث عطاء: ((سُئل عن التَّعويذ يُعلَّق
علی الحائض، فقال: إن کان في کبرٍ فلا بأس به»؛ أي:
في طبل صغير.
وفي رواية: ((إن كان في قَصَبة)).
■ كبس: (هـ) في حديث عَقِيل: ((إن قريشاً قالت
لأبي طالب: إن ابن أخيك قد آذانا فانهه، فقال: يا عَقِيل
اتتني بمحمد، قال: فانطلقت إلى رسول الله وَلهم.
فاستخرجته من کِبْسٍ)؛ الكِبس -بالكسر -: بيت صغير.
ويُروى بالنون، من الكِناس، وهو: بيت الظَّبِيِ.
وفي حديث القيامة: ((فوجدوا رجالاً قد أكلتهم النار
إلا صورة أحدهم يُعرف بها، فاكتبسوا، فألقوا على باب
الجنة))؛ أي: أدخلوا رؤوسهم في ثيابهم. يقال: كبس
الرجل رأسه في ثوبه: إذا أخفاه.
(هـ) ومنه حديث مقتل حمزة -رضي الله عنه -: ((قال
وَحْشِي: فكمَنْتُ له إلى صخرة وهو مُكَبّسٌ، له كَتِيتٌ)؛
أي: يقتحم الناس فَيَكْبِسُهم.
وفيه: ((أن رجلاً جاء بكبائس من هذه النّخل))؛ هي
جمع كباسة، وهو: العِذْق التّام بشماريخه ورُطبه.
ومنه حديث علي: ((کبائس اللؤلؤ الرطب)).
■ كبش: (هـ) في حديث أبي سفيان: ((لقد أمِرَ أَمْرُ
ابن أبي كبَشْة))؛ كان المشركون ينسبون النبي وَّ إلى أبي
كبشة، وهو رجل من خُزاعة خالف قُريشاً في عبادة
الأوثان، وعبد الشِّعْرَى العَبُورَ، فلما خالفهم النبي وَّل
في عبادة الأوثان شبهوه به.
وقيل: إنه كان جَدَّ النبي ◌َِّ من قِبَل أمه، فأرادوا
أنه نزع في الشبه إليه.
■ كيكب: (هـ) في حديث الإسراء: ((حتى مر مُوسى
-عليه السلام- في كُبْكُبةٍ من بني إسرائيل فأعجبني))؛ هي
٧٨٩
..............

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
-بالضم والفتح -: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم.
ومنه الحديث: (أنه نظر إلى كبكبةٍ قد أقبلت، فقال:
من هذه؟ فقالوا: بكر بن وائل)).
■ كيل: (س) فيه: ((ضَحِكتُ من قومٍ يُؤتى بهم إلى
الجنة في كَبْل الحديد))؛ الكبل: قيد ضخم. وقد كَبَلتُ
الأسير وكَبَّلْته -مُخففاً ومُثقلاً-، فهو مكبول ومُكَبَّل.
ومنه حديث أبي مرثد: ((فَفُكَّت عنه أكبُلُه))؛ هي جمع
قلة للكّبْل: القيد. ومنه قصيد كعب بن زهير:
مُتَيَّمٌ إِثْرَها لم يُفْدَ مَكْبُولُ
أي: مُقيّد.
(هـ) وفي حديث عثمان: ((إذا وقعت السُّهمان فلا
مُكابلة))؛ أي: إذا حُدّت الحدود فلا يُحبس أحدٌ عن
حقه، من الكَبْل: وهو القيد.
وهذا على مذهب من لا يرى الشُّفْعة إلا للخليط.
وقيل: المكْابَلَة: أن تباع الدار إلى جَنْب دارك وأنت
تريدها، فتؤخْرُها حتى يستوجبها المشتري، ثم تأخذها
بالشفعة، وهي مكروهة.
وهذا عند من يرى شُفعة الجوار.
وفي حديث آخر: ((لا مُكابَلَة إذا حُدَّت الحدود، ولا
شفعة)).
(س) وفي حديث ابن عبد العزيز: ((أنه كان يَلْبَسُ
الفرَوْ وَالكَبَل»؛ الكبل: فروٌ كبير.
■ کبن: (هـ) فیه: ((أنه مر بفلان وهو ساجدٌ وقد کبن
ضَفِيرتيْه وشدَّهما بِنِصَاح))؛ أي: ثناهما ولواهما.
وفي حديث المنافق: ((يَكْبِنُ في هذه مَرَّةً وفي هذه
مرّة»؛ أي: يعدو.
ويقال: كَبَن يَكْبِنُ كُبُوناً: إذا عدا عَدْواً ليناً.
■ كبه: في حديث حذيفة: ((قال له رجل: قد نُعِت
لنا المسيح الدجال، وهو رجل عريض الكَبْهَةَ))؛ أراد:
الجبهة، فأخرج الجيم بين مخرجها ومخرج الكاف، وهي
لغة قوم من العرب، ذكرها سيبويه مع ستة أحرف أخرى،
وقال: إنها غير مُستحسنة ولا كثيرة في لغة من تُرْضَى
عربيته.
■ كبا: (هـ) فيه: ((ما عرضتُ الإسلام على أحد إلا
كانت عنده له كبوة، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم))؛
الكبوة: الوقفة كوقفة العاثر، أو الوقفة عند الشيء يكرهه
الإنسان.
(هـ) ومنه: ((كبا الزَّنَدُ»؛ إذا لم يخُرج ناراً.
ومنه حديث أم سلمة: ((قالت لعثمان: لا تقدّح بزَنْدٍ
كان رسول الله أكباها)»؛ أي: عطّلَها من القدح فلم يُورِ
بها .
(هـ) وفي حديث العباس: ((قال: يا رسول الله! إن
قريشاً جعلوا مَثْلَكَ مَثَلَ نخلة في كَبْوَة من الأرض»؛ قال
شَمِر: لم نسمع الكبوة، ولكنّا سمعنا الكِبَا، والكُبَة،
وهي: الكُناسة والتراب الذي يُكنس من البيت.
وقال غيره: الكُبة: من الأسماء الناقصة، أصلها :
كُبْوَة، مثل قُلَة وثُبَة، أصلهما: قُلْوةَ وثُّبْوةَ. ويقال للربوة
كُبْوة -بالضم -.
وقال الزمخشري: الکِیا: الگناسة، وجمعه: آكْباء.
والكُبة بوزن قُلَة وظُبة ونحوهما. وأصلها: كُبْوة، وعلى
الأصل جاء الحديث، إلا أن المُحدّث لم يضبط الكلمة
فجعلها كبوة -بالفتح-، فإن صحت الرّواية بها فوجهه أن
تطلق الكبوة. وهي المرة الواحدة من الكَسْح، على
الكُساحة والكُناسة .
ومنه الحديث: ((إن ناساً من الأنصار قالوا له: إنا
نسمع من قومك: إنما مَثَلُ محمد كمثل نخلة تَنْبُتُ في
كِباً»؛ هي -بالكسر والقصر -: الكُناسة، وجمعها: أكباء.
(س) ومنه الحديث: ((قيل له: أين ندفن ابنك؟ قال:
عند فرطنا عثمان بن مظعون، وكان قبر عثمان عند كبا
بني عمرو بن عوف))؛ أي: كُنَاسَتِهم.
(س) ومنه الحديث: ((لا تَشبّهُوا باليهود تجمع الأکباء
في دورها»؛ أي: الكُناسات.
(س) وفي حديث أبي موسى: ((فشقّ عليه حتى كبا
وجهه))؛ أي: ربا وانتفخ من الغيظ. يقال: كبا الفرس
يكبو إذا انتفخ وربا. وكبا الغُبار: إذا ارتفع.
(هـ) ومنه حديث جرير: ((خلق الله الأرض السفلى
من الزبد الجُفاء والماء الكُباء»؛ أي: العالي العظيم.
المعنى: أنه خلقها من زَبَدٍ اجتمع للماء وتكاثف في
جنباته. وجعله الزمخشري حديثاً مرفوعاً.
(باب الكاف مع التاء)
■ كتب: (هـ) فيه: ((لأقضینَّ بینکما بكتاب الله))؛
أي: بحكم الله الذي أنزله في كتابه، أو كتبه على عباده.
٧٩٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
ولم يُرد القرآن، لأن النَّفْي والرجم لا ذكر لهما فيه.
والكتاب مصدر، يقال: كتب يكتب كتاباً وكتابة. ثم
سمي به المكتوب.
(س) ومنه حديث أنس بن النضر: ((قال له: كِتابُ
الله القصاص»؛ أي: فَرْضُ الله على لسان نبيه.
وقيل: هو إشارة إلى قول الله -تعالى -: ﴿والسّنُ
بالسّنّ﴾؛ وقوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم
به﴾.
(س) ومنه حديث بريرة: ((من اشترط شرطاً ليس في
كتاب الله))؛ أي: ليس في حُكمه، ولا على موجب
قضاء كتابه؛ لأن كتاب الله أمر بطاعة الرسول، وأعلم أن
سُنته بيانٌ له. وقد جعل الرسول الولاء لمن أعتق، لا أن
الولاء مذكور في القرآن نصاً.
(س) وفيه: ((من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما
ينظر في النار))؛ هذا تمثيل: أي كما يحذر النار فليحذر
هذا الصنيع.
وقيل: معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار.
ويحتمل أنه أراد عقوبة البصر، لأن الجناية منه، كما
یُعاقب السمع إذا استمع إلى حدیث قوم وهم له كارهون.
وهذا الحديث محمول على الكتاب الذي فيه سرّ
وأمانة يكره صاحبه أن يُطلع عليه. وقيل: هو عام في كل
کتاب.
وفيه: ((لا تكتبوا عني غير القرآن)»؛ وجه الجمع بين
هذا الحدیث، وبین إذنه في كتابة الحديث عنه، فإنه قد
ثَبَتَ إذنه فيها، أن الإذن في الكتابة ناسخ للمنع منها
بالحديث الثابت، وبإجماع الأمة على جوازها.
وقيل: إنما نهى أن يُكتب الحديث مع القرآن في
صحیفة واحدة، والأول الوجه.
وفيه: «قال له رجل: إن امرأتي خرجت حاجَّةٌ وإني
اكتتبت في غزوة كذا وكذا))؛ أي: كتب اسمي في جملة
الغزاة .
(هـ) وفي حديث ابن عمر - وقيل ابن عمرو -: ((من
اكتَتَب ضَمِناً بعثه الله ضَمِناً يوم القيامة))؛ أي: من كتب
اسمه في ديوان الزّمْنَى ولم يكن زمناً.
(س) وفي كتابه إلى اليمن: ((قد بَعثت إليكم كاتباً من
أصحابي))؛ أراد عالماً، سُمي به لأن الغالب على من كان
يعرف الكتابة أن يكون عنده علمٌ ومعرفة. وكان الكاتب
عندهم عزيزاً، وفيهم قليلاً.
وفي حديث بَرِيرة: ((أنها جاءت تستعين بعائشة في
كتابتها))؛ الكتابة: أن يُكاتب الرجل عبده على مال يؤدّيه
إليه مُنجَّماً، فإذا أداه صار حُرّاً. وسميت كتابة لمصدر
كَتَبَ، كأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، ويكتب مولاه له
عليه العتق. وقد كاتبه مكاتبة. والعبد مكاتب.
وإنما خص العبد بالمفعول لأن أصل المُكاتبة من
المولى، وهو الذي يُكاتب عبده. وقد تكرر ذكرها في
الحديث.
وفي حديث السَّقيفة: «نحن أنصار الله وكتيبةُ
الإسلام))؛ الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش، والجمع:
الكتائب. وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة.
(س) وفي حديث المغيرة: ((وقد تَكتَّب يُزَفَّ في
قومه))؛ أي: تحزَّم وجمع عليه ثيابه، من كَتَبتُ السِّقاء:
إذا خَرَزْتَه .
(س) وفي حديث الزُّهرِي: «الكُتََّة أكثرها عَنْوَةَ،
وفيها صُلِح))؛ الكُتَيْبَة - مصغرة -: اسم لبعض قُرى خيبر.
يعني: أنه فتحها قهراً، لا عن صلح.
■ كنت: (س) في حديث أبي قتادة: ((فَتَكاتّ الناس
على المِيضَأة، فقال: أحسِنُوا الملء، فكلكم سیرْوی))؛
التّكَاتّ: التزاحم مع صَوْت، وهو من الكتيت: الهدير
والغَطيط .
هكذا رواه الزمخشري وشرحه. والمحفوظ: ((تکاب))؛
بالباء الموحدة. وقد تقدم.
(س) ومنه حديث وَحْشَي ومقتل حمزة -رضي الله
عنه -: ((وهو مُكْبِسٌ له كَتِيبٌ))؛ أي: هدير وغَطِيط. وقد
كَتَّ الفحْلُ: إذا هَدَر، والقِدْرُ: إذا غلت.
وفي حديث حُنين: ((قد جاء جيشٌ لا يُكتّ ولا
يَنْكَفُّ)؛ أي: لا يُحَصى ولا يبلغ آخِرُهُ. والكتّ:
الإحصاء.
وفيه ذكر: ((كُتَاتة))؛ وهي - بضم الكاف وتخفيف التاء
الأولى -: ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي
طالب .
■ كتد: (هـ س) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
((جليل المُشَاش والكَتَدِ))؛ الكَتَد - بفتح التاء وكسرها -:
مجتمع الکتفین، وهو الکاهل.
ومنه حديث حذيفة في صفة الدجال: ((مشرف
الکتد» .
ومنه الحديث: ((كُنَّا يوم الخندق ننقل التراب على
٧٩١

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
أکتادنا))؛ جمع الكتد.
■ كتع: (س) فيه: ((لتدخلون الجنة أجمعون أكتعون،
إلا من شَرَد على الله))؛ أكتعون: تأكيد أجمعون، ولا
يستعمل مفرداً عنه، وَوَاحده: أكتَع، وهو من قولهم:
جَبَلٌ كتيع؛ أي: تامّ.
ومنه حديث ابن الزبير وبناء الكعبة: «فأَقصَّنه أجمَعَ
أکتَعَ)).
■ كتف: (س) فيه: «الذي يُصلّ وقد عَقَص شعره
كالذي يُصلّي وهو مكتوف))؛ المكتوف: الذي شُدّت يداه
من خلفه، فشُبِه به الذي يعقد شعره من خلفه.
وفيه: ((ائتوني بكَتِف ودواةٍ أكتب لكم كتابً)؛
الكَتِف: عظَم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من
الناس والدواب، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم.
وفي حديث أبي هريرة: ((مالي أراكم عنها معرضين!
والله لأرمينَها بين أكتافكم))؛ يروى بالتاء والنون.
فمعنى التاء: أنها إذا كانت على ظهورهم وبين
أكتافهم لا يقدرون أن يعرضوا عنها؛ لأنهم حاملوها،
فهي معهم لا تفارقهم.
ومعنى النون: أنها يرميها في أفنَيتِهِم ونواحيهم،
فكلما مروا فيها رأوها فلا يقدرون أن ينسوها.
■ كتل: (س) في حديث الظّهار: ((أنه أتي بِكْتَلِ من
تَمْر))؛ المكتل - بكسر الميم -: الزَّبيل الكبير. قيل: إنه يسع
خمسة عشر صاعاً، كأن فيه كُتَلاً من التمر؛ أي: قطعاً
مجتمعة. وقد تكرر في الحديث، ويُجْمع على مكاتِل.
ومنه حديث خيبر: ((فخرجوا بمساحيهم ومكاتِلهم)).
وفي حديث ابن الصَّبغاء: ((وارمٍ على أقفائهم بمكتل))؛
المكتل -هاهنا -: من الأكتل، وهي: شديدة من شدائد
الدهر. والكتال: سوء العيش وضِيق المؤنة، والثِّقَل.
ويُروى: ((مِنْكل))؛ من النّكال: العُقُوبة.
■ كتم: (هـ) في حديث فاطمة بنت المنذر: ((كُنا
نمتشط مع أسماء قبل الإحرام، ونَدّهِنُ بالمكتومة)»؛ هي :
دهن من أدهان العرب أحمر، يجعل فيه الزعفران.
وقيل: يُجعل فيه الكَتمُ، وهو: نبت يُخلط مع الوسمة،
ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوَسْمة.
(س) ومنه الحديث: ((أن أبا بكر كان يصبُغ بالحناء
والكُتَم))؛ وقد تكرر في الحديث.
ويُشبه أن يراد به استعمال الكتم مفرداً عن الحناء، فإن
الحناء إذا خُضب به مع الكتم جاء أسود. وقد صح النهي
عن السواد، ولعل الحديث بالحِناء أو الكَتَم على التخيير،
ولكن الروايات على اختلافها، بالحناء والكتم.
وقال أبو عبيد: الكتَّم؛ مشددة التاء. والمشهور
التخفيف .
(س) وفي حديث زمزم: ((إن عبد المطلب رأى في
المنام، قيل: احفر تُكْتَمَ بَيْنَ الفَرْث والدّمِ))؛ تُكتم: اسم
بئر زمزم، سمیت به؛ لأنها كانت قد اندفنت بعد جُرْهم
وصارت مكتومة، حتى أظهرها عبد المطلب.
وفيه: ((أنه كان اسم قوس النبيّ -عليه الصلاة
والسلام- الكُتُوم)؛ سُميت به لانخفاض صوتها إذا رُمي
بها .
■ كتن: (هـ) في حديث الحجاج: ((أنه قال لامرأة:
إنك لكَتَوُنٌ لَفُوتِ لَقُوف))؛ الكُتُون: اللزوق، من كَتِن
الوسخ عليه: إذا لزق به. والكّتْن: لطخ الدخان بالحائط ؛
أي: أنها لَزوقٌ بمن يمسّها، أو أنها دَنِسة العِرض.
وفيه ذكر: ((كُتانة))؛ هو - بضم الكاف وتخفيف
التاء -: ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي
طالب .
(باب الكاف مع الثاء)
■ كثب: (هـ) في حديث بدر: ((إن أكثبكم القوم
فانبلوهم))؛ وفي رواية: ((إذا أَكْثُبوكم فارموهم بالنَّبل)»؛
يقال: كَثَب وأكثب إذا قارب. والكَثَبُ: القُرب.
والهمزة في: ((أكثَبكم))؛ لتعدية كَثَب، فلذلك عَدَّاها
إلى ضميرهم.
ومنه حديث عائشة تصف أباها: ((وظن رجالٌ أن قَدْ
أكثَبَت أطماعهم))؛ أي: قَرُبت.
(هـ) وفيه: ((يَعمد أحدكم إلى الُغيبة فيخدَعُها
بالكُثبة))؛ أي: بالقليل من اللبن. والكُثْبة: كلُّ قليل
جَمَعْتَه من طعام أو لبن أو غير ذلك. والجمع: كُثَب.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((كنت في الصُّفَّة فبعث
النبي ◌َّ بتمرِ عَجْوَة فَكُثِبَ بيننا، وقيل: كلوه ولا
تُوَزّعوه))؛ أي: تُرك بين أيدينا مجموعاً.
ومنه الحديث: ((جئت عليّاً وبين يديه قَرَنفُلٌ مکثُوب))؛
٧٩٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
أي: مجموع.
وفيه: ((ثلاثةٌ على كُثُب المِسْك)».
(س) وفي حديث آخر: ((على كثبان المسك))؛ هما
جمع كَثِيب. والكَثِيب: الرمل المستطيل المحدودِب. وقد
تکرر في الحدیث.
(هـ) وفيه: ((يضعون رماحهم على كوائب خيولهم))؛
الكوائب: جمع كائِبَة، وهي: من الَفَرس مُجتمع كتفيه
قُدّامَ السّرْج.
■ كثث: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
((كَثُّ اللحية))؛ الكثائة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا
طويلة، ولكن فيها كثافة. يقال: رجلٌ كَثُّ اللحية
- بالفتح-، وقومٌ كُثُّ - بالضم -.
(هـ) وفيه: ((أنه مر بعبد الله بن أبيّ، فقال: يذهب
محمد إلى من أخرجه من بلاده، فأما من لم يُخرجه
وكان قدومه کَثَّ مَنَخْرَه فلا يغشاه)»؛ أي: كان قدومه
على رغم أنفه، يعني: نفسه، وكأن أصله من الكِثْكِث:
التراب.
■ كثر: (هـ) فيه: ((لا قَطْعَ في ثمرٍ ولا كَثَرٍ))؛ الكثر
-بفتحتين -: جُمّر النّخْل، وهو: شحمه الذي وسط
النخلة .
(هـ) وفي حديث قيس بن عاصم: ((نعم المال
أربعون، والكُثْرُ ستون))؛ الكثر -بالضم -: الكثير،
كالقُل، في القليل.
وفيه: ((إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا
كَثِرَتَاه)»؛ أي: غلبتاه بالكثرة وكانتا أكثر منه. يقال: كاثرتُه
فكَثَرته: إذا غلبْتَه وكنت أكثر منه.
(هـ) ومنه حديث مقتل الحسين -رضي الله عنه -: ((ما
رأينا مكثوراً أجراً مقدماً منه))؛ المكثور: المغلوب، وهو
الذي تكاثر عليه الناس فقهروه؛ أي: ما رأينا مقهوراً أجرأ
إقداماً منه.
وفي حديث الإفك: ((ولها ضَرَائر إلا كَثَّرن فيها))؛
أي: كَثَّرن القول فيها، والعيب لها.
وفیه -أیضاً -: (وکان حسان ممن کثّر علیها»، ویروی
بالباء الموحّدة، وقد تقدم.
وفي حديث قَزَعَة: ((أتيت أبا سعيد وهو مكثُور
عليه))؛ يقال: رجل مكثور عليه؛ إذا كَثرت عليه الحقوق
والمطالبات، أراد: أنه كان عنده جمع من الناس يسألونه
عن أشياء، فكأنهم كان لهم عليه حقوقٌ فهم يطلبونها .
■ كثف: في صفة النار: «لِسُرادِق النار أربعُ جُدُرٍ
كُثُف))؛ الكثف: جمع كثيف، وهو: الثَّخين الغليظ .
ومنه حديث عائشة: ((شَقَقْن أكثَفَ مُرُوطِهِنّ فاختمرن
به))؛ والرواية فيه بالنون. وسيجيء.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((أنه انتهى إلى علي يوم
صِفَّين وهو في کَثْف)»؛ أي: حشدٍ وجماعة.
(س هـ) وفي حديث طُلَيحة: ((فاستكثَف أمرُه))؛ أي:
ارتفع وعلا.
■ كثكث: في حديث حنين: ((قال أبو سفيان عند
الجولة التي كانت من المسلمين: غَلَبت والله هوازن، فقال
له صفوان بن أمية: بِفِيك الكِثِكَث))؛ الكِتْكَثُ - بالكسر
والفتح -: دُقَاق الحصى والتراب.
ومنه الحديث الآخر: ((وللعاهر الكِثْكَثُ))؛ قال
الخطابي : قد مر بمسامعي، ولم يثبت عندي.
(باب الكاف مع الجيم)
■ كجج: (هـ) في حديث ابن عباس: ((في كل شيء
قمارٌ حتى في لعب الصبيان بالكُجّة))؛ الكُجة - بالضم
والتشديد -: لعبة. وهو أن يأخذ الصبي خِرقةٌ فيجعلها كأنها
كرة، ثم يتقامرون بها، وكَجَّ الصبي: إذا لعب بالكُجَّة.
(باب الكاف مع الحاء)
■ كحب: (هـ) في ذكر الدجال: ((ثم يأتي الخِصْبُ
فيُعَقِّلِ الكَرْمُ، ثم يُكَحِّب))؛ أي: يُخرج عناقيد الحِصرم،
ثم یطیب طعمه .
■ كحل: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
((في عينيه كَحَلٌ))؛ الكحل - بفتحتين -: سوادٍ في أجفان
العين خلقة، والرجل أكحلُ وكَحِيلٌ.
ومنه حديث الملاعنة: ((إن جاءت به أدعَجَ أكْحَلَ
العین)) .
وفي حديث أهل الجنة: ((جُرْدٌ مُرْدٌ كَحْلَى))؛ جمع
كَحيل، مثل قَتيل وقَتْلی.
وفيه: ((أن سعداً رُمِي في أكْحَلِه))؛ الأكحل: عِرْق في
٧٩٣

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
وسط الذراع يَكْثُر فصده.
(باب الكاف مع الخاء)
■ كخ: (هـ) فيه: ((أكل الحسن أو الحسين تمرة من تمر
الصدقة، فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام -: كَخْ
كَخْ))؛ هو: زجر للصبي وردع. ويقال عند التَّقَذُّر
-أيضاً-، فكأنه أمره بإلقائها من فيه، وتكسر الكاف
وتفتح، وتسكن الخاء وتكسر، بتنوين وغير تنوين. قيل:
هي أعجمية عُربّت.
(باب الكاف مع الدال)
■ كدح: فيه: ((المسائل كدوح يكدح بها الرجل
وجهه).
وفي حديث آخر: «جاءت مسألته گُدُوحاً في وجهه))؛
الكُدُوحِ: الْخُدُوش. وكل أثرٍ من خدش أو عضّ فهو
كَدْح. ويجوز أن يكون مصدراً سُمّي به الأثر. والكَدْح
في غير هذا: السعي والحرص والعمل.
■ كدد: (س) فيه: ((المسائلُ كَدٌّ، يَكُدُّ بها الرجل
وجهه))؛ الكدّ: الإتعاب، يقال: كَدّ يَكُدّ في عمله كَدّاً،
إذا استعجل وتَعِب. وأراد بالوَجْه ماءَهُ ورَوْنقه.
ومنه حديث جُلَيْبيب: ((ولا تجعل عيشهما كدًا)).
ومنه الحديث: ((ليس من كَدّك ولا کَدِّ أبیك»؛ أي:
لیس حاصلاً بسعيك وتعبك.
(س) وفي حديث خالد بن عبد العُزَّى: ((فحَصَ الكُدَّة
بيده فانبجس الماء))؛ هي: الأرض الغليظة؛ لأنها تَكُدُّ
الماشي فيها؛ أي: تتعبه.
(س) وفي حديث عائشة: ((كنت أكُدُّ من ثوب رسول
الله وََّ))؛ تعني: الَنِي. الكَدُّ: الحَك.
(س) وفي حديث إسلام عمر: «فأخرَجَنا رسول الله
وَ﴿ فِي صَفَّيْن له كَدِيدٌ كَكَديد الطحين»؛ الكديد: التراب
الناعم، فإذا وُطىء ثار غُبارُه، أراد: أنهم كانوا في
جماعة، وأن الغُبار كان يثور من مشيهم.
و: ((كديد))؛ فعيل بمعنى مفعول. والطحين: المطحون
المدقوق .
■ كدس: (س) في حديث الصِّراط: ((ومنهم
مكدُوسٌ في النار))؛ أي: مدفوع. وتَكَدّس الإنسان: إذا
دُفع من ورائه فسقط. ويروى بالشين المعجمة، من
الكَدْش. وهو: السوق الشديد. والكَدْش: الطّرْد والجرح
- أيضاً -.
ومنه الحدیث: ((کان لا يُؤْتَی بأحد إلا گَدَسَ به
الأرض)»؛ أي: صرعه والصَقَه بها .
(س) وفي حديث قتادة: ((كان أصحاب الأيكة
أصحاب شَجَرَ مُتكادِس))؛ أي: مُلْتَفّ مجتمع. من
تكدست الخيل: إذا ازدحمت وركب بعضها بعضاً.
والكَدْس: الجمع.
ومنه: ((كُدْسُ الطَّعَام)).
(هـ) وفيه: ((إذا بصق أحدكم في الصلاة فليبصق عن
يساره أو تحت رجليه، فإن غَلَبته كَدْسَةٌ أو سعلةٌ ففي
ثوبه))؛ الكدسة: العَطسة. وقد كَدَس: إذا عطس.
■ كدم: (هـ) في حديث العُرَنِّين: ((فلقد رأيتهم
يَكْدُمُون الأرض بأفواههم)»؛ أي: يقبضون عليها
ويَعَضّونها .
■ كدن: (س) في حديث سالم: ((أنه دخل على
هشام فقال له: إنك لحسنُ الكِدنة، فلما خرج أخَذَته
قَفْقَفَة، فقال لصاحبه: أترى الأحول لقعَني بعينه))؛ الكدنة
-بالكسر، وقد يضم -: غلظ الجسم وكثرة اللحم.
■ كدا: (هـ) في - حديث الخندق: ((فعرضت فيه
كُدِيَة فأخذ المسحاة ثم سَمّى وضرب))؛ الكُدية: قطعة
غليظة صُلبة لا تعمل فيها الفأس. وأكدى الحافر: إذا
بلغها .
(هـ) ومنه حديث عائشة تصف أباها: ((سبق إذا ونيتْمُ
ونجح إذ أكْديْتُم))؛ أي: ظفر إذ خبتم ولم تظفروا. وأصله
من حافر البئر ینتهي إلى گُدية فلا يمكنه الحفر فیترکه.
(هـ س) وفيه: ((أن فاطمة - رضي الله عنها- خرجت
في تعزية بعض جيرانها، فلما انصرفت قال لها رسول الله
وَالر: لعلك بلغْت معهم الكُدى))؛ أراد: المقابر، وذلك
لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة، وهي جمع كُدية.
ویروی بالراء، وسيجيء.
(س) وفيه: ((أنه دخل مكة عام الفتح من كَدَاء،
ودخل في العُمرة من كُدّى))؛ وقد روي بالشك في
الدخول والخروج، على اختلاف الروايات وتكرارها.
٧٩٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
وكداء - بالفتح والمدح: الثّنِيّة العليا بمكة ممّا يلي المقابر
وهو المَعْلا.
وكُدى -بالضم والقصر -: الثّنّة السّفلى مما يلي باب
العُمرة.
وأما كُديّ -بالضم وتشديد الياء-، فهو: موضع
بأسفل مکة.
وقد تکرر ذکر الأوليين في الحديث.
(باب الكاف مع الذال)
■ كذب: (هـ) فيه: ((الحجامة على الرّيق فيها شِفاءٌ
وبركة، فمن احتجم فيومُ الأحد والخميس كَذَباك، أو يوم
الاثنين والثلاثاء)»؛ معنى كذباك؛ أي: عليك بهما. يعني:
الیومین المذكورين.
قال الزمخشري: هذه كلمة جرت مجرى الَّثَل في
كلامهم، ولذلك لم تَتَصَرّف ولزمت طريقة واحدة، في
كونها فعلاً ماضياً معلقاً بالمُخاطب وحده، وهي في معنى
الأمر، كقولهم في الدعاء: رحمك الله؛ أي: لِيْرحَمك
الله، والمراد بالكذب الترغيب والبعث، من قول العرب:
كذبته نفسه؛ إذا مَنَّته الأماني، وخيلت إليه من الآمال ما
لا يكاد يكون. وذلك مما يُرغب الرجل في الأمور، ويبعثه
على التعرض لها. ويقولون في عكسه: صَدقَتْه نفسه، إذا
قَبّطته وخَيّلَتَ إليه العَجْزِ والكَدّ في الطلب. ومن ثَمّ قالوا
للنّفْس: الكَذُوب)).
فمعنى قوله: ((كذباك))؛ أي: ليكذباك وليُنشّطاك
ويبعثاك على الفعل.
وقد أطنب فيه الزمخشريّ وأطال. وكان هذا خلاصة
قوله .
وقال ابن السّكّت: كأن ((كذب)) -هاهنا- إغراء؛
أي: عليك بهذا الأمر، وهي كلمة نادرة جاءت على غير
القیاس.
وقال الجوهري: كذب قد يكون بمعنى وجب.
وقال الفراء: كذب عليك، أي وجب عليك.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((کذَب علیکم الحجّ، كذب
عليكم العُمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن
عليكم))؛ معناه إغراء؛ أي: عليكم بهذه الأشياء الثلاثة.
وكان وجهه النَّصْب على الإغراء، ولكنه جاء شاذّاً
مرفوعاً.
وقيل: معناه: إن قيل: لا حَجَّ عليكم، فهو كذب.
وقيل: معناه: وجب عليكم الحج.
وقيل: معناه الحثّ والحضّ. يقول: إن الحج ظن بكم
حِرْصاً علیه ورغبة فيه، فكذب ظنه.
وقال الزمخشريّ: معنى ((كذب عليكم الحجّ))؛ على
کلامین، کأنه قال: كذب الحجّ، علیك الحج؛ أي:
ليرغّبك الحجّ، هو واجب عليك، فأضمر الأول لدلالة
الثاني عليه. ومن نصب الحج فقد جعل: ((عليك)»؛ اسم
فعل، وفي كذب ضمير الحجّ.
وقال الأخفش: الحج مرفوع بكذب، ومعناه: نَصْب،
لأنه يريد أن يأمره بالحج، كما يقال: أمكنك الصيد،
یرید : ارْمِه.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((شكا إليه عمرو بن مَعْدٍ
يكرب أو غيره النّفْرِس، فقال: كذّبَتك الظّهائر))؛ أي:
عليك بالمشي فيها.
والظهائر: جمع ظهيرة، وهي شدة الحر.
وفي رواية: ((كذب عليك الظواهر))، جمع ظاهرة،
وهي: ما ظهر من الأرض وارتفع .
ومنه حديثه الآخر: ((إن عمرو بن معد يكرب شكا
إليه المعص فقال: كذب عليك العَسلُ))؛ يريد: العسلان،
وهو: مشي الذئب؛ أي: عليك بسرعة المشي.
والمَعَصُ - بالعين المهملة -: الْتِواء في عَصَب الرّجْل.
(هـ) ومنه حديث علي: ((كذبتك الحارقة))؛ أي:
عليك بمثلها. والحارقة: المرأة التي تغلبها شهوتها. وقيل:
الضّقة الفَرْج.
(س) وفي الحديث: ((صدق الله وكذب بطنُ أخيك))؛
استعمل الكذب -هاهنا- مجازاً حيث هو ضد الصَّدق.
والكذب مختصّ بالأقوال، فجعل بطن أخيه حيث لم
ينجح فيه العسل كذباً، لأن الله قال: ﴿فيه شفاءٌ
للناس﴾.
(س) ومنه حديث صلاة الوتر: ((کذب أبو محمد))؛
أي: أخطأ. سماه كذباً، لأنه يشبهه في كونه ضد
الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من
حيث النية والقصد؛ لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب،
والمخطىء لا يعلم. وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله
باجتهادٍ أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله
الكذب وإنما يدخله الخطأ .
وأبو محمد صحابي. واسمه مسعود بن زيد.
وقد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ، قال
الأخطل :
٧٩٥

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
كذبتْك عينك أم رأيت بواسطٍ
غلس الظلام من الربَّابِ خيالا
وقال ذو الرُّمة :
ما في سمعه كذبُ
ومنه حديث عروة: «قيل له: إن ابن عباس يقول: إن
النبي (وَلّ لبث بمكة بضع عشرة سنة. فقال: كذب))؛
أي: أخطأ.
ومنه: ((قول عمر السمرة حين قال: المُغمى عليه يصلي
مع كل صَلاةٍ صَلاةً حتى يقضيها، فقال: كذبت، ولكنه
"يُصَلّيهن معاً))؛ أي: أخطأت. وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث الزبير: ((قال يوم اليرموك: إن
شددت عليهم فلا تُكَذّبوا))؛ أي: فلا تجبنوا وتولوا. يقال
للرجل إذا حمل ثم ولى: كذّب عن قِرنه، وحمل فما
كذَّب؛ أي: ما انصرف عن القتال. والتكذيب في القتال:
ضد الصدق فيه. يقال: صدق القتال إذا بذل فيه الجد،
وكذب عنه إذا جبنُ.
(س) وفيه: ((لا يصلح الكذب إلا في ثلاث))؛ قيل:
أراد به معاريض الكلام الذي هو كذبٌ من حيث يظنه
السامع، وصدقٌ من حيث يقوله القائل.
كقوله: ((إن في المعاريض لمنْدُوحة عن الكذب)).
وكالحديث الآخر: ((أنه كان إذا أراد سفراً وَرّى
بغیرہ)) .
(س) وفي حديث المسعودي: ((رأيت في بيت القاسم
كذاَبتين في السَّقْف))؛ الكذابة: ثوبٌ يُصَوّرَ ويُلْزِقَ بسقف
البيت. سميت به لأنها توهم أنها في السقف، وإنما هي
في الثوب دونه.
■ كذن: (س) في حديث بناء البصرة: ((فوجدوا هذا
الكَذّان، فقالوا: ما هذه البصْرة))؛ الكذَّان والبصرة:
حجارة رخوة إلى البياض، وهو فعَّال، والنون أصلية.
وقيل: فَعلان، والنون زائدة.
■ كذا: فيه: ((نجيء أنا وأمتي يوم القيامة على كذا
وكذا))؛ هكذا جاء في ((صحيح مسلم))، كأن الراوي شك
في اللفظ، فکنی عنه بكذا وكذا.
وهي من ألفاظ الكنايات مثل كيت وذيْت. ومعناه:
مثل ذا. ويُكنى بها عن المجهول، وعما لا يراد التصريح
به .
قال أبو موسى: المحفوظ في هذا الحديث: ((نجيء أنا
وأمتي على كوْم))؛ أو لفظ يؤدي هذا المعنى ..
وفي حديث عمر: ((كذاك لا تذْعروا علينا إبلنا))؛
أي: حسبكم، وتقديره: دع فعلك وأمرك كذاك، والكاف
الأولى والآخرة زائدتان للتشبيه والخطاب، والاسم ذا،
واستعملوا الكلمة كلها استعمال الاسم الواحد في غير
هذا المعنى. يقال: رجل كذاك؛ أي: خسيس. واشترٍ لي
غُلاماً ولا تشتره كذاك؛ أي: دنيئاً.
وقيل: حقيقة كذاك؛ أي: مثل ذاك. ومعناه: الزم ما
أنت عليه ولا تتجاوزه. والكاف الأولى منصوبة الموضع
بالفعل المضمر.
(س) ومنه حديث أبي بكر يوم بدر: ((يا نبي الله
كذاك)»؛ أي: حسبك الدعاء، ((فإن الله منجزٌ لك ما
وعدك».
(باب الكاف مع الراء)
■ کرب: (هـ) فيه: ((فإذا استغنى أو كَرَب اسْتَعَفّ)؛
کرب: بمعنی دنا وقرب، فهو كاربٌ.
(هـ) ومنه حديث رُقَيْقة: ((أيفع الغلام أو کرب))؛
أي: قارب الإیفَاعِ.
(هـ) وفي حديث أبي العالية: ((الكُرُوبِّون سادة
الملائكة))؛ هم المُقَرّبون. ويقال لكل حيوان وثيق المفاصل:
إنه لمكرب الخلق، إذا كان شديد القُوى. والأول أشبه .
(س) وفيه: ((كان إذا أتاه الوحي کرب له))؛ أي:
أصابه الكرب، فهو مكروب. والذي کربه کاربٌ.
(س) وفي صفة نخل الجنة: ((كربها ذهبٌ»؛ هو
بالتحريك أصل السَّعَف. وقيل: ما يبقى من أصوله في
النخلة بعد القطع كالمراقي.
■ كريس: في حديث عمر: ((وعليه قميصٌ من
کرابيس»؛ هي جمع كرباس، وهو: القطن.
ومنه حديث عبد الرحمن بن عوف: ((فأصبح وقد
اعتمّ بعمامة کرابیس سوداء)).
■ كرث: في حديث قُسّ: ((لم يُخَلّنا سُدّى من بعد
عيسى واكْتَرثَ))؛ يقال: ما اكترث به؛ أي: ما أُبالي.
ولا تستعمل إلا في النّفيْ. وقد جاء - هاهنا- في الإثبات
وهو شاذ.
ومنه حديث علي: ((في سَكرةٍ مُلهئة وغَمْرةَ كارثة))؛
٧٩٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
أي: شديدة شاقة. وكرثه الغم يَكْرِثه، وأكْرَنَه؛ أي: اشْتَدّ
عليه وبلغ منه المَشَقّة .
■ كرد: (هـ) في حديث عثمان: ((لما أرادوا الدخول
عليه لقتله جعل المغيرة بن الأخنس يحمل عليهم ويكْردُهُم
بسیفه))؛ أي: یکفهم ویطردهم.
(س) ومنه حديث الحسن، وذكر بيعة العقبة: ((كأن
هذا المتكلم كرد القوم. قال: لا والله))؛ أي: صرفهم عن
رأیھم وردّهم عنه.
(س هـ) وفي حديث معاذ: ((قدم على أبي موسى
باليمن وعنده رجل كان يهودياً فأسلم، ثم تهود، فقال:
والله لا أقعد حتى تضربوا كردْه))؛ أن عنقه. وکَرَدَهُ: إذا
ضرب گرْدُه.
■ كردس: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
(ضخْم الكَراديس))؛ هي رؤوس العظام، واحدُها:
كُرْدُوس. وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين،
كالركبتين، والمرفقين، والمنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء.
(هـ) وفي حديث الصّراط: ((ومنهم مُكردَسٌ في النار))؛
المكردس: الذي جُمِعت يداه ورجلاه وألقي إلى موضع.
■ كرر: في حديث سهيل بن عمرو: ((حين استهداه
النبي وَّر ماء زمزم فاستعانت امرأته بأثيلة، ففرتا مزادتين
وجعلتاهما في كُرّينْ غُوطِيّيْن))؛ الكُرّ: جنس من الثياب
الغلاظ، قاله أبو موسى.
وفي حديث ابن سيرين: ((إذا كان الماء قدْر كُرّ لم
يحمل القذر))؛ وفي رواية: ((إذا بلغ الماءُ كُرّاً لم يحمل
نجساً))؛ الكُرّ بالبصرة: ستة أوقار.
وقال الأزهري: الكُر: ستون قفيزاً. والقفيز: ثمانية
مكاكيك. والمكُّوك: صاع ونصف، فهو على هذا الحساب
اثنا عشر وسْقاً، وكل وسق ستون صاعاً.
■ كرزن: (هـ) في حديث الخندق: ((فأخذ الکرْزِين
فحفر))؛ الكرزين: الفأس. ويقال له: كرزن - أيضاً،
بالفتح والكسر-؛ والجمع: کرازين وكرازن.
ومنه حديث أم سلمة: «ما صدّقتُ بموت رسول الله
وَ ر حتى سمعت وقع الكرازين)).
■ كرس: (س) في حديث الصراط في رواية:
((ومنهم مكروسٌ في النار))؛ بدل مُكردسٌ، وهو بمعناه.
والتكريس: ضم الشيء بعضه إلى بعض. ويجوز أن
يكون من کِرْس الدِّمنة، حيث تقِف الدواب.
(هـ) وفي حديث أبي أيوب: ((ما أدري ما أصنع بهذه
الكراييس، وقد نهى رسول الله وَّه أن تُستقبل القبلة
بغائطٍ أو بول))؛ يعني: الكُنُف، واحدها: كرْياس، وهو
الذي يكون مُشْرفاً على سطح بقناة إلى الأرض، فإذا كان
أسفل فليس بكرياس، سمي به لما يعْلق به من الأقذار
ویتکرّس علیہ ککرْس الدِّمْن.
قال الزمخشري: وفي كتاب ((العين)) الكرناس
-بالنون - .
■ كرسع: فيه: ((فقبض على كُرْسُوعي))؛ الكُرْسوع:
طرف رأس الزند مما يلي الخِنْصر.
■ كرسف: فيه إنه كُفّن في ثلاثة أثوابٍ يمانيةٍ
كُرْسُفٍ))؛ الكُرسف: القُطْن. وقد جعله وصفاً للثياب
وإن لم يكن مُشتقّاً، كقولهم: مررت بحيَّةٍ ذراع، وإبل
مائةٍ، ونحو ذلك.
(س) ومنه حديث المستحاضة: ((أنعتُ لك
الكُرْسُف»؛ وقد تكرر في الحديث.
■ كرش: (هـ) فيه: ((الأنصار كرشي وعيبتي))؛ أراد:
أنهم بطانته وموضع سرّه وأمانته، والذين يعتمد عليهم في
أموره، واستعار الكرش والعيبة لذلك؛ لأن المجتَّر يجمع
علفه في کرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته .
وقيل: أراد بالكرش الجماعة؛ أي: جماعتي
وصحابتي. ويقال: عليه كرشٌ من الناس؛ أي: جماعة.
وفي حديث الحسن: ((في كل ذات كرش شاةٌ))؛ أي:
كل ماله من الصيد كرش، كالظّباء، والأرانب؛ إذا أصابه
المحرم ففي فدائه شاة.
(هـ) وفي حديث الحجاج: ((لو وجدتُ إلى دمك فا
كرشٍ لشربت البطحاءُ منك))؛ أي: لو وجدت إلى دمك
سبيلاً. وهو مثلٌ أصله أن قوماً طبخوا شاة في كرشها
فضاق فم الكرش عن بعض الطعام، فقالوا للطباخ:
أدخله، فقال: إن وجدت فا کرش.
■ كرع: فيه: ((أنه دخل على رجُل من الأنصار في
حائطه، فقال: إن كان عندك ماءٌ بات في شنّه وإلا
٧٩٧

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
كرعنا»؛ كرع الماء يكْرع كرعاً: إذا تناوله بفيه، من غير أن
يشرب بكفه ولا بإناءٍ، كما تشرب البهائم، لأنها تُدخل
فيه أکارعها .
ومنه حديث عكرمة: ((كره الكرع في النَّهر لذلك».
(هـ) ومنه الحديث: ((أن رجلاً سمع قائلاً يقول في
سحابة: اسقي كرع فلان))؛ قال الهروي: أراد موضعاً
يجتمع فيه ماء السماء فيسقي صاحبه زرعه، يقال: شربت
الإبلُ بالكَرَع: إذا شربت من ماء الغدير .
وقال الجوهري: الكرع -بالتحريك -: ماء السماء
یکرع فيه.
(هـ) ومنه حديث معاوية: ((شربْتُ عُنْفُوان المكْرَع))؛
أي: في أول الماء. وهو مفعل من الكرع، أراد أنه عز
فشرب صافي الأمر، وشرب غيره الگَدِر.
(هـ) وفي حديث النجاشي: ((فهل ينطقُ فيكم
الكَرَع؟))؛ تفسيره في الحديث: الدَّنيء النفس، وهو من
الكَرَع: الأوظفة، ولا واحد له.
ومنه حديث علي: «لو أطاعنا أبو بكر فيما أشرنا به
عليه من ترك قتال أهل الردة؛ لغلب على هذا الأمر الكرع
والأعرابُ))؛ هم: السَّفِلة والطَّغَام من الناس.
وفيه: ((خرج عام الحديبية حتى بلغ كُراع الغميم))؛
هو: اسم موضع بين مكة والمدينة.
والكُراع: جانب مستطيل من الحرة تشبيهاً بالكُراع،
وهو: ما دون الركبة من الساق.
والغمیم -بالفتح -: وادٍ بالحجاز.
ومنه حديث ابن عمر: ((عند كُراع ھَرْشَى»؛ هَرْشَى:
موضع بين مكة والمدينة، وكُراعها: ما استطال من حَرَّتها.
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((كانوا لا يحْبِسون إلا
الكُراع والسلاح))؛ الكُراع: اسم لجميع الخيل.
(س) وفي حديث الحوض: ((فبدأ الله بگُراع»؛ أي:
طرفٍ من ماء الجنة، مشبَّه بالكُراع لقلته وأنه كالكراع من
الدابة .
(هـ) وفي حديث النخعي: ((لا بأس بالطّلب في أكارع
الأرض))؛ وفي رواية: ((كانوا يكرهون الطلب في أكارع
الأرض))؛ أي: في نواحيها وأطرافها، تشبيهاً بأكارع الشاة.
والأكارع: جمع أكْرُعُ، وأَكْرُع: جمع كُراعٍ. وإنما
جمع على أكْرُع وهو مختصّ بالمؤنث؛ لأن الكُراع يذكر
ويؤنث. قاله الجوهري.
■ كركر: (هـ) فيه: ((أن النبي ◌َّهِ وأبا بكر وعمر
تضيّفوا أبا الهيثم، فقال لامرأته: ما عندك؟ قالت:
شعير، قال: فكْركري»؛ أي: اطحني. والكرْكرة: صوت
يردده الإنسان في جوفه.
(هـ) ومنه الحديث: ((وتُگرکِرُ حباتٍ من شعیر))؛ أي:
تطحن.
(س) وفي حديث عمر: ((لما قدم الشام وكان بها
الطاعون فكرْكر عن ذلك))؛ أي: رجع. وقد كرْكرتْه عني
کرکرةً: إذا دفعته ورددته.
ومنه حدیث کنانة: «تکرکر الناس عنه)).
وفي حديث جابر: ((من ضحك حتى يُكركر في
الصلاة فليُعد الوضوء والصلاة»؛ الكرْكرة: شبه القهقهة
فوق القرْقَرة، ولعل الكاف مُبدلةٌ من القاف لقرب
المخرج.
وفيه: ((ألم تروا إلى البعير تكون بكرْكرتهُ نكتةٌ من
جرب))؛ هي -بالكسر -: زوْرُ البعير الذي إذا برك أصاب
الأرض، وهي ناتئة عن جسمه كالقُرصة، وجمعها:
کراکرُ.
(س) ومنه حديث عمر: ((ما أجْهلُ عن کراکر
وأسْنِمة))؛ يريد: إحضارها للأكل، فإنها من أطايب ما
يؤكل من الإبل .
ومنه حديث ابن الزبير:
عطاؤكم للضاربين رقابكم
ونُدعى إذا ما كان حَزُّ الكراكر
هو: أن يكون بالبعير داءٌ فلا يستوي إذا برك، فيُسَلُّ
من الكرْكرة عِرْقٌ ثم يُكْوى. يريد إنما تدعونا إذا بلغ
منكم الجهد؛ لعلمنا بالحرب، وعند العطاء والدَّعة غيرنا.
■ كركم: (هـ) فيه: ((بينا هو وجبريل - عليهما
الصلاة والسلام- يتحادثان تغير وجه جبريل حتى عاد
كأنه كُرْكُمة))؛ هي واحدة الكُرْكُم، وهو: الزعفران.
وقيل: العصفر. وقيل: شيء كالوَرْس. وهو فارسي
معرب.
وقال الزمخشري: الميم مزيدة، لقولهم للأحمر:
كَرِكُ.
ومنه الحديث: ((حين ذكر سعد بن معاذ، فعاد لونه
کالگرکمة».
■ كرم: في أسماء الله -تعالى -: ((الكريم))؛ هو:
الجواد المُعطي الذي لا ينفد عطاؤه. وهو الكريم المطلق.
٧٩٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الكاف
والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل.
ومنه الحديث: ((إن الكريم ابن الكريم يوسف بن
يعقوب))؛ لأنه اجتمع له شرف النبوة، والعلم، والجمال،
والعفة، وكرم الأخلاق، والعدل، ورئاسة الدنيا والدين.
فهو نبيّ ابن نبي ابن نبي ابن نبي، رابع أربعة في النّبوة.
(س هـ) وفيه: ((لا تُسمُّوا العنب الكَرْمَ، فإنما الكَرْمُ
الرجل الُسلم))؛ قيل: سُمي الكَرْمُ كَرْماً؛ لأن الخمر
المتخذة منه تُحُثُّ على السخاء والكرم، فاشتقوا له منه
اسماً، فكره أن يسمى باسم مأخوذٍ من الكَرَم، وجعل
المؤمن أولى به.
يقال: رجل كَرمٌ؛ أي: كريم، وصفٌ بالمصدر،
کرجل عدل وضيف.
قال الزمخشري: أراد أن يُقرّر ويسدد ما في قوله -عز
وجلّ -: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم)؛ بطريقة أنيقة
ومسلكٍ لطيف، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية
العنب كرماً، ولكن الإشارة إلى أن المسلم التقي جديرٌ بألا
يُشارك فیما سماه الله به.
وقوله: ((فإنما الكرْم الرجل المسلم))؛ أي: إنما المستحق
للاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم.
(هـ) وفيه: ((أن رجلاً أهدى له راوية خمر، فقال: إن
الله حرّمها، فقال الرجل: أفلا أُكارم بها يهود))؛ المكارمة:
أن تُهدي للإنسان شيئاً ليُكافئك عليه، وهي مفاعلة من
الكرم.
(هـ) وفيه: ((إن الله يقول: إذا أخذت من عبدي
كريمتيه فصبر لم أرضَ له ثواباً دون الجنة»؛ ويُروى:
((كريمته))؛ يريد عينيه؛ أي: جارحتيه الكريمتين عليه. وكلّ
شيء يكرم عليك فهو كريمُك وكريمتك.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أكرم جَرير بن عبد الله لما
ورد عليه؛ فبسط له رداءه وعممه بيده، وقال: إذا أتاكم
كريمة قومٍ فأكرموه))؛ أي: كريم قوم وشريفهم. والهاء
للمبالغة.
ومنه حديث الزكاة: ((واتّق كرائم أموالهم))؛ أي:
نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها ويختصها لها، حيث
هي جامعةٌ للكمال الممكن في حقها. وواحدتها: كريمة.
ومنه الحديث: ((وغزوٌ تنفق فيه الكريمة))؛ أي: العزيزة
على صاحبها.
(هـ) وفيه: ((خير الناس يومئذٍ مُومنٌ بین کریمین))؛
أي: بين أبوين مؤمنين.
وقيل: بين أبٍ مؤمن، هو أصله، وابن مؤمن، هو
فرعه، فھو بين مؤمنين هما طرفاه، وهو مؤمن.
والكريم: الذي كرّم نفسه عن التدنس بشيء من
مخالفة ربه .
(س) وفي حديث أم زرع: «كريم الخِلّ، لا تُخادِن
أحداً في السر))؛ أطلقت كريماً على المرأة، ولم تقل كريمة
اخلِّ، ذهاباً به إلى الشخص.
(س) وفيه: ((ولا يُجْلَس على تكْرمته إلا بإذنه))؛
التكرمة: الموضع الخاصّ لجلوس الرجل من فراش أو
سرير مما يُعدُّ لإكرامه، وهي تفعلة من الكرامة.
■ كرن: (س) في حديث حمزة: ((فغِنَّته الكَرِينَةُ»؛
أي: المُغَنّية الضاربة بالكران، وهو: الصّنْج. وقيل:
العُود، والكنّارة نحوٌ منه.
■ كرنف: (هـ) في حديث الواقمي: ((وقد ضافه
رسول الله وَ لّ فأتى بقِرَبَته نخلةً فعلقها بِكُرْنَافَة)»؛ هي:
أصل السّعفة الغليظة. والجمع: الكرانيف.
ومنه حديث ابن أبي الزناد: ((ولا كُرْنافة ولا سَعَفة)).
وحديث أبي هريرة: «ألا بُعث عليه يوم القيامة سعفُها
وكرانيفُها أشاجع تنهشة)).
(هـ) وحديث الزُّهري: ((والقرآن في الكرانيف))؛
يعني: أنه كان مكتوباً عليها قبل جمعه في الصحف.
■ كره: (س) فيه: ((إسباغ الوضوء على المكاره))؛ هي
جمع مَكْرَه، وهو ما يكرهه إنسان ويشق عليه، والكُره
-بالضم والفتح -: المشقة.
والمعنى: أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي
يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه والحاجه إلى طلبه،
والسعي في تحصيله، أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه
ذلك من الأسباب الشاقة .
ومنه حديث عُبادة: ((بايعت رسول الله وَّجله على
المَنْشَطِ والمَكْره))؛ يعني: المحبوب والمكروه، وهما
مصدران.
(س) وفي حديث الأضحية: ((هذا يومٌ اللّحْم فيه
مكروه))؛ يعني: أن طلبه في هذا اليوم شاقّ. كذا قال أبو
موسی.
وقيل: معناه أن هذا يومٌ يكره فيه ذبح شاةٍ للحم
خاصة، إنما تذبح للنُّسك، وليس عندي إلا شاةُ لحم لا
تُجزِىء عن النّسُك.
٧٩٩

حرف الكاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
هكذا جاء في مسلم: ((اللحم فيه مكروه))؛ والذي
جاء في البخاري: ((هذا يومٌ يشتهى فيه اللحم))؛ وهو
ظاهر .
وفيه: ((خلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم
الأربعاء)»؛ أراد بالمكروه - هاهنا -: الشر، لقوله: ((وخلق
النور يوم الأربعاء)»، والنورُ خيرٌ، وإنما سمي الشر
مكروهاً؛ لأنه ضد المحبوب.
وفي حديث الرؤيا: ((رجل كريه المرآة))؛ أي: قبيح
المنظر، فعيل بمعنى مفعول. والمرآة: المرأى.
■ كرا : (س) في حديث فاطمة: «أنها خرجت تُعزِّي
قوماً فلما انصرفت قال لها: لعلك بلغت معهم الكُرا،
قالت: معاذ الله))؛ هكذا جاء في رواية بالراء، وهي
القبور، جمع كُرية أو كُرْوة، من كريْتُ الأرض وكروتُها:
إذا حفرتها. كالحفرة من حفرتُ. ويُروى بالدال. وقد
تقدم.
(س هـ) ومنه الحديث: ((أن الأنصار سألوا النبي وَلـ
في نھر یکرُونه لهم سيْحاً»؛ أي: يحفرونه ويُخرِجون
طینه .
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: (كنا عند النبي وَّ
ذات ليلة فأكرينا في الحديث))؛ أي: أطلناه وأخَّرناه.
وأكْرى من الأضداد، يقال: إذا أطال وقصَّر، وزاد
ونقص .
وفي حديث ابن عباس: ((أن امرأةً مُحرمة سألته
فقالت: أشرت إلى أرنبٍ فرماها الكريّ))؛ الكرى -بوزن
الصبي -: الذي يُكري دابته، فعيل بمعنى مُفعل. يقال:
أکری دابته فهو مُكْرٍ، وکَرِيّ.
وقد يقع على المكتري، فعيل بمعنى مفتعل. والمراد
الأول.
(س) ومنه حديث أبي السَّليل: ((الناس يزعمون أن
الکريّ لا حج له».
(س) وفيه: ((أنه أدركه الكَرَى))؛ أي: النَّوم. وقد
تكرر في الحديث.
(باب الكاف مع الزاي)
■ كزز: (س) فيه: ((أن رجلاً اغتسل فَكَزّ فمات))؛
الكُزازُ: داءٌ يتولد من شدة البرد. وقيل: هو نفس البرد.
وقد كَزّ يَكِزّ كَزّاً .
■ كزم : (هـ) فيه: «أنه كان يتعوذ من الكَزَم والقَزْمَ»؛
الكَزَم - بالتحريك -: شدة الأكل، والمصدر ساكن. وقد
کزم الشيء بفیه یکْزمُه کزْماً، إذا کسره وضم فمه عليه.
وقيل: هو البخل، من قولهم: هو أكْزمُ البنان؛ أي :
قصیرها، کما يقال: جَعْد الکف.
وقيل: هو أن يريد الرجل المعروف أو الصدقة ولا
يقدر علی دینار ولا درهم.
ومنه حديث علي في صفة النبي وَّ: ((لم يكن بالكزّ
ولا الْمُنْكَزِم»؛ فالكز: الْمُعَبّس في وجوه السائلين،
والمنكزم: الصغير الكَفّ، الصغير القدم.
(هـ) ومنه حديث عون بن عبد الله: ((وذكر رجلاً يُذَمُّ
فقال: إن أُفيض في خيرٍ كزم وضعُف واستسلم))؛ أي:
إن تكلم الناس في خيرٍ سكت فلم يُفض معهم فيه، كأنه
ضم فاه فلم ينطق .
(باب الكاف مع السين)
■ كسب : فيه: ((أطيبُ ما يأكلُ الرجل من كسبه،
وَوَلَدَه من كسبه))؛ إنما جعل الولد كِسْباً؛ لأن الوالد طلبه
وسعی في تَحْصیله.
والكسب: الطَّلب، والسعي في طلب الرزق
والمعيشة. وأراد بالطّيّب - هاهنا- الحلال.
ونفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين،
عاجزين عن السعي، عند الشافعي، وغيرُه لا يشترط
ذلك.
وفي حديث خديجة: ((إنك لَتَصلُ الرّحِم، وتَحمِل
الكَلّ وتُكسبُ المَعدْومَ))؛ يقال: كسبْتُ مالاً وكَسْبْت زيداً
مالاً، وأكْسَبْت زيداً مالاً؛ أي: أعنته على كَسْبه، أو
جعلته يكسبه.
فإن كان ذلك من الأول، فتريد أنك تصل إلى كل
معدوم وتناله فلا يتعذر لبعده عليك.
وإن جعلته متعدياً إلى اثنين، فتريد أنك تعطي الناس
الشيء المعدوم عندهم وتوصله إليهم.
وهذا أوْلَى القَوْلَين؛ لأنه أشبه بما قبله في باب
التَّفُّصل والإنعام، إذ لا إنعام في أن يكسب هو لنفسه
مالاً كان معدوماً عنده، وإنما الإنعام أن يُوليه غيره. وباب
الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل والإنعام.
وفيه: ((أنه نهى عن كَسْب الإماء)»؛ هكذا جاء مطلقاً
في رواية أبي هريرة.
٨٠٠