Indexed OCR Text

Pages 441-460

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
اضطَرب كلامُ العَرب وغَلَبت السّلِيقَة))؛ أي: اللّغة التي
يَسترسِل فيها المُتكلم بها على سَليقَته؛ أي: سَجيّته
وطَبِيعَته من غير تَعَمّد إِعراب ولا تَجَنّب لَحْن. قال:
ولستُ بِنَحْوِيِّ يَلُوكُ لِسانَهُ
ولكن سَلِيقيّ أَقُول فأُعْرِبُ
أي: أجري على طبيعَتي ولا ألحن.
■ سلل: (هـ) فيه: ((لا إِغْلال ولا إِسْلال))،
الإِسْلالُ: السّرِقَةُ الْخَفيَّة. يقال: سَلَّ الْبَعيرَ وغَيره في
جوف اللّيل إِذا انتزَعَه من بين الإِبل، وهي السّة،
وأسَلّ؛ أي: صار ذا سَلّة، وإِذا أعان غيره عليه، ويقال:
الإِسلال الغَارةُ الظّاهرة، وقيل: سَلُّ السّيوف.
(س) وفي حديث عائشة: ((فانسلَلْت من بین یَدَیه))؛
أي: مَضَيْتُ وخرَجتُ بِتَانٌ وَتَدْرِيج.
(س) ومنه حديث حسّان: ((الأُسُلْنَك منهم كما تُسَلّ
الشّعرة من العجين)).
(س) وحديث الدعاء: ((اللهم اسْلُلْ سَخِيمة قلبي)).
(س) والحديث الآخر: ((من سَلّ سَخِيمته في طريق
الناس».
(س) وحديث أم زرع: ((مضجَعُه كَمَسَلّ شَطْبةٍ))،
المَسَلّ: مصدرٌ بمعنى المسلُول؛ أي: ما سُلّ من قِشْره،
والشّطْبة: السّعَفَة الخَضْراء، وقيل: السيف.
وفي حديث زياد: ((بسُلالةٍ من ماءِ ثَغْب))؛ أي: ما
استُخرج من ماءِ الثّغْب وسُلّ منه.
(س) وفيه: ((اللهم اسْق عبدَ الرحمن من سَليلِ
الجنّة))، قيل: هو الشّراب البارد، وقيل: الخالصُ الصّافي
من القَذَى والكَدَر، فهو فعيل بمعنى مفعول، ويُروى:
((سلسال الجنة، وسلسبيلها))، وقد تقدما.
وفيه: ((غُبارُ ذَيل المرأة الفاجرة يُورث السِّلَّ)، يريد أنّ
من اتّبع الفواجر وفجر ذهب مالُه وافتَقر، فشبّه خِفّة المالِ
وذهابه بخفة الجسم وذهابه إِذا سُل.
■ سلم: في أسماء الله - تعالى -: ((السلامُ))، قيل:
معناه: سلامتُه مما يلْحق الخَلق من العَيب والفَناء، والسلام
في الأصْل السلامة. يقال: سلِم يسلَم سلامَة وسلاماً،
ومنه قيل للجنّة: دار السلام، لأنها دارُ السلامة من
الآفات.
(س) ومنه الحديث: ((ثلاثةٌ كلّهم ضامنٌ على الله،
أحدُهم من يَدْخل بيته بسلامٍ»، أراد أن يلزَم بيته طلباً
للسلامة من الفِتَن ورَغبة في العُزْلة، وقيل: أراد أنه إِذا
دَخَل بيته سلّم، والأوّل الوجه.
(س) وفي حديث التسليم: ((قل: السلامُ عليك، فإِنّ
عليك السلامُ تحيّة المَوْنَى))، هذا إِشارةٌ إِلى ما جَرت به
عادَتُهم في المرائي، كانوا يُقَدّمون ضمير الميت على الدّعاء
له كقوله :
عَليكَ سلامٌ من أميرٍ وبَارَكَت
يدُ اللهِ فِي ذَاك الأدِيمِ الْمُمزّقِ
وكقول الآخر:
عليك سلامُ اللهِ قيس بنَ عاصمٍ
ورحمتُه ما شاء أن يترحّما
وإِنما فَعَلُوا ذلك لأن المُسلّم على القَوم يتوقّعُ الجواب،
وأن يُقال له: عليكَ السلامُ، فلما كان الميتُ لا يُتَوقع منه
جواب جَعَلوا السلامَ عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى
كُفّار الجاهلية .
وهذا في الدعاء بالخير والمَدْح، فأما في الشَرّ والذّم
فيُقَدّم الضميرُ؛ كقوله - تعالى -: ﴿وإِن عليك لعنتي﴾
وقوله: ﴿عليهم دائرةُ السّوء﴾.
والسُّنة لا تختلف في تحية الأموات والأحياء، ويشهدُ
له الحديث الصحيحُ أنه كان إِذا دَخل القبور قال: ((سلامٌ
علیکم دارَ قَومٍ مؤمنين)) .
والتّسليمُ مشتَقّ من السلام اسم الله - تعالى- لسلامَتِهِ
من العَيب والنّقْص، وقيل: معناهُ أنّ الله مُطّلع عليكم فلا
تَغْفُلوا، وقيل معناه: اسم السلام عليك؛ أي: اسم الله
عليك، إِذ كان اسمُ الله يُذكر على الأعمال توقّعاً لاجتماع
معاني الخيرات فيه وانتفاء عَوارِض الفساد عنه، وقيل:
معناه سَلِمْتَ مني فاجعلني أسلَمُ منك، من السلامة
بمعنى: السلام.
ويقال: السلامُ عليكم، وسلامٌ عليكم، وسلامٌ،
بحذف عليكم، ولم يرد في القرآن غالباً إِلا مُنكّراً كقوله
-تعالى -: ﴿سلامٌ عليكم بما صَبَرَتم﴾ فأمّا في تشهّد
الصلاةِ فيقالُ فيه مُعرّفاً ومُنْكّراً، والظاهرُ الأكثرُ من
مذهب الشافعي - رحمه اللهُ- أنه اختار التنكير، وأما في
السلام الذي يخرج به من الصلاة فروى الربيع عنه أنه لا
يكفيه إِلا مُعرّفاً، فإِنه قال: أقلّ ما يكفيه أن يقولَ:
السلامُ عليكم، فإِن نَقَص من هذا حرفاً عاد فسلّم،
ووجهُه أن يكون أرَاد بالسلام اسم الله -تعالى-، فلم
يجُزُ حذفُ الألف واللام منه، وكانوا يستَحْسنون أن
يقولوا في الأول: سلامٌ عليكم، وفي الآخر: السلام
٤٤١

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
عليكم، وتكون الألف واللام للعهد. يعني: السلام
الأوّل.
وفي حديث عمران بن حُصَين: ((كان يسلّم عليّ حتى
اكْتويتُ))، يعني: أنّ الملائكة كانت تسلّم عليه، فلما
اكتوى بسبب مرضه تركوا السلامَ عليه، لأن الكَيّ يَقْدَحِ
في التوكل والتّسليم إِلى الله والصَبرِ على ما يُبْتَلى به العبدُ
وطلب الشفاء من عنده، وليس ذلك قادحاً في جواز
الكيّ ولكنه قادحٌ في التّوكّل، وهي درجة عاليةٌ وراء
مُباشرة الأسباب.
(س) وفي حديث الحديبية: ((أنه أخذ ثمانين من أهل
مكة سَلْماً)، يُرْوى بكسر السين وفتحها، وهما لُغَتان في
الصّلح، وهو المرادُ في الحديث على ما فسّرّه الحميدي في
((غَرِيبه))، وقال الخطّابي: أنه السلَم - بفتح السين واللام-،
يريد الاستسلام والإذعان، كقوله -تعالى -: ﴿وألقَوا
إِليكم السّلَم﴾؛ أي: الانقياد، وهو مصدرٌ يقع على
الواحد والاثنين والجميع، وهذا هو الأشبه بالقَضِية، فإِنهم
لم يُؤْخَذوا عن صُلْح، وإِنما أُخِذوا قَهْراً وأسْلموا أنْفُسهم
عَجْزاً، وللأوّل وجْه، وذلك أنهم لم تَجْرِ معهم حَرْب،
وإِنما لمّا عجزوا عن دفعهم أو النّجاة منهم رَضُوا أن
يُؤخذوا أسرى ولا يُقتلوا، فكأنهم قد صُولحوا على ذلك
فسُمّي الانقيادُ صُلحاً، وهو السلم.
ومنه كتابه بين قُرَيش والأنصار: ((وإِنّ سِلْم المؤمنين
واحدٌ لا يسالَمُ مؤمِن دون مُؤْمن))؛ أي: لا يُصَالِح واحدٌ
دون أصحابه، وإِنما يَقَع الصّلح بينهم وبين عَدُوّهم
باجتماع ملئهم على ذلك.
(هـ) ومن الأول حديث أبي قتادة: ((لآتينك برجُل
سَلَم))؛ أي: أسير؛ لأنه اسْتُسْلم وانقاد.
وفيه: ((أسلَمُ سالمها الله))، هو من المسالمة وتَرْك
الحرب، ويحتَمِل أن يكون دُعاءً وإخباراً: إِما دعاء لها أن
يُسالِمِها الله ولا يأمرُ بحَرْبها، أو أخْبَر أن الله قد سالمها
ومنع من حربها .
وفيه: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمُه ولا يُسلمه)»،
يقال: أسلم فلان فُلاناً إِذا ألقاه إِلى الهلكة ولم يَحْمه من
عدُوّه، وهو عامٌّ في كل من أسْلمته إِلى شيء، لكن دَخَله
التّخْصِيص، وغَلَب عليه الإِلْقاء في الهلكة.
ومنه الحديث: ((إِني وهبت لخالتي غلاماً، فقلت لها:
لا تُسْلميه حَجّاماً ولا صائغاً ولا قصّاباً))؛ أي: لا تُعطيه
لمن يُعلمه إِحدى هذه الصنائع، إِنما كرِه الحجّام والقصّاب
لأجل النّجاسة التي يباشرانها مع تعذّر الاحتراز، وأما
الصائغ فلِمَا يدخُل صنعته من الغشّ، ولأنه يَصُوغ الذهب
والفضة، وربّما كان من آنية أو حَلْي للرجال وهو حَرَام،
ولكَثْرة الوعْد والكَذِب في إنجاز ما يُسْتَعْمل عنده.
(س) وفيه: ((ما من آدمي إِلاّ ومعه شيطان، قيل:
ومعك؟ قال: نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسْلَم))، وفي
رواية: ((حتى أسلم))؛ أي: انْقَاد وكفّ عن وَسْوَستي،
وقيل: دَخل في الإِسلام فسَلمت من شره، وقيل: إِنما
هو فأسلَمُ -بضم الميم-، على أنه فعلٌ مستقبل؛ أي:
أسلمُ أنا منه ومن شرّه، ویشهد للأول:
(س) الحديث الآخر: ((كان شيطانُ آدم كافراً وشيطاني
مُسلِماً).
وفي حديث ابن مسعود: ((أنا أول من أسلم))؛ يعني:
من قومه، كقوله -تعالى- عن موسى -عليه السلام -:
﴿وأنا أوّل المؤمنين﴾، يعني: مُؤمني زمانه، فإِن ابن
مسعود لم يكن أول من أسلم، وإِن كان من السابقين
الأولین.
(هـ) وفيه: ((كان يقول إِذا دخل شهرُ رمضان: اللهم
سَلّمني من رمضان وسلّم رمضان لي وسلّمه مني))،
قوله: ((سلّمني منه))؛ أي: لا يُصيبني فيه ما يَحُول بيني
وَبَيْنَ صَوْمُه من مَرَض أو غيره، وقوله: ((سلّمه لي))؛ هو
أن لا يُغَمّ عليه الهلالُ في أوّلَه أو آخره فيلتِس عليه
الصومُ والِفِطْر، وقوله: ((وسلّمه مني))؛ أي: يعصمه من
المعاصي فيه.
وفي حديث الإِفك: ((وكان عليٌّ مُسَلَّماً في شأنِها))؛
أي: سَالِماً لم يُبْد بشيء من أمرها، ويُروى - بكسر
اللام-؛ أي: مُسَلَّماً للأمر، والفتح أشبه؛ أي: أنه لم
يقُل فيها سُوءاً.
(هـ س) وفي حديث الطواف: ((أنه أتَى الحجَر
فاستَلَمه))، هو افْتَعل من السّلام: التحية، وأهل اليمن
يُسمّون الركن الأسود المحيَّ؛ أي: أن الناس يُحَيّونه
بالسّلام، وقيل: هو افتَعل من السّلام وهي الحجارة،
واحِدتُها سَلِمة -بكسر اللام -. يقال: استلم الحجرَ؛ إِذا
لمسه وتناوله.
(س) وفي حديث جرير: ((بين سَلَم وأرَاك))، السّلم:
شجر من العِضاهِ واحدتُها سلمة -بفتح اللام-، وورَقها
القَرَظ الذي يُدبغ به، وبها سُمّي الرجلَ سَلَمة، وتُجمعُ
على سلماتٍ.
ومنه حديث ابن عمر: ((أنه كان يصلي عند سلمات
في طريق مكة))، ويجوز أن يكون بكسر اللام، جمع
٤٤٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّین
سَلِمة: وهي الحجر.
(هـ) وفيه: ((على كل سُلامَى من أحدكم صدقةٌ))،
السّلامَى: جمع سُلامِيَة وهي الأُنْمُلة من أنامِل الأصابع،
وقيل: واحدهُ وجمعُهُ سواء، ويُجمع على سُلامِيَّاتٍ،
وهي: التي بين كل مَفْصِلَين من أصابعِ الإِنسانِ، وقيل:
السّلامى: كل عَظْمِ مُجوّف من صِغَار العظام: المعني على
كل عظم من عظام ابن آدم صدقة، وقيل: إِن آخر ما
يبقى فيه المُخ من البعير إِذا عَجِف السّلامى والعَين. قال
أبو عبيد: هو عَظُم يكون في فِرْسِنِ الْبَعير.
(هـ) ومنه حديث خزيمة في ذكر السّنة: ((حتى آل
السّلامی»؛ أي: رجع إليه المخ.
ومنه: ((من تسلّم في شيء فلا يَصْرُفه إِلى غيره)»،
يقال: أسلم وسَلّم إِذا أسْلف، والاسمُ السّلَم، وهو: أن
تعطيَ ذهباً أو فضّةً في سِلْعَة معلومة إِلى أمدٍ معلوم،
فكأنك قد أسلمت الثمن إِلى صاحب السّلعة وسلّمته
إِليه، ومعنى الحديث: أن يُسْلف مثلاً في بُرّ فيُعْطِيه
المستَسْلف غيره من جنس آخر، فلا يجوز له أن يأخُذَه.
قال القُتيبي: لم أسمع تفعّل من السّلم إِذا دفع إِلّ في
هذا.
ومنه حديث ابن عمر: ((كان يكره أن يقال: السّلم
بمعنى السّلف، ويقول: الإِسلام الله -عز وجل-))، كأنه
ضنّ بالاسم الذي هو موضوع للطّاعة والانقياد لله عن أن
يُسَمّى به غيره، وأن يستعمله في غير طاعةِ الله، ويذهب
به إِلى معنى السّلف، وهذا من الإِخلاصِ بابٌ لطيف
المَسْلك، وقد تكرّر ذكر السّلم في الحديث.
(س) وفيه: ((أنهم مرّوا بماءٍ فيه سَليمٌ، فقالوا: هل
فيكم من راقٍ)، السّليم: اللّديغ. يقال: سلَمتْه الحيّة؛
أي: لَدَغَتْه، وقيل: إِنما سُمّي سليماً تفاؤُلاً بالسّلامة، كما
قيل للفَلاة الْمُهْلكة: مفازة.
وفي حديث خيبر ذكر: ((السُّلالم))، هي بضم السين،
وقيل -بفتحها -: حِصنٌ من حُصُون خَيْبَر، ويقال فيه
- أيضاً -: السُلاليم.
■ سلا: (س) فيه: ((أنّ المشركين جاءوا بسَلَى جَزُور
فطر حوه على النبى وَّله وهو يصلي))، السّلى: الجلد
الرقيق الذي يخرُج فيه الولَدُ من بطن أمه ملفوفاً فيه،
وقيل: هو في الماشية: السّلَى، وفي الناس: المَشِيمة،
والأول أشبه، لأن المَشِيمة تخرج بعد الولد، ولا يكون
الولد فيها حين يخرج.
(س) ومنه الحديث: ((أنه مرّ بسَخلة تتنفس في
سلاها)).
(س) وفي حديث عمر: ((لا يدخُلنّ رجل على
مُغيبة، يقول: ما سليتم العام وما نتجتُم الآن))؛ أي: ما
أخذتم من سلَى ماشِيَتِكم، وما وُلِدَ لكم، وقيل: يحتمل
أن يكون أصله ما سلأتُم - بالهمز-، من السِّلاء وهو:
السّمْنُ، فترك الهمز فصَارت ألفاً ثم قلب الألف ياءً.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((وتكون لكم سَلوةٌ من
العيش))؛ أي: نَعْمة ورفاهِية ورَغَد يُسْلِيكم عن الهمّ.
(باب السين مع الميم)
■ سمت: في حديث الأكل: ((سَمّوا الله ودَنّوا
وسَمّتوا))؛ أي: إِذا فرغتم فادعوا بالبركة لمن طعمتم
عنده، والتّسمِيت الدعاء.
(هـ) ومنه الحديث: ((في تسميت العاطس))، لمن رواه
بالسين المهملة، وقيل: اشتقاقُ تسميت العاطس من
السّمْت، وهو الهيئَة الحَسَنة؛ أي: جَعلك الله على سَمْتٍ
حَسَن، لأن هيئته تنزعج لِلعُطاس.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((فينظرون إلى سمَتْه وهَدْیه»؛
أي: حُسْن هيئته ومَنْظَرَه في الدّين، وليس من الحُسن
والجمال، وقيل: هو من السّمْت: الطّريق. يقال: الزَمْ
هذا السّمْت، وفُلان حَسَن السّمت؛ أي: حسَن القَصْد.
ومنه حديث حذيقة: ((ما نعلم أحداً أقربَ سمتاً وهَدْیا
ودلاً بالنبي وَّ من ابن أمّ عبْد))، يعني: ابن مسعود.
(هـ) ومنه حديث عوف بن مالك: ((فانطلقت لا
أدْري أين أذهب إِلاّ أني أُسَمّتُ»؛ أي: ألْزمُ سمت
الطرّيق، يعني: قَصْده، وقيل: هو بمعنى أدعو الله له،
وقد تكرر ذكر السّمت والتّسْميت في الحديث.
■ سمج: في حديث عليّ: ((عاثَ في كُل جارِحَةٍ منه
جَدِيدُ بِلَى سَمّجَها))، سَمُج الشيء -بالضم - سَمَاجة فهو
سَمِج؛ أي: قَبُح فهو قبيحٌ، وقد تكرر ذكره في الحديث.
■ سمح: (هـ) فيه: ((فيقول الله - تعالى -: أسْمِحوا
لِعَبْدِي كَإِسْمَاحه إلى عبادي)»، الإِسماح: لغة في
السّماح. يقال: سمَح وأسمَح: إِذا جادَ وأعطى عن كَرَم
وسَخَاء، وقيل: إِنما يقال في السخاء: سَمَحٍ، وأما أسمَح
فإِنّما يقال في المُتَابعة والانقياد. يقال: أسْمَحتْ نفسُه؛
٤٤٣

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
أي: انقَادت، والصحيح الأوّل، والمُسَامحة: المساهلة.
(هـ) وفيه: ((اسمحْ يُسمحْ لك))؛ أي: سهّل يُسَهّل
عليك.
(س) ومنه حديث عطاء: ((اسمح يُسمح بك)).
ومنه الحديث المشهور: ((السَّماحِ رَبَاح))؛ أي: الْمُساهَلَة
في الأشياء یَربحُ صاحبُها .
■ سمحق: (هـ) في أسماء الشّجاج: ((السِّمحاق))،
وهي: التي بينها وبين العَظُم قِشْرَة رَقيقة، وقيل: تلك
القِشْرَة هي السّمحاق، وهي فوق قِحْف الرأس، فإِذا
انتهت الشّجّة إِليها سُمّت سِمْحاقاً.
■ سمخ: (س) في حديث ابن عمر: ((أنه كان يُدخِل
أصبُعَيه في سِماخَيه))، السّماخ: ثَقْب الأُذُن الذي يَدْخل
فيه الصّوت، ويقال بالصّاد لمكان الخاء.
■ سمد: (هـ) في حديث علي: (أنه خرَج والناس
ينتظرونه للصلاة قياماً، فقال: ما لي أراكم سامِدین))،
السّامد: المُنتصِب إِذا كان رافعاً رأسَه ناصِباً صَدره، أنكَر
عليهم قيامَهم قبل أن يَرَوا إِمامَهم، وقيل: السّامد: القَائم
في تحيّر .
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((ما هذا السُّمود)»، هو من
الأوّل، وقيل: هو الغفلة والذهاب عن الشيء.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس في قوله -تعالى -:
﴿وأنتم سامدون﴾ قال: مُستكبرون، وحكى الزمخشري:
أنه الغناء في لغة حمير. يقال: اسْمُدِي لنا؛ أي: غنّي.
(س) وفي حديث عمر: ((إِن رجلاً كان يُسمّد أرضه
بِعَذِرَة النّاس، فقال: أما يَرْضَى أحدُكم حتى يُطْعِم الناسَ
ما يَخْرج منه)»، السِّماد: ما يُطرحُ في أصول الزرع
والخُضر من العَذِرة والزّبل ليَجُود نَباته.
(س) وفي حديث بعضهم: «اسْمادّت رِجلُها»؛ أي:
انتفخت وورمت، وكلِّ شيءٍ ذهب أو هلك فقد اسْمدّ
واسماد.
■ سمر: (س) في صفته وَّهِ: ((أنه كان أسمَر
الّون))، وفي رواية: ((أبيضَ مُشرباً حُمرة))، ووَجْه الجمع
بينَهُما أن ما يبرُز إِلى الشمس كان أسمر، وما تُواريه
الثّیاب وتسترُہ کان أبيض.
(س) وفي حديث المصرّاة: ((يُرُدّها ويردّ معها صاعاً
من تمر لا سمراء))، وفي رواية: ((صاعاً من طعام لا
سمراء)»، وفي أخرى: ((من طعام سمراء»، السّمراء:
الحنطة، ومعنى نفيها؛ أي: لا يُلزم بِعَطِيّة الحنطة لأنها
أغلى من التّمر بالحجاز، ومعنى إِثباتها: إِذا رضي بدفعها
من ذات نفسه، ويشهدُ لها رواية ابن عمر: ((رُدّ مِثلَيْ
لبنها قمْحاً»، والقمحُ: الحِنطة.
ومنه حديث علي: ((فإِذا عِنده فاتُور عليه خُبز
السمراء)»، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث العُرَنَّين: ((فَسَمَر أعينهم))؛ أي :
أحمی لهم مسامیر الحدید ثم کَحَلهم بها .
(هـ) وفي حديث عمر في الأمَة يَطؤها مالِكُها يُلحِقُ
به ولَدها، قال: «فمن شاء فليُمسكها ومن شاء
فليسمّرها))، يروى بالسين والشين، ومعناهما: الإِرسال
والتّخليةُ. قال أبو عُبيد: لم نسمع السين المهملة إِلا في
هذا الحديث، وما أراه إِلّ تحويلاً، كما قالوا: سمَّتَ
وشمَّتَ.
(س) وفي حديث سعد: ((وما لنا طعام إِلاّ هذا
السّمُرُ))، هو: ضربٌ من شجر الطّلح، الواحدة سَمُرة.
ومنه الحديث: ((يا أصحاب السّمرة))، هي الشجرة
التي كانت عندها بيعة الرضْوان عام الحديبية، وقد تکرر
في الحديث.
(هـ) وفي حديث قَيْلةَ: ((إِذْ جاء زوجها من السّامِرٍ))،
هُم القومُ الذین یَسْمُرون بالليل؛ أي: يتحدثون. السامر:
اسم للجمع، كالباقر، والجامِل للبقر والجِمال. يقال:
سمر القوم يَسمُرُون، فهم سُمّار وسامر.
ومنه حديث: ((السّمر بعد العشاء))، الرواية -بفتح
الميم- من المسامرة وهو: الحديثُ بالليل، ورواه بعضهم
بسكون الميم، وجعله المصدر، وأصلُ السّمَرِ لون ضوءٍ
القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون فيه، وقد تکرر في الحدیث.
وفي حديث علي: ((لا أطُورُ به ما سمر سمير))؛ أي:
أبداً، والسّمِير: الدّهر، ويقال فيه: لا أفعله ما سمر ابْنا
سمير، وابنَاه: الليل والنهار؛ أي: لا أفعله ما بقي
الدّهر.
■ سمسر: (هـ) في حديث قيس بن أبي غَرَزة: ((كُنّا
نُسمّى السّماسِرة على عهد رسول الله وَّ، فسمانا
التّجار))، السّماسِرة: جمع سِمسار، وهو: القيّم بالأمر
الحافظ له، وهو في البيع اسمٌ للذي يَدخل بين البائع
٤٤٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
والمشتري مُتوسطاً لإِمْضاء البيع، والسّمْسَرة: البيعُ
والشراء.
ومنه حديث ابن عباس في تفسير قوله: ((لا يَعْ
حاضرٌ لبادٍ))، قال: لا يكون له سمساراً.
■ سمسم: في حديث أهل النار: ((فيخرُجون منها قد
امْتَحَشُوا كأنهم عِيدان السّماسِم)»، هكذا يُروى في كتاب
مُسلم على اختلاف طُرُقُه ونُسَخه، فإِن صحّت الروايةُ بها
فمعناه - والله أعلم- أن السّماسم جمعُ سِمْسِمٍ، وعيدانُه
تراها إِذا قُلِعت وتُرِكت ليُؤْخِذ حَبّها دِقَاقاً سُوداً كأنها
مُحْترِقة، فشبّه بها هؤلاء الذين يخرجون من النار وقد
امتحشوا .
وطالما تطلّبتُ معنى هذه الكلمة وسألتُ عنها فلم أرَ
شافياً ولا أُحِبْتُ فيها بَمَقْنَع، وما أشْبَه أن تكون هذه
اللّفظة مُحرّفةً، وربّما كانت كأنهم عيدان السّاسَم، وهو:
خشب أسود كالآبنوس، والله أعلم.
■ سمط: (س) فيه: ((أنه ما أكل شاة سميطاً))؛ أي:
مَشويّة، فَعِيل بمعنى مفعول، وأصل السّمْط: أن يُنْزَع
صُوفُ الشّاة المذبُوحة بالماء الحارّ، وإِنما يُفعل بها ذلك في
الغالب لتشْوَى.
وفي حديث أبي سَليط: ((رأيتُ على النبيِ وَهِ نعلَ
أسماطٍ))، هو جمعُ سميط، والسّميط من النّعل: الطاق
الواحدُ لا رُقعة فيه. يقال: نَعْل أسماط إِذا كانت غيرَ
مخصوفة، كما يقال: ثوبٌ أخلاقٌ وبُرمة أعشارٌ.
وفي حديث الإِيمان: ((حتى سَلّم من طَرَف السماط))،
السّماط: الجماعةُ من الناس والنخل، والمرادُ به في
الحديث: الجماعةُ الذين كانوا جُلوسا عن جانبيه.
■ سمع: في أسماء الله - تعالى -: ((السميع))، وهو :
الذي لا يعزب عن إدراكه مسموعٌ وإِن خفي فهو يسمع
بغير جارِحةٍ، وفعيل من أبنية المُبالغة.
(هـ) وفي دعاء الصلاة: ((سمع الله لمن حمده))؛ أي:
أجاب من حمده وتَقبّله. يقال: اسمع دعائي؛ أي:
أجب، لأن غَرَض السائل الإِجابةُ والقَبول.
(س هـ) ومنه الحديث: «اللهم إني أعوذُ بك من دعاء
لا يُسْمع))؛ أي: لا يُسْتجاب ولا يُعتدّ به، فكأنّه غير
مسموع.
(س) ومنه الحديث: ((سمع سامعٌ بحَمد الله وحُسْن
بَلائه علينا»؛ أي: لِيسمَعِ السامع، ولَيَشْهَد الشاهد حَمْدَنا
الله على ما أحسن إِلينا وأولانا من نعمه، وحُسْنُ البلاء:
النّعْمة، والاختِبَار بالخير ليَتبيّن الشكر، وبالشّر ليظهر
الصّبْر.
(هـ) وفي حديث عمرو بن عَبَسة: ((قال له: أيّ
الساعات أسمعُ؟ قال: جوف الليل الآخر))؛ أي: أوْفَق
لاستماع الدعاء فيه، وأولی بالاستجابة، وهو من باب
نَهارُه صائمٌ وليلُه قائم.
ومنه حديث الضحاك: ((ما عُرِض عليه الإِسلام قال:
فسمعتُ منه كلاماً لم أسمع قطّ قولاً أسمع منه))، یرید:
أبلغَ وأنجَع في القلب.
(هـ س) وفيه: ((منْ سمّع الناس بعَمَلُه سَمّع الله به
سامِعُ خَلقه))، وفي رواية: ((أسامعَ خلقه))، يقال: سمّعْت
بالرّجُل تَسْمِيعاً وتَسْمِعة إِذا شَهِرْتَه وندّدْتَ به، وسامِع:
اسمُ فاعل من سَمع، وأسامعُ: جمع أسمُع، وأسمُع :
جمعُ قِلّة لسَمْع، وسَمّعَ فلان بِعَمَله إِذا أظهَرَه لِيُسْمَع؛
فمن رواه سامعُ خلقه - بالرفع - جَعَله من صفة الله
-تعالى-؛ أي: سمّع الله سامعُ خلقه به الناس، ومن
رواه: أسامعَ؛ أراد: أن الله يسمّع به أسماعَ خلقه یوم
القيامة، وقيل: أراد: من سمّع الناس بعمله سمّعه الله
وأرَاه ثوابَه من غير أن يُعطِيَه، وقيل: من أرادَ بعمله
الناس أسْمَعَه اللـهُ الناسَ، وكان ذلك ثوابه، وقيل: أرادَ
أن من يَفْعل فِعلاً صالحاً في السّرِ ثم يُظهره لَيَسْمعه الناس
ويُحْمَد عليه؛ فإن الله يُسَمّع به ويُظهر إِلى الناس غَرَضه،
وأن عَمله لم يكُن خالصاً، وقيل: يُريد من نسَب إِلى
نَفْسه عملاً صالحاً لم يَفْعَله، وادّعى خيراً لم يصْنَعه، فإِن
الله يفضحُه ويُظهِر كَذِبه.
ومنه الحديث: ((إِنِمَا فَعله سُمعةً ورياء)»؛ أي: لَيَسْمَعَه
الناسُ وَيَرَوْه، وقد تكرر هذا اللفظُ في غير موضع.
(هـ) ومنه الحديث: ((قيل لبعض الصحابة: لم لا
تُكلِّم عثمان؟ قال: أتَرَوْنني أُكلّمهُ سَمْعَكم))؛ أي: بحَيث
تسمعُون.
(هـ) وفي حديث قَيْلَة: ((لا تُخبر أُختي فتّبع أخا بكر
ابن وائل بين سمع الأرض وبصرِها»، يقال: خرج فلان
بين سمع الأرض وبصرِها؛ إِذا لم يدرِ أين يتوجّه، لأنه
لا يقع على الطريق، وقيل: أرادت بين طُول الأرض
وعرضها، وقيل: أرادت بين سمع أهل الأرض
وبصرهم، فحذفت المُضاف، ويقال للرجل إِذا غرّر بنفسه
وألقاها حيث لا يُدرى أين هو: ألقى نفسه بين سمع
٤٤٥

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
يسمع كلامَهُما ولا يُبصِرهما إِلا الأرض)»، تعني: أختها،
والبَكْرَيّ الذي تصحبه.
(س) وفيه: ((مَلأ الله مسامعه))، هي جمع مِسمع،
وهو آلة السّمع، أو جمع سَمْع على غير قياس، سابه
وملامح، والمَسمَع - بالفتح -: خَرْقُها .
(س) ومنه حديث أبي جهل: ((إِن محمداً نزل يثرب،
وأنه حَنِقٍ عليكم، نَفَيتُمُوه نفي القُراد عن المسامع))، يعني
عن الآذان؛ أي: أخرجتُموه من مكة إِخراجَ استئصال، لأن
أخْذَ القُراد عن الدّابة قلعُه بالكُلّية، والأذن أخفّ الأعضاء
شَعَراً بل أكثرها لا شَعَر عليه، فيكون النّزع منها أبلغ .
وفي حديث الحجاج: ((كتب إِلى بعض عُمّاله: ابَعَثْ
إِليّ فلاناً مُسَمّعاً مُزَمّراً))؛ أي: مقيداً مسجُوراً، والمُسْمِع
من أسماء القَيد، والزّمّارة: السّاجُور.
■ سمعمع: (س) في حديث علي:
سَمَعْمَعٌ كأنّني من جنّ
أي: سريع خفيف، وهو في وَصْف الذّئب أشهر.
(هـ) ومنه حديث سفيان بن نبيح الهذلي: ((ورأسه
مُتَمَزّق الشعَرَ سَمَعْمَع))؛ أي: لطيف الرأس.
■ سمغد (س) فيه: ((أنه صلى حتى اسْمَغدّت
رِجْلاه))؛ أي: تَورّمتا وانتَفَخَتَا، والمُسْمَغِدّ: المتكبّر المنتفخ
غَضباً، واسمَغدّ الجرح إِذا وَرِمِ.
■ سمك: (هـ) في حديث علي: ((وبارىء
المسموكات))؛ أي: السّموات السبع، والسّامِك: العالي
المرتفع، وسمك الشيء يَسمُكُه: إِذا رفَعَه.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((أنه نَظَر فإِذا هو
بالسّماك، فقال: قد دنا طُلُوع الفجر فأوْتَر بركعة))،
السّماك: نجمٌ في السّماء معروفٌ، وهُما سِماكان: رامحٌ
وأعْزَل، والرّامح: لا نَوء له، وهو إِلى جهة الشمال،
والأعْزَل: من كواكب الأنواء، وهو إلى جهة الجنوب،
وهما في برج الميزان، وطلوع السّماك الأعزل مع الفجر
یکون في تشرين الأول.
■ سمل: (س) في حديث العُرَنَّين: ((فقطع أيديهم
وأرجلهم، وسَمَلَ أعيُنُهم))؛ أي: فَقَأها بحَديدةٍ مُحمّاة أو
غيرها، وقيل: هو فقؤُها بالشّوْك، وهو بمعنى: السّمْر،
وقد تقدم، وإِنما فعل بهم ذلك؛ لأنهم فعلوا بالرّعاة مثله
وقتلوهم، فجازاهم على صنیعهم بمثله، وقيل: إِن هذا
كان قبل أن تنزِل الْحُدُود، فلما نزلت نهى عن المثلة.
وفي حديث عائشة: ((ولنا سَمَلُ قطيفة كنا نلبسها))،
السّمَل: الخَلَق من الثياب، وقد سَمَل الثّوبُ وأسْمَل.
(هـ) ومنه حديث قَيْلَة: ((وعليها أسمالُ مُلَيْتَين))، هي
جمع سَمَلٍ، والُليّة تصغير الملاءة، وهي: الإِزَار.
ومنه حديث علي: ((فلم يبق منها إِلا سَملة كسَمَلة
الإِداوة))، هي -بالتحريك -: الماء القليل يبقى في أسفل
الإِناء .
■ سملق: في حديث علي: ((ويصير معهدها قاعاً
سَمْلَقاً))، السّمْلَق: الأرض المستوية الجرداء التي لا شجر
فيها .
■ سمم: (هـ) فيه: «أُعِيذُكُما بكلمات الله التامة، من
كل سامّة وهامّة))، السّامّة: ما يَسُمّ ولا يَقتُل مثل العقرب
والزُّنُور ونحوهما، والجمع سَوَامٌ.
(س) ومنه حديث عياض: ((مِلْنا إلى صخرة فإِذا
بَيْض، قال: ما هذا؟ قلنا: بَيْض السّام))، يُريد: سامّ
أبرص، وهو نوعٌ من الوَزَغْ.
وفي حديث ابن المسيّب: ((كنّا نقول إِذا أصبحنا: نعوذُ
بالله من شرّ السّامة والعامّة))، السّامة - هاهنا -: خاصّة
الرّجل. يقال: سمّ: إِذا خصّ.
(س) وفي حديث عمير بن أفْصَى: ((يُورِدُه السامّة))؛
أي: الموت، والصحيحُ في الموت أنه السّامُ - بتخفيف
الميم -.
ومنه حديث عائشة: ((أنها قالت لليهود: عليكم السّامُ
والذّام)) .
(س) وفيه: ((فأتُوا حرثكم أنّى شئتم سِمَاماً واحداً»؛
أي: مأتّى واحِداً، وهو من سِمَام الإِبرة: ثَقْبها، وانتَصب
على الظّرف؛ أي: في سِمَام واحدٍ، لكنّه ظرف محدودٌ
أجری مُجْرَی المبهم.
(س) وفي حديث عائشة: ((كانت تَصُوم في السّفَر
حتى أذْلَقها السّمُوم))، هو: حرّ النهار. يقال للرّيح التي
تَهُب حَارّة بالنهار : سَمُوم، وبالليل: حَرُور.
(س) وفي حديث علي يذُم الدنيا: ((غِذاؤُها سِمَام))،
السّمام - بالكسر -: جمعُ السّم القَاتِل .
■ سمن: (هـ) فيه: ((يكونُ في آخِرِ الزّمان قومٌ
٤٤٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السین
يتسمّنُون)؛ أي: يتكَّرون بما لَيس عندَهم، ويدّعُون ما
لَيس لهم من الشّرَف، وقيل: أرادَ جَمْعَهُم الأموال،
وقيل: يُحبّون التوسّع في المآكِل والمشارِب، وهي أسباب
السِّمَن.
ومنه الحديث الآخر: ((ويظهر فيهم السِّمن)).
(هـ) وفيه: ((ويل لِلمُسَمّنَاتِ يومَ القيامة من فترةٍ في
العِظام))؛ أي: اللاتي يَسْتعمِلن السِّمْنَة، وهو دواء يَتَسمّن
به النّساء، وقد سمنت فهى مُسَمِّنَة.
(هـ) وفي حديث الحجاج: ((إِنه أُتي بسَمكة مشْوية،
فقال للذي جاء بها: سَمِّنها، فلم يَدْر ما يريد))، يعني:
بَرّدْها قليلاً.
■ سمه: في حديث علي: ((إِذا مَشَت هذه الأمّة
السّمَيْهَى فقد تُوُدّعَ منها)»، السَّمَّهَى، السَّمَيْهَى -بضم
السين وتشديد الميم -: التّبختُر من الكِبْر، وهو في غير
هذا: الباطلُ والكَذِبُ.
■ سما: (س) في حديث أم مَعْبَد: ((وإِن صَمَت سَمَا
وعَلاهُ البَهاء))؛ أي: ارْتفعَ وعَلا على جُلسائه، والسّموّ:
العُلوّ. يقال: سمَا يَسْمُو سُمُوآ فهو سامٍ.
(هـ) ومنه حديث ابن زِمْل: ((رجُل طُوال إِذا تكلّم
يَسْمُو))؛ أي: يَعْلُو برأسِهِ ويديه إِذا تكلم. يقال: فلانٌ
يسمُو إِلى المعالي إِذا تَطاول إِليها .
(س) ومنه حديث عائشة: «قالت زينب: يا رسول الله
أحْمي سمعي وبصري، وهي التي كانت تُساميني منهُنّ»؛
أي: تُعالِيني وتُفاخِرني، وهو مُفاعلة من السّموّ؛ أي:
تُطاوِلُنى في الحظوة عنده.
(س) ومنه حديث أهل أُحُد: ((إِنهم خَرَجوا بسُيُوفهم
يَتِسامَون كأنهم الفُحول)»؛ أي: يَتَبَارَون وَيَتَفاخَرُون،
ويجوز أن یکون یتداعون بأسمائهم.
(س) وفيه: ((إِنه لما نزَل: ﴿فسبّح باسْم ربّك العظيم)
قال: اجْعَلُوها في رُكُوعكم))، الاسمُ -هاهنا- صِلَة وزيادة،
بدليل أنه كان يقولُ في رُكوعه: سبحان ربّي العظيم
وبحَمْده، فحذِفِ الاسمُ، وهذا على قَول من زَعم أن
الاسمَ هو الُسمّى، ومن قال: إِنه غيرُه؛ لم يَجْعلْه صلة.
(س) وفيه: ((صلّى بنا في إِثر سماءٍ من الليل))؛ أي:
إِثر مَطَر، وسُمّي المطر سماء لأنه يَنزِل من السماء. يقال:
ما زِلْنا نَطَأ السماء حتى أتَيْنَاكُم؛ أي: المَطَر، ومنهم من
يُؤَنّته، وإِن كان بمعنى المَطَر، كما يُذَكر السماء، وإِن كانت
مؤنّثة، كقوله - تعالى -: ﴿السماءُ مُنْفَطِرٌ به﴾ .
(س) وفي حديث هاجَر: ((تلك أُمّكم يا بني ماء
السماء)»، تُريد العرب؛ لأنهم يعيشون بماء المطر ويتتبعون
مساقِط الغَیث.
(س) وفي حديث شريح: ((اقتضى مالِي مُسَمّى))؛
أي: باسْمي.
(باب السين مع النون)
■ سنبك: فيه: ((كَرِه أن يُطلَبَ الرّزْقُ فِي سَنابك
الأرض))؛ أي: أطرافها، كأنّه كَره أن يُسافر السّفر الطويل
في طلَب المال.
(هـ) ومنه الحديث: ((تُخْرجكم الرّوم منها كَفْرا كَفْرا
إِلى سُنْبُك من الأرض))؛ أي: طَرَف. شبّه الأرض في
غِلَظِها بسُنُبُك الدابة وهو طَرف حافِرها. أخرجَه الهروي
في هذا الباب، وأخرجَه الجوهري في سَبَك وجعل النون
زائدة .
■ سنبل: في حديث عثمان: ((أنه أرْسَل إِلى امرأة
بِشُقَيْقة سُنبلانيّة))؛ أي: سابغة الطول، يقال: ثوب
سُنُبُلاني، وسَنْبَل ثوبَه: إِذا أسْبله وجرّه من خَلفه أو
أمامه، والنون زائدة مثلها في سُنبل الطعام، وكلهم ذَكرُوه
في السين والنون حَملاً على ظاهر لفْظِهِ.
(هـ س) ومنه حديث سلمان: ((وعليه ثوبٌ سُنبلانيّ
قال الهَرَوي: يَحتمل أن يكون منسوباً إِلى موضع من
المواضع.
■ سنت: (هـ) فيه: ((عليكم بالسّنَى والسّنّوت))،
السّنّوت: العَسَل، وقيل: الرّبّ، وقيل: الكَمّون، ويُرْوى
بضم السين، والفتح أفصح.
ومنه الحديث الآخر: «لو كان شيء يُنجي من الموت
لكان السّنَى والسّنّوت)).
(س) وفيه: ((وكان القوم مُسْنِتين))؛ أي: مُجدبين،
أصابَتهم السّنّة، وهي القحط والجَدْب. يقال: أسْنَت فهو
مُسْنت إِذا أجْدَب، وليس بابَه، وسيجيء فيما بعد.
ومنه حديث أبي تَميمة: ((الله الذي إِذا أسْنَتّ أنْبَتَ
لك)»؛ أي: أذا أجْدَبْت أخْصَبَك.
■ سنح: (س) في حديث عائشة واعْتِراضها بين يدَيه
٤٤٧

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
في الصلاة: ((قالت: أكْرَه أن أسنَحَه))؛ أي: أكره أن
أسْتَقْبله بيدني في صلاته، من سَنَح لي الشيء: إِذا
عَرَض، ومنه السّانِح ضدّ البَارِح.
(س) وفي حديث أبي بكر: ((كان مَنْزله بالسّنُحِ))، هي
- بضم السين والنّون، وقيل: بسكُونها -: موضعٌ بعَوَالي
المدينة فيه منازل بني الحارث بن الخزرج.
(س) ومنه حديث أبي بكر: ((أنه قال لأسامة: أغرْ
عليهم غَارة سَنْحَاء))، من سَنَحِ له الشيء: إِذا اعترضه.
هكذا جاء في رواية، والمعروفُ غَارَة سحّاء، وقد تقدم.
■ سنحف: (هـ) في حديث عبد الملك: ((إِنك
لَسِنَّحْف))؛ أي: عَظيم طويل، وهو السّنْحاف - أيضاً-،
هكذا ذكَرَه الهروي في السين والحاء، والذي في كتاب
الجوهري وأبي موسى بالشين والخاء المعجمتين،
وسیجيء.
■ سنحنح: (هـ) في حديث علي:
سَنَحنح الّليل كأنّي جنّي
أي: لا أنام اللّيل، فأنا مُتيقظٌ أبداً، ويروى:
سَمَعْمع، وقد تقدم.
■ سنخ: (هـ) فيه: ((أن خيّاطاً دعاه فقدّم إِليه إِهالةً
سَنِخة))، السّنِحة: المتغيّرة الرّيح، ويقال بالزاي، وقد
تقدم.
(س) وفي حديث علي: ((ولا يَظمأ على التّقوى سِنْخ
أصل))، السّنْخ والأصلُ واحد، فلما اختلف اللفظان
أضاف أحدهما إلى الآخر.
(س) ومنه حديث الزّهرِي: «أصلُ الجهاد وسِنْخُه
الرّباط))، يعني: المرابطة عليه.
· سند: (س) في حديث أُحد: ((رأيت النساء يُسنِدن
في الجبل))؛ أي: يُصَعّدن فيه، والسّند: ما ارتفع من
الأرض، وقيل: ما قابلك من الجَبَل وعلا عن السّفح،
ويُروى بالشين المعجمة، وسيذكر.
(هـ) ومنه حديث عبدالله بن أنيس: ((ثم أسندوا إِليه
في مَشرُبة)»؛ أي: صعدوا، وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((خرج ثُمامة بن أُثال
وفلان مُتْسانِدين))؛ أي: مُتْعاونَين، كأن كلّ واحدٍ منهما
يستند على الآخر ویستعین به.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((أنه رُئِيَ عليها أربعة أثواب
سَنَد)»، هو: نوع من البُرود اليمانية، وفيه لغتان: سِنْد
وسَنَد، والجمعُ أسناد.
(س) وفي حديث عبد الملك: ((إِن حَجراً وُجِد عليه
كتاب بالُسْنَد)»، هي كتابة قديمة، وقيل: هو خط حِمْيُر.
■ سندر: (هـ) في حديث عليّ:
أكيلُكُم بالسّيف كَيْلَ السَّنْدَرة
أي: أقتُلكم قَتْلاً واسعاً ذريعاً. السّنْدرة: مكيال
واسع. قيل: يحتمل أن يكون اتّخذ من السّنّدرة وهي
شجرة يُعمَل منها النّبل والقِسِيّ، والسندرة -أيضاً-
العَجَلة، والنون زائدة وذكرها الهروي في هذا الباب ولم
يُنبّه على زيادتها .
■ سندس: (هـ) فيه: ((بعث رسول الله وَّل إِلى عمر
بِجُبّة سُندُس))، النّندس: ما رقّ من الدّییاج ورفع، وقد
تکرر في الحديث.
■ سنط: فيه ذكر: ((السّنُوط))، هو -بفتح السين -:
الذي لا لِحْية له أصلاً. يقال: رَجلٌ سَنوطٌ وسِنَاط
-بالكسر -.
■ سنع: (س) في حديث هشام يَصِفِ ناقةً: ((إِنها
لَمِسْناع))؛ أي: حسنةُ الخَلق، والسَّنَع: الجمَال، ورجُل
سَنِیع، ويُروى بالياء، وسيجيء.
■ سنم: (س) فيه: ((خيرُ الماءِ السَِّم))؛ أي: المرتفع
الجاري على وجه الأرض، ونّبْت سَنِم؛ أي: مُرتفع،
وكُلّ شيء علا شيئاً فقد تَسنّمه، ويُروى بالشين والباء.
(هـ) ومنه حديث لقمان: ((يَهَب المائة البَكْرة السّنِمة))؛
أي: العظيمة السّنام، وسَنام كل شيء أعلاه.
وفي شعر حسان:
وأنّ سَنَامِ الَجْدِ من آلِ هاشم
بَنْو بنتِ مَخْزوم ووالدُك العبد
أي: أعلى المجد.
ومنه حديث ابن عُمَير: ((هاتوا كجَزور سَنِمةٍ في غداةٍ
شَبِمة))، ويجمع السّام على أسِمة.
(س) ومنه الحديث: «نساء على رؤوسهنّ كأسِمة
الْبُخت))، هُنّ: الّواتي يتَعمّمْن بالمقانع على رؤوسِهِنّ
٤٤٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
يُكبّرنها بها، وهو من شعار المُغَنِّيَات.
■ ستن: قد تكرر في الحديث ذكر: ((السّنة))، وما
تصرّف منها، والأصل فيها الطريقة والسّيرة، وإِذا أُطلِقت
في الشّرع فإِنما يُرادُ بها ما أمر به النّبيّ وَلَّ ونهى عنه
ونَدب إليه قولاً وفعلاً، مما لم يَنْطق به الكِتاب العزيز،
ولهذا يقال: في أدِلّة الشّرع: الكِتابُ والسّنة؛ أي: القرآن
والحديث.
(س) ومنه الحديث: ((إنما أُنَسّى لأسُنّ))؛ أي: إِنما أُدفعُ
إِلى النّسيان لأسوق الناس بالهداية إِلى الطريق المستقيم،
وأُبّن لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إِذا عَرَض لهم النّسيانُ،
ويجوز أن يكون من سَنَّنْت الإِبلَ؛ إِذا أحسنت رِعْيتها
والقيام عليها.
ومنه حديث: «أنه نزل المُحصّب ولم يَسُنّه»؛ أي: لم
يجعله سُنَّة يُعْمل بها، وقد يَفْعلُ الشيء لسبب خاصّ فلا
يعمّ غَيره، وقد يفعل لمعنى فَيزُول ذلك المعنى ويبقى الفعل
على حاله متّبعاً، كقَصْر الصلاة في السّفر للخوف، ثم
استمرّ القَصْر مع عَدَمِ الخَوف.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((رَمَل رسول الله وَل
وليس بسُنّة))؛ أي: أنه لم يَسُنّ فِعْلَه لِكافّة الأمة، ولكن
لسَبب خاصّ، وهو أن يُرِي المشركين قُوّة أصحابه وهذا
مذهبُ ابن عباس، وغَيرُهُ يَرَى أن الرّمَل في طَواف
القُدوم سُنَّة .
وفي حديث مُحَلّم بن جثّامة: ((اسنُن اليوم وغيّر
غداً)؛ أي: اعمَل بسُنّتك التي سَنْتَها في القِصاص، ثم
بعدَ ذلك إِذا شِئتَ أن تُغيّرِ فغيّر؛ أي: تُغيّر ما سَنَنْت،
وقيل: تُغَير، من أخذِ الغِيَرَ، وهي: الدّية.
وفيه: ((إِن أكبَرَ الكبائر أن تُقاتِل أهل صَفْقَتك، وتُبدّل
سُنْتَك))، أراد بتَبْدِيل السّنة أن يرجع أعرابياً بعد هِجْرته.
(هـ) وفي حديث المجوس: ((سُنّوا بهم سُنَّة أهلِ
الكتاب))؛ أي: خذوهم على طريقتهم وأجروهم في قَبول
الجِزية منهم مُجْراهُم .
(س) ومنه الحديث: ((لا يُنْقَض عهدُهم عن سُنَّة
ماحِلٍ))؛ أي: لا يُنْقض بسَعي ساعٍ بالنّميمة والإِفساد،
كما يقال: لا أُفْسِد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار
وطُرُقِهم في الفسادِ، والسنةُ: الطريقة، والسّنَن - أيضاً -.
(هـ) ومنه الحديث: ((ألا رجلٌ يَرُدّ عنّا من سَنن
هؤلاء».
(س) وفي حديث الخيل: ((استَّتْ شَرَفاً أو شَرَفين))،
استنّ الفَرَس يستَنّ استِناناً؛ أي: عَدَا لِمَرَجِه ونشاطِهِ
شوطاً أو شوطین ولا راکِب علیه.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِن فَرَس المجاهد ليَستنُّ في
طوله)».
(س) وحديث عمر: ((رأيت أباه يستنّ بسيفه كما
يستنّ الجمل))؛ أي: يَمْرحُ ويَخْطُر به، وقد تكرر في
الحديث .
(س) وفي حديث السّواك: ((أنه كان يَستَنّ بعود من
أراك)»، الاستنانُ: استعمال السّواك، وهو افتعال من
الأسنان؛ أي: يُمِرّه عليها.
(س) ومنه حديث الجمعة: ((وأن يَدّهِن ويستَنّ)).
(س) وحديث عائشة في وفاة النبي وَّهِ: ((فأخذتُ
الجريدة فَسَنَنْته بها))؛ أي: سَوّكْته بها، وقد تكرر في
الحدیث.
(هـ) وفيه: «أعطُوا الرّگُب أسنّتها»، قال أبو عبيد: إِن
كانت اللّفظة محفوظة فكأنها جمع الأسنان. يقال: لِما
تأكله الإِبل وتَرعاه من العُشْبِ: سِنّ وجَمعه أسنان، ثم
أسِنّة.
وقال غيره: الأسنة: جمع السّنان لا جَمْع الأسنان،
تقول العرب: الحَمْضُ يَسُنّ الإِبل على الخُلّة؛ أي: يُقوّيها
كما يُقوّى السَّنّ حَدّ السكين؛ فالحمْض سِنان لها على
رَغْي الخُلّة، والسّنان الاسم، وهو القُوّة.
واستصوب الأزهري القَولين معاً، وقال الفراء: السّن
الأکل الشديد.
وقال الأزهريّ: أصابت الإِبلُ سِنّاً من الرّعْي إِذا
مَشَقت منه مَشقاً صَالِحاً، ويُجمع السنّ بهذا المعنى أسناناً
ثم تُجْمع الأسنان أسنَّة. مثل كِنّ وأكنان وأكنّة .
وقال الزمخشري: ((المعنى أعطوها ما تمتنع به من
النّحْر؛ لأن صاحبها إِذا أحسَن رَعيَها سمنَت وحَسُنت في
عينه فَيْخَل بها من أن تُنْحر، فشَبه ذلك بالأسِنَّة في وقوع
الامتناع بها».
هذا على أنّ المراد بالأسِنَّة جمع سِنَان، وإِن أريد بها
جمع سِنّ فالمعنى أمكنوها من الرّعي.
(س) ومنه الحديث: ((أعطوا السّنُّ حظها من السِّن»؛
أي: أعطوا ذَوات السّنّ وهي الدّواب حظّها من السِّن
وهو الرّعي.
(هـ) ومنه حديث جابر: ((فأمكنوا الرّكاب أسناناً))؛
أي: تَرْعى أسناناً.
وفي حديث الزكاة: ((أمرني أن آخذ من كل ثلاثين
٤٤٩

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
من البقر تبيعاً ومن كل أربعين مُسِنَّةٍ))، قال الأزهري:
والبقرةُ الشاةُ يقع عليهما اسم الُسن إِذا أثْنَيا، وتُثْنَيَان في
السّنَة الثالثة، وليس معنى إِسنانها كِبَرها كالرجُل الْمُسِنّ،
ولكن معناه طُلوع سِنّها في السّنة الثالثة.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((يُنْفى من الضحايا التي
لم تُسْتَن))، رواه القُتَيبي -بفتح النون الأولى-، قال:
وهي التي لم تَنْبُت أسنانها، كأنها لم تُعْطَ أسناناً، كما
يقال: لم يُلْبَن فلان؛ إِذا لم يُعْط ◌َبناً. قال الأزهري:
وَهِمَ في الرواية، وإِنما المحفوظُ عن أهل الثّبْت والضبط
بكسر النون، وهو الصواب في العربية. يقال: لم تُسْنِن
ولم تُسِنّ، وأراد ابن عمر أنه لا يُضَحّى بأضحيّة لم تُثْنِ؛
أي: لم تَصِرْ ثَنّة، فإِذا أثْنَت فقد أسَنّت، وأدنى الأسنان
الإِثناء.
(س) وفي حديث عمر: ((أنه خَطب فَذكر الرّبا فقال:
إِن فيه أبواباً لا تَخفى على أحدٍ منها السّلَم في السِّنّ»،
يعني: الرقيقَ والدوابّ وغيرهما من الحيوان. أرادَ ذواتَ
السّنّ، وسِنّ الجارحة مؤَنّثة. ثم استعيرت للعُمْر استدلالاً
بها على طوله وقِصَره، وبَقَيَتْ على التأنيث.
(س) ومنه حديث علي:
بازِلُ عامَيْن حديثٌ سِنِّي
أي: أنا شابٌّ حَدَثٌ في العُمر، كبير قَوِيّ في العقل
والعِلم.
(هـ) وحديث عثمان: ((وجاوزتُ أسنانَ أهل بيتي))؛
أي: أعمارهم. يقال: فلان سِنّ فلان، إِذا كان مثله في
السّنّ.
وفي حديث ابن ذِي يَزَن: ((لأُطِئَنّ أسنان العرَب
كَعْبَه))، يريد: ذوي أسنانهم، وهم الأكابر والأشراف.
(هـ) وفي حديث علي: ((صَدَقني سِنّ بَكرِهِ))، هذا
مثل يُضرب للصادق في خَبَرَه، ويقوله الإِنسان على نفسه
وإِن كان ضاراً له، وأصله: أن رجلاً سَاوَمَ رَجلاً في بَكرٍ
ليشْتَرِيه، فسأل صاحبه عن سنّه فأخبره بالحقّ، فقال
المُشتَري: صَدَقني سنّ بكره.
وفي حديث بَوْل الأعرابي في المسجد: «فدعا بدَلْوٍ من
ماء فسنّه عليه))؛ أي: صَبّه، والسّن: الصّبّ في سُهُولة،
ويروى بالشين، وسيجيء.
(هـ) ومنه حديث الخمر: ((سنَّها في البطحاء)).
(هـ) وحديث ابن عمر: ((كان يَسُنّ الماءَ على وجْهه
ولا يَشُنّه))؛ أي: كان يَصُبّه ولا يُفَرّقه عليه.
ومنه حديث عمرو بن العاص عند موته: ((فسنّوا عليَّ
التراب سَنّاً»؛ أي: ضَعُوه وضعاً سَهلاً.
(س) وفيه: ((أنه حضّ على الصّدقة، فقام رجل قبيح
السُنّة»، السنَّة: الصّورة، وما أقبل عليك من الوجه،
وقيل: سُنَّة الخدّ: صَفْحته.
(س) وفي حديث بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ: ((وكان زوجها
سُنّ في بئر))؛ أي: تَغيّر وأنْتَن، من قوله -تعالى -: ﴿من
حمأٍ مسنون﴾ أي مُتَغَيّر، وقيل: أراد بسُنّ أسِنَ بوزن
سَمِعَ، وهو: أن يَدورَ رأسُهُ من ريح كريهة شَمّها ويُغْشى
عليه .
■ سنه: في حديث حليمة السعدية: ((خرجنا نلتمس
الرّضعاء بمكة في سَنَةٍ سَنهاء))؛ أي: لا نبات بها ولا
مطر، وهي لفظةٌ مبنية من السَّنَةِ، كما يقال: ليلةٌ ليلاء
ويومٌ أيوَم، ويُروى في سَنة شَهباء، وسيجيء.
ومنه الحديث: ((اللهم أعِنّي على مُضَرَ بالسَنة))،
السَنةُ: الجدبُ، يقال: أخذتهم السّنة؛ إِذا أجدبوا
وأُقْحطوا، وهي من الأسماء الغالبة، نحو الدّابّة في
الفَرَس، والمال في الإِبل: وقد خَصّوها بقَلْب لامها تاء،
في أسْنَتوا إِذا أجدبوا.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه كان لا يُجيز نِكاحاً عامَ
سَنَةٍ))؛ أي: عامَ جَدْب، يقول: لعلّ الضّيق يحمِلهم على
أن يُنْكِحوا غيرَ الأكفاء.
(هـ) وكذلك حديثه الآخر: ((كان لا يقطعُ في عام
سَنَةٍ))، يعني: السّارق، وقد تكررت في الحديث.
(هـ) وفي حديث طَهْفَة: ((فأصابَتْنَا سُنَيَّةٌ حَمراءُ»؛
أي: جَدْبٌ شديد، وهو تَصغير تعظيم.
(س) ومنه حديث الدعاء على قريش: ((أعْني عليهم
بسِتين كسِي يوسف)»، هي التي ذكرها الله -تعالى- في
كتابه: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك سَبعٌ شِدادٌ﴾؛ أي: سبع
سنين فيها قحطٌ وجَدْبٌ.
(س) وفيه: ((أنه نَهَى عن بيع السّنين))، هو: أن يبيع
ثَمَرة نَخْلُه لأكثر من سَنَة، نَهَى عنه لأنه غَرَرٌ، وبيع ما لم
يُخْلَق.
وهو مثل الحديث الآخر، أنه نَهى عن المُعَاومة)»،
وأصلُ السّنَة سَنَهْة بوزن جَبْهةٍ، فحُذِفت لامُها ونُقِلت
حَرَكَتُها إِلى النّون فبَقيت سنَة؛ لأنها من سَنَهت النخلةُ
وتَسَنَّهَتْ: إِذا أتى عليها السّنون، وقيل: إِنّ أصلَها سَنَوة
بالواو فحذِفت الهاء، لقولهم: تَسَنّيتُ عنده: إِذا أقمت
عنده سَنَةً فلهذا يقال على الوجهين: استأجرته مُسانهة
٤٥٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السین
ومساناةٌ، وتُصَغّر سُنَيْهةٍ وسُنّية، وتُجمعُ سَنَهات وسَنَوات
فإِذا جَمَعْتها جمع الصّحة كَرْت السين، فقلت سِنون
وسِنين، وبعضهم يضمّها، ومنهم من يقول: سِنِينٌ على
كُلّ حال في الرّفع والنّصب والجرّ، ويجعل الإِعراب على
النون الأخيرة فإِذا أضفتها على الأول حذفت نون الجمع
للإضافة، وعلى الثاني لا تحذفها فتقول: سني زيد،
وسِنین زیدٍ.
■ سنا: (س) فيه: ((بَشّرْ أُمّتي بالسّناء))؛ أي: بارتفاع
المَنْزِلة والقَدْر عند الله -تعالى-، وقد سَنِي يَسْنَى سَنّاء
أي: ارتفع، والسّنى بالقصر: الضّوء.
(هـ) وفيه: ((عليكم بالسّنى والسّنّوت))، السّنّى
-بالقصر -: نبات معروف من الأدوية؛ له حَمل إِذا يِسَ
وحرّكَتْه الريحُ سَمِعت له زَجَلاً. الواحدة سَناة، وبعضهم
یرویه بالمدّ، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((إِنه ألبَس الخَمِيصة أمّ خالد وجعل يقول:
يا أمّ خالد! سَنَا سَنَا)»، قيل: سَنا بالحَبَشِيّة: حَسَنٌّ، وهي
لغةٌ، وتخَفّف نُونُها وتُشدّد، وفي رواية: ((سَنَّهْ سَنَهْ))،
وفي أخرى: ((سَنّاه سَناه)) - بالتشديد والتخفيف فيهما -.
(س) وفي حديث الزكاة: ((ما سُقِي بالسّواني ففيه
نصفُ العُشْر))، السّواني جمع سَانية، وهي: النّاقة التي
يُستَقَی عليها.
(س) ومنه حديث البعير الذي شَكَا إِليه وَّ له فقال
أهلُه: «إِنّا كُنّا نَسْنُو عليه))؛ أي: نستقي.
ومنه حديث فاطمة -رضي الله عنها -: ((لقد سَنَوْتُ
حتى اشْتگیت صَدْرِي).
وحديث العَزْل: ((إِنّ لي جاريةً هي خادمُنا وسَانِيَتْنَا في
النّخل»، كأنها كانت تَسْقِ لهم نَخلَهُم عِوض البعير، وقد
تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث معاوية، أنه أنشد:
إِذا الله سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تَسْرَا
يقال: سنّيْتُ الشيء إِذا فتحته وسَهّلته، وتَسنّى لي
کذا؛ أي: تیسر وتأتی.
(باب السين مع الواو)
· سوا: في حديث الحُدَيبية والمُغِيرة: ((وهل غَسَلْتَ
سَوْأَتَك إِلاّ أمْسٍ))، السّوْأةُ في الأصل: الفَرْجِ، ثم نُقِل
إِلى كُلّ ما يُسْتَحْيَا منه إِذا ظَهَر من قول أو فعل، وهذا
القول إِشارة إِلى غَدْرٍ كان المُغيرةُ فَعله مع قوم صَحِبُوه في
الجاهليّة فقتلهم، وأخَذَ أموالهم.
ومنه حديث ابن عباس: ((في قوله -تعالى -: ﴿وطَفِقَا
يَخْصِفان عليهما من وَرَق الجنة﴾ قال: يَجْعلانِه على
سَوْءاتهما))؛ أي: على فُرُوجِهما، وقد تكرر ذكرها في
الحديث .
(هـ) وفيه: ((سَوءاء ولُودٌ خيرٌ من حَسْنَاء عَقِيم))،
السّوْآءُ: القَبِيحةُ. يقال: رجل أسْوَاً وامرأةٌ سَوعاء، وقد
يُطلق على كلّ كلمة أو فَعْلة قبيحة. أخرجه الأزهري
حديثاً عن النبي وَّهِ، وأخرجه غيرُه حديثاً عن عمر.
(س) ومنه حديث عبد الملك بن عمير: ((السوءاء بنْتُ
السّيد أحَبّ إِليّ من الْحَسْنَاءَ بنْتِ الظُّنُون».
(س) وفيه: ((أن رجلاً قَصّ عليه رُؤيا فاسْتاءَ لها، ثم
قال: خِلافة نُبُوّة، ثم يُؤْتِي الله المُلكَ من يشاء)»، اسْتَاء
بوزن اسْتاك: افْتَعل من السّوء، وهو مطاوع ساء. يقال:
استاء فلان بمكاني؛ أي: ساءه ذلك، ویروی:
((فاسْتالها)»؛ أي: طَلَب تأويلَها بالتأمّل والنّظَر.
(هـ) ومنه الحديث: ((فما سَوَّاً عليه ذلك))؛ أي: ما
قال له: أسَأتَ.
■ سوب: في حديث ابن عمر ذكر: ((السُّوبية))، وهي
-بضم السين وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء تحتها
نقتطان -: نبيذ معروف يتخذ من الحنطة. وكثيراً ما يشربه
أهل مصر.
■ سوخ: (س) في حديث سُراقة والهِجْرةِ: ((فساخَتْ
يَدُ فَرَسي)»؛ أي: غَاصَت في الأرض. يقال: ساخت
الأرضُ به تَسُوخُ وتَسیخ.
ومنه حديث موسى -صلوات الله عليه -: ((فساخَ
الجَبَلُ وخَرّ موسى صَعِقاً».
(س) وفي حديث الغار: ((فانْساخَتِ الصّخرةُ))، كذا
رُوي بالخاء؛ أي: غاصَت في الأرض، وإنما هو بالحاء
المهملة، وسيجيء.
■ سود: (هـ س): ((أنه جاءه رجُلٌ فقال: أنتَ سيّدُ
قريش، فقال: السيدُ الله))؛ أي: هو الذي تَحِقّ له
السيادةُ. كأنّه كَرِه أن يُحْمَد في وجهه، وأحبّ التّواضع.
(س) ومنه الحديث: ((لما قالوا له: أنت سيّدُنا، قال:
قولوا بقَولِكم))؛ أي: ادعوني نبياً ورسولاً كما سمّاني
٤٥١

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
اللهُ، ولا تُسمّوني سيّداً كما تُسمّونَ رُؤساءَكم؛ فإِنِي
لستُ كأحَدِهم ممن يسُودكم في أسباب الدنيا.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنا سيد وَلَدِ آدم ولا فخر»، قاله
إخباراً عما أكرمه الله -تعالى- به من الفضل والسّودَد،
وتحدّثاً بنعمة الله -تعالى- عنده، وإِعلاماً لأمته ليكون
إِيمانهم به على حَسبَه ومُوجبَه، ولهذا أتْبَعه بقوله ولا
فَخْرِ؛ أي: أنّ هذه الفضيلة التي نِلْتها كَرامةٌ من الله لم
أنَّلْها من قِبَل نَفْسي، ولا بلغتُها بقُوّتي، فليس لي أن
أفْتَخِر بها.
(س) وفيه: ((قالوا: يا رسول الله من السيّدُ؟ قال:
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -عليهم الصلاة
والسلام-، قالوا: فما في أمّتِك من سيّد؟ قال: بلى، من
آتاه الله مالاً، ورُزِق سماحةً فأدّى شكره، وقَلْتَ شكايتُهُ
في الناس».
(س) ومنه: (كُلّ بني آدم سيّدٌ، فالرجُل سيّدُ أهل
بيته، والمرأةُ سيدةُ أهل بيتها».
(س) وفي حديثه للأنصار: «قال: مَن سيّدكم؟ قالوا:
الجَدّ بن قَيْسٍ، على أنا نُبَخّلُه. قال: وأيّ داءٍ أدْوَى من
البُخْلِ)).
(هـ س) وفيه: ((أنه قال للحسن بن عليّ - رضي الله
عنهما -: إِن ابني هذا سَيّدٌ))، قيل: أراد به الحليم، لأنه
قال في تمامه: ((وإِنّ الله يُصْلِحُ به بين فئتين عظيمتين من
المسلمین)».
(س) وفيه: ((أنه قال للأنصار: قومُوا إِلى سيّدكم))،
يعني: سعْدَ بن مُعاذ. أراد أفضلكم رَجُلاً.
(س) ومنه: ((أنه قال لسعد بن عبادة: انْظُرُوا إِلى
سَيّدنا هذا ما يقول))، هكذا رَواه الخطّابي، وقال يُريدُ:
انظروا إِلى من سَوّدْناه على قَومه ورأسناه عليهم، كما
يقول السلطان الأعظم: فُلان أميرُنَا وقائدُنا؛ أي: من
أمّرناه على النّاس ورتّبناه لقَوْد الجُيُوش، وفي رواية:
((انظروا إِلى سيّدِكم))؛ أي: مُقَدّمِكم.
وفي حديث عائشة: ((إِن امرأة سألتْها عن الخِضَاب
فقالت: کان سيدي رسول الله ێ یکرە ریحه))، أرادت
معنى السيادة تعظيماً له، أو مِلْكَ الزّوجيّة، من قوله
تعالى: ﴿وألفيا سيّدَها لَدى الباب﴾.
ومنه حديث أم الدرداء: «قالت: حدثني سيّدي أبو
.الدرداء)).
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((تفقّهوا قبل
أن تُسَوّدُوا))؛ أي: تعلموا العلم مادُمتم صِغاراً، قبل أن
تصيروا سادَةً منظُوراً إِليكم فَتَستَحيوا أن تتعلّموه بعد الكِبَر
فتبقوا جُهّالاً، وقيلَ: أراد قبل أن تتزوجوا وتشتغلوا
بالزواج عن العِلم، من قولهم: اسْتاد الرجل إذا تزوج في
سادة.
ومنه حديث قيس بن عاصم: ((اتقوا الله وسوّدوا
أکبرگُم».
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((ما رأيتُ بعدَ رسول الله
وَِّ أسْود من مُعاوية، قيل: ولا عُمر! قال: كان عُمرُ
خيراً منه، وكان هو أسودَ من عُمر))، قيل: أرادَ أسْخَى
وأعطى للمال، وقيل: أحْلَم منه، والسّد يُطلق على
الربّ والمالك، والشّريف، والفاضِل، والكَريم، والحَليم،
ومُتَحمّل أذى قَومِه، والزّوج، والرئيس، والمقدّم، وأصله
من سادَ يَسُودُ فهو سَيْوِد، فقُلبت الواو ياء لأجْل الياء
الساكنة قبلها ثم أدغمت.
(س) وفيه: ((لا تقولوا للمُنافِقِ: سَيّد، فإِنه إِن كان
سيّدَكم وهو مُنَافِقٍ فحالُكُم دون حاله، والله لا يرْضَى
لکم ذلك».
(س) وفيه: ((فَنِيّ الضأنِ خيرٌ من السّيد من الَعَز)»،
هو الُسِنّ، وقيل: الجليل وإِن لم يكن مُسِنّاً.
(س) وفيه: ((أنه قال لعمر: انظر إِلى هؤلاء الأسَاوِد
حولك))؛ أي: الجماعة المُتفرقة. يقال: مَرّت بنا أساوِدُ
من النّاس وأسْوِداتٌ، كأنها جمع أسودة، وأسوَدة جمع
قِلة لسَوَادٍ، وهو الشخصُ، لأنه يُرى من بعيدٍ أسود.
(هـ) ومنه حديث سلمان: ((دخل عليه سعد رضي الله
عنهما يعُودُه فجعل يَيْكي ويقول: لا أبكي جَزَعاً من
الموت أو حُزْناً على الدّنيا، ولكن رسول الله ◌َالله عَهِد
إِلينا ليَكْفِ أحدَكم مثلُ زاد الرّاكب، وهذه الأساوِدُ
حولي، وما حوله إِلا مِطْهَرَةٌ وإِجّانَة، وجَفْنَة))، يريد
الشّخوص من المتاعِ الذي كان عنده، وكُلّ شخصٍ من
إِنسان أو متاع أو غيره سواد، ويجوز أن يُريد بالأساوِد
الحيّات، جمعُ أسْود، شبّهها بها لاستِضراره بمكانها.
(هـ) ومنه الحديث، وذكر الفِتَن: ((لتعُودُنّ فيها أساوِدَ
صُبّا)، والأسودُ أخبثُ الحيّات وأعظمُها، وهو من الصّفة
الغَالِبة، حتى استُعمِل استعمال الأسماء وجُمع جَمعَها.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أمَر بقَتْل الأسْودَين))؛ أي:
الحيّة والعقرب.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((لقد
رأيتُنا وما لَنا طعامٌ إِلا الأسودان)»، هُما التّمر والماء. أما
التمر فأسودُ وهو الغالبُ على تَمْر المدينة، فأُضيف الماءُ
٤٥٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
إِليه ونُعِت بِنَعته إِتباعاً، والعَرَب تَفْعل ذلك في الشيئين
يصطحبان فَيُسَمّان مَعاً باسم الأشهر منهما، كالقمرين
والعُمرین.
(هـ) وفي حديث أبي مِجْلَزْ: ((أنه خرج إِلى الجمعة
وفي الطريق عَذِرات يابسة، فجعل يَتَخطّها ويقول: ما
هذه الأسْوِدات))، هي جمع سَوْداتٍ، وسودَاتٌ جمعِ
سَوْدة، وهي: القِطعة من الأرض فيها حِجارة سُودٌ
خَشِنة، شَبّه العَذِرة اليابسة بالحجارة السّود.
(هـ) وفيه: ((ما من دَاءٍ إِلا في الحبّة السّوداء له شفاء
إِلا السّام)»، أراد: الشّونِيز.
(هـ) وفيه: ((فأمَرَ بسَواد البطن فشُوِي له))؛ أي:
الكبد.
(هـ) وفيه: ((أنه ضحّى بكبش يَطَؤُ في سواد، وينظر
في سواد، ويَبْرُكُ فِي سَواد)»؛ أي: أسود القوائم والمرَابض
والمحَاجِر .
(هـ) وفيه: ((عليكم بالسّواد الأعظم))؛ أي: جُمْلة
النّاس ومُعْظَمهم الذين يجتمعون على طاعة السّلطان
وسُلُوك النّهج المستقيم.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((قال
له: إِذْنُكَ عليّ أن تَرْفَعَ الحِجابَ وتستَمع سِوادي حتى
أنهاك))، السِّواد -بالكسر -: السّرارُ. يقال: ساَوَدْت
الرجُل مُساوَدَةٍ إِذا سارَرْتَه. قيل: هو من إِدناء سَوادِك من
سَوادِهِ؛ أي: شَخصِك من شَخْصه.
(هـ) وفيه: ((إِذا رأى أحدكم سَواداً بلَيْل فلا يكن
أجْبَن السّوادَين))؛ أي: شَخْصاً.
(هـ) وفيه: ((فجاء بِعُودٍ وجاء ببَعرة حتى رَكَموا فصار
سَواداً))؛ أي: شخصاً يَبين من بُعد.
ومنه الحديث: ((وجعلوا سَواداً حَيساً))؛ أي: شيئاً
مجتمعاً، يعني: الأزْوِدَة.
■ سور: (هـ) في حديث جابر - رضي الله عنه -:.
((أن رسول الله وَّ قال لأصحابه: قُومُوا فقد صَنَع جابر
سُوراً))؛ أي: طعاماً يدعو إليه النّاس، واللّفظة فارسيّة.
(هـ) وفيه: ((أتُحِبّين أن يُسَوَّرَكِ الله بسُوارین من نار))،
السّارُ من الحُليّ معروفٌ، وتكسر السين وتُضمّ، وجمعه
أسورة ثم أساوٍرَ وأساوِرَة، وسَوّرْتُه السّوارَ: إِذا ألبَسْتَه
إِياه، وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث صفة الجنة: ((أخذه سُوارُ فَرَح))،
السّوار - بالضم -: دَبيبُ الشراب في الرّأس؛ أي: دَبّ
فيه الفَرحُ دَبيبَ الشّراب.
وفي حديث كعب بن مالك: ((مَشَيتُ حتى تسوّرْتُ
جدارَ أبي قتادة))؛ أي: عَلَوتُه. يقال: تَسوّرْت الحائط
وسوّرته.
(س) ومنه حديث شَيْبة: ((لم يَبْقَ إِلا أنْ أسَوّرَه))؛
أي: ارتفع إلیه وآخذه.
ومنه الحديث: ((فَتَساورتُ لها»؛ أي: رفعتُ لها
شخصي .
(س) وفي حديث عمر: ((فكِدتُ أُساوِرُه في
الصلاة))؛ أي: أوائِبُه وأقاتله.
ومنه قصید کعب بن زهير:
إِذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلّ له
أنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إِلا وهو مَجَدُول
(هـ) وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((أنها
ذكرت زينب فقالت: كُلّ خِلالها مَحمود ما خلا سَوْرةً
من غَرب))؛ أي: ثورةً من حِدّة، ومنه يقال للمُعَرْيد:
سَوّارٌ.
ومنه حديث الحسن: ((ما مِن أحد عَمِلَ عَملاً إِلَا سَارَ
في قلبه سورتان».
(هـ) وفيه: ((لا يضُرّ المرأة أن لا تنقُض شَعرها إِذا
أصاب الماءُ سُورَ رأسِها»؛ أي: أعلاه، وكُلّ مُرْتَفِع سُورٌ،
وفي رواية: ((سُورَةَ الرأس))، ومنه سُورُ المدينة، ويروى:
(شَوَى رأسِها))، جمع شَواةٍ، وهي جلْدة الرأس. هكذا
قال الهَرويّ، وقال الخطابيّ: ويروى شُورَ الرأس، ولا
أعرفه، وأُرَاه شَوَى الرأس، جمع شَواةٍ. قال بعض
المتأخرين: الرّوايتان غَير مَعروفتين، والمعروف: ((شُؤون
رأسِها)»، وهي: أصول الشّعر، وطرائق الرأس.
■ سوس: فيه: ((كانت بنو إِسرائيل تَسُوسُهمِ
أنبياؤهُم))؛ أي: تتولّى أمورهم كما تفعل الأمراء والولاةُ
بالرّعيّة، والسّياسة: القيامُ على الشيء بما يُصْلِحِه.
■ سوط: (س) في حديث سَوْدة: ((أنه نظر إِليها
وهي تنظر في رَكْوَةَ فيها ماء فنهاها وقال: إِني أخاف
عليكم منه المِسْوط))، يعني: الشيطان، سُمّيَ بَه مِنْ ساطَ
القِدْرَ بالمِسْوطِ، والِسْواط: وهو خشبة يُحرّك بها ما فيها
ليختلِط، كأنه يُحرّك الناس للمعصية ويجمعهم فيها.
ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((لتُساطُنّ سَوَطَ
القِدْر)».
٤٥٣

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وحديثه مع فاطمة - رضي الله عنهما - :
مَسُوطٌ لحمُها بدَمي ولَحمي
أي: مَمزوج ومَخْلوط.
ومنه قصيد كعب بن زهير:
لكنّها خُلّةٌ قدِ سِيطَ من دَمِها
فَجْعٌ وَوَلَعٌ وَإِخْلافٌ وَتَبْدِيلُ
أي: كأنّ هذه الأخلاق قد خُلِطت بدَمها.
ومنه حديث حليمة: ((فَشَقّا بطنَه، فهما يسُوطَانه)).
(س) وفيه: ((أوّلُ من يدخل النارَ السّوّاطون))، قيل:
هم الشّرَط الذين يكون معهم الأسْواط يَضْربون بها
الناس.
■ سوع: (هـ) فيه: ((في السُّوَعَاءِ الوُضُوء))،
السّوَعاء: الَّذْيُ، وهو بضم السين وفتح الواو والمدّ -.
وفيه ذكر: ((الساعة))، هو: يوم القيامة، وقد تكرر
ذكرها في الحديث، والساعةُ في الأصل تطلَق بمعنيين:
أحدُهما: أن تكونَ عِبَارَة عن جُزْءٍ من أربعةٍ وعشرين
جُزءاً هي مجموعُ اليوم والليلة، والثاني: أن تكون عبارةً
عن جزء قليل من النّهارِ أو الليل. يقال: جلستُ عندك
ساعة من النهار؛ أي: وقتاً قليلاً منه، ثم استعِير لاسْم
يوم القيامة. قال الزّجّاج: معنى الساعة في كُلّ القُرآن:
الوقت الذي تَقُوم فيه القيامة، يُريد أنها ساعة خَفيفَة
يَحدُثُ فيها أمرٌ عظيمٌ، فلقلّة الوقت الذي تقُوم فيه سَمّاها
ساعة، والله أعلم.
■ سوغ: (س) في حديث أبي أيوب - رضي الله
عنه -: ((إِذا شئت فارْكَب ثم سُغْ في الأرض ما وجَدْت
مَساغاً)؛ أي: ادخُل فيها ما وجدتَ مَدْخلاً، وساغَتْ به
الأرضُ؛ أي: ساخَت وسَاغ الشّرابُ في الحَلْقِ يَسُوغُ؛
أي: دَخَل سَهلاً .
■ سوف: (س) فيه: (لَعَنَ الله الُسَوّفَة))، هي التي إِذا
أراد زَوْجُها أن يأتِيها لم تُطَاوِعه، وقالت: سوف أفعلُ،
والتسويفُ: المَطْلُ والتّأخير.
(س) وفي حديث الدّؤلي: ((وقف عليه أعرابي فقال:
أكَلَني الفَقْرُ، وَرَدّنِي الدّهر ضَعيفاً مُسيفاً»، الُسيف: الذي
ذهب ماله من السُّواف، وهو داءٌ يُهْلِك الإِبل، وقد تفتح
سينُهُ خارجاً عن قياس نظائره، وقيل: هو بالفتح الفَنَاء.
(هـ) وفيه: ((اصْطَدْتُ نُهَساً بالأسْوافِ))، هو: اسم
لَحَرَم المدينة الذي حَرَّمَه رسول الله وَُّه، وقد تكرر في
الحدیث.
■ سوق: في حديث القيامة: ((يكشف عن سَاقه)»،
الساقُ في اللغة: الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَلٌ في
شدّة الأمر، كما يقال للأقْطَعِ الشّحيح: يَدُه مغلولة، ولا
يَدَ ثَمّ ولا غُلّ، وإِنما هو مَثَلٌّ في شدة البُخْل، وكذلك
هذا لا ساق هُناك، ولا كَشْف، وأصلُه أنّ الإِنسان إِذا
وقَع في أمْرٍ شديد يقال: شمّر عن ساعِده، وكشف عن
ساقِه؛ للاهتمام بذلك الأمْر العظيم، وقد تكرر ذكرها في
الحديث.
(هـ) ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((قال في
حَرْب الشّراة: لا بُدّ لي من قِتالهم ولو تَلِفَتْ ساقي)»،
قال ثعلب: السّاق - هاهنا- النّفس.
(س) وفيه: ((لا يَستخْرجُ كنزَ الكعبة إِلا ذُو السَّوَيْقَتين
من الحبشة))، السّويقَةُ تصْغيرُ الساق، وهي مؤنثة، فلذلك
ظَهرت التاءُ في تصغيرها، وإِنما صَغّر الساق؛ لأن الغالب
على سُوق الحبشة الدّقة والحُموشَة.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((قال رجل: خاصمتُ إِليه
ابن أخي فجعلت أحجه»، فقال أنتَ كما قال:
إِنّي أتيح له حِرِبَاء تَنضُبةٍ
لا يُرْسِلُ الساقَ إِلا مُمْسكاً ساقا
أرادَ بالسّاق -هاهنا -: الغُصن من أغصان الشّجَرة،
المعنى: لا تنقِضي له حُجّةٌ حتى يتعَلّق بأخرى، تشبيهاً
بالحِرْباء وانتقالها من غُصْن إِلى غصن تَدُورُ مع الشّمس.
وفي حديث الزّبْرِقان: ((الأسْوَقُ الأَعْنَقُ))، هو:
الطويلُ الساق والعُنُق.
وفي صفة مَشْهِ وَلّ: ((كان يَسُوق أصحابه))؛ أي:
يُقَدّمهم أمامَه وبمشي خَلْفَهِم تَواضُعاً، ولا يدَع أحداً يمشي
خَلْفَه.
ومنه الحديث: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يخرج رجل من
قحطان يَسُوق الناس بعصَاه))، هو كناية عن استقامة النّاس
وانقيادِهم إِليه واتّفاقهم عليه، ولم يُرِدْ نفْسَ العَصا، وإِنما
ضَرَبَها مَثَلاً لاستيلائه عليهم وطاعتهم له، إلا أن في
ذكرها دليلاً على عَسْفِه بهم وخُشونَته عليهم.
(س) وفي حديث أمّ معبَد: ((فجاء زوجُها يَسُوق أعْتُزاً
ما تَسَاوَقُ))؛ أي: ما تَتَابَعُ، والمساوَقة: المُتَابَعة، كأنّ بعضَها
يَسُوق بعضاً، والأصلُ في تساوقُ: تَتساوَق، كأنها لضَعِفِها
وفَرْط هُزالھا تتخاذل، ویتخلّف بعضها عن بعض.
٤٥٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
وفيه: ((وسواق یَسُوق بهنّ)؛ أي: حادٍ يَحدُو بالإِبل،
فهو يسوقهنّ بِحُدَائِهِ، وسَوّاق الإِبل يَقْدُمُها.
ومنه: ((رُوَيْدَك سَوَقَك بالقَوَارِير)).
وفي حديث الجُمُعة: ((إِذا جاءت سُوَيْقةٌ))؛ أي:
تِجَارة، وهي تَصغير السّوق، سُمّيت بها لأن التّجارة
تُجلَب إِليها، وتُساق المبيعات نحوها.
(س) وفيه: ((دخل سعيد على عثمان وهو في
السّوق)»؛ أي: في النّزع، كأنّ روحه تُساق لِتَخرجِ من
بدَنه، ويقال له: السّياق أيضاً، وأصلُه سِوَاق، فقُلبت
الواو ياء لكسرة السّين، وهمَا مصْدَران من سَاق يَسُوق.
ومنه الحديث: ((حضرنا عمرو بن العاص وهو في
سیاق الموت)).
(س) وفيه في صِفة الأولياء: ((إِن كانت السّاقةُ كان
فيها، وإِن كان في الحرَس كان فيه))، السّاقةُ: جمعُ
سائق، وهم الذين يَسُوقون جَيش الغُزاة، ويكونون من
ورائه يحفظونه.
ومنه ساقَةُ الحاجٌ.
(س) وفي حديث المرأة الجَوْنيّة التي أراد النبي ◌َّهِ أن
يدْخُل بها فقال لها: ((هَبِي لي نَفْسك، فقالت: وهل تَهَبُ
المَلِكةُ نفسها للسُّقة))، السّوقةُ من الناس: الرّعيّة ومَنْ
دون الملِك، وكثير من الناس يَظُنّون أن السّقة أهل
الأسواق .
(هـ) وفيه: ((أنه رأى بعبد الرّحمن وَضَراً من صُفْرة
فقال: مَهْيَم؟ فقال: تزوّجتُ امرأة من الأنصار، فقال: ما
سُقْتَ منها؟»؛ أي: ما أمهرتَها بَدل بُضْعها. قيل: للمَهْر
سَوْق؛ لأن العرب كانوا إِذا تزوّجوا سَاقوا الإِبل والغنم
مهْراً؛ لأنّها كانت الغالبَ على أموَالِهم، ثم وضع السوق
موضع الَهر، وإن لم يكن إِيلاً وغنماً، وقوله منها بمعنى
البَدَل، كقوله -تعالى -: ﴿ولو نَشاءُ لجعلنا منكم ملائكةٌ
في الأرض يَخْلُفُون﴾؛ أي: بدلكم.
■ سوك: (س هـ)، في حديث أمّ مَعْبَد: ((فجاء
زَوْجُها يَسوقُ أعنْزاً عِجافاً تَسَاوَكُ هُزَالاً»، وفي رواية:
((ما تَساوك هُزَالاً))، يقال: تَسَاوَكت الإِبلُ إِذا اضطرَبَت
أعناقُها من الهُزال، أراد أنها تتمايل من ضَعْفِها، ويقال
- أيضاً -: جاءت الإِبلُ ما تَساوَك هُزَالاً؛ أي: ما تُحرّك
رؤوسها.
وفيه: ((السّواك مَطْهَرَةٌ لِلِفَمِ مَرضاة للرّبّ»، السّواك
-بالكسر-، والمِسْواك: ما تُدْلَكِّ به الأسْنَان من العيدان.
يقال: سَاك فَهُ يَسُوكه إِذا دَلَكه بالسّواك؛ فإِذا لم تَذْكُر
الفمَ، قلت: اسْتاك.
■ سول: في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((اللهم
إِلا أن تُسَوّل لي نفسي عند الموت شيئاً لا أجِدُه الآن))،
التّسويل: تحسينُ الشيء وتَزْبِينُه وتَحْبيبُهُ إِلى الإِنسان
لیفعله أو يقوله، وقد تکرر في الحديث.
■ سوم: (هـ) فيه: ((أنه قال يوم بدْرٍ: سَوّمُوا فإِن
الملائكة قد سَوّمَتْ))؛ أي: اعملوا لكم علامةٌ يَعْرِف بها
بعضكم بعضاً، والسُّومةُ والسّمةُ: العلامة.
وفيه: ((إِن الله فُرْساناً من أهل السماء مُسوَّمين))؛ أي:
مُعَلّمِين.
ومنه حديث الخوارج: ((سِيماهُمُ التّحالُق))؛ أي:
علامَتُهُم، والأصلُ فيها الواو فقلبت لكسرة السين، وتُمَدّ
وتُقصر .
وفيه: (نَهَى أن يَسُومَ الرجُل على سَوْم أخيه))،
الْمُساوَمَة: المُجاذَبَة بين البائع والمشتري على السّعةِ وفَصلُ
ثَمَنِها. يقال: سَام يَسُومِ سَوماً، وسَاوَمَ واسْتَام، والمنْهيّ
عنه أن يتَساوَم المُتَبابِعان في السّلْعة ويَتقَارَبَ الانعقاد،
فيجيء رجلٌ آخر يريد أن يشتري تلك السّلعة ويُخرِجها
من يد المشتري الأوّل بزيادة على ما اسْتقرّ الأمرُ عليه بين
الْمُتساوِمَين ورَضِيا به قبل الانعقاد، فذلك ممنوعٌ عند
المقاربة، لما فيه من الإِفساد، ومُباحٌ في أوّلِ الْعَرْض
والمساومة.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ نهَى عن السّومِ قبلَ طُلوع
الشّمْس»، هو أن يُسَاوِمِ بسِلْعَته في ذلك الوقت؛ لأنه
وقتُ ذِكر الله - تعالى-، فلا يشتغل فيه بشيء غيره، وقد
يجوز أن يكون من رَعْي الإِبل، لأنها إِذا رَعَت قبل طلوع
الشّمس والمرعَى نَدٍ أصابها منه الوباءُ، وربّما قتلها،
وذلك معروفٌ عند أرباب المال من العرب.
وفيه: ((في سائمة الغَنم زكاةٌ))، السّائمة من الماشية:
الراعية. يقال: سامَت تَسُوم سَوماً، وأسَمتُها أنا.
ومنه الحديث: ((السائمةُ جُبارٌ))، يعني: أن الدّابةَ
المُرسَلَة في مَرْعاها إِذا أصابت إنساناً كانت جِنايتها هَدَراً.
ومنه حديث ذي البِجَادَيْن يُخاطب ناقة النبي ◌َّ:
تَعَرَضِي مَدَارِجاً وسُومِي
تَعَرُّضَ الجَوْزاء للنّجُوم
وفي حديث فاطمة -رضي الله عنها -: ((أنها أتت
٤٥٥

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
النبيِ وَّهِ بِيُرْمَةٍ فيها سَخِينَةٌ فَأَكَلَ وما سَامَنِي غيرَهُ، وما
أكَل قَطَ إِلا سامَتي غيره))، هو من السّوم: التكليف،
وقيل: معناه عَرَض عَليّ، من السّوم وهو طَلبُ الشّراء.
ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: ((من تركَ الجهاد
ألبسه الله الذلّة وسِيمَ الخَسْفَ))؛ أي: كُلّف وأُلزِم، وأصلُه
الواو فقُلبت ضمةُ السين كسرة، فانقلبت الواو ياءً.
(هـ) وفيه: ((لكلّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلا السّام))، يعني: الموت،
وألفُه منقلبة عن واوٍ .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِن اليهود كانوا يقولون للنبي:
السّام عليكم))، يعني: الموت، ويُظْهِرون أنهم يُريدون:
السلام عليكم.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: (إِنها سمعت
اليهودَ يقولون للنبيِ وَّه: السّامُ عليك يا أبا القاسم،
فقالت: عليكم السّامُ والذّامُ واللّعنةُ))، ولهذا قال: ((إِذا
سَلّم عليكم أهلُ الكتاب فقُولوا: وعليكم، يعني: الذي
يقولونه لكم رُدّوه عليهم. قال الخطابي: عامّةُ الْمُحدّثين
يَرْوُون هذا الحديث : فقولوا: وعليكم))، بإِثباتِ واوٍ
العطفِ، وكان ابنُ عُيِينَة يرويه بغير واو، وهو الصوابُ
لأنه إِذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعَيْنه مَرْدُوداً
عليهم خاصة، وإِذا أثبت الواو وقَعَ الاشتراكُ معهم فيما
قالوه؛ لأن الواوَ تجمع بين الشيئين.
■ سوا: (س) فيه: ((سألتُ ربي أن لا يُسَلّط على
أمتي عَدُوّاً من سَواء أنفُسهم، فَيَسْتْبِيحَ بَيْضَتَهُم))؛ أي: من
غير أهل دِينِهم. سواءٌ - بالفتح والمدّ- مثل سِوَى - بالكسرِ
والقَصْر-، كالقَلاء والقِلَى.
(س) وفي صفته وَلَهُ: ((سَواءٌ البَطْن والصدْر))؛ أي:
هما مُتَساويان لا يَنْبُو أحدُهُما عن الآخر، وسَواءٌ الشّيء:
وسَطُه لاستِواء المسافة إِليه من الأطراف.
ومنه حديث أبي بكر - رضي الله عنه- والنّسابة:
(أمَكَنْتَ مِن سَواءِ الثُّغْرَة))؛ أي: وسَطِ ثُغْرة النّحر.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((يُوضَعُ الصّرَاطُ على
سَواءِ جهنم)).
وحديث قُسّ: ((فإِذا أنا بِهَضْبَةٍ فِي تَسْوائها)»؛ أي: في
الموضع الُستَوي منها، والتاء زائدةٌ للتّفْعال، وقد تكرر في
الحديث .
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((كان
يقول: حبّذا أرضُ الكوفة، أرضٌ سواءٌ سَهْلة))؛ أي:
مُسْتَوية. يقال: مكان سَواءٌ؛ أي: مُتَوسّطٌ بين المكانين،
وإِن كُسرت السّين فهي الأرض التي تُرابَها كالرّمل.
وفيه: ((لا يزالُ الناس بخير ما تفاضَلوا، فإِذا تَساوَوْا
هَلكُوا))، معناه: أنهم إِنما يَتَساوَوْن إِذا رَضُوا بالنّقص
وتركوا التّنافُس في طلب الفضائل ودَرْك المَعَالي، وقد
يكون ذلك خاصّاً في الجهل، وذلك أن النّاس لا يَتَساوَوْن
في العلم، وإنما يَتَساوَون إِذا كانوا كلهم جُهّالاً، وقيل:
أراد بالتساوي التحزّب والتّفرّق، وألا يجتمعوا على إِمام،
ويدّعي كُلّ واحد الحقّ لنفسه فينْفَرد برأيه.
(هـ) وفي حديث علي: ((صلّى بقوم فأسوى بَرَزَخاً
فعاد إلى مكانه فقرأه)»، الإِسواءُ في القراءة والحساب
كالإِشْواء في الرّمي؛ أي: أسقط وأغفل، والبرزخ: ما
بين الشّيئين. قال الهَروي: ويجوز أشْوَى -بالشين-
بمعنى: أسْقَط، والروايةُ بالسين.
(باب السين مع الهاء)
· سهب: (س) في حديث الرّؤيا: «أكلوا وشربوا
وأسهَبوا))؛ أي: أكثروا وأمعنوا. يقال: أسْهب فهو
مُسْهَبٌ - بفتح الهاء -: إِذا أمعنَ في الشيء وأطالَ،
وهو أحدُ الثلاثة التي جاءت كذلك.
(س) ومنه الحديث: ((أنه بَعَث خيلاً فأسهَبَت شهراً))؛
أي: أمعنَتْ في سیرها.
(س) وحديث ابن عمر: ((قيل له: ادعُ الله لنا،
فقال: أكْرَه أن أكون من الْمُسْهَبين)) - بفتح الهاء-؛ أي:
الكَثِيري الكلام، وأصلُه من السّهب، وهي: الأرضُ
الواسعة، ويجمع على سُهُبٍ .
ومنه حديث علي: ((وفرّقها بسُهُب بِیدِها)).
وفي حديثه الآخر: ((وضُرِب على قَلْبه بالإِسهاب))،
قيل: هو ذَهاب العَقْل.
■ سهر: فيه: ((خير المال عينٌ ساهرةٌ لعين نائمةٍ))؛
أي: عينُ ماء تجري ليلاً ونهاراً وصاحبُها نائم، فجعل
دَوامٍ جَرْیھا سَهَراً لها .
■ سهل: (س) فيه: ((من كَذَب عليّ متعمّداً فقد
اسْتَهَلّ مكانه من جهنم))؛ أي: تَبَوّاً واتخذ مكاناً سهلاً من
جهنم، وهو افْتَعَل من السّهل، وليس في جهنم سَهلٌ.
وفي حديث رَمْي الجِمار: («ثم يأخذ ذَات الشّمال
فُيُسْهل، فيقوم مستقبلَ القِبلة))، أسهلَ يُسْهِل إِذا صار إِلى
٤٥٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
السّهْل من الأرض، وهو: ضد الحَزْن. أراد: أنه صارَ
إِلى بطن الوادي.
(س) ومنه حديث أمّ سَلَمة في مقتل الحسين - رضي
الله عنه -: ((أن جبريل -عليه السلام- أتاه بِسِهْلة أو تراب
أحمر))، السّهلة: رملٌ خَشِن ليس بالدّقاق النّاعِم.
وفي صفته - عليه الصلاة والسلام -: ((أنه سَهْل الخَدّين
صَلْتُهُما)»؛ أي: سَائِل الخدّين غَير مُرتفع الوجْتَتَين، وقد
تكرر ذكر السهل في الحديث، وهو ضدّ الصعب، وضد
الحزن .
■ سهم: فيه: ((كان للنبي وَّ سَهْم من الغنيمة شَهِد
أو غَابِ))، السّهْم في الأصْل: واحدُ السّهام التي يُضْرِب
بها في الَيْسِر، وهي القِدَاحُ، ثم سُمّي به ما يَفُوز به
الفالحُ سَهِمُهُ، ثم كَثُرِ حتّى سُمّي كلِ نَصيب سَهماً،
ويُجمع السّهم على أسْهُم، وسِهام، وسُهْمان.
ومنه الحديث: ((ما أدري ما السّهمانُ».
وحديث عمر: «فلقد رأيتُنا نَستَفيُ سُهْمَانَهما» .
ومنه حديث بُرَيدة: ((خرج سَهْمُك))؛ أي: بالفَلْج
والظّفَر .
ومنه الحديث: ((إذهبا فتوخًّا ثم استَهِما))؛ أي:
اقْتَرِعا. يعني ليَظهَر سَهْمُ كل واحدٍ منْكما.
وحديث ابن عمر: ((وَقَع في سَهْمي جاريةٌ))، يعني:
من المَغْنم، وقد تكرر ذكره في الحديث مُفرداً ومجموعاً
ومُصَرّفاً .
(س) وفي حديث جابر -رضي الله عنه -: ((أنه كان
يصلي في بردٍ مُسَهّم أخضر)»؛ أي: مخططٍ فيه وَشْيٌ
کالسهام.
(هـ) وفيه: «فدَخَل عليّ سَاهِمَ الوَجْه))؛ أي: مُتَغيّرِه.
يقال: سَهَم لونُه يسْهَمِ: إِذا تَغير عن حالِهِ لعارض.
ومنه حديث أمّ سلمة: ((يا رسول الله! ما لِي أَرَاكَ
ساهِمَ الوجه».
وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- في ذكر
الخوارج: ((مُسْهَمَةٌ وجُوهُهُمْ)).
■ سبه: (هـ) فيه: ((العَيْن وِكَاءُ السَّهِ))، السَّه: حَلْقَة
الدُّبر، وهو من الاسْت، وأصلُّها سَتَّهُ بوزن فَرَس،
وجمعُها أستاه كأفْراسِ، فَحُذِفت الهاءُ وعُوّض منها
الهمزة فقيل: اسْتٌّ؛ فإِذا رَدَدْتِ إِليها الهَاء وهي لامُها
وحَذَفْتِ العَين التي هي التّاء انْحذَفَت الهمزةُ التي جِيءَ
بها عِوَضَ الهاء، فتقول: سَهُ - بفتح السين-، ويُروى في
الحديث: ((وِكاءُ السّتِ))، بحذف الهاءِ وإِثبات العين،
والمشهور الأوّل.
ومعنى الحديث: أنّ الإِنسانَ مَهْما كان مُسْتَيقظاً كانت
اسْتُه كالمشْدُودة المَوْكِيّ عليها، فإِذا نامَ انحَلّ وِكاؤُها. كَنَّى
بهذا اللفظ عن الحَدَث وخُرُوج الرّيح، وهو من أحسَن
الكِنايَات وألطّفها .
■ سها: فيه: ((أن النبي وَّل سَهَا في الصلاة))، السّهْوُ
في الشيء: تَرْكُه عن غَيرٍ علْم، والسّهوُ عنه: تَرْكُه مع
العلم.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿الذين هُمْ عن صَلاتهم
ساهُون﴾.
(هـ) وفيه: ((أنه دخل على عائشة وفي البيت سَهْوةٌ
عليها سِتْرٌ))، السّهوة: بيتٌ صغيرٌ منحدرٌ في الأرض
قليلاً، شبيه بالمُخْدَعِ والخِزانة، وقيل: هو كالصّفّة تكون
بين يَدَي البيت، وقيل: شبيه بالرّفّ أو الطافِ يُوْضع فيه
الشيء.
(هـ) وفيه: ((وإِنّ عَملَ أهلِ النار سَهْلَةٌ بسَهْوةٍ»،
السّهْوةُ: الأرضُ اللينةُ التّرْبَةِ. شبّه المَعْصية في سُهُولَتها
على مُرْتَكِها بالأرض السّهلةِ التي لا حُزُونة فيها.
(هـ) ومنه حديث سلمان: ((حتى يَغْدوَ الرجُل على
البَغلةِ السّهْوةِ فلا يُدْرِك أقصاها))، يعني: الكُوفة.
السّهوةُ: اللّنةُ السَّيْرِ التي لا تُتْعِبُ راكِبَها.
ومنه الحديث: ((آتيكَ بهِ غداً سَهْواً رَهْوا))؛ أي: ليّناً
ساكناً .
(باب السين مع الياء)
■ سبأ: (س) فيه: ((لا تُسلّم ابنَك سَيّاء»، جاء
تفسيره في الحديث: أنه الذي يَبيع الأكْفانَ ويتمنّى مَوتَ
الناس، ولعلّه من السّوءِ والمساءة، أو من السيىء
- بالفتح-، وهو اللّبنُ الذي يكونُ في مقدّم الضّرْع.
يقال: سَيّات الناقةُ إِذا اجتمع السّىء في ضَرْعها،
وسَيّاتها: حَلَبْت ذلك منها، فيحتمل أن يكون فَعّالاً، من
سیاتها إِذا حَلَبْتها، کذا قال أبو موسى.
(س) ومنه حديث مُطَرّف: ((قال لابنه لمّا اجتهد في
العبادة: خيرُ الأمور أوساطُها، والحَسنة بين السَّيْئتينِ))؛
· أي: الغُلُوّ سَيْئَةٌ والتّقْصِيرُ سَيئةٌ، والاقتصاد بينهما حَسَنٌ،
٤٥٧

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقد كثر ذكرُ السّيئة في الحديث، وهي والحسنة من
الصفات الغالبة. يقال: كلمة حَسَنةٌ، وكلمة سيّئَةٌ، وفَعْلة
حَسَنة وفَعْلة سيئة، وأصلُها سَيْوِئة فقلبت الواو ياء
وأدْغَمِت، وإِنما ذكرناها هنا لأجْل لَفْظِها.
■ سيب: (هـ) قد تكرر في الحديث ذكر: ((السّائبة،
والسّوائب)). كان الرجُل إِذا نَذَر لِقِدُوم من سَفَر، أو بُرْءٍ
من مَرَض، أو غير ذلك قال: ناقتي سائبةٌ، فلا تُمنَع من
ماء ولا مَرْعى، ولا تُحْلَب، ولا تُرْكَب، وكان الرجُل إِذا
أعْتَق عبداً فقال: هو سائبةٌ فلا عَقْل بينهما ولا ميراثَ،
وأصلُه من تسبِيب الدّواب، وهو: إِرسالُها تذهَبُ وتجيء
کیف شاءت.
ومنه الحديث: ((رأيتُ عَمرو بن لَحُيّ يجُرّ قُصْبَه في
النار، وكان أوّل من سَيّب السّوائب))، وهي التي نَهَى الله
عنها في قوله: ﴿ما جَعَل الله من بَحِيرةٍ ولا سائِبةٍ﴾،
فالسائبة أمّ البحيرة، وقد تقدمت في حرف الباء.
(هـ س) ومنه حديث عمر: ((الصّدقة والسائبةُ
لَيَومِهما)»؛ أي: يُرَاد بهما ثوابُ يومِ القيامةِ؛ أي: من
أعتقَ سائبتَه، وتصدّق بصَدَقِتِهِ، فلا يَرْجعِ إِلى الانتفاعِ
بشيء منها بعد ذلك في الدنيا، وإِن ورثَهُما عنه أحدٌ
فَلَيَصْرِفْهُما في مثْلهما، وهذا على وجه الفَضل وطَلب
الأجْر، لا على أنه حَرامٌ، وإِنما كانوا يَكْرَهون أن يَرْجعوا
في شيء جَعلوه لله وطلَبوا به الأجر.
(س) ومنه حديث عبدالله: ((السائبةُ يضَع مالَه حيثُ
شاءَ))؛ أي: العبدُ الذي يُعْتَق سائبةٌ، ولا يكون ولاؤه
لُعْتِقِه ولا وارِثَ له، فيضَع ماله حيثُ شاء، وهو الذي
وَرَد النّهي عنه.
(س) ومنه الحديث: ((عُرِضَت عليّ النارُ فرأيتُ
صاحبَ السائِبَتين يُدْفَع بعصاً»، السائبتان: بَدَنَتَان أهداهُما
النبيّ وَّله إِلى البيت، فأخذهما رجُلٌ من المشركين فذَهَب
بهما، سمّاهما سائبتَين، لأنه سيبهما لله - تعالى -.
(س) وفيه: ((إِن رَجلاً شَرِب من سقاءٍ، فانسابَت في
بَطْنه حَيّة، فنُهي عن الشّرْب من فَم لسّقاء»؛ أي: دَخَلت
وجَرَت مع جَرَيان الماء. يقال: سابَ الماء وانسَاب: إِذا
جَری.
(س) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: ((إِنّ الحِيلَةَ
بالمَنْطِقِ أبلَغُ من السّيُّوب في الكَلِم)»، السَّيُوب: ما سُيّب
وخُلّي فسابَ؛ أي: ذهَب، وسابَ في الكلام: خاضَ فيه
بِهَذَر؛ أي: التلطّفُ والتقّل منه أبلغُ من الإِکثار.
(هـ) وفي كتابه لوائل بن حجر: ((وفي السّيُوب
الخُمُس))، السّيُوب: الرِّكاز. قال أبو عبيد: ولا أراه أُخذ
إِلا من السّيب، وهو العطاء، وقيل: السّيوب عُرُوق من
الذّهب والفِضّة تَسِيبُ في المعدن؛ أي: تَتَكوّن فيه
وتظهَر. قال الزمخشري: السُِّوب الرّكاز جمع سَيْبٍ،
يريد به المالَ المدفونَ في الجاهلية، أو المعدن: وهو العطاء
لأنه من فَضْل الله -تعالى- وعَطَائه لمن أصابَه.
(س) وفي حديث الاستسقاء: ((واجعله سَيباً نافعاً))؛
أي: عَطاء، ويجوز أن يُريد مطراً سائباً؛ أي: جارياً.
(هـ) وفي حديث أُسيد بن حُضَير: ((لو سألتنا سَيَابة
ما أعطيناكَها)»، السّيابة - بفتح السين والتخفيف -:
البلَحَةُ، وجمعها سَيَابٌ، وبها سُمّي الرجل: سَيَابة .
■ سيج: في حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ كان
يلبس في الحرب من القَلانِس ما يكون من السِّيجَانِ
الخُضْرِ))، السّيجان: جمع ساجٍ، وهو: الطّلَسان
الأخْضَرُ، وقيل: هو الطيلسان المقوّرَ يُنسَج كذلك، كأنّ
القَلانِس كانت تُعمل منها أو من نوعِها، ومنهم من يَجعل
ألِفَه مُنْقَلبة عن الواو، ومنهم من يجعلها عن الياء.
ومنه حديثه الآخر: ((أنه زَرّ سَاجاً عليه وهو مُحْرم
فافتدی)).
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((أصحاب الدّجال
عليهم السِّيجانُ))، وفي رواية: ((كلهم ذُو سَيْف مُحَلّى
وساج)).
ومنه حديث جابر: ((فقام في سَاجةٍ»، هكذا جاء في
رواية، والمعروفُ: ((نِسَاجةٍ))، وهي ضربٌ من الملاحف
منسوجة .
■ سيح: (هـ) فيه: ((لا سِياحَة في الإِسلام))، يقال:
سَاحَ في الأرضِ يَسِيح سياحة إِذا ذَهَب فيها، وأصلِه من
السّيح: وهو الماءُ الجاري المنْبَسِطُ على وجه الأرض، أراد
مُفارقَةَ الأمصار وسُكْنى البَراري وترْك شُهُود الجُمعة
والجماعات، وقيل: أراد الذين يَسيحون في الأرض بالشّرّ
والنّميمة والإِفساد بين الناس.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((ليسُوا
بالمَسَاييحِ البُذْر))؛ أي: الذين يَسْعَون بالشّر والنّميمة،
وقيل: هو من التّسييح في الثوب، وهو أن تكون فيه
خُطوطٌ مُخْتلفة.
٤٥٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
ومن الأوّل الحديث: ((سياحةُ هذه الأمة الصّيام)»،
قيل: للصائم سائحٌ؛ لأن الذي يَسيح في الأرض مُتَعبّد
يسيح ولا زادَ له ولا ماء، فحين يَجِد يَطْعَم، والصّائم
يُمْضِي نَهاره لا يأكُل ولا يشرب شيئاً فشُبّه به.
وفي حديث الزكاة: ((ما سُقي بالسَّيْحِ فَفيه العُشر))؛
أي: بالماء الجاري.
ومنه حديث البراء في صفة بئر: ((فلقد أُخْرِج أحدُنا
بثَوب مخافة الغَرق ثم ساحَتْ))؛ أي: جَرَی ماؤُها
وفاضت.
وفيه ذكر: ((سَيْحَان))، وهو نهر بالعَواصِمِ قريباً من
الَصِيصَة وطَرَسُوسَ، ويذكر مع جیْحان.
(س) وفي حديث الغَار: ((فانسَاحَت الصّخرة))؛ أي:
اندفَعَت واتّسعت.
ومنه: ((ساحَةُ الدّار)»، ويُروى بالخاء، وقد سَبَق،
وبالصّاد وسيجيء.
■ سيخ: في حديث يوم الجمعة: ((ما من دَابّة إِلا
وهي مُسِيخَة))؛ أي: مصغية مُسْتَمِعة، ويروى بالصّاد،
وهو الأصل.
■ سيد: (س) في حديث مسعود بن عمرو: ((لكأنّي
بِجُنْدَب بن عمروٍ أقبل كالسِيد)»؛ أي: الذّئب، وقد يُسمّى
به الأسَد، وقد تقدمت أحاديثُ السّيّد والسيادة في السين
والواو لأنه موضِعُها.
■ سير: فيه: «أهدَى له أُكَيْدِرُ دُومَةَ حُلّةً سيرَاء»،
السِيرَاء - بكسر السين وفتح الياء والمدّ -: نَوْعِ من البُرُودِ
يُخالِطه حَرير كالسّور، فهو فِعَلاءُ من السَّيْر: القِدّ. هكذا
يُروى على الصِفة، وقال بعضُ المتأخرين: إِنما هو حُلّةً
سِيرَاء على الإِضافة، واحتجٌ بأن سِيبوَيَه قال: لم يأتِ
فِعلاءُ صفةً، ولكن اسْماً، وشَرَحَ السِيرَاءَ بالحرير الصافي،
ومعناه حُلَّ حریر.
(س) ومنه: ((أنه أعْطَى عَلِيّاً بُرْداً سِيراءَ وقال: اجعَلْهُ
خُمُراً) .
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه رأى حُلّةً سِيَراءَ تُباع،
فقال: لو اشتَریتها)).
ومنه حديثه الآخر: ((إِنّ أحدَ عُمّله وفَدَ إِليه وعليه
حُلّة مُسَيّرة))؛ أي: فيها خطوطٌ من إِبْرَيْسَمٍ كالسيّورِ،
ويُروى عن علي حديثٌ مثله.
(س) وفيه: ((نُصِرْت بالرّعب مَسيرةَ شهر))؛ أي:
المسافة التي يُسار فيها من الأرض، كالمنزلة، والمَّتْهمة وهو
مصدر بمعنى السّير، كالمعيشة، والمعجِزة، من العَيش
والعَجز، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث بدر ذِكرُ: ((سَيِّر)) - بفتح السين وتشديد
الياء المكسورة -: كَثِيبٌ بين بدْر والمدينة، قَسَمَ عنده النبيّ
﴿َل* غنائم بَدْر.
(س) وفي حديث حذيفة: ((تسايَر عنه الغضب))؛
أي: سار وزال.
■ سيس: (س) في حديث البيعة: ((حمَلْتنا العرب
على سيسائِها))، سيساء الظهر من الدواب: مجتمع
وسَطه، وهو: موضعُ الركوب؛ أي: حمَلْتنا على ظَهْر
الحرب وحاربتنا.
■ سيط: فيه: ((معهم سياطٌ كأذناب البَقَر))، السياط:
جمع سَوْط وهو الذي يُجْلَدُ به، والأصلُ سواط بالواو
فقلبت ياءً للكسرة قبلها، ويُجْمع على الأصل أسواطاً.
وفي حديث أبي هريرة: ((فجعلنا نَضْرِبِهُ بأسياطِنا
وقِسيّنا))، هكذا رُوي بالياء، وهو شاذّ، والقياس
أسواطُنا، كما قالوا في جَمع ريح: أرباحٌ شاذّاً، والقياس
أرواحٌ، وهو المُطّردُ المستعمل، وإِنما قلبت الواو في سياطٍ
للكسرة قَبْلها، ولا كَسرة في أسواط.
■ سبع: (هـ) في حديث هشام في وصف ناقة: ((إِنها
لِمَسْياع مِرباع))؛ أي: تحتمل الضّيْعة وسُوءَ الولاية. يقال:
أساعَ مالَه؛ أي: أضاعَه، ورجلٌ مِسْياع؛ أي: مِضْياع.
■ سيف: (س) في حديث جابر: «فأتَّينا سِيفَ
البحر))؛ أي: ساحلَه.
■ سيل: (هـ) في صفته وَله: «سائِلُ الأطرافِ»؛
أي: مُمْتَدّها، ورَواه بعضُهم بالنون وهو بمعناه، كجبريل
وجبرِین.
■ سيم: (هـ) في حديث هجرة الحبشة: ((قال
النجاشيّ للمهاجرين إِليه: امكُثُوا فأنتم سُيُوم)»؛ أي:
آمنون. كذا جاء تفسيرُه في الحديث، وهي كلمةٌ حَبَشية،
وتُرْوى بفتح السين، وقيل: سُيُوم جمع سائم؛ أي:
٤٥٩

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
تَسُومون في بَلَدي كالغَنَم السائمة لا يُعارِضُكم أحدٌ.
■ سيه: (س) فيه: ((وفي يدِهِ قوسٌ آخذٌ بِسيتها))،
سِيَةُ القَوْس: ما عُطِف من طَرَفيها، ولها سِيتَان، والجمعُ
سِياتٌ وليس هذا بابَها، فإِن الهاء فيها عِوضٌ من الواو
المحذوفة كعِدَة .
(هـ) ومنه حديث أبي سُفيان: ((فانثَنَت عليّ سِيَتَاها))،
يعني : سِتَيْ قَوسِهِ.
■ سيا: (هـ س) في حديث جبير بن مُطْعِم: ((قال له
النبيِ وَّهِ: إِنما بَنُو هاشمٍ وبَنُو المطلبِ سِيِّ واحدٌ»، هكذا
رَوَاهُ يحيى بن مَعِين؛ أَي: مِثْلٌ وسَواءٌ. يقال: هما
سِيَّن؛ أي: مِثْلان، والروايةُ المشهورةُ فيه: ((شيء
واحدٌ))، بالشين المُعْجَمة.
٤٦٠