Indexed OCR Text

Pages 261-280

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
خَريفاً))، الخَريف: الزّمَانُ الَعُروُفُ من فصول السّنَة ما بين
الصّيف والشتاء، ويريد به أربعين سَنَة لأنّ الخَريف لا
يكون في السّنّة إِلا مَرّة واحدة، فإِذا انْقَضَى أربَعُون خريفاً
فقد مضت أربعون سنة .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ أهْلِ النّار يَدْعُون مالِكاً
أربعین خریفاً».
(هـ) والحديث الآخر: ((ما بين مَنْكِبَي الخازِنِ من خزَنَةِ
جَهَّمَ خَرِيفٌ))؛ أي: مسافة تُقْطَعُ ما بين الخَرِيف إِلى
الخريف.
(هـ) وفي حديث سَلَمة بن الأكوع ورجزه:
لم يَغْذُها مُدّ ولا نَصِيفُ
ولا تَمَيْرَاتٌ ولا رَغيِفُ
لَكِنِ غَذاها لَبَنُ خريفُ
قال الأزهري: اللَّبَن يكون في الخريف أدسَمَ.
وقال الهروي: الرواية: اللبن الخريف، فيشبه أنه
أجرَى اللبن مُجرى الثِّمار التي تُختَرَف، على الاستعارة،
يريد الطَّريَّ الحديث العهد بالْحَلب.
(س) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((إذا رأيت
قوما خَرَفوا في حائطهم))؛ أي: أقاموا فيه وقت اختراف
الثّمار وهو الخريف، كقولك: صافوا وشّتَوا؛ إذا أقاموا
في الصَّف والشّتاء، فأما أخرَفَ وأصافَ وأشتى، فمعناه
أنه دخل في هذه الأوقات.
(س) وفي حديث الجارود («قلت: يا رسول الله! ذَودٌ
نأتي عليهِنَّ في خُرُف، فنستمتع من ظُهُورهنَّ، وقد
علمت ما يكفينا من الظّهر، قال: ضالّة المؤمن حَرقُ النار))
قيل: معنى قوله: في خُرُف؛ أي: في وقت خروجهنّ
إلى الخريف.
(س) وفي حديث المسيح -عليه السلام -: «إنما أبعثكم
كالكباش تلتقطون خِرفان بني إسرائيل» أراد بالكِباش
الكِبار والعُلَماء، وبالخرفَان الشُّبَّانِ والْجُهال.
(س) وفي حديث عائشة: ((قال لها: حدثيني، قالت:
ما أُحدِّثُك حديث خُرافَة)»، خُرَافَة: اسم رجل من عُذرة
استهوته الجن؛ فكان يُحدّث بما رأى، فكذبوه، وقالوا:
حديث خُرَافة، وأجروه على كل ما يُكذّبونه من
الأحاديث، وعلى كل ما يُستملَحُ ويتعجّب منه.
ويروى عن النبي ◌َّ أنه قال: ((خُرَافةُ حقٌّ)، والله
أعلم.
■ خرفج: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((أنه کَره
السّرَاويلَ الْمُخَرْفَجةَ»، هي: الواسعة الطّويلة التي تَقَع على
ظُهور القَدَمین، ومنه عیش مُخَرْفَجٌ.
■ خرق: (هـ) فيه: ((أنه نَهَى أن يُضَحّى بشَرْقاء أو
خَرْقاء)»، الخَرْقاء: التي في أذنها ثَقْب مُسْتَدير، والخَرْقُ:
الشّقّ.
ومنه الحديث في صِفَة البقرة وآل عمران: ((كأنهما
خِرْقَان من طيرٍ صَوَافَ))، هكذا جاء في حديث النّاسِ،
فإِن كان محفوظاً بالفتح: فهو من الخَرْق؛ أي: ما انْخَرَق
من الشيء وبَانَ منه، وإِن كان بالكسر: فهو من الخِرْقة:
القِطْعَةِ من الجَرَاد، وقيل: الصواب: ((حِزْقَانٍ))، بالحاء
المهملة والزاي، من الحِزْقَةَ وهي: الجماعة من الناس
والطير وغيرهما .
ومنه حديث مريم -عليها السلام -: ((فجاءت خِرْقَةٌ
من جَرَاد فاصْطَادَتْ وشَوَتْه)).
وفيه: ((الرّفْقُ يُمْنٌ والخُرْقِ شُؤْمٌ))، الخُرْق - بالضم -:
الجهل والحُمْقُ، وقد خَرِقِ يَخْرَقُ خَرَقاً فهو أخْرَق،
والاسم الخُرْق -بالضم -.
(س) ومنه الحديث: ((تُعِينُ صَانِعاً أو تَصْنَع لأخْرَق))؛
أي: جاهل بما يَجِبُ أن يَعْمَله ولم يكن في يديه صَنْعة
یکتسب بها.
(س) ومنه حديث جابر: ((فكرهت أن أجيئهنّ بخَرْقَاء
مِثْلَهُنّ))؛ أي: حَمْقَاء جاهلة، وهي تأنيث الأُخْرَق.
(هـ) وفي حديث تزويج فاطمة علياً -رضي الله
عنهما -: ((فلما أصبح دعاها فجاءت خَرِقَةً من الحياء)»؛
أي: خَجِلة مَدْهُوشَة، من الخَرَق: التّحَيّرِ، وروي: أنها
أتته تعثُر في مِرْطِها من الخَجَل.
(س) ومنه حديث مكحول: ((فوقع فَخَرِقَ))، أراد أنه
وقع ميتاً.
(هـ) وفي حديث علي: ((البَرْقُ مَخَارِيق الملائكة))،.
هي جمع مِخْرَاق، وهو في الأصل ثوب يُلَف ويَضْرِب به
الصّبيانُ بعضهم بعضاً، أراد أنه آلة تَزْجُر بها الملائكة
السّحَاب وتَسُوقه، ويفسره حديث ابن عباس: ((البَرْق
سَوط من نور تَزْجُرُ به الملائكة السّحابَ».
(س) ومنه الحديث: ((إِنّ أيمن وفتْيَة معه حَلّوا أزُرَهم
وجعلوها مَخَاريق واجْتلدوا بها، فرآهم النبي ◌َِّ فقال:
لا مِنَ الله اسْتَحْيَوْا، ولا من رسوله اسْتَتَروا، وأُمّ أيمن
تقول: استغفرْ لهم، فَبِلأي ما استغفر لهم)».
(س) وفي حديث ابن عباس: ((عمامة خُرْقَانِيّة))، كأنه
٢٦١

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
لَوَاها ثمّ كَوّرها كما يفعله أهل الرّساتِيق. هكذا جاء في
رواية، وقد رُوِيت بالحاء المهملة وبالضم والفتح وغير
ذلك.
■ خرم: فيه: ((رأيتُ رسول الله وَلَّ يخطب الناس
على ناقة خَرْماء)»، أصل الخرم: الثقب والشّق، والأخْرَم:
المثقوب الأذن، والذي قُطعت وَتَرَة أنفه أو طرَفُه شيئاً لا
يبلغ الجَدْعِ وقد انْخَرمِ ثَقْبُه؛ أي: انْشَقّ، فإِذا لم يَنْشَقّ
فهو أخْرَمُ، والأنثى خَرْماء.
(هـ) ومنه الحديث: ((كره أن يُضَحّي بالمخرّمة الأُذُن))،
قيل: أراد المَقْطوعَة الأذن، تَسْمِيَة للشيء بأصله، أو لأنّ
المخرّمة من أبنية المبالغة، كأنّ فيها خُرُوماً وشُقوقاً كثيرة.
(س) وفي حديث زيد بن ثابت: ((في الخَرَمات الثلاث
من الأنف الديةُ، في كل واحدة منها ثُلُُّها»، الخرمات:
جمع خَرَمة، وهي بمنزلة الاسم من نعت الأخرَم، فكأنه
أراد بالخَرَمات المَخْرُومات، وهي الحُجُب الثلاثة في
الأنف: اثنان خارجان عن اليمين واليسار، والثالث:
الوَتَرة؛ يعني: أن الّديةَ تتعلّق بهذه الحُجُب الثلاثة .
(هـ) وفي حديث سَعْد: ((لما شكاه أهل الكوفة إِلى
عمر في صلاته قال: ما خَرَمْتُ من صلاة رسول الله وَله
شيئاً)؛ أي: ما تَركْتُ.
ومنه الحديث: ((لم أخْرِمْ منه حَرْفاً))؛ أي: لم أَدَعْ،
وقد تكرر في الحديث.
وفيه: ((يريد أن يَنْخَرِم ذلك القرْنُ»، القرنُ: أهل كُلّ
زمانٍ، وانْخِرَامُه : ذهابُه وانْقِضاؤه.
وفي حديث ابن الحنفيّة: «كدت أن أكُون السّواد
المُخْتَرَم))، يقال: اخترمهم الدهر وتَخَرَمَهُم؛ أي: اقْتَطعَهم
واستأصلهم.
وفيه ذكْر: ((خُريم))، هو: مصغر؛ ثَنّة بين المدينة
والرّوْحاء، كان عليها طريق رسول الله وَخُلِّ مُنْصَرَفه من
بدر .
(س) وفي حديث الهجرة: ((مَرّاً بأوس الأسلمي،
فَحمَلهما على جَمَل وبَعث معهما دَليلاً، وقال: اسلُكْ
بهما حيث تَعْلم من مخارم الطّرُق))، المخارم: جمعَ مَخْرِم
-بكسر الراء-؛ وهو: الطريق في الجَبل أو الرّمل، وقيل:
هو مُنْقَطَعَ أنْف الجبل.
■ خرنب: في قصة محمد بن أبي بكر الصدّيق ذِكْر :
((خَرْنَباء))، هو - بفتح الخاء وسكون الراء وفتح النون
وبالباء الموحدة والمدح: موضع من أرض مصر.
(باب الخاء مع الزاي)
■ خزر: (هـ) في حديث عِثْبان: ((أنه حَبَس رسولَ
اللّهِ وَّه على خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ له))، الخَزِيرَةَ: لَحْمٌ يُقَطّع صغاراً
ويُصَبّ عليه ماءٌ كَثِير، فإِذا نَضِج ذُرّ عليه الدّقيق، فإِن لم
يكن فيها لحم فهي عَصِيدة، وقيل: هي حَساً من دقيق
ودَسَم، وقيل: إِذا كان من دَقيق فهي حَرِيرَة، وإذا كان
من نُخَالة فهو خَزِيرَة .
وفي حديث حذيفة: ((كأني بهم خُنْسُ الأُنُوف، خُزْرُ
العيون))، الخَزَرُ - بالتحريك -: ضِيقُ العين وصغَرُها،
ورجل أخْزَر، وقوم خُزْرٌ.
(س) وفي الحديث: ((أنّ الشيطان لمّا دخل سفينة نوح
- عليه السلام-، قال: اخْرُجْ يا عَدُوّ الله من جَوفِها فَصَعِد
على خَيْزُران السفينة)»، هو سكّانها، ويقال له: خَيْزُرانَةٌ
وكل غُصْنٍ مُتَثَن خَزُرَان، ومنه شعر الفرزدق في علي بن
الحسين زين العابدين :
في كَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ
من كَفّ أرْوَعَ في عِرْنِينِهِ شَمَمُ
■ خزز: (س) في حديث علي: ((أنه نَھَى عن ركوب
الخَزّ والجلوس عليه))، الخزّ المعروف أوّلاً: ثياب تُنْسَج من
صُوْف وإِبْرَيسَم، وهي مُبَاحة، وقد لَبسها الصّحابة
والتّابعون، فيكون النّهي عنها لأجْل التّشبّه بالعجم وَزِيّ
الْرَفِينَ، وإِن أريد بالخَزّ النّوعُ الآخر، وهو المعروف الآن
فهو حرام؛ لأن جميعَه معمولٌ من الإِبْرَيَسم، وعليه
يحمل الحديث الآخر: ((قَومٌ يَسْتَحِلّون الخَزّ والحرير)).
■ خزع: (هـ) فيه: ((أن كعب بن الأشرف عَاهَدْ النبي
وَّ أن لا يُقاتلَه ولا يُعِينَ عليه، ثم غدَرَ فَخِزَعَ منه
هجَاؤه له فأمر بقَتْله))، الخَزْعُ: القَطْع، وخَزَع منه،
كقولِك: نَالَ منه ووَضَع منه، والهاء في منه للنبي وَه؛
أي: نال منه بهجائه، ويجوز أن يكون لگَعْب، ویکون
المعنى: أن هجاءه إياه قَطَع منه عَهْدَه وذمّتَه.
(س) وفي حديث أنس في الأضحية: ((فَتَوزّعُوها، أو
تَخَزّعُوها))؛ أي: فرقوها، وبه سُمّت القبيلة خُزَاعة
لتَفَرَّقَهم بمكة، وتَخَزّعْنا الشيءَ بيننا؛ أي: اقتسمناه
قطعاً .
٢٦٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
■ خزق: في حديث عَدِيّ: ((قلت: يا رسول الله! إِنّا
نَرْمِي بالِعْراضِ، فقال: كُلْ ما خَزَق، وما أصاب بعَرْضه
فلا تأكلْ))، خَزَق السّهمُ وخَسَق: إِذا أصاب الرّميّة ونَفَذ
فیھا، وسهْم خازِق وخاسِقِ.
(هـ) وفي حديث سَلَمة بن الأكوع: ((فإِذا كنتُ في
الشّجْراء خَزَقْتُهم بالنّبْل)»؛ أي: أصبْتُهم بها.
(س) ومنه حديث الحسن: ((لا تأكُلْ من صيد
اِعْرَاضِ إِلاّ أن يَخْزِق))، وقد تكرر في الحديث.
■ خزل: (س) في حديث الأنصار: ((وقد دَفّت دَافّةٌ
منكم يُريدون أن يَخْتَزِلُونا من أصلنا»؛ أي: يَقْتَطِعُونا
ويذهبوا بنا مُنْفَرِدِین.
ومنه الحديث الآخر: ((أرادوا أن يَخْتَزِلُوه دُوننا))؛ أي:
یَنْفَرِدُون به.
ومنه حديث أحُد: ((انْخَزَل عبد الله بن أبيّ من ذلك
المكان))؛ أي: انْفَرد.
(هـ) وفي حديث الشّعْبي: ((قُصَل الذي مَشَى
فَخزِل))؛ أي: تفكّك في مشيه.
ومنه: ((مِشْيَة الخَيْزَلَى)).
■ خزم: (هـ) فيه: ((لا خِزَامَ ولا زِمامَ في الإِسلام)»،
الخِزَامِ: جمع خِزَامة، وهي حَلَقَة من شَعْر تجعل في أحد
جانِبَي مَنْخِرَى البعير، كانت بنو إسرائيل تَخْزِمِ أنُوفها
وتَخْرِق ترَاقِيَهَا ونحو ذلك من أنواع التعذيب، فوضَعه الله
-تعالى- عن هذه الأمّةِ؛ أي: لا يُفْعل الخزَام في
الإِسلام.
(هـ) ومنه الحديث: ((ودّ أبو بكر أنه وجَد من رسول
اللّهِ وَِّ عَهْداً، وأنه خُزِمِ أنْفُه بِخِزَامة)).
(س) ومنه حديث أبي الدّرْدَاءِ: ((اقْرَأْ عليهم السلام
ومُرْهُمْ أن يُعْطُوا القرآن بِخَزَائمهم))، هي جمع خِزَامَة،
يريد به الانقيادَ لُحُكم القرآن، وإِلقاءَ الأزِمّة إِليه، ودخُولُ
الباء في خَزَائمهم - مع كون أعطى يتعدى إلى مفعولين -
كدخولها في قوله: أعْطى بيده: إِذا انقاد وَوَكَل أمْرَه إِلى
مَن أطاعه وعَنَا لَهُ، وفيها بيانُ ما تَضَمّنَتْ من زيادة المعنى
على معنى الإِعطاء المجَرّد، وقيل: الباء زائدة، وقيل:
يَعْطُوا -مفتوحة الياء- من عَطَا يَعْطُو إِذا تنَاول، وهو
يَتعدّى إِلى مفعول واحد، ويكون المعنى: أن يأخذوا
القرآن بِتمَامه وحَقّهِ، كما يُؤْخَذُ البعير بِخَزَامَتِهِ، والأول
الوَجْهُ.
(هـ) وفي حديث حُذَيفَة: ((إِن الله يَصْنَعُ صانعَ
الخَزَمِ، ويصنع كُلّ صَنْعَة))، الخزم - بالتحريك -: شجر
يُتّخذَ من لِحائه الحِبال، الواحِدة خَزَمة، وبالمدينة سوق
يقال له: سوق الخَزّامِين، يريد أن الله يخلق الصّناعة
وصَانِعَها، كقوله -تعالى -: ﴿والله خَلَقَكم وما تَعْمَلُون﴾
ويُريد بِصَانِعِ الخَزَمَ صَانِعَ ما يُتْخَذُ من الْخَزَم.
■ خزا: في حديث وَقْدِ عبد القيس: ((مَرْحباً بالوَفْدِ
غيرَ خَزَايا ولا ندامَى))، خزايا: جمع خَزْيانَ، وهو
الْمُسْتَحِيِي. يقال: خَزِى يَخْزَى خَزَاية؛ أي: اسْتَحْيا، فهو
خَزْيان، وامرأة خزْياء، وخَزِي يَخْزَى خِزْيًا؛ أي: ذَلّ
وهَانَ.
ومنه الدعاء المأثور: ((غَيرِ خَزَايا ولا نادمين)).
والحديث الآخر: ((إِن الحَرمَ لا يُعيذ عاصياً ولا فَاراً
بِخَزْية))؛ أي: بِجَرِيمَةٍ يُسْتَحْيا منها. هكذا جاء في رواية .
(هـ) ومنه حديث الشّعْبي: ((فأصَابَتْنا خِزْية لم تَكُنْ
فيها بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، ولا فَجَرَةَ أَقْوِياء)»؛ أي: خَصْلة اسْتَحْيَيْنَا
منها .
(هـ) وحديث يزيد بن شجرة: ((انْهَكُوا وُجُوه القوم
ولا تُخْزُوا الْحُورَ العِينَ»؛ أي: لا تَجْعَلُوهُنّ يَسْتَحْيين من
تَقْصيركم في الجِهَاد، وقد يكون الخِزْي بمعنى الهَلاك
والوقوع في بَلِيّة.
ومنه حديث شارب الخمر: ((أخْزَاهُ الله))، ويُروى:
((خَزَاه الله))؛ أي: قَهره. يقال منه: خَزَاه يَخُزُوه، وقد
تكرر ذكر الخِزْي والخَرَاية في الحديث.
(باب الخاء مع السين)
■ خسأ: فيه: ((فَخَسأتُ الكَلْبَ))؛ أي: طَرَدْتُه
وأبْعَدْتُه، والْخَاسِىءُ: الْعَد، ومنه قوله - تعالى -: ﴿قال
اخْسَأُوا فيها ولا تُكَلّمونٍ﴾ يقال: خَسَأَتُه فخَسِىءَ، وخَسَاً
وانْخَسَا، ويكون الخَاسىء بمعنى الصّاغر القَمِيٍ.
■ خسس: في حديث عائشة: ((أن فَتَاةً دَخَلت عليها
فقالت: إِنّ أبِي زَوّجني من ابن أخِيه، وأراد أن يَرْفع بي
خَسِيسَتَه))، الخَسِيسُ: الدّنِيء، والخَسيسَة والخَسَاسة:
الحالة الّتي يكون عليها الخَسِيسُ. يقال: رفعت خَسِيسته
ومِن خَسِیسَته؛ إِذا فَعَلْتَ به فِعْلاً يكون فيه رِفْعتُه.
(س) ومنه حديث الأحْتَف: ((إِن لم تَرفع خَسیسَتنا)).
٢٦٣

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ خسف : فيه: ((إِن الشّمسَ والقمَر لا يَنْخِسِفَان لموت
أحدٍ ولا لحَياتِه))، يقال: خَسَفَ القَمَرُ بوزن ضرب إِذا كان
الفْعَل له، وخُسفَ القمر على ما لم يُسَمّ فاعله، وقد وَرَد
الخُسوف في الحديث كثيراً للشمس، والَعْروف لها في
اللغة الكُسُوف لا الخُسُوف، فأما إِطلاقه في مثل هذا
الحديث فَتَغْليباً للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس، فجَمع
بينهما فيما يَخْص القمر، وللمُعاوَضة أيضاً؛ فإِنه قد جاء
في رواية أخرى: ((إِن الشمس والقمر لا يَنْكَسفان»، وأما
إِطلاق الخُسُوف على الشمس منفردةً، فلاشتراك الخسُوفِ
والكُسُوف في معنى ذهاب نورِهما وإِظلامهما،
والانْخِسَاف مُطَاوعٍ خَسفْتُهُ فَانْخَسَف.
(هـ) وفي حديث علي: ((مَنْ تَرَك الجِهاد ألْبَسَه الله
الذّة وسِيمَ الْخَسْفَ))، الخَسْفُ: النّقْصَانُ والهَوانُ، وأصله
أن تُحْبَس الدّابّةُ على غيرِ عَلَفٍ، ثم استُغِير فوُضع موضع
الهَوَانِ، وسِيمَ: كُلّفَ وأُلْزم.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أن العباس سَأله عن الشّعَراء
فقال: امرؤ القيس سابِقُهُم، خَسَف لهم عَينَ الشعر فافْتقَر
عن مَعَانِ عُورٍ أصَحَ بَصَرَا))؛ أي: أنْبَطها وأغْزَرها لهُم،
من قولهم: خَسَف البئرَ؛ إِذا حَفَرها في حجارة فَنبعت
بماء كثير، يُريد أنه ذَّل لهم الطّريق إِليه، وبَصّرَهُم بمعانيه،
وفَنْنَ أنْواعَه، وقَصّده، فاحْتَذى الشّعراء على مثَاله،
فاستعار العَينَ لذلك.
(هـ) ومنه حديث الحجّاج: ((قال لرجل بعثَه يَحْفِرُ
بئراً: أَخْسَفْتَ أمْ أوْشَلْت؟))؛ أي: أطْلَعتَ ماء غَزِيراً أم
قَلِيلاً.
■ خسا: (س) فيه: ((ما أدْرِى كم حدّثني أبي عن
رسول الله وَلّ أخَساً أم زكاً»، يعني فَرْداً أم زَوْجاً.
(باب الخاء مع الشين)
■ خشب: (هـ) فيه: ((إِن جِبْرِيلَ - عليه السلام- قاله
له: إِن شِئْتَ جَمَعْتُ عَلَيهِمِ الأَخْشَبَين، فقال: دَعْني أُنْذِرْ
قَوْمي))، الأخْشَبَانِ: الْجَبَلانِ الْمُطِيفَان بمكة، وهُمَا أبو قُبَيْس
والأحْمَرُ، وهو جبل مُشْرِفٌ وجهه على قُعَيْقعان،
والأخشبُ: كُلّ جبل خَشِنٍ غليظ الحجارة.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((لا تزُول مكة حتى يزُول
أخشباها».
ومنه حديث وَفْد مَذْحِج: ((على حَرَاجِيجَ كأنها
أخاشِبُ)، جمع الأخْشَبِ.
(هـ) وفي حديث عمر: ((اخْشَوْشِبُوا وَتَمِعْدَدُوا))،
اخْشَوْشَبَ الرجُل إِذا كان صُلْباً خَشِناً في دِينه ومَلْبَسِهِ
وَمَطْعَمِهِ وَجميع أحواله، ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة
والنون، يريد عِيشوا عيشَ العَرَب الأولى ولا تُعَوّدوا
أنفسكم التّرَفّه فيقْعُدَ بكم عن الغَزْو.
(هـ) وفي حديث المنافقين: ((خُشُبٌ بالليل صُخُبٌ
بالنّهار))، أراد أنهم يَنَامُون الليل كأنهم خُشُبٌ مُطَرّحَة لا
يُصَلّون فيه، ومنه قوله -تعالى -: ﴿كأنهم خُشُبٌ
مُسَنّدة﴾ - وتُضَمّ الشّين وتُسكّن تخفيفاً -.
(هـ) وفيه ذكر: ((خُشُب)) - بضمْتَين-، وهو: وَادٍ
على مَسيرة لَيْلة من المدينة، له ذكرٌ كثير في الحديث
والَغَازي، ويقال له: ذُو خُشُب.
(س) وفي حديث سَلْمان: ((قيل: كان لا يكادُ يُفْقَه
كَلامُه من شدّةً عُجْمَتِهِ، وكان يُسمّي الخَشَب الخُشْبَان)»،
وقد أُنكر هذا الحديثُ، لأن كلام سلمان يُضَارِعُ كلام
الفُصَحَاءِ، وإِنما الخُشْبَان جمع خَشَب، كَحَمل وحُمْلان
قال:
كأنهم بِجَنوب القَاعِ خُشبانُ
ولا مزيد على ما تتساعد على ثُبُوته الرّواية والقياس.
(س) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه
كان يُصلي خَلف الْخَشَبيَّة))، هم: أصحاب الْمُختار بن
أبي عبيد. ويقال لضرب من الشّيعة: الْخَشَبيَّة. قيل:
لأنهم حفظوا خَشَبة زيد بن علي حين صُلِب، والوجه
الأول؛ لأن صَلْبَ زید کان بعد ابن عمر بكثير.
■ خشخش: (س) فيه: ((أنه قال لبلال - رضي الله
عنه -: ما دخلت الجنة إِلاّ سمعتُ خَشْخَشَةٌ، فقلت: من
هذا؟ فقالوا: بلال))، الخَشْخَشة: حركة لها صوت
کصوت السلاح.
■ خشر: (هـ س) فيه: ((إِذا ذَهَب الخيَارِ وَبَقَيَت
خُشَارة كَخُشارة الشّعير))، الخُشارة: الرّديء من كل
شيء.
■ خشرم: (هـ) فيه: ((لَتَرْكَبُن سَنَنَ من كان قبلكم
ذِراعاً بِذراع، حتى لو سلكوا خَشْرَمِ دَبْرٍ لَسَلَكْتُموه)»،
الخَشْرَمِ: مَأْوَى النّحل والزّنابير، وقد يُطلق عليهما
أنفُسِهما، والدّبر: النّحل.
٢٦٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
■ خشش: (هـ) في الحديث: ((أن امرأةٌ رَبَطَتْ هِرّة
فلم تُطْعِمْها ولم تَدَعْها تأكل من خَشاش الأرض»؛ أي:
هَوامّها وحشَراتِها، الواحدة خَشاشة، وفي رواية: ((من
خَشِيشِها»، وهي بمعناه، ويُروى بالحاء المهملة، وهو : يابس
النّبات، وهو وَهْمٌ، وقيل: إِنما هو خُشَيشٌ - بضم الخاء
المعجمة -: تصغير خَشاشٍ على الحذف، أو خُشَيّشٌ من
غیر حذف.
ومنه حديث العُصفور: «لم يَنْتَفع بي ولَم يَدَعْني
أخْتَشّ من الأرض))؛ أي: آكُلُ من خَشاشِها.
ومنه حديث ابن الزبير ومعاوية: ((هو أقلّ في أنفُسِنا
من خشاشةٍ)).
(س) وفي حديث الحديبية: ((أنه أهْدى في عُمرتها
جَمَلاً كان لأبي جهل في أنفه خِشاشٌ من ذَهَبٍ»،
الخِشاشُ: عُوَيَدٌ يُجعل في أنْف البعير يُشَدّ به الزّمام
ليكون أسرعَ لانقیاده.
(س) ومنه حديث جابر: ((فانْقادت معه الشجرة
كالبعير الَخْشُوش)»، هو الذي جُعل في أنفه الخِشاشُ،
والخِشاش مُشْتَقّ من خَشّ في الشيء إذا دَخَل فيه، لأنه
يُدخّل في أنف البعير.
ومنه الحديث: ((خُشّوا بين كلامِكم لا إِلَه إلا الله»؛
أي: أدخلوا.
(هـ) وفي حديث عبد اللّه بن أنيس: ((فخرج رجل
يمشي حتی خَشّ فیھم)).
(هـ) وفي حديث عائشة ووَصَفَت أباها فقالت:
((خَشاش المَرْآة والمَخْبَر))؛ أي: أنه لطيف الجسم والمعنى.
يقال: رجل خِشاشٌ وخَشاش؛ إِذا كان حادّ الرأس ماضياً
لطيف المَدْخَل.
(س) ومنه الحديث: ((وعليه خُشاشتان))؛ أي:
بُرْدَتان، إِن كانت الرواية بالتخفيف فيريد خِفْتَهما
ولطفهما، وإن كانت بالتشديد فیرید به حَرکَتهما، كأنهما
كانتا مصْقُولَتين كالثّابِ الْجُدُد المصْقولة .
(هـ) وفي حديث عمر: ((قال له رجُل: رَمَيْتُ ظَيْياً
وأنا مُحْرِمٌ فأصَبْتُ خُشَشاءه))، هو: العَظْم الناتِىء خَلْف
الأذُن، وهَمْزتُه منقَلِبة عن ألف التأنيث، ووزنها فُعَلاء
كَقُوبَاء، وهو وَزْن قليل في العربية.
■ خشع: (هـ) فيه: ((كانت الكعبة خُشْعة على الماء
فدُحِيَت منها الأرضُ))، الخُشْعة: أكَمَةٌ لاطئةٌ بالأرض،
والجمْع خُشَع، وقيل: هو ما غَلَبت عليه السّهولة؛ أي:
ليس بحَجر ولا طين، ويروى خشفة - بالخاء والفاء-،
وسيأتي.
·(س) وفي حديث جابر: ((أنه أقْبَل علينا فقال: أيّكم
يُحِب أن يُعْرِض الله عنه؟ قال: فَخَشَعْنَا))؛ أي: خَشينا
وخضَعنا، والخُشوع في الصّوت والبصر كالخُضُوع في
البدن. هكذا جاء في كتاب أبي موسى، والذي جاء في
كتاب مسلم: ((فَجَشِعْنَا)) - بالجيم-، وشرَحه الحُمَيْدي في
غريبه فقال: الجَشَعِ: الفَزَعُ والخوف.
■ خشف: (هـ) فيه: «قال لِبِلال: ما عَمَلُك؟ فإِنِي لا
أراني أدخُلُ الجنة فأسمع الخَشْفة فأنظر إِلّ رأيتُك))،
الخَشْفة - بالسكون -: الحِسّ والحركة، وقيل: هو
الصّوت، والخَشَفة - بالتحريك -: الحركة، وقيل: هما
بمعنّى، وكذلك الخَشْف.
ومنه حديث أبي هريرة: ((فسَمِعَت أمّي خَشُف
قَدمي)).
وفي حديث الكعبة: ((إِنها كانت خَشَفةً على الماء
فدُحِيَت منها الأرض))، قال الخطّابي: الخَشَفة: واحدة
الخَشَف، وهي: حجارة تَنْبُت في الأرض نَباتاً، وتُروَى
بالحاء المهملة، وبالعين بدل الفاء.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((كان سَهْم بن غالِبٍ من
رُؤُوسِ الخَوَارِجِ، خِرَج بالبصرة فَأَمّنَه عَبدُ الله بن عامر،
فكتَب إِليه مُعاويةُ: لو كنتَ قَتَلْته كانت ذِمّةً خاشَفْتَ
فيها))؛ أي: سارَعت إِلى إِخْفَارِها. يقال: خاشَفَ إِلى
الشرّ إِذا بادَرَ إِليه، يُريد لم يكن في قَتْلِك له إلاّ أنْ يُقال:
قد أخْفَر ذِمته .
■ خشم: (س) فيه: ((لَقِيَ اللهَ تعالى وهو أخْشَم)»،
الأخْشَم: الذي لا يَجِدُ ريح الشيء، وهو الخُشَام.
ومنه حديث عمر: ((إِن مَرْجَانة ولِيدَتَه أتَتْ بولدِ زِناً،
فكان عمرُ يحمله على عاتقه ويَسْلْتُ خَشَمَه))، الخَشَمُ: ما
يَسيل من الخَيَاشِيم؛ أي: يَمْسَح مُخَاطه.
■ خشن: (س) في حديث الخروج إِلى أُحُد: ((فإِذا
بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاء)»؛ أي: كثيرة السّلاحِ خَشِنَتِهِ، واخْشَوْشَن
الشيء مبالغةٌ في خُشُونَته، واخْشَوْشَن: إِذا لبس الخَشِنَ.
(س) ومنه حديث عمر: ((اخْشَوْشِنُوا))، في إِحْدَى
ڕوایاته.
وحديثه الآخر: «أنه قال لابن عباس: نِشْنِشةٌ مِن
٢٦٥
٠٠
٠٠

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
أخْشَن))؛ أي: حَجَرٌ من جبل، والجبال تُوصف بالخشونة.
ومنه الحديث: ((أُخَيْشِنُ في ذات الله))، هو تصغير
الأخْشَن للخَشِن.
(س) وفي حديث ظَبْيان: ((ذَنّبُوا خِشَانَه))، الخِشَان: ما
خَشُن من الأرض.
■ خشى : في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال له
ابن عباس: لقد أكْثَرْتَ من الدعاء بالموت حتى خَشِيتُ أن
يكونَ ذلك أسْهَلَ لك عند نُزُوله)»، خَشِيت هاهنا بمعنى
رَجَوتُ.
(هـ) وفي حديث خالد: ((أنه لمّا أخَذَ الراية يوم مُؤْتَة
دَافَعَ الناسَ وخَاشَى بهم))؛ أي: أَبْقَى عليهم وحَذِر
فانْحازَ. خَاشَى: فَاعَل من الخَشْية. يقال: خَاشَيت فلاناً؛
أي: تارکْته .
(باب الخاء مع الصاد)
■ خصب: فيه ذكر: ((الخِصْب))، متكرراً في غير
موضع، وهو: ضدّ الجدب. أخْصَبَت الأرض، وأخصب
القوم، ومكان مُخْصِب وخَصِيب.
(هـ) وفي حديث وَقْدِ عَبِد القَيسِ: ((فأقْبَلْنا من
وِفَادَتِنا، وإِنّما كانت عندنا خَصْبَةٌ نَعْلِفُها إِيلَنَا وحَمِيرَنَا))،
الخَصْبَة: الدّقَل، وجمعها خِصَاب، وقيل: هي النخلة
الكثيرة الحَمْلِ.
■ خصر : (هـ) فيه: ((أنه خرج إِلى البَقِيعِ ومعه
مِخْصَرَة له))، المِخْصَرَة: ما يَخْتَصره الإِنسان بيده فيُمسِكِه
من عصاً، أو عُكّازةٍ، أو مِقْرَعَةٍ، أو قضيب، وقد يَتّكِىءُ
عليه .
(هـ) ومنه الحديث: ((المُخْتَصِرون يوم القيامة على
وُجوههم النّورُ))، وفي رواية: ((المُتَخَصّرون))، أراد أنهم
. يأتون ومعهم أعْمَال لهم صَالِحَة يتكئون عليهم.
(هـ) ومنه الحديث: ((فإِذا أسْلَموا فاسْأَلْهُمْ قُضُبُهُم
الثلاثة التي إِذا تَخَصّرُوا بها سُجِد لهم))؛ أي: كانوا إِذا
أمْسَكوها بأيديهم سَجَد لهم أصحابُهم؛ لأنهم إِنّما
يُمْسِكونها إِذا ظهروا للناس، والِخْصَرَةُ كانت من شِعَار
الملوك، والجمْع المخَاصِرِ.
ومنه حديث علي وذَكر عمر فقال: ((واخْتَصَرَ عَنَزَتَه))،
العَنَزَة: شِبْه العُكآزة.
(هـ) وفيه: ((نَهَى أن يُصَلّيَ الرجل مُخْتَصِرً»، قيل:
هو من الِخْصَرَةِ، وهو أن يأخُذَ بيده عصاً يَتْكِىء عليها،
وقيل: معناه أن يقرأ من آخر السّورَة آية أو آيتين ولا يقرأ
السّورَة بِتَمامها في فَرْضه. هكذا رواه ابن سيرين عن أبي
هريرة، ورواه غيره: مُتْخَصّراً، ؛ أي: يُصَلّي وهو واضع
يده على خَصْرِهِ، وكذلك المُخْتَصِر.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه نَهَى عن اخْتِصَار السّجْدة)»،
قيل: أراد أن يَخَتَصِر الآيات التي فيها السّجْدة في الصّلاة
فيسجد فيها، وقيل: أراد أن يقرأ السورة، فإِذا انتهى إِلى
السجدة جَاوَزَها ولم يسْجُدْ لها.
(هـ) ومنه الحديث: ((الاخْتِصَارُ في الصلاة رَاحةُ أهلِ
النّار))؛ أي: أنه فِعْل اليهود في صَلاتهم، وهم أهل
النّار، على أنه ليس لأهل النّار الذين هم خَالِدُون فيها
راحة .
ومنه حديث أبي سعيد، وذكر صلاة العيد: ((فخرج
مُخَاصِراً مَرْوانَ»، المخاصَرة: أن يأخذ الرجُل بِيَدِ رَجُل
آخَرَ یَتَمَاشَیَان ویَدُ كُلّ واحد منهما عند خَصْر صَاحِبه .
ومنه الحديث: ((فأصَابَنِي خَاصِرَةٌ»؛ أي: وجع في
خَاصِرَتي. قيل: إِنه وجَعٌ في الكُلْيَتَيْن.
(س) فيه: ((أن نَعْلَه - عليه الصلاة والسلام- كانت
مُخَصّرَة))؛ أي: قُطعِ خَصْراها حتى صارا مُسْتَدَقّينِ،
ورجل مُخَصّر: دَقِيق الخَصْر، وقيل: المُخَصّرَة التي لها
خَصْران.
■ خصص : (س) فيه أنه مَرّ بعبد اللّه بن عَمْرو وهو
يُصْلِحِ خُصّاً لَهُ وَهِيَ))، الخُصّ: بَيْتِ يُعْمَل من الخشب
والقَصَب، وجمعه خِصَاص، وأخْصَاص، سمي به لما فيه
من الخِصاص وهي الفُرَج والأنْقاب.
(س) ومنه الحديث: ((أن أعْرَابِيّاً أتَى بَابَ النّبِي وَل
فألْقَمَ عينه خَصَاصَة الباب))؛ أي: فُرْجَتَه.
وفي حديث فَضالة: ((كان يَخِرّ رِجَالٌ من قَامَتِهم في
الصلاة من الخَصَاصَة)»؛ أي: الجُوع والضّعف، وأصلُها
الفَقَرُ والحاجَةُ إِلى الشيء.
(هـ) وفيه: ((بادِرُوا بالأعْمَال سِتّاً: الدّجّالَ وكذا وكذا
وخُوَيْصةَ أحَدِكم))، يريد حادِثَةَ الَوت التي تَخصّ كل
إِنسان، وهي تصغير خاصّة، وصُغّرتْ لاحْتِقَارِها في
جَنْبِ ما بعدها من البَعْثِ والعَرْض والحساب وغير ذلك،
ومعنى مُبَادَرتِها بالأعمال. الانْكِمَاشُ في الأعمال
الصالحة، والاهْتمامُ بها قبل وقوعها، وفي تأنيث السّت
٢٦٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
إِشارَةٌ إِلى أنها مصائب ودَواهٍ.
ومنه حديث أم سليم: ((وخُوَيْصَتُك أنَسٌ))؛ أي: الذي
يَخْتَصِ بِخِدمَتِك، وصَغّرته لِصِغَر سِنّه يومئذ.
■ خصف: (هـ) فيه ((أنه كان يصلي، فأقبل رجل في
بَصَرِه سوءٌ فمرَّ ببئر عليها خَصَفَة فوقع فيها)) الخصفَة
-بالتحريك -: واحدة الخَصَف: وهي الْجُلة التي يُكتَز فيها
التمر، وكأنها فعل بمعنى مفعول، من الْخَصف، وهو ضمّ
الشيء إلى الشيء، لأنه شيء منسوج من الْخُوص.
ومنه الحديث: ((كان له خَصَفة يحجرها ويصلي
عليها)) .
(س) والحديث الآخر: ((أنه كان مُضْطَجِعًا على
خَصَفة))، وتُجمع على الخِصَاف أيضاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن تُبَّعاًّ كَسَا البيت المُسُوح
فانتفضَ البيت منه ومَزَّقه عن نفسه، ثم كساه الخَصَف فلم
يقبله، ثم كساه الأنطَاعِ فَقَبلها))، قيل: أراد بالْخَصَف ها
هنا الّابِ الغِلاظَ جداً، تشبيهاً بالْخَصَف المنسوج من
الْخُوص.
وفيه: ((وهو قاعد يَخْصِفُ نعله))؛ أي: كان يخرزُها،
من الخَصْفِ: الضم والجمع .
ومنه الحديث في ذكر عليّ: ((خاصِفِ النَّعل)).
ومنه شعر العباس -رضي الله عنه- يمدح النبي وَالخلال:
مِن قَبْلِها طِبت في الظّلالِ وفي
مُستودَعِ حيث يُخْصَفُ الوَرَقُ
أي: في الجنَّة، حيث خَصَفَ آدمُ وحوّاء عليهما من
ورق الجنة.
وفيه: ((إذا دخل أحدُكم الحمَّام فعليه بالنَّشير ولا
يَخْصف))، النَّشير: المئزر. وقوله: لا يَخْصِف؛ أي: لا
يضع يده على فرْجه.
■ خصل: (هـ) في حديث ابن عمر: ((أنه كان يَرْمي،
فإِذا أصاب خَصْلةً، قال: أنَا بها أنا بها))، الخَصْلة: المرّة
من الخَصْل، وهو الغَلَبة في الّضال والقَرْطسةُ في الرّمّي،
وأصل الخَصْلِ القَطْع؛ لأنّ الْتَرَاهنين يقطعون أمْرَهم على
شيء معلوم، والخَصْل أيضاً: الخَطَر الذي يُخاطَر عليه،
وتَخاصَل القوم؛ أي: تَراهنوا في الرّمّي، ويُجْمع أيضاً
على خصال.
وفيه: ((كانت فيه خَصْلة من خصال النّفاق))؛ أي:
شُعْبة من شُعَبه وجزء منه، أو حالة من حالاته.
(هـ) وفي كتاب عبد الملك إلى الحجاج: ((كَمِيش
الإِزار مُنْطَوِي الْخَصِيلَة))، هي لحم العَضُدَينِ والفَخِذَين
والساقين، وكل لحم في عَصَبٍ خَصِيلة، وجمعها
خصائل.
■ خصم: (هـ) فيه: ((قالت له أمّ سَلمة: أراك ساهمَ
الوجه أمِنْ علّة؟ قال: لا، ولكن السّبعةُ الدّنانير التي أُتينا
بها أمْسِ نَسِيتُها في خُصم الفِراش، فبِتّ ولم أقْسِمها))،
خُصْمُ كل شيء: طَرَفُه وجَانِبُه، وجمعه خُصوم،
وأخصام.
(هـ) ومنه حديث سَهْل بن حُنَيف يوم صِفّين لما حُكّم
الحَكَمانِ: ((هذا أمْر لا يُسَدّ منه خُصْمٌ إِلا انْفَتح علينا منه
خُصْمٌ آخر))، أراد الإِخْبارَ عن انْتِشار الأمر وشِدّتِه، وأنه
لا يَتَھیّا إِصْلاحُه وتَلافيه، لأنه بخلاف ما كانوا عليه من
الاتفاق.
(باب الخاء مع الضاد)
■ خضب: (هـ): ((فيه بَکَی حتى خَضَبَ دمعهُ
الحَصَى))؛ أي: بَلّها، من طريق الاسْتِعارة، والأشْبَهُ أن
يكونَ أراد المبالغةَ في البُكاء، حتى أحْمَرّ دمْعُه فَخَضَب
الحصى .
(هـ) وفيه: أنه قال في مَرَضه الذي مات فيه:
(أجْلِسوني في مِخْضَبٍ فاغْسِلوني))، المخْضَب
-بالكسر -: شِبْهُ المِرْكَن، وهي إِجّانةٌ تُغْسَل فيها الثياب.
■ خضخض: (هـ) في حديث ابن عباس: ((سُئل عن
الخَضخَضة؛ فقال: هو خيرٌ من الزّنا، ونكاحُ الأمَة خيرٌ
منها، الخَضْخَضة: الاسْتِمْناء، وهو اسْتِنْزِال الَّنِيّ في غير
الفَرْج، وأصل الخَضْخضة: التحريك.
■ خضد: في إسلام عروة بن مسعود: ((ثم قالوا:
السَّفْرُ وخَضْده))؛ أي: تَعَبه: وما أصابه من الإعياء.
وأصل الخَضْد: كسر الشئ اللَّين من غير إبانة له. وقد
يكون الخَضد بمعنى القَطع.
ومنه حديث الدعاء: ((تقطع به دابِرَهم وتَخْضِدُ به
شَوْکتھم)).
ومنه حديث علي: ((حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر
المخضود» أي الذي قُطع شوكه.
٢٦٧

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث ظَبيان: ((يُرِشِّحون خَضِيدها))؛ أي:
يصلحونه ويقومون بأمره. والخَضِيد فعيل بمعنى مفعول.
وفي حديث أميّة بن أبي الصلت: ((بالنِّعم محفود،
وبالذَّنْب مَخضودٌ)، يريد به هاهنا: أنه مُنقطع الحُجَّة كأنه
منکسر .
(هـ) وفي حديث الأحنف حين ذكر الكوفة فقال:
((تأتيهم ثمارهم لم تُخْضَد))، أراد: أنها تأتيهم بطرواتها لم
يُصبها ذُبُول ولا انعصار؛ لأنها تُحْمَل في الأنهار الجارية .
وقيل: صوابه: لم تَخْضَد -بفتح التاء- على أنّ الفعل
لها، يقال: خَضِدَت الثمرة تخضَدُ خَضَداً؛ إذا غبَّت أياماً
فضَمرت وانزوت.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((أنه رأى رجلاً يجيد
الأكل، فقال: إنه لِخْضَد))، الخَضْد: شدة الأكل
وسُرعته. ومِخْضد مِفْعِل منه؛ كأنه آلة للأكل.
(هـ) ومنه حديث مسلمة بن مخلد: ((أنه قال لعمرو
ابن العاص: إنّ ابن عَمّك هذا لَمخضَد))؛ أي: يأكل
بجفاءِ وسرعة .
■ خضر: (هـ) فيه: ((إِن أخْوَف ما أخاف عليكم
بَعْدي ما يُخْرِج الله لكم من زهْرَة الدنيا، وذكر الحديث،
ثم قال: إِنّ الخير لا يأتي إِلا بالخير، وإِنّ مَّا يُنْبِتُ الربيعُ
ما يقْتُل حَبَطاً أو يُلِمّ، إِلّ آكِلَةَ الْخَضِر، فإِنها أكَلَتْ حتى
إِذا امْتدّت خاصرتاها اسْتَقْبَلت عين الشمس فَثَلَطَتْ وبالتْ
ثم رَتعت، وإِنما هذا المالُ خضِرٌ حُلْوٌ، ونعْمَ صاحبُ
المُسْلم، هو لمن أعْطى منه المسكين واليتيمَ وابنَ السبيل))،
هذا الحديث يحتاج إِلى شرْح ألفاظه مُجْتَمعةً، فإِنه إِذا
فُرّق لا یکاد یُفهم الغرض منه:
الحبَط -بالتحريك -: الهلاك. يقال: حَبِط يَحبَط
حبطاً، وقد تقدم في الحاء، ويُلِمّ: يَقْرُب؛ أي: يَدْنُو من
الهلاك، والخضِرُ - بكسر الضاد -: نوع من البُقول. ليس
من أحرارها وجيّدها، وفَلَطَ البعير يَثْلِط: إِذا ألْقى رَجيعه
سَهلاً رَقيقاً. ضَرَب في هذا الحديث مَثَلين: أحَدُهما
لِلْمُفْرط في جَمْعَ الدّنيا والمنْع من حَقّها، والآخر للْمُقْتَصِدِ
في أخْذِها والنّفع بها؛ فقوله: إِنّ مَّا يُنْبِتُ الربيعُ ما يقتل
حَبَطاً أو يُلِمّ، فإِنه مَثَل لُلمفْرط الذي يَأخُذ الدنيا بغير
حَقّها، وذلك أن الربيع يُنْبِتُ أحرار البُقول فَتَسْتَكْثر الماشية
منه لاسْتِطَابَتِها إِياه، حتى تَنْتَفِخَ بُطُونُها عند مُجَاوَزِتِها حَدّ
الاحْتمالِ، فَتَنْشَقّ أمعاؤُها من ذلك فَتَهْلِك أو تُقَارب
الهلاك، وكذلك الذي يَجْمَعِ الدّنيا من غير حِلّها ويَمْنَعُها
مُسْتَحِقّها قد تَعرّض للهلاك في الآخرة بدخول النّار، وفي
الدنيا بأذى الناس له وحَسدهم إِيّاه، وغير ذلك من أنواع
الأذَى، وأما قوله: إِلا آكلِة الخَضِر، فإِنه مَثَلٌ للمُقْتَصِد،
وذلك أن الخضر ليس من أحْرار البُقول وَجيّدِها التي
يُنْبتُها الربيعُ بتوالي أمْطاره فتحْسُنُ وتَنْعُمُ، ولكنّه من
البُقول التي ترعاها المواشي بعد هَيْج البُقول ويُبْسِها حيث
لا تَجِدُ سواها، وتُسمّها العَربُ الْجَنَبة، فلا تَرى الماشِية
تُكْثر من أكْلها ولا تَسْتَمْرِئها، فضرَب آكلة الخضر من
المواشي مثلاً لمن يَقْتصد في أخْذ الدنيا وجَمْعها، ولا
يَحْمله الحِرْصُ على أخْذِها بغير حقّها، فهو بنَجْوةٍ من
وبالها، كما نَجَتْ آكلة الخضر، ألا تراه قال: أكَلْت حتى
إِذا امتدّت خَاصِرَتَاها اسْتَقْبَلت عين الشمس فَثَلَطَتْ
وبالت، أراد أنها إِذا شَبِعَت منها برَكَت مُسْتَقْبِلةً عين
الشمس تَسْتَمْرِىء بذلك ما أكلَتْ، وتَجْتَرّ وتَثْلِطُ، فإِذا
ثَلَطَت فقد زال عنها الحَبَطُ، وإِنما تَحَبَط الماشية لأنها
تَمتلىء بُطُونها ولا تَثْلِطُ ولا تَبوُل، فتَنْتَفِخُ أجْوَافها،
فَيَعْرِض لها المَرضُ فَتَهْلِك، وأراد بزَهْرة الدنيا حُسنَها
وبَهْجَتَها، وببرَكات الأرضِ نَمَاءَها وما يخرج من نَّبَاتِها.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَة))؛ أي:
غَضّة ناعِمَةٌ طَرِيّة .
(س) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((اغْزُوا
والغَزْو حُلْو خَضِرٌ))؛ أي: طَرِيّ محبوب لما يُنْزِل الله فيه
من النَصْرُ ويُسَهّل من الغنائم.
(هـ) وفي حديث علي: ((اللهم سَلّط. عليهم فَتى
فَقِيف الذّيّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها، ويأكل خَضِرتها)»؛ أي:
هنيئها، فَشَبَهَه بالخضر الغَضّ النّاعم.
ومنه حديث القبر: ((يُمْلأ عليه خَضِراً))؛ أي: نِعَماً
غَضّةٌ.
(هـ) وفيه: (تَجَنَّبُوا من خَضْرائكم ذَوَاتِ الريح)»،
يعني الثّومَ والبَصَل والكُرّاث وما أشْبَهها .
(هـ) وفيه: ((أنه نَهَى عِن الْمُخَاضَرَة))، هي بَيْع الثمار
خُضْراً لم يَبْد صلاحها .
ومنه حديث اشْتراط المشْتَري على البائع: ((أنه ليس له
مِخْضَار)»، المِخْضَار: أن يُنَْرِ البُسْرُ وهو أخْضَر.
(هـ) وفي حديث مُجَاهد: ((ليس في الخضْرَاوَات
صَدَقة))، يعني الفاكِهَةَ والبُقُولَ، وقياس ما كان على هذا
الوزن من الصّفات أن لا يُجْمَع هذا الجَمْع، وإِنما يُجمع
به ما كان اسْما لا صِفة، نحو صحْراء، وخُنفُساء، وإِنما
جَمَعَه هذا الجَمْع؛ لأنه قد صار اسْماً لهذه البقُول لا
٢٦٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
صفَة، تقول العَربُ لهذه البُقول: الخضْراء لا تُريدُ لونها.
ومنه الحديث: ((أُتِي بِقِدْر فيه خِضِرَات))، - بكسر
الضاد-؛ أي: بُقُول، واحدها خَضِرة.
(هـ) وفيه: ((إِياكم وخَضْرَاءَ الدّمَن)»، جاء في
الحديث: أنها المرأة الحَسْنَاء في مَنْبِت السّوء، ضَرَب
الشجرةَ التي تنْبُتُ في الْمَزْبلة فَتَجيء خِضرةً ناعمة ناضرة،
ومَنْبِتُها خبيث قِذْر مَثلاً للمرأة الجميلة الوجه اللّئيمة
المنصب.
(هـ) وفي حديث الفتح: ((مر رسوُلُ اللهَ وَّةٍ فِي
كَتِيبته الخضْرَاء))، يقال: كَتِيبة خضْرَاء إِذا غلب عليها لُبْسُ
الحديد، شُبّه سَوَادُه بالخُضْرَة، والعَرَبُ تُطلق الخضرة على
السّواد.
(س) ومنه حديث الحارث بن الحكم: ((أنه تزوج امرأة
فرآها خضْرَاء فطلّقها))؛ أي: سَوْداء.
وفي حديث الفتح: (أُبيدَت خضْرَاء قُرَيش))؛ أي:
دهْماؤهم وسوادهم .
(س) ومنه الحديث الآخر: ((فأبيدوا خضراءهم)).
وفي حديث: ((ما أظلّت الخضْراء ولا أقلّت الغبْراءُ
أصْدِقَ لهجَةٌ من أبي ذرّ»، الخضْرَاء: السّمَاء، والغَبْرَاء:
الأرض.
(هـ) وفيه: ((من خُضّرَ له في شيءٍ فَلْيَلْزَمْه))؛ أي:
بُورك له فيه ورزُق منه، وحَقِيقَته أن تُجْعَل حالَتُه خَضْرَاء.
ومنه الحديث: ((إِذا أراد الله بعبد شَراً أخضر له في
اللِن والطّين حتى بَيْني)).
(هـ) وفي صفته وَّهِ: («أنه كان أخْضَرَ الشّمَط))؛ أي:
كانت الشّعَرات التي قد شابت منه قد اخْضَرّت بالطيب
والدّهن المُرَوّح.
.■ خضرم: (هـ) فيه: ((أنه خَطَبَ النّاس يوم النّحر
على ناقة مُخَضْرَمَة)»، هي التي قُطِع طَرَفُ أُذُنُها، وكان
أهلُ الجاهلية يُخَضْرِمُون نَعَمَهُم، فلما جاء الإِسلام أمرَهم
النبي ◌َِّ أن يُخَضْرموا في غير الموضع الذي يُخَضْرِم فيه
أهل الجاهلية، وأصل الخَضْرَمَة: أن يُجعَل الشيء بينَ
بينَ، فإِذا قطع بعضُ الأُذن فهي بين الوَافَرة والناقِصَة،
وقيل: هي المنْتُوجَة بين النّجائب والعُكاظِيّات، ومنه قيل
لكل من أدْرَك الجاهلية والإِسلام: مُخَضْرَم؛ لأنه أدرك
الخَضْرَ مَتَين.
ومنه الحديث: ((إِنّ قَوْماً بُيْتُوا ليلاً وسيقَت نَعَمُهُمْ
فادّعوا أنهم مُسلمون، وأنهم خضْرَموا خَضْرَمة الإِسلام)» .
■ خضع: فيه: ((أنه نهى أن يَخْضَع الرجُل لغير
امرأتِهِ))؛ أي: يلين لها في القَول بما يُطْمِعها منه،
والخُضوع: الانقياد والمطاوعة، ومنه قوله -تعالى -: ﴿فلا
تَخْضَعن بالقول فيطمَعَ الذي في قلبه مرضٌ﴾ ويكون
لازماً كهذا الحديث ومُتعدّياً .
(هـ) كحديث عمر -رضي الله عنه -: ((إِنّ رجلاً مَرّ
في زمانه برجلٍ وامْرَةٍ وقد خضعا بينهُما حديثاً، فَضَربه
حتى شجّه فأهْدره عمر -رضي الله عنه-))؛ أي: لَيّنا
بينهما الحديث وتكلّما بما يُطْمع كلاّ منهما في الآخر.
(س) وفي حديث اسْتراق السمع: ((خُضْعاناً لقوله))،
الخُضْعان مصْدر خضع يخضع خُضُوعاً وخُضعاناً،
كالغُفْران والكُفْران، ويروى -بالكسر- كالوِجْدان،
ويجوز أن يكون جمع خاضع، وفي رواية خُضّعاً لقوله،
جمع خاضع.
(هـ) وفي حديث الزبير: ((أنه كان أخْضع))؛ أي: فيه
انحناء.
■ خضل: فيه: ((أنه خطب الأنْصَار فبكَوْا حتى
أخضلوا لِحَاهُم))؛ أي: بلّوها بالدّموع. يقال: خضِل
واخضلّ إِذا نَدِي، وأخضلته أنا.
ومنه حديث عمر: «لما أنشده الأعرابي:
يا عُمر الخير جُزِيتَ الجَنَّة
الأبيات، بكى عمر حتى اخضلَّت لحيته)).
(س) وحديث النجاشي: ((بكى حتى أخضَل لحيته)).
(هـ) وحديث أمّ سليم: ((قال لها: خَضّلِي قَنَازِعك))؛
أي: ندِّي شَعرَك بالماء والدُّهن ليذهب شَعَئه. والقَنَازِع:
خُصَلِ الشَّعر.
(س) وفي حديث قُسّ: ((مُخضَوضلة أغصانها))، هو
مُفْعَوْعِلَة منه للمبالغة.
(هـ) وفي حديث الحجاج: ((قالت له امرأة: تَزَوَّجَني
هذا على أن يعطيني خَضْلاً نبيلاً))، تعني لؤلؤا صافياً
جيّداً. الواحدة خَضلة، والنَّبيل: الكبير، يقال: دُرَّةً
خَضْلة.
■ خضم: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((فقام
إِليه بَنُو أمّيّة يَخْضِمُون مَالَ الله خَضْمَ الإِبل نَبْتَة الرّبيع))،
الخَضْمُ: الأكل بأقْصَى الأضراس، والقَضْمُ: بأدْنَاها.
خَضِمَ يَخْضَمِ خَضْماً.
ومنه حديث أبي ذَرّ: ((تأكلون خَضْماً ونأكل قَضْماً».
٢٦٩

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((أنه مَرّ بَمَرْوَان وهو
يَبْنِي بُنْيَاناً له، فقال: ابْنُوا شديداً، وأمّلُوا بَعيداً،
واخْضَمُوا فَسَنَقْضم)) .
(س) وفي حديث المغيرة: ((بئس لَعْمرُ الله زوج المرأة
المسْلمة خُضَمَةٌ حُطَمَةٌ))؛ أي: شديد الخَضْم، وهو من
أبنية المبالغة.
(س) وفي حديث أم سَلَمة - رضي الله عنها -:
((الدنانير السّبعة نَسِيتُها في خُضْمِ الفِرَاش))؛ أي: جانبه،
حكاها أبو موسى عن صاحب ((التّتِمة))، وقال: الصحيح
بالصاد المهملة، وقد تقدم.
وفي حديث كعب بن مالك وذكر الجمعة: ((في نَقِيع
يقال له: نقيعُ الخَضَمات))، وهو موضع بنواحي المدينة .
(باب الخاء مع الطاء)
■ خطأ: (هـ) فيه: ((قَتِيلُ الخَطَأْ دِيَتْهُ كذا وكذا)»، قَتْلُ
الخَطَأ: ضِدّ العَمْدِ، وهو: أن تَقْتُلَ إِنساناً بفعْلك من غير
أن تَقْصد قَتْله، أوْ لا تَقْصِد ضَربَه بما قَتَلْتَه به. قد تكرر
ذكر الخَطَأ والخَطيئَة في الحديث. يقال: خَطِىء في دينه
خِطأَ؛ إِذا أثِمَ فيه، والخِطء: الذنب والإِثم، وأخْطأ
يُخْطِىء. إِذا سَلَك سَبِيلَ الْخَطَأْ عَمْداً أو سَهْواً، ويقال:
خَطِىء بمعنى أخَطَأ أيضاً، وقيل: خَطِىءٍ إِذا تَعَمّد، وأخْطَأ
إِذا لم يَتَعَمّد، ويقال لمن أراد شيئاً فَفعَل غيره، أو فَعَل
غير الصواب: أخْطَأً .
(هـ) ومنه حديث الدجال: ((إِنه تَلِدهُ أمّه فيَحْملن
النساءُ بالخَطّائين))، يقال: رجل خَطّاء إِذا كان مُلازِماً
للخَطايا غير تاركِ لهَا، وهو من أبْنِية المبالغَةِ، ومعنى
يَحْمِلْن بالخطّائين؛ أي: بالكَفَرة والعُصاة الذين يكونون
تَبَعاً للدّجّال، وقوله: يحملْن النساء على لغة من يقول:
أكَلُونِي البراغيثُ، ومنه قول الشاعر:
دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأمّهُ
ولَكِنْ
بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنِ السَّلِيطَ أقَارِبُهُ
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((أنه سُئل عن رَجُلٍ
جَعَل أمْرَ امْرَأَتِه بِيدِها، فقالَتْ: أنتَ طَالِقٌ ثلاثاً، فقال:
خَطّأ الله نَوْءَهَا، ألا طَلّقَتْ نَفْسها!))، يقال لَّنْ طَلَب
حاجَةً فلم يَنْجَحِ: أخْطَأَ نَوْؤُك، أراد: جَعَل الله نوْءَها
مُخْطئاً لها لا يُصيبُها مَطَرُه، ويُروى: ((خَطَّى الله نَوْءَهَا»،
بلا همز، ويكون من خَطَطَ، وسيجيء في موضعه،
ويجوز أن يكون من خَطّى الله عنك السّوءَ؛ أي: جعَله
يتخَطّاكَ، يريد يتعدّاها فلا يُمْطرها، ويكون من باب
الْمُعْتَلّ اللام.
(س) ومنه حديث عثمان: ((أنه قال لامرأة مُلكت
أمْرها فطَلّقت زَوْجَها: إِنّ الله خَطّأَ نَوْءَها)»؛ أي: لم
تَنْجَحْ في فِعْلِها، ولم تُصِب ما أرادت من الخَلاص.
وفي حديث ابن عمر: «أنهم نَصَبوا دَجاجةً يَتَرامَونَها،
وقد جعلوا لصاحبِها كلّ خاطِئة من نَّيْلِهِم))؛ أي: كلّ
واحدةً لا تُصِبُها، والخاطئةُ ها هنا بمعنى الْمُخْطِئَةِ .
وفي حديث الكُسوفِ: ((فأخْطَأَ بِدِرْع حتى أُدْرِكَ
برِدائِه)»؛ أي: غَلِطَ. يقال: لم أراد شيئاً فَفَعل غيره:
أخْطَأ، كما يقال لمن قَصَد ذلك، كأنه في استِعْجالِه غَلِط
فأخذ دِرْع بعض نسائِه ◌ِوَضَ ردائِه، ويروى خَطًا، من
الخَطْوِ: الَشْي، والأوّل أكثر.
· خطب: (هـ) فيه: ((نَهَى أن يَخْطُب الرجُل على
خِطْبةٍ أخيه)»، هو أن يَخطُب الرجل المرأة فَتركَنَ إِليه وَيَتْفِقا
على صَدَاق معلوم وَيَتراضَيا، ولو يَبْقَ إِلا العَقْدُ؛ فأما إِذا
لم يَتَفْقا وَيَتراضيًا ولم يَرْكَن أحدُهما إلى الآخر فلا يُمنَع
من خِطْبَتِها، وهو خارج عن النّهي. تقول منه: خَطَب
يخطُب خِطَبة - بالكسر-، فهو خاطب، والاسم منه الخِطبة
-أيضاً-؛ فأما الخُطْبة بالضم فهو من القَول والكلام.
(س) ومنه الحديث: ((إِنه ◌َحَرِيّ إِن خَطَب أن
يُخَطّبَ))؛ أي: يجابَ إِلى خِطْبَتِه. يقال: خَطَب إِلى
فلان فَخَطّه وأخْطَبه؛ أي: أجابَه .
وفيه: ((قال ما خَطْبُك))؛ أي: ما شَأنُك وحالُك، وقد
تكرر في الحديث، والخَطْبُ: الأمْرُ الذي يَقَع فيِه
الْمُخاطَبة، والشّأن والحالْ، ومنه قولهم: جَلّ الخَطْبُ؛
أي: عَظُمَ الأمر والشّأن .
ومنه حديث عمر: وقد أفْطَر في يوم غَيْمٍ، من
رمضان فقال: ((الخَطْبُ يَسير)).
وفي حديث الحجاج: ((أمِنْ أهْلِ المحاشِد
والمخاطِب؟))، أراد بالَخاطب: الخُطَبَ، جمعٌ على غير
قياس، كالمشَابِهِ والمَلامِحِ، وقيل: هو جَمعُ مَخْطَبة،
والَخْطَبة: الخُطْبة، والمُخَاطبةُ: مُفاعلة، من الخِطاب
والُشاوَرَة، تقول: خَطب يَخْطُب خُطْبة - بالضم - فهو
خاطِب وخَطِيب أراد: أأنت من الذين يَخْطُبون الناسَ
ويَحُثّونهم على الخُروج والاجتماع لِلْفِتَن؟ .
■ خطر: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((والله ما يَخْطِرُ
٢٧٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
لنا جَمَل))؛ أي: ما يُحَرّكِ ذَنَبِهُ هُزالاً لِشدّةُ القَحْطِ
والجَدْبِ. يقال: خَطَرَ الْبَعير بذَنَبِه يَخْطِرِ إِذا رَفَعه وحَطّه،
وإِنما يَفعل ذلك عند الشّبَع والسِّمَن.
ومنه حديث عبد الملك لما قَتَلَ عَمْرو بن سعيد: ((والله
لقد قَتَلْتُه وإِنه لأعزّ علي من جِلْدَةٍ ما بين عَيْنَيّ، ولكن لا
يَخْطِرِ فَحْلانِ فِي شَوْلٍ».
ومنه حديث مَرَحَّبٍ: ((فَخَرج يَخْطِر بسيفه)»؛ أي:
يَهُزّهُ مُعْجباً بنفسه مُتَعَرّضاً للمُبَارَزَة، أو أنه كان يَخْطِر في
مِشْيته؛ أي: يَتَمَايَل ويَمْشِي مِشْيَةَ الْمُعْجب وسَيْفه في يده،
يعني أنه كان يَخْطِر وسيفه معه، والباء للملابسة.
ومنه حديث الحجاج لَّا نَصب المَنْجَنِيق على مكة:
خطَّارة كالجمَلِ الفَنيق
شبَّه رميها بخَطَران الجمل.
وفي حديث سجود السَّهو: ((حتى يَخْطِرِ الشيطان بين
المرء وقلبه))، يريد الوسوسة. ومنه حديث ابن عباس:
((قام نبيَّ الله وَلّ يوما يصلي فَخَطَر خَطْرة، فقال
المنافقون: إن له قلبین)).
(هـ) وفيه: ((ألا هل مُشَمِّرٌ للجنة؟ فإنّ الجنة لا خَطَرَ
لها»؛ أي: لا عِوض لها ولا مِثْل.
والخَطَر - بالتحريك في الأصل -: الرَّهن وما يخاطَر
عليه. ومثل الشيء، وعِدْله. ولا يقال إلا في الشيء
الذي له قدر ومزيَّة.
ومنه الحديث: ((ألا رجلٌ يخاطر بنفسه وماله))؛ أي:
يلقيهما في الهلكة بالجهاد.
(هـ) ومنه حديث عمر في قِسْمة وادي القُرى: ((فكان
لعثمان منه خَطَرٌ، ولعبد الرحمن خَطر))؛ أي: حظّ
ونصيبٌ.
(هـ) ومنه حديث النعمان بن مُقْرِّن: ((قال يوم
نهاوند: إنّ هؤلاء - يعني المجوس - قد أخطَرُوا لكم رِئَّةً
ومتاعاً، وأخطرتم لهم الإسلام، فنافحُوا عن دينكم))
الرِّثة: رديء المتاع. المعنى: أنهم قد شرطوا لكم ذلك
وجعلوه رهناً من جانبهم، وجعلتم رهنكم دينكم، أراد
أنهم لم يعرِّضوا للهلاك إلّا متاعاً يهون عليهم، وأنتم
عرَّضتم لهم أعظم الأشياء قدراً وهو الإسلام.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه أشار
إلى عَمَّر وقال: جرِّوا له الخطير ما انجَرَّ)، وفي رواية:
((ما جَرَّه لكم))، الخطير: الحبل. وقيل: زمام البعير.
المعنى: التَّبعوه ما كان فيه موضع متبع، وتوقّوا ما لم يكن
فيه موضع. ومنهم من يذهب به إلى إخطار النفس
وإشراطها في الحرب؛ أي: اصبروا لِعَمّار ما صبر لكم.
■ خطرف: في حديث موسى والخضر -عليهما
السلام -: ((وإِن الانْدِلاتَ والتخَطْرُفَ من الانقِحام
والتّكَلّف))، تَخْطَرَفَ الشيء: إِذا جاوَزَه وتَعَدّاه، وقَال
الجوهري: خَظَرَف البعير في سيره - بالظاء المعجمة - لغةٌ
فِي خَذْرَف؛ إِذا أسْرَع ووسّعِ الخَطْو.
■ خطط: (هـ س) في حديث معاوية بن الحكم: ((أنه
سأل النبيّ وَ لّ عن الخَطّ؟ فقال: كان نَبيّ من الأنبياء
يَخُطّ، فمن وافَق خَطّه عَلِمَ مثل عِلْمه))، وفي رواية:
((فمن وافَقَ خَطّه فذاك))، قال ابن عباس: الخَطّ: هو
الذي يَخُطِّه الحازِي، وهو عِلْمٌ قد تَركه الناس، يأتي
صاحبُ الحاجِةِ إِلى الحازِي فَيُعْطِيه حُلْواناً، فيقولُ له:
اقْعُدْ حتى أخُطّ لك، وبين يَدَي الحازي غُلام له معه
مِيلٌ، ثم يأتي إلى أرضِ رِخْوة فيخُطّ فيها خُطوطاً كثيرة
بالعَجَلة لئلا يَلْحَقَها العَدَدُ، ثم يَرْجع فَيَمْحو منها على
مَهَل خَطّين خطّين، وغُلامه يقول للتّفاؤل: ابْنَيْ عِيان
أسْرِعا البيان، فإِن بَقِيَ خَطّان فهما علامةُ النّجْحِ، وإِن
بقي خَطّ واحد فهو علامة الخَيْبة، وقال الحَرْبيّ: الخَطّ هو
أن يَخُطّ ثلاثة خُطوط، ثم يضرب عليهنّ بشعير أو نوى
ويقول: يكون كذا وكذا، وهو ضَرْبٌ من الكهانة. قلت:
الخط المُشار إليه عِلْم معروف، وللناس فيه تصانيف
كثيرة، وهو معمول به إِلى الآن، ولهم فيه أوْضاعٌ
واصطلاحٌ وأسامٍ وعَملٌ كثير، ويَسْتَخرِجون به الضمير
وغيره، وكثيراً ما يُصِيبون فيه.
(س) وفي حديث ابن أُنيسٍ: ((ذَهب بي رسول الله
وَ﴿ إِلى منزله فدعا بطعام قليل، فَجَعَلْت أُخَطّطُ لَيَشْبَعِ
رسولُ اللهِ وَ ﴿)؛ أي: أخُطّ في الطعام أُرِيه أني آكل
ولست بآكل.
(س) وفي حديث قَيْلة: ((أُلام ابن هذه أن يَفْصِل
الخُطّة))؛ أي: إِذا نزل به أمْرٌ مُشْكل فصله برأيه. الخطّة:
الحالُ والأمر والخَطْبُ.
ومنه حديث الحديبية: ((لا يَسألوني خُطّة يُعَظّمون فيها
حُرُماتِ اللهِ إِلا أعْطَيتهم إِيّاها».
وفي حديثها -أيضاً -: ((أنه قد عرضَ عليكم خُطّة
رُشْدٍ فاقبلوها))؛ أي: أمراً واضحاً في الهدى والاستقامة.
(هـ) وفيه: ((أنه ورّث النساء خِطَطَهنّ دون الرجال))،
الخِطَطُ جمع خِطّة - بالكسر -، وهي: الأرض يَخْتَطّها
٢٧١

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الإِنسان لنفسه بأن يُعَلّم عليها علامةً ويَخُطّ عليها خَطّاً
لِيُعْلم أنه قد احْتَازَها، وبها سُمّيت خِطَطُ الكُوفة
والبَصْرة، ومعنى الحديث أن النبي وَّهِ أعْطَى نِساء، منهنّ
أمّ عَبْدٍ خِطَطاً يَسْكُنْها بالمدينة شِبْهِ القَطَائع لا حظّ للرّجال
فيها .
(هـ) وفي حديث أمّ زَرْع: ((وأخذ خَطّاً))، الخَطيّ
-بالفتح -: الرّمح المنسوب إِلى الخطّ، وهو سِيفُ البَحر
عند عُمان والبَحْرِين؛ لأنها تُحمل إِليه وتُثقّف به.
(س) وفيه: ((أنه نام حتى سُمِعَ غَطِيطُه أو خَطِطُه))،
الخَطِيطُ قرِيب من الغَطِطِ: وهو صوت النائم، والخاء
والغَيْنُ مُتقاربتان.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((خَطّ الله نَوْءَهَا))، هكذا
جاء في رواية، وفُسر أنه من الخَطيطة، وهي: الأرض
التي لا تُمْطَر بَيْن أَرْضَين مُمُطُورَتَين.
(س) ومنه حديث أبي ذر: ((نَرْعى الخطَائط ونَرِدُ
المَطَائط».
(هـ) وفي حديث ابن عمر في صِفَة الأرض الخَامِسة:
((فيها حَيّاتٌ كسلاسِل الرّمْل، وكالخَطَائط بين الشقائِقِ))،
الخَطَائط: الطّرَائِق، واحِدَتُها خطيطة .
■ خطف: فيه: ((لِيَنْتَهِينٌ أَقْوَام عن رَفْعِ أَبْصَارهم إِلى
السماء في الصلاة أو لتُخْطَفَنّ أَبْصارُهم))، الخَطْف:
اسْتلابُ الشيء وأخْذه بسُرْعة، يقال: خَطِف الشيء
يَخْطَفُه، واخْتَطَفه يَخْتطفه، ويقال: خَطَف يَخْطِف، وهو
قلیل .
ومنه حديث أُحُد: ((إِن رَأيْتُمونا تَخْتَطِفُنا الطّيرُ فلا
تَبْرَحوا))؛ أي: تَسْتَلِبنا وتَطِيرُ بنَا، وهو مُبالغة في الهَلاك.
ومنه حديث الجنّ: ((يَخْتَطِفُون السّمع))؛ أي: يَسْتَرِقُونَه
ويَسْتَلِبُونه، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنه نَهَى عن المُجثّمَة والخَطْفة))، يريد ما
اخْتَطف الذئبُ من أعضاء الشاة وهي حَيّة؛ لأن كُلّ ما
"أُبينَ من حَيّ فهو مَيّتٌ، والمراد ما يُقْطَع من أطراف الشّاة،
وذلك أنه لمّا قَدم المدينةَ رأى الناس يَجُبّون أسْنمة الإِبل
وألَيَات الغنم ويأكُلونها، والخَطْفَة المَرّة الواحدةُ من
الخطْف، فسُمّي بها العُضْو الْمُخْتَطَف.
(س) وفي حديث الرضاعة: ((لا تُحَرّم الخَطْفَةُ
والخَطْفَتَان))؛ أي: الرّضْعُ القَليلة يأخذُها الصّبِيّ من
الّدي بسرعة .
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((فإِذا بَينَ
يَدِيه صَحْفة فيها خَطِيفة ومِلْبَنَة))، الخطِيفَة: لَبن يُطْبَخ
بدقيق ويُخْتَطف بالملاعق بسُرعة.
(هـ) ومنه حديث أنس: ((أن أمّ سُليم - رضي الله
عنها- كان عندها شَعير فجشّتْه وجَعلتهُ خَطيفةً للنبي
مَێ)".
(س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((نَفَقَتُك
رِياءً وسُمعةً للخَطّف))، هو -بالفتح والتشديد -: الشيطان
لأنه يَخْطَف السّمع، وقيل: هو بضم الخَاء على أنه جمع
خاطِف، أو تَشْبيهاً بالخُطّاف، وهو الحَديدة الْمُعْوجّة
كالكَلّوب يُخْتَطَفُ بها الشيءُ، ويجمع على خَطاطِيفَ.
ومنه حديث القيامة: «فيه خَطاطِفُ وكَلالِيبُ)).
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((لأن أكُونَ نَفَضْتُ
يديّ من قبور بَنِيّ أحَبّ إِليّ من أن يَقَع مني بَيْضُ
الخُطّاف فَيَنْكَسِر))، الخُطّاف: الطائر المعروف. قال ذلك
شَفَقةٌ ورحمةً.
■ خطل: في خُطبة علي: ((فركب بهم الزَّل وزيّن
لهم الخَطَل»، الخطَل: المَنْطقُ الفاسد، وقد خَطِل في
كلامه وأخطل.
■ خطم: فيه: ((تخرج الدابَّة ومعها عصا موسى
وخاتمُ سُليمان ، فتُجَّي وجْه المؤمن بالعصاً وتخْطِم أنفَ
الكَافر بالخاتمَ))؛ أي: تَسِمه بها، من خَطَمت البعير إذا
كَويْتة خَطاً من الأنف إلى أحد خدَّيه، وتُسمى تلك
السِّمةُ: الخِطام.
(هـ) ومنه حديث حُذيفة - رضى الله عنه -: ((تأتي
الدّابة المؤمنَ فَتُسلِّم عليه، وتأتي الكافر فتخطِمه)).
(هـ) ومنه حديث لقيطٍ في قيام الساعة والعَرْض على
الله: ((وأمَّا الكافر فَتخطِمُهُ بمثل الحُممِ الأسْود)»؛ أي:
تُصيبُ خَطْمَه وهو أنْفُهُ، يعني تُصيبه فتجعل له أثراً مثل
أثر الخِطام فتردّه بِصُغْرٍ. والحُممُ: الفَحْمُ.
وفي حديث الزكاة: «فخطم له أخرى دونها»؛ أي:
وضع الخِطام في رأسها وألقاه إليه لِيَقُودها به. خِطام
البعير أن يُؤخذ حبْل من ليف أو شعر أو كَتَّان فيجعل في
أحد طرفيه حلْقة ثم يُشد فيه الطَّرف الآخر حتى يصير
كالحلقة، ثُم يُقاد البعير، ثم يُثَنَّى على مخْطِمه. وأما
الذى يُجعل في الأنف دقيقاً، فهو: الزِمام.
وفي حديث كعب: ((يبعث اللهُ من بقيع الغرْقد سبعين
ألفاً هم خيار من يَنْحَتُّ عن خطْمِهِ المدار)»؛ أي: تنشق
٢٧٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
عن وجهه الأرض. وأصل الخطم في السباع: مقاديم
أنُوفها وأفواهها، فاسْتعارها للناس.
ومنه قصید کعب بن زُهیر:
كأن ما فات عيْنيها ومذبحها
من خطْمِها ومن اللَّحييْن بِرْطيلُ
أي: أنْفُها .
ومنه الحديث: ((لا يُصلى أحدُكم وثوبُه على أنفه؛ فإنّ
ذلك خطم الشيطان» .
ومنه حديث عائشة: ((لما مات أبو بكر قال عمر: لا
يُكفِّن إلاَّ فيما أوْصى به، فقالت عائشة: والله ما وضعت
الخُطم على أنُفنا))؛ أي: ما ملكتنا بعدُ فتنهانا أن نصْنع ما
نريد. والخُطُم جمع خِطام، وهو: الحبل الذى يُقاد به
البعير.
وفي حديث شدّاد بن أوس: ((ما تكلَّمت بِكلِمة إلا
وأنا أخْطِمُها))؛ أي: أربطُها وأشُدُّها، يُريد الإحْتِراز فيما
يقوله، والاحتياط فيما يلفظ به.
وفي حديث الدجال: ((خَبأتُ لكم خطم شاة)».
(هـ) وفيه: «أنه وَعد رجُلاً أن يخْرُج إليه فأبطأ عليه،
فلما خَرَج، قال: شَغَلني عنك خطُم))، قال ابن
الأعرابي: هو الخطبُ الجليل. وكأنّ الميم فيه بدلٌ من
الباء. ويحتمل أن يراد به أمْرٌ خطمه؛ أي: منعه من
الخُروج.
وفيه: ((أنَّه كان يغسل رأسه بالخِطمي وهو جُنُب،
يجتزئ بذلك ولا يصُبُّ عليه الماء)»؛ أي: أنه كان يكتفي
بالماء الذى يغسل به الخِطمي، وينوي به غُسْل الجنابة، ولا
يسْتعمل بعده ماءً آخر يَخُص به الغُسل.
■ خطا: في حديث الجمعة: ((رأى رجلاً يتخطّى
رقَاب النّاس))؛ أي: يَخْطِو خُطُوَة خطوة، والخُطْوَة
- بالضم -: بُعْد ما بين القَدَمين في المشْي، وبالفتح: المرّةُ،
وجمع الخُطْوة في الكَثْرة: خُطاً، وفي القلّة: خُطْوَات
-بسكون الطاء وضمها وفتحها -.
ومنه الحديث: ((وكثرة الخُطَا إِلى المساجد))، وخُطُوات
الشيطان.
(باب الخاء مع الظاء)
■ خظا: في حديث سَجَاح امرأة مسيلمة: ((خَاظِي
البَضِيع))، يقال: خَظَا لحمُهُ يَخْظُو؛ أي: اكتَنَز، ويقال:
لحمه خَظاً بَظاً؛ أن مُكْتَنِزِ، وهو فَعَلٌ، والبَضِيع: اللحم.
(باب الخاء مع الفاء)
■ خفت : (هـ) في حديث أبي هريرة -رضي الله
عنه -: ((مَثَلَ المُؤْمِن كمَثَل خَافت الزرع يَميل مرّةً وَيَعْتَدل
أُخْرى)»، وفي رواية: ((كمَثَل خَافتَة الزرع))، الخَافِت
والخَافِتَهُ: مَا لانَ وَضعُف من الزرعِ الغَضّ، ولحُوق الهاء
على تأويل السّنْبُلة، ومنه: خَفَتِ الصّوت؛ إِذا ضَعُفَ
وسكن. يعني: أن المُؤْمِنَ مُرَزَأٌ فِي نَفْسه وأهله وماله،
مَمْنُوَّ بالأحداث في أمر دُنْياه ، ويُروى: ((كَمَثَل خَامة
الزّرع»، وستجيء في بابها.
(هـ) ومنه الحديث: ((نَوم المُؤْمن سُبات، وسمعُه
خُفَات))؛ أي: ضَعِيفٌ لا حِسّ له.
ومنه حديث معاوية وعمرو بن مسعود: ((سَمْعُه
خُفَات، وفَهْمُه تَارَاتٌ» .
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((رُبّما
خَفَتِ النبيِ نَّهِ بقراءته، ورُبّمَا جَهَر)).
وحديثها الآخر: (أُنْزِلَت: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلا
تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ في الدّعاء))، وقيل: في القِرَاءة. والخَفْتُ
ضِدّ الجَهْر.
وفي حديثها الآخر: ((نَظَرَتِ إِلى رجُل كَادَ يَمُوت
تَخَافُتاً، فقالت: ما لهذا؟ فَقيل: إِنه من القرّاء)»،
التّخَافُت: تَكَلّف الحُفُوت، وهو الضّعف والسكونُ
وإظهارهُ من غير صحّة .
ومنه حديث صلاة الجنازة: ((كان يقرأ في الركعة
الأولى بفاتحة الكتاب مُخَافَتَةً»، هو مُفَاعَلة منه.
■ خِفج: في حديث عبد اللّه بن عَمْرو: ((فإِذا هو
يَرَى التُّوسَ تَنِبُّ على الغنمِ خَافِجَةً»، الخَفَجُ: السّفَادُ،
وقد يُسْتعمل في النّاس، ويحتمل أن يكون بتقديم الجيم
على الخَاءِ، وهو أيضاً ضرب من المباضَعَة.
■ خفر: (هـ) فيه: ((من صلى الغَدَاة فإِنه في ذِمّة الله
فلا تُخْفِرُنّ اللهَ في ذِمّتِه)»، خَفَرْت الرجُل: أجَرْته
وحَفِظْته، وخَفَرْتُه إِذا كُنت له خَفِيراً؛ أي: حَامياً وكفِيلاً،
وتَخَفّرت به إِذا اسْتَجَرت به، والخُفَارة - بالكسر
والضم -: الذّمام، وأخْفَرْت الرجل: إِذا نَقَضْتَ عهده
وذِمامه، والهمزة فيه لِلإِزَالة؛ أي: أزلت خِفَارته،
٢٧٣

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
كأشْكَيته إِذا أزلْتَ شِكَايَته، وهو المراد في الحديث.
ومنه الحديث أبي بكر: ((من ظلم أحَداً من المسلمين
فَقَد أخْفَر الله)»، وفي رواية: ((ذمّة الله)).
(هـ) وحديثه الآخر: ((من صلى الصبح فهو في خُفْرة
الله»؛ أي: في ذمته.
(س) وفي بعض الحديث: ((الدّموع خُفَرُ العُيون))،
الخُفَرُ: جمع خُفْرة، وهي الذّمّة؛ أي: أنّ الدّموع التي
تَجْري خوفاً من الله تُجير العُيون من النار، لقوله -عليه
الصلاة والسلام -: ((عَيْنان لا تَمسَهُما النّارُ: عينٌ بَكَت من
خَشْية الله -تعالى -... )).
(س) وفي حديث لقمان بن عاد: ((حَيِيٌّ خَفِرٌ))؛ أي:
كثير الحيَاءِ، والخَفَر - بالفتح -: الحياء.
(س) ومنه حديث أم سلمة لعائشة: ((غَضُّ الأطراف
وخَفَرَ الإِعْراض))؛ أي: الحياء من كل ما يُكْره لهنّ أن
ينظرْنَ إِليه، فأضافت الخَفَر إِلى الإِعْراض؛ أي: الذي
تَسْتَعمله لأجل الإِعْراضَ.
ويروى الأعراض -بالفتح -: جمع العِرْض؛ أي:
إِنهنّ يَسْتَحْيِين ويَتَستّرن لأجل أعْرَاضِهِن وصَوْنها.
■ خفش: (س) في حديث عائشة: ((كأنهم مِعْزَى
مَطِيرَة في خَفْشٍ))، قال الخطابي: إِنّما هو الخَفَشِ، مَصْدَر
خَفِشَت عَينُه خَفَشاً إِذا قَلّ بَصرُها، وهو فسادٌ في العين
يَضْعِفُ منه نُورُها، وتَغْمَصُ دائماً من غير وَجَعَ، تَعْني:
أنهم في عَمّى وحَيْرَة، أو في ظُلْمة ليل، وضَرَبَت المِعْزَى
مَثَلاً لأنها من أضْعف الغَنَم في المطر والبرد.
ومنه كتاب عبد الملك إلى الحجاج: «قاتلك الله
أُخَيْفِش العَينَين)»، هو تصغير الأخْفَش، وقد تكرر في
الحديث.
■ خفض: في أسماء الله -تعالى -: ((الخَافِض))، هو
الذي يَخْفِضُ الجبّارِين والفَرَاعِنة؛ أي: بَضَعُهُمْ وِيُهِينُهم،
وَيَخْفِض كلّ شيءٍ يريد خَفْضَه، والخَفْضُ ضِدُّ الرّفع.
ومنه الحديث: ((إِن الله يَخْفِض القِسْطِ ويَرْفُعه))،
القِسْط: العَدْل يُنْزِلِه إِلى الأرض مرّة ويرفعه أخْرَى.
ومنه حديث الدّجّال: ((فرفّع فيه وخَفّض))؛ أي: عظّم
فِْتَه ورفَعَ قَدْرَها، ثم وهّن أمْرَه وقدْرَه وَهَوَّنه، وقيل:
أراد أنه رفَع صوتَه وخَفَضه في اقْتِصاص أمْره.
ومنه حديث وفْدٍ تَمِيم: «فلما دَخَلوا المدينة بھَشَ
إِليهم النّسَاء والصّانُ يَيْكُون في وجوههم فأخْفَضَهم
ذلك))؛ أي: وَضَع منهم. قال أبو موسى: أظُنّ الصّواب
بالحاء المهملة والظاء المعجمة؛ أي: أغْضبهم.
وفي حديث الإِفْكِ: ((ورسول الله وَِّ يُخَفَضُهُمْ))؛
أي: يُسكّنهم ويُهَوّن عليهم الأمر، مِن الخَفْض: الدَّعة
والسكون.
(س) ومنه حديث أبي بكر: «قال لعائشة في شأن
الإِفكِ: خَفّضي عليكِ))؛ أي: هَوّني الأمْرَ عليكِ ولا
تَحْزَني له.
(هـ) وفي حديث أم عطية: ((إِذا خفَضْتِ فأشِمّي))،
الخَفْض للنساء كالخِتَان للرّجال، وقد يقال للخاتن:
خافِضٌ، ولیس بالکثیر.
■ خفف: فيه: ((إِنّ بين أيْدِينا عقَبَةً كَؤُوداً لا يجُوزها
إِلا المخفّ)، يقال: أخَفّ الرجل فهو مُخِفّ وخِفٌ
وخَفِيف، إِذا خَفّت حاله ودابّته، وإِذا كان قليل الثّقَل،
يريد به المخفّ من الذّنوب وأسباب الدنيا وعُلَقها.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: (نَجا المخِفّون)).
(هـ) ومنه حديث علي، لِمَا اسْتَخْلفه النبيِ وَّ في
غَزْوة تُبُوك، قال: ((يا رسول الله! يزعُم المُنَافِقُون أنك
اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفّفْتَ منّي))؛ أي: طَلَبْتَ الخفّة بترك
اسْتِصْحابي معك.
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((أنه كان خَفيف ذَاتٍ
الْيَدِ))؛ أي: فَقِيراً قليل المال والحَظّ من الدنيا، ويُجمع
الخفِيفُ على أخْفَافٍ .
(س) ومنه الحديث: ((خَرج شُبّان أصحابه وأخْفَافُهم
حُسراً)، وهُم الذين لا متاع معهم ولا سلاح، وپروی:
خِفَافهم وأخِفّاؤُهم، وهما جمعُ خفيف - أيضاً -.
وفي حديث خُطَته في مَرَضه: ((أيّها الناس! إِنه قدْ
دنا منّي خُفُوف من بين أظهركم))؛ أي: حَركةٌ وقُرب
ارْتَحَال. يُريد الإنذار بموته وَله .
(س) ومنه حديث ابن عُمَر: ((قد كان مني خُفوفٌ)؛
أي: عجلة وسرعةُ سَيْر.
(س) ومنه الحديث: ((لما ذُكِرِ له قَتْل أبي جَهْلِ استَخَفّه
الفَرَح))؛ أي: تَحرّك لذلك وخَفّ، وأصله السّرعة.
(هـ) ومنه قول عبد الملك لَبَعْض جلسائه: ((لا تَغْتَابَنّ
عِندي الرّعيّةَ فإِنه لا يُخِفّني))؛ أي: لا يَحمِلني على الخفّة
فأغْضَبَ لذلك.
وفيه: (كان إِذا بَعَث الْخُرّاصَ قال: خَفَّقُوا الْخَرْص،
فإِن في المال العَرِيّةَ والوصية))؛ أي: لا تَسْتَقْصُوا عليهم
٢٧٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
فيه، فإِنهم يُطْعِمُون منها ويُوصُون.
(هـ) وفي حديث عطاء: ((خَفّفوا على الأرض))، وفي
رواية: «خِفّوا))؛ أي: لا تُرْسِلوا أنْفُسَكُم في السّجود
إِرْسَالا فَقِيلاً فَيُؤَثّرَ في جِبِاهكم .
(هـ) ومنه حديث مجاهد: ((إِذا سَجَدْتَ فَتَخافِ))؛
أي: ضَعْ جَبْهتك على الأرض وضْعاً خفيفاً، ويُروى
بالجیم، وقد تقدم.
(هـ) وفيه: ((لا سَبْقَ إِلا في خُفّ أو نَصْل أو حَافِر))،
أراد بالخُفّ: الإِبلَ، ولا بُدّ من حذف مُضافٍ؛ أي: في
ذِي خُفّ وذي نَصْل وذي حَافر، والخُفّ للبعير كالحافر
للفرس.
ومنه الحديث الآخر: ((نَهى عن حَمْي الأَرَاكَ إِلاّ ما لم
تَنَلْه أخْفافُ الإِبل))؛ أي: ما لم تَبْلُغه أفواهُها بَمشْيها إِليه.
قال الأصمعيّ: الخُفّ: الجمل المُسِن، وجمعه أخْفاف؛
أي: ما قرب من المَرْعَى لا يُحْمَى، بل يُتْرَك لِمَسَانّ الإِبل
وما في معناها من الضّعاف التي لا تَقْوَى على الإِمْعان في
طلب المَرْعَى .
وفي حديث المغيرة: ((غليظة الخُفّ)، اسْتَعار خُفّ
البعير لقَدَم الإِنسان مجازاً.
■ خفق: (هـ) فيه: ((أيّما سَرِيّةٍ غَزَت فأخْفَقت كان
لها أجْرُهَا مَرَتَين»، الإِخْفاقُ: أن يَغْزُوَ فلا يَغْنَم شيئاً،
وكذلك كلّ طالب حاجة إِذا لم تُقْضَ له، وأصله من
الخَفْق: التحرّكِ؛ أي: صادَفَت الغنيمةَ خافِقةً غير ثابتةٍ
مُستَقِرة.
(هـ) وفي حديث جابر: ((يخرج الدّجال في خَفْقة من
الدِّين وإِدْبار من العلم)»؛ أي: في حالِ ضَعْف من الدِّين
وقِلّةِ أهله، من خَفَقَ الليل إِذا ذَهَب أكْثَرَه، أو خَفَقَ إِذا
اضْطَرَب، أو خَفَقَ إِذا نَعَس. هكذا ذكره الهروي عن
جابر، وذكره الخطّابي عن حُذيفة بن أسیْدٍ.
(س) ومنه الحديث: ((كانوا يَنْتظرون العِشاء حتى
تَخْفِقِ رَؤُوسُهم)»؛ أي: ينَامون حتى تَسقُط أذْقانُهم على
صُدورهم وهم قُعود، وقيل: هو من الخُفُوق:
الاضطراب.
وفي حديث مُنْكر وَنَكير: ((إِنّهُ لَيَسْمَعِ خَفْقَ نِعالِهم
حين يُوَلُّون عنه))، يعني الميّت؛ أي: يَسْمع صوتَ نِعالِهم
على الأرض إِذا مَشَوْا، وقد تكرر في الحديث.
ومنه حديث عمر: ((فَضَرَبَهما بالِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ وفَرّق
بينهما)»، المِخْفَقَةُ: الدِّرَّةِ.
(هـ) وفي حديث عُبيدة السّلْماني: ((سُئل ما يُوجب
الغُسْل؟ قال: الخَفْقِ والخِلاط))، الخَفْق: تَغْييبُ القَضِيب
في الفَرْج، من خَفَقَ النجمُ وأخْفَق: إِذا انْحَطّ في
المغْرب، وقيل: هو من الخَفْق: الضّرب.
(هـ) وفيه: (مَنْكِبَا إِسرافِيلَ يَحُكّان الخَافِقَيْنِ))، هما
طَرَفَا السماء والأرض، وقيل: المغْرب والمشرق، وخَوافِق
السماء: الجِهاتُ التي تَخْرُج منها الرّياح الأربع.
■ خفا: (هـ) فيه: ((أنه سَأَلَ عن البَرْق فقال: أخَفْواً
أم وَمِيضاً)، خَفا البَرْق يَخْفو ويَخْفِي خَفْواً وخَفْياً: إِذا
بَرَق بَرْقاً ضعيفاً.
(هـ) وفيه: ((ما لم تَصْطَبِحوا أو تَغْتَبِقُوا، أو تَخْتَفُوا
بَقْلاً))؛ أي: تُظْهِرُونه. يقال: اخْتَفَيْتُ الشيء إِذا أظهرتَه،
وأخْفَيْتُه إِذا ستَرَّتَه، ويروى بالجيم والحاء، وقد تقدم.
ومنه الحديث: ((أنه كان يُخْفِي صَوْته بآمين))، رواه
بعضهم بفتح الياء من خَفَى يَخْفِي: إِذا أظْهَرَ، كقوله
-تعالى -: ﴿إِنّ الساعَة آتِيةٌ أكاد أَخْفِيها﴾ في إِحدى
القراءتين .
(هـ) وفيه: ((إِن الجَزاءة تَشْتَريها أكايسُ النساء للخافية
والإِقْلات))، الخافية: الجنّ، سُمّوا بذلك لاسْتِتارهم عن
الأبصار.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تُحْدِثوا في القَرَع فإِنه مُصَلّى
الخافِين))؛ أي: الجنّ، والقَرَع - بالتحريك -: قِطَعٌ من
الأرض بين الگلا لا نَبات فيها.
(س) وفيه: (أنه لَعنَ المُخْتَفي والْمُختَفِيةَ»، المُخْتَفي:
النّاش عند أهل الحجاز، وهو من الاختفاء: الاستخراج،
أو من الاسْتِتار؛ لأنه يَسْرِقُ في خُفْة .
(س) ومنه الحديث الآخر: ((من اخْتفى ميّاً فكأنما
قَتَله».
(س) وحديث علي بن رَباح: ((السُنَّةُ أن تُقْطَعَ الَيَدْ
الْمُسْتَخْفِيةُ ولا تُقْطَع اليَدُ الْمُسْتَعْلية)»، يريد بالْمُسْتَخْفِيةِ: يد
السارق والنّاش، وبالْمُسْتَعْلية: يدَ الغاصب والناهب ومَن
في معناهما.
(س) وفي حديث أبي ذرّ: ((سَقَطْتُ كأني خِفَاء)»،
الخفاء: الكِساء، وكل شيء غَطّيت به شيئاً فهو خِفاء.
وفيه: ((إِنّ الله يُحِبّ العبد التّقيّ الغَنيّ الخفيّ))، هو
المُعْتَزِلُ عن الناس الذي يَخْفَى عليهم مكانه .
ومنه حديث الهجرة: «أخْفِ عنّا))؛ أي: استُر الخَبر
لِمَنْ سألك عنّا.
٢٧٥

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) ومنه الحديث: ((خير الذّكر الخَفيِ))؛ أي: ما
أخْفاه الذاكِرِ وسَتَره عن الناس. قال الحَرْبي: والذي
عندي أنه الشّهرة وانتشارُ خبر الرجُل؛ لأن سعد بن أبي
وقّاص أجاب ابنَه عُمر على ما أرادَه عليه ودَعاه إِليه من
الظّهور وطَلَب الخلافةِ بهذا الحديث.
(س) وفيه: ((إِنّ مدينةَ قَومِ لُوطٍ حَمَلها جبريل - عليه
السلام- على خَوَافِي جَنَاحِه))، هي الريشُ الصّغار التي
في جَناح الطائر، ضِدّ القَوادم، واحدتُها: خافية .
(س) ومنه حديث أبي سفيان: ((ومعي خَنْجَرٌ مِثل
خافية النّسر))، يُريد أنه صغير.
(باب الخاء مع القاف)
■ خفق : (هـ) فيه: ((فوَقَصَت به ناقتُه في أخاقيقِ
جُرْذان فماتَ))، الأخاقيق: شُقُوق في الأرض كالأخاديد،
واحدُها أُخْقُوق. يقال: خَقّ في الأرض وخَدّ بمعنى،
وقيل: إِنما هي لخَاقِيقُ، واحدها لُخْقُوق، وصحّحَ
الأزهري الأوّل وأثبتَه.
(هـ) وفي حديث عبد الملك: ((كَتب إِلى الحجّاج: أما
بعدُ فلا تَدَعْ خَقّاً من الأرض ولا لَقّاً إِلَّ زَرَعْتَه)»، الخَقّ:
الجُحْرُ، واللّقّ - بالفتح -: الصّدْع.
(باب الخاء مع اللام)
■ خلأ: (هـ) في حديث الحديبية: ((أنه بركَت به
راحِلَتُه، فقالوا: خَلَأتِ القَصْواء، فقال: ما خَلأت
القَصْواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبَسَها حابِسُ
الفِيل))، الخِلاء للنّوق كالإِلحاح للجمال، والحِران
للدّوابّ. يقال: خَلأتِ الناقة، وألَحّ الجمل، وحَرَن
الفَرس.
(هـ) وفي حديث أمّ زرع: ((كنتُ لك كأبي زَرْعٍ لأمّ
زرعٍ في الأُلْفة والرِّفاءِ، لا في الفُرْقَة والخِلاء)»، الخلاء
-بالكسر والمد -: المباعَدة والمُجَانبة.
■ خلب: (هـ) فيه: ((أتاه رجل وهو يَخْطُب، فنزل
إِليه وقعد على كرسي خُلْبٍ قوائمه من حديد)»، الخُلْب:
اللّيف، واحدتُه خُلْبة .
ومنه الحديث: ((وأمّا موسى فَجَعْدٌ آدَمُ على جمل
أحْمَر مَخْطوم بخُلْبة))، وقد يُسَمّى الحَبْل نفسُه خُلْبة.
ومنه الحديث: ((بليفٍ خُلْبة))، على البَدَل.
وفيه: ((أنه كان له وسادة حَشْوُها خُلْب)).
وفي حديث الاستسقاء: ((اللهم سُقْياً غَيْرَ خُلّب
بَرْقُها))؛ أي: خالٍ عن المطر. الخُلّب: السّحاب يُومِض
بَرْقُه حتى يُرْجِى مَطَّرُهُ، ثم يُخْلِفِ ويُقْلِع ويَنْقَشع، وكأنه
من الخِلابة وهي الخداع بالقول اللطيف.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((كان أسْرَع من بَرْق
الخُلّب))، إِنما خَصّه بالسّرعة لخفّتِه بخُلُوّه من المطر.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِذا بِعْتَ فقُل: لا خِلابةَ))؛ أي:
لا خِداع، وجاء في رواية: ((فقل: لا خیابة))، بالياء،
وكأنها لُثْغَة من الراوي أبْدَل اللام ياء.
ومنه الحديث: ((إِنّ بَيْعِ المُحَفَّلات خِلابةٌ، ولا تحلّ
خِلابةُ مسلم)»، والْمُحَفَّلات: التي جُمع لبنها في ضَرْعها.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِذا لم تَغْلِب فاخْلُبْ))؛ أي: إِذا
أعياك الأمر مُغالبةً فاطْلُبْه مخادعة .
ومنه الحديث: ((إِنْ كان خَلَبَهَا)).
(هـ) وفي حديث طَهْفة: ((ونَسْتَخْلِب الْخَبير))؛ أي:
نَحْصُده ونَقْطَعُه بالمخلَب، وهو المِنْجَل، والخبير: النّبات.
(س) وفي حديث ابن عباس - وقد حاجّه عمر في
قوله - تعالى -: ﴿تَغْرُبُ في عينٍ حَمِئَةٍ﴾، فقال عمر -:
((حامية، فأنشد ابن عباس لتُبّع:
فَرِأى مَغَارِ الشّمْسِ عِنْد غُروِها
في عَيْن ذي خُلُب وثَاطٍ حَرْمَد»
الخُلُب : الطّين اللّزْجُ والحَمْأة.
■ خلج: (هـ) فيه: ((أنه صَلّى صلاة فجهر فيها
بالقراءة وجَهِر خَلْفَهُ قارِىء، فقال: لقد ظَنَنْتُ أنّ بَعْضهم
خالَجنيها))؛ أي: نازعنيها، وأصل الخَلْج: الجذب
والنّزْع.
(هـ) ومنه الحديث: ((ليَرِدَنّ عَلَيّ الْحَوْضَ أقْوام ثم
لَيُخْتَلَجُنّ دُوني)»؛ أي: يُجْتَذِبُون ويُقْتَطَّعُون.
(هـ) ومنه حديث: ((يختلجونه على باب الجنة))؛ أي:
يَجْتَذِبُونه.
ومنه حديث عمار وأمّ سلمة: «فاختلجها من
جُحْرها)».
ومنه الحديث علي -رضي الله عنه- في ذكر الحياة:
((إِن الله -تعالى- جَعل الموت خَالجاً لأشْطَانِها»؛ أي:
مُسْرِعاً في أخْذِ حِبالها.
وحديثه الآخر: ((تَنَكّب المخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السّبيل»؛
٢٧٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
أي: الطّرق المُتَشَعّةَ عن الطّريق الأعظم الواضح.
وحديث المغيرة: ((حتى تَرَوْهُ يَخْلِج في قومه أو
يَحْلِج))؛ أي: يُسْرِع في حُبّهم. يروى بالخاء والحاء، وقد
تقدم.
(هـ) ومنه الحديث: ((فحنّتِ الخَشَبة حَنِين النّاقة
الْخَلوج))، هي: التي اخْتُلج ولدُها؛ أي: انْتزع منها.
(هـ) ومنه الحديث أبي مِجْلَز: ((إِذا كان الرجُل
مُخْتَلِجاً فسَرّك أن لا تكْذِب فانْسُبْه إِلى أمّه)): يقال: رجل
مختَلِج إِذا نُوزع في نَسَبه، كأنه جُذْب منهم وانْتُرع،
وقوله: فانْسُبْهُ إِلى أمّه يُريد إِلى رَهْطها وعشِيرتها، لا
إِليها نَفْسها .
وفي حديث عَدِي قال له -عليه الصلاة والسلام -:
((لا يَخْتَلِجنّ في صدرك طَعَام))؛ أي: لا يَتَحرّك فيه شيء
من الرّيبة والشّك، ويُروى بالحاء، وقد تقدّم، وأصْل
الاخْتلاج: الحركة والاضطراب.
وفي حديث عائشة: ((وسُئِلت عن لَحْم الصّيد للمحْرم
فقالت: إِن تَخَلّج في نفسك شيء فدَعْه)).
(س) ومنه الحديث: ((ما اخْتَلج عرْق إِلاّ ويُكَفّر الله
به».
(س) وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: ((إِنّ
الْحَكَم بن أبي العاص بن أمّيّة أبا مَروان كان يَجْلس خلف
النبي ◌َّ، فإِذا تكلّم اخْتَلَج بوَجْهه، فرآه فقال له: كُنْ
كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات))؛ أي: كان يُحَرّك
شَفَتَيْه وذَقَنَه اسْتُهزاءً وحِكَايَةً لفعْل النبيِ وَِّ، فَبَقِيَ يَرْتَعِد
ويَضْطَرِب إِلى أن مات.
وفي رواية: («فضُرِب به شَهْرين، ثم أفاق خَلِيِجاً))؛
أي: صُرع ثم أفاق مُخْتَلِجاً قد أُخذ لَحْمُه وقُوتُه، وقيل:
مُرْتَعِشاً.
(هـ) وفي حديث شُرَيح: ((إِنّ نِسْوة شَهدْن عنده على
صَبِيّ وقَع حيّاً يَتَخَلّجُ))؛ أي: يَتَحرّك.
(هـ) وحديث الحسن: ((أنه رأى رجلاً يمشي مِشْيَةً
أَنْكَرَها، فقال: تَخَلّجَ في مشْيَتَه خَلَجانَ المجْنُون))،
الخلجان -بالتّحريك -: مصدر، كالنّزَوان.
(س) وفي بعض الحديث: ((إِنّ فلاناً ساق خَلِيجاً))،
الخليج: نَهْر يُقْتَطَعِ من النّهرِ الأعْظَم إِلى موضع يُنْتَفَعْ بِهـ
فيه .
■ خلد: في حديث عليّ يَذُمّ الدّنيا: ((مَن دَانَ لَهَا
وأخْلَد إليها))؛ أي: رَكَن إِليها ولَزمها، ومنه قوله
-تعالى -: ﴿ولكنّه أخْلَد إِلى الأرض واتّبَع هَواه﴾ .
■ خلس: (س) فيه: ((أنه نَهى عن الخليسة))، وهي ما
يُسْتَخْلَص من السَّبْع فيموت قبل أن يُذكّى، منْ خَلَسْت
الشيء واخْتَلَسْتُهُ إِذا سَلَبْتَه، وهي فَعيلة بمعنى مفعولة.
ومنه الحديث: ((ليس في النّهْبة ولا في الخليسة قَطْعٌ))،
وفي رواية: ((ولا في الخُلْسَة))؛ أي: ما يؤخذ سَلْباً
ومكابرة.
ومنه حديث عليّ: ((بادِرُوا بالأعمال مَرَضاً حابِساً، أو
مَوْتاً خَالساً)؛ أي: يَخْتَلِسُكم على غَفْلة.
(هـ) وفيه: ((سِرْ حَتّى تَأتِي فَتَياتٍ قُعْساً ورجالاً
طُلْساً، ونِسَاءَ خُلساً)، الخُلْس: السّمْرَ، ومنه: ((صَبِيّ
خِلاسِيّ)، إِذا كان بين أبْيَض وأسْوَد، يقال: خَلَسَتْ
لِحْيَتُهُ إِذا شَمِطَتْ.
■ خلص: فيه: ((﴿قل هو الله أحد﴾ هي: سورة
الإِخلاص)»، سُمّيت به لأنها خالصة في صِفة الله
-تعالى- خاصّة، أو لأنّ اللاّفظ بها قد أخْلَص التّوحيد
لله -تعالى -.
وفيه: «أنه ذکر یوم الخلاص، قالوا: يا رسول الله! ما
يَوْمُ الخَلاص؟ قال: يَوْم يَخْرُجُ إِلى الدّجّال من المدينة كل
مُنافق ومُنافقة، فيتمَيّز المؤمنون منهم ويَخْلُص بَعْضُهم من
بعض)».
وفي حديث الاستسقاء: ((فَلْيخلُصْ هو ووَلَدُهُ ليتَميّز
من الناس)).
ومنه قوله -تعالى -: ﴿فلمّا اسْتَيْسُوا منه خَلَصْوا
نَجِيّاً﴾؛ أي: تَمَيّزوا عن الناس مُتْنَاجِين.
وفي حديث الإِسراء: ((فلما خَلَصْتُ بِمُسْتَوَى))؛ أي:
وصَلْت وبَلَغْتُ. يقال: خَلَص فُلان إِلى فُلان؛ أي:
وصل إِليه، وخَلَص - أيضاً -: إِذا سَلِمٍ ونَجًا.
ومنه حديث هِرَقْل: ((إِنِي أخْلُص إِليه))، وقد تكرر في
الحديث بالْمَعْنَیِيْن.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه قضَى في
حُكُومة بالخلاص))؛ أي: الرّجُوع بالثّمن على البائع إِذا
كانت العَيْن مُسْتَحَقّة وقد قَبَض ثمنها؛ أي: قَضَى بَمَا
يتَخلّصُ به من الخُصومة.
(س) ومنه الحديث شُرَيْح: ((أنه قَضى في قَوْس
كسرَهَا رِجُل بالخَلاص)).
وفي حديث سَلْمان: ((أنه كاتب أهْلَه على كذا وكذا،
٢٧٧

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وعلى أربعين أُوقيّةَ خِلاص)). الخلاص -بالكَسْر -: ما
أخْلَصَتْه النّار من الذّهَب وغَيْره، وكذلك الخُلاصة
-بالضّم -.
(هـ) وفيه: ((لا تَقُوم الساعة حتى تَضْطَرِب ألَيَاتُ نساء
دَوْس على ذِي الْخَلَصة))، هو: بَيْتٌ كان فيه صَنَم لَدوْس
وخَثْعم وبَجِيلَة وغَيْرهم، وقيل: ذُو الخَلَصة: الكعْبة
اليمانِيّة التي كانت باليمن، فأنْفذَ إِليها رسول الله وَ له
جَرِيرَ بن عبد الله فخرّبها، وقيل: ذو الخَلَصة: اسْم الصّنم
نَفْسِهِ، وفيه نَظرَ؛ لأن ذُو لا يُضاف إِلاّ إِلى أسماء
الأجناس، والمعْنى أنهم يَرْتَدّون ويَعُودُون إِلى جاهليتهم
في عبادة الأوثان، فيسعى نِساء بَنِي دَوْس طائفاتٍ حَوْل
ذي الخلصة، فَتَرْتَجّ أعْجازُهُنّ، وقد تكرّر ذكرها في
الحديث .
■ خلط: (هـ) في حديث الزكاة: ((لا خِلاَط ولا
وِرَاط)»، الخلاط مَصْدَر خِالَطه يُخَالطُه مُخَالطَة وخِلاطاً،
والمراد به أن يَخْلط الرجل إِبله بإِبل غيره، أو بَقَره أو غَنَمه
ليمْنعِ حَقّ الله منها ويَبْخَسَ المُصَدّقَ فيما يَجب له، وهو
مَعْنى قوله في الحديث الآخر: ((لا يُجْمَع بين مُتَفَرَق ولا
يُفَرّق بين مُجْتَمع خَشْيَة الصّدقة))، أمّا الجمع بين المُتَفَرّق
فهو الخلاط، وذلك أن يكون ثلاثة نفر -مثلاً-، ويكون
لكُلّ واحد أربعون شَاةً، وقد وجَب على كل واحدٍ منهم
شاة، فإِذا أظَلّهُم المُصَدّق جمعوها لئلا يكُونَ عليهم فيها
إِلَّ شَاة واحدة، وأما تفريق المُجْتَمع فأن يكون اثنان
شريكان، ولكل واحد منهما مائة شاة وشَاةٌ، فيكون
عليهما في مَاليْهما ثلاثُ شيَاه، فإِذا أظَلّهُما الْمُصَدّقِ فَرَّقَا
غَنَمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إِلّ شَاةٌ واحدة.
قال الشافعي: الخطّاب في هذا للمصدّق ولربّ المال.
قال: والخَشْيَة خَشْيَتَان: خَشْيَة السّاعي أن تَقِلّ الصّدقة،
وخَشْية رب المال أن يَقِلّ مالُه، فأمَر كل واحد منهما أن لا
يُحْدِث في المال شيئاً من الجمع والتّفريق. هذا على
مذهب الشافعي، إِذ الخُلْطة مُؤَثّرة عنده. أمّا أبو حنيفة:
فلا أثَر لها عنده، ويكون معنى الحديث نَفْي الخِلاط لِنَفْي
الأثر، كأنّه يقول: لا أثر للخلطة في تقليل الزكاة
وتکثیرها.
(هـ) ومنه حديث الزكاة -أيضاً -: ((وما كان من
خليطين فإِنهما يتراجعان بينهما بالسّويّة))، الخليط:
المخالط، ويريد به الشريك الذي يَخْلِط ماله بمال شريكه،
والتراجُعُ بينهما هو أن يكون لأحدهما -مثلاً- أربعون
بقرة وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مُخْتلِط، فيأخذ
الساعي عن الأربعين مُسنّة، وعن الثلاثين تَبِيعاً، فيرجع
باذِلِ المُسنّة بثلاثة أسْباعِها على شريكه، وباذل التّبيع
بأربعة أسْباعه على شريكه، لأنّ كلّ واحد من السِّنَّين
واجبٌ على الشّوع، كأنّ المال مِلْكُ واحد، وفي قوله:
بالسّوِيّة؛ دليلٌ على أنّ الساعي إِذا ظَلم أحدهما فأخذ منه
زيادةً على فَرْضه فإِنه لا يرجع بها على شَرِيكه، وإِنما
يَغْرَم له قيمةَ ما يَخُصّه من الواجب دُون الزيادة، وفي
التراجع دليلٌ على أن الخُلْطة تصحّ مع تمييز أعْيان الأموال
عند من يقول به .
(هـ) وفي حديث النّبِيذ: ((أنه نَهَى عن الخَلِيطَين أن
يُنَبَذا))، يريد ما يُنَبَذ من البُسر والتّمر معاً، أو من العنب
والزّبيب، أو من الزّبيب والتمر ونحو ذلك مما يُنْبَذ
مُختلطاً، وإِنما نَهى عنه لأن الأنواع إِذا اختلفت في الانْتَبَاذِ
كانت أسرع للشدة والتّخْمِیر.
والنّبيذُ: المعمول من خليطين، ذَهَب قوم إِلى تحريمه
وإِن لم يُسْكِرِ أخذاً بظاهر الحديث، وبه قال مالك
وأحمد، وعامّة الْمُحَدّثين قالوا: من شَرِبِه قبل حُدوث
الشّدة فيه فهو آثمٌ من جهةٍ واحدةٍ، ومن شربه بعد
حدوثها فهو آثمٌ من جهتين: شُربِ الخليطين وشُرْبٍ
الُسكِر، وغيرهم رخّص فيه وعَلّلوا التحريم بالإِسكار.
(س) وفيه: ((ما خالطت الصدقة مالاً إِلا هلكته))،
قال الشافعي: يعني: أن خيانة الصّدقة تُتْلف المال
المَخْلوط بها، وقيل: هو تحذير للعُمال عن الخيانة في
شيء منها، وقيل: هو حثّ على تعجيل أداء الزكاة قبل
أن تختلط بماله.
وفي حديث الشّفْعة: ((الشّريك أولى من الخَليط،
والخَليط أولى من الجار))، الشّريكُ: المشارك في الشيوع،
والخليطُ: المشارك في حقوق المِلْكِ؛ كالشّرب والطريق
ونحو ذلك.
(س) وفي حديث الوَسْوَسة: ((رَجَعَ الشيطان يَلْتمِسُ
الخِلاط))؛ أي: يُخالِط قَلب المُصلى بالوَسوَسة.
(س) ومنه حديث عبيدة: ((وسئل ما يوجب الغُسل؟
قال: الخَفق والخِلاط))؛ أي: الجماع، من المخالطة .
(س) ومنه خطبة الحجاج: ((ليس أوان يَكْثُر الخلاط))،
يعني السِّفاد.
وفي حديث معاوية: ((أنّ رجلين تَقَدّما إِليه فادّعى
أحدهما على صاحبه مالاً، وكان الُدّعي حُوَلاً قُلّبا مِخْلَطا
مِزْيَلاً))، المخلَط - بالكسر -: الذي يَخلِط الأشياء فيُلبسها
٢٧٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
على السامعين والناظرين.
وفي حديث سعد: ((وإِن كان أحدُنا لَيَضَع كما تَضَع
الشاة، ما لَه خِلْطٌ))؛ أي: لا يَختلط نَجوُهُم بعضه ببعض
لجفافه ويُيسه، فإنهم كانوا يأكلون خُبز الشعير وورق
الشجر لفَقْرِهم وحاجتهم.
ومنه حديث أبي سعيد: «كنا نُرزَقُ ثمر الجمع على
عهد رسول الله وَّةٍ))، وهو الخلط من التمر؛ أي:
المختلِط من أنواع شَتّى.
وفي حديث شُرَيح: («جاءه رجل فقال: إِنِي طَلّقتُ
امرأتي ثلاثاً وهي حائضٌ، فقال: أمّا أنا فلا أخْلِطُ حلالاً
بحرام))؛ أي: لا أحتسب بالحيضة التي وقع فيها الطلاق
من العِدّة، لأنها كانت له حلالاً في بعض أيام الخَيْضة
وحراماً في بعضها.
(س) وفي حديث الحسن يصف الأبرار: ((وظنّ النّاسُ
أن قد خُولطوا وما خُولِطوا، ولكن خالطَ قلبهم هَمّ
عظيمٌ))، يقال: خُولِطَ فُلان في عقله مخالطة؛ إِذا اختلّ
عقله.
■ خلع: (س) فيه: ((من خَلَع يداً من طاعةٍ لَقي الله
-تعالى- لا حُجّةً له))؛ أي: خَرج من طاعة سُلطانه،
وعدا عليه بالشر، وهو من خَلَعْتُ الثّوب إِذا ألقيتَه عنك.
شَبّه الطاعة واشتمالها على الإِنسان به، وخَصّ اليد لأنّ
المعاهدة والمُعاقدة بها.
ومنه الحديث: ((وقد كانت هُذَيل خَلعوا خَليعاً لهم في
الجاهلية))، كانت العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النّصرة
والإِعانة، وأن يُؤخذ كلّ منهم بالآخر، فإِذا أرادوا أن
يَتْبَرَأَوا من إِنسان قد حالَفُوه أظهَرُوا ذلك إِلى الناس،
وسَمّوا ذلك الفعل خَلْعاً، والمُتَبرّاً منه خَليعاً؛ أي:
مخلوعاً، فلا يُؤْخَذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم،
فكأنهم قد خَلعوا اليمين التي كانوا قد لَبِسوها معه،
وسَمّوَه خَلعاً وخَليعاً مجازاً واتّساعاً، وبه يُسمى الإِمام
والأمير إِذا عُزِل خليعاً، كأنه قد لبس الخلافة والإِمارة ثم
خَلَعها .
(هـ) ومنه حديث عثمان: ((قال له: إِنّ الله سَيُقمّصك
قميصاً وإِنك تُلاصُ على خلعه))، أراد: الخلافة وتَركَها
والخروج منها.
ومنه حديث كعب: ((إِنّ من توبتي أن أنخلع من مالي
صَدَقةً))؛ أي: أخرج منه جميعه وأتصدّق به وأعرى منه
كما يَعرى الإِنسان إِذا خلع ثوبه .
(هـ) وفي حديث عثمان: ((كان إِذا أُتيَ بالرجل الذي
قد تخلّع في الشراب الُسكر جَلَده ثمانين»، هو الذي
انهمك في الشرب ولازمه، كأنه خلع رَسَنه وأعطى نفسه
هواها، وهو تَفَعّل من الخلع .
وفي حديث ابن الصّغاء: ((فكان رجل منهم خَلیعٌ)؛
أي: مُستَهْتَر بالشرب واللّهو، أو من الخليع: الشاطر
الخبيث الذي خلعته عشيرته وَتَبَرَّأوا منه.
(هـ س) وفيه: ((المختلعات هنّ المنافقات))، يعني:
اللاتي يَطلُبن الخُلع والطلاق من أزواجهن بغير عُذر.
يقال: خَلَعَ امرأته خُلعاً، وخالعها مخالعة، واختلعت هي
منه فهي خالع، وأصلُه: من خَلع الثوب، والخُلع أن
يُطلّق زوجته على عِوَض تَبَذُله له، وفائدته إِبطال الرّجعة
إِلا بعقد جديد، وفيه عند الشافعي خلافٌ: هل هو فَسْخ
أو طلاق؟ وقد يُسمّى الخُلْع طلاقاً.
(س) ومنه حديث عمر: ((إِن امرأةً نَشَزَت على
زوجها، فقال له عمر: اخلعها»؛ أي: طلّقها واتركها.
وفيه: ((من شرّ ما أُعطى الرجل شُحّ هالِعٌ وجُبنٌ
خالعٌ))؛ أي: شدید کأنه یخلعُ فؤاده من شدة خَوفه، وهو
مجاز في الخلع، والمراد به ما يعرِض من نوازع الأفكار
وضَعفِ القلب عند الخوف.
■ خلف: (هـ) فيه: ((يَحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ
عُدُولُه، يَنْفُون عنه تحريف الغالين وانتِحال المبطلين،
وتأوّل الجاهلين))، الخَلَف - بالتحريك والسكون -: كل من
يجيء بعد من مضى، إِلا أنه بالتحريك في الخير،
وبالتسكين في الشر. يقال: خَلَفُ صِدقٍ، وخَلْفُ سُوءٍ،
ومعناهما جميعاً: القَرْن من الناس، والمراد في هذا
الحديث المفتوح.
(هـ) ومن السكون الحديث: ((سيكون بعد ستين سنة
خَلْفٌ أضاعوا الصلاة)).
وحديث ابن مسعود: ((ثم إِنها تَخْلُفُ من بعدهم
خُلُوف))، هي: جمع خَلْفٍ .
وفي حديث الدعاء: ((اللهم أعط كلّ منفق خلفاً))؛
أي: عِوَضاً. يقال: خَلَفَ الله لك خَلَفاً بخير، وأخلف
عليك خيراً؛ أي: أبدلك بما ذهب منك وعَوّضك عنه،
وقيل: إِذا ذهب للرّجل ما يَخلُفه مثل المال والولد قيل:
أخْلف الله لك وعليك، وإِذا ذهب له ما لا يَخلفه غالباً
كالأب والأم قيل: خَلف الله عليك، وقد يقال: خَلَفَ
الله عليك إِذا مات لك ميّت؛ أي: كان الله خَلِيفة
٢٧٩

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
عليك، وأخلف الله عليك؛ أي: أبدلك.
(س) ومنه الحديث: ((تكفّل الله للغازي أن يُخلِف
نفقته)» .
وحديث أبي الدرداء في الدعاء للميت: ((اخلُفه في
عقبه))؛ أي: كُن لهم بعده.
وحديث أمّ سلمة: ((اللهم اخلف لي خيراً منه)).
(هـ) ومنه الحديث: «فليَنفُض فِراشه فإنه لا يدري ما
خلفه عليه))، أي لعلّ هامّة دبّت فصارت فيه بعده،
وخِلافَ الشيء: بعده.
ومنه الحديث: ((فدخل ابن الزبير خلافه)).
وفي حديث الدّجال: ((قد خلفهم في ذُرّياتهم)).
وحديث أبي اليَسَر: ((أخَلَفت غازياً في سبيل الله في
أهله بمثل هذا؟))، يقال: خَلَفتُ الرّجل في أهله إِذا أقمت
بعده فيهم وقمتَ عنه بما كان يفعله، والهمزة فيه
للاستفهام.
وحديث ماعِزِ: ((كلما نَفَرْنا في سبيل الله خَلفَ
أحدهم له نَبِيبٌ كنبيب التّيس)).
وحديث الأعشى الحِرمازي:
فخلفتني بنزاعٍ وحَرَب
أي: بقيَت بَعدي، ولو رُوي بالتشديد لكان بمعنى:
تركَتني خَلفها، والحرَبُ: الغَضَب.
(هـ) وفي حديث جَرير: ((خيرُ المرعى الأراك والسّلَم،
إِذا أخلف كان لَجينا))؛ أي: إِذا أخرج الخلفة، وهو:
ورقٌ يخرج بعد الورق الأول في الصّيف.
ومنه حديث خُزيمة السّلمي: ((حتى آل السلامى
وأخلف الخُزامى))؛ أي: طَلعت خِلفته من أُصُوله بالمطر.
(س) وفي حديث سعد: ((أتخلّف عن هجرتي))، یرید
خوف الموت بمكة، لأنها دار تركوها لله -تعالى- وهاجروا
إِلی المدینة، فلم یحبّوا أن یکون موتھم بها، وکان يومئذٍ
مريضاً، والتّخَلف: التّأخّر.
ومنه حديث سعد: ((فخلّفنا فكُنّا آخر الأربع))؛ أي:
أخرنا ولم يُقدّمنا .
والحديث الآخر: ((حتى إِن الطّائر ليمُرُّ بجنباتهم فما
يُخَلّفُهم))؛ أي: ما يتقدم عليهم ويتْرُكُهم وراءه.
(س) وفيه: ((سَوّوا صُفُوفكم ولا تختلفوا فتختلف
قلوبكم))؛ أي: إِذا تقدّم بعضكم على بعض في الصفوف
تأثّرت قُلوبكم، ونشأ بينكم الخُلف.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((لَتُسَوّنْ صُفوفكم، أو
لُخالِفَنّ الله بین وجوهكم))، یرید أن کُلاّ منهم يصرِف
وجهه عن الآخر، ويوقع بينهم التّباغض، فإِنّ إِقبال
الوَجه على الوجه من أثر المودّة والأُلفة، وقيل: أراد بها
تحويلها إِلى الأدبار، وقيل: تغيير صُورِها إِلى صُور
أخرى.
وفيه: ((إِذا وعَدَ أخلف))؛ أي: لم يف بوعده ولم
يصدُق، والاسم منه الخُلف -بالضم -.
(س) وفي حديث الصوم: ((خِلفةُ فم الصائم أطيب
عند الله من ريح المسك»، الخلفة - بالكسر -: تغيّر ربح
الفم، وأصلها في النّبات أن يَنْبُت الشيء بعد الشيء؛
لأنها رائحةٌ حَدثت بعد الرائحة الأولى. يقال: خَلَف فمُه
يَخْلُف خِلْفةً وخُلُوفاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((لُلوف فَمِ الصّائم أطيب عند
الله من ريح المسك».
(هـ) ومنه حديث علي، وسُئل عن قُبلة الصائم؟
فقال: ((وما أرَبُك إِلى خُلُوفِ فيها؟)).
(هـ) وفيه: ((إِن اليهود قالت: لقد علمنا أن محمداً
لم يترك أهله خُلوفاً))؛ أي: لم يتركهنّ سُدىّ لا راعيَ
لهنّ ولا حامي. يقال: حيّ خُلُوف؛ إِذا غاب الرجال
وأقام النساء، ويُطلَقُ على المقيمين والظاعنين.
ومنه حديث المرأة والَزادَتَين: ((ونفَرُنَا خُلوف))؛ أي:
رِجالنا غُيّبٌ.
وحديث الخُدري: ((فأتينا القومِ خُلُوفاً)).
(س) وفي حديث الدية: ((كذا وكذا خَلِفَة))، الخَلِفة
-بفتح الخاء وكسر اللام -: الحامل من النوق، وتُجمع
على خَلِفات وخَلائف، وقد خَلِفَت إِذا حملت، وأخلَفت
إِذا حالَت، وقد تكرر ذكرها في الحديث مُفردة
ومجموعة .
ومنه الحديث: ((ثلاث آيات يقرؤهن أحدُكم خيرٌ له
من ثلاث خَلِفات سِمان عِظام)).
ومنه حديث هَدْم الكعبة: ((لما هدموها ظهر فيها مثل
خلائف الإبل))، أراد بها صُخوراً عِظاماً في أساسها بقدر
النوق الحوامل.
(س) وفيه: ((دَعْ داعي اللبن، قال: فتركت أخلافها
قائمة))، الأخلاف: جَمع خِلف - بالكسر-، وهو الضّرع
لكل ذات خفّ وظِلف، وقيل: هو مَقبِض يدِ الحالب من
الضّرع، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث عائشة وبناء الكعبة: ((قال لها: لولا
حِدثانُ قومك بالكفر لبّنَيتها على أساس إِبراهيم، وجَعلت
لها خَلفين، فإِنّ قريشاً استقصرت من بنائها»، الخلف:
٢٨٠