Indexed OCR Text
Pages 141-160
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
يقال: جَدّ يَجِدّ جِدّاً.
ومنه حديث قُس:
أحدكما لا تَقْضیان کِرَاكُما
أي: أبِجِدٌّ منكما، وهو منصوب على المصدر.
(س) وفي حديث الأضاحي: ((لا يُضَحِی بجَدّاء)»،
الجدّاء: ما لا لبن لها من كل حَلُوبة، لآفة أنْيَسَتْ
ضَرْعها. وتجدد الضّرعُ: ذهب لبنه. والجَدّاء من النساء:
الصغيرة الثدي.
(س) ومنه حديث علي -رضي الله عنه- في صفة
امرأة: «قال: إنها جَدّاء»؛ أي: صغيرة الثّديين.
(س) وفي حديث أبي سفيان: ((جُدّ ثديًا أمّك))؛ أي:
قُطِعا، من الجد: القطع، وهو دعاء عليه.
(هـ) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((كان
لا يبالي أن يصلي في المكان الجدد»؛ أي: المستوي من
الأرض.
ومنه حديث أسر عقبة بن أبي مُعَيط: ((فوَحِل به فرسه
في جَدَد من الأرض».
(هـ) وفي حديث ابن سيرين: ((كان يختار الصلاة
على الجُدّ إن قدَر عليه))، الجُدّ - بالضم -: شَاطِىء النّهر.
والجُدّة أيضاً. وبه سميّت المدينة التي عند مكة: جُدّة.
(س) وفي حديث عبد الله بن سَلام -رضي الله
عنه -: ((وإذا جَوَادٌ مَنْهج عن يَمِيني))، الجَوادّ: الطّرُق،
واحدها جادّة، وهي سَواء الطريق ووسطه. وقيل: هي
الطّريق الأعظم التي تجمع الطّرُق ولا بُدّ من المرور عليها.
(س) وفيه: ((ما على جَدِيد الأرض))؛ أي: وجهها.
(س) وفي قصّة حُنين: ((كإمْرار الحديد على الطسْت
الجَدِيد))، وصف الطّسْت وهي مؤنثة، بالجديد وهو مُذكر،
إمّا لأنّ تأنيثها غير حقيقي فأوّله على الإناء والظرف، أو
لأنَ فعیلاً يُوصف به المؤنث بلا علامة تأنيث، كما يُوصف
به المُذَكّر، نحو امرأة قَتِيل، وكَف خَضِيب. وكقوله
تعالى: ﴿إِنّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
■ جدر: (س) في حديث الزبير - رضي الله عنه - :
((أنّ النبي ◌َّ قال له: احْبِس الماء حتى يَبْلِغ الجَدْر))، هو
ها هنا المُسَنّة. وهو ما رُفع حول المزرعة كالجِدَار. وقيل:
هو لغة في الجِدَار. وقيل: هو أصل الجِدار. وروي الْجُدُر
-بالضم -: جمع جِدَار. ويُروى بالذال. وسيجيء.
ومنه قوله لعائشة - رضي الله عنها -: ((أخاف أن
يدخُلَ قلوبهم أن أُدْخِلَ الْجَدْر في البيت))، يريد الحِجْر، لما
فيه من أصول حائط البيت.
وفيه: ((الكَمْأَة جُدَريّ الأرض)»، شبّهها بالجُدَرِي، وهو
الحَبّ الذي يظهر في جسد الصّي لظُهورها من بطن
الأرض، كما يظهر الجُدَرِي من باطن الجِلْد، وأراد به ذَمّها.
(س) ومنه حديث مسروق: ((أتينا عبد الله في
مُجَدّرِين ومُحَصّين))؛ أي: جماعة أصابهم الجُدَرِيّ
والحَصْبة. والحصبة: شبه الجُدَرِي تظهر في جلد الصّغير.
وفيه ذكر: ((ذي الجَدْر)) -بفتح الجيم وسكون الدال -:
مَسْرَح على سِتّة أميال من المدينة كانت فيه لِفَاح رسول
الله وَّه لما أغير عليها.
■ جدس: (هـ) في حديث معاذ -رضي الله- عنه:
(من كانت له أرض جادِسَة))، هي الأرض التي لم تُعْمر
ولم تُحْرَث وجَمْعُها جَوادِس .
■ جدع: (س) فيه: ((نهى أن يُضَحّى بجَدْعاء))،
الجَدْع: قطع الأنف، والأُذن والشّفة، وهو بالأنْفِ
أخصّ، فإذا أُطْلق غَلَب عليه. يقال: رجل أجْدَع
ومجْدوع، إذا كان مقطوع الأنف.
ومنه حديث المولود على الفطرة: «هل تُحسّون فيها
من جَدْعاء)»؛ أي: مقطوعة الأطراف، أو واحدها.
ومعنى الحديث: أن المولود يُولد على نَوْعِ من الجِبِلّة،
وهي فِطْرَةُ الله -تعالى- وكَوْنُه مُتُهيّئاً لقبول الحق طبعاً
وطوْعاً، لو خَلْه شياطين الإنس والجنّ، وما يَخْتار لم
يَخْتر غيرها، فضرب لذلك الجمعاء والجَدْعاء مثلاً.
يعني: أن البهيمة تُولد مُجْتَمِعة الخلق، سَوِيّة الأطراف،
سليمةً من الجدع، لولا تَعَرّض الناس إليها لبقيت كما
وُلُدَت سليمة.
ومنه الحديث: ((أنه خطب على نَاقَتِهِ الجَدْعاء)»، هي
المقطوعة الأذن، وقيل: لم تكن ناقَتُه مقطوعة الأذن،
وإنما كان هذا اسماً لها.
(س) والحديث الآخر: ((اسمعوا وأطيعوا وإن أُمّر
عليكم عبدٌ حبشيّ مُجدّعُ الأطراف))؛ أي: مُقَطّع
الأعضاء. والتّشديد للتكثير.
وفي حديث الصديق -رضي الله عنه -: «قال لابنه یا
غُنْثَر! فَجِدّع وسَبّ))؛ أي: خاصمه وذمّه. والمجادَعة:
المخاصمة.
■ جدف: فيه: ((لا تُجَدّفُوا بِنِعَم الله))؛ أي: تَكْفُروها
١٤١
----------
:
:
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
وتَسْتَقِلّوها. يقال منه: جَدّف يُجَدّف تَجْدِيفاً.
(هـ) ومنه حديث كعب: ((شرّ الحدیث التّجْدیف»؛
أي: كُفْر النّعْمة واستقلال العطاء.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه سأل
رجلاً اسْتَهْوته الجِنّ، فقال: ما كان طَعامُهم؟ قال: الفول
وما لم يُذْكَر اسم الله عليه. قال: فما كان شرابهم؟ قال:
الجَدَف))، الجَدف - بالتّحريك -: نبات يكون باليَمَن لا
يحتاج آكلُه معه إلى شُرب ماء. وقيل: هو كلّ ما لا
يُغطّى من الشّراب وغيره. وقال القُتيبي: أصله من
الجَدْف: القطع، أراد ما يُرْمى به عن الشراب من زبَد أو
رَغْوة أو قَذّى، كأنه قُطع من الشّراب فَرُمي به، هكذا
حكاه الهروي عنه. والذي جاء في ((صحاح الجوهري)):
أن القَطع هو الجذْف -بالذال المعجمة-، ولم يذكره في
الدال المهملة، وأثبته الأزهري فيهما.
■ جدل: فيه: ((ما أوتِيَ قَوْم الجدَلَ إلا ضَلّوا))،
الجدَل: مُقابلَة الحُجّة بالحجّة. والُجَادَلَةُ: المُناظَرةُ
والمخاصمة. والمراد به في الحديث الجدل على الباطل،
وطَلبُ المغالبة به. فأما الجَدَل لإظهار الحقّ فإنّ ذلك
مَحْمُودٌ، لقوله - تعالى -: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
(هـ) وفيه: ((أنا خاتم النبيين في أمّ الكتاب، وإنّ آدم
لُنْجَدِلٌ في طِينَتَهِ))؛ أي: مُلْقىً على الجَدَالة، وهي
الأرض.
(هـ) ومنه حديث ابن صيّاد: ((وهو مُنْجَدِل في
الشّمس)».
(هـ) وحديث علي: ((حين وقف على طلحة -رضي
الله عنهما- فقال -وهو قَتِيل -: أعْزِزْ عَليّ أبا مُحمد أنْ
أَرَاكُ مُجدّلاً تَحْتِ نُجوم السماء))؛ أي: مَرْمِيّاً ملقى على
الأرض قتيلاً.
(س) ومنه حديث معاوية: ((أنه قال لصَعْصَعة: ما مَرّ
عليك جَدّلْتَه))؛ أي: رَمَيْتَه وَصَرَعته.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((العَقِيقَة
تُقْطَعِ جُدُولاً لا يُكْسَر لها عَظم)»، الجُدُول جَمْعُ جِدْل
-بالكسر والفتح-، وهو: العضو.
(س) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه كتَب
في العَبْد إذا غزَا على جَدِيلَتِهِ لا يَنْتَفِع مولاه بشيءٍ من
خِدْمَتِهِ: فأسْهِمْ له))، الجَدِيلة: الحالة الأولى. يقال: القومُ
على جَدِيلة أمْرِهِم؛ أي: على حالَتهم الأولى. ورکِب
جَدِيلَة رأيِهِ؛ أي: عَزِيمتَه. والجَدِيلَة: الناحِية، أراد: أنه
إذَا غَزْا مُنْفَرداً عن مَوْلاه غَيْرِ مَشْغُولٍ بِخِدْمَتِهِ عن الغَزْوِ.
ومنه قول مجاهد في تفسير قوله -تعالى -: ﴿قُلْ كُلّ
يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾، قال: ((على جَدِيلَتِه))؛ أي: طرِيقَتِه
وناحيته. قال شَمِر: مَا رَأيْتُ تَصْحِيفاً أشْبَه بالصّوابِ مَّا
قَرأ مالِك بنُ سُليمان، فإنه صحّ قولهَ على جَدِيلته
فقال: على حَدّ يَلِیه.
وفي حديث البراء - رضي الله عنه- في قوله
-تعالى -: ﴿قَدْ جَعَلَ ربّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾، قال: جَدْوَلاً،
وهو النّهر الصغير.
■ جدا: (هـ) فيه: ((أُتِيَ رَسول الله ◌َّ بِجَدايا
وَضَغَابِيسَ))، هي جَمْعَ جَدَاية، وهي: من أولاد الظّباء ما
بلغ ستّة أشهر أو سَبْعة، ذَكَراً كان أو أنْثَى، بمنزلة الجَدْي
من المَعْز.
ومنه الحديث الآخر: «فجاءه بِجَدْي وجَدَاية)» .
(هـ) وفي حديث الاستسقاء: ((اللهم اسْقِنا جَداً
طَبَقاً)، الجَدا: المطر العَامّ. ومنه أُخِذ جَدَا العَطِيّةِ
والجَدْوَى.
(س) ومنه: ((شِعر خُفاف بن نُدْبة السّلَمي يَمْدح
الصدّيق -رضي الله عنه -:
لَيْسَ لَشِيءٍ غيْرٍ تَقْوَى جَدَا
وَكُلّ خَلْقٍ عُمْرَهُ لِلْفَنَا
هو من أجْدَى عليه يُجْدِي إذا أعطاه .
(س) ومنه حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه -:
((أنه كتب إلى معاوية يَسْتَعْطِفِه لأهل المدينة ويَشْكُو إليه
انْقِطاع أعْطِيَتهم والمِرَة عنهم، وقال فيه: ((وقد عَرفُوا أنه
ليس عند مَروان مَالٌ يُجَادُونه عليه))، يقال: جَدًا،
واجْتَدى، واسْتَجْدَى، إذا سَأل وطَلَب. والمجَادَاةُ مفاعلة
منه؛ أي: ليس عنده مال يَسْألونه عليه.
(هـ) وفي حديث سعد -رضي الله عنه -: ((قال:
رميت يوم بدر سُهَيْلَ بن عمرو فَقَطَعْتُ نَساه، فانْثَعَبَتْ
جَدِيّة الدم))، الجَدِيّة: أوّلُ دفْعَة من الدّم. ورواه
الزمخشري فقال: فانْبَعَثَتْ جَدِيّة الدم؛ أي: سالت.
ورُوي فاتّبَعَتْ جَدِية الدم. قيل: هي الطريقة من الدم
تُتَّبَعُ لِيُقْتَفَى أثرُها.
(س) وفي حديث مروان: ((أنه رمَى طَلحةَ بن عبيد
الله يوم الجمَل بسَهْم فَشكّ فِخِذَه إلى جَدْيَة السّرْج))،
الجَدْية - بسكُون الدال -: شيء يُحْشى ثم يُربَط تحت دَفْتِي
السّرْج والرّحْل، ويُجمع على جَدَيَات وجِدِی - بالكسر -.
١٤٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
ومنه حديث أبي أيوب: ((أُتي بدابّ سَرْجُها نُمور))؛
فَتَزَعِ الصّفة، يعني: المِثَرةِ، فَقِيل: الجَدَيَاتُ نُمور، فقال:
إنما يُنهى عن الصّفّة .
(باب الجيم مع الذال)
■ جذب: (س) فيه: ((أنه - عليه السلام- كان يُحِبّ
الجَذَب))، الجَذَب بالتحريك: الجُمّار، وهو شَحْم النّخْل،
واحدتها جَذَبَة .
■ جذة: فيه: ((أنه قال يوم حُنَيْن: جُذّوهُم جَذّا)»،
الجَذّ: القَطْع؛ أي: اسْتَأصلُوهم قَتْلاً.
ومنه حديث مازنٍ: ((فَثُرْتُ إلى الصَّتَم فكَرْتُه
أجْذَاذاً)؛ أي: قِطَعاً وكِسَراً، واحِدُها جَدٌّ.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أصُولُ بِيَدٍ
جَذّاء)»؛ أي: مقطُوعة، كنَى به عن قُصور أصحابه
وتقَاعُدِهِم عن الغَزْوِ، فإنّ الجُنْد للأَمير كاليَدٍ، وَيَرْوَى
بالحاء المهملة .
(هـ) وفي حديث أنس: ((أنه كان يأكل جَذيذَة قبل أن
يَغْدُوَ فِي حَاجَتِهِ))، أراد شَرْبَةً من سَويق أو نحو ذلك،
سُمّت به لأنها تُجَذّ؛ أي: تُدَقّ وتُطْحَن.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه أمر
نَوْفَاً البِكَالِيّ أن يأخذ من مِزْوَدِهِ جَذِیذاً».
وحديثه الآخر: ((رأيت عليّاً -رضي الله عنه- يَشْرب
جَذِيداً حين أفْطَر)).
■ جذر: (س) في حديث الزبير - رضي الله عنه -:
احْبِس الماء حَتّى يَبْلُغِ الجَذْر))، يُريد مَبْلَغ تَمام الشّرب، من
جَذْر الحِساب، وهُو - بالفتح والكَسْرِ -: أصْل كُلّ شيء.
وقيل: أراد أصل الحائط. والمحفُوظ بالدال المهملة. وقد
تقدّم.
(هـ) ومنه حديث حذيفة: ((نَزلَت الأمانة في جَذْر
قُلوب الرّجال))؛ أي: في أصْلها.
(س) وحديث عائشة - رضي الله عنها -: ((سألتُه عن
الجَذْر؟ قال: هو الشّاذَرْوَانُ الفارغ من البنَاء حَوْل
الكعبة».
■ جذع: (س) في حديث المبْعَث: ((أنّ وَرَقَة بن نَوْفَل
قال: يا لَيْتَنِي فيها جَذَعاً»، الضّمير في فيها للنّبُوة؛ أي:
يا ليْتَني كنْتُ شاباً عند ظُهُورها، حتى أبَالِغ في نُصْرَتِها
وحِمَايَتِها. وجَذَعاً منْصُوب على الحال من الضّمير في
فيها؛ تقديرُهُ لَيْتَنِي مُسْتْقِرُّ فيها جَذَعاً؛ أي: شابّاً. وقيل:
هو منصوب بإضمار كَانَ، وضُعّف ذلك؛ لأن كان
النّاقصةَ لا تُضْمر إلا إذا كان في الكلام لَفْظٌ ظاهر
يَقْتَضيها، كقولهم: إِنْ خَيْراً فَخِيرٌ، وإن شَرَا فَشَرٌّ؛ لأنّ
إِنْ تَقَتَضِي الفعلَ بشَرْطيّتِها. وأصْل الجَذَع من أسْنان
الدّوابّ، وهو ما كان منها شابّاً فَتِيّاً، فهو من الإبل ما
دخل في السّنّة الخامسة، ومن البَقر والَعْز ما دخل في
السّنَة الثّانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تَمّت
له سَنَةٌ، وقيل: أقل منها. ومنهم من يُخالِف بَعْضَ هذا
في التّقدير.
(هـ س) ومنه حديث الضّحِيّة: ((ضَحّيْنا مع رسول
اللهِ وَه بالجَذَع من الضّان، والثِّيّ من المَعْز))، وقد تكرر
الجَذَع في الحديث.
■ جذعم: (هـ) في حديث علي -رضي الله عنه -:
(أسْلَم أبو بكر وأنَا جَذْعَمَةٌ))، وفي رواية: ((أَسْلَمْتُ وأنا
جذْعَمة))، أرادَ: وأنا جَذَع؛ أي: حَدِيث السّنّ، فزاد في
آخره مِيماً توكِيداً، كما قالوا: زُرْقَم وسُتْهُم، والهاء
للمبالغة .
■ جذل: (هـ) فيه: ((يُبْصِر أحَدكم القَذَى فِي عَين
أخيه، ولا يُبْصر الْجِذْل في عَيْنه)»، الجدل - بالكسر
والفَتْح -: أصلُ الشّجرة يُقْطِع، وقد يُجْعل العُود جِذلاً .
ومنه حديث التّوْبَة: ((ثم مَرّتْ بِجِذل شجرة فتَعَلّق به
زِمَامُها».
وحديث سفينة: ((أنه أشَاط دَم جَزُور بِجِدْل))؛ أي:
بعود.
(هـ) وحديث السقيفة: ((أنا جُذَيْلُها الْمُحَكّك))، هو
تَصْغِير جِذْل، وهو العُود الذي يُنْصَب للإبل الجَرْبَى
لتَحْتَكّ به، وهو تصْغِير تَعْظِيم؛ أي: أنا تمّن يُسْتَشْفى
برأيه كما تَسْتَشْفى الإبلُ الجَرْبَى بالاحْتِكاك بهذا العُود.
■ جذم: فيه: ((من تَعَلّم القرآن ثم نَسِيَه لَقِي الله يوم
القيامة وهو أجْذَمُ))؛ أي: مَقطوع اليَدِ، من الجَذْم:
القَطْعِ.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((من نَكَث
بَيْعتَهَ لَقِي اللـه وهو أجْذَم لَيْسَت له يَدٌ)، قال القتيبي:
١٤٣
٠٫٠٠
!
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأجْذَم ها هنا الذي ذهَبَتْ أعضاؤه كلّها، ولَيْسَت اليَدُ
أوْلَى بالعُقُوبة من باقي الأعْضاء. يُقال: رجُل أجْذمُ
ومَجْذُومٌ إذا تَهافَتَتْ أطرافه من الجُذَام، وهو الدّاء
المَعْرُوف. قال الجوهري: لا يُقال للمَجْذُومِ: أجْذَم. وقال
ابن الأنباري -رَدّاً على ابن قُتَيَّة -: لو كان العِقَاب لا يَقَع
إلاّ بالجَارِحِةِ التّي باشَرَت المعْصِية لما عُوقب الزّنِي بِالْجَلّد
والرّجْم في الدّنيا، وبالنّار في الآخرة. وقال ابن
الأنباري: معنَى الحديث: أنه لَقِيَ الله وهو أجْذَم الحُجّةِ،
لا لِسَانَ له يَتَكَلّم، ولا حُجّة في يَدِهِ. وقَولُ علي -رضي
الله عنه -: ليْسَت له يَدٌ؛ أي: لا حُجّة له. وقيل: معناه:
لَقِيَه مُنْقَطِعَ السّبب، يَدِلُّ عليه قوله: القرآن سَبَبٌ بِيَدِ الله
وسَبَبٌ بأيديكم، فمن نَسِيَه فقد قَطع سَبَبَه. وقال
الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي، وهو
أن من نَسِي القرآن لَقِي الله خَالِيَ اليدِ من الخَيْرِ صِفْرَها
من الثّواب، فكنَى بالَيَدِ عمّا تحْوِيه وتَشْتَمل عليه من
الخير: قلت: وفي تَخْصِيص عليّ بِذِكْر اليَدِ مَعْنىّ ليس
في حديث نسْيان القرآن، لأن البَيْعة تُباشرُها اليَدُ من بَيْن
الأعضاء، وهُو أن يَضَع المبايع يده في يد الإمام عنْد عَقْد
البَيْعة وأخْذِها عليه.
(س) ومنه الحديث: ((كل خُطْبَة لَيْسَت فيها شهادة
فهي كاليَدِ الْجَذْمَاء))؛ أي: المقْطُوعة.
ومنه حديث قتادة في قوله -تعالى -: ﴿والرّكْبُ أسفلَ
منكم﴾، قال: ((انْجَذَم أبو سُفيان بالْعِير))؛ أي: انْقَطع بها
من الرّكْب وسَار.
(س) وفي حديث زيد بن ثابت: (أنه كتَب إلى
معاوية: إن أهْل المدينة طَالَ عليهم الجَذْم والجَذْب)»؛ أي:
انْقِطاع الميرة عنهم.
وفيه: «أنه قال لِمَجْذُوم في وفد ثَقِيف: ارْجِعْ فَقد
بَيَعْتُك))، المجْذوم: الذي أصابه الجُذَام، وهو الدّاء
المعروف، كأنه من جُذِمٍ فهو مَجْذُوم. وإنّما رَدّه النبي
وَلَّهُ لِئْلاَ يَنْظُر أصحابُه إليه فَزْدَرُونه ويرَوْن لأُنْفُسِهِم عليه
فَضْلاً فيَدْخُلهم العُجْب والزّهْو، أوْ لِئِلاَ يَحْزَن المجدُوم
بُرُؤية النبيِ نَّ وأصحابه - رضي الله عنهم-، وما فَضَلُوا
به عليه، فَيَقلّ شُكْرِه عَلَى بَلاء الله -تعالى -. وقيل: لأن
الجُذام من الأمراض المُعْدِية، وكانت العرب تَتَطَّر منه
وتَتَجَنْبُه، فردّه لذلك، أو لئلا يَعْرِض لأحَدِهم جُذام فَيَظُنّ
أن ذلك قد أعْدَاه. ويَعْضُد ذلك الحديثُ الآخر: ((أنه أخَذْ
بيدٍ مَجْذوم فوَضَعها مع يده في القَصْعة، وقال: كُلْ ثِقَةً
بالله وتَوَكّلاً عليه)»، وإنما فَعل ذلك لِيُعْلِمِ النّاسَ أن شيئاً
من ذلك لا يكون إلا بتَقْدير الله - تعالى-، وَرَدّ الأوّل
لئلا يأثم فيه الناسُ، فإنّ يقينَهم يقصُر عن يقينه.
(س) ومنه الحديث: ((لا تُديموا النّظر إلىَ المجْذُومين))،
لأنه إذا أدَام النّظَر إليه حَقَرَه، وَرَأى لَنَفْسِه فَضْلاً وَتَأذّى به
المَنْظُور إليه.
ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنه -: ((أرْبَع لا
يَجُزْنَ في البَيْع ولا النكاح: المجْنُونة، والَجْذُومَةِ،
والبَرْضَاء، والعَفْلاء)) .
(هـ) وفي حديث الأذان: ((فَعَلَا جِذْم حَائط فأذّنَ))،
الجِذْم: الأصْل، أَراد بَقِيّة حائط أو قِطْعَة من حائط.
(س) ومنه حديث حاطِب: ((لم يَكُنْ رجُل من قُريش
إلاّ وَلَه جِذْم بمكة))، يُريد الأهْلَ والعَشِيرة.
(هـ س) وفيه: ((أنه أتِيَ بتَمْر من تَمْر اليمامة، فقال:
ما هذا؟ فَقِيل: الْجُذَامِيّ، فَقال اللّهم بارك في الجُذَاميّ»،
قيل: هُو تَمْر أحْمَر اللّون.
■ جذا: (هـ) فيه: ((مَثَل الْنَافِقِ كَالأَرْزَةَ المُجْذِيَة))، هي
الثّابتَةَ الُنْتَصِبَة. يقال: جَذَتْ تَجْذُو، وأجْذَتْ تُجْذِي.
(س) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((فَجَذا على رُكْبَتَيْه))؛ أي: جَثَا، إلاّ أنّه بالذّال أدَلّ على
اللّزوم والثّبُوت منْه بالثّاء.
ومنه حديث فَضالة: ((دخَلْت على عبد الملك بن
مروَانَ وقد جَذَا مِنْخَراه وشَخَصَتْ عَيْناه، فعَرَفْنا فيه
الموتَ))؛ أي: انْتَصَب وامتدّ.
(س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((مَرّ بِقَوْم يُجْذُون حَجَراً)؛ أي: يَشِيلُونه ويَرْفَعُونه.
ويُرْوَى: ((وهم يَتَجاذَوْن مِهْرَاساً)، المهراس: الحجر
العظيم الذي تُمْتَحنُ برفْعِه قُوَةُ الرّجُل وشدّته.
(باب الجيم مع الراء)
■ جرأ : في حديث ابن الزبير - رضي الله عنهما-
وبنَاءِ الكعبة: ((تَركَها، حتى إذا كان الموْسِم وقَدِم الناس
يريد أن يُجَرّئهم على أهْلِ الشّام))، هُو من الجَرَاءة:
الإِقْدَام على الشيء، أراد أنْ يَزِيد في جَرَاءِتِهم عليهم
ومُطالَبَتهم بإحْراق الكعبة. ويُروى بالحاء المهملة والباء،
وسيُذكر في موضعه.
ومنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((قال فيه
ابنُ عمرو: لكنّه اجْتَرأْ وَجَبْنًّا))، يُريد أنّه أقْدَم على الإكثار
١٤٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
من الحديث عن النبيّ ◌َّهِ، وجَبْنَا نَحْن عنه، فَكَثُر حَدِيثه
وقَلّ حَدِيثُنا .
ومنه الحديث: ((وقومُهُ جُرَءَاء عليه))، بوَزْن عُلَماء،
جَمْعْ جَرِيء؛ أي: مُتَسَلّطِين عليه غَيَر هائبين له. هكذا
رواه وشرحه بعضُ المتأخرين. والمعروف حُرءاء - بالحاء
المهملة - وسيجيء.
■ جرب : في حديث قُرّة الْمُؤَنّي: ((قال: أتيتُ النبي
وَلِّ فأدْخَلْتِ يَدِي فِي جُرُبَانِهِ))، الْجُرُبّان - بالضم وتَشْديد
الباء -: جَيْبُ القَميص، والألف والنّون زائدتان.
ومنه الحديث: ((والسّف في جُرُبِّه))؛ أي: في
غمده.
وفيه ذِكر: ((جُراب)) - بضم الجيم وتخفيف الرّاء -: بثر
قديمة کانت بمكة.
وفي حديث الحوض: ((ما بَيْن جَنْبَيْه كما بَيْن جَرَّبَاء
وأذْرُح)): هما قريتان بالشّامِ بينَهُما ثلاث ليالٍ، وكتب
لهما النبيِ نَّهِ أمَاناً، فأمّا جَرْبة - بالهاء -: فَقَرْية بالمغْرِب
لها ذکر فی حدیث رُویفع بن ثابت.
■ جرث : في حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه
أباح أكل الجِرّيث))، وفي رواية أنه كان يَنْهَى عنه، هُو نَوْع
من السّمك يُشْبه الحيّات. ويقال له بالفارِسِية:
الْمَارْمَاهِي .
■ جرثم: (هـ) فيه: ((الأسْدُ جُرْثومة العَرب، فمن
أضَلّ نَسَبه فَلْيأتهم))، الأسْد - بسكون السّين -: الأزْدُ،
فأبدل الزّاي سيناً. والجرْثومَة: الأصل.
وفي حديث آخر: ((تَمِيم بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها))،
الجُرتُمة: هي الجُرْئومة، وجمْعُها جَراثيم.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((مَنْ سَرّه
أن يَتَقَحّمُ جَرائیم جَهَنم فَلْقْضِ في الجَدّ».
(هـ) وفي حديث ابن الزبير: ((لما أراد هَدْم الكعبة
وبِنَاءَها: كانت في المسجد جَراثيم))؛ أي: كان فيه أماكِن
مُرْتْفِعةٌ عن الأرض مُجتَمِعة من تراب أو طين، أراد أنّ
أرْضَ المسْجد لم تكن مُسْتَوِية.
(هـ) وفي حديث خزيمة: ((وعَادَ لَهَا النِّقَادُ مُجْرَنْثِماً))؛
أي: مُجْتَمِعاً مُنْقَبضاً. والنّقَادُ: صِغار الغَنَم وإنّما تَجمّعَت
من الْجَدْب لأنها لم تَجدْ مَرْعىّ تنتشر فيه، وإنّما لم
يَقُل: مُجْرَتِمَةً؛ لأنّ لفظ النّقَادِ لَفْظ الاسم الواحد،
كالجِدَارِ والخِمَار. ويُروَى مُتَجَرْئماً، وهو مُتَفَعْلِلٌ منه،
والتّاء والنّون فيه زائدتان.
■ جرج : في مناقب الأنصار: ((وقُتِلَتْ سَرَواتُهم
وجَرِجُوا»، هكذا رواه بعضهم -بجيمين-، من الجَرج:
الاضْطِرَاب والقَلَق. يقال: جَرِجَ الْخَاتَم إذا جَال وقَلِقَ،
والمشهور في الرواية جُرِحُوا - بالجيم والحاء-، من
الجراحة .
■ جرجر: (هـ) فيه: ((الذي يَشْرِب في إنَاء الذّهَب
والفِضّة إنما يُجَرْجِر في بَطْنِهِ نَارَ جهَنَم))؛ أي: يُحْدِر فيها
نار جهنم، فجعل الشّرب والجَرْعِ جَرْجَرة، وهي: صَوْت
وَقُوع الماء في الجَوف. قال الزمخشري: يُروى برَفْع النار،
والأكثر النّصْب، وهذا القَول مَجاز؛ لأنّ نار جهنم على
الحقيقة لا تُجَرْجِرْ فِي جَوْفه، والجَرْجَرة: صَوْت البَعير
عند الضّجر، ولكِنّه جَعل صَوت جَرْعِ الإنسان للماء في
هذه الأواني المخصوصة لِوُقُوعِ النّهَيَ عنها واسْتِحْقاق
العقاب على استِعْمالها كجَرْجَرة نار جهنم في بطْنِه من
طَرِيق المجاز؛ هذا وجْهُ رفْع النار. ويكون قد ذكر يُجَرْجرُ
بالياء للفصْل بيّتَه وبَيْن النار. فأمّا على النّصْب فالشّارب
هو الفاعِل، والّار مفعوله، يُقال: جَرْجَر فلان الماء إذا
جرعَه جَرْعاً مُتَواتِراً له صَوْت. فالمعنى كأنّما يَجْرَع نار
جهنم.
ومنه حديث الحسن: ((يَأْتِي الْحُبّ فَيَكْتَازُ مِنْه ثم
يُجَرْجِرُ قائماً)؛ أي: يَغْتَرِف بالكُوز من الْحُبّ، ثم يَشْرَبَه
وهو قائم.
والحديث الآخر: ((قوْم يَقْرؤون القرآن لا يُجاوز
جَرَاجِرَهم))؛ أي: حُلُوقَهم، سَمّاها جَراجرَ لَجَرْجَرة الماء.
■ جرجم: (هـ) في حديث قتادة، وذكر قصّة قوم
لُوط: ((ثم جَرْجَم بَعْضها على بعض))؛ أي: أسْقَط.
والْمُجَرْجَم: المَصْرُوع.
ومنه حديث وهب: «قال: قال طالُوتُ لداود -عليه
السلام -: أنت رجُل جَرِيء، وفي جِبَالِنَا هذه جَرَاجِمَة
يَحْتَرِبُون النّاس))؛ أي: لُصُوص يَسْتَلِبُون الناس
وینھبونهم.
■ جرح: فيه: ((العَجْمَاءِ جَرْحُها جُبَار)»، الجَرْح ها هنا
-بفَتْح الجيم - على المصْدَر لا غير، قاله الأزهري: فأما
١٤٥
:
:
٢٠٫٫٠٠
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
الجُرْح بالضم فهُو الاسْم.
(هـ) ومنه حديث بعض التابعين: ((كثُرت هذه
الأحاديث واسْتجْرحَت))؛ أي: فسَدت وقَلّ صِحَاحُها،
وهو اسْتَفْعل، من جَرَحِ الشّاهدَ إذا طَعَن فيه وردّ قوله.
أراد أنّ الأحاديث كثُرتْ حتى أحْوَجَت أهل العلم بها إلى
جَرْح بعض رُواتها ورَدّ روايته.
(هـ) ومنه قول عبد الملك بن مروان: ((وعَظْتُكُم فلَم
تَزْدَادُوا على الموْعِظة إلا اسْتِجْرَاحاً)؛ أي: إلّ ما يُكْسِبكم
الجَرْح والطّعْن عليكم.
■ جرد: (هـ) في صفته وَّل: ((أنه كان أنور
الْتَجَرّد))؛ أي: ما جُرّد عنه الثّيابُ من جسَده وكُشِف،
يُريد أنه كان مُشْرِقَ الجسد.
وفي صفته أيضاً: ((أنه أجْرُدُ ذُو مَسْرُبَةٍ)»، الأجْرَد الذي
ليس على بَدَنه شَعَرَ، ولم يكن كذلك، وإنّما أراد به أنّ
الشّعَر كان في أماكن من بدنه، كالمسْرُبة، والساعِدَين،
والسّاقَين، فإنّ ضِدّ الأَجْرَدِ الأشْعَرُ، وهو الذي على
جميع بدَنه شَعَرٌ.
(س) ومنه الحديث: «أهل الجنة جُرْد مُرْد)».
(س) وحديث أنس -رضي الله عنه -: ((أنه أخرج
نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْن، فقال: هَاتَان نَعْلا رسول الله {َّێ))؛
أي: لا شَعَر عليهما.
وفيه: ((القُلوب أربعة: قلْب أجْرَدُ فيه مثل السراج
يُزْهر))؛ أي: ليس فيه غلّ ولا غشّ، فهو على أصل
الفطرة، فُنور الإيمان فيه يُزْهر.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((تَجَرّدُوا
بالحج وإن لم تُحْرِمُوا))؛ أي: تَشَبَهُوا بِالحاجّ وإن لم
تكونوا حُجّاجاً. وقيل: يُقال: تَجَرَّدَ فُلانٌ بالحج؛ إذا
أفْرَده ولم يَقْرِن.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه - :
(جَرّدوا القُرآن لیَربُوَ فیه صغیرکم ولا ینای عنه کبیرُكم))؛
أي: لا تقْرنوا به شيئاً من الأحاديث ليكون وحده مُفْرَداً.
وقيل: أراد أن لا يتعلّموا من كُتب الله شيئاً سِوَاه.
وقيل: أراد جَرّدوه من النَّقْط والإعْراب وما أشْبَهُهما.
واللام في لِيَرَبُوَ من صِلَة جَرّدوا. والمعني: اجْعَلوا القرآن
لهذا، وخُصّوه به واقْصروه عليه دُون النّسْيان والإعْراض
عنه، لينشأ على تَعَلّمه صغارُكم، ولا يَتَباعد عن تِلاوَته
وتدبّڕە کِیارُكم.
(هـ) وفي حديث الشُّرَاة: ((فإذا ظَهَرُوا بَيْن النّهْرَين لم
يُطَاقُوا، ثم يَقِلّون حتى يكون آخرهم لُصُوصاً جَرّادين))؛
أي: يُعْرون الناس ثيايَهُم ويَنْهَبُونها .
(س) ومنه حديث الحجاج: ((قال لأنس: لأَجَرّدَنّك
كما يُجَرّد الضّبّ»؛ أي: لأسْلُخَنك سَلْخ الضّبّ، لأنه إذا
شُرِي جُرّد من جِلْده. ورُوي: ((لأجْرُدَنّك)) - بتخفيف
الرّاء -. والجَرْدُ: أخذُ الشيء عن الشّيء جَرْفاً وعَسْفاً.
ومنه سُمّي الجارُود، وهي: السّنَة الشّديدة المَحْل؛ كأنّها
تُهلِك النّاس.
(س) ومنه الحديث: ((وبها سَرْحَة سُرّ تَحْتها سبعون
نَبِيّاً لم تُعْبَلْ ولم تُجَرّد))؛ أي: لم تُصِبْها آفة تُهلِك ◌َمرتها
ولا وَرَقها. وقيل: هُو من قَولهم جُرِدَت الأرض فهي
مَجْرُودة: إذا أكلها الجَراد.
(س) وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((لیسَ
عندنا من مال المسْلمين إلاّ جَرْدُ هذه القَطِيفة»؛ أي: التي
انْجَرد خَمْلُها وخَلَقَت.
(س) ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((قالت
لها امرأة: رأيت أمّي في المنام وفي يَدها شَحْمة، وعلى
فَرْجها جُرَيْدَة))، تَصغير جَرْدَة، وهي: الخِرْقَة البَالية.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إثْنِي
بِجَريدة))، الجريدة: السّعَفَة، وجَمْعُها جَرِيدٌ.
(هـ) ومنه الحديث: (كُتِب القرآن في جَرائدَ»، جَمْع
جَرِيدَة.
وفي حديث أبي موسى -رضي الله عنه -: ((وكانت
فيها أجَارِدُ أمْسكَتِ الْمَاءِ»؛ أي: مَوَاضِعُ مُنْجَرِدَة من
النّبات. يُقال: مكان أجْرَدُ وأرض جَرْدَاء.
(هـ) ومنه الحديث: ((تُفْتَح الأرْياف فيَخْرج إليها
الناس، ثم يَبْعَثُون إلى أهاليهم: إنكم في أرْض جَرَدِيّة)»،
قيل: هي مَنسُوبة إلى الجَرَد - بالتّحريك- وهي كل أرض
لا نبات بها.
(س) وفي حديث ابن أبي حدرة: ((فرمَيْتُه على
جُرَيْدَاء مَتْنه))؛ أي: وَسَطه، وهو موضع القَفا المُتُجَرّد عن
اللحْمِ، تَصْغِير الجَرْدَاء.
(س) وفي قصة أبي رِغال: ((فغَنّتْهُ الْجَرَادَتَان))، هُما
مُغَنّيتان كانتا بمكة في الزّمن الأوّل مشهورتان بحُسْن
الصّوت والغِنَاء.
■ جرذ: (س) في الحديث ذكْر: ((أمّ جُرْذَان))، هُو
نَوْعِ من التّمرِ كِبَار. قيل: إنّ نَخْلِه يَجْتَمع تَحْتْه الفَأْر،
وهو الذي يُسَمّى بالكُوفة: الموشان، يَعْنُونِ الفَارَ
١٤٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
بالفارِسيّة. والجُرْذَانُ جمع جُرَذ، وهو الذّكَر الكبير من
الْفَار.
■ جرر: فيه: ((قال: يا محمدُ!ً بِمَ أخَذْتَني؟ قال:
بِجَرِيرة حُلَفَائك))، الجَرِيرة: الجِنَاية والذّنْب، وذلك أنه
كان بَيْن رسول اللهِ وَّه وبين ثَقِيف مُوَادعَة، فلما
نَقَضُوها ولم يُنْكِر عليهم بَنو عقيل، وكانوا معهم في
العهد، صاروا مثْلَهم في نَقْض العهد، فأخَذه بِجَریرَتِھم.
وقيل: معناه: أُخِذْت لتُدْفع بك جَرِيرة حُلَفائك من
ثَقِيف، ويَدُل عليه أنه فُدِي بَعْدُ بالرجُلَيْنِ اللّذين أسَرَتْهُمَا
ثَقِيف من المسلمين.
(هـ) ومنه حديث لَقيط: ((ثم بايَعله على أنَ لا يَجُرّ
عليه إلّ نفْسُهُ))؛ أي: لا يُؤْخَذ بِجَريرة غيره من وَلد أوْ
وَالد أو عَشِيرة.
(هـ) والحديث الآخر: ((لا تُجَارّ أخاك ولا تُشَارّه»؛
أي: لا تَجنِ عليه وتُلْحِق به جَرِيرة، وقيل: معناه: لا
تُماطله، من الجَرّ وهو أن تَلْوِيَه بحقّهِ وتَجُرّه من مَحلّه إلى
وَقَت آخر. ويُروى بتخفيف الراء، من الجَرْيِ والْمُسابقة؛
أي: لا تُطاوِلْه ولا تُغَالِبْه.
(س) ومنه حديث عبد الله: ((قال: طَعَنْتُ مُسَيلمة
ومَشَى في الرمح، فناداني رجل: أن أجْرِرْه الرّمْح، فلم
أفهم. فنادَانِي: ألْقِ الرمح من يَدْيك))؛ أي: اتْرُك الرمح
فيه. يقال: أجْرَرْتُه الرمحَ إذا طَعَنْتَه به فَمشى وهو يَجُرّه،
كأنك أنت جعلته يَجُرّه.
(س) ومنه الحديث: ((أجِرّ لي سراويلي))، قال
الأزهري: هُو من أجْرَرَتُهُ رسَنَه؛ أي: دَع السّراويل عليّ
أجُرّه. والحديث الأوّل أظهرَ فيه الإدغام على لغة أهل
الحجاز، وهذا أدْغمَ على لغة غيرهم. ويجوز أن يكون
لَمّا سَلبه ثيابَه وأراد أن يأخُذُ سَرَاوِيله، قال: أجِرْ لي
سراويلي، من الإجَارة؛ أي: أبْقِه عليّ، فيكون من غير
هذا الباب.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا صَدقةَ في الإبل الْجَارّة))؛
أي: التي تُجرّ بأزِمّتها وتُقَاد، فاعلة بمعنى: مفعولة،
كأرضٍ غامِرة؛ أي: مَغْمورة بالماء، أراد ليْس في الإبل
العَوامل صَدَقة .
(هـ) ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه
شهد الفتح ومعه فَرس حَرُون وجمل جَرُورٌ))، هو الذي لا
يَنْقاد، فعُول بمعنى: مفعول.
٠ ٫٫٫٠٠
وفيه: ((لَوْلا أن يَغْلبكم الناس عليها -يعني: زَمْزَم-
لنزَعْتُ معكم حتّى يُؤْثّرِ الْجَرِيرُ بِظَهْرِي)»، الجَرِير: حَبْل
من أدَمِ نحو الزّمام، ويُطْلَق على غيره من الحِبال
المَضْفورة.
ومنه الحديث: ((ما من عَبْد ينَام بالليل إلّ عَلى رأسه
جَرِير مَعْقُود)).
(س) والحديث الآخر: ((أنه قال له نُقادة الأسدي:
إِنّي رَجُل مُغْفِلٍ فأيْنِ اسِمُ؟ قال: في مَوْضع الجَرير من
السّالِفة)»؛ أي: في مُقَدّم صفحة العُنُق. والمُغْفِل: الذي لا
وَسْم علی إبله.
(س) والحديث الآخر: أنّ الصحابة نازعُوا جَرِير بْنَ
عبد الله -رضي الله عنهم - زِمَامه، فقال رسول الله
وَهُ: (خَلّوا بَيْن جَرِيرٍ وَالْجَرِير))؛ أي: دَعُوا لَه زِمَامه.
(هـ) وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((من
أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جَرِيرٌ سَبْعون
ذراعاً».
(س) والحديث الآخر: ((أن رجُلاً كان يَجُرّ الجَرِير
فأصَاب صاعَيْن من تَمْر، فَتَصدقَ بأحدهما))، يُريد: أنه
كان يَسْتَقي الماء بالحَبْل.
وفيه: ((هَلُمّ جَرّا)»، قد جاءت في غير مَوْضع،
ومعناها اسْتدامة الأمْر واتّصَاله. يقال كان ذلك عام كذا
وهَلُمّ جَرّاً إلى اليَوْم، وأصله من الجَرّ: السّحْب.
وانْتَصَب جَرّاً عَلَى الَصْدر أو الحال.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((قالت:
نَصْبت على باب حُجْرَتِي عَبَاءَة، وعَلَى مَجرّ بَيْتِي سِتْراً»،
الْمَجَرّ: هُو الموضْع الْمُعْترِض في البَيْت الذي تُوضَع عليه
أطراف العَوارِض، ويسَمّى الجائز.
(س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
«المَجَرّة بابُ السماء)»، المجَرّة: هي البياض المعْتَرِض في
السماء، والنّسْرَان من جَانِيْها .
وفيه: ((أنه خَطب على نَاقته وهِي تَقْصَع بجِرَّتِها))،
الجِرّة: ما يُخْرِجه البعير من بطْنِهِ ليمَضُغَه ثم يَبْلَعه. يقال:
اجْتَر البعير يجَتْرّ. والقَصْع: شدّة المضْغ.
ومنه حديث أم معبد: «فضَرَب ظَهْر الشّاة فاجْتَرّت
ودَرّت)).
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لا يصلح هذا
الأمرُ إلا لمن لا يَحْنِقِ على جِرّته))؛ أي: لا يَحْقد على
رعيّتِه. فضَرب الجِرّة لذلك مَثَلاً.
(هـ) وفي حديث الشّبْرُم: ((أنه حارّ جارّ): جار إتباع
لحارّ، ومنهم من يَرْوِيه بَارٌ، وهو إتْبَاع - أيضاً -.
١٤٧
:
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث الأشربة: ((أنه نهى عن نبيذ الجَرّ)، وفي
رواية: ((نبيذ الجرَار))، الجرّ والجِرَارُ: جمع جَرّة، وهو
الإناء المعروف من الفَخّار، وأراد بالنّهي عن الجِرَار
المدهونة؛ لأنها أسْرَع في الشّدّة والتّخْمِير.
(هـ) وفي حديث عبد الرحمن: ((رأيته يَوْم أحُدٍ عنْد
جَرّ الجبل))؛ أي: أسْفَله.
(هـ س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
(«أنه سُئل عن أكل الجِرّيّ، فقال: إنما هو شيء تُحَرّمه
اليهود))، الجرّيّ -بالكسر والتشديد -: نَوع من السّمك
يُشْبه الحيّة، ويُسَمّى بالفارسية: مَارْمَأْهِي.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه كان يَنْهَى
عن أكلِ الْجِرّيّ والجِرّیث».
وفيه: ((أن امرأة دخلت النار من جَرّا هِرّة»؛ أي: من
أجلها .
■ جرز: فيه: ((أن رسول اللـه وَ له بَيْنا هو يَسِير أتى
على أرض جُرُزَ مُجْدِبَةَ مثل الأيّم))، الجرز: الأرض التي
لا نبات بها ولا ماء.
ومنه حديث الحجاج، وذكر الأرض، ثم قال:
((لتُوجَدَنّ جُرزاً لا يَبْقى عليها من الحيوان أحدٌ».
■ جرس: فيه: ((جَرَستْ نحْلُهُ العُرْفُطَ))؛ أي: أكلت.
يقال للنّحْل: الجوارِس. والْجَرْسُ في الأصل: الصّوت
الخَفِيّ. والعُرْفُط: شجر.
(س) ومنه الحديث: ((فيسمعُون صوتٍ جَرْس طيَر
الجَنّة))؛ أي: صوت أكْلها، قال الأصمعي: كنت في
مجلس شُعْبة، فقال: يسمعون صَوْتَ جرش طير الجنة،
بالشين، فقلت: جَرْس، فنظر إليّ، وقال: خُذُوها عنه؛
فإنه أعلم بهذا منّا.
(س) ومنه الحديث: ((فأقبل القوم يَدِبّون ويُحْفُون
الجَرْسَ))؛ أي: الصّوت.
(س) وفي حديث سعيد بن جُبير، في صِفة
الصّلْصَال، قال: ((أرْضٌ خِصْبة جَرِسَة))، الجرِسة: الّتي
تُصَوّت إذا حُركت وقُلبت.
(هـ) وفي حديث ناقة النبي وَّله: ((وكانت ناقةً
مُجَرّسَة))؛ أي: مُجَرّبَة مُدَرّبة في الركوب والسير.
والمجّرسُ من الناس: الذي قد جَرّب الأمور وخبرها.
(س) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال له
طلحة: قد جَرّسَتك الدّهُور))؛ أي: حَنكَتْك وأحْكَمتْك،
وجعلتك خبيراً بالأمور مُجَرّباً. ويروى بالشين المعجمة
بمعناه.
(س) وفيه: ((لا تَصْحَب الملائكة رُفقَةٌ فيها جَرَس))،
هو الجُلْجُل الذي يُعلّق على الدّوابّ، قيل: إنما كَرِهَه لأنه
يَدُلّ على أصحابه بِصَوْتُه. وكان -عليه السلام - يحبّ أن
لا يَعْلم العدوّ به حتى يأتيهم فجأة. وقيل: غير ذلك.
■ جرش: (س) في حديث أبي هريرة - رضي الله
عنه -: ((لَوْ رَأَيتُ الوُعُول تَجْرُش ما بين لاَبَتَيْها ما
هِجْتُها))، يعني: المدينة. الجرْشُ: صَوْت يحصل من أكل
الشيء الخَشِن، أرادَ لَوْ رأيتُها تَرْعَى ما تَعَرّضْتُ لها، لأن
النبي وَّوَ حرّم صَيْدها. وقيل: هو بالسين المهملة بمعناه.
ويُروَى بالخاء والشين المعَجمَتين، وسيأتي في بابه إن شاء
الله تعالى.
وفيه ذِكر: ((جُرَش)) -هو بضم الجيم وفتح الراء -:
مِخْلاف من مخاليف اليمن. وهو بفَتْحهما: بلد بالشام،
ولهما ذکر في الحدیث.
■ جرض: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((هل
يَنْتَظِرِ أهلِ بَضَاضَة الشّبابِ إلَّ عَلَزَ القَلق وغَصَصَ
الجرَض))، الجرَض بالتحريك: أن تَبْلُغ الرّوح الحلق،
والإنسان جَريض. وقد تكرر في الحديث.
■ جرع: في حديث المقداد - رضي الله عنه -: ((مَا بِه
حاجَة إلى هَذِهِ الجُرْعَة))، تروى بالضم والفتح، فالضّمّ:
الاسم من الشّرب الْيَسِير، والفتح: المرّة الواحدة منه.
والضم أشبه بالحديث. ويروى بالزاي وسيجيء.
(س) وفي حديث الحسن بن علي -رضي الله
عنهما -: ((وقيل: له في يَوم حارّ: تَجرّع، فقال: إنما
يَتَجَرّع أهل النّار)»، التّجرّع: شرْبٌ في عَجلة. وقيل: هو
الشّرب قليلاً قليلاً، أشار به إلى قوله -تعالى -:
﴿يتجرّعُه ولا يكادُ يُسيغُهُ﴾.
وفي حديث عطاء: ((قال: قلت للوليد: قال عمر
وَدِدْت أنّي نَجَوْت كَفَافاً، فقال: كذَبْتَ، فَقُلْت: أوَ
كُذَّبْتُ؟ فأفْلتّ منه بِجُرَيْعَة الذّقَن))، الجُرَيْعَةُ: تَصْغِير
الْجُرْعَة، وهو آخِرِ ما يَخْرُجُ من النّفْس عند الموت،
يعني: أفلتّ بَعْد ما أشْرَفْتُ على الهلاك؛ أي: أنه كان
قَرِيباً من الهلاك كقُرْب الجُرْعة من الذّقَن.
(س) وفي قصة العباس بن مرداس وشعره:
١٤٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
وكَرّى على المُهْرِ بِالأَ جْرَعِ
الأَجْرَعِ: المكان الواسع الذي فيه حُزُونَة وَخُشُونه.
وفي حديث قس: ((بَيْن صُدُور چِرْعَان))، هُو بکسْر
الجيم: جمع جَرَعة - بفتح الجيم والراء-، وهي الرّمْلة
التي لا تُنْبِت شيئاً ولا تُمْسك ماء.
ومنه حديث حذيفة: ((جِئت يوم الجَرَعة فإذا رجُل
جالس))، أراد بها ها هنا اسْمُ مَوْضع بالكُوفة كان به فِتْنة
في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه - .
■ جرف: في حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((أنه
كان يَسْتَعْرِض الناس بالجُرْف)»، هو: اسْمُ مَوضع قريب
من المدينة، وأصْلُه ما تَجْرُفُه السّول من الأوْدية.
والجَرْف: أخْذُكَ الشيءَ عن وجه الأرض بالْمِجْرفة. وقد
تكرّر في الحديث.
(هـ) وفي الحديث ذِكْر: ((الطّعون الجَارِف))، سُمّي
جَارِفاً لأنه كان ذَرِيعاً، جَرف النّاس كجرْف السّيل.
(هـ) وفيه: ((ليْسَ لابْن آدم إلّ بَيْتٌ يُكِنّه، وتَوْبٌ
يُوَارِيه، وجِرَفُ الْخُبْزِ))؛ أي: كِسَرُه، الواحدة جِرْفة
ویروی باللام بدل الراء .
■ جرم: فيه: ((أعظم المسلمين في المسلمين جُرْماً مَنْ
سأل عن شيء لم يُحَرّم فحُرّم من أجل مسألته)»، الجُرْم:
الذّنْب. وقد جَرَم، واجْترم، وتجرّم.
(س) وفيه: ((لا تَذْهَبُ مائةُ سَنَة وعلى الأرض عَيْن
تَطْرِف، يريد تَجرّم ذلك القَرْن)). يقال: تَجرّم ذلك
الْقَرن؛ أي: انْقَضى وانْصَرم. وأصْلُه من الجَرْم: القَطْع.
ويُروى بالخاء المعجمة من الخَرم: القَطْع.
(هـ) وفي حديث قيس بن عاصم: ((لا جَرَم لأقُلْنّ
حَدّها))، هذه كلمة تَرِد بمعنى: تَحْقِيق الشّيء. وقد
اخْتُلف في تقديرها، فقيل: أصْلُها التّبْرِئة بمعنى: لا بُدّ،
ثم اسْتُعْمِلت في معنى حَقّاً. وقيل: جَرَم بمعنى: كسَبَ.
وقيل: بمعنى: وجَبَ وحُقّ، و: ((لا))، رَدَّ لما قَبْلَها من
الْكَلام، ثم يُبْتَدأ بها، كقوله - تعالى -: ﴿لَا جَرَمَ أن ◌َّهُم
النارَ﴾؛ أي: ليس الأمرُ كَما قالوا، ثم ابْتَدَأ فقال: وجَبَ
لهم النّار. وقيل: في قوله - تعالى -: ﴿لاَيَجْرِ مَنْكم
شِقاقي﴾؛ أي: لا يَحْمَلنكم ويحدوكم. وقد تكررت في
الحدیث.
وفي حديث علي: ((اتقوا الصّبْحة فإنها مَجْفَرة مَنْتَنَة
لِلجرْم)»، قال ثعلب: الجِرْم: البَدَن.
ومنه حديث بعضهم: ((كان حسَنَ الجِرْم))، وقيل:
الجِرْم هُنا: الصّوْت.
وفيه: ((والذي أخْرَج العِذْق من الجَرِيمة، والنّار من
الوثِيمَة))، الجَرِيمَة: النواة.
■ جرمز: في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه
كان يَجْمَعِ جَرامِيزَهَ ويَثِبُ على الفَرس))، قيل: هي اليدان
والرّجْلان، وقيل: هي جُمْلة البدن، وتَجَرْمَزَ إذا اجتمع.
(هـ) ومنه حديث المغيرة: ((لا بُعِث إلى ذي الحاجبين
قال: قالت لي نَفْسِي لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَك فَوَثَبْتَ وقَعَدْتَ
مع العِلْج)).
(هـ) وحديث الشّعْبِيّ، وقد بلَغَه عن عكرمة فُتْيَا في
طَلاق، فقال: ((جَرْمَزَ مَوْلَى ابن عباس))؛ أي: نكَص عن
الجواب، وفرّ منه وانْقبض عنه.
وحديث عيسى بن عمر: ((قال: أقْبَلْتُ مُجْرَمّزاً حتى
اقْعَنْبَيْتُ بين يَدَيِ الحِسَن))؛ أي: تَجَمّعْت وانقبضت،
والاقْعِنْبَاء: الجلوس.
■ جرن: فيه: ((أنّ ناقته - عليه السلام - تَلَحْلَحَتْ عند
بَيْتِ أبي أيوب، وأرْزَمَتْ، ووَضعَتِ جِرَانَها)»، الجِرَان:
باطن العُنُق.
(هـ) ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((حتى
ضرَب الحَقّ بِجِرَانه))؛ أي: قَرّ قَرَارُه واسْتَقام، كما أن
البعير إذا برَك واسْتَراح مدّ عُنْقَه على الأرض. وقد تكرر
في الحدیث.
(س) وفي حديث الحدود: ((لا قَطْع في ثَمر حتى
يُؤْوِيَه الْجَرِينُ)، هو: موضعٍ تَجْفيف التّمْرِ، وهُوَ له
كالْبَيْدَر للحِنْطة، ويُجْمع على جُرُن بضَمَّتَين.
(س) ومنه حديث أَبِيّ مع الغُول: ((أنه كان له جُرُنٌ
من تَمْر)).
(س) وحديث ابن سيرين في المُحَاقَلة: ((كانوا
يَشْتَرِطُون قُمَامَة الْجُرُنِ))، وقد جُمع جِرَانُ الْبَعير على جُرُن
أيضاً.
ومنه الحديث: ((فإذا جَملان يَصْرِفان، فَدَنا منهما
فوَضعَا جُرُنَهُما على الأرض)).
■ جرا: فيه: ((أنه {َ لّ أُتِيَ بِقِنَاعَ جِرْو)»، الجِرْوُ:
صِغار القِثّاء، وقيل: الرّمّان أيضاً. ويُجْمع على أجْرٍ.
(هـ) ومنه الحديث: «أنه أهْدِيَ له أَجْرٍ زُغْبٌ»،
١٤٩
،هـ
...- -.....
.-
...--
:
... ...- ..
1
.. ...... .. "
................. ..
......... .......
.-- -
... ----
. ..
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
الزّغْبُ: الذي زِئْبِرُه عليه. والقِنَاعِ: الطّبق.
وفي حديث أم إسماعيل - عليه السلام -: ((فأرسَلُوا
جَرِيّا))؛ أي: رسولاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((قُولوا بِقَولِكم ولا يَسْتَجْرِيَنْكُم
الشيطان))؛ أي: لا يَسْتَغْلِبَنْكم فيتّخِذكم جَرِيّاً؛ أي:
رَسُولاً ووكِيلاً. وذلك أنهم كانوا مَدَحُوه فكَرِه لهم المبالغة
في المدْحِ، فَنَهاهُم عنه، يُريد: تَكَلّمُوا بما يَحْضُرُكُم من
القول، ولا تَتَكَلفُوه كأنكم وُكَلاء الشيطان ورُسُلُه،
تَنْطِقُون عن لسانه.
وفيه: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛
منها: صَدَقة جارِية))؛ أي: دَارَةٌ مُتّصِلة، كالوُقُوف
الْمُرْصَدة لأبواب البِرّ.
(هـ) ومنه الحديث: ((الأرْزَاق جارِيَة))؛ أي: دارّة
مُتّصِلة .
وفي حديث الرياء: ((من طَلَب العلم لِيُجَارِي به
العُلماء))؛ أي: يَجْري معهم في المُنَاظَرة والجِدَال ليُظْهِر
عِلْمَه إلى الناس رياء وسُمْعَة .
ومنه الحديث: ((تَتَجارى بهم الأَهْوَاء، كما يتَجارى
الكَلَبُ بصاحِبِه))؛ أي: يَتَوافَعُون في الأهواء الفاسدة،
ويَتَدَاعَوْن فيها، تَشْبيهاً بِجَرْي الفَرس. والكَلَبُ
- بالتحريك -: داء معروف يعْرض للكَلْب، فمن عَضّه
قَتَله.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((إذا أجْرَيْت الماء
على الماء أجْزاً عنك))، يُريد: إذا صَبَبْتَ الماء على البَوْل
فقد طَهُر المحَلّ، ولا حاجة بك إلى غَسْله ودَلْكه منه.
ومنه الحديث: ((وأمسك الله جِرْية الماء))، هي
-بالكسر -: حالة الجريان.
ومنه: ((وعال قلم زكرِيّا الْجِرْية، وجَرَت الأقلام مع
جرية الماء)»، كلّ هذا بالكسر.
(باب الجيم مع الزاي)
■ جزا: فيه: ((مَنْ قَرأْ جُزْءُهُ من الليل))، الجزْء:
النّصِيب والقطعة من الشيء، والجمع أجْزَاء. وجَزأتُ
الشّيء، قَسَمْتُه، وجَزَأَتُه للتكثير.
ومنه الحديث: ((الرّؤيا الصّالحة جُزْءٌ من سِتّة وأربعين
جزءاً من النّبُوّة)»، وإنما خصّ هذا العدد لأن عُمْر النبي
وَ* في أكثر الروايات الصحيحة كان ثَلاثاً وستّين سنّة،
وكانت مُدّة نُبُوّته منها ثلاثاً وعشرين سنة، لأنه بُعث عند
اسْتيفاء الأربعين، وكان في أوّل الأمْر يَرى الوحْي في
المنام، ودام كذلك نِصْفَ سَنة، ثم رأى الملَك في اليَقَظة،
فإذا نُسِبَت مُدّة الوَحْي في النّوم وهي نِصْف سنَة إلى مُدّة
نّبُوّته وهي ثلاث وعِشْرون سنة، كانت نِصْفَ جُزءٍ من
ثلاثة وعِشْرين جُزْءاً. وذلك جزء واحد من ستة وأربعين
جزءاً. وقد تعاضَدَت الروايات في أحاديث الرّؤيا بهذا
العدد، وجاء في بعضها: ((جُزْءٍ من خمسة وأربعين
جُزْءً)، ووَجْه ذلك أن عُمْرَهُ وَّهِ لم يكُن قد اسْتَكْمل
ثلاثاً وستين، ومات في أثناء السنّة الثالثة والستين، ونِسْبَة
نِصْف السنّة إلى اثْنَيْن وعشرين سنة وبعْض الأُخْرَى نِسْبَةُ
جُزْء من خمسة وأربعين جُزْءاً. وفي بعض الروايات:
(جزءٌ من أربعين))، ويكون مَحْمُولاً على مَن رَوَى أن
عُمْره كان ستّين سنة، فيكون نِسْبة نِصْف سنة إلى عشرين
سنة كنسبة جزء إلى أربعين.
ومنه الحديث: ((الهَدْيُ الصالحِ والسّمْتُ الصالح جزء
من خمسة وعشرين جزءاً من النّبوّة))؛ أي: إن هذه
الخِلال من شمائل الأنبياء، ومن جُمْلة الخِصال المعْدُودة
من خِصالهم، وأنّها جزء مَعْلُوم من أجزاء أفعالهم،
فاقْتَدوا بهم فيها وتابعُوهم عليها وليس المعنى أن النّبوّة
تَتَجَزّاً، ولا أنّ مَن جمع هذه الخلالَ كان فيه جزءٌ من
النبوّة، فإن النبوّة غيرُ مكْتَسَبة. ولا مُجْتَلَبة بالأسباب،
وإنّما هي كرامة من الله -تعالى -. ويجوز أن يكون أراد
بالنبوّة -ها هنا- ما جاءت به النبوّة ودعَت إليه من
الخيرات؛ أي: إن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين
جُزءاً مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء.
ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً أعْتَقَ ستّة مملوكين عند مَوْتُه
لم يكن له مال غَيْرهم، فدَعاهم رسول الله وَ لَّهِ فَجَزَّهُم
أثْلاثاً، ثم أقْرَع بَيْنَهُم، فأعتق اثنين وأرَقّ أربعة)»؛ أي:
فَرَقَهُمْ أجزاء ثلاثةً، وأراد بالتّجْزِئة أنه قَسَمهم على عِبْرة
القِيمَةِ دُون عَددِ الرّؤوس، إلاّ أنّ قِيمَتهم تَسَاوت فيهم
فخرج عَددُ الرؤوس مُساوياً للْقِيَم. وعَبِيدُ أهل الحجاز
إنّما هُم الزّنُوج والحبَش غالباً، والقِيَمُ فيهم مُتْساوية أو
مُتَقَاربة، ولأنّ الغَرض أن تَنْفُذُ وصِيتُه في ثُلث ماله،
والثّلتُ إنما يُعْتَبر بالقِيمَة لا بالعَدَد. وقال بظاهر الحديث
مالك والشافعي وأحمد -رحمهم الله-، وقال أبو حنيفة:
يَعْتِقِ ثُلُثُ كُلّ واحد منهم، ويُسْتَسْعَى فِي ثُلُثِيْهِ.
وفي حديث الأضحية: ((ولن تُجْزىء عن أحَد
بَعْدَك))؛ أي: لن تكفي، يقال: أجْزأني الشيء؛ أي:
كَفَاني، ويُروى بالياء، وسيجيء.
١٥٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
(س) ومنه الحديث: ((ليس شيء يُجْزِىء من الطّعام
والشراب إلا اللَّن))؛ أي: ليس يَكْفي، يقال جَزَأت الإبلُ
بالرّطْب عن الماء؛ أي: اكْتَفَتْ.
وفي حديث سهل: ((ما أجْزَأَ مِنّ اليوم أحَدٌ كما أجْزَاً
فُلانٌ))؛ أي: فَعَل فعْلاً ظَهَر أثَرُهُ، وقام فيه مَقَاماً لم يَقُمْه
غيرُهُ ولا كَفَى فيه كِفَايَتَه. وقد تكررت هذه اللفظة في
الحدیث.
(س) وفيه: ((أنه وَّهِ أُتِيَ بِقِنَاعِ جَزْء))، قال الخطابي:
زَعَم رَاوِيه أنه اسْم الرّطَب عند أهل المدينة، فإن كان
صحيحاً فكأنهم سَمّوه بذلك للاجْتِزاء به عن الطّعام،
والمحفوظ: ((بِقِناع جِرْوٍ))، بالراء، وهو: القِّاء الصّغار.
وقد تقدم.
■ جزر: فيه ذكر: ((الجَزُور)»؛ في غير موضع،
الجَزُور: الْبَعِير ذكراً كان أو أنثى، إلا أنّ اللّفْظة مُؤنثة،
تقول هذه الجَزُورُ، وإن أردْت ذكراً، والجمع جُزُرٌ
وجَزائر .
ومنه الحديث: ((أن عمر -رضي الله عنه- أعْطَی رجُلاً
شكا إليه سُوء الحال ثلاثة أنْيَاب جَزَائر)).
ومنه الحديث: ((أنه بَعَثِ بَعْئاً فَمرّوا بأعْرابيّ له غَنَم،
فقالوا: أجْزِرْنا))؛ أي: أعْطِنَا شاة تَصْلُح للذّبح.
(هـ) والحديث الآخر: ((فقال: يا راعي أجْزِرْني
شاة» .
وحديث خَوّات: ((أبْشِر بِجَزْرَة سَمِينة))؛ أي: شاةٍ
صَالِحَة لأن تَجْزَر؛ أي: تُذْبَح للأكْل. يقال: أجْزَرْتُ
القومَ إذا أعْطَيْتَهم شاة يَذْبَحُونَها، ولا يُقال إلاّ في الغَنَم
خاصة.
ومنه حديث الضحية: ((فإنما هي جَزْرَة أطْعَمَها أهْلَه))،
وتُجْمع على جَزَر؛ بالفَتْحِ.
ومنه حديث موسى - عليه السلام- والسّحَرة: ((حتّى
صارت حِبَالُهم للثّعْبَان جَزَراً)، وقد تُكْسَر الجيم.
ومن غريب ما يروى في حديث الزكاة: ((لا تأخُذُوا
من جَزَرَاتِ أمْوال النّاس)»؛ أي: ما يكون قد أعِدّ للأكْل،
والمشْهُور بالحاء المهملة .
وفيه: ((أنه نَهى عن الصّلاة في المَجْزِرَة والمقْبرة)»،
المجْزِرَة: الموضع الذي تُنْحر فيه الإبل وتُذْبح فيهِ البَقَر
والشّاء، نهَى عَنْها لأجْل النّجَاسَة التي فيها من دِماء
الذّبائح وأرْوائِها، وجمعها المجازِر.
(هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((اتّقُوا هذه
المجَازِرَ فإن لها ضَرَاوَةٌ كضَراوة الخمْر))، نهى عن أماكِن
الذّبح، لأن إِلْفَها وإِدَامَة النّظَر إليها، ومُشاهَدة ذَبح
الحيوانات مما يَقَسِّ القَلْب، ويُذهب الرحمة منه، ويَعْضُده
قولُ الأَصْمَعِي في تفْسِيرِه أنه أراد بالمجَازِرِ النّدِيّ، وهو
مُجْتَمع القوم، لأن الجُزُر، إنّما تُنْحَر عند جَمْع الناس.
وقيل: إنما أراد بالمجَازِرِ إذْمان أكْل اللّحوم، فكنَى عنها
بامکِنَتها.
وفي حديث الضحية: ((لا أعْطِي منها شيئاً في
جُزَارَتِها))، الجُزَارة - بالضم -: ما يأخُذ الجَزّار من الذِّيحة
عن أجْرته، كالعُمَالة لْعَامِلِ. وأصْل الجُزَارة. أطْرَاف
الْبَعِير؛ الرأسُ، واليدان، والرجْلان، سُمّيت بذلك لأن
الجَزّار كأن يأخذها عن أجْرَته، فَمُنع أن يأخذ من الضحية
جزءاً في مُقَابَلة الأجْرة.
(هـ) وفيه: ((أرأيتَ إنْ لَقِيتُ غَنَم ابن عَمّي الجْتَزِرُ
منْها شاة))؛ أي: آخُذُ منها شاة أَذْبَحُها.
(هـ) وفي حديث الحجاج: ((قال لأنس -رضي الله
عنه -: لِأَجْزُرَنّك جَزْرَ الضّرَب))؛ أي: لأُسْتَأصلَنّك،
والضّرَب - بالتّحْريك -: الغليظ من العَسل. يقال:
جَزَرْتُ العَسَل إذا اسْتَخْرِجْتَه من مَوْضعه، فإذا كان غليظاً
سهل اسْتِخْراجُه. وقد تقدم هذا الحديث في الجيم والراء
والدال. والهروي لم يذكُرُه إلا ها هنا.
(س) وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: ((ما جَزَر
عنه البَحْرُ فَكُلْ))؛ أي: ما انْكَشَفَ عَنْه الماء من حيوان
البَحْر، يُقال جَزَر الماء يجزُر جَزْراً: إذا ذَهَب ونَقَص.
ومنه الجَزْرُ والَدّ، وهو رُجُوع الماء إلى خَلْف.
(هـ) ومنه الحديث: ((إن الشيطان يَتِس أن يُعْبَد في
جَزِيرة العَرب))، قال أبو عبيد: هُو اسْم صُفْع من
الأرض، وهو ما بَيْنَ حَفْر أبي موسى الأشعري إلى
أَقْصَى الْيَمن في الطّول، وما بين رَمْل بَيْرين إلى مُنْقَطع
السّمَاوَة في العَرْضِ. وقيل: هو من أقْصَى عَدَن إلى
رِيف العِراق طُولاً، ومن جُدّة وساحِل البحر إلى أطراف
الشام عرْضاً. قال الأزهري: سمّيت جزيرة لأن بَحْر
فارس وبَحر السّودَان أحاطا بِجانِبَيْها، وأحاط بالجانب
الشّمَالِي دَجْلة والفُرَات. وقال مالك بن أنس: أراد
بجزيرة العرب المدينة نَفْسها. وإذا أطْلِقت الجزيرة في
الحديث ولم تُضَف إلى العَرب فإنّما يُراد بها ما بَيْن دَجْلة
والفُرَات.
■ جزز: في حديث ابن رواحة: ((إنا إلى جَزّاز
١٥١
:
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
النّخْل)»، هكذا جاء في بعض الروايات بِزابَيْن، يُرِيدُ به
قَطْعِ التّمر. وأصْلُه من الجَزّ وهو قَصّ الشّعَر والصُّوف.
والمشهور في الروايات بدَالَيْن مهملَتَين.
(س) ومنه حديث حماد في الصّوم: ((وإن دَخَل
حَلْقَك جِزَّةٌ فلا يَضُرّك))، الجِزّة - بالكسر -: ما يُجَزّ من
صُوف الشّاة في كلّ سنَة، وهو الذي لم يُسْتَعْلِ بَعْد ما
جُزّ، وجمعها جِزَزٌ.
(س) ومنه حديث قتادة في اليَتِيم: ((له ماشِيةٌ يَقُوم
وَلَيّه على إصلاحها ويُصِيب من جِزَزها ورِسْلِها
وعَوارِضِها».
■ جزع: (هـ) فيه: ((أنه وقَفَ على مُحَسّرٌ فَقَرع
راحِلَته فخَّتْ حتى جَزَعَه))؛ أي: قَطَعَه، ولا يكون إلاّ
عَرْضاً، وجِزْعُ الوادي: مُنْقَطَعُه.
ومنه حديث مسيره إلى بَدْر: «ثمّ جَزَع الصّفَيْرَاء» .
(هـ) ومنه حديث الضحية: ((فَتَفَرّق الناس إلى غُنَيْمَة
فتجزّعُوها))؛ أي: اقْتَسَمُوها. وأصله من الجَزْع: القَطْع.
والحديث الآخر: ((ثم انْكَفأ إلى كَبْشَيْن أَمْلَحَيْن
فَذَبَحُهما، وإلى جُزِيْعَة من الغَنم فَقَسمها بَيْنَنَا»، الجُزَيْعَة:
القِطعة من الغَنم، تَصْغِير جِزْعة - بالكسر-، وهو: القَلِيل
من الشيء. يقال: جَزَعْ له جِزْعَة من المال؛ أي: قطع له
منه قطعة، هكذا ضبطه الجوهري مُصَغّراً، والذي جاء في
((المُجْمَل)) لابن فارس: بفتح الجيم وكسر الزّاي، قال: هي
القِطعة من الغَنم، كأنها فَعِيلة بمعنى مَفْعُولة، وما سَمِعْناها
في الحديث إلا مُصَغّرة.
(س) ومنه حديث المقداد - رضي الله عنه -: ((أتاني
الشيطان فقال: إنّ محمداً يأتِي الأنْصَار فيُتْحِفُونه؛ ما به
حَاجَةٌ إلى هذه الجُزَيْعَة))، هي تَصْغِير جزْعة، يريد: القليل
من اللّبن. هكذا ذكره أبو موسى وشرحه، والذي جاء في
(صحيح مسلم)): ((ما به حاجَة إلى هذه الجِزْعَة))، غير
مُصَغّرة، وأكثرُ ما يُقْرأ في كتاب مُسْلم: الجُرْعَةِ - بِضمٌ
الجيم وبالراء-، وهي: الدفْعَة من الشّرب.
(هـ) وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((انْقَطعِ
عِقْدٌ لها من جَزْعِ ظَفَار)»، الجَزْع - بالفتح -: الخَرَزُ
اليماني، الواحدة جَزْعة، وقد كثرت في الحديث.
(س) وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((أنه
كان يُسَبِّح بالتّوَى الْمُجَزّع)»، وهو الذي حَكّ بَعْضُه بعضاً
حتى ابْيَضّ الموضعُ المحكْوك منه، وبقي الباقي على لونه،
تَشْبيهاً بالجزع.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لما طُعِن جَعَل
ابن عباس يُجْزعه))؛ أي: يقول له ما يُسلِيه ويُزيل جَزَعه؛
وهو الحُزْن والخَوْف.
■ جزف: فيه: ((ابْتَاعُوا الطعام جُزَافاً))، الجَزْف،
والجُزَاف: المجْهُول القَدْر، مكِيلاً كان أو مَوْزُوناً. وقد
تکرر في الحدیث .
■ جزل: (هـ) في حديث الدجّال: ((أنه يَضْرب رجُلاً
بالسّيف فيَقْطَعه جِزْلَتَين))، الجِزْلَة - بالكسر -: القطعة،
وبالفتح المَصْدر.
ومنه حديث خالد -رضي الله عنه -: ((لما انْتَهى إلى
العُزَّى لَيَقْطَعها فجَزْلَها باقْتَتَيْن)) .
وفي حديث موْعِظة النّسَاء: ((قالت امرأة منْهُن
جَزْلَة))؛ أي: تامّة الخَلْق. ويجوز أن تكون ذاتَ كلام
جزل؛ أي: قويّ شدید.
ومنه الحديث: ((اجْمَعُوا لي حَطباً جَزْلاً))؛ أي: غَلِيظاً
قويّاً .
■ جزم: (هـ) في حديث النّخَعِي: ((التّكْبير جَزْم،
والتّسْلِيم جَزْم))، أراد أنهُما لا يُمدّان، ولا يُعْرب أوَاخِر
حُرُوفهما، ولكن يُسْكّن فيقال: الله أَكْبَرْ، والسّلام عليكُم
ورحمة الله. والجزم: القطع، ومنه سُمّ جَزْم الإعراب
وهو السكون.
■ جزا: في حديث الضحية: ((لا تَجْزِي عن أحد
بَعْدَك))؛ أي: لا تَقْضِي. يقال: جَزَى عنّي هذا الأمرُ؛
أي: قَضَی.
ومنه حديث صلاة الحائض: ((قَدْ كُنّ نِسَاءُ رسول الله
وَلَ﴿ يَحِضْنَ، فأمَرُهُنّ أن يَجْزِينَ»؛ أي: يَقْضِينَ. ومنه
قولهم: جزَاهُ الله خيراً؛ أي: أعْطاه جَزَاء ما أسْلَف من
طاعته. قال الجوهري: وبنو تميم يقولون: أجْزَأت عنه
شاة، بالهمز؛ أي: قَضَت.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إذا أجْرَيْتَ الماء
على الماء جَزَی عنْك))، ويُروى بالهمز.
ومنه الحديث: ((الصّوم لي وأنا أجْزِي به))، قد أكْثَر
الناسُ في تأويل هذا الحديث، وأنه لِمَ خَصّ الصّوم
والجزاء عليه بنَفْسه -عزّ وجَلّ-، وإن كانت العِبادات كُلّها
له وجَزاؤها منه، وذكروا فيه وُجُوهَاً مَدَارُها كُلّها على أن
١٥٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
الصّومِ سِرّ بَيْن الله والعَبْد لا يَطّلع عليه سِوَاه، فلا يكون
العَبْدُ صائماً حقيقة إلا وهو مُخْلِص في الطاعة، وهذا وإن
كان كما قالوا فإنّ غير الصّوم من العِبَادات يُشارِكُه في سِرّ
الطاعة، كالصلاة على غير طَهارة، أو في ثَوْب نَجِس
ونحو ذلك من الأسرار المقْتَرِنَة بالعبادات التي لا يَعْرِفُها
إلا الله وصاحِبُها. وأحْسَن ما سَمِعْتُ في تأويل هذا
الحديث: أن جميع العبادات التي يَتَقَرّب بها العِبَاد إلى
الله -عزّ وجل- من صلاة، وحَجّ، وصَدَقة، واعْتِكاف،
وتَبَتّل، ودُعاء، وقُرْبان، وهَدْي، وغير ذلك من أنواع
العبادات قَدْ عَبَد المشْرِكون بها آلِهِتَم، وما كانوا يتّخذُونه
من دون الله أنْداداً، ولم يُسْمَع أن طائفة من طوائف
المشركين وأرباب النّحَل في الأزمان المُتَقَادِمةِ عَبَدت آلهتها
بالصّوم، ولا تَقرّبَتْ إليها به، ولا عُرف الصوم في
العبادات إلا من جهَة الشرائع، فلذلك قال الله -عزّ
وجلّ -: ((الصوم لي وأنا أجْزِي به))؛ أي: لم يُشَارِكني
أحدٌ فيه، ولا عُبد به غيري، فأنا حينئذ أجْزي به، وأتَولّى
الجزاء عليه بنَفْسي، لا أكِلُه إلى أحد من مَلَك مُقرّب أو
غيره علی قَدْر اختصاصه بي.
وفيه ذكر: ((الجزية))؛ في غير موضع، وهي عبارة عن
المال الذي يُعْقَد لِلْكِتَابِي عليه الذّمّة، وهي فعلة من
الجزَاء، كأنها جَزَت عن قتله.
ومنه الحديث: ((ليس على مُسْلِم جِزْية))، أراد أنّ
الذّمّي إذا أسلم وقدْ مَرّ بعْضُ الحول لم يُطالَب من الجِزْية
بِحصّة ما مضى من السّنَة. وقيل: أراد أن الذّمي إذا أسلم
وكان في يده أرض صُولِحٍ عَليها بِخَراج تُوضَع عن رَقَبته
الجِزْيَة وعن أرْضِهِ الخَراجَ.
ومنه الحديث: ((من أخد أرْضاً بِجِزْيتها))، أراد به
الخَرَاجِ الذي يُؤدّى عنها، كأنه لازمٌ لصاحب الأرض كما
تَلْزَم الجِزْية الذّمّيّ. هكذا قال الخطّابي، وقال أبو عبيد:
هو أن يُسْلم وله أرض خَرَاج فُتُرفع عنه جِزية رأسه وتُتْرك
عليه أرْضُهُ يُؤدّى عنها الخراج.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أن دُهْقَانا أسلم
على عهده، فقال له: إن أقمْتَ في أرضك رفَعْنا الجزية
عن رأسك وأخَذْناها من أرْضِك، وإن تحولت عنها فنحن
أحَقّ بها)).
وحديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((أنه اشترى
من دُهْقَان أرْضاً على أن يَكْفيه جزيتها)»، قيل: إن اشْتَرى
ها هنا بمعنى: اكْتُرى، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه غير معروف في
اللغة. قال القُتَّيْبي: إنْ كان محفوظاً، وإلاّ فأرَى أنه
اشْترى منه الأرض قبلَ أن يؤدّيَ جزْيتها للسَّنَّة التي وَقَع
فيها البيع، فضمّته أن يَقُوم بِخراجها .
(هـ) وفيه: ((أنّ رجُلاً كان يُدايِنُ الناسَ، وكان له
كاتبٌ ومُتْجَازٍ))، المُتَجَازي: الْتَقاضي، يقال: تَجَازَيْت
دیْنِي عليه؛ أي: تقاضيته.
(باب الجيم مع السين)
■ جسد: (س) في حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه -:
((أن امرأته ليْسَ عليها أثر المجاسِد))، هي جمع مُجْسَد
-بضمّ الميم -: وهو المصْبُوغ المُشْبع بالجَسَد، وهو الزغفران
أو العُصفر.
■ جسر: (هـ) في حديث نوف بن مالك: ((قال:
فوقعٍ عُوجٌ على نِيل مصر فجَسِرهُم سَنَةً))؛ أي: صَارَ لهم
جسراً يَعْبُرُون عليه، وتُفْتَح جِيمُه وتُكسر.
وفي حديث الشّعبِي: «أنه كان يقول لسيفِه: اجْسُرْ
جَسّارُ))، جَسّار: فعّال من الجسارة، وهي: الجراءة
والإقْدَام على الشيء.
■ جسس: فيه: ((لا تَجَسّسُوا))، التّجَسّسُ - بالجيم -:
التّفْتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يُقال في الشّرّ.
والجَاسُوس: صاحب سرّ الشّرّ. والنّامُوسُ: صاحب سر
الخير. وقيل: التّجَسّس - بالجيم - أن يَطْلُبَه لغيره، وبالحاء
أن يَطْلُبَه لِنَفْسِهِ. وقيل: بالجيم: البَحثُ عن العَوْرَات،
وبالحاء: الاسْتِماع، وقيل: معناهما واحدٌ في تَطَلّب
معرفة الأخبار.
(س) ومنه حديث تميم الدّارِي: ((أنا الجسّاسَة))،
يعني: الدّبّة التي رآها في جزيرة البَحْر، وإِنما سُمّيت
بذلك لأنها تَجُسّ الأخبار للدّجال.
(باب الجيم مع الشين)
■ جشأ: في حديث الحسن: ((جَشَأت الرّوم على عهد
عمر - رضي الله عنه-))؛ أي: نَهَضَت وأقْبَلَت من
بلادها، يقال: جَشأت نَفْسِي جُشوءاً، إذا نَهَضَت من
حُزْن أو فَزَع. وجَشَأ الرجُل: إذا نهض من أرض إلى
أرض.
وفي حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((فجشأ على
١٥٣
:
1
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
نَفْسِهِ))، قال ثعلبُ: معناه: ضَيّق عليها.
■ جشب: فيه: ((أنه - عليه الصلاة والسلام- كان
يأكل الجَشْبَ من الطعام)»، هو: الغليظ الخشنُ من الطعامِ
وقيل: غير المأدوم. وكلّ بشع الطّعم جَشْبٌ.
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: «کان یأتینا
بطعامٍ جَشْب)).
وحديث صلاة الجماعة: ((لو وجد عَرْقاً سمِيناً أو
مِرْماتيْن جَشِبَتَيْن لأجاب)»، هكذا ذكره بعض المتأخرين في
حرف الجيم. ((ولو دُعِيَ إلى مِرْمَاتَيْن جَشِبَتَيْن أو خَشِبَتيْن
لأجاب)). وقال: الجشِبُ الغليظ، والخشِب: اليابس، من
الخشب. والمرماة: ظِلْف الشّاة لأنه يُرْمَى به. انتهى
كلامه. والذي قرأناه وسمعناه وهو المتداوَلُ بين أهل
الحديث مرماتين حَسَنَتَّيْن، من الحسن والجودة، لأنه
عَطَفَهما على العَرْقِ السّمِين، وقد فسره أبو عبيد ومَن
بعده من العلماء، ولم يتعرّضوا إلى تفسير الجَشِب
والخَشِب في هذا الحديث. وقد حكَيْتُ ما رأيْتُ، والعهدة
عليه .
■ جشر: (هـ) في حديث عثمان -رضي الله عنه - :
((لا يَغُرِّنَكُمْ جَشَرُكُم من صلاتكم))، الجَشَرُ: قوم يَخرُجون
بَدَوابّهم إلى المرْعَى وَيَبيتُون مكانَهُم، ولا يأْوُون إلى
البيوت، فرُبّما رَأوه سَفَراً فَقَصَرُوا الصّلاة، فنهاهم عن
ذلك، لأن المقام في المَرْعى وإنْ طَال فليْس بسَفَر.
ومثله حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((يا
معَاشِرِ الْجُشّار لا تَغْتَرّوا بصَلاتِكم))، الجُشّار: جمع جَاشِر
وهو الذي يكون مع الجَشَر.
ومنه الحديث: ((ومِنّا من هو في جَشْرِه)).
(س) وحديث أبي الدرداء -رضي الله عنه -: ((مَنْ
ترك القرآن شَهْریْن لم يَقْرَآه فقد جَشَرَه))؛ أي: تباعد منه.
يقال: جَشَر عن أهله؛ أي: غاب عنهم.
ومنه حديث الحجاج: ((أنه كتب إلى عامله: ابْعَثْ إليّ
بالجشير اللّؤْلُؤيّ)، الجَشِير: الجِرَابُ. قاله الزمخشري.
■ جشش: (س) فيه: ((أنه سمع تَكْبيرة رجُل أجَشّ
الصّوْت))؛ أي: في صوته جُشّةٌ، وهي شدّة وغلظ .
ومنه حديث قُس: ((أشْدَقُ أجَشّ الصّوْت)».
(هـ) وفيه: ((أوْلَم رسول الله ◌َّله على بعض أزواجه
بجَشِيشَة))، هي أن تُطْحَن الحِنْطَة طحناً جَلِيلاً، ثم تُجْعَل
في القُدُور ويُلقَى عليها لحم أو تَمْر وتُطْبَخ، وقد يُقال
لها: دَشِيشَة؛ بالدّال.
ومنه حديث جابر - رضي الله عنه -: ((فَعَمَدَت إلى
شَعِير فجَشّتْه))؛ أي: طَحَنْتُه.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((كان يَنْهَى عن
أكْلِ الجِرّيّ، والجِرّيث والجَشّاء»، قيل: هو الطّحال.
ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((ما آكُلُ
الجَشّاء من شهْوَتها ولكن لَيَعْلم أهلُ بَيْتي أنّها حَلال)).
■ جشع: في حديث جابر - رضي الله عنه -: ((ثم
أقْبَل علينا فقال: أيّكُمْ يُحِبّ أن يُعْرِض الله عنه؟ قال:
فَجِشِعْنَا)»؛ أي: فَزِعْنا. والجَشَعِ. الجَزَعُ لِفَراق الإلف.
(هـ) ومنه الحديث: ((فَبَكَى مُعاذ جَشَعاً لِفِرَاق رسول
الله ◌َچ».
ومنه حديث ابن الخَصاصِيّة: ((أخاف إذا حَضَر قِتَالٌ
جَشِعَتْ نَفْسِي فَكَرِهَت الموتَ)).
■ جشم: في حديث زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيْل:
مَهْمَا تُجَشّمْنِي فَإِنّيَ جَاشِم
يُقال: جَشِمْتُ الأمْرَ -بالكسر -، وتَجَشّمْتُه: إذا
تَكَلِّفُتَه، وجَشّمتُه غيري - بالتّشْديد-، وأجْشَمْته: إذا
گلّفْتَه إياه. وقد تكرر.
(باب الجيم مع الظاء)
· جظ: (هـ) فيه: ((أهْلُ النّارِ كُلّ جَظّ مُسْتَكْبِرٍ))،
جاء تَفْسِيره في الحديث. قيل: يا رسول الله! وما الجَظّ؟
قال : الضّخْم.
(باب الجيم مع العين)
■ جعب: فيه: ((فَانْتَزَعْ طَلَقَاً مِن جَعْبَتِهِ»، الجَعْبَة:
الكِنَانة التي تُجْعل فيها السّهام. وقد تكررت في الحديث.
■ جمثل: (س) في حديث ابن عباس -رضي الله
عنهما -: ((سِتّة لا يَدْخُلون الجنة؛ مِنْهُم الجَعْثَل؛ فقيل له:
ما الجَعْثَل؟ قال: الفَظّ الغَلِيظ)»، وقيل: مَقْلُوب الْجَثّعل،
وهو العَظِيم الْبَطن. وقال الخطابي: إنما هو العَثْجَل، وهو
العَظِيمِ البَطْن. وكذلك قال الجوهري.
١٥٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
■ جعثن: (س) في حديث طَهْفة: ((وَيِسَ الجِعْثِنُ))،
هو أصل النّبَات، وقيل: أصل الصَّان خاصّة، وهو نّبْت
معروف.
■ جعجع: (هـ) في حديث علي -رضي الله عنه -:
((فأخَذْنا عليهما أن يُجَعْجِعَا عند القرآن ولا يُجَاوِزَاه)»؛
أي: يُقيما عِنْده. يقال: جَعْجَع القوم؛ إذا أنَاخُوا
بالجَعْجَاع، وهي الأرض. والجَعْجاع أيضاً: الموضع الضّيق
الخشن.
(هـ) ومنه کتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد:
((أنْ جَعْجِعْ بحُسَيْن وأصحابه))؛ أي: ضَيّقْ عليهم المكان.
■ جعد: (هـ) في حديث المُلاعَنَة: ((إن جاءت به
جَعْداً))، الجَعْد في صفات الرجال يكون مَدْحاً وَذَمّاً ؛
فالمدح معناه: أن يكون شَدِيد الأُسْرٍ والخَلْق، أو يكون
جَعْدَ الشّعَر، وهو ضدّ السّبْط، لأن السّبُوطة أكْثَرُها في
شُعور العجم. وأما الذّم فهو القَصير المُتَردّدُ الخَلْق. وقد
يُطلق على البخِيل أيضاً، يقال: رَجُل جعد اليَدَيْن،
ويُجْمَع على الجِعَادِ.
ومنه الحديث: ((أنه سأل أبَا رُهْم الغِفَارِي: ما فعل
النَّفَرُ السّودُ الجِعَاد؟».
والحديث الآخر: «على ناقة جَعْدَة))؛ أي: مُجْتَمِعَة
الخلق شَديدةٍ. وقد تكررت في الحديث.
.... ...
" .- -------- ---- -
■ جعدب: (هـ) في حديث عمرو: ((أنه قال لمعاوية:
لقد رأيتُك بالعراق وإنّ أمْرَك كَحُقّ الكهُول، أو كالجُعْدُبَة
أو كالكُعْدُبَة))، الجُعْدُبَة والكعدبة: النُّفّاخَات الّتي تكُون
من ماء المطر. والكَهُول: العَنْكُبُوت، وحُقّها: بيْتُها.
وقيل: الجُعْدُبة والكُعْدُبَة: بَيْتِ العَنْكُبُوت. وأَقْبَتَ
الأزهري القَولين جميعاً.
■ جعر: في حديث العباس: ((أنه وسَم الجاعِرَتَیْن))،
هُمَا لَحْمَتَان يَكْتَنِفَان أصل الذنب، وهما من الإنسان في
موضع رَقْمَتِي الحِمَار.
ومنه الحديث: «أنه كَوى حِماراً في جَاعِرَتَيْه)).
وكتاب عبد الملك إلى الحجاج: ((قاتلك الله أسْوَدَ
الجاعِرتیْن)).
(س) وفي حديث عَمْروُ بن دينار: ((كانوا يقولون في
الجاهِلِيّة: دَعوا الصّرُورَة بِجَهْله، وإنْ رَمَى بِجَعْرِه في
رَحْله))، الجَعْرُ: ما يَبِس من الثّفْل في الدِّبُر، أو خَرج
يَابِساً.
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إنّي
مِجْعَارِ البَطْن))؛ أي: يَابِسُ الطّبِيعَة.
(هـ) وحديثه الآخر: ((إيّكم ونَوْمَةَ الغداة فإنّها
مَجْعَرة))، يُريد يُيْسَ الطّبيعَةِ؛ أي: إنها مَظِنّة لذلك.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن لَوْنَيْن من التّمر، الجُعْرُور
وَلَوْنِ حُبَيْق))، الجُعْرُور: ضَرْبٌ من الدّقَل يَحْمَلِ رُطَباً
صِغَاراً لا خَيْر فيه.
(هـ) وفيه: ((أنه نزل الجِعْرَانة))، قد تكرر ذكرها في
الحديث، وهو موضع قريب من مكة، وهي في الحِلّ،
ومِيقاتٌ للإِحْرام، وهي بتسكين العَين والتّخْفيف وقد
تُکسر العین وتُشدّد الراء.
■ جعسس: في حديث عثمان - رضي الله عنه -: ((1)
أنْفَذْه النبي ◌َِّ إلى مكة نزل على أبي سفيان، فقال له
أهْل مكة: ما أتَاك به ابنُ عَمّك؟ فقال: سألني أن أُخْلي
مكة لجَعَاسِيس يَثْرِبِ))، الْجعَاسِيسُ: اللّام في الخَلْق
والخُلُق، الواحد جُعْسُوس - بالضم -.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: (أتُخَوّفْنَا بجَعاسِيس
یٹْرب».
■ جعظ: (هـ) فيه: ((ألا أخْبِرُكم بأهل النار؟ كل جَظّ
جَعْظ))، الجَعْظ: العظيم في نفسه. وقيل: السيىء الخُلُق
الذي يَتَسَخّط عند الطّعام.
■ جعظر: (هـ) فيه: ((أهل النار كل جَعْظَرِيّ
جَوّاظ))، الجَعْظَرِيّ: الفَظّ الغليظ المُتَكَبّر. وقيل: هو الذي
يَتَفخ بما ليس عنده وفيه قِصَر.
■ جعف: (هـ) فيه: ((مَثَل المنافق مثل الأرْزَة الْمُجْدِيَة
حتّى يكون انْجِعافُهَا مَرّة)»؛ أي: اتُقِلاعُها، وهو مُطاوع
جَعَفَه جَعْفاً.
(س) ومنه الحديث: ((أنه مرّ بُصْعب بن عمير وهو
مُنْجَعِف))؛ أي: مَصْرُوع.
وفي حديث آخر: ((بمصعب بن الزبير)»، وقد تكرر في
الحدیث .
■ جعل: (هـ) في حديث ابن عمر - رضي الله
١٥٥
.---
---- - --
....------ -.
......
..... ....
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
عنهما -: ((ذُكر عنده الجَعَائل، فقال: لا أغْزُو على أجْرٍ،
ولا أبيع أجْرِي من الجِهاد)»، الجعَائل: جمع جعيلة، أو
جَعَالة - بالفتح-، والجُعْل الاسم بالضّم، والمصْدَر بالفتح.
يقال: جَعَلت كذا جَعْلاً وجُعْلاً، وهو الأجْرة على الشيء
فعْلاً أو قولاً. والمراد في الحديث أن يُكْتَب الغَزْوُ على
الرجُل فيعْطِي رَجُلاً آخرِ شيئاً لَيَخرُجَ مكانه، أو يَدْفَع
المُقيمُ إلى الغَازِي شيئاً فَيُقِيم الغازي ويَخْرُجُ هُو. وقيل:
الجُعْلِ أن يُكْتَب البَعْثُ على الغُزاة فيَخْرُج من الأربعة
والخمسة رجُل واحد ويُجْعل له جُعْل. ويروى مثله عن
مسروق والحسن.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((إن جَعَله عبْداً أو أمة فغير طائل، وإن جعَله في كُراع أو
سِلاح فلا بأس))؛ أي: إن الجُعْل الذي يُعْطيه للخارجِ إن
كان عبْداً أو أمَة يَخْتَصّ به فلا عِبْرة به، وإن كان يُعِينُهُ في
غَزْوة بما يحتاج إليه من سلاح أو كُرَاع فلا بأس به.
ومنه حديثه الآخر: ((جَعِيلةُ الغَرَق سُحْتٌ))، وهو أن
يَجْعل له جُعْلاً لَيُخْرج ما غَرِق من مَتَاعِه، جعَله سُحْتاً؛
لأنه عقْد فاسد بالجهالة الّتي فيه.
وفيه: ((كما يُدَهْدِهُ الْجُعَل بأنفه))، الجُعَل: حيوان
معروف كالخُنْفُسَاء.
■ جعه: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن الجِعَة))، هي النّبِيذ
المتّخَذ من الشّعير.
(باب الجيم مع الفاء)
■ جفأ: (هـ) في حديث جرير: ((خلق الله الأرض
السّفْلى من الزّبَدِ الْجُفَاء)»؛ أي: من زَبَد اجْتَمع للماء،
يقال: جفَأ الوادي جُفَاء؛ إذا رَمَى بالزّبد والقَذَى.
(هـ) ومنه حديث البراء يوم حنين: ((انْطَلق جُفَاء من
الناس إلى هذا الحَيّ من هَوازن)»، أراد سَرَعَانَ الناس
وأوائلَهم، شَبَّهَهُم بجُفَاء السّيل، هكذا جساء في كتاب
الهروي. والذي قرأناه في كتاب البخاري ومسلم: ((انْطَلَق
أخِفّاء من الناس))، جمع خَفِيف. وفي كتاب الترمذي:
(سَرَعان الناس)).
ومنه الحديث: ((متى تَحِلّ لنا الميْتَةُ؟ قال: ما لم
تَجْتَفَتُوا بَقْلا))؛ أي: تَقْتَلِعُوه وترموا به، من جَفَأْت القدْرُ
إذا رمَتْ بما يَجْتَمع على رأسها من الوَسَخ والزَّد.
وفي حديث خيبر: ((أنه حرّم الحُمر الأهلية فجفأوا
القُدور))؛ أي: فَرَغُوها وقَلَبُوها. ويروى: ((فأجْفَأوا)،
وهي لغة فيه قليلة مثل كَفَأوا وأكْفَأوا.
■ جفر: (هـ) في حديث حليمة ظئر النبي وَليه
قالت: ((كان يَشِبّ في اليومِ شَبَابَ الصّبِيّ في الشهر،
فبلغ سِتّاً وهو جَفْر))، اسْتَجْفَر الصّبيّ إذا قَوِي على
الأكل. وأصْلُه في أولاد المَعَز إذا بلغ أربعة أشْهُر وفُصِل
عن أمّه وأخَذ في الرّعْي قيل: له جَفْر، والأنثى جَفْرة.
ومنه حديث أبي اليَسَر: ((فخَرج إليّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ)).
(هـ) وحديث عمر -رضي الله عنه -: ((في الأرْنَب
يُصِيبُها المُحْرِمِ جَفْرَةٌ».
(هـ) وحديث أم زَرْعٍ: ((يَكْفِيه ذِرَاعِ الجَفْرَة)»، مَدَحَتْه
بِقِلّة الأكْل.
(هـ) وفيه: ((صُومُوا وَوَفَرُوا أشْعَارَكُم فإنها مَجْفَرَة))؛
أي: مَقَطعة للنكاح، ونَقْصٌ للمَاءِ. يقال: جفَر الفحْلُ
يَجْفُرُ جُفُوراً: إذا أكثر الضّرَاب وعَدَل عنه وتركه وانقطع .
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لعثمان بن مَظْعُون:
عليك بالصوم فإنه مَجْفَرة)» .
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: «أنه رأى رجلاً
في الشمس، فقال: قُم عنها فإنها مَجْفَرة))؛ أي: تُذْهب
شهوة النكاح.
(هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إيّاكُم
ونَوْمَة الغَداة فإنها مجفرة))، وجعله القُتيبي من حديث
علي.
(هـ) وفي حديث المغيرة: ((إيّاك وكلّ مجفرة))؛ أي:
مُتَغيرةِ ريح الجسد، والفِعْل منه أجفَر، ويجوز أن يكون
من قولهم: امرأة مُجْفِرَة الجنْبَين؛ أي: عَظيمَتُهما. وجفَر
جَنْبَاه: إذا اتّسَعا، كأنه كَرِهِ السّمَن.
(هـ) وفيه: ((من اتخذ قَوْساً عَرَبية وجَفَيْرَها نفى الله
عنه الفَقْر»، الجفير: الكِنانَة والجَعْبة التي تُجعل فيها
السّهام، وتَخْصِيصُهُ القِسِيّ العربية كَرَاهة زِيّ العجم.
(هـ) وفي حديث طلحة: ((فَوَجدْناه في بعض تلك
الجِفَار))، هي جمع جُفْرة - بالضم -: وهي حفرة في
الأرض. ومنه الجَفْر، للبئر التي لم تُطُو.
وفيه ذكر: ((جُفْرة))، وهي - بضم الجيم وسكون الفاء - :
جُفْرة خالد من ناحية البصرة، تنسب إلى خالد ابن عبد الله
بن أسيد، لها ذكر في حديث عبد الملك بن مروان.
■ جفف: (هـ) في حديث سِحر النبي وَالخلو: ((أنه
١٥٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
جُعل في جُفْ طَلْعةٍ ذَكَر))، الجفّ: وعاء الطّلْع، وهو
الغشاء الذي يكون فَوْقَه. ويروى في جُبّ طلعة، وقد
تقدّم.
وفيه: ((جَفّت الأقلام وطُوِيت الصُحُف))، يريد أن ما
كُتِب في اللوح المحفوظ من المقَادِيرِ والكائنات والفَراغ
منها؛ تمثيلاً بفراغ الكاتب من كتابته ويُيْس قَلمه.
(س) وفيه: ((الجفَاء في هَذْين الجُفّين ربيعة ومُضَر))،
الجُفّ والجُفّة: العدَدُ الكثير والجماعة من الناس، ومنه قيل
لبَكْر وتميم: الجُفّان. وقال الجوهري: الجَفّة -بالفتح -:
الجماعة من الناس.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: «كيف يَصْلِحِ أمْرُ
بلدٍ جُلّ أهْله هذان الجُفّان)).
(هـ) وحديث عثمان -رضي الله عنه -: ((ما كنتُ
لأدعَ المسلمین بین جُفین یضرب بعضهم رِقَاب بعض».
(س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
(لا ◌َفَلَ في غنيمة حَتّى تُقْسم جُفّةً»؛ أي: كلّها ويروى:
((حتى تُقْسم على جُفتّه))؛ أي: جماعة الجيش أولاً .
(س) وفي حديث أبي سعيد -رضي الله عنه -:
((قيل: له: النبيذ في الجُفّ؟ قال: أخْبثُ وأخْبكُ»،
الجُفّ: وِعاءٌ من جلُود لا يُوكأ؛ أي: لا يُشَدّ. وقيل: هو
نصف قربة تُقْطع من أسفلها وتُتّخذُ دَلواً. وقيل: هو شيء
يُنْقَرُ من جذوع النّخْلِ.
وفي حديث الحُدَّيْبية: ((فجاء يقوده إلى رسول الله
وَيُ عَلَى فرس مجفّفٍ))؛ أي: عليه تِجْفاف، وهو شيء
من سلاح يُتْرَك على الفرس يقيه الأذَى. وقد يلْبَسُه
الإنسان أيضاً، وجمعه تَجافيف.
(س) ومنه حديث أبي موسى -رضي الله عنه -: ((أنه
کان علی تجافیفه الديباج)).
■ جفل: (س) فيه: ((لما قَدِمِ رسول الله وَ لَه المدينة
انْجَفَل الناس قِبَله))؛ أي: ذَهبوا مُسرعين نحوه. يقال:
جفَل، وأجفل، وانْجفل.
(هـ) فيه: ((فنعس رسول الله وَ له على راحلته حتى
كاد يَنْجَفل عنها))، هو مُطاوع جفله إذا طَرَحِه وألقاه؛
أي: ينْقَلب عنها ويسقُط. يقال: ضَرَبَه فَجَفَلَه؛ أي: ألقاه
على الأرض.
(س) ومنه الحديث: ((ما يَلِي رَجُل شيئاً من أمور
الناس إلّ جِيء به فيُجْفَل على شَفير جهنم)).
(س) وحديث الحسن: ((أنه ذكر النّار فأجفل مَغْشيّاً
عليه))؛ أي: خَرّ إلى الأرض.
وحديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنّ رجلاً يهودياً
حمل امرأة مسلمةً على حمار، فلما خرج من المدينة
جفلها، ثم تجّمها لينكَحها، فأُتِي به عُمر فقتله))؛ أي:
ألقاها على الأرض وعَلاهَا.
(هـ) وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((سأله
رجُل فقال: آتي البَحْر فأجدُه قد جَفَل سمكاً كَثِيراً،
فقال: كل، ما لم تر شيئاً طَافياً))؛ أي: ألقاه ورَمى به
إلى البَرّ.
وفي صفة الدجال: ((أنه جُفَالُ الشّعَرَ))؛ أي: كثيره.
(س) ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً قال للنبي وَّ يوم
حنين: رأيت قوماً جافِلَةً جَبَاهِهُم يَقْتُلُون الناس))، الجافل:
القائم الشّعَر الْمُنْفِشُه. وقيل: الجافِلِ: المنزعجُ؛ أي:
مُنْزَعجةً جِبَاهُهم كما يعْرِض للغَضْبان.
■ جفن: (هـ) فيه: ((أنه قيل: له: أنت كذا، وأنت
كذا، وأنت الجَفْنة الغَرّاء)»، كانت العرب تَدْعو السيد
المِطعَام: جَفْنَة؛ لأنه يضعها ويُطْعم الناسَ فيها فَسُمي
باسمها. والغَرّاء: البيضاء؛ أي: أنها مملوءة بالشّحْم
والدّهْن.
(س) ومنه حديث أبي قتادة: «نَادِ يا جفْةَ الركب»؛
أي: الذي يطْعِمهم ويُشْبِعهم. وقيل: أراد: يا صاحب
جفْنَة الرّكب. فحذف المضاف للعلم بأن الجَفنة لا تُنادَى
ولا تُجيب.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه انْكَسر
قَلُوص من إبل الصدقة فجَفَنها))؛ أي: اتّخَدَ منها طَعَاماً
في جفنة وجمع الناس عليه.
(هـ) وفي حديث الخوارج: ((سُلوا سُيوفكم من
جفونها))، جفون السيوف: أغمادُها، وَاحِدُها جفن وقد
تكرر في الحديث.
■ جفا: (هـ) فيه: ((أنه كان يُجَافِي عَضُدَيْه عن جَنْهُ
للسّجود)»؛ أي: يُباعِدُهُما.
ومنه الحديث الآخر: ((إذا سجدتَ فَتَجافَ))، وهُو من
الجَفَاءِ: الْبُعْد عن الشيء. يقال: جَفَاه إذا بَعُدَ عَنْه،
وأجْفاه إذا أبْعَدَهُ.
(س) ومنه الحديث: ((اقْرَأوا القرآن ولا تَجْفُوا عنه))؛
أي: تَعَاهَدُوه ولا تَبْعُدُوا عن تِلاوته.
والحديث الآخر: ((غَيْرِ الجَافِي عَنْه ولا الغَالِي فیه))،
١٥٧
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
والجَفَاء أيضاً: تَرْك الصّلَة والبِرّ.
(س) ومنه الحديث: ((البَذَاء من الجَفَاء))، البَذَاء
- بالذال المعجمة- الفُحْش من القَوْل.
(س) والحديث الآخر: ((من بَدَا جَفَا))، بَدَا - بالدّال
الْمُهْملة -: خَرج إلى البَادِية؛ أي: مَنْ سَكَن البادِيةِ غَلْظَ
طَبْعُه لِقِلّة مُخالَطة الناس. والجَفَاء: غِلَظُ الطبع.
(س) ومنه في صفة النبي وَله: ((لَيْسِ بِالْجَافِي وَلا
المهِين))؛ أي: لَيْسَ بِالْغَلِيظِ الخِلْقَةِ والطّبْعِ، أَوْ لَيْسَ بالذي
يَجْفُو أصْحَابَه. والمُهِين: يُروى بضم الميم وفتحها؛ فالضّمّ
على الفَاعِل، من أهان؛ أي: لا يُهين مَنْ صَحِبَه،
والفتح: على المفْعُول، من المهَانة: الحَقَارة، وهو مَهِين؛
أي: حقیر.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لا تَزْهَدنّ
في جَفَاء الحقْوِ))؛ أي: لا تَزْهَدَنّ في غِلَظ الإزَار، وهو
حَثّ على تَرك التَّنَعّم.
وفي حديث حُنين: ((وَخَرَجَ جُفَاءٌ من النّاس)»، هكذا
جاء في رواية. قالوا: معناه: سَرَعَان النّاس وَأَوَائِلُهم،
تَشْبِيهاً بِجُفَاء السّيْل، وهُوَ ما يَقْذِفُه من الزّبَد والوسَخ
ونَحْوِهما.
(باب الجيم مع اللام)
■ جلب: (هـ) فيه: ((لا جَلَب ولا جَنَبَ))، الجلَب
يكُون في شَيْئين: أحَدُهما في الزّكاة، وهو أن يَقْدَم
المُصَدّق على أهْل الزكاة فيَنْزِلَ مَوْضعَاً، ثم يُرْسِلَ مَنْ
يَجْلِب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدَقَتها، فنُهِيَ عن
ذلك، وأُمِرٍ أن تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهم على مِيَاههم وأماكنهم.
الثاني أن يكون في السّبَاق؛ وهُو أن يَتْبَعِ الرجُلُ فرسَه
فَيَزْجُرُه ويَجْلِب عليه ويصيح حَثّ لَهُ على الجَرْي، فنُهِي
عن ذلك.
(هـ) ومنه حديث الزبير -رضي الله عنه -: ((أن أمَّه
قالت: أضْرِبِه كي يَلَبّ، ويَقُودَ الجيْش ذا الجلب))، قال
القتيبي: هو جمع جَلَبَة: وهي الأصوات.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أراد أن يغالط
بما أجلَب فيه))، يقال: أجْلَبوا عليه؛ إذا تَجّمعوا وتألّبُوا.
وأجلّبَه: أعانه. وأجْلب عليه: إذا صاح به واسْتَحَثّه.
ومنه حديث العقبة: ((إنكم تبايعون محمداً على أن
تُحاربوا العرب والعجم مُجْلِبة))؛ أي: مُجْتَمعين على
الحرب، هكذا جاء في بعض الروايات بالباء، والرواية
بالياء تحتها نقطتان، وسيجيء في موضعه.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((كان إذا
اغْتَسل من الجنابة دعَا بشيءٍ مِثْل الجُلاّب فأخَذ بكَفّه))،
قال الأزهري: أراه أراد بالجُلاّب ماء الوَرْد، وهو فارسي
مُعَرّب، والله أعلم. وفي هذا الحديث خِلاف وكلام فيه
طول، وسنذكُرُه في حَلب من حرف الحاء.
(س) وفي حديث سالم: ((قَدِمِ أعْرابِي بِجَلُوبة فنزل
على طلحة، فقال طلحة: نَهَى النبي ◌ِّرِ أن يبيع حاضِرٌ
لِبَادِ»، الجَلُوبة - بالفتح -: ما يُجْلَبُ للبيع من كل شيء،
وجَمْعُه الْجَلائب. وقيل: الجلائب: الإبلُ التي تُجْلَبُ إلى
الرّجُل النّازِل على الماء لَيْس له ما يَحْتَمِل عليه فيَحْملونه
عليها. والمراد في الحديث الأوّلُ، كأنه أرادَ أن يبيعها له
طلحة. هكذا جاء في كتاب أبي موسى في حرف الجيم،
والذي قرأناه في ((سنن أبي داود)»: ((بحَلُوبة))، وهي الناقة
التي تُحْلَبُ، وسيجيء ذكرها في حرف الحاء.
وفي حديث الحديبية: ((صَالُحوهُم على أن لا يَدْخُلُوا
مكة إلاّ بجُلْبان السلاح))، الجُلْبان - بضم الجيم وسكُون
اللاّم -: شِبِه الْجِرَاب من الأدَم يُوضع فيه السيف مَغْمُوداً،
ويَطْرَح فيه الراكِبُ سوطَه وأدَاته، ويُعَلّقه في آخرة الكُور
أو واسطته، واشتِقَاقه من الجُلْبَة، وهي الجلْدَة التي تُجْعَل
على القَتَب. ورواه القتيبي بضم الجيم واللام وتَشْديد
الباء، وقال: هو أوعِيَةُ السلاح بما فيها ولا أُراه سُمّي به
إلاّ لجفائه، ولذلك قيل: للمرأة الغليظة الجافیة جُلُبانة،
وفي بعض الروايات: ((ولا يَدْخُلُها إلا بجُلُبان السلاح)»:
السيف والقَوسِ ونحوه، يريد ما يحتاج في إظهاره
والقِتَال به إلى مُعاناة، لا كالرّماح لأنها مُظْهرة يمكن
تعجيل الأذى بها. وإنما اشترطوا ذلك ليكون عَلَماً وأمارة
للسلم؛ إذ كان دُخولهم صُلْحاً.
(س) وفي حديث مالك: ((تُؤخذ الزكاة من الجلْبَان))،
هو بالتّخفيف: حَبّ كالماش، ويقال له أيضاً: الخُلَّرُ.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((من أحبّنَا
أهْلَ البيت فَلْيُعِدّ للفَقْرِ جِلْباباً»؛ أي: لِيَزْهِدْ في الدنيا،
ولَيَصْبِرْ على الفَقْرِ والقِلّة. والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاء.
وقيل: الِلْحَفَة. وقيل: هو كالمقْنَعَة تُغَطّ به المرأة رأسها
وظَهْرَها وصدَرها، وجمعه جَلابِيبُ، كنى به عن الصّبْر،
لأنه يَسْتُرِ الفَقْر كما يَسْتُر الجلبابُ البَدَن. وقيل: إنما كنى
بالجلباب عن اشتماله بالفَقْر؛ أي: فَلْيَلْبَسْ إِزَارِ الفَقْر.
ويكون منه على حالةٍ تَعُمّه وتَشْمَلُه؛ لأن الغنَى من أحوال
أهل الدنيا، ولا يتهَيّ الجمع بين حُبّ الدنيا وحُبّ أهل
١٥٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
البيت.
ومنه حديث أم عطية: ((لِتُلْبِسها صاحِبتُها من
جِلْبَابها))؛ أي: إزارها، وقد تكرر ذكر الجلباب في
الحديث.
■ جلج: (هـ) فيه: ((لما نزلَت: ﴿إنا فتحْنا لك فتحاً
مُبِيناً لِيَغْفِر لكَ الله ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخر﴾، قالت
الصحابة. بَقِينا نَحْنُ فِي جَلَجٍ لا نَدْرِي ما يُصْنِعِ بنَا»، قال
أبو حاتم: سألت الأصمعيَ عنه فلم يَعْرفه، وقال ابن
الأعرابي وسَلمة: الجلَجُ: رُؤوس الناس، واحدتُها
جَلَجَة، المعنى: إنّا بقِينا في عَدَدٍ رؤوس كثيرة من
المسلمين .
وقال ابن قتيبة: معناه: وبقينا نحن في عَدَد من أمثالنا
من المسلمين لا نَدْري ما يُصْنَع بنا، وقيل: الجلَج في لغة
أهل اليمامة: جِبابُ الماء، كأنه يريد: تُركْنا في أمر ضَيّق
كضيق الجِبَاب.
(هـ) ومنه كتاب عمر -رضي الله عنه- إلى عامله
بمصر: ((أن خُذْ من كل جَلَجَة من القِبْط كذا وكذا»، أراد
من کل رأس.
ومنه حديث أسلم: ((إن المغيرة بن شعبة تكنّ أبا
عيسى، فقال له عمر: أما يكْفيك أن تُكنّ بأبي عبد الله؟
فقال: إن رسول اللـه ◌َ﴾﴿لَ كُنّاني أبا عيسى، فقال: إن
رسول الله وَ ل﴿لقد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر،
وإنا بعْدُ فِي جَلَجَتِنَا)»؛ فلم يزَلْ يُکنی بأبي عبد الله حتى
هلك.
■ جلجل: في حديث ابن جُرَيج: ((وذكر الصدقة في
الْجُلْجُلانِ))، هو السمْسِمُ. وقيل: حَبّ كالْكُزْبَرة.
(س) ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه
كان يَدّهِن عند إحْرامه بدُهْن جُلْجُلان».
(هـ) وفي حديث الخُيَلاء: ((يُخْسَف به فهو يَتَجَلْجَلُ
فيها إلى يوم القيامة))؛ أي: يَغُوص في الأرض حين
يُخْسَفُ به. والجَلْجَلَة: حركة مع صَوْت.
وفي حديث السفر: ((لا تَصْحَب الملائكةُ رُفْقَةً فيها
جُلْجُلٌ))، هو الجَرَسُ الصّغير الذي يُعَلّق في أعناق الدّوابّ
وغيرها.
■ جلح: (هـ) في حديث الصدقة: ((ليس فيها عَقْصَاء
ولا جَلْحَاء)»، هي الّتي لا قَرْنَ لها، والأُجْلَح من الناس:
الذي انْحَسر الشّعَر عن جَانِبَيْ رأسه.
ومنه الحديث: (حَتّى يَقْتصّ للشّة الجَلْحاء من
القَرْناء)».
(هـ) ومنه حديث كعب: ((قال الله - تعالى - لِرُومِيّةَ:
لِأَدَعَنّكِ جَلْحَاء)»؛ أي: لا حِصْنَ عَلَيْكِ. والحُصُون تُشَبَّه
بالقُرون، فإذا ذَهَبَتِ الْحُصُون جَلِحَتْ القُرى، فصارت
بِمِنْزلة البَقَرة الّتي لا قَرْنَ لها.
(هـ) ومنه حديث أبي أيوب: ((مَنْ باتَ على سَطْحِ
أجْلَحَ فلا ذِمّةَ له))، يريد الذي لَيْسَ عليه جِدَار ولا شيءٍ
يَمْنَع من السّقوط.
وفي حديث عُمَر والكاهن: ((يا جَلِيحُ أمْرٌ نَجِيح))،
جَلِيحِ: اسم رجُل قَدْ نَاداه.
■ جلخ: (هـ) في حديث الإسراء: ((فإذا بنَهْرَيْن
جِلْوَاخَيْن))؛ أي: واسِعَيْن، قال:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنّ لَيْلَة
بأَبْطِحِ جِلْوَاخِ بِأسْفَلِهِ نَخْلُ
■ جلد: في حديث الطّوَاف: ((لِيَرى المشْرِكون
جَلَدَهم)»، الجَلَد: القُوّة والصّبْر.
ومنه حديث عمر: ((كان أجْوفَ جَلِيداً))؛ أي: قَوِيّا
في نفسه وجسمه.
(هـ) وفي حديث القَسَامة: ((أنّه اسْتَحْلَف خَمسة نَفَر،
فدَخَلِ رَجُل من غيرهم فقال: رُدّوا الأيْمان على
أجالِدِهِم))؛ أي: عليهم أنْفُسهم. والأجَالِد جمع
الأجْلاد: وهو جِسْمُ الإنْسانَ وشَخْصُه. يُقال: فُلان
عَظيم الأجْلاد، وضَئِيل الأجْلاد، وما أشبه أجْلادَه بأجْلاد
أبِيه؛ أي: شَخْصَه وجِسْمه. ويقال له أيضاً التّجالِيد.
ومنه حديث ابن سيرين: ((كان أبو مَسْعود تُشَبَّهُ
تَجالیدہ بتَجالید عمَر)»؛ أي: جسمه بجسمه.
وفي الحديث: ((قَوْم من جِلْدَتنا)؛ أي: من أنْفُسِنا
وعَشِيرتنا.
(هـ) وفي حديث الهجرة: ((حَتّى إذا كُنّا بأرْضٍ
جَلْدَة)»؛ أي: صُلْبة.
(س) ومنه حديث سُراقة: ((وَحِلَ بِي فَرَسِي وإنّي لَفِي
جَلَدٍ من الأرض».
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: (كُنْتُ
أدْلُوا بِتَمْرة أشْتَرِطها جَلْدة))، الجَلْدة - بالفتح والكسر -:
هي اليابسة اللّحّاء الجيّدة.
١٥٩
حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفيه: ((أن رجُلاً طَلَب إلى النبيّ وَّهِ أن يُصَلِّي
معه بالليل، فأطال النبي ◌َّهِ فِي الصّلاة، فَجُلد بالرجُل
نَوْماً))؛ أي: سَقَط من شِدّة النّوم، يُقال: جُلِدَ به؛ أي:
رُمِيَ به إلى الأرض.
(هـ) ومنه حديث الزبير: ((كُنْتُ أَتَشَدّدُ فَيُجْلَدُ بي))؛
أي: يَغْلِبُني النّومُ حتّی اقَع.
(هـ) وفي حديث الشافعي -رضي الله عنه -: ((كان
مُجالد يُجْلَد))؛ أي: كان يُتّهَم ويُرْمَى بالكذِب. وقيل:
فُلان يُجْلَد بكُلّ خَير؛ أي: يُظَنّ به، فكأنّه وضع الظّنّ
موضع التّهمَة .
وفيه: ((فَظَر إلى مُجْتَلِدَ القَوم، فقال: الآن حَمِيَ
الوَطِيسُ))؛ أي: إلى مَوْضع الْجِلاد، وهو الضّرْبُ
بالسّيف في القتال: يقال: جَلَدْته بالسّيف والسّوط ونَحْوه
إذا ضَرَبْتُه به.
ومنه حديث أبي هريرة في بعض الروايات: ((أيّما
رجُلٍ من المسلمين سبَيْتُه أو لعَنْتُه أو جَلَدّ)»، هكذا رواه
بإدْغام التّاء في الدّال، وهي لُغَّة.
(هـ) وفيه: ((حسْنُ الخُلُقِ يذيب الخطايا كما تُذِيبُ
الشّمْسُ الْجَلِيدَ»، هُو الماء الْجَامِد من البَرْد.
■ جلد: (هـ) في حديث رُقَيقة: ((واجْلَوّذ المطّرُ))؛
أي: امْتَدّ وَقْتُ تأخّرِه وانقطاعه.
■ جلز: (هـ) فيه: ((قال له رجل: إنّي أُحِبّ أن
أَتَجَمِّل بِجِلازِ سَوْطي))، الجِلاز: السّيْرِ الذي يُشَدّ في
طَرَف السّوط. قال الخطّابي: رواه يحيى بن معين:
جلان، بالنون، وهو غلط.
■ جلس: (هـ) فيه: ((أنه أقْطَع بِلال بن الحارث
مَعَادِن الجبلية غَوْرِيّهَا وجَلْسِيّها))، الجَلْسُ: كل مُرْتَفِع من
الأرض. ويقال لنَجْدٍ: جَلْسٌ أيضاً. وجَلَس يجلِس فهو
جَالِسٌ: إذا أتى نَجْداً. وفي كتاب الهروي: مَعَادِنَ
الجَبَلِيّة، والمشهور مَعَادن القَبَليّة بالقاف، وهي ناحية قُرب
المدينة. وقيل: هي من ناحية الفُرْع.
وفي حديث النساء: ((بزَوْلَةٍ وجَلْسٍ))، يقال: امرأة
جَلْسٌ؛ إذا كانت تَجْلِسُ في الفِنَاء ولا تَتَبَرّج.
(هـ) وفيه: ((وأن مَجْلِسَ بني عَوْفِ يَنْظُرون إليه))؛
أي: أهْل المجْلِس، على حذف المضاف. يقال: دَارِي
تَنْظُر إلى دَار فُلان، إذا كانت تُقَابِلُها.
■ جلظ: (هـ) فيه: ((إذا اضْطَجَعْتُ لا أجْلَنْظِي))،
الْمُجْلَنْظِي: المُسْتَلْقِي على ظَهْرِهِ رَافعاً رجليه، ويُهْمَزُ ولا
يُهْمَزُ. يقال: اجْلَنْظَأْتُ واجْلَنْظَيْتُ، والنّون زائدة؛ أي:
لا أنام نَوْمة الكَسْلان، ولكِن أنام مُسْتَوْفِزاً.
■ جلع: (هـ) في صفة الزّبير: ((أنه كان أجْلَعَ
فَرِجاً»، الأجْلَعُ: الّذِي لا تَنْضَمّ شَفَتَاه. وقيل: هو
الْنْقَلِبُ الشّفَة. وقيل: هو الذي يَنْكَشِفِ فَرْجُه إذا جَلَس.
(هـ) وفي صفة امرأة: ((جَلِيعٌ على زَوْجها، حَصَانٌ
من غيره»، الجَلِيعُ: التي لا تَسْتُر نَفْسها إذا خَلَت مع
زَوْجھا.
· جلعب: (هـ) فيه: ((كان سعد بن معاذ رجُلاً
جَلْعَاباً))؛ أي: طويلاً. والجلْعَبَةُ من النّوق: الطّويلة.
وقيل: هو الضّخْم الجسيم. ويروى جِلْحَاباً.
■ جلعد: (س) في شعر حُمَيْد بن ثور:
فحِمّلَ الْهَمّ كِنَازاً جَلْعَدَا
الجَلْعَدُ: الصّلْبُ الشّدِید.
■ جلف: (هـ) فيه: ((فجاء رجُل جِلْفٌ جَافٍ»،
الجلف: الأحْمَق. وأصْلُه من الجِلْف، وهي: الشّاةُ
المَسْلوخة التي قُطع رأسُها وقَوائمها. ويُقال للدّنّ الفارغ
-أيضاً -: جلْفٌ، شُبّه الأحْمقُ بهما لضَعْف عَقْله.
(هـ) وفي حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((إنّ كل
شيء سِوَى جِلْفَ الطّعَامِ، وظِلّ ثَوْب، وبَيْتٍ يَسْتُرُ
فَضْلٌ))، الجِلْفُ: الْخُبْزُ وَحْدَه لا أُدْمَ مَعه. وقيل: الخُبْزُ
الغَلِيظُ اليَابسُ. ويُروى بفتح اللام جمع جِلْفَة، وهي:
الكِسْرَةُ من الخبز. وقال الهروي: الجِلْف ها هنا الظّرف،
مِثْل الخُرْج والجُوَالق، يُريد ما يُتْرك فيه الخبز.
وفي بعض روايات حديث من تَحِلّ له المسألة:
((وَرَجُل أصَابَتْ ماله جالِفَةٌ))، هي السّنة التي تَذْهَب
بأموال النّاس، وهو عَامَّ في كُلّ آفة من الآفات المُذْهِبَة
للمال.
■ جلفط: (هـ) في حديث عمر - رضي الله عنه -:
((لا أحْمل المسلمين على أعْوَادٍ نَجَرها النّجّار وجَلْفَطَها
الجِلْفاط))، الجِلْفاط: الذي يُسَوّي السّفن ويُصْلحُها، وهو
بالطّاء المهملة، ورواه بعضهم بالمعجمة .
١٦٠