Indexed OCR Text

Pages 81-100

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
■ بطر: (هـ) فيه: ((لا يَنْظُر الله يوم القيامة إلَى مَنْ
جرّ إزارَه بَطَرًا))، البَطر: الطّغْيان عند النّعْمَةِ وطُولِ الْغِنَّى.
(هـ) ومنه الحديث: ((الكِبْر بَطَر الحقّ)، هو أن يجْعل
ما جعله الله حقّاً من تَوْحِيده وعبادته باطلاً. وقيل: هو
أن يتَجبّر عند الحقّ فلا يراه حَقّاً. وقيل: هو أن يتكبّر عن
الحق فلا يقبلُه.
■ بطرق: في حديث هرقل: «فدَخَلْنا عليه وعنده
بَطَارِقَتُه من الرّوم)»، هي جمع بِطْرِيق، وهو: الحاذِق
بالحرب وأمُورها بلُغَة الرّوم. وهو ذُو مَنْصِب وتَقَدّم
عندهم.
■ بطش: (هـ) فيه: ((فإذا موسى باطشٌ بجانب
العَرْش))؛ أي: مُتَعلّق به بقُوّة. والبَطْش: الأُخْذُ القَوِيّ
الشدید .
■ بطط: (س) فيه: ((أنه دخل على رجل به ورَم فما
برحَ بِهِ حَتَى بُطّ))، البَطّ: شَقّ الدّمّل والخُرَاجِ ونَحْوِهما.
(س) وفي حديث عمر بن عبد العزيز: ((أنه أتَى بَطّة
فيها زيْت فصَبّه في السراج»، البَطّة: الدّبَةُ بِلُغة أهل مكة،
لأنها تُعْمل على شكْل البَطّة من الحيوان.
■ بطق: (هـ) فيه: ((يُؤتَى برجُل يوم القيامة وتُخْرَج
له بِطَاقَةٌ فيها شهادة أن لا إله إلا الله))، البِطَاقة: رُقْعة
صغيرة يُثْبَت فيها مِقْدارُ ما يجعل فيه إن كان عَيْناً فَوزنُهُ أو
عَدَدُهُ، وإن كان مَتَاعاً فَثَمنُه. قيل: سُمّت بذلك لأنّها
تُشَدّ بِطَاقةٍ من الثّوب، فتكون الباء حينئذٍ زائدة. وهي
كلمة كثيرة الاستعمال بمصر.
ومنه حديث ابن عباس: ((قال لامرأة سألته عن
مسألة: اكْتُبِيها في بِطاقة))؛ أي: رُقْعة صغيرة. ويروى
بالنون وهو غريب.
■ بطل: (هـ) فيه: ((ولا تَسْتَطِيعُهُ البَطَلُة))، قيل: هم
السّحَرة. يقال: أبْطَل إذا جاء بالباطل.
(س) وفي حديث الأسْود بن سَرِيعٍ: «كنت أُنْشِدُ
النبيّ وَّ، فلما دخل عُمر، قال: اسْكُت إن عُمر لا
يُحب البَاطِل))، أرادَ بالباطل صناعة الشّعر واتّخاذَه كسْباً
بالمدْح والذّمّ. فأمّا مَا كان يُنْشده النبيّ وَِّ فليس من
ذلك، ولكنّه خاف أن لا يَفْرِق الأسود بینه وبین سائره،
فأعلمه ذلك.
وفيه :
شَاكِي السّلاحِ بَطَلٌ مُجرّبُ
البَطل: الشّجاع. وقد بَطُل - بالضم - بَطَالة ويُطُولة.
■ بطن: في أسماء الله - تعالى -: ((الباطن))، هو
المحتَجِب عن أبصار الخلائق وأوْهامهم فلا يُدْركهُ بصر
ولا يحيط به وَهْمٌ. وقيل: هو العالم بما بَطَن. يقال:
بَطَنْتُ الأمر إذا عَرَفتَ باطنه.
وفيه: ((ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة
إلا كانت له بِطَانَتَان))، بطَانَةُ الرجل: صاحب سرّه ودَاخلةِ
أمره الذي يُشاوره في أحواله.
(هـ) وفي حديث الاستسقاء: ((وجاء أهل البِطَانة
يَضِجّون))، البطانة: الخارج من المدينة.
وفي صفة القرآن: ((لكل آية منها ظهْرٌ وَبَطْنِ))، أراد
بالظهر ما ظهَر بيانه، وبالبَطْن ما احْتِيج إلى تفسيره.
وفيه: ((المبْطُون شهِيدٌ))؛ أي: الذي يموت بمرض بَطْنه
كالاسْتِسْقاء ونحوه.
ومنه الحديث: ((أنّ امرأة ماتَتْ في بَطَن))، وقيل: أراد
به ها هنا النّفَاس وهو أظْهَرُ؛ لأن البخاري تَرْجَم عليه:
باب الصلاة على النّفَسَاء.
وفيه: ((تَغْدُو خِمَاصاً وتَرُوحِ بِطَاناً»؛ أي: مُمْلِئَة
البطون.
ومنه حديث موسى وشعيب - عليهما السلام -:
((وعَوْدِ غَنَمَه حُفّلاً بِطَاناً» .
ومنه حديث علي: ((أبِيتُ مِبْطاناً وحَوْلِي بُطُونٌ
غَرْنَى))، المِبْطان: الكثير الأكل والعظيم البَطْن.
وفي صفة علي: ((البَطِين الأنْزَع))؛ أي: العظيم
البطن.
(س) وفي حديث عطاء: ((بَطَنَتْ بك الحُمّى))؛ أي:
أثّرت في بَاطنك. يقال بَطَنه الداء يَبْطُنه.
(س) وفيه: ((رجل ارْتبطَ فرساً لِيَسْتَبْطِنها))؛ أي:
يَطْلُبَ ما في بَطْنها من النّتَاج.
(هـ) وفي حديث عمرو بن العاص: ((قال: لما مات
عبد الرحمن بن عَوْف: هَنيئاً لك خَرَجت من الدّنيا
بِبِطْنِك لم يَتَغَضْغَضْ منها شيءٌ))، ضرب البِطنة مثلاً في
أمر الدّين؛ أي: خرج من الدنيا سليماً لم يَئِلِم دينه
شيءٌ. وتَغَضْغض الماء: نقص وقد يكون ذمّاً ولم يُرِدْ هُنا
إلا المدح.
٨١

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي صفة عيسى -عليه السلام -: ((فإذا رجل
مُبَطّن مِثْلُ السّيف))، المَطّن: الضّامر البطن.
وفي حديث سليمان بن صُرَد: ((الشّوْط بَطين))؛ أي:
بَعِید.
(س) وفي حديث علي: ((كَتب على كل بطن
عُقولَه))، البَطْن: ما دُون القبيلة وفوق الفَخِذ؛ أي: كتب
عليهم ما تَغْرَمه العاقلة من الدّيات، فبيّن ما على كل قومٍ
منها. ويجمع على أبْطُن وبطون. وقد تكررت في
الحدیث.
(س) وفيه: ((يُنادي مُنادٍ من بُطْنان العرش))؛ أي: من
وَسَطه. وقيل: من أصْله. وقيل: البطنان جَمْع بَطْنٍ :
وهو الغامض من الأرض، يُريد من دوَاخِل العَرش.
ومنه كلام علي في الاستسقاء: («تَرْوَى به القيِعَان
وتَسيل به البُطْنان)).
(هـ) وفي حديث النّخَعي: ((أنه كان يُبَطّن لحيتَه))؛
أي: يأخذ الشّعَر من تحت الْحَنَكِ والذّقَن.
وفي بعض الحديث: ((غَسل البَطِنة))؛ أي: الدّبُر.
(باب الباء مع الظاء)
■ بظر: في حديث الحديبية: ((امْصُصْ بِبَظْرِ الّلاتِ))،
البَظْر - بفتح الباء -: الْهَنة الّتي تَقْطعها الخافِضَة من فرْج
المرأة عند الخِتَان.
(س) ومنه الحديث: ((يا بن مقَطّعة البُظُور))، جمْع
بَظُر، وَدَعَاه بذلك لأنّ أمه كانت تَخْتِن النساء. والعرب
تُطْلق هذا اللفظ في معِرض الذّم، وإن لم تكن أمّ من
يقال له خاتنةٌ.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((أنه قال لِشُرَيح في مسألة
سُئلها: ما تقول فيها أيّها العبد الأبْظَرُ؟»، هو الذي في
شَفَتَه العليا طُول مع نُتُوّ.
( باب الباء مع العين)
■ بعث: في أسماء الله -تعالى -: ((الباعث))، هو
الذي يبعث الخَلْق؛ أي: يُحْيِهم بعد الموت يوم القيامة.
وفي حديث علي يصف النبي وَّ: ((شَهِيدُك يوم
الدين وبَعِينُك نِعْمَةٍ))؛ أي: مَبْعُوثك الذي بَعَثْتَه إلى
الخلق؛ أي: أرْسَلته، فعيل بمعنى: مفعول.
(هـ) وفي حديث حذيفة: ((إن لِلْفِتْنَة بَعَثَاتٍ))؛ أي:
إثارَاتٍ وَتَهَيِّجَات، جَمْعْ بَعْثَة، وهي المرة من البَعْث.
وكل شيء أثَرْته فقد بعثته.
ومنه حديث عائشة: ((فَبَعَثْت البعير فإذا العِقد تحته)» .
ومنه الحديث: ((أتاني الليلة آتيان فابتعثاني))؛ أي:
أيقظاني من نومي .
وحديث القيامة: ((يا آدم أبْعَث بَعْثَ النار))؛ أي:
المبعوث إليها من أهلها، وهو من باب تسمية المفعول
بالمصدر .
ومنه حديث ابن زَمْعة: ﴿إذ انبعث أشقاها﴾، يقال:
انبعث فلانٌ لشأنه إذا ثار ومضی ذاهباً لقضاء حاجته.
وفي حديث عمر: ((لما صالح نصارى الشام كتبوا له
أن لا نُحْدث كنيسة ولا قَلِيّة، ولا نُخْرِجَ سَعَانين ولا
باعُوثاً))، البَاعوث للنصارى كالاسْتِسقاء للمسلمين، وهو
اسم سُرْياني. وقيل: هو بالغين المعجمة والتاء فوقها
نقطتان.
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((وعندها
جاريتان تُغنّيان بما قيل يوم بُعَاث))، هو - بضم الباء -: يوم
مشهور كان فيه حَرْب بين الأوس والخزرج. ويُعاث:
اسم حصن للأوس، وبعضهم يقوله بالغين المعجمة، وهو
تصحيف .
■ بعثر: في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -:
((إني إذا لم أرك تبعثرت نفسي))؛ أي: جاشت وانْقَلَبَت
وغَثَت.
■ بعثط: (هـ) في حديث معاوية: ((قيل له: أخبرنا
عن نسبك في قريش، فقال: أنا ابن بُعْتُطِها))، الْبُعْثُطُ:
سُرّة الوادي. يريد أنه واسطة قريش ومن سُرّة بِطاحها .
■ بعج: (هـ) فيه: ((إذا رأيت مكّة قد بُعِجَت
كظَائِمَ))؛ أي: شُقّت وفُتِحَت بعضها في بعض. والكَظائم
جمع كِظَامَة، وهي آبار تحفر مُتَقَارِبة وبَيْنَها مَجْرَى في
باطن الأرض يَسِيل فيه ماء العُلْيا إلى السّفْلى حتى يَظْهر
على الأرض، وهي القَنَوات.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها- في صِفة عمر:
((وَبَعِجَ الأرض وبَخَعها))؛ أي: شقها وأذَلّها، كَنَت به عن
فتوحه.
(هـ) ومنه حديث عمرو بن العاص في صفة عمر:
((إن ابن حنتمة بَعَجت له الدنيا مِعاها))؛ أي: كشفت له
٨٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
كُنُوزَها بالْفَيء والغنائم. وحتتمة أُمّه.
ومنه حديث أم سُليم: ((إِنْ دَنا منّي أحدٌ أبعَجُ بطنَه
بالخَنْجَرِ)»؛ أي: أشُقّ.
■ بعد: فيه: ((أن النبي ◌َّ كان إذا أراد البراز أبْعَد))،
وَفي أخرى يَتَبَعّد، وفي أخرى يُبْعِد في المذْهَب؛ أي:
الذّهَاب عند قضاء الحاجة.
(س) وفيه: ((أن رجلاً جاء، فقال: إن الأبْعَد قد
زَنَى))، معناه: المتَباعِد عَن الخير والعِصْمة. يقال بَعِدَ
- بالكسر- عن الخير فهو بَاعِد؛ أي: هَالك، والبُعَّد
الهلاك. والأبْعَد: الخائن أيضاً.
ومنه قولهم: ((كبّ الله الأَبْعَد لِفِيه)).
وفي شهادة الأعضاء يوم القيامة: ((ُبُعْداً لَكُنّ
وسُحْقاً))؛ أي: هَلاكاً. ويَجُوز أن يكون من الْبُعْد ضِدّ
القُرْب.
(س) وفي حديث قتل أبي جهل: ((هل أبْعَدُ من رجلٍ
قتلتموه))، كذا جاء في ((سنن أبي داود))، ومعناها: أنْهَى
وأبْلَغ؛ لأنّ الشيء المتناهِيَ في نوعه يُقال: قَدْ أبْعَد فيه.
وهذا أمرٌ بَعِيد؛ أي: لا يقع مثلُه لِعظَمِهِ. والمعنى أنك
استعظمْت شأني واسْتَبْعَدْت قتلي، فهل هو أبعد من رجل
قتله قومه؟ والروايات الصحيحة: أعْمَدُ؛ بالميم.
(س) وفي حديث مُهاجِري الحَبَشة: ((وجِئنا إلى أرض
البُعَدَاء))، هُم الأجانب الذين لا قَرَابَة بيننا وبينهم،
واحِدُهم بعید.
وفي حديث زيد بن أرقم: ((أن رسول الله وَل
خَطَبهم فقال: أمّا بعْدُ»، قد تكررت هذه اللفظة في
الحديث، وتقدِيرُ الكلام فيها: أمّا بَعْدَ حمدِ الله - تعالى-
فكذا وكذا. وبَعْدُ مِن ظروف المكان التي بَأَبُّها الإضافة،
فإذا قُطِعَت عنها وحُذِف المضاف إليه بُنيت على الضمّ
كقَبْل. ومثله قوله تعالى: ﴿لله الأمرُ من قبلُ ومن
بعدُ﴾؛ أي: من قَبْلِ الأشياء ومن بعدها.
■ بعر: في حديث جابر: ((استغفرَ لي رسولُ اللهِ وَّل
لَيْلَة الْبَعِير خمساً وعشرين مرّة)»، هي الليلة التي اشْتَرى فيها
رسول اللـه ◌َ﴿ من جابر جَمَله وهو في السّفر. وحديث
الجَمل مشهور. والبَعِيرُ يقَع على الذّكَرِ والأنثى من الإبل،
ويُجْمَعَ على أبْعِرَة وبُعْرَان. وقد تكررت في الحديث.
■ بعض: قد تكرر فيه ذكر: ((الْبَعُوض)»، وهو البَقّ.
وقيل: صِغاره، واحِدَتَه بَعُوضَة.
■ بعع: (هـ) فيه: ((أخذها فَبَعّها في البَطْحاء))،
يعني: الخَمْرِ صَبّها صَبّا وَاسِعاً. والبَعَاعُ: شِدّة المطَر.
ومنهم من يَرْوِيها بالثاء المثلثة، من ثَعّ يَثِعٌ إذا تَقَيّاً؛ أي:
قَذَفَها في البَطْحاء.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((ألْقَت السحابُ
بَعَاعَ مَا اسْتَقَلّت به من الحَمْل)).
■ بعق: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((جَمّ البُعَاق))،
هو -بالضم -: المطر الكثير الغزير الواسع. وقد تَبَعَّق
يتبعّقُ، وانْبَعَق يَنْبَعِقِ.
(س) ومنه الحديث: ((كان يَكْره التّبَعّق في الكلام)»،
ويُرْوَى الانْبِعَاق؛ أي: التّوسّع فيه والتّكثّر منه.
(هـ) وفي حديث حذيفة: «فأين هؤلاء الذين يُبَعّقُون
لِقاحَنا؟))؛ أي: يَنْحَرُونها ويُسِيلون دمَاءها.
■ بعل: (هـ) في حديث التشريق: ((إنها أيام أكل
وشُرْب وبِعَال))، البِعَال: النكاح ومُلاعَبة الرجُل أهلَه.
والمُباعَلَة: المباشرة. ويقال لحديث العَرُوسَين: بِعَالٌ.
والبَعْل، والتّبَعّل: حسْن العِشْرة.
ومنه حديث أسماء الأشْهَلِيّة: ((إذا أحْسَنْتُنّ تَبَعّل
أَزْوَاجِكُنّ»؛ أي: مُصاحَبَتَهم في الزوّجيّة والعشرة.
والبعْل: الزوج، ويجمع على بُعولة.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((إلاّ امْرَأَة يَئِسَت منَ
البُعُولة))، والهاء فيها لتأنيث الجمع. ويجوز أن تكون
البُعُولة مَصْدِر بَعَلَت المرأة؛ أي: صارت ذات بَعْل.
وفي حديث الإيمان: ((وأن تلِد الأمةُ بَعْلَها))، المراد
بالبَعْلِ ها هنا المالِكُ. يعني: كثرة السّ والتّسَرّي، فإذا
اسْتَولد المسْلم جارية كان وَلَدُها بمنزلة رَبّها .
ومنه حديث ابن عباس: ((أنه مرّ بِرِجُلَين يختصمان
في ناقةٍ وأحدُهما يقول: أنا والله بَعْلُها)»؛ أي: مالِكُها
وربّها .
(هـ) وفيه: ((أنّ رجُلاً قال للنبي وَّلهُ: أبايعُك على
الجهادِ، فقال: هل لك من بَعْل؟))، البَعْل: الكَلّ. يقال:
صار فلان بَعْلاً على قومه؛ أي: ثِقَلاً وعِيَالاً. وقيل: أراد
هل بَقِي لك من تجب عليك طاعتُه كالوَالِدَين.
(هـ) وفي حديث الزكاة: ((ما سُقِيَ بَعْلاً ففيه العُشْر))،
هو ما شرب من النّخِيل بعُرُوقه من الأرض من غير سَقْي
٨٣

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
سَماء ولا غيرها. قال الأزهري: هو ما يَنْبُت من النّخْل
في أرضٍ يَقْرُب ماؤها، فرسَخَت عروقها في الماء
واسْتَغْنَت عن ماء السماء والأنهار وغيرها.
ومنه حديث أُكَيْدِر: ((وإنّ لنا الضّاحِيَةَ من الْبَعْل)»؛
أي: التي ظَهَرت وخرجت عن العِمَارة من هذا النخل.
ومنه الحديث: ((العَجْوةُ شفاء من السّمّ ونزل بَعْلُها من
الجنّة))؛ أي: أصْلُها. قال الأزهري: أراد بِبَعْلُها قَسْبَها
الراسخ عروقُه في الماء، لا يُسْقَى بِنَضْح ولا غيره، ويجيء
ثمره يابِساً له صَوْت، وقد اسْتَبْعَل النّخْلُ إذا صار بَعْلاً.
(س) وفي حديث عُرُوة: ((فما زال وَارِتُهُ بَعْلِيّاً حتى
مات))؛ أي: غَنِيّاً ذا نخل وَمَالٍ. قال الخطابي: لا أدْرِي
ما هذا إلا أن يكون منسوباً إلى بَعْلِ النّخْل. يريد أنه
اقتنىَ نَخْلاً كثيراً فنُسِب إليه، أو يكون من البَعْل: المالِك
والرئيس؛ أي: ما زال رئيساً مُتَملّكاً.
(هـ) وفي حديث الشّورَى: ((قال عمر: قوموا
فتشاوروا فمن بَعَلَ عليكم أمْرَكُم فاقتلوه))؛ أي: مَن أَبَى
وخالف.
(هـ) وفي حديث آخر: ((من تأمّر عليكم من غَير
مَشُورة، أو بَعَل عليكم أمراً».
وفي حديث آخر: «فإن بَعَل أحدٌ على المسلمين يريد
تَشَتّتَ أمْرِهم، فقدّموه فاضربوا عنقه)).
(هـ) وفي حديث الأحنف: ((لما نزل به الهيَاطِلة -وهم
قوم من الهِنْد- بَعِل بالأمر»؛ أي: دَهِش، وهو بكَسْر
العین .
(باب الباء مع الغين)
■ بغت: قد تكرر فيه ذكر: ((البَغْتَة))، وهي الفَجْأة.
يقال: بَغَتَّه يَبْغَتُه بَغْتاً؛ أي: فَاجأه.
(س) في حديث صُلْحِ نَصارى الشّام: ((ولا نُظْهِر
بَاغُوتاً))، هكذا رواه بعضهم. وقد تقدّم في العَينِ المهملة
والثاء المثلثة .
■ بغث : (س) في حديث جعفر بن عمرو: ((رأيت
وحْشِيّاً فإذا شَيْخٌ مِثْلُ الْبُغاثة))، هي الضّعيف من الطّر.
وجمعها بُغَاث. وقيل: هي لِئَامُها وشِرَارُها.
(س) ومنه حديث عطاء: ((في بغاث الطّير مُدّ»؛ أي:
إذا صاده المحْرِم.
ومنه حديث المغيرة يصف امرأة: «كأنها بُغَاث)» .
■ بغثر: في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((إذا
لم أرَكَ تَّبَغْثَرَتْ نَفْسي))؛ أي: غئت وتَقَلّبَتْ. ويُروَى
بالعين المهملة، وقد تقدّم.
■ بغش: (هـ) فيه: ((كنّا مع النبي ◌َله فأصابنا
بُغَيْشٌ))، تصغير بَغْش، وهو المطر القليل، أوّله الطّلّ ثم
الرّذَاذ، ثم البَغْش .
■ بغل : في قصيدة كعب بن زهير :
فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وتَبْغِيلُ
التّبْغِيل: تَفْعِيل من البَغْل، كأنه شبّه سيرَها بسير البغل
لشدّته.
■ بغم: (س) فيه: ((كانتْ إذا وضعتْ يدها على
سَنَامِ البَعير أو عَجُزه رفع بغامه))، البُغَام: صوْت الإبل.
ويقال لصَوْت الظّبي أيضاً: بُغَام.
■ بغي: فيه: ((ابْغِني أحجاراً أسْتَطبْ بها))، يقال:
ابْغِني كذا - بهمزة الوصل-؛ أي: اطْلُب لي، وأبْغَيني
-بهمزة القطع-؛ أي: أعِنّي على الطلب.
ومنه الحديث: ((أبْغُونِي حَديدة أسْتَطِب بها))، بهمزة
الوصل والقَطْع. وقد تكرر في الحديث. يقال: بَغَى يَبْغِي
بُغاء - بالضم - إذا طَلب.
ومنه حديث أبي بكر: «أنه خرج في بُغَاء إبل))،
جَعَلُوا الْبُغَاء على زِنَةِ الأدْوَاء، كالعُطَاس والزّكام، تشبيهاً
به لِشغْل قلْب الطّالب بالدّاء.
(س) ومنه حديث سُراقة والهجرة: ((انطلقوا بُغْيان))؛
أي: ناشِدِین وطالبین، جمع باغٍ كَراعٍ ورُعْيان.
ومنه حديث أبي بكر في الهجرة: «لقيهما رجل بِكُراعٍ
الغَمِيم، فقال: من أنتم؟ فقال أبو بكر: بَاغٍ وهادٍ، عَرّضْ
بِبُغَاء الإبل وهِدَايَةِ الطريق، وهو يُرِيدْ طَلَب الدّين
والهداية من الضلالة.
وفي حديث عمّار: ((تقْتُله الفِئة البَاغِية))، هي الظالمة
الخارجة عن طاعة الإمام. وأصل البَغْي مجاوزةُ الحد.
ومنه الحديث: ((فلا تَبْغُوا عليهنّ سبيلاً))؛ أي: إن
أطعنكم فلا يَبْقَى لكم عليهنّ طريق إلاّ أن يكون بَغْياً
وجَوْراً.
ومنه حديث ابن عمر: «قال لرجُل: أنا أُبغضك، قال
لِمَ؟ قال لأنك تَبْغِي في أذَانك))، أراد التّطْرِيب فيه
٨٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
والتَمدِيد، من تَجاوزُ الحدّ.
وفي حديث أبي سلمة: ((أقام شهراً يُدَاوِي جَرْحَه
فدمل على بَغْيِ ولا يَدْرِي به))؛ أي: على فساد.
وفيه: ((امرأة بَغِيّ دخلت الجنة في كلب))؛ أي:
فاجِرة، وجمعُها البغايا. ويقال للأمَة: بَغِيّ، وإن لم يُرَدْ
به الذّم، وإن كان في الأصل ذَمًا. يقال: بَغَتِ المرأة تَبْغِي
بِغَاء - بالكسر - إذا زنَتْ، فهي بَغِيّ، جعلوا الِغَاء على
زنة العُيُوب، كالحِرَانِ والشّرَاد؛ لأنّ الزّنَا عَيْب.
(هـ) وفي حديث عمر: (أنه مَرّ برَجُل يَقْطع سَمُراً.
بالبادية؛ فقال: رعَيْتَ بَغْوتَها وَبَرَمَتَها وحَبَلَتَها وَبَلَتَها
وفَتْلَتَها ثم تَقْطِعُها؟))، قال القتيبي: يرويه أصحاب
الحديث: مَعْوَتَها، وذلك غلطٌ؛ لأن المَعْوة البُسْرة التي
جرَى فيها الإِرْطاب، والصواب بَغْوَتَها، وهي ثَمرة السّمُر
أوّلَ ما تَخْرج، ثم تصير بعد ذلك بَرَمَة، ثم بَّة ثم فَتْلَة.
وفي حديث النّخَعي: ((أن إبراهيم بنَ المهاجر جُعِل
على بيت الرّزْق، فقال النخعي: ما بُغِيَ له))؛ أي: مَا
خِیرَ له.
(باب الباء مع القاف)
■ بقر: (هـ) فيه: ((نهَى عن التّبَقّر في الأهل والمال))،
هو الكَثْرة والسّعَة. والبَقْر: الشّق والتّوسعة.
وفي حديث أبي موسى: ((سمعت رسول الله وَل
يقول: سيأتي على الناس فِتْنَة بَاقِرة تَدع الحليم حَيْران)»؛
أي: واسعة عظيمة .
(هـ) وحديثه الآخر حين أقْبَلَت الفِتنةُ بعد مَقْتُل
عثمان: ((إن هذه لفِتنةٌ باقِرَة كَداء البَطْن لا يُدْرى أنّى يُؤْتَى
له)»؛ أي: أنها مُفْسِدة للدّين مُفَرَّقَة للناس. وشبّهها بِدَاء
البَطْن لأنه لا يُدرَى ما هاجَه وكيف يُدَاوَى ويُتَأَنّى له.
وفي حديث حذيفة: ((فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقُرون
بُيوتنا»؛ أي: يَفْتَحونها ويُوَسّعونها.
ومنه حديث الإفك: ((فَبَقَرَتْ لها الحدیث)»؛ أي:
فتَحَتْه وكَشَفَتْه.
وحديث أمّ سُليم: ((إن دنا منّي أحدٌ من المشركين
بَقَرْتُ بطنَه)).
(هـ) وفي حديث هُدْهُد سليمان - عليه السلام -:
((فبقَر الأرضَ))؛ أي: نَظَر موضع الماء فرآه تحت الأرض.
(س) وفيه: ((فأمَرَ بَبَقَرة من نُحاس فأُحْمِيت))، قال
الحافظ أبو موسى: الذي يَقعُ لي في معناه: أنه لا يريد
شيئاً مصُوغاً على صورة البقرة، ولكنّه ربّما كانت قِدْراً
كبيرةً واسعة، فسماها بقرة، مأخوذاً من التّبقّر: التوسع،
أو كان شيئاً يَسع بقَرة تامّة بِتَوابِلِها فسمّيت بذلك.
وفي كتاب الصّدَقة لأهل اليمن: ((في ثلاثينَ باقُورةٌ
بقَرة»، الباقُورَة بلغة اليمن: البَقَر؛ هكذا قال الجوهري
-رحمه الله-، فيكون قد جعل المميّز جَمْعاً.
■ بقط: (هـ) فيه: ((أنّ عليّا حَمل على عسكر
المشركين فما زالوا يُبَقّطُّون))؛ أي: يَتَعادَوْن إلى الجبل
مُتَفرّقِين. بَقّط الرجُلُ: إذا صَعد الجبل. والبَقْط: التّفرقة.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((ما
اختلفوا في بُقْطَة))، هي البقعة من بقاع الأرض. ويجوز
أن تكون من البُقْطَة، وهي الفِرقَةُ من الناس. وقيل: إنها
مِنَ التقطة - بالنون-، وستذکر في بابها .
(هـ) وفي حديث ابن المسيّب: ((لا يصلح بَقْطُ
الجِنَان))، هو أن تُعْطِي البُسْتَان على الثّلث أو الرّبع.
وقيل: البقط ما سقط من التّمر إذا قُطع يُخطئه المِخْلَب.
■ بقعَ: في حديث أبي موسى: ((فأمَرَ لنَا بِذَوْدٍ بُقْعِ
الذّرَى))؛ أي: بِيضِ الأسْنِمَة، جمْع أبْقَع. وقيل: الأبْقعُ
ما خالط بیَاضَه لونٌ آخرُ.
ومنه الحديث: ((أنه أمَر بقتل خَمسٍ من الدوابّ، وعَدّ
منها الغرابَ الأبْقَع)) .
(هـ) ومنه الحديث: ((يُوشك أن يُسْتَعْمل عليكم بُقْعانُ
الشام)»، أراد عَبيدَها ومماليكها، سُمّوا بذلك لاختلاط
ألوانهم، فإن الغالبَ عليهم البياض والصّفرة. وقال
القُتَنِي: البُقْعان الذين فيهم سواد وبياض، لا يقال لمن
كان أبيضَ من غير سواد يخالطه أبقع، والمعنى أن العَرب
تَنْكِح إماء الروم فيُسْتَعْمل على الشام أولادُهم وهُم بين
سَواد العرب وبياض الروم.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((أنه رأى رجلاً مُبَقع
الرجْلين وقد توضأ»، يُريد به مواضع في رجليه لم يُصِبْها
الماء، فخالف لَونُها لونَ ما أصابه الماء.
(س) ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((إني
لِأَرَى بُقَعَ الغسْل في ثوبه))، جَمْعْ بُقْعة .
(س) وفي حديث الحجاج: ((رأيت قوماً بُقْعاً، قيل:
ما البُقْع؟ قال: رَقّعُوا ثيابهم من سُوء الحال))، شبّه الثياب
المرقّعة بلَون الأبْقَع.
(هـ) وفي حديث أبي بكر والنّسابة: أن رسول الله
٨٥

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وَ ل* قال لأبي بكر -رضي الله عنه -: «لقد عَثَرتَ من
الأعرابيّ على باقِعَة))، الباقعة: الداهية. وهي في الأصل
طائِرِ حَذِرٌ إذا شرب الماء نظر يَمْنَةً وَيَسْرَة. وفي كتاب
الهروي: أن عليّا هو القائل لأبي بكر.
ومنه الحديث: ((فَفَاتَحْتُه فإذا هو باقعةٌ))؛ أي: ذَكِيّ
عارف لا يفوته شيء ولا يُدْهَی.
(س) وفيه ذكْر: ((بَقِيع الغَرْقَد)). البَقيع من الأرض:
المكان المتّسع، ولا يسمّى بَقِيعاً إلا وفيه شجر أو أصُولُها.
ويقيع الغَرْقَد: موضع بظاهر المدينة فيه قُبُور أهْلها، كانَ به
شجَر الغَرقد، فذهب وبقي اسمُه.
وفيه ذكر: ((بُقْع))، هو - بضم الباء وسكون القاف -:
اسم بئر بالمدينة، وموضع بالشام من ديار كلب، به اسْتَقرّ
طلحة بن خُوَّيْلِد الأسَدِي لما هَرب يوم بُزَاخَة .
■ بقق: (هـ) فيه: ((أنّ حَبْراً من بني إسرائيل صنّف
لهم سبعين كتاباً في الأحكام، فأوحى الله -تعالى- إلى
نبيّ من أنبيائهم أنْ قُل لفُلان: إنك قد ملأت الأرض
بقَاقاً، وإنّ الله لم يَقْبل من بَقَاقِك شيئاً)، البَقَاق: كثرة
الكلام. يُقال: بَقّ الرجل وأَبَقّ؛ أي: أن الله لم يَقْبل من
إِكْثَارِك شيئاً.
وفيه: ((أنه {َّ قال لأبي ذرّ: مالي أراك لَقّا بَقّا،
كيف بك إذا أخرجوك من المدينة؟))، يقال: رجل لقّاقٌ
بَقّاق، ولَقَاقٌ بَقَاق: إذا كان كثير الكلام. ويُروى لَقاً بَقاً،
بوزن عَصاً، وهو تَبع للقاً، واللقا: المرْمِيّ المطروح.
٠
■ بقل: (س) في صفة مكة: ((وأبْقَل حَمْضُها)»، أبقَل
المكان إذا خَرج بَقْلُه، فهو بَاقِل. ولا يقال: مُبْقِل، كما
قالوا: أوْرس الشجر فهو وَارِس ولم يقولوا: مُورِس،
وهو من النّوادر.
وفي حديث أبي بكر والنّسّابة: ((فقام إليه غلام من
بني شيبان حين بَقَل وجهُه))؛ أي: أوّل ما نبتت لحيتُه.
■ بقي: في أسماء الله -تعالى -: ((الباقي)): هو الذي
لا ينتهي تقدير وجُودِه في الاستقبال إلى آخر يَنْتَهي إلیه،
ويعبّر عنه بأنه أبديّ الوُجود.
(هـ) وفي حديث معاذ: ((بَقَيْنا رسولَ الله ◌َلَّ وقد
تأخر لصلاة العَتَمة))، يقال: بَقَيْتُ الرجُل أبْقيه إذا انتظرَته
ورقبته .
ومنه حديث ابن عباس وصلاة الليل: ((فَبَقَّيْت كيف
يصلي النبي (وَّ)»، وفي روايةٍ: (كَرَاهَة أن يرَى أني كنت
أبقْيه))؛ أي: أنْظُره وأرصُده.
وفي حديث النجاشيّ والهجرة: ((وكان أبْقَى الرجلين
فينا)»؛ أي: أكثر إبْقاءً على قومه. ويروىَ بالتّاء من
التّقَى.
(هـ) وفيه: ((تبّقه وتَوقّهْ))، هو أمر من البَقاء والْوِقاء،
والهاء فيهما للسّكت؛ أي: اسْتَبْق النّفْس ولا تعرّضْها
للهلاك، وتَحرّز من الآفات.
(هـ) وفي حديث الدعاء: ((لا تبقي على من يضْرع
إليها))، يعني: النار، يقال: أبْقَيْت عليه أُبْقي إبْقاء، إذا
رحْمَتُه وأشفقتُ عليه. والاسم البُقْيَا .
(باب الباء مع الكاف)
■ بكأ: (هـ) فيه: (نَحنُ معاشِرَ الأنبياء فينا بَكَاء))؛
أي: قلّة الكلام إلا فيما يُحتاج إليه. يقال: بَكاتِ النّاقة
والشاة إذا قلّ لبّنُها فهي بكيٌ وبَكِيئَة، ومعاشرَ منصوب
على التّخصيص .
ومنه الحديث: ((من منَح مَنِيحة لَبن بكيئَةً كانت أو
غزيرة)).
(هـ) وحديث علي: ((دخل رسول الله وَل وأنا على
المَنَامَة، فقام إلى شاة بكيء فحلبها)).
وحديث عمر: ((أنه سأل جَيْشاً: هل ثَبت لكم العَدوّ
قَدْرَ حَلْب شاة بكِيئة؟».
وحديث طاوُس: ((من منح منيحة لبن فلَه بكل حَلْبة
عشر حسنات غَزَرتْ أو بَكَأت)).
■ بكت: (هـ) فيه: ((أنه أتِيَ بشاربٍ فقال: بَكْتُوه))،
التّبكيت: التّقْريع والتّوبيخ. يقال له: يا فاسق أما
اسْتَحْيَت؟ أما اتّقَيْت الله، قال الهَروي: وقد يكون باليد
والْعَصَا ونحوه.
■ بكر: (س) في حديث الجمعة: ((مَن بَكّر وابْتکر))،
بكّر: أتَى الصّلاة في أوّل وقتها. وكلّ من أسْرع إلى
شيء فقد بَكّر إليه. وأما ابتكر، فمعناه: أدْرَك أوّل
الخُطبة. وأوّلُ كلّ شيء باكُورَتِه، وابتكر الرجل إذا أكل
باكُورَة الفواكه. وقيل: معنى اللّفْظَتيْن واحد، فَعّل
وافْتَعل، وإنما كُرّر للمبالغة والتوكيد، كما قالوا جادّ
مجدّ.
٨٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تزال أمّتي على سنّتي ما
بكّروا بصلاة المغرب))؛ أي: صلّوها أوّلَ وقتها.
والحديث الآخر: ((بكّروا بالصلاة في يوم الغَيْم فإنه
من ترك العَصْرِ حَبِط عملُه»؛ أي: حافظوا عليها
وقَدّموها .
وفيه: ((لا تعلّموا أبكار أولادكم كُتُب النصارى))،
يعني: أحْدَانكم. وبكْر الرجُل - بالكسر -: أوّلُ وَلَده.
(س) وفيه: ((اسْتَسْلَف رسول الله وَظله من رجل
بَكْراً)) البَكْر - بالفتح -: الفَتِيّ من الإبل، بمنزلة الغلام من
الناس. والأنثى بَكْرة. وقد يُستعار للناس.
ومنه حديث الْعة: ((كأنها بَكْرة عَيْطاء))؛ أي: شابّةٌ
طويلةُ العُنُقَ في اعْتِدال.
ومنه حديث طهفة: ((وسَقَط الأُمْلُوج من البِكَارة))،
البكارة - بالكسر -: جَمْع البكْر - بالفتح - يريد أن السّمَن
الذي قد علا بِكّارة الإبل بما رَعت من هذا الشجر قد
سقط عنها، فسماه باسم المرعى إذ كان سبباً له.
(س) وفيه: ((جاءت هَوازِنُ على بكرة أبيها))، هذه
كلمة للعرب يريدون بها الكَثْرة وتوفّر العَدَدِ، وأنهم جاءوا
جميعاً لم يتَخَلّف منهم أحد، وليس هُناك بَكْرة في
الحقيقة، وهي التي يُسْتَقَى عليها الماء، فاستعيرت في هذا
الموضع. وقد تكررت في الحديث.
(س) وفيه: ((كانت ضَرَبَاتُ عليّ مُبْتَكَرات لا عُوناً)؛
أي: إنّ ضَرْبَته كانت بِكْراً يقْتُل بواحدة منها لا يحتاج أن
يعيد الضّرْبة ثانياً. يقال: ضربة بِكْرٌ إذا كانت قاطِعَةً لا
تُثْنَى. والعُون: جمع عَوَان. وهي في الأصل الكَهْلَة من
النساء، ويريد بها ها هنا المثنّاة.
(س) وفي حديث الحجاج: ((أنه كتب إلى عامله
بفارس: ابْعث إليّ من عسل خُلاّر، من النّحل الأبْكار،
من الدّسْتِفْشَار، الذي لم تَمسّه النار))، يريد بالأبكار:
أفراخ النّحل؛ لأن عسَلَها أطَيبُ وأصفى، وخُلاّر: موضع
بفارس، والدّسْتِفْشَار: كلمة فارسية معناها ما عُصر
بالأيدي.
■ بكع: (هـ) في حديث أبي موسى: ((قال له رجل:
ما قلتُ هذه الكلمة، ولقد خشِيتُ أن تَبْكَعَني بها)»،
بَكَعْتُ الرّجُل بَكْعاً إذا اسْتَقْبلْته بما يكْرِه، وهو نحو
التّقْريع.
ومنه حديث أبي بكرة ومعاوية -رضي الله عنهما -:
((فَبَكَعَهُ به فَزُخٌ في أقفائنا)).
(هـ) ومنه حديث عمر: ((فبكَعَه بالسيف))؛ أي:
ضَرَبِهِ ضَرْباً مُتَابعاً .
■ بكك: (هـ) فيه: «فتباكّ الناس عليه))؛ أي:
ازْدَحَموا .
(هـ) وفي حديث مجاهد: ((من أسماء مكة بكّة))،
قيل: بكّة موضع البَيْت، ومكّة سائر البلد. وقيل: هما
اسم البلدة، والباء والميم يتعاقبان. وسميت بكّة؛ لأنها
تَبُكّ أعناق الجبابرة؛ أي: تَدُقّها. وقيل: لأن الناس يَبُكّ
بعضهم بعضاً في الطواف؛ أي: يَزْحَم ويَدْفَع .
■ بكل: (س) في حديث الحسن: ((سأله رجل عن
مسألة ثم أعادها فقلبها. فقال: بَكّلْت عليّ)؛ أي:
خَلطت، من البَكِيلة: وهي السّمْن والدقيق المخلوط.
يقال: بَكَلَ علينا حديثه، وتَبكل في كلامه؛ أي: خَلَط.
■ بكم: في حديث الإيمان: ((الصّم البُكْمُ»، هم جمع
الأبْكَم وهو الذي خُلق أخْرَس لا يتكلّم، وأراد بهم
الرّعاع والجُهّل؛ لأنهم لا يَنْتَفِعون بالسمع ولا بالنّطْق
كبير مَنْفعة، فكأنّهم قد سُلِبوهما.
ومنه الحديث: ((ستكون فتنة صماء بكْماء عَمْياء))،
أراد أنها لا تَسْمَع ولا تُبْصر ولا تَنْطِق فهي لِذِهَاب
حواسّها لا تُدْرِكِ شيئاً ولا تُقْلع ولا تَرْتفع، وقيل: شبّهها
لاختلاطها، وقَتْل الْبَرِيء فيها والسقيم بالأصم الأخرس
الأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء، فهو يَخْبِطُ خَبْط
عَشْوَاء.
■ بكا: (س) فيه: ((فإن لم تَجِدُوا بُكاء فَتباكَوْا))؛
أي: تكلّفوا البكاء.
(باب الباء مع اللام)
■ بلبل: فيه: ((دَنَتِ الزلازل والْبَلابِل))، هي الهموم
والأحزان. وبَلْبِلَة الصّدر: وَسْواسه.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنما عَذابُها في الدنيا البلابل
والفتن))، يعني: هذه الأمة.
ومنه خُطبة علي: ((لُبَلْبَلُنّ بَلْبَلَةَ وَتُغَرَّبَلُنّ غربلة)).
■ بلت: في حديث سليمان - عليه السلام -:
٨٧

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
((احْشُرُوا الطَّيْرِ إلا الشّنْقَاءَ والرّنْقَاءَ والبُلَتَ))، البُلَتُ: طائر
مُحْتَرِق الريش، إذا وقعَتْ ريشة منه في الطَّيْر أحْرقَتْه.
■ بلج: (هـ) في حديث أمّ معبد: «أبْلَجُ الوَجْه))؛
أي: مُشْرِق الوجْه مُسْفِرُه. ومنه تبَلّج الصّبح وانْبَلج. فأما
الأبلج فهو الذي قد وَضَح ما بين حاجبيه فلم يَقْرنا،
والاسم البَلَج، بالتحريك، لم تُرِدْه أم معبد، لأنها قد
وَصَفْتْه في حديثها بالقَرَن.
ومنه الحديث: ((ليلة القدر بَلْجَة))؛ أي: مُشْرقة،
والبُلْجة - بالضم والفتح -: ضوء الصبح.
■ بلح: (هـ) فيه: ((لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم
يُصِبْ دماً حراماً، فإذا أصاب دَماً حراماً بَلّح))، بَلّح
الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك. وقد
أبلحه السّير فانقُطِع به، يريد به وُقُوعَه في الهلاك بإصابة
الدّم الحرام. وقد تُخفّف اللام.
ومنه الحديث: ((اسْتَنْفَرَّتُهم فبَلَحُوا عليّ)؛ أي: أَبَوْا،
كأنهم قد أعْيُوا عن الخروج معه وإعانته.
ومنه الحديث: ((في الذي يدخل الجنة آخر الناس،
يقال له: اعدُ ما بلَغَتْ قدَمَاك، فَيَعْدُو حَتّى إذا بّح)).
(هـ) ومنه حديث علي: ((إنّ من ورائكم فتناً وبلاء
مُكلِحاً مُبْلِحاً))؛ أي: مُعْبِياً.
(س) وفي حديث ابن الزبير: ((ارجعوا فقد طاب
البَلَح))، هو أول ما يُرْطِبُ من البُسْرِ، واحدها بلَحة، وقد
تکرر في الحدیث.
■ بلد: (س) فيه: ((وأعوذ بك من سَاكِنِي البلد))،
البلدُ من الأرض ما كان مأوى للحيوان وإن لم يكن فيه
بناء، وأراد بسَاكِنيه الجنَّ لأنهم سكان الأرض.
وفي حديث العباس: ((فهي لهم تَالدَةٌ بالِدَة)»، يعني:
الخلافة لأولاده، يقال للشيء الدائم الذي لا يزول: تالِدُ
بَالِدٌ، فالّالد القديم، والبَالِدُ اتّباع له.
وفيه: ((بليد))، هو -يضم الباء وفتح اللام -: قرية لآل
علي؛ بوادٍ قريب من يَنْبَع .
■ بلدح: فيه ذكر: ((بلدَح)» - بفتح الباء وسكون
اللام، والحاء المهملة -: اسم موضع بالحجاز قرب مكة.
■ بلس: (س) فيه: («فتأشّبَ أصحابُه حوله وأُبْلَسُوا
حتى ما أوْضَحُوا بِضَاحِكة))، أُبْلِسُوا؛ أي: أُسْكِتُوا،
والُبْلِسُ: الساكت من الحُزن أو الخَوف. والإبلاس:
الحيرة.
ومنه الحديث: ((ألم تر الجنّ وإبلاسَهَا»؛ أي: تحيّرها
ودَهَشها.
(هـ) وفيه: ((من أحبّ أن يَرقّ، قلبه فلْيُدِمْ أكل
البَلَسِ))، هو - بفتح الباء واللام -: التّين. وقيل: هو شيء
باليمن يُشْبه التّين. وقيل: هو العَدَس، وهو عن ابن
الأعرابي -مضموم الباء واللام -.
ومنه حديث ابن جريج: ((قال سألت عطاء عن صَدَقة
الحَبّ؟ فقال: فيه كلّه الصّدَقة، فذكر الذّرة والدّخْن
والبُلُس والجُلْجُلان))، وقد يقال فيه: البُلْسُن، بزيادة
النون .
(س) وفي حديث ابن عباس: ((بعث الله الطير على
أصحاب الفيل كالبَلَسَان))، قال عبّاد بن موسى: أظنّها
الزّرَازِير، والبَلَسَان: شجر كثير الوَرق يَنْبُت بمصر، وله
دُهْن معروف. هكذا ذكره أبو موسی في ((غریبه)).
■ بلط: في حديث جابر: ((عَقَلْتُ الجمل في ناحية
البَلاط))، البلاط: ضَرْب من الحِجارة تُفْرَش به الأرض،
ثم سمي المكان بَلاطاً اتّساعاً، وهو موضع معروف
بالمدينة. وقد تكرر في الحديث.
■ بلعم: في حديث علي: ((لا يَذْهَبُ أمرُ هذه الأمة
إلّ عَلَى رَجُل واسع السّرْم ضخم البُلْعُوم))، البلعوم
- بالضم-، والبُلْعُم: مَجْرَى الطعام في الحلق، وهو
المَرِيء، يريد على رِجُل شديدٍ عَسُوف، أو مُسْرف في
الأموال والدّماء، فوصفَه بسَعَة المَدْخَل والمخرج.
ومنه حديث أبي هريرة: ((حفِظْت من رَسُول الله وَه
ما لو بَثَثْتُه فيكم لَقُطِع هذا البُلْعُوم)) .
■ بلغ: في حديث الاستسقاء: ((واجعل ما أنْزَلْتَ لنا
قُوّةٌ وبَلاغاً إلى حين))، البلاغ: ما يُتَبَّغ ويُتَوَصّل به إلى
الشيء المطلوب.
(هـ) ومنه الحديث: ((كل رَافِعَة رَفَعت عَنا من البلاغ
فَلْتُبَّغ عنّ))، يُروى بفتح الباء وكسرها؛ فالفتح له
وجهان: أحدهما: أنه ما بلّغ من القرآن والسّنن، والآخر
من ذوي البلاغ؛ أي: الذين بَلّغُونا؛ يعني: ذوِي التّبليغ،
فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول: أعطيته
٨٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
عطَاء. وأما الكسر؛ فقال الهروي: أراه من الُبالغين في
التبليغ. يقال: بالَغَ يبالغُ مُبالَغَة وبلاغاً إذا اجْتَهد في
الأمر، والمعنى في الحديث. كلّ جماعة أو نَفْس تبلغ عنّا
وتُذِيع ما نقوله فلْتُبَلّغ ولْتَحكِ.
وفي حديث عائشة: ((قالت لعليّ يوم الجمل قد بلغْتَ
منا البُلَغِین)»، يُروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام.
وهو مَثَل. معناه: قد بَلَغْت مِنّ كلّ مَبْلِغ. ومثله قولهم:
لَقِيتُ منه البُرَحِينَ؛ أي: الدّواهِي، والأصل فيه كأنه قيل:
خَطْبِ بُلَغٌ؛ أي: بَلِيغٌ، وأمْرٌ بُرَحٌ؛ أي: مُبَرّح، ثم جُمِعا
جَمْع السلامة إيذَاناً بأنّ الخطوب في شدّة نكايتها بمنزلة
العُقَلاء الذين لهم قصد وتَعَمّد.
■ بلق: (س) في حديث زيد: «فَبُلِقَ الْبَابُ»؛ أي:
فُتِح كله، يقال: بَلَقْتُه فانْبَلَق.
■ بلقع: (هـ) فيه: ((اليمين الكاذبة تَدَعُ الديار
بَلَاقِعَ»، البَلاقع: جمع بَلْقَع وبَلْقَعة، وهي الأرض القَفْر
التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يَفْتَقِر ويذهب ما
في بيتِه من الرزق. وقيل: هو أن يُفرّق الله شمله ويُغَيّر
عليه ما أولاه من نِعَمِه.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((فأصْبَحَت
الأرضُ مني بَلَاقِعَ))، وصَفَها بالجمع مبالغة، كقولهم
أرْضٌ سَبَاسِبُ، وثوبٌ أخْلاقٌ.
(هـ) ومنه الحديث: ((شر النساء البَلْقَعة))؛ أي: الخالية
من كل خير.
■ بلل: (هـ) فيه: ((بُلّوا أرحامكم ولوْ بالسّلام))؛ أي:
نَدّوها بِصِلَتِها. وهم يُطْلُقون النّدَاوة على الصّلة كما
يُطْلُقون اليُيْس على القَطِيعة، لأنهم لما رأوا بعضَ الأشياء
يَتّصِل ويختلط بالنّداوة، ويحصُل بينهما التّجافي والتفرّق
باليُيْس استعاروا البَلَلَ لمعْنَى الوصل، واليبس لمعنى
القطيعة .
(س) ومنه الحديث: «فإنّ لكم رحْماً سأبُلّها بِبلالِها»؛
أي: أصلكم في الدنيا ولا أُغْنِي عنكم من الله شيئاً.
والبِلال جمع بَلَل. وقيل: هو كلّ ما بَلّ الحَلْق من ماءٍ أو
لبن أو غيره.
(هـ) ومنه حديث طهفة: ((ما نَبِضّ بِلال))، أراد به
اللبن. وقيل: المطر.
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إن رأيت
بلَلاً من عَيْش))؛ أي: خِصْباً؛ لأنه يكون من الماء.
(هـ) وفي حديث زمزم: ((هي لِشَارِبٍ حِلّ وِلّ))،
البِلُ: المباح. وقيل: الشّفَاء، من قولهم: بَلّ من مرضه
وأبَلّ، وبعضهم يَجْعله إتباعاً لِحِلّ، ويمنع من جواز
الإشباع الواوُ.
(س) وفيه: ((من قَدّر في مَعِيشته بَلّه الله - تعالى-))؛
أي: أغْناه.
وفي كلام علي -رضي الله تعالى عنه -: ((فإن شكّوْا
بانقطاع شرْب أو بَالّة)»، يقال: لا تَبُلّك عندي بَالّة؛ أي:
لا يُصِيبك مني نَدَی ولا خَيْر.
(س) وفي حديث المغيرة: (بَلِيلَة الإرْعاد))؛ أي: لا
تَزال تُرْعِدُ وتهدّد. والبَلِيلَة: الرّيح فيها نَدَى، والجُنُوب
أَبَلّ الرّياح، جعَل الإرْعاد مَثَلاً لِلْوعيد والتّهْديد، من
قولهم: أرْعَدَ الرجُل وأبْرَق إذا تَهدّدَ وَأَوْعَد.
(س) وفي حديث لقمان: ((ما شيء أَبَلّ للجسْم من
اللّهْو))، هو شيء كلحْم العُصْفور؛ أي: أشَدّ تَصْحِيحاً
ومُوَافَقَة له.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه كتب
يَستَحْضِرِ المُغِيرة من البَصْرة: يُمْهَلُ ثلاثاً ثم يَحْضر على
بُلّتِه))؛ أي: على ما فيه من الإساءة والعَيْب. وهو بضم
الباء.
(هـ) وفي حديث عثمان: ((ألسْتَ تَرْعَى بَلْتَها))، البَلّة
نَوْرِ العِضَاه قبل أن يَنْعَقِد.
■ بلم: (س) في حديث الدجّال: ((رأيته بَيْلَمَانِيًا أقْمر
هِجَاناً)؛ أي: ضَخْم مُنْتفخ. ويُروى بالفاء.
وفي حديث السقيفة: ((كَقِدّ الأُبْلُمةِ))؛ أي: خُوصَة
المُقْل. وقد تقدّم في الهمزة.
■ بلن: فيه: ((سَتَفْتَحون بلاداً فيها بَلاَنَات))؛ أي:
حَمَّامَات. والأصْلِ بَلاّلات فأَبْدَل اللام نوناً.
■ بلور: في حديث جعفر الصادق: ((لا يُحبّنا أهلَ
البَيْت الأحْدَبُ المُوجّهُ ولا الأعْوَرُ الْبَلوْرَة)»، قال أبو عُمر
الزاهد: هو الذي عَيْنُه ناتِئة، هكذا شَرَحه ولم يذكر
أصله.
■ بله: (س) في حديث نعيم الجنة: ((ولا خطَر على
قَلْب بَشَر بَلْهَ ما اطّلَعْتُم عليه)»، بَلْهَ من أسماء الأفعال
٨٩

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
بمعنى: دَعْ واثْرك، تقول: بَلْهَ زيْداً. وقد يُوضَعِ مَوْضع
المصدر وَيُضاف، فيقال: بَلْهَ زَيدٍ؛ أي: تَرْكَ زَيدٍ. وقوله:
ما اطْلَعْتُم عليه: يحتمل أن يكون منصوب المحَلّ
ومجروره على التّقْدِيرَين، والمعنى: دَعْ ما اطْلَعْتم عليه من
نَعيم الجنة وعرَفْتُموه من لذّتها .
(هـ) وفيه: ((أكثر أهل الجنة البُلْهُ))، هو جمع الأبْلَه،
وهو: الغَافِل عن الشّر المطْبُوع على الخَيْر. وقيل: هم
الذين غَلَبت عليهم سلامة الصّدور وحُسْن الظنّ بالناس؛
لأنهم أغفَلُوا أمْرَ دُنْياهم فَجِهِلوا حِذق التّصَرّف فيها،
وأقْبَلوا على آخِرَتِهِم فشَغَلُوا أنفُسَهم بها، فاسْتَحَقّوا أن
يكونوا أكثر أهل الجنة. فأمّا الأبْلَه وهو الذي لا عَقْلَ له
فغير مُرَادٍ في الحديث.
وفي حديث الزّبْرِقان: ((خيْرِ أوْلادِنا الأبْلَه الْعَقُول)»،
يريد أنّه لِشِدّة حيائه كالأبْلَه وهو عَقُول.
■ بلا: في حديث كِتاب هرَقْل: ((فمشَى قَيْصَر إلى
إيلياء لما أبْلاه الله -تعالى-))، قال القتيبي: يقال من
الخير: أبْلَيْتُه أُبْلِيه إبلاء. ومن الشّر بلَوْته أبْلُوه بَلاء.
والمعروف أن الابْتِلاء يكون في الخير والشّر مَعاً من غير
فرق بين فِعْلَيْهما. ومنه قوله تعالى: ﴿ونبلوكُمْ بِالشّرّ
والخير فتنة﴾، وإنما مشی قیصر شكراً لانْدِفاع فارس عنه.
(س) ومنه الحديث: ((من أَبْلِيَ فذَكَر فقدْ شَكَر))،
الإبلاء: الإنْعام والإحسان، يقال: بلَوْت الرجُلَ وأبْلَيْت
عنده بلاءً حسناً. والابْتِلاء في الأصل: الاخْتِبار
والامْتِحان. يقال: بَلَوْتُه وأبْلَيْتُه وابْتَلَيْتُه.
ومنه حديث كعب بن مالك: ((ما عَلِمت أحداً أبْلاه
الله أحْسَن ممّا أبْلاني)).
ومنه الحديث: ((اللهم لا تُبْلِنَا إلاّ بالتي هي أحسن))؛
أي: لا تَمْتَحِنًا.
وفيه: ((إنما النّذْر ما ابْتِلِيَ به وجْهُ الله -تعالى-))؛
أي: أُرِيدَ به وجْهُهُ وقُصِدَ به.
(س) وفي حديث بِرّ الوالدين: ((أبْلِ الله -تعالى-
عُذْراً في بِرّها»؛ أي: أعْطِه وأبْلِغ العُذْر فيها إليه. المعنى
أحْسِن فيما بَيْنَك وبين الله - تعالى- بِيُرّك إيّاها .
وفي حديث سعد يوم بَدْر: ((عَسَى أن يُعْطِى هذا من
لا يُبْلِي بَلائي)»؛ أي: لا يَعْمَلُ مثل عملي في الحرب،
کأنه يُريد أفْعَلُ فِعْلاً أُختبر فيه، ويظهر به خيري وشري.
(س) وفي حديث أمّ سلمة: ((إنّ من أصحابي من لا
يَراني بَعْدَ أن فارَقَني، فقال لها عمر -رضي الله عنهما -:
بالله أمِنهم أنا؟ قالت: لا، ولَنْ أَبْلِيَ أحداً بَعْدَك))؛ أي:
لا أُخْبِرِ بعدَك أحَداً. وأصله من قولهم: أبْلَيت فلاناً
يَمِيناً، إذا حَلَفْتَ له بِيَمِين طيّتَ بها نَفْسه. وقال ابن
الأعرابي: أبْلى، بمعنى: أخْبَر.
(س) وفيه: ((وتَبْقَى حُثَالَةٌ لا يُبَالِيهِم اللـه بَالَةً))، وفي
رواية: لا يُبَالِي بهم الله بَالَة؛ أي: لا يَرْفع لهم قَدْراً ولا
يقيم لهم وزناً. وأصْل بَالَة بَالِيَة، مثل عافاه الله عافِيَة،
فحذفوا الياء منها تخفيفاً كما حذفوا ألِف لَم أُبَلْ، يقال:
ما بالَيْتُه وما بالَيْتُ به؛ أي: لم أكترثْ به.
ومنه الحديث: ((هؤلاء في الجنة ولا أُبَالي، وهؤلاء
في النار ولا أبالي))، حكى الأزهري عن جماعة من
العلماء أن معناه: لا أُكْرَه.
(س) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((ما أَبَالِيه بَالَةً)).
(س) وفي حديث الرّجُل مع عَمله وأهْلِه وماِلِه: ((قال
هو أقَلّهم به بَالَةً))؛ أي: مُبَالاةٌ.
(هـ) وفي حديث خالد بن الوليد -رضي الله عنه - :
«أما وابنُ الخطاب حيّ فلا، ولكن إذا کان الناس بِذِي
بلِيّ وذي بلّى))، وفي رواية بذي بِليّان؛ أي: إذا كانوا
طوائف وفِرَقاً من غير إمام، وكل من بَعُدَ عنك حتى لا
تَعْرف مَوضِعَه فهو بِذِي بِلِيّ، وهو من بَلّ في الأرض إذا
ذَهَب، أراد ضَياع أُمور النّاس بَعْده.
وفي حديث عبد الرزاق: ((كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون
عند القَبْر بَقَرة أو نَاقَة أو شَاةً ويُسَمّون العَقِيرَةِ البَلِيّةَ»، كان
إذا مات لهم من يَعِزّ عليهم أخَذوا ناقة فَعَقَلُوها عند قبره
فلا تُعْلَف ولا تُسْقِى إلى أن تَمُوت، ورُبّما حَفَرُوا لها
حَفِيرة وتَركُوها فيها إلى أن تَمُوت، ويَزْعُمون أن الناس
يُحْشرون يوم القيامة رُكْبَاناً على البلايا إذا عُقْلَت مَطَايَاهُم
عند قُبُورِهم، هذا عِنْد مَنْ كان يُقِرّ منهم بالبَعْث.
(هـ) وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه -: ((لَتَبْتَلُنّ
لها إِمَاماً أو لَتُصَلّنّ وُحْدَاناً))؛ أي: لتَخْتَارُنّ. هكذا أوْرَدُهُ
الهروي في هذا الحرف، وجعل أصْلَه من الأبْتِلاء:
الاختبار، وغيره ذكره في الباء والتاء واللام. وقد تقدّم،
وكأنّه أشبه. والله أعلم.
(باب الباء مع النون)
■ بند: (س) في حديث أشراط الساعة: ((أن تَغْزُوَ
الرّومِ فَتَسِير بثمانين بنْداً»، البَنْدُ: الْعَلَم الكَبِير وجمعه بنود.
٩٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
■ بنس: (س) في حديث عمر -رضي الله عنه -:
(بَنّسوا عن البيوت لا تَطِمّ امرأةٌ أو صَبيّ يَسْمع كلامكم))؛
أي: تأخّروا لئلا يَسْمعوا ما يستضرّون به من الرّفَث
الجاري بينكم.
■ بنن: في حديث جابر -رضي الله عنه- وقتل أبيه
يوم أحُد: ((ما عَرَفْتُه إلاّ بينَانه)»، البنَان: الأصابع. وقيل:
أطرافها، واحدتها بنَانَة .
(هـ) وفيه: ((إن للمدينة بَنّةً))، البَنّة: الرّيح الطّيْبة،
وقد تُطلق على المكروهة، والجمع بِنَانٌ.
(هـ) ومنه حديث علي: ((قال له الأشعث بن قيس:
ما أحسَبُك عرفتني يا أمير المؤمنين، قال: بلى، وإني
لأجدُ بَنّةَ الغزْل منك))؛ أي: ريح الغزْل، رماه بالحياكة.
قيل: كان أبو الأشعث يولَع بالنّسَاجة.
(س) وفي حديث شريح: ((قال له أعرابي -وأراد أن
يَعْجَلَ عليه بالحكومة -: تَبَنْ))؛ أي: تَثَّبّتْ. وهو من
قولهم: أَبَنّ بالمكان إذا أقام فیه.
وفيه ذكر: ((بُنَانَة)»، وهي -بضم الباء وتخفيف النّون-
الأولى: مَحلّةٍ من المحالّ القديمة بالبصرة.
■ بِنْها: هو - بكسر الباء وسكون النون -: قرية من
قرى مصر، بَارَك النبي ◌َّ فِي عَسَلها، والناس اليوم
يفتحون الباء.
■ بنا: في حديث الاعتكاف: ((فأمر بينَائه فَقُوّض))،
البناء: واحد الأبْنْيَة، وهي البيوت التي تسْكُنها العرب في
الصحراء، فمنها الطَّرَاف، والخِبَاء، والبِنَاء، والقُبّة،
والِضْرَب. وقد تكرر ذكره مفرداً ومجموعاً في الحديث.
وفي حديث أنس -رضي الله عنه -: ((كان أوّل ما
أُنْزِل الحجاب في مُبْتَنَى رسول اللـهِ وَّله بزينب))، الابِنَاء
والبِنَاء: الدّخول بالزوجة. والأصلُ فيه أن الرجل كان إذا
تزوج امرأة بنَى عليها قُبّة لِيَدْخُل بها فيها، فيقال: بنَى
الرجل على أهله. قال الجوهري: ولا يقال: بنَى بأهْلِه.
وهذا القول فيه نَظَر، فإنه قد جاء في غير مَوْضع من
الحدیث وغير الحديث. وعاد الجوهري استعمله في كتابه.
والْمُبْتَنَى ها هنا يُراد به الابْتِنَاء، فأقامه مقام المصدر.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه-، قال: ((يا نبيّ
الله متى تيْنِيني)؛ أي: متى تُدْخِلُني على زَوْجتي.
وحَقِيقَتُهُ متى تَجعلني أَبْتَنِي پِزَوْجَتي.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((ما رأيته
وَُّ مُتْقِياً الأرض بشيء إلا أني أذكر يوم مَطرٍ فإنّ بَسَطنَا
له بِنَاء»؛ أي: نِطْعاً، هكذا جاء تفسيره. ويقال له أيضاً:
المَبْنَاة.
(س) وفي حديث سليمان -عليه السلام -: ((من هدَم
بِنَاء رَبّه - تبارك وتعالى- فهو ملعون))، يعني: من قتل
نَفْساً بغير حق؛ لأنّ الجسم بُنْيانٌ خَلَقه الله -تعالى-
ورگبه.
(س) وفي حديث البراء بن مَعْرُور: ((رأيت أنْ لا
أجعلَ هذه البَنِيّةَ منّي بِظَهْر))، يُريد الكعبة. وكانت تُدعَى
بِنِيّةَ إبراهيم -عليه السلام-، لأنه بناها، وقد كثر قسَمُهم
بربّ هذه البَنِيّة.
(س) وفي حديث أبي حذيفة: ((أنه تَبنِّی سالِماً)؛
أي: اتّخذه ابْناً، وهو تَفَعّل من الابن.
(س) وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((كنت
الْعَبُ بِالبَنَات))؛ أي: التّمَائِيل التي تلْعَب بها الصّبايا.
وهذه اللفظة يجوز أن تكون من باب الباء والنون والتاء،
لأنها جمع سَلامة لِنْتِ عَلَى ظاهر اللفظ.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: «أنه سأل
رجلاً قَدِم من الثّغْر فقال: هل شَرب الجيش في البُنَيّات
الصغار؟ قال: لا، إن القوم ليُؤْتَوْن بالإناء فيتَداوَلُونه حتى
يَشْرِبُوه كلّهم))، البُنَّات ها هنا: الأقْداح الصغار.
(س) وفيه: ((من بنَى في ديار العجم فعَمِل نَيْرُوزَهم
ومَهْرَجانهم حُشر معهم))، قال أبو موسى: هكذا رواه
بعضهم. والصواب تَنأ؛ أي: أقام. وسيذكر في موضعه.
(هـ) وفي حديث المختّث يصف امرأة: ((إذا قعدَتْ
تبنّت))؛ أي: فَرجّت رجليها لضِخَم رَكَبِها، كأنه شبّهها
بالقُبّة من الأدَم، وهي المبَناة لسِمِنِها وكثرة لحمها. وقيل:
شَبّهها بها إذا ضُربَت وطُنّبَتْ انفرجت، وكذلك هذه إذا
قعدت تربّعَت وفرّجت رِجْليها.
(باب الباء مع الواو)
■ بوأ: (هـ) فيه: ((أُبُوءَ بِنِعْمَتك عليّ وأُبُوء بِذَنْبي))؛
أي: ألْتَزِمُ وأرْجِعُ وأُقِرّ، وأصْلُ الْبَواء اللّزُومِ.
(هـ) ومنه الحديث: ((فقَدْ بَاءَ به أحَدُهُما)»؛ أي:
الْتَزَمه ورَجَع به.
ومنه حديث وائل بن حجر: ((إن عَفَوْت عنه يَيُوء
بإئْمه وإثم صاحبه))؛ أي: كان عليه عقوبة ذَنْبه وعُقُوبَة
٩١

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
قَتْل صاحبه، فأضاف الإثم إلى صاحبه؛ لأن قَتْلَه سَبَب
لإثمه. وفي رواية: ((إنْ قَتلَه كان مثلَه))؛ أي: في حُكْم
الْبَوَاء وصَارًا مُتْسَاوِيَيْن لا فَضْل للمُقْتَصّ إذا اسْتَوْفَى حقه
على المقْتَصّ منه.
(هـ) وفي حديث آخر: ((بُؤْ للأمِير بِذَنْك))؛ أي:
اعْتَرِفْ به.
(هـ) وفيه: ((من كَذْب عليّ مُتَعَمّداً فَلْيَتَبَوّاً مقعده من
النار))، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، ومعناها لِيَنْزِلْ
مَنْزِلَه من النار، يقال: بَوَّه الله مَنْزِلاً؛ أي: أسْكَنه إيّاه،
وتَبَوأتُ منزِلاً؛ أي: اتّخذته، والمباءة: المنزل. ومنه
الحديث: ((قال له رجل: أصَلّي في مَبَاءة الغَنم؟ قال:
نعَم))؛ أي: مَنْزِلِهَا الذي تأوِي إليه، وهو المُتَبَوّاً أيضاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال في المدينة: ها هنا
الْتَبَوَا)).
(هـ) وفيه: ((عليكم بالْبَاءة))، يعني: النّكاح والتّزَوّجَ.
يقال فيه: البَاءة والْبَاء، وقد يُقْصَر، وهو من الْمَبّاءة:
المُنْزِلِ؛ لأن مَن تزوّج امْرأة بَوَأَها مَنْزلاً. وقيل: لأنّ
الرجُل يَتَبَوَّأَ من أهْلِه؛ أي: يَسْتَمكِنُ كما يَتَبَوّاً من منزله.
ومنه الحديث الآخر: ((أن امرأة مات عنها زوجها فمرّ
بها رجل وقد تَزَيّنَت لِلْبَاءة».
(س) وفيه: ((أنّ رجلاً بَوّا رَجُلاً بُرْمحه))؛ أي: سَدّده
قِبَلَه وهیّاه له.
(س) وفيه: ((أنه كان بين حَيّيْن من العَرب قتالٌ،
وكان لأحَدِهما طَوْل على الآخر، فقالوا: لا نَرْضى حتى
يُقْتَل بالعبد مَنّا الحرّ منهم، وبالمرأة الرجُلُ، فأمَر رسول
اللهِ وَّ أن يَتَباءوْ))، قال أبو عبيد: كذا قال هُشَيم،
والصوابُ يَتَبَاوَأُوا بوزن يَتَقَاتَلُوا، من البَوَاء وهو المُسَاوَاة،
يقال: بَاوَأْتُ بين القتلَى؛ أي: ساوَيْت. وقال غيره:
يَتَبَاءُوْا صحيح، يقال: بَاءَ به إذا كان كُفْوْاً لَهُ. وهم بَواء؛
أي: أكْفَاء، معناه: ذَوُو بَوَاء.
(هـ) ومنه الحديث: ((الجِرَاحات بَواء)»؛ أي: سَواء في
القِصاص، لا يُؤخذ إلاّ ما يُسَاويها في الجرْح.
ومنه حديث الصادق: «قيل له: ما بالُ العَقْرب
مُغْتَاظَة على ابن آدم؟ فقال: تُريد الْبَوَاء))؛ أي: تُؤْذِي كما
تُؤذَی.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: «فيكون الثّوابُ
جَزاء والعِقَابُ بَواءً» .
■ بوج: (هـ) فيه: ((ثم هبت ريح سَوْداء فيها بَرْق
مُتَبَوَّج))؛ أي: مُتَألّق برُعُود وبُرُوق، من انْبَاجَ يَنْبَاج إذا
انْفَتَق .
(س) ومنه قول الشّمّاخ في مَرْثِيَة عُمر - رضي الله
عنه - :
قَضَيْتَ أمُوراً ثُمّ غَادَرْتَ بَعْدَها
بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
البَوائج: الدّوَاهي، جَمْعَ بَائِجَة.
(س) وفي حديث عمر: ((اجْعَلها بَاجاً واحداً»؛ أي:
شيئاً واحداً. وقد يُهْمَز، وهو فارسي معرّب.
■ بوح: (هـ) فيه: ((إلا أن يكُون كُفْراً بَوَاحاً))؛ أي:
جِهَاراً، من بَاحَ بالشيء يُوح به إذا أعْلَنه. ويُروَى بالراء،
وقد تقدم.
(هـ) وفيه: «ليْس للنّسَاء من بَاحَة الطّريق شيء))؛
أي: وَسَطِهِ. وَبَاحَة الدّار: وسَطُها .
ومنه الحديث: ((نَظْفُوا أفنيَتَكُم ولا تدعُوها كبَاحَة
اليهود».
وفيه: ((حتى نَقْتُل مُقَاتِلَتكم ونَسْتَبَیح ذَرَارِیگُم»؛ أي:
نَسْبِيهِم ونَنْهَبَهم ونَجْعَلهم له مُباحاً؛ أي: لا تَبِعَة عليه
فيهم. يقال: أَبَاحَه يُبِيحُه، واسْتَبَاحَه يَسْتَبيحه. والمباح:
خلاف المَحْذُور، وقد تكرر في الحديث.
■ بور: (هـ) فيه: ((فأولئك قومٌ بُورٌ))؛ أي: هَلْكَى،
جَمْع بائر. والبَوارُ: الهَلاك.
(س) ومنه حديث علي: «لو عَرَفناه أبَرْنَا عِثْرتَه)»،
وقد تقدم في الهمزة.
ومنه حديث أسْماء: ((في ثقيف كذّابٌ ومُبیر»؛ أي:
مُهْلِك يُسْرُف في إهْلاك الناس. يقال: بَارَ الرجل يُبُورُ
بَوراً فهو بائر. وأبَارَ غیرَه فهو مُبِيرٌ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((الرجال ثلاثة: فرَجُل حائر
بَائر))، إذا لم يَتّجهْ لشيء، وقيل: هو إتباع لحائر.
(هـ) وفي كتابه وٍَّ لأُكَيْدِر: ((وأنّ لكُم الْبَوْر
والْمَعَامِيَ))، الْبَوْر: الأرض التي لم تُزْرع، والمعَامِي:
المجهولة، وهو -بالفتح- مَصْدر وُصف به، ويُروَی
بالضّم، وهو جمع البَوار، وهي: الأرض الخراب التي لم
تُزرع .
(هـ) وفيه: («نعوذ بالله من بَوارِ الأيّم)»؛ أي :
كسادها، من بارت السّوق إذا كَسدت، والأيّم: التي لا
زَوْج لها وهي مع ذلك لا يَرْغَب فيها أحد.
٩٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
(س) وفيه: ((أن داود سأل سليمان -عليهما السلام-،
وهو يَبْتَار علمه))؛ أي: يَخْتَبِره ويَمْتَحِنُه.
(هـ) ومنه الحديث: ((كنّا نَبُور أولادنا بِحُبّ علي
-رضي الله عنه-)).
(س) وحديث علقمة الثقفي: ((حتى والله ما نَحْسب
إلا أن ذاك شيء يُبْتَار به إِسْلامُنا».
(هـ) وفيه: ((كان لا يَرى بأساً بالصلاة على الْبُورِيّ)»،
هي الحَصِيرُ المعمول من القَصَب. ويقال فيها: بَارَيّة
وبُورِيَاء.
■ بوص: (هـ) فيه: ((أنه كان جالساً في حُجْرة قد
كاد يَنْباصُ عنه الظّل))؛ أي: يَنْتَقص عنه ويَسْقه ويَفُوته.
(هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه أراد
أن يَسْتَعمل سعيد بن العاص فبَاص منه)»؛ أي: هَرَب
واسْتَتَر وفاتَه.
(هـ) وحديث ابن الزبير: ((أنه ضَرب أزَبّ حتى
باص».
■ بوع: (هـ) فيه: ((إذا تقَرّب العبدُ منّي بُوعاً أتيته
هَرْوَلَةٌ)، الْبُوعِ والبَاعُ سواء، وهو: قَدْرِ مَدّ اليدَيْن وما
بينهما من البدَن، وهو ها هنا مَثَلٌ لِقُرْب ألْطَاف اللـه
-تعالى- من العبد إذا تقرّب إليه بالإخلاص والطاعة.
■ بوغ: (هـ) في حديث سَطيح:
تلفّه في الرّيحِ بَوْغاء الدّمَنْ
البَوْغَاءِ: التّرابِ النّاعم، والدّمَن: ما تَدَمّن منه؛ أي:
تَجَمّع وتلبّد. وهذا اللفظ كأنه من المقلوب، تقديره تلفّه
الريح في بَوْغَاءِ الدّمَن، ويشهدُ لَه الرواية الأخرى: ((تّفه
الربح بِیَوْغاء الدّمن».
ومنه الحديث في أرض المدينة: ((إنّما هي سِبَاخ
وبَوْغاء)).
■ بوق: (هـ) فيه: ((لا يدخل الجنة من لا يأمَنُ جارُه
بَوَائِقَه))؛ أي: غَوائِلَهُ وشُرُورَه، وَاحِدها بائِقَة، وهي
الدّاهِيَةِ .
ومنه حديث المغيرة: ((ينام عن الحقائق ويَسْتَيْفِظ
لِلبَوائق)). وقد تكررت في الحديث.
■ بوك: فيه: ((أنهم يَيُوكُون حِسْيَ تُبُوك بِقِدْحٍ))،
البَوْك: تَثْوِير الماء بُعود ونحوه لَيَخْرُج من الأرض، وبه
سُمِيت غزوة تَّبُوك. والحَسْيُ: العَيْنُ؛ كالحَفْر.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن بعض المنافقين بَاكَ عَيْناً كان
رسول الله وَّ وَضَعَ فيها سَهْماً)).
وفي حديث عمر بن عبد العزيز: ((أنه رُفِع إليه رجل
قال الرجل - وذكر امرأة أجْنَبِيّة -: إنّك تَبُوكُها، فأمَر
بِحَدّه)»، أصْل الْبَوك في ضِرَاب البَهائم، وخاصّة الحمير،
فَرأی عُمرُ ذلك قَدْفاً وإن لم یکن صَرّح بالزنا.
(س) ومنه حديث سليمان بن عبد الملك: ((أن فلاناً
قال لرجُل من قُرَيش: عَلَامِ تَبُوك يَتِيمَتك في حِجْرَك،
فكتب إلى ابن حَزْم أن اضْرِبْه الحدّ».
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أنه كانت له بُنْدُقَة من
مِسْك، فكان يَبُلّها ثم يُبُوكُها)»؛ أي: يُدِيرُها بَيْنَ رَاحَتَيْهِ.
■ بول: (س) فيه: ((من نام حتى أصْبَح فقد بَالَ
الشيطان في أذنُه)»، قيل: معناه: سَخِرِ منه وظَهَر عليْه
حتى نام عن طاعة الله -عزّ وجلّ-، كقول الشاعر:
بَالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَدْ
أي: لما كان الفَضِيخُ يَفْسُد بطلوع سُهيل كان ظُهورُه
عليه مُفْسِداً لَهُ.
(س) وفي حديث آخر عن الحسن - مُرْسَلاً -: ((أنّ
النبيّ وَّ قال: فإذا نام شَغر الشيطان بِرِجْلِه فبال في
أُذُنه».
(س) وحديث ابن مسعود: ((كفى بالرجل شراً أن
يُول الشيطان في أُذنه)»، وكلّ هذا على سبيل المجاز
والتّمْثیل .
وفيه: ((أنه خرج يُريد حاجَةً فاتّبَعَه بعضُ أصحابه
فقال: تَنَحّ فإن كلّ بائلة تفيخُ))، يعني: أنّ من يَبُول
يَخْرج منه الرّيح، وأنّثَ البائل ذهاباً إلى النّفْس.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((ورأى أسْلَم
يَحْمَلِ مَتَاعه على بعير من إبل الصّدقة، قال: فهَلاَ نَاقَةً
شَصُوصاً أو ابن لَبُون بَوّالاً))، وصَفَه بالْبَول تَحْقِيراً لِشَأنه
وأنّه ليْس عنده ظَهْر يُرْغَب فيه لِقوّةٌ حَمْله، ولا ضَرْعٌ
فُيُحْلِب، وإنما هو بَوّلٌ.
(س) وفيه: ((كان الحسن والحسين قَطِيفَة بَوْلانِيّة))،
هي مَنْسُوبة إلى بَوْلان: اسْم موضع كان يَسْرِق فيه
الأعرابُ مَتَاع الحاجّ. وبَوْلان أيضاً في أنْسَاب العرب.
(س) وفيه: ((كلّ أمْر ذي بال لا يُبْدأ فيه بحمد الله
فهو أبْتَر))، البَالُ: الحال والشّأن. وأَمْرٌ ذُو بَالٍ؛ أي:
٩٣

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
شَرِيفٌ يُحْتَفَل له ويُهْتَمّ به. والبَالُ في غير هذا: القَلْبُ.
(س) ومنه حديث الأحْتَف: ((أنه نُعَي له فلان
الحَنْظلي فما ألْقَى له بَالاً))؛ أي: فما اسْتَمع إليه ولا جعَل
قَلْبَه نحوه. وقد تكرر في الحدیث.
(س) وفي حديث المغيرة: ((أنه كَرِهِ ضَرْب البَالَةِ))، هي
-بالتّخْفيف -: حديدة يُصَادُ بها السّمك، يقال للصّياد:
ارْمٍ بِها فما خرج فهو لي بكذا، وإنّما كَرِهه لأنه غَرَرٌ
وَمَجْهول.
■ بولس: فيه: ((يُحْشَر المُتَكَّرون يوم القيامة أمثالَ
الذّرّ، حَتّى يدخلوا سِجْناً في جَهَنّمَ يقال له: بُولَسُ))،
هكذا جاء في الحديث مُسمّىَ.
■ بون: (س) في حديث خالد: ((فلما ألقى الشّام
بَوَانِيَه عَزَلَني واسْتعمل غَيْرِي))؛ أي: خَيْرَه وما فيه من
السّعَة والنّعْمة. والبَواني في الأصل: أضْلاع الصّدر.
وقيل: الأكتافُ والقوائم. الواحدة بَانِيَةٌ. ومن حَقّ هذه
الكلمة أن تجيء في باب الباء والنون والياء. وإنما ذكرناها
ها هنا حملاً على ظاهرها، فإنها لم ترد حَيث وَرَدَتْ إلاّ
مَجْمُوعة.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((ألْقَت السماء
بَرْك بَوانيها)»، يُريد ما فيها من المطر.
وفي حديث النّذر: ((أنّ رجلاً نذَر أن يَنْحَرَ إبلاً
بِبُوانَة))، هي - بِضَمّ الباء، وقيل: بفتحها -: هَضبة من
ورَاء يَنْبُعِ.
(باب الباء مع الهاء)
■ بها: (هـ) في حديث عبد الرحمن بن عوف
- رضي الله عنه -: ((أنه رأى رجُلاً يَحْلف عند المقَام،
فقال: أرَى الناس قدْ بَهُوا بهَذا المقام))؛ أي: أنِسُوا حتى
قلّت هَيْبَتُه في نُفُوسهم. يُقال: قد بَهَاَتُ به أبْهَا.
ومنه حديث ميمون بن مهران: ((أنه كتَب إلى يُونُس
ابن عُبَيد: عَلَيك بكتاب الله فإن الناس قد بَهأُوا به
واسْتَخَفّوا عليه أحاديث الرّجَال))، قال أبو عبيد: رُوي
بَهَوا به، غير مَهْموز، وهو في الكلام مهموز.
■ بهت: في حديث بَيْعَة النّساء: ((ولا يأتِينَ بِيُهْتان
يَفْتَرِينَه))، هو الباطل الذي يُتَحيّر منه، وهو من البُهْت:
التّحيّر، والألِف والنّون زائدتان. يقال: بَهتَه يَبْهَتُه.
والمعنى: لا يَأتِينَ بوَلَد من غير أزواجهنّ فيَنْسَبْنَه إليهم.
والبُهْتُ: الكذب والاغْتِراء.
ومنه حديث الغِيبَة: ((وإن لم يكن فيه ما تقول فَقَدْ
بهتّه))؛ أي: كذَبت وافْتَريْت عليه.
(س) ومنه حديث ابن سَلام في ذِكْر اليهود: ((إنهم
قوم بُهْتٌ))، هو جَمْعِ بَهُوت من بِنَاء المبالغة في البُهْت،
مثل صَبُور وصُبُر، ثم سُكّن تخفيفاً.
■ بهج: في حديث الجنة: «فإذا رأی الجنة وبھْجتها»؛
أي: حسْنها وما فيها من النّعيم. يقال: بَهُجَ الشيءِ يَبْهُجُ
فهو بھیج، وبَهِج به -بالكَسْر -: إذا فَرح وسُرّ.
■ بهر: (هـ) فيه: ((أنه سار حتى ابْهَارٌ الليلُ))؛ أي:
انْتَصَف. وبُهْرَة كل شيء وَسطه. وقيل: ابْهَارَ الليل: إذا
طلعَت نُجومه واسْتَنَارت، والأوّل أكثر.
(هـ) ومنه الحديث: «فلما أبْهَرَ القَوْمُ احْتَرقوا»؛ أي:
صَارُوا فِي بُهْرَة النّهار، وهو وسَطُه.
(س) والحديث الآخر: ((صلاة الضّحَى إذا بَهَرتِ
الشمسُ الأرض))؛ أي: غَلَبها ضَوءُها ونُورُها.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((قال له عَبْدُ
خَيْر: أُصَلّ الضحى إذا بَزَغَت الشمس؟ قال: لا حَتّى
تَبْهر البُتَيْرَاء)»؛ أي: يَسْتَنِير ضوءُها .
(س) وفي حديث الفتَّة: ((إن خشِيتَ أن يَبْهِرَك شُعاع
السّیف».
(هـ) وفيه: ((وقع عليه البُهْر))، هو - بالضّم -: ما
يَعْتَرِي الإنسانَ عند السّعْي الشديد والعَدْوِ، من النّهِيج
وتَتَابُع النّفَس.
ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه أصابه
قُطْع أو بُهْر))، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه رُفع
إليه غُلامِ ابْتَهَر جارِيةً في شِعْر»، الابْتِهَار أن يَقْذِف المرأة
بَنَفْسه كاذباً، فإن كان صادقاً فهو الابتيار، على قَلْب الْهَاء
یاء.
ومنه حديث العَوّام بن حَوْشَب: ((الابْتِهَار بالذّنْب
أعظم من ركوبه))، لأنه لم يَدّعِهِ لنَفْسه؛ إلا وهو لو قَدَر
لفَعل، فهو كفاعِله بالنّة، وزاد عليه بِقَحِتِهِ وهَتْك سِتْره
وتَبَجّحه بذَنْب لم يفعله.
(هـ) وفي حديث ابن العَاص: ((إنّ ابن الصّعْبة تَرك
٩٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
مائة بُهَار، في كل بهار ثلاثة قناطير ذَهَب وفِضّةٌ))، البُهَار
عندهم: ثَلَثُمائة رطْل. قال أبو عبيد: وأحْسَبَها غير
عَرَبَّة. وقال الأزهري: هو ما يُحْمل على البعير بلغة أهل
الشام، وهو عَربِيّ صحيح. وأراد بابن الصّعْبة طلحة بن
عبيد الله، كان يقال لأمّهِ: الصّعْبة.
■ بهرج: (س) فيه: ((أنه بَهْرَجَ دَم ابن الحارث))؛
أي: أبْطَله.
(هـ) ومنه حديث أبي مِحجَن: ((أمّا إذْ بَهْرَجْتَني فلا
أشْرَبُها أبداً»، يعني: الخمر؛ أي: أهْدَرْتَني بإسقاط الحدّ
عنّي.
(هـ) وفي حديث الحجاج: «أنه أُنِيَ بِجِرَاب لؤلؤ
بَهْرَجٍ»؛ أي: رَديء. والبَهْرَجُ: الباطل. وقال القتيبي:
أحْسَبُه بجراب لؤلؤٍ بُهْرِجَ؛ أي: عُدِل به عن الطريق
المسْلوك خوفاً من العَشّار. واللفظة معرّبة. وقيل: هي
كلمة هنْدِية أصلها نَبَهله، وهو: الرّديء؛ فنقلت إلى
الفارسية؛ فقيل: نبهره، ثم عُرّبت؛ فقيل: بَهْرَج.
■ بهز: (هـ) فيه: ((أنه ◌ُتِيَ بشارب فَخُفِقَ بالنّعال
وبُهِزَ بِالأَيْدِي))، البَهْزُ: الدّفْعِ العَنِيف.
■ بهش: (هـ) فيه: ((أنه كان يُدْلِعُ لسانَه للحسن بن
علي فإذا رأى حُمرةً لسانة بَهَش إليه))، يقال للإنسان إذا
نظر إلى الشيء فأعجبه واشْتهاه وأسرع نحوه: قد بَهَش
إليه .
ومنه حديث أهل الجنة: ((وإنّ أزواجه لتَبْتَهِشْنَ عند
ذلك ابْتِهاشاً».
(هـ) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((أن رجلاً سأله عن حيّة قتلها فقال: هل بَهَشَتْ إليك؟»؛
أي: أسْرعتْ نحوك تُريدك.
والحديث الآخر: ((ما بَهَشْتُ لهم بقَصَبة))؛ أي: مَا
أقْبَلْت وأسْرَعتُ إليهم أدْفَعُهم عنّي بقصبة.
(هـ) وفيه: ((أنه قال لرجل؛ أمِنْ أهل البَهْش أنْت؟))،
البَهْش: المُقْلِ الرّطْب وهو من شجر الحجاز، أراد أمِنْ
أهل الحجاز أنت؟
(هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: (بَلَغه أنّ أبا
موسى يقرأ حَرْفاً بلُغَته، فقال: إنّ أبا موسى لم يكُن من
أهل البَهْش»؛ أي: ليس بحجَازي.
ومنه حديث أبي ذرّ: ((لمّا سمع بخُروج النبي ◌َّ أخذ
شيئاً من بَهْشٍ فَتزوّده حتى قَدِم عليه)).
(س) وفي حديث العُرَنِّين: ((اجْتَوَيْنَا المدينة وابتَهَشَت
لُحُومُنا))، يقال للقوم إذا كانوا سُود الوُجوه قِباحاً: وُجوه
البَهْش .
■ بهل: (هـ) في حديث أبي بكر: ((من ولي من أمر
الناس شيئاً فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهْلَةُ الله)) أي: لَعْنَة
الله، وتضم بائها وتفتح. والمُبَاهَلَة: الملاعَنَة، وهو أن
يجتمع القوم إذا اختَلَفوا في شيء فيقولوا: لعنة الله على
الظالم منّا.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((من شاء باهَلْته أنّ
الحقَّ معي)).
وحديث ابن الصَّبْغَاءِ: ((قال الذي بَهَلَه بُرَيْقٌ»؛ أي:
الذي لعنه ودعا عليه. وبُرَيْق: اسم رجل.
وفي حديث الدعاء: ((والابتهالُ: أن تَمُدّ يَدَيْكَ
جميعاً)، وأصله التَّضرع والمبالغَة في السؤال.
■ بهم: (هـ) فيه: (( يُحْشر الناسُ يوم القيامة عُرَاةً
حُفَاةً بُهْماً»، البُهْم: جمع بَهِيم، وهو في الأصل الذي لا
يُخالط لونَه لونٌ سواه، يعني: ليْس فيهم شيء من
العاهات والأعْراض الّتي تكون في الدنيا كالْعَمى والعَوَر
والعَرج وغير ذلك، وإنما هي أجْساد مُصَحّحة لِخُلُود
الأبَدِ في الجنة أو النار. وقال بعضهم في تمام الحديث:
((قيل: ومَا الْبُهْم؟ قال: ليس معَهم شيء))، يعني: من
أعْراض الدنيا، وهذا يخالف الأوّل من حيثُ المعْنَى.
وفي حديث عياش بن أبي ربيعة: ((والأسْوَدِ البَهِيمِ
كأنه من ساسَم))؛ أي: الْمُصْمَت الذي لم يُخالطْ لونَه لونٌ
غیرُه.
(هـ) وفي حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((كان إذا
نزل به إحدى الْهَمات كشَفَها)»، يُريد مَسْألةً مُعْضِلَة
مُشْكِلَةٍ، سُمّت مُبْهَمة لأنها أبْهِمَتْ عن البيان فلم يُجْعَل
عليها دَلِيلٌ.
ومنه حديث قُسّ:
تَجْلُو دُجُنّاتِ الدّاجِي والبُهَمْ
الْبُهَمُ: جمع بُهْمَة - بالضم -: وهي مُشْكِلات الأمور.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((أنه سئل عن قوله -تعالى -: ﴿وحلائلُ أبنائكم الذين من
أصلابكم﴾، ولم يُبَيّن أدَخل بها الأبْن أمْ لا، فقال:
أَبْهِمُوا ما أبْهَم الله))، قال الأزهري: رأيت كثيراً من أهل
٩٥

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
العلم يَذهَبون بهذا إلى إبهام الأمر وإشكاله، وهو غلط.
قال وقوله -تعالى -: ﴿حُرّمت عليكم أمّهاتكم﴾، إلى
قوله: ﴿وبنات الأخت﴾، هذا كله يسمّى التّحْرِيم الْمُبْهَم؛
لأنه لا يَحِلّ بوجه من الوجوه، كالبَهِيم من ألوان الخيل
الذي لا شِيَةَ فيه تخالف مُعْظم لونه، فلما سُئل ابنُ عباس
-رضي الله عنهما- عن قوله -تعالى -: ﴿وأمّهات
نسائكم﴾، ولم يبيّن الله - تعالى- الدخول بهنّ أجاب،
فقال: هذا من مُبْهَم التّحريم الذي لا وجه فيه غيره،
سواء دخَلتم بنسائكم أو لم تدخلوا بهنّ، فأمّهات نسائكم
مُحرّمات من جميع الجِهات. وأما الرَّائب فلسْنَ من
الْهَمات؛ لأنّ لهنّ وجْهَين مُبَيْنَين، أُحْلِلْنَ في أحَدِهما
وحُرّمْنَ في الآخر، فإذا دُخِل بأمّهات الرّبائب حَرُمتِ
الربائبُ، وإن لم يُدخل بهنّ لم يَحْرُمْن، فهذا تفسير
المُبْهَم الذي أراد ابنُ عباس، فافهمْه. انتهى كلام
الأزهري. وهذا التفسير منه إنّما هو للربائب والأمّهات لا
لِحَلائل الأبناء، وهو في أوّل الحديث إنما جعل سؤال ابن
عباس عن الحَلائل لا الرّبائب والأمّهات.
وفي حديث الإيمان والقدر: ((وترَى الْحُفَاة العُرَاةَ رِعَاءُ
الإبل والبَهْمِ يتَطاولون في البُنْيان»، البَهْم: جمع بَهْمَة
وهي ولد الضأن الذكر والأنثى، وجمع البَهْم بِهَام،
وأولاد المعَز سِخَال، فإذا اجتمعا أطْلِق عليهما البَهْم
والبِهَام، قال الخطابي: أراد برِعاء الإبل والبَهْم الأعرابَ
وأصحابَ البوادِي الذين ينتَجِعون مَواقِع الغيث ولا تَسْتَقِرّ
بهم الدّار، يعني: أن البلاد تُفتح فيسكنونها ويتَطاولون في
الْبُنْيان. وجاء في رواية: ((رُعاة الإبل البُهُم)) - بضَم الباء
والهاء- على نعت الرّعاة وهم السّود. وقال الخطابي:
والبُهم - بالضم - جمع البَهِيم. وهو المجهول الذي لا
يُعْرف.
(س) وفي حديث الصلاة: ((إنّ بَهْمَة مرّت بين يديه
وهو يُصَلِّ)».
(س) والحديث الآخر: ((أنه قال للراعي ما وَلّدت؟
قال: بَهْمَةً، قال: اذْبَح مكانها شاة))؛ فهذا يدلّ على أنّ
البَهْمة اسم للأُنْثَى؛ لأنه إنّما سأله لَيَعْلم أذكَراً وَلّد أم
أنثى، وإلّ فقَد كان يعلم أنه إنما وَلّد أحدهما.
■ بهن : (هـ) في حديث هَوازِن: ((أنهم خَرجوا بِدُرَيْد
ابن الصّة يَتَبَهُنُون به))، قيل: إنّ الراوي غلِط، وإنّما
هو: يَتَبَهْنَسُون به. والتَّهُنُس: كالتَّخْتُرِ في المشْي، وهي
مِشْيَة الأسَد أيضاً. وقيل: إنما هو تَصْحِیف: یتیمنون به،
من اليُمْنِ ضِدّ الشّؤْمِ.
(س) وفي حديث الأنصار: ((ابْهَنُوا منها آخِرَ الدّهْر))؛
أي: افْرَحُوا وطِيبُوا نَفْساً بِصُحْبتي، من قولهم: امرأة
بَهْنَانَة؛ أي: ضاحِكة طَيّة النّفْس والأرَج.
■ بَهْبه: في ((صحيح مسلم)): (بَهْ بَهْ إنك لضَخْم))،
قيل: هي بمعنى: بَخْ بَخْ، يقال: بَخْبَخ به وبَهْبَه، غير أن
الموضع لا يَحْتَملِه إلا عَلَى بُعْد؛ لأنه قال: إنك لضَخْم؛
كالْمُنْكِرِ عليه، وبَخ بَخ لا يقال في الإنكار.
■ بها: في حديث عَرفة: ((يُبَاهِي بهم الملائكة))،
المُباهاة: المُفاخرة، وقدْ بَاهَى به يُبَاهِي مُبَاهَاة.
ومنه الحديث: ((من أشراط الساعة أن يتباهى الناس
في المساجد»، وقد تكرّر ذكرها في الحديث.
(هـ) وفي حديث أمّ مَعْبَد: ((فحَلب فيه ◌َجّاً حتى
عَلَاه البَهاء))، أراد بَهَاء اللبن، وهو وَبِيصُ رغوته.
(هـ) وفيه: ((تَنْتِقِل العربُ بِأَبْهَائِها إلى ذِي الخَلَصة))؛
أي: بُيُوتها، وهو جَمْع البَهْوِ لِلْبَيْت المعروف.
(س) وفيه: ((أنه سمع رجلاً يقول حين فُتِحَت مكّة:
أبْهُوا الخيلَ فقد وضَعَت الحرْبُ أوْزارَها))؛ أي: أعْرُوا
ظهورها ولا تَرْكُبُوها فما بقيتُم تحتاجون إلى الغَزْو، من
أَبْهَى البَيْتَ إذا تَرَكه غير مَسْكُون. وبَيْتٌ باهٍ؛ أي: خَالٍ.
وقيل: إنما أراد وَسّعوا لها في العَلَف وأرِيحُوها، لا
عطّلوها من الغَزْو، والأوّل الوجْه؛ لأنّ تمام الحديث
فقال: ((لا تَزالُون تُقَاتِلون الكفّار حتى يُقَاتِل بَقِيَّتُكم
الدّجّالَ)).
(باب الباء مع الياء)
■ بيت: (هـ) فيه: (بَشّر خديجة بِبَيْت من قصَب))،
بَيْتُ الرجُل: دارُه وقصْرُهُ وشَرَفُه، أراد: بَشّرْها بِقَصْر من
زُمُرّدة أو لُؤلؤة مُجَوّفَة .
(هـ) وفي شعر العباس -رضي الله عنه- يمدح النبي
حَتّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِن
خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحْتَها النّطُقُ
أراد شَرفه، فجعله في أعْلَى خِنْدِف بَيْتاً. والمهيْمن:
الشّاهد بِفَضْلك.
(س) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -:
٩٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
(تَزَوّجَني رسول الله وَّ على بَيْت قِيمتُه خمسون
دِرْهماً))؛ أي: مَتَاع بَيْت، فحذف المضاف وأقام المضاف
إليه مُقَامه.
(هـ) وفي حديث أبي ذرّ: ((كيف تصْنَع إذا مات
الناس حتّى يَكُونَ الْبَيْت بِالوَصِيف)»، أراد بالبيت ها هنا
القَبْرَ، والوصِيفُ: الغلام، أراد أن مواضع القبور تَضِيق
فَيْتَاعُون كلّ قَبْر بَوَصِيف.
وفيه: ((لا صِيام لمن لم يُبيّت الصيّام))؛ أي: يَنْوِيه من
اللیل. يقال: بیّت فلان رأیه إذا فكّر فيه وخَمّره، وکل ما
فُكّر فيه ودُبّر بِلَيْل فقَدْ بُّت.
ومنه الحديث: ((هذا أمر بُيّت بِلَيْل)».
والحديث الآخر: «أنه كان لا يُبَّتُ مالاً ولا يقيله))؛
أي: إذا جاءه مالٌ لم يُمْسِكه إلى الليل ولا إلى القائلة،
بل يُعجّل قِسْمَته.
والحديث الآخر: ((أنه سئل عن أهل الدار يُبَيْتُون))؛
أي: يُصابون لَيْلاً. وتَبْيِيتُ العَدُوّ: هو أن يُقْصد في الليل
من غير أن يَعْلم فُيُؤخذ بَغْتَة، وهو البَيَات.
ومنه الحديث: ((إذا بُيَتُم فقولوا: حم لا يُنْصرون))،
وقد تكرر في الحديث. وكل من أدركه الليل فقد باتَ
یبیتُ، نَام أو لم يَنَم.
■ بيج: في حديث أبي رجاء: ((أيّما أحَبّ إليك كذا
وكذا، أو بِياجٌ مُرَبّبٌ؟))، قال الجوهري: البياج -بكسر
الباء -: ضرب من السمك، وربّما فُتحَ وشدّد. وقيل: إنّ
الكلمة غير عربيّة. والمربّب: المعْمُول بالصباغ.
■ بيد: (هـ) فيه: ((أنَا أَفْصَح العَرب بَيْدَ أنّي من
قريش))، بَيْدَ بمعنى: غير.
ومنه الحديث الآخر: ((بَيْدَ أنهم أُوتُوا الكتاب من
قَبْلنا)»، وقيل: معناه: على أنهم، وقد جاء في بعض
الروايات بَايِدَ أنّهم، ولم أرَهُ في اللغة بهذا المعنى. وقال
بعضهم: إنها بأيْدٍ؛ أي: بقُوّة، ومعناه: نحن السابقون
إلى الجنة يوم القيامة بقُوّة أعْطَانَاها الله وفَضّلْنَا بها.
وفي حديث الحج: (بَيْدَاؤكم هذه التي تَكْذبون فيها
على رسول الله وَ له))، البيداء: المفَازة التي لا شيء بها،
وقد تكرر ذكرها في الحديث، وهي ها هنا اسم موضع
مخصوص بين مكّة والمدينة، وأكثر ما تَرِدُ ويُرَاد بها هذه.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ قوماً يَغْزُون البيت، فإذا نزلوا
بالبَيْداء بعَثَ الله جبريل - عليه السلام- فيقول: يا بَيْدَاء
أبيديهم، فيُخْسَفُ بهم)؛ أي: أهلكيهم. والإبادة:
الإهلاك. أبادَهُ يُِدُه، وبَادَ هُو يَبِيدُ.
ومنه الحديث: ((فإذا هُمْ بديَارٍ بَادَ أهلُها»؛ أي: هلكوا
وانقرضوا.
وحديث الحور العين: «نحن الخالدات فلا نَبِيدُ»؛ أي:
لا نَهْلِك ولا نَمُوت.
■ بيذق: في غزوة الفتح: ((وجعل أبا عبيدة على
البيّاذِقَة)»، هم الرّجّالة. واللفظة فارسية معربة. وقيل:
سُمّوا بذلك لِخفة حركتهم وأنّهم ليس معهم ما يُثْقِلُهم.
■ بيرحاء: قد تقدم بيانُها في الباء والراء والحاء من
هذا الباب.
■ بيشيارج: (س) في حديث علي - رضي الله عنه -:
(البَيْشِيَارَجَاتُ تُعَظّم البَطْن))، قيل: أراد به ما يُقَدّم إلى
الضيف قَبْل الطعام، وهي مُعرّة. ويقال لها
الفيشفارَجات -بفَاءَيْن -.
■ بيض: (هـ س) فيه: ((لا تُسَلّطْ عليهم عدواً من
غيرهم فيسْتَبِيحَ بَيْضَتَهم))؛ أي: مجْتَمَعَهُمْ ومَوْضع
سُلطانهم، ومُسْتَقَرّ دَعْوتهم. وبَيْضَة الدّار: وسَطُها
ومُعْظَمُها، أراد عَدوّا يَسْتَاصِلُهم ويُهلِكهم جميعهم. قيل:
أرادَ إذا أُهْلِك أصْلُ البَيْضة كان هَلاك كلّ ما فيها من
طُعْم أو فَرْخ، وإذا لم يهْلِك أصْلُ البيضة ربّما سَلم بعض
فِرَاخها. وقيل: أرادَ بالبيضة الخُوْذَة، فكأنّه شَبّه مكان
اجتماعهم والتِئامِهِم بَيْضة الحَدِيد.
ومنه حديث الحُدَيْبية: (ثم جِئْتَ بهم لبَيْضَتِك
تَفُضّها))؛ أي: أهْلِك وعَشِيرَتك.
وفيه: ((لعن الله السارق يَسْرِقِ البَيْضة فتُقْطع يَدُه»،
يعني: الخُوذَة. قال ابن قتيبة: الوجه في الحديث أنّ الله
تعالى لما أنْزل: ﴿والسارق والسارقةُ فاقطعوا أيديَهما﴾،
قال النبي ◌َّ: لعن الله السارقَ يَسْرِق البَيْضة فتُقْطع
يدُه، على ظاهر ما نَزَل عليه، يعني: بَيْضة الدّجاجة
ونَحْوها، ثم أعلمه الله -تعالى- بَعْدُ أن القَطع لا يكون
إلا في رُبع دينار فما فَوْقه. وأنكر تأويلها بالخُوذة؛ لأنّ
هذا ليس موضع تكثير لما يأخذه السارق، إنما هو موضع
تَقْليل، فإنه لا يقال: قَبّح الله فلاناً عَرّض نفسه للضّرب
في عِقْد جوهر، إنما يقال: لعنه الله تَعرّض لقَطْع يده في
٩٧

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
خَلَقِ رَثّ، أو كُبّة شَعَر.
(س) وفيه: ((أُعْطِيتُ الكَنْزَين الأحْمَر والأبيض))؛
فالأحْمرُ مُلك الشام، والأبيضُ مُلك فارس. وإنما قال
الفارس: الأبيض؛ لبياض ألْوَانهم ولأنّ الغالب على
أموالهم الفِضّة، كما أنّ الغالب على ألوان أهل الشام
الحُمرة وعلى أمْوالهم الذّهَب.
(هـ) ومنه حديث ظبيان، وذكر حمير فقال: ((وكانت
لهم البَيْضاء والسّوْداء، وفارس الحَمْراء والجزية الصّفْراء))،
أراد بالبيضاء الخرابَ من الأرض؛ لأنه يكون أبْيَض لا
غَرْس فيه ولا زرْع، وأراد بالسوداء الْعَامِرَ منها
الاخضرارها بالشجر والزرع، وأراد بفارس الحمراء
تَحَكُّمَهم عليه وبالجِزْية الصّفراء الذّهَب؛ لأنهم كانوا
يَجْبُون الخَرَاجِ ذَهَباً.
ومنه: ((لا تقوم الساعة حتى يظهر الموت الأبْيَضُ
والأحمر))، الأبيض: ما يأتي فجأة ولم يكن قبْله مرض
يُغَيِّرِ لَوْنَه، والأحمر: الموت بالقَتْل لأجْل الدّم.
(هـ) وفي حديث سعد: ((أنه سُئل عن السّلْت
بالبَيْضاء فكَرِهه))، البَيْضاء الحِنْطة، وهي السّمْراء أيضاً،
وقد تكرر ذكرها في البَيْع والزكاة وغيرهما، وإنما كَرِهِ
ذلك لأنهما عنده جِنْس واحد، وخالفه غيره.
(س) وفي صفة أهل النار: ((فَخِذُ الكافر في النّارِ مِثل
البَيْضاء)»، قيل: هو اسم جَبَل.
وفيه: ((كان يأمُرُنا أن نَصُوم الأيّام البِيضَ»، هذا على
حذف المضاف يريد أيّام اللّيالي البِيض، وهي الثالث عشر
والرابع عشر والخامس عشر. وسُمّيت لياليها بِيضاً لأن
القمر يَطْلُع فيها من أوّلها إلى آخرها، وأكثر ما تجيء
الرواية الأيّامُ البيضُ، والصّواب أن يقال: أيّام البِيض
بالإضافة؛ لأنّ البيض من صِفَة الليالي.
وفي حديث الهجرة: ((فنظَرْنا فإذا برسول الله وَل
وأصحابه مُبَيّضِين)) - بتشديد الياء وكسْرها-؛ أي: لابِسِين
ثياباً بيضاً. يقال هُمُ الْبَيّضَة والمسوّدة - بالكسر -.
ومنه حديث توبة كعب بن مالك: ((فرأى رجُلاً مُبَيْضاً
يَزُول به السّرابُ))، ويجوز أن يكون مُبْيَضّاً - بسكون الباء
وتشديد الضاد -: من البياض.
■ بيع: (هـ) فيه: ((البَيّعَان بالخيار ما لم يَتَفَرّقا)»، هما
البائع والمشتري. يقال لكلّ واحدٍ منهما: بَيّع وبَائع.
(س) وفيه: ((نهى عن بَيَعَتَيْن فِي بَيْعَة))، هو أن يقول
بِعْتُك هذا الثّوب نَقْداً بعشرة ونَسِيئةً بِخَمْسَة عشر، فلا
يجوز؛ لأنه لا يَدْرِي أَيّهُما الثمن الذي يَخْتَارِه لِيقَعَ عليه
العقد. ومن صُوَرِه أن يقول: بعتك هذا بعشرين على أن
تَبِيعني: ثوبك بعشَرة فلا يصح للشرط الذي فيه، ولأنه
يَسْقِط بسقوطه بَعْضُ الثّمن فيصير الباقي مجهولاً، وقد
نُهِيَ عن بيع وشَرْط، وعن بيع وسَلَفٍ، وهما هذان
الوجهان .
(س هـ) وفيه: ((لا يَبْع أحدُكم على بيع أخيه)»؛ فيه
قولان: أحدهما: إذا كان المتعاقدان في مجلس العَقْد
وطَلَب طالِبٌ السّلعة بأكثر من الثّمن ليُرغّب البائع في
فسْخ العقد فهو محرّم؛ لأنه إضرار بالغير، ولكنّه مُنْعَقِد
لأنّ نفْس البيع غيرُ مقصود بالنّهي، فإنه لا خلل فيه.
الثاني: أن يُرَغّب المشتري في الفَسخِ بعَرْضِ سِلْعة أجْوَد
منها بمثْل ثمنها، أو مِثلِها بدون ذلك الثّمن، فإنه مثل
الأوّل في النّهي وسواء كانا قد تَعاقدا على المبيع أو
تَساومًا وقاربًا الانْعِقاد ولم يَبْق إلا العَقْد، فعلى الأوّل
يكون البيع بمعنى: الشراء، تقول: بِعْتُ الشيء بمعنى:
اشتريتُه، وهو اختيار أبي عُبَيد، وعلى الثاني يكون البيع
على ظاهره.
(هـ) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه
كان يَغْدُو فلا يَمُرّ بِسَقّاطٍ ولا صاحب بيعَة إلا سَلّم
عليه))، البِيعَة - بالكسر - من البيع: الْحَالة، كالرِّكبة
والقِعْدة.
وفي حديث المزارعة: ((نَهى عن بَيْع الأرض))؛ أي:
کِرائها .
وفي حديث آخر: ((لا تَبِيعوها))؛ أي: لا تُكْروها.
وفي الحديث: ((أنه قال: ألا تُبايِعوني على الإسلام))،
هو عبارة عن المُعَاقَدة عليه والمُعَاهدة، كأنّ كلّ واحد
منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالِصَةَ نفسِهِ
وطاعتَه ودَخِيلة أمره. وقد تكرر ذكرها في الحديث.
■ بيغ: (هـ) فيه: ((لا يَتَبَيّغْ بأحَدَكُم الدّمُ فیقتُلَه)»؛
أي: غَلَبة الدّم على الإنسان، يقال؛ تَبَّغ به الدّم إذا تَردّد
فيه. ومنه: تبيّغ الماء إذا تردّد وتحيّر في مَجْراه. ويقال فيه
تَبوّغْ - بالواو -. وقيل: إنه من المقلوب؛ أي: لا يَبْغي
عليه الدم فيقتله، من الْبَغْي: مجاوزة الحدّ، والأوّل
الوجه .
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((ابغني خادِماً لا
يكون قَحْماً فانياً، ولا صَغيراً ضَرَعاً، فقد تبيّغ بي
الدّمُ».
٩٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
■ بين: (هـ) فيه: ((إنّ من البيان لَسِحَرًا))، البَيَان:
إظهار المقصود بأبْلَغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب،
وأصله الكَشْف والظّهور. وقيل: معناه: أنّ الرجُل يكون
عليه الحقّ وهو أقْوَمُ بحُجّته من خَصْمه فيَقْلب الحقّ بِبَيانه
إلى نفْسه؛ لأنّ معنَى السّحر قلْبُ الشيء في عَيْن
الإنسان، وليس بقَلْب الأعْيان، ألا ترى أنّ البليغ يَمْدَح
إنّساناً حتى يَصْرُف قلوبَ السّامعين إلى حبه، ثم يَذُمّه
حتی یَصْرِفَها إلى بُغْضه.
ومنه: ((الْبَذَاء والبيان شُعْبَتان من النّفاق))، أراد أنّهُما
خَصْلَتان مَنْشَوُءُهُما النّفاق، أمّا البذاء -وهو: الفُحْش-
فظاهر، وأما البيان فإنما أراد منه بالذم التّعمّق في النّطق
والتّفاصُح وإظهار التّقدّم فيه على الناس، وكأنه نَوْع من
العُجْب والكِبْر، ولذلك قال في رواية أخرى: ((البذاء
وبعْض البيان))؛ لأنه ليس كلّ البيان مَذْموماً.
ومنه حديث آدم وموسى -عليهما السلام -: ((أعطاك
الله التّوراة فيها تِبْيانُ كلّ شيء)»؛ أي: كَشْفُه وإيضاحُه.
وهو مصدر قليل فإنّ مصادر أمثاله بالفتح.
(هـ) وفيه: ((ألا إنّ التّبَيّن من الله -تعالى- والعجلة
من الشيطان، فتَبيّنُوا))، يريد به ها هنا التثبت، كذا قاله
ابن الأنباري.
(س) وفيه: «أوّل ما يُبينُ على أحدكم فَخِذُه)»؛ أي:
يُعْرب ويَشْهد عليه.
(هـ) وفي حديث النّعمان بن بشير - رضي الله عنه -:
((قال النبي وَّ لأبيه - لما أراد أن يُشهده على شيء وهبه
ابنَه النّعمانَ -: هل أبَنْتَ كلّ واحد منهم مثْل الذي أبَنْتَ
هذَا))؛ أي: هَل أعْطَيْتَهم مثْلَه مَالاَ تُبِينُه به؛ أي: تُفْرده،
والاسم الْبَائَة. يقال: طَلَبَ فُلان الْبَائنة إلى أبَوَيْه أو إلى
أحدهما، ولا یکون من غيرهما.
(هـ) ومنه حديث الصديق: ((قال لعائشة -رضي الله
عنها -: إنّي كِنْت أَبَنْتُكِ بِنُحْل))؛ أي: أعْطَيْتُك.
(س) وفيه: ((منْ عال ثلاث بنَات حتّى بَيِنّ أوْ يَمُتْن)»،
بِنْ -بفتح الياء-؛ أي: يتَزَوّجْنَ. يقال: أبان فلانٌ بنْتَه
وبَيْنَها إذا زوّجها. وبانت هي إذا تزوّجَت. وكأنّه من
البَيْنِ: البُعدِ؛ أي: بَعُدت عن بيت أبيها.
ومنه الحديث الآخر: ((حتى بانوا أوْ مَاتوا)).
وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- فيمن طلّق
امرأته ثلاث تطليقات: ((فقيل: له إنها قد بانت منك،
فقال: صَدَقوا))، بانت المرأة من زوجها؛ أي: انْفَصَلت
عنه ووَقع عليها طلاقُه. والطلاق البائن هو الذي لا يَمْلك
الزوجُ فيهِ اسْترجاع المرأة إلا بعقد جديد، وقد تكرر
ذكرها في الحديث.
وفي حديث الشرب: ((أبِن القَدَح عن فِيك»؛ أي:
افْصْله عنه عند التّنَفّس لئلا يَسْقُط فيه شيء من الرّيق،
وهو من البَيْن: البُعدِ والْفِراق.
ومنه الحديث في صفته وَ له: ((ليس بالطويل البائن))؛
أي: المُفْرط طُولاً الذي بعُدَ عن قَدْرِ الرجال الطّوال.
(س) وفيه: ((بَيْنَا نحن عند رسول الله وَخلال إذ جاءه
رجلٌ))، أصْلُ بَيْنَا: بَيْن، فأشْبِعَت الفتحة فصارت ألفاً،
يقال: بَيْنَا وَبَيْنَما، وهُما ظرفا زمان بمعنى: المفاجأة،
ويُضافان إلى جُملة من فِعْل وفاعل، ومُبتدأ وخبر،
ويحتاجان إلى جواب يَتِم به المعنى، والأفْصح في
جوابهما ألاّ يكون فيه إذْ وَإِذا وقد جاءا في الجواب كثيراً،
تقول بَيْنَا زيد جالسٌ دَخَل عليه عمرو، وإِذ دخل عليه
عمرو، وإذا دَخَل عليْه .
ومنه قول الْحُرَقَة بنت النعمان:
بَيْنَا نَسُوسُ النّاسَ والأمْرُ أمْرُنَا
إذَا نَحْنُ فيهم سُوقَةٌ نَتَنَصّفُ
■ بيا: (س) في حديث آدم - عليه السلام -: ((أنه
اسْتَحْرم بعد قتل ابنه مائة سَنَة فلم يَضْحَك حتى جاءه
جبريل - عليه السلام- فقال: حَيّاك الله وبَيّاك))، قيل: هو
إتباع لحيّاك. وقيل: معناه: أضْحَكك. وقيل: عَجّل لك
ما تحب. وقيل: اعْتَمدك بالملك. وقيل: تَغَمّدك بالتحية .
وقيل: أصله بَوَأَك، مهموزاً فخُفّف وقُلب؛ أي: أسْكنَك
مَنزلاً في الجنة وهيّاك له.
(باب الباء المفردة)
■ أكثر ما تردُ الباء بمعنى الإلصاق لِمَا ذُكر قبلها مِن
اسم أو فعل بما انْضَمّت إليه، وقد تَرد بمعنى: الملابسة
والمخالطة، وبمعنى مِن أجْل، وبمعنى في ومن وعن ومع،
وبمعنى الحال، والعِوَض، وزائدة، وكل هذه الأقسام قد
جاءت في الحديث. وتُعرف بسياق اللفظ الواردة فيه.
(هـ) في حديث صخر: («أنه قال لرسول الله وَله:
إن رجلاً ظاهر من امرأته ثم وَقَع عليها فقال له النبي
وَ لَّه: لَعَلّك بذلك يا أبا سَلَمة، فقال: نَعم أنَا بِذَلك))؛
أي: لَعَلّك صاحبُ الوَاقعة، والباء متعلّقة بمحذوف
تقديره: لعلّك الْمُبْتَلَى بذلك.
٩٩

حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه أُتِيَ
بامرأة قد فَجَرَتْ، فقال: مَنْ بِكِ؟))؛ أي: مَن الفاعل
بك؟
(س هـ) وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه
كان يَشْتَدّ بَيْنِ هَدَفيْن فإذا أصاب خصْلة قال أنَا بِهَا»،
يعني: إذا أصاب الهدَف قال: أنا صاحبُها.
(هـ) وفي حديث الجمعة: ((من تَوَضّاً للجمعة فَِها
ونِعْمَت))؛ أي: فبالرخصة أخَذ، لأنّ السّنة في الجمعة
الغُسْل، فأضْمر، تَقْدِيره: ونِعْمَتِ الْحَصْلةِ هِي، فحذَف
المخْصُوص بالمدح. وقيل: معناه: فبالسنة أخَذَ، والأوّل
أولی.
(س) وفيه: ﴿فسَبْح بحمد ربك﴾، البَاء هَا هُنا
للالْتِبَاس والمخالطة، كقوله -تعالى -: ﴿تَنْبُتُ بالدّهن﴾؛
أي: مُخْتَلطة ومُلْتَبِسة به، ومعناه: اجْعل تَسْبيح الله
مُخْتلِطاً ومُلْتبِساً بحمده. وقيل: الباء للتّعدية، كما يقال
اذْهَب به: أي: خُذْه معك في الذّهاب، كأنه قال: سبّح
ربّك مع حمدك إيّاه.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((سبحان الله وبحمده))؛
أي: وبِحَمْده سَبّحَت. وقد تكرر ذكر الباء المفردة على
تقدير عامل محذوف. والله تعالى أعلم.
١٠٠