Indexed OCR Text
Pages 41-60
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة أُطُمِ»، الأُطُمُ - بالضّمّ - : بنَاء مُرتَفع، وجمعه: آطام. (هـ) ومنه الحديث: ((حتى توارت باطَام المدينة))، يعني: أَبْنِيَتَها المرْتَفِعَة كالحصون. وفي قصيدة كعب بن زهير يمدح النبي وَل ـ وجِلْدُها من أَطُومٍ لا يُؤَيَّسُه الأطُومُ: الزّرَافة، يَصِفُ جِلَّدَها بالقُوّة والملاسَة. ولا يُؤیّسُه: أي: لا يُؤثّر فيه. (باب الهمزة مع الفاء) ■ أفدّ: (هـ) في حديث الأحنف: ((قَدْ أفِدَ الحج))؛ أي: دَنا وقْتُه وقَرُب، ورجل أفِدٌ؛ أي: مُسْتَعْجِلٌ. ■ أفَع: (هـ) في حديث ابن عباس: ((لابأس بقتل الأَفَعَوْ»، أرَادَ الأَفْعَى، فقلب ألِفها في الوقْف وَاواً، وهي لغة أهل الحجاز، والأفْعَى: ضربٌ من الحيّات معروفٌ. ومنهم من يَقْلب الألف ياء في الوقف. وبعضهم يشدّدُ الواو والياء. وهمزتها زائدة. ومنه حديث ابن الزبير: ((أنه قال لمعاوية: لا تُطْرِق إطْراق الأَفْعُوَان))، هو -بالضّمْ -: ذَكَر الأفاعي. ■ أقف: (هـ) فيه: ((فألقى طَرَف ثوبه على أنفه ثم قال: أفّ أفّ)، معناه: الاستْقذار لما شَمّ، وقيل: معناه: الاحتقار والاستقلال، وهي صَوْت إذا صوّت به الإنسان عُلم أنه مُتَضَجّرٌ مُتَكَرّةٌ. وقيل: أصل الأفّ من وسخ الأصبْع إذا فُتِل. وقد أفّفْتُ بفلان تأفيفاً، وأفَفت به، إذا قلتَ له: أفّ لك. وفيها لغات هذه أفصحها وأكثرها استعمالاً، وقد تكررت في الحدیث. (هـ) وفي حديث أبي الدرداء: ((نعم الفارسُ عُوَيْمر غَيْرَ أُفّةٍ))، جاء تفسيره في الحديث: غير جَبان، أو: غير ثقيل. قال الخطابي: أرَى الأصل فيه الأَفَف، وهو الضّجَر. وقال: قال بعض أهل اللغة: معنى الأُنّةِ: المُعْدِم المُقلّ، من الأُفَف: وهو الشيء القليل. ■ أفق: (هـ) في حديث عمر: ((أنه دخل على النبي وَِّ وعنده أفِيقٌ))، هو الجلد الذي لَم يِتِمّ دباغه. وقيل: هو ما دُبغ بغير القَرَظ. ومنه حديث غَزْوَان: ((فانطلَقْت إلى السّوق فاشتريت أفِيقَة))؛ أي: سقاء من أدَمٍ، وأنَّهُ على تأويل القِرْبة أو الشّنّة . (هـ) وفي حديث لقمان: ((صَفّاقٌ أَفّاقٌ))، الأفّاق: الذي يَضرِب في آفاق الأرض؛ أي: نواحيها مُكْتَسِباً، واحدها أُفُق. ومنه شعر العباس يمدح النبي ◌َار: وأنت لما وُلِدْتَ أشْرقت الأرضُ وضاءت بنُورِك الأُفُقْ أَنّث الأفُق ذهاباً إلى الناحية، كما أَنّث جرير السّور في قوله: لَمّا أَتى خَبَرُ الزَّبْرِ تَضَعْضَعَتْ سُور المَدِينَةِ والِجِبَالُ الْخُشْعُ ويجوز أن يكون الأفُق واحداً وجمعاً، كالْفُلْك. وضاءت: لغة في أضاءت. ■ أفك: في حديث عائشة: ((حين قال لها أهل الإفْك ما قالوا))، الإفْك في الأصل: الكذب، وأراد به هاهنا: ما گُذب عليها مما رُمیت به. وفي حديث عرض نفسه وَّة على قبائل العرب: (لقد أُفِكَ قوم كذَّبوكَ وظاهروا عليك))؛ أي: صُرِفوا عن الحق ومُنعوا منهُ. يقال: أفكه يَأْفِكُه أَفْكاً؛ إذا صَرفَه عن الشيء وقلبَه، وأُفكَ فهو مأفوك. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث سعيد بن جبير، وذكر قِصّة هلاك قومٍ لُوطٍ، قال: ((فمن أصابته تلك الأفگة أهلكته))، یرید: العذاب الذي أرسله الله علیهم فقلب بها دِیارهم. يقال: انتفكتِ البلدة بأهلها؛ أَي: انْقَلَبَت، فهي مُؤتَفكة. (هـ) ومنه حديث أنس - رضي الله عنه -: ((البَصْرة إحدى المؤتَفِكات))، يعني: أَنها غَرِقَت مَرّتين، فَشَبّه غَرَقها بانقلابها . ومنه حديث بَشير بن الخَصاصِيّة: ((قال له النبي وَلَه : ممن أنت؟ قال: من ربيعة، قال: أنتم تَزْعُمون لولا رَبيعةُ لانْتَفَكَتِ الأرض بمن عليها))؛ أَي: انْقَلَبَت. ■ أفكل: (هـ) فيه: ((فبات وله أفْكَل))، الأَفْكَل -بالفتح -: الرّعدة من بَرْد أو خوف، ولا يُبْنَى منه فعل، وهمزته زائدة، ووزنه أفْعَل، ولهذا إذا سميّتَ به لم تصرفْهُ للتعريف ووزن الفعل. ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((فأخذني أَفْكَل وارْتَعَدْتُ من شدة الغَيْرَةِ)). ٤١ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر ■ أفن: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((إيّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النساء فإن رأيَهُن إلى أفْن))، الأفْنُ: النقص. ورجل أفين ومأفون؛ أي: ناقص العقل. (هـ) ومنه حديث عائشة: ((قالت لليهود: عليكم السّامُ واللعنة والأفْنُ». (باب الهمزة مع القاف) ■ أقحوان : في حديث قس بن ساعدة: ((بَواسِقُ أُفْحُوان))، الأُفْحوان: نبتٌ معروفٌ تُشَبّه به الأسنان، وهو نبت طيب الريح، ووزنه أفْعُلان، والهمزة والنون زائدتان، ويجمع على أَقاحٍ. وقد جاء ذكره في حديث قُسّ - أيضاً - مجموعاً. ■ أقط : قد تكرر في الحديث ذكر الأقط، وهو لَبَنٌ مُجَففٌ يَابِسٌ مُسْتَحْجِر يُطَبْخُ به . (باب الهمزة مع الكاف) ■ أكر : في حديث قتل أبي جهل: ((فلو غير أكّارٍ قتلني))؟ الأكّار: الزّرّاع، أراد به احتقاره وانْتِقاصَه، كيف مثلُه يقتل مثلَه. (س) ومنه الحديث: ((أنه نَهَى عن المُؤَاكَرَة))؛ يعني: المزارعة على نَصيب معلوم مما يُزْرَع في الأرض، وهي الْمُخابَرة. يقال: أكَرْتُ الأرض؛ أي: حَفَرَّتُهَا. والأُكْرَة الحفرة، وبه سمي الأگّار. ■ أكل : (هـ) في حديث الشاة المسمومة: ((ما زالت أُكْلة خَيْبر تُعادّني))، الأُكْلَة - بالضم -: اللقمة التي أكَل من الشاة، وبعض الرواة يفتح الألف وهو خطأ؛ لأنه لم يأكل منها إلاّ لُقْمَة واحدة. (هـ) ومنه الحديث الآخر: ((فلَيَضَعْ في يده أُكْلة أو أُكلتين)»؛ أي: لُقْمة أو لُقمتين. (هـ) وفي حديث آخر: ((من أكل بأخيه أكلة))، معناه: الرجل يكون صَدِيقاً لرجل، ثم يذهب إلى عدوّه فيتكلم فيه بغير الجميل ليُجِيزه عليه بجائزة، فلا يُبارك الله له فيها، هي بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرّة من الأكْل. (هـ) وفي حديث آخر: ((أخرج لنا ثلاث أُكَلٍ))، هي جمع أُكْلَةٍ - بالضم-، مثل غُرْفَةٍ وغُرَف: وهي القرص من الخُبزِ. وفي حديث عائشة تصف عمر -رضي الله عنهما -: ((وبَعَجَ الأرض فقاءت أُكْلَهَا))، الأُكْل - بالضم وسكون الكاف -: اسم المأكول، وبالفتح: المصدرُ، تُرِيد أن الأرض حَفِظَتِ البَذْر، وشربَتْ ماء المطر، ثم قاءَتْ حِينَ أَنْبَتْ، فكنَتْ عن النبات بالقَيء. والمراد: ما فتح الله عليه من البلاد بما أغْزَى إليها من الجيوش. وفي حديث الربا: ((لَعَنَ الله آكِلَ الرَّبَا ومُؤَكّلَه))، يريد به البائع والمشتري. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه نهى عن المؤاكَلَة))، هو أن يكون للرّجُل على الرّجُل دَيْنِ فَيُهْدي إليه شيئاً، لِيُؤَخّرهُ ويُمْسك عن اقتضائه. سُمّي مُؤَاكَلَة؛ لأن كُل واحد منهما ◌ُؤكّل صاحبه، أي : يُطعمه. (هـ) وفي حديث عمر: ((لَيَضْرَبَنّ أحدكم أخاه بمثل آكِلَة اللحم ثم يَرى أني لا أُقِيده)»، الآَكِلَةُ: عصا مُحَدّدَةٍ. وقيل: الأصل فيها السّكّين، شُبهَت العَصَا المحدّدَة بها. وقيل: هي السّيَاط. (هـ) وفي حديث له آخر: (دَعِ الرُّبّى والماخِض والأَكُولة))، أمر المُصَدّق أن يَعُدّ على ربّ الغنم هذه الثلاثة ولا يأخذها في الصدقة لأنها خيار المال. والأكُولة: التي تسَمّن للأكل. وقيل: هي الخصيّ والهَرِمة والعاقر من الغنم. قال أبو عبيد: والذي يُرْوَى في الحديث الأكِيلة، وإنما الأَكِيَلة المأكولة، يقال: هذه أكِيَلة الأسد والذئب. وأمّا هذه فإنها الأكُولة. وفي حديث النّهي عن المنكر: ((فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيلَهُ وشَرِيَبه))، الأكيل والشّريب: الذي يُصاحبك في الأكل والشرب، فعيل بمعنى: مُفاعل. (س) وفيه: ((أُمِرْتُ بقَريَة تأكل القُرى))، هي المدينة؛ أي: يغلب أهلُها -وهم الأنصار- بالإسلام على غيرها من القُرى، ويَنْصُر اللـه دينَهُ بأهلها، ويفتحُ القُرى عليهم ویغنمهم إيّاها فيأكلونها. (س هـ) وفيه عن عمرو بن عَبَسَة: ((ومأكُول حِمْيْر خَيْرٌ من آكلها)»، المأكول: الرعيّة، والآكلون: الملوك؛ جعَلوا أموال الرعيّة لهم مأكَلَة، أرَاد أن عوَامٌ أهل اليمن خَيْرٌ من ملوكِهم. وقيل: أراد بمأكُولهم مَن مات منهم فأكلتْهم الأرض؛ أي: هم خَيْرٌ من الأحياء الآكلين، وهم الباقون. ■ أكم: (س) في حديث الاستسقاء: ((على الإكَامِ ٤٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة والظّراب ومَنابتِ الشّجَرَ))، الإكام -بالكسر -: جَمْع أكمة، وهي الرابِيَة، وتجمع الإكام على أكَم، والأُكَمُ على آکام. (س) وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((إذا صلى أحدكم فلا يجعل يديه على مأكَمَتَيْهِ))، هما لحمتان في أصل الوَرِكِين. وقيل: بين العجُزُ والمتنين، وتُفْتَحُ كافُها وتُكْسَر. (س) ومنه حديث المغيرة: ((أحْمَر المأكّمة))، لم يُرد حُمرة ذلك الموضع بِعَينه، وإنما أراد حُمْرةَ ما تَحْتَها من سِفْلَته، وهو مما يُسَبّ به، فكنَّى عنها بها. ومثله قولهم في السّبّ: يا ابن حَمراء العِجَان. ■ أكا: (هـ) فيه: ((لا تَشْرَبُوا إلّا من ذي إكاء))، الإِكَاءُ والْوكاء: شِدَادُ السّقَاءِ. (باب الهمزة مع اللام) : ■ ألب: (هـ) فيه: ((إن الناس كانوا علينا إلباً واحداً))، الإلْبُ -بالفتح والكسر -: القوم يجتمعون على عداوة إنسان. وقد تألّبوا: أي: تَجَمّعُوا. (هـ) ومنه حديث عبد الله بن عمرو حين ذكر البصرة فقال: ((أما إنه لا يُخْرِجُ منها أهلها إلاّ الألبةُ))، هي المجاعة، مأخوذ من التألّب: التّجَمّع. كأنهم يجتمعون في المجاعة ويَخْرجون أرْسَالاً. وقد تكرر في الحديث. ■ ألت: (هـ) في حديث عبد الرحمن بن عوف يوم الشّورى: ((ولا تغمِدُوا سيوفكم عن أعدائكم فَتُؤْلِتُوا أعمالكم))؛ أي: تَنقصوها. يقال: ألَتَّهُ يَأْلِتُه، وآلَتَهُ يُؤلتُهُ إذا نَقَصَه، وبالأولى نَزَل القرآن. قال القُتَيبي: لم تسمع اللغة الثانية إلّ في هذا الحديث، وأثبتها غيره. ومعنى الحديث: أنهم كانت لهم أعمال في الجهاد مع النبي وَل، فإذا غمَدوا سيوفهم وتركوا الجهاد نَقَصُوا أعمالهم. ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أن رجلاً قال له: اتق الله، فقال له رجل: أتَأْلِتُ على أمير المؤمنين»؛ أي: أَتَحُطّه بذلك وتَضع منه وتَنْقُصُهُ. قال الأزهري: فيه وجه آخر هو أشبه بما أراد الرجل، وهو من قولهم: ألتَهُ يميناً ألْتاً إذا حَلّفه. كأن الرجل لّما قال لعمر -رضي الله عنه- اتّق الله؛ فقد نَشَدَه بالله. تقول العرب: ألّك بالله لما فَعَلْتَ كذا، معناه: نَشَدْتُك بالله. والألْتُ والألْتَة: الیمین. ■ ألَسَ: (هـ) فيه: ((اللهم إنا نعوذ بك من الألْس))، هو اختلاط الْعَقْل. يقال أُلِسَ فهو مألُوس. وقال القتيبي: هو الخيانة، من قولهم لا يُدَالِسُ ولا يُوَالِسُ، وخطّأه ابن الأنباري في ذلك. ■ ألف: (هـ) في حديث حنين: ((إني أُعْطي رجالاً حَديثي عَهْد بكُفْرٍ أتألّفُهم»، التألّف: المداراة والإيناس؛ لِيَثْبُتُوا على الإسلامِ رَغْبة فيما يصل إليهم من المال. ومنه حديث الزكاة: ((سهم للمؤلّفَة قلوبُهم)). وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((وقد عَلِمَتْ قريش أن أوّل من أخَذَ لَهَا الإِيلافَ لَهَاشِمٌ»، الإيلاف: العهْد والذّمام، كان هاشم بن عبد مناف أخذه من الملوك لِقُريش. ■ ألق: (هـ) فيه: ((اللهم إنا نعوذ بك من الألْقٍ))، هو الجُنون. يقال: أُلقَ الرجُلُ فهو مألُوقٌ، إذا أَصابَهُ جنون. وقيل: أصله الأولق وهو الجنون، فحذف الواو. ويجوز أن يكون من الكذب في قول بعض العرب: أَق الرجُلُ يألِقٍ أَلْقاً فهو آلِقٌ، إذا انَبَسَط لسانُه بالكذب. وقال القتيبي: هو من الْوَلْق: الكذب، فأبدل الواو همزة. وقد أخذه عليه ابن الأنباري؛ لأن إبدال الهمزة من الواو المفتوحة لا يُجْعَل أصلاً يقاس عليه، وإنما يُتَكلّم بما سُمع منه. وفي الكذب ثلاث لغات: ألْق وإِلْق وَوَلْق. ■ ألك: في حديث زيد بن حارثة وأبيه وعمه: الگنِي إلی قومي وإن كنتُ نائیا فإني قَطين البيت عند المشاعر أي: بَلّغْ رسالتي، من الألوكة والمألْكَة، وهي الرّسالة. ■ أليسل: (هـ) فيه: ((عجب ربكم من إلّكُمْ وقُنُوطكم))، الإلّ: شدة القُنوط، ويجوز أن يكون من رَفْع الصوت بالبكاء. يقال: ألّ يِثل ألاّ. قال أبو عبيد: المحدّثون يروونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عند أهل اللغة الفتح، وهو أشبه بالمصادر. (هـ) وفي حديث الصدّيق لما عُرض عليه كلام مسيلمة قال: ((إن هذا لم يخرج من إلّ)؛ أي: من رُبُويّة. والإلّ ٤٣ : حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر -بالكسر -: هو الله -تعالى -. وقيل: الإلّ هو الأصل الجيّد، أي: لم يجىء من الأصْل الذي جاء منه القرآن. وقيل: الإلّ النّسَب والقرابة. فيكون المعنى: إن هذا كلام غير صادر عن مُنَاسَبَة الحق والإدْلاَء بسبب بينَهُ وبين الصّدق. (هـ) ومنه حديث لقيط: ((أنبئك بمثل ذلك. في إلّ الله)»؛ أي: في رُبُوبيّته وإلَهمّتِه وقُدرته. ويجوز أن يكون في عهد الله، من الإلّ: العهد. (هـ) ومنه حديث أم زرع: ((وفيّ الإلّ كريم الخِلّ)، أرادت أنها وفيّة العهد، وإنما ذكّر لأنه ذُهب به إلى معنى التّشْبيه؛ أي: هي مثل الرجل الوفي العهد. والإلّ: القرابة أيضاً. ومنه حديث علي: ((يَخُون العهد ويقطع الإلّ». (س) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((أن امرأة سألت عن المرأة تحتلم؟ فقالت لها عائشة - رضي الله عنها -: تَرِبَتْ يداك وألّت، وهل ترى المرأة ذلك؟))، ألّت؛ أي: صاحت لما أصابها من شدّة هذا الكلام. ورُوي بضم الهمزة مع التشديد-؛ أي: طُعنت بالأَلَّة وهي الحربة العريضة النّصْل، وفيه بُعْد لأنه لا يلائم لفظ الحدیث. وفيه ذكر: ((إلال))، هو -بكسر الهمزة وتخفيف اللام الأولى -: جبلٌ عن يمين الإمام بعرفَة . ■ النجوج: (هـ) فيه: ((مجامرهم الألَنْجُوجِ))، هو العُود الذي يُتَبخّر به. يقال: ألَنْجْوجِ ويَلِنْجُوجِ والْنْجَجُ، والألف والنون زائدتان، كأنه يَلَجّ في تَضَوّع رائحته وانتشارها. ■ أله: (هـ) في حديث وُهَيب بن الوَرْد: ((إذا وقع العبد في الْهَانِيّة الربّ لم يجد أحداً يأخذ بقلبه))، هو مأخوذ من إلاهٍ، وتَقْدِيرُها فُعلانية - بالضم -: يقول: إلاهُ بَيّن الإلاهية والأُلْهَانِيّة. وأصله من آلِهَ يأَلَّهُ إذا تَحَيّر. يُريد إذا وقع العبد في عظمة الله - تعالى- وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية، وصرف وهمه إليها أبْغَض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد. ■ ألى: (هـ) فيه: ((من يتألّ على الله يُكذّبْه))؛ أي: من حكم عليه وحلف، كقولك: والله ليُدْخِلنّ الله فُلاناً النار، ولَيُنْجِحَنّ الله سَعىَ فلان، وهو من الألِيّة: اليمين. يقال: آلَى يُولي إيلاء، وتألّى يَتَألّى تألّياً، والاسم: الألِيّة . (هـ) ومنه الحديث: ((ويل للمتألّين من أمتي))؛ يعني: الذين يحكمون على الله ويقولون: فلان في الجنة وفلان في النار. وكذلك حديثه الآخر: ((من المتألّي على الله)). وحديث أنس -رضي الله عنه -: ((أن النبي وَ ل آلَى من نسائه شهراً))؛ أي: حَلَف لا يدخل عليهنّ، وإنما عدّاه بمن حملاً على المعنى، وهو الامْتِناع من الدخول، وهو يتعدّى بمن. وللإيلاء في الفقه أحكام تخصه لا يُسمى إيلاء دونها . ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((ليس في الإصلاح إيلاء)»؛ أي: أن الإيلاء إنما يكون في الضّرار والغضب لا في الرّضا والنَّفْع. (هـ) وفي حديث منكر ونكير: ((لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ))؛ أي: ولا استطعْت أن تَدْري. يقال: ما آلُوه، أي: ما أستطيعه. وهو افتعلت منه، والمحدّثون يروُونه: ((لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ))، والصواب الأول. (هـ) ومنه الحديث: ((من صام الدهر لا صام ولا ألّى))؛ أي: لا صام ولا استطاع أن يصوم، وهو فَعّل منه، كأنه دَعا عليه. ويجوز أن يكون إخباراً، أي: لم يَصُم ولم يُقصّر، من ألَوْتُ: إذا قَصّرْتَ. قال الخطابي: رواه إبراهيم بن فراس: ((ولا آلَ))، بوزن عَالَ، وفُسّر بمعنى: ولا رجَع. قال: والصواب ألّى مشدداً ومخفّفاً. يقال: أَلّ الرجل وأَلَى إذا قصّر وترك الجهد. ومنه الحديث: ((ما من وَالٍ إلاّ وَلَهُ بطانتان؛ بطانةٌ تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تَألوه خَبالاً))؛ أي: لا تُقصر في إفساد حاله. ومنه زواج علي -رضي الله عنه-، قال النبي الله لفاطمة: ((ما يُبْكيك فما أَلَوْتُكِ ونفْسي، وقد أصَبتُ لك خير أهلي))؛ أي: ما قصّرت في أمرك وأمري، حيث اخترتُ لك عليّاً زَوْجاً، وقد تكرر في الحديث. وفيه: ((تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله))، الآلاء: النعم، واحدها ألاّ -بالفتح والقصر، وقد تكسر الهمزة-، وهي في الحديث كثيرة. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((حتى أوْرى قبساً لقابسٍ ألاء الله)) (هـ) وفي صفة أهل الجنة: ((وَمجامرهُمُ الأُلُوّة))، هو العُود الذي يُتَبَخّر به، وتُفتح همزته وتضم، وهمزتها أصلية، وقيل: زائدة. ٤٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه كان يَسْتَجْمِر بالأُلُوَة غير مُطرّاة)). (هـ) وفيه: ((فتفَل في عَين عليّ -رضي الله عنه- ومَسَحها بآلية إبهامه))، ألية الإبهام: أصلُها، وأصل الْخِنصر: الضّرّة. ومنه حديث البراء - رضي الله عنه -: ((السّجود على أَلْيَتَي الكفّ)، أراد آلية الإبهام وضَرّة الخنصر؛ فغلّب كالعُمَرَين والقمرین. وفي حديث آخر: ((كانوا يَجْتَبّون أليات الغنم أحياء)»، جمع الألْيَة وهي طَرَف الشاة. والجبّ القَطْع. ومنه الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب آلياتُ نِساءُ دَوْس على ذي الخَلَصَة))، ذو الْخَلَصَة بيتٌ كان فيه صنم لدَوْس يسمى الْخَلَصَة. أراد لا تقوم الساعة حتى ترجع دَوْس عن الإسلام فتطوف نساؤهم بِذِي الخَلَصَة وتَضْطُرِب أعجازُهُنّ في طَوافِهِنّ كما كُنْ يَفْعَلن في الجاهلية. وفيه: ((لا يُقام الرجُل من مجلسه حتى يقُوم من إليّة نفسه))؛ أي: من قِبل نفسه من غير أن يُزْعَجِ أو يقام. وهمزتها مكسورة. وقيل: أصلها: ولية؛ فقُلبت الواوُ همزة . (س) ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((كان يقوم له الرجل من إليّتِه فما يجلس مَجْلسه)»، ویروی من لِيّته؛ وسیذکر في باب اللام. (هـ) وفي حديث الحج: ((وليس ثَمّ طرد، ولا إليك إليك))، هو كما يقال: الطّرِيقَ الطّرِيقَ، ويُفعل بين يَدَي الأمراء، ومعناه: تَنَحّ وأبْعُد. وتكريره للتأكید. (هـ) وفي حديث عمر: ((أنه قال لابن عباس - رضي الله عنهم -: إني قائل لك قولاً وهو إليك))؛ في الكلام إضمار، أي: هو سرّ أفْضَيْت به إليك. (س) وفي حديث ابن عمر: ((اللّهم إليك))؛ أي: أشْگُو إليك، أو خُذْني إليك. (س) ومنه حديث الحسن: ((أنه رأى من قومٍ رِعَةً سيئة فقال: اللهم إليك))؛ أي: اقبضني إليك، والرّعة: ما يظهر من الخُلُق. (س) وفي الحديث: ((والشرّ ليس إليك))؛ أي: ليس مما يُتْقَرّب به إليك، كما يقول الرجل لصاحبه: أنا مِنْك وإليك، أي: الْتِجائي وانتمائي إليك. وفي حديث أنس -رضي الله عنه -: ((أن النبي وَلّ قال: ((أما إن كل بناء وبالٌ على صاحبه إلاّ ما لا إلّ ما لا))؛ أي: إلّ مَا لا بُدّ مِنه للإنسان من الْكِنّ الذي تَقُوم به الحياة. ■ ألْيُون: فيه: ((ذكر حِصْن أَلْيُون))، هو - بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء -: اسم مدينة مصر قديماً، فتحها المسلمون وسَمّوها الفُسْطاط. فأما أَلْبُون - بالباء الموحدة -: فمدينة باليمن، زعموا أنها ذات البئر المعطّلة والقصر المشيد، وقد تفتح الباء. (باب الهمزة مع الميم) ■ أمْت: (هـ) فيه: ((إن الله -تعالى- حرّم الخمر فلا أمْتَ فيها، وإنما نَهى عن السّكْر والمُسْكر)»، لا أمْت فيها؛ أي: لا عَيب فيها. وقال الأزهري: بل معناه: لا شَكّ فيها ولا ارْتِياب، إنه من تنزيل رب العالمين. وقيل: للشّك وما يُرتاب فيه أمْتٌ؛ لأنّ الأمْت الحَزْر والتّقدير، ويَدْخُلهما الظّنّ والشّك. وقيل: معناه: لا هَوَادَة فيها ولا لينَ، ولكنّه حَرَّمَها تحريماً شديداً، من قولهم: سَارَ فلانٌ سَيْرا لا أمْت فيه، أي: لا وَهْن فيه ولا فُتُور. ■ أمَج: في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((حتى إذا كان بالكَدِيد ماءٌ بين عُسْفان وأمَج))، أمَج - بفَتْحتين وجيم -: موضع بين مكة والمدينة. ■ أمَد: (هـ) في حديث الحجاج: ((قال للحسن: ما أمَدُك؟ قال: سنَتَان لخلافة عمر))، أراد أنه وُلد لسَنَتَين من خلافته. وللإنسان أمَدان: مَوْلِدُه ومَوْتُه. والأَمَدُ: الغاية. ■ أمِر: (هـ) فيه: ((خير المال مُهْرة مأمورة))، هي الكثيرة النّسْل والنّتاج. يقال: أمَرهُم الله فأمِرُوا، أي: كَثُروا. وفيه لغتان: أمَرها فهي مَأْمُورة؛ وآمرَها فهي مُؤمرة. (س) ومنه حديث أبي سفيان: ((لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشة))؛ أي: كَثُر وارتفع شأنُه، يعني: النبي ◌َِّ. (س) ومنه الحديث: ((أن رجلاً قال له: مَا لِي أرى أمْرَك يأمَرُ؟ فقال: والله ليأمَرَنّ)؛ أي: لَيزيدنّ على ما تری. ومنه حديث ابن مسعود: «كنا نقول في الجاهلية: قدْ أمِرَ بَنُو فلان))؛ أي: كَثُرُوا. ٤٥ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) وفيه: ((أميرٍي من الملائكة جبريل))؛ أي: صاحبُ أَمْرِي وَوَلِيّ؛ وكل من فَزِعتَ إلى مُشاورته ومُؤَامَرتِه فهو أمیرك. ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمْرٌ اثْتَمَر رأيه))؛ أي: شاورَ نفْسه وارْتأَی قبل مُواقَعة الأمر. وقيل: المؤْتَمرِ الذي يَهُمّ بأمْر يفعله. (هـ) ومنه الحديث الآخر: ((لا يأتَمر رُشْدا))؛ أي: لا يأتي بِرُشْد من ذات نفسه. ويقال لكل من فعل فعلاً من غير مُشَاورة: ائْتَمر، كأن نفْسه أمَرَتْه بشيءٍ فائتَمر لَها، أي: أطاعها . (س) وفيه: ((آمِرُوا النساء في أنفسهن))؛ أي: شاوِرُوهنّ في تَزْوِيجهنّ. ويقال فيه: وَامَرْتُه، وليس بفَصِيح، وهذا أمْرٌ ندب وليس بواجب، مثل قَوْله: ((البِكْر تُسْتأذن)). ويجوز أن يكون أراد به الثّيّبَ دون الأبكار؛ فإنه لا بُدّ من إذْنِهِنّ في النكاح، فإن في ذلك بَقاءً لصُحْبة الزّوْج إذا كان بإذْنها . (س) ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: (آمِرُوا النّساء في بناتهنَّ)، هو من جهة اسْتِطابة أنْفُسِهِنّ، وهُو أدعى للأُلفة، وخَوفاً من وقُوعِ الوَحْشة بينهما إذا لم يكن برضا الأم، إذ البنات إلى الأمّهات أمْيَلُ، وفي سماع قولهنّ أَرْغَب؛ ولأنّ الأم ربما عَلِمَتْ من حال بنتها الخافِي عن أبيها أمْراً لا يصلُح معه النكاح، من عِّة تكون بها أو سبب يمنع من وَفاء حُقوق النكاح. وعلى نَحْوٍ من هذا يُتَأوّل قوله: ((لا تُزَوّج البِكر، إلا بإذنها وإذنُها سكوتها))، لأنّها قد تَسْتَحِي أن تُفْصح بالإذن وتُظْهر الرغبة في النكاح، فيُسْتَدلّ بسكوتها على رضاها وسلامتها من الآفة. وقوله في حديث آخر: ((البكر تُسْتَأَذَن والأيّم تُسْتَأمَرَ))؛ لأن الإذْنُ يُعرف بالسكوت، والأمْر لا يُعْلم إلا بالنّطق. ومنه حديث الْعة: ((فَآمَرَت نَفْسها))؛ أي: شاوَرَتْها واستأمرتْها. وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أما إنّ له إمْرةً كَلَعْقة الكلْب ابْنَه))، الإمرة - بالكسر -: الإمارة. ومنه حديث طلحة: ((لعلك ساءتْك إمْرةُ ابن عمّتك)). وفي قول موسى للخضر -عليهما السلام -: ((لقد جئتَ شيئاً إمراً))، الإمر -بالكسر -: الأمر العظيم الشّيع. وقيل : العَجب. ومنه حديث ابن مسعود: ((ابعثوا بالهَدْي واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار»، الأمار والأمَارة: العَلامة. وقيل: الأمار جمع الأمارة. (هـ) ومنه الحديث الآخر: «فهل للسفر أمارة». (س) وفي حديث آدم -عليه السلام -: ((من يُطع إمَّرة لا يأكُل ثمرة))، الإمّرة - بكسر الهمزة وتشديد الميم -: تأنيث الإِمّر، وهو الأحمق الضعيف الرأي الذي يقول لغيره مُرْنِي بأمْرك؛ أي: من يُطِع امْرَأَة حَمْقَاء يُحْرَمِ الخير. وقد تطلق الإمّرة على الرجُل، والهاء للمبالغة، كما يقال: رجل إمّعَة. والإمّرة أيضاً: النعجة، وكُني بها عن المرأة كما كُني عنها بالشاة. وفيه ذكر: ((أَمَر))، هو -بفتح الهمزة والميم -: موضع من ديار غَطَفان خرج إليه رسول الله وَّ ◌َجَمْعِ مُحَارب. ■ إمّع: (هـ) فيه: ((اغْدُ عَالماً أو مُتَعلّماً ولا تكن إمّعَة))، الإمّعة - بكسر الهمزة وتشديد الميم -: الذي لا رَأي له، فهو يُتابع كل أحد على رأيه، والهاء فيه للمبالغة. ويقال فيه: إمّع أيضاً. ولا يقال للمرأة: إمّعة، وهمزته أصلية؛ لأنه لا يكون أفْعَل وصفاً. وقيل: هو الذي يقول لكل أحد: أنا معك. ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((لا يكوننّ أحدكم إمّعة، قيل: وما الإمّعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع الناس)). ■ أمم: (هـ) فيه: ((اتقوا الخمر فإنها أمّ الخبائث))؛ أي: التي تَجْمَع كل خبث. وإذا قيل: أمّ الخير؛ فهي التي تَجْمَع كل خير، وإذا قيل: أم الشّرّ فهي التي تَجْمع کل شر. (س) وفي حديث ثُمامَة: «أنه أتى أمّ مَنْزِله))؛ أي: امرأته، أو مَن تُدبّر أمْرَ بيته من النساء . ومنه الحديث: ((أنه قال لزيد الخَيْل: نَعْم فَتّى إن نَجَا من أم كَلْبَة)»، هي الحُمّى. (هـ) وفي حديث آخر: ((لم تَضُرّه أمّ الصّبیان»، يعني: الرّيحِ التي تَعْرِض لهم، فربما غُشِي عليهم منها. (هـ) وفيه: ((إن أطاعُوهُما يعني: أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- فقدْ رَشِدُوا وَرَشِدَتْ أمّهم))، أراد بالأم الأمّة. وقيل: هو نقيض قولهم هوَتْ أُمّهُ، في الدعاء عليه . (س) وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أنه قال الرجل: لا أُمّ لكَ))، هو ذمّ وسَبّ؛ أي: أنت لَقِيط لا تُعْرَف لك أم. وقيل: قد يقع مدحاً بمعنى ٤٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة التعجّب منه، وفيه بُعْد. وفي حديث قُس بن ساعدة: ((أنه يُبعث يوم القيامة أُمّةً وحدَه»، الأمّة: الرجل المنْفرِدُ بدين، كقوله -تعالى -: ﴿إنّ إبراهيمَ كان ◌ُمّةً قانتاً لله﴾ . (هـ) وفيه: ((لولا أنّ الكِلاب أُمة تُسَبّح لِأُمَرْت . بقتلها)»، يقال لكل جيل من الناس والحيوان: أُمة. (هـ) وفيه: ((إن يَهُودَ بَنِي عَوْف أُمةٌ من المؤمنين))، يريد أنهم بالصّلح الذي وقع بَيْنَهُمْ وبين المؤمنين كجماعة منھم، کلمتُهم وأيديهم واحدة. وفيه: ((إنّا أمّة أمّة لا نكتُب ولا نَحْسُب))، أراد أنهم على أصل ولادة أمّهم لم يتعلموا الكتابة والحساب، فهم على جِبِلّتِهِم الأولى. وقيل: الأمّي: الذي لا يكتب. (هـ) ومنه الحديث: ((بُعِثْتُ إلى أمّة أميّة))، قيل: للعرب: الأمّيون؛ لأن الكتابة كانت فيهم عزيزةً أو عديمة. ومنه قوله -تعالى -: ﴿بَعث في الأميّين رسولاً منهم﴾ . (هـ) وفي حديث الشّجَاج: ((في الآمّة ثلث الدية)). (هـ) وفي حديث آخر: ((المأمُومة))، وهما الشّجّة التي بَلَغت أم الرأس، وهي الجِلْدة التي تَجْمع الدماغ. يقال: رجل أمْيمٌ ومأمومٌ. وقد تكرر ذكرها في الحديث. (س) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((من كانت فَتْرِتُه إلى سُنّة فلأَمّ مَا هُو))؛ أي: قصد الطريق المستقيم، يقال: أمّه يؤمّه أمّا، وتأمّمه وتَيّممه. ويحتمل أن يكون الأمّ، أقيم مُقام المأموم، أي: هو على طريق ينبغي أن يُقْصد، وإن كانت الرواية بضم الهمزة فإنه يرجع إلى أصله ما هو بمعناه. (هـ) ومنه الحديث: ((كانُوا يَتأمّمون شِرَارَ ثِمَارهم في الصدقة))؛ أي: يَتَعمّدون ويقصدون. ویُروی: (يَتَيَمّمون))، وهو بمعناه. ومنه حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه -: ((وانطلَقْت أتأمّم رسول الله ێ)). (هـ) وفي حديث كعب: ((ثم يؤمَرُ بأَمّ الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غمّ أبداً»؛ أي: يُقْصَد إليه فيسدّ علیھم. (س) وفي حديث الحسن: ((لا يزال أمر هذه الأمة أمَماً ما ثَبَتَتْ الجيوش في أماكنها»، الأمَم: القُرْب، واليَسِير. ■ أمن: في أسماء الله -تعالى -: ((المؤمن))، هو الذي يَصْدُق عبادَه وعدَه، فهو من الإيمان: التّصديق، أو يؤمّنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان، والأمْن ضدّ الخوف. (هـ) وفيه: ((نَهْرانِ مؤمنان ونهرَانِ كافران، أما المؤمنان فالنّيل والفرات، وأما الكافران فَدِجْلة ونَهْر بَلْخ))، جعلهما مؤمنين على التّشْبيه، لأنهما يَفِيضان على الأرض فَيَسْقِيان الحَرْث بلا مَؤونة وكُلْفة، وجعل الآخرَيْن كافِرَين لأنهما لا يسقيان ولا يُتَفع بهما إلّ بمؤونة وكُلْفة، فهذان في الخير والنّفْع كالمؤمِنين، وهذان في قِلّة النفع کالکافِرین. (س) ومنه الحديث: ((لا يزني الزاني وهو مؤمن))، قيل: معناه: النّهْيُ وإن كان في صورة الخبر. والأصل حذف الياء من يزني، أي: لا يَزْنِ المؤمنُ ولا يَسْرِق ولا يشْرب))؛ فإنّ هذه الأفعالَ لا تليق بالمؤمنين. وقيل: هو وعيد يُقْصَد به الردع، كقوله ◌َّ: ((لا إيمان لمن لا أمانة له»، و((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)). وقيل معناه لا يزني وهو كامل الإيمان. وقيل معناه: إن الْهَوى يُغَطِّي الإيمان، فصاحب الهوى لا يَرى إلاّ هوَاه ولا ينظرُ إلى إيمانه النّاهِي له عن ارتكاب الفاحشة، فكأن الإيمان في تلك الحالة قد انْعَدم. وقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((الإيمان نَزِهٌ فإذا أذنب العبدُ فارَقه)). (س) ومنه الحديث الآخر: ((إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان فَوْق رأسه كالظّلّة، فإذا أقلع رجَع إليه الإيمانُ))، وكل هذا محمول على المجاز ونَفِي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله. وفي حديث الجارية: ((أعْتِقْها فإنها مؤمنة))، إنما حكم بإيمانها بمجرّد سؤاله إيّاها: ((أيْنَ الله؟)) وإشَارَتِها إلى السماء، وقوله لها: ((مَن أنا؟)) فأشارت إليه، وإلى السماء، تعني أنت رسول الله. وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان دُون الإقْرار بالشهادَتَين والتّبَرّؤْ من سائر الأديان. وإنما حَكَم بذلك لأنه ◌َّ رأى منها أمارة الإسلام، وكونها بين المسلمين وتحت رق المسلم. وهذا القدر يكفي علماً لذلك، فإن الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على قوله: إني مسلم؛ حتى يصف الإسلام بكماله وشرائطه، فإذا جاءنا من يجهل حاله في الكفر والإيمان، فقال: إني مسلم قبلناه، فإذا كان عليه أمارة الإسلام من هيئة وشارة؛ أي: حسن ودار كان قبول قوله أولى، بل نحكم عليه بالإسلام وإن لم يقل شيئاً. وفيه: ((ما من نَبِيّ إلا أُعْطِيَ من الآيات ما مِثْلُه آمَنَ ٤٧ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر عليه البشر، وإنما كان الذي أوتِيتُه وحياً أوْحاه الله إليّ))؛ أي: آمَنُوا عند معاينة ما أتاهم الله من الآيات والمعجزات. وأراد بالْوَحْي إعجاز القرآن الذي خُصّ به، فإنه ليس شيء من كُتب الله -تعالى- المنزّلة كان مُعْجزاً إلا القرآن . (هـ) وفي حديث عقبة بن عامر: ((أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص))، كأنّ هذا إشارةٌ إلى جماعة آمنوا معه خَوْفاً من السيف، وأن عَمْراً كان مُخْلِصاً في إيمانه. وهذا من العامّ الذي يُراد به الخاصّ. وفي الحديث: ((النّجوم أمَنَة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعَد، وأنَا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتَى أصحابي ما يُوعَدُون، وأصحابي أمَنَةٌ لأمّتي، فإذا ذهَبَ أصحابي أتى أمّتي ما تُوعَدُ)، أراد بِوَعْد السماء انْشِقَاقِها وذَهابَها يوم القيامة. وذَهابُ النّجومِ تَكْوِيرُها وانْكِدارُها وإعْدامُها. وأراد بوعْد أصحابه ما وقَع بَيْنَهَم من الفِتَن. وكذلك أراد بِوَعد الأمة. والإشارة في الجملة إلى مَجِيء الشّر عند ذهاب أهل الخير، فإنه لما كان بين أَظْهُرِهم كان يُبَّن لهم ما يختلفون فيه، فلما تُوُفّي جالَت الآراء واختلفت الأهواء، فكان الصحابة -رضي الله عنهم - يُسْنِدُون الأمْر إلى الرسول وَّله في قولٍ أو فعْل أو دلالة حَالٍ، فلما فُقِدَ قَلّت الأنوار وقويت الظّلَم. وكذلك حال السماء عند ذَهاب النّجوم. والأمَنة في هذا الحديث: جمع أمين وهو الحافظ. وفي حديث نزول المسيح -عليه السلام -: ((وتَقَع الأمَنَة في الأرض)»، الأمنة -ها هنا -: الأمْنُ، كقوله -تعالى -: ﴿إِذ يَغْشاكُم النّعاس أمنَةٌ منه﴾، يُريد أن الأرض تَمْتَلِىءُ بالأمْن فلا يخاف أحدٌ من الناس والحيوان. (هـ) وفي الحديث: ((المؤذّنُ مُؤْتَمن))، مُؤْتَمَن القوم: الذي يَثِقِون إليه ويَتّخِذونه أمِيناً حافظاً. يُقال: اؤْتُمِنَ الرجُل فهو مُؤْتَمَنٌ، يعني: أن المؤذّن أمِينُ الناس على صَلاتهم وصيامهم. وفيه: ((المجالس بالأمانة))، هذا نَدْبٌ إلى تَرْك إعادة ما يَجْرِي في المجلس من قول أو فِعْل؛ فكأنّ ذلك أمانةٌ عند من سَمعه أوْ رآه. والأمانة تقع على الطّاعة والعبادة والوديعة والثقةِ والأمانِ، وقد جاء في كل منها حديث. (هـ) وفيه: ((الأمانة غنّى))؛ أي: سَبَبُ الغنَى. ومعناه: أن الرجُل إذا عُرِفَ بها كَثُر مُعامِلُوه فصار ذلك سَبَباً لغناه. وفي حديث أشراط الساعة: ((والأمانة مغنماً))؛ أي: يرى مَن في يده أمانة أن الخَيَانَة فيها غنيمة قَد غَنِمها. وفيه: ((الزرع أمانة، والتّاجر فَاجر))، جعَل الزّرع أمانةً السَلامَتِه من الآفات التي تقَع في التّجارة من التّزيّد في القول والحلف وغير ذلك. (س) وفيه: ((أَسْتَوْدِعُ الله دِينَك وأمانتك))؛ أي: أهْلَك ومَن تُخَلّفه بَعدَك منهم، ومَالَك الذي تُودِعُه وتَسْتَحْفِظُه أمِينَك ووَكِيلَك. (س) وفيه: ((من حلف بالأمانة فليس منّ))، يُشْبِه أن تكون الكراهة فيه لأجْل أنه أمرَ أن يُحْلف بأسماء الله وصفاته. والأمانة أمْر من أموره، فَنُهُوا عنها من أجل التّسْوية بينها وبين أسماء الله - تعالى-، كما نُهوا أن يَحْلفوا بآبائهم. وإذا قال الحالف: وأمانة الله كانت يميناً عند أبي حنيفة، والشافعيّ - رضي الله عنهما- لا يَعُدّها يميناً. ■ أمِهَ : (هـ) في حديث الزّهْرِيّ: ((من امتُحِن في حَدٍ فأمِّهَ ثم تَبرّاً فليسَتْ عليه عُقُوبة))، أَمِهَ؛ أي: أَقَرّ، ومعناه: أن يُعَاقِب لِيُقرّ فإقرارُه باطل. قال أبو عبيد: ولم أسمع الأمّهَ بمعنى الإقرار إلا في هذا الحديث. وقال الجوهري: هي لغة غير مشهورة. ■ آمين: (هـ): ((آمين خاتم رب العالمين))، يقال: آمين وأَمين - بالمد والقصر، والمد أكثر-؛ أي: أنه طابِعُ الله على عباده، لأن الآفات والبلايا تُدْفَع به، فكان كخاتَم الكتاب الذي يَصُونه ويَمْنَع من فساده وإظهار ما فيه، وهو اسم مَيْنِيّ على الفَتح، ومعناه: اللهم استجب لي. وقيل: معناه: كذلك فليكنْ، يعني: الدعاء. يقال: أمّن فلان يؤمّن تأميناً. (هـ) وفيه: ((آمين درجة في الجنة))؛ أي: أنها كلمة يَكْتَسِب بها قائلُها دَرجةً في الجنة . وفي حديث بلال -رضي الله عنه -: ((لا تَسْبِقْني بآمين)»، يُشْبِه أن يكون بلال كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سَكْتَتَي الإمام، فربّما يَبْقَى عليه منها شيءٍ ورسول الله ◌ُآلژ قد فرغ من قراءتها، فاسْتَمْهَله بِلال في التأمين بقدرٍ مَا يُتِم فيه بَقِيّة السورة؛ حتى يَنَال بركة مُوَافَقَتِه في التأمين. ■ إمّالا : (س) في حديث بيع الثمر: ((إمّالا فلا ٤٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة تَبَايَعوا حتى يَبْدوَ صلاح الثمر))، هذه الكلمة تَرِدُ في المحاورات كثيراً، وقد جاءت في غير موضع من الحديث، وأصلها إنْ وَمَا ولا، فأدْغِمَت النون في الميم، ومَا زائدة في اللفظ لا حُكْم لها. وقد أمالَت العرب لا إِمَالَةً خفيفة، والعوام يُشْبِعُون إمَالَتها فتصِير ألِفُها ياءً وهو خطأ. ومعناها إن لم تفعل هذا فلْيَكُنْ هذا. (باب الهمزة مع النون) ■ أنب: (س) في حديث طلحة -رضي الله عنه -: ((أنه قال: لمّا مات خالد بن الوليد اسْتَرْجَع عُمَرُ - رضي الله عنهما-، فقلت: يا أمير المؤمنين! ألا أرَاكَ بُعَيْدَ الموت تَنْدُبني وفي حَيَاتِيَ مَا زَوَدْتَنِي زَادي فقال عمر: لا تُؤَنِّي)»، التّنِيبُ: المبالَغة في التّوبيخ والتعنيف. (س) ومنه حديث الحسن بن علي لَمّا صالَح معاوية - رضي الله عنهم -: ((قيل: له: سَوّدَتَ وُجُوه المؤمنين، فقال: لا تؤنُّنِي)). (س) ومنه حديث تَوْبةٍ كَعب بن مالك: ((ما زالوا يُوَنْبُونَنِي)). (س) وفي حديث خَيْفَانَ: ((أهْل الأنابيب))، هي الرّمَاح، واحدها أنبوب، يعني: المَطَّاعين بالرّماح. ■ أتْبجَان: (س) فيه: ((ائتوني بأَنْبِجَانِيّة أبي جَهْم))، -المحفوظ بكسر الباء ويروى بفتحها -. يقال: كِسَاء أنْبجَاني منسوب إلى مَنْبج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبْدِلَت الميم همزة. وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنْبجَان، وهو أشْبه؛ لأن الأوّل فيه تعسّف، وهو كِساء يُتّخذ من الصّوف وله خَمْل ولا عَلَم له، وهي من أدْون الثّياب الغليظة، وإنما بَعث الخَمِيصة إلى أبي جَهْم؛ لأنه كان أهْدى للنبي وَله خميصة ذَات أعلام، فلما شَغَلتْه في الصلاة قال: ((رُدّوها عليه وأتوني بأنْبجَانِيّته)). وإنما طلبها منه لئلا يُؤَثّر ردّ الهدية في قلبه. والهمزة فيها زائدة في قول. ■ أنث: (هـ) في حديث النّخَعِيّ: ((كانوا يكْرَهُون المؤنَّث من الطّيب، ولا يَرَوْن بِذُكُورته بأساً)»، المؤنثّ طِيبُ النّساءِ وَمَا يُلَوّن الثياب، وذُكُورته ما لا يَلوّن كالمسْك والعُود والكافور. وفي حديث المغيرة: ((فُضُلٌ مِثْنَاث))، المِثْنَاثُ: الّتِي تَلِد الإناث كثيراً، كالْمِذْكار: الّتي تَلِد الذكور. ■ أنج: (س) في حديث سلمان: ((أُهْبِطَ آدمُ - عليه السلام- من الجنة وعليه إكْليل، فَتَحاتٌ مِنْه عود الأنْجُوج))، هو لغة في العُود الذي يُتَبَخّرُ به، والمشهور فيه: النَجُوجِ وَيَنْجُوج. وقد تقدم. ■ أنَح: (هـ) في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه رأى رجلاً يَأْنِحُ ببطنه)؛ أي: يُقُلّه مُثْقَلاً به، من الأُنُوح: وهو صَوْت يُسْمع من الجوف معه نَفَسِ وَبُهْر ونَهِيج يَعْتَرِي السّمين من الرجال. يقال: أنحَ يأنِحُ أُنُوحاً، فهو أُنُوحٌ. ■ أندر: (س) فيه: ((كان لأيوب - عليه السلام- أَنْدَرانٍ)»، الأُنْدَر: البَيْدَرُ، وهو الموضع الذي يُداسُ فيه الطّعام بلغة الشام. والأنْدَر -أيضاً -: صُبْرة من الطّعام، وهَمْزة الكلمة زائدة. ■ أنْدَرْوَرْدِية: (س) في حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه أقبل وعليه أنْدَرْورْدية))، قيل: هي نَوع من السّراويل مُشَمّر فوق التّان يُغَطّ الرّكْبة. واللفظة أعجمية. ومنه حديث سلمان -رضي الله عنه -: ((أنه جاء من المدائن إلى الشام وعليه كساء أندرورْد)»، كأنّ الأول منسوب إليه . ■ أندرم : في حديث عبد الرحمن بن يزيد: ((وسئل كيف يُسَلّم على أهل الذمة، فقال: قل: أنْدَرَايْنِم))، قال أبو عبيد: هذه كلمة فارسية معناها: أأدْخُل. ولم يُرِدْ أن يَخُصّهُم بالاسْتِذان بالفارسية، ولكنّهم كانوا مَجُوساً فأمره أن يُخَاطَبَهُم بِلسَانهم. والذي يُراد منه أنه لم يذكر السّلام قبْل الاسْتئذان، ألا تَرَى أنه لم يقل: السلام عليكم أندراینم. ■ أنس : في حديث هاجر وإسماعيل: ((فلما جاء إسماعيل -عليه السلام- كأنه آنَسَ شيئاً))؛ أي: أبْصَرَ ورَأى شيئاً لم يَعْهَدِه. يُقال: آنَسْتُ منه كذا؛ أي: ٤٩ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر عِلِمِتُ، واسْتَأَنَسْتُ؛ أي: اسْتَعْلَمْتُ. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((كان إذا دخل داره اسْتَأنس وتكلّم))؛ أي: استعلم وتَبَصّر قَبْل الدخول. ومنه الحديث: ((ألم تَر الْجِنّ وإبلاسها، ويأسَها من بعد إيناسها»؛ أي: أنها يئست مما كانت تعرفه وتُدركه من اسْتِراق السّمع ببعثةِ النبيِ وَّه. ومنه حديث نَجْدة الحَرُورِيّ وابن عباس: ((حتى يُؤْنَس منه الرشدُ))؛ أي: يُعْلَم منه كمالُ العقل وسَدَادُ الفعل وحُسْنِ التّصَرّف. وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: (أنه نهى عن الحُمْر الإنْسِيّة يوم خَيْبر))، يعني: التي تألّف البُيوت. والمشهور فيها كسْر الهمزة، منسوبة إلى الإنْس وهم بَنُو آدم، الواحد إنْسِيّ. وفي كتاب أبي موسى ما يدل على أن الهمزة مضمومة، فإنه قال: هي التي تألف البيوت والأُنْسَ، وهو ضِدّ الوَحْشة، والمشهور في ضِدّ الوحشة الأُنْسُ -بالضّم-، وقد جاء فيه الكَسْر قليلاً. قال: وروَاه بعضهم بفتح الهمزة والنون، وليس بشيء. قلتُ: إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية فيجوز، وإن أراد أنه ليس بمعروف في اللغة فلا، فإنه مَصْدَر أنِسْتُ به آنَسُ أنَساً وأنَسَة. وفيه: ((لو أطاع الله الناسَ في الناس لم يكن ناس))، قيل: معناه: أن الناس إنما يُحِبّون أنْ يُولَد لهُم الذّكْرَانُ دون الإناث، ولَو لَم يكُن الإناث ذَهَبت النّاس. ومعنى أطاع: استجاب دعاءهم. وفي حديث ابن صياد: ((قال النبي ◌َّ ذات يوم: انْطَلِقُوا بِنَا إلى أُنَيْسَيَان قَدْ رَابنا شأنُه))، هو تصغير إنسان جاء شَاذاً على غير قياس، وقياس تصغيره أُنَيْسَان. ■ أنف: (هـ) فيه: ((المؤمنون هيّنُون لَيْنُون كالجمل الأنِفِ))؛ أي: المأنوف، وهو الذي عَقَر الْخِشَاشُ أنْفَه فهو لا يَمْتَنْعِ على قائِده للْوَجَع الذي به. وقيل: الأنِفُ الذّلُول. يقال: أنِفَ البعير يَأْنَفُ أنَفاً فهو أنِفٌ؛ إذا اشتكى أنْفَه من الخِشَاش. وكان الأصل أن يقال: مأنُوف؛ لأنه مفعول به، كما يقال: مَصْدُورٌ ومَبْطُون للذي يشْتَكي صدره ويَطْنه. وإنما جاء هذا شاذّاً، ويروَى كالجمل الآنِفِ - بالمدّ-، وهُو بمعناه. وفي حديث سبق الحدثِ في الصلاة: «فليأخُذُ بأنْفِه وَيَخْرُج))، إنما أمره بذلك ليُوهِم المصلين أنّ به رُعافاً، وهو نَوْعِ من الأدب في ستْر العَوْرة وإخفاء القبيح، والكناية بالأحْسَن عن الأقْبح، ولا يَدخُل في باب الكذب والرّياء، وإنما هو من باب التّجّمل والحياء وطلَب السلامة من الناس. (هـ) وفيه: ((لكل شيء أُنْفَةُ وأنفة الصلاة التكْبِيرَةُ الأولى)»، أُنُفَة الشيء: ابتداؤه، هكذا روي - بضم الهمزة -. قال الهروي: والصحيح بالفتح. (هـ) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((إنما الأمر أُنْفٌ))؛ أي: مستأنف اسْتئنافاً من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه. قال الأزهري: استأنَفْتُ الشيء إذا ابتدأته، وفَعَلْتُ الشيء آنفاً، أي: في أول وقت يقرُب مني. (هـ) ومنه الحديث: ((أنزلت عليّ سورة آنفاً))؛ أي: الآن. وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث. (هـ) ومنه حديث أبي مسلم الخولاني: ((وَوَضَعها في أُنفٍ من الكلأ وصفو من الماء»، الأُنُفُ - بضم الهمزة والنون -: الكلأ الذي لم يُرعَ ولم تطأه الماشية. وفي حديث معقل بن يسار: ((فَحَمِي من ذلك أنَفاً»، يقال: أنف من الشيء يأنَفُ أنَفاً إذا كرهه وشَرُفَتْ نفسه عنه، وأراد به -ها هنا- أخَذَتْه الحمّية من الغيْرة والغَضَب. وقيل: هو أنْفا -بسكون النون- للعضو، أي: اشتدّ غيظُه وغضبه، من طريق الكناية، كما يقال للمتغَيّظ: وَرِم أنفه. (هـ) وفي حديث أبي بكر في عَهْده إلى عمر - رضي الله عنهما- بالخلافة: ((فكلّكُم ورِمَ أَنْفُهُ))؛ أي: اغْتاظ من ذلك، وهو من أحْسن الكنايات، لأنّ المغتاظ يرِمُ أنْفُه ویحمر . (هـ) ومنه حديثه الآخر: ((أما إنك لو فعلتَ ذلك لجَعَلْتَ أنْفَك في قفاك))، يريد أعْرَضْت عن الحق وأقبلتَ على الباطل. وقيل: أراد إنك تُقْبل بوجهك على من ورَاءك من أشياعك فتؤثرُهُم بِرّك. ■ أنق: في حديث قَزعة مولى زياد: («سمعت أبا سعيد يحدّث عن رسول الله وَ له بأربع فآتَقْنَني))؛ أي: أعجبْتَني. والأنَقَ -بالفتح -: الفرح والسرور، والشيء الأنيق المعجب. والمحدّثون يروونه أيْنَقْني، وليس بشيء. وقد جاء في ((صحيح مسلم)): ((لا أيْنَق بحديثه))؛ أي: لا أعجب، وهي کذا تروى. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((إذا وقعتُ في آل حم وقعتُ في روضات أتأنّق فيهن))؛ أي: ٥٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة أُعْجِب بهن، وأسْتَلِذ قراءتهن، وأتتبّع محاسنهنّ. (هـ) ومنه حديث عبيد بن عمير: ((ما من عاشِيَةٍ أطُولَ أنَقاً ولا أبعدَ شبعاً من طالب العلم)»؛ أي: أشد إعجاباً واستحساناً محبة ورغبة. والعاشية: من العشاء، وهو الأكل في الليل. وفي كلام علي -رضي الله عنه -: ((ترقّيت إلى مرقاة يقصُر دونها الأُنُوق))، هي الرّخَمَة؛ لأنها تبِيض في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة فلا يكاد يُظْفَر بها. ومنه حديث معاوية: ((قال له رجل: اقْرض لي، قال: نعم، قال: ولولدي، قال: لا، قال: ولعشيرتي، قال: لا، ثم تمثل بقول الشاعر: طلَب الأبْلَقَ العَقُوقَ فلما لم يَجِدْهُ أراد بَيْض الأنُوق العَقْوق: الحامل من النوق، والأبْلَق: من صفات الذّكور، والذّكَر لا يَحْمل، فكأنه قال: طلب الذّكر الحامل وبَيْض الأنوق، مَثَل يُضرب للذي يطلب المحال الممتنع. ومنه المثل: ((أعَزّ من بيض الأُنُوق، والأُبْلَقِ العَقُوق)). ■ أنك: (س) فيه: ((من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبّ في أذُنُه الآنُكُ))، هو الرّصاص الأبيض. وقيل: الأسود. وقيل: هو الخالص منه. ولم يَجِيء على أفعُل واحداً غَير هذا. فأما أشُدّ فمُخْتَلف فيه هل هو واحد أو جمع. وقيل: يَحتمل أن يكون الآنُك فاعُلاّ لا أفْعُلا، وهو أيضاً شاذ. ومنه الحديث الآخر: ((من جلس إلى قَيْنة ليسمعَ منها صُبّ في أذُنَيه الآنك يوم القيامة))، وقد تكرر ذكره في الحدیث. ■ أنكلس: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه بعث إلى السّوق فقال: لا تأكلوا الأنْكَلِيس))، هو -بفتح الهمزة وكسرها -: سمك شبيه بالحيّات ردِيء الغذاء، وهو الذي يسمى: الْمَارْمَاهِي. وإنما كرِهه لهذا؛ لا لأنه حرام. هكذا يُروى الحديث عن علي -رضي الله عنه -. ورواه الأزهري عن عمار قال: ((الأنْقلِيس))، بالقاف، لغة فیه . ■ أنن: فيه: ((قال المهاجرون: يا رسول الله! إن الأنصار قد فَضَلونا، إنهم آوَوْنا وفعلوا بنا وفعلوا، فقال: تَعْرفون ذلك لهم؟ قالوا: نعم، قال: فإنّ ذلك))، هكذا جاء مقطوعَ الخبر. ومعناه: إنَّ اعترافكم بِصَنيعهم مُكافأةٌ منکم لهم. ومنه حديثه الآخر: ((من أُزِلّتْ إليه نعمة فليكافِىء بها فإن لم يجدْ فَلْيُظهر ثناءً حَسَناً فإنّ ذلك)). (س) ومنه الحديث: ((أنه قال لابن عمر -رضي الله عنهما- في سياق كلام وصَفَه به: إنّ عبد الله إنّ عبد الله»، وهذا وأمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح. (س) ومثله حديث لقيط بن عامر: ((ويقول ربك عز وجل وإنّه))؛ أي: وإنّه كذلك، أو إنه على ما تقول، وقيل: إنّ بمعنى: نعمْ، والهاء للوقف. (س) ومنه حديث فَضالة بن شريك: ((أنه لَقِي ابن الزبير فقال: إن ناقَتِي قد نَقِب خُفّها فاحْمِلني! فقال: ارْقَعها بجلد، واخْصِفْها بِهُلْب، وسرْ بها البَرْدِيْنَ، فقال فضالة: إنما أتيتُك مُسْتَحملاً لا مُسْتُوصِفاً، لا حمل الله ناقةٌ حملَتْني إليك. فقال ابن الزبير: إنّ وراكِبَها)»؛ أي : نعم مع راکبها . وفي حديث ركوب الهَدْي: ((قال له: ارْكَبْها، قال: إنها بدَنَةٌ فكرّر عليه القول، فقال: اركبها وإن)»؛ أي: وإن كانت بدنة. وقد جاء مثلُ هذا الحذف في الكلام كثيراً . ■ أنا: في حديث غزوة حنين: ((اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السّبي، وقد كنت اسْتَأنَّيْت بكم))؛ أي: انتظرت وتربّصْت يقال: أنَّيْتُ، وأنّيْت، وتأنّيْت، واستأنيْتِ. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لرجل جاء يوم الجمعة يَتَخطّى رقاب الناس: آذَيْت وآنْت)»؛ أي: آذَيْت الناس بِتَخَطّيك، وأخّرت المجيء وأبطأت. (هـ) وفي حديث الحجاب: ((غير ناظرين إِناهُ))، الإنا - بكسر الهمزة والقصر -: النّضْجِ. وفي حديث الهجرة: «هل أنَى الرّحيل»؛ أي: حانَ وقتُه. تقول أنَى يَأْنِي. وفي رواية ھل آنَ الرحيل: أي: قَرُب. (س) وفيه: ((أن رسول الله وَّل أمر رجلاً أن يُزوّج ابنته من جُلَيْبِيب، فقال: حتى أُشاور أمّها، فلما ذكره لها قالت: حلْقاً، الْجِلَيْبيب إنيِهِ، لا، لعمر الله))، قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافاً كثيراً، فرويت بكسر الهمزة ٥١ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر والنون وسكون الياء وبعدها هاء، ومعناها: أنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار، يقول القائل: جاء زيد، فتقول أنت: أزَيْدُ نِهِ، وأزَيدٌ إنيه، كأنك اسْتَبْعَدت مجيئه. وحكى سيبويه أنه قيل لأعرابي سكَنَ البلد: أتخرج إذا أخصَبَت البادية؟ فقال: أنَّا إنيِه؟ يعني: أتقولون لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل، كأنه أنكر استفهامهم إياه. ورويت أيضاً بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة، وتقديرها: الجُلَيْبيب ابنتي؟ فأسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء. قال أبو موسى: وهو في («مسند أحمد بن حنبل)) بخط أبي الحسن بن الفرات، وخطّه حجة، وهو هكذا معجم مقيد في مواضع. ويجوز أن لا يكون قد حذف الياء وإنما هي ابنة نكرة، أي : أُتْزوّج جُلَيْبيباً بينْت؟ تعني أنه لا يصلح أن يُزَوّج بينت، إنما يُزَوّجِ مثلُه بأمَة اسْتِقاصاً له. وقد رُويت مثلُ هذه الرواية الثالثة بزيادة ألف ولام للتعريف؛ أي: «الجُلْيْبيب الابنةُ؟)). ورويت ((ألِجُلَيْبِيب الأمَةُ؟))؛ تريد الجارية، كناية عن بنْتها. ورواه بعضهم أمية. أو آمنة؛ على أنه اسم البنت . (باب الهمزة مع الواو) ■ أوب : فيه: ((صلاة الأوّابين حين تَرْمَضُ الفِصال))، الأوّابين: جمع أوّاب، وهو الكثير الرجوع إلى الله -تعالى- بالتوبة. وقيل: هو المطيع. وقيل: المُسَبّحُ، يريد صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر. وقد تكرر ذكره في الحديث. (س) ومنه دعاء السفر: «تَوْباً تَوْباً لربّنا أوْباً»؛ أي: تَوْباً رَاجِعاً مكرّراً. يقال منه: آب أوْباً فهو آيبٌ. ومنه الحديث الآخر: ((آيبُون تائبُون))، وهو جمع سلامة لآيب. وقد تكرر في الحديث. ((وجاءوا من كل أوب))، أي: من كل مآب ومُسْتَقَرّ. (س) ومنه حديث أنس -رضي الله عنه -: ((فَآبَ إليه ناس)»؛ أي: جاءوا إليه من كل ناحية. (س) وفيه: ((شَغَلونا عن الصلاة حتى آبتِ الشمس))؛ أي: غربت، من الأوب: الرجوع، لأنها ترجع بالغروب إلى الموضع الذي طلعت منه، ولو استعمل ذلك في طلوعها لكان وجهاً لكنه لم يستعمل. ■ أود : في صفة عائشة أباها - رضي الله عنها -: ((وأقام أوده بثقافة)»، الأود: العوج، والثقاف: تقويم المعوج. (س) ومنه حديث نادبة عمر: ((واعمراه، أقام الأَوَدَ وَشفى العَمَد)) وقد تكرر في الحديث. ■ أور: في كلام علي -رضي الله عنه -: ((فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقودة)»، الأوار -بالضم -: حرارة النار والشمس والعطش. (س) وفي حديث عطاء: ((أبشري أوری شلم براكب الحمار))، يريد بيت المقدس. قال الأعشى: وقد طفت للمال آفاقه عمّان فحمص فأورى شلم والمشهور أورى شلم -بالتشديد-، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس. ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام؛ كأنه عرّبه، وقال: معناه بالعبرانية: بيت السلام. وروي عن كعب: ((أن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس والصخرة، ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة)»، ولذلك دعيت أورسلم، ودعيت الجنة دار السلام. ■ أوس: (س) في حديث قيلة: ((رَبِّ آسني لما أمضيت)) أي: عوضني . والأوس العوض والعطية، وقد تقدم. ويروى: ((رب أثِبْني))، من الثواب. ■ أوق: (س) فيه: ((لا صدقة في أقل من خمسة أواق)) الأواقي: جمع أوقيّة، بضم الهمزة وتشديد الياء، والجمع يشدّد ويخفف، مثل أُثْفيَّةَ وأثافيّ وأثافٍ، وربما يجيء في الحديث وَقِيَّة، وليس بالعالية، وهمزتها زائدة. وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهماً، وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل، وهو جزء من اثني عشر جزءاً، وتختلف باختلاف اصطلاح البلاد. ■ أول: (س) في الحديث: ((الرؤيا لأوّل عابر))؛ أي: إذا عَبَرها بَرّ صادق عالم بأصولها وفروعها، واجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن فسرها بعده. وفي حديث الإفك: ((وأمْرُنا أمر العَرب الأوّل)»، يروى بضم الهمزة وفتح الواو جمع الأُولى، ويكون صفة للعرب، ويروى بفتح الهمزة وتشديد الواو صفة للأمر، قيل : وهو الوجه . ٥٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه- وأضيافه: (بسم الله الأُولَى للشيطان))، يعني: الحالة التي غَضِب فيها وحلف أن لا يأكل. وقيل: أراد اللقمة الأولى التي أحْنَث بها نفسه وأكل. وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل))، هو من آل الشيء يؤول إلى كذا؛ أي: رجع وصار إليه، والمراد بالتأويل نقْل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ. ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((كان النبي وَالله يُكْثِر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، يتَأَوّل القرآن))، تعني أنه مأخوذ من قول الله -تعالى -: ﴿فسبْح بحمد ربك واستغفِرِه﴾. ومنه حديث الزهري: ((قال قلت لعُروة: ما بال عائشة - رضي الله عنها- تُتِمّ في السفر -يعني: الصلاة-؟ قال: تأوّلَتْ كما تأوّل عثمان))، أراد بتأويل عثمان ما رُوي عنه أنه أتَمّ الصلاة بمكة في الحج، وذلك أنه نوى الإقامة بها. (هـ) وفيه: ((من صام الدهر فلا صام وَلا آل))؛ أي: لا رجع إلى خَيْر، والأوْلُ: الرجوع. ومنه حديث خزيمة السلمي: ((حتى آلَ السّلامي))؛ أي: رجع إليه المُخّ. (هـ) وفيه: ((لا تَحِل الصدقة لمحمد وآل محمد)»، قد اختُلِف في آل النبي ◌َّ: فالأكثر على أنهم أهل بيته. قال الشافعي -رضي الله عنه -: دل هذا الحديث أن آل محمدٍ هُم الذين حَرُمتْ عليهم الصدقة وعُوّضوا منها الخمسَ، وهم صَلِيبَة بني هاشم وبني المطلب. وقيل: آله أصحابه ومن آمن به. وهو في اللغة يقع على الجميع. (هـ) ومنه الحديث: ((لقد أُعطي مزْماراً من مزامير آل داود))، أراد من مزامير داود نفسِه، والآل صلة زائدة. وقد تکرر ذکر الآل في الحديث. وفي حديث قُسّ بن ساعدة: ((قطعت مَهْمَهاً وآلاً فَآلاً))، الآلُ: السّراب، والمَهْمِه: القَفْر. ■ أوْمأ: (س) فيه: ((كان يصلي على حمار يُومىء إيماء)). الإيماء: الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب، وإنما يريد به -ها هنا- الرأس. يقال: أومأت إليه أُومىء إيماء، ووَمَأت لغة فيه، ولا يقال: أوْمَيْت، وقد جاءت في الحديث غير مهموزة على لغة من قال في قرأْت: قرَيْت، وهمزة الإيماء زائدة، وبابها الواو، وقد تكررت في الحديث. ■ أون: فيه: ((مر النبي وَّ برجل يَحْتَلب شاة آوِنَة، فقال: ((دَعْ دَاعِيَ اللبن)). يقال: فلان يصنع ذلك الأمر آوِنَةً، إذا كان يصنعه مِراراً ويدَعه مراراً، يعني: أنه يحتلبها مرة بعد أخرى، ودَاعِي اللّبن: هو ما يَتْركُه الحالب منه في الضّرع ولا يستقصيه ليجتمع اللبن في الضّرع إليه. وقيل: إن آوِنَة جمع أوَان، وهو الحِين والزمان . (س) ومنه الحديث: «هذا أوان قطعت أبْهَرِي)»، وقد تکرر في الحديث. ■ أوْهِ: في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه -: ((فقال النبي وَلّ عند ذلك: أوْهِ عَيْن الربا»، أوْه: كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجّع - وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء -. وربما قلبوا الواو ألفاً فقالوا: آهٍ من كذا، وربما شدّدوا الواو وكسروها وسكنّوا الهاء فقالوا: أوّهْ، وربما حذفوا الهاء فقالوا: أوّ، وبعضهم يفتح الواو مع التشديد فیقول: أوّه. ومنه الحديث: ((أوّه لفِراخ محمد من خليفة يُسْتَخْلَف))، وقد تكرر ذكره في الحديث. وفي حديث الدعاء: ((اللهم اجعلني لك مُخْبتاً أَوّهاً مُنِيباً))، الأوّاه: المتأوّه المتُضَرّع، وقيل: هو الكثير البكاء. وقيل: الكثير الدعاء. وقد تكرر في الحديث. ■ أوى: فيه: ((كان - عليه السلام- يُخوّي في سجوده حتى كنّا نَاوِي له)). (هـ) وفي حديث آخر: «كان يصلي حتى كنت آوي له»؛ أي: أرِقّ له وأرْثِي. (س) ومنه حديث المغيرة: ((لا تَأوِي من قلّة))؛ أي: لا ترحم زوجها ولا تَرقّ له عند الإعدام. وقد تکرر في الحديث. (هـ) وفي حديث البَيْعة: ((أنه قال للأنصار: أبايعكم على أن تأوُوني وتنصروني))؛ أي: تضموني إليكم وتَحُوطوني بينكم. يقال: أوَى وَآوَى بمعنى واحد. والمقصور منهما لازم ومتعد. (س) ومنه قوله: ((لا قطع في ثمر حتى يأويه الجرين))؛ أي: يضمه البيدر ويجمعه. ٥٣ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ س) ومنه: ((لا يأوِي الضالّةَ إلا ضَالّ)، كل هذا من أوَى يَأوِي. يقال: أوَيْت إلى المنزل وأَويْت غيري وآوَيْتُه. وأنكر بعضهم المقصور المتعدّي وقال الأزهري: هي لغة فصيحة. ومن المقصور اللازم الحديث الآخر: ((أمّا أحدُهم فأوی إلی الله))؛ أي: رجع إليه. ومن الممدود حديث الدعاء: ((الحمد لله الذي كفانا وآوانا))؛ أي: ردّنا إلى مأوَى ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم. والمأوَى: المنزل. (س) وفي حديث وهب: ((أن الله - تعالى- قال: إني أوَيْت على نفسي أن أذكُرَ من ذكرَني))، قال القتيبي: هذا غلط، إلا أن يكون من المقلوب، والصحيح وَأَيْتُ من الوَأْيِ: الوعْد، يقول: جعلته وعداً على نفسي. (س) وفي حديث الرؤيا: ((فاسْتَأى لها)»، بوزن اسْتَقى. وروى فاسْتَاء لها بوزن اسْتَاق، وكلاهما من المساءة، أي: ساءته. يقال: اسْتَاء واسْتَأى، أي: ساءه. وقال بعضهم: هو اسْتَالَها بوزن اختَارَها، فجعل اللام من الأصل، أخَذَه من التأويل، أي: طلب تأويلَها، والصحيح الأوّل. وفي حديث جرير: ((بَيْن نَخْلة وضالة وسِدْرة وآءة))، الآءةُ بوزن العَاهَة، وتجمع على آءٍ بوزن عَاهِ، وهو شجر معروف، وأصل ألفها -التي بين الهمزتين واو -. (باب الهمزة مع الهاء) ■ أهب: في حديث عمر: ((وفي البيت أُهُبٌ عَطِنَةٍ))، الأُهُب - بضم الهمزة والهاء ويفتحهما -: جمع إهَاب وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد: إهاب قبل الدبغ، فأما بعده فلا. والعطنة: المنتنة التي هي في دباغها. (هـ) ومنه الحديث: ((لو جُعل القرآن في إهاب ثم ألْقِي في النار ما احترق))، قيل: كان هذا مُعْجزةً للقرآن في زمن النبي وَل، كما تكون الآيات في عُصُور الأنبياء. وقيل: المعنى: من علمه الله القرآن لم تحرقْه نار الآخرة، فجُعِل جِسْم حافظ القرآن کالإهاب له. ومنه الحديث: ((أيّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُرِ)). (هـ) ومنه قول عائشة في صفة أبيها -رضي الله عنهما -: ((وَحقَن الدماء في أُهُبِها»؛ أي: في أجسادها. وفيه ذكر: ((أهَابٍ)»، وهو اسم موضع بنواحي المدينة. ویقال فيه: يهاب؛ بالياء. ■ أهل: (س) فيه: ((أهْل القرآن هم أهل الله وخاصّتُه»؛ أي: حَفظَة القرآن العاملون به هم أولياء الله والمختصون به اختصاص أهلِ الإنسان به. ومنه حديث أبي بكر في استِخْلافه عمر - رضي الله عنهما -: ((أقول له إذا لقيتُه: اسْتَعْملتُ عليهم خيرً أهلك))، يريد خير المهاجرين. وكانوا يسمّون أهل مكة: أهلَ الله؛ تعظيماً لهم، كما يقال: بيت الله. ويجوز أن یکون أراد أهل بيت الله؛ لأنهم كانوا سكان بيت الله. وفي حديث أم سلمة -رضي الله عنها -: ((ليس بِكِ على أهلكِ هَوَانٌ)، أراد بالأهل نَفْسَهُ وَّةِ، أي: لا يَعْلَق بكِ ولا يُصيبك هَوَانٌ عليهم . (س) وفيه: ((أن النبي وَل أعطى الآهلَ حَظّين، والأعْزَب حَظّاً»، الآهل: الذي له زوجة وعيال، والأعْزَب: الذي لا زوجة له، وهي لغة رديئة، واللغة الفصحى: عزَبٌ. يُريد بالعطاء نصيبهم من الْفَيء. (س) ومنه الحديث: ((لقد أمْسَت نيرانُ بني كعب آهِلَةً)»؛ أي: كثيرة الأهل. ومنه الحديث: «أنه نهى عن الحُمُر الأهلية)»، هي التي تألف البيوت ولها أصحاب، وهي مثل الإنْسِيّة، ضد الوحشية . وفيه: ((أنه كان يُدْعَى إلى خُبز الشعير والإهَالةِ السِّخَةِ فيُجيب))، كل شيء من الأَدْهان مما يُؤْتدم به إهَالة. وقيل: هو ما أُذِيب من الآلية والشحم. وقيل: الدّسَم الجامد. والسّنِخَة المتغيرة الريح. (هـ) ومنه حديث كعب في صِفة النار: ((كأنها متْنُ إهالة))؛ أي: ظَهْرها. وقد تكرر ذكر الإهالة في الحديث. (باب الهمزة مع الياء) ■ أيب: (هـ) في حديث عكرمة: ((قال: كان طالُوتُ أَيّاباً»، قال الخطّبي: جاء تفسيره في الحديث: أنه السّقّاء. ■ أيد: في حديث حسان بن ثابت: ((إنّ رُوحِ القُدُس لا يزالُ يؤيّدك)»؛ أي: يُقَوّيك ويَنْصرك. والأيْدُ: القُوّة. ورجل أيّد - بالتشديد-؛ أي: قوِيّ. ومنه خطبة علي -رضي الله عنه -: ((وأمْسَكها من أن ثُمُور بأيْدِه))؛ أي: قُوته. ■ أير: (هـ) في حديث علي -رضي الله عنه -: ((من ٥٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهمزة يَظُلْ أَيْرُ أبيه يَنْتَطِقْ به))، هذا مَثل ضَربه؛ أي: مَن كثُرت إخوته اشْتَدّ ظَهْره بهم وعَزّ. قال الشاعر: فَلَوْ شَاء رَبِّي كَانَ أَيْرُ أبیكُمُ طَوِيلاً كأَيْرِ الحارث بنِ سَدُوسِ قال الأصمعي: كان له أحدٌ وعشرون ذكراً. ■ أيس: في قصيد كعب بن زهير : وجِلْدُها من أَطُومٍ لا يُؤْيّسُه التّأيِيس: التّذليل والتأثير في الشّيء؛ أي: لا يُؤْثّر في جلدها شيءٌ. ■ أيض: (هـ) في حديث الكسوف: ((حتى آضَت الشمس))؛ أي: رجَعَت. يقال: آضَ يبيض أيْضاً؛ أي: صار وَرَجَع. وقد تقدّم. ■ أيل: (هـ) في حديث الأحنف: ((قد بَلَوْنا فلاناً، فلم نَجِد عنده إيَالةً للملك)»، الإيَالَة: السّياسة. يقال: فلان حَسن الإيَالة، وسَيّىءُ الإيالة. (س) وفيه ذِكْر: ((جبريل وميكائيل))، قيل: هما جَبْر ومِيكًا، أضِيفًا إلى إيل: وهو اسم الله - تعالى -. وقيل: هو الربوبية. وفيه: ((أن ابن عمر - رضي الله عنهما- أهَلّ بَحَجّة من إيلِيَاء))، هي - بالمدّ والتخفيف -: اسم مدينة بيت المقدس، وقد تُشَدّد الياء الثانية وتُقْصَر الكلمة، وهو مُعرّب. وفيه ذكر: ((أيْلَة))، هو -بفتح الهمزة وسكون الياء -: البلد المعروف فيما بين مصر والشام. ■ أيم: (هـ) فيه: ((الأيّم أحقّ بنفْسها))، الأيّم في الأصل: التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيّباً، مطلّقة كانت أو مُتَوَّى عنها. ويريد بالأيّم في هذا الحديث القيّبَ خاصّة. يقال: تأيّمَتِ المرأة وآمَتْ إذا أقامت لا تتزوج. ومنه الحديث: ((امرأة آمَتْ من زوجها ذاتُ مَنْصِب وجمال))؛ أي: صارت أيّماً لا زوج لها. (هـ) ومنه حديث حفصة -رضي الله عنها -: ((أنها تأيّمتْ من زوجها خُنَيْس قبل النبي (وَِّ)). ومنه كلام علي -رضي الله عنه -: ((مات قيّمها وطال تأيّمها))، والاسم من هذه اللفظة: الأيْمَةُ. (هـ) ومنه الحديث: ((تطول أيْمة إحْداكُنّ)، يقال: أيّم بيّن الأیْمةُ. (هـ) والحديث الآخر: ((أنه كان يتعوّذ من الأيْمةُ والْعَيْمة))؛ أي: طُولِ التّعزّب. ويقال للرجل أيضاً: أيّم كالمرأة. (هـ) وفي الحديث: ((أنه أتَى على أرض جُرُزُ مُجْدبَة مثلِ الأَيْم))، الأيْم والأيْن: الحيّة اللطيفة. ويقال لها: الأيّم - بالتشديد-، شَبّهَ الأرض في ملاستها بالحية . (هـ) ومنه حديث القاسم بن محمد: ((أنه أمر بقتل الأیم». وفي حديث عروة: ((أنه كان يقول: وايْمُ الله لئن كنتُ أخذت لقد أبقَيْت))، أيم الله من ألفاظ القسم، كقولك: لَعَمْر الله وعَهْد الله، وفيها لغات كثيرة، وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها وصْل، وقد تقُطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يَمين، وغيرهم يقول: هي اسم موضوع للقسم، أوردناها ها هنا على ظاهر لفظها، وقد تكررت في الحدیث. (س) وفيه: ((يَتَقارب الزمان ويكثر الهرج. قيل: أيْمُ هُو يا رسول الله؟ قال: القَتْل القَتْل))، يريد: مَا هُو؟ وأصله: أيّ مَا هُو؛ أي: أيّ شيء هو، فخفف الياء وحذف ألف ما. (س) ومنه الحديث: ((أن النبي وَ لّ ساوَم رجلاً معه طعام، فجعل شيْبةُ بن ربيعة يُشير إليه لا تَبِعْه، فجعل الرجلُ يقول: أيْمَ تَقُول؟)) يعني: أيّ شيء تقول. (س) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه دخل عليه ابنة فقال: إني لا إيمَنُ أن يكون بين الناس قتال))؛ أي: لا آمَنُ، فجاء به على لغة من يكسر أوائل الأفعال المسْتَقْبلة، نحو نِعْلم وتِعْلم، فانقلبت الألف ياء للكسرة قبلها . أين : في قصيد كعب بن زهير: فيها على الأيْن إرْقَالُ وتَبْغِيل الأَيْنُ: الإعْيَاءِ والتّعَب . وفي حديث خطبة العيد: ((قال أبو سعيد: فقلت: أيْنَ؟ الابتداء بالصلاة))؛ أي: أين تَذْهب؟ ثم قال: ((الابْتَداء بالصلاة قبل الخطبة)). وفي رواية: ((أين؟ الابتداء بالصلاة؟))؛ أي: أين تذهب: ((ألا تبدأ بالصلاة))، والأوّل أقوى. وفي حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه -: ((أما آن للرجل أن يَعرِف منزله))؛ أي: أمَا حَان وقَرُب؟ تقول ٥٥ حرف الهمزة النهاية في غريب الحديث والأثر منه: آنَ يئين أيْناً، وهو مثل أنَى يأْنِي أنّى، مقلوب منه. وقد تكرر في الحديث. ■ إيه: (هـ) فيه: («أنه أُنْشد شعرُ أمَيّة بن أبي الصّلْت فقال عند كل بيت: إيه))، هذه كلمة يراد بها الاسْتزَادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصَلْتَ نوَّنْتَ فقلت: إيهِ حدّثْنا، وإذا قلت: إيهاً - بالنصب- فإنّما تأمره بالسكوت . (هـ) ومنه حديث أُصَيل الخزاعي: ((حين قدم عليه المدينة، قال له: كيف تركت مكة؟ قال: تركتُها وقد أحْجن ثُمامُها، وأعْذق إذْخِرُها، وأمْشَر سَلَمُها، فقال: إيهاً أُصيلُ! دَع القلوب تَقِرّ))؛ أي: كُفّ واسْكُتْ، وقد تَرِد المنصوبة بمعنى: التصديق والرّضى بالشيء. (هـ) ومنه حديث ابن الزبير، لما قيل: له يا بن ذات النّطاقين! فقال: ((إيهاً والإلهِ))؛ أي: صَدَقْتَ ورضيتُ بذلك. ويروى: إيه - بالكسر -، أي: زدني من هذه المنْقَبَة . (هـ) وفي حديث أبي قيس الأوْدِي: ((إنّ ملك الموت -عليه السلام- قال: إني أُأَيّه بها كما يُؤْيَّه بالخيل فتُجِيبُني))، يعني: الأرواح. أيّهْتُ بفلان تَأييهاً إذا دَعَوتَه وناديته، كأنك قلت له: يَا أيّها الرجل. (هـ) وفي حديث معاوية: ((آهاً أبا حفص))، هي كلمة تأسف، وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر، كأنه قال: أتأسف تأسّفاً، وأصل الهمزة واو. وفي حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((أحلّتْهما آيَةٌ وحرّمتْهما آية))، الآية المُحِلّة هي قوله - تعالى -: ﴿أَوْ ما ملكت أيمانكم﴾، والآية المحرّمة قوله - تعالى -: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين. إلاّ ما قد سلَف﴾، ومعنى الآية من كتاب الله -تعالى -: جماعةُ حُروف وكلمات، من قولهم: خَرج القوم بآيتِهم، أي: بجماعتهم لم يَدَعُوا وَرَاءَهم شيئاً، والآية في غير هذا: العلامة. وقد تكرر ذكرها في الحديث. وأصل آية: أویةَ -بفتح الواو-، وموضع العین واو، والنسبة إليها أوَوِيّ. وقيل: أصلها فاعلة، فذهبت منها اللام أو العين تخفيفاً. ولو جاءت تامة لكانت آبَِّة. وإنما ذكرناها في هذا الموضع حملاً على ظاهر لفظها. ■ أيهق: في حديث قس بن ساعدة: ((ورضيعُ أَيْهُقَان)»، الأَيْهُقَان الجِرْجِير البَرّي. ■ إيا: (هـ) في حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه - : ((أنه قال لفلان: أشهد أن النبي رَّ قال: إني أو إيّاك فرعون هذه الأمة))، يريد أنك فرعون هذه الأمة، ولكنه ألقاه إليه تَعْريضاً لا تَصْريحاً، كقوله -تعالى -: ﴿وإنا أو إيّاكم لعلى هُدَى أو في ضلال مبين﴾، وهذا كما تقول: أحدنا كاذب، وأنت تعلم أنك صادق ولكنك تُعَرّض به. (س) وفي حديث عطاء: ((كان معاوية إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة كانت إياها))، اسم كان ضمير السجدة، وإياها الخبر، أي: كانت هِيَ هِيَ، يعني: كان يرفع منها وينهض قائماً إلى الركعة الأخرى من غير أن يقعد قَعْدة الاستراحة، وإيّا: اسم مبني، وهو ضمير المنصوب، والضمائر التي تضاف إليها من الهاء والكاف والياء لا موضع لها من الإعراب في القول القَويّ، وقد تكون إيّا بمعنى: التحذير. (س) ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: ((إِیّايَ وكذا»؛ أي: نحّ عنّي کذا ونحنِي عنه. (س) وفي حديث كعب بن مالك: ((فتخلفنا أيتُها الثلاثةُ»، يريد تخلّفَهم عن غزوة تبوك وتأخّر تَوْبتهم، وهذه اللفظة تقال في الاختصاص، وتختص بالمُخْبر عن نَفْسه، تقول أمّا أنا فأفعل كذا أيها الرجل، يعني: نفسه، فمعنى قول كعب أيّها الثلاثة: أي: الْمخصوصين بالتخلّف. وقد تكرر. ■ إي: (س) في الحديث: ((إي والله)»، وهي بمعنى: نَعم، إلاّ أنّها تختص بالمجيء مع القَسَم إيجاباً لما سبقه من الاستعلام. ٥٦ حرف الباء النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الباء حرف الباء (باب الباء مع الهمزة) ■ بأر: (هـ) فيه: ((إن رجلاً آتاه الله مالاً فلم يبتثر خيراً))؛ أي: لم يقدم لنفسه خَبيئة خير ولم يَدّخر، تقول منه: بأرْت الشيء وابتأرته إبارة وأبْثِرِه. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((اغتَسِلي من ثلاثة أبْؤُر، يَمُدّ بعضها بعضاً))، أبْور: جمعٍ قلة للبئر، وتُجمع على آبار، وبِئار ومدّ بعضِها بعضاً: هو أن مياهها تجتمع في واحدة؛ كمياه القناة. وفيه: ((البئر جُبار))، قيل: هي العادِيّة القديمة لا يُعلم لها حافر ولا مالك فيقع فيها الإنسان أو غيره فهو جُبار؛ أي: هَدَر. وقيل: هو الأجير الذي ينزل إلى البئر فيُنْقّيها ويُخرج شيئاً وقع فيها فيموت. ■ بأس: (س) في حديث الصلاة: ((تَقْنع يديك وتَبْأس)»، هو من البُؤس: الخضوع والفقر. ويجوز أن يكون أمْراً وخبراً. يقال: بَئس يَبْأس بُؤساً وبأساً؛ افتقر واشتدّت حاجته، والاسم منه بائس. ومنه حديث عمار - رضي الله عنه -: ((بُؤس ابن سُميّة))، كأنه تَرحّم له من الشدة التي يقع فيها. (س) ومنه الحديث الآخر: ((كان يكره البُؤس والتّباؤس))، يعني: عند الناس. ويجوز التّؤّس - بالقصر والتشديد -. ومنه في صفة أهل الجنة: ((إن لكم أن تَنعّموا فلا تَبْؤُسُوا))، بَؤُس يَبْؤُس - بالضم فيهما- بأساً: إذا اشتد حُزْنه. والمبْتِس: الكاره والحزين. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((كنا إذا اشتد البأس اتّقينا برسول الله وَلات))، يريد الخوف، ولا يكون إلّا مع الشدّة. وقد تكرر في الحديث. (س) ومنه الحديث: ((نهى عن كسْر السّكة الجائزة بين المسلمين إلّا من بَأس))، يعني: الدّنانير والدراهم المضروبة؛ أي: لا تُكْسر إلا من أمرٍ يقتضي كسرها، إمّا لرداءتها أو شك في صحة نقدها. وكره ذلك لما فيها من اسم الله -تعالى -. وقيل: لأن فيه إضاعة المال. وقيل: إنما نهى عن كسرها على أن تُعاد تبراً، فأمّا للنفقة فلا. وقيل: كانت المعاملة بها في صدر الإسلام عدداً لا وَزناً، فكان بعضهم يَقُصّ أطرافها فنُهوا عنه. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((بئس أخو العَشِيرة))، بئس - مَهْمُوزاً- فعل جامع لأنواع الذم، وهو ضد نِعْم في المدح. وقد تكرر في الحديث. (س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((عَسى الغُوَيْرُ أبْؤْساً»، هو جمع بأس، وانتصب على أنه خبر عسى. والغُوَير: ماء لكلْب. وهو مَثَلُ، أوّل من تكلم به الزّبّاء. ومعنى الحديث: عسى أن تكون جئت بأمر عليك فيه تُهْمةٌ وشِدّة. ■ بابل: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((قال: إنّ حِبِّي وَّ نهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة))، بابل: هذا الصقع المعروف بالعراق. وألفه غير مهموزة، قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحداً من العلماء حرّم الصلاة في أرض بابل. ويشبه -إن ثبت الحديث- أن يكون نهاه أن يتخذها وطناً ومقاماً، فإذا أقام بها كانت صلاته فيها. وهذا من باب التعليق في علم البيان، أو لعل النهي له خاصة، ألا تراه قال: نهائي. ومثله حديثه الآخر: ((نهاني أن أقْرأ سَاجداً وراكعاً، ولا أقول نهاكم))، ولعلّ ذلك إنْذار منه بما لَقِيَ من المحنة بالکوفة وهي من أرض بابل . ■ بابوس: (هـ) في حديث جُرَيَج العابد: ((أنه مَسح رأس الصّي، وقال: يا بَابُوس من أبوك))، البَابُوس: الصّبيّ الرضيع. وقد جاء في شعر ابن أحمر - لغير الإنسان -. قال: حَنّت قُلوصِي إلى بَابُوسِها جَزَعاً وما حَنِينُك أمْ مَا أنْتِ والذّكَرُ والكلمة غير مهموزة، وقد جاءت في غير موضع. وقيل: هي اسم للرضيع من أيّ نوع كان، واختلف في عَربيّته. ■ بالام: (س) في ذكر أُدْم أهل الجنة: ((قال: إدَامُهم بالامُ والنّون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثَورٌ وَنُونٌ))، هكذا جاء في الحديث مفسّراً. أما النّون فهو: الحُوت، وبه ٥٩ حرف الباء النهاية في غريب الحديث والأثر سُمّي يونس - عليه السلام- ذا النون. وأما: بالام: فقد تمحّلُوا لها شرحاً غيرَ مَرْضيّ. ولَعلّ اللفظة عِبرانية. قال الخطابي: لعل اليهودي أراد التّعمِية فقطع الهجاء وقدّم أحد الحرفين على الآخر، وهي: لام ألف وياء، يريدُ لأيٌ بوزن لَغْيٍ، وهو الثور الوحْشِي، فصحّف الراوي الياء بالباء. قال: وهذا أقرب ما وقع لي فيه. ■ بأو: (هـ) في حديث عمر -رضي الله عنه- حين ذُكِرِ له طلحة لأجْل الخلافة، قال: «لَولا بأوٌ فيه)»، البأو: الكِبْرِ والتّعْظّم. (هـ) ومنه حديث ابن عباس مع ابن الزبير: ((فَبِأَوْت ينفْسي ولم أرضَ بالهوان))؛ أي: رفْعَتُها وعظّمْتُها. ومنه حديث عون بن عبد الله: «امرأة سوء إن أعْطَيتها بَأتْ))؛ أي: تكّبرتْ، بوزن: رَمَتْ. (باب الباء مع الباء) ■ بيان: (هـ) في حديث عمر -رضي الله عنه - : (ولا أن أترك آخر الناس بَيّناً واحداً ما فُتِحَت عَليّ قرية إلا قسمْتْها))؛ أي: أتركُهم شيئاً واحداً، لأنه إذا قَسم البلاد المفتوحة على الغانمين بَقِيَ من لم يَحْضر الغنيمة ومن يجيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم. قال أبو عبيد: ولا أحسبه عربياً. وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب بَيّان. والصحيح عندنا بَيّاناً واحداً، والعرب إذا ذكرت من لا يُعرف قالوا: هَيّان بن بَيّان، المعنى لأُسَوِّيَنّ بينهم في العطاء حتى يكونوا شيئاً واحداً لا فَضْل لأحد على غيره. قال الأزهري: لیس کما ظَن. وهذا حديث مشهور رواه أهل الإتقان. وكأنها لغة يمانِيّة ولم تَفْشُ في كلام مَعَدّ. وهو والباج بمعنى واحد. ■ بية: في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: ((سلم عليه فتّى من قريش فردّ عليه مثل سلامه، فقال له: ما أحْسبك أثْبَتّني، فقال: ألسْت بَيّة))، يقال للشابّ الممتلىء البدن نعمةً: بَّة. وبية لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، والي البصرة. قال الفرزدق: وبَايَعْتُ أقْوَاماً وَفَيْتُ بِعَهْدِهِم وَبَبّةٍ قَدْ بايَعْتُه غيرَ نادِم وكانت أمّه لَقّبَتْه به في صغره تُرَقّصه فتقول:". لأُنْكِحَنّ بَّهْ جارِيَةً خِدَبّهْ (باب الباء مع التاء) ■ بت: (س) في حديث دار النّدْوة وتَشَاوْرهم في أمر النبي ◌َّ: ((فاعْتَرَضَهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بَتّ))؛ أي: كِسَاء غليظ مربّع. وقيل: طَيْلَسَان من خَزّ، ويُجمع على: بُتُوت. ومنه حديث علي: ((أن طائفة جاءت إليه، فقال لِقُنْبَر: بتْهم))؛ أي: أعطهم البُتُوت. ومنه حديث الحسن: («أين الذين طَرحوا الخُزُوز والحِبَرَات، ولبسوا الْبُتُوت والنّمِرات؟)). ومنه حديث سفيان: ((أجد قَلْبِي بين بُتُوت وعَباء)) . (هـ) وفي حديث كتابه لحارثة بن قَطَن: ((ولا يؤخذ منكم عُشْرِ البَتَات))، هو المتاع الذي ليس عليه زكاة مما لا يكون للتجارة . (هـ) وفيه: ((فإن الُنْبَتّ لا أرضاً قَطع ولا ظَهْراً أَبْقَى))، يقال للرجل إذا انقُطِع به في سفره وعَطِبَت راحلته: قد انْبَتّ، من البَتّ: القَطْع، هو مُطاوع بَتّ يُقال: بَّة وأبَّة. يريد أنه بقي في طريقه عاجزاً عن مقصده لم يَقْضِ وَطَرِه، وقد أعْطَبَ ظَهْرُه. (هـ) ومنه الحديث: ((لا صيام لمن لم يَبِتّ الصيام))؛ في إحدى الروايتين؛ أي: لم يَنْوه ويَجْزمه فيقْطَعه من الوقت الذي لا صوم فيه وهو الليل. ومنه الحديث: ((أبِّوا نكاح هذه النساء))؛ أي: اقطعوا الأمر فيه وأحْكمُوه بشرائطه. وهو تَعْريض بالنهي عن نكاح المتعة، لأنه نكاح غير مَبْتوت، مُقَدّرٌ بمدّة. ومنه الحديث: ((طلقها ثلاثاً بَّة))؛ أي: قاطعة، وصدَقةٌ بَتّة؛ أي: مُنْقَطعة عن الإملاك. يقال: بَتّة والْبَتّةَ. ومنه الحديث: ((أدخله الله الجنة ألبَتّة)). ومنه حديث جويرية في ((صحيح مسلم)): ((أحسبه قال: جويرية، أو الْبَتّ))، كأنه شك في اسمها فقال: أحسبه قال: جويرية، ثم استدرك فقال: أوْ أَبُتّ وأقطع أنه قال جويرية، لا أحسب وأظن. ومنه الحديث: ((لا تَبِيت المبْتُوتَة إلا في بَيْتِها)»، هي المطلّقة طلاقاً بائناً. ■ بتر: (هـ) فيه: ((كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد ٦٠