Indexed OCR Text

Pages 501-520

١٠٦٩ - وقال(١) ((أبو عُبَيد)) فى حديثِ ((الْحَسَنِ)): ((إذا استَغْرَبَ الرَّجُلُ
ضَحِكًا فى الصَّلاةِ أعادَ الصَّلاَةَ))(٢).
كانّ ((أبو عَمْرٍوٍ))، و ((الأصمَعِىُّ)) يَقولُ أُحدُهُما: الاسْتِغْرابُ: هُوَ (٣) القَهِقَهَةُ،
وقالَ الآخَرُ: هُوَ الإِكْثَارُ مِنِ الصِّحِكِ.
وكانَ (أُبُو عُبَيدَةً)) يَقولُ: أُغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكًا، وَأُنْشِدَ بَيتَ ((ذى الرُّمَّةِ)) :
ثُمَا يُغْرِبونَ الضَّحْكَ إلَّ تَبَسُمَا
وَلَا يَتْبِسُونَ القَولَ إلاَّ تَخافِيا (٤) [٦٦٣]
١٠٧٠ - وقال (٥) ((أبو عُبَيد)) فى حَديثِ ((الحَسَنِ))(٦): ((ما مِن أُحَدٍ عَمِلَ
لِلّهِ [عَزَّ وجَلَّ ](٢) عَمَلاً إلَّ سَارَ فِى قَلبِهِ سَوْرَتَانِ ، فَإِذا كانَتِ الأولَى مِنْهُمَا لِلّهِ
فَلا تَهِيدَنَّهُ الآخِرَةُ)) (٨) .
قالَ (٩): سَمِعْتُ ((ابنَ أَبِى عَدِىٌّ)) يُحَدِّثُهُ، عَن ((عَوْفٍ))، عَن ((الْحَسَنِ)).
(١) أخبر مع تفسيره : ساقط من م .
(٢) انظر الخبر فى: مادة (غرب) من الفائق (٦٥/٣)، والنهاية، وفيه: وهو مذهب أبى
حنيفة، ويزيد عليه: إعادة الوضوء، اللسان والتاج، ورواية ل: «أعاد الوضوء
والصلاة » .
(٣) ((هو)): ساقط من ز .
(٤) البيت من الطويل، وهو فى ديوان «ذي الرمة» (١٣١٤/٢) وفيه: ((إلا تناجيا))،
وفى تفسيره: ((ويقال: مانبس بكلمة))، وفى الغريب المطبوع، و (ع): «ينسبون»
وأراها تحريفا، وانظر البيت فى : مادة (غرب) من تهذيب اللغة (١١٧/٨) واللسان
والتاج .
(٥) الخبر مع تفسيره : ساقط من م .
(٧) ((عز وجل)): تكملة من ط .
(٦) فى ط: («الحسن بن أبى الحسن البصرى)) .
(٨) انظر الخبر فى: مادة (هيد) من الفائق (٤ / ١٢٤) والنهاية، واللسان، والتاج.
(٩) ((قال)): ساقط من ز، والسند ساقط من ل .
- ٥٠١ -

قَولُه : لا تَهِيدَنَّهُ (١) ، يَقولُ: لا تَصْرِفَنَّهُ عَن ذاكَ ، وَلا تُزِيَتَّهُ .
يُقالُ مِنْهُ: هِدْتُ الرَّجُلَ أُهِيدُهُ هَيْدًا وَهَادًا (٢): إذا زَجَرَتَهُ عَنِ الشَّىءِ، وَصَرَفْتَهُ
عَنْهُ (٣)، وَأُنْشَدَنِى ((الأُحمَرُّ)):
حَتَّى اسْتقامَتْ لهُ الآفاقُ طائِعَةً
فَمَّا يُقالُ لَّهُ خَيْدٍ وَلا حَادِ (٤).
قُولُه: هَيْدٍ وَلا هَادِ: خَفْضَ فى مَوْضع الرَّفْع (٥)، وَهَذا عَلى الحِكَايَةِ، كقَوْلُكَ:
مَهٍ، وَصَهٍ، وغاقٍ (٦) ، ونَحْوِهِ، وَقَد يُرْوَى بالرَّفْعِ، وَهُو جائزٌ، ومَعْناه أنّه لا
يُمْنَعُ مِن شَىءٍ .
ونُرَى أَنَّ حَديثَ ((النَّبِىِّ ((- صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلّم. (٢) مِن هَذا حِينَ قِيلَ لَهُ فى
المَسْجِدِ: يَارَسُولَ اللَّهِ هذهُ. فَقالَ: «بَلْ عَرْشُ كعَرْشِ مُوسَى)) (٨).
(٢) « وهاداً»: ساقط من ع .
(١) ((قولُه: لا تهيدنَّه)): ساقط من ر.
(٣) من هنا إلى آخر تفسير الخبر : ساقط من ز، وخبران آخران بعده.
(٤) رواية ز: فَيْدٌ ولا هادٍ - برفع الأول وجر الثانى، ورواية ع: هيدٌ ولا هادٌ - بالرفع
فيهما ، ورواية ك : هيد ولا هاد - بالجر فيهما ، ورواية ط : هيد ولاهاد - بالكسر من
غير تنوين ، والتفسير بعد البيت يوضح المراد ، والبيت من البسيط ، فى تهذيب اللغة
٣٨٩/٨، وعجزه فيه (٣٩٠/٨) غير منسوب، ونسب فى اللسان، والتاج (هيد)
لابن هَرْمَةً .
(٥) فى ز. ط: ((رفع)) .
(٦) فى ط عن ل: ((صَدِّصَهْ، وغاقٍ غاقِ، وَنَحوِه)) وما أثبت عن ز. ع. ك يمثل ما جاء
فى أصل النسخ وأدقها كمالا وقدما ومقابلة غاية فى الدقة .
(٧) فى ط عن ل: ((عليه السلام)).
(٨) انظر الحديث رقم ٣٢٦ فى الجزء ٣/٣ من تحقيقنا هذا، ومادة ( هيد) من الفائق
(١٢٢/٤)، وفيه: ((عَرِيش كعريش موسى))، والنهاية، وتهذيب اللغة (٣٩١/٨)
، واللسان والتاج .
- ٥٠٢ -

كانَ ((سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً)) - فيما بَلَغَنِى عَنْهُ (١) - يَقولُ: مَعْنِى هِدْهِ: أَصْلِحْهُ .
ومَعْنِى هَذا (٢) الحَدِيثِ (٣) كَمَا قَالَ «سُفْيانُ))، وَلَكِنَّهُ إِصْلاحُ بَعْدَ هَدْمِ الأوَّلِ، فَإنّما
هِدْهُ : أَزِلِ هَذا عَن مَوْضِعِهِ ، وابْنٍ غَيْرَهُ .
وَالَّذى أرادَ ((الْحَسَنُ)) بِقَوْلِهِ: فَلا تَهِيدَنَّهُ الآخِرَةُ، يَقولُ: إذا صَحَّتْ نِيِّتُهُ فى
أُوٍّ (٤) مَا يُرِيدُ الأَمْرَ مِنِ البِرِّ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّك تُرِيدُ بِهذا الرِّيَاءَ،
فَلا يَمْنَعُه ذَلِك مِنِ الأَمْرِ الذى قَدْ تَقَدِّمَتْ فيهِ نِيَّتُهُ، وَهَذَا شَبِيهُ بِالحَديثِ الآخَرِ:
((إذا أتاكَ الشَّيْطانُ، وَأَنْت تُصَلَّى، فقالَ: إِنَّكَ تُراثِى، فَزِدْها طُولاً))(٥) .
١٠٧١ - وقال (٦) ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَدِيثِ (الحَسَنِ)) و((عَبدِ اللَّهِ بنِ شَقِيقٍ
العُقَيْلِىِّ)) حينَ ذَكَرًا حديثَ ((إبراهيمَ)) النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ (٧) - فَقالا:
((يَأْتِيهِ أُبُوهُ يَوْمَ القِيامَةِ ، فَيَسْأَلُهُ أَن يَشْفَعَ لَهُ، فَيَقولُ: خُذْ بِحُجْزَتِى، فَيَأْخُذُ
[٦٦٤] بِحُجْزَتِهِ (٨)، فَتَحينُ مِن «إبراهيمَ)) - عَليه السلام (٩) - التفاتَةُ إليهِ ،
فَإِذا هُوَ بِضِبْعَانٍ أُمْدَرَ ، فَيَنْتَزِعُ حُجْزَنَهُ مِن يَدِهِ، ويَقولُ: ما أُنْتَ بِأبِى))(١٠) .
قَولُه: ضِبْعانٌ: هُو الذُّكُرُ مِن الضِّبَاءِ وَهُو الذِّيخُ أيضًا، وَلَا يُقالُ لِلذكّرِ ضَبُعٌ،
(١) ((عنه)): ساقط من ر . ل .
(٣) زاد ط: « الآخر» ولا حاجة لها .
(٢) فى ط عن ز. ع. ل: ((وَهذا معنى)).
(٤) فى ل: ((قول))، من فعل الناسخ .
(٥) انظر الحديث فى: مادة ( هَيدَ) من الفائق (٤ / ١٢٢).
(٦) الخبر مع تفسيره : ساقط من ر. م .
(٧) عبارة ط: «إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه)) وفى ز: «النبى عليه السلام))،
والمثبت عبارة ع . ك .
(٨) ((فيأخذ بحجزته)): ساقط من ل. (٩) ((عليه السلام)»: ساقط من ز. ع . ل.
(١٠) انظر الخبر فى: مادة (ضبع) من الفائق (٣٢٨/٢)، والنهاية، واللسان، والتاج ،
ومادة ( مدر) من النهاية، وتهذيب اللغة (١٢١/١٤) واللسان ، والتاج .
- ٥٠٣ -
٠٠

إنّما الضّبْعُ الأنثى خاصَّةٌ .
وقَولُهُ: أُمْدَرُ، يَقولُ (١): هُو المُنْتَفِخُ الجَنْبَينِ، العَظيمُ البَطْنِ، قال
((الرَّعى» يَصِفِ إبِلاَّ لَهَا قَيِّمٌ :
وَقَيِّمٌ أُمْدَرُ الجَنْبَينِ مُنْخَرِقٌ
عَنْهُ العَبَاءَةُ قَوَامٌ عَلَى الهَمَلِ (٢).
[أُمْدَرُ الجَنْبَيْنِ: يَعنى عَظِيمَهُما](٣) وَيُقالُ الأَمْدَرُ(٤): الَّذِى قَدْ تَتَرَّبِ جَنْباهُ
مِنَ المَدَرِ ، يَذْهَبُ بِهِ إلى التُّرابِ: أى أصابَ جَسَدَهُ التُّرابُ .
وقالَ بَعْضُهُم : الأَمْدَرُ : الكَثِيرُ الرَّجِيع الذى لا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ ، وَقَدْ يَسْتَقِيمُ
أَن يَكونَ المَعْنَيانِ جَمِيعًا فى ذَلِك الضِّبْعَانِ.
١٠٧٢ - وقال(٥) ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَدِيثِ («الحَسَنِ)): ((ما تَشباءُ أَن تَرَى
أُحَدَهُمْ (٦) أَبْيَضَ بَضًّا يَمْلُغُ فىِ الباطلِ مَلْئًا، يَنْفُضُ مِذْرَوَيِهِ، يَقولُ: هَائِذاً
فاعْرِفونى (٧)) .
يُرْوَى ذَلِك - فِيما أُعْلَمُ - عَن ((أَبِى بَكْرٍ الْهُذْلِىِّ))، عَن ((الْحَسَنِ)).
(١) فى لى: «يقال))، وما أثبت أدق .
(٢) البيت من البسيط، وهو الراعى، فى تهذيب اللغة (مدر) ١٤ / ١٢٢، واللسان.
والتاج ، والرواية فيها : وقَيَّمٍ أمدرٍ ... بالجر ، وهى رواية المطبوع .
(٣) ما بين المعقوفين: تكملة من ز.ع، وزاد ع: ((قوله أمدر ... )).
(٤) ((الأمدر)): ساقط من ع، وفى ط: «إن الأمدر)).
(٥) الخبر مع تفسيره : ساقط من م .
(٦) فى ز: «يُرَى أحدُهم )» على البناء للمفعول .
(٧) انظر الخبر فى: مادة (بضض) من الفائق (١١٦/١)، والنهاية، واللسان، والتاج.
ومادة ( ملخ ) من النهاية، وتهذيب اللغة ( ٧ / ٤٣٤)، واللسان، والتاج .
ومادة ( ذرو) من تهذيب اللغة (١٥ / ٨)، واللسان، والتاج.
وزاد الفائق ! ١/ ١١٦): « ... قد عرفناك فمقتك الله، ومقتك الصالحون».
- ٥٠٤ -

قالَ ((الأصْمِعِىُّ)): البَضُّ: الرَّخْصُ الْجَسَدِ، وَلَيْسَ هَذا (١) مِنِ البَياضِ خاصَّةٌ،
وَلِكن (٢) مِنِ الرَّخَاصَةِ إن كانَ آدَمَ (٣) أُوْ أَبْيَضِ، وَكَذلِك المَرَّأَةُ بَضَّةٌ .
وَأُمَّا قَولُه: يَمْلَغُ: فَإن المَلَغَ (٤): التَّقَنِّى والتكَسُّرُ، يُقالُ: مَلَغْ الفَرَسُ وَغيرُهُ:
إذا لَعبَّ .
قالَ ((رُؤُيّةٌ)) يَصِفُ الحِمارَ:
* مُعْتَزِمُ التَّجْلِيحِ مَلأَخُ المَلَقْ(١) *
والمَلْخُ (٦): أَن يُنْتَزَعَ الشَُّ مِن موضِعِهِ انْتِزَاعًا سَهْلاً (٧).
قالَ (٨) ((الأصْمَعِىُّ)): وَيُقالُ(٩) مِنهُ: أمتَلَثْتُ اللَّجامَ مِن رَأسِ الدَّبَّةِ: إذا نَزَعْتَهُ
مِنْهُ نَزْعًا سَهْلاً .
وَأَمَّا الْمِذْرَوانِ: فَإِنَّهُمَا (١٠) فَرِعَا الأَلْيَتَيْنِ (١١)، قالَ («عَنْتَرَةُ)) :
(١) ((هذا)» : ساقط من ل.
(٢) فى ع: ((لكن))، وفى ط: ((ولكنه))، وأثبت ما جاء فى ز. ك.
(٣) فى ز: ((أُدَم)) بفتح الهمزة من غير مد، وفى ع: آدَمَ بالمدِّ، وفى اللسان (أدم) :
الأُدْمَةُ: البياض وقد أُدِيمٍ ، وأُدُمْ فَهُو آدَمُ ، والجمعُ أُدْمُ. وفى الصحاح (أدم): والأُدْمَةُ
فى الإبل: البياض الشديدُ، يُقالُ: بَعِيرُ أَدَمُ وناقةٍ أُدْماءُ، والجمعُ أُدْمُ .
(٤) فى ز: ((فإن الملغَ والملَغَ لغتان ... )).
(٥) البيت لرؤية، فى ديوانه ١٠٦، وتهذيب اللغة (٧ / ٤٣٤) والفائق ( ١ / ١١٦)،
واللسان والتاج (( ملخ)) .
(٦) فى ط: ((الملق)) خطأ، والذى فى ز. ط: ((الملخ)).
(٧) ما بعد الرجز إلى هنا : ساقط من ل .
(٨) فى ط عن ل: ((وقال))، والمثبت من ز. ع . ك.
(٩) فى ط: ((يقال))، والمثبت من ز. ع. ك.
(١٠) زاد ط عن ل: ((فإنهما كأنهما)) والتركيب ((كأنهما))، نقله الأزهرى، عن أبى عبيد.
(١١) هذا أحد ما أخذه ابن قُتّيبة - رحمه الله - فى كتابه إصلاح الغلط على أبى عبيد،
- ٥٠٥ -

لتَّقْتُلَنِى فَهَأْتَذَا عُمَاراً (١)
أُنَحْوَى تَنْفُضُ اسْتُكَ مَذْرَوَيْها
١٠٧٣- وقال «أبو عُبَيد(٢))) فى حَديثِ («الحَسَنِ)): («المَجَالسُ ثلاثَةُ:
فَسَائِمٌ ، وغائم ، وشاجِبٌ (٢))) .
فقال بعد أن ساق كلام أبى عبيد مختصراً ( لوحه ٥٤/٥٣ من نسختنا ):
=
(( قال أبو محمد لقد أُتِىَ أبو عُبيد فى هذا التأويل من البيت، وليس المذروان فَرْعَى
الأَلْيَتَينِ حَسبُ، ولكنهِما الجانبان من كل شىء، تقول العَرَبُ: جاء فُلانٌ يَضرِب
أصْدَريه، ويضرِب عطفيه، وينفُضُ مِذْرَوَيه - يريد جانبى - وَهَمَا مَنكِباه، وَسَمِعت
رَجُلاً من فضحاء العرب يقول: قَنَّعَ الشِّيبُ مِذْرَوَيَهِ ، يريد: جانبى رأسه ، وَهُمَا فوداه ،
وإنما سُمَّيا بذلك؛ لأنهما يَدْريان، أى: يشيبان، والذّراء هو الشيب، يقالُ: ذَرِيَت
لحيته ، وهذا أصلُ الحرف فاستغير للمنكبين ، والأليتين والطرفين من كل شىء ... ولم
يرد الحسن أن هذا الذى وصفهُ يحرِّك أَلْيَتَيهِ ، ولا من شأن من يَبْذَخ ويتيه على نفسه ،
ويقولُ: هأنذا فاعرفونى أن يحرك أليتيه، وإنّما أراد بقوله: يَنفُض مِذْرَويْه بمعنى
يضرب عِطْفَيه، وهذا مما يوصف به المرح المختال، وربما قالوا: جاءنا ينفُض مِذْرَوَيْه: إذا
تهدّدَ وتوعّد؛ لأنَّه إذا تكلّم وحرَّك رأسَه، نفض قُرونَ قَوْدَيه، وهما مِذْرَواه)» .
أقول: ويبدو أن التركيب ((كأنهما)» الذى جاء فى ل، وتهذيب اللغة (١٥ /٨)
يوضح أن أبا عبيد يجعل المذروين بمعنى الأليتين وغيرهما ، وذكر صاحب التهذيب
(٨/١٥) تعليقا على خبر الحسن البصرى، قال أبو عُبّيد: المذروان: كأنهما فرعا
الأليتين ، وأنشد بيت عنترة ، وقال غيرُه: المذروان: طرفا كل شىء ، وأراد الحسن بهما
فَرْعَى المَنكبين .
(١) البيت من الوافر، لعنترة، فى ديوانه ١٧٨، يهجو عمارة بن زياد العبسى، وهو فى
تهذيب اللغة ( ١٥ / ٧ و٨) واللسان والتاج ( ذرا).
(٢) « أبو عبيد)): ساقط من م.
(٣) انظر الخبر فى مادة (شجب) من الفائق ٢٢٣/٢، والنهاية، وتهذيب اللغة
(٥٤٥/١٠)، واللسان والتاج، وفيهما: «الناس» .
- ٥.٦ -

: [٦٦٥] فالسَّالِمُ: الَّذى لَمْ يَغْتَمْ شَيئًا، وَلَمْ يَأْثُمْ (١)، والغائِمُ: الَّذِى قَدْ غَنِمَ مِن
الأجْرِ ، والشَّاجِبُ : الآثِمُ الهالِكُ.
يُقالُ مِنْهُ : قَد شَجَبَ الرَّجُلُ (٢) يَشْجُبُ شَجْبًا (٣) وشُجوبًا: إذا عَطِبَ وهَلَك فى
دِينٍ أُودُنْيَا، وَقَيهِ لُغَةً أُخْرِى: شَجِبَ يَشْجَبُ شَجَبًا، وَهَذِهِ(٤) أجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ (٥)،
وأكثَرُهُمَا، وَمِنْهُ: قَلِتَ قَلْتًا، وَوَتِغَ وَتَغًا، وَتَغِبَ تَغَبًّا (٦)، كُلُّهُ (٢): إذا هَلَك،
قالَها (٨) (الكسائىُّ))، وقال «الكُمَيْت)):
عالجَ تَبْرِيحَ غُلَّهِ الشَّجِبُ (٩)
لَيْلَكَ ذا لَيْلَكَ الطَّوِيلَ كما
وقَدْ رُوِىَ هَذا الْحَديثُ عَنِ غَيْرِ ((الْحَسَنِ))، قالَ: سَمِعْتُ ((أُبَا النَّضْرِ)) يُحَدَّتُهُ، عَن
((شَيْبَانَ))، عَن ((آدَمَ بنِ عَلِىٌّ))، قالَ: ((سَمِعْتُ أُخا ((بِلالٍ)) - مُؤَذِّنِ النّبِىِّ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمْ(١٠) - يَقُولُ: ((النَّاسُ ثَلاثَةُ أُثلاثٍ: فَسالِمٌ ، وغانِمٌ ،
وشاجِبٌ ، فالسَّالِمُ: السَّكِتُ: وَلغائِمُ: الذى يأمُرُ بالْخَيْرِ، وَيَنْهِى عَن المُنكّرِ:
وَالشَّاجِبُ : النَّاطِقُ بالْحَنَا ، والمُعينُ عَلَى الظُّلْمِ » .
هكذا فى الحَديثِ ، وَالتَّفْسِيرُ الأوَّلُ يَرْجِعُ إلى هَذا.
(١) فى م: ((لا يغنم شيئًا ولا يأثم)).
(٣) ((شجبا)): ساقط من ڵ .
(٢) ((الرجل)»: ساقط من ز .
(٤) فى ط عن م: ((وهو )).
(٥) بقية تفسير هذا الخبر ، والخبر الذى بعده : ساقط من م .
(٦) «وتَغْبَ تغبا)): ساقط من ل.
(٧) فى ل: «هذا كله)).
(٨) فى ط عن ل: «قاله)).
(٩) البيت من المنسرح، فى هاشميات الكميت / ١٣٥ بشرح أبى رياش القيسى، وهو فى
تهذيب اللغة (٥٤٥/١٠)، واللسان والتاج (شجب) .
(١٠) فى ع. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل: ((عليه السلام)).
- ٥٠٧ -

١٠٧٤ - وقال(١) ((أبو عُبَيْدٍ)) فَى حَديثِ ((الحَسَنِ)): ((إذا كانَ الرَّجُلُ أُعْزَلَ فَلا
بَأُسَ أَنْ يَأْخُذَ مِن سِلاحِ الغَنِيمَةِ، فَيَقاتِلَ بِهِ، فَإِذا فَرَغَ مِنْهُ رَدُّ (٢))).
قالَ (٣): حَدَّثَنَاهُ (٤) ((هُشَيْمٌ))، عَن («أبى الأَشْهَبِ))، عَن («الحَسَنِ)).
قَولُه: أُعْزَلُ: هُو الذى لا سِلاحَ مَعَهُ. وَمَنهُ الحَدِيثُ الذى يُرْوَى عَن («الشَّعْبِىِّ»:
(أُنَّ زَيْنَبَ لَمَّا أُجَارَتْ («أبا العاصِ)) خَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهِ عُزْلاً))(٥) .
وَفَى هَذا الْحَديثِ مِن الفِقْهِ أَنَّهُ رَخَّصَ فى الانْتِفِاعِ (٩) بِالغَنِيمَةِ عِند (٧) مَوْضِعِ
الضَّرُورَةِ إلى ذَلِكِ، وَقَدْ رُوِىَ عَن ((عَبدِ اللَّهِ)) (٨) أَنَّه لَمَّا انْتَهَى إلى ((أبى
جَهْلٍ)) وَهُوَ مُثْبَتْ، قال: ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِى فَلَمْ يَعْمَلْ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ ، فَأَجْهَرْتُ
عَلَيهِ (٩).[٦٦٦]
١٠٧٥- وقال ((أبو عُبيد(١٠)) فى حَديثِ ((الْحَسَنِ)) فى الرَّجُلِ يُجَامِعُ المَرْأَةَ،
وَالأُخرى تَسْمَعُ ، قالَ: ((كانُوا يَكْرَهُونَ الوَجْسَ (١١))).
قالَ (١٢): حَدَّثَنَاهُ ((عَبَّدُ بنُ العَوَامِ))، عَن ((غَالِبٍ القَطَّانِ))، عَن ((الْحَسَنِ)) (١٣).
(١) الخبر مع تفسيره : ساقط من ر . م .
(٢) انظر الخبر فى مادة (عزل) من النهاية، واللسان، والتاج .
(٣) ((قال)): ساقط من ز .
(٤) فى ع: (( حدّثنا)).
(٥) انظر الخبر فى: مادة (عزل) من الفائق (٤٢٦/٢)، والنهاية، واللسان، والتاج.
(٦) ((فى الانتفاع)): ساقط من ل .
(٧) فى ع: ((عن)).
(٨) يريد : عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - وهو المراد عند الإطلاق.
(٩) يعنى: فى غزوة «بدر الكبرى».
(١٠) ((أبو عُبَيد)): ساقط من م .
(١١) انظر الخبر فى: مادة (وجس) من النهاية، وتهذيب اللغة (١٣٩/١١)، واللسان
والتاج .
(١٣) السند ساقط من م . ط .
(١٢) ((قال »: ساقط من ز ..
٠٠ ٤ - ٥٠٨ -

الوَجْسُ: هُو الصَّوْتُ الْخَفِىُّ (١)، وقَد رُوِىَ فى مِثلِ هَذا مِن الكَرَاهَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ
مُنْهُ ، وَهُو فى بَعضِ الحَدِيثِ: ((حَتَّى الصَّبِىِّ فى المَهْدِ (٢)).
وَأُمَّا حَدِيثُ ((ابنِ عَبَّاسٍ)): ((أَنَّه كانَ يَنَامُ بَيْنَ جارِيتَينٍ (٣))).
قَالَ [((أبو عُبِيدٍ)) (٤)]: سمعتُ ((عَبَّدَ بنَ العَوَّامِ)) يُحَدِّقُهُ (٥)، عَنِ ((أبِى شَيْبَةً
)) قالَ: سَمِعْتُ ((عِكْرِمَةَ)) يُحَدِّثُّهُ (٥)، عَن ((ابن عَبَّاسٍ)) أَنَّه كانَ يَنامُ بَينَ
جَارِيَتَيْنِ .
فَإِنّا (٦) هَذا عِندى إنَّما هُوَ عَلَى النَّومِ، وَلَيْسَ (٧) عَلى الجِماعِ .
١٠٧٦- وقال(٨) (أبو عبيدٍ)) فى حديث ((الحَسَنِ)) أَنَّهُ سُئِلَ: «أَيُدالكُ
الرَّجُلُ المَرْأَةَ (٩)؟ فَقالَ: نَعَمْ، إذا كَانَ مُلْفَجًا (١٠))).
قَولُهُ: يُدالِكُ(١١)، يَعنى: المَظْلَ بِالمَهْرِ، وَكُلُّ مُمَاطِلٍ، فَهُوِ مُدالِكٌ ، والمُلْفَجُ:
(١) من هنا إلى آخر تفسير الخبر، والخبر الذى بعده: ساقط من م .
(٢) فى ط : «مهده )) .
(٤) « أبوعُبَيد)): تكملة من هامش ز بعلامة خروج.
(٢) فى ر: «جارتين))، وهو تحريف .
(٥) فى ط عن ز: ((يُحَدِّث)).
(٧) فى ط عن ز. ع: ((ليس)).
(٩) فى ط عن ز: ((امرأته)).
(٦) فى ط عن ز. ع: ((فإن)) .
(٨) الخبر مع تفسيره: ساقط من م .
(١٠) انظر الخبر فى: مادة (ذلك) من الفائق ١ / ٤٣٧، والنهاية، وفيهما: ((امرأته))،
وتهذيب اللغة ( ١٠ / ١١٨؛، وفيه: ((أهله)) واللسان، والتاج.، ومادة
( لفج) من تهذيب اللغة (١ / ٨٢) ، واللسان والتاج.
أقول: وفى أخبار البصريين النحويين للسيرافى / ٨٠: ((حَدَّثنا أبو مزاحم ، قال:
حَدَّثنا ابن أبى سَعد، قالَ: حدثنى أبو عثمان المازنى، قالَ: سمعت أبازيد يقول :
قيل: للحسن: يا أبا سعيد؛ أيُدَ الِك الرَّجُلُ امرأتَهُ؟ قالَ، لابأس إذا كان مُلْفَجًا)).
(١١) فى ز: ((أُيدالك؟)).
- ٥٠٩ -

المُعْدِمُ الذى لاشَىء لَهُ، يُقالُ: قَدْ (١) أَلْفِجَ (٢) إِلِفَاجًا، قَالَ «رُؤُبَّةُ)) يَمْدَحُ قَومًا:
* أحْسابُكُمْ فى العُسْروالإلفاجِ ﴾
(٣)
* شِيبَتْ بَعَذْبٍ طَيِّبِ المِزَاجِ *١
والإصْرامُ مِثلُ الإلفاجِ ، إلاَّ أَنَّهُ يُقالُ منه (٤) مُصْرِمٌ، وكَذلِك: المُزْهِدُ، والمُخْرِجُ،
والمعدم
٠
١٠٧٧ - وقال ((أبو عُبَيد))(٥) فى حديثِ ((الْحَسَنِ)): ((حادِثُوا هَذِهِ القُلوب
بِذِكِرِ اللَّهِ، فَإِنّهَا سَرِيعَةُ الدِّثُورِ ، وَقْدَعُوا هَذه الأَنْفُسَ، فَإِنَّهَا طَلِعَةُ (٦))).
يُرْوَى عَن ((المُبَارَكِ بنِ فَضَالةً))، عَن ((الحَسَنِ))(٧).
قَولُه : سَرِيعَةُ الدُّثُورِ: يَعْنِى دُرُوسَ ذِكِرِ اللَّهِ - تَّبَارك وتَعالى(٨) - مِنْها، يُقَالُ
(١) قد ) : ساقط من ع .
(٢) فى ط: ((أُلْفَج)) على البناء للمعلوم، وما أثبت عن ز. ع. ك.
(٣) البيتان من الرجز، لرؤية بن العجاج، فى ديوانه ٣٣، ومادة (لفج ) فى تهذيب اللغة
(٨٣/١١)، واللسان والتاج .
(٤) «منه)» : ساقط من ل .
(٥) («أبو عُبَيد)): ساقط من م .
(٦) انظر الخبر فى: مادة ((حدث)) من الفائق ١ / ٢٦٨ والنهاية ، وتهذيب اللغة
(٤٠٦/٤) واللسان، والتاج، ومادة (دثر) من النهاية، وتهذيب اللغة (٨٧/١١)،
واللسان والتاج . ومادة (قدع) من النهاية، واللسان والتاج ، ومادة (طلع) فى المغيث.
أقول: ورواية ز. ك: «طَلِعَة)) بفتح الطاء وكسر اللام . وفى بقية النسخ ومصادر
التخريج: ((طلعَة)) بضم الطاء وفتح اللام، وبين أبو عُبيد أن رواية الحديث: ((طَلِعَة
)) بفتح فكسر فى آخر تفسيره ، وأشار إلى لغة « طلعة)) بضم وفتح .
(٧) السند ساقط من ل . م .
(٨) فى ز: ((تعالى ذكره))، والجملة الدعائية : ساقطة من م .
- ٥١٠ -

لِلْمَنْزِلِ وَغَيْرِهِ إذا عَفَا وَدَرَسَ: قَدْ دَثَرَ، فَهُوَ دَائِرٌ (١)، قالَ ((ذو الرُّمَّةِ)):
* أُشاقَتْكَ أُخْلاقُ الرُّسومِ الدَّواثر (٢) *
وَهُو كَثِيرٌ فى الشِّعْرِ .
والدُّتُورُ فى غَيرِ هَذا: كَثْرَةُ الأموالِ، واحدُها دَثْرٌ ، يُقالُ: هُمْ أُهْلُ دَثْرٍ وَدُنُورٍ ،
ومنهُ الحَديثُ [٢٦٧] الآخْرُ حينَ قِيلَ: يارَسولَ اللَّهِ: ذَهَبَ أُهْلُ الدُّنُورِ بِالأَجُور (٣)
وواحدُ (٤) الدُّثُورِ دَثْرٌ (٥).
وقولُهُ: اقْدَعوها: يَعنى (٦) كُفُّوها وامْنَعوها، كَمَا تُقْدَعُ الدََّبَّةُ بالْلجامِ إذا
كَبَحْتَها، قالَهُ ((الكِسائىُّ)).
وقَولُهُ: فَإِنَّها طَلِعَةٌ. هَكَذا الْحَدِيثُ (٧)، وقالَ ((الأصمَعِىُّ)): طُلَعَةً، وحَكَى
عَن بَعضِ الماضِينَ - وَأُحسِبُهُ (٨) ((الزِّيْرِقِانَ بنَ بَدْرٍ)) - أَنَّهُ قالَ: أَبْغَضُ (٩)
(١) فى ل: ((دثورا)) فى موضع: «فهو دائر)).
(٢) هذا صدر بيت، هو مطلع قصيدة لدى الرمة، فى ديوانه ٣ / ١٦٦٥، وعجزه :
* بِأَدْعَاصِ حَوْضَى :" مُعْنِقاتِ النَّادِرِ *
وانظره فى تهذيب اللغة ( دثر) ١٤ /٨٧، واللسان والتاج (دَقَّر. عنق ).
(٣) فى ك: ((بالأجر)) وانظر الخبر فى: مادة ((دثر)) من الفائق (١ / ٤١١)، والنهاية ،
وتهذيب اللغة (١٤ / ٨٧) واللسان، والتاج.
(٤) فى ع. ل. ط: ((واحد ) .
(٥) زاد ل. ط: «وفيه لغة أخرى: دَبْرٌ بالباء)) وأراها حاشية دخلت فى صلب النسخة ،
وما بعد قوله: (( فهو دائر » إلى هنا : ساقط من م .
(٦) فى ع: ((يقول)).
(٧) يُريد - والله أعلم - رواية فتح الطاء وكسر اللام من ((طَلِعة)).
(٨) فى ط: «أُحْسِبُه)).
(٩) فى ط: «إن أبغض))، وأثبت ما جاء فى ز. ع . ك .
- ٥١١ -

كَنائِنِى إلىَّ الطُّلَعَةُ الخُبَاةُ (١): يَعنى التى تُكْثِرُ الاطلاعَ والاخْتِباءَ.
والَّذِى أُرادَ ((الحَسَنُ) أُنَّ النُّفوسَ تَطْلِعُ إلى هَواها، وَتَشْتَهِيهِ حَتَّى تُرْدِى صاحِبَها،
يَقولُ: فَامْتَعوها مِن (٢) ذَلِكَ .
(١) عُزِى الزبرقان فى الصحاح واللسان (طلع)، وفى اللسان: ويُرْوى:((الطُّلَعَةُ القُّبَعَة))،
وكنائن : جمع كَنّةً - بفتح الكاف - ويعنى بهن الزبرقان زوجاته .
(٢) فى ط: ((عن)).
- ٥١٢ -

حَدِيثُ (١) مُحَمّد بنِ سِيرِين
( رَحِمَهَ اللَّهُ ] (٢)
١٠٧٨- وقال (٣) ((أبو عُيَيد)) فى حَديثِ «مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ)): «كانوا لا
يُرْصِدُونَ (٤) الثِّمَارَ فى الدّيْنِ، وَيَنْبَغِى أَن يُرْصِدُوا العَيْنَ فى الدِّيْنِ (٥)).
مِن حَدِيثِ (ابْنِ المُبارَكِ))، قال (٦): بَلَغَنَى عَنْهُ، عَن ((طَلْحَةً بنِ النَّصْرِ))، قالَ:
سَمِعْتُ (( ابنَ سيرينَ )) يَقولُ ذلك .
[قال] (٧) فَسِّرَهُ ((ابنُ المُبارَكِ)) أنَّه [أرادَ] (٨): إذا كانَ عَلَى الرَّجُلِ الدِّيْنُ وعِنْدَهُ
مِن العَيْنِ مِثْلُه ، لَمْ تَجِب عَليهِ (٩) الزكاةُ؛ لأنَّ ذَلِك الدَّيْنَ يَكونُ قصاصًا
بالعَيْنِ ، وَإِن كَانَ عَلَيهِ دَيْنَ ، وَلَهُ ثِمارٌ مِمَّا تُخْرِجُ الأرْضُ التى عَلَيها العُشْرُ،
فَإنَّ ذَلِك الدَّيْنَ الَّذِى عَلَيهِ لا يَكونُ قِصاصًا بالعَيْنِ (١٠) وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ
أَرْضِهِ؛ لأنَّ حُكْمَ الأَرَضِينَ غَيرُ حُكْمِ الأمْوالِ، فَهذا (١١) الذى أرادَ «ابنُ سِيرِينَ))،
(١) فى ط: ((أحاديث))، وفى ز: ((حديث أحاديث)).
(٢) (رحمه الله)»: تكملة من ز .
(٣) هذا الخبر مع تفسيره : ساقط من م .
(٤) ((يُرصِدون)) من أرصد - رواية ز.ع. ك، وفى ط: يَرْصُدُون من رَصَد ، وفى
أفعال السرقسطى (١٠/٣): ((ورصَدْته بالخير والشر رَصْداً، وأَرْصَدْته: أُعْدَدْته.
- แม่
(٥) انظر الخبر فى: مادة (رَصد) من الفائق (٦٢/٢)، وفيه: ((يَرصُدُون))، والنهاية ،
وفيه: ((يُرصِدُون)) وتهذيب اللغة (١٣٧/١٢) واللسان والتاج .
(٦) (( قال)»: ساقط من ز .
(٧) ((قال)»: تكملة من ز. ع .
(٨) (« أراد»: تكملة من ز. ع.
(٩) ((عليه)): ساقط من ط .
(١٠) ((بالعين)): من ك، وفى ط عن ز. ع. ل: ((بالدين)).
(١١) فى ز: ((فهو))، والمثبت من ع . ك. ل.
- ٥١٣ -

وقَد كانَ غَيْرُهُ يُفْتِى بِغَيرِ هَذا ، يَقولُ: لا تكونُ (١) عَلَيهِ زكاةٌ فى أُرْضهِ أَيْضًا
إذا كان عَلَيهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ ذَلِكَ .
١٠٧٩- وقال ((أبو عُبَيدٍ)) فى حديثِ («ابنِ سِيرِينَ)) أنّهُ قالَ: ((النِّقابُ
مُحْدَثٌ (٢)).
قالَ (٣): حَدِّثَنَاهُ ((هُشَيْمٌ))، عَن ((منصورٍ))، عَن ((ابنِ سِيرينَ)). (٤)
وَهَذَا حَديثٌ قَد تَأُوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى غَيرِ وَجْهِهِ (٥) ، يَقولُ: إِنَّ النَّقابَ لَمْ يَكُنْ
النِّساءُ يَفْعَلْنَهُ [ولكن] (٦) كُنَّ يُبْرِزْنَ وُجُوهَهُنَّ، وَلَيْس هَذا وَجهَ الحَديثِ ، وَلَكِنَّ
النِّقابَ عند العَرَبِ هُو الذَّى يَبْدو مِنْهُ الْمَحْجِرُ (٧) فَإذا (٨) كانَ عَلَى طَرَفِ [٦٦٨]
الأَثْفِ، فَهُو اللَّامُ، فَإِذا (٩) كانَ عَلَى الفَمِ، فَهُوِ اللَّعامُ؛ وَلِهذا (١٠) قِيلَ: فُلانٌ
يَلْثَمُ فُلانًا: إذا (١١) قَبِّلَهُ عَلَى فَمِهِ .
فالذى أُرَادَ «مُحَمَّدٌ)) فِيما تُرى - وَاللَّهُ أُعْلَمُ - يَقولُ: إِنَّ إِبْدَاءَهُنَّ
المحاجرَ (١٢) مُحْدَثَ، إِنَّما (١٣) كانَ النِّقابُ لاحِقًا بالعَيْنِ، أو أُنْ تَبْدُوَ (١٤) إِحْدى
(١) فى ط: ((يكون))، وهو جائز.
(٢) انظر الخبر فى: مادة (نقب) من النهاية، والمغيث واللسان والتاج .
(٤) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(٣) ((قال)»: ساقط من ز.ع.
(٥) جاء فى النهاية (نقب): أراد أن النساء ما كُنَّ يَنْتَقِبْن: أى يَخْتَمِرْنَ.
(٦) ((ولكن)): تكملة من هامش (ز) بعلامة خروج عند المقابلة.
(٧) يريد: مَحْجر العين، وذكره صاحب النهاية. و ((المحجر)): ساقط من م .
(٨) فى م: ((إذا ))، وما أثبت عن ز . ع . ك . ل .
(٩) فى ع. ل. م. ط: ((وإذا)) ، وهو أجود .
(١٠) فى ع: ((فلهذا))، وما أثبت عن ز. ك. ل. م. (١١) فى م: ((إذا كان)).
(١٢) فى ل: ((المحجر)).
(١٣) فى ط: ((وإنّما)).(١٤) فى ع: ((وَأن تبدو))، وفى ز. ل: ((أو أن يبدو)).
- ٥١٤-

العَيْنَينِ والأُخْرَى مَسْتُورَةٌ (١)، عَرَفْنَا ذَلِك بِحديثٍ يُحَدِّثُّه ((مُحَمَّدٌ)) (٢) عَن
«عَبِيدَةَ (٣)) أَنَّهُ سَأَلَهُ عَن قَولِه [ - عَزَّ وعَلَا - (٤)]: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَا بِيبِهِنَّ﴾ (٥) قالَ: فَقَنَّعَ رَأْسَهُ، وَغَطَى وَجْهَهُ، وَأُخْرِجَ إِحْدِى عَيْنَيْهِ، وقالَ :
هَكَذَا، فَإذا كانَ النَّقَابُ لا يَبْدُو مِنهُ إلا العَيْنَانِ قَطْ (٦) ، فَذلِكَ الوَصْوَصَةِ،
واسْمُ ذَلِك الشَّىءٍ وَصْوَاصٌ (٧)، وَهُو الثُّوْبُ الَّذِى يُغَطَّى بِهِ الوَجْهُ، قالَ الشَّاعِرُ:
,(٨)
* يا لَيْتَها قَدْ لَبِسَتْ وَصْواصًا *
قالَ (٩): وَإِنَّما قالَ ((مُحَمَّدٌ) هذا، لأنَّ الوَصاوِصَ وَالبَراقِعَ كانتَ لِباسَ النِّساءِ ، ثُم
أُحْدَثْنَ النَّقَابَ بَعْدُ. (١٠)
قالَ ((أبو زيد)): تَمِيمٌ تَقولُ (١١): تَلَثَّمْتُ عَلى الفَم، وغَيرُهُمْ يَقُولُونَ:
تلَفَّمْتُ .
(١) من هنا إلى آخر تفسير الخبر: ساقط من م .
(٢) أى « ابن سيرين»، وفى ط عن ل: « يُحَدَّثُهُ هو)).
(٣) هكذا ضبط فى ز. ك، وفى ع: ((عُبَيدة)) - بضم العين - وأراهُ - والله
أعلَمُ - عَبِيدة - بفتح العين - بن عمرو ، ويقالُ : ابن قيس بن عمرو السَّمانى ، أسلّم
قبل وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، ولم يَلْقَه ... روى عن على، وابن
مسعود ، وابن الزبير. روى عنه عبدالله بن سلمة المرادى، وإبراهيم النَّخعى، وأبو
إسحاق السَّبِيعىّ، ومحمد بن سيرين ... وغيرهم ، وقال العجلى ... وكان ابنُ سيرين
من أروى الناس عنه )) تهذيب التهذيب (٨٤/٧).
(٤) ((عَزَّ وعلا)): تكملة من ز .
(٥) سورة الأحزاب الآية ٥٩ .
(٦) فى ك: ((فقط))، وأثبت ما جاء فى ز. ع .
(٧) فى ط عن ل: «الوصواص)).
(٨) الرجز فى اللسان، والتاج (وصص) غير منسوب.
(٩) (( قال)»: ساقط من ل .
(١٠) فى ط عن ل: ((بعد ذلك)).
(١١) فى ط عن ل: ((تقول تقيم)).
- ٥١٥-

١٠٨٠ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ (١)) فى حَدِيث ((ابنِ سِيرِين(٢))) أَنَّهُ قالَ (٣) : لَم
يَكُنْ ((عَلِىُّ)) !- رَضِىَ اللَّهُ عنْه - (٤)] يُطْنُّ فى قَتْلِ ((عُثْمانَ)) [رضى الله
عَنْه (٥)]، وكانَ الَّذِى يُطُنُّ (٦) فى قَتْلِهِ غَيرُهُ، قَالَ: فَقِيلَ لَّهُ: فَمَن (٧) هُوَ؟
قالَ : عَمْدًا أُسْكُتُ عَنْهُ (٨) .
قالَ (٩): حَدَّثَنِيهِ ((إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ))، عَن ((عَوْفٍ))، عَن (( ابنِ سِیرینَ (١٠)))
قَولُهُ: يُطْنُّ: يَقُولُ: يُتَّهَمُ (١١) ، وَأُصلُهُ مِنِ الظَّنِّ، إنَّما هُوَ يُفْتَعَلُ مِنْهُ (١٢) ،
يُظْتَنُّ، فَتَقُلت الظَّاءُ مَعَ التاءِ، فَقُلِبَتْ طاءٌ، وقالَ الشاعِرُ:
وَمَا كُلُّ مَن يَطَنَّنِى أَنَا مُعْتِبٌ وَلَا كُلُّ ما يُرْوِى عَلَىَّ أَقُولُ (١٣)
ومنه قولُ « زُهُيْرٍ)) :
(٢) فى ط عن ل: ((محمد بن سيرين)).
(١) ((أبو عُبّيد)): ساقط من م .
(٣) (( أنّه قال)): ساقط من ل .
(٤) (( رضى الله عنه »: تكملة من ز .
(٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من ل. ط، وفى ز: ((رحمه الله)).
(٦) ((يُظُن)): يُجوز فيه بالظاء والطاء يُظُنُّ بقلب تاء الافتعال طاء ثم ظاء، ويُطُّنُّ بقلب
تاء الافتعال ط ، وقلب ظاء الفعل طاء كذلك ، ورواية الخبر على الثانى .
(٧) فى ط عن ع. ل: ((من)).
(٨) انظر الخبر فى: مادة (ظن) من الفائق (٣٨١/٢)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(١٤/ ٣٦٣)، واللسان، والتاج .
(٩) ((قال)» : ساقط من ز .
(١٠) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(١١) فى ز: ((يتوهم)) تصحيف .
(١٢) زاد ل، وعنها نقل ط: ((وكان ينبغى أن يكون)).
(١٣) البيت من الطويل، وجاء غير منسوب فى تهذيب اللغة (٣٦٤/١٤)، والفائق
(٣٨١/٢) واللسان والتاج (ظنن)، والمخصص (٣١٩/١٢)، والرواية: يَظُننى -
بالظاء، وعبارة أبى عبيد: مصدر هذه المراجع كلها - تفيد أنه بالطاء .
- ٥١٦ -

هُو الجَوادُ الَّذى يُعْطِيكَ نَائِلَهُ عَفْواً وَيُظْلَمُ أُحْيَانًا فَيَطَّلِمُ (١)
إِنَّمَا هُو فَيَظْتَلِمُ (٢)، و((أبو عُبَيْدَةَ)) يَرْويها: فَيَنْظَلِمُ. (٣)
١٠٨١- وقال ((أبو عُبَيد))(٤) فى حديث «ابنِ سِيرينَ (٥)) قالَ: ((لَمَّا ركِبَ
(نُوحٌ)) [عليه السلام (٦)] السَّفِينَةَ حَمَلَ فيها مِن كُلِّ زَوجَيْنِ اثْنينِ، فَلَمًّا أَرِفَأْتِ
السَّفِينَةُ فَقَدَ حَبَلْتَينِ [٦٦٩] كانَتَا مَعَهُ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ [الذى كان مَعَهُ](٧):
. ((
ذَهَب بهما الشَّيْطَانُ (
قالَ (٩): حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ عُلَيَّةً))، عَن ((أَيُّوبَ)) وَ((هشام))، عَن («ابنِ سِيرينَ)) فى
حَديثٍ فِيهِ طولٌ (١٠)
قَولُه: حَبَلْتَيْنِ (١١): يَعْنِى قَضِيبَيْنِ مِن قُضْبانِ الكَرْمِ، يُقَالُ لَهُ: الحَبَلَةُ والْجَفْتَةُ،
وَجَمْعُ الْجَفْنَةِ: جَفْنٌ (١٢).
(١) البيت من البسيط، لزهير، فى ديوانه ١٥٢، وانظره فى تهذيب اللغة (٣٦٤/١٤)،
واللسان والتاج (ظلم. ظنن)، والرواية فيها: فَيظُلمُ - بالظاء، وهى رواية ز. ل . ط.
(٣) زاد ط عن ل: ((بالنون)).
(٢) فى ط: ((يظتلم)).
(٤) (( أبو عُبيد)): ساقط من م .
(٦) ((عليه السلام)»: تكملة من ز .
(٥) فى ط عن ل: «محمد بن سيرين» .
(٧) « الذى كان معه»: تكملة من ز بعلامة خروج .
(٨) انظر الخبر فى: مادة (حبل) من النهاية واللسان والتاج .
(٩) ((قال)) : ساقط من ز .
(١٠) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(١١) فى ع: حَبْكتين - بتسكين الباء - وفى تهذيب اللغة (حبل) ٨١/٥ :
(( قالَ شمِرٍ: يُقالُ: حَبَلَة وحَبْلَة - يثقل ويُخفف - )»
(١٢) ما بعد ((قضبان الكرم)) إلى هنا: ساقط من ل، والتفسير نقله الأزهرى فى (حبل)
فى التهذيب (٨١/٥) عن أبى عبيد، عن الأصمعى.
- ٥١٧ -

وقَولُه: أُرِفَأْتُ: هكذا يُرْوَى فى (١) الحَديثِ، وَإعرابُها عِنْدَنَا أُرْفِئَتْ، يُقالُ: قَد
أرْفَأْتُ أَنَا (٢) السَّفِينَةَ أُرْقِتُها إِرْفَاءٌ.
١٠٨٢- وقال «أبو عُبِيدٍ (٣)) فى حَديثِ («ابنِ سِيرِينَ (٤)): «أُنَّ بَنى
إِسْرائيلَ كانُوا يجدون ( مُحمَّدَاً)) [-صَلَّى اللّه عَلَيهِ وسَلَّمَ-] مَبْعوثًا (٥) عِنْدَهُمْ ،
وَأَنَّهُ يَخْرِجُ مِن بَعْضِ هَذه القُرى العَربِيةِ، فَكانوا يَقْتَفِرُونَ الأثرَ فى كُلِّ قَرْيَةٍ حَتَّى
أُتَوا يَثْرِبَ، فَنَزَلَ بِها طَائِفَةٌ مِنْهُم (٦) )).
هَذا يُرْوِى عَن ((عَوْفٍ))، عَن ((أبنِ سِيرِينَ)). (٧)
قَولُه : يَقْتَفِرُونَ الأَثَرَ: يَتَتَّبَّعونَ الآثارَ ، ويَطْلُبونّها (٨)، وكُلُّ طالِبِ أُثرٍ (٩) فَهُوَ
مُقْتَفِرٌ ، ومنها يُقالُ لِلقائِفِ: هُوَ يَقْتَفِرُ (١٠) الأَثْرَ، وَقَالَ ((ابنُ أُحْمَرَ )) :
وَأَنْتَ مِنْ أُفْنَانِهِ مُقْتَفِرْ (١١)
وَإِنَّمَا العَيْشُ بِرْبَّانِهِ
قالَ (أُبُو عُبَيْدٍ)) (١٢): وَيُرْوَى: مُعْتَصِرْ.
(١) ((فى)): ساقط من م. (٢) (( أنا)»: ضمير فصل انفردت به ك.
(٣) «أبو عُبَيد)): ساقط من م .
(٤) فى م: ((فى حديث محمد))، وفى ط عن ل: «محمد بن سيرين».
(٥) فى ز. ع. ك. ف: ((مبعوثا))، وعلى هامش ز. ك: ((منعوتًا)) عن أخرى،
وفى ل: ((مبعوثاً ، أو قال منعوتا ، أبو عبيد يشك)).
(٦) انظر الخبر فى: مادة (قفر) من الفائق (٢١٩/٣)، وفيه: «مَبْعُوثا))، وفى النهاية،
واللسان والتاج: « منعوتًا)).
(٧) السند ساقط من م، وأصل ط، وما بعد قوله: ((يثرب)» إلى هنا: مطموس فى ز .
(٨) ((يتتبعون الآثار ويطلبونها)): مطموس فى ز .
(٩) ((طالب أثرٍ)) على الإضافة - هكذا فى نسخ الغريب، وفى ط. م: ((طالبٍ أثرًاً)).
(١٠) فى م: ((مقتفر)).
(١١) البيت من السريع، وقد سبق تخريجه فى الخبر ١٠٦٣ من هذا الجزء.
(١٢) ((قال أبو عبيد)»: ساقط من ز. ع. ل. م. ط.
- ٥١٨-

حَدِيثُ (١) أَبى قِلابةَ
[ رَحِمَهَ اللَّهُ (٢)]
١٠٨٣- وقال ((أبو عبيدٍ) فى حديث ((أبى قِلابَةً)) ، عَن رَجُلٍ مِن أُصْحابٍ
النّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عليهِ وَسَلَّم- (٣): « كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيِّرَتِ النَّارُ، وتُمَصْمِصُ
مِنِ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَصْمِصُ مِنِ الثَّمَرَةِ)) (٤).
قالَ (٥): حدَّثنيه ((حَجَّاجٌ))، عَن ((حَمَّادِ بنِ سَلَمَةً))، عَن ((أُّوبَ))، عن
((أبى قِلَابَةً))، عَن رَجُلٍ مِن الصِّحَابَةِ .
قَولُهُ : نُمَصْمِصُ (٦) : المَصْمَصَةُ (٦) بِطْرَفِ اللَّسانِ، وَهِى (٧) دونَ المَضْمَضَةِ،
والمضْمَضَةُ بالفَمَ كُلّهِ، وفَرقُ مَا بَيْنَهُمَا شَبِيةٌ بِفَرْقِ مَا بَينَ القَبْضَةِ وَالْقَبْضَةِ ، فَإن
القَبْضَةَ بالكَفِّ كُلّها، والقَبْصَةً بَأطراف الأصابعِ، وكان ((الحَسَنُ)) يَقْرَأُ:
﴿ فَقَبَصْتُ قَبْصَةً (٨)﴾
(١) فى ط عن ز: ((أحاديث))، والذى فى ز: ((حديث أحاديث)) ولأبى قلابة خبران
سقطا مع تفسيريهما من م .
(٣) فى ل: ((من أصحاب رسول الله قال: »
(٢) (( رحمه الله)»: تكملة من ز .
(٤) انظر الخبر فى: مادة (مصمص) من الفائق (٣٦٩/٣)، وفيه: ((التمرة)) بالمثناة،
ومثله فى النهاية من طريق بعض الصحابة ، ومن طريق أبى قلابة أيضاً ، وتهذيب
اللغة (١٣٠/١٢)، واللسان والتاج (مصص).
(٥) ((قال)): ساقط من ز .
(٦) فى ز: بالضاد المعجمة، تحريف، و((قوله مصمص)): ساقط من ل .
(٧) فى ع. ط: ((وهو)).
(٨) سورة طه الآية ٩٦، وانظر فى قراءة الحسن / البحر المحيط (٢٧٣/٦)، وهى قراءة
عبدالله، وأبَىّ ، وابن الزبير، وحميد ، والحسن .
- ٥١٩ -

١٠٨٤ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ («أبى قلابة)) حينَ قال ((لِخَالدِ الحَذَّاءِ))
وَقَدِمَ مِن ((مَكَّةَ)): ((بُرَّالعَمَلُ (١))).
قالَ (٢): حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ عُلَيَّةً))، عَن ((خالدِ الخَذَّاءِ))، قالَ: قَدِمْتُ مِن ((مَكََّّ))
فَلْفِيَنِى ((أُبُو قِلاَبَةً)) فَقالَ لِى (٣): ((بُرِّ العَملُ)).
قولُهُ (٤): بُرَّ العَمَلُ: إنَّما هُو دُعاءٌ لَّهُ بالبِرِّ (٥)، يَقولُ: بَرَّ اللّهُ عَمَلِكَ: أى
جَعَلَ حَجَّكَ مَبْرُورًا، والمَبْرُورُ: إنَّما هُو مَأْخُوذٌ مِن (٦٧٠] البِرِّ: يَعنى ألا يُخالِطَهُ
غَيْرُهُ مِنِ الأعمالِ التى فيها المآثُِ، وكَذلِك غَيرُ الحَجِّ أَيْضًا .
ومنهُ الحديثُ المَرْفُوعُ، قالَ (٦): حَدَّثَناه (٢) ((أبو مُعاويَةً))، و((مَرْوانُ بنُ
مُعَاوِيَةً)) كِلاهُما عَن ((وائلٍ بِنِ دَاودٌ))، عَن ((سَعِدِ بنِ عُمَيْرٌ))، قالَ: سُئِلَ
النّبِىُّ- صلى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَىُّ الكَسْبِ أَفْضَلُ؟ فَقالَ (٨): عَمَلُ الرَّجُلِ
بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعِ مَبْرورٍ (٦))) .
قالَ (أُبُو عُبَيْدٍ)): فَجَعَل النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - البِرِّ فى البَيْعِ: يَعْنِى
أَلَّايُخالِطَهُ كَذِبُ ، وَلا شىءٌ مِن المآثِمِ (١٠).
(١) انظر الخبر فى: مادة (برر) من الفائق (٩٢/١)، وتهذيب اللغة (١٨٦/١٥)،
واللسان ، والتاج .
(٢) ((قال)): ساقط من ز .
(٣) «لى)»: ساقط من ع .
(٤) فى ع: ((إنَّما قولُه)).
(٥) عبارة ع. ل. ط: ((إنما دعا له بالبر))، وأثبت ما جاء فى ز. ك .
(٦) ((قال)) : ساقط من ز .
(٧) فى ز: «حَدَّثنا)).
(٨) فى ع: ((قال)).
(٩) انظر الحديث فى : - حم ٤٦٦/٣ - ١٤١/١٤، ومادة (برر) من الفائق (٩٢/١).
(١٠) ما بعد (( قال أبو عبيد)» إلى هنا: مطموس فى ز.
- ٥٢٠ -