Indexed OCR Text

Pages 361-380

قالَ (أبو عُبَيدٍ)): فُسِّرَ لَنا أَنَّ المُقَطَّعَ هُوَ الشَّىْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ مِثْلُ الْحَلْقَةِ والشَّدْرَةِ
ونَحْوِها (١).
٩٦٢ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حَديثِ ((عَائِشةً)) أُنَّ امْرَأَةٌ قالَت لَهَا: أَأُقَيِّدُ
جَمَلِى؟. فَقالَت: تَعَمْ، فَقَالَتْ: أَأَقَيِّدُ جَمَلِى؟، فَلَمَّا عَلِمَتْ ما تُرِيدُ ، قالَت:
((وَجْهِى مِن وَجْهِكِ حَرَامٌ (٢) )) .
قالَ(٣): حَدَّثَنَاه(٤) ((يَزِيدُ))، عَن ((ابنِ عَوْنٍ))، عَن ((إِبراهيمَ))، عَن ((الأسْوَد)) ،
عن «عَائِشَةً، ثُمّ شَكَّ فى إسْنادِهِ بعدُ (٥).
قَولُها: أُأُقَيِّدُ (٦) جَمَلِى: تَعْنِى (٧) زَوْجَها، وتَقْبِيدُهُ: أَن تُؤَخِّذَهُ عَن النِّساءِ،
وَإِنَّمَا كَرِهَتْ هَذا؛ لأَنَّ سِحْرٌ، وهو شَبِيةٌ بِقولِ ((عبدِ اللَّهِ)) فى القِّوَلَّةِ: إنّها
شِرْكٌ))(٨) إِلاَّ أَنَّ المُؤَخِّذَ مِنِ الْبُغْضِ، والقِّوَلَةَ مِنِ الحُبِّ، وكِلاهُما سِحْرَ، قَالَ اللَّهُ
(١) جاء فى تهذيب اللغة (١٩٥/١) تعليقا على الحديث: قال النضر: المقطع: الخاتم ،
والقرط ، والشنف. أقول: والنضر بن شميل له تأليف فى غريب الحديث. غير أنه لم
يصلنا .
(٢) انظر الخبر فى مادة: (أخذ) من الفائق (١ / ٢٨)، وروى أنها قالت: أأُقَيِّدُ
جَمَلِى ... )) والنهاية، واللسان والتاج. ومادة (قيد) من النهاية وتهذيب اللغة
(٢٤٧/٩) واللسان والتاج .
(٣) ((قال)»: ساقط من ز.
(٤) فى ك: ((حدثنا»، والسند ساقط من لى .
(٥) عبارة ط عن ر: ((ثم شك أبو عبيد بعد فى الإسناد)) وعبارة ك: (( شك
فى الإسناد )).
(٦) فى ط: ((أقيد)).
(٧) فى ط: ((يعنى)).
(٨) انظر خبر عبد الله بن مسعود فى «التُولة)) فى: مادة (توَلَة) من الفائق (١٥٧/١)،
وفيه: ((ابن مسعود - رضى الله عنه -: إن التمائم والرُّقَى والتُولَةَ من الشرك))،
ومادة ( تول) من النهاية، وتهذيب اللغة (٣٢٠/١٤)، واللسان والتاج .
- ٣٦١ -

- تَباركَ وتَعالَى (١) -: ﴿فَيَتَعَلُّمِونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ
وَزَوْجِهِ (٢)﴾ .
٩٦٣ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حَديثِ ((عائِشَةَ)): ((لا تُؤَدَّى المرأةُ حَقِّ زَوْجها ،
حَتَّى لَوسَأْلَها نَفْسَها وهِى عَلَى ظَهْرٍ قَتَبٍ لَمْ تَمْتَعْهُ (٣)) .
قَالَ ((أبو عُبَيدٍ)) [٢١٨]: كُنَّا نُرَى أُنَّ المَعْنَى أُنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَهِى تَسِيرُ عَلى
ظَهرِ الْبَعِيرِ، فَجاء التَفْسِيرُ فى بَعض الحَديثِ بِغَيرِ ذَلِك، جاءَ (٤): ((أَنَّ المَرَأَةَ
كانّت إذا حَضَرَ نِفاسُهاُ أَجْلِسَتْ عَلى قَتَبٍ؛ لِيَكُونَ أُسْلَسَ لِوِلادَتِها)).
قالَ ((أبوعُبَيْدٍ))(٥): هَذَا بَلَغَنِى عَن ((ابنِ المُبارَكِ))، عَن ((مَعْمَرٍ))، عَن (( يَحيى
ابنِ شِهَابٍ ))، قالَ: حَدَّثَتْنِ امْرَأَةٌ أَنَّهَا سَمِعَتْ ((عَائِشَةً)) تَقولُ ذَلِك.
قالَ: قَالَ ((مَعْمَر)): فَمِن ثَمَّ جاءَ الحَدِيثُ: ((وَلَو كانَت عَلى قَتَبٍ)).
وَهَذَا أُشْبَهُ بالمَعْنَى مِن الَّذِى كُنَّا نَراهُ (٦) ، وَأُوْلَى بِالصَّوَابِ .
٩٦٤ - وقال ((أبو عُبيد)) فى حَديثِ ((عَائِشَةً)) قالَت: «قَدِمَ وَقْدُ الْحَبَشَة،
فَجَعَلُوا يَزْفِنُونَ ويَلْعَبُونَ، و ((النَّبِىُّ)) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٧) - قائِمٌ يَنْظُرُ
(٢) سورة البقرة من الآية ١٠٢ .
(١) فى ط عن ر : ((عز وجل ... ) .
(٣) انظر الخبر فى :
- جه: كتاب النكاح، باب حق الزوج على المرأة، الحديثان: ١٨٥٢ ((عن عائشة)) .
١٨٥٣ «عن عبد الله بن أبى أوفى)) ٥٩٥/١.
- حم: حديث عبد الله بن أبى أوفى ٣٨١/٤ .
- مادة ( قتب ) من الفائق (١٥٨/٣) والنهاية، والمغيث ، واللسان والتاج.
(٥) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ل .
(٤) ((جاء )) : ساقط من ر . ل
(٧) فى ل: ((عليه السلام)) .
(٦) فى ل: ((نرى)) .
- ٣٦٢ -

إِلَيْهِمِ، فَقُمْتُ ، وَأَنَا مُسْتَتِرَّةٌ خَلْقَهُ، فَنَظَرْتُ حَتَّى أُعْبَيْتُ، ثُمَّ قَعَدْتُ، ثُمَّ
قُمْتُ ، فَنَظَرْتُ (١) حَتَّى أُعْيَيْتُ، ثُمَّ قَعَدْتُ ، ورَسولُ اللَّهِ - صَلَى اللَّهُ عَلَيه
وسلم (٢) - قائِمٌ يَنْظُرُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السَّنِّالمُشْتَهِيَةِ لِلنَّظَرِ)) (٣).
قالَ (٤): حَدِّثَنِيهِ ((مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ))، عَن ((الأوْزَاعِىِّ))، عَن («الزُّهْرِىِّ))،
عَن ((عُرْوةَ))، عَن «عَائِشَةً ».
قَولُها: فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارَيةِ الجَدِيثَةِ (٥): تَقولُ: إنَّ الجَارِيَةَ الْحَدِيثَةَ السِّنِّ،
المُسْتَهِيةَ لِلنَّظَرِ هِىَ شَدِيدَةُ الْحُبِّ لِلْهُوِ، تَقُولُ: فَأْنَا مَع(٦) حُبِّى لَهُ قَد قُمْتُ مَرَّتَيْنِ،
حَتَّى أُعْيَيْتُ، ثُم قَعَدْتُ، و «النَّبِىُّ)) - صَلَّى اللَّهُ عَليهِ وسَلَّم (٧) - فى ذَلِك
كُلِّ قَائِمٌ يَنْظُرُ ، فَكَمْ تُرَوْنَ أَنَّ ذَلِك كانَ تَصِفُ طولَ قِيامِهِ لِلنّظَرِ .
وليس وَجَهُ هَذا الْحَدِيثِ أَن يَكونَ فيه شَىءٌ مِن المَعازِفِ، وَلا فِيهِ ذِكرُهُ ،
وليس (٨) فى هَذا (٩) حُجَّةٌ فى الملاهِىِ المَكْرُوهَةِ، مثلُ المَزاهرِ والطُّبُولِ ، ومَا
أُشْبَهَها؛ لأنَّ تِلكَ بأُعْيانِها قَد جاءَتْ فيها الكَرَاهَةُ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فى الدُّفِّ ،
وإنَّما هُو كما قالَتْ: الزَّقْنُ واللَّعِبُ .
(١) فى ل: ((ثم نظرت )).
(٢) فى ك: ((صلى الله عليه))، والجملة الدعائية : ساقط من ل.
(٣) انظر الخبر فى : - خ: كتاب النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل ١٤٧/٦، باب نظر
المرأة إلى الحبش ١٥٩/٦ .
- حم : مسند عائشة - رضى الله عنها - ٨٤/٦-٨٥-١٦٦-٢٧٠.
- مادة (زفن) من الفائق (١١٢/٢) والنهاية، والمغيث، واللسان والتاج .
(٤) ((قال)): ساقط من ز. (٥) فى ط عن ر: ((الحديثة الحسن المشتهية للنظر)).
(٦) فى ط عن ر: ((مع شدة)) .
(٧) فى ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل: ((عليه السلام)).
(٨) فى ك: «ولا)).
(٩) فى ر. ل: ((وليس هذا)).
- ٣٦٣ -

٩٦٥ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حَدِيثِ ((عائِشةً)) حينَ قالَت ((لِمَسْروقٍ)):
((سَأُخْبِرُكَ بِرُؤْيَا(١) رأيْتُها، رَأَيْتُ كَأَنِّى عَلَى ظُرِبٍ، وَحَوْلِى بَقَرْ رَبُوضٌ، فَوَقَعَ
فيها رِجَالٌ يُذَبِّعُونَها)) (٢) .
قالَ (٣): حَدِّثَنَاهُ ((عَلِىُّ بنُ عِاصٍ))، عَن ((حُصَينٍ))، عَن ((أُبِى وائلٍ))، عن
(مَسْرُوقٍ))، عَن ((عائِشَةً)) .
قالَ ((الأصْمِعِىُّ)): قَولُها: ظَرِبٌ: هُوَ أُصغَرُ مِن الْجَبلِ، وجمعُه (٤) [٦١٩]
ظرابٌ .
ومنهُ الحَدِيثُ المَرَفُوعُ، حينَ شُكِىَ إلَيهِ كَثِرَةُ المَطَرِ، فقالَ: «اللَّهُمَّ حَوالَيْنا ،
وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلى الإكامِ، والظّرابِ، وبُطُونِ الأَوْدِيةِ (٥))).
فَقولُه: الإكامُ (٦) هِىَ أُصغَرُ مِن الظَّرابِ أيضًا .
(١) فى ر: «لأخبرك رؤيا)).
(٢) انظر الخبر فى: مادة (ظرب) من الفائق (٣٧٦/٢) والنهاية، واللسان، والتاج ،
ومادة (ريض ) من النهاية واللسان والتاج .
(٣) ((قال)» : ساقط من ز .
(٤) فى ر. ل: ((وجمعها)).
(٥) انظر الحديث فى : - خ: كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء فى خطبة الجمعة ١٧/٢،
باب الاستسقاء على المنبر ١٧/٢، باب من اكتفى بصلاة الجمعة ١٨/٢
- م: كتاب الاستسقاء، باب الدعاء فى الاستسقاء ١٩٣/٦.
- ن : كتاب الاستسقاء، باب متى يستسقى الإمام ١٥٤/٣.
- ط : كتاب الاستسقاء، باب ما جاء فى الاستسقاء ١٩١/١.
- مادة (غرب ) من الفائق (٣٧٦/٢) والنهاية، والمغيث ، واللسان ، والتاج .
(٦) فى المصباح المنير ((أكم)): الأكَمةُ: تل، وقيل: شُرفة كالرابية ، وهو ما اجتمع من
الحجارة فى مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ ، والجمع أكَم وأكمات مثل قَصَبَة وقَصَبُ
وقَصَبَاتٌ ، وجمع الأُكَم : إِكام ، مثل : جَبل وجبال ، وجَمعُ الإكام أُكُم بضمتين مثل :
كتاب وكتبُ ، وجمعُ الأُكُم : آكام ، مثل : عُثْق وأعناق .
- ٣٦٤ -

٩٦٦ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديث ((عائِشةً)): ((كَأْنِّى أَنْظُرُ إلى وَبِيصِ
الطّيبِ فى مَفَارِقِ رَسولِ اللَّهِ - صَلَى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَم (١) - وَهُو مُحْرِمٌ)) (٢).
قالَ (٢): حَدِّثَنِهِ ((أبو مُعاويَةً))، عن ((الأعْمَشِ))، عن ((إبراهيمَ))، عَن
((الأُسْوَدِ))، عَن ((عائِشةَ)).
قالَ ((أبو عُبَيْدٍ)): الوَبَيصُ: الْبَرِيقُ. وَقَدْ وَيَصَ الشَُّ يَبِصُ وَبِيصًا ، والبَصِيصُ
مِثْلُه أُوتَحْوُهُ (٤) ، يُقالُ منهُ: بَصَّ يَبِصُّ [ بَصيصًا] (٥).
وَإِنَّمَا وَجْهُه أنَّ تَطَيِّبَ قَبلَ إحْرامِهِ، ثُمَّ أُحْرَمَ، وَهُو عَلَيهِ ، فَأَمَّا بَعدَ الإحرام ،
فلايَمَسُّهُ حَتَّى يَرْمِىَ ويَحْلِقَ .
٩٦٧ - وَقال ((أبو عُبَيْدٍ) فى حَدِيثِ ((عَائِشَةً)): ((أَنَّها كَرِهَتْ أَن تُصَلّىَ
المَرْأَةُ عُطُلاً ، وَلَو أن تُعَلِّق فى عُنُقِها خَيْطًا)) (٦) .
قالَ: حَدِّثَنِيه ((الفَزارِىُّ))، عَن ((عَبدِاللَّهِ بنِ سَيَّارٍ ))، عَن ((عائِشةً بِنتِ
طَلْحَةً))، عَن ((عائشةً)).
(١) فى ك: ((صلى الله عليه))، والجملة الدعائية: ساقطة من ل.
(٢) انظر الخبر فى: مادة (وبص) من الفائق (٣٩/٤)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(٢٥٥/١٢)، واللسان والتاج .
(٣) ((قال)»: ساقط من ز .
(٤) (( أو نحوه)) : ساقط من ل .
(٥) ((بصيصا)) : تكملة من ز. ل .
(٦) انظر الخبر فى: مادة (عطل) من الفائق (٤٤٦/٢)، والنهاية، واللسان، والتاج .
- ٣٦٥ -

قالَ ((أَبُوعُبَيْدٍ) (١): قَولُها: عُطُلٌ (٢): تَعْنِى الَّتى (٣) لاحُلِىَّ عَلَّيها، يُقالُ:
امرأةُ عُطُلٌ وعاطِلٌ، قالَ ((ذُو الرُّمَّة)) يَصِفُ الظَّبْيَةَ، ويُشَبِّهُ المَرأةُ بِها (٤)،
[ فقالَ] (٥):
فَعَیناكِ عَیْناها ولونُكِ لُونُها
وَجِيدُك إلاَّ أنَّهَا غَيرُ عَاطِلٍ (٦)
ومنه حديثٌ («لعائشةً)) آخرُ ، وَذُكِرَت لَها (٢) امرأةٌ تُوُقِّيَتْ، فَقالَتْ: (عَطَّلوها))(٨):
تَعنى انْزِعوا حُلِيِّها .
٩٦٨ - وقال «أبو عبيد)) فى حديثِ ((عائِشةً)): ((الأقْراءُ: الأطهارُ))(٩).
قالَ: حَدَّثَناه (( هُشَيْمٌ))، قالَ: أُخبرَنَا ((يَحيى بنُ سَعِيدٍ))، عَمِّنْ حَدَّثَه ، عَن
((عائِشَةَ)) .
قالَ ((الأصْمَعِىُّ)) وبَعضُهُ عَن ((أبى عُبِيدَةَ)) وغَيرِهِ، يُقالُ: قَد أُقْرَأْتِ المَرأةُ:
(١) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ل.
(٢) فى ط: ((عطلا)) على رواية الحديث.
(٣) ((التى)): ساقط من ل .
(٤) ما بعد: ((لا حُلِىَّ عليها)) إلى هنا: ساقط من ل. (٥) ((فقال)): تكملة من ز
(٦) البيت من الطويل، من قصيدة لذى الرمة، فى ديوانه / ١٣٤١، وانظر خزانة الأدب
٤٩٥/٤ ٠
(٧) عبارة ل: ((أنها ذكر لها)) فى موضع: ((وذكرت لها)).
(٨) انظر الخبر فى: مادة (عطل) من الفائق (٤٤٦/٤) ، والنهاية، واللسان ، والتاج .
(٩) الخبر ساقط من ل ، وانظر تخريجه فى :
- ط : كتاب الطلاق ، باب ما جاء فى الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض ، الحديث
٥٤ ج ٢ / ٥٧٧، وفيه: «تدرون ما الأقراء ؟ إنّما الأقْراءُ الأطهارُ)).
وذكر صاحب النهاية (٣٢/٤) أن الإقراء من الأضداد، فقال: ((وهو من الأضداد ، يقعُ
على الطهر ، وإليه ذهب الشافعى وأهل الحجاز. وعلى الحيض ، وإليه ذهب أبو حنيفة
وأهل العراق » .
- ٣٦٦ -

إذادَنَا حَيْضُها ، وَأُقْرَأْت أيضا (١): إذادَنَا طُهْرُها.
قالَ ((أُبُو عُبَيدٍ)): فَأَصْلُ الأَقْراءِ (٢) إنَّا هُو وَقَتُ الشَّىءِ إذا حَضَرَ ، قالَ
((الأعشى)) يَمْدَحُ رَجُلاً بِغَزْوَةٍ غَزْاَها (٢): [ فظْفِرِ فيها وغَنِمَ ] (٤):
مُوَرَّثَةٍ مالاً وفى الذِّكْرِ رِفْعَة لِمَا ضَاعَ فيها مِن قُرُوءِ نِسائِكًا(٥) [٦٢٠]
فالقُرْءُ هاهُنا الأطهارُ؛ لأنَّ النِّساءَ لايُؤْتَيْنَ إلاَّفِيها ، يَقُولُ: فَضاعَ قُرُوءُ نِسائِك
باشْتِغَالِكَ عَنْهِنَّ بِالغَزْو (٦).
وَفَى حديثٍ آخرَ فى المُسْتَحاضَةِ: أنَّها تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أُقرائِها))، فالأقراءُ هاهُنَا
الحَيْضُ .
وهَذا قَولُ (( أُهْلِ العِراقِ)) يَرَوْنَ الأَقْراءَ: الحيَضَ فى عِدَّةِ المُطْلُقَةِ
وبَيتُ ((الأعْشَى)) فيه حُجَّةٌ لأَهْلِ الحِجاز؛ لأنَّهُمْ يَرَوْنَ الأَقْراءَ الأطهارَ فى العِدَّةِ،
وكِلا القَولَيْنِ (٢) لَه مَعَنِى جائزٌ فِى كَلامِهِمْ (٨).
(١) (( أيضا)): ساقط من ر .
(٢) كذا ورد، والذى فى اللسان وغيره: «وأصل القرء» الخ ، وهو المناسب للشاهد بعده .
(٣) عبارة ط: ((يمدح رجلا غزا غزوة فظفر فيها وغنم فقال))، وفى ر: ((غنم فيها وظفر)).
(٤) (( فظفر فيها وغنم)»: تكملة من ط .
(٥) البيت من الطويل، من قصيدة للأعشى، يمدح هوذة بن على الحنفى (الديوان ١٣٢)،
وروايته: ((وفى الحمد رِفعة))، وانظر اللسان والتاج ((قرأ)).
(٦) فى ط: ((فى الغزو)).
(٧) فى ر. ز. ط: ((الفريقين)).
(٨) انظر الحديث رقم ٤٥٧ ( ج ٣ / ٢٥٠) من تحقيقنا هذا، وراجع فيه حم ٣٠٤/٦ -
٤٦٤/٦ من حديث عائشة وحديث أم سلمة - رضى الله عنهما - .
- ٣٦٧ -

٩٦٩ - وقال «أبو عُبَيْدٍ )) فى حديث ((عائشة)) - فى حَديثِ الإفكِ - قالَتْ:
(والنِّساءُ يَوْمَئِذٍلَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ))(١) .
قَولُه (٢) يُهَبَّلهُنَّ: أَى لَمْ يَكْثُرْ عَلَيْهِنَّ، وَيَرْكَبْ (٣) بَعْضُهُ بَعْضًا حَتَّى يُرَهِّلُهُنَّ.
يُقالُ منهُ (٤): أصبَحَ فُلانٌ مُهَبَّلاً: إذا كانَ مُوَرَّمَ الوَجْهِ مُتَهَبِّجًا (٥).
٩٧٠ - وقال ((أبو عُيَيدٍ)) فى حَديثِ ((عَائِشَةً)): ((كانَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللهُ
عَلَيهِ وسَلَّمَ (٦) - يُقَبِّلُ وبُبَاشِرُ، وَهُو صائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كانَ (٢) أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ(٨)).
قالَ: (٩) حَدِّثَنَاهُ ((أَبُو مُعاويَةً))، عَن ((الأعْمشِ))، عَن ((مُسْلِمٍ بِنِ صُبَيْرٍ))،
(١) انظر الخبر فى: مادة (هبل) من الفائق (٩٠/٤) والنهاية وتهذيب اللغة (٣٠٨/٦)،
واللسان ، والتاج .
(٣) فى ط: ((ولم يركب)).
(٢) فی ر . ز : « قولها ) ، وهو أدق
(٥) فى: ((مُهَبِّجا)).
(٤) ((منه)»: ساقط من ل .
(٦) فى ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل: ((عليه السلام)).
(٧) ((يقبل ويباشر، وهو صائم ولكنه كان)): ساقط من ل من فعل الناسخ.
(٨) فى لى: ((لإربه أولإربته))، وهما الحاجة، وأراها حاشية.
وانظر الخبر فى :
- خ : كتاب الصوم ، باب المباشرة للصائم ، وقالت عائشة يحرم عليه فرجها ،
وجاء فيه من طريق سليمان بن حرب ، قال: عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن
الأسود ، عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: كان النبى - صلى الله عليه وسلم -
يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملكَكُم لإِرْنِهِ)) ٢٣٣/٢ .
- مادة (أرب) من الفائق (٣٧/١)، والنهاية، وتهذيب اللغة (٢٥٧/١٥)،
واللسان ، والتاج ، والمصباح المنير .
(٩) ((قال)»: ساقط من ز. ل.
- ٣٦٨ -

عَن ((مَسْروقٍ))، عَن ((عائِشةً)).
قالَ ((أَبُو عُبَيْدٍ )): قَولُها: لإِبِهِ، هَكَذَا يُرْوَى فى الحَديثِ، وَهُو (١) فى الكَلامِ
المَعْرُوفِ لِأَرَبِهِ (٢) والأُرَبُ: الحاجَةُ، أو لإِ رَبَتِهِ، والإِرْبَةُ: الحاجةُ أيضًا (٣)، قالَ
اللَّهُ [ - تبارك وتعالى -]: (٤) ﴿غَيْرُ أُولىِ الإِرِيَةِ مِن الرِّجالِ﴾ (٥) فَإنْ كانَ هَذَا (٦)
مَحْفُوظًا ، ففِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: الأَرَبُ، والإِرْبَةُ، وَالإِرْبُ.
وَقَد يَكونُ الإِرْبُ - فى غَيرِ هَذا - العُضْوَ، يُقالُ لَهُ: إِرْبٌ (٢)، ويُقالُ مِنْهُ (٨) :
قَطَّعْتُه إِرْبًا إِبًا .
والإِرْبُ أيضًا: الخِبُّ والمَكْرُ، ومنهُ: الرَّجلُ يُؤَارِبُ صاحِبَهُ (٩)، ومنهُ قَولُ
((قَيْسِ بنِ الخَطيِم )) :
عَلَى الدِّفْعِ لا تَزْدادُ غَيرَ تَقارُبِ (١٠)
أُرِبْتُ لِدَفْعِ الحَرْبِ حَتَّى رَأيْتُها
(١) ما بعد «أبو عبيد)» إلى هنا : ساقط من ل.
(٢) هكذا جاء فى ز. ك: لأُرَبه. والأرَب - بفتح الهمزة والراء - ، والذى فى ط عن ر :
لإربه . والإرب - بكسر الهمزة وسكون الراء ، وأراه - والله أعلم - بالنتح فيهما .
(٣) عبارة ل لما بعد ((فى الكلام المعروف)) إلى هنا: «لإربه أولإربته)»، وهما الحاجة.
(٤) ((تبارك وتعالى)): من ز، وفى ر: ((عز وجل)).
(٥) سورة النور من الآية ٣١.
(٦) فى ل: ((ذاك)).
(٧) ((يقال له: إرب)): ساقط من ط .
(٨) فى ر. ز. ط: ((ومنه يقال)).
(٩) عبارة ل لما بعد ((ثلاث لغات)) إلى هنا: ((والإرب فى غير هذا: العضو، والإرب
أيضا : الخِبُّ، ومنه قولك: فلان يؤارب فلانا)) .
(١٠) البيت على وزن الطويل، من قصيدة لقيس بن الخطيم، قالها فى حرب حاطب، بين
الأوس والخزرج قبل الإسلام، ورواية الديوان ٣٦: ((بدفع الحرب))، وأنظر أفعال
السرقسطى ٧٣/١، وتهذيب اللغة ١٥ / ٢٥٦، واللسان والتاج ( أرب ).
- ٣٦٩ -
٠۵

فَقَد يَكون قَولُه: أُرِبْتُ، مِن مَعْنَبَيْنِ : يَكونُ مِن الأرِيبِ، وَهُو العاقِلُ (٦٢١]
العالمُ بالأشْياءِ (١) ، يَقولُ: كُنتُ حاذِقًا بِدَفْعِها حتَّى رَأَيْتُها [على الدفع] (٢)
لاَتَزْدادُ إلَّقُرْبًا ، فَقاتَلْتُ حِينَئِذٍ .
وَيَكونُ أُرِيْتُ مِنِ الإِرْبِ، وَهُو المَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ (٣)، قالَ ((الأصْمَعِىُّ)) ذَلِك أو
بَعْضَهُ (٤) .
قالَ (أُبُو عُبَيدٍ)) (٥): وَفَى هَذَا (٦) الحَدِيثِ مِن الفِقْهِ قَولُها: ((وَلَكِنَّهُ كانَ
أُمْلَكَكُمْ لِإِرْنِهِ )) (٧) أنَّه لَم يَكْرَهِ القُبْلَةَ إنَّما كَرِهَ ما يُخافُ مِنْها، وَكَذلِك
المُبَاشَرَةُ (٨) .
(١) «العالم بالأشياء)): ساقط من ل .
(٢) (( على الدفع)): تكملة من ر. ط .
(٣) فى ل: ((وهو الخب)).
(٤) فى المصباح المنير (أرب): ((وكان أملككم لإربه))، أى لنفسه .
(٥) «قال أبو عُبيد)): ساقط من ل.
(٦) ((هذا)»: ساقط من ل .
(٧) ما بعد ((الفقه)) إلى هنا: ساقط من ل .
(٨) جاء على هامش ز: ((بلغ قراءة على شيخينا القاضيين أيدهما الله)).
- ٣٧٠

حديث (١) أُمُّ سَمَةَ [ أم المؤمنين] (٢)
[ رَحِمَهَا اللَّهُ] (٣)
٩٧١ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ ((أُمِّ سَلَمةً)): ((أنّها كانَت تَكْرَهُ للمُحدِّ
أَن تَكْتَحِلَ الجلاءِ )) (٤) وَهو (٥) عِندنا الإِثْمِدُ، سُمِّىَ بِذلِك؛ لأنَّهُ يَجْلُو البَصِرَ
فَيُقَوِّيهِ ، أُوْيَجْلُو الوَجْهَ فَيُحَسِّنُه: قالَ بَعضُ الهُذَلِيِّينَ :
فَفَقَّحْ لِذَلِكِ أُوْغَمِّضٍ (٦)
وَاُكْحُلُكَ بالصَّابِ أُو بالجِلا
والتّفْفيحُ : فَتْحُ العَينِ، يُقالُ لِلِجَرْوِ: قَدْ فَقَّحَ: إذا فَتَح عَيْنَيْهِ (٧) .
٩٧٢ - وقال ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَدِيثِ ((أمَّ سَلْمةً)) أُنَّ مَساكِينَ سَأَلُوها ،
فَقالَت: (( ياجارِيَةُ أُبِدِّيهِمْ تَمْرَةً تَمْرَةً)) (٨).
(١) جاء فى ز: ((حديث))، وفوقها على اتساع ثاء الكلمة ((أحاديث)).
(٢) (( أم المؤمنين)): تكملة من ر.
(٣) (( رحمها الله)»: تكملة من ر . ز .
(٤) انظر الخبر فى: مادة (جلاء) من الفائق ٢٣٠/١، ومادة (جلا) من النهاية واللسان
والتاج .
(٥) فى ل: ((وقال أبو عبيد هو))، وفى ك: ((هو عندنا)).
(٦) البيت لأبى المثلم الهذلى، فى شرح أشعار الهذليين / ٣٠٧ ، يرد على مالك بن العجلان ،
والرواية: ((ففَقَّحْ لكُحْلِكَ)) وهو له فى الفائق (٢٣٠/١)، والإبل للأصمعى / ٩٢ ،
وانظر المخصص (١٥ / ١٢٢)، وأفعال السرقسطى (٤ / ٤٢)، والتهذيب
(١١ / ١٨٦)، واللسان والتاج ( جلا ).
(٧) ((تفسير غريب البيت)): ساقط من ل.
(٨) انظر الخبر فى: مادة (بدد) من الفائق (٨٩/١)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(٧٧/١٤)، واللسان والتاج .
- ٣٧١ -
:

قالَ (١): حَدَّثّناه (٢) («أبو النَّضْرِ))، عَن ((شُعْبَةً))، عَن ((خُلَيْدِ بنِ جَعْفَرٍ))،
عن ((أُمَّ سَلَمَةً))(٢).
قَولُها : أُبدِّيهِمْ ، تَقولُ : فَرَِّى فِيهِمِ ، وَهُوَ مِن بَدَّدْتُ الشَّءَ تَبْدِيدً .
قالَ ((الأصمَعِىُّ)): يُقالُ: أَبْدَدْتُهُم العَطَاءَ: إذا لَم تَجْمَعِ بَينَ اثْنَيْنٍ، وقال ((أبو
ذُؤَيْبٍ الهُذَلِىُّ))(٤) يَصف الصَّائِدَ والحمُرَ، وَأَنَّهُ فَرِّقَ فِيها السهامَ ، فَقَتلها ، فقالَ:
بِذَمائِهِ أُوبارِكٌ مُتَجَعْجِعُ (٥)
فَأَبَدَّهُنَّ حُتُوقَهُنَّ فَهارِبٌ
ويُرْوَى عَن بَعْضِ العَرَبِ أَنَّه قالَ: إِنَّ لِى صِرْمَةً أُمْنَحُ مِنها ، وأُطْرِقُ ، وَأبِدُّ ،
وأُفْقِرُ (٦) ، وَأُقْرُنُ .
قَولُه : أُمْنَحُ: يَعنى أن أُعْطِىَ الرَّجُلَ (٧) (٦٢٢] النَّاقَةً يَحْتَلِبُها، وَلَا تَكونُ
المَنِيحَةُ إِلَّعَارِيةٌ (٨).
وَلا يَكونُ الإِطِراقُ إلَّا فِى عَارِيَّة الفَحْلِ لِلِضَّرابِ خاصَّةٌ ، وَلَا يَكونُ الإِفقارُ إلاّ فى
رُكُوبِ الظَّهْرِ، وَأُمَّ الإِبْدَادُ فَإِنِّه يَكونُ فى الهِبَةِ وَغَيرِها إذا أُرَدْتَ واحداً واحداً ،
والقِرانُ: أُنْ تُعْطِىَ اثنَيْنِ فَمَا فَوقَ ذَلِك .
(٢) فى ر. ط: ((حدثنيه)).
(١) ((قال)»: ساقط من ز .
(٣) السند ساقط من ل .
(٤) « الهذلى » : ساقط من ل .
(٥) البيت من الكامل، من قصيدة له، يتوجع فيها على فقد أولاده، انظر الديوان ٩/١ ،
وتهذيب اللغة (٧٧/١٤)، والفائق (٨٩/١)، والتاج، واللسان (بدد) .
(٦) أى : أمنح الظهر .
(٧) ((الرجل)): ساقط من ر .
(٨) جاء على هامش ز، وعنها نقل المطبوع: ((العارية)). والمثبت من بقية نسخ الغريب.
- ٣٧٢ -

حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ
[ رَحِمَهَا اللَّهُ ) (١)
٩٧٣ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ ((حَمْنَةً بِنْتِ جَحْشٍ)): ((أنَّها كانَتْ
تَجْلِسُ فى المِرْكَنِ وَهِى مُسْتَحاضَةٌ، ثُمَّ تَخْرُجُ، وَهِىَ عالِيَةُ الدِّمِ)) (٢) .
قالَ ((الأصمَعِىُّ)): المِرْكَنُ: هَذِهِ (٣) الإِجَّانَةُ الَّتِى تُفْسَلُ فِيها النِّيَابُ.
(١) (( رحمها الله)»: تكملة من ز.
(٢) ما بعد ((المركن)» إلى هنا : ساقط من ل .
وانظر خبر ((حمنة)» فى الحديث رقم ٢٦٠ ١ج ٢ / ٤٧٠) من هذا الكتاب .
(٣) فى ل: ((قال: هى هذه))، والعبارة موهمة لا تحدد القائل ..
- ٣٧٣ -

حديثُ صَفِيَّةَ بِنتِ أَبِي عَبِيْدٍ
{ رَحِمَهَا اللَّهُ] (١)
٩٧٤ - وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ (صَفِيَّةً بِنتِ أَبِى عُبَيدٍ)): ((أنَّها
أَشْتَكَتْ عَيْنَها وَهِى حَادٌّ عَلى «ابنٍ عُمَرَ)) زَوْجِها، فَلَمْ تَكْتَحِلْ )).
واخْتُلِفِ (٢) عَلَيْنا فى السَّروايَةِ عَن ((مالِكٍ)).
قالَ (٢): فَحَدِّثَنِه «أبو المُنْذِرِ))، عَن ((مالِكٍ))، عَن («نافعٍ))، عَنِ (صَفِيَّةً))
أُنَّهُ قالَ: «فَلَم تكْتَحِلْ . حَتَى كَادَت عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ » .
قالَ (٤): وحَدَّثَنِى ((إِسْحَاقُ بنُ عِيسَى))، عَن ((مالِكٍ))، عَن ((نافعٍ)) ،
عَن ((صَفِيَّةً))، قالَ: ((حَتَى كَادَت عَيْناها تَرْمَضَانِ)) بالضاد (٥).
[قال](٦) فَإِن كانَتِ الرِّوَايَةُ عَلَى ما قالَ (أُبُو المُنْذِرِ)) فَإِنِّ المَعْنى فيهِ مَعْروفٌ ،
وَهُو الرََّصُ الذى يَظْهَرُ بِمآقِ العَيْنِ (٧) إذا هاجَت بالرَّمَدِ، وتَلْصَقُ منهُ الأشفار (٨) .
(١) ((رحمها الله)»: تكملة من ز، وفى صحبتها خلاف، وانظر تهذيب التهذيب
(١٢/ ٤٣٠) .
(٢) فى ك: ((اختلف))، وفى ر. ل: «فاختلف))، وأثبت ما جاء فى ز .
(٣) «قال»: ساقط من ر. ز. ل. ط، والقائل أبو عبيد.
(٤) ((قال)): ساقط من ز.
(٥) ((بالضاد)) : ساقط من ر .
وأنظر الخبر فى: مادة ( حَدَدَ) من الفائق (٢٦٧/١)، وفيه الروايتان.
ومادة (رمص) من المغيث ، والنهاية، وفيه الروايتان، واللسان والتاج .
(٦) (قال)»: تكملة من ز .
(٧) فى ط: ((بمآقى)) بالياء.
(٨) ما بعد ((العين)) إلى هنا: ساقط من ل. وجاء فى تهذيب اللغة (رمص) ١٨٢/١٢ :
الرِّمَص: عَمَص أبيض تلفظه العين فتوجع له .
- ٣٧٤ -

وَإِن كانَ المَحفوظُ بالضَّادِ، فَإِنَّهُ عِندِى مَأخوذٌ مِنِ الرَّمْضاءِ، وَهُو أَن يَشْتَدَّ الحَرُّ
عَلى الحِجَارَةِ حَتّى تَحْمِىَ، فَيَقُولُ: هَاجَ بِعَيْنِها مِنِ الحَرِّ مثلُ ذَلِك.
يُقالُ مِنْهُ : قَدْ رَمِضَ الإِنسانُ يَرمَضُ رَمَضًا: إذا مَشى عَلَى الرَّمْضاءِ، وَهِىَ
الحَصْبَاءُ (١) المُحْمَاةُ بِالشَّمْسِ، فَشَبَّهَ الْحَرّ الذى يَظْهَرُ بالعَيْنِ بِذَلِك (٢).
(١) فى ط: ((الحصى)).
(٢) بهذا الخبر ينتهى الخرْم فى م .
- ٣٧٥ -

:

أحَاديثُ ((التّابعين
- رَحَمَّهُم اللّه تعالى(٢ -
(١) فى ك: ((أحاديث التابعين))، وفى ز: ((أحاديث التابعين رحمهم الله))، والمثبت لفظ ر.
-٣٧٧٠ -

حديثُ كَعَبِ الأَحْبَارِ
[ رحمه الله ] (١)
٩٧٥ - وقال ((أبو عُبّيد)) فى حديث ((كَعْبٍ))(٢): ((شَرُّ الحَدِيثِ
التَّجْدِيفُ))(٣) .
قالَ : حَدَّثَناه [٦٢٣] ((عَلِىُّ بنُ عاصٍ))، عَن ((الجُرَيْرِىِّ))، عن ((عَبدِ اللَّهِ بنِ
شَقِيقٍ))، عَن ((كَعْبٍ )) (٤) .
قالَ ((الأصمعِىُّ)): التَّجدِيفُ: هُو الكُفْرُ بالنِّعِمِ، يُقالُ منهُ: حَدِّفَ الرَّجُلُ
تَجْديفًا .
قالَ ((الأمَوِىُّ)): هُو استِقْلالُ ما أُعْطَاهُ اللَّهُ، قالَ (٥): ومِثلُه أيضًا: قَهِلَ الرَّجُلُ
قَهَلاً، وَهُو مِثْلُ قَولِ ((الأصْمَعِىِّ))، مَعْنَاهُما واحدٌ (٦).
(٢) فى ر: ((كعب الأحبار)).
(١) ((رحمه الله)): تكملة من ز.
(٣) انظر الخبر فى: مادة (جدف) من الفائق (١٩٨/١) والنهاية، وتهذيب اللغة
(٦٧١/١٠)، واللسان والتاج.
(٤) السند ساقط من ل .
(٥) فى ط عن ل: ((وقال))، وفى ر: «ومثله ... )).
(٦) ما بعد ((قَّهَلا)» إلى هنا: ساقط من ل.
وأقول : جاء فى ط بعد ذلك نقلا عن نسخة ل وحدها :
((قال أبو جعفر: أنشدنى أبو عبد الله الطويل النحوى، قال: قال الشاعر: [الوافر ]
وكان الصبر عادة أولينا
ولكنی صبرت ولم أجدُّف
ونسخة ل فيها تصرف كبير فى العبارة ، بالزيادة حينا ، وبالحذف أحيانا وأحيانا .
وقد جاء فى تهذيب اللغة مادة ((جدف)) (٦٧١/١٠): «فى حديث: ((شر الحديث
التجديف)) قال أبو عبيد: التجديف: كفر النعمة واستقلال ما أنعم الله عليك ، وأنشد
البيت السابق، وهو فى اللسان والتاج (جدف - جزم)، وفى تهذيب اللغة (جزم )
٦٢٩/١٠، ولم يُنسب إلى قائل فى أى من هذه المصادر، ومن رواياته: ((أجزم)) فى
موضع « أجدف )»
٠ ٣٧٨ -
الاسma h tt

٩٧٦ - وقال ((أبو عُبيد)) فى حَديثِ ((كَعْبٍ)) - حينَ ذكرُ ((يَأْجوجَ)) و
((مَأْجُوجَ)) وَهَلَاكَهُمْ - قالَ: ((ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ - تَبَارَك وتَعالَى- (١) السَّمَاءَ فَتُنْبِتُ
الأَرْض حَتَّى إنَّ الرُّمَّنَةَ لْتُشْبِعُ السَّكْنَ)) (٢) .
قالَ (٣): حَدِّثَنَاهُ ((أَبُو النَّضِرِ))، عَن («سُليمانَ بنِ المُغيرَةَ))، أُسْنَدَهُ إلى ((كَعْبٍ) ..
قُولُه (٤): السِّكْنَ - بِتَسْكِينِ الكافِ -: هُمْ (٥) أهلُ البَيْتِ، وَإِنِّما سُمُّوا سَكْنًا ؛
لأنَّهم يَسْكُنونَ الْمَوْضِعَ ، والواحدُ (٦) مِنهُم ساكِنٌ وسَكْنٌ، مِثلُ : شارِبٍ وشَرْبٍ،
وسافرٍ وِسَفْرٍ(٧)، قالَ («ذو الرُّمَّةِ)) :
فَیاكرم السِّكْنِ الذین تَحَمَّلوا
عَنِ الدَّارِ والمُسْتَخْلَفِ المُتَبَدَّلِ (٨)
وَأَمَّا السُّكَنُ بِتَصْبِ الكافِ ، فَهُوَ كُلُّ شَىْءٍ تَسْكُنُ إلیهِ وتَآنَسُ بِهِ ، قالَ الله -
تبارك وتعالى -: ﴿خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحدَةٍ وَجَعَلَ مِنِهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيها﴾ (٩).
٩٧٧ - وقال (أبو عُيَيدٍ)) فى حديث ((كَعْب)): ((أُنَّهُ ذَكَرَ مَنازِلَ الشُّهَداء فى
(١) « تبارك وتعالى)»: ساقط من ل.
(٢) انظر الخبر فى: مادة («سكن)) من الفائق ١٩١/٢، والنهاية ٣٨٦/٢، واللسان
والتاج .
(٣) ((قال)»: ساقط من ز .
(٤) ((قوله)»: ساقط من ل .
(٦) ما بعد ((أهل البيت)) إلى هنا : ساقط من ل .
(٥) ((هم)): ساقط من ل .
(٧) فى تهذيب اللغة ((سكن)) ٦٤/١٠: ((قال الليث: السَّكْن: السُّكانُ)).
(٨) البيت من الطويل، الذى الرمة فى ديوانه ١٤٦٥/٣: وروايته: ((من الدار)).
ومن تفسير غريبه : السّكْن : أهل الدار . المستخلف - بكسر اللام - :
يعنى السّكْن ؛ لأن الدار تبدلت بالسكن الوحوش والظباء والبقر .
وانظر البيت فى الفائق ١٩١/٢، واللسان والتاج («سكن)).
(٩) سورة الأعراف من الآية ١٨٩. والآية الكريمة ساقطة من ل.
- ٣٧٩ -

التَّوْرَاةِ ثَلاثَةُ (١).
فَقَالَ: رَجُلٌ كَذَا وَكَذا (٢) ، ورَجُل خَرَجَ، وَهُو يُرِيدُ أَن يَرْجِعَ ، فَأصابَهَ سَهْمُ غَرْبٍ ثُمَّ
ذَكَرَ الثَّالثَ))(٣).
قالَ: (٤): حَدَّثَنِيهِ ((الأشْجَعِىُّ))(٥)، عَن ((عَمْرِوِ بنِ قَيْسٍ)) عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَن
((كَعْبٍ)) (٦) .
قالَ ((الكِسائِىُّ)) ((والأصْمَعِ)): إنَّما هُوَ سَهْمُ غَرَبٍ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَهُو السَّهْمُ
الَّذى لا يُعْرَفُ رأمیهِ، فَإِذا عُرِفَ رامِيهِ ، فَلَيْسَ بِغَرَبٍ .
قالَ: والمُحَدِّثُونَ يُحَدِّثُونَهُ - بِتَسْكِينِ الرَّاءِ-والفَتْحُ أُجوَدُ وَأكثَرُ فى كُلَامِ العَرَبِ .
قَالَ: (٧) والغَرَب أيضًا (٨) - بالفَتْحِ -: رِيحُ الطّينِ وَالْحَمْأَةِ، والغَرَبُ (٦٢٤]
أَيْضًا: شَجَرٌ، قالَ («الأَعْشَى)):
تَرامَوْاُبه غَرَبًا أُونُضاراً (٩)
إذا انْكَبِّ أَزْهَرُ بَيْنَ السُّقَاةِ
(١) «ثلاثة )» : ساقط من ل .
(٢) فى ط عن ل وهامش ز بعلامة خروج: ((ورجل كذا)) .
(٣) لم أقف على الخبر فى مصادر الغريب واللغة التى رجعت إليها ، وجاء تفسير السهم
الغرب فى خبر ورد بالفائق (٦٢/٣) والنهاية، واللسان والتاج (غرب)، وفيها: ((إن
رجلا كان معه - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة فأتاه سهم غرب ... )) .
(٤) ((قال)): ساقط من ر. ز. ل . ط .
(٥) فى ر: ((الأصمعى)): تحريف من الناسخ، والأشجعى: أبو إسحاق الأشجعى ، كما
فى تهذيب التهذيب ٨/ ٩٢ .
(٧) ما بعد ((فليس بغرب)) إلى هنا: ساقط من ل .
(٦) ما بعد «سهم غرب)) إلى هنا : ساقط من ل .
(٨) (( أيضًا)»: ليس فى ل .
(٩) البيت على وزن المتقارب ، من قصيدة للأعشى، يمدح قيس بن معد يكرب ، فى ديوانه
/٨١، وعجزه فى تهذيب اللغة (١١٤/٨)، شاهد على الغرب بمعنى شجر تسوى منه
الأقداح البيض ، والنضار شجر تسوى منه أقداح صفر ، وفى اللسان والتاج ((غرب) : =
- ٣٨٠ -
: