Indexed OCR Text
Pages 221-240
بِحَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسلاً، فَقَعَدت امرأتُه عَلى الحبُلِ ، فقالَت: لِأَقْطَعَنَّهُ أو لَتُطْلِّقِنِّى، قالَ : فَطَلْقَها . يَعْنِى ثَلاثًا . فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ ، فَأْبَانَها مِنْهُ (١) . قالَ: حدثنيه يَزِيدُ عَن عَبدِالملك بن قدامةَ الْجُمَحِىِّ، عن أبيه ، عن عُمَر (٢). قولُه: يَشتار ، المشتارُ: الْمُجْتَنِى لِلِعَسَلِ. يقالُ منه: شُرْتُ العَسَلَ أشورهُ شوْرً، وَأُشَرْتُهُ(٤٢٨] أُشيرُهُ (٣) إشَارَةً، واشترْتُ اشتياراً (٤)، قالَ ((الأعْشَى)): كأنَّ جَنِيًّا مِن الزَّنْجَبِيـ سلٍ باتَ بِفِيها وأُرْبًا مَشُورا(٥) الأرْىُ: العَسَلُ. والمشورُ: المُجْتَنَى. فهذا مِن شُرْتُ(٦). وقالَ ((عدىُّ بنُ زَيْدٍ))(٧): (١)انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١١٥٤، وفيه: ((عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحى : أن رَجُلاً ولَى ليشتار عسلاً - فى زمن عمر بن الخطاب - فجاءته أمرأته ، فوقفت على الحبل ، فحلفت لتُطلقَنَّه أو ليطلقنى ثلاثًا، فذكرها الله والإسلام. فأبت إلا ذلك ، فطلقها ثلاثاً ، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب ، فذكر له ما كان منها إليه ومنه إليها ، فقال : ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق )). - الفائق ((شور)) ٢٦٨/٢ . - النهاية (( شور)) ٥٠٨/٢ . - اللسان والتاج ((شور)). (٢) السند ساقط من م وأصل ر . (٣) فى ر: ((أُشْرِيهِ)). (٤) ((واشترت اشتياراً)»: ساقط من ل . (٥) البيت من قصيدة من المتقارب للأعشى ميمون بن قيس يمدح هوذة بن على الحنفى ، ورواية الديوان ٨٥: ((خالط فاها)) فى موضع («بات بفيها)). وانظره بالرواية والنسبة فى تهذيب اللغة شور ٤٠٤/١١ واللسان والتاج ((شور)). (٦) عبارة ز: ((فهذا من شرت، والمشور: المجتنى)) والمعنى واحد. (٧) ((ابن زيد)): ساقط من ر. ز. م. - ٢٢١ - فى سَمَاعٍ يَأَذَنُ الشّيخُ لَهُ وحَدِيثٍ مِثلِ ماذِىٌّ مُشارً(١) والذى يُرادُ مِن هذا الحَديث: أن عُمَر أجازَ طلاق المُكْرَهِ، وهذا رأىُ أُهْلِ العراقِ، وَقَدْ رُوِىَ عَن عُمَر خلافُهُ (٢). ويُرْوَى عَن عَلِىٌّ (٢) وَأَبن عَبَّاسٍ، وابن عُمَر، وابن الزُّبَير، وعَطاءٍ، وعَبدِاللَّهِ ابن(٤) عُبَيد بن عُمَير، أَنَّهم كانوا يَرَوْنَ طَلاَقَهُ (٥) غيرَ جائزٍ ، وَهُو رَأَىُ أهلِ الحِجَازِ، وكثيرٍ مِن غَيرِهِم، وحُجِّتُهم هَذهِ الأحاديثُ (٦). ٦١٢ - وقال أبوعُبَيْدٍ(٧) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٨) أَنَّهُ قالَ: ((إنَّ قُرَيْشًا تُريدُ أن تكونَ مُغْوِيَاتٍ لمالِ اللَّهِ [ تبارك وتعالى](٩). (١) البيت فى مادة ((شور)) فى اللسان والتاج والتهذيب (٤٠٤/١١) وعجزه فى الفائق ٢٦٨/٢ . (٢) أقول: إن رواية الجامع الكبير المثبتة فى تخريج الحديث تؤكد عدم إجازة عمر لهذا الطلاق . (٣) ((علىٍّ و)) ساقط من ل . (٤) ((بن عبيد بن عُمَير)): ساقط من ل وهو حذف ملبس موهم. (٥) فى ر: ((طلاقها)) وما أثبت أدق، وجاء فى هامش ك بعلامة خروج بعد قوله: ((غير جائز)) واتباع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى هذا أولى، وأراها - والله أعلم - حاشية . (٦) زاد فى ل بعد ذلك: وقد روى أيضًا عن ((علىّ)) من وجه واحد)). أقول: ويريد بقوله: ((هذه الأحاديث)) الأحاديث التى رويت عن هؤلاء الصحابة رضوان الله عنهم ، ويرجع إليها فى مَظانها من كتب الصحاح والسنن . (٧) ((أبو عُبَيدٍ)) ساقط من م . (٨) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز. (٩) ((تبارك وتعالى)): تكملة من ز . أنظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١٢٧٠، وفيه من حديث فيه طول: ((ألا وإن قريشًا يريدون أن يتخذوا مال الله مُغْوِيات دون عباده ... )). - الفائق («غوى)» ٠٨٠/٣ - النهاية ((غوى)» ٣٩٨/٣ . - اللسان والتاج ((غوى)). - ٢٢٢ - حے هكذا يُروى الحديثُ بالتخفيف وكسر الواو، يُحَدِّثُونَه عن عَوْفٍ ، عن الحسن ، عن عُمَر (١). وأمَّا الذى تكلّم بِهِ العَرَبُ فالمُغوَِّاتُ - بالتّشدِيدِ وَفَتْح الواو - وَوَاحدَتُها(٢) مُغَوََّةٌ، وَهِىَ حُفْرَةٌ كَالزُّبْيَةِ تُحْفَرُ لِلذِّئْب، ويُجْعَلُ فيها حَدْىٌ، إذا نظر إليه الذَّئْبُ سَقَطْ يُرِيدُهُ؛ فَيُصَادُ (٣). وَمِن هذا قِيلَ لِكُلِّ مَهْلَكَةٍ : مُغَوََّةٌ ، قَالَ رُؤْيَةُ : إلى مُغَوََّةِ الفَتى بالمِرْصَادُ (٤) يعنى إلى مَهْلَكَتِهِ ومَنِيَّتِهِ شَبَّهَها بِتلك المغَوَّةِ . وَأَمَّا (٥) الزُّبِيَةُ، فَأَنَّها تُحَفَرُ لِلأسَدِ، وَإِنَّما تُحفّر فى مكان مرتفعٍ ، وكل حُفْرةٍ فى ارتفاعٍ فَهِى زُبْيَةٌ، وَلِهذا قيلَ: ((بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَا))(٦) وَإِنّمَا تُجْعَلُ على الرَّبية لئلا يَدْخُلُها السَّيْلُ(٧). وَإِنَّما أراد ((عُمَر)) أنَّ قُرَيْشًا تُريدُ أن تكونَ مُهْلِكةً لِمال اللَّه [ عز وجل](٨) كَإِهْلاَكِ تلكَ المغَوَّةِ لِمَا سَقَطَ فِيها [ ٤٢٩]. ٦١٣ - وقال أبو عُبَيْدٍ(٩) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَ -](١٠) أَنَّهُ قالَ: (١) ((يحدثونه عن عوف، عن الحسن، عن عمر)) ساقط من م وأصل ط . (٢) فى ر: ((واحدتها)). (٣) فى م: ((فيصطاد)). (٤) انظر البيت فى : مجموع أشعار العرب ديوان رؤية ص ٣٨ من أرجوزة فى مدح تميم ، ومدح نفسه ، والفائق ٨٠/٣، واللسان والتاج ((غوى)). (٥) فى ر. ز. ل. م ((فأما)) ومعناهما متقارب. (٦) انظر المثل فى : - المستقصى (١٤/٢) وفيه: ((بلغ الماء الزُّبَى)) ويروى ((بلغ السيل الزبى» و ((بلغ السيل الرُّيّا)) وانظر مجمع الأمثال ٩١/١ . (٧) فى ل ((المطر)). (٨) ((عز وجل)»: تكملة من م . (٩) ((أبو عُيَيدٍ)) ساقط من م . (١٠) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز. - ٢٢٣ - فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ، واجعَلوا الرأسَ رَأْسَين(١)، وَلاَ تُلِثُّوا بِدارٍ مَعْجَزَةٍ، وَأُصْلِحُوا مَثَاوِيَكُم ، وأخيفوا الهَوَمَّ قَبلَ أن تُخيفَكُمْ (٢) ، وقالَ: اخشَوْشِنُوا واخْشَوْشِبُوا، وتَمَعْدَدُوا))(٣) . . قالَ : حَدِّثَنَاهُ أبوبكرِ بنِ عَيّاشٍ ، عَن عاصم بن أبى النَّجُودِ ، عن أبى العَدَبِّسِ الأسَدِىِّ، عن عُمَر (٤). قُولُهُ: ((فَرِّقُوا عن المنِيَّةِ، واجْعَلوا الرَّأْسَ رَأْسَين))، يقولُ: إذا أرادَ أحدُكُم أن يشترىّ شيئًا مِن الحيوانِ ؛ مِن مَملوكٍ أو غيره من الدَّوَابِّ ، فَلا يُغاليَنَّ به ، ولكن لِيَجْعَل(٥) ثَمَنِه فى رَأُسَينَ، وَإن كانا دُون الأوَّلِ، فإن مات أحدُهما بَقِىَ الآخَرُ . وقولُه: ((وَلاَ تُلِقُّوا بدارِ مَعْجَزَةٍ)) فالإِلْثَاثُ: الإقامة، يقول: لاَ تُقِيمُوا بِبَلَّدٍ قَد أُعْجَزَكُم فيهِ الرِّزْقُ ، ولكن اضطرِبوا فى البلادِ . وهَذا شبّيةٌ بحديثه الآخَرِ: ((إذا اتَّجَرَ أُحدُكُم فى شىءٍ ثلاثَ مَرَّتٍ ، فَلَم يُرْزَق مِنْهُ، فَلْيَدَعْهُ))(٦) . (١) فى ر: ((واجعلوا على الرأس رأسين)). (٢) فى ك: (( تُخْفِيُّكُمْ)) من الخفاء . (٣) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١١٤٢، وفيه ((عن عمر، قال: أخيقوا الهوامٌّ، قبل أن تخيفكم ( وامصلوا) (وتمعددوا) واخشوشنوا، واجعلوا الرأس رأسين، وفرقوا عن المنية، ولا (تُلِقُّوا) بدار مَعْجَزَة، وأخيفوا الحيّات قبل أن تخيفكم وأصلحوا (مثاويكم))) أقول: (تمعددوا) حرفها الناسخ إلى (تمعدلوا) و(تلثوا) حرفها ناسخ الجامع إلى ( تبيوا) و(مثاويكم) حرفها إلى ( مشاربكم). - الفائق: ((فرق)» ١٠٦/٣ وفيه جاء برواية غريب حديث أبى عبيد. - النهاية: ((فرق)) ٤٣٩/٣، وجاء فى أكثر من مادة . - اللسان والتاج: ((لثث . معد)). (٤) السند ساقط من م ، وأصل ط . (٥) فى ز ((لتجعل)» على الخطاب . (٦) جاء فى ج - مسند عمر ١١٤٠، عن الحسن قال: قال عمر: من تجر فى شئ ثلاث مرات ، فلم يصب فيه ، فليحول منه إلى غيره)) مصنف ابن أبى شيبة ، والدينورى فى المجالسة . -٢٢٤- [ قالَ أبو عُبَيْدٍ](١): وَقَدْ يُفَسَّرُ هذا تَفْسيراً آخرَ ، يقالُ: إنَّه أرادَ الإقامةَ بالثُّغُورِ مَعَ العِيالِ . قالَ أبو عُبَيْدٍ: يقول(٢): فَلَيْسَ(٣) بِمَوضِعِ ذُرِّيَّةٍ(٤)، فهذا هُو(٥) الإلثاثُ بدار مَعْجَزَةٍ . وقولهُ: وأصلحوا مثاوِيَكُمْ (٦). الْمَقَاوِى: المنازل، يقالُ: ثوَيتُ بالمكانِ: إذا نَزَلْتَ بِهِ، وأقمتَ(٧)، وَلِهذا قيلَ لِكُلِّ نازلٍ: ثارٍ (٨). وَهَذا معنى قراءة («عَبدِ اللَّه))(٩): ﴿لَنُثْوِيَنَّهُمْ مِن الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (١٠) أى: لَتُنْزِلِنَّهُم . [ قال ]: وهكذا (١١) كان يَقرَأُ الكسائىُّ. وَقَولُهُ(١٢): ((وأخيفوا الهَوَمَّ قَبلَ أن تُخيفَكُمْ)): يعنى دَوَابَّ الأرض ؛ العَقَارِبَ والحيَّاتِ، يقولُ: احْترِسوا مِنهُنَّ، وَلا يظهرْ لكُم مِنهُنَّ شىءٍ إلاَّ قَتَلتُموهُ . وقولُه: ((اخشَوْشِنوا)): هو من (١٣) الخُشونَةِ فى اللَّباس والمطْعَم. وَأَخْشَوْشِبُوا أيضًا شبيهٌ بِهِ، وَكُلُّ شئٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ، فَهُوَ أُخْشَبٌ وخَشِبٌ (١٤) . (١) ((قال أبو عبيد)): تكملة من ز. (٢) ((يقول)): ساقط من ر . (٣) فى ط: ((ليس)). (٤) فى ز: ((الذرية)). (٥) ((هو)): لفظ ساقط من ز . (٦) فى ر: ((مثواكم)). (٧) فى ط: ((وأقمت به)) وهو جائز تعبيراً. (٨) فى ك: ((ثاوى)) وما أثبت أدق . (٩) أى ((ابن مسعود)) وهو المراد عند الإطلاق. (١٠) سورة العنكبوت آية ٥٨، والقراءة المشهورة: ((أَنْيَوْتُنَّهُمْ)). (١١) فى ز: ((وبها)) فى موضع: ((قال: وهكذا)) واللفظ ((قال)) تكملة من ر. ل. م. (١٢) فى م: «قوله)» . (١٣) ((من)): ساقط من ز . (١٤) فى ز: ((وخشيب)) وفَعِل وفعيل من صيغ المبالغة والزيادة فى أداء المعنى. - ٢٢٥ - وَهُو مِن الغِلَظِ، وابتذالِ النَّفس فى العَمَل، والاحتفاء فى المَشْىِ [٤٣٠] لِيَغْلُظَ(١) الجَسَدُ، وَيَجْسُوَ(٢). ومنه حديث النَّبِىّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ (وَسَلَّم](٣) - فى مَكَّة،: «لا تزولُ حَتَّى يَزِولَ أُخْشَباها))(٤) والأخْشَبُ: الجبلُ، قال ذو الرُّمَّةِ - يَصفُ الظَّلِيمَ - : شَخْتُ الْجُزَارة مثلُ البَيْتِ سَائِرُهُ مِن المسُوحِ خِدَبٍّ شَوْقَبٌ خَشِبُ(٥) وقولُه: ((تَمعْدَدُوا))(٦) فيه قولان : يُقالُ: هُو مِن الغِلظِ أيضًا، ومنهُ قيلَ للغُلامِ إذا شَبَّ وَغَلْظُ : قَد تَمَعْدَدّ ، قال الرأجزُ : رَبَّيْتُهُ حتَّى إذا تَمَعْدَدًا (٧) [يصف عقوق ابنه ] (٨) ويقال [فى ](٩) تَعدَدُوا: تَشَبَّهُوا بعَيش مَعَدٌّ، وكانوا أُهلَ قَشَفٍ وَغِلظٍ فى المعاش، يقولُ: فكونوا مِثْلَهُم ، وَدَعوا التَّنعُمَ ، وزِىَّ العَجَم . وَهَكَذا هُو فى حديثٍ لَهُ(١٠) آَخَرَ: ((عَلِيكُمْ بِاللَّبْسَةِ الْمَعَدِّيَّةِ)) (١١). ١٠) فى ز: ((لِيُفَلِّظ)) - بضم الياء وتشديد اللام - على البناء للمجهول. (٢) فى ك: ((ليجفر)) بالفاء، وأثبت ما جاء فى بقية النسخ وهامش ك عن نسخة أخرى عند مقابلة (« حَسَن)) . (٣) ((وسلم)»: تكملة من ر . ز . ل. م. (٤) انظر الحديث فى : - الفائق ٣٦٩/١ وفيه: ((هما أبو قُبيس، والأحمرُ، وهو: جبل مشرفٌ وجهه على (( تَعَيقعان)) والنهاية ( خشب ) . (٥) البيت من البسيط وتقدم تخريجه فى الحديث رقم ٦٠٨ . (٦) فى ر: ((وتَمعدَدُوا)). (٧) جاء فى المطبوع بعد هذا : وَآض صُلْبًا كالحصانِ أُجْرَدَا كان ثَوابى بالعصا أن أجلد! وانظر الرجز فى الفائق ١٠٦/٣، وأساس البلاغة واللسان والتاج ( معد ) . (٨) ((يصف عقوق ابنه)) تكملة من م. (٩) ((فى)»: تكملة من ز . (١٠) ((له)) ساقط من م . (١١) انظر الخبر فى (معد) فى النهاية، وفيها ((أى خشونة اللباس)) والفائق ١٠٦/٣. - ٢٢٦ - ... ," ٦١٤ - وقالَ(١) أبو عُبَيْدٍ(٢) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٢): أَنَّهِ كَتَب إلى خالد بن الوليد: ((أنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ دَخلْتَ حَمَّامًا بالشَّامِ ، وأَنَّ مَن بِها مِن الأعاجم أعدُّوا لَك دَلوكًا عُجنَ بِخَمْرٍ ، وإنّى أَظْنُّكُمُ آلَ المغيرةِ ذَرْءَ النَّارِ)) (٤). قالَ: حَدَّثناه إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن حُمَيدٍ بن رَبِيعةً ، عن سُليمان بن موسى، أنَّ عُمَر كتبَ إلى خَالِدٍ بِذَلِكَ(٥). قولُه: ((ذَرْءَ النَّارِ))، ويُروى ((ذَرْوَ [النَّارِ]))(٦) فَمن قالَ: ((ذَرْءَ [ النَّارِ](٧) - بالهمز - فإنَّه أرادَ خلق النَّارِ، أىْ : إنَّكم خُلِقْتُم لَها . من قوله : ذَرَأْ اللَّهُ الْخَلْقِ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءً. وَمَنْ قَالَ: «ذَرْوَ )) فَهُوَ مِن ذَرَا يَذْرُو، مِن قَولِهِ: تَذْرُوهُ الرِّيحُ(٨)، أىْ: إِنَّكُمْ تُذْرَوْنَ فى النَّارِ ذَرْواً . وَأُمَّا الدَّلُوكِ، فَهُوَ: أسم الشئِ يُقَدَلَّكُ بِهِ، كما قالوا (٩): السِّحُورُ والفَطورُ، وَأُشِباهُ ذَلكَ . (١) فى ك: ((قال)). (٢) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٣) ((رضى الله عنه)): ساقط من ر. ل. م . (٤) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١٢٢٩ وفيه: ((عن سليمان بن موسى أنَّ عمرَ كتب إلى خالد بن الوليد أنه بلغنى أنك دخلت حمَّامًا بالشام ، وأن من بها من الأعاجم اتخذوا لك دلوكًا (عجن) بخمر، وإنى أظنكم آل المغيرة درء النار)) وفيه ((لحن)) فى موضع ((عجن)) تصحيف من الناسخ ولعله لُجِنَ وهو بمعناه. وانظر ( دلك ) فى اللسان ، والتاج، والنهاية والتهذيب (١١٨/١٠)، والفائق: (٤٣٤/١) وفيه: ((أنك دخلت الحمام بالشام )). (٥) سند الخبر ساقط من م وأصل ط . (٦) ((النار)) : تكملة من ر . ز . ل . م . (٧) ((النار : تكملة من ل . (٨) فى ط من قوله: ((تعالى)) ((تذروه الرياح)) وفى زمن قوله عز وجل: ((تذروه الرياح)) إشارة إلى الآية ٤٥ من سورة الكهف . (٩) فى م: ((قيل)). - ٢٢٧ - ٦١٥ - وقالَ أبوعُبَيْدٍ(١) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٢): ((أُملكُوا العَجِينَ، فإنَّهُ أُحَدُ الرَّيْعَيْنِ)) (٣). يُرْوى عن هشامٍ بنِ عُرْوَةً ، عَن أَبِى لَيْثٍ - مَولَى الأَنْصارِ - عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّب ، عن عُمَر (٤). قولُه: أُملِكُوا العَجِينَ، يقولُ ( ٤٣١]: أُجيدُوا عَجْنَهُ(٥) وأُنْعِمُوهُ ، والرَّيْعُ : الزَّادَةُ، فالرَّبْعُ الأول: الزيادةُ عن الطَّحْنِ، والرَّيْعُ الآخَرُ: عِنْدَ العَجْنِ . وَفِيهِ لُغتان: يقالُ مِنْهُ (٦) : أُملَكْتُ العجين إملاكًا، وَمَلِكْتُهُ أُمْلِكُهَ مَلْكًا . ٦١٦ - وقالَ(٧) أبو عُبَيْدٍ (٨) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٩) حين سَألَ الحارِثَ بنَ كَلِدَةَ: ((ما الدَّوَاءُ؟)) فقال: (( الأزْمُ)) وكان (١٠) سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً يقولُ: الأزْمُ: هُو الحِمْيةُ (١١). قالَ أبوعُبَيْدٍ : وذَلِكَ الذى أرادَ الحارِثُ. (١) ((أبوعبيد)): ساقط من م. (٢) فى ك ((رحمه الله)): والجملة الدعائية لم ترد فى ر. ل. م. (٣) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١١٥٩ وفيه: ((عن عمر قال: أملكوا العجين فهو أحد الطحينين)». أقول. ذيَّل الرواية بالرمز ((ش)» وهو رمزه لابن أبى شيبة، ثم زاد: وأبوعبيد فى الغريب: ((بلفظ أحد الريعين)) وانظر (ربع) فى النهاية، والفائق (٩٧/٢) وفى تهذيب اللغة (٢٧١/١٠) برواية غريب أبى عبيد، ومثله فى اللسان والتاج ((ملك)). (٤) السند ساقط من م وأصل ط . (٥) فى ر. ل. م (( أى )). (٦) ((منه)) : ساقط من ز . (٧) فى ك: ((قال)). (٨) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (٩) رضى الله عنه)» تكملة من ز . (١٠) فى ط: ((كان)). (١١) وانظر الخبر فى ( أزم) فى اللسان والتاج والنهاية والتهذيب (٢٧٤/١٣) والفائق ٤٢/١ ٠ -٢٢٨ - قال الأصمَعِىُّ وغيرُهُ: وأصل (١) الأزْمِ: الشِّدَةُ، وإمساكُ الأسنان بعضها على بعض ، ومنه قيل للفرسِ : قَد أَزَم عَلَى فَأسِ اللَّجام: إذا قَبضَ عَلَيْهِ ، ولهذا سُمِّيت السَّنَةُ أُزْمَةً: إذا أصابَتهُم فيها مجاعةٌ وشِدّةٌ (٢) ، فَأرادَ بالأزْمِ: الإمساكَ عَنِ المَطْعَمِ . ٦١٧ - وقالَ(٣) أبو عُبَيْدٍ (٤) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٥) عند الشُّورَى حين طُعِنَ، فَدَخَل عَلَيه ابنُ عَبَّاسٍ فرآهُ مُغْتَمَّا بِمَن يَسْتَخْلِفُ بَعدَهُ ، فَجَعلَ ابن عبَّاسٍ يذكُرُ لَهُ أُصْحَابَهُ، فَذَكَرَ ((عثمانَ)) فقالَ: كَلِفٌ بِأَقَارِبِهِ ، قالَ: فَعَلِىُّ؟ قالَ : ذاك رَجُلٌ فِيهِ دُعَابةٌ . قالَ : فَطَلْحَةُ ؟ قال : لَوْلاً بَأُوٌ فِيهِ . قالَ : فالزُّبَيْرُ ؟ قال : وَعْقَةٌ لَّقِسٌ . قال : فعبدُالرَّحمن بُنُ عوف؟ قال: أُوَّ! ذكرْتَ رَجُلاً صالحًا، ولكنّهُ ضَعيفٌ ، وهذا الأمرُ لا يَصْلُحِ لهُ إلا الَّيِّنُ مِن غَيرِ ضَعْفٍ ، والقوىُّ من غير عُنْفٍ . قالَ: فَسَعْدٌ؟ قال : ذَاكَ يكونُ فى مِقْنَبٍ مِن مَقَانِبِكُمْ))(٦) (١) فى ك: ((((أصل)). (٢) جاء فى المطبوع نقلاً عن ر . ل : ((يقال : قد أزمت تأزم أزْمًا)» وأراها حاشية . (٣) فى ك: ((قال)). (٤) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (٥) فى ك ((رحمه الله)). (٦) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١٢٤٩ وفيه: ((عن ابن عباس، قال: إنى لجالس مع عمر بن الخطاب ذات يوم ، إذ تنفس نفسة ظننت أن أضلاعه قد ( تفرجت ) ، فقلت : ما أخرج هذا منه إلا شر. قلت : يا أمير المؤمنين : ما أخرج هذا منك إلا شر . قال: شر. إنى لا أدرى إلى من أجعل هذا الأمر بعدى، ثم التفت إلىّ، فقال: لعلك ترى صاحبك لها أهلاً ؟ قلت: إنه لأهلُ ذلك فى سابقته وفضله . قال : إنه لكما قلت ، ولكنه امرؤ فيه دعابة ، قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : ذاك امرؤ لم يزل به بأو منذ أصبت أصبعه قلت : فأين أنت عن الزبير ؟ قال: ( وعقة) لقس. (يلاطم ) على الصاع بالبقيع ، ولو مُنع منه صاع من تمر ( بالط ) عليه بسيفه . قلت : فأين أنت عن سعد ؟ قال : فارس الفرسان . -٢٢٩- = قال الكسائىُّ، واليزيدِىُّ، وأبو عَمْرٍ وغيرُ واحدٍ دَخَلَ كلامُ بعضِهِم فى بَعْض : قولُه: ((كَلِفُ بأقارِبِه)) ، يَعْنى شديدَ الحُبِّ لُهُم . وقولُهُ: ((فيه دُعابةٌ))، يَعنى المزاحَ . وقولُه: ((لولا بَأوَ فيه)) البَأوُ: الكِبرُ والعظَمةُ، قالَ(١) حاتمٌ [الطَّائى](٢): فَما زادَنَا بَأواَ عَلَى ذِى قَرابَةٍ غِنانا وَلَا أُزْرَى بِأحسابِنا الفَقْرُ(٣) وقولُه: ((وَعْقَةٌ لَقِسٌ)) - وبَعضُهم يقولُ: «ضَبِسٌ)) - ومعنى هذا كُلِّه : الشَّراسةُ وشِدَّةُ الْخُلُق، وخُبْثُ النَّفْسِ. وَمِمَّا يُبَيِّن ذلك الحديثُ المرفوعُ: ((لا يَقُولَن أحدُكُمْ (٤): خَبُثَتْ نَفْسِى، ولكن لِيَقُلْ : لَقِسَتُ نَفْسِى)). [ حَدَّثنا أبو عُبَيْدٍ](٥) قال [ ٤٣٢ ]: حَدَّثنيه يحيى بنُ سَعيدٍ، عَن هشامِ بنِ عُرْوَةً، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦). = قلت: فأين أنت عن عبد الرحمن؟ قال: نعم المرء ذكرت على الضعف . قلت : فأين أنت عن عثمان؟ قال: كلف بأقاربه، والله لو ولَيته لحملَ بنى أبى مُعيط على رقاب الناس . والله لو فعلت لفعل، ولو فَعَل لثارت العرب عليه حتى تقتله . إن هذا الأمر لا يصلحه إلا الشديد فى غير عنف ، اللين فى غير ضعف ، الجواد فى غير سرف، المسيك فى غير دخّل)) فكان ابن عباس يقول : ما اجتمعت هذه الخصال إلا فى عمر . - الفائق: كلف ٢٧٥/٣ وفيه: ((لولا بأوٌ فيه - وروى - أنه قال: الأكتع، إن فيه بأوا ، أو نخوة)). - النهاية : بأو ١ / ٩١ - قنب ١١١/٤ - كلف ١٩٧/٤ - لقس ٢٦٤/٤. - تهذيب اللغة وعق ٣٠/٣ وانظر اللسان والتاج ((كلف)). (١) فى ز: ((وقال)). (٢) ((الطائى)) تكملة من م . (٣) البيت لحاتم الطائى فى ديوانه/ ٥١ وانظر اللسان والتاج ( بأى ). (٤) (( أحدكم )): ساقط من م . (٥) ((حدثنا أبو عبيد)): تكملة من زوعبارة ر. ل: ((قال: حدثنا أبوعبيد: قال: حدثنيه )) . (٦) انظر الحديث فى : - خ كتاب الأدب . = - ٢٣٠ - فالمعنى فيهما واحدٌ ، ولكنَّه كرِهَ قَبْحَ اللَّفْظِ فى خَبُقَتْ(١). وقولُه: (( يكونُ فى مِقْنَبٍ مِن مَقَانِكُمْ )) فالمقِنَبُ : جماعة الخيلِ والفُرْسَانِ ، يريدُ : أَنَّ سَعْدً صاحِبُ جُيوشٍ وَمُحَارَبَةٍ ، وَلَيْسَ بِصاحِبِ هَذا الأمرِ. وجمع (٢) المِقْنَب مَقَانِبُ، قال(٣) ((لَبِيدٌ)) : وَإِذا تواَكَلَتِ المقانِبُ لَم يَزَلْ بِالنَّغْرِ مِنَّا مِنْسَرٌ مَعْلُومُ (٤) قالَ أُبُوعَمْرو : والمَنْسِرُ ما بين ثلاثين(٥) فَرسًا إلى أربعينَ، وَلَم أُرَهُ وقَّتَ فى المقْنب شيئًا . قالَ أبو عُبَيْدٍ : مَنْسِرٌ ومِنْسَرٌ(٦). ٦١٨ - وقالَ(٧) أبو عُبَيْدٍ(١٨) فى حَدِيثِ عُمَر [رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٩) فى عامِ الرَّمَادَة، وكانَ عامًا أصابت النَّاسَ فيه السَّنَةُ، فقال عُمَر: ((لَقد هَمَمْتُ أن أجعلَ مع كُلِّ = - حم مسند السيدة عائشة - رضى الله عنها - ٥١/٦ - ٢٠٩ - ٢٣١ - ٢٨١. - الفائق ((لقس)) ٣٢٥/٤ . - النهاية (( خبث)) ٥/٢ لقس ٢٦٣/٤ . (١) جاء فى تهذيب اللغة قنب ١٩٤/٩ - وعق ٣٠/٣ وفيه: ((فى حديث عُمر أنه ذكر له بعض الصحابة، فقال: ((وَعْقَةٌ لَقِسُ)). قال أبو عبيد: الوعقة من الرِّجالِ: الذى يضجرُ ويتبرمُ مع كثرة صخب وسوء خلق )) وفى نفس المصدر والصفحة . وقال الفراء : الوعقة: الخفيف، وقال أبو عُبَيدة: الرَعْقةُ: الصخَّابَةُ . وقال ابن الأعرابى: الوَعْقِ : السَّيِّىء الخلق .. قلت: وهذا كُلُّهُ مِمَّا جمعه شَمِرٌ)) فى تفسير هذا الحديث . (٢) فى ز: ((جمع)). (٣) في تهذيب اللغة ((قنب)) ١٩٥/٩: ((وقال)). (٤) البيت من قصيدة من بحر الكامل للبيد، ورواية الديوان ١٠٨: ((منسر وعظيم)) وانظر اللسان والتاج ((قنب)). (٥) فى ط: ((الثلاثين)). (٦) ما بعد ((شيئًا)) إلى هنا: ساقط من ر. ز. ل. م وتهذيب اللغة، وكلا الضبطين مسموع . (٧) فى ك: ((قال)). (٨) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (٩) ((رضى الله عنه)) تكملة من ز، وفى م ((رحمه الله)). - ٢٣١- أهلِ بيتٍ مِن المسلمينَ مثلَهُم ، فإنَّ الإنسانَ لا يَهْلِكُ على نصف شِبَعِهِ . فقالَ لَّه رَجُلٌ: لَو فعلتَ ذلك يا أميرَ المؤمنينَ ما كُنتَ فيها ((ابنَ ثَأْدٍ))(١). هكذا يُروى الحديثُ عن الأوزاعىِّ، عن الزُّهْرِىِّ ، عن سالِم ، عن أبيه ، عن ٠٠ (٢) عمر' قال الفَرَءُ: إنَّما هُو ((ابنُ تَأْداءَ)) يعنى الأمة، أى: ما كنتَ فيها ابنَ أمةٍ ، وفيه لغتان: تَأْداءِ، وَدَأْثاءِ مَقلوبٌ، مثل: جَذَبَ وجَبَدْ، قال الكُميت: وَمَا كُنَّا بنى ثَأْداءَ لَمَّا قَضَيْنا بِالأُسِنَّةِ كُلِّ وَتْرِ (٣) وبعضُهم يُفَسِّرُ ((ابن تَأْدِ)) يريدُ الشَّدْىَ، وَلَيس لهذا وجهٌ، ولا تَعرِفُه فى إعرابٍ وَلَا مَعنَّى . وفى هذا الحديث : أنَّ عُمَرَ رَأى المواساةَ واجبةٌ عَلَى النَّاسِ ، إذا كانت الضرورةُ . ٦١٩ - وقال أبو عُبَيْدٍ(٤) فى حَدِيثِ عُمَرْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٥) أَنَّه صَلَّى الفجر (١) انظر الخبر فى : - الفائق ((ثأد)) ٢٠٤/١. وفيه: ((لو فعلت ذلك ما كنت فيها بابن ثأداء)). - النهاية ((ثأد)) ١٦٠/١. وفيه: ((لو فعلت ذلك يا أمير المؤمنين ما كنت فيها بابن ثأداء )» . - تهذيب اللغة ((ثأد)) ١٥٣/١٤، وفيه: «وقال غيره ( أى غير أبى زيد): لم أكن بخيلاً لئيمًا وهذا المعنى أراده الذى قال لعمر بن الخطاب عام الرمادة: ((لقد انكَشَفَت ، وما كنت فيها ابن ثأداء أى: لم تكن فيها كابن الأمة لئيمًا. فقال : ذاك لو كنت أنفق عليهم من مال الخطاب » . (٢) ما بعد «ثأد)» إلى هنا: ساقط من م وأصل ط . وجاء السند فى ر. ز: يروى الحديث عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن سالم ، عن عمر . وفى ك : يروى الحديث عن الأوزاعى، عن الزهرى ، عن سالم ، عن ابن عُمَر)) وأثبت ما جاء فى ل . (٣) البيت من الوافر جاء ضمن أبيات للكميت وبرواية الغريب جاء فى تهذيب اللغة واللسان والتاج ((ثأد))، ويروى ((شفينا)) فى موضع: ((قضينا)). (٤) ((أبو عبيد )» : ساقط من م . (٥) ((رضى الله عنه)) من ز، وفى ك ((رحمه الله)). - ٢٣٢- بالنَّاسِ، فقرأ (١) بِسُورَةٍ يوسف، حتى إذا جاءَ ذكر يوسف ( عليه السلام) (٢) سُمِعَ نَشيِجُهُ خلفَ الصفوف(٣). قالَ: حدَّثْنيه حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبى مُليكَةً، عن عَلْقَمة بن وَقَّاصٍ ، عن عُمَر . إلاَّ أنَّه قال ((العَتمة) (٤). ويُروَى أَنَّه لَا انتهى إلى قوله [٤٣٣] [تَعالى] (٥): ﴿إنَّما أشكو بَقِّى وحُزْنِى إلى اللَّهِ ﴾(٦) نَشَجَ. يقالُ (٧): النَّشِيجُ: مثلُ بكاءِ الصَّبِىِّ إذا ضُرِبَ، فَلَم يُخرِجْ بُكَاءَهُ(٨)، وَرَدَّدَهُ فى صَدْرِهِ(٩) وَلِذلِك قِيلَ(١٠) لصوت الحِمارِ: نَشِيجٌ . يقالُ منهُ: قَدْ (١١) نَشَجَ يَنْشِجُ نَشْجًا وَنَشِيجًا (١٢) . وإنَّما يرادُ مِن هَذا الحَديثِ أن يُرفَعِ الصَّوت بالبكاءِ فى الصَّلاَة، حتى يُسْمَعَ [ الصَّوْتُ] (١٣) فَلا يقطعُ ذَلِكَ الصَّلاةَ (١٤). (١) فى ط: ((وقرأ)). (٢) ((عليه السلام)): تكملة من ز . (٣) انظر الخبر فى مادة (نشج) فى اللسان والتاج والنهاية وتهذيب اللغة (١٠ /٥٤٠) والفائق (٤٣٠/٣) وفيه: وروى: فلما انتهى إلى قوله «إنَّما أُشْكُو بَثِّ وحُزْنِى إلى الله)) نَشجَ . (٤) ما بعد ((الصفوف)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط، وفى موضعه: ((ورواه بعضهم فى صلاة العتمة)). (٥) ((تعالى)): تكملة من م . (٦) سورة يوسف الآية ٨٦ . (٧) ((يقال)): ساقطة من م . (٨) فى ز: يخرج بكاؤه بإسناد الفعل إلى البكاء . (٩) فى ل: ((فى صدره ولم يخرجه)). (١٠) فى ر: ((يقال)). (١١) ((قد)» : ساقط من م . (١٢) ((نشيجًا ونشجًا)) عبارة ز. (١٣) ((الصوت)): تكملة من ر. (١٤) فى ل: ((صلاته)). - ٢٣٣- ٦٢٠ - وقالَ(١) أبو عُبَيْدٍ (٢) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٣) أنَّه أُتِىَ فىِ نساء (٤) أو إمَاءٍ ساعَيْنَ فى الجاهِلِيَّةِ، فأمَرَ بأوْلادِهِنَّ أن يُقَوِّمُوا عَلى آبائهم ، ولا ◌ُسْتَرَُّوا )). قالَ: حَدَّثناه ابن عُلَيَّةً ومُعاذٌ، عَن ابنِ عَوْنٍ ، قالَ: أُنْبأنِى غاضِرَةُ العَنْبرِىُّ أنَّهم أَتَواْ عُمَر فى ذَلِكَ (٥) قالَ أبو عُبَيدٍ: وَأُخبرنى الأصمَعِىُّ أنَّ سَمِعَ ابنِ عَوْنٍ يَذكُرْ هَذَاَ الحَديثَ ، قالَ : فَقُلت لابن عَوْنٍ: إنَّ المساعاةَ لا تكونُ فى الحرائِرِ ، إنَّما تكون فى الإماءِ . قالَ : فَجَعَلَ ابنُ عَوْنٍ يَنظُرُ إلىّ(٦) . قالَ أبوعُبَيْدٍ: ومعنى المُساعاة: الزّنَا، وإنَّما خُصِّ الإماءُ بالمُساعاةِ دُونَ الحرائر؛ لأنَّهُن كُنَّ يَسْعَيْنَ على مَوالِيهِنَّ، فيكْسِبْنَ لَهُم بِضرائبَ كانت عَلَّيْهِنَّ ، وفى ذَلِك نزّلَت هَذهِ(٧) الآيةُ: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلى البِغَاءِ إِنْ أُرَدْنَ تَحَصُنَا﴾ (٨) إلَى آخِرِ الآيةِ. (١) فى ك: ((قال)). (٢) ((أبوعبيد)): ساقط من م. (٣) ((رضى الله عنه)) من ز، وفى ك ((رحمه الله)). (٤) فى ر. ز. ل. م: ((بنساء)) وآثرت ما جاء فى ((ك)) لأنه يوافق ما قاله أحد رواته ، إذ جاء فى السند: ((عن ابن عون قال : أنبأنى غاضرة العنبرىّ أنهم أتوا عمر فى ذلك . (٥) انظر الخبر فى : ج مسند عمر ١٢٤٢ وفيه: ((عن غاضرة العنبرى قال : أتينا عمر بن الخطاب فى نساء - أو إماء - ساعين فى الجاهلية، فأمر أن ( تقام) أولادهن على آبائهم ولا يسترقوا)). وانظر مادة ( سعى) فى اللسان والتاج والتهذيب (٩/٣) وفيه ((فى إماء ونساء)). والنهاية والفائق: (١٧٩/٢). (٦) ما بعد ((ولا يسترقوا)» إلى هنا ساقط من م وأصل ط . (٧) ((هذه)» ساقطة من م . (٨) سورة النور آية ٣٣ . - ٢٣٤ - قالَ [أبو عُبَيْدٍ)(١): أُخبرنيه(٢) يحيى بن سعيدٍ، عن الأعْمَش، عن أبى سُفْيان ، عن جابر بن عبدالله ، قالَ : كانّت أمة لعبدالله بن أُبَيِّ [بن سَلُولٍ](٣) - وكان يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا - فَنزَلَت الآيةُ: ﴿وَمَن يُكْرِهْهُنَّ فإن اللَّهَ مِن بَعدِ إكراهِهِنَّ [ لَهُنَّ] (٤) غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ . [ قالَ أبو عُبَيْدٍ ](٥): هكذا قرأها .. قال : وحدَّثنى إسحاق الأزرقُ، عَن عَوْفٍ ، عن الحَسنِ فى هذه الآية ، قال : لَهُنَّ وَاللَّه . لَهُنَّ وَاللَّهِ . وقالَ الأعْشَى : يَهَبُ الجَلَّةَ الجِرَاجِرَ كَالبُسْتَا نِ تَحْنُو لِدَرْدَقٍ أُطْفَالِ والبغَايَا يَرْكُضْنَ أَكْسِية الإضْـ رِيجٍ والشَّرْعَبِىَّذَا الأُذْيالِ(٦) يُريدُ بالبغَايَا: الإماءَ؛ لأنّهن كنَّ يَفْجُرْنَ . وقولُهُ: يَهَبُ الجِلَّةَ، ويَهَبُ البغَايَا: يُبَيِّن لَك (٧) أنّ هَذا لا يَقَعُ إلاَّ عَلى الإماء. قالَ أبوعُبَيدٍ[٤٣٤]: وكانَ الحُكْمُ فى الجاهِلِيَّةِ (٨) أنَّ الرَّجُلَ إذا وَطِئَّ أُمَةَ رَجُلٍ فجاءت بِوَلَّدٍ، فادَّعاه فى الجاهِلِيَّةِ، فإن حُكْمَهُم كان(٩) أنْ يكونَ وَلَدَهُ، لاحقَ النَّسبِ بِه ، وَلِهذا المعنى اخْتَصَمِ عَبْدُ بن زَمْعَةَ وسعدُ بنُ مالك فى ابن أمةٍ زمعة (١) ((أبو عبيد)): تكملة من ر . ز . ل . (٢) فى ر. ز. ل .: ((أخبرنا)). (٣) ((ابن سلول)»: تكملة من ر . (٤) ((لهن)) ساقطة من م، وهى زيادة ليست فى القراءة المشهورة ، وقد رويت عن ابن مسعود وابن جبير. (٥) (( قال أبوعبيد )» تكملة من ر . ز . ل . (٦) البيتان من قصيدة للأعشى من الخفيف فى ديوانه ١٦٧ يمدح الأسود بن المنذر اللخمى . وانظر اللسان والتاج ((بغى)). (٧) فى ر. ل .: ((ذلك)) وفى ز: ((بذلك)). (٨) عبارة ل: (فإن الحكم كان فيهم)). (٩) ((فإن حكمهم كان)): ساقط من ر . ل . - ٢٣٥ - إلى النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وسَلَّم] - فقالَ(١) سَعْدٌ: ابنُ أخِى، عَهِدَ إلىَّ فِيهِ أخى ، وقال عبدُ بنُ زمعة: أخِى، وُلِدَ عَلى فِراشِ أبى، فقضى رَسولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - بالوَلَدِ لِلْفِراشِ، وَأَبْطَلَ ما كانَ مِن حُكْمِ الجاهِلِيَّةِ أن يَكونَ لاحقَ النَّسَب(٢). وقضى عُمَرُ أنَّ الدَّعْوَى - إذا كانَتْ فى الإِسْلاَمِ، ولَيْسَ سَيِّدُ الجارِيَةِ بِالمُدَّعِى - للوَلَدِ - كما ادَّعَى عَبْدُ بنُ زَمْعَةً أُخاه - أن يكونَ حُرّ لاحقَ النَّسَبِ ، وتكونَ قيمته عَلى أُبيه لمولى الجاريةِ . وَمِنْهُ حديثٌ لَّهُ آخَرُ، قالَ: حَدَّثناه أُبُو مُعاوِيَةً، عَن يَحيى بن سَعِيدٍ، عن سليمانَ بن يَسارٍ ، أنَّ(٣) ((عُمَرَ)) كان يُلْحِقُ أولادَ الجاهِلِيَّةِ بِمَن ادَّعَاهُم فى الإسلام. قالَ أبو عُبِيدٍ: فإذا كانَ الوَطْءُ والدَّعْوَى جَميعًا فى الإسلامِ، فَدَعْوَتَهُ باطِلَةٌ، وَهُو مَمْلوكٌ ؛ لأنَّه عاهِرٌ . وقالَ النبىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ [وسَلَّم](٤): «الوَلَدُ للفِراشِ وللعاهِرِ الحجرُ))(٥). [ قالَ أَبُو عُبَيدٍ](٦): وَلَعُمَرَ [رَحِمَهُ اللَّهُ](٧) أيضًا حُكْمٌ آخرُ فى الرِّقِّ، فيما (١) فى م: ((قال: فقال)). (٢) انظر فى هذا الحديث : - ط كتاب الأقضية الحديث ٢٠ . - حم ٢٣٩/٢ - ٢٨٠ - ٣٨٦ . (٣) فى م ((عن)) وما أثبت أدق ، والسند ساقط من م. (٤) « وسلم)»: تكملة من ز . (٥) انظر الخبر فى : - حم ٢٣٩/٢ - ٢٨٠ - ٣٨٦ - ٤٠٩. - الفائق: ((عهر)) ٤١/٣ . - النهاية: ((عهر)» ٣٢٦/٣ . - تهذيب اللغة ((عهر)) ١٤٠/١ واللسان والتاج ((عهر)) وفى تهذيب اللغة: ((وقال أبو عبيد معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ((وللعاهر الحجر، أى لاحق له فى النسب )) . (٦) ((قال أبو عبيد)»: تكملة من ل . (٧) ((رحمه الله)»: تكملة من ز . -٢٣٩- كانت العَرَبُ تَسابَى فى الجاهِلِيَّةِ، فَيأتِى الإسلامُ، والمسبِىُّ فى يَدِهِ كالمملوكِ لَهُ (١)، فحكّمَ (عُمَرُ)) - فى مثلِ هذا - أنْ يُرَدَّ حُرًّاً إلى نَسَبِه ، وتكونُ قيمتُه عَلَيهِ ، يؤدِّيها إلى الذى سَبَاهُ ؛ لأنَّه أُسلّم وَهُو فى بَدِهِ . قالَ(٢): حَدَّثَنا أبو بكرِ بن عَيَّشٍ، عن أبى حَصِينٍ(٣)، عَن الشَّعْبِىِّ، قالَ: لَمَّا قام ((عُمَر))(٤) قالَ: لَيْسَ عَلَى عَرَبِىِّ مِلْكٌ، ولَسْنَا بنازِعِينَ مِن يَدِ رَجُلٍ شَيئًا أُسْلَمَ عَلَيْهِ ، وَلكنَّا نُقَوِّمُهُم المِلَّةَ(٥) خمسًا مِن الإبلِ. قالَ(٦): فَسأَلْتُ ((مُحَمَّدًا)) (٧) عَن تَأوِيلِهِ، فَفَسَّرَهُ نَحواً مِمَّا قُلْتُ لَكَ ، يعنى أُنَّه لَيس عَلى هؤلاء الذين سُبُوا مِلْكٌ؛ لأنَّهم عَرَبٌ، ثم قال: ولَسْنَا بِنازِعين (٨) مِن يَدِ رَجُلٍ شيئًا أسْلَمَ عَلَيهِ . يقولُ: هذَا الَّذِى فى يَدَيْهِ [ من ] السَّبْىِ لا تَنْزِعُهُ مِن يَدِهِ بِلَا عِوَضٍ؛ لأنَّه أسلَم عَلَيْهِ ، وَلا نتركُه مَمْلوكًا وَهُو من العَرَبِ، ولكنَّهُ يُقَوِّمُ (٩). قِيمَته [ ٤٣٥] خمسًا من الإبل لِلَّذِى سَبَاهُ، ويَرجِعُ إلى نسبهِ عَرَبِيًّا كَمَا كَانَ(١٠). ولعُمَرَ أيضًا فى السِّبَاء حُكْمٌ ثَالِثٌ ، وذلِكَ أَن الرَّجُلَ مِن الملوكِ كان ربَّما غَلَب عَلى البلادِ ، حتى يَسْتَعبِدَ أهْلَها ، فَيَجُوزُ حكمُهُ فيهِم ، كَما يجوزُ فى مَماليكِهِ ، وعلى هذا عامَّة مُلُوكِ العَجمِ اليوم - الذين فى أُطرافِ الأرض - يَهَبُ مِنهُم من شاء، ويَصْطَفِى لنفسه ما شَاءِ(١١)؛ ولهذا ادَّعَى الأشعَثُ بنُ قَيْسٍ رِقَابَ «أُهلِ (١) ((له)): ساقط من م. (٢) ((قال)» : ساقطة من ز . (٣) فى ز. ل: ((الحصين)). (٤) عبارة ط عن م فى موضع السند: ((وعن الشعبى قال: لما قام عمر)). (٥) فى ل: ((القيمة)) وذكر الزمخشرى أن لفظة الملة هنا قد استعيرت لما يجب أداؤه على أبى المسبى من الإبل . (٦) « قال ) ساقط من ز . (٧) يريد: ((محمداً صاحب أبى حنيفة)). (٨) فى ك: ((بنازعى)) على الإضافة . (٩) فى م: ((قَوّم)) . (١٠) فى تفسير أبى عبيد، وتفسير محمد بن الحسن الشيبانى ما يشبه التكرار ، والراجح أن أبا عبيد نقل تفسير «محمد بن الحسن» ليبين أنه نقل عنه بلفظه تقريبًا . (١١) فى ك. ل: ((يهب منهم من يشاء، ويصطفى لنفسه ما يشاء)). - ٢٣٧- نَجرانَ )) ، وكان استعبَدهم فى الجاهِلِيَّةِ، فَلمَّا أَسلّمُوا أَبُوا عَلَيْه. قالَ(١): حَدَّثَنَاهُ ابنُ عُلَيَّةً، عَن أُيُّوبَ ، عن ابنِ سِيرِينَ، أن الأشعثَ خاصَم (( أهلَ نجرانَ)) إلى ((عُمَرَ))(٢) فى رِقابِهِم، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين إنَّا(٣) إنَّما (٤) كنَّا عَبِيدَ مَمْلِكَةٍ ، ولَمِ نكُن عَبِيدَ قِنِّ . قالَ (٥): فَتَغَيَّظَ عَلَيهِ ((عُمَرُ))، وقالَ: أردْتَ أَنْ تَغَفِّلْنِ. قال(١): وكذلك حَدَّتْناهُ مُعاذٌ، عَن ابنِ عَوْنٍ، عن ابن سِيرِينَ، عَن ((عُمَر)) إلاَّ أنَّهُ قال: (١) قالَ لَهُ ((عُمَرُ)): أُرَدْتَ أَنْ تَعَنَّتَنِى (٦) . قالَ الكِسائىُّ: القِنُّ: أن يكونَ مُلَّكَ وَأَبُواهُ ، والمَمْلِكَةُ: أن يَغْلِبَ عَلَيْهِم فَيَسْتَعْبِدَهُمْ ، وَهُم فى الأصلِ أُحرَارٌ . قالَ أبوعُبَيدٍ: فحكم فيهِم ((عُمَرُ)) أُن صَيِّرَهُمْ أَحرَارًاً بِلا عِوَضٍ؛ لأنَّه كَانَ تملُكًا ، وليس سِبّاءً . وَفى هذا الحديثِ أصلٌ لِكُلِّ مَن ادَّعَى رَقِبَةَ رَجُلٍ ، وَأُنكرَ المدَّعَى عَلَيْهِ أن القولَ قولُه، ألا تراه جَعل (٧) القولَ قولَ ((أهْلِ نجران))؟ ولعُمرَ أيضًا فى الوَلَدِ حكمٌ آخَرُ . قالَ(٨): حدَّثنيه ابن مَهْدِىٌّ، عن سفيانَ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن سلمانَ بنِ يسارٍ، عن ((عُمَرَ)): أنَّه قَضى فى وَلَدِ الْمَغْرورِ غُرَّةً . يعنى الرَّجلَ(٩) يُزوَّجُ رَجلاً مَمْلوكةً عَلى أنَّها حُرَّةٌ، فَقَضى أُن يَغْرَمَ الزَّوْجُ (١٠) لموْلَى الأَمَةِ غُرَّةً ، ويكونُ وَلَدُه حُرّاً ، ويَرْجِعُ الزَّوَجِ على مَن غَرَّهُ بِمَا غَرِمَ . (١) ((قال)): ساقطة من ز . (٢) عبارة ط عن م فى موضع النسب: ((أبو عليه فخاصمهم إلى عمر)). (٣) « إنَّا )) : ساقطة من ز . (٤) ((إنما)) : ساقط من ر . (٥) ((قال)): ساقط من ر. (٦) عبارة ط عن م لما بعد تغَفّلْنى: ((ورواه)) بعضهم تعنّتى .. من قبيل التجريد. (٧) فى ل ((يجعل)). (٨) ((قال)) : ساقط من ز . (٩) فى ز: ((رجلاً)). (١٠) فى ز: ((الرجل)) ولفظ الرجل فيها تصويب لكلمة الزوج. -٢٣٨- ٦٢١ - وقالَ أبو عُبَيْدٍ (١) فى حَدِيثِ عُمَر - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٣) أَنَّهُ رَأَى جارِيةً مُتَكَمْكِمَةٌ، فسألَ عَنْها، فقالوا: أمة آلِ فُلانٍ ، فَضَرَبَها بالدِّرَّةِ ضَرَّبَاتٍ ، وقالَ [ ٤٣٦]: بالكْعاءُ!(٣) أَتَتَشَبَّهِينَ بالْحَرائِ؟(٤) يُرْوَى [هَذا] (٥) عن عَوف بن أبى جَمِيلَةً، عن أنس بنِ سِيرِين، عن ((عُمَر))(٦). قالَ أبو عُبَيدٍ: قولهُ: ((مُتَكَمْكِمَةً)) نُرَى أَنَّه إنَّما (٧) أرادَ مُتَكمِّمَةً، وأُصلُه من الكُمَّة وَهَى القَلْنْسُوَةُ، فَشَبَّ قِنَاعَها بِهَا، فقالَ: مُتَكَمْكِمَة ، ولَم يَقُل مُتَكِّمَة ، كما قالوا: مُتَجَمِّمَة من الجُمَّةِ ، ومُتَعَمِّمَة من العِمَّةِ، والعَرَبُ تَفْعَلُ هَذا إذا اجتمعت الحروف من جنس واحدٍ ، فَرَّقُوا بَيْنَها استثْقالاً تَجَمْعِها ، كما قالُوا : كَفْكَفْتُ فُلانًا عَن كَذَا (٨)، وَإِنَّمَا أُصلُها: كَفَفْتُ، قَالَ أبو زُبَيْدٍ : أَلَمْ تَرَنِى سَكِّنْتُ إِلَّى لإلَّكُمْ وكَفْكَفْتُ عَنْكُمْ أَكْلُبِى وَهْىَ عُقّرُ(٩) وقال مُتَمِّمُ [ بن نُوَيرَة ](١٠) : إذا بعضُ مَن يَلْقَى الْخُطُوبَ تكَعْكَعَا (١١) وَلَكِنَّنِى أُمْضِى عَلى ذاكَ مُقْدِمًا (١) ((أبوعبيد)) ساقط من م . (٢) ((رضى الله عنه)) من ز، وفى ك: ((رحمه الله)) والجملة الدعائية ساقطة من ر . ل. م (٣) فى ل: ((يالكعاء ، أو قال: يالكاع)). (٤) انظر الخبر فى مادة ( كمم) فى اللسان والتاج والنهاية والتهذيب (٤٦٧/٩) والفائق (٢٧٩/٣) وفيه ((أمة لفلان)). (٥) ((هذا)) : تكملة ر. ز.ل . (٦) السند ساقط من م وأصل ط . (٧) ((إنما)): ساقط من م . (٨) فى ل: ((كففت فلان عن كذا وكذا)). (٩) البيت من الطويل، وله نسب فى اللسان والتاج ( كفف )، وروايته فيهما : ألم ترنى سكِّنْتُ لأيًا كلابَكم (١٠) ((ابن نويرة)»: تكملة من ز . ل . (١١) البيت من الطويل من قصيدة لمتمم فى المفضليات (مف ٣٢/٦٧). وَبِروايته هنا جاء فى تهذيب اللغة (٦٧/١) واللسان والتاج ( كعع ). - ٢٣٩ - وَهُو مِن كَعَعْتُ عَنِ الأُمْرِ . وَمِنْهُ قولِهُم: تَصَرْصَرَ البَابُ مِنَ الصَّرِيرِ، وَإِنَّما أُصْلُهُ تَصَرَّرَ [ البَابُ](١). وقولُه: ((يَالَكْعَاءُ)) فيه لُغَتان: لَكْعَاءُ ، وَلَكَاع. وفى هذا الحديثِ من الفقه: أَنَّه رَأى أن تخْرُجَ الأُمَةُ بلا قناعٍ ، فإذا بَرزَت للنَّاس كذلك ، فكذلك يَنْبَغى أن تكونَ فى الصَّلاةِ بِلا قناعٍ . وَلَهذا قالَ: ((إبراهيم))(٢) فى صَلاَةِ الأُمَةِ قالَ: تُصَلَّى كما تَخْرُجُ إلى (٣) الأُسْواقِ . ٦٢٢ - وقالَ أبو عُبَيْدٍ(٤) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٥): ((وَرِّعِ اللّصَّ وَلاَ تُراعه))(٦) يُرْوَى عَن المُبارَك بن فَضَالَة، عَنِ الْحَسنِ، عَن ((عُمَر))(٧) . قالَ أَبُو عُبَيدٍ : يقولُ: إذا رَأَيْتَهُ فى مَنزلك فادفَعْهُ ، واكْفُفْهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ ، ولا تَنْتَظِرِ فيهِ شيئًا، وكُلُّ شئٍ كَفَفْتَهُ فقد وَرَّعْتَهُ ، قال (٨) أبو زُبيدٍ : لِيُحْضَرَ خَيرٌ أَوْ لِيُقْصَرَ مُنكَرٌ(٩) وَوَرَّعْتُ ما يُكْبِى الْوُجُوهَ رِعَايَةً (١) ((الباب)): تكملة من ز . (٢) يريد: ((إبراهيم النخعى)). (٣) ((إلى)) : ساقط من ر. (٤) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٥) ((رضى الله عنه)) من ز، ومكانها فى ك: ((رحمه الله)). (٦) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١١٣٥، وفيه برواية: ((عن الحسن قال: ورّع السائل ولا تراعه)) عن شعب الإيمان للبيهقى ، وغريب حديث أبى عبيد . - الفائق : وَرَع : ٥٣/٤. - النهاية : ورع : ١٧٤/٥ . - تهذيب اللغة ورع ١٧٥/٣ نقلاً عن غريب حديث أبى عبيد وروايته : وفى حديث عمر أنه قال: ((وَرِّعِ اللَّصَّ ولا تُرَاعِهِ)) وانظر اللسان والتاج ( ورع ). (٧) السند : ساقط من م وأصل ط . (٨) فى ر. ز. ل. م ((وقال)) وأثبت ما جاء فى ك وتهذيب اللغة. (٩) البيت من الطويل، وجاء فى تهذيب اللغة منسوبًا لأبى زبيد وروايته: ((يكبى)) بفتح الياء - وكذا يَحْضُر، ويَقصرُ على البناء للمعلوم ، وانظر فى البيت اللسان (ورع ) وفيه (( ما يكنى الوجوه )» تصحيف . - ٢٤٠-