Indexed OCR Text

Pages 201-220

وبعضُهُم يَجعَلُها أُخماسًا: عشرين حقَّةً، وعشرين جَذَعةً، وعشرين بِنْتَ
لَبونٍ، وعشرين بِنْتَ مَخاضٍ ، وعشرين ابن مَخاضٍ (١). وبعض الفقهاء يجعل
مكان عشرين ابن مخاض عشرين ابن لَبونٍ (٢).
والوجه الآخرُ مِن الخطأِ عندَهم (٣) أن يتَعَمَّد الرَّجُلُ إنسانًا بشىءٍ لا يَقْتُل مِثْلُهُ
، فيموتَ مِنْهُ ، كالسَّوْط (٤) والعصا والحجَرِ الذى ليسَ بِضَخْرٍ، فاسم هذا
عِندَهُمْ (٥) شبْهُ العَمْدِ ، وإنَّما سَمَّوْهُ بِذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يتَعمّدْهُ بِما يَقتُلُ مِثْلُهُ .
وقالوا : عَمْدُ (٦)؛ لأنَّهُ تَعمَّدَهُ وإن لَم يُرِدْ قَتْلَهُ ، فاجتَمعَ فيه المعنَيانِ ، فَسُمّىّ
شبه العمد لهذا
٠
ففى هذا الدِّيَة مُغَلَّظَةً: ثُلُثُ(٧) حقاقٌ، وَثُلْثٌ (٧) جذاعٌ، وَثُلُثُ (٧) ما بينَ
ثَنِيَّةٍ إلى بازِلِ عامِها ، كُلُّهَا خَلِفَةٌ ، والخَلِفَةُ الحاملُ .
وَهَذا فى حَدِيثٍ يُرْوَى مَرْفُوعًا، وعَنِ عُمَرَ شئٌ يُشْبِهُهُ، فهذا قولُ ((أهلِ
العِراقِ))(٨) ويَحْتَجُونَ فِيه بالأثّرِ .
قال [أبو عُبَيْدٍ](٩): حدَّثْنا (١٠) هُشَيْمٌ، قالَ: أخبرنا خالدٌ، عن القاسمِ بن
رَبِيعَة، عن عُقْبَةً[ ٤٢٠] بنٍ(١١) أوسٍ ، عَن رَجُلٍ مِن أصحابِ النبى - صلَّى
(١) فى ر: ((عام)) تصحيف .
(٢) ما بعد قوله: ((وخمس وعشرون بِنْتَ لَبونٍ)) إلى هنا ساقط من ل لانتقال النظر ،
ووضع الناسخ مكانها: ((وهذا قول علَى)).
(٣) عبارة ك وحدها: ((والوجه الآخر عندهم من الخطأ)) وأثبت عبارة بقية النسخ .
(٤) فى م: ((كالصوط)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ، وهو الصواب.
(٥) ((عندهم)): ساقط من م .
(٦) فى م: ((أعمد)).
(٧) فى ط. م: ((ثلاث)) تحريف، وفى الجامع الكبير مسند عمر ١١٣٣: ((عن عمر
قال : فى شبه العمد : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل
عامها كلها خلفة )) .
(٨) جاءت هذه العبارة: ((وهذا فى حديث .. )) فى ط نقلاً عن م عقب دية شبه العمد
المغلظة ، وحديث الرسول فيها .
(٩) (( أبو عبيد)): تكملة من ز .
(١٠) فى ر. ل: ((حدَّثناه».
(١١) فى ر. ل: ((أبى)) تحريف، وفى التقريب ٢٦/٢ ترجمة ٢٣٢: ((عقبة بن أوس
السدوسى ... من الرابعة، ووهم من قال له صحبة)).
- ٢٠١-

اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّم -، عن النبىّ أَنَّه خَطَبَ ((يومَ فَتْح مكة)) فقالَ: ((ألاَ وفى قتيل
خطأ العَمْدِ ثلاثٌ وثلاثون حِقةً ، وثلاثٌ وثلاثونَ جذَعَةً، وأربعٌ وثلاثونَ ما بَينَ
تَنِيَّةٍ إِلى بازِلِ عامِهَا، كُلُّها خَلِفَةٍ)) (١).
٦٠١ - وقال (٢) أبو عُبَيْدِ(٣) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٤) أَنَّه سُئِلَ
عَنِ حَدِّ الأُمَةِ ، فَقالَ: ((إنَّ الأمةَ قَدْ(٥) ألقتْ فَرْوَةَ رَأْسِها مِن وَرَاءِ الدَّارِ))(٦) .
قالَ: حدثنا سفيانُ، عن عَمْرو بن دينارٍ ، سَمِعِ عبدالله بن الحارِثِ(٧)، يُحدِّثُهُ
عن عُمَرَ .
(١) انظر فى ذلك حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى ذكر أسنان الإبل ماجاء فيها
فى الصدقة ، وفى الدية ، وفى الأضحيّة .
(٢) فى ك: ((قال)).
(٣) («أبوعبيد)): ساقط من م .
(٤) (( رضى الله عنه)»: تكملة من ز .
(٥) ((قد)): ساقطة من ر. ز. ل. م.
(٦) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٣٥ ، وفيه: عن عمر أنه سُئِلَ عن حد الأمة، فقال: إن الأمة قد
ألقت فروة رأسها وراء الجدار .
- الفائق ((فرو)) ١٠٥/٣، وفيه، وروى: ((من وراء الجدار)).
- النهاية ((فرو)) ٤٤٢/٣، وفيه كذلك، وروى: ((من وراء الجدار)).
- اللسان والتاج («فرو)» .
(٧) فى ز. ك. ل: ((عبدالله بن الحارث)) وفى ر: ((الحارث بن عبدالله بن أبى ربيعة))
وخطأ المعلق على المطبوع رواية ز. ك. ل اعتماداً على التهذيب الذى جعل الحارث بن
عبدالله ممن حدث عن عمر .
وآثرت إثبات رواية ز. ك. ل . لأن صاحب التهذيب أثبت لعبدالله بن الحارث رواية عن
عمر كذلك ، كما أثبت للحارث بن عبدالله رواية عنه ، والذى فى تهذيب التهذيب :
- ج ١٨٠/٥ ترجمة ٣١٠: ((عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب ...
روى عن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - مرسلا، وعن عمر ، وعثمان، وعلى ،
وعن أبيه ... ، وعنه أبناؤه ... وعبدالملك بن عمير وأبو إسحاق السبيعى ، وسليمان
ابن يسار ... وغيرهم)) .
- ج ١٤٤/٢ ترجمة ٢٤٧ الحارث بن عبدالله ( ابن ) أبى ربيعة ، ويقال:
=
-٢٠٢-

قال ((الأصمَعِىُّ)) : الفَروَةُ: جلْدَةُ الرَّأْسِ.
قال أبوعُبَيدٍ: وَهُوَ(١) لَم يُرِدِ الفَرْوَةَ بَعَيْنِها، وكيفَ تُلقِى جلدَةَ رأسِها مِن وَرَاءِ
الدَّارِ ، ولكن هَذا مَثَلٌ ، إنَّما أرادَ بالفَروةِ القِناعَ .
يقول: لِيسَ عليهَا قِناعٌ وَلا حِجابٌ ، وأَنَّها تَخرُجُ إلى كُلّ مَوْضِعٍ يُرْسلُها أهلُها
إلَيْهِ ، لا تَقْدِرُ عَلى الامتناعِ من ذَلِكَ، فَتَصِيرُ حيثُ لا تقدِرُ عَلى الامتناعِ من
الفُجورِ ، مثل رِعِايَة الغَنَمِ ، وَأداءِ الضَّرِيبة، ونَحوِ ذَلِكَ، فكأنَّه رَأى أنَّه لا حَدَّ
عَلَيها إذا فَجَرَتْ ، لِهَذَا المعْنى .
وَقَدْ رُوِىَ تَصْدِيقُ هَذَا(٢) فى حَدِيث مُفَسَّرٍ .
قال [أبو عُبَيْدٍ](٣): حدَّثَنَاهُ يَزِيدُ، عن جرير بن حازم(٤)، عن عيسى بنِ
عاصمٍ(٥)، قالَ: تَذاكرْنَا يَومًا قولَ ((عُمَر)) هذا، فقال سعيدُ بنُ حَرْمَةَ: إنَّما
ذَلكَ من قول ((عُمَر )) فى الرَّعَايَا.
فَأْمًّا الإِماءُ اللَّواتى(٦) قَدْ أَحصنَهُنَّ مَوَلِيهُنَّ، فإنَّهُنَّ إذا أُحدَثْنَ حُدِدْنَ .
قال أبوعُبيدٍ : الرِّعَايَا فى الحديث، وأما فى العَربيَّةِ فالرَّوَاعىِ(٧) .
ابن عياش ابن أبى ربيعة ... روى عن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - مرسلا
، وعن عمر ومعاوية ، وعائشة، وحفصة ... وعنه سعيد بن جبير، والشعبى،
وعبدالرحمن سابط ... وغيرهم .
أقول : وعلى هذا يكون كل منهما روى عن عمر - رضى الله عنه -
والسند ساقط من م وأصل ط .
(١) فى م: ((ولم يرد ٠٠٠)).
(٢) فى م: ((ذلك)).
(٣) ((أبوعبيد)): تكملة من ر. ز . ل.
(٤) فى ر: ((جرير أبى حازم)) تصحيف وهو: ((جرير بن حازم بن زيد بن عبدالله الأزدى
أبو النضر البصرى ... من الطبقة السادسة. تقريب التهذيب ١٢٧/١ ترجمة ٥١ من
حرف الجيم .
(٥) عبارة م، وأصل ط: ((وقد روى تصديق ذلك فى حديث مفسر عن عاصم)) وهو تجريد
مخل بالسند .
(٦) فى م: ((اللاتى)).
(٧) عبارة ز: ((قال أبوعبيد: أما الحديث فرعايا، وفى العربية فالرواعى)):
وعبارة ط عن م (( قال أبوعبيد: أما الحديث فرعايا ، وأما فى العربية فرواعى)).
وعبارة ل :... وأما فى العربية هن ( رواعى) ولكن فى الحديث فرعايا)).
وكلها ذات معنى واحد .
-٢٠٣ -

٦٠٢ - وقال أبو عُبَيْدٍ(١) فى حَدِيثِ عُبَّر [رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ) (٢) أَنَّهِ أُتِىَ بِشَارِبٍ ،
فقالَ: ((لأبْعَثَنَّكَ إلى رَجُلٍ لا تَأْخِذُهُ فِيكَ هوادَةٌ، فَبَعثَ به إلى مُطيعٍ بِنِ
الأسود (٣) العَدَوِىّ، فَقالَ: إذا أصبَحْتَ غَدًا فاضْرِيْه الحدَّ، فَجَاءَ ((عُمَرُ)) وهُو
يَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيداً، فَقَالَ: قَتَلتَ الرَّجُلَ ! كَمْ ضَربْتَهُ ؟
قالَ : سِتِّينَ .
قالَ : أُقِصَّ عَنْهُ بِعِشرينَ(٤))).
[حَدِّثَنا أبو عُبَيدٍ](٥) قال: حدَّثنيه أبو النَّضر، عن سليمان بن المغيرة، عن
ثابت [ ٤٢١] عن (٦) أبى رافعٍ، عن عُمَر (٧) .
[ قال أبوعُبَيدٍ ](٨): قَولُه: أُقِصَّ عنهُ بِعشرينَ، يقولُ: اجعَلْ شدَّة هذا
الضَّرْبِ الذى ضَرَبْتَهُ قِصاصًا بالعِشرينَ التى بَقِيَت ، ولا تَضْرِبْهُ العِشرِينَ .
وَفَى هَذا الْحَديثِ مِن الفقهِ: أنَّ ضَرْبَ الشَّارِبِ ضَرْبٌ خَفِيفٌ .
قال(٩): وكذلك سَمِعتُ ((محَمد بنَ الحسنِ)) يقولُ فى القاذِفِ والشارِبِ.
قالَ: وأمَّا الزَّأَنى فإنَّه أشَدُّ ضَرَبًا مِنْهُمَا .
قالَ : والتَّعزيرُ أشدُّ الضَّرْبِ.
(١) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٢) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٣) زاد فى نسخة ل: ((وهو أبوعبدالله بن مطيع)) أقول: قوله ((وهو)) يريد والد عبدالله
ابن مطيع ، وانظر تقريب التهذيب ٢٥٤/٢ وفيه: ((مطيع بن الأسود بن حارثة القرشى
العدوى، صحابى، من مسلمة الفتح، مات فى خلافة عثمان، وهو والد عبدالله)).
(٤) انظر فى الخبر :
- الفائق ((هود)» ١١٩/٤ ومادة (قصص) فى اللسان والتاج .
- النهاية ٤ / ٧٢ .
(٥) ((حدثنا أبوعبيد)): تكملة من ر. ز. ل .
(٦) ((بن)) فى موضع ((عن)) تحريف مُلْبِس.
(٧) السند ساقط من م وأصل ط
(٨) ((قال أبو عبيد)): تكملة من د
(٩) ((قال)): ساقط من م.
- ٢٠٤ -

وَفَى هَذا (١) الحديثِ أيضًا (٢): أنَّهُ لَم يضرِبْهُ فى سُكرِهِ حَتَّى أُفاقَ، أُم تَسْمَعْ
قولهُ :
((إِذَا أَصْبَحْتَ غدًاً فاضْرِيْهُ الحدَّ)).
٦٠٣ - وقال(٣) أبو عُبَيدٍ(٤) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٥) أنَّ
رجُلاً أتاهُ ، فَذَكرَ لَهُ (٦) أنَّ شَهادَةَ الزُّورِ قد كَثُرَتْ فى أُرْضِهِم .
فقالَ [ عُمَرُ](٧) : «لا يُؤْسَرُ أحدٌ فى الإسْلامِ بشهداء السّوءِ، فإنَّا لا نَقْبَلُ
إلا العُدُولَ(٨)).
[ حَدَّثَنا أبو عُبَيدٍ ](٩) قال: حدَّثنيه إسحاق [بن عيسى الأزرق] (١٠) ، عن مالك
ابن أُنْسٍ ، عن رَبِيعةَ بنِ أبى عَبدِ الرَّحمن، يَرْوِيِهِ عن عُمَر .
قالَ أبو عُبَيدٍ (١١): قولُه: لا يُؤْسَرُ: يعنى لا يُحْبَسُ، وَأُصْلُ الأُسر: الحبْسُ (١٢) ،
وكُلُّ مَحْبُوسٍ فَهُوَ أُسيرٌ .
(١) ((هذا)): ساقط من ل. م.
(٢) ((أيضًا)): ساقط من م .
(٣) فى ك: ((قال)).
(٤) (( أبو عُبّيدٍ)): ساقط من م.
(٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٦) فى ل: ((فقال له))، وفى م. ط: ((فذكر أن)).
(٧) ((عمر)): تكملة من ز. ل ..
(٨) انظر الخبر فى :
: - موطأ مالك كتاب الأقضية ، باب ما جاء فى الشهادات الحديث ٢٤/ ٧٢٠ وفيه :
وحدثنى مالك عن ربيعة بن أبى عبدالرحمن أنَّه قال : قدم على عمر بن الخطاب رجلٌ من
أهل العراق، فقال: لقد جئتك لأمر ماله رأسٌ ولا ذَنَبٌ، فقال عُمَرُ: ما هو ؟ قال :
شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عُمَرُ: أوقَدْ كان ذلك؟ قال نعم، فقال عُمَرُ: ((والله
لا يؤسر رَجُلٌ فى الإسلام بغير العُدُولِ » .
- ج مسند عمر ١١٤١ ومادة ( أسر) فى اللسان والتاج والنهاية، والفائق ٤٣/١.
(٩) ((حدثنا أبو عبيد)»: تكملة من ر. ز. ل .
(١٠) ((ابن عيسى الأزرق)): تكملة من ز .
(١١) ((قال أبوعبيد)): ساقط من ز.
(١٢) فى ر: ((وأصل الحبس: الأسر)).
- ٢٠٥-

وكذلك(١) يُرْوَى عَن مُجَاهِدٍ فى قولِهِ [عَزَّ وجَلَّ] (٢): ﴿وَيُطْعِمِونَ الطَّعَامَ
عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وَأُسيرً﴾(٣) قالَ: الأسيرُ: المَسْجونُ.
٦٠٤ - وقالَ أبو عُبَيدٍ(٤) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٥) أَنَّهُ جَدَبَ
السَّمَرَ بَعْدَ عَتَمةٍ))(٦)
قالَ: حَدَّثنا(٧) هُشَيْمٌ، قالَ: أخبَرَنَا مُغِيرَةُ، عن إبراهيم، وَأبى وائلٍ، عَن
حُذَيْفَةً، عَنِ عُمَر (٨) .
قولُه: جَدَبَ السَّمَرَ: يَعنى عابَهُ وَذَمِّهُ ، وَكُلّ عَائبٍ فَهُو جَادِبٌ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ :
فَيَالَكَ مِن خَدٍّ أُسيلٍ ومَنْطِقٍ رَخيمٍ وَمِن خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَادِبُهْ(٩)
ويُرْوى(١٠) (( وَمِن وَجْهٍ تَعَلَّلَ جادِيُهْ)) .
يقولُ : لَم يَجِدْ فيهِ مَقَالاً، فَهُوَ يَتَعَلَّلُ بالشَّئِ يقولُه ، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ.
وَهَذَا مِن عُمَرَ فى كَرَاهَةِ السَّمَرِ مِثْلُ حَديثهِ الآخَرِ ، « أَنَّه كانَ يَنْشُّ النَّاسَ بَعدَ
(١) فى ط: ((قال وكذلك)).
(٢) ((عز وجل)): تكملة من ز .
(٣) سورة الإنسان آية ٨ .
(٤) (( أبو عُيَيدٍ)): ساقط من م .
(٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٦) انظر الخبر فى :
- الفائق ((جدب)) ١٩٥/١ وفيه ((بعد العتمة)).
- النهاية ((جدب)) ٢٤٣/١ وفيه ((بعد العشاء)).
- تهذيب اللغة ((جدب)) ٦٧٣/١٠ .
وانظر اللسان والتاج ((جدب)).
(٧) فى ر. ز .. ل: ((حدثناه)).
(٨) السند ساقط من ط . م من قبيل التجريد.
(٩) جاء الشطر الثانى من البيت فى الفائق غير منسوب وروايته: ((من وجه)).
والبيت من قصيدة من الطويل الذى الرمة ، وبرواية غريب الحديث جاء فى ديوانه
٨٣٤/٢ ط دمشق. وتهذيب اللغة وفى اللسان ((جدب)» («جاذبه)» بذال تصحيف .
(١٠) ((ويروى)): ساقط من ر. م والمعنى يتضح بذكره.
-٢٠٦-

العشاء بالدِّرَةِ، ويقولُ: انصَرِفِوا إلى بُيُوتِكُمْ))(١) .
[ حَدَّثَنا أبو عُبَيدٍ)(٢) قال: حدَّتْنيه حَجَّاجٌ، عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبى
رافعٍ[ ٤٢٢ ] عن عُمَرَ (٣).
هَكَذَا حَدَّثَ بِه(٤) ((يَنْشُّ)) .
[قالَ أبو عُبَيدٍ ](٥): وَنُرَى أَنَّ هذا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وقالَ بعض أُهْلِ العِلْمِ (٦) :
إنَّما هُوَ يَنُسُّ - بالسين - يقولُ: يَسوقُ النَّاسَ، والنَّسُّ: هُوَ السَّوْقُ، ومنه قول
(« الخُطَيئَةِ)):
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ إيناءَ صَادِرَةٍ لِلْوِرْدِ طالَ بِهَا حَوْزِى وَتَنْسَاسِى(٧)
فالحوْزُ: السَّيْرُ اللَّيِّنُ. والتَّنْسَاسُ: السّيْرُ(٨) الشَّديدُ.
يقولُ : مَرَّةٌ أُسُوقُها كَذَا ، وَمَرَّةً كذا.
قالَ أبوعُبَيدٍ: فَإن كانَ هذا الحرفُ هكذا ((يَنُشُّ)) فَهذا تَصْحِيفٌ بَيِّنٌ
(١) انظر الخبر فى :
- الفائق ((نسس)) بالسين المهملة ٣٢٦/٣ وفيه ((كان ينُس الناس بعد العشاء بالدِّرَّةِ)).
- النهاية ( نسس) و (نشش) وفيه: ((والنش : السوق الرفيق . ويروى بالسين وهو
السوق الشديد » .
- تهذيب اللغة ((نشش)) ٢٨٢/١١ واللسان والتاج ((نشش)).
(٢) ((حدثنا أبوعبيد)): تكملة من ر. ز . ل.
(٣) ما بعد ((بيوتكم)) إلى هنا: ساقط من م وأصل ط .
(٤) فى ط عن م: ((هكذا الحديث)) وأثبت ما جاء فى ر. ز. ك. ل.
(٥) ((قال أبوعبيد)): تكملة من ر .
(٦) فى م: (( الحديث)) وما أثبت أصح وأدق .
(٧) البيت من قصيدة للحطيئة من بحر البسيط ورواية الديوان ١٠٦ ط دار صادر بيروت:
وقد نظرتكم إعشاء صادرة للخمس طال بها حبسى وتنساسى
وانظر اللسان والتاج ((«نسس)) وقد تعددت الروايات فى ألفاظ البيت.
(٨) فى تهذيب اللغة ((نشَّ)) ٢٨٢/١١ قال شمِر: صَحَّ الشين عن ((شعبة)) فى حديث
عُمَر ، وما أراه إلا صحيحًا .
وفيه كذلك (( قال: ونشنش ونش، مثل: نسنس ونَسَّ: بمعنى ساق وطرد)) وفيه كذلك
أبو العباس ، عن ابن الأعرابى : النَّشُّ : السوق الرفيق .
-٢٠٧ -

عَلَى الْمُحدِّثِ، ولكنِّى أُحسِبُهُ يَنوشُ الناسَ (١) ، وهذا قَد يَقرُّبُ فى اللفظ مِن
(( يَنُشُّ)) ، ومَعْنِى النَّوْشِ صَحِيحٌ ها هنا، إنَّما هو التناولُ (٢) يقولُ: يَتَنَاوَلُهم
بالدِّرَّة .
وقالَ اللَّهُ - تَبَارَك وتَعَالى - (٣): ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التّنَاوُشُ مِن مكانٍ بَعِيدٍ﴾ (٤)
إذا لَمْ يُهْمَزْ ، فَهُوَ من التَّنَاوُلِ .
ومِنهُ قِيلَ: تَناوش القَومُ فى القتالِ، وكُلُّ مَن أَتَلْتَهُ خَيْرًا أُوْ شَرَأَ فَقد نُشْتَهُ
نَّوْشًا .
ومِنهُ حديثُ عَلِىّ - رَحِمَهُ اللَّه - (٥) حينَ سُئِلَ عَن الوَصِيَّةِ، فقالَ: « نَوشٌ
بالمعروف ))(٦) .
يعنى أَن يَتَنَاوَلَ المَيِّتُ المَوَصَّى لَهُ بالشَّيِ المعْروفِ (٧) ، ولا يُجْحِفَ بِمَالِه.
٦٠٥ - وقال (٨) أبو عُبَيْدٍ(٩) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -] (١٠)
((هَاجِرُوا وَلا تَهَجِّرُوا، واتَّقُوا الأَرْنَبَ أنْ يحذِفَهَا أحدُكم بالعَصا، ولكِن لَهُذَكِّ
لَكُمُ الأَسَلُ؛ الرَّمَاحُ وَالنَّبْلُ))(١١) .
(١) فى ط نقلاً عن م: ((بالشين)).
(٢) فى م: « التناوش)).
(٣) فى م: ((تعالى)).
(٤) سورة سبأ ، آية ٥٢ .
(٥) فى ز: ((رضى الله عنه)»
(٦) انظر الخبر في مادة (نوش) فى: اللسان، والنهاية، والفائق ٤/ ٣١.
(٧) ((المعروف)): ساقط من ر. م.
(٨) فى ك: ((قال)).
(٩) ((أبوعُبَيدٍ)): ساقط من م .
(١٠) ((رضى الله عنه)»: تكملة من ز.
(١١) انظر الخبر فى :
- طبقات ابن سعد ٢٣٤/٣، وفيه: «هاجروا ولا تَهجَّروا ، واتقوا الأرنب أن يحذفها
أحدكم بالعصا ، أو يرسلها بالحجر ، ثم يقولَ بأكلها ، ولكن ليُذِّ لكم الأسل (و) الرماحُ
والنَّبَلُ .
-٢٠٨ -

قالَ: حدَّثَنَاهُ أبو بكرِ بن عَيّاشٍ، عن عاصم بنِ أبى النَّجُودِ (١) ، عن زِرِّ بن
حُبَيْشٍ ، قالَ : قدِمتُ المدينة ، فخرَجْتُ فى يوم عيدٍ، فإذا رَجُلٌ مُتَلِّبٌ ، أُعْسَرُ
أُيْسَرُ ، يمشى مَعَ النَّاسِ كأنَّه راكِبٌ، وَهُو يقولُ: كَذَ وكذا، فإذا هُو عُمَرُ)) (٢).
قولُهُ(٣): هَاجِرُوا وَلا تَهَجِّرُوا، يقولُ: أُخْلِصوا الهجرَةَ، وَلَا تَشَبَّهوا
بالمهاجرِين على غَيرِ صِحَّةٍ مِنكُمْ، وهذا(٤) هُو التَّهجُّر(٥).
وهذا (٦) كَقولِكَ الرَّجُلِ: هُوَ يَتَحَلَّمُ وَلَيْسَ [ ٤٢٣ ] بِحَلِيمٍ، ويَتَشِجِّعُ، وَلَيْسَ
بِشُجاعٍ ، أى : أنَّهُ(٧) يظهرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فيه .
وقولُهُ(٨): ((لِيُذُكِّ لَكُمُ الأَسَلُ الرِّمَاحُ وَ النَّبْلُ)) فهذا (٩) يَرُدُّ قولَ مَن يَقولُ :.
إن الأَسَلَ الرِّماحُ خاصَّةً، ألا تَراهُ قد(١٠) جعلَهُ(١١) النّبْلَ مَعَ الرّمَاحِ (١٢).
وَقَد وجدْنَا الأَسَلَ فى غَيرِ الرِّماحِ، إلاَّ أنَّ أكثرَ ذلكَ وَأَفشاهُ فى الرِّماحِ.
= - مصنف عبدالرزاق ، باب صيد المعراض الحديث ٨٥٣٣ ج ٤٧٧/٤ - ٤٧٨ والحديث
٨٥٣٤ ج ٤ /٤٧٨ .
- ج مسند عمر ١١٢٨، وفيه: (( وليتق أحدكم أن يحذفها بالعصا ، أو يرميها
بالحجر، ثم يأكلها، ولكن ليُذَكِّ لكم الأسل والرماح والنبا. )) وانظر نفس المصدر
١٢٧٤ ومادة ( هجر ) فى التهذيب (٤٢/٦) واللسان والتاج والنهاية، والفائق ٢٩٨/٣
(١) ما بعد («النبل)» إلى هنا ساقط من م وأصل ط .
(٢) انظر مصنف عبدالرزاق باب صيد المعراض الحديث ٨٥٣٣ ج ٤ /٤٧٧ ، سنن البيهقى
باب الصيد يرمى بحجر أو بندقة ٢٤٨/٩ .
(٣) فى ك: ((وقوله)).
(٤) فى ط: ((فهذا ».
(٥) فى ر. م: ((التهجير)).
(٦) فى ط. م: ((وهو)) .:.
(٧) ((أنه)) : ساقط من م. ط .
(٨) ((وقوله)): ساقط من م . ط .
(٩) فى ز: ((فهو)).
(١٠) ((قد)) : ساقط من م .
(١١) فى ط: ((جعل)).
(١٢) جاء على هامش ((ك)) بعلامة خروج بعدها الى صح: ((وكذلك قول علىّ - عليه
السلام - لاقودَ إلا بالأسل)» وأراها حاشية .
-٢٠٩-

وبَعضُهم يقولُ فى هذا النباتِ الذى قال اللَّه [تعالى](١) فيه لأيُّوبَ [ عَليهِ
السَّلامُ)(٢): ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْئًا فاضْرِبْ بِه وَلا تَحْتَثْ﴾(٣) إنما قِيلَ لَه:
الأَسَلُ ؛ لأنَّهُ شُبِّه بالرِّماحِ .
وَأُمَّا قولُهُ: مُتَلِّبٌ، فإنَّه الْمُتَحَزِّمُ ، وَكُلُّ مَن جَمعَ عَلَيهِ(٤) ثيابَهُ، وتحزَّمَ(٥) ، فَقَدْ
تَلَبَّبَ ، وقالَ (٦) أبو ذُؤَيب :
وَنَمِيمَةً مِن قانِصٍ مُتَلِّبٍ فِى كَفِّهِ جَشْءٌ أُجَشُّ وَأُقْطَعُ (٧)
يَصِفُ الحُمرَ أَنَّها سَمِعت نَميمةَ القانص، والنميمة: الصوت (٨)، والجشءُ:
القوسُ الخَفِيفَةُ (٩) .
وأمَّا قولُه: أُعْسَرُ أَيْسَرُ، فهكذا يُرْوِى فى الحديثِ، وَأُمَّا كلامُ العَرَبِ، فإنَّه(١٠)
أُعْسَرُ يَسَرٌ، وَهُو الذى يَعْمَلُ بَيَدِيْه جميعًا سَواء، وَهُو الأُضْبَطُ(١١) أيضًا .
وَيُقالُ مِن الْيَسَرِ: فى قُلاَنٍ يَسَرَةٌ(١٢) .
٦٠٦ - وقالَ (١٣) أبو عُبَيْدٍ(١٤) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (١٥) أَنَّهُ أُفطرَ
(١) ((تعالى)): تكملة من ط .
(٢) ((عليه السلام)»: تكملة من ز. م.
(٣) سورة ص آية ٤٤ .
.(٤) ((عليه)): ساقط من م .
(٥) فى ل: ((متحزمًا)) وما أثبت أدق .
(٦) فى ط: ((قال)).
(٧) البيت من الكامل من قصيدة لأبى ذؤيب الهذلى : انظر شرح أشعار الهذليين / ٢١.
وتهذيب اللغة ((ليب)) ٣٣٨/١٥ وفيه ((وتقيمة)) بتاء مثناة فوقية تحريف، وفى (( جشأ))
١٣٦/١١ ((وغيمة))، واللسان ((جشأ. لبب. جشش. قطع. غم)) عن ط .
(٨) الصوت : يريد صوت الوتر .
(٩) وقيل فيه: ((القوس الغليظة)» ضد .
(١٠) فى ط: ((فهو )).
(١١) انظر تهذيب اللغة ((يَسَر)) ٥٧/١٣، وفيه كذلك: «وقال أبوزيد: رَجُلٌ أعسَرُ
يَسْرٌ وَأُعْسَرُ أَيْسَرُ)».
(١٢) عبارة تهذيب اللغة ٥٧/١٣: ((ويقال: فُلان يَسَرَةٌ من هذا)).
(١٣) فى ك: «قال)).
(١٤) ((أبو عُبَيدٍ)) ساقط من م .
(١٥) فى ز: ((رضى الله عنه)).
- ٢١٠ -

فى رمضانَ ، وهُو يُرَى أنَّ الشمسَ قَد غَرَبَتْ، ثم نظر، فإذا الشمسُ طالعَةٌ ، فقالَ
عُمَر: ((لا نقضيه؛ مَا تَجانَفْنَا فيه لإِثْمٍ))(١) .
قالَ(٢): حَدَّثَناهُ أبو معاوية، عن الأعْمَش، عَن زيدِ(٣) بن وَهْبٍ، عن
((عُمَرَ))(٤).
قالَ أبو عُبَيْد(٥): قولُهُ: مَا تَجانَفْنَا فِيهِ لإِثْمٍ، يقولُ: ما مِلْنَا إليه ، وَلا
تَعَمَّدْنَاهُ ونحنُ نَعلَمُهُ ، وكل مائلٍ فَهُوَ مُتَجانِفٌ ، وجَنِفٌ .
ومِنْهُ قَولُهُ (عَزْوَجَلِّ](٦) : ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أُوْ إثمًا﴾(٧) قالَ: مَيْلاً .
قالَ [أبو عُبَيْدٍ](٨): حدثناه هُشَيمٌ، عن (٩) عَبدِ الملك، عن عَطَاء.
وقالَ (( لَبِيدٌ )) :
إِنِّى امرُؤٌ مَنَعَتْ أُرُومَةُ عَامٍ
ضَيْمِى وَقَدْ جَنِفَتْ عَلَىِّ خُصومُ (١٠)
(١) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٤٤، وفيه: ((عن زيد بن وهب ، قال: بينما نحن جلوس فى
مسجد المدينة فى رمضان ، والسماء متغيّمةٌ، رأينا أن الشمس قد غابت ، وأنا قد
أمسينا ، فشرِب عمر ، وشربنا، فلم يلبث أن ذهب السحاب ، وبدت الشمس ، فجعل
بعضنا يقول لبعض نقضى يومنا هذا، فسمع ذلك عمر، فقال: ((والله ما نقضيه ؛
ما تجانفنا لإثم)) وعبارة المخطوطة ((ولا تخانقنا)) تحريف .
- الفائق ((جنف)) ٢٣٩/١ .
- النهاية ((جنف)) ٣٠٧/١.
- اللسان والتاج («جنف)).
(٢) ((قال)»: ساقط من ز .
(٣) فى ر: ((يزيد)) خطأ من الناسخ .
(٤) السند ساقط من م وأصل ط .
(٥) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ز .
(٦) ((عز وجل )»: تكملة من ز .
(٧) سورة البقرة آية ١٨٢ .
(٨) ((أبو عبيد)): تكملة من ر . ز . ل .
(٩) فى ز: ((قال أخبرنا)) فى موضع ((عن)).
(١٠) شرح ديوانه / ١٣٢ .
-٢١١-

وكذلك الجانِئُ - بالهمز -: هُو المائلُ أيضًا .
وَقَدْ جَنَأْتُ عَلَيْهِ (١) أُجْنَأُ جُنوءًا: إذا مِلْتَ، وقالَ (٢) كُثَيِّرٌ:
أعزةُ لو رَأَيْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ جُنُوءَ العائداتِ عَلَى وِسَادِى(٣)
وَيُرْوَى : أُغَاضِرَ (٤) .
ومنهُ قول (٥) ابن عُمَر: أنَّ النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وسَلَّمَ](٦) رَجَم يَهُودِيًّا
ويَهُودِيَّةً)) قالَ ابنُ عُمَر: فلقد رأيتُه يُجانِئُ عَلَيْها؛ يقيها الحجارةَ بِنَفْسِهِ (٧) .
قال(٨): حدَّثْناهُ(٩) ابن عُلِيَّةَ، عَن أيُّوبَ، عَن نَافِعٍ ، عن ابن عُمَر .
قال أبوعُيَيْدٍ: نُرى أَنَّه لَم يُجَانِئْ عَلَيْها إلاَّ وَهُما فى حُفْرَةٍ وَاحِدةٍ ، وقولُه :
يُجَانِئِ، يعنى: يَنْحَنِى (١٠).
٦٠٧ - وقالَ (١١) أبو عُبَيْدٍ(١٢) فى حَدِيثِ عُمَرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](١٣) أَنَّهُ قالَ -
لَّا مَات ((عثمانُ بن مَظْعونٍ)) - عَلَى فِراشهِ -: «هَبَتَهُ الموتُ عِندِى مَنْزِلَةً)»
حينَ لَم يَمُت شَهيدًاً .
(١) «عليه)»: ساقط من م.
(٢) فى ر. د: ((قال)).
(٣) البيت من قصيدة من الوافر لكثير بن عبدالرحمن يرثى صديقه خندفا الأسدى ، وانظر
الديوان/٢١٩ وروايته: ((أغاضر)) والأغانى ١٨٢/١٢، واللسان والتاج («جنا)).
(٤) فى ط: ((ويروى أغاضر لورأيت)). وفى ر. ز ((أغاضر)) وبعده: ((ويروى أعزة))
(٥) فى ل: ((حديث)).
(٦) ((وسلم)): تكملة من ز .
(٧) انظر الخبر فى :
- الفائق: (( جناً)) ٢٣٨/١.
- النهاية: (( جناً)) ٣٠٢/١.
- اللسان والتاج (« جنا)).
(٨) ((قال)): ساقط من ز .
(٩) فى ز: ((حدَّثنا)) وما أثبت أدق .
(١٠) فى ز: ((ينحنى عليها)).
(١١) فى ك: (( قال)) .
(١٢) «أبو عُبَيدٍ)): ساقط من م .
(١٣) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
-٢١٢ -

[ قال](١) فَلمَّا ماتَ رَسُولُ اللَّهِ [ - صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -](٢) عَلَى
فِراشِهِ (٣) ، وأبوبَكْرٍ ، عَلِمِتُ أَنَّ مَوْتَ الأخيارِ على فُرُشِهِم)) (٤)
قال: بَلَغَنِى هَذا عن ابن عُيَيْنة، عَن عَمْرو بن دينارٍ، رَفَعَهُ إلى عُمَر (٥).
قالَ الفَرَّأَءُ: قولَهُ: هَبَتَهُ، يعنى طَأْطَأَهُ ذَلِكَ عِندى، وحطٍّ من قَدْرِهِ، وَكُلُّ
مَخْطُوطٍ شَيئًا فَقَدْ هُبِتَ ، وَهُوَ (٦) مَهْبُوتٌ .
قالَ الفَرَأَءُ(٧)، وأنشدَنى ((أبو الجراح))
وَأُخْرَقَ مَهْبُوتِ التَّرَاقىّ مُصَعَّدِ الـ ـبَلَاعِيِمِ رَحْوِ الْمِنكَبَيْنِ عُنَاب(٨)
قال(٩) : فالمهبُوتُ التَّراقِى: المحطُوطُها وناقِصُها (١٠)، والعُنابُ: العظيمُ الأَنْفِ.
وقال (١١) الكسائىُّ: يقالُ: رَجُلٌ فِيهِ هَبْتَةً: لَلَّذِى فيه كالغَفْلةِ ، وليس
بِمُسْتَحْكِمِ العَقْلِ .
(١) ((قال)): تكملة من ر. ز . ل .
(٢) «صلى الله عليه وسلم)»: تكملة من ر. ز. ل. م.
(٣) ((على فراشه)): ساقط من م.
(٤) انظر الخبر فى :
- طبقات ابن سعد ٢٩٠/٣، وفيه: قال أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا معمر ،
عن الزهرى ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، قال:
(( لما توفى عثمان بن مظعون وفاة لم يقتل : هبط من نفسى هبطةً ضخمة ، فقلت ،
انظروا إلى هذا الذى كان أشدنا تخليًا من الدنيا ، ثم مات ولم يقتل ، فلم يزل عثمان
بتلك المنزلة من نفسى حتى توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: وَيْك
إن خيارنا يموتون ، ثم توفى أبوبكر فقلت: وَيْكَ إن خيارنا يموتون ، فرجع عثمان فى
نفسى إلى المنزلة التى كان بها قبل ذلك)).
وانظر مادة ( هبت ) فى تهذيب اللغة واللسان، والتاج، والنهاية، والفائق (٨٨/٤).
(٥) ما بعد («فرشهم)) إلى هنا : ساقط من م وأصل ط .
(٦) فى ط: ((فهو)). وفى تهذيب اللغة: «فقد هُبتَ به فهو.
(٧) ((الفراء)): ساقط من ر .
(٨) جاء الشاهد فى تهذيب اللغة ٦/ ٢٤٠ غير منسوب، وضبطه المحقق: ((وَأُخْرَقُ
مهْبُوتُ .... )) بالرفع، وأنظره فى اللسان ((عنب. هبت)).
(٩) ((قال)): ساقط من ز.
(١٠) فى تهذيب اللغة وط: ((المخطوطها الناقصها)).
(١١) فى ر. ز. ل: ((قال)).
-٢١٣ -

قالَ أبوعُبَيدٍ: وَلا أُحْسِبُ هَذا إلاَّ مِن ذاكَ؛ لأنَّه مَحطوطُ العَقلِ والرَّى ، لَيْسَ
بِتاءِّ(١) الأمْرِ.
٦٠٨ - وقالَ أبو عُبَيْدٍ (٢) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٣) أَنَّ رَجُلاً مِن
الجِنِّ لَقِيَهُ(٤)، فقالَ: هَلْ لَكَ أنْ تُصارِعَنِى، فإن صَرَعْتَنِى عَلَّمْتُكَ آيَةً إذا قَرأْتَها
حين تدخُلُ بيتَك لَم يَدْخُلُهُ شَيطانٌ، فصَارَعَه، فَصَرَعَهُ عُمَرُ(٥)، فَقالَ (٦): إِنِّى
أراكَ ضَئِيلاً شَخِيتًا، كَأن ذِرَاعَيْكَ ذِرَاعا كَلْبٍ، أَفَهكَذَا أَنْتُم أيُّها الجنُّ كُلَكُمْ؟ أمُ
أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِم؟ فقالَ: إنَّ مِنهُمْ لِضَلِيعٌ، فَعاوِدْنى [فَعَاوَدَهُ](٧).
قال [ ٤٢٥] فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الإِنسِىُّ .
فقال: تَقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِىِّ، فإنَّهُ لا يَقْرَأُها أحدٌ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ إلَّا خَرَجَ الشِّطَانُ
وَلَّه خَّبَجُ كَخْبَجِ الحمَارِ))(٨) .
(١) فى ر: (( بتمام)) وما أثبت أدق .
(٢) «أبو عُبَيدٍ)): ساقط من م .
(٣) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٤) فى ر: ((لقيه رجل)).
(٥) ((عمر)): ساقط من ر .
(٦) فى ط: ((قال)).
(٧) ((فعاوده)): تكملة من ز .
(٨) انظر الخبر فى :
- دى: كتاب فضائل القرآن، باب فى فضل سورة البقرة، وفيه: ((حدثنا الشعبى
قال : قال عبدالله بن مسعود لقى رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -
رجلاً من الجن فصارعه، فصرعه الإنسى ، فقال له الإنسى: إنى لأراك ضئيلاً
شَخيتًا كأن ذريعتيك ذريعتى كلب ، فكذلك أنتم معشر الجن ، أم أنت من بينهم
كذلك ؟ قال : لا. والله إنى منهم لضليع، ولكن عاودنى الثانية فإن صرعتنى علمتك
شيئًا ينفعك. قال نعم. قال: تقرأ: الله لا إله إلا هو الحى القيوم. قال نعم . قال:
فإنك لا تقرؤها فى بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار» .
- الفائق: ((ضأل)» ٣٢٥/٢ .
- النهاية: ((خبج)) ٦/٢ .
- اللسان والتاج «خبج».
- ٢١٤-

[ حَدَّثنا أبو عُبَيدٍ](١) قالَ: حَدَّثْناهُ أبو مُعَاوِيَةً ، عن أبى عاصمِ الثَّقَفِىِّ، عَن
الشَّعْبِىِّ، عن عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ، قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنِ الإنْسِ، فَلْقِيهُ رَجُلٌ مِن
الجِنِّ ، ثم ذكر الحديثَ .
قالَ: فقيلَ لِعبدِ اللهِ: أُهُو عُمَرُ؟ فقالَ: ومَن عَسَى أَنْ يكونَ إلَّ عُمَرُ(٢).
قالَ أَبُوعُبَيدٍ: قولُهُ(٣): ضَئِيلاً شخيتًا: هُمَا جميعًا النَّحِيفُ الجسم الدّقيقُ.
ومِنهُ قِيلَ للأفْعَى: ضَئِيلةٌ؛ لأنَّه(٤) لَيْسَ يعظُمُ خَلقُها كَسائرِ الحيَّاتِ، قالَ(٥)
النَّابِغَةُ:
فَبِتُ كَأَنِّى سَاوَرَتْنَى ضَئِلَةٌ مِنِ الرُّقْشِ فى أُنْيَابِها السُّمُّ نَاقِعُ (٦)
يعنى الأفْعَى (٧)، وكذَلِكَ الشَّخْتُ والشَّخِيتُ: الدَّقِيقُ (٨)، قالَ(٥) ذو الرُّمّة
((يَصِفُ الظَّلِيمَ)) :
شَخْتُ الْجُزَارَةِ مثلُ البَيْت سَائِرُهُ مِنِ المُسوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ (٩)
فالجُزَارَةُ : عُنُقُهُ وَقَوائِمُهُ ، وَهِىَ دِقاقٌ كُلُّهَا .
وقولُه : إنِّ منهُمُ نَضَطِيعٌ . الضَّلِيعُ: العظيمُ الْخَلْقِ.
وقَولُه: إلاّ خَرَجَ ولَهُ خَبَجٌ. الخَبَجُ: الضُّرَاطِ، وهُو الحَبجُ أيضًا - بالحاء - ،
ولَه أُسْمَاءٌ سِوى هذين كَثِيرةٌ .
(١) ((حدثنا أبو عبيد)): تكملة من ر. ز . ل .
(٢) ما بعد «له خَيَجُ كَخَبَج الحمار)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط .
(٣) ((قال أبوعبيد)): ساقط من ز، وفيه: ((وقوله)).
(٤) فى ز. م: ((لأنها)).
(٥) فى ز: ((وقال)).
(٦) البيت من قصيدة من الطويل النابغة الذبيانى يمدح النعمان بن المنذر فى ديوانه ٨٠
واللسان والتاج ((نقع)).
(٧) ((يعنى الأفعى)): ساقط من ر .
(٨) ((الدقيق)): ساقط من ل.
(٩) البيت من قصيدة من البسيط لذى الرمة غيلان بن عقبة، وانظره فى ديوانه ١١٥ وفى
بائيته هذه يقول الأصمعى: ((سمعت من يذكر عن ذى الرمة أنه لم يزل يزيد على كلمته
التى على الباء حتى مات)).
وانظر اللسان ((شخت)) وفيه (جزر) برواية: ((سحب الجزارة)» بسين وحاء مهملتين .
- ٢١٥-

وَمِن الصَّئِيلِ الحديثُ المرفوعُ: ((إنَّ إسرافيلَ لَهُ جَناحٌ بالمشرقِ، وجَناحٌ بِالْمَغْرِب ،
والعَرشُ عَلى جَناحِه، وإنَّه لَيتضاءَلُ الأحيانَ لعظمة اللَّه [تبارك وتعالى)](١)
حتىٍّ يعودَ مِثلَ الوَصَعِ)) (٢) .
يقالُ فى الوَصَعِ(٣): إنَّه طائرٌ مثلُ العُصْفُور، أَوْ أُصغَرُ مِنْهُ.
٦٠٩ - وقالَ(٤) أبو عُبَيْدٍ(٥) فى حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِىَّ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كانَ يطوفُ
بالبَيتِ وَهُو يقولُ: ((رَبَّنا آتنا فى الدُّنْيا حَسَنةً وفى الآخِرَةِ حَسَنةٌ وَقِنَا عَذابَ
النَّارِ )) مالَهُ هِجِّيرَى غَيرُها (٦).
قال: حَدَّثَنا(٧) أبوبكر [بنُ عَيَّاشٍ](٨) عَن عَاصمٍ، عن حَبيبٍ بن صُهْبَانَ أَنَّه
رأى عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِك(٩).
(١) ((تبارك وتعالى)): تكملة من ز .
(٢) انظر فى تخريجه الحديث رقم ١٩٦ ج ٢٢٤/٢ من تحقيقنا هذا .
- الفائق ((ضأل)) ٣٢٥/٢.
- النهاية ((وصع)) ١٩١/٥ وفيه: ((الوَصَع)) يروى بفتح الصاد وسكونها)).
- تهذيب اللغة ٨٤/٣ - ٦٥/١٢ مقاييس اللغة ١١٥/٦ الصحاح ١٢٩٩/٣ -
اللسان والتاج ((وصع )) .
(٣) ((الوصَع)) بفتح الصاد وسكونها.
(٤) فى ك: ((قال)).
(٥) ((أبوعُبَيد)): ساقط من م .
(٦) انظر الخبر فى :
- ج - مسند عمر ١١١٠ وفيه: ((عن حبيب بن صُهبان قال ( كان) عمر بن
الخطاب : يطوف بالبيت ، وهو يقول: بين الباب والركن ، أو بين المقام والباب: (( ربنا
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) وفى نفس المصدر ١١٢٥ :
ليس له هجِّيرى إلا ذلك .
أقول الذى فى ج ((وابن)) فى موضع كان خطأ من الناسخ - والله أعلم .
- الفائق ((هجر» ٩٤/٤.
- النهاية ((هجر» ٢٤٦/٥ .
(٧) فى ك: ((حدثناه)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ .
(٨) ((أبن عياش)): تكملة من مصحح المطبوع.
(٩) ما بعد متن الحديث إلى هنا: ساقط من م وأصل المطبوع.
-٢١٦ -

وقالَ(١) الكسائِىُّ، وَأبوزَيْدٍ - وغيرُ واحدٍ - قولُهُ: هِجِّيرَاهُ : كَلامُهُ ، ودَأْبُه ،
وَشأنُه، وقال ذو الرُّة يصفُ صائدًا رَهَى حُمُراً، فأخطأها ، فأقبلَ يَتَلهَّفُ ، ويَدعُو
بالوَيْل والحَرَّبِ ، فقالَ [ ٤٢٦] :
رَمَى فَأَخْطَأُ والأقْدارُ غالبٌ
فانْصَعْن وَالوَبْلُ هِجِّيرَاهُ وَالْحَرَبُ (٢)
قالَ أُبُوعُبَيدٍ : وللعَرَبِ كَلامٌ عَلَى هذا المثالِ: أحرُفٌ مَعروفَةٌ (٣) [ منها ](٤)
قالوا: الهجِّرَى، وَهِى التى وَصَفْنَا .
والخلّيفى، وَهِى الخلافَةُ، وإيَّاها أرادَ عُمَر [رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٥) بقولِه: ((لَو
أُطِيقُ الأَذَانَ مَع الخَلَّيفَى لِأَذَّنْتُ))(٦) .
قالَ [أبو عُبَيْدٍ](٧) حَدَّثَنَاهُ هُشَيْمٌ ، قال: أُخبرَنَا إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ ، عن
قيسِ بن أبى حازمٍ ، عَن عُمَر .
ومِن ذَلِكَ قولُ عُمَر بن عبدالعزيز - [رَحِمَهُ اللَّهُ](٨): ((لا رِدِّيدَى فى
الصَّدَقَةِ (٩) )) يقولُ : لا تُرَدُّ .
(١) فى ط: ((قال)).
(٢) البيت من قصيدة من البسيط الذى الرمة غيلان بن عقبة، وانظر ديوانه : ٧١ ط
دمشق .
وبرواية الغريب جاء منسوبًا لذى الرمة فى تهذيب اللغة ((هجر)) ٤٣/٦، واللسان
والتاج ((هجر)) وكذا فائق الزمخشرى فى غريب الحديث ٩٤/٤ .
(٣) فى ط: ((معلومة)).
(٤) ((منها )): تكملة من ز .
(٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من م .
(٦) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٤٣، وفيه: (( ... لو أطقت الأذان مع الخليفى لأذنت ... ))
- الفائق : ((خلف » ٣٩١/١ .
- النهاية: ((خلف)) ٦٩/٢ ويريد بالخليفى: الخلافة.
- اللسان والتاج ((خلف)).
(٧) ((أبوعبيد)): تكملة من ر . ز . ل .
(٨) ((رحمه الله)): تكملة من ط .
(٩) انظر الخبر فى مادة (ردد) فى اللسان والنهاية والفائق: ٥٣/٢.
-٢١٧ -

وَمِمَّا يُقَالُ فى الكلامِ : (( كانَت بين القومِ رِمِّيًّا، ثمَّ حَجَزَت بَيْنَهُمْ حِجِّيزَى))
يُرِيدُونَ: كان بينَهُم رَمْىٌ، ثمَّ صاروا (١) إلَى الْمُحاجَزَةِ.
وكذَلِكَ الهِزِّمِىَ: من الهَزِيمَةِ، والمِّينَى: مِن المِنَّةِ، والدِّلْيَلَى: من الدِّلآلَة ،
وأكثر كَلامِهم الدَِّالَة، والخطيبَى: من الخِطبةِ، وهِى كُلُها مَقْصُورَةٌ ، ويَدْلَكَ
عَلَى ذَلِكَ قول عَدِىّ بن زَيْدٍ :
لخِطْيَبَى التى غَدَرَت وخانَت وهُنَّ ذَواتُ غائِلَةٍ لُحينًا (٢)
٦١٠ - وقالَ (٣) أبو عُبَيْدٍ(٤) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ ](٥) حِينَ قالَ الرَّجُلِ
الَّذِى وَجَدَ مَنْبُوذًا، فَأَتَاهُ بِه، فقالْ عُمَر: ((عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤْسًا)).
فَقَالَ عَرِيفُهُ: يا أميرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ وإنَّهُ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيراً.
فقالَ: هُوَ حُرٍّ ، وَوَلَاؤُهُ لَّكَ (٦).
قالَ(٧): حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ، عَن مُحَّمدِ بنِ إسحاق، عن الزُّهْرِىِّ، عَن سُنَيْنٍ أُبى
جَمِيلَةَ: أَنَّه وجَدَ مَنبوذاً، فأَتّى به عُمَرَ، ثمّ ذكرَ الحديثَ (٨).
(١) فى ر: ((صار)).
(٢) البيت من أبيات من الوافر لعدى بن زيد العبادى يذكر فيها جذيمة الأبرش والزَّاء ورد
بعضها فى شعراء النصرانية ٤٦٨/٤، وليس البيت من بينها .
وله جاء منسوبًا فى مادة ( خطب)، فى اللسان والتاج والتهذيب ( ٢٤٧/٧).
(٣) فى ك: ((قال)).
(٤) ((أبوعُبَيدٍ)) ساقط من م .
(٥) (( رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٦) انظر الخبر فى :
- خ كتاب الشهادات، باب إذا زكىَّ رجل رجلاً ١٥٨/٣ وفيه: ((وقال أبو جميلة :
وجدت منبوذاً، فلمَّا رآنى عُمَرُ، قال: ((عسى الغوير أبوسًا)) كأنَّه يتهمنى، قال
عريفه: إنَّه رجلٌ صالحٌ. قال : كذاك اذهب ، وعلينا نفقته)).
- الفائق : (غور)) ٧٩/٣ .
- النهاية: ((غور)) ٣٩٤/٣ .
- اللسان والتاج ((غور)).
(٧) ((قال)): ساقط من ز .
(٨) ما بعد متن الحديث إلى هنا: ساقط من م وأصل ط .
-٢١٨ -

قال الأصمعى: ((قوله(١): عَسَى الغوير أبوسًا)) الأبؤس: جمع الباسِ،
وأصلُ هَذا(٢) أنَّهُ كانَ غارٌ فيهِ ناسٌ ، فانهار [الغار](٣) عَلَيهِم .
أو قالَ: فأتاهُم فيهِ عَدُوٌّ [ لَهُمْ ](٤) فَقَتلوهُم، فصارَ مَثلاً لِكُل شَىءٍ يُخاف أن
يأتىَ مِنْهُ شَرُّ ، ثم صُغِّرَ الغَارُ ، فقِيلَ : غُوَيرٌ.
[ حدثنا أبو عُبَيْدٍ](٥) ، قال: وأخبرنا (٦) ابن الكَلْبِىّ بِغَيرِ هَذا.
قال : الغُويرُ: ماءٌ لكَلْبٍ مَعْرُوُفٌ يُسَمِى الغُوَيَرُ، وَأحسِبُهُ قالَ: هُوَ ناحِيَةٌ
السِّمَاوَة .
قالَ: وَهذا المثَلُ إنَّما تكُلُّمَتْ بِهِ الزّاءُ، وَذَلِكَ أنَّها لَمَّا [ ٤٢٧] وَجَّهت قَصيراً
اللَّخْمِىَّبالعِيرِ، لِيَحْمِلَ لَها مِن بُرِّ العِراقِ وَأُلْطافِهِ، وكانَ يَطْلُبُها بِزحْلٍ جَذِيَةً
الأَبْرَشِ، فَجَعَلَ الأحمالَ صَناديقٌ ، وَقَدْ قِيلَ: غرائِرَ، وجَعلَ فى كُلِّ واحدٍ مِنْهَا
رَجُلاً مَعَهُ السَّلاَحُ، ثم تنكَّب بِهِم الطَّريقَ المنْهَجَ، وأُخذَ عَلَى الغُوَيْرِ ، فَسألَت عَن
خَبَرِهِ ، فَأُخْبِرَتْ بِذَلِكَ، فقالت: ((عَسَى الغُويرُ أَبْؤْسًا)) تقولُ: عَسى أن يأتىَ
ذَلِكَ (٧) الطريقُ بِشَرٌّ، واستَنكَرَتْ شَأْتَهُ، حينَ أخذَ عَلى غير الطريقِ.
قالَ (٨) [أبو عُبَيْدٍ](٩): وهَذا(١٠) القولُ (١١) عِنْدِى أُشبهُ صوابًا من القَولِ الأُوَّل .
(١) ((قوله)): ساقط من ر .
(٢) فى م: ((وأصل الأبؤس هذا)).
(٣) ((الغار)» تكملة من ز .
(٤) ((لهم )): تكملة من ز .
(٥) (( حدثنا أبوعبيد)»: تكملة من ز .
(٦) فى ز: ((وأخبرنى)) وفى ط: ((وأخبرناه)).
(٧) ((ذلك)): ساقط من ل .
وانظر فى المثل :
* فصل المقال ٤٢٤، والمستقصى فى الأمثال ١٦١/٢، وجمهرة الأمثال لأبى هلال
العسكرى ٥٠/٢ ، ومجمع الأمثال ١٧/٢ .
(٨) فى ك: ((وقال)».
(٩) (( أبو عبيد)): تكملة من ر. ز . ل. م.
(١٠) فى ك: ((هذا)).
(١١) ((القول)»: ساقط من ر.
- ٢١٩-

وإنَّما أرادَ ((عُمَر)) بهذا المثلِ أن يقولَ الرَّجُلِ: لعلَّكَ صاحِبُ هَذا (١) المِنْبُوذِ ،
حَتَّى أثنى عليهِ عَريفُهُ خيراً .
وفى هذا الحديث من الفقه: أنَّه جَعلَ المُنْبوذَ حُرََّ، ولَم (٢) يَجْعَلْهُ مَملوكًا
لواجده ، وَلاَ للمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا قولُهُ الرَّجُلِ: لَك وَلاَؤُهُ؛ فإنَّمَا نُرَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّ الْتَقَطَهُ، فَأَنْقَدَهُ
مِن الموتِ ، وَأَنْقِذَهُ مِن أَن يَأْخُذَهُ غَيْرُهُ، فيدَّعِىَ رَقِبَتَه، جعَلَهُ مَولاهُ لهذا (٣) ؛
لأنَّه(٤) كأنَّهُ الَّذِى أُعتقَهُ .
وَهَذا حكْمٌ تركَه الناسُ ، وصاروا إلى أن جَعلوهُ حُرّاً، وجعلوا ولاءهُ للمسلمين ،
وَجَرِيرَتَهُ عَلَيْهِم .
وَفى هذا الحديث من العَربِيَّةِ: أَنَّهُ نَصَبَ أَبْوُسًا، وَهُو فى الظاهرِ فى مَوضِعِ
رَفْعٍ ، وإنَّما نرَى أَنَّه نُصبَ(٥) ؛ لأنَّه عَلَى طَريقِ النَّصْبِ، ومعناهُ، كَأَنَّه أرادَ :
عَسَىَ الغُويرُ أن يُحْدثَ أبؤسًا، أو أن(٦) يأتىَ بِأَبُؤْسٍ، فهذا طَرِيقُ النَّصب،
ومِمَّا يُبَيِّنُهُ قولُ ((الكُمْيْت)) :
عَسَىَ الغُوَيِّرُ بِإِبْآسٍ وَإِغْوارِ (٧)
٦١١ - وقالَ أبو عُبَيْدٍ(٨) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٩) فى الذى تَدَلَّى
(١) فى ر: ((هذه)) تحريف .
(٢) فى ط: ((لم)).
(٣) ((لهذا)»: ساقط من ز .
(٤) ((لأنه)): ساقط من ط .
(٥) فى ز: ((وإنما نراه نصب».
(٦) فى ط: ((وأن)).
(٧) المصراع عجز بيت للكميت ، والبيت بتمامه كما فى المستقصى ١٦١/٢، وهو من
البسيط :
قالوا أسَاء يَتوكُرزٍ فقلتُ لَهُمْ عسى الغويرُ بإبآسٍ وَإِغْوارِ
وانظره فى اللسان والتاج ((غور)).
(٨) ((أبوعُبَيدٍ)) ساقط من م .
(٩) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
- ٢٢٠ -