Indexed OCR Text
Pages 81-100
٥٤٢ - وقال أبو عُبَيدٍ فى حديث النبيِّ - صلَّى اللّه عليه وسلّم (١) - أَنّ
أبيْضَ بنَ حَمَالٍ الْمَأْرِبِىّ اسْتَقْطَعَهَ الِلْحَ الذِىِ يَأْرِبٍ (٢) فَأقطعَهُ إِيّاهُ، فَلَّمَّا وَلَّى قالَ
رجلٌ: يا رسولَ اللّه! أتَدرِى (٣) ما أَقْطعْتَه؟ إنما أَقْطعْت لَهُ الماءَ العدّ.
قالَ فَرَجَعَه مِنْهُ (٤) .
قالَ أبو عُبّيدٍ (٥) : وهذا حديث يروى عن محمد بن يحيى بن قَيْسٍ
المأربىِّ (٦)، عن أبيه، عن ثُمامَةً بن شراحيلَ، عن سُمَىِّ بن قَيْسٍ، عن (٧)
(١) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: «صلى الله عليه)».
(٢) فى ط. م: ((بمأرب اليمن)).
(٣) فى د: ((ما تدرى)) وأتيت ما جاء فى بقية النسخ ورواية ((أبى داود)).
(٤) جاء فى د : كتاب الخراج والإمارة ، باب فى إقطاع الأرضين الحديث ٣٠٦٤ :
((حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى ، ومحمد بن المتوكل العسقلانى - المعنى واحد - أن
محمد بن يحيى بن قيس المأربى حدثهم : أخبرنى أبى، عن ثُمامَةَ بن شراحيل ، عن
سُمَىّ بن قيس، عن شمِيرٍ - قال ابن المتوكل: [ ابن عبد المدان ]، عن أبيض بن حَمَّالٍ
أنه وقَد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فاستقطعه الملح - قال ابن المتوكل :
الذى بمأرب - فقطعَهُ لَه، فلماً أن ولىٌّ قالَ رجلٌ من المجلس: أتَدْرى ماقطعتَ لَّهُ؟ إنّما
قطعْتَ لَهُ الماءَ العدَّ.
قال : فانتُزِعَ مِنْهَ
قال: وسألَهُ عَماً يُحْمِىَ من الأراكِ ؟قال: مالم تنلَهُ خفَافُ-قال ابن المتوكل : أخفاف
الإبل .
وانظر الحديث فى :
- ت : كتاب الأحكام ، باب ما جاء فى القطائع الحديث ١٣٩٥ .
- الفائق : ٢ / ٤٠٠ مادة ((عدد )) .
- النهاية: ٣ / ١٨٩ مادة ((عدد)).
(٥) ((قال أبو عبيد)): ساقط من د. ر.
(٦) ((المأربى)): ساقط من ر .
(٧) فى ر: ((عن)) تحريف من الناسخ.
-٨١-
شَميرٍ(١) ، عَن أبيض بن حَمَّالٍ ، عن النبيِّ - صلَّى اللَّه عليه وسلّم -.
قالَ(٢): وسَألَهُ(٣) أيضًا: ((ماذا يُحْمَى من الأراكِ؟ قال: ما لَمْ تَتَلْهُ أَخفافُ
الإبلِ)) .
قال الأصمعىُّ(٤): قولهُ: الماءُ العِدُّ(٥) الدَّائمُ الذى لا انقطاع لَه [ قال(٦)] :
وهو مثلُ ماء العين، وماء البئر، وجمعُ العِدّ أعدَادٌ(٧) قال ذو الرمة يذكر
امرأةً انتجَعَتْ(٨) ماءً عدّاً؛ وذلك فى الصَّيف إذا(٩) نَشَّت (١٠) مياهُ الغُدُر
[ فقال (١١)]:
دَعَتْ مَيَّة الأَعْدَاد واسْتَبْدَلَت بها خَناطِيلَ آجَالٍ مِن العِينِ خُذَّلِ (١٢)
يعنى : منازلها التى تَرَكَتْها ، فَصارَتْ بها العينُ .
(١) ((شَمير)) جاء فى ك بضم الشين وفتح الميم على بنية التصغير، والصواب من أبى دواد
وتهذيب التهذيب ترجمة ٦١٧ . ج ٤ / ٣٦٦
(٢) ما بعد ((أبو عبيد)) إلى هنا ساقط من ط . م تجريدا.
(٣) فى د: ((وسألته )) تصحيف من الناسخ .
(٤) فى ط. م: «قال الأصمعى وغيره أما)).
(٥) فى د. ر. م: ((فإنه)) وفى ك ((هو)).
(٦) ((قال)): تكملة من ط . م .
(٧) فى د: (( قال أبو عبيد: قال ذو الرمة)).
(٨) فى ط. م: ((تنجّعت)).
(٩) فى د: ((إذ)) وإذ ((للمضى)).
(١٠) نَشّت : يَبست.
(١١) ((فقال)): تكملة من د. ر. م.
(١٢) لم أهتد إلى البيت فى ديوان ذي الرمة ط دمشق، ونسبه ناشر طبعة الهند لديوان ذى
الرمة ط أوربة ص ٥٠٣ والبيت فى اللسان ((عدد، خنطل)).
- ٨٢-
وفى هذا (١) الحديث من الفقه أنّ النبيَّ (٢) - صَلَّى اللَّهُ عَليه وسَلَّم (٣) -
أقْطعَ القَطَائع (٤) وقَلَّما يوجَدُ هذا فى حديثٍ مُسنَدٍ .
وفيه: أنَّه لمَّا قِيلَ لَّهُ: ((إنّه ماءٌ عدُّ)) ترك (٥) إقطَاعَه، كأنَّه يَذْهَبُ
[به(٦)] - صلَّى الله عليه وسلّم - (٧) إلى أنَّ الماءَ إذا لَم يَكُن فى ملكِ أحدٍ أنَّهُ
لابن السَّبِيلِ وأن الناس فيه جميعًا شركاءُ .
وفيه أنَّه حَكَمَ بِشىءٍ، ثمّ رَجَعَ عَنْهُ، وهذا حُجَّةٌ للحاكم إذا حكمَ حُكْمًا ، ثمَّ
تَبيَّن لهَ أنَّ الحقِّ فى غيرهِ، أن يَنْقُض حُكمَه ذلك ، ويرجعَ عَنَهُ .
وفيه أيضًا أنَّه نَهى أن يُحْمَى ما نالَتْه أخفافُ الإبلِ (٣٦٩] من الأراك؛ وذلك
أنَّه (٨) مَرْعًى لَها، فرآهُ مُباحًا لابن السَّبِيل، وذلك لأنَّه كَلاّ، والناس شركاءُ
فى الماء والكلأ .
وما لَم تَتَلْه أخفافُ الإبلِ، كان(٩) لمنْ شَاء أن يَحْمِيَهِ حَمَاهُ .
٥٤٣ - وقال أبو عُبيدٍ فى حديث النبيِّ - صلَّى اللَّه عليه وسلّم(١٠) - حين
أمرَ بِمَاعِز بن مالك أن يُرْجَم، فلَمَّا ذُهِبَ بِهِ قالَ - صَلَّى اللَّه عليه وسلّم(١٠) - :
(( يَعْمِدُ أَحدُهُم إلى المرأةِ المُغِيبَةِ ، فَيَخْدَعُها بالكُثْبةِ والشِّىءٍ لا أُوتى بِأحدٍ مِنهُم
فَعَل ذلك إلا جَعَلْتُهُ نَكَالاً)) (١١).
(١) (هذا)) : ساقط من ر .
(٢) فى ر: ((رسول الله)).
(٣) فى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٤) فى ر: ((قطائع)).
(٥) فى ط ((إنه ما ترك)) خطأ طباعى.
(٦) ((به)) تكملة من ط . م .
(٧) فى ط. م: ((عليه السلام)).
(٨) فى ر: ((لأنه)).
(٩) فى د: ((كمان)) تحريف من الناسخ .
(١٠) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلى الله عليه)).
=
(١١) جاء فى صحيح مسلم كتاب الحدود، باب حد الزنا: ((وحدثنا محمد بن المثنى
- ٨٣-
وهذا حديث يُرْوَى عن شُعْبَةً، عن سِماكِ بن حَرْبٍ ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَّةً ، عن
النبيِّ - صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم -.
قالَ شُعبَةُ: فسألْتُ ((سماكًا)) عن الكُتْبَة، فقال: هو (١) القليل من اللَّن(٢).
قال أبو عُبيد: وَهُو كذلك فى غير اللَّن أيضًا، وكُلّ ما جمَعته من طعَام أو
غيره، بعد أن يكونَ قَليلاً ، فَهِوُ كُتْبَةٌ، وجمعُه كُتَبٌ ، قالَ ذُو الرُّمَّة يذكُر أرطاةً
عندها أبْعارُ الصّيرانِ [ فقال (٣)]:
أبعارُهُنَّ على أهدَافِها كُثَبُ (٤)
مَيْلَاءَ مِن مَعْدِ نِ الصِّيرانِ قاصِيَة
= وابن بشار ، واللفظ لابن المثنى ، قالا : حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة ، عن
سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سَمُرَةً يقولُ: أتى رسول الله - صلَّى اللَّه عليه
وسلَّم - برجل قصيرٍ أشعت ذى عضلات عليه إزارٌ ، وقد زَنَى فرَدِّ مَرِّتين، ثمَّ أمرَ بِهِ
فرُجمَ، فقال رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وسلّم -: ((كلما نَفَرْنا غازِين فى سبيل اللّه
تخلف أحدُكمُ يَنِبُّ نَبِيب التَّيسِ يمنح إحداهن الكُتبَة إن اللَّه لا يُمكِّنِّى من أحَدٍ مِنهُم إلا
جعلته نَكالاً، أو نكَّلْتُهُ)).
قال : فحدثنيه سعيد بن جبير أنه رَدِّ أربع مرات. وفى الباب روايات عدة للحديث.
وانظر فيه :
- د كتاب الحدود، باب ((رجم ماعز بن مالك)) الحديث ٤٤٢٢
- حم من حديث جابر بن سَمُرَة - ٥ / ٨٦ - ٨٧ - ١٠٢ - ١٠٣
- الفائق ٣ / ٤٠٠ مادة (( نبب)) .
- النهاية ٤ / ١٥١ مادة ((كتب)) - ٥ / ٤ مادة ((نبب)).
(١) ((هو)) ساقط من ر .
(٢) ما بعد ((نكالا)) إلى هنا ساقط من ط. م.
(٣) ((فقال)»: تكملة من د.
(٤) البيت من قصيدة من البسيط لذى الرمة ((غيلان بن عقبة))، وهى أول قصيدة فى
ديوانه ط . دمشق ، وترتيبه فيها التاسع والستون .
ديوان ذي الرمة ٨٢ وانظره فى الفائق ٤٠٠/٣ مادة ((نبب)). واللسان ((كثب)).
- ٨٤-
ويقالُ منهُ: كَثَبْتُ الشىءَ أكْثِبُه كَثْبًا: إذَاَ جَمَعْتَةُ، فأنا كَائِبٌ، قال(١) أوس
ابن حَجَر:
لأصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى مَكانَ النَّبِىِّ من الكائب(٢)
يريدُ بالنَّبىّ: ما نَبا مِن الحصا إذا دُقّ فنَدَر ، وَالكائب: الْجامِعُ لما نَدَرَ مِنهُ.
ويقالُ : النَّبيُّ والكاتب : مَوضعان (٣).
٥٤٤ - وقال أبو عُبيْد فى حديث النَّبِىّ - صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم - (٤) « إيَّاكُم
والقُعودَ بالصُّعُداتِ إلاَّ مَن أدَّى حَقِّها))(٥).
(١) فى ط: ((وقال)).
(٢) البيت من قصيدة من المتقارب لأوس بن حجر، وانظره فى ديوان أوس بن حجر ١١ طـ
بيروت واللسان ((كثب . رتم . رثم . نبا)).
(٣) جاء ما بعد ((منه)) إلى هنا فى المطبوع بعد البيت مباشرة ، وتلاه تفسير المفردات.
(٤) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د: ((صلى الله)). وفى ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٥) جاء فى مسند أحمد ٣٠/٤ حديث أبى طلحة زيد بن سهل الأنصارى - رضى الله
عنه -: (( حدثنا عبد الله ، قال : حدّثنا عفّانُ ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا
عثمان بن حكيم ، قال : حدثنى اسحاق بن عبد الله أبى طلحة قال: حدثنى أبى قال :
قال أبو طلحة: كنَّا جلوسًا بالأفنية، فمرّ بنا رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وسلّم -
فقال : ما لكم ولمجالس الصُّعُدات؟ اجتنبوا مجالسَ الصُّعُدات . قال: قلنا : يارسول
الله إنَّا جلسنا لغير ما بأس نتذاكر ونتحدث .
قال : فاعطوا المجالس حقها . قلنا : وما حقها - قال : غضُّ البصر وردُ السلام وحسن
الكلام )».
وانظر فيه :
- د كتاب الأدب ، باب الجلوس فى الطرقات الأحاديث ٤٨١٥ - ٤٨١٦ - ٤٨١٧ .
- الفائق ٢ / ٢٩٧ مادة ((صعد)»، وجاء فيه برواية غريب أبى عبيد.
=
- ٨٥-
حَدّثنا أبو عُبَيدٍ: قال (١): حدثناه ابنُ عُلَيَّةً، عن إسحاق بن سُوَيْدِ العَدَوِىِّ
عن يَحيىَ بنِ يَعْمُرَ يرفَعُه (٢) .
قولهُ: الصُّعُداتُ: يعنى الطُّرُقَ ، وهى مأخوذة من الصَّعيد ، والصَّعيد :
الترابُ، وجمع الصَّعيد: صُعُدّ ، ثم الصُّعُداتُ جمعُ الجمعِ، كما تقولُ : عُريوٌ
وطرُقٌّ ، ثم طُرُقَاتٌ [٣٧٠].
قالَ (٣) الله - تبارك وتعالى- (٤): ﴿فَتَيَمِّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا﴾(٥).
فالنََّمُّم فى التفسير والكلام : التَّعمُّد للشَّىءٍ.
يُقالُ منه: أُمَمْتُ فُلانًا(٦) أَؤُمُّه أمَّا، وتأمّمْتُهُ(٧)، وتَيِمَّمْتُه، ومعَنَاه كلُّه
تَعَمَّدْتُه(٨)، وقصدْتُ لَه، قالَ («الأعشى)):
تَيمَّمتُ قيسًا وكمْ دُونَه مِن الأرض من مَهْمَهٍ ذِى شَزَنْ (٩)
فقولهُ [سبحانه (١٠)]: ﴿فَتَيَمِّمُوا صَعِيدً طَيّبًا﴾ هو (١١) فى المعنى - والله أعلم-
= - النهاية ٣ / ٢٩ مادة ((صعد)).
(١) ((حدثنا أبو عبيد)): ساقط من د. ر وسقط كذلك من رلفظ ((قال)).
(٢) ما بعد ((حقها)) إلى هنا ساقط من ط. م وذكر فى مكانه: ((قال أبو عبيد)).
(٣) فى د: ((وقال)).
(٤) فى د: ((عز وجل)) وفى م: ((تعالى)).
(٥) سورة النساء آية ٤٣ .
(٦) فى م: ((الشىء)).
(٧) فى د: ((وأمَّمته ))
(٨) فى ر: ((تعَّمدت)).
(٩) البيت من قصيدة من المتقارب، للأعْشَى ميمون بن قيس ، يمدح قيس بن معدی کرب ،
ديوانه ٢٠٧ ط بيروت واللسان ((أمم . شزن )).
(١٠) ((سبحانه)) تكملة من د، وفى م: ((تعالى)).
(١١) فى ط. م: ((هذا)) فى موضع ((هو)).
-٨٦-
تعمّدُوا الصَّعيدَ؛ ألا تراه(١) يقولُ بعد ذلك (٢): ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمُ وَأيدِيكُم
مِنْهُ﴾(٣) وكثر (٤) هذا فى الكلام حتى صار التَّيَمُم عِندَ الناسِ هو التَّمَسُّحُ نَفْسُه،
وهذا كثيرٌ جائزٌ فى الكلامِ أن يكون الشّىءُ إذا طالَتْ صُحْبَتُه للشَّئِ سُمّىَ(٥) بِهِ،
كَقَولِهِم : ذَهَبت (٦) إلى الغائط، وإنَّما الغائِطُ أَصْلُه المُطْمَئِنُّ مِن الأرض .
وَمَنْه الحديث (٧) الذى يُرْوَى: ((أُنْدَّ نُهِىَ عَن عَسْبِ الفَحْلِ)) وَأصلُ العَسْب
الكِراءُ(٨) فصار الضِّرابُ عند الناسِ عَسْبًا، وَمَثَلُه فى الكلامِ كَثِيرٌ .
٥٤٥ - وَقَالَ أبوعُبَيدٍ فى حديثِ النَّبِىّ - صَلَى الله عليه وسَلَّم(٩) - أنَّهُ قَالَ
((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرت النَّارُ، ولَو مِن ثَّوْرِ أُقِطٍ)) (١٠)
(١) فى ط. م: ((ترى)).
(٢) فى ط : «بعد ذلك يقول)).
(٣) سورة المائدة آية ٦ .
(٤) فى ط: ((فكثر)).
(٥) فى ط. م: (( يُسَمِى)).
(٦) فى ط. م: ((ذهب)).
(٧) فى ط. م: ((وكالحديث)).
(٨) فى ط: ((الكرى)) مقصورا .
(٩) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(١٠) جاء فى سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء مما غيرت النار الحديث
٤٨٥ ج ١ / ١٦٣ :
حدثنا محمد بن الصَّبَّاح ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة ، أن النَّبيَّ - صلَّى اللّه عليه
وسلّم - قال: ((توضئوا مِمَّ غَيِّرَت النَّارُ))
=
-٨٧-
حَدَّثْنا أُبُو عُبِيْدٍ: قالَ(١): حدَّثناهُ إسماعيلُ بنُ جَعْفر، عن العَلاءِ بنِ
عَبد الرَّحمنِ، عَن أبيه، عنِ أبي هُرَيْرَة، وعن(٢) محَمَّد بن عَمْروٍ ، عن أبى
سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرةَ، أو بأحد هذين الإسنادَين(٣)، عن النبيِّ -صلَّى اللَّه
عَلَيهِ وسلَّم-(٤) قولهُ: ثَورُ أَقِطٍ : فالثَّوْر : القطعَةُ مِن الأقط، وجمعُه أثوارٌ ،
ويُرْوَى أَنَّ ((عَمْرو بن مَعْد يكرب)) قال: تَضَيِّفْتُ بنى فُلانٍ ، فأُتَوْنِى بِثَوٍ وقَوسٍ
وكعْبٍ )) (٥) فأمَّا قولُهُ: ثَوْرٌ، فَهُو: الَّذى ذكرنا، وأمَّا (٦) القوْسُ: فالشِّئُ مِن
= وانظرفى ذلك :
- ت كتاب الطهارة، باب ما جاء فى الوضوء مما غيرت النار، الحديث ٧٩ عن أبى
سلمة، عن أبى هريرة، وعبارته: ((الوضوء مما مست النار، ولو مِن ثَوْرِ أقطٍ)).
قال : وفى الباب عن أم حبيبة ، وأم سلمة، وزيد بن ثابت ، وأبى طلحة ، وأبى أيوب ،
وأبي موسى .
- د - كتاب الطهارة ، باب التشديد فى الوضوء مما مست النار الحديث ١٩٤ : ١٩٥
- ن كتاب الطهارة ، باب الوضوء مما غيرت النارج ١ / ١٠٥ : ١٠٧
- حم ١ / ٣٦٦ - ٢ / ٢٦٥ - ٢٧١ - ٣٨٩ - ٤٢٧ - ٤٧٩ - ٥٠٣
- المصنف لعبد الرزاق ١ / ١٧٢ - ١٧٣ ط المكتب الإسلامي - بيروت .
- الفائق ١ / ١٧٩ مادة «ثور» .
- النهاية ١ / ٢٢٨ مادة («ثور)).
(١) حدثنا أبو عبيد: ساقط من د. ر، وسقط لفظ ((قال)) بعد ذلك من ر .
(٢) فى د ((عن)) وهو خطأ من الناسخ .
(٣) ما بعد ((أبيه)) إلى هنا ساقط من ر .
(٤) ما بعد ((أقط)) إلى هنا ساقط من ط. م من قبيل التجريد وفى موضعه ((قال
أبو عبيد )) .
(٥) فى الفائق ٢٣٢/٣ مادة ((قوس)): ((تضيفت خالد بن الوليد فأتانى بقوسٍ وكَعْبٍ
وثَوْرٍ ).
(٦) فى ط. م: ((فأما)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق.
-٨٨-
التَّمْرِ يَبْقَى فى أسْفَل الْجُلَّةِ، وأمَّا الكَعْبُ: فالشَّئُ المجموعُ مِنِ السَّمْنِ .
قال أبو عُبَيْدٍ: وَأمَّا حَديثُ عبد الله بن عَمْروٍ (١) حين ذكرَ مواقيت الصَّلاة،
فقالَ: ((صَلاةُ (٢) العِشاءِ إذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ)) فَلَيْس مِن هَذا، ولكنَّه ( ٣٧١]
انتشارُ الشّفَقِ وتَوَرَانُه .
يُقالُ منه: قد ثارَ يَثُورُ ثَوْراً وثَورَانًا: إذا انْتَشرَ فى الأُفْقِ ، فإِذا غابَ ذلكِ
حَلَّت صَلَةُ العِشاءِ.
وقد اختلف الناسُ فى الشَّفْقِ، فَيُرْوَى عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، وشَدَّادِ بن أُوْسٍ،
وابن عَبَّاسٍ(٣) ، وابن عُمَرَ أَنَّهُم قالوا: هُو (٤) الحُمْرَةُ.
وكان مالكُ بن أنَس ، وأبو يُوسفَ يَأْخُذانِ بهذا .
وقال عُمرُ بنُ عبد العزيز ، وغيرُهُ(٥): هُوَ البياضُ ، وهُو بَقيَّةٌ مِن النّهارِ،
وكان أبو حنيفة يأخُذُ بِهذا (٦) .
قال أبو عُبيد(٧): الْحُمْرةُ (٨) أحبُّ إلىَّ؛ لأنَّ البياضَ إذا طُلَعٍ فَهُو بَقِيّةً مِن
النّهارِ (٩) .
(١) فى ط ((ابن عمر)) وأراه ((خطأ طباعى))، والحديث من غير سند فى النهاية ٢٢٩/١
(٢) فى د: ((صلوا)).
(٣) فى ط: ((وعبد الله بن عباس)).
(٤) فى د: ((هى)).
(٥) ((وغيره)): ساقط من د . ر. م.
(٦) فى ط. م: ((به)).
(٧) فى د: ((أبو عبيدة)) وأراه تصحيفا .
(٨) فى د: ((والحمرة)).
(٩) ما بعد ((بهذا)» إلى هنا: ساقط من ر . م . ط .
-٨٩-
٥٤٦ - وقالَ أبو عُبيد فى حديث النبِّيِّ - صلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم-(١): ((لاغرارَ
فى صَلاَةٍ وَلا تَسْلِيمٍ)) (٢).
فالغرارُ (٣): هُو النُّقْصانُ، يُقالُ مِنهُ (٤) للنَّاقةِ إذا نَقَص(٥) لَبَنُها هِى مُغَارٌ
قالَها (٦) الكسائىُّ ، وَفِى لَبَنِها غِرارٌ .
قالَ أبوُ عُبيد(٧): وأخبرَنَى مَحمَّد بنُ كثير، عن الأوزاعىّ(٨) ، عن الزُّهْرِىّ،
قالَ: كانُوا لاَيرَوْنَ بغِرارِ النَّوْمِ بَأْسًا، يعْنى(٩) أنّه لا يَنقُضُ (١٠) الوُضُوءَ. قال
الفَرزدَقُ فى مرثيَّتِهِ الحجَّاجَ بنَ يوسُفَ(١١):
(١) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٢) جاء فى سنن أبي داود كتاب الصلاة ، باب رد السلام فى الصلاة الحديث ٩٢٨ ج
٢٤٤/١ حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن أبى
مالك الأشجعىَ ، عن أبى حازم ، عن أبي هُرَيرة ، عن النبى - صلَّى الله عليه وسلّم -
قال: ((لا غِرارَ فى صلاة ولا تسليم)) قال أحمد: يعنى ألا تُسَلِّم ولا يُسَلَّم عليك ،
ويغرر الرجل بصلاته ، فينصرف وهو فيها شاكٌ .
وانظر الحديث ٩٢٩ فى نفس الباب .
وانظر فيه :
- حم ٢ / ٤٦١ من حديث أبى هريرة .
- الفائق ٣ / ٥٩ مادة ((غرر)).
- النهاية ٣ / ٣٥٦ مادة ((غرر» .
(٣) فى ط. م: ((قال: الغرار)).
(٤) ((منه)): ساقط من د .
(٥) فى ط. م ((يبس)) وما أثبت عن بقية النسخ أصوب.
(٦) فى ط. م ((قال)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٧) ((قال أبو عبيد و)): ساقط من د. ر.
(٨) عبارة ط. م ((وقال أبو عبيد عن الأوزاعى ... )).
(٩) الفائق ٣ / ٥٩ والنهاية ٣ / ٣٥٦
(١٠) فى ر: ((لا ينتقض)) وأراه تصحيفًا من الناسخ. إلا إذا أراد لا ينتقض به الوضوء.
(١١) فى ط عن م ((للحجَّاج)).
- ٩٠ -
إنَّ الرِّزِيَّةَ بن ثَقيفٍ هَالِكٌ تركَ العُيونَ وتَوْمُهُن غِرَارُ (١)
أى قَليلٌ .
فكأنّ (٢) مَعْنى هذا الحديث: لا نُقصانَ فى صَلاَةٍ، يَعْنى فى رُكُوعِها وسجُودها
وَطَهُورها (٣)، كَقولِ ((سَلْمانَ [الفارسى])) (٤): الصَّلاةُ مكيالٌ فَمنَ وَفَّى (٥)
لَهُ(٦) ومَن طفَّفَ فَقَد عَلِمْتُم ما قالَ اللَّهُ { سُبْحانَه](٧) فى الْمُطْفِّفِينَ.
والحديث فى مثل هذا كثيرٌ . فَهذا الغِرار فى الصّلاةِ .
وأمَّا الغِرارُ فى التّسلِيمِ ، فَنُراهُ أُن يقولَ: السَّلامُ عَلَيكَ ، أو يَرُدّ فيقول :
وَعَلَيك، ولا يقولُ : وعليكمُ .
والغرارُ أيضًا فى أشياءَ من الكلامِ (٨) سِوَى هذا، يُقالُ لحدِّ الشِّفْرَة والسَّيْف،
وكُلّ شئٍ لَّهُ حَدٌّ فَحدّهُ غِرَارٌ .
والغِرارُ أيضًا: المثالُ الذى يُطْبَعُ عَلَيهِ نِصَالُ السِّهامِ (٩) ، قالَها الأصْمَعِىُّ.
(١) البيت رابع مقطوعة من أربعة أبيات من بحر الكامل قالها الفرزدق فى رثاء الحجاج.
ديوانه ٢٩٥/١ دار صادر بيروت، وفى اللسان ((غرر)) برواية ((فنومهن غرار)).
(٢) فى د: ((وكأن)).
(٣) فى د: ((وظهورها)) بالظاء المعجمة؛ وأراه تحريف ناسخ.
(٤) (« الفارسى)): تكملة من د. ر.
(٥) ((وَفّى)): ساقطة من د، وفى نسخة من نسخ الغريب ((أو فى))
(٦) ((له )): ساقط من م.
(٧) ((سبحانه)): تكملة من د وفى ط. م ((تعالى)).
(٨) فى ط. عن م: «فى الكلام أيضا)).
(٩) فى ط عن م: ((السهم)).
- ٩١-
والغرارُ أيضًا : أن يَغُرَّ الطائرُ الفَرْغَ (٣٧٢] غِرارًا، يَعْنى أن يَزُقّهُ .
وَقَدْ رَوَى بعضُ (١) المحدِّثينَ هذا الحديثَ: ((لاَ إغرارَ فى صَلَاَةٍ)) - بِألِف - (٢)
وَلَا أعرِفُ هذا فى الكَلامِ ، ولَيْس ◌َه عندى وَجْهُ .
ويقالُ: لَ غرارَ فِى صَلَاَةٍ [ وَلَّ تَسْلِيمَ] (٣) أى: لا نُقصانَ فِى صَلاةٍ، وَلَا
تسليمَ فيها، فمَن قالَ هذا ذَهَبَ إلى أنَّه لا قَليلَ من النَّوم فى صَلاَةٍ (٤)، ولا
تسليمَ فى صلاة (٥)، أَىْ: أنّ الُصلّىَ لا يُسَلّم (٦) ، ولا يُسَلّمُ عَلَيْهِ.
٥٤٧ - وقال أبو عُبيدٍ فى حديث النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم - (٧) أَنَّ
حكيمَ بنَ حِزاءٍ قالَ: بايَعْتُ النبىِّ(٨) - صلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسلَّم - ألا أُخِرِّ إلا
قائمًا (٩)
....
(١) فى ر: ((وقد روى عن بعض)) ببناء ((روى)) للمجهول.
(٢) فى د. ر: ((بالألف)).
(٣) (( ولا تسليم)» تكملة نقلا عن نسخة أخرى بعلامة خروج لمقابلة على نسخة معتمدة ،
ومقابلة ، والتفسير بعدها يؤكد وجودها .
(٤) فى د: ((فى الصلاة)).
(٥) فى ط. م: ((فى الصلاة)).
(٦) ((لا)) ساقطة من د خطأ من الناسخ.
(٧) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلَّى اللَّه عليه)).
(٨) فى د. ر. ط. م: ((رسول الله)) وهو لفظ الحديث فى ن. حم.
(٩) جاء فى سنن النسائي، كتاب الصلاة. باب كيف يخر للسجود، الحديث ١٠٣٩ ج
٢٠٥/٢: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالدٌ، عن شعبة، عن أبى بشر،
قال: سمعت يوسف وهو ابن ماهكٍ يحدِّث عن حكيمٍ قال: ((بايعت رسول الله - صلَّى
الله عليه وسلَّم - ألا أخِرَّ إلا قائمًا)).
وانظره فى :
- حم مسند حكيم بن حزام ٣ / ٤٠٢ .
- ٩٢-
قالَ أبو عُبَيْد (١): وهذا يُرْوَى عن شُعْبَةَ، عَن أبى بِشْرٍ، عن يوسف بن
ماهَكَ ، عن حَكيمٍ بِن حِزامٍ (٢) .
وقد أكثر الناسُ فى معنى هذا الحديث ، ومالَهُ عندى وَجْهُ إلاّ أنَّه أرادَ بقولِه :
لا أخِرُّ، أى (٣) لَ أموتُ؛ لأنَّه إذا ماتَ فَقَد خَرَّ وسَقِطَ .
[ وقولهُ (٤)]: إلاّ قائمًا يعنى إلا (٥) ثابتًا عَلَى الإِسلام، وكُلُّ مَن ثَبَت عَلى
شىءٍ وتَمَسَّك بِهِ، فَهُوَ قائمٌ عَلَيهِ، قالَ اللَّهُ - تبارك وتعالى (٦) -: ((لَيْسُوا
سَواءً مِنْ أُهْلِ الكِتابِ أمَّةٌ قائِمةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَهُمْ يَسجُدُونَ))(٧)
وَإِنَّما هذا من المواظبة على الدّين ، والقيام به .
وقالَ [اللَّه عَزَّ وجَلَّ](٨): ﴿وَمِنْ أُهْلِ الكِتابِ مَنْ إِنْ تأمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّ،
إليكَ ومِنِهُم مَنْ إنَ تأمَنهُ بدينارٍ لا يُؤَدِّ إليك إلا ما دُمْتَ عَلَيهِ قائمًا﴾(٩).
حَدَّثنا أبو عُبِيْدٍ قالَ(١٠): حدَّثْنَا (١١) حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجَاهِدٍ فِى
= - الفائق ١ / ٣٦١ مادة (( خرر» .
- النهاية ٢ / ٢١ مادة ((خرر)).
(١) ((قال أبو عبيد)): ساقط من د . ر.
(٢) ما بعد ((قائما)) إلى هنا ساقط من ط. م وفى موضعه ((قال أبو عبيد)).
(٣) ((أى)): ساقط من ط. م
(٤) ((وقولهُ)): تكملة من د . ط .
(٥) ((إلا)) ساقط من ر .
(٦) فى ط. م: ((تعالى)) وفى د. ر: ((عز وجلٌ)).
(٧) سورة آل عمران آية ١١٣ .
(٨) ما بين المعقوفين تكملة من د .
(٩) سورة آل عمران آية ٧٥ .
(١٠) ((حدثنا أبو عبيد قال)): ساقط من د . ر.
(١١) فى ر: ((حدّثنيه)).
- ٩٣ -
قوله (١): ((الا ما دُمْت عَلَيه قائمًا، قالَ مُوَاَكظًا، أى (٢) مُدَاوِمًا .
قال أبو عُبَيْد (٣) : ومنه قيل - فى الكلام - للخَليفةِ: هُو القائمُ بالأمر ،
وكذلك فُلانً قائمٌ بكذا وكذا : إذا كان حافظًا لِهُ (٤) مُتَمسِّكًا بِه. وفى (٥) بعض
الحديث (٦) أَنَّه لَمَّا قالَ للنبىِّ - صلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم (٧) -: أبايعُكَ ألا (٨) أخرَّ
إلا قائمًا، فقالَ: أمَّا مِن قِبَلنا فلَن تخرّ إلا قائمًا. أى: لَسنا نّدعُوكَ وَلا نُبَايِعُك
إلا قائمًا، أىْ على الحقِّ .
٥٤٨ - وقالَ أبو عُبيد فى حديث [٣٧] النبى - صلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم (٩) -
حين ذَكَر ((مكَّةٌ)). فقالَ: ((لا يُختَلىَ خَلاَها (١٠) ولاَ تَحِلّ لُقَطَّتُها إلا
لِمُنْشد (١١))).
(١) فى د: ((قولهُ))، وفى ط. م: ((قال أبو عبيد: قوله)).
(٢) فى ر: ((يعنى)) وقوله: ((أى مداومًا)) ساقط من ط . م.
(٣) (( قال أبو عبيد)): تكملة من د. ر .
(٤) ((له)): ساقط من د والمعنى يحتاج إليها.
(٥) فى د: ((وقال وفى)).
(٦) فى ط. م: ((بعض هذا الحديث))
(٧) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلَّى اللَّه عليه)).
(٨) فى ط. م: أبايعك على ألا)).
(٩) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلَّى اللَّه عليه)).
(١٠) فى ر: ((خلاؤها)) ممدوداً.
. (١١) جاء فى صحيح البخارى كتاب اللقطة، باب كيف تُعَرِّف لقطة أهل مكة ٣ /٩٤ :
((وقال أحمد بن سعد، حدثنا روحٌ، حدَّنا زكريا، حدثنا عَمْرو بن دينار، عن
عكرمة، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وسلّم -
قال: لا يُعْضِدُ عِضَاهُها، ولا يُنفِّرِ صَيدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لُمنشدٍ، ولا يُختَلَىَ
خَلاهَا ، فقال ابن عباس يا رسول اللّه إلا الأ ذخِرَ، فقال: إلاّ الإ ذْخِرَ .. وجاء فى أكثر
من كتاب من كتب صحيح البخارى .
=
-٩٤-
حدّثنا أبو عُبَيْدٍ: قالَ (١) : حَدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عبد الله بن
عبد الرَّحْمن بن أبى حُسَينٍ من بنى نوفَلٍ بن عبد منافٍ .
ويزيد (٢) بن هارون، عن سُليمان التّيْميِّ (٣)، عن رَجُلٍ.
قالَ (٤): وحدَّثناهُ (٥) غير واحد .
قالَ أبو عُبِيْد: فسألتُ عَبد الرَّحمن بن مَهْدِىٌّ عن قوله: ((لا تَحِلُّ لُقَطَّتُها إلا
لِمُنْشِدٍ )) .
فقالَ (٦): إنَّا معْناهُ لا تحلُّ لُقْطَتُها، كأنَّه يُرِيدُ (٧) البَتَّةَ، فِقِيلَ لَهُ: إلا
المُنشِدٍ ، فقالَ: (٨) إلا لمُنشدٍ، وَهُو يريد المعنى الأوَّل.
= وانظره فى :
- م كتاب الحج ، باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرتها ولُقَطّتها ج ١٢٣/٩ :
١٢٩
- د كتاب المناسك ، باب تحريم حرم مكة الحديثان ٢٠١٧ - ٢٠١٨ ج ٢ / ٢١٢ .
- من كتاب الحج ، باب حرمة مكة ٥ / ٢٠٣ - ٢٠٤ .
- دى كتاب البيوع .
- حم ١ / ١١٩ - ٣ / ١٩٩ وجاء فى أكثر من سند .
- الفائق ١ / ٣٩٠ مادة ((خَلاَ)).
- النهاية ٢ / ٧٥ ماده ((خلا)).
(١) ((حدثنا أبو عبيد قال)): ساقط من د . ر .
(٢) فى د: ((قال وحدثنا يزيد ... )).
(٣) فى د: ((سليمان بن التيمى)) خطأ من الناسخ، وانظر تقريب التهذيب ٣٢١/١ ترجمة
٤١٣ ٠
(٤) ((قال)) ساقط من ر .
(٥) فى ر: ((وحدَّثنا)) والصواب ما أثبت عن بقية النسخ.
(٦) عبارة ط عن م لما بعد قوله ((لمنشد)) فى متن الحديث إلى هنا: ((قال أبو عبيد))
أما قوله: ((لا تَحِلّ لقطتها إلا لِمُنشِدٍ فقال)»، وهو تجريد مخلّ بالمعنى .
(٧) فى ر: ((أراد)).
(٨) ((إلا)) : ساقط من م .
- ٩٥-
قال أبو عُبَيْدٍ: ومَذْهَب عبدِ الرَّحمن فى هذا التفسير كالرَّجُلِ يقولُ: واللَّهِ لا
فَعَلْتُ كذا وكذا ثم يقولُ: إن شاءَ اللَّه وَهُو لا يريدُ الرُّجوعَ عَن يَمِينِهِ ، ولكنَّه(١)
لُقِّن شَيئًا فَلْقِنَهُ .
فَمعناهُ : أَنّه لَيْسَ يحِلُّ لِلْمُلْتَقِط منها إلا إنشادُها، فأمَّا الانتفاعُ بَها فَلا .
وقالَ غيرهُ: لا تَحِلُّ لُقْطَتُها (٢) إلا لِمُنْشِدٍ، يعنى طالِبَها الذى يَطْلُبُها، وَهُو
رَبُّها. يقولُ: فَلَيْسَت (٣) تَحِلُّ إلا لِربِّها.
قالَ(٤) أبو عُبَيد: فهذا حسن فى المعنى (٥)، ولكنَّه(٦) لا يجوز فى العَربِيَّةَ أَنْ
يُقالَ الطَّالِبِ مُنشِدٌ، إنّمَا الْمُنْشِدُ المعرِّفُ (٧)، والطّالِبُ هُو النَّاشِدُ.
يقالُ منهُ (٨): نَشَدْتُ الضَّالةَ أَنْشُدُها نشدانًا(٩): إذا طلبتُها، فَأَنَا
ناشدً(١٠) ، ومن التَّعريف: أُنْشَدْتُها (١١) إنشادً، فأنا مُنْشِدٌ.
وَّمَمَّا لك (١٢) أنَّ النَّاشِدَ هُو الطَّالبُ حديث النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم (١٣) -
(١) فى د. ر ((ولكن)).
(٢) ما بعد ((منها)) إلى هنا ساقط من م. وفى ط: ((لا يجعل لقطتها)).
(٣) فى ط. م: ((فيقول: ليست)) والمعنى واحد .
(٤) فى ط. م: (( فقال)).
(٥) فى ر: ((وهذا أحسن فى المعنى)).
(٦) فى ر: ((ولكن)).
(٧) فى ط. م: ((إنما المُنْشِدُ هو المعرف)) ولا فرق فى المعنى تقريبًا.
(٨) ((منه)) : ساقط من م .
(٩) ((نشدانا)) ساقط من م .
(١٠) فى م: ((ناشده)) تحريف .
(١١) فى ط: ((أنشدها)).
(١٢) فى ط. م: ((ذلك)) وما أثبت أدق .
(١٣) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلى الله عليه)).
-٩٦-
أَنَّهُ سَمِع رجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فى المسجد، فقالَ: أيُّها(١) النَّاشِدُ غَيرُك الواجِدُ .
مَعناه لا وَجَدْتَ ، كأنَّهُ دَعَا عَلَيهِ .
وأما قول أبى دُؤَاد الإيادىِّ وهو يَصفُ الثَّورَ ، فَقال:
ويُصِيحُ أحْيَانًا كما اسْ سِتَمَعَ الْمُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ (٢)
قالَ أبو عُبَيد(٣): فإِنَّ(٤) الأصْمَعِىَّ أخبرنى عن أبى عَمْرو بن العلاء أنَّه كان
يَعْجَبُ من هذا .
وَأُحْسَبُه قالَ - هُوَ أو غَيْرُهُ -: إنَّه(٥) أرادَ بالنَّاشد أيضًا(٦): رَجُلاً(٧) قد ضَلَّت
دَابّتُهُ، فَهُوَ يَنْشُدُها: يَطلُبُها (٨) ليتعَزَّى بِذَلك .
وفى هذا الحديث (٣٧٤] قولٌ ثالثٌ. أنَّه أرادَ بقولهِ: إلا ◌ُنْشِدٍ: أَنَّه(٩) إن لَم
يُنْشِدْهَا ، فَلَا يَحِلُّ لَه الانتفاعُ بِها، فإذا أنشدَها، فَلَم يَجِدْ طالِبَها حَلَّت لَهُ .
قال أبوُ عُبَيدٍ: ولو كان هذا هكذا لما كانَت ((مَكَةُ)) مَخصوصَةٌ بِشَئٍ دون البلادِ
لأنَّ الأرض كُلَّها لا تَحِلُّ لُقَطْنُها إلا بَعْدَ الإنشادِ، إن حَلَّت أيضًا، وفى النَّاس مَن
لا يَسْتحلُها. وليس للحديث عندى وَجْهُ إلا ما قالَ «عَبد الرَّحمن)»: إنَّه لَيْسَ
(١) فى د: ((إنما)) تصحيف من الناسخ.
(٢) البيت من مجزوء الكامل وانظره فى اللسان والتاج مادتى ((صيخ)). ((نشد)).
(٣) ((قال أبو عبيد)): ساقط من د.
(٤) فى ط. م: ((قال)) وما أثبت عن ر. ك أدق لما سبق من قوله: ((وأما ... ))
(٥) فى ر: ((إنما )).
(٦) (( أيضا)): ساقط من ط. م .
(٧) فى ط. م: «رجلاً أرمل)).
(٨) فى ط: ((أى يطلبها )) زيادة تفسير .
(٩) فى ط. م: ((أراد به)) فى مَوْضع ((أنه)).
- ٩٧-
الواجِدها (١) منها شئٍ (٢) إلا الإنشادُ أبداً، وَإِلا فَلا يَحِلُّ لَه أُنْ (٣) يَمَسِّها».
* كَمُلت أحاديث رَسُول اللَّه - صلى اللَّه عَلَيه [وسلّم] - فى الروايات كُلِّها بما أُحِق بها
من هذه الأحاديث التى كانت شَذَّت عن الأصل الذى نُقلّت منه هذه النسخة ، ويتلوها
أحاديث ((أبى بَكْر)) - رضى الله عنه - والحمدُ لله رَبِّ العالمين وصَلَواتُه على سيدنا
محمّدٍ وَآلِهِ الطاهرين وسلّم تَسْلِيمًا .
نَقْلَهَ ونَسَخْهُ لِنَفْسِهِ الفقير إلى الله الغَنِىُّ بِه محمدُ بن على بن محمد بن محمد بن على
الأنصارِىُّ الْمَوْصِلِىُّ، طالِبًا من الله - تعالى - حسن المنقلب ، وداعيا لصاحبه بحسن
التوفيق ، وذلك فى سلخ مُحرّم سَنَة ست وتسعين وخمسمائة ، وصلى الله على سيدنا
محمدٍ النبىِّ وآله أجمعين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ..
(١) فى ط. م: ((الواجد)).
(٢) ((شىء)): ساقط من ط . م .
(٣) هذا الحديث أحد الأحاديث التى علّق عليها الإمام ((ابن قتيبة)) فى كتابه ((إصلاح
الغلط)) لوحة ٤١ من نسختنا والحديث فى الكتاب برقم ٢٨ من ترقيمنا ، ونصُّ ما جاء
فيه: (( وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - وذكر مكة ، فقال :
« لا يُخْتَلى خَلاَها، ولا تحلُّ لُقَطَّتُها إلا لمنشد)) قال أبو عُبَيد: المُنْشِد: المُعَرِّف،
يقال: أنشدتَ الضالةَ إذا عَرَّفْتَها ، وَنَشَدْتُها: طَلَبْتُها. قال: وقال عبد الرحمن بن
مهدى : إنّما معناه لا تَحِلُّ لُقْطَتُها - كأنّه يريد البَتَّةَ - فقيل له : إلا لُنشِدٍ ؟ فَقَالَ : إلا
لِمُنْشِدٍ ، وهو يريد المعنى الأول)).
قال: ومذهبُه فى هذا التفسير كالرَّجُل يقولُ: والله لا فعلت كذا ، ثم يقول - إن شاء
الله - وهو لا يريد الرُّجوعَ عن يمينه، ولكن لُقِّن شيئًا فلَقِتَهُ، فمعناه أنه ليس للملتقط
منها إلا إنشادها ، فأما الانتفاع فإنه لا يحلّ .
قال: وقال غيره : المُنشد : الطالب ، يعنى ربها ، أى لا يحل إلا لَه ، فهذا أحسن فى
المعنى ، ولكنه لا يجوز أن تقول للطالب: منشد، إنما المنشد: المعرَّف، والنَّاشد :
الطَّالب.
قال : وفيه قول ثالث: أراد أنه إن لم يُنشِدها - أى يعرفها - لم يحلّ له الانتفاع بها فإذا
أنشدها ، فلم يجىء الطالب لها ، حلّت له .
-٩٨-
قال أبو عبيد: ووجه الحديث عندى ما قاله ابن مهدى . هذا كله قول أبى عبيد - قال
=
أبو محمد : معنى هذا الكلامِ سَهلٌ بَيِّنٌ بحمد اللّه ، لا يُحتاج فيه إلى تَطْلُّب هذه الحيل
البعيدة، إذا أتت جعلت التقاط اللُّقَطّة : أخذها من مكانها ، ولم تجعله الانتفاع بها .
كأنه أراد أن لقطة مكة لا تَحِل لملتقط - أى لآخذٍ من موضعها - إلا أن تكون نيته إذا
هو أخذها أن ينشدها أبدا ، وفرق فى هذا القول بين لقطة مكة ، ولقطة غيرها من البلاد
فإن كان لا يريد إنشادها فليس له أن يزيلها عن مكانها ، ولا يتعرض لها ؛ لأن صاحبها
أينما ذكرها وذكر الموضعَ الذى ذهبت فيه منه فعاد فلم يجدها ، فالواجب على من مرٍّ
بلقطة ألا يَعرض لها إلا أن يأخذها ليعرفها .
أقول : ما قاله ابن قتيبة لا يختلف عن تفسير عبد الرحمن بن مهدى الذى ارتضاه
(( أبوعبيد)) وإطالة أبى عبيد ترجع إلى أمانته وقيامه بعرض آراء غيره فى الحديث
وتحليله لها وبيان موقفه منها ، وهو شىء يحمدله على طوله .
- ٩٩-