Indexed OCR Text

Pages 61-80

[ما] (١) شاءت، قيل: وَرَدَتْ رِفْهًا، قال ذلك الأصمعىّ.
ويُقال (٢): قد (٣) أرفَه القومُ: إذا فَعلَت إبلُهم ذلك، فَهُم مُرْفِهونَ ، فَشبّه
كثرة التّدَهُّن وَ إدامته بِه، وقال «لبيد)) - يَذكرُ نَخْلاً ثابتةً على الماءِ - :
يَشْرَبْنَ رِفِهًا عِراكًا غيَرَ صَادِرَةٍ فَكُلُها كارِعٌ فى الماءِ مُغْتَمِرُ (٤)
٥٣٦ - وقالَ أبو عُبيدٍ فى حديث النبيِّ - صَلَّى اللّه عليه وسلّم (٥) - ((أَنَّه
كان جالسًا القُرْقُصاءَ)) (٦).
(١) ((ما)) تكملة من د، ولها دورها فى زيادة الإرفاه .
(٢) فى ر: ((يقال))
(٣) ((قد)): ساقطة من م .
(٤) البيت من البسيط ، وهو من قصيدة للبيد بن ربيعة العامرى، يتغنى فيها بمناظر الحياة
الصحراوية ويفتخر بمآثره ، وقبله :
جَعْلٌ قصارٌ وعَيْدَانٌ ينوءُ بِهِ من الكوافِرِ مَكْمُومٌ ومُهْتَصِرُ
الجعل : قصار النخل ، العَيْدان: طوال النخل ، الكوافر : الطلع ، مكموم : محجوب
فى كمامته . مهتصر : متدل .
ديوان لبيد ٥٦ واللسان والتاج ((رفه)).
(٥) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٦) جاء فى سنن أبى داود، كتاب الأدب ، باب فى جلوس الرجل ج ٤ / ٢٦٢ الحديث
٤٨٤٧ : حدثنا حفص بن عُمَرَ ، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد الله بن حسان
العنبرى ، قال : حَدّثتنى جدّتاى: صفية، ودحيبة ابنتا عُليبة - قال موسى - بنت
حرملة . وكانتا ربيبتى قيلة بنت مخرمة ، وكانت جدة أبيهما أنها أخبرتهما أنّها رأت
النّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - وهو قاعِدٌ القرفصاء.
فِلَّمَا رأيت رسول الله - صَلَى اللّه عليه وسلّم - الْمُخْتَشِعَ - وقال موسى المُتَخَشِّع - فى
الجلسة أرْعِدْتُ مِن الْفَرَق)).
وانظر فيه :
=
- ٦١-

قال أبو عُبيد (١): وهَذا (٢) حَديثٌ يُرْوَى عن عبدِ الله بن حسَّان، عن
جَدَّتَيْهِ عن ((قَيْلَةً)) عن النبيّ - صلَّى اللَّه عَليهِ وسلّم - (٣) .
قالَ أبو عُبيْدة: قولهُ: ((القُرفُصاء)) يعنى أن يَقْعُد الرّجُل قِعْدَة الْمُحْتَبى، ثُمّ
يَحْتَبِى بِيَدَيْهِ يضعهما على ساقَيْه .
وأمّا الإقعاءُ - الذى (٤) جَاءَ فِيه النّهْىُ عن النبىّ - صلَى الله عليه وسلّم(٥) -
أن يُفعَل فى الصلاة (٦) - فقد اختلف الناسُ فِيه.
فقال أبو عُبيْدة: هو (٧) أن يُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالأرض (٨) ، وينصب ساقَيْه،
ويضعَ يَدِيْه بالأرض .
وأمّا تفسيرُ الفُقَهَاءِ، فَهُو أن يَضَعِ أُلْيَتَيْهِ عَلى عَقِبَيْهِ بين السّجْدَتَينِ شَبيهٌ (٩)
بما يُرْوَى عَن العَبادلةِ: عَبدِ اللّه بن عَيّاسٍ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزَّبَيْر
= - الفائق ٣ / ١٠٠ مادة ((قرص» .
- النهاية ٤ / ٤٧ مادة ((قرفص)».
(١) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ر .
(٢) فى ر: ((وهو)).
(٣) ما بعد ((القرفصاء)) إلى هنا ساقط من أصل ط . م من قبيل التهذيب.
(٤) فى ر: ((فهو الذى)» .
(٥) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٦) انظر فيه :
- الفائق ٣ / ٢١٢ مادة ((قعى))، وفيه: ((نهى - صلى الله عليه وسلم - عن
الإقعاء فى الصلاة))
- النهاية ٤ / ٨٩ مادة ((قعى))، وفيه: ((أنه نهى عن الإقواء فى الصلاة)).
(٧) فى ر: ((وهو)).
(٨) فى م: ((فى الأرض)).
(٩) فى ((ك)) ((شبيها)) بالنصب، وأرى أن ما أثبت عن د. ر. م على أنه خبر لمبتدأ
محذوف تقديره ((وَهُو شبيه))
- ٦٢-

[ - رَضِىَ الله عَنْهُم - ](١)
قال أبو عُبَيدٍ: وقولُ (٢) أبى عُبيدَةَ أشبهُ بكلام العَرَب، وَهُو المعروفُ
عِندَهُمْ (٣). وذلكَ بَيِّنٌ فى بعضِ الحديث أنَّ نَهَى أَن يُقْعِىَ الرّجُل كَما يُقعى
السَّبُعُ ، ويقالُ [٣٦٣] كَما يُقُعِى الكلْبُ ، ولَيس (٤) الإقعاءُ فى السِّباع إلا كما
قال أبو عُبيْدةً. وقالَ أبو عُبيد (٥): وقد رُوى عن النبىّ - صلّى الله عليه
وسلّم(٦) - أَنّهِ أكَل مَرَّةً مُفْعِيًّا (٧)، فكيف يُمكنُ أن يكونَ (٨) فَعَل هَذا وَهُو
واضحٌ أَلْيَتَيه على عَقِبَيْهُ .
وأمَّ الحديثُ الآخَرُ: ((أنّه نَهَى عن عَقِب الشّيطانِ فى الصَّلاَة)) (٩) فَإنّهُ أَن يَضَعِ
(١) ((رضى الله عنهم)): تكملة من م .
(٢) فى م: ((قول))
(٣) فى ط. م: ((وهو معروف عند العرب)).
وعبارة د لما بعد الجملة الدعائية إلى هنا: (( قال أبو عبيدة أشبه بالصواب ، فهو المعروف
عند العرب )) وفى العبارة اضطراب وقع فيه الناسخ .
(٤) فى د ((فليس)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٥) فى م: ((قال أبو عبيد)) والجملة ساقطة من ر .
(٦) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك ((صلى الله عليه)).
(٧) انظر فيه :
- الفائق ٣ / ٢١٢ مادة ((قعى)» .
- النهاية ٤ / ٨٩ مادة ((قعى)).
(٨) ((أن يكون)): ساقط من م والمعنى يقتضى ذكرها.
(٩ ) انظر فيه :
- حم ٦ / ٣١ من حديث ((عائشة)) رضى الله عنها وفيه: «وكان ينهى عن عقب
الشيطان )» ومثله فى ص ١٩٤ من مسند عائشة كذلك .
- الفائق ٣ / ١١ مادة ((عقب)) وفيه: ((نهى - صلى الله عليه وسلم - عن عقب
الشيطان فى الصلاة))
- النهاية ٣ / ٢٦٨ مادة («عقب)).
- ٦٣-

[الرَّجُلُ](١) أَلْيَتَيْه على عَقِبَيْهِ فى الصَّلاة بين السّجْدَتينِ، وَهُو الذى يَجْعَلُه
بَعضُ الناس الإِقْعاءَ.
وأمّا حديثُ عَبْد اللّه بن مسعود «أُنّ كَرِهِ أَن يَسْجُدَ الرَّجُلُ مُتَوَرِّكًا أو
مُضْطَجْعًا)) (٢) حدّثَنَا أبو عُبيْد: قالَ حدّثناه أبو معاويةً، عن الأعمش، عن أبى
وائلٍ ، عَن عَبد الله .
[ قال أبو عُبَيْد](٣): قولهُ: مُتَوَرِّكًا: يعنى أن يَرْفَعِ وَرِكَيْه إذا سجدَ حَتَّى
يُفْحِشَ فى ذلكَ (٤).
وقولهُ: مُضْطَجعًا: يَعْنى أن يتَضَامٌ وَيُلصِقَ صَدْرَهُ بِالأرْضِ(٥) ، ويَدَع
التَّجَافى فى سُجُودِه .
ولكن يقولُ بَيْنَ ذَلك (٦):
ويُقالُ: التَّوَرُكُ هُو (٧) أن يُلْصِقَ أُلْيَتَيْه بعقِبَيْه فى السّجُودِ .
وأما حديث ((ابن عُمرَ)) [رَحمه الله] (٨) أنه كان لا يُفَرْشِحِ رِجْلَيه فى الصّلاةِ
(١) ( الرجل)) تكملة من م .
انظر فيه :
- النهاية ٥ / ١٧٦ مادة ((ورك)».
(٢) ((حدثنا أبو عبيد)) ساقط من د . ر .
(٣) ما بعد ((مضطجعا)) إلى هنا ساقط من أصل ط عن م ومكانه: ((قال أبو عبيد))
(٤) ((فى ذلك)) : ساقط من ر .
(٥) فى ر: ((إلى الأرض)) والمعنى متقارب.
(٦) هكذا جاءت العبارة فى جميع النسخ، وأراه يريد أن يقول على الساجد أن يكون بين
ذلك . يعنى التوسط فى الأمر .
(٧) ((هو )) : ساقط من م .
(٨) (( رحمه الله)) تكملة من م .
- ٦٤-

ولا يُلْصِقُهُما)) (١).
حدّثنا أبو عُبَيْد، قال (٢): حَدّثَنيه حَجّاج، عن ابن جُرَيْج، عَن نافعٍ ، عن ابن
عُمَر (٣). قولهُ: يُفَرْشِحُ [رِجْلَيْه](٤): فالفَرْشَحة (٥): أن يُفرّج (٦) بين رِجْلَيْه
فى الصلاة (٧) ويباعد إحداهما من الأخرى (٨)، فيقولُ: لا تفعَل (٩) ذلك ،
ولا تُلصِقِ (٩) إحداهما بالأخرى، ولكِن بَيْنَ ذَلِك .
وأما افْتراشُ السّبُع - الذى جاءَ فيه النَّهْىُ (١٠) -، فَهُو: أنُ يُلْصِقَ الرَّجُلُ
ذِراعَيْه بالأرض (١١) فى السّجُودِ، فكذلك (١٢) تَفْعَلُ السّباعُ .
وَأمّا التَّفَاجُّ : فإنّه تفريجُ ما بين الرِّجْلين .
(١) انظر فيه :
النهاية ٣ / ٤٣١ مادة ((فرشح)) وفيه: فى حديث ابن عمر ((كان لا يُفرْشِحُ رِجِلَيه
فى الصلاة)).
(٢) ((حدثنا أبو عبيد)): ساقط من د. ر،، وسقطت لفظة ((قال)) من ر كذلك.
(٣) ما بعد ((يلصقهما)) إلى هنا ساقط من أصل ط نقلا عن م، ومكانه: ((قال أبوعبيد))
(٤) ((رجليه)) تكملة من م . وهى فى الحديث .
(٥) فى د: ((الفرشحة)). وفى ط. م: ((فالفرشحة هو)).
(٦) ((أن يفرج)): ساقط من د وتمام المعنى يقتضى ذكره.
(٧) ((فى الصلاة)): ساقط من د . ر .
(٨) فى ك: ((بالأخرى)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٩) فى م: ((يفعل))، ((يلصق)) بالياء المثناة التحتية.
(١٠) انظر فيه :
- حم من مسند عائشة - رضى الله عنها - ٦ / ٣١ - ١٩٤.
(١١) فى ط. م: ((فى الأرض)).
(١٢) فى ط. م: ((وكذلك)).
- ٦٥-
،

ومنهُ حَديث النبيّ - صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسَلَّمَ (١) أنّه كانَ إذا بالَ تَفَاجَّ . وفى
بَعض الحديث: قالَ بعضُ الصّحابة: حَتّى (٢) نأوِىَ لَهُ (٢) .
وأما الفَشجُ(٤) فهو دُون (٥) التَّفَاجٌ، ومنهُ: حديث الأعرابىّ الذى دَخَلَ المسجد
فى عَهْد النبىّ - صَلَّى اللَّه عَلَيه وسلّم - (٦) فَلَما كان فى ناحيةٍ منه فَشَجَ(٧)
فَبالَ(٨) .
حدثنا أبو عُبيد(٩)، قال: وحدّثناهُ(١٠) يزيدُ، عن محمد بن عَمْرو، عن أبى
سَلَّمة، عن أبي هُرِيرَةٍ (١١).
وبَعضهُمْ يَرْويه: ((فَشّجَ)) بتشديد الشّين(١٢).
(١) ما بعد ((الرجلين)) إلى هنا ساقط من م .
. (٢) ((حتى)): ساقط من ر .
(٣) فى د: ((إليه)).
وانظر الحديث فى :
النهاية ٣ / ٤١٢ مادة ((فجج)) وفيه: «أنّه كان إذا بالَ تفاجّ حتى نأوِىَ له»
التّفاجُ : المبالغة فى تفريج ما بين الرجلين .
(٤) فى ر: ((الفشح)) بالحاء المهملة، وقد نقل عن ابن دريد أن الفشح بالحاء المهملة
لغة فى الفشج .
(٥) فى ر: ((فهو ما دون)).
(٦) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلّى الله عليه)).
(٧) فى ر: ((فشح)) بالحاء المهملة .
(٨) انظر الحديث فى :
النهاية ٣ / ٤٤٧ مادة ((فشج)) .
(٩) ((حدثنا أبوعبيد)): ساقط من د. ر، ولفظة ((قال)) بعد ذلك سقطت من ر كذلك.
(١٠) فى د: ((حدّثناه)).
(١١) ما بعد ((فبال)) إلى هنا ساقط من أصل ط. م من قبيل التجريد.
(١٢) عبارة ط نقلا عن م ((فَشّجَ بالتثقيل مشددة الشين)) وما أثبت أدق .
-٩٩-

٥٣٧ - وقَالَ أبو عُبيدٍ فى حديث [٣٦٤] النبيِّ - صلَّى اللّه عليه وسَلَّمَ (١) -
حين أمرَ عامر بن ربيعة، وكان رَأَى سَهْلَ بن حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ فَعَانَهُ))(٢) .
حدثنا أبو عبيد : قال (٣): حدثنيه حجّاج، عن ابن أبى ذئب، عن الزُّهْرِىِّ، عن
أبى أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ ، أنّ عامرَ بنَ ربيعة رأى سَهلَ بن حُنَيْفٍ
يَغْتَسل(٤)، فقال: ما رأيتُ كاليوم [قَطُ) (٥) ولاجِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَلْبِطَ بِهِ حَتّى ما يَعْقِلُ
(١) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٢) جاء فى موطأ مالك كتاب العين، باب الوضوء من العين الحديث ٢ ج ٢ / ٩٣٩ :
وحدثنى مالك عن ابن شهاب ( الزهرى ، عن أبى أمامة بن سَهلٍ بن حُنَيف ، أنه قال :
رأى عامرُ بنُ ربيعة سهلَ بن حُنَيْفٍ يَغْتَسِل، فقال: ما رأيت كاليومِ وَلَا جِلْدَ مُخْبَأٍ ،
قَلْبِطِ سَهْلٌ .
فأتِىَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله ! هل لك فى سَهْلٍ بن
حُنَيف والله ما يرفع رأسَه، فقال: هَلْ تَتَّهِمون أحداً؟ قالوا : نَتّهِمُ عامر بن ربيعة .
قال : فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامِرًا، فَتغيّظ عليه، وقال: عَلامَ
يَقْتُلُ أحدُكُمْ أُخاهُ ؟ ألاّ بَرَكْتَ ! اغتسل له ، فَغَسلَ عامرٌ وجهَهُ ويديه ومرفقيه وركبتيه
وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح، ثم صُبَّ عليه، فراح ((سَهلٌ)) مع الناس ليس به بأس.
وانظر الحديث فى :
- جه . كتاب الطب، باب العين، الحديث ٣٥٠٩ ج ٢ / ١١٦٠
- حم . مسند سهل بن حنيف ج ٣ / ٤٨٦ - ٤٨٧
- الفائق ٣ / ٢٩٣ مادة ((لبط)).
- النهاية ٤ / ٢٢٦ مادة (( لبط» .
(٣) ((حدثنا أبو عبيد)) ساقط من د وسقط معه فى ر ((قال))
(٤) ما بعد «فَعَانَهُ)) إلى هنا ساقط من أصل ط . م .
(٥) (( قط)) تكملة من د، ولم أقف عليها فى رواية للحديث.
-٦٧-

من شِدّةِ الوَجَعِ، فقال رسول اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسلّم -: ((أُتَتَّهمونَ (١) أحدً ؟
قالوا : نعم . عامر بن ربيعة، وأخبروهُ بقوله، فأمر رسول الله - صلَّى الله عليه
وسلّم (٢) - أَن يَغسِلَ لَهُ. فَفَعل، فَراحَ مع الرَكْب))(٣) .
قالَ (٤): قالَ الزُّهرىَ: يُؤْتِى الرَّجُل العائن بقَدَح، فيُدْخِل كَفَّهُ فيه ،
فَيُمِضْمِض (٥) ، ثم يَمجُّهُ فى القدحِ، ثم يَغْسِل وَجَهَهُ فى القدَحِ، ثم يُدْخِلُ يَدَهُ
الْيُسْرَى ، فَيَصُبُّ على كفِّه اليُمْنى، ثمّ يُدْخِلُ يدَهُ اليُمْنَى، فيصُبُّ على كفِّه
اليُسْرى، ثم يُدخِل يَدَهُ اليُسْرى، فيصُبُّ على مَرفقه الأَيْمن، ثم يُدخِلِ يدَه
اليمنى ، فيصُبُّ على مَرَفقه الأيسر، ثم يُدْخِلِ يدَه اليُسْرى ، فيصُبُّ على قدمه
الأيمن ، ثم يُدخِلُ يده اليمنى ، فيصُبُ على قدمِه اليُسْرى، ثم يُدخل يده اليُسرى
فيصُبُّ على ركبته اليمنى، ثم يُدْخِلُ يدَه اليمنى، فيصُبٌ على رُكَبَته اليُسْرى ،
ثم يغسِلُ داخِلَةَ إزاره ، وَلا يوضَع القدحُ بالأرض، ثم يصُبّ على رأسِ الرَّجُل
الذى أصيب بالعين من خلفه صبّةً واحدةً .
قال أبو عُبِيْدٍ : قولُه : فَلْبِط به ، يقول: صُرِعَ .
يقال (٦) : لُبِطَ بالرّجُل يُلْبَطُ لبطًا: إذا سقط.
ومنه حديث النبيّ (٧) - صلَّى اللّه عليه وسلّمَ (٨) -: ((أنّه خَرجَ وقُرَيْشَ مَلْبُوطٌ
(١) فى ط. م ((أتتهمون به)).
(٢) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٣) عبارة ط عن م: ((فَفَعل)) قال: فراح مع الركب .
(٤) ((قال)): ساقط من د .
(٥) فى ط من فعل الناشر: ((فيتمضمض)) وهى لفظة الفائق ((لبط)).
(٦) فى ط. م: ((يقولُ)).
(٧) فى د: ((ومنه الحديث عن النبى)).
(٨) فى ط. م: ((عليه السّلام)) وفى د: ((صلى اللّه)) وفى ر. ك: ((صلى الله عليه)).
-٦٨-

بِهِم )) (١) يَعنى أنّهم سُقوطٌ بَيْن يَدَيْهِ .
[ قال (٢)]: وفى هذا لغةٌ أخرى ليست فى الحديث (٣)، يقالُ: لُبِجَ به
بمعنى (٤) لُبِط به سواء (٥) .
وقولهُ : فأمَرَهُ رسولُ الله - صَلّى الله عليه وسلّم (٦) - أن يَغسِلَ لَه، فقد
كان بعض الناس يَغلطُ فيه، يظُن (٧) أنّ الذى أصابته العَينُ هو الذى يَغْسِلُ ،
وإنّما هو كما فَسَّرَه الزُّهْرِىّ ، يغسل العائنُ هذه المواضعَ من جَسدِهِ، ثم يَصْبُّهُ الْمَعِينُ
على نفسه أو يُصَبّ عليه .
[ قال أبو عبيد ](٨): ومماً يُبَيِّن ذلكَ حديث سَعد (٩) بن أبى وقّاصٍ - رضى
اللّه عَنهُ (١٠) - حدّثنا أبو عُبيد (١١) : قال: حدثناه إبراهيم بنُ سعدٍ، عن أبيه
سَعْد بن إبراهيم ، أن سعدَ بن أبى وقّاصٍ (١٢) ركب يومًا (١٣) فنظرت إليه امرأةٌ
(١) انظر فى الحديث :
- الفائق ٣ / ٢٩٣ (( لبط» .
- النهاية ٢٢٦/٤ (( لبط)).
(٢) ((قال)): تكملة من ط . م .
(٣) فى ط. م: ((ليس بالحديث)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٤) فى ر: ((فى معنى)) وهما متقاربان.
(٥) عبارة د: ((فى معنى لبط سواء)).
(٦) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٧) ((يظن)): ساقط من ر. م، وتمام المعنى يقتضى ذكرها.
(٨) ((قال أبو عبيد)): تكملة من ط عن م.
(٩) ((سعد)) ساقط من ط . م .
(١٠) ((رضى الله عنه)): ساقط من د. ر. م .
(١١) ((حدثنا أبو عبيد)): ساقط من د. ر.
(١٢) ما بعد ((حديث سعد بن أبى وقاص)) إلى هنا ساقط من م من قبيل التجريد ، وربط
الكلام السابق بما بعده بقوله: ((أنه ركب ... )).
(١٣) فى د: ((فرسا)) فى موضع ((يوما)) تصحيف من الناسخ.
-٦٩-

فقالت : إن أميركم هذا ليَعلَمُ أنّه أُهْضَمُ الكَشْحَيْنِ ))، فرجع إلى منزله ، فسقط
فَبلغَه ما قالت المرأةُ ، فأرسلَ إليها فَغَسلّت لَهُ (١).
[ قالَ أبو عُبيْد]: وأما قولُه: وَيَغسِل (٢) داخلةَ إزارِهِ، فقد اختلف
الناسُ فى معناه، فكان (٣٦٥] بعضُهم يذهَب وَهْمُهُ إلى (٣) المذاكيرِ، وبعضُهم
إلى الأفخاذ والورك. وليس (٤) هُو عندى من هذا فى شىءٍ .
إنَّما أراد بداخلَةٍ إزاره طرفَ إزاره الدَّاخِل الذى يلى جَسَدَهُ، وهُو يلى
الجانبَ الأَيْمنَ من الرّجُل؛ لأن المُؤْتَزِر إنما يبدأ إذا انتزَر بجانبه (٥) الأيْمنِ، فذلك
الطَّرَفِ يُبَاشِرُ جَسدَهُ ، فَهُو الذى يُغْسَلُ ،
قال (٦) : ولا أعلَمُه إلا وقد جاء مُفَسَّرا فى بعض الحديث هكذا .
٥٣٨ - وقال أبو عُبيد فى حديث النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم (٧) - :
«لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)) (٨).
(١) انظر الحديث فى :
- الفائق ٤ / ١٠٦ مادة ((هضم)» .
- النهايه ٥ / ٢٦٥ مادة ((هضم)).
(٢) فى ط. م: ((فيغسل)).
(٣) فى ر: ((فى)).
(٤) فى ط. م: ((قال أبو عبيد وليس)).
(٥) فى ط. م: ((بالجانب)).
(٦) فى د: ((قال أبو عبيد)).
(٧) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلَّى الله عليه)).
(٨) جاء فى جه كتاب الرهون، باب لا يغلق الرهن ج ٢ / ٨١٦ . الحديث ٢٤٤١ .
حدثنا محمد بن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهرى ، =
- ٧٠ -

حدّثنا أبو عُبِيْدٍ: قالَ (١) حَدَّثَنِيه ابنُ مَهدىٌّ، عن مالكِ بن أنسٍ ، عن الزُّهْرِىِّ ،
عن سعيد بن المسيّب .
وعن إسرائيل ، عن إبراهيم بن عامٍ القرشىِّ ، عن معاوية بن عبد الله بن جَعْفر ،
يرفَعانه إلى النبيِّ - صلَّى اللّه عليه وَسَلّم -
[ قال أبو عبيد] (٢): قولهُ: ((لا يغلّق الرّهن)) قد جاءَ تفسيرُهُ عن غيرِ
واحدٍ من الفقهاء. حدثنا أبو عُبَيْد: قال (١): حَدِّثْنا جَرِيرٌ ، عن مغيرة، عن
إبراهيم (٣) فى رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُل رهْنًا، وأخذ منهُ دَرَاهِم، فقال الرّجُلُ (٤):
إن جئتُك بحقّك إلى كذا وكذا ، وإلا فالرّهْنُ لكَ بحقِّك .
فقال إبراهيم (٥) : لا يَغْلقُ الرّهنُ.
= عن سعيد بن المسيَّب ، عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
« لا يَغْلَقُ الرّهْنُ ».
وانظر الحديث فى :
- ط : كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من غلق الرهن الحديث ١٣ ج ٢ / ٧٢٨
- الفائق ٣ / ٧٢ مادة ((غلق)). وفيه: ((لا يغلق الرهن بما فيه؛ لك غُنْمُه وعَلَيه
غُرْمُه)) .
- النهاية ٣ / ٣٧٩ مادة ((غلق».
(١) ((حدثنا أبو عبيد)) ساقط من د. ر، وكذلك ((قال)) فى ر .
(٢) ((قال أبو عبيد)) تكملة من ط. م أغنت عن السند السابق من قبيل التجريد.
(٣) ما بعد ((من الفقهاء )» إلى هنا ساقط من أصل ط عن م من قبيل التجريد ، وهو
تجريد مُخِلٌّ بالمعنى ؛ لأن ترك السند يجعل أكثر من فقيه أفتى فى قضية هذا الرجل
الذى دفع إلى آخر رهنا ، والفتوى فى قضية هذا الرجل لإبراهيم النخعى كما حدد
السند .
(٤) ((الرجل)) ساقط من ط . م .
(٥) ((إبراهيم)) ساقط من ط . م تجريدا، وهو إغراق فى الإخلال بالمعنى.
- ٧١-

قالَ أبو عُبَيْد: فَجِعلَه جَوابًا لِمَسأَلَتِهِ .
وقد رُوِىَ (١) عن طاوس نحوُ هذا. بلغنى ذلكَ عن ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرٍوٍ ، عن
طاوس .
قال أبو عُبيد (٢): وأخبرنى ابنُ مهدى، عن مالك بن أنسٍ ، وسفيان بنِ
سعيدٍ أنّهما كانا يُفسِّرانه على هذا التفسير (٣).
وقَد ذهَبَ بمعنى هذا الحديث بعض الناسِ إلى تضييع الرَّهْن ، يقُول: إذاضاع
الرّهِنُ عند الْمُرْتَهِن فإنه يَرْجِعُ على (٤) صاحبه، فيأخذُ منهُ الدِّينَ ، وَلَيس يَضُرَهُ
تَضْيِيعُ الرّهْنِ .
وَهذا مذهبٌ لَيس عَلَيه أهلُ العلمِ ، ولا يجوزُ فى كلامِ العَرَبِ أن يُقالَ
[للرّهن](٥) إذا ضاعَ: فَقَد (٦) غَلِقِ، إنّما يقالُ: [ قد (٧)] غَلِقِ إذا استحقُّهُ
المُرْتَهِنُ فَذَهَب به (٨)، وهَذا كان (٩) مِن فِعلِ أهل الجاهِلِيّةِ، فَرَدّهُ رسولُ الله -
صلّى الله عليه وسلّم - وأبطلَهُ بقولهِ: ((لاَ يَغْلَقُ الرّهْنُ)).
(١) فى ر: ((وقال أبو عبيد: وقد روى ... )).
(٢) ((أبو عبيد)) ساقط من د. والجملة ((قال أبو عبيد)) ساقطة من ر.
(٣) عبارة ط عن م لما بعد: ((لمسألته)) إلى هنا ((وقد روى عن طاوس نحو هذا)) من
قبيل التجريد ، وهو تجريد أخل تماما بالمعنى ؛ لأن طاوس ، ومالك، وسفيان ابن سعيد
إلى جانب النخعى من الفقهاء الذين فسروا: ((لا يغلق الرهن)) هذا التفسير.
(٤) فى د: ((إلى)).
(٥) ((الرهن)): تكملة من د . ر. م وبذكرها يتم المعنى وضوحاً.
(٦) فى د: ((قد)).
(٧) ((قد)) تكملة من : ر. م .
(٨) ((فذهب به)): ساقط من ط . م .
(٩) فى د: ((وكان هذا)) والمعنى متقارب.
- ٧٢-

وقد ذكرَ بعضُ الشّعراءِ ذلك فى شعرِهِ، قال «زهيرٌ)) يذكر امرأةٌ [٣٦٦] :
وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنَ لافِكاكَ لَهُ يومَ الوَدَاعِ فأمْسَى الرّهْنُ قَد غَلِقًا (١)
يَعنى أنّها [ قد (٢) ] ارْتَهَنت قَلْبَهُ، فَذَهَبَتْ به، فأيُّ تَضْبِيعِ ها هُنا.
وأُمّا الحديثُ الآخرُ فى الرّهنِ: ((لَّهُ غُنْمِهُ (٣)، وَعَلَيه غُرْمُهُ)).
خَدَّثنا أبو عُبيْد: قال (٤): حَدَّثَنِيه كثيرُ بن هشام، عن جَعْفُر بن بُرْقَانَ ، عن
الزُّهْرِىِّ، عن سَعيد بن المسيّب يرفَعُه أنَّه قالَ ذَلِكَ (٥).
[قالَ أبو عُبِيْد](٦): وَهَذا أيضًا معناهُ معنى الأوّل لاَ يَفْتَرقان.
يقولُ: يَرجِعُ الرّهْنُ إلى رَبِّهِ، فيكونُ غُنْمِهُ لَهُ (٧) ، وَيُرجِعُ رَبُّ الحقّ عَليه بِحقّه،
فيكونُ غُرْمُهُ عَلَيهِ ، ويكونُ شَرطُهُما الذى اشترطًا باطلاً .
هذا (٨) كُلّه مَعناهُ إذا كان الرَهْنُ قائمًا بِعَيْنِهِ ، ولَم يَضِعْ، فأما إذا ضاعَ فحُكْمُه
غيرُ هذا .
(١) البيت من بحر البسيط من قصيدة لزهير بن أبى سُلْمى، فى مدح ((هرم بن سنان))
وقبله - مطلع القصيدة - :
إنّ الْخَلِيطِ أجدَّ البينَ فَانفَرَقا وعلَقَ القَلبُ من أسماءَ ما عَلِقَا
الخليط : المجاور فى الدار ، انفرق : انقطع .
ديوانه ٣٣ وروايته: ((فأمسى رَهْنُها غَلِقَا))، وانظر، (غلق) فى اللسان والفائق ج
٣ / ٧٢ .
(٢) ((قد)): تكملة من ر .
(٣) الذى فى الفائق ٣ / ٧٢: ((لك غنمه وعليه غرمه)) والتفسير بعد ذلك يبين صواب ما
جاء فى أبى عبيد .
(٤) ((حدثنا أبو عبيد)): ساقط من د. ر، وسقط لفظ ((قال)) فوق ذلك من ر.
(٥) ما بعد: ((وعليه غرمه)) إلى هنا ساقط من ط. م تجريدا.
(٦) ((قال أبو عبيد)): تكملة من ط . م
(٧) فى د: ((فيكون له غنمه)) والمعنى واحد .
(٨) فى د: ((فهذا)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
- ٧٣-

٥٣٩ - وقالَ أُبو عُبيدٍ فى حديث النبيّ - صلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم (١) - أَنّه
قالَ: ((استَحْيُوا مِن الله [ تبارك وتعالى].))
ثم قال : الاستحياءُ من اللّه (تباركَ وتعالى](٢): ألا تَنْسَوا المقابرَ والبِلَى،
وألا تَنْسَوا الجَوفَ ومَا وَعَى، وأُلا تَنْسَوا الرّأسَ وما احْتَوَى))(٣).
قال أبو عُبَيْد (٤): وهَذا حَديثٌ يُروَى عَن مالِكِ بن مُغْوِلٍ، عن أبى رَبَيعةً ، عِن
الحسَنِ يَرفَعُهُ (٥) .
[ قال أبو عُبيْدٍ)(٦): قولهُ: ((ألاّ تَنْسَوا الجَوْفَ وَمَا وَعَى، وَالرّأُسَ وَمَا
احتوى )) فيه قولان :
(١) فى ط. م: ((عليه السلام))، وفى د. ر. ك ((صلَّى الله عليه وسلّم)).
(٢) ((تبارك وتعالى)): تكملة من ر .
(٣) وقفت على الحديث برواية أخرى عن ابن مسعود - رضى الله عنه - يرفعه فى سنن
الترمذى ومسند أحمد ، وفى سنن الترمذى كتاب القيامة ، الحديث ٢٥٧٥ وفيه :
((حدثنا يحيى بن موسى، أخبرنا محمد بن عُبَيدٍ، عن أبانَ بن إسحاق، عن الصَّاح
ابن محمد ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانِىّ ، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله - صلَّی
اللّه عليه وسلّم -: (( استحْيُوا من الله حق الحياء)).
قلنا : يا نبى الله إنا لنَسْتَحْيىِ والحمد لله. قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله
حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعَى، وتحفظ البطن وما حوى ، وتتذكر الموت والبلى،
ومن أراد الآخرة ترك زينة الدُّنيا ، فمن فعلَ ذلك، فقد استحيا من الله حق الحياء)».
وانظره فى :
- حم من حديث ابن مسعود ١ / ٣٨٧ .
- الفائق ١ / ٢٤٢ مادة ((جوف)) وفيه جاء برواية أبى عبيد.
- النهاية ١ / ٣١٦ مادة ((جوف)) .
(٤) ((قال أبو عبيد)): ساقط من د . ر.
(٥) السند ساقط من ط. م تجريداً.
(٦) ((قال أبو عبيد)): تكملة من ط. م وبعد: ((لا تنسوا ... )).
- ٧٤-

يُقالُ: أرادَ بالجوف البَطْنَ والفَرْجَ، كما قالَ رسولُ الله - صلَّى اللّه عليه
وسلّم - (١) فى الحديثِ الآخَرِ: ((إن أخوف ما أخافُ عليكُم الأجْوَفَانِ (٢) )).
وكالحديثِ الذى يُرْوَى عن ((جُنْدُبَ)): «مَن اسْتَطاعَ منكم أُلا يَجعلَ فى بطنه
إلا حَلالاً، فإن أوّل ما يُنْتِنُ من الإنسانِ بَطْنُه))(٣) .
وقولهُ: [و](٤) الرأس [وما احتوى] (٤) يريدُ ما فِيه مِن السَّمْعِ والبَصَرِ
واللّسانِ ، ألاّ يَسْتَعْمِلِ ذَلِك إلا فى حِلّهِ .
وأما القولُ الآخَرُ يقول: لا تَنْسَوا الجَوْفَ وَمَا وَعَى، يَعنى القَلْبَ وَمَا وَعَى مِن
مَعْرِفَةِ اللّهِ (تبارك وتعالىَ](٥) والعِلم بِحلالهِ وحَرَامِهِ ألاّ يضِيعَ ذلك(٦) . ويُريدُ
بالرَّأْسِ وَمَا احْتوى: الدّماغَ. وَإِنَّمَا خَصَّ القَلْبَ والدِّمَاغَ؛ لأنهما مُجْتَمَعُ (٧) العَقْلِ
ومسكنُه. وَمَن ذلك حَدِيثُ النّبِىِّ - صلّى الله عليه وسلّم(٨) -: ((إن فى الجسدِ
(١) ما بعد ((قال)) إلى هنا ساقط من ط. م.
(٢) انظر فيه :
- جه كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب ، الحديث ٤٢٤٦ عن أبى هريرة ج ٢ / ١٤١٨ ،
وفيه: ((وسُئل ما أكثر ما يدخل النار ؟ قال: الأجوفان: الفم والفرج)).
- حم مسند أبى هريرة ٢ / ٢٩١ - ٣٩٢ - ٤٤٢
(٣) انظره فى :
- خ كتاب الأحكام، باب من شَاقَّ شَقّ الله عليه، وفيه: ((إن أول ما ينتن من الإنسان
بطنُه ، فمن استطاع ألا يأكل إلاّ طيِّبًا فليفعل)) .
(٤) ما بين المُعَاقيف تكملة من ط. م ، والزيادة فى الحديث.
(٥) الجملة الدعائية، تكملة من ر، وهى فى ط. م ((تعالى)).
(٦) فى ط. م ((ولا يضيع ذلك)).
(٧) فى ط. م ((مجمع)).
(٨) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلَّى اللّهُ عَلَيهِ)).
- ٧٥-

لَمُضْغَةً إذا صَلَحت صلَح بِها سائر الجسد، وإذا فَسَدَت (١) [٣٦٧] فَسَد بها(٢) سائرُ
الْجَسَدِ ، وَهَى القَلْبُ (٣))).
٥٤٠ - وقالَ أَبُو عُبَيد فى حَديثِ النبى - صلّى اللهُ عليه وسلّم - (٤): ((أنه
نَهَى عَن لِبْسَتَيْن: اشتمالِ الصَّمَّاء، وأن يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ بِقَوْبٍ وَأَحدٍ (٥) لَيْس بَين
فَرجه وبَينِ السَّماءِ شَيٌ))(٦).
(١) فى د: ((فدت)) تحريف من الناسخ.
(٢) فى د: ((فسدتها)) تحريف من الناسخ .
(٣) انظر فى الحديث :
- جه كتاب الفتن، باب الوقوف عند الشبهات ج ١٣١٨/٢ الحديث ٣٩٨٤ وفيه :
(( ... ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد
الجسد كله ، ألا وهى القلب)).
(٤) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د.ر. ك: ((صلَّى اللّه عَلَيه)).
(٥) ((واحد)»: ساقط من د.
(٦) فى ط. م: ((ليس بين السماء وبين فرجه شئ)).
وجاء فى سنن ابن ماجه كتاب اللباس ، باب ما نهى عنه من اللباس ١١٧٩/٢
الحديث ٣٥٦٠: ((حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة
، عن عُبِيْدِ اللّه بن عُمرَ، عن خُبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم، عن أبى
هريرة أن رسول الله - صلَّى اللّه عليه وسلم - نهى عن لِبْسَتَين: عن اشتمال الصَّمَاءِ،
وعن الاحتباء فى الثوب الواحد يُفضِى بفرجه إلى السماء)» .
وفى الباب : عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه - وعن عائشة - رضى الله عنها .
وانظره فى : .
- خ: كتاب اللباس ، باب الاحتباء فى ثوب واحد ج ٣٣/٧ .
- ط : كتاب اللباس ، باب ما جاء فى لبس الثياب الحديث ١٧ ج ٢ /٩١٧ .
- حم : من مسند أبى هريرة ٢ / ٤١٩ - ٤٣٤
- الفائق ٢ / ٣١٤ مادة ((صمم))، وجاء الحديث فيه برواية غريب أبى عبيد.
- النهاية ٣ / ٥٤ مادة ((صمم)) .
- ٧٦ -

حَدَّثَنا أُبُو عُبَيْدٍ: قالَ (١) : حَدِّثنيه يزيدُ بنُ هارون ، عن محمّدِ بنِ عَمْرٍ ،
عن أبى سَلْمةً، عن أبي هُرَيْرَةَ ، عن النبيِّ - صلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّم - (٢).
[ قال أبو عبيد (٣)]: قالَ الأصمعىّ: اشتمالُ الصَّمَاءِ عند العَرب: أُن يشتملَ
الرجلُ بثوبه، فيُجّل به جسدَه كُلّهُ (٤)، وَلا يَرفَع منه جانبًا، فَيُخرِجُ مِنه يَدَهُ (٥)
ورُبّما اضطجع فيه على هذه الحالة (٦) .
قال أبو عُبيد (٧): كأنّه يذهب إلى أنّه لاَ يَدرِى لعلّه يُصيبه شىءٌ يريدُ
الاحتراسَ مِنه، وأن يقيه بِيَدَيْهِ (٨)، فلا يقدرُ على ذلك؛ لإدخاله (٩) إياهُما
فى ثيابه ، فَهذا كلامُ العرب .
وأما تفسير الفقهاء: فإنهم يقولون (١٠): هو أن يَشْتَمِلَ بثوبٍ واحدٍ ليس عليه
غَيْرُه (١١)، ثم يرفَعه مِن أحدٍ جانِبَيه، فيضعَه على مَنْكِبه (١٢) فَيَبْدُوَ منهُ فرجُه
. والفقهاءُ أعلَم بالتأويل فى هذا، وذلكَ (١٣) أصحّ معنًى فى الكلام (١٤)، واللّه
أعلم .
(١) ((حدثنا أبو عبيد)) ساقط من د. ر، وسقط كذلك لفظ ((قال)) من ر.
(٢) ما بعد « شىء )) إلى هنا ساقط من أصل ط . م تجريدا .
(٣) ((قال أبو عبيد)): تكملة من ط. م
(٤) («كله)): ساقط من ط . م .
(٥) أضاف ط عن م بعد ذلك: ((وقال أبو عبيد)).
(٦) فى د. ر. م: ((الحال)) و((الحال)) مؤنثة .
(٧) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ز.
(٨) فى ر: ((بيده)).
(٩) فى ر: ((بإدخاله)).
(١٠) فى د: ((يقول)) خطأ من الناسخ .
(١١) ((ليس عليه غيره)): ساقط من ر .
(١٢) فى ط. م: ((منكبيه)) وفى القارى على صحيح البخارى ٢٢ / ٣: ((أن يجعل
ثوبه على أحد عاتقيه. )) .
(١٣) فى د: ((وذاك)) ولا فرق فى المعنى.
(١٤) فى ر: ((أصح معنى الكلام)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ .
- ٧٧ -

٥٤١ - وقال أبو عُبَيدٍ فى حديث النبى - صلَّى اللّه عليه وسلّم (١) - أنَّه
قالَ: ((من الاختيال ما يحبُّ اللهُ [تبارك وتعالى](٢) ومنه ما يُبْغض الله[
تبارك وتعالى](٢): فأما الاختيال الذى يُبْغض اللّه(٣)، فالاختيال فى الفخر
والرِّياء، والاختيال الذى (٤) يُحب اللهُ فى قتال العَدُوِّ والصّدَقة (٥))).
لا أعلَمه إلاّ من حديث ابن (٦) عُلَيّة، عن حجّاجٍ بن أبى عثمانٌ، عن يحيى بن
(١) فى ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(٢) الجملة الدعائية من ر، وفى ط. م: ((تعالى)).
(٣) ((الله)): ساقط من د . ر .
(٤) فى ط. م: ((الذى يحب الله)).
(٥) جاء فى مسند أحمد من حديث جابر بن عتيك - رضى الله عنه - ج ٥ / ٤٤٥ :
(( حدثنا عبد الله، حدثنى أبى ، حدثنا إسماعيل، حدثنا الحجاج بن أبى عثمان ،
حدثنا يحيى بن أبى كثير ، عن محمد بن ابراهيم ، أن ابن جابر بن عتيك حدثه عن
أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن من الغيرة ما يحب الله ،
ومنها ما يبغض الله ، ومن الخيلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله. فالغيرة التى
يحب الله : الغيرة فى الريبة، والغيرة التى يبغض الله: الغيرة فى غير ريبة.
والخيلاء التى يحب الله اختيال العبد بنفسه لله عند القتال، واختياله بالصدقة.
والخيلاء التى يبغض الله: الخيلاء فى الفخر والكبر ، أو كالذى قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - «وفيه أكثر من رواية)).
وانظر فى الحديث :
- د : كتاب الجهاد ، باب فى الخيلاء فى الحرب الحديث ٢٦٥٩ ج ٣ / ٥٠
- ن : كتاب الزكاة ، باب الاختيال فى الصدقة ج ٧٨/٥ - ٧٩ .
- النهاية ٢ / ٩٤ مادة ((خيل)).
(٦) فى م: ((أبى)) خطأ من الناسخ.
-٧٨-

أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن جابر بن عَتِيكٍ، عن النَّبى - صلَّى اللّه
عليهِ وسلّم (١) .
[ قالَ أبو عُبيد (٢) ]: أما قولهُ: الاختيال فإن أصلّه التَّجَبُّر والكبرُ ، والاحتقارُ
للناس (٣)، يقول: فالله [تبارك وتعالى (٤)] يُبْغض ذلك فى الفَخِرِ والرِّياء،
ويُحبه فى الحرْب والصَّدقة .
والخيلاءُ (٥) فى الحرب: أن تكونَ هذه الخلال(٦) من التَّجَبُّ [والكبر] (٧)
على العدُوِّ ، فَيَستَهِينَ بِقِتالِهِم ، وتقلّ هَيْبَتُه لَهُم، فيكون (٨) أجرأ له عَلَيهم.
ومِمّا يُبَيِّنُ ذلك حديثُ أبى دُجَانَةً أن النبىّ - صلى الله عليه وسلَّم (٩) - رآه فى
بعض المغازى (١٠) ، وهُو يَختالُ فى مِشْيَته ، فقالَ :
((إن هذه لمِشْيَةٌ (١١) يُبْغِضُها اللّه (١٢) إلا فى هذا الموضع)).
وأمّا الْخُيَلاءُ فى الصّدَقة: فأن تَعْلُوَ نَفْسُهُ وَتَشْرُفَ، فلا تَسْتَكْثِر (١٣) كثيرَها ولا
(١) ما بعد ((عُلَيّه)) إلى هنا ساقط من أصل ط. م تجريداً .
(٢) ((قال أبو عبيد)) تكملة من ط. م.
(٣) فى ط. م: ((بالناس)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٤) ((تبارك وتعالى)) تكملة من ر، وفى د: ((عز وجلٌ)).
(٥) فى ر: ((فالخيلاء)).
(٦) فى ط. م ((الحال)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ. ويعنى بالخلال: الصفات التى
منها التجبر والكبر .
(٧) ((الكبر)»: تكملة من د . ر.
(٨) فى ط. م: ((ويكون)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق.
(٩) في ط. م: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)).
(١٠) فى د: ((المغازنى)) تصحيف من الناسخ.
(١١) فى ط. م: ((المشية)).
(١٢) فى ط. م: ((الله - تعالى -)) وفى ر ((الله عز وجل)).
(١٣) فى ط. م: ((يستكثر)).
- ٧٩-

يُعْطِىَ مِنها شيئًا إلا وهُو لَهُ [٣٦٨] مُسْتَقِلُّ (١).
وَهَذا (٢) مثل الحديث المرفوع: ((إن الله (٣) يُحِبُّ معالىَ الأمور - أو قال :
معالىَ الأخلاقِ: شك أبو عبيد - وَيُبْغِضِ سَفْسَافَها)) (٤).
حدثنا أبو عُبيد: قال(٥): حدّثَناهُ أبو مُعَاويةً، عن حَجّاج ، عن سليمان بن
سُحَيم(٦) عن طلحةً بن عُبَيد اللّه بن كَرِيزٍ (٧) يرفعُه إلى النبيِّ - صلّى الله عليه
وسلّم (٨).
فهذا تأويلُ الخُيَلاء فى الصَّدَقة. والحرب؛ وإنّا هُو فيما يُرادُ اللهُ [ تبارك
وتعالى ](٩) بِهِ مِن العملِ دون الرِّيَاءِ والسُّمْعَة .
(١) فى ط. م: ((مستقل له)) وهما بمعنى.
(٢) فى ط. م: ((وهو)).
(٣) فى د: «إن الله عز وجل)).
(٤) لم أهتد إلى الحديث فيما رجعت إليه من كتب الصحاح والسنن ؛ وجاء فى الفائق
١٨٤/٢ مادة ((سفسف)) وروايته: ((إن الله رضى لكم مكارم الأخلاق وكره لكم
سَفْسَافَها)).
وروايته فى النهاية ٣٧٣/٢ مادة ((سفسف)): ((إن الله يحب معالى الأمور ويُبغض
سفسافها)) وذكر رواية الفائق على أنها حديث آخر .
وفى الفائق : سفساف الأمور : ما تَهَبِّى من غُبار الدقيق إذا نُخِلَ ، ودُقاق التراب .
(٥) ((حدثنا أبو عُبيد)): ساقط من د. ر، وسقط كذلك لفظ ((قال)) من ر.
(٦) فى ر: ((سَحيم)) خطأ من الناسخ وانظر («سليمان بن سُحَيم)) فى تقريب التهذيب
٣٢٥/١ ترجمة: ٤٤٠ وفيه: ((سليمان بن سُحَيم)) أبو أيوب المدنى ، صدوق ، من
الثالثة )) .
(٧) جاء فى تقريب التهذيب ٣٧٩/١ ترجمة ٣٥ فيما أوله طاء (( .. بن كريز)) بفتح أوله.
(٨) ما بعد (( .. سفسافها)» إلى هنا: ساقط من ط . م تجريدا.
(٩) ((تبارك وتعالى)): تكملة من ر .
- ٨٠-