Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١-
وَمَا عَاقَبَهُم بِهَا(١) ، فَهَذَا هُوَ الظَّهْرُ. إِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ حَدَّثَكَ بِهِ عَن قَوم ،
فَهُوَ فِى الظَّهِرِ خَبْرٌ .
وَأَمَّا الْبَاطِنُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ(٢) صَيَّرَ ذَلِكَ الخبرَ عِظَةً لَكَ(٣)، وَتَحذِيرًا
وتَنْبِيهًا أَن تَفعَلَ فِعْلَهُم، فَيَحِل بِكَ مَا حَل بِهِمْ مِن عُقُوبَتِهِ، أَلَا تَرَى
أَنْهُ لَمَا أَخْبَرِكَ عَن قَومِ ((لُوطِ)) وَفِعِلِهِمْ، وَمَا أَنزَلَ بِهِمْ إِن فِى (٥) ذَلِكَ
ما " يُبَيِّنُ لَكَ(٣)٢ (١٧٢) أَنَّ مَن صَنَعَ ذَلِكَ عُوقِبَ بِمثلٍ عُقُوبَتِهِم.
٢]] وَهَذَا كَرَجُلٍ قَالَ لَكَ: إِنَّ السُّلْطَانَ أُنِىَ بِقَوْمٍ قَتَلُوا، فَقَتَلَهُم،
وآخرِينَ شَرِبُوا الْخَمَرَ فَجَلَدَهُم، وَآخرِينَ سَرَّقُوا ، فَقَطَعَهُم .
فَهَذَا فِى (٥) الظاهرِ إِنمَا هُوَ حَدِيثُ حَدَثَكَ بِهِ. وَفِى الْبَاطِنِ(١) أَنْهُ قَد
وَعَظَكَ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَكَ أَنْهُ يَفعَلُ ذَلِكَ بِمَن أَذْتَب تِلكَ الذُّنُوبَ.
فَهَذَا هُو الْبَطنُ عَلَى مَا يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعلَمُ (١)
(١) فى د (( به ))
(٢) فى م، والمطبوع: ((فكأنه)).
(٣) فى د ((لهم)).
(٤) فى م، والمطبوع: وتنبيها وتحذيرا)) والمعنى واحد .
(٥) ((فى)): ساقط من م .
(٦) فى م: ((مما)).
(٧) فى م والمطبوع: ((ذلك)) تصحيف .
(٨) فى م والمطبوع: ((والباطن)).
(٩) جاءَ فى هامش المطبوع نقلا عن المغيث ٦٨ ((فى صفة القرآن: لكل آية
منها ظهر وبطن، قيل: البطن ما احتيج إلى تفسيره، والظهر ما ظهر منه بيانه)) . =

= ٢٤٢ -
٢٠٢ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيد)) فى حَدِيثِ النبىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ (١) -:
((إِذَا تَمَنَّى أَحدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ فَإِنَّمَا يَسأَُّ رَبَّهُ))(٣) .
قَالَ: حَدَثَناهُ ((يَحيى بنُ سَعِيدٍ)) عَن ((هِشامِ بنِ عُرْوةً)) عَن (( أَبيهِ))
[َعَنِ ((عَائِشَةَ)) [ رَضِى اللهُ عَنْهَا)(٣)، عَن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٤) -:
= وأجمل صاحب النهاية ((ظهر)) ١٦٦/٣ ماجاء فى تفسير ذلك، فقال:
قيل : ظهرها : لفظها ، وبطنها : معناها .
وقيل : أَراد بالظهر ما ظهر تأويله، وعرف معناه ، وبالبطن : مابَطَّن تفسيره .
وقيل: قصصه فى الظاهر أخبار ، وفى الباطن عبر وتنبيه وتحذير، وغير ذلك .
وقيل : أراد بالظهر التلاوة ، وبالبطن التفهم والتعظيم .
[(١) فى م، والمطبوع: ((عليه السلام)) . ..
(٢) لم أهتد إلى الحديث فيما رجعت إليه من كتب الصحاح والسنن .
وجاء فى النهاية ((متى ٤٤ / ٣٦٧، برواية غريب حديث ((أبى عبيد)).
وفسر فقال : التمنى : تشهى حصولِ الأُمرِ المرغوبِ فيه، وحديثُ النفس بما يكون
وما لا يكون .
والمعنى: إِذا سأل الله حوائجه وفضله، فليكثر، فإِن فضل الله كثير، وخزائنه واسعة
والحديث فى تهذيب اللغة ((من)) ١٥ - ٥٣٣، وفيه: ((التمنى : السؤال للرب
فى الحوائج )) ثم ساق الحديث :
(٣) ((رضى الله عنها)): تكملة من د ..
(٤) فى د. ك : - صلى الله عليه -، والسند ساقط من المطبوع لوجود خرْم فى نسخة
ر ، ونسخة ل .
وجاء في د بعد ذلك :
قال ((أبو عبيد)): [ لا أدرى أَمرفوع هو أم لا ) .

== ٢٤٣ -
قَال ((أَبُو عُبَيد)): وَقَدْ جَاءَ(١) فِى هَذَا الحَدِيثِ الرَّخصةُ عَنِ النّبِىُّ
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢) - فى التمَنِّى(٣)، وَهُوَ) فى التنزِيل نَهْىُ، قَالَ اللهُ
- تَبَارَكَ وتَعَالَى(٥) -: ((وَلَا تَتَمَنَّوا مَافَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ)).
(٦)
وَلِكُلِّ وَجِهُ غَيْرُ وَجْهِ صَاحِبِهِ .
فَأَمَّ التَّمَنِّى المَنِهِىُّ عَنْهُ، فَأَن يَتَمَنَّى الرَّجُلُ مَالَ غَيرِهِ أَن يَكُونَ ذَلِكَ
لَهُ(٧)، وَيَكون ذَاكَ() خارِجًا مِنهُ عَلَى جِهَةٍ (٢) الحَسَدِ مِن هَذَا لَهُ(١٠)،
والبَغىِ عَلَيهِ (١).
(١) فى م والمطبوع: ((فقد جاءت)) والتأنيث جائز وفى د ( فقد ).
(٢) فى د. ك: ((صلى الله عليه)) وفى م والمطبوع: ((عليه السلام)) ..
(٣) ((فى التمنى)) جاءً فى م والمطبوع بعد قوله: فقد جاء فى هذا الحديث الرخصة
((فى التمنى)) ..
(٤) فى م والمطبوع: ((وهى)).
(٥) فى م والمطبوع: (تعالى))، وفى د: ((عز وجل)).
(٦) سورة النساء ، آية ٣٢ .
(٧) فى د: ((له ذلك)) والمعنى واحد. ولا مانع من توسط خبر كان بين الفعل والاسم.
وتقديمه يعطى مزيد اختصاص .
(٨) فى م، والمطبوع: ((صاحبه)) مكان ((ذاك)).
(٩) فى م، والمطبوع: ((وجه.)).
(١٠) ((له)) ساقط من م والمطبوع.
(١١) جاء فى كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ((لمحمد بن أحمد بن جُزَىّ - بضم الجيم
وفتح الزاى - الكلبى ١٠ / ١٣٩ ط بيروت: الآية، سببها أن النساء قلن: ليتنا استوينا
فَمع الرجال فى الميراث، وشاركناهم فى الغزو، فنزلت نهيا عن ذلك؛ لأن فى تمنيهم
ردا على حكم الشريعة ، فيدخل فى النهى تمنى مخالفة الأحكام الشرعية كلها » .

- ٢٤٤ -
وَقَدْ رُوِىَ فى بَعضِ الحَدِيثِ مَا يُبَيِّنُ هَذَا (١).
قَالَ(٢): حَدَثَنِى ((كَثِيرُ بنُ هِشَام)) عَن ((جَعَفَرِ بنِ بُرْقَانَ)) عَن
((مَيمون بنِ مَهرانَ)) قَالَ: مَكتوبٌ فِى الحِكمَةِ، أَو قَالَ(٣): فِيمَا أَنزَلَ
الله [عَزَّ وَجَلَّا(٣) عَلَى ((موسى)) [عَلَيْهِ السّلَامُ](): ((أَلَّ تَتَمَنِى (*)
مَالَ جَارِكَ ، وَلَ امْرَأَةَ جَارِكَ )) .
فَهَذَا الْمَكْرُوهُ الذِى فَسِرْنَاهُ(٦) ..
وَأَمَا المُبَاحُ، فَأَن يَسأَلَ الرجُلُ رَبَّهُ(٧) أُمْنِيَّتَهُ مِن أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.
قَالَ ((أَبُو عُبَيد)): فَجَعَلَ التمَنِّى هَاهُنَا المسأَّلَةَ، وَهِىَ الْأُنْنِيَّةُ التى
(١) فى م، والمطبوع: ((ذلك)).
(٢) ((قال)): ساقطة من م ، والمطبوع.
(٣) ((عز وجل)): تكملة من د، وعبارة م والمطبوع: فيما أنزل على ((موسى)).
(٤) ((عليه السلام)): تكملة من د. م.
(٥) فى م، والمطبوع؛ ((لاتتمن)) على النهى، وفى ك على أن ((لانافية))، وأَن
مخففة من الثقيلة .
(٦) فى م، والمطبوع: ((فسرنا)) وحذف عائد الصلة المنصوب يقع كثيرا .
والمكروه هنا : المنهى عنه .
(٧) فى م، والمطبوع: ((فإِن يسأل الرجل ربه، فهذا .... )) على أن ما بعد
ربه جملة جديدة مبتدؤُها : فهذا، وخبرها أُمنيَّتُهُ . وفى د . ك . أُمنيته مفعول به ثان
للفعل يسأل . والمعنيان متقاربان .

- ٣٤٥ -
أُذِنَ فِيهَا؛ لِأَن(١) القَائِلَ إِذا قَالَ: لَيْتَ اللهَ يَرْزُقُنِى كَذَا وَكَذَا (٣)، فَقَد
تَمَنَّى ذَلِكَ الشَّىَ أَن يَكُونَ لَهُ، أَلَا تَرَاهُ يَقولُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى(٣) -:
((وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ))(".
وَهُوَ تَأْوِيلُ الحَدِيثِ الذِى فِيهِ الرُّخْصَةُ .
٢٠٣ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ (٥) -:
(أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ))()
(١) فى د .: ((أَنَّ)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق.
(٢) ((وكذا)) : ساقطة من د .
(٣) فى د: ((عز وجل)) وخلت نسخة م، والمطبوع من جملة دعائية.).
(٤) سورة النساء"، آية ٣٢
(٥) فى د.ك : - ((صلى الله عليه))، وفى م، والمطبوع: ((عليه السلام)).
(٦) جاء فى م : كتاب الزكاة باب تقديم الزكاة ومنعها ج ٧ ص ٥٦ :
وحدثنى)) زهير بن حرب)) حدثنا ((على بن حفص))"حدثنا ((ورقاء)) عن ((أُبى
الزناد)) عن ((الأَعرج)) عن (( أَبى هريرة)) قال:
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ((عُمَر)) على الصدقة، فقيل :
منع ( ابن جميل)) وخالد بن الوليد)) والعباس")) عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : -
(( ما ينقِمُ ((ابنُ جميل: إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا"، فَأَغْنَاهُ اللهُ. وَأَمَّا خالِدٌ ؛ فإِنَّكُم
تظلمونَ خَالِداً)» قد احْتَبس أَدْراَ عَهُرٍ وَاعْتَادَهُ فِى سَبِيلٍ الهِ، وَأَمَّا العَبَّاسُ)). فَهِى عَلَىَّ
وَمِثْلُهَا مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ :
يا عُمَرُ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيهِ)).

ج- ٢٤٦
يَعْنِى أَن أَصْلَهُمَا وَاحِدٌ.
وَأَصْلُ(٢) الصِّغْوِ، إِنمَا هُوَ فِى النخْلِ.
؟ قَالَ (٣): حَدَثَنا ((شَرِيك)) عَن ((أَبِى إِسحاق)) عَن ((البَراءِ بنِ عازِب))
= وانظر فيه :
د: كتاب الزكاة، باب فى تعجيل الزكاة، الحديث ١٦٢٣ - ٢ / ٢٧٣
ت: كتاب المناقب، مناقب (( العباس بن عبد المطلب الحديث ٣٨٤٧ : ٣٨٥٠ -
١٠ / ٢٦٣ عن تحفة الأحوذي بشرح جامع ((الترمذى)) ط / القاهرة
١٣٨٧ - ١٩٦٧ م .
1-حم: مسند ((على بن أبى طالب))١ / ٩٤
مسندا أبى هريرة ٢ ٢ / ٣٢٢
حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - ٤ / ١٦٥
الفائق صنو ٢ / ٣١٧ - النهاية صنو ٣ / ٥٧ - تهذيب اللغة صنا ١٢ / ٢٤٣.
(١) فى معالم السنن)) للخطابى))٢ / ٢٧٥ من سنن ((أَبى داود)): صنو أبيه،
معناه أن العم شقيق الأَّب)) .
وجاء فى شرح ((النووى)) على مسلم)) بتصرف: قال بعضهم : هذه الصدقة التى
منعها ((ابن جميل))، و((خالد)) والعباس)) لم تكن زكاة ... قيل: وهذا أَليق
بالقصة فلا يظن بالصحابة منع الواجب. وقال (( القاضى)) ( أى القاضى عياض) لكن
ظاهر الأحاديث فى الصحيحين أنها فى الزكاة لقوله : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
((عمر)) على الصدقة، وإنما كان يبعث فى الفريضة. وآثر ((النووى)) أنها كانت فى
الزكاة، وأن منع (( أبن جميل)) لِتُحِّ بصدقته، وأن خالداً لازكاة عليه، وأَن العباس
كان قد تعجل الرسول - صلى الله عليه وسلم - زكاته ، أو أنه سيدفعها عنه .
(٢) فى م، والمطبوع: ((فَأَصل)).
- (٣) قال)) ساقطة من د .

- ٢٤٧ ٠٠
فِى قَولِهِ [ سُبْحَانَهُ](١): ((صِنْوَانٌ (١٧٣) وَغَيْرُ صِنْوَان))(٣)
قَالَ(٣) : الصِّنْوَانُ: المُجْتَمِعُ ، وَغَيرُ الصِّنْوانِ: الْمُتَفَرِّقُ .
وَفِى غَيرِ هَذا الحَدِيثِ هُمَا النخلَتَانِ يَخْرُجانٍ(٤) مِن أَصلِ وَاحد، فَشُبِّةَ
الأَخَوَانِ بِهِمَا ().
وَالعَرَبُ تَجْمَعُ الصِّنْوَ صِنْوَانًا(٩)، وَالْقِنْوَ قِنْوَانًا(٦) عَلَى لَفْظِ الاثْنَين
بِالرفْعِ، وَإِنمَا يَفْتَرِقَانِ فِى الْإِعْرَابِ؛ لِأَنْ(٧) نُونَ الاثْنَين
(١).((سبحانه)) تكملة من د، وفى م والمطبوع: ((تعالى)).
(٢) سورة الرعد ، آية ٤
(٣) ((قال)) : ساقطة من م والمطبوع .
(٤) هكذا فى النسخ بياء الغائب ، والصواب : تخرجان بتاءِ الغائبة .
(٥) جاءَ فى تهذيب اللغة ٢١٣/١٢ :
((وقال ((الفراء)): الصنوان: النخلات أَصلهن واحد .
وقال (شمر)): يقال: فلان صنو فلان، أَى أَخوه، ولا يسمى صنوا حتى يكون
معه آخر ، فهما حينئذ صنوان ، وكل واحد منهما صنو صاحبه .
قال : والصنوان: النخلتان والثلاث، والخمس والست أَصلهن واحد ، وفروعهن
شتى ، وغير صنوان الفاردة .
وقال أبو زيد : هما نخلتان صنوان ، ونخيل صنوان وأصناء .
ويقال للاثنين قنوان وصنوان ، وللجماعة قنوانُ وصنوان .
(٦) فى م والمطبوع: صنوان قنوان ((غير منون)) وما أثبت أدق. وقد آثر المطبوع
( صنوان وقنوان ) بالرفع لقوله بعد ذلك : على لفظ الاثنين بالرفع ، ويعنى ذلك مافسره
بعد من أن نون الاثنين مكسورة ،ونون الجميع معربة ، أى رفعا ونصبا وجرا .
(٧) فى د: ((أَن))، وما أَثِبتُّ أَدق .
(11)

- ٢٤٨ -
مَخْفُوضَةٌ (١)، وَنُون الجميعِ يَلْزَمُهَا الإِعِرَابُ فِى كُلِّ وَجْه.
٢٠٤ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيد)) فِى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ(٣)-
(الزُّبَيرُ ابْنُ عَمَّتِى، وَحَوَارِيٍّ مِن أَتِى))(٣).
(١) يعنى بالخفض : الكسر .
(٢) فى د. ك: ((صلى الله عليه)) وفى م والمطبوع، عليه السلام)»
(٣) جاء فى خ: كتاب الجهاد والسَّير، باب السير، ج ٤-١٧ .
حدثنا ((الحُمَيْدِىّ)) حدثنا ((سفيان)) حدثنى ((محمد بن المنكدر)) قال: سمعت
((جابر بن عبد الله)) - رضى الله عنهما - يقول: ندب النبى - صلى الله عليه وسلم -
الناس ((يوم الخندق)) فانتدب ((الزبير))، ثم ندبهم فانتدب ((الزبير))، ثم ندبهم،
فانتدب الزبيرُ .
قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: ((إِن لِكُلِّ نَبِى حَوارياً، وحوارىّ الزُّبِيرُ))
قال ((سفيان)»: الحَوارِىُّ: الناصرُ.
وانظر كذلك :
خ : كتاب الجهاد والسير ، باب فضل الطليعة ج ٣-٢١٥، وباب هل يبعث
الطليعة وحده ؟ ج ٣ ص ٢١٥
كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب ((الزبير بن العوام) ج ٢١١/٤
م: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ((طلحة)) والزبير)) رضى الله عنهما -
١٨٨/١٥
جه: المقدمة ، باب فى فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، الحديث
٢٢-٤٥/١
حم: مسند ((على بن أبى طالب)، ٨٩/١، وانظر المصدر نفسه ١٠٢-١٠٣
مسند ((جابر بن عبد الله)) ٣٠٧/٣ - ٣١٤-٣٣٨ -٣٦٥
=

- ٢٤٩ -
قَالَ: حَدَّثَنَاهُ ((أَبُو مُعَاوِيَةَ)) عَن ((هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ)) عن (( مُحَمدٍ
ابن المُنكَدِر)) عَن ((جَابِر [بنِ عَبدِ اللَّهِ]))(١) عَن النّبِىِّ [ - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ -](٢) :
يُقالُ - وَاللهُ أَعلَمُ -: إِن أَصْلَ هَذَا إِنمَا كَانَ بَدْؤُهُ مِن الحَوَارِيِين
أُصْحَابِ ((عِيسَى بنِ مَرِيمَ)) [صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيْضًا] ".
وَإِنمَا سُمُّوا حَوَارِيِّينَ؛ لِأَنْهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثيابَ. يحَوِّرُونَهَا ،
وَهُوَ التَبْييضُ .
يُقَالُ(٥): حَوَّرتُ الشيءَ: [إِذَا](٣) بَيَّضْتَهُ.
= وجاء على هامش البخارى)) ٤-١٧ ((حوارى: ضبطه جماعة بفتح الياء، وأكثرهم
بكسرها وهو القياس ، لكنهم حين استقلوا الكسرة ، وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم
وأَبدلوا من الكسرة فتحة.
وفى شرح ((النووى)) على (( مسلم)) بتصرف: ندب بمعنى دعا، وانتدب بمعنى أجاب
١٥ / ١٨٨ وانظر فى الحديث: الفائق ((حور)) ٣٣٠/١ - النهاية ((حور))
٤٥٧/١- تهذيب اللغة ((حور)) ٢٢٨/٥ مقاييس اللغة ((حور)) ١١٦/٢ - الصحاح
((حور)) ٦٣٩/٢ - المحكم ((حور)) ٣٨٧/٣ - اللسان التاج ((حور)).
(١) ((ابن عبد الله ((تكملة من د .
(٢) الجملة الدعائية نهج جرى عليه المحقق فى الكتاب، وهو فى د((عليه السلام)).
والسند ساقط من المطبوع لخرم فى نسخة ر ، ونسخة ل .
(٣) عبارة م والمطبوع: إِن أَصل هذا - والله أعلم - إنما هو من الحواريين))
والعبارة من باب التهذيب .
(٤) ما بين المعقوفين عبارة م والمطبوع ، وفى د : عليه السلام.
(٥) فى د: ((ويقال)).
(٦) إِذا)): تكملة من م .

- ٢٥٠ -
وَمِنْهُ قِيلَ: امرَأَةٌ حَوَارِيةٌ: إِذا كانَتْ بَيْضَاءَ ، قَالَ الشاعِرُ :
و (١)
فَقُلْ لِلحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنَا وَلَا تَبَكِنَا إِلَّ الكِلَابُ النوابِحُ
ء٥َ/
قَالَ() وَكَانَ(٣) ((أَبو عُبَيْدَة)) يَذْهَبُ بِالحَوَارِيَّاتِ إِلى نِساءِ الأَمْصَارِ
دُونَ أَهْلِ الْبَوَادِى(٤).
وَهَذَا عِندِى يَرجِعُ إِلَى ذَلِكَ المَعنَى؛ لِأَنَّ عِندَ هَؤْلَاءِ مِن الْبَيَاضِ
مَا لَيْسَ عِندَ أُولَئِكَ(٥)، فَسَماهُنَ حَوَارِيات لِهَذَا .
فَلَمَا كَانَ ((عِيسَى ابن مَرِيَمَ))(١).
(١) جاء غير منسوب فى تهذيب اللغة ٢٢٩/٥، وفيه ((يبكين)) فى موضع ((تبكنا))
وجاء كذلك غير منسوب فى مقاييس اللغة ١١٦/٢، وفيه ((يبكنا)) فى موضع
(( تبكنا)) .
وجاء فى الصحاح ((حور)) ٦٣٩/٢ برواية غريب الحديث منسوبا (لليشكرى))
وبرواية الغريب جاءً غير منسوب فى المحكم ((حور)) ٣٨٧/٣
وجاء فى اللسان ((حور)) منسوبا لأبى جلدة اليشكرى ، وله نسب فى المؤتلف والمختلف
للآمدى ٧٩ نقلا عن حواشى مقاييس اللغة بتحقيق أستاذى وشيخى الأستاذ عبد السلام
محمد هارون )) .
(٢) ((قال)): ساقطة من د . م
(٣) فى م ، والمطبوع: ((كان))
(٤) جاء فى تهذيب اللغة ٢٢٩/٥:
وقال (أبو عبيدة)): يقالُ لنساء الأَمصار : حواريات، لأَنهن تباعدن عن قشف
الأَعرابيات بنظافتهن)).
(٥) أَى نساء البوادى، وأَضاف المطبوع نقلا عن م: ((من البياض)) وهو تهذيب.
(٦) ((ابن مريم)) : ساقط من المطبوع.

- ٢٥١ جم
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمٍ (١) نَصَرَهُ هَؤُلاءِ الحَوَارِيُّونَ، فَكَانُوا شِيعَتَهُ، وَأَنصارَهُ
دُونَ الناسِ، فَقِيلَ: فَعَلَ الحَوَارِيُّونَ كَذَا، وَنَصَرَهُ الحَوَارِيُّونَ بِكَذًا،
جَرَى (٢) هَذَا عَلَى أَلسِنَةِ الناسِ حَتَى صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ نَاصِرٍ، فَقِيلَ :
حَوَارِىٌّ، إِذا كَانَ مُبَالِغَا فِى نُصرَتِهِ تَشْبِيهَا بِأُولَئِكَ .
هَذَا كَمَا بَلَغَنا - وَاللهُ أَعلَم (٣).
وَهَذَا ثَمّا " قُلْتُ لَكَ: إِنْهُمْ يحَوِّلُونَ(٥) اسمَ الشىءِ إِلَى غَيرِهِ إِذَا كَانَ
(1)
ے
من سببه
٢٠٥ - وَقَالَ (١)((أَبو عَبَيدِ)) فى حَديث النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمَ -(٨):
((لَا يَموتُ لمؤمن ثَلاَثَةُ أَولَاد (١٧٤) فتمسّه النار إلَّا تَحِلَّةَ
(١) فى د. م: ((عليه السلام)).
(٢) فى د. ك ((فجرى)) وأَثبت ما جاءَ فى م .
(٣) جاءَ فى تهذيب اللغة ٢٢٩/٥
وقال ((الزجاج)): الحواريون خلصاء الأنبياء - عليهم السلام - وصفوتهم ، والدليل
على ذلك قول النبى - صلى الله عليه وسلم - : الزبير ابن عمتى، وحوارىُّ من أمتى))
قال : وأَصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - حواريون .
وتأويل الحواريين فى اللغة: الذين أُخلِصُوا، ونُقُّوا مِن كُلِّ عيبٍ .
(٤) فى م، والمطبوع: كما)) مكان (مما)).
(٥) فى د : ((ينقلون)).
( ) فى المطبوع ((شبيه)) تصحيف
(٧) فى ل ((قال)).
(٨) فى د. ك: صلى الله عليه، وفى م والمطبوع: ((عليه السلام)).

٢٥٢
القَسَمِ)»
(١)
قَالَ: حَدَثَنيه(٢) ((أَبو النضر)) عَن ((عَبد العزيز بنِ عَبد الله
ابن أَبِى سَلَمَةَ)) عَنِ ((الزُّهْرِىِّ) عَن ((ابن المَسَيَّب)) عَن ((أَبِى هَرَيرَةَ))
(١) جاءَ فى خ: كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد ، فاحتسب ٧٢/٢
حدثنا عَلىَّ، حدثنا ((سفيان)) قال: سمعت ((الزهرى)) عن سعيد بن المُسَيِّب))
عن (( أَبِى هَرِيرَة)) - رضى الله عنه - ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال :
(( لا يمَوتُ لمُسلم ثَلاثَةُ مِنَ الوَلدِ فَيَلِجُ النارَ إِلا تحلةَ القسم)).
وانظر فى الحديث :
م: كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد، فيحتسبه ٦ /١٨٠
ت : كتاب الجنائز، باب ما جاءَ فى ثواب من قدَّم ولدًا، الحديث ١٠٦٠ -
٣ /٣٧٤
: كتاب الجنائز ، باب من يتوفى له ثلاثة ٢١/٤
س
جه : كتاب الجنائز ، باب ما جاءً فى ثواب من أصيب بولده، الحديث ١٦٠٣ -
٥١٢/١ وفيه: ((فيلج النار)).
حم : مسند أبي هريرة ٢ /٢٤٠ - ٢٧٦ - ٢٧٣ - ٤٧٩
الفائق ((حلل ٣٠٦/١٠، النهاية ((حلل)) ٤٢٩/١، تهذيب اللغة ((حلل)) ٤٣٨/٣
مقاييس اللغة ((حلل)) ٢١/٢ وفيه: ((وفعلت هذا تحلة القسم، أى لم أَفعل إلّا بقدر
ما حلَّلت به قسمى أَن أَفعله، ولم أُبالغ، ومنه ((لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسُّه النار
﴿ إِلَّا تحلَّةَ القسم)) يقول: بقدر ما يبَرُّ الله - تعالى - قَسمَهُ فيه من قوله: (( وَإِن مِنْكُمْ
إِلَّ وَارِدُهَا)) أَى لا يردها إِلَّ بقدر ما يحلِّل القسم.
الصحاح ((حلل)) ٤ /١٦٧٥، والذى فيه يلتقى مع ما جاء فى المقاييس.
(٢) فى د: ((حدثناه)).

- ٢٥٣ -
عَن النّبِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (١) :
قال: نُرَى أَن(٢) قَوِلَه: ((تَحِلَّةَ القَسمِ))، يَعنى قولَ الله - تَبَارَكَ
(٣)
وَتَعَالَى -(٣) :
( وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدِهَا كَانَ عَلَى رَبِّك حَتْمًا مَقْضِيًّا))(٤)
يَقول(٥) : فَلَا تَرِدُهَا إِلَّا بقدر ما يبُّ اللهُ قَسَمَه فيه (٦) .
(١) فى د.ك: ((- صلى الله عليه -)) والسند ساقط من المطبوع الخرم فى نسختى ر. ل.
(٢) ((قال: نُرى أَن)) ساقط من م والمطبوع جريًا على منهجه من التجريد والتهذيب.
(٣) فى د: ((عز وجل)) وفى م والمطبوع: ((تعالى)).
(٤) سورة مريم الآية ٧١
(٥) ((يقول)): ساقطة من م والمطبوع.
(٦) عبارة م، والمطبوع: ((ما يبر الله به قسمه فيه)) وليس لزيادة ((به)) كبير
فائدة .
وجاء فى تهذيب اللغة ((حلل ٤٣٨/٣٢: ((وقال غير ((أَبى عبيد)): لا قسم فى قوله
جل وعَزَّ: ( وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)) فكيف يكون له تحلة، وإنما التحلة للأَّعمان، قال :
ومعنى قوله: ((إِلَّا تحلة القسم)) إِلَّ التعذير الذى لا يبدؤه منه مكروه، ومثله قول العرب:
ضربته تحليلًا ووعظته تعذيرًا، أَى لم أُبالغ فى ضربه، ووعظه ، وأصل هذا من تحليل
اليمين ، وهو أن يحلف الرجل ، ثم يستثنى استثناء متصلًا باليمين غير منفصل عنها.
يقال : آلى فلانٌ ألية : لم يتحلل فيها ، أَى لم يستثن ، ثم يجعل ذلك مثلًا للتقليل.
وجاء فى إصلاح الغلط ((لابن قتيبة)) لوحة ١/٣١ وما بعدها قريب من هذا، ومما قاله
بعد أن ساق تفسير ((أَبى عبيد)): ((قال ((أَبو محمد)): هذا مذهب حسن من الاستخراج
إِن كان هذا قَسَمًا ، وفيه مذهب آخر أشبه بكلام العرب ومعانيهم ، وهم إذا أرادوا تقليل
مكث الشىء، وتقصير مدته شبهوه بتحليل القسم ... )).

- ٢٥٤ جــ
وَفِى هَذَا بَابٌ(١) مِن العلْمِ، أَنَّه (١) أَصلٌ للرَّجلِ يَحلفُ ليَفعَلَنَّ كَذَا
وَكَذَا، ثُمَّ يَفْعَلُ(٢) مِنْهُ شَيْئًا دونَ شَىءٍ(٣)؛ ليَبَرَّ فى يمينه، كالرَّجُل
يحلفُ لَيَضْرِيَنَّ تَمْلُوكَهْ ، فَيضرِبِهُ ضَرْبًا دونَ ضَرْبٍ ، فيكون قد بَرَّ فى
القَليل كما يَبَرِّ فى الكثيرِ .
وَمِنْهُ" ما قَصَّ اللهُ - تَعَالَى-(٥) مِن نَبٍ ((أَيوبَ)) [- عَلَيْهِ السَلَامُ-]
(٨)
حِين حلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امرَأَتَهُ مائةً، فَأَمرَهُ اللهُ [ - عَزْ وَجَلَّ -] بالضَّغْتِ
وَلَم يكن ((أيوب)) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ - (٩) نَوَاهُ(١٠) حِينَ حَلفَ .
(١) ((باب)): ساقط من م والمطبوع، وكذا ((أنه)).
(٢) فى م، والمطبوع: ((فيفعل)).
(٣) فى م، والمطبوع: ((جزءًا دون جزء)) مكان ((شيئًا مكان شىءٍ)).
(٤) فى م، والمطبوع: ((ومنه قول)) ولا حاجة لزيادة ((قول)).
: ((عليك)) مكان ((تعالى)) وآثرت ماجاء فى م.
(٥) فى د .ك
(٦) ((عليه السلام)): تكملة من د. م .
(٧) ((عز وجل)): تكملة من د، وفى م، والمطبوع: ((تعالى)).
(٨) يشير إلى قوله تعالى: ((وَخُذْ بيَدِكَ ضِغْئًا، فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ)) (سورة ص الآية ٤٤).
(٩) فى م، والمطبوع: ((عليه السلام)). وخلت نسخة د ، من جملة دعائية .
(١٠) أى لم يكن أيوب - عليه السلام - نوى ضربها بالضِّغث، والصِّغث: القبضة
من القضبان . وكان - عليه السلام - قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط إذا برىء من
مرضه ، وكان سبب ذلك ، ما ذكرته له من لقاء الشيطان ، وقوله لها : إن سجد لى زوجك
أَذهبت مابه من المرض ، فذكرت ذلك لأَيوب - عليه السلام-فقال لها: ذلك عدو
الله الشيطان ، وحلف أن يضربها ، فأَمره الله أن يأخذ ضغًا فيه مائة قضيب فيضربها به
ضربة واحدة ، فيبر فى يمينه .
بتصرف من كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ١٨٦/٣ - ١٨٧

- ٢٥٥ -
٢٠٦ - وَقَالَ(١) ((أَبُو عُبيدٍ)) فى حَديثِ النَّبِّ - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٣):
((إِنَّ أَنْخَعَ الأَسماءِ عندَ الله أَن يَتَسَمَّى الرَّجُلُ باسمٍ مَلك الأَمْلَاكِ)) (٣).
(١) هامش الأصل: بلغ السماع والمقابلة .
(٢) فى د.ك: ((- صلى الله عليه -))، وفى م والمطبوع: ((عليه السلام)).
(٣) جاء فى خ: كتاب الأدب، باب أَبغض الأَسماء إِلى الله ج ٧ ص ١١٩ - ١٢٠ :
حدثنا ((أبو اليمان))، أَخبرنا ((شعيب))، حدثنا ((أَبو الزناد)) عن ((الأَعرج))
عن ((أبى هريرة)) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أَخنى الأَسماء يوم القيامة
عند الله رجل تسمَّى ملك الأَملاك » ( ح) .
. حدثنا ((على بن عبد الله)) حدثنا ((سفيان)) عن ((أَبى الزناد)) عن ((الأعرج)) عن
((أبى هريرة)) رواية، قال: ((أَخنع اسم عند الله)).
وقال ((سفيان)) غير مرة: ((أَخنع الأَسماءِ عند الله رجل تسمى بملك الأملاك)).
قال ((سُفيان)) يقول غيره: تفسيره ((شاهان شاه)).
وجاء فى تفسير غريبه على الهامش : قوله : أَخنى ، أَى أَفحش ، ويروى أَخنع ، أَى
أَذل وأَوضع وانظر الحديث كذلك فى :
م: كتاب الأدب، باب الأَسماءِ المحرمة ج ١٤ ص ١٣١ - ١٣٢، وفيه: (( وقال
((أَحمد بن حنبل)): سأَلت ((أَبا عمرو)) ( أَى الشيبانى اللغوى ) عن أَخنع.
فقال : أَوضع .
: كتاب الأدب ، باب فى تغيير الاسم ، الحديث ٤٩٦١ ج ٥ /٢٤٥
د
ت : كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء ، الحديث ٢٨٣٧ ج ٥ / ١١٤
حم : ((مسند أبي هريرة ٤ ج ٢ ص ٢٤٤ .
الفائق ((نخع ٤١٤/٣٨، النهاية ((خنع))٨٤/٢، تهذيب اللغة ((خنع)) ١٦٦/١
المحكم ((خنع)) ٧٦/١، نخع ١ /٧

- ٢٥٦ -
هُو مِن حَدِيثِ ((ابن أبى الرِّنَادِ)) أَوْ غَيرِهِ، عَن ((أَبِى الزِّنَادِ)) عَن
الأَعْرِجِ ، عَن ((أَبِى هُرَيْرَةَ)) عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (١).
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِهِ: ((إِنَّ أَخْتَعَ الأَسماءِ))(٣).
فَمِن رَوَاهُ « أَنخَعَ)) أَرادَ أَقْتَلَ الأَسْمَاءِ وَأَهْلَكَها لَهُ .
وَالنَّخْعُ: هُوَ الْقَتْلُ الشَّدِيدُ .
وَمِنْهُ النَّخْعُ فِى الَّبِيحَةِ: أَنْ يَجوزَ بِالذَّبْحِ إِلَى النَّخَاعِ.
وَمَنْ رَوَى(٣): ((أَخْنَعَ)) أَرَادَ أَشد الأَسماءِ ذُلاًّ، وَأَوْضَعَهَا عِنْدَ الله
[ - تَعَالى-] (4) إِذْ(٥) تَسمى باسمٍ مَلِك الأَمْلَاكِ(٣)، فَوضَعَهَ ذَلِك عِنْدَ اللهِ .
وَالخَانِعُ : الذَلِيلُ الخَاضِعُ(٧).
وَكَانَ ((سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةٌ)) يُفَسِّرُ قَولَهُ: ((مَلِكُ الْأَمْلَاكِ)).
(١) السند ساقط من المطبوع .
(٢) جاءَ فى شرح ((النَّووى)) على ((مسلم)) ١٢١/١٤: ((هكذا جاءت هذه الألفاظ
هنا: أخنع، وأَغيظ، وأَخبث ... وفى رواية البخارى ((أَخنى)) وهو بمعنى ما سبق أى
أفحش، وأَفجر ، والخنى : الفحش، وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى .
(٣) فى د: ((رواه)) وحذف عائد الصلة المنصوب كثير فى الكلام.
(٤) ((تعالى)): تكملة من د .
(٥) على هامش ك عن نسخة أُخرى: ((إِذا)).
(٦) عبارة م والمطبوع: ((إِذ يسمى بملك الأملاك)).
(٧) ما بعد لفظ الجلالة إِلى هنا ساقط من م والمطبوع .

- ٢٥٧ -
قَالَ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ شَاهَانْ شَاهُ(١)، وَمَا أَشْبَهَهُ(٣)، أَى أَنَّهُ مَلِك المُلُوكِ.
وَقَالَ غَيرُ (( سُفيانَ)): بَل هُوَ أَن يَتَسَمَّى الرجُلُ بِأَسماءِ اللهِ [ - عَزَّ
وَجَلَّ-](٣)، كَقَولِهِ: الرحمَان، والجَبَّارُ، وَالعَزِيزُ
قَالَ: فاللهُ [- عَزَّ وَجَلَّ-(٣)] هُوَ (٤) مَلِكُ الْأَمْلَاكِ، لَا يَجُوزُ أَن يُسَمَّىَ
بِهَذَا الاسمِ غَيْرُه. وَكِلاَ القَولَيْن لَهُ وَجْهُ، وَاللهُ أَعلَمُ .
(٦)
٢٠٧ - وقَالَ ((أَبُو عُبَيد)) فى حَدِيثِ النَّبِىّ - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..
٠
((إِذا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِطِرْبَالٍ مَائِل، فَلْيُسْرِعِ المَشْىِ))(١).
(١) جاء فى شرح النووي على مسلم ١٤ / ١٢٢ :
((وأما قوله: قال ((سفيان)) مثل ((شاهان شاه)) فكذا هو فى جميع النسخ.
قال ((القاضى)): وقع فى روايةٍ شاه شاه .
قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان، وكذا جاء فى بعض الأخبار فى (( كسرى)).
قالوا: وشاه: الملك، وشاهان الملوك، وكذا يقولون لقاضى القضاة: ((موبذ موبذان)).
قال ((القاضى)): ولا ينكر صحة ما جاءت به الرجال؛ لأن كلام العجم مبنى على
التقديم والتأخير فى المضاف والمضاف إليه ، فيقولون فى غلام زيد : زيد غلام، فهكذا.
أَكثر كلامهم، فرواية ((مسلم)) صحيحة .
واعلم أن التسمى بهذا الاسم حرام، وكذلك التسمى بأسماء الله - تعالى - المختصة به :
كالرحمن، والقُدُّوس، والمهَيْمن، وخالق الخلق، ونحوها .
(٢) ((وما أشبهه)) ساقطة من م والمطبوع.
( وجل)) : تكملة
: ساقطة من د .
(٤) (هو ))
(٥) فى م، والمطبوع: ((تسمى)).
(٦) فى د. ك: ((- صلى الله عليه -))، وفى م. والمطبوع: ((- عليه السلام -)).
(٧) لم أَهتد إلى الحديث بهذه الرواية فيما رجعت إليه من كتب الصحاح والسنن.

- ٢٥٨ -
يُروَى هَذَا عَنِ ((حَمَّادٍ بن سَلَمة)) عَن ((حَبيب)) عَن ((يحيى
ابن أَبِى كَثِير)) (١٧٥) يَرفَعُهُ(١).
قَولُهُ: ((الطِّرْبَالُ)): كَانَ ((أَبُو عُبَيدَةَ)) يَقُولُ: هُوَ شَبِيهُ بِالمَنظُرِ
مِن مَناظِرِ العَجَمِ كَهَيئَةِ الصَّوْمَعَةِ، والبناءِ الدُرتَفِع (٣)،
= وجاء فى حم: مسند (( أبى هريرة، ج ٢ /٣٥٦ :
حدثنا ((عبد الله)) حدثنى ((أَبى)) حدثنا ((أَسود بن عامر)) حدثنا ((إِسرائيل)) عن
((إِبراهيم بن إسحاق)) عن ((سعيد)) عن ((أبى هريرة)) أَن النبى - صلى الله عليه وسلم -
مر بجدار ، أَو حائط مائل ، فأَسرع المشى ، فقيل له .
فقال: ((إِنِى أَكره موتَ الفَواتِ)) .
وانظر الحديث فى :
الفائق ((طربل)) ٣٥٧/٢، النهاية ((طربل)) ١١٧/٣، تهذيب اللغة ((طربل))
٥٦/١٤
(١) السند ساقط من م والمطبوع .
(٢) نقل صاحب تهذيب اللغة تفسير ((أبى عبيد)) للطربال نقلًا عن ((أبى عبيدة))"
ونقل عنه كذلك بيت ((جرير)).
وأَضاف إلى ذلك قوله :
ورأيت أهل النخل فى بيضاء ((بنى جذيمة)) يبنون خياما من سعف النخل ، فوق نُقيان
الرمال ، فيتظلل بها نواطيرُهم أيام الصرام ، ويسمونها الطرابيل ...
وقال ((الليث)) : الطربال: علَم يبنى .
وقال ((ابن شميل)): الطربال: بناءُ يبنى علَمًا للخيل يستبق إِليه، ومعه ما هو مثل
المنارة ... ((سلمة)) عن ((الفراء)): الطربال: الصومعة، وقال ((ابن الأعرابى)):
هو الهدف المشرف .
وجاء فى الصحاح (طربل)) ١٧٥١/٥: ((الطربال : القطعة العالية من الجدار،
والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل ، وطرابيل الشام : صوامعها .

- ٢٥٩ -
وَقَالَ(١) ((جُرَيرٌ)):
أَلْوَى بِهَا شَذْبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبُ فَكَأَنَّمَا وَكَنَتْ عَلَى طِرْبَالٍ (٣)
يُقالُ مِنْهُ: وَكَنَ يَكِنُ: إِذَا جَلَسَ(٣).
٢٠٨ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيْد)) فى حَدِيثِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ -(6):
إِنّهُ كَانَ يَقُولُ فِى مَرَضِهِ: ((الصلَاةَ وَمَا مَلِكَتْ أَيْمَانِكُمْ)).
فَجَعَلَ يَتَكَلمُ، وَمَا يُفِيصُ() بِهَا لِسَانَهُ(٦).
(١) فى م والمطبوع: ((قال)).
(٢) هكذا جاء منسوبًا فى تهذيب اللغة ((طربل)) ١٤ / ٥٦، واللسان ((طربل))،
والتاج ((طربل))، وهو كذلك فى ديوانه من قصيدة يرد فيها على الفرزدق الديوان ٤٧٠
ط القاهرة عام ١٣٥٣ هـ .
(٣) ما بعد البيت لم يرد فى د. م، وأَراه تفسيرًا جرى فيه صاحبه على منهج -
((أبى عبيد)) فى تصريف كثير من الأَفعال عند تفسير الغريب.
(٤) فى د. ك: ((صلى الله عليه))، وفى م والمطبوع: ((عليه السلام)).
(٥) جاءَ على هامش ((م)): ((يفيص)) بصاد مهملة، وكأنه يؤكد ما جاءً فى
نسخ الغريب، وجاءت فى حم ٦ / ٢٩٠ وما يغيص - بغين معجمة، وصاد مهملة، وهى فى
تهذيب اللغة ((يغيص)) بصاد مهملة وفى بقية المصادر يفيض.
(٦) جاءَ فى ((جه)): كتاب الجنائز، باب ما جاء فى ذكر مرض رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - الحديث ١٦٢٥ - ١ / ٥١٩ :
حدثنا ((أبو بكر بن أبى شيبة)) حدثنا ((يزيد بن هارون)، حدثنا ((همام)) عن.
((قتادة)) عن ((صالح أبى الخليل)) عن ((سفينة)) عن ((أم سلمة)) أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - كان يقول فى مرضه الذى توفى فيه :
(الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).

- ٢٦٠ .
قَالَ: حَدَّثَنَاهُ ((يَزِيدُ)) عَن (( هَمَّام)) عَن ((قَتادَةً)) عَن ((صَالِحِ
أَبِى الْخَلِيلِ)) عَن (( سَفِينَةَ)) عَن ((أُمِّ سَلَمَةَ)) عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ - (١) :
= فما زال يقولها حتى مايفيض بها لسانه .
وانظر فى الحديث كذلك :
جه : كتاب الوصايا ، باب هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الحديث
رقم ٢٦٩٧ عن ((أنس بن مالك)) والحديث ٢٦٩٨ عن ((على بن أبى طالب))
٩٠٠/٢ - ٩٠١، وعلق ((محمد فؤاد عبدالباقى)) أَسكنه الله فسيح جناته على
الحديث بقوله :
الصلاة ، أَى الزموها ، واهتموا بشأنها ، ولا تغفلوا عنها .
((وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانِكُمْ))، أَى أَدوا زكاتها وحق الله فيها، أَو ارعوا حقوقهم .
د : كتاب الأدب ، باب فى حق المملوك ، الحديث ٥١٥٦ - ٣٥٩/٥
حم: مسند ((على بن أبى طالب)) ٧٨/١، وفيه: ((الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت
أيمانكم. وهى رواية ((أبى داود)) عن (( أُم موسى)) أَقول: جاء فى الهامش قيل
اسمها ((حبيبة)).
مسند ((أَنس)) ١١٧/٣
مسند ((أم سلمة)، ٢٩٠/٩، وفيه: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى
جعل النبي - صلى الله عليه وسلم يلجلجها فى صدره وما ( يفيض ) بها لسانه .
وجاء فى حم ٣٧٧/٦ وفيه: ((وما يفيض)) وكذا ٦ /٣١٥ - ٣٢١، الفائق -
((فيض)) ٣ - ١٤٩، النهاية ((ملك)) ٣٥٨/٤، تهذيب اللغة ((فاص)) - بالصاد
المهملة وفيه : ((وما يفيص)) .
(١) السند ساقط من م والمطبوع. والجملة الدعائية فى د. ك : - صلى الله عليه -.