Indexed OCR Text

Pages 581-591

الياء
الياء
- رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُم - جاهَدُوا
في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتَّى مَهَّدُوا
الدُّنْيا بِأَسْرِها، واسْتَوْلَوْا عَلَى
الأَرْضِيْنَ كُلِّها بِفَتْحِها بِقَتْلِ كَفَرَتِها،
وَأَخْذِهَا وَأَسْرِها، جَزَاهُم اللهُ خَيْرًا
عَنِ الإِسْلامِ، وَبَوَّأَهُم الجَنَّةَ دارَ
السَّلامِ، وَرَزَقَنَا مَحَبَّتَهُم الخالِصَةَ
والانْقِيادَ إِلى وُدِّهِم، والاسْتِسْلامَ،
آمِين، (وسَلِّمْ)(١). هكذا في سائر
النَّسَخِ، وَكَأَنَّه مَعْطُوفٌ على
صَلَّى المُقَدَّرِ من قَوْلِهِ: وأَنْ
يُصَلِّي عليه، (تَسْلِيمًا كَثِيرًا)
دائِمًا أَبَدًا، (و﴿حَسْبُنَا اُللَّهُ وَنِعْمَ
اُلْوَكِيلُ﴾﴾(٢)، هكذا وُجِدَ في
النُّسَخِ المَوْجُودَةِ عِنْدَنا خِتَامُ هذه
الخاتِمَةِ بهذه الآيَةِ الكَرِيمةِ، وفي
بَعْضِها بدُونِ هذه الآيَةِ. وتَقَدَّمَ أَنَّ
الجَوْهَرِيَّ خَتَمَ كِتابَه بِقَوْلِ ذِي
الرُّمَّةِ السّابِقِ، وقَلَّدَه صاحِبُ
اللِّسانِ .
(١) [قلت: لعل صواب ضبطه: وسَلَّمَ. ع].
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٧٣ .
وأَمَّا الأَزْهَرِيُّ فقالَ في آخِرِ كِتابِهِ
مَا نَصُّه :
((وهذا آخِرُ الكِتابِ الّذِي سَمَّيْتُه
(تَهْذِيبَ اللُّغة))، وقد حَرَصْتُ أَلَّا
أُوْدِعَه من كَلامِهِمْ (١) إِلَّ مَا صَحَّ
لِي سَماعًا من أَغْرَابِيٍّ فَصِيحٍ، أو
مَحْفُوظًا لإِمام ثِقَةٍ (٢). وأَمّا مَا وَقَعَ
في تضاعِيفِهِ(٣) لأبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ
دُرَيدِ الشَّاعِرِ ولَلَّيِثِ مِمَّا لَمْ أَحْفَظُه
لِغَيْرِهما من الثِّقاتِ، فقد ذَكَرْتُ
أَوَّلَ الكِتابِ أَنِّي واقفٌ(٤) في تِلْكَ
الحُرُوفِ، ويَجِبُ عَلى النَّاظِرِ فيها
أن يَفْحَصَ عن تِلْك(٥) الغَرائِبِ
الّتِي اسْتَغْرَبْناهَا، وَأَنْكَرْنا مَعْرِفَتَها،
(١) في التهذيب ٦٩٢/١٥ (من كلام العرب)).
(٢) [قلت: في التهذيب ٦٩٢/١٥ أو محفوظًا
الإمامِ ثقةٍ حَسَنِ الضبطِ، مَأْمُونٍ على ما أَدّى.
ع].
(٣) [قلت: في التهذيب: في تضاعيف الكتاب.
ع].
(٤) [قلت: نص التهذيب: فإني واقف في حروف
كثيرة لهما. وأنه ... قلت: انظر حديثه عن
الليث في ٢٨/١ - ٢٩، المقدمة، وأبي بكر
الأزدي في ٣١/١.ع].
(٥) [قلت: نص التهذيب: وأن يفحص عنها. ع].
٥٨١

الياء
الياء
فَإِن وَجَدَها مَحْفُوظَةً في كُتِب (١)
الأَئِمَّةِ أَو شِعْرِ جاهِلِيٍّ أَوْ بَدَوِيّ
إِسلاميٍّ(٢) عَلِمَ صِحَّتَها، وُمَا لَمْ
يَصِحَّ لَه من هذه الجِهَةِ تَوَقَّفَ عَن
تَصْحِیهِ .
وأَمّا النَّوادِرُ الّتِي رَوَاهَا أَبُو عُمَرَ
الزّاهِدُ، وأَوْدَعَها كِتابَه، فَإِنِّي
تَأَمَّلْتُها ولَمْ أَعْتُرُ (٣) منها على كَلِمَةٍ
مُصَحَّفَةٍ، ولَا لَفْظَةٍ مُزالَةٍ عَنِ
وَجْهِهَا، أَو مُحَرَّفَةٍ عَنِ مَعْنَاها،
وَوَجَدتُ عُظْمَ مَا رُوِي لابْنِ (٤)
الأَعْرَابِيِّ وأَبِي عَمْرِو الشَّيْبانِيِّ وَأَبِي
زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ والأَصْمَّعِيِّ
مَعْرُوفًا(٤) في الكُتُبِ الَّتي زَّوَاها
(١) [قلت: نص التهذيب :... محفوظة لإمام من
أئمة اللغة ... ع].
(٢) [قلت: نص التهذيب: عُلِم أنّها صحيحة، وإذا
لم تصحّ من هذه الجهة توقف عن تصحيحها.
ع].
(٣) [قلت: نص التهذيب: وما عثرتُ منها ...
ع].
(٤) [قلت: النص في التهذيب لأبي: عمرو
الشيباني، وابن الأعرابي ... محفوظاً في
كتبهم المعروفة لهم، والنوادر التي رواها
الثقات عنھم. ع].
الثُّقاتُ عَنْهم، والنَّوادِرِ المَحْفُوظَةِ
لَهم. ولَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ
دَرَسَ كُتُبَهُم، وعُنِي بِحِفْظِها،
والتَّفَقُّدِ لَها.
ولَمْ أَذْهَبْ فِيمَا أَلَّفْتُ وجَمَعَتْ في
كِتَابِي مَذْهَب مَنْ تَصَدَّى للتَّأْلِيفِ،
فجَمَعَ ما جَمَعَ من كُتِبٍ لَمْ يُحْكِمْ
مَعْرِفَتَها، ولَمْ يَسْمَعْها مِمّنْ أَتْقَنَها،
وحَمَلَهِ الجَهْلُ وقِلَّةُ المَعْرِفَةِ عَلَى
تَحْصِيلٍ مَا لَمْ يُحَصُلْهِ، وَتَكْمِلَةٍ(١)
مَا لَمْ يُكَمِّلْه، حَتَّى أَفْضَى بِهِ ذَلِك(٢)
إِلى أَنْ صَحَّفَ فَأَكْثَرَ، وغَيَّرَ فَأَخْطَأَ .
ولَمَّا تَأَمَّلْتُ(٣) مَا أَلَّفَهُ هذه الطَّبَقةُ
وجِنايَتَهم على لِسانِ العَرَبِ الّذي بهِ
نَزَلِ الكِتابُ، وَوَرَدَتِ السُّنَنُ
والأَخْبارُ، وإِزالَتَهُم كَلَامَ العَرَبِ
عَمَّا (٤) عليه صِيغَةُ أَلْسِنَتِها،
(١) [قلت: نص التهذيب: وإكمال ... ع].
(٢) [قلت: نص التهذيب: الجال ... ع].
(٣) [قلت: نص التهذيب: ولما رأيت. ع].
(٤) [قلت: نص التهذيب. عن صيغة ألسنتها ...
ع].
٥٨٢

الياء :
الياء
وإِذْخالَهُم فيه مَا لَيْس من
لُغاتِها(١)، عَلِمْتُ أَنَّ المُمَيَّزِين
من عُلماءِ اللُّغَةِ قد قَلُّوا في أَقْطارٍ
الأَرْضِ، وأَنَّ مَنْ دَرَسَ تِلْكَ
الكُتُبَ رُبَّما اغْتَرَّ بِها،
واسْتَعْمَلها(٢)، واتّخَذَها أُصُولًا
فَبَنِى عَلَيها؛ فَأَلَّفْتُ هُذا الكِتابَ
وأَعْفَيْتُه من الحَشْوِ، وَبَيَّنْتُ
الصَّوَابَ بِقَدْرِ مَعْرِفَتِي، ونَقَّيْتُه من
التَّصْحِيفِ والمغيَّرِ (٣)، والخَطَأُ
المُسْتَفْحَشِ والتَّفْسيرِ (٤) المُزالِ عَن
چِهَتِه.
ولَو أَنَّنِي كَثَّرتُ كِتابِي وحَشَوْتُه بِمَا
حَوَتْهُ دَفاتِرِي، واشْتَمَلَ عليه الكُتُبُ
التي أَفْسَدَها الوَرَّاقُون وغَيَّرَها
المُصَحِّفون، لطالَ(٥)، وتَضَاعَفَ
عَلى مَا انْتَهَى إليه، وكُنْتُ أَحَدَ
(١) [قلت: نصّ التهذيب: ما ليس منها ... ع].
(٢) [قلت: قوله: واستعملها ... غير مثبت في
المطبوع. ع].
(٣) في التهذيب ((التصحيف المغير)).
(٤) في التهذيب ((والتغيير)) مكان ((والتفسير)).
(٥) [قلت: في التهذيب: لطال الكتاب. ع].
الجَانِينَ على لُغَاتٍ(١) العَرَبِ، واللهُ
يُعِيذُنا من ذلِكِ. وَيُوَفِّقُنا للصَّوابِ،
ويَؤُمُّ بِنا سَمْتَ الحَقِّ، وَيَتَغَمَّدُ
زَلَلَنا(٢) بِرَأْفَتِه.
واعْلَمْ أَيُّها النَّاظِرُ فِيه(٣) أَنِّي لَا
أَدَّعِي أَنِّي حَصَّلْتُ فِيهِ لُغَتَهُم(٣)
كُلَّها، ولَا طَمِعْتُ في(٣) ذلك،
غَيْرَ أَنِّي حَرَصْتُ(٣) أَنْ يَكُونَ مَا
دَوَّنْتُه مُهَذَّبًا مِنْ آَفَةِ النَّصْحِيفِ،
مُنَقَّى(٣) مِنْ فَسادِ التَّغْيِيرِ. وَمَنْ نَظَرَ
فيه من ذَوِي المَعْرِفَةِ فَلَا يَعْجَلَنَّ
إِلى الرَّدِّ والإِنْكارِ، ولِيَتَثَبَّتْ فيما
يَخْطُرُ بِبَالِهِ، فَإِنَّه (٤) يَبِينُ لَهُ الحَقُّ،
وَيَنْتَفِعُ بِمَا اسْتَفَادَ.
وأَسْأَلُ اللّهَ ذَا المَنِّ والطَّوْلِ أَنْ
(١) [قلت: في التهذيب: على لسان العرب. ].
(٢) [قلت: نص التهذيب: ويتعمّد برأفته زللنا بمَنَّه
ورحمته . ع].
(٣) [قلت: في التهذيب: في كتابي هذا ...
حَصّلت فيه لغات العرب كلها ولا طمعت فيه
غير أني اجتهدت ... منتقى.٠٠ ع].
(٤) [قلت: نص التهذيب: فإنّه إذا فعل ذلك بان له
الحق، وانتفع بما استفاد. ع].
٥٨٣

الياء
الياء
يُعْظِمَ لِيَ الأَجْرَ عَلى حُسْنِ النِّيَّةِ،
ولَا يَحْرِمَنِي ثَوَابَ مَا تَوَخَيْتُهُ مِنَ
النَّصِيحَةِ(١)، وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ مُبْدِيًا
وَمُعِيدًا أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى
آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَطْيَبَ الصَّلَواتِ
وَأَزْكَاها، وَأَنْ يُحِلَّنا دارَ كَرَامَتِه
ومُسْتَقَرَّ رِضاه(٢)، إِنَّه أَكْرَمُ
مَسْؤُولٍ، وأَقْرَبُ مُجِيبٍ))(٣). انْتَهى
مَا وُجِدَ في آخِرِ نُسْخَةِ التَّهْذِيبِ.
وخَتَمَ شَيْخُنَا رَحِمَه اللهُ شَرْحَه،
فقالَ: ((وقد أَنْجَزْنا وَعْدَ السّائِلِ،
وأَنْجَزْنا الجَوابَ عَمّا سَأَلَه مِن
المَسَائِلِ رَغْبَةٌ فِي جَلْبِ الدُّعَاءِ منه
وَمِمَّن شَارَكِه في السُّؤَالِ مِنْ أَهْلِ
الحَضْرَةِ الفاسِيَّةِ مِنْ أَغْيانِ .
الأَفاضِلِ، ومن شَارَكُهم في بَقايَا
الآفاقِ من كُلِّ فاضِلٍ، فَإِنَّهِم -
(١) [قلت: في التهذيب: من النّصيحة لأهل العلم
والأدب. ع].
(٢) [قلت في التهذيب: ومستقر رحمته. ع].
(٣) النص بالتهذيب ١٥/ ٦٩٢، ٦٩٣ باختلاف
یسیر .
أَدَامَ اللهُ تَعَالى(١) صُعُودَ سُعُودِهِم (٢)
- مِمَّنْ يَجِبُ إِيجازُ(٣) وُعُودِهم،
ويُرْجَى صَالِحُ أَدْعِيَتِهِم -
وَخُصُوصًا إِذا ظَفِرُوا بِمَا لَيْسَ في
أَوْعِيَتِهِم - مَع اغْتِنامُ مَا أَشَارُوا إِلَيْهِ
مِنَ الثّوابِ إِذا تَبَيَّنَ الخَطَأُ مِنَ
الصَّوابِ، واسْتَغْنَتْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ
الأَكِيدَةُ بِمَا اقْتَرَحُوهِ مِنَ العُلومِ
الوافِرَةِ المَدِيدَةِ، وَاسْتَمَدَّتْ مِنْ
بَرَكاتِ أَبِي الحَسَنِ بِكُلِّ مَعْنَى بَدِيعِ
ولَفْظٍ حَسَنٍ، وَقَدْ حَقَّقَ اللهُ
رَجَاءَهُم لِحُسْنٍ نِيَّاتِهِم، فَجَاءَ مَا
سَأَلُوه وَفْقَ أُمْنِيَّاتِهِمْ، ولَمْ نَتَكَلَّفْ
فِيهِ كَمَا سَأَلُوهِ مَشَقَّةً تَحْتَاجُ إِلى
طُولٍ زمانٍ، بَلْ أَوْرَدْنَا مَا حَضَرَ،
وسَهُلَ، وَحَصَلَ بِه الفَتْحُ مِنَ
الرَّحْمنِ، واقْتَصَرْنا عَلى الأَهُمْ
فَالأَهَمِّ مِنَ المَبَّاحِثِ، ولَمْ
نَسْتَوْعِبْ جَمِيعَ مَا يَبْحَثُ فيهِ
(١) لم ترد كلمة ((تعالى)) في الإضاءة.
(٢) في الإضاءة ((سموهم)).
(٣) في الإضاءة (إنجاز)).
٥٨٤

الياء
:
الياء
البَاحِثُ، وتَرْجَمْنا مَا حَرَّرْناه بِإِضَاءَةٍ
الرَّامُوس(١) وإِفَاضةِ النَّامُوسِ على
إِضَاءة القامُوسِ، وَأَشَرْنا في
الخُطْبَةِ إِلى أَنَّا لَمْ نَشْتَرِطِ البَيْعَ عَلى
الْبَرَاءَةِ، وَأَبْدَيْنا مُوجِباتِ الْعُذْرِ لِمَنْ
أَلْقَى سَمْعَه وأَنْقى آراءَه، واللهُ
سُبْحانَه المَسْؤُولُ أَنْ يُعِمَّ بِهِ النَّفْعَ،
ويُنْصِبَهُ للجَزْمِ(٢) بالرَّفع، ويَجْعَلَه
كَأَصْلِهِ، ويَصِلَّهُ بِوَصْلِهِ، ويَمْنَحَنِي
ثَمَرَةَ أَدْعِيَتِهِم الصَّالِحَةِ(٣)، ويَنْتِجَ
لي بِسَبَبِها آمالاً ناجِحَةً، وأَعْمالًا
صالِحَةٌ، وَهُو المَأْمُولُ - تعالَى
جَدُّه - في جَعْلِهِ خالِصًا لِوَجْهِهِ
الكَرِيمِ، نافِعًا عِندَه يَوْمَ لَا يَنْفَعُ
مالٌ وَلَّا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَّى اللّهَ بِقَلْبٍ
سَلِيمِ، بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ.
(١) في هامش الإضاءة «أي الظلمة)).
(٢) في الإضاءة ((الجزم)).
(٣) عبارة ((الإضاءة)) بعد كلمة ((الصالحة)): ((إنّه
على كل شيء قدير. تم بحمد الله وعونه
وحسن توفيقه على التمام والكمال. والحمد
لله على كل حال. وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما إلى
يوم الدين، والحمد لله رب العالمين، آمين)).
وكَانَت مُدَّةُ إِمْلائِه مَع شَواغِلٍ
الذَّهْرِ وإِبْلائِهِ ضِعْفَ مِيعادِ مُوسى
الكَلِيمِ، عَلَى نَبِيِّنا وعَلَيْه أَفْضَلُ
الصّلاةِ وَأَزْكَى التّسلِيمِ، خَتَمَ اللهُ
بالصَّالحاتِ أَعْمَالَنا، وبَلَّغَنا في
الدَّارَيْنِ آمالَنا، وجَعَلَنا وَوَالِدَيْنا
ومُحِبِّنا مِنْ أَهْلِ وَلائه، وَنَظَمَنا في
سِلْكِ أَخِصّائِهِ وأَوْلِيَائِهِ، إِنّه عَلَى مَا
يَشاءُ قَدِيرٌ، وصلَّى اللهُ على سَيِّدِنا
وَمَوْلَانا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ
أَجْمَعِينَ، وآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الحَمْدُ
للهِ رَبِّ العالَمِين)). انتهى ما وَجَدْتُه.
وقالَ الصَّغَانِيُّ في آخِرِ تَكْمِلَتِهِ مَا
نَصُّه (١): ((قالَ المُلْتَجِئُ إِلى حَرَمِ
اللهِ تعالَى الحَسَنُ بنُ محمّدٍ بِنِ
الحَسَنِ الصَّغانِيُّ - تَجَاوَزَ الله عَنْه - :
هذا آخِرُ مَا أَمْلَاهُ الحِفْظُ، وأَمَلَّه
الخاطِرُ من اللُّغَاتِ الّتِي وَصَلتْ
إِليَّ، وغرائبِ الألفاظِ التي انْثَالَتْ
(١) سقط من المخطوطة ما نقله المصنّف من آخر
التكملة .
٥٨٥

الياء
الياء
عليَّ، وهذا بَعْدَ أَنْ عَلَتْنِي كَبْرَةٌ،
وَأَحَظْتُ بِمَا جُمِعَ مِنْ كُتِبِ اللُّغَةِ
خُبْرًا وخِبْرَةً، ولَمْ آلُ جُهْدًا فِي
التَّقْرِيرِ والتَّحْرِيرِ والتَّحْقِيقِ؛ وإِیرادِ
ما هو [به](١) حَقِيقٌ، واطْراح (٢) مَا
لَا تَدْعو الضَّرورةُ إِلی ذِكْرِهِ، حَذَرًا
مِنْ إِصْجارٍ مُتَأَمُلِيه، وَتَخْفِيفًا عَلى
قارِئِيه، وَإِنْ كَانَ مَا مَنّ اللهُ تَعالَى
به مِنَ التَّوْسِعَةِ وَمَنَحَهُ مِنَ الإِقْتِدارِ
عَلَى البَسْطِ وزيادةِ الشَّواهِدِ مِنْ
فَصِيحِ الأَشْعَارِ وشَوَارِدِ الأَلَّفاظُ إِلى
غَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّا أَعْجِزُ عَنِ أَدَاءِ
شُكْرِهِ؛ ليكونَ للمتأَدِّبِينَ مُعِينًا(٣)،
ولهم على مَعْرِفَةٍ غَوامِضِ لُغاتٍ
الكلامِ الإلهيِّ واللَّفْظِ النَّبَوِيْ مُعِينًا،
فمن رابَهُ شَيءٌ مِمَّا في هذا الكِتابِ
فَلا يَتَسارَعْ إِلى القَدْحِ والتَّزْبِيفِ
(١) زيادة من التكملة، وخاتمة التكملة تضمنتها
مقدمة الجزء الأول التي كتبها مراجع التحقيق.
(٢) في التكملة ((وإخراج) مكان ((واطراح)).
(٣) [قلت: كذا ضبطه المحقّقُ بضم الميم، ولعل
المصنّف أراد فتحها، مَعِينًا؛ ليوافق ما جاء
بعده ... مُعينًا. ع].
والنِّسبةِ إِلى التَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ
حَتّى يُعاوِدَ الأُصولَ التي استخرجْتُه
منها، والمآخِذَ التي أُخِذَتْ على
تِلك الأُصولِ، وأَنّها تُرْبِي على أَلْفٍ
مُصَنَّفٍ، ومن (١) كُتُبٍ غرائبٍ
الحَديثِ: كَغَرِيبٍ أَبِي عُبَيْدَةً، وأبي
عُبَيدٍ، والقُتَيْبي، والخَطَّابِيّ،
والحَرْبي، والفائقِ للزَّمَخْشَرِيِّ
والمُلَخْصِ للباقِرْحي (٢)، والغَرِيبِ
للسَّمْعانِيِّ، وجُمَلِ الغَرائبِ
للنَّيْسابُورِي. ومن كُتُبِ اللُّغةِ
والنَّحْوِ وَدَوَاوِينِ الشِّعْرِ (٣) وأَرَاجِيزِ
الرُّجَّازِ، وكُتُبُ الأَبْنِيَةِ، وتصانيفٍ
محمدِ بنِ حَبِيبٍ: كالمُنَمَّقِ
والمُنَمْنَم والمُحَبَّرِ والمُوَشَّى
والمُفَوَّفِ والمُخْتلِفِ (٤)
(١) في التكملة ((ألف مصدر من)).
(٢) كذا في مطبوع التاج بالحاء المهملة متفقًا مع
العباب (المقدمة) ٧/١، وفي التكملة
(للباقرجي)) بالجيم تصحيف، وهو عبدالواحد
ابن الحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرْحي.
(٣) في التكملة ((الشعراء)).
(٤) والمنمنم ... والمختلف: ليس في التكملة ..
٥٨٦

الياء
الياء
والمُؤْتَلِفِ، وما جاء اسْمَيْنٍ(١)
أحدُهما أَشْهَرُ من صاحِبِه، وکتاب
الطَّيْرِ، وكتابِ النَّخْلَةِ (٢)، وجَمْهَرةٍ
النَّسَبِ لابنِ الكَلْبِيِّ، وأخبارِ كِنْدَةً
له، وكتابِ افْتِراقِ العَرَبِ له،
وكتابٍ المُعَمَّرِينَ له، وكتابٍ أَسماءٍ
سُيُوفٍ العَرَبِ المشهورة له، وکتاب
اشْتِقاقِ أَسماءِ البُلْدانِ له، وکتابٍ
أَلْقاب الشُّعراءِ له، وكتابِ الأَصَنَامِ
له؛ والكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في أسماءِ
خَيْلِ العَرَبِ، وكتابٍ أَيَّامِ العَرَبِ،
وكُتُبِ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، والكُتُبِ
المُصَنَّفَةِ في أسامِي الأَسَدِ، وفي
الأَضْدادِ، وفي أَسامِي الجِبالِ
والمَواضِعِ والبِقاعِ والأَضْقاعِ،
والكُتب المُؤَلَّةِ في النَّباتِ
والأَشْجَارِ، وفيما جاء على فَعالٍ
مَبْنِيًّا، والكُتُبِ الّتي صُنِّفَتْ فيما
اتَّفَقَ لفِظُه وافْتَرَقَ مَعناهُ، والكُتُبِ
(١) في العباب (المقدمة) ٧/١ ((اسمان)).
(٢) زاد بعده في العباب (المقدمة) ٧/١ ((له)).
المُؤَلَّفَةِ في الآباءِ والأُمَّهاتِ والبَنِينَ
والبناتِ، ومعاجِم الشُّعراءِ لدِغْبِلِ،
والآَمِدِيّ، والمَرزبانيّ، والمُقْتَّبس
له، وكتاب الشعراءِ وأخبارِهم له،
وكتابِ التَّصْغِير لابْنِ السِّكِّيتِ،
وكتابِ المَبْنِيِ والمَکْنِيِّ له، وكتابٍ
معاني الشِّعرِ له، وكتابِ الفَرْقِ
له (١)، وكتابِ القَلْبِ والإِبْدالِ له،
وكتابٍ إِصْلاحِ المَنْطِقِ له، وكتابٍ
الألفاظِ له، وكتابِ الوُحُوشِ
للأَصْمعي، وكتابِ الهَمْزِ له.
وكتابٍ خَلْقِ الإنسانِ له، وکتابٍ
الهَمْزِ لأَبِي زَيْد، وكتابٍ يافِعٍ
ويَفَعةٍ له، وكتابٍ خَبْئَة له، وكتابٍ
أَيْمَان عَيْمان له، وكتاب نابِهِ ونَبِيهِ
له، وكتابِ النَّوادِرِ له، وللأخفشِ
ولا بنِ الأَعرابِيِّ، ولمحمدِ بنِ سلَّامٍ
الجُمَحِيِّ، ولأَبِي الحَسَنِ اللِّحيانِّ،
ولأَبِي مِسْحَلٍ، وللفَرّاءِ، ولأَّبِي زِيادٍ
الكِلابِيّ، ولأَبِي عُبَيْدةَ،
(١) له: ليس في التكملة.
٥٨٧

الياء
الياء
وللِكسائيّ(١). وكتابِ المُكَنَّى
والمُبَنَّى لأَّبِي سَهْلِ الهَرَوِيِّ،
والمُثَلَّثِ أَرْبَعُ مُجَلّداتٍ له،
والمُنَمَّقِ له، وكتابٍ مَعانِي الشِّعْرِ
لأَبِي بَكْرِ بنِ السَّرّاجِ، والمَجْمُوعِ
لأبي عبدالله الخُوَارَزْمي ثلاثُ
مُجَلّداتٍ، وكتابِ الآفِقِ لابن
خالَوَيْه، وكتابِ اْرَغشّ وابْرَغَشَّ
له، وكتابِ النَّسَبِ للزُّبَيْرِ بنِ
بَكّارٍ، وكتابِ المُعَمَّرِينِ لابنِ
شَبَّةَ، ولأبي حاتم، والمُجَرَّدِ
للهُنائيّ، والزِّينةِ لأَبِي حاتِم،
وكتابِ المُفْسَدِ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ،
المُزالِ عن جِهَتِه له، واليواقِيتِ
لأَّبِي عُمَرَ الزّاهِدِ، والمُوَشَّح له،
والمُداخَلِ(٢) له، ودِيوانِ الأدبِ
ومَيْدانِ العَرَبِ لابِنِ عُزَیْزٍ،
والتهذيبِ للعِجْلِيِّ، والمحيطِ لابنٍ
عَبّاد، وحدائقِ الآدابِ للأَبْهَريّ،
(١) في التكملة ((والكسائي)).
(٢) في العباب (المقدمة) ((والمداخلات)).
والبارعِ للمُفَضَّلِ بنِ سَلَمَةً،
والفاخِرِ له، وإخراج ما في كتابٍ
العَيْنِ من الغَلَطِ له، والتَّهْذِيبِ
للأَزْهَرِيِّ، والمُجْمَلِ لابْنِ فَارِسٍ،
وكتابِ الإِثْباع والمُزَاوَجَةِ له،
وكتابِ المَدخّلِ إلى عِلْم النَّحْتِ
له، وكتابِ المَقايِيسِ له، وكتابٍ
المُوَازَنَةِ لَه، وكتابٍ عِلَلِ مُصَنَّفٍ
الغَرِيب(١) له، وكتابٍ ذو
وذات(٢)، وكتابِ التَّرْقِيصِ
للأَزْدِي، والجَمْهَرَةِ لابْنِ دُرَیْدٍ،
والزّبْرِجِ لِلْفَتْحِ بنِ خاقانِ، وكتابٍ
الحُروفِ لأَّبِي عَمْرِو الشَّيْبانِيِّ،
وكتابٍ الجِيمٍ له، والزّاهِرٍ لابنِ
الأَنْبَارِيّ، والغَرِيبِ المُصَنَّفِ لأَبِي
عُبَيْدٍ، وكتابِ التَّصْخِيفِ
للعَسْكريّ، وكتابِ الجِبالِ لابنِ
شُمَيْلٍ، وضالَّةِ الأَدِيبِ لأبي محمَّدٍ
(١) كذا في مطبوع التاج والتكملة، وفي العباب
(المقدمة) ٩/١، ((الغريب المصنف)) وهما
اسمان لکتاب واحد.
(٢) في العباب (المقدمة) ٩/١ ((ذو وذاه).
٥٨٨

الياء
الياء
الأَسْودِ، وفَرْحَةِ الأدِيبِ له، ونُزْهَةِ
الأَدِيبِ له، وسَقَطاتِ ابنِ دُرَيْدٍ في
الجَمْهَرةِ لأبِي عُمَرَ(١)، وفائتٍ
الجَمْهَرَةِ (٢)، وجامِعِ الأَفْعال.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لما رَابَه في هذه
الكُتُبِ ما يُنَادِي بِصِخَّتِه فليُصْلِحْه
زكاةً لِعِلْمِهِ الّذِي هو خَيْرٌ مِنَ
المالِ، يَرْبَحْ في الحالِ والمآلِ.
ومن اللهِ أَرْجُو حُسْنَ الثّوابِ،
وبِرَحْمَتِه أَعْتَصِمُ مِن هَوْلِ يومٍ
المآبِ، وصلَّى اللهُ على سَيِّدِنا
محمّدٍ وآلِهِ وأَصْحابِهِ وسَلَّمَ تسليمًا
کثیرًا. انتھی ما وَجَدتُه.
وأَنا أَقولُ تَقْلِيدًا لِمَنْ مَضَى مِنَ
الأَئِمّة الفُحُولِ: إِلى هُنا انْتَهى بِنَا
مَا أَرَدْنَا جَمْعَه، وتَيَسَّر لَنَا وَضْعُه
مِن كِتاب ((تاج العَرُوسِ مِن جَواهِر
(١) في مطبوع التاج والتكملة ((لأبي عمرو))
والمثبت من العباب (المقدمة) ٩/١، وهو
أبو عمر الزاهد غلام ثعلب (انظر مقدمة
المصحح الأول لجمهرة اللغة/١٦ في صدر
الجزء الأول منها .
(٢) زاد بعده في العباب (المقدمة) ٩/١ ((له)).
القاموس))، بعد أن لَمْ آلُ جُهْدًا في
ضَبْطِ كَلِماتِ المَتْنِ، وتَصْحِيحها،
وَإِتْقانِها، وتَمْبِيزِ صَحِيحها من
سَقِيمِها، ولَا أَذَّعِي أَنَّنِي لَمْ أَغْلَطْ،
ولَا أَشمَخُ بِأَنَّنِي لَمْ أَكُ في عَشْواءَ
أَخْبِطُ، والمُقِرُّ بِذَنْبِهِ يَسْأَلُ الصَّفْحَ،
فَإِنْ أَصَبْتُ فَهُو بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَإِنْ
أَخْطَأْتُ فَهُو مِنْ عَوَائِدِ البَشَرِ، فَلَمَّا
لَمْ أنْتَهِ مِن هذا الكِتابِ إِلى غايَةٍ
أَرْضاها، وَأَقِفْ مِنْهُ عِنْدَ غَلْوَةٍ عَلَى
تَوَاتُرِ الرَّشْقِ، فَأَقُولُ: هِي إِيَّاها،
ورَأَيْتُ تَعَثُّرَ قَمَرٍ لَيْلِ الشبابِ بِأَذْيَالٍ
كُسُوفِ شَمْسِ المَشِيبِ، وانْهزامِه،
ووُلُوجَ رَبِيعِ العُمْرِ عَلَى قَيْظِ
انقضائِه بِأماراتِ الهَرَم واقْتِحامِه،
اسْتَخرْتُ اللهَ تَعالَى ذا الطَّوْلِ
والقُوَّةِ، ووقفْتُ هُنا راجِيًا نَيْلَ
الأُمْنِيَّةِ بِإِهداءِ عَرُوسِهِ إِلَى الخُطَّابِ
قَبْلَ المَنِيَّةِ، وخِفْتُ الفَوْتَ،
فَسَابَقْتُ بِإِبْرازِهِ المَوْتَ، وَإِنّي
بانْهزام العُمُرِ قَبْلِ إِبْرازِهِ إِلى
٥٨٩

الياء
الياء
-
المُبَيَّضَةِ لَجِدُ حَذِر، ولِفُلُولٍ حَدِّ
الحِرْصِ لعَدَمِ الرّاغِبِ المُخْرِصِ
عليه منتظِر، وكيف ثِقَّتِي بِجَيْشٍ
زَمَانٍ أَصَابَتْنِي خُطوبُه بالسَّهْم
الصّائِبِ، أَو أَزْكَنُ إلى صباحِ لَيْلٍ
أَمْسَيْتُ فقد اعترضَتْنِي الأَعراضُ
من كُلِّ جانِبٍ، ومع ذلك فإِنّي
أَقولُ ولَا أَحْتَشِمُ، وأَدْعُو إِلى
النِّزالِ كُلَّ بَطَلٍ في العِلْمِ عَلِمِ، ولَا
أَنْهزم: إِنّ كِتَابِي هذا أَوْحَدُ في
بابِهِ، مُؤْسِرٌ عَلى جميع أَضْرابه،
وأَترابِهِ، لَا يَقومُ لِمِثْلِهِ إِلَّا مَنْ أَيِّدَ
بالتوفيقِ، ورَكِبَ في طَلَبَ الفوائِدِ
والفَرائِدِ كُلَّ طريقٍ، فغارَ وَأَنْجَدَ،
وتَغَرَّبَ فيه وَأَبْعَدَ، وتَفَرَّغْ له في
عَصْرِ الشّبابِ وحَرارتِه، وساعده
العُمْرُ بامتدادِهِ وكفايَتِهِ، وظَهَرَتْ
عليه علاماتُ الحِرْصِ وأَمَارَتُه .
نَعَمْ، وإِنْ كُنْتُ أَسْتَصْغِرُ هذه
الغايَةَ فهي كَبِيرة، وأَسْتَقِلُها وهي -
لَعَمْرُ الله - كثيرةٌ. وأما الاستيعابُ
فَأَمْرٌ لا يفِي به طُولُ الأَعمارِ،
ويَحُولُ دونَه مانِعًا العَجْزُ والْبَوَارُ،
فقطعتُه والعَيْنُ طامِحةٌ، والهِمَّةُ إِلى
طَلَبِ الازْدِيادِ جامِحَةٌ، ولو وَثِقْتُ
بِمساعَدةِ العُمْرِ وامتدادِهِ، وَرَكَنْتُ
إِلى أَنْ يَعْضُدَنِي التَّوْفِيقُ لَبُغْيَتِي منه
واستعدادِهِ لَضَاعَفْتُ حَجْمَهِ
أَضعافًا، وزِدْتُ في فوائِدِهِ مِئينَ،
بَلْ آلافًا، وخَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَاطُها.
ولو أَرَدْتُ نَفَاقَ هذا الكتابِ
وسَيْرُوْرَتَه واعْتَمَدْتُ إِشاعةَ ذِكْرِهِ
وشُهْرَتَه لصَغَّرْتُه بِقَدْرِ هِمَمْ أَهْلِ
العَصْرِ، ورَغباتٍ أَهْلِ النُّفوسِ في
كلِّ مِصْرٍ، ولكِنَّني أَنْفَذْتُ فيهِ
نَهْمَتِي، وجَرَرْتُ رَسَنِي لَهُ بِقَدْرِ
هِمَّتِي، وسَأَلْتُ الله أَنْ لَا يَحْرِمَنا
ثوابَ التَّعَبِ فيه، ولا يَكِلنا إِلى
أَنْفُسِنا فيما نَعْمَلُه ونَنوِيه، بِمُحَمَّدٍ
وآلِهِ الكرامِ البَرَرة .
وكانَ مُدَّةُ إِمْلَائِي في هذا الكِتاب
من الأعَوام أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنةٌ،
٥٩٠

الياء
الياء
وأَيّام(١)، مع شواغِلِ الدَّهْرِ، وتَفاقُم
الكُروبٍ بِلَا انْفِصام. وكان آخِرُ
ذلِك في نّهارِ الخَمِيسِ بَيْنَ
الصَّلاَتَيْنِ ثاني شَهْرٍ رَجَبٍ من
شُهورِ سنة ١١٨٨ بِمَنْزِلِي فِي عَطْفَةِ
الغَسّالِ بِخَطُّ سُوَيْقَةِ المُظَفَّرِ بِمِصْرَ،
وأَنا أَسأَلُ اللهَ تَعالَى الهِدَايَةَ إِلى
مَراضِيه، والتَّوْفِيقَ لِمَحَابِّه بِمَنَّه
وَكَرَمِه، وصلّى اللهُ على سَيِّدِنا
ومولانا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وأَزْوَاجِه
وَأَصْحابِهِ وسَلَّم تَسْلِيمًا، وآخِرُ
دعوانا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين.
وكَتَبَه العَبْدُ العاجِزُ المُقَصِّرُ مُحَمَّدُ
مرتضى الحُسَيْنِيُّ الواسطيُّ الزَّبِيدِيُّ
نَزِيلُ مِصْرَ، عفا الله عنه وسامَحَه
بِمَنِّه وَكَرَمِه .
[ تمَّ الكتاب بحمد الله ]
(١) [قلت: لعل صوابه: وأيّاماً. ع).
٥٩١