Indexed OCR Text

Pages 541-560

ها
ها
السَّابِقَ. قالَ: وقال آخر:
* إنه لا يُبْرِىءُ دَاءَ الهُدَبِذْ هِ
: مِثْلُ القَلايَا من سَنَامٍ وكَبِدْ(١) *
وكذلك الياءُ من هِيَ، وأَنْشَدَ :
: دَارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِن هَوَاكَا(٢).
انْتَھی .
وقال الكِسائِيُّ: لَمْ أَسْمَعْهُمْ يُلْقُونَ
الوَاوَ والياءَ عِنْدَ غَيْرِ الأَلِفِ.
قُلْتُ: وقَوْلُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ
الذي تَقَدَّمَ، هُكَذَا هو في
الصِّحاحِ، وسائِرِ كُتِبِ اللُّغَةِ والنَّحْوِ
((رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ)). وقالَ ابنُ
السِّيرَافِيِّ: (٣) الذي وُجِدَ في
(١) اللسان ومادة (هديد)، والصحاح، وسبق في
(هدید).
(٢) اللسان، والصحاح.
[قلت: انظر الهمع ٢٠٩/١، والإنصاف/٩،
٦٨٠، ٦٨٣، وفي شرح المفصل ٣/ ٩٧ :
ديار سعدى، وشرح الشافية ٣٤٧/٢،
والخزانة ٢٢٧/١، ٣٩٩/٢، والخصائص
٨٩/١، الكتاب ٤.٩/١].
(٣) اللسان، والتكملة. [قلت: انظر حديث ابن
السّيْرافي في شرح أبيات الكتاب ٣٣١/١ -
٣٣٢ . ع].
شِعْرِهِ: ((رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلٌ)) وقبله:
فَبَاتَتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شَتَّى تَعُدْنَهُ
كما عِيدَ شِلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُ(١)
وبَعْدَه :
مُحَلّى بِأَطْواقٍ عِتاقٍ كَأَنَّهَا
بَقايا لُجَيْنِ جَرْسُهُنَّ صَلِيلُ(١)
انْتَھی .
قُلْتُ: ويُزْوَى أيضًا: ((رِخْوُ
المِلَاطِ ذلُولُ» .
وتَثْنِيَةُ هُوَ: هُمَا، وجَمْعُه: هُمُو،
فَأَمَّا قَوْلُهُ: هُم، فَمَحْذُوفَةٌ من هُمُو،
كما أنَّ مُذْ مَخْذُوفَةٌ من مُنْذُ. وأَمَّا
قولُك: رَأَيْتُهُو فإنَّما الاسْمُ هو
الهَاءُ، وجِيءَ بالواوٍ لِبَيانِ الحركة،
وكذلِكَ: لَهُو مالٌ، إنَّما الاسْمُ
مِنْها الهاءُ، والواوُ لِمَا قدَّمنا،
ودَلِيلُ ذلِكَ أَنَّكَ إِذَا وَقَفْتَ حَذَفْتَ
الواو، فَقُلْتَ: رأَيْتُهْ، والمالُ لَهْ،
ومِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُها في الوَصْلِ مِع
الحَرَكَةِ التي على الهاءِ، ويُسَكِنُ
(١) انظر الحاشية السابقة.
٥٤١

ها
ها
الهاء، حَگی الخیانِيُّ عن الکِسائِيِّ :
لَهْ مَالٌ، أَيْ: لَهُو مَالٌ.
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ورُبَّمَا حَذَفُوا
الواوَ مَعَ الحَرَكَةِ، قال الشّاعِرُ،
وهو يَعْلَى الأَحْوَل(١):
أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دونَهُ شَروَانِ
يَمَانٍ وأَهْوى البَرْقَ كُلّ يَمَانِ
فَظَلْتُ لَدَى الْبَيْتِ العتيقِ أُخِيلُهُو
ومِطْوَايَ مُشْتَاقَانٍ لَهْ أَرِقَانِ
فَلَيْتَ لنا مِنْ ماءِ زَمْزَمَ شَرْبَّةٌ
مُبَرَّدَةٌ باتَتْ على طَهَيانِ(٢)
قالَ ابنُ جِنِّي: جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ،
يَعْنِي إثباتَ الواوِ في أَخِيلُهو،
وإِسْكَانَ الهَاءِ [في: لَهْ](٣) عن
حَذْفٍ لَحِقَ الكَلِمَةَ بِالصَّنْعَةِ (٤).
قالَ الجَوْهَرِيُّ: قال الأَخْفَشُ:
(١) في اللسان ((يعل بن الأحول)).
(٢) اللسان، والأول والثاني في (مطا)، والثالث في
(طها)، وكذا في (حمن)، وفيها «ماء حَمْنانَ)»،
والثاني غير معزو في الصحاح، وفيه «أَخِيلُهُ»
وهو كذلك في المنصف لابن جني ٨٤/٣.
(٣) زيادة في اللسان: ((وليس إسكان الهاء في له)).
(٤) في مطبوع التاج ((بالضعة)) والمثبت عن اللسان.
وهذا في لُغَةِ أَزْدِ السَّرَاةِ كَثِيرٌ. قال
ابنُ سِيدَه: ومِثْلُه ما رُوِيّ عن
قُطْرُبِ في قَوْلِ الْآخَرِ :
وأَشْرَبُ الماءَ ما بِي نَحْوَهُو عَطَشْ
إلّا لِأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وَادِيهَا(١)
فَقَال: «نَحْوَهُو عَطَشْ)» بالواو،
وقَالَ: ((عُيونَهْ)) بإسْكانِ الْهَاءِ. وأَمّا
قَوْلُ الشَّمَّاخِ :
لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ
إذا طَلَبَ الوَسيقَةَ أَوْ زَمِيرُ(٢)
فَلَيْسَ هذا لُغَتَيْنِ؛ لأَنَّا لا نَعْلَمُ
رِوَايَةَ حَذْفِ هذه الواوِ وإِيْقَاءِ
الضَّمَّةِ قَبْلَها لُغَةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
(١) اللسان، وتكملة القاموس.
[قلت: انظر الخزانة ٤٠٢/٢، و١١٢/٣،
والخصائص ١٢٨/١، ٣٧١، والمقرب ٢/
٢٠٤، و١٨/٢، والمحتسب ٢٤٤/١،
والضرائر الشعرية/ ١٢٤، وشر الصناعة/
٤٠٧٢٧].
(٢) ديوانه ١٥٥، واللسان، وتكملة القاموس.
[قلت: انظر الهمع ٢٠٣/١، وسر الصناعة/
٧٢٦، والكتاب ١/ ١١.
والرواية في الديوان: له رجل يقول: أصوت
حاد ... ع].
٥٤٢

ها
ها
ذلِكَ ضَرُورَةً وصَنْعَةً (١) لا مَذْهَبًا ولا
لُغَةَ، ومِثْلُه الهاءُ في قَوْله: ((بهِي)»
هيَ الاسْمِ، والياءُ لِبَيانِ الحَركّةِ،
ودَلِيلُ ذلِكَ أَنَّكَ إِذَا وَقَفْتَ قُلْتَ:
بِهْ. ومن العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: بهِي وبِهْ
في الوَصْلِ. قالَ اللُّحْيَانِيُّ: قالَ
الكِسائِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابَ عُقَيْلٍ
وكِلَابٍ يَتَكَلَّمُونَ في حالِ الرَّفْعِ
والخَفْضِ وما قَبْلَ الهاءِ مُتَحَرِّكٌ،
فَيَجْزِمُونَ الهاءَ في الرَّفْعِ، ويَرْفَعُونَ
بِغَيْرِ تَمَامِ، ويَجْزمون: في الخَفْضِ،
ويَخْفِضُونَ بِغَيْرٍ تَمَّامٍ، فَيَقولُونَ:
﴿ إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبّهْ لَكَنُورٌ﴾(٢)
بِالجَزْمِ، و﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾(٢)، بِغَيْرِ
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه وتكملة القاموس
((وضعة)) والمثبت من اللسان.
(٢) سورة العاديات، الآية: ٦. [قلت: قراءة
الإشباع: لِرَبِّهِ قراءة الجماعة، وقرئ لِرَبِّه،
بسكون الهاء، وهو من إجراء الوصل مجرى
الوقف. وهي لغة قليلة قُرِئ بِها، ونقلت عن
بني كلاب وعقيل وسمعها منهم الكسائي.
وقرأ آخر باختلاس حركة الهاء وهي
الكسرة، ... انظر كتابي: معجم القراءات
١٠/ ٥٤٣ . ع].
تَمَام، ولَهْ مَالٌ، ولَهُ مَالٌ. وقالَ:
الثَّمَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ، ولا يَنْظُرُون(١)
في هذا إلى جَزْمِ ولا غَيْرِهِ؛ لأنَّ
الإِعْرَابَ إنَّما يَقَعُ فِيما قَبْلَ الهاءِ،
وقالَ: كان أَبُو جَعْفَرٍ (٢) قارِىءُ
المَدِينَةِ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ لغَيْرِ تَمَامِ،
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو حِزَامِ العُكْلِيُّ:
لي والِدْ شَيْخْ تَهُضُهُ غَيْبَتِي
وأَظُنُّ أَنَّ نفَادَ عُمْرِهْ عاجِلُ(٣)
فخَفَّفَ في مَوْضِعَيْنٍ، وكانَ حَمْزَةٌ
وأَبُو عَمْرِو يَجْزِمَانِ(٤) الهاءَ في مِثْل:
(١) في اللسان ((ولا يُنْظَرُ)).
(٢) [قلت: هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع قارئ أهل
المدينة . ع].
(٣) اللسان، وتكملة القاموس، وفي مطبوع التاج
کتكملة القاموس «تحضُّ» مکان «تهضه)»
والمثبت من القاموس.
(٤) في مطبوع التاج ومخطوطه وتكملة القاموس
((يجزمون)) سهو والتصويب يتفق وما في
اللسان. وانظر قراءة أبي عمرو وحمزة
الآيات التالية في المبسوط ١٤٤.
[قلت: في آية سورة آل عمران: وهي قراءة أبي
بكر عن عاصم، وعبدالله بن إدريس وآبن
وردان وهشام. وآبن جماز وأبي جعفر
والأعمش ... انظر كتابي معجم القراءات
١/ ٠٥٢٣ ٤].
٥٤٣

ها
ها
﴿يُؤَدِّهْ إِلَيْكَ﴾(١)، و﴿نُؤْتِةْ
مِنْهَا﴾(٢)، و﴿وَنُصْلِهْ جَهَنَّمٌ﴾(٣)
وسَمِعَ شَيْخًا من هَوَازِنَ يَقُولُ:
عَلَيْهُ مالٌ، وكانَ يَقُول: عَلَيْهُم
وفِيهُمْ وبِهُمْ، قالَ: وقالَ
الكِسَائِيُّ: هي لُغَاتٌ، يُقالُ: فِيهِ
وفِيهِي، وفِيهُ وفِيهُو، بتَمَام وغَيْرِ
تَمام، قالَ: وقالَ: لا يَكُونُ الجَزْمُ
في الهاءِ إِذَا كانَ مَا قَبْلَها ساكِنًا .
وفي التَّهْذِيبِ قال اللَّيْثُ: هو
كِنَايَةُ تَذْكِيرٍ، وهيَ كِنَايَةُ تَأْنِيثٍ،
وهما للاثْنَيْنِ، وهُمْ للجَمَاعَةِ من
الرِّجال، وهُنَّ للنِّساءِ، فإذا وَقَفْتَ
على هُو وَصَلْتَ الواوَ، وقُلْتَ:
هُوَةْ، وإذا أَدْرَجْتَ طَرَّحْتَ هَاءَ
الصِّلَةِ. ورُوِيَ عنِ أَبِي الهَيْثَم أنَّه
قالَ: مَرَرْتُ بِهْ، ومَرَرْتُ بِهِ،
(١) سورة آل عمران، الآية: ٧٥، وفي مطبوع التاج
وتكملة القاموس (نوده)) سهو ..
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٤٥، وسورة
الشورى، الآية: ٢٠.
(٣) سورة النساء، الآية: ١١٥.
ومَرَرْتُ بِهِي .
قال: وإِنْ شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ وبِهُ
وبِهُو، وكذلِكَ ضَرَبِهُ فِيه هذه
اللُّغَاتِ، وكذلِكَ يَضْرِبُهُ ويَضْرِبُهُو.
فإذَا أَفْرَدْتَ الهاءَ مِن الاتّصالِ
بالاسْم أو بالفِعْلِ أو بالأَدَاةِ
وَابْتَدَأْتَ بها كلامَكَ قُلْتَ: هُوَ
لِكُلِّ مُذَكَّرٍ غائِبٍ، وَهِيَ لِكُلِّ مُؤَنََّةٍ
غائِبَةٍ، وقد جَرَى ذِكْرُهما فِزِدْتَ
واوًا أو ياءٌ اسْتِثْقَالًا للاسْم على
حَرْفٍ واحِدٍ؛ لأنَّ الاسمَ لا يكُونُ
أَقَلَّ مِنْ حَرْفَيْنٍ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ
يَقُولُ: الاسْمُ إذَا كانَ على خَرْفَيْنِ
فَهُوَ ناقِصٌ قَدْ ذَهَبَ مِنْهِ حَرْفٌ،
فإنْ عُرِفتْ تَثْنِيَتُهُ وجَمْعُه وتَصْغِيرُه
وتَصْرِيفُه عُرِفَ الناقِصُ مِنْهُ، وإنْ
لَمْ يُصَغَّرْ ولم يُصَرَّفْ ولم يُعْرِفْ له
اشْتِقاقْ زِيدَ فيه مِثْلُ آخِرِهِ، فَتَقُولُ:
هُوَّ أَخُوكَ، فَزَادُوا مع الواوِ واوًا،
وأَنْشَدَ:
٥٤٤

ها
ها
وإنَّ لِسَانِي شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بِها
وهُوَّ على مَنْ صَبَّهُ اللّهُ عَلْقَمُ(١)
كما قالُوا فِي مِنْ وَعَنْ، ولا
تَصْرِيفَ لَهُمَا، فقالوا: مِنِّي أَحْسَنُ
مِنْ مِنْكَ، فزَادُوا نُونًا مَعَ النُّونِ.
وقالَ أَبُو الهَيْئَم: بَنُو أَسَدٍ تُسَكُنُ
هُوَ وِيَ، فيَقُولُون: هُوْ زَيْدٌ،
وهِيْ هِنْدُ، كَأَنَّهِم حَذَفُوا المُتَحَرِّكَ،
وهِيْ قالَتْه، وهُوْ قَالَه، وأَنْشَدَ :
وكُنَّا إِذَا ما كانَ يَومُ كَرِيهَةٍ
فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُوْ فَتَيانِ(٢)
فأسكَنَ. ويُقالُ: ماهُ قالَه، وماهِ
قالَتْه، يريدون: ما هُوَ، وما هِيَ،
وأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ :
تَقُولُ لِيَ الأَصْحابُ: هل أَنْتَ لاحِقٌ
بأَهْلِك؟ إنْ الزَّاهِرِيَّةَ لا هِيَا(٣)
(١) اللسان، والتكملة. [قلت: انظر شرح المفصل
٩٦/٣، والخزانة ٤٠٠/٢، وأوضح المسالك
٦١/١، ومغني اللبيب ٢٧٦/٥، وانظر فيه
تخريجي للبيت في الحاشية/ ٧. ع].
(٢) اللسان، والتكملة.
(٣) اللسان. [قلت: انظر الديوان/ ٦٠٤، وهو من
قصيدة يخاطب بها الفرزدق، ويعاتب جَدّه
الخطفي. ع].
أي: لا سَبِيلَ إليها، وكذلِكَ إِذا
ذَكَرَ الرَّجُلُ شَيْئًا لا سَبِيلَ إليه قَالَ
له المُجِيبُ: لا هُوَ، أي: لا سَبِيلَ
إِلَيْه، فلا تَذْكُرْه. ويُقالُ: هُوَ هُوَ،
أَيْ: قد عَرَفْتُه. ويُقالُ: هِيَ هِيَ،
أَيْ: هِيَ الدَّاهِيَّةُ التي قد عَرَفْتُها،
وهُمْ هُمْ، أَي: هُمْ الَّذينَ قَدْ
عَرَفْتُهُمْ. قال الهُذَلِيُّ :
رَفَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْ؟
فقُلْتُ وأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ(١)
مُهِمّةٌ :
وفيها فَوائِدُ :
الأُولى: قال الجَوْهَرِيُّ: إذَا
أَدْخَلْتَ الهاءَ في النُّدْبَةِ أَثْبَتَّها في
الوَقْفِ، وحَذَفْتَها في الوَصْلِ،
ورُبَّما ثَبَتَتْ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ،
فَتُضَمُّ كالحَرْفِ الأَصْلِيِّ. قال ابنُ
(١) هو أبو خراش الهذلي والبيت من قصيدة له،
والبيت معزو له في الصحاح (رفو) والأساس
(رفو)، في شرح أشعار الهذليين ١٢١٧،
وهو في اللسان والجمهرة ٤٠٢/٢ .
٥٤٥

هـ
ـ
ها
بَرِّيّ: صوابُه فَتَضُمُّها كهَاءِ الضَّمِيرِ
في عَصَاهُ ورَحَاهُ. قال الجَوْهَرِيُّ:
ويَجُوزُ كَسْرُه لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ،
هُذا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الكُوفَةِ. وَأَنْشَدَ
الفَرَّاءُ :
* يَا رَبِّ يَا رَبَّاهُ إِياكَ أَسَالْ *
◌ُ عَقْرَاءَ يَا رَبَّهُ مِنْ قَبْلِ الأَجَلِ(١) *
وقال قَيْسُ بنُ مُعاذِ العَامِرِيُّ :
فنادَيْتُ يَا رَبَّاهُ أَوَّلُ سَأْلَتِي
لِنَفْسِيَ لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيْبُها (٢)
وهو كَثِيرٌ في الشّعْرِ، ولَيْسَ شَيْءٌ
منه بحُجَّةٍ عند أَهْلِ البَصْرَةِ؛ وهُوَ
خارِجْ عن الأَصْلِ .
الثَّانِيَةُ: ها، مَقْصُورٌ للتَّقْرِيبِ، إذا
قِيلَ لَكَ: أَيْنَ أَنْتَ فتقول(٣): ها أَنَا
(١) اللسان، والصحاح.
[قلت: البيتان لعروة بن حزام العذري، وهما
في معاني القرآن للفرّاء ٤٢٢/٢. وأنظر شرح
المفصّل ٤٧/٩، والخزانة ٤ /٥٩٣. ع].
(٢) ديوان مجنون ليلى ٦٧، وفيه («فناديت يا رحمن
أولُ سؤلتي)) واللسان، والصحاح، وفيه ((فقلت
أيا رباه)) .
(٣) [قلت: في المطبوع: فقول والصواب ما أثبته.
ع].
ذا، والمَرْأَةُ تَقُول: ها أنا ذِهْ، فإن
قِيلَ لَكَ: أَيْنَ فُلانٌ؟ قُلْتَ إذا كانَ
قَرِيبًا: ها هُوَ ذا، وإذا كانَ بعِيدًا
قُلْتَ: ها هُوَ ذَاكَ، وللْمَرْأَةِ إذا
كانَتْ قَرِيبَةً: ها هِيَ ذِهِ، وإذا
كانَتْ بَعِيدَةً: ها هِيَ تِلْكَ .
الثَّالِثَةُ: يُقال هاءٍ بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنَى
خُذْ، ومنه قَوْلُ الشّاعِرِ:
ومُرْبِحٍ قَالَ لِي: هَاءٍ فقُلْتُ له:
حَيَّاكَ رَبِّي لَقَدْ أَحْسَنْتَ بِي هائِي(١)
الرَّابِعَةُ: قد تَلْحَقُ التاءُ بها فَتَكُونُ
بِمَعْنَى أَعْطِ، يُقالُ: هَاتٍ، هاتِيَا،
هاتُوا، وهاتِي، هاتِينَ ومنُه قَوْلُه
تعالَى: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾(٢)
وقيلَ: إنَّ الهاءَ بَدَلٌ من هَمْزَةٍ
آتِ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه. قال
الشَّاعِر :
وَجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ
كَنَقْدِ السُّوقِ خُذْ مِنِّي وهاتٍ (٣)
(١) اللسان.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١١١، وسورة الأنبياء،
الآية: ٢٤، وسورة النمل، الآية: ٦٤ .
(٣) اللسان .
٥٤٦

ها
هلا
الخامِسَةُ: في حَدِيثِ عُمَرَ قال
لأَّبِي مُوسَى رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(١):
(هَا وإلَّا جَعَلْتُكَ عِظَةً))، أَيْ: هاتِ
مَنْ يَشْهَدُ لَكَ على قَوْلِكَ.
السَّادِسَةُ: قَوْله تعالَى: ﴿وَهَذَا
بَعْلِى شَيْئًا﴾(٢) ((فهذا)) مبتدأ،
و ((بَعْلِي)» خَبَرُه، ((وشَيْخًا)) منصوبٌ
على الحالِ، والعاملُ فيه الإشارَةُ
والتَّنْبِيهُ. وقرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ
﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخٌ﴾(٣) بالرَّفع، قال
النَّخَاسُ: ((هذا))، مُبْتَدَأْ و ((بَعْلِي))
بَدَلٌ منه، ((وشَيْخْ)) خَبَرٌ، أو
(بَعْلِي)) و ((شَيْخٌ)) خَبَرانِ لـ ((هذا))،
كما يُقال: الرُّمَّانُ حُلْوٌ حامِضٌ،
وحَكَى المُبَرِّدُ أَنَّ بَعْضَ الرُّؤَساءِ
عَزَمَ عليه مع جماعَةٍ، فغَنَّتْ جارِيَةٌ
(١) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع].
(٢) سورة هود، الآية: ٧٢.
(٣) [قلت: هي قراءة ابن مسعود وأُبَّ بن كعب
والأعمش والمطوعي والأصمعي عن
أبي عمرو. وهي كذلك في مصحف ابن
مسعود. انظر كتابي معجم القراءات ٤/
١٠٥.ع].
من وَرَاء السُّتْرِ :
وقالُوا لها: هذا حَبِيبُكِ مُعْرِضٌ
فقالَت: أَلَّا إعراضُهُ يُسْرًا لِخَطْبٍ
فما هِيَ إلَّا نَظْرَةٌ بِتَبَسُم
وتَصْطَكُ رِجْلاهُ ويَسْقطُ للجَنْبِ
فطَرِب الحاضِرُون إلّ المُبَرِّدَ،
فَعَجِبَ منه رَبُّ الْمَنْزِل، فقالَتْ:
هو مَعْذُورٌ لأَنّه أَرادَ أَنْ أَقولَ:
حَبِيبُكَ مَعْرِضًا، فظَنَّنِي لَحَنْتُ،
ولم يَدْرِ أَنَّ ابنَ مَسْعودٍ قَرَأ ﴿وهذا
بَعْلِي شَيْخٌ﴾ بالرَّفْعِ، فَطَرِبَ المُبَرِّدُ
من هذا الجَوابِ حَتَّى شَقَّ ثَوْبَهْ.
نَقَّلَه القَرَافِيُّ.
[هلا]*
(هَلَا) بالتَّخْفِيفِ: (زَجْرٌ للخَيْلِ)
أَيْ: تَوسَّعِي وتَنَخَّيْ، قال:
* وأيُّ جُوادٍ لا يُقالُ لَهُ هَلَا(١) ◌ِ
وللنَّاقَةِ أَيْضًا، قال غَيْلانُ بْنُ
(١) سبق مع صدره في (هلا) من باب الواو والياء
وخرجته هناك.
٥٤٧

هلا
هنا
حُرَيْثِ الرّبعيُّ :
* حَتَى حَدَوْنَاهَا بِهَيْدٍ وهَلَا(١) *
قال الجَوْهَرِيُّ: وهُمَا زَجْرانِ
للنَّاقَةِ، وقد يُسَكَّنُ بها الإِناثُ عند
دُنُوْ الفَخْلِ منها، قال الجعْدِيُّ:
* أَلَاحَيُّيا لَيْلَى وَقُولًا لها هَلا(٢) ﴾
وقد ذُكِرَ في المُعْتَلِّ؛ لأنَّ هذا
بابٌ مَبْنِيُّ على أَلِفَاتٍ غَيْرِ مُنْقَلِباتٍ
من شَيْءٍ، وقال ابنُ سِيدَه: هَلَا:
لامُهُ ياءٌ، فَذَكَرْناه في المُعْتَلِ.
(و) هَلَّا (بالتَّشْدِيدِ للتَّخْضِيض)،
والحَثِّ، (مُرَكَّبٌ مِنْ: هَلْ ولَا).
قال الجَوْهَرِيُّ: أَصْلُها: لا، بُنِيَتْ
مع (هَلْ)) فصار فيها مَعْنَى
التَّخْضِيضِ، كما بَنَوْا لَوْلَاً وأَلَّا،
وجَعَلُوا كُلَّ واحِدَةٍ مَع (لَا)) بِمَنْزِلَةٍ
حَرْفٍ واحِدٍ، وأَخْلَصُوهُنَّ لِلفِعْلِ
(١) سبق مع مشطور آخر (هلا) من باب الواو
والياء، وخرجتهما هناك.
(٢) سبق مع عجزه في (هلا) من باب الواو والياء
وخرجته هناك.
حَيْث دَخَلَ فيهِنَّ معنى (١)
التّخْضِیضِ .
(وَتَهَلَّا الفَرَسُ: أَسْرَعَ). كذا في
التُّسَخ، وفي التَّكْمِلَةَ: تَهَلَّى،
هُكَذا باليَاءِ .
قُلْت: كان يَنْبَغِي ذِكْرُه في
المُعْتَلٌ؛ لأنَّ أَلِفَه عن يَاءٍ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
المُهِلِي، بالتَّشْدِيد : اسم
والمُهِلِّي: ابنُ سَعِيدٍ بِنِ عَلِيٍّ
الينائي ثم الشَّرَفِيُّ الخَزْرَجِيّ، جَدُّ
عبدِاللّهِ بنِ عَبْدِ اللّهِ، الماضي
تَرْجَمَتُه في السِّينِ.
[ هنا ]
(هُنَا) بالضَّمِّ، وتَخْفِيفِ النُّونِ،
(وههُنَا إذا أَرَدْتَ القُرْبَ)، وفي
الصِّحَاح: للتَّقْرِيبِ إِذَا أَشَرْتَ إلى
مكانٍ. وقال الفَرَّاءُ: يُقالُ: إِجْلِسْ
(١). في مطبوع التاج ((مع)) والتصويب من
المخطوط، واللسان، والصحاح.
٥٤٨

هنا
هنا
هُهُنَا: أَيْ: قَرِيبًا، وتَنَحَّ هُهُنَا: أَيْ:
تَبَاعَدْ، أو ابْعَدْ قَلِيلًا. وفي
المُحْكَمِ: هُنا: ظَرْفُ مَكانٍ،
تَقُولُ: جَعَلْتُه هُنَا: أَيْ: في هذا
المَوْضِعِ. وفي حَدِيث عَلِيّ(١):
((إنَّ هُهُنَا عِلْمًا، وَأوْمَأَ بِيَدِهِ إلى
صَدْرِهِ). (وهَنّا وههَنَّا وهَنَّاكَ
وها هَنَّاكَ مَفْتُوحاتٍ مُشَدَّدَاتٍ إِذَا
أَرَدْتَ الْبُعْدَ)، كذَا نَصُّ المُخْكَم.
والّذي في الصِّحاحِ: وهَنَّ بالفَتْحِ
والتَّشْدِيدِ مَعْناه: هَلُهُنا، وهُنَّاكَ،
أَيْ: هُناك، وقال بَعْضُ الرُّجَازِ :
* لما رأيتُ مَحْمَلَيْهَا هَنَّا *
* مُخَدَّرَيْن كِدْتُ أَنْ أُجَنَّا (٢) *
ومنه قَوْلُهم: تَجَمَّعُوا مِنْ هَنَّا ومن
هَنَّا: أَي مِن هُهُنا ومن هُهُنا.
انْتَهى. وفيه نَوْعُ مُخالَفَةٍ لِمَا سَبَقَ
من سِياقِ ابنِ سِيدَه؛ لأنَّ سِياقَ
الجَوْهَرِيِّ صَرِيحٌ في أنّ هَنَّا مُشَدَّدةً
(١) [قلت: وتتمة الحديث: لو أَصَبْتُ له
حَمَلةً ... انظر النهاية. ع].
(٢) اللسان (الأول) وهما في الصحاح.
مَفْتُوحَةً للقُرْبِ، وأنَّه بالكافِ
للبُعْدِ. فتَأَمَّل.
(و) يُقالُ: (جاءَ من هَنِيْ، بِكَسْر
النُّونِ ساكنَةَ الياءِ، أَيْ: مِنْ هُنَا).
نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه. (وهُنَا) بالضَّمِّ
مَقْصُورًا (معرِفَةً: اللَّهْوُ) واللَّعِبُ.
وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لامْرِىءِ القَيْسِ:
وحَدِيثُ الرَّكْبِ يومَ هُنَا
وحدِيثٌ مَّا على قِصَرِةٍ(١)
(و) أَيْضًا: (ع)، وبه فَسَّرَ ابنُ بَرِّيٌّ
قولَ امرِىءِ القَّيْسِ السَّابِقِ قالَ: وهُوَ
غَيْرُ مَصْرُوفٍ؛ لأنَّه لَيْسَ في
الأَجْناسِ مَعْرُوفًا، فهو كجُحًا.
وقد ذَكَرْناه في المُعْتلِّ.
(ويُقَالُ للحَبِيبِ: ها هُنا وهُنا: أَنْ
تَقَرَّبْ، واذْنُ. وللبَغِيضِ: هاهَنّا
وهَنَّا، أَيْ: تَنَحَّ بَعِيدًا). قالَ
الخُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمَّه:
(١) ديوانه ١٣٧، واللسان، والصحاح، وسبق في
هنو المعتل.
٥٤٩

هنا
هنا
فها هَنَّا افْعُدِي مِنِّي بَعِيدًا
أَرَاحَ اللّهُ منكِ العالَمِينَا (١)
وقال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَلَاةً بَعِيدَةً
الأرجاءِ كَثِيرَةَ الخَيْرِ :
هَنَّا وَهَنَّا ومِنْ هَنَّا لَهُنَّ بِهَا
ذاتَ الشَّمائِلِ والأَيْمانِ هَيْنُومُ (٢)
(و) مِن العَرَبِ مَن يَقُولُ: (هَنَا
وهَنْتَ بمعنَى أَنَا وَأنتَ)، يَقْلِبُونَ
الهمزةَ هاءً، ويُنْشِدون بَيْتَ الأَعْشَى:
يا لَيْتَ شِعْرِي! هَلْ أُعُودَنَّ ناشِئًا
مِثْلِي زُمَيْنَ هَنَا بِبُرْقَةِ أَنْقَدَا؟(٣)
وُيَرِوَى ((ثانيًا)) بَدَلَ ((ناشئًا))، وقد
مَرَّتْ رِوايةُ ذلِكَ عن الحَفْصِيّ في
ترکیبِ ((ب ر ق)).
(والهَنَا: (٤) النَّسَبُ الدَّقِيقُ
(١) ديوانه ١٢٢ ورواية الصدر فيه:
* تَنَخَّى فأَجْلِسيٍ منا بعيدًا ﴾
واللسان.
(٢) ديوانه ٥٧٦، واللسان.
(٣) ديوانه ٢٢٧.
[قلت: انظر اللسان. والتهذيب ٤٣٧/٦.ع].
(٤) ضبطت الهاء في اللغة والشعر بالضم في اللسان
وراعيت ضبط القاموس.
[قلت: ضبط بالضم في التهذيب. ع].
الخَسِيسُ). كذا في النُّسَخِ، ونَصُّ
ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الحَسَبُ الدَّقِيقُ
الخَسِيسُ، وأَنْشَدَ :..
حاشا لِفَرْعَيْكَ من هَنَا وهَنَا (١)
حاشًا لأَعْراقِكَ التي تُشْبَحُ
(وتَقُولُ في النّداءِ خاصَّةً: يا هَناهْ،
بزيادة هاءٍ) في آخِرِهِ تَصِير تَاءً في
الوَصْلِ، مَعْنَاهُ: يَا فُلَانُ، وهي
بَدَلٌ من الواوِ التِي فِي هَنُوكَ
وهَنَواتٍ. قال امْرُؤُ القَيْسِ:
وقَدْ رَابَنِي قَوْلُها: يا هَنَّا
هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ!(٢)
کذا في الصحاح، وقد ذكرناه في
تَرْكِيب ((هنو)» مُفَصَّلاً.
وفي اللُّبابِ: وللنّداءِ أَحْكَامٌ أُخَرُ
(١) اللسان.
[قلت: انظر التهذيب ٤٣٧/٦، فقد ضبط
بالضم: هُنا وهُنا ومثله في اللسان. ع].
(٢) ديوانه ٣٤١، واللسان ومادة (هنا) في المعتل،
والصحاح، وسر صناعة الإعراب ٧٦، وغير
معزو في (هفو).

هنا
هنا
تَخْتَصُ به من الزِّيادَةِ والحَذْفِ،
واخْتِلافِ الصّيغَة.
فالأَوَّلُ: إلحاقُهم الزِّيادَةَ بآخِرٍ
(هَن)) في أَحْوالِه لغَيْرِ النُّذْبَةِ
والاسْتِغاثَةِ، وتكونُ مُجانِسَةٌ لحرَكَةِ
المُنادَى إلّ في الواحِدِ، فإنَّها فيه
أَلِفْ نحو يا هَناهْ، وأنَّها بَدَلْ من
الواوِ التي هي لامٌ عَلَى رَأْيٍ، ومِنَ
الهَمْزَةِ المُنْقَلِيَةِ عن الواوِ على
رَأٍْ، وأَضْلِيةٌ على رَأْيٍ، وزائدةٌ
لِغَيْرِ الوَقْفِ على رَأْيٍ، وللوَقْفِ
على رَأْيٍ، وضَعَّفُوا الأَخِيرَ لجوازِ
تَحْرِيكِهِ حَالَ السَّعَةِ، والثلاثَةُ الأُوَلُ
يُبُطْلِهِا أنّ العَلاماتِ لا تَلْحَقُ قَبْلَ
اللَّام. انْتَهَى .
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
هُناكَ، بالضَّمِّ؛ للمَكانِ البَعِيدِ .
وتُزادُ اللَّامُ، فيُقالُ: هُنالِكَ،
والكافُ فيهما للخِطابِ، وفيها
دَلِيلٌ على التَّبْعِيدِ، تُفْتَحُ للمُذَكَّرِ،
وتُكْسَرُ للمُؤَنَّثِ .
ونَقَلَ الفَرَّاءُ : يُقَالُ هُهِنَّا، بِكَسْرَ
الهَاءِ مع تَشْدِيدِ النُّونِ، وعَزاها
لقَيْسِ وتَمِيم. قال الأَزْهَرِيُّ:
سَمِعْتُ جماعةً من قَيْسٍ يَقُولُونَ:
اذْهَبْ هُهَنَّا بفَتْح الهاءِ(١)، ولم
أَسْمَعْها بالكَسْرِ منَ أَحَدٍ .
ويُقالُ أيضًا: مِنْ هِنا، بكَسْرٍ
الهَاءِ .
وقَدْ تُبْدَلُ أَلِفُ ((هُنا) هاءَ، أَنْشَدَ
ابنُ چِنِّي :
* قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَّهْ *
* مِنْ هَهُنَا ومِنْ هُنَهْ(٢) جـ
وقَوْلُ الشَّاعِرِ، هو شبيبُ بنُ
جُعَيْلِ التَّغْلبي، أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ :
(١) [قلت: نقل المصنّف هذا النصّ على أنّه
للأزهري عن اللسان، ولم أجده مثبتاً في
التھذیب. فهو من زيادات صاحب اللسان.
انظر التهذيب ٤٣٥/٦، وقد أنْبَهَ على هذا
مُحَفِّقُ التهذيب. ع].
(٢) اللسان. [قلت: انظر سر الصناعة/ ١٦٣،
وشرح المفصّل ١٣٨/٣، ٦/٤، ٩ /٨١،
٤٣/١٠، والشرح الملوكي/ ٣١٢، والممتع /
٤٠٠ . ع].
٥٥١

هنا
هيا
حَنَّتْ نَوَارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتٍ
وبَدَا الذي كانَتْ نَوَارُ أَجَنَّتِ(١)
يَقُول ؛ لَيْسَ ذا مَوْضِعَ حَنِينٍ. قال
ابنُ بَرِيٌّ: الشِّعْرُ لحَجْلِ بنِ نَضْلَةَ،
وكان سَبَى النَّوَارَ بِنْتَ عَمْرِو بِنِ
كُلْتُومٍ. وقولُ الرَّاعِي:
أَفِي أَثَرِ الأَظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ
نَعَمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قَلْبَكَ مِثْيَحُ(٢)
يَغْنِي لَيْسِ الأَمْرُ حيثُ ما ذَهَبَتْ.
قال الفرَّاءُ: ومِنْ أَمْثَالِهِمْ:
* هَنَّا وهَنَّا عَنْ جَمالٍ وعَوْعَهُ(٣) *
كما تَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ ولاٍ وَجَعُ
الرَّأْسِ، وكُلُّ شَيْءٍ ولا سَيْفُّ
(١) اللسان وعزاه ابن بري إلى حَجْل بن نَضْلة
· وأيضًا في (هنا) في المعتل. [قلت: انظر
شرح المفضّل ١٥/١٣، ١٧، والخزانة ٢/
١٥٦، ٤٥٠، وشرح الأشموني ١٠٤/١ -
٢١٣، ومغني اللبيب/ الجهة السادسة ج/ ٦،
وشرح الشواهد للبغدادي ٢٤٧/٧ . وانظر
الخلاف في قائله في ص/ ٢٤٨. ع].
(٢) ديوانه ٣٤، واللسان مادنا (تيح، هنن)،
والصحاح (العجز) والجمهرة ٦/٢، وغير
منسوب في ٢١٤/٣، والأساس (تيج، هنن)
وسبق في (تیح).
(٣) اللسان.
فَراشةَ، ومَعْنَى هذا الكلام: إذا
سَلِمْتُ وسَلِمَ فُلَانٌ فَلَمْ أَكْثَرِثْ
لغَيْرِهِ.
ويَوْمَ هُنَا، بالضَّمِّ مَقْصُورًا(١):
اليَوْم الأوّل، وبه فَسَّرَ المُهَلَّبيُّ
وابنُ بَرِّيٌّ قَوْلَ الشاعِر:
إِنَّ ابْنَ غاضيَةَ المَقْتولَ يَوْمَ هُنا
خَلَّى عَلَيَّ فِجاجًا كان يَحْمِيها(٢)
وتَقَدَّم شَيْءٌ من ذلِكَ في المُعْتَلّ.
[ هيا ] *
(هَيَا: من حُروفِ النِّداءِ، أَصْلُه أَيَا)
مِثْلُ: هَرَاقَ وأَرَاقَ، قال الشَّاعِرُ:
فَأَصَاخَ يَرْجُو أن يَكُونَ حَيًا.
ويَقُولُ من طَرَبِ: هَيَا رَبَّا(٣)
(١) [قلت: في التهذيب: ومن العرب من يقول في
في قوله: يومَ هنا: إِنّه كقولك يومَ الأوّل، رواه
آبن شميل عن أبي الخطّاب. انظر ٤٣٦/٦.
ع].
(٢) اللسان وفيه ((ابنَ عاتِكةُ)).
(٣) اللسان، والعجز في الصحاح. [قلت: انظر
مغني اللبيب ١٠٦/١، وشرح الشواهد
للبغدادي ١/ ٧٤، وشرح السيوطي ٦٣/١ ،
والخصائص ٢٩/١، ٢١٩، وأمالي القالي ١/
٨٤، وانظر ملحق ديوان الراعي / ٠٣٠٠ ع].
٥٥٢

الياء :
الياء
وقال آخَرُ:
هَيَا أُمَّ عُمْرِو هَلْ لِيَ اليَوْمَ عِنْدَكُمْ
بِغَيْبَةِ أَنْصارِ الوُشاةِ رَسُولُ(١)
قال الزَّمَخْشَرِيُّ في المُفَصَّلِ: يا
وأَيا وهَيَا لِندَاءِ البَعِيدِ، أَوْ لِمَنْ هو
بِمَنْزِلَةِ الْبَعِيدِ مِن نائِم أو ساهٍ، فإذا
نُودِيَ بِها مَنْ عَدَاهُمْ فلِلْحِرْصِ
على إقبالِ المَدْعُوِّ عليه .
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
هَيَّاكَ أنْ تَفْعَلَ كذا، لُغَةٌ في
أَيَّاك(٢). وقد ذُكِرَ في مَحَلُه.
[ الياء ]
(السيَّاءُ): (حَرْفُ هِجَاءٍ من
:
المَهْمُوسَةِ، وهي الَّتِي بَيْنَ الشَّدِيدَةِ
والرِّخْوَةِ)، قَوْلُه: من المَهْمُوسَةِ
(١) اللسان وفيه ((أبصار)) مكان ((أنصار)). [قلت: لم
أجده في اللسان في هيا. ع].
(٢) [قلت: الأصل في مثل هذا الكسر في أو له
هِيّاك ... إِيَّاك، وذكر قطرب أن بعضهم
يقول: أَيّاك بفتح الهمزة، ثم يبدل الهاء منها
وهي مفتوحة أيضًا فيقول: هَيّاك ... انظر
سر الصناعة/ ٥٥١ - ٠٥٥٢ ٤].
سَهْوٌ(١) من قَلَم النّاسِخِ نَبَّه عليه
غالِبُ المُحَشِّينَ، ولَكِن هُكَذَا وُجِدَ
في التَّكْمِلَةِ، ثم قالَ: (ومِنَ
المُنْفَتِحَةِ ومِنَ المُنْخَفِضَةِ ومِنَ
المُصَمَتَةِ) قال: وقَدْ ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ
المَهْمُوسَةَ، وذَكَرْتُ(٢) بَقِيَّتَها في
مواضِعِها .
وفي البَصائِر للمُصَنِّفِ: الياءُ
حَرْفُ هِجاءٍ شَجْرِيٍّ مِخْرَجُهُ من
مُفْتَتَحِ الفَمِ جِوارَ مَخْرَجِ الصَّادِ،
والنّسْبَةُ إليه يائيّ ویاوِيٌّ ویَوِيٌّ.
(يُقالُ: يَبَّيْتُ ياءً) حسنةً وحَسْنَاءَ،
أَيْ: (كَتَبْتُها). وفي البَصائِ
للمُصَنِّفِ: الفِعْلُ منه يَاءَيْتُ(٣)،
والأَصْلُ يَيَّيْتُ، اجْتَمَعَتْ أَربعُ
ياءاتٍ مُتَوالِيةٍ قَلَبُوا الياءَيْنِ
المُتَوَسِطَتَيْن ألِفًا وهَمْزَةٌ طَلَبًا
للتَّخْفِيفِ .
(١) [قلت: هو سهو؛ لأنّ الياء حرف مجهور.
ع].
(٢) أي الصّاغاني كما في التكملة.
(٣) في مطبوع التاج ((بايت))، والتصحيح من
البصائر ٣٧١/٥، ويتفق وسياق الكلام.
٥٥٣

الياء
الياء
قُلْتُ: ومَشَى المُصَنِّفُ في كتابِهِ
هذا على رَأي الكِسَائِيّ(١)؛ فإنّه
أَجَازَ یَبَّيْتُ یَاءً.
(وتَأْتِي على ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ)(٢):
(تَكُونُ ضَمِيرًا للمُؤَنَّثِ،
كَتَقُومِينَ) للمُخاطَبَةِ، (وقُومِي)
للأمْرِ. وفي الصِّحاح: وقد تكُونُ
عَلامةَ(٣) الثَّأْنِيثِ، كَقَوْلِك:
افْعَلِي، وأَنْتِ تَفْعَلِينَ، وسَيَأْتِي
للمُصَنِّفِ تَكْرَارُ ذِكْرِ هذا الوَجْهِ .
(وحَرْفَ إِنْكارٍ، نجوُ:
أَزَيْدَنِيْه(٤)). وفي التَّهْذِيبِ: ومنها
ياءُ الاسْتِنْكارِ، كقولِكَ: مَرَرْتُ
(١) [قلت: وممن أجازه ابنُ جني، فقد نقل عن
العرب قولهم: يَيَّيْتُ ياءً حسنة .. أي:
كتبتُ ياءً، ثم قال: على أن ذلك شاذّ. انظر
سر الصناعة/ ٧٢٩. ع].
(٢) [قلت: انظر نصّ مغني اللبيب ٤٤٥/٤. ع].
(٣) [قلت: أي ليست ضميراً مع الأمر والمضارع
كما مَثّل، وذهب إلى هذا الأخفش
والمازني. ورَدّ هذا المالقي والمرادي. ع] ..
(٤) [قلت: كذا ضبطه المحقّق بفتح الدال المهملة،
ولعل صوابه بالضم: أزَيْدُنِيْه. وأنظر مغني
اللبيب ٤ / ٠٤٤٥ ع].
بالحَسَنِ، فيقولُ المُجِيبُ مُسْتَشْكِرًا
.-.
لقَوْلِه: ألحَسَنِيهِ، مَذَّ الْنُونَ بياءٍ،
وأَلْحَقَ بها هاءَ الوَقْفِ.
(وحَرْفَ تَذْكارٍ، نحوُ قَدِي)،
ومنه قولُه :
* قَدْنِيَ من نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِيْ (١) *
وقد مَرَّ في الدَّالِ.
(ويَا: حَرْفٌ لِنِداءِ البَعِيدِ)، وإيّاهُ
أَلْغَزَ الحَرِيرِيُّ فِي مَقاماتِهِ فقالَ(٢):
وما العامِلُ الذي يَتَّصِلِ آخِرُه
بِأَوَّلِهِ، ويَعْمَلُ مَعْكُوسُه مِثْلَ عَمَلِهِ.
وهُوَ (يا))، ومَعْكُوسُهَا (أَني))،
وكِلْتاهما من حُرُوفِ النِّداءِ،
وعَمَلُهما في الإِسْمِ المُنادَى على
حُكْم واحِدٍ وإنْ كانتْ ((يا)) أَجْمَلُ
فِي الْكَلامِ، وأَكْثَرُ في الاِسْتعمالِ،
(١) وعزي في شرح شواهد المغني ٤٨٧/١ لحميد
ابن مالك الأرقط، أو لأبي بجدلة.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٥٢٦/٢، وقد نَسَبه
ابن يعيش إلى أبي بحدلة، وقيل هو لأبي
نخيلة، وانظر مراجع هذا البيت في تعليقي
عليه في مغني اللبيب. ع].
(٢) [قلت: انظر المقامة القطيعية / ٢٠٦. ع].
٥٥٤

الياء
الياء
وقد اخْتارَ بَعْضُهم أَنْ يُنادِيَ بأَيْ
القَرِيبَ فَقَطْ، كالهَمْزَةِ. انتهى.
وقالَ ابنُ الحاجِبِ في الكافِيةِ(١):
حُرُوفُ النِّداء خَمْسَةٌ: يا، وأَيا،
وهَيَا، وأَيْ، والهَمْزَةُ. ويا:
أَعْمُّها؛ لأنها تُسْتَعْمَلُ في المنادَى
القَرِيبِ والبَعِيدِ والمُتَوَسِطِ، وأَیَا
وهَيَا للبَعِيدِ، وأَيْ والهَمْزُ للقَرِيبِ.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ في المُفَصَّلِ: يا
وأَيَا وهَيَا للبَعِيدِ، أو لِمَنْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ
البَعِيدِ من نائِم أو ساهٍ، وإليه يُشيرُ
قَوْلُ المُصَنَّفِ (٢) (حَقِيقَةٌ أَوْ حُكْمًا).
(وقد يُنادَى بها القَرِيبُ
تَوْكِيدًا)(٣)، ومنْ ذَلِكَ قَوْلُ
الدَّاعِي: يا اللَّهُ، يا رَبِّ. وقد
يكونُ ذلِكَ هَضْمًا لنَفْسِ الدَّاعِي
لكمالِ تَقْصِيرِهِ وبُعْدِه عن مَظانٌ
(١) انظر الكافية ٢٢٨ .
(٢) [قلت: يشير بهذا إلى المصنّف، مع أن النص
لابن هشام. انظر مغني اللبيب ٤٤٧/٤. ع].
(٣) [قلت: النص لابن هشام. ع].
القُبُولِ، وهذا لا يَتَمَخَّصُ إلّا على
ما مَشَى عليه المُصَنِّفُ كَوْنُه لِنِداءِ
البَعِيدِ. وأَمَّا على قَوْلِ ابنٍ
الحاجِبِ القائِلِ بالأَعَمِيَّةِ فلا يَحتاجُ
إلى ذلِكَ.
(أو هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بينَهما)، أَيْ: بَيْنَ
الْبَعِيدِ والقَرِيبِ، (أو بينَهما وبين
المُتَوَسّطِ). وقالَ ابنُ كَيْسانَ: في
حُرُوفِ النّداءِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهِ: یا زَيْدُ،
ووَازَيْدُ، وأَزَيْدُ، وأَيَا زَيْدُ، وهَيَا
زَيْدُ، وأَيْ زَيْدُ، وَآيَا زَيْدُ، وآيْ(١)
زَيْدُ، ولِكُلِّ شَواهِدُ مَرَّ ذِكْرُها.
(وهي أَكْثَرُ حُرُوفِ النِّداءِ
اسْتِعْمالًا؛ ولهذا لا يُقَذَّرُ عِنْدَ
الحَذْفِ سِواها، نَحْو) قَوْلِه تعالی:
﴿يُوسُفُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا﴾(٢)، أَنْ:
يا يُوسُفُ. قال الأَزْهَرِيُّ: ورُبَّما
قالُوا: فُلانُ، بِلَا حَرْفِ النِّداء،
أَنْ: یا فُلانُ.
(ولا يُنادَى اسْمُ اللّهِ تعالَى والاسمُ
(١) في اللسان ((وزيد)).
(٢) سورة يوسف، الآية: ٢٩.
٥٥٥

الياء
الياء
المُسْتَغَاثُ، وأَيُّها، وأَيَّتُها إلَّ بِها،
ولا المَنْدُوبُ إِلَّا بِهَا، أوْ بِوَا)،
كما تَقَدَّمَ.
وفي اللُّبابِ: ويَجُوزُ(١) حَذْفُ
حَرْفِ النّداءِ إلَّا مِن اسْم الجِنْسِ،
واسْم الإشارَةِ، والمُسْتَغَاثِ،
والمَنْدوبِ، لِما في الأَوَّلَيْنِ من
وُجُوهِ الحَذْفِ، وفي الثَّانِيَيْنِ من
التَّخْفِيفِ المُنافِ لمُقْتَضاهُما، نَحْو
﴿ يُوسُفُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا﴾(٢) وَأَيُّها
الرَّجُلُ، ومِثْل(٣): أَصْبِحْ لَيْلُ،
وافْتَدِ مَخْتُوقُ، وأَعْوَرُ عَيْنَكَ
والحَجَر، شاقٌ (٤).
?(٤)
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((ولا يجوز))
والتصحيح من اللباب ٣٠٩. وقد تنبه إليه
مصحح مطبوع التاج فذكر في هامشه:
(قوله: ولا يجوز إلخ. هكذا بخطه، ولعلّ
الصواب: ويجوز، وحَرِّر بقية العبارةِ)).
(٢) سورة يوسف، الآية: ٢٩.
(٣) [قلت: هذا مَثل جرى على لسان أم جندب
زوج أمرئ القيس. انظر مجمع الأمثال ١/
٤٠٣ - ٤٠٤، والمستقصى ٢٠٠/١، ومغني
اللبيب: الباب الخامس حذف حرف النداء،
وفيه تعليقي على المثل . ع].
(٤) اللباب ٣٠٩، ٣١٠.
والتُزِمَ حَذْقُه في («اللهُمَّ))؛ لوقوع
المِيْمَ خَلَفًا عَنْهُ، (وإذَا وَلِيَ يا مَا
لَيْسَ بِمُنادَى(١) كالفِعْلِ فِي) قَوْلِه
تَعَالَى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾(٢)،
بالتَّخْفِيفِ في قِراءة من قَرَأَ بهِ .
(وقَوْلِه) أَيْ: الشَّمَّاخُ:
(أَلَايَا اسْقِيَانِي قَبْلَ غَارَةِ سِنْجالٍ)
:
وقَبْلَ مَنَايَا غادِياتٍ وأَوْجالِ(٣)
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((ليس بمضاف))
والمثبت من القاموس.
(٢) سورة النمل، الآية: ٢٥، وهي هنا وفق قراءة
أبي جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب، وقرأ
الباقون من العشرة ﴿أَلَّا يَشْجدوا﴾، (المبسوط
٢٧٩).
[قلت: وقراءة التخفيف عن ابن عباس
والزهري والسلمي والحسن وطلحة وحميد
الأعرج والحسن والشنبوذي والمطوعي وقتادة
وأبي العالية والأعمش وابن أبي عبلة.
انظر تعليقي على القراءة في مغني اللبيب ٤/
٤٤٩، وارجع إلى كتابي معجم القراءات. ع].
(٣) ديوانه ٤٥٦، و((باكرات وآجال)). وشرح
شواهد المغني ٧٩٦، وفيه (قد حضرن» بدل
(غاديات)).
[قلت: انظر شرح الشواهد للبغدادي ١٦٨/٦،
وشرح المفصل ١١٥/٨، والكتاب ٣٠٧/٢،
والخزانة ٤٧٩/٤، والجنى الداني ٣٥٦،
ومغني اللبيب ٤٤٩/٤. ع].
٥٥٦

الياء
الياء
ويُرْوَى: ((أَلَايا اصْبِحاني))(١)،
ويُزْوَى: ((وآجال))، وسِنْجال:
مَوْضِعْ ذُكِر في مَوْضِعه.
(والحَرْفِ فِي نَحْوِ) قَوْلِهِ
تعالَى: ﴿يَلَيَّتَنِ كُنْتُ مَعَهُمْ﴾(٢)،
والحَدِيثُ(٣): (يا رُبَّ كاسِيَةٍ في
الدُّنْيا عارِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ))) قد ذُكِرَ
في المُعْتَلِ، (والجُمْلَةِ الاسْمِيَّة،
نَحْوُ) قَوْلِ الشَّاعِرِ :
(يا لَغْنَةُ اللّهِ والأَقْوامِ كُلُّهُمُ
والصَّالِحِينَ على سَمْعانَ مِنْ جارٍ)(٤)
(فَهِيَ) في كُلِّ ما ذُكِرَ (للنّداءِ،
والمُنادَى مَحْذُوفٌ) عِنْدَ الدَّلَالِةِ .
قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَمَّا قَوْلُه تعَالَى:
(١) وهما رواية اللسان (سنجل).
(٢) سورة النساء، الآية: ٧٣.
(٣) [قلت: انظر فتح الباري ٨/٣، و١٩/١٣،
وشرح الأشموني ٢٧٨/١، ومغني اللبيب
٣٢١/٢، ٠٤٥٠/٤ ٤].
(٤) الكتاب ٢١٩/٢، والمغني ٣٧٣، وشرح
شواهد المغني ٧٩٦ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤/ ٤٥٠، وتخريجه
في الحاشية/ ١ فالمراجع كثيرة. ع].
﴿أَلَا يَسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾(١) بالتَّخْفِيفِ
فالمَعْنَى: أَلَا يا هؤلاءِ اسْجُدُوا،
فحَذَفَ المُنادَى اكتِفَاءً بِحَرْفٍ
النّداءِ، كما حَذَفَ حَرْفَ النِّداءِ
اكْتِفَاءٌ بالمُنادَى في قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿يُوسُفُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا﴾(٢) إذْ
كان المُرادُ مَعْلُومًا. وقال بَعْضُهُم:
إِنَّ ((يا)) في هذا المَوْضِع إنَّما هو
للتَّنْبِيه، كأَنَّه قَال: ألَا اسْجُدُوا،
فَلَمَّا أَدْخَلَ عليه (يا)) للتَّتِه سَقَطَتِ
الألِفُ التي في (اسْجُدوا))؛ لأنَّها
ألِفُ وَصْلٍ، وذَهَبَتِ الأَلِفُ التي
في ((يا)) لاجْتِماع السّاكِنَيْن، لأنَّها
والسِّينَ ساكِنَتانِ. انْتَهَى. وكذلِكَ
القَوْلُ في بَقِيَّة الأَمْثِلةِ التي ذَكَرَها
المُصَنِّفُ من تَقْدِيرِ المُنادَى: أَلَا يا
خَلِيْلَيَّ اسْقِياني، ويا قومٍ لَيْتَني،
ورُبَّ، (أو لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ، لِئَلَّا
(١) سورة النمل، الآية: ٢٥، وسبقت قريباً في هذه
المادة .
(٢) سورة يوسف، الآية: ٢٩، وسبقت قريبًا.
[قلت: هذا لأبن مالك، انظر مغني اللبيب ٤/
٤٥١. ٤].
٥٥٧

الياء
الياء
يَلْزَمَ الإِجْحَافُ بِحَذْفِ الجُمْلَةِ
كُلِّها)، وهو إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَه
الجَوْهَرِيُّ من القَوْلِ الثَّانِي في
الآيةِ .
(أَوْ(١) إِنْ وَلِيَها دُعاءٌ أَوْ أَمْرٌ
فَلِلنّداءِ)، كقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
# أَلَا يَا اسْلَمِي (١) يَا دَارَمَّيَّ على البِلَى (٢) *
(وإلَّا فِلِلشَّنْبِيه). قال شَيْخُنا:
وهذا القَوْلُ هو المُخْتَارُ من الثَّلاثَةِ
لوجُوهٍ ذَكَّرَها شُرَّاحُ التَّسْهِيلِ .
ثُمّ اعْلَمْ أَنَّ المُصَنِّفَ ذَكَرَ حَرْفَ
النّداءِ واسْتَظْرَدَ(٣) لبَعْضِ أَحْكامِ
المُنادَى مَعَ إخْلالٍ بِأَكْثَرِها، ونَحْنُ
نُلِمُّ بها بالقَوْلِ المُوجَزِ، قال
صاحِبُ اللُّابِ (٤): إذا قُلْتَّ: يا
عَبْدَاللّه، فالأَصْلُ يا إيّاكَ أَعْنِي.
(١) في مطبوع التاج ((ألا أيا)».
(٢) ديوانه ٢٠٦، وسيرد مع عجزه في هذه المادة.
(٣) [قلت: سبب استطراده أنه تبع ابن هشام في
مغني اللبيب. ع].
(٤) النص المنقول هنا من اللباب في الصفحات
٢٩٥ إلى ٣٠٨، وسيشار إليها أيضًا عند نهاية
النص وذلك لطوله .
نَصَّ عليه سِيْبَوَيْهِ، فَأَقِيمَ المُظْهَرُ
مقامَ المُضْمَرِ تَنْبِيهًا للمُخاطَبِ أنّ
القَصْدَ یتوَجَّهُ إليه لا غَيْرُ، ثُمَّ
حُذِفَ الفِعْلُ لازِمًا لِنیابَةِ (یا)) عنه،
ولِمَا في الحَذْفِ مِن رَفْع اللَّبْسِ
بالخَبَرِ، وَحُكِي: يَا إِيَّاكَ، وقد
قالوا أَيْضًا: يا أَنْتْ، نَظَرًّا إلى
اللَّفْظ . قال الشاعِرُ:
يا أَقْرَعُ بْنُ حابِسٍ يَا أَنْتَّا
أَنْتَ الذي طَلَّقْتَ عامَ جُعْتًا(١)
وقِيلَ: إنَّما نَصَبَ ((إِيًّا)) لأنَّه
مُضافٌ، ولا يَجُوزُ نَصْبُ ((أَنْتَ))
لأنه مُفْرَدٌ، ثم إنَّه يَنْتَصِبُ لَفْظًا
كالمُضافِ والمُضارِع له، وهو ما
تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ (٢) هو من تَمام مَعْناه،
نَحْو: یا خَيْرًا من زَيْدٍ، ویا ضَارِبًا
(١) خزانة الأدب ٢/ ١٤٠، معزوًا لسالم بن دارة.
وغير منسوب في اللباب ٢٩٦.
[قلت: انظر شرح المفصل ١٢٧/١، ١٣٠،
والإنصاف/ ٣٢٥، والخزانة ٢٨٩/١،
والعيني ٢٣٢/٤، وأوضح المسالك ٧٢/٣،
ورواية البيت مختلفة عمّا هنا. ع].
(٢) في اللباب ٢٩٦ («تَعَلّق به شيء)» .
٥٥٨

الياء
الياء
زَيْدًا، ويا مَضْرُوبًا غُلامُه، ویا حَسَنًا
وَجْهُ الأَخِ، ويا ثَلاثَةً وثَلاثِينَ، اسْمَ
رَجُلٍ. وانْتَصَبَ الأوّلُ للنّداءِ،
والثاني ثَباتًا على المِنْهاجِ الأَوَّلِ
الذي قَبْلَ التَّسْمِيةِ، أَعْني مُتابَعَةً
المَعْطوفِ المَعْطوفَ عليه في
الإغرابِ وإنْ لم يَكُنْ فيه مَعْنَی
عَطْفٍ على الحَقِيقَةِ.
والنَّكِرَةُ إِمَّا مَوْصُوفَةٌ نَخْوُ: يا
رَجُلًا صالِحًا، وعَوْدُ الضَّمِيرِ من
الوَصْفِ على لَفْظِ الغَيْبَةِ لا غَيْرُ،
نحو :
: يا لَيْلَةٌ سَرَقْتها مِنْ عُمرِي (١) *
أو غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ كَقَوْلِ الأَعْمَى
لمَنْ لا يَضْبِطُه: يا بَصِيرًا خُذْ بيَدِي.
أو مَحَلَّا كالمُفْرَدِ المَعْرِفَةِ مُبْهَمًا أَوْ
غَيْرَ مُبْهَم، فإنّه يُبْنَى على ما يُرْفَعُ
به، نَحْو: یا زَیْدُ، ویا رَجُلُ، ویا
أَيُّها الرَّجُلُ، ویا زَيْدان، ویا زَيْدون
(١) تكملة القاموس واللباب ٢٩٧.
لوُقوعِه مَوْقع ضَمِيرِ الخِطاب.
ولم يُبْنَ المُضافُ لأَنَّهُ إِنَّما وَقَعَ
موقِعَه مع قَيْدِ الإضافةِ، فلو بُنِيَ
وَحْدَه كان تَقْدِيمًا للحُكْمِ على
العِلّةِ، ونداءُ العَلَم بَعْد تَنْكِيرِه على
رَأْيٍ، وأَمَّا قَوْلُه:
* سَلامُ اللّهِ يا مَطَرٌ عَلَيْها (١) *
فَقَبِيحٌ بَعِيدٌ عن القِياس، شَبَّهه
ببابٍ ما لا يَنْصِرِفُ.
أو الدَّاخِلُ عليه اللّمُ الجارَّةُ
للاسْتِغائَةِ أو الثَّعَجُّبِ، واللّامُ
مَفْتوحَةٌ بخلافٍ ما عُطِفَ عليه،
فَرْقًا بَيْنَ المَدْعوِ والمَدْعوِ إليه،
والفَتْحَةُ به أَوْلَى منها بالمَدْعُوّ إليه،
كَقَوْلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ
(١) صدر بيت عجزه:
* وليس عليك يا مطَرُ السلامُ *
والبيت منسوب للأحوص في الكتاب ٢٠٢/٢،
والمقتضب ٢١٤/٤، وشرح شواهد المغني
٧٦٧، وخزانة الأدب ٢/ ١٥٠، ١٥١، وهو
في ديوانه ١٨٩. وغير معزو في شرح ابن
عقيل ٢/ ٢٦٢، وشذور الذهب ١١١،
وتكملة القاموس.
٥٥٩

الياء
الياء
تعالَى عنه(١): يا لَلْهِ لِلْمُسْلِمينَ، ويا
لَلْعَجَبِ (٢)، وقولهم: يا لَلْبَهِيتَّةِ، ويا
لَلْفَلِيقةِ، ويا لَلْعَضِيهَةِ، على تَرْكِ
المَدْعُوِّ، ويَدْخُلُ الضميرُ، نَخْو:
* فيالَكَ من لَيْل(٣)
و :
* يا لَكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَزَ (٤)
أو الأَلِفُ للاسْتِغاثَةِ فلا لَامَ، أو
النَّذْبَةِ فإنّه يُفْتَحُ، نحو: يا زَيْدَاهُ،
والهاءُ للوَقْفِ خاصَّةً، ولا يَجُوزُ
تَحْرِيكُه إلَّا لضَرُورَةٍ، نحو:
(١) في اللباب ٢٩٨ ((لضربه بعرق إلى الخطاب))
بدلا من ((كقول عمر ... عنه)).
(٢) في اللباب ٢٩٨ «ونخو:
* يا للكُهُولِ وللشبّان للْعَجب *
بدل ((ويا للعَجَب)).
(٣) جزء من بيت لامرئ القيس في ديوانه ١٩،
والبيت بتمامه :
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومه
بِكُلّ مُغار الفتلْ شُدَّتِ بُيذبُلٍ
(٤) في اللسان: معزوّا لكليب بن ربيعة التغلبي،
والمشطور لطرفة بن العبد وهو في ديوانه
١٥٧ (تحقيق درية الخطيب، لطفي الصقال)
وهو غير منسوب في الصحاح، وتكملة
القاموس، واللباب ٢٩٩.
يارَبِّ يا رَبَّاهُ إِيّاكَ أَسَلْ(١)
أو ما كان مَبْنِيًّا قَبْلَ النِّداءِ تَحْقِيقًا أو
تَقْدِيرًا نحو: يا خَمْسَةً عَشَرَ، ويا
حَذَامِ، ويالَّكَاع.
ويَجُوزُ وَصْفُ المُنادَى
المَعْرِفَةِ(٢) مُطْلَقًا على الأَعْرَفِ
خِلافًا للأَصْمَعِيِّ؛ لأنه وإنّ وَقَعَ
مَوْقِعَ ما لا يُوصَفُ لم يَجْرِ مَجْراه
في كُلِّ حَالٍ، ولم يَصْرِفوه عن
حُكْم الغَيْبَةِ رَأْسًا؛ لجَوَازِ عَوْدٍ
الضَّمِير إليه بلَفْظِ الغَيْبَةِ، واسْتَثْنَى
بِعْضُهُمْ النَّكرِةَ المُتَعَرِّفَةَ بالنِّدَاءِ مِثْلَ:
يا رَجُلُ، فإنَّه لَيْس مما يُوصَفُ.
وقد حَكَى يُونُسُ: يَا فَاسِقُ
الخَبِيثُ، وليس بقِياسٍ؛ والعِلَّةُ
استطالَتُهم إيّاهِ بوَصْفِهِ مع ما ذُكِرَ في
امْتِناع بناءِ المُضافِ، وأما العَلَمُ
فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا مِن الأَلْفَاظِ ولا
(١) تكملة القاموس واللباب ٢٩٩.
(٢) في بعض النسخ المخطوطة للباب («المفرد
المعرفة)) وفي بعضها ((المعرفة المفرد)» ولم
تذكر كلمة المفرد في بعضها راجع ص ٣٠٠
والهامش رقم/ ٢.
٥٦٠