Indexed OCR Text

Pages 521-540

الواو المفردة
الواو المفردة
(السَّابِعُ: واوُ رُبَّ، ولا تَدْخُلُ إلَّا
على مُنَكٍّ) مَوْصُوفٍ؛ لأَنَّ وَضْعَ
((رُبَّ)) لتَقْلِيلِ نَوْعٍ من جِئْسٍ،
فيُذْكَرُ الجِنْسُ، ثم يَختصُّ بصفة
تُعَرِّفُهُ، ومِنْه قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بها أَنِيسُ *
إلَّا الْيَعَافِيرُ وإلَّ العِيسُ(١) *
أَيْ: وَرُبَّ بَلْدَةٍ.
(الثَّامِنُ: الزَّائِدَةُ)، كَقَوْلِهِ
تَعَالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ
أَبْوَبُهَا﴾(٢)، جَوْزَه الجَوْهَرِيُّ.
وقال غَيْرُه: هي واوُ الثَّمانِيَةِ. وفي
الصّحاح: قال الأَصْمَعِيُّ: قُلْتُ
لأَبِي عَمْرِو بنِ العَلاءِ: وقَوْلُهم:
((رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ))، فقالَ: يَقُولُ
الرَّجُلُ الرَّجُلِ: بِغْنِي هُذا الثَّوْبَ،
فَيَقُولُ: وهُوَ لَكَ، وأَظُنُه أَرَادَ: هُو
لَكَ، وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ:
(١) سبق تخريجه في (إلا) بهذا الجزء.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٧٣.
فإذا وذلِكَ يا كُبَيْشَةُ لم يَكُنْ
إلَّا كَلَمَّةٍ حَالِمٍ بِخَيالٍ(١)
كَأَنَّه قالَ: فإذا ذلِكَ لَمْ يَكُنْ،
وقال آخَرُ، وهو زُهَيْرٌ:
قِفْ بالدِّيَارِ الَّتي لم يَعْفُها القِدَمُ
بَلَى وغَيَّرَها الأَزْواحُ والدِّيَمُ(٢)
" .. (٢)
يُرِيدُ: بَلَى غَيَّرَها، كذا في
الصُّحَاحِ. قال ابنُ بَرِّيٍّ: وقد
ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الوَاوَ
زائِدَةٌ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَاً
إِلَيْهِ لَتُنِئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾(٣)؛
لأنه جواب لمّا في قَوْله: ﴿فَلَمَّا
ذَهَبُواْ بِهِ، وَأَجْمَعُوْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَيَبَتِ
الْجَبَّ﴾ (٤).
(١) اللسان، والصحاح.
[قلت: قائله تميم بن أبي مقبل. انظر الدیوان/
١٨٩، وانظر الخزانة ٤٢٠/٤، ومعاني القرآن
للأخفش / ١٢٥، ١٣٨، ٤٥٨، والرواية في
الديوان: إلا كحلمة حالم ... ع].
(٢) ديوانه ١١٣، واللسان وغير منسوب في
الصحاح.
(٣) سورة يوسف، الآية: ١٥.
(٤) سورة يوسف، الآية: ١٥.
٥٢١

الواو المفردة
الواو المفردة
(التَّاسِعُ: واو الثَّمانِيةِ يُقالُ: سِتَّةٌ
سَبْعَةٌ وثَمانِيَّةٌ، ومِنْهِ) قَوْلُه تَعَالَى:
سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (١)
،
وقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿ثَيِبَتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (٢)،
وقَوْلُه تعالَى: ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ
الْمُنكَرِ﴾(٣). قالَ السُّهَيْلِيُّ في
الرَّوْضِ: واوُ الثَّمانِيةِ في
قَوْلِه تَعالَى: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ
كَلْبُهُمْ﴾(١) تَدُلُّ على تَصْدِيقٍ
القائِيْنَ بأنَّهم سَبْعَةٌ؛ لأنّها عاطِفَةٌ
على كَلام مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُه: نَعَمْ،
وثامِنُهم كُلْبُهم؛ وذَلِكَ أَنّ قائِلاً لَوْ
قَالَ: إِنَّ زَيْدًا شاعِرٌ، فقُلْتَ له:
وفَقِيةٌ، كُنْتَ قد صَدَّقْتَه، كأَنَّك
قُلْتَ: نَعَمْ، هو كذلِكَ وَفَقِيةٌ
أَيْضًا، وكذا الحَدِيثُ (٤): ((أَيْتَوَضَّأُ
بما أَفْضَلَتِ الحُمُرِ؟ قالَ: وبما
(١) سورة الكهف، الآية: ٢٢.
(٢) سورة التحريم، الآية: ٥.
(٣) سورة التوبة، الآية: ١١٢.
(٤) [قلت: انظر النهاية/ وضاً؛ فالحديث غير
مثبت فیہ. ع).
أَفْضَلتِ السِّباعُ» يُريدُ: نَعَمْ، وبما
أَفْضَلَتِ السِّباعُ. خَرّجه
الدَّارَقُطْنِيُّ، قالَ: وَقَدْ أَبْطَلّ واوَ
الثَّمانِيَةِ هذه ابنُ هِشَامٍ(١) وغَيْرُه
من المُحَقَّقِينَ، وقالُوا: لا مَعْنَى
لَه، وبَحَثُوا فِي أَمْثِلَتِهِ، وقالُوا:
إِنَّها مُتَناقِضَةٌ .
(العاشِرُ: واوٌ ضَمِيرِ الذُّكُورِ،
نَحْوُ) قَوْلِهِم: (الرِّجالُ قامُوا)،
ويَقُومُونَ، وقُومُوا أَيُّهَا الرِّجالُ،
وهُوَ (اسْمٌ) عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وقالَ
(الأَخْفَشُ والمازِنِيُّ) هو
(حَرْفٌ)(٢).
(الحادِي عَشَرَ: واوُ عَلَامَةٍ
المُذَكَّرِينَ في لُغَةٍ طَيْءٍ أَوْ أَزْدِ
شَنُوءَةً أَوْ بَلْحَارِثٍ)، على اخْتِلافٍ
في ذلِكَ، (ومنه) الحَدِيثُ
((يَتَعاقَبُونَ فِيكُم مَلائِكَةٌ باللَّيْلِ
(١) [قلت: انظر مغني اللبيب ٣٩٠/٤ وما
بعدها ... ع].
(٢) [قلت: والفاعل مستتر، كذا نقل عنهما. انظر
مغني اللبيب ٤/ ٤٠١. ع].
٥٢٢

الواو المفردة
الواو المفردة
ومَلائِكَةٌ بالنَّهارِ)))(١) .
(الثَّانِي عَشَرَ: واوُ الإنْكارِ: نَحْوُ:
الرَّجُلُوهُ، بَعْدَ قَولِ القائِلِ: قَامَ
الرَّجُلُ)، فقَوْلُه: الرَّجُلُوهُ، هو
قَوْلُ المُنْكِرِ، يَمُدُّه بالوَاوِ، والهاءُ
لِلْوَقْفَةِ، ومنهِ كَذلِكَ: أَلْحَسَنُوهُ
وعَمْرُوهُ، وتُسَمَّى أَيْضًا واوَ
الاسْتِکارِ .
(الثالِثَ عَشَرَ: الوَاوُ المُبَدَّلَةُ من
هَمْزَةِ الاسْتِفْهامِ المَضْمُومُ ما قَبْلَهَا،
*
كقِراءَةٍ قُنْبُل: ﴿ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
وَأَمِنْتُمٍ﴾(٢) وكذلِكَ ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ
(٣)
وءَامَنْتُمْ﴾(٣).
(١) [قلت: انظر فتح الباري ٢٨/٢ - ٢٩ و١٧/
١٨٩ والموطأ ١/ ٧٠، وانظر تخريجه فيما
ذكرتُه على مغني اللبيب ٠٤٠٣/٤ ع].
(٢) سورة الملك، الآيتان ١٥، ١٦، وانظر القراءة
في التبصرة ٣٥٥.
[قلت: هذه قراءة ابن كثير في رواية القواس.
وقنبل في الوصل بإبدال الهمزة واوًا وبتسهيل
الهمزة الثانية بلا ألف من طريق ابن مجاهد.
انظر كتابي: معجم القراءات. ومغني اللبيب
٤١٩/٤، وما أثبته في الحاشية/ ٢. ع].
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٢٣، وانظر القراءة
معزوة إلى قنبل في التبصرة ٢٠٥.
=
(الرَّابعَ عَشَرَ: واوُ التَّذْكِيرِ)، كذا
في النُّسَخِ، والصَّوابُ التَّذَكُر(١)،
فِفِي التَّكْمِلَةِ: وتكونُ للتعاپِي،
والتَّذْكِيرِ، كَقَوْلِك: هذا عَمْرو،
فَتَسْتَمِدُ، ثُمَّ تَقَوُلُ: مُنْطَلِقٌ.
وكذلِكَ الألِفُ والياءُ قَدْ تَكونانِ
للتَّذَكُرِ. انْتَھَى.
(الخامِسَ عَشَرَ: واوٌ) الصِّلَةِ
و(القَوافِي)(٢) كَقَوْلِهِ.
اقِفْ بالدِّيارِ التِي لم يَعْفُها القِدَمُو(٣) *
فوُصِلَتْ ضَمَّةُ المِیم بواوٍ تَمَّ بها
وَزْنُ البَيْتِ .
(السَّادِسَ عَشَرَ: واوُ الإِشْباعِ،
كالبُزْقُوعِ) والمُعْلُوقِ. والعَرَبُ
[قلت: هذه قراءة القواس عن ابن كثير، وكذا
=
قراءة أبي الإخريط عنه، وهي قراءة قنبل في
الوصل ... وانظر تفصيل هذا المختصر في
كتابي معجم القراءات. ع].
(١) [قلت: وكذا جاء في مغني اللبيب. ع].
(٢) في اللسان والتكملة ((واو الصلة في القوافي)).
(٣) اللسان، والتهذيب ٥/ ٦٧٢ .
[قلت: البيت لزهير بن أبي سلمی وعجزه:
بلى وغيّرها الأرواح والدِّيَمُ
انظر الدیوان/ ٠١٤٥ ع].
٥٢٣

الواو المفردة
الواو المفردة
تَصِلُ الضَّمَّةَ بالواوٍ. وحَكَى الفَرَّاءُ
أَنْظُورُ في مَوْضِعِ أَنْظُرِ، وأَنْشَدَ :
* مِنْ حَيْث ما سَلَكُوا أَذْنُو فَأَنْظُورُ(١):
وقد ذُكِرَ في الرَّاءِ، وأَنْشَدَ أَيْضًا:
* لَوْ أَنَّ عَمْرًا هَمَّ أَنْ يَرْقُودَا ﴾
* فانْهَضْ فِشُدَّ المِثْزَرَ المَعْقُودَا(٢) *
أَرَادَ: أَنْ يَرْقُدَ، فَأَشْبَعَ الصَّمَّةَ،
ووَصَلَها بالواوِ، ونَصَبَ ((يُرْقُودَ))
عَلَى ما يُنْصَبُ بِهِ الفِعْلُ.
(السَّابعَ عَشَرَ: مَدُّ الاسْمِ بالنّداءِ)،
كقولهم: يا قُورطُ، يُرِيَدُ قُرْطًا،
فمَدُّوا ضَمَّة القافِ بالواو ليُمْتَدَ
الصَّوْت بالنّداء.
(الثَّامِنَ عَشَرَ: الواوُ المُحَوَّلَةُ)
نَحْوُ: (طُوُبِى أَضْلُها طُيْبَى)، قُلِبَت
(١) عجز بيت صدره:
* وأَنَّني حَيْثُما يَثْنِي الهوى بصري *
والبيت بتمامه في اللسان، وشرح شواهد المغني
٧٨٥، وفيه ((من حَوْثُما)) وسر صناعة الإعراب
٣٠/١ (السقا)، ورواية الصدر ((وأنني حَوْثما
يَشْرِي)). [قلت: یعزی هذا البيت لابن هرمة،
انظر مغني اللبيب ٤١٧/٤، وانظر تعليقي على
اللبيب في الحاشية/ ٤. ع].
(٢) اللسان، والأوّل في التهذيب ١٥/ ٦٧٣.
الياءُ واوًا لانْضِمَامِ الطَّاء قَبْلَها،
وَهِيَ مِنْ طَابَ يَطِيبُ، وَمِنْ ذَلِكَ
واوُ(١) المُوسِرِينَ، مِن أَيْسَرْ.
وَمِنْ أَقْسَام الواوِ المُحَوَّلَةِ واوٌ
الجَزْمِ المُرْسَلِ، كَقَوْلِه تعالَى:
﴿وَلَعَلَّنَّ عُلُوًا كَبِيرًا﴾(٢) فَأَسْقِطَتِ
الواوُ لالْتِقاء السَّاكِنَيْنِ؛ لأنَّ قَبْلَهَا
ضَمَّةً تَخْلُفها.
ومِنْهَا وَاوُ الجَزْمِ المُنْبَسِطِ،
كَقَوْلِه تعالَى: ﴿لَتُبْلَوُنَ فِىّ
أَمْوَلِكُمْ﴾(٣) فلم (٤) تَسْقُطِ الوَاوُ
وَحَرَّكُوهَا؛ لأنَّ قَبْلَها فَتْحةً لا
تَكُونُ عِوَضًا عِنْهَا، قَالَ
الأَزْهَرِيُّ: (٥) هكَذَا رواهِ المُنْذِرِيُّ
(١) [قلت: النص منقول من التهذيب ٦٧٣/١٥،
وفيه: واو الموقنين والموسرين، . . ومثله
نص اللسان. ع].
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٤.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٨٦.
(٤) [قلت: نص التهذيب: فلم يُسقِط الواو
وحَرّكَها ... ع].
(٥) [قلت: هكذا أخبرني المنذري به عن أبي
طالب. كذا جاء النص في التهذيب، ولكن
المصنّف نقل عن اللسان، ولم ينقل عن
التھذیب . ع).
٥٢٤

الواو المفردة
الواو المفردة
عن أبي طَالِبِ النَّحْوِيِّ.
(التَّاسِعَ عَشَرَ: واواتُ الأَبْنِيَةِ،
كالجَوْرَبِ والتَّوْرَبِ) للتُّرابِ، (١)
والجَدْوَلِ، والحَشْوَرِ وما أَشْبَهَهَا.
(العِشْرُونَ: واوُ الوَقْتِ: وتَقْرُبُ
من وَاوِ الحَالِ)، كقَوْلِكَ: (اعْمَلْ
وأَنْتَ صَحِيحٌ)، أَيْ: في وَقْتِ
صِحَّتِكَ، والآن وأَنْتَ فارِعٌ.
(الحادِي والعِشْرُونَ: واوُ النِّسْبَةِ،
كَأَخَوِيٍّ في النِّسْبَةِ إِلى أَخٍ)، بِفَتْحِ
الهَمْزَةِ والخاءِ وكَسْرِ الواوِ، مُكَذا
كَانَ يَنْسِبُه أَبُو عَمْرِو بنِ العَلاءِ،
وكَانَ يُنْسِبُ إلى الزِّنَا زِنَوِيّ(٢)،
وإلى أُخْتِ أُخَوِيّ بِضَمِ الهَمْزَة،
وإلى ابْنٍ بَنَوِيّ، وإلى عالِيَةٍ
الحِجَازِ عُلْوِيّ، وإلى عَشِيَّةٍ
(١) [قلت: كذا جاء في مطبوع التاج، ونقله عن
اللسان، ولم يرجع إلى التهذيب، والنص في
التهذيب: للتراب والجورب وما أشبهها. ع].
(٢) في اللسان، والتهذيب ٦٧٥/١٥ (إلى الرُّبا
رِبَوِيٌ)). [قلت: النص منقول من التهذيب.
وقوله: الزبا، هو الأصح مما أثبت في المتن
من قوله: الزنا. ع].
عَشَوِيّ، وإلى أَبِ أَبَوِيّ.
(الثَّانِي والعِشرونَ: واوُ عَمْرِو)
زِيدَتْ (لِتَفْرِقَ بَيْنَه وبَيْنَ عُمَرَ) في
الرَّفْعِ والخَفْضِ، وفي النَّصْبِ
تَسْقُطُ، تَقول: رَأَيْتُ عَمْرًا؛ لأَنَّه
حَصَلِ الأَمْنُ مِنَ الالْتِيَاسِ، وزِيدَتْ
في عَمْرِو دُونَ عُمَرَ ؛ لأنَ عُمَرَ أَثْقَلُ
من عَمْرِو.
(الثَالثُ والعِشْرُونَ: الواوُ الفارِقَةُ)
وهِيَ كُلُّ واوٍ دَخَلَتْ فِي أَحَدٍ
الحَرْفَيْنِ المُشْتَبِهَيْنِ تَفْرِقُ بَيْنَه وبَيْنَ
المُشْبِهِ له في الخَطْ، (كواوٍ أُولَئِكَ
وأُولي؛ لِئَلَّا يَشْتَبِهِ بِإِلَيْكَ وإلى)
كَفَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدَّى
مِن رَّبِّهِمْ﴾(١)، وقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(٢) زِيدَتْ فيهما
الواوُ في الخَطِّ لِيَفْرِقَ بَيْنَهما وبَيْنَ
ما شَاكَلَهما في الصُّورَةِ.
(الرابعُ والعِشْرُونَ: واوُ الهَمْزَةِ في
(١) سورة البقرة، الآية: ٥.
(٢) سورة النساء، الآية: ٩٥.
٥٢٥

الواو المفردة
الواو المفردة
الخَطِّ) واللَّفْظِ، فأمَّا الخَطُّ (كهذهِ
نِساؤُك، وشَاؤُكَ) صُوَّرَتِ الْهَمْزَةُ
واوًا لضَمَّتِهَا، (و) أَمَّا (في اللَّفْظِ
كحَمراوانٍ وسَوْدَاوانٍ)، ومِثْلٍ
قَوْلِكَ: أُعِيْذُ(١) بِأَسْمَاوَاتِ اللّهِ
وأَبْنَاوَاتِ سَعْدٍ، ومِثْلِ السَّمَواتِ
وما أَشْبهها .
(الخامِسُ والعِشْرونَ: واوُ النّداءِ
والنُّدْبَةِ): الأوَّلُ: كَوا زَيْدُ،
والثاني: كَوا غُرْبَتَاهْ، وقد تَقَدَّمَ.
وفي التَّكْمِلَةِ: وهي غَيْرُ وَاوِ
النُّدْبَةِ. فَتَأَمَّلْ.
(السَّادِسُ والعِشْرُون: وَاوُ الحالِ)
كَقَوْلِكَ: (أَتَيْتُهُ والشَّمْسُ طالِعَةٌ)،
أَيْ: في حَالِ طُلُوعِها، ومِنْهِ قَوْلُه
تَعَالَى: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾(٢).
ومَثَّلَ الجَوْهَرِيُّ لِواوِ الحالِ
بِقَوْلِهِمْ: قُمْتُ وأَصُكُ وَجْهَه،
أَيْ: قُمْتُ صائًّا وَجْهَهُ،
(١) [قلت: النص في التهذيب ٦٧٤/١٥
أعيذك ... وعنه نقل المصنّف. ع].
(٢) سورة القلم، الآية: ٤٨.
وكَقوْلِهِم: قُمْتُ والنَّاسُ قُعُودٌ.
(السَّابِعُ والعِشْرُونَ: واوٌ
الصَّرْفِ)، قالَ الفَرَّاءُ(١): (وَهُوَ أَنْ
تَأْتِيَ الواوُ مَعْطُوفَةً على كلام في
أَوَّلِهِ حادِثَةٌ لا تَسْتَقِيمُ إعادَتُها على
ما عُطِفَ عَلَيْهَا، كِقَوْلِهِ)، أيْ :
الشَّاعِر، وهو المُتَوَكِّلُ اللَّيْئِيُّ:
(لَاثْنَهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ
عارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عِظِيمُ(٢)
فإنَّه لا يَجُوزُ إعادَةُ ((وتَأْتِيَ مِثْلَه))
عَلَى ((تَنْهَ))) هُكَذَا في النُّسَخِ،
ونَصُ الفَرَّاءِ: أَلَا تَرِى أَنَّهِ لا يَجُوزُ
إعادَةُ ((لا)) على ((وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ))؛
فلذلِكَ (سُمِّي صَرْفًا؛ إذْ كانَ
مَعْطوفًا، ولَمْ يَسْتَقِمْ أَن يُعَادَ فيه
(١) [قلت: انظر النص في معاني القرآن ٣٤/١،
وفي التهذيب ١٥/ ٣٧٤. ع].
(٢) اللسان (غير منسوب) ومادة (عظظ)،
والتكملة، وسبق في (عظظ) معزوّا، وفيها
((ويروى لأبي الأسود الدؤلي))، وهو في
ديوانه ١٣٠، وعزي في الكتاب ٤١/٣ إلى
الأخطل، ونسب أيضًا إلى سابق البربري
والطّرماح.
٥٢٦

الواو المفردة
الواو المفردة
الحادِثُ الذي فيما قَبْلَهُ).
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
واوُ الإغرابِ، كما في الأَسْماءِ
السِّتَّةِ .
وبِمَعْنَى إِذْ، نَحْوُ: لَقِيتُكَ وأَنْتَ
شابٌّ، أَنْ: إِذْ أَنْتَ، وعَلَيْه حُمِلَ
قَوْلُه تَعَالى: ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ
أَهَمَّتْهُمْ﴾(١)، أَيْ: إِذْ طائِفَةٌ.
وللتَّفْصِيل، كقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿ وَمِنْكَ وَمِنْ ثُجِ﴾(٢)، و﴿وَنَخْلٌ
وَرُقَانٌ﴾(٣).
وتَدْخُلُ عَلَيْها ألِفُ الاسْتِفْهَامِ،
كَقَوْلِه تعالَى: ﴿أَوَ ◌َبْتُمْ أَنْ
جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾(٤)، ﴿أَوَلَمْ
يَنْظُرُواْ﴾ (٥)، ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ (٦)،
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٧.
(٣) سورة الرحمن، الآية: ٦٨.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ٦٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ١٨٥.
(٦) سورة الروم، الآية: ٩، وسورة فاطر، الآية:
٤٤، وسورة غافر، الآية: ٢١.
لِلتَّكْرَارِ، كَقَوْلِه تعالَى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصَلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾(١).
ومنها الوَاوَاتُ الَّتِي تَدْخُلُ في
الأَجْوِبَةِ فَتَكُونُ جَوابًا مَعَ الجوابِ،
وَلَوْ حُذِفَتْ كانَ الجَوابُ مُكْتَفِيًا
بَنَفْسِهِ، أَنْشَدَ الفَرَّاءُ:
حَتَّى إذا قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ
ورَأَيْتُمْ أَبْنَاءَكُمُ شَبُّوا
وقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لنَا
إِنَّ اللَّئِيمَ العاجِزُ الخَبُّ(٢)
أَرَادَ: قَلَبْتُم، ومِثْلُه في الكَلامِ:
لَمَّا أَتَانِي وأَئِبُ عَلَيْه، كأنه قالَّ:
وَثَبْتُ عَلَيْهِ، وهذا لا يَجُوزُ إلَّا مَعَ
لمَّا وحَتَّی إذا.
ومنها الوَاوُ الدَّائِمَةُ، وهِيَ كُلُّ واوٍ
تُلابِسُ الجَزَاءَ، ومَعْناها الدَّوَامُ،
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
(٢) اللسان.
[قلت: انظر التهذيب ٣٧٤/١٥، ومعاني
القرآن للفزاء ١٠٧/١، ٢٣٨، ٥١/٢،
وقائلهما الأسود بن يعفر. وانظر الإنصاف/
٤٥٨، والخزانة ٤١٤/٤. ع].
٥٢٧

الهاء
الهاء
كِقَوْلِكَ: زُرْنِي وأَزُورَكَ وأَزُورُكَ،
بالنَّصْبِ والرَّفْع، فالنَّصْبُ على
المُجازَاةِ، ومَنْ رَفَعَ فَمَعْنَاه:
زِيارَتُك عَلَيَّ واجِبَةٌ أُدِيمُها لَكَ عِلَى
كُلِّ حالٍ .
[ الهاء] *
(الهاءُ) بالإمالَة: حَرْفُ هِجاءٍ (من
حُرُوفِ المُعْجَم)، وهِيَ مِنْ جُروفٍ
الزِّيادَاتِ، مَخْرَجُهُ من أَقْصَى الحَلْقِ
مِن جِوارِ مَخْرَج الأَلِفِ، يُمَدُّ
ويُقْصَرُ، والنِّسْبَةُ هائِيٍّ، وهاوِيٌّ،
وهَوِيٌّ، وقد هَيَّيْتُ هَاءً حَسَنَةً،
والجَمْعُ: أَهْيَاءٌ، وأَهْوَاءٌ،
وهَاءَاتٌ. وفي المُحكَم: الهاءُ
حَرْفُ هِجاءٍ، وهو حَرْفٌ مَهْمُوسٌ،
يَكُونُ أَصْلًا، وبَدَلًا، وزَائِدًا .
فالأَصْلُ، نَحْوُ: هِنْد وقَهْدٍ وشِبْهِ.
وتُبْدَلُ من خَمْسَةِ أَحْرُفٍ، وهِيَ:
الهَمْزَةُ والأَلِفُ والتَّاءُ والوَاوُ
والياءُ. وقالَ سِيْبَوَيْهِ: الهَاءُ
وأَخَوَاتُها من الثُّنَائِيِّ إذا تُهُجِّيَتْ
مَقْصُورَةً؛ لأَنَّها لَيْسَتِ بِأَسْماءٍ،
وإنَّما جاءَتْ في التَّهَجِّي على
الوَقْفِ، وإذا أَرَدْتَ أَنْ تَتَلَفَّظَ
بِحُروفِ المُعْجَم قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ؛
لأَنَّك لَسْتَ تُرِيَدُ أَنْ تَجْعَلَها اسْمًا،
ولكنَّكَ أَرَدْتَ أن تُقَطَّعَ خُرُوفَ
الاسْم، فجاءّتْ كأَنَّها أَصْواتٌ
تُصَوِّثُ بِها، إلَّا أَنَّكَ تَقِفُ عِنْدَها؛
[لأنها](١) بمَنْزِلَةِ عِهْ(٢) .
وتَأْتِي (عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهِ) :
(ضَمِيرٌ للغائِبِ، وتُسْتَعْمَلُ
في مَوْضِع(٣) النَّصْبِ وَالجَرِّ)،
كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ، وَهُوَ
يُحَاوِرُهُ﴾(٤)، فالهاءُ في صاحِبِه في
مَوْضِعٍ جَرِّ، وفي يُحَاوِرُه في
مَوْضِع نَصْبٍ، وكلَاهُمَا ضَمِيران
للغَائِبِ المُذَكَّرِ. وفي الصِّحَاحِ:
(١) زيادة من المحكم ٣٢٨/٤.
(٢) هي لفظة القاموس في إحدى نسخه.
[قلت: انظر النص عند ابن هشام في مغني
اللبيب ٣١١/٤ وما بعدها. ع].
(٣) [قلت: نص ابن هشام: في مَوْضِعَيْ ... انظر
٤٠٣١١/٤].
(٤) سورة الكهف، الآية: ٣٧.
٥٢٨

الهاء
الهاء
والهاءُ قَدْ تَكُونُ كِنَايَةً عن الغَائِبِ
والغائِبَةِ، تَقُولُ: ضَرَبَهُ وَضرَبَها .
(الثَّانِي: تَكُونُ حَرْفًا للغَيْبةِ، وهي
الهَاءُ في إيَّاهُ) تَعْبُدُونَ، وإِيَّاها
قَصَدتُ .
(الثالِثُ: هاءُ السَّكْتِ، وهي
اللََّحِقَةُ لِبَيَانِ حَرَكَةٍ أو حَرْفٍ،
نَحْوُ: ﴿مَا هِيَةٌ﴾(١) وها هُناه.
وأَضْلُها أَنْ يُوقَفَ عَلَيْها، ورُبَّما
وُصِلَتْ بِنِيَّةِ الوَقْفِ). وفي اللَّبابِ:
هَاءُ السَّكْتِ تَلْحَقُ المُتَحَرِّكَ بِحَرَكَةٍ
غَيْرِ إِعرابيَّةٍ للوَقْفِ، نَحْو: ثُمَّهُ
وكَيْفَهُ، وقيلَ: (٢) لم أُبْلِهْ؛ لتَقْدِیرِ
(١) [قلت: ترك المحقق التخريج، وبدا له أنّها من
كلام البشر، ومن أمثلة النحويين، ورأيت
إثباتها على أنّها آية كما فعل من أُخِذ عنه هذا
وهو ابن هشام في مغني اللبيب، فهذا من
سورة القارعة: ٨ - ١٠ ((وأما من خفت
موازينه، فأمّه هاوية، وما أدراك ما هيه)). ع].
(٢) [قلت: أصله: لم أُبَلْ، وهو من باليت، وذكر
الخليل أن ناسًا من العرب يقولون: لم أُبَلِهِ ...
انظر الكتاب ٣٩١/٢، وفي شرح الشافية ٢٪
٢٣٥، ٢٣٧، ٢٩٨ - ٢٩٩ لم أَبَلِه .
قال الرضي : أصله أبالي، سقطت الياء بدخول
الجازم، فكثر استعمال لم أبالٍ فطلب التخفيف
فجوز جَزْم الكلمة بالجازم مرة أخرى تشبيهاً =
الحركة، كما أسقط ألف ((ها)) في
هَلُمَّ لتقدير سكون اللام وهِيَ
ساكِنَةٌ، وتَحْرِیکُها لَحْنٌ، ونَحْوُ :
* يا مَرْحَبَاه بِحِمَارٍ عَفْراء(١) =
و :
: يا مَرْحَبَاه بِحِمارِ ناجيةُ(٢):
مما لا يعتد به. انْتَھَی .
وفي الصِّحاح: وقَدْ تُزادُ الهاءُ في
الوَقْفِ لِبَيَانِ الحَرَكَةِ، نَحْوُ: لِمَهْ،
و﴿سُلْطَنِيَهْ﴾(٣)، ﴿مَاِيَّةٌ﴾(٤)، وثُمَّ
مَهْ بمَعْنَى ثُمَّ ماذَا. وقَدْ أَتَتْ
هذه الهَاءُ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كما
قَالَ :
لها بما لم يُخذَف منه شيء. کیقول ویخاف؛
=
لتحرك آخرها، فأسقط حركة اللام فسقطت
الألف لالتقاء السّاكِنين فألحق هاء
السكت .. .)).
(١) [قلت: يعزى هذا البيت لعروة بن حزام. انظر
الخزانة ٤/ ٥٩٢، وإصلاح المنطق ٢/ ٩٢،
وشرح المفصل ٤٦/٩ - ٠٤٧ ٤].
(٢) [قلت: هذا بيت من الرجز. انظر شرح
المفصّل ٤٧/٩، والخزانة ١/ ٤٠٠، و٤/
٥٩٣، والخصائص ١٢٧/١، ٣٥٨/٢، ٤].
(٣) [قلت: يشير المصنّف بهذا إلى آية سورة الحاقة
٠٢٩ ٤].
(٤) سورة الحاقة، الآية: ٢٧.
٥٢٩

الهاء
الهاء
هُمُ القائِلُونَ الخَيْرَ والآمِرُونَهُ
إذا ما خَشُوا من مُعْظَم الأَمرِ مُفْظِعًا(١)
فَأَجْرَاها مُجْرَى هاءِ الإِضْمارِ،
انْتَهَى.
وتُسَمَّى هذه الهاءُ، يَعْنِي التي في
﴿سُلْطََِّةٌ﴾(٢)، ﴿مَالِيَةٌ﴾(٣)، هاءَ
الاسْتِراحَةِ، كما في البَصَائِر
للمُصَنِّفِ .
(الرَّابِعُ:) الهَاءُ (المُبَدَلَّةُ مِن)
الهَمْزَةِ(٤)؛ قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: ثَلَاثةُ
أَفْعالٍ أَبْدَلُوا مِنْ هَمْزَتِها هاءٌ،
وهِيَ: هَرَقْتُ الماءَ، وهَنَرْتُ
الثَّوْبَ، وهَرَحْتُ الدَّابَّةً .
والعَرَبُ يُبْدِلُونَ (هَمْزَةَ الاسْتِفْهام)
هاءً، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
(١) اللسان. والصحاح.
[قلت: انظر الخزانة ٢/ ١٨٧، والرواية فيه:
معظمًا. وأشار إلى الرواية المثبتة عند
المصنّف، وانظر الكتاب ٩٦/١، وشرح
المفصّل ١٢٥/٢. ع].
(٢) سورة الحاقة، الآية: ٢٩.
(٣) سورة الحاقة، الآية: ٢٧.
(٤) [قلت: في مغني اللبيب: المبدلة من همزة
الاستفهام. ع].
(وَتَى صَوَاحِبُها فقُلْن هَذا الذي
مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وَجَفَانًا)(١)
أَيْ: أذا الذي، ووُجِدَ بِخَطِّ
الأَزْهَرِيِّ في التَّهْذِیبِ :
وَأَتَتْ صَواحبُها فقلنَ هَذا الَّذِي
رامَ القَطِيعَةَ بَعْدَنا وجَفَانًا(٢)
وقالَ البَدْرُ القَرَافِيُّ: زَعَمَ بَعْضُهم
أَنَّ الأَصْلَ هاذا الّذِي، فَحُذِفَتِ
الألِفِ للوَزْنِ .
(الخامِسُ: هاءُ التَّأْنِيثُ: نَحْوُ:
رَحْمَهْ، في الوَقْفِ)، وهي عِنْدَ
الكُوفِين أَصْلٌ، وفي الوَصْلِ بَدَلْ،
والبَصْرِيُّون بِعَكْسٍ ذَلِكَ، قَالَهُ
القَرَافِيُّ. وفي الصِّحاح: قال
الفَرَّاءُ: والعَرَبُ تَقِفُ على كُلِّ هاءٍ
مُؤَنَّثِ بالهاءِ إلَّا طَيِّئًا فإنَّهُم يَقِفُون
عَلَيْها بالتَّاءِ، فَيَقُولُونَ: هذه أَمَتْ
وجارِيَتْ، وطَلْحَتْ.
(١) اللسان والصحاح.
[قلت: قائله جميل بن معمر. انظر مغني
اللبيب ٣١٣/٤. وانظر مراجع البيت
وتخريجه في الحاشية/ ٤. ع] ..
(٢) التهذيب ٦ / ٤٨٠.
٥٣٠

ها
..
ها
[ها ]
(و) (ها) بفَخامة الأَلِفِ: (كَلِمَةُ
تَنْبِيهِ) للمُخاطَبِ يُنَبَّه بها عَلَى ما
يُساقُ إليه من الكَلام، وقالوا: ها
السَّلامُ عَلَيْكُم، فها مُنَبِّهَةُ مُؤَكِّدَةٌ،
قال الشَّاعِرُ :
وقَفْنَا فقُلْنَا: ها السَّلامُ عَلَيْكُمُ
فَأَنْكَرَها ضَيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ(١)
وفي الصِّحاح: حَرْفُ تَنْبِيهِ، قال
النَّابِغَةُ :
ها إنَّ تاعِذْرَةٌ إلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ
فإنَّ صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ(٢)
(وتَدْخُلُ فِي ذَا) للمُذَكَّرِ، (وذِي)
للمُؤَنَّثِ، (تَقُولُ: هذا وهذه
وهاذاكَ وهاذِيكَ) إذا لحق بهما
الكافُ، قال الأَزْهَرِيُّ: وأَمَّا هـذا
(١) اللسان، ومادة (جمم)، والمحكم ٢٤٩/٤.
وفي مطبوع التاج ومخطوطه ((المحم))
تصحيف .
(٢) اللسان، والصحاح، وهو في ديوانه ٣٧
برواية :
ها إِنّ ذي عِذرةٌ إلا تكن نَفَعَتْ
فَإِنْ صاحبها مُشارِكُ النَّكَدِ
وصدره غير معزو في التهذيب ٦/ ٤٧٩ .
إذا كان تَثْبِيهَا فإنَّ أَبَا الهَيْئَم
قال: ها تَنْبِيةٌ تَفْتَتِحُ العرَبُ بهَا
الكلامَ بلا معنّى سِوَى الافتتاحِ
وتقولُ: هذا أخوك، ها إنّ ذا
أَخْوك، (أَوْ ذَا لِمَا بَعُدَ، وهذا لما
قَرُبَ). وقَدْ تَقَدَّمِ البَحْثُ فيه
مُفَصَّلاً في تَرْكِیبِ ((ذا)).
(وها كِنَايَةٌ عن الواحِدَةِ كَرَأَيْتُها).
(و) أَيْضًا: (زَجْرٌ للإِبِلِ، ودُعاءٌ
لها)، ويُبْنَى على الكَسْرِ إذا مُدَّ،
تقولُ: هاهَيْتُ بالإِبِلِ إذا دَعَوْتَها،
كما تَقَدَّمَ في حاحَيْتُ.
(و) ها أيضًا (كَلِمَةُ إجابةٍ) وتَلْبِيَةٍ.
وفي الثَّهْذِيبِ(١): يَكُونُ جَوَاب
النّداء، يُمَدُّ ويُقَصَّرُ، وأَنْشَدَ :
لا بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تَدْعُو باسْمِه
فيقُولُ هاءَ وطالَمَا لَبَّى(٢)
(١) [قلت: في التهذيب ٦/ ٤٨٢ وها ممدود یکون
تلبية كقول الشّاعر ... ع].
(٢) اللسان، والصحاح. [قلت: رواية البيت في
التهذيب :
لا بل يَمَلُّكَ ... ع].
٥٣١

ها
ها
قَالَ(١): يَصِلُونَ الهاءَ بِأَلِفٍ
تَطْوِيلًا للصَّوْتِ، قال: وأَهْلُ
الحِجَازِ يَقُولُونَ في مَوضع لَبَّى فِي
الإجابة: لَبَى، خَفِيفَةٌ .
قُلْتُ: وهي الآنَ لُغَةُ العَجَم
قاطِبَةٌ .
(وها: تَكُونُ اسْمًا لِفْعلِ، وهو
خُذْ، وتُمَدُّ)، ومنه حَدِيثُ الرِّبَا:
((لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا هاءَ
وهاءَ))(٢). قال بَعْضُهُم (٣): هو أَنْ
يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ من البائِعَيْنِ (٤):
هاءَ، أَيْ: خُذْ، فيُعْطِيه ما في
يَدِهِ، ثم يَفْتَرِقَانِ، وقِيل: مَعْنَاهُ
هَاكَ وهاتٍ، أَيْ: خُذْ، فيُعْطِيه ما
في يَده، ثم يَفْتَرِقَانِ، وقيلَ: مَعْنَاه
(١) [قلت: نقل هذا الأزهري عن الليث. وفيه
بعض زيادة وخلاف هنا عما عند الأزهري.
ع].
(٢) [قلت: انظر النهاية واللسان. والتهذيب ٦/
٤٨٠. ع].
(٣) [قلت: القول لابن الأثير الجزري في النهاية.
ع].
(٤) [قلت: النص في النهاية: البيِّعَيْن. ع].
:
هاكَ وهاتٍ، أَيْ: خُذْ وَأَعْطِ .
وقال الأَزْهَرِيُّ (١): إِلَّا هَاءَ وهاءَ،
أَيْ: إلَّا يَدًا بَيَدٍ، يعني مُقَابَضَةً في
المَجْلِسِ، والأصْلُ فيهِ هاكَ
وهاتٍ، وقال الخَطَّابِيُّ(٢):
أَصْحابُ الحَدِيثِ یَرْوُونَه ها وها،
ساكِنَة الأَلِفِ، والصَّوابُ مَدُّهَا
وفَتْحُها؛ لأَنَّ أَصْلَها هاكَ، أَيْ:
خُذْ، فخُذِفَ الكافُ، وُوِّضَ منها
المدَّةُ والهَمْزَةُ. وَغَيْرُ الخَطَّابِيِّ(٣)
يُجِيزُ فيها السُّكُونَ علی حَذْفٍ
العِوَضِ، وتَنَزَّلُ(٣) مِنْزِلَةَ هَا الَّتي
للتَّنْبِيهِ. (ويُسْتَعْمَلانِ بكافٍ
الخِطابِ)، يُقالُ: هاكَ وهَاءَكَ.
قال الكِسائِيُّ(٤): مِن العَرَبِ مَنْ
يَقُولُ: هاكَ يا رَجُلُ، وها كُمَا هُذا
يا رَجُلانِ، وهاكُمْ هذا يا رِجَالُ،
(١) [قلت: انظر التهذيب ٦/ ٤٨٠. وفي النص
بعض خلاف. ع].
(٢) [قلت: النص في النهاية. ع].
(٣) [قلت: هذا نص ابن الأثير. والنص فيه:
وتَتَنَزَّل. ع].
(٤) [قلت: النص في التهذيب ٤٧٩/٦. ع].
٥٣٢

ها
ها
وهاكِ هُذا يا أمْرَأَةُ، وها كُما هذا يا
آَمْرَأَتَانِ، وهاكُنَّ يا نِسْوَةُ. قال
الأَزْهَرِيُّ: قالَ سِيْبَوَيْهِ: في كلامِ
العَرَبِ هاءَ وهاءَك بِمَنْزِلَةٍ حَيْهَلَ
وحَيَّهَلَكَ، وكَقَوْلِهِم: النَّجَاءَكَ،
قال: وهذه الكافُ لَمْ تَجِىءُ عَلمًا
للمأمورِين والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِین،
ولو كانت عَلَماً للمُضْمَرِينَ لكانَتْ
خَطَأَ؛ لأنَّ المُضْمَرَ هنا فاعِلون،
وعلامةُ الفاعِلِينَ الواوُ، كقولِكَ:
افعلوا، وإنَّما هذه الكافُ
تَخْصِيصٌ وتَوْكِيدٌ، ولَيْسَتْ باسْم،
ولو كانَت اسْمًا لكان النَّجاءَك
مُحالًا؛ لأنَّك لا تُضِيفُ فيه ألِفًا
ولامَا، قال: وكذلِكَ كافُ ذلِكَ
ليس باسْم، (ويَجُوزُ في المَمْدُودَةِ
أن يُسْتَغْنَى عن الكافِ بِتَصْرِيفِ
هَمْزَتِها تَصارِيفَ الكافِ). وفيها
لُغاتٌ، قال أَبُو زَيْدٍ: (تقولُ: هاءَ)
يا رَجُلُ (للمُذَكَّر، وهاءٍ) يا امْرَأَةٌ
(للمُؤَنَّثِ)، في الأول بفتحِ الهَمْزَةِ،
وفي الثَّانِي بكَسْرِها من غَيْرِ ياءٍ.
قال ابنُ السِّكِّيتِ: (و) يُقالُ:
(هاؤُمَا) يا رَجُلَانِ، (وهاؤُنَّ) يا
نِسْوَةُ، (وهاؤُمْ) يا رِجالُ، (ومنه)
قولُه تعالى: ﴿﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُوأ)
كِتَبِيَةٍ﴾(١) قال اللَّيْثُ: قَدْ تَجِيءُ
الهاءُ خَلَفًا مِنَ الألِفِ التي تُبْنَى
للقَطْعِ، قالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَاؤُمُ
أُفْرَءُواْ كِنَبِيَهُ﴾(١)، جاء في التَّفْسِيرِ
أنَّ الرَّجُلَ من المُؤْمِنِينَ يُعْطَى كتابَه
بَيَمِينِهِ، فإذا قَرَأَه رأى فيه تَبْشِيرَه
بالجَنَّةِ، فيُعْطِيَه أصحابَهُ، فيقولُ:
هاؤُ اقْرَؤُوا كِتابِيَ، أَيْ: خُذُوهُ،
واقْرَؤُوا ما فيه لِتَعْلَمُوا
فَوْزِي بالجَنَّةِ، يَدُلُّ على ذلِكَ
قولُه: ﴿إِنِّ ظَنَنْتُ﴾، أَيْ: عَلِمْتِ
﴿أَنِّى مُلَقٍ حِسَابِيَة * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ
زَّاضِيَةٍ﴾(٢) وقال أَبو زَيْدِ: يُقالُ في
التَّثْنِيّة هائيا في اللُّغَتَيْن جَمِيعًا،
(١) سورة الحاقة، الآية: ١٩.
(٢) سورة الحاقة، الآيتان: ٢٠، ٢١.
٥٣٣

ها
هنا
وهاؤُنَّ يا نِسْوَةُ، ولُغَةٌ ثانِيةُ(١) مَأْ يا
رَجُلُ، وهَاءا بمَنْزِلَةِ هاعا، وللجَمِيعِ
هاؤوا، وللمَرْأَة هائِي، وللثّنْتَيْنِ
هائِيا، وللجميع هائِينَ، وأَنْشَدَ أَبُو
زَيْدٍ :
قُومُوا فهاؤُوا الحَقَّ تَنْزِلْ عِنْدَه
إذْ لم يَكُنْ لَكُمُ عَلَيْنا مَفْخَرُ(٢)
وقال أَبُو حِزامِ العُكُلِيُّ:
* فهَاؤُوا مُضَابِئَةً لم تَؤُلُّ(٣)
وقَدْ ذُكِرَ في ((ض ب أ)).
(الثَّانِي: تَكُونُ ضَمِيرًا
للمُؤَنَّثِ، فتُسْتَعْمَلُ مَجْرُورَةً
المَوْضِعِ ومَنْصُوبَتَهُ نَحْو) قَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿فَأَهَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ (٤)
فالضَّمِيرُ في أَلْهَمَهَا مَنْصُوبُ
(١) [قلت: جاء في المطبوع: هاءٍ يا رجل. اهـ.
وهذا هو المشهور، وليس المراد، ولعلٌ
الصواب: هَأْ على وزن هَبْ. انظر الدر
المصون ٣٦٥/٦، واللسان. ع].
(٢) اللسان، والتهذيب ٤٧٩/٦ .
(٣) سبق في (ضبأ) وهو في مجموع أشعار العرب
٧٦/١، وفيه ((مُصَثِية)) مكان («مضابئة)).
(٤) سورة الشمس، الآية: ٨.
المَوْضِع، وفي: فُجُورِها وتَقْواها،
مَجْرُورُه.
(الثَّالِثُ (١): تَكُونُ للتَّنْبِهِ، فَتَدْخُلُ
على أربعةٍ :
أَحَدُها: الإشارَةُ غِيرُ المُخْتَصَّةِ
بالبَعِيدِ كهذا)، بخلافِ ثَمَّ وهِنَّا
بالتَّشْدِيدِ، وهُنالِكَ.
(الثَّانِي: ضَمِيرُ الرَّفْع المُخْبَرُ
عنه باسم الإشارَةِ، نَحْوُ ﴿هَأَنتُمْ
أُؤُلَاءِ) تُحِبُّونَهُمْ﴾ (٢)، و﴿هَأَنتُمْ هَنُؤَّلَاءٍ
حَجَجْتُمْ﴾ (٣) ويُقالُ: إِنَّ هُذهِ الهاءَ
تُسَمَّى هاءَ الزَّجْرِ.
(الثَّالِثُ: نَعْتُ أَيِّ في النِّداءِ،
نَحْوُ: يَا أَيُّها الرَّجُلُ، وَهِي في
هُذا واجِبَةٌ للَّبِيه على أَنَّه المَقْصُودُ
بالنّداءِ)، قِيلَ: وللتَّعْويضِ عَمَّا
تُضافُ إليهِ أَِّ. قال الأَزْهَرِيُّ (٤):
(١) [قلت: انظر مادة هذا في مغني اللبيب ٣١٧/٤.
وما بعدها. ع].
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٩.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٦٦ .
(٤) [قلت: انظر التهذيب ٦ /٤٩٥ - ٤٩٦،
والكتاب ٣١٠/١ - ٠٣١١ ٤].
٥٣٤

ها
ها
قالَ سِيْبَوَيْهِ: وهو قَوْلُ الخَلِيلِ إذا
قُلْتَ: يا أَيُّها الرَّجُلُ، فَأَيُّ: اسْمٌ
مُبْهَمٌ مَبْنِيٍّ على الضَّمِّ؛ لأنَّه مُنادىّ
مُفْرَدٌ، والرَّجُلُ صِفَةٌ لأَيِّ، تَقُول:
يا أَيُّها الرَّجُلُ أَقْبِلْ، ولا يَجُوزُ: يا
الرَّجُلُ؛ لأنّ ((يا)) تَنْبِيةٌ بِمَنْزِلَةٍ
التَّعْرِيفِ في الرَّجُلِ، ولا يُجْمَعُ
بَيْنَ يا وبَيْنَ الألِفِ واللَّامِ، فَيَتَّصِلُ
إلى الأَلِفِ واللَّامِ بأَيِّ، وَها لازِمَةٌ
لأَيِّ البَثَّةَ، (١) وَهِي عِوَضٌ من
الإضَافَةِ في أَيُّ؛ لأَنَّ أَضْلَ أَيِّ أَنْ
تَكُونَ مُضافَةً إلى الاسْتِفْهَامِ
والخَبَرِ : وتَقُولُ للمَرْأَةِ: يَا أَيَّتُها
المَرْأَةُ. (ويَجُوزُ في هذه في لُغَةِ
بَنِي أَسَدٍ أَنْ تُخِذَفَ أَلِفُها، وأَنْ
تُضَمَّ هَاؤُها إتباعًا، وعَلَيْه قِراءَةُ ابنِ
عامِرٍ (٢): ﴿أَيُّهُ الثَّقَلَانِ﴾(٣) ﴿أَيُّهُ
(١) في اللسان ((للتنبيه)).
(٢) انظر القراءة في التبصرة ٢٧٣، والمبسوط
٢٦٧.
[قلت: انظر هذه القراءة في مغني اللبيب ٤/
٣٢١، وفي كتابي: معجم القراءات. ع].
(٣) سورة الرَّحمن، الآية: ٣١.
الْمُؤْمِنُونَ﴾(١)، (بِضَمِّ الهاءِ في
الوَصْلِ)، وكلُّهم ما عَدَاهِ
قَرَؤُوا: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾(٢)، و﴿أَيُّهَ
الْمُؤْمِنُونَ﴾(١)، وقال سِيْبَوَيْهِ: ولا
مَعْنَى لقرَاءَةِ ابْنِ عامِرٍ. وقال ابنُ
الأَنْبَارِي: هي لُغةٌ، وخَصَّ
غيرُهُ(٣) بَيَنِي أَسَدٍ، كما للمُصَنَّف.
(الرَّابعُ: اسْمُ اللّهِ في القَسَم عِنْدَ
حَذْفِ الحَرْفِ، تَقُولُ: ها اللّهِ،
بقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها، وكِلاهُما
مَعَ إِثْباتِ أَلِفِ ها وَحَذْفِها). وفي
الصّحاحِ: وها للتّنْبِيهِ (٤) قد يُقْسَمُ
بها، يُقالُ: لا هَا اللَّهِ ما فَعَلْتُ،
(١) سورة النور، الآية: ٣١.
[وهي قراءة ابن عامر في الوصل: أَيُّهُ
المؤمنون، وانظر تعليقي على القراءة في .
مغني اللبيب ٣٢١/٤، وكتابي: معجم
القراءات. ع].
(٢) سورة الرَّحمن، الآية: ٣١.
(٣) [قلت: لعلّ من تمام النص: وخصّ غيره
هذا ... وانظر نص مغني اللبيب ٣٢٠/٤:
((ويجوز في هذه في لغة بني أسد أن يحذف
ألفها وأن تُضَمّ هاؤها إتباعًا ... و. ع].
(٤) [قلت: في الصحاح: وقد يُقْسَمُ بها ... ع].
٥٣٥

ها
ها
أي: لا واللّهِ، أَبْدِلَتِ الهاءُ من
الوَاوِ، وإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الأَلِفَ
التي بَعْد الهاءِ، وإِنْ شِئْتَ أَثْبَكَّ(١).
وقولُهم: لَا هَا اللَّهِ ذا، أَصْلُه: لا
واللَّهِ هذا، ففَرَّقْتَ بَيْن هَا وَذَا،
وجَعَلْتَ الاسْمَ بَيْنَهُما، وجَرَرْتَه
بِحَرْفِ التَّتْبِيهِ، والتَّقْدِيرُ: لا واللهِ
ما فَعَلْتُ هُذا، فَحُذِفَ، واخْتُصِرَ
لِكَثْرَةِ اِسْتعمالِهم هذا في كَلامِهِمْ،
وقُدِّم ها كما قُدِّم في قولهم: ها
هُو ذا، وها أنا ذا، قال زُهَيْرٌ:
تَعَلَّمَنْ ها لَعَمْرُ اللّهِ ذا قَسَمًا
فَاقْصِدْ لذَرْعِكَ وَانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكُ (٢)
انْتَهَى(٣) .
(٣)
((وفي حَدِيثِ أبِي قَتَادَةً يَوْمَ
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((أثبتت)) والمثبت من
اللسان والصحاح.
(٢) ديوانه ٨١، وفيه («فاقدر بذَرْعكَ)).
[قلت: انظر الصحاح. والرواية كالمثبت عند
المصنف، وعنه نقله. ع].
(٣) [قلت: يشير بهذا إلى نهاية نص الجوهري.
ع].
حُنَيْنِ(١): قال أَبُو بَكْر: لا هَا اللّهِ
إِذَا لَا نَعْمِدُ(١) إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدٍ
اللّهِ يُقاتِلُ عنِ اللّهِ وَرَسُولِه
فنُعْطِيكَ(١) سَلَبَهُ)). هُكَذَا جاءَ
الحَدِيثُ لا ها اللّهِ إِذًا،
والصَّوابُ: لا هَا اللّهِ ذَا، بُحَذْفٍ
الهَمْزَةِ، ومَعْناهُ: لا واللَّهِ لا يَكُونُ
ذَا، ولا واللّهِ الأَمْرُ ذَا، فَحَذَفَ
تَخْفِيفًا. ولَكَ فِي أَلِفِها مَذْهَبَانِ :
أَحَدُهُما: تُثْبِتُ أَلِفَها؛ لأنَّ الَّذِي
بَعْدَها مُدْغَمٌ مِثْلُ دَابَّةٍ .
والثَّانِي: أَنْ تَحْذِفَها لالْتِقَاءُ
السَّاكِنَيْن)). قاله ابنُ الأَثِيرِ.
(وهُو، بالضَّمِّ: د بالصَّعِيدٍ)
الأَعْلَى على تَلِّ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ
دُونَ قُوص، وقد ذَكَّرْناه في ((هُوّ))
المُشَدَّدَةِ؛ لأنّه جَمْعُ هُوَّةٍ، وهو
الأَلْيَقُ بِأَسْماءِ المَواضِعِ.
(وهَيُوهُ: حِصْنٌ بِاليَمَنِ) لِبَنِي
(١) [قلت: الحديث وما عليه من تعليق في
النهاية. والرواية فيه: لا يَعْمِدُ ...
فيُغطیك . . . ع).
٥٣٦

ها
ها
زُبَيْد،(١) كما قَالَه يَاقُوتُ، ولَمْ
يَضْبِطْهُ(٢)، وهُوَ في التَّكْمِلَةِ بِفَتْحٍ
فسُكُونٍ، والأَخِرَةُ مَضْمُومَةٌ .
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
قالَ الجَوْهَرِيُّ: والهاءُ تُزادُ في
كلامِ العَرَبِ على سَبْعَةِ أَضْرُبِ:
أَحَدُها: للفَرْقِ بَيْنَ الفاعِلِ
والفاعِلَةِ، مِثْلُ: ضارِبٍ وضَارِبَةٍ،
وكَرِيمٍ وكَرِيمَةٍ.
والثَّانِي: للفَرْقِ بين المُذَكَّرِ
والمُؤَنَّثِ في الجِنْسِ، نَحْوُ:
امْرِىءٍ وامْرَأَةٍ.
والثَّالِثُ: للفَرْقِ بَيْنَ الوَاحِدِ
والجَمْعِ، مِثْلُ: بَقَرَةٍ وبَقَرِ، وتَمْرَةٍ
وتَمْرٍ .
والرَّابِعُ: لِتَأْنِيثِ اللَّفْظَةِ وإن لم
(١) في التكملة ((زيد)) وما في مطبوع التاج كما في
معجم البلدان .
(٢) ضبط فيه بالقلم بفتح الهاء وسكون الياء وفتح
الواو وتاء في آخره (هَيْوَة).
يَكُنْ تَحْتَها حَقِيقَةُ تَأْنِيثٍ، نَحْوُ: (١)
غُرْفَةٍ وقَرْيَةٍ .
والخامِسُ: للمُبَالَغَةِ، نَحْو:
عَلَّامَةٍ ونَسَّابَةٍ - وهذا مَدْخُ -
وهِلْبَاجَةٍ وعَقّاقةٍ(٢)، وهذا ذَمِّ.
وما كان مِنْه مَدْحًا يَذْهَبُونَ بِتَأْنِيثِه
إلى تَأْنِيثِ الغَايَةِ والنّهَايَةِ والذَّاهِيَةِ،
وما كان ذَمَّا يَذْهَبُون به إلى تأْنِيثِ
الْبَهِيمَةِ. ومِنْهُ ما يَسْتَوِي فيه المُذَكَّرُ
والمُؤَنَّثُ، نَحْوُ: رَجُلٌ مَلُولَةٌ،
وامْرَأَةٌ مَلُولَةٌ .
والسَّادِسُ: ما كانَ واحِدًا من
جِئْسٍ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثَى،
نَحْوُ: بَطَّةٍ وحَيَّةٍ.
والسَّابِعُ: تَدْخُلُ في الجَمْعِ لِثَلاثَةِ
أَوْجُهِ :
أَحَدُهَا: أَنْ تَدُلَّ على الثَّسَبِ نَحْوُ
المَهَالِيَةِ والمَسَامِعَةِ .
(١) [قلت: في الصحاح نحو قِرْبةٍ وغَرْفَةٍ. وفي
مطبوع التاج: وقريه. ع].
(٢) [قلت: في الصحاح: وفقّافه، وفي اللسان:
وفقّاقہ . ع).
٥٣٧

ها
ها
والثَّانِي: أَنْ تَدُلَّ على العُجْمَةِ،
نَحْوُ: المُوازِجَةِ والجَوارِبَةِ، ورُبَّمَا
لم تَدْخُلْ فيها الهاءُ كَقَوْلِهِمْ: كَيالِجُ.
والثَّالِثُ: أنْ تَكُونَ عِوَضًا مِنْ
حَرْفٍ مَحْذُوفٍ، نَحْوُ: المَرَازِيَةِ،
والزَّنادِقَةِ، والعَبَادِلَةِ(١). وقَدْ تَكُونُ
الهاءُ عِوَضًا من الوَاوِ الذَّاهِيَةِ من
فاء الفِعْلِ، نَحْوُ: عِدَةٍ وصِفَّةٍ(٢).
وقد تَكُونُ عِوَضًا من الوَاوِ واليَاءِ
الذَّاهِبَةِ مِن عَيْنِ الفِعْلِ، نحو ثُبَةِ
الحَوْضِ، أَصْلُه من ثَابَ المَاءُ
يَثُوبُ: إذا رَجَعَ، وقَوْلُهم: أَقَّامَ
إقامَةً، أَضْلُهُ إِقْوامًا .
وقد تَكُونُ عِوَضًا من الياءِ الذَّاهِبَةِ
من لامِ الفِعْلِ، نَحْوُ: مِائةٍ ورِئةٍ
وبُرَةٍ. انْتَھَى.
(١) [قلت: ذكر الجوهري المراد من العبادلة،
واختصر المصنّف في النقل. ع].
(٢) كذا في مطبوع التاج كاللسان، وفي تكملة
القاموس ((وضعة)) وكتابتها في المخطوطة
تحتملهما .
ومنها: هَاءُ العِمَادِ(١)، كَقَوْلهِ
تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّزَّاقُ﴾(٢)،
﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ﴾ (٣)؛
﴿إِنَُّ هُوَ يُبْدِئُ وَبُعِدُ﴾ (٤)
وهاءُ الأداةِ، وتكونُ للاسْتِبعادِ
نَحْوُ: هَيْهَاتَ، أو للاسْتِزَادَةِ نَحْوُ:
إِيهِ (٥)، أو للانْكِفافِ نحو: أَيُّها،
أَيْ: كُفَّ، أو للتَّخْضِيضُ نحو
وَيْها، أو للتَّوَجْعِ نَحْو آهْ وأَوَّهْ، أو
للتَّعَجُّبِ نحو: واهْ وهاهْ ..
وقال الجَوْهَرِيُّ: في قَوْلِهِ تعالَى:
﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ﴾ (٦) إنَّما جَمَعَ بَيْنَ
التَّنِيهَيْنِ للتَّوْكِيدِ، وكذلِكَ: أَلايا
هُؤلاءِ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: يَقُولُونَ:
ها إِنَّكَ زَيْدٌ، معناه أَإِنَّكَ في
(١) [قلت: هذه تسمية الكوفيين، ويسميه
البصریون ضمير الفصل. ع].
(٢) سورة الذاريات، الآية: ٥٨.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٣٢.
(٤) سورة البروج، الآية: ١٣.
(٥) إيهِ بلا تنوين في حالة الوقف، وإن وصلته
بكلام آخر نونتهن (المصباح - أیه).
(٦) سورة محمد، الآية: ٣٨.
٥٣٨

ها
ها
الاسْتِفِهام، ويَقْصُرُونَ فيقولونَ:
هَإِنَّكَ زَيْدٌ، في موضع أَإِنَّكَ زَيْدٌ.
وفي الصِّحاحِ: وهُوَ للمُذَكَّرِ،
وهِيَ للمُؤَنَّثِ، وإِنَّمَا بَنَوْا الوَاوَ في
هُوَ والياءَ في هِيَ على الفَتْحِ
لَيَفْرُقُوا بَيْنَ هذه الواو والياءِ التي
هِيَ منِ نَفْسِ الاسْمِ المَكْنِيّ وبَيْنَ
الياءِ وَالوَاوِ اللَّتَيْنِ تكونانِ(١)
صِلةً(٢) في نَحْوٍ قَوْلِكَ: رَأَيْتُهُو،
ومَرَرْتُ بِهِي؛ لأنّ كُلَّ مَبْنِيٍّ فَحَقُّهُ
أنْ يُبْنَى عَلَى السُّكُونِ إِلَّ أنْ
تَعْرِضَ عِلَّةٌ تُوجِبُ له الحَرَكَة.
والتي تَعْرِضُ ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ .
أَحَدُها: اجْتِماعُ السَّاكِنَيْنِ مِثْلُ
كَيْفَ وأَیْنَ.
والثّانِي : كَوْنُه على حَرْفٍ واحِدٍ
مِثْلُ البَاءِ الزَّائِدَةِ ..
والثَّالِثُ: للفَرْقِ بَيْنَه وبَيْنَ غَيْرِه
(١) في مطبوع التاج وتكملة القاموس ((یکونان))،
والمثبت يتفق وما في اللسان والصحاح.
(٢) [قلت: أراد بالصٌّلَةِ الزيادة. ع].
مِثْلُ الفِعْلِ الماضِي بُنِيَ على
الفَتْحِ؛ لأَنَّه ضَارَعَ الاسْمَ بَعْضَ
المُضارَعَةِ، فَفُرِقَ بالحَرَكَة بَيْنَه
وبَيْنَ ما لم يُضارِعْ، وهو فِعْلُ
الأَمْرِ المُواجَهُ به، نَحْوَ: إِفْعَلْ.
وأمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
ما هِيَ إلَّا شَرْبَةٌ بالحَوْأَب *
* فصَعِّدِي مِنْ بَعْدِهَا أو صَوْبِي(١) *
وقَوْلُ بِنْتِ الحُمَارِسِ :
* هَلْ هِيَ إلَّ حِظَةٌ أو تَطْلِيشْ *
** أَوْ صَلَفٌ مِنْ بَيْنِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟(٢) *
فإنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ يَقُولُونَ: هِيَ :
كِنَايَةٌ عن شَيْءٍ مَجْهُولٍ، وأَهْلُ
البَصْرَةِ يَتَأَوَّلونُهَا القِصَّةَ. قال ابنُ
بَرِّيٍّ: وضَمِيرُ القِصَّةِ والشَأْنِ عِنْدَ
أَهْلِ البَصْرَةِ لا تُفَسِّرُهُ إِلَّا الجَمَاعَةُ
دونَ المُفْرَدِ. وفي المُخْكَم: هو
(١) اللسان ومادة (حأب) وتكملة القاموس،
والأول في الصحاح وسبقا في (حأب).
(٢) اللسان ومادة (هلل) وغير منسوب في (حظا)
والأول في الصحاح.
٥٣٩

ها
ها
كِنَايَةٌ عن الواحِدِ المُذَكَّرِ. قِالَ
الكِسائِيُّ: هَوَ أَصْلُه أَنْ يَكُونَ على
ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ مِثْلُ أَنْتَ، فيُقَالُ: هُوَّ
فَعَلَ ذلِكَ، قَالَ: ومِنَ العَرَّبِ مَنْ
يُخَفِّفُهُ، فَيَقُولُ: هُوَ فَعَلَ ذلِكَ.
قَالَ اللَّحْيَانِيُّ: وحَكَى الكِسائِيُّ عن
بَنِي أَسَدٍ وتَمِيم وقَيْسٍ: هُوْ فَعَلَ
ذلِكَ، بِإِسْكَانِ الوَاوِ، وأَنْشَدَ لِعَبِيدٍ :
وَرَكْضُكَ لَوْلَا هُوْ لَقِيتَ الَّذِي لَقُوْا
فَأَصْبَحَتَ قَدْ جَاوَرتَ قَوْمًا أَعادِيا(١)
وقَالَ الكِسائِيُّ: بَعْضُهُمْ يُلْقِي
الواوَ مِنْ هُوَ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا أَلِفٌ
ساكِنَةٌ، فَيَقُولُ: حَتَّاهُ فَعَلَ ذَلِكَ،
وإِنَّمَاهُ فَعَلَ ذلِكَ، قال: وأَنْشَدَ أبو
خَالِدِ الأَسَدِيُّ :
* إذاهُ لم يُؤْذَنْ له لَمْ يَنْبِسٍ (٢) »
(١) ديوانه ٩٢ برواية :
ورَكْضُكَ لَوْلاهُ لقيتَ الّذي لقُوا:
فذاكَ الّذِي نَجَّاكَ ممّا هُنالِكا
واللسان. [قلت: انظر الهمع ١/ ٢٠١٠. ع].
(٢) اللسان، وتكملة القاموس.
قال: وأَنْشَدني لحشافٍ (١):
* إذاهُ سَامَ الخَسْفَ آلَى فِقَسَمْ *
باللّهِ لا يَأْخُذُ إلَّا ما احْتَكَمْ (٢) »
قال: وأَنْشَدَنا أَبُو مُجَالِدٍ لِلعُجَيْرِ
السّلُولِيِّ:
فَبَيْناهُ يَشْرِي رَحْلَه قال قائِلٌ
لِمَنْ جَمَلُ رِخْو المِلاطِ نَجِيبُ (٣)
وقالَ ابنُ جِنِّي (٤): إنَّما ذَلِكَ
لضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والتَّشْبِيهِ، لِلضَّمِيرِ
المُنْفَصِلِ بالضَّمِيرِ المتَّصِلِ في
عَصَاهُ وفَتَاهُ، ولم يُقَيِّدِ الجَوْهَرِيُّ
حَذْفَ الواوٍ من هُوَ بما إذا كانَ
قَبْلَها أَلِفٌ ساكِنَةٌ، بل قال: ورُبَّمَا
حُذِفَتْ مِنْ هُوَ الواوُ فِي ضَرُورَةٍ
الشّعْرِ، وأَوْرَدَ قَوْلَ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ
(١) في اللسان ((وأنشدني ختَاف)).
(٢) اللسان، وتكملة القاموس.
(٣) اللسان، وفيه ((جمل رث المتاع))، والصحاح
غير منسوب، والتكملة.
[قلت: انظر شرح المفصل ٦٨/١، ٩٦/٣،
والكتاب ٤٤/١، والخزانة ٣٩٦/٢،
والخصائص ٦٩/١، والإنصاف/ ٥١٢،
٦٧٨.ع].
(٤) [قلت: انظر الخصائص ٦٩/١. ع].
٥٤٠