Indexed OCR Text

Pages 501-520

ما
ما
ونَفْيٌ لِمَا سِواهُ، كَقَولْهِ :
.. وَإِنَّما
يُدافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِى(١)
المَعْنَى: مَا يُدافِعُ عَن أَحْسابِهِم إِلَّا
أَنَا، أَوْ مَنْ هُوَ مِثْلِي.
(وكَافَّةٌ عَنْ عَمَلِ الجَرِّ، وَتَتَّصِلُ
بِأَخِرُفٍ وظُرُوفٍ، فالأَخْرُفُ:
رُبَّ)، ورُبَّتَ، وَمِنْهُ قَولُهُ تَعالَى:
﴿ُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (٢)،
فَرُبّ وُضِعَتْ للأَسْماءِ، فَلَمَا أُدْخِلَ
فيها ((ما)) جُعِلَتْ للفِعْلِ، وقالَ
الشّاعِر :
(١) [قلت: هذا البيت للفرزدق وصدره:
أنا الذائد الحامي الذّمار وإِنَّما
يدافع ...
انظر مغني اللبيب ٨٢/٤، وشرح الشواهد
للبغدادي ٢٨٤/٥، وشرح السيوطي/ ٧١٨،
والجنى الداني / ٣٩٧، والهمع ٢١٧/١،
والمحتسب ١٩٥/٢، وشرح المفصل ٢/
٩٥، ٨/ ٠٥٦ع].
(٢) سورة الحجر، الآية: ٢. وتشديد الباء من
(ربما)) هي قراءة السبعة عدا نافعاً وعاصماً
اللذين قرآ بتخفيفها (التبصرة في القراءات
٢٣٨).
(رُبَّمَا أَوْفَيْتُ في عَلَم
تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالَاتُ)(١)
أَوْفَيْتُ: أَشْرَفْتُ وَصَعَدْتُ، في
عَلَم: أَي: عَلَى جَبَلٍ، والشَّمَالات:
جَمْع شَمَالٍ، وَهِي الرِّيحُ الّتِي تَهُبُّ
من ناحِيَّةِ القُطْبِ، وهو فاعِلُ
((تَرْفَعْنَ))، والجُمْلَةُ في مَحَلِ
النَّصْبِ على الحالِ مِن فاعِلٍ
أَوْفَيْتُ، وَكَقَوْل الشّاعِرِ :
ماوِيَّ يا رُبَّتَما غَارةٍ
شَعْوَاءَ كَاللَّذْعَةِ بالمِيسَم (٢)
(١) شرح شواهد المغني ٣٩٣ ونسبه إلى جذيمة بن
مالك بن فهد الأزدي المعروف بالأبرش، وورد
أيضًا في ٧٢٠ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٨٤/٤، وانظر في
(رُبّ)) ٣٢٣/٢، وشرح الشواهد للبغدادي
١٦٣/٣، وشرح اللمع ١٦٨/١، وانظر بقية
المراجع في تحقيقي على مغني اللبيب.
الموضع الأول. ].
(٢) اللسان، والمواد (زبب، هيه، شعا، موا)
معزوًا لضمرة بن ضمرة النهشلي.
[قلت: انظر شرح المفصّل ٣١/٨، وشرح ابن
عقيل ٣/ ٣٤، والإنصاف / ١٠٥، والخزانة ٤/
١٠٥، ٤٧٩، والنوادر/ ٢٥٣، والرواية في
النوادر: ماوية بل رُبّمَا ... ع).
:
٥٠١

ما
ما
يُرِيد: يَا رُبَّتَ غَارةٍ.
ورُبَّما أُعْمِلَتْ (رُبَّ)) مَعَ ((ما))
گقول الشّاعر :
رُبَّما ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ
دُونَ بُصْرَى بِطَعْنَةٍ نَجْلَاءٍ(١)
(والكافُ)، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
(* كَمَا سَيْفُ عَمْرٍ و لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبَةٍ(٢) *)
يُرِيدُ : كَسَيْفِ عَمْرٍو.
(والبَاءُ)، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
(١) المغني ١٣٧، واللباب ٤٣٨، وعزي في شرح
شواهد المغني ٤٠٥ إلى عدي بن الرعلاء
الغساني.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٣٣٣/٢، و٤/
١٠٢، وشرح الشواهد للبغدادي ٣/
١٩٧، ورصف المباني/ ١٩٤، وأمالي
الشجري ٢٤٤/٢، وانظر بقية المراجع
في تحقيقي على مغني اللبيب/ الموضع
الأول. ع].
(٢) عجز بيت صدره:
* أَخْ ماجِدٌ لم يُخْزِني يومَ مَشْهَدٍ *
وعزي في شرح شواهد المغني ٥٠٢ لِنَّهْشَل بن
حَرِئٍّ.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٨٧/٤، وانظر فيه ٣/
١٤، وانظر بقية المراجع عندي في الموضع.
الأول في حرف الكاف. ع].
(فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَوَابًا
لَبِمَا قَدْ تُرَى وَأَنْتَ خَطِيبُ)(١)
(ومِنْ) نَحْوُ: إِنِّي لَمِمَّا أَفْعَلُ،
قَالَ المُبَرِّدُ: أُرِيدُ لَرُبَّمَا أَفْعَلُ،
وَأَنْشَدَ :
(وَإِنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً)
عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِي الْسَانَ مِنَ الفَمِ(٢)
(والظُرُوفُ: بَعْدَ)، كَقَوْلٍ
الشَّاعِرِ وَهُوَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ
يخاطِبُ نَفْسَه :
(١) نسب في شرح شواهد المغني ٧٢٠، المطيع بن
إيّاس الكوفي.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٨٨/٤، وشرح
الشواهد للبغدادي ٢٥٨/٥، والهمع ٤/
٢٢٨، والعيني ٣٤٧/٣ ((قائله مجهول)»،
والخزانة ٠٢٨٥/٤ ع].
(٢) اللباب ٤٣٨، ونسب في شرح شواهد المغني
٧٢١ لأبي حية النميري.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤ /٩١،
وشرح الشواهد للبغدادي ٥/ ٢٦٣، والهمع
٢١٥/٤، وأمالي الشجري ٢/ ٢٤٤،
والمقتضب ١٧٤/٤، وشرح التصريح
١٠/٢، والخزانة ٢٨٢/٤، والكتاب ١/
٤٠٤٧٧].
٥٠٢

ما
ما
(أَعْلَاقَةٌ أُمَّ الوُلَيِّدِ بَعْدَ مَا
أَقْنَانُ رَأْسِكِ كالتُّغَامِ المُخْلِسِ) (١)
(وَبَيْنَ) كَقَوْلِ الشّاعِرِ :
(بَيْنَمَا نَحْنُ بِالأَرَاكِ مَعّا
إِذْ أَتَى رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِهِ)(٢)
(و) الزَّائِدَةُ (غَيْرُ الكافَّةِ نَوْعانِ:
عِوَضٌ) عَن فِعْلٍ (وغَيْرُ عِوَضٍ).
(فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْنِ):
(أَحَدُهُما: في قَوْلِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ
مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ) مَعَكَ، كَأَنَّه قَالَ:
إِذا صِرْتَ مُنْطَلِقًا، وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُ
(١) شرح شواهد المغني ٧٢٢، عزي في شرح
شواهد المغني ٣٦٦، ٧٢٣ إلى جميل، وهو
الشّاهد الثامن والثلاثون من شواهد القاموس.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٩٣/٤،
وشرح الشواهد للبغدادي ٢٧٠/٥، وأمالي
الشجري ٢٤٢/٢، والكتاب ٦٠/١، ٢٨٣،
وانظر بقية المراجع في تحقيقي على مغني
اللبيب . ع).
(٢) [قلت: البيت لجميل بن معمر. انظر مغني
اللبيب ٩٤/٤، وشرح الشواهد للبغدادي ٥٪
٢٧٢، وشرح السيوطي / ٧٢٢، والخزانة ٣/
١٧٩، والديوان/ ١٩٧ ((عالم الكتب»،
والرواية فيه: بينما هُنّ بالأراك معًا إذ بدأ ...
ع].
الشَّاعِرِ :
أَبَا خُراشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ
٥ ٠٫(١)
فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ
كَأَنَّهِ قَالَ(٢) : أَأَنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ .
(والثَّانِي) في قَوْلِهِمْ: (افْعَلْ هذا
إِمَّا لَا، وَمَعْنَاهُ: إِنْ كُنْتَ لَا
تَفْعَلُ غَيْرَهُ)، فَهُو يَدُلُّ عَلَى
امْتِناعِهِ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وقَالَ
الجَوْهَرِيُّ في تَزْکِیبِ (لا)):
وَقَوْلُهم: إِمّا لِي فافْعَلْ كَذا
بالإِمِالَةِ، أَصْلُه إِنْ لَا، وَ((ما)»
صِلَةٌ، وَمَعْنَاهُ: إِنْ لَا يَكُنْ ذَلِك
الأَمْرُ فَافْعَلْ كَذا.
(١) عزي للعباس بن مرداس في الكتاب ٢٩٣/١،
وشرح الجرجاوي على شواهد ابن عقيل ٥٥،
وفتح الجليل ٥٥، وهو في الأشباه والنظائر
للسيوطي ٢/ ١١٣.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٢٢٠/١، وشرح
الشواهد للبغدادي ٧٣/١، وشرح السيوطي/
١١٦، والكتاب ١٤٨/١، والخزانة ٨٠/٢،
٤٢١/٤، وانظر بقية المراجع في تحقيقي
. لمغني اللبيب. ع].
(٢) [قلت: لعلّ صوابه أَلِأَن كنت ذا نفرٍ ... ع].
٥٠٣

ما
ما
وفي اللَّبابِ: ولا: لَنَفّْي
الاسْتِقبالِ نحو: لَا تَفْعَلْ. وقد
حُذِف الفِعْلُ فَجَرَتَ مَجْرى النائبِ
في قولهم: اِفْعلْ هذا إِمَّا لَا؛
ولهذا أَمالُوا أَلِفَهَا. انتهى. وقالَ
ابنُ الأَثِيرِ (١): وَقَد أَمَالَتِ العَرَبُ لَا
إِمِالَةٌ خَفِيفَةً، والعَوامُ يُشْبِعونَ إِمِالَتَها
فَتَصِيرُ أَلِفُها ياءً، وهو خَطَأْ. وهذه
كَلِمَةٌ تَرِدُ في المُحاوراتِ كَثِيرًا،
وَقَد جاءَت في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَّ
الحَدِيثِ، وَمِنْ ذَلِك في حَدِيثٍ
بَيْعِ الثَّمَرِ (٢): ((إِمّا لَا فَلا تَبَايَعُوا
حَتَّى يَبْدُوَ صلاحُ الثَّمَرِ)). وفي
حَدِيث جابِرٍ (٣): ((جَمَلًا نادًّا)).
فقالَ: لِمَنْ هذا الجَمَلُ؟»، وفيه:
((فقال: أَتَّبِعُونه؟ قالوا: لَا، بَلْ هُو
لَكَ، فقالَ: إِمَّا لَا فَأَحْسِنُوا إِليه حَتَّى
يَأْتِيَ أَجَلُه)). قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ أَن
(١) [قلت: انظر النهاية: إِمّالا ٧٢/١. ع).
(٢) [قلت: انظر النهاية إِمالا. ع].
(٣) [قلت: انظر التهذيب ٤٢٢/١٥. ع].
لا (١) تَبِيعُوه فَأَحْسِنوا إِلَيْه، و((ما)»
صِلَةٌ، والمَعْنَى: إِلَّا، فَؤُكِّدَتْ
بِمَا، وَإِنْ حَرْفُ جَزاءٍ هُنَا. قَالَ أَبو
حاتِم: العامَّةُ رُبَّما قالُوا في
مَوْضِع: افْعَلْ ذلِكِ إِمَّا لا اِفْعل
ذلك باري، وهو فارِسيُّ مَّرْدُودٌ،
والعامَّةُ تقولُ أَيضًا: أُمَّالِ فَيَضُمُّون
الأَلِفَ، وَهُو خَطَأْ أَيضًا، قالَ:
والصوابُ: إِمَّا لَا، غَيرَ مُمالٍ؛
لأَنّ الأَدَواتِ لَا تُمالُ.
قلتُ: وتُبدِلُ العامَّةُ أَيضًا الهَمْزَةَ
بالهاءِ مَعَ ضَمِّها.
وقالَ اللَّيْثُ: قولُهم: إِمَّالا فافْعَلْ
كَذا، إِنَّما هي عَلَى مَعْنَى: إِنْ لَا
تَفْعَلْ ذلِك فافْعَلْ ذا، ولكنهم لمّا
جَمَعُوا هؤلاءِ الأَحْرُفَ، فَصِرْنَ في
مَجْرَى اللَّفْظِ مُثَقَّلةٌ، فصَارَ لَا في
آخِرِها كَأَنّه عَجُزُ كَلِمَةٍ فيها ضَمِيرُ
(١) [قلت: النصّ في التهذيب: إِلّا تبيعوه. وهو
الضّواب إن شاء الله، وليس كما أثبته
المحقق. ع].
٥٠٤

ما
ما
مَا ذَكَرْتُ لَكَ في كلام طَلَبْتَ فيه
شَيْئًا فَرُدَّ عليكَ أَمْرُكَ، فَقُلتَ : إِمَّالا
فافْعَلْ ذا. وفي المِصْباح: الأَصْلُ
في هذه الكَلِمَةِ أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ
أَشْياءُ، ويُطالَبُ بِها، فَيَمْتَنِعُ مِنْها،
فَيُقْنَعُ مِنْهُ بِبَعْضِها، ويُقالُ له: إِمَّالا
فافْعَلْ هذا، أَيْ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ
الجَمِيعَ فافْعَلْ هذا، ثُمّ حُذِفَ
الفِعْلُ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ، وَزِيدَتْ
((ما)) عَلى ((إِنْ)) تَوْكيدًا (١) لِمَعناها،
قالَ بَعْضُهم (٢): وَلِهذا تُمالُ ((لا))
هُنا لنيابَتِها عَنِ الفِعْلِ كَمَا أُمِيلَتْ
((بَلَى)) و((يا)) في النّداءِ، وَمِثْلُه: مَنْ
أَطَاعَكَ فَأَكْرِمْه، وَمَنْ لَا فَلَا تَعْبَأ
بِه(٣)، وقِيلَ: الصَّوابُ عَدَمُ
(١) في المصباح ((عِوَضًا عن الفِعْلِ)) مكان «توكيدًا
لمعناها قال بعضُهُم».
[قلت في المصباح: عوضًا عن الفعل. ع].
(٢) في المصباح ((ومثله قولهم مَنْ)).
[قلت: لا يزال النص لصاحب المصباح. ع].
(٣) [قلت: وفي المصباح: بإمالة ((لا)) لنيابتها عن
الفعل («وهذا النص غير مثبت في التاج كما
تری». ع].
الإِمالَةِ؛ لأَنَّ الحُروفَ لَا تُمال (١).
(وغَيْرُ العِوَضِ) عَن الفِعْلِ (يَقَعُ
بَعْدَ الرَّفْعِ، نَحْوُ: شَتَّانَ مَا زَيْدٌ
وَعَمْرٌو)، وَشَتَّانَ مَا هُما، وَهُو
ثَابِتٌ في الفَصِيحِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ
((ما)»: زائِدَةٌ، وَزَيْدٌ: فاعِلُ شَتّانَ،
وَعَمْرٌو: عَطْفٌ عَلَيْه، وشاهِدُه
قَوْلُ الأَعْشَى :
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُوْرِها
وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جابِرٍ (٢)
كَذَا في ((أَدَبِ الكُتّابِ))(٣) لابْنِ
قُتَيْبَةً .
وأَمّا قَوْلُهم: شَتَّان مَا بَيْنَهُما،
فَأَثْبَتَهِ ثَعْلَبٌ في الفَصِيحِ (٤)، وَأَنْكُره
(١) بعده في المصباح ((قاله الأزهري».
(٢) ديوانه ١٤٧، واللسان (شتت)، وسبق في
(شتت). [قلت: انظر شرح المفصل ٣٧/٤،
٦٨، والخزانة ٥٦/٣، وإصلاح المنطق/
٢٨٢، وشرح الشذور/ ٤٠٣، والمزهر ٢/
٤.٣١٩].
(٣) [قلت: اسم الكتاب ورد هكذا في مطبوع
التاج، انظر أدب الكاتب/ ٤٠٣. ع].
(٤) [قلت: انظر شرح الفصيح / ٠٦٢٥ ٤].
٥٠۵

ما
L
مـ
الأَصْمَعِيُّ. وَتَقَدَّمِ البَحْثُ فِيه في
(ش ت ت))، (وَقَوْلُهُ) أَيْ: مُهَلْهِلِ
ابنِ رَبِيعَةً أَخِي كُلَيْبٍ لَمّا نَزَّلَ بَعْدَ
حَرْبِ البَسُوسِ في قَبائِلِ جَنْبٍ،
فَخَطَبُوا إِليه أُخْتَه، فامْتَنَعَ، فَأَكْرَهُوهُ
حَتَّى زَوَّجَهُم، وقَالَ :
أَنْكَحَها فَقَدُهَا الأَرَاقِمَ في
جَنْبٍ وَكَان الحِبَاءُ مِنْ أَدَمِ
(لَوْ بِأَبَانَيْنِ جَاءَ يَخْطُبُهَا
ضُرِّجَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَم)
هَانَ عَلَى تَغْلِبَ الّذِي لَقِيَتْ
أُخْتُ بَنِي المَالِكَينِ مِنْ جُشَم
لَيْسُوا بِأَكْفَائِنَا الكِرَامِ وَلَّا
يُغْنُونَ مِنْ غِلة وَلَا كَرَم(١)
(وَبَعْدَ النَّاصِبِ الرَّافِعِ)، كَقَوْلِكَ:
(١) شرح شواهد المغني ٧٢٥، وفيه ((بما لَقِيتْ))
بدل ((الذي لقيت)) ورواية عجز البيت الأخير:
* مَغْبُونُ مِنْ عِلْيَةٍ وَمِنْ عَدَمِ *
والأول والثاني في اللسان (ابن) وفيه (رُمَّل)) بدل
((ضرج)). [قلت: انظر مغني اللبيب ٩٩/٤.
وشرح الشواهد للبغدادي ٥/ ٢٧٤ ، والكامل/
٩٩٣، والديوان/ ٨١، والرواية في المغني:
زُمِّل، بالزاء المعجمة. وفي الديوان: من غَيْلَةٍ
ولا عَدَمِ ع].
(لَيْتَمَا زَيْدٌ قَائِمٌ).
(وبَعْدَ الجازِم) كَقَوْلِهِ تعالَى:
﴿﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ) مِنَ الشَّيْطَنِ
نَزْغٌ فَأَسْتَعِذْ بِلّهِ﴾(١)، وَقَوْلِهِ
تَعالى: ﴿ ﴿أَيَّا مَّا تَدْعُواْ) فَلَهُ
اُلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾(٢) وَصَلَ الجَزاءَ
بِمَا، فَإِذا كانَ اسْتِفْهامًا لَمْ يُؤْصَلْ
بِمَا، وَإِنَّما يُوْصَلُ إِذا كَانَ جَزَاءٌ .
(وبعدَ الخافِضِ حَرْفًا كَانَ)،
كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ)
لِنْتَ لَهُمْ﴾(٣)، وَكَذلِكَ قَوْلُهُ
تَعالَى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ﴾(٤).
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِّمَا خَطِيَِّمْ﴾(٥).
وقالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ في قَوْلِهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ
نَدِمِينَ﴾(٦)، يَجُوزُ أَنْ يكونَ عَنْ
(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٠، وسورة فُصّلت،
الآية: ٣٦.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ١١٠
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩ .
(٤) سورة النساء، الآية: ١٥٥، وسورة المائدة،
الآية: ١٣ .
(٥) سورة نوح، الآية: ٢٥ :
(٦) سورة المؤمنون، الآية: ٤٠.
٥٠٦
. ..

ما
ما
قَلِيلِ ، و((ما)» تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
المَعْنَى عَنْ شَيْءٍ قَلِيلٍ، وَعَنْ وَقْتٍ
قَلِيلِ، فَيَكونُ ((ما)) اسمًا غَيْرَ تَوْكِيدٍ.
قالَ: وَمِثْلُه: ﴿مِّمَا خَطَايَاهِم﴾(١)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِساءَةٍ
خَطاياهُم، وَمِنْ أَعْمالِ خَطاياهُم،
فَتَحْكُمَ عَلَى ((ما)) مِنْ هُذه الجِهَةِ
بالخَفْضِ، وَتَحْمِلَ «الخَطَايَا)) عَلَى
إِعْرابِها، وَجَعْلُنا (ما)) مَعْرِفَةً
لإتباعنا المَعْرِفَةَ إِيَّاهَا أَوْلَى وَأَشْبَهُ،
وَكَذلِكَ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ﴾(٢)
و((ما)) تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
التَّأْوِيلُ فَبِإِساءَتِهِم نَقْضُهِم مِيثاقَهُمْ.
وقالَ ابنُ فارِسٍ: وَكَثِيرٌ مِنْ عُلمائِنا
(١) سورة نوح، الآية: ٢٥، و﴿خطاياهم) قراءة
أبي عمرو، وقرأ بقية السبعة ﴿خطيئاتِهم﴾
بالهمز وكسر التاء (التبصرة ٣٦).
[قلت: هذه قراءة الحسن وعيسى والأعرج
وقتادة بخلاف عنهم، وهي قراءة أبي عمرو
واليزيدي.
وانظر مثل هذه القراءة في آية الأعراف/ ١٦١ .
وارجع إلى كتابي معجم القراءات ١٠/ ١٠٧ -
١٠٨ ففيه المراجع وهي كثيرة. ع].
(٢) سورة النساء، الآية: ٥٥١، وسورة المائدة،
الآية: ١٣.
يُنْكِرُونَ زِيادَةَ ((ما))، وَيَقُولُونَ: لَا
يَجُوزُ أَنْ يكونَ في كتابِ اللهِ جَلَّ
عِزُّه حَرفٌ يَخْلُو مِن فائدَةٍ، وَلَها
تَأْوِيلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِئْسًا مِنَ
التَّأْكِيدِ، ويَجُوزُ أَنْ يكونَ مُخْتَصَرًا
مِنَ الخِطابِ، وَتَأْوِيلُهُ فِيمَا أَنَوْهِ مِنْ
نَقْضِ المِيثاقِ، وَتَكُونَ الباءُ في
مَعْنَى مِنْ أَجْلِ، كَقَوْلِه تَعالَى:
﴿وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾(١)،
أَي: مِنْ أَجْلِهِ وَلَه، (أَو اسْمًا)،
كَقَوْلِه تعالَى: ﴿﴿أَيَّمَا اُلْأَجَلَيْنِ)
قَضَيْتُ﴾(٢)، تقديرُه: أَيّ الأَجَلَيْنِ.
(وتُسْتَعْمَلُ مَا مَوْضِع مَنْ)، كَقَوْلِه
تَعالَى: ﴿﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ
ءَبَآؤُكُمْ) مِنَ الْنِسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ
سَلَفَ﴾(٣)، التَّقْدِيرُ: مَنْ نَكَحَ،
وَكَذلِك قَوْلُه تَعالَى: ﴿فَنْكِحُواْ مَا
طَابَ لَكُمْ﴾(٤)، مَعْنَاهُ: مَنْ طابَ
(١) سورة النحل، الآية: ١٠٠.
(٢) سورة القصص، الآية: ٢٨.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٢.
(٤) سورة النساء، الآية: ٣.
٥٠٧

ما
ما
لَكُم. نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، قالَ ابنُ
فارِسٍ: وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ
تَعالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا
لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنَفَعُهُمْ﴾(١)،
فَوحَّدَ، ثُمّ قَالَ: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءٍ
شُفَعَؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾ (٢)، فَجَرَتَ ((ما))
مَجْرَى ((مَنْ))، فَإِنَّها تَكُونُ لِلمُفْرَدِ
والجَمْعِ، قالَ: وَحَدَّثَنِي عَليُّ بِنُ
إِبراهيمَ عَن جَعْفَرٍ بن الحارِثِ
الأَسَدِيِّ عَن أَبِي حاتِمٍ عَن أَبي
زَيْدٍ أَنّه سَمِعَ العَرَبِّ تَقُولُ:
سُبْحَانَ مَا يُسَبِّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ.
(و) إِذا نَسَبْتَ إِلى ((ما)) قُلْتَ:
مَوَوِيٌّ.
و(قَصِيدَةٌ مَوَوِيَّةٌ ومَاوِيَّةٌ: آخِرُها
مَا). وحَكَى الكِسَائِيُّ عَنِ
الرُّؤَاسِيِّ: هذه قَصِيدَةٌ مَائِيَّةٌ
ومَاوِيَّةٌ، ولائِيَّةٌ ولاوِيَّة.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
(١) سورة يونس، الآية: ١٨.
(٢) سورة يونس، الآية: ١٨.
قَدْ تُبْدَلُ مِنْ أَلِفِ ((ما)) الهاءُ، قالَ
الرّاجِزُ :
* قَدْ وَرَدَّتْ مِنْ أَمْكِنَهْ *
* مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَه ◌ُ
* إِنْ لَمْ أَرَوِّها فَمَهُ(١) ◌ِ
يُرِيدُ فَمَا، وَقِيلَ: إِنَّ (مَهْ)) هُنا
للزَّجْرِ، أَيْ: فَاكْفُفْ عَنِّي، قالَه
ابْنُ جِنِّي. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
* مِنْ بَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَا وَبَعْدٍ مَت *
* صَارَّتْ نُقُوسُ القَوْمِ عِنْدَ الغَلْضَمَتْ ﴾
: وَكَادَتِ الحُرَّةُ أَنْ تُدْعَى أَمَتْ(٢) *
أَرَادَ: وَبَعْدَ ((مَا))، أَبْدَلَ الأَلِفَ
(١) اللسان، وتكملة القاموس.
[قلت: انظر شرح المفصل ١٣٨/٣، ٦/٤،
٩/ ٨١، ٤٣/١٠، وشرح الأشموني ٢/
٦٤٦، وشرح التصريف الملوكي/ ٣١٢،
٣١٥، والممتع ٣٢/٢، وسر الصناعة/
١٦٣ .ع ].
(٢) اللسان، وتكملة القاموس.
[قلت: انظر شرح المفصّل ٨٩/٥، ٨١/٩،
أوضح المسالك ٩١/٣، قطر الندى/ ٣٢٥،
الخصائص ١/ ٣٠٤، الخزانة ١٤٨/٢، شرح
الشافية ٢٨٩/٢، سر الصناعة/ ١٦٠، ١٦٣،
والديوان/ ٧٦. ع].
٥٠٨

ما
ما
هاءٌ، فَلَمَّا صَارَتْ في التَّقْدِيرِ: وبعدَ
مَهْ أَشْبَهَتِ الهاءُ هَاءَ التَّأْنِيثِ في نَحْوِ
مَسْلَمَةَ وَطَلْحَةَ، وَأَصْلُ تِلْكَ إِنَّما هُو
التَّاءُ، فَشَبَّه الهاءَ في ((وَبَعْدَ مَهْ)) بهاءٍ :
التَّأْنِيثِ، فَوَقَفَ عَليها بالتّاء كَما
وَقَفَ عَلَى مَا أَصْلُه التّاءُ بالتّاءِ في
الغَلْصَمَتْ. هذا قِيَاسُه.
وحَكَى ثَعْلَبٌ: مَوَّيْتُ ماءً حَسَنَةٌ :
كتبتُها .
والمَاءُ(١)، المِيمُ مُمَالَةً، والأَلِفُ
مَمْدُودَةً: أَصْوَاتُ الشَّاةِ. نَقَلَه
الجَوْهَرِيُّ (١) هُنا. وَقَدْ تَقَدَّم في
حَرْفِ الهَاءِ .
وابنُ ماما: مَدِينَةٌ، قالَ ياقُوتُ:
هكّذا في كِتابِ العُمرانِيّ، ولَمْ
.(٢)
يَزِدُ(٢).
(١) [قلت: لم يذكر الجوهري الإمالة كما ذكره
المصنّف هنا، ولكنّه ذكر أنه مبنيّ على
الكسر، وأنه حكاية صوت الشاعر. وقوله:
الماءُ. كذا غير الصواب، وإنما هو مجرد من
أل مكسور الهمزة: ماءِ كذا !. ع].
(٢) [قلت: قال ياقوت: مدينة صغيرة. ع].
مُهِمَّةٌ، وفِها فَوَائِدُ :
الأُوْلَى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ
نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾(١). قالَ ابنُ
فارِسٍ: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى
الّذي، وتَكُونُ نَصْبًا بـ ﴿تَعْلَمُ
نَفْسُ﴾، وَمَنْ جَعَلَها اسْتِفْهامًا
وَقَرَأ: ﴿مَّا أُخْفِيْ﴾(٢) بسكُونِ الياءِ
كَانَ ((ما)) نَصْبًا بِأُخْفي. قالَ
الفَرَّاءُ: إِذا قُرِئَ: ﴿مَّا أُخْفِىَ
لَمُ﴾(٣)، وجُعِلَ ((ما) في مَذْهَبٍ
((أَيُّ))(٤) كانت ((ما)) رَفْعًا
(١) سورة السجدة، الآية: ١٧ .
(٢) قراءة حمزة (معاني القرآن للفراء ٣٣٢/٢،
والتبصرة ٢٩٦).
[قلت: هي قراءة حمزة والأعمش ويعقوب
وابن محيصن بخلاف عنه أُخْفي بسكون الياء
فعلاً مضارعاً مسندًا لضمير المتكلم. أنظر
كتابي معجم القراءات ٢٢٩/٧ ففيه المراجع
وهي كثيرة . ع].
(٣) قراءة السبعة عدا حمزة (التبصرة ٢٩٦).
[قلت: انظر البحر ٢٠٢/٧ والسبعة/ ٥١٦
والإتحاف ٣٥٢، والنشر ٤٣/٢ - ٤٧،
والتيسير/ ١٧٧، وارجع في بيانها إلى كتابي
معجم القراءات ٢٢٩/٧ ٠ ع].
(٤) ((أي)) هنا استفهامية كما ذكر محقق معاني القرآن
للفراء ٣٣٢/٢.
٥٠٩

ما
ما
بـ ﴿أَخْفِيَ﴾؛ لأَنّك لَمْ تُسَمِّ فَاعَلَه،
ومن قَرَأ ﴿أَخْفِي﴾ بِإِرْسالِ الياءِ
وَجَعلَ ((ما)) في مَذْهَبِ ((الّذِي))(١)
كانَتْ نَصْبًا .
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ البَصْرَةِ أَنّ مَّنْ
قَرَأ: ﴿مَا أَخْفِيَ﴾ فـ ﴿مَا﴾(٢)
ابتداءٌ و﴿أُخْفِي﴾ خَبَرُه، قالَ: ولَا
يَكُونُ رَفْعًا بِأُخْفِي كَمَا أَنَّا نَقُولُ:
زَيْدٌ ضَرَبَ، لَا يَكُونُ زَيْدٌ رَفْعًا
بِضَرَبَ.
الثّانِيَةُ: قالَ ابنُ فارس: في کتاب
سِيْبَوَيْهِ كَلِمَةٌ قَدْ أَشْكَلَ مَعْناهَا، وَهُو
قَوْلُه: ما أَغْفَلَه عَنْكَ شَيئًا، أَني:
دَعِ الشَّكَّ(٣)، واضْطَرَبَ أصحابُه
في تَفْسِيرِهِ، ولكن سَمِعْتُ أَبِي
(١) في معاني القرآن ٣٣٢/٢ ((أي)) مكان ((الذي)).
(٢) [قلت: وتكون ((ما)) على هذا استفهامًا. ع].
(٣) الكتاب ١٢٩/٢ .
[قلت: ما ذكره محمد بن سعدان هنا، فَسْره
سيبويه نفسه، فقال: أي: دع الشك عنك،
فحُذف لكثرة استعمالهم. وانظر الحاشية/ ٢
في طبعة هارون، وحديث السيرافي في
المسألة . ع].
يَقولُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بِنَ
سَعْدانَ البَصِيرَ النَّحْوِيَّ بِهَمذان
عَنها، فقالَ: أَمَّا أَصْحابُهِ منْ المُبَرّدِ
وغَيْرِهِ فَلَمْ يُفَسِّرُوها. وذكَرَ مِنْهُم
ناسٌ أَنّ ((ما)»: اسْتِفْهامٌ فِي اللَّفْظِ،
وَتَعَجِّبٌ في المَعْنَى، وَيَنْتَصِبُ شَيْئًا
بِكَلام آخَرَ، كَأَنّه قالَ: دَعْ شَيْئًا هُو
غَيْرُ مَعْنِيّ به، وَدَعَ الشَّكَّ في أَنّه
غَيْرُ مَعْنِيّ به، فهذا أَقْرَبُ ما قِيل
في ذلِكَ .
الثَّالِئَةُ: مَا: قد تكونُ زائدةً
بَيْنَ الشَّرْطِ والجَزاء، كَقَوْلِه
تَعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا
فَقُولٍ﴾(١)، وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَإِمَّا
نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم ◌ُشْتَقِمُونَ﴾(٢)،
المَعْنَى: إِنْ نَذْهَبْ بِكَ، وتكونُ
النُّونْ جُلِيَتْ للتَّأْكِيد في قَوْلِ بَعْضٍ
النَّحْوِيِّينَ، وجائزٌ في الكَلامِ
إِسْقاطُ النُّونِ، أَنْشَدَ أَبُو زَيْدِ :
(١) سورة مريم، الآية: ٢٦.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٤١.
٥١٠

ما
مهما
زَعَمْتْ تَماضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُثْ
يَسْدُدْ بُنَيُّوها الأَصاغِرُ خَلَّتي(١)
الرَّابعةُ: ماذا قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى
التَّكْثِيرِ، كَمَا أَثْبَتَه ابن حَبِيشٍ،
واسْتَدَلَّ لَهُ بِنَحْوِ مائةِ شاهِدٍ، نَقَلها
المَقَّري في ((نَفْحِ الطِّيب))، وَأَغْفَلَها
المُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ، ولَمْ
يَعْلَق بِذِهْنِي مِنْ تِلْكَ الشَّواهِدِ إِلَّا
قَوْلُ الشّاعِرِ :
* وَمَاذاٍ بِمِصْرَ مِنَ المُضْحِكاتِ(٢) *
فَرَاجِعِ الكِتابَ المَذْكُورَ فَإِنَّه بَعُدَ
عَهْدِي به.
الخامِسَةُ: ذُكِرَ في أَنْوَاعِ الكافَّةِ
(١) في مطبوع التاج ((تسدو لشوهاء)) وفي تكملة
القاموس ((تسدو لشوهاء)) وفي نوادر أبي زيد
٣٧٤، ٣٧٥ ((يَسْدُد أُبَيْنوها)) وعزي فيها إلى
سلمان بن ربيعة الضبي أو سلمى)). وهو
كذلك في الأصمعيات ١٦١، والمثبت من
اللسان (خلل) وهو منسوب فيه لسلمى بن
ربيعة. [قلت: انظر شرح المفصّل ٥/٦،
٩/ ٤١، والأصمعيات/ ٥٦، والنوادر/ ٣٧٥،
وأمالي الشجري ٦٩/٢، وفي الأصمعيات/
١٦١: ((علباء بن أرقم)) . ع].
(٢) تكملة القاموس. [قلت: هذا للمتنبي، والبيت
بتمامه :
وماذا بمصر من المضحكات
ولكنه ضَحِكٌ كالبُكا
انظر الديوان: ٤٣/١.ع].
المُتَّصِلَةِ بِالظُّرُوفِ مَا يَتَّصِلُ بِبَعْدَ
وبَيْنَ. وقد تُكَفُّ إِذْ وَحَيْثُ بِمَا عَن
الإضافَةِ، والأَوّلُ للزَّمانِ، والثّاني
للمكان، ويَلْزَمُهُما النَّصْبُ كَمَا في
اللّباب(١).
السَّادِسَةُ: قَدْ تَأْتِي فَبِما بِمَعْنَى
رُبَّما، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ قَوْلَ
حسّان :
إِنْ يَكُنْ غَثَّ مِنْ رَقَاشِ حَدِيثٌ
فَبِمَا يَأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِينَا(٢)
قَالَ: فَبِما: أَيْ: رُبَّمَا. قالَ
الأَزْهَرِيُّ(٣): ((وهو صَحِيحٌ
مَعْرُوفٌ فِي كَلامِهِمْ، وَقَدْ جَاءَ في
شِعْرِ الأَعْشَى وغَيْرِه).
[ مهما ] (٤)
(مَهْمَا بَسِيطَةٌ لَا مُرَكَّبَةٌ من مَهْ)(٥)،
(١) اللباب ٤٩١ .
(٢) شرح ديوانه ٤٧٣، واللسان، وتكلمة
القاموس.
(٣) [قلت: انظر التهذيب ٦٢٨/١٥، قوله: وهو
صحيح. غير مثبت في نص الأزهري بل
قال: قلت: وهو معروف في كلامهم ... ع].
(٤) [قلت: انظر هذه المادة في مغني اللبيب ٤/
٢١٤ وما بعدها، فهي منتزعة منه. ع].
(٥) [قلت: هذا رأي الأخفش والزجاج. ع].
٥١١

مهما
مهما
بِمَعْنَى أُكْفُفْ، (وما) صلة(١)، (ولا
مِنْ مَامَا، خِلافًا لِزاعِمِيهِما)، وفي
الصِّحَاح: زَعَمَ الخَلِيلُ أَنَّ مَهْمًا
أَضْلُها مَا ضُمَّتْ إِليها ما لَغْوَا،
وأَبْدَلُوا الأَلِفَ هاءَ. وَقَالَ
سِيْبَوَيْهِ(٢): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَّهُ كَإِذْ
ضُمَّ إِليها ما. انْتَهَى. وَقَدْ أَلْغَزَ
الحَرِيرِيُّ في مَقاماتِهِ عن ((مهما))
فقالَ: وَمَا الاسْمُ الّذِي لَا يُفْهَمُ إِلَّ
باسْتِفاضَةِ كَلِمَتَيْنٍ، أَوْ الاقْتِصَارِ مِنْهُ
عَلَى حَرْفَيْن(٣)، وَهُو مَهْمَا، وَفِيها
قَوْلانِ: أَحَدهما: أَنَّها مُرَكَّبَةٌ مِنْ
(مَهْ))(٤)، وَمِنْ «ما»، والقَولُ
الثّانِي، وَهُو الصَّحِيحُ، أَنَّ الأَصْلَ
فِيها ((ما)»، فَزِيدَتْ عَلَيها ((مَا))
أُخْرَى، كَمَا تُزَادُ ((ما)) عَلى ((إِنْ))
(١) [قلت: في مغني اللبيب ٢٢٠/٤ ما: الشرطية .
ع].
(٢) [قلت: انظر الكتاب ٤٣٣/١. ع].
(٣) إلى هنا ينتهي كلام الحريري وما يليه من شرح
الشريشي للمقامات (انظر: شرح المقامات ٢/
٢٦).
(٤) بعدها في شرح المقامات ٢٦/٢ ((بمعنى
اکفف» .
فَصَارَ لَفْظُها ماما، فَتَقُلَ عَلِيهم تَوالِي
كَلِمَتَيْنِ بِلَفظٍ واحدٍ، فَأَبْدَلُوا مِنَ
الأَلِفِ(١) الْأُوْلَى هَاءً فَصَارَتَا مَهْمَا.
قال(٢): وَمَهْمَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ
والجَزَاءِ، وَمَتَى لَفَظْتَ بِها لَمْ يَتِمَّ
الكَلامُ(٣) إِلَّا بِإِیرادِ كَلِمَتَيْنِ بَعْدَها،
كَقَوْلِكَ: مَهْمَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ، وَيَكُونُ
حِيْنَئِذٍ مُلْتَزِمَا لِلفِعْلِ، وَإِنْ اقْتَصَرَتَ
مِنْها عَلَى حَرْفَيْن، وَهِمَا مَهْ الّتي
بِمَعْنَى أُكْفُفْ، فُهِمَ المَعْنَى. انْتَهَى.
(وَلَهَا ثَلاثَةُ مَعانٍ :
الأَوَّل: مَا لَا يَعْقِلُ غَيْرَ الزَّمانِ
مَعَ تَضَمُّنِ مَعْنَى الشَّرْطِ)، نَحْوُ
قَوْلِه تعالَى: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ، مِنْ
ءَايَةٍ﴾ (٤). قالَ ابنُ فارِسِ: هِي
((ما)) ضُمَّتْ إِلَى مِثْلِها، ثُمّ جُعِلَتِ
الأَلِفُ في ((ما)) الأُولَى هاءً كراهةٌ
(١) في شرح المقامات ٢٦/٢ ((من ألف ما)).
(٢) أي ((الشريشي)).
(٣) بعدها في شرح المقامات ٢٦/٢ (ولا عقل
المعنی)) .
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٣٢
٥١٢

مهما
مهما
لالِتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ. وقالَ قَوْمٌ: إِنَّ مَهْ
بِمَعْنَى أُكْفُفْ، وَتَكُونُ مَا الثّانِيةُ
للشّرْطِ والجَزَاءِ، وَتَقْدِيرُ ذلِكَ:
قَالُوا: مَهْ، أَيْ: أُكْفُفْ، ثُمّ قالَ:
مَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ .
(الثّانِي: الزَّمانُ والشَّرْطُ، فَتَكُونُ
ظَرْفًا لِفَعْلِ الشَّرْطِ، كَقَّوْلِهِ)، أَي:
الشّاعِرِ :
(وَإِنَّكَ مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ
وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمْ أَجْمَعَا)(١)
وفي اللُّبابِ في ذِكْرِ الأَسماءِ
المُتَضَمِّنَةِ مَعْنَى ((إِنْ)) في كَوْنِها
تَجْزِمُ المُضارِعَ وَهي ((ما)، وَيَتَّصِلُ
بها ((ما)) المَزِيدَةُ، فَتَنْقَلِبُ أَلِفُها هاءً
نَحْو ((مهما)) عَلَى الأَصَحُّ مِنَ
القَوْلَيْنِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ للظَّرْفِ،
(١) المغني ٣٣١/١ وعزي في شرح شواهد المغني
٧٤٤ لحاتم بن عبدالله.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٢٢٤/٤ ((حاتم))،
وشرح الشواهد للبغدادي ٢٣٨/٥، ٣٥١،
والجنى الداني / ٦١٠، وشرح الحماسة
للتبريزي ١١٨/٤، وأمالي القالي ٣١/٢،
والهمع ٣١٩/٤، والديوان/ ٢٧٤. ع].
نحو:
* مَهْمَا تُصِبْ أُقُقًا مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ (١) *
(الثّالِثُ: الاسْتِفْهامُ)، نَحْو قَوْلٍ
الشّاعِرِ :
(مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْمَا لِيَهْ
أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وسِرْبالِيَهْ)(٢)
(١) اللباب ٤٩١، والشاهد عجز بيت صدره:
* قد أُوِيَّتْ كُلَّ ماءٍ فَهْى طاوِيةٌ ﴾
والبيت تمامه في شرح شواهد المغني ١٥٧،
٧٤٣ وعزاه إلى ساعدة بن جؤية الهذلي وهو
في شرح أشعار الهذليين ١١٢٨ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٢١٦/٤ ورواية
صدره، أُوْبِيَت. كذا وليس كما أثبته المحقق،
وانظر شرح الشواهد للبغدادي ٣٤٥/٥،
والخزانة ٤٥٣/٣، ٦٣٥، واللسان والتاج/
أبي، صوى، والصحاح/ أبو، والهمع ٤/
٣١٨، والمخصص ١١٥/١١، ١٦٧/١٥،
والديوان/ ٠١٩٨ ع].
(٢) المغني ٣٣٢/١ وعزي في شرح شواهد المغني
٣٣٠ إلى عمرو بن ملقط الطائي وهو الشاهد
الثاني والأربعون بعد المائتين من شواهد
القاموس. وورد في الصاحبي غير منسوب
برواية :
مَهْ ما لِيَ الليلةَ مَهْ مالِيَةُ
يا راعِيَنْي ذودي وأجْمالِيَهْ
شاهدًا على أن ((مَهْ)) بمعنى قف ولا تَفْعَلُ.
[قلت: جاء في مغني اللبيب في حرف الباء.
انظر ١٥٨/٢، وفي مهما ٢٢٥/٤، وانظر
تخريجه في الموضع الأول. ع].
٥١٣

متى
متى
قالَ ابنُ فارِسَ: قَالُوا هِيَ مَا الَّتي
للاسْتِفْهَامِ أُبْدِلَتْ أَلِفُها هاءَ، كَمَا ذُكِرَ
آنِفًا، وَقَالُوا: مَعْنَاه: أَيْ: أُكْفُفْ،
ثُمّ قالَ: مَا لِي اللَّيْلَة .
[ متى ] *
(مَتَى، وتُضَمُّ)، واقْتَصَرَ
الجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَلى الفَتْحِ،
وقَضَى ابنُ سِيْدَه عَلَيْها باليَاءِ.
قَالَ: لأَنَّ بَعْضَهُم حَكَى الإِمَالَةَ
فِيها مَعَ أَنَّ أَلِفَها لَامٌ، قالَ:
وانْقِلابُ الأَلِفِ عَنِ الياءِ لامَا أَكْثَرُ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِيِّ: مَتَّى: حَرْفُ
اسْتِفْهام يُكْتَبُ بالياءِ. وقالَ الفَرَّاءُ:
ويَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ بالأَلِفِ؛ لأَنَّا لَا
نَعْرِفُ فیھا فِعْلًا.
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: مَتَّى (ظَرْفٌ غَيْرُ
مُتَمَكِّنٍ)، وَهُوَ (سُؤَالٌ عن زَمانٍ)،
كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿مَى نَصْرُ اَللَّهِ﴾(١).
أي: في أَيِّ زَمانٍ، (ويُجَازَى بِهِ).
وفي التَّهْذِيبِ: مَتَّى: مِنْ حُرُوفٍ
المَعانِي، ولَهَا وُجُوهُ شَتَّى:
(١) سورة البقرة ٢١٤/٢.
أَحَدُها: أَنّه سُؤَالٌ عَنِ وَقْتِ فِعْلِ،
فُعِلَ أَو يُفْعَلُ، كَقَوْلِكَ: مَتَى
فَعَلْتَ؟ وَمَتَى تَفْعَلُ؟: أَيْ: في أَيِّ
وَقْتٍ؟ والعَرَبُ تُجَازِي بِهَا كَمَا
تُجَازِي بِأَيِّ فَتَجْزِمُ الفِعْلَيْنِ، تَقُولُ:
مَتَى تَأْتِنِي آَتِكَ، وَكَذِلِكَ إِذا
أَدْخَلْتَ عَليها ((ما)) كَقَوْلِكَ: مَتَى مَا
يَأْتِي أَخُوكَ أُرْضِهِ .
وفي المُحْكَمِ: مَتَى كَلِمَةُ اسْتِفْهام
عَن وَقْتِ أَمْرٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَن
الكَلامِ الكَثِيرِ المُتَناهِي في البُعْدِ
والطُّوْلِ، وذلِكَ أَنَّكَ إِذا قُلْتَ:
مَتَى تَقُومُ؟ أَغْناَكَ ذلِكَ عَن ذِكْرٍ
الأَزْمِنَةِ عَلَى بُعْدِها.
وفي المِصباح: مَتَى ظَرْفٌ يَكُونُ
اسْتِفْهامًا عَنِ زَمَانٍ فُعِلَ فيه أَو
يُفْعَلُ، ويُسْتَعْمَلُ في المُمْكِنِ،
فَيُقالُ: مَتَى القِتَالُ؟ أَيْ: مَتَى
زَمَانُه، لَا في المُحَقَّقِ، فَلَا يُقالُ:
مَتَى طَلَعَتِ الشَّمْسُ؟ وَتَكُونُ
شَرْطًا، فَلَا يَقْتَضِي (١) التَّكْرَارَ؛ لأَنَّه
(١) في المصباح؛ ((ويكون شرطاً فلا يقتضي)).
٥١٤

متى
متى
واقِعْ مَوْقِعَ ((إِنْ))، وَهِي لا تَقْتَضِيهِ.
أَو يُقالُ: ((مَتَى)): ظَرْفٌ لَا يَقْتَضِي
التَّكْرارَ في الاسْتِفِهامِ، فَلَا يَقْتَضِيه
في الشَّرْطِ قِیاسًا عَلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ
الفَرَّاءُ وغَيْرُه، فَقَالُوا: إِذا قالَ:
مَتَى دَخَلْتَ الدّارَ كانَ كَذا،
فَمَعْناه: أَيَّ وَقْتٍ، وَهُوَ عَلَى مَرّةٍ،
وفَرّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلّمَا، فَقَالُوا:
كُلّمَا تَقَعُ عَلى الفِعْلِ، والفِعْلُ جَائِزٌ
تَكَرَارُه، و((مَتَى)) تَقَعُ عَلى الزَّمانِ،
والزَّمانُ لَا يَقْبَلُ التَّكْرَارَ، فَإِذا قَالَ:
كُلَّما دَخَلْتَ فَمَعْناه كُلَّ دَخْلَةٍ
دَخَلْتَها. وقالَ(١) بَعْضُ العُلماءِ:
إِذا وَقَعَتْ ((متى)) في اليَمِينِ كانتْ
للتَّكْرارِ، فَقَوْلُه: مَتَى دَخَلْتَ،
بمَنْزِلَةٍ: كُلَّمَا دَخَلْتَ، والسَّماعُ لَا
يُساعِدُهُ. وقالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: إِذا
زِيدَ عَليها ((ما)» كانَت للتَّكْرَارِ، فَإِذا
قَالَ: ((متاما))(٢) سَأَلْتَنِي أَجَبْتُكَ،
(١) [قلت: لا يزال النص لصاحب المصباح. ع].
(٢) في المصباح ((متى ما)) وسيرد في آخر المادة أنها
تكتب بالألف لتوسطها، نص على ذلك ابن
درستويه .. ونقل المصنّف عن الفرّاء جواز
كتابتها بالألف في حال إفرادها.
وَجَبَ الجَوابُ وَلَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ،
وَهُو ضَعِيفٌ؛ لأَنَّ الزّائِدَ لَا يُفِيدُ
غَيْرَ التَّأْكِيدِ(١)، وَهُو عِنْدَ
بَعْضِ النُّحَاةِ لَا يُغَيِّرُ المَعْنَى،
وَيَقولُ: قَوْلُهم: إِنَّما زَيْدٌ قَائِمٌ
بِمَنْزِلِةٍ: أَنَّ الشَّأْنَ زَيْدٌ قَائِمٌ، فَهُو
يَحْتِمِلُ العُمُومَ، كَمَا يَحْتَمِلُه:
إِنَّ زَيْدًا قائِمٌ، وَعِنْدَ الأَكْثَرِينَ (٢)
يَنْقُلُ المَعْنَى مِنْ احتِمالِ العُمُومِ
إِلى مَعْنَى الحَصْرِ، فَإِذا قِيلَ:
إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ، فالمَعْنَى: لَا قَائِمٌ
إِلَّا زَيْدٌ.
قالَ: وَإِذَا وَقَعَتْ(٣) شَرْطًا كَانَتْ
للحالِ في النَّفْي، وللحالٍ
والاسْتِقْبَالِ في الإِثباتِ. انْتَهَى.
قالَ الأَضْمَعِيُّ: (وَقَد تَكُونُ) مَتَى
(بِمَعْنَى مِنْ) في لُغَةِ هُذَيْلٍ(٤)،
(١) [قلت: في المصباح: التوكيد. ع).
(٢) في المصباح ((الأكثر)).
(٣) في المصباح ((وإذا ما وقفت)).
(٤) [قلت: انظر مغني اللبيب ٢٤١/٤، وشرح
الشواهد للبغدادي ٦/ ٢٠. فقد ذكر ابن هشام
أن ((متى)) حرف يأتي بمعنى ((مِن)) أو ((في)) ثم
ساق الجملة ... ع].
٥١٥

متى
متی
يَقُولُونَ(١): (أَخْرَجَها مَتَى كُمِّهِ)،
أَي: مِنْ كُمِّهِ. وَأَنْشَدَ الأَضْمَعِيُّ
لأَبِي ذُؤَيْبٍ :
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمّ تَرَفَّعَتْ
مُتَّى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَشِجُ(٢)
أَيْ: مِنْ لُجَجٍ، وَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ:
إِذا أَقُولُ صَحَا قَلْبِي أُتِيحَ لَه
: ( (٢)
سُكْرٌ مَتَى قَهْوةٍ سَارَتْ إِلَى الرَّأْسِ(٣)
أَيْ: مِنْ قَهْوَةِ، وَأَنْشَدَ أَيْضًا:
(١) [قلت: ذكر الأزهري في التهذيب ٣٤٥/١٤ أن
معاذاً الهراء سمع ابن جوته يقول: وضعته متى
كُمِّي، يريد وسط كمّي. ع].
(٢) شرح أشعار الهذليين ١٢٩، واللبان ومادة
(نحر) والصحاح، والمقاييس ٢٩٦/٥،
والمجمل ٣٠٩/٤، وشرح شواهد المغني
٣١٨، ٣١٩.
[قلت: أنظر مغني اللبيب ١٤١/٢، و٣/
٢٤٤، وشرح الشواهد للبغدادي ٢٠٩/٢،
والبحر المحيط ٣٩٥/٨، ومعاني الفراء ٣٪
٢١٥.
وانظر بقية مراجعه عندي في الموضع الأول من
موضعي مغني اللبيب. ع].
(٣) اللسان. [قلت: البيت في التهذيب ٣٤٥/١٤.
ع].
مَتَى مَا تُنْكِرُوها تَعْرِفُوها
مَتَى أَقْطارِها عَلَقٌّ نَفِيثُ(١)
أَرادَ: مِنْ أَقطارِهَا، ونَفيثُ، أَي:
مُنْفَرِجْ.
(واسْمَ شَرْطِ)، كَقَوْلِه:
أَنَا ابنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا
(مَتَى أَضَعِ العِمَامَةَ تَعْرِفُونِي)(٣)
(١) في مطبوع التاج كاللسان ((نفيت)) بالتاء المثناة
من فوق في الشعر والتعليق، وفي هامش
مطبوع اللسان ((قوله: علق نفيت كذلك في
الأصل وشرح القاموس، ولم نظفر به في غير
هذا الموضع فحرره إن ظفرت به. والتصويب.
من اللسان والتاج (نفث) ونسباه لصخر التي هو
فيها برواية ((على أقطارها))، وهو لأبي المثلم
الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٢٦٤ .
(٢) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي، كما سبق في
(طلع) وعزي إليه في العباب (طلع) وشرح
شواهد المغني ٤٥٩، والعجز غير معزو في
المغني ١٤٣ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤٦٨/٢، ٢٤٠/٤
وتكرر ذكره ... ، وانظر شرح الشواهد
للبغدادي ٦/٤، والكامل / ١٩٢، ٣٣٣،
٣٣٧، وأوضح المسالك ١٤٩/٣، والخزانة
١٢٣/١، والعيني ١٩٣/١، و٣٥٦/٤،
وانظر بقية المراجع فيما أثبته تعليقاً على
البيت في الموضع الأول من مغني اللبيب.
ع].
٥١٦

وا
متى
...
(و) تَأْتِي (بِمَعْنَى: وَسَطِ، ولَا
تُضَمُّ). وسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ بَعْضَهم
يَقُولُ: وَضَعْتُهُ مَتَى كُمِّي، أَيْ: في
وَسَط كُمِّي، وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ
أَيْضًا، وقَالَ: أَرَادَ وَسَطَ لُجَجٍ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه(١):
مَتَّى تَأْتِي للاسْتِنْكَارِ : تَقُول للرَّجُل
إِذَا حَكَى عَنْكَ فِعْلًا تُنْكِرُه: مَتَى كان
هذا؟ بمَعْنَى الإِنْكارِ والنَّفْي، أَني:
ما كانَ هذا، ومنه قَوْلُ جَرِيرٍ :
* مَتَى كَانَ حُكْمُ اللّهِ فِي كَرَبِ النَّخْلِ (٢)*
وأَمَّا قَوْلُ امْرىء القَيْسِ :
مَتَى عَهْدُنا بِطِعانِ الكُما
ةٍ والمَجْدِ والحَمْدِ والسُّودَدِ(٣)
(١) [قلت: ما استدركه هنا أخذه من التهذيب.
انظر ٣٤٤/١٤ وما بعدها. ع].
(٢) ديوانه ١٠٣٧ (٤٢٩ ط. الصاوي) واللسان
ومادة (كرب) وعجزه كما في الديوان
واللسان (کرب):
* أقول ولم أملك سَوابِق عَبْرةٍ *
وسبق البيت بتمامه في (کرب).
[قلت: انظر التهذيب ٣٤٤/١٤ ومنه أخذ
المصنّف، والمثبت فيه عجزه. ع].
(٣) ديوانه ١٨٧، واللسان.
[قلت: انظر التهذيب ٣٤٥/١٤. ع].
يَقُول: مَتَى لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ(١)،
يَقُولُ: تَرَوْنَ أَنَّا لا نُحْسِنُ طَعْنَ
الكُمَاةِ وعَهْدُنا بِهِ قَرِيبٌ. وَمَتَاما
تُكْتَبَ بالأَلِفِ لتَوَسُّطِها. نَصَّ على
ذَلِكَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ .
[وا] *
(وَا) تَكُونُ حَرْفًا، وتَخْتَصُّ في
النِّداءِ بِالنّذْبَةِ)، تَقُولُ النَّادِبَةُ: وَا
زَيْدَاهْ، وَالَهْفَاهْ، واغُرْبَتَاهْ، (أو يُنادَى
بها)، تَقُولُ: وازَيْدُ، (وتَكُونُ اسْمًا
لِأَعْجَبُ، نَحْوُ) قَوْلِ الشَّاعِرِ :
(*وا، بأَبِي أَنْتِ وفُوكِ الأَشْنَبُ *
* كأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهِ الزَّرْنَبُ ﴾)(٢)
(١) [قلت: النص كله مأخوذ من التهذيب وفيه:
متى لم يكن كذا ... ع].
(٢) اللسان (زرنب) وسبق في (زرنب) وفيهما
((ثغرك ذاك)) مكان ((أنت وفوك)) والجمهرة ١/
٢٩٤، وفيها ((يا)) بدل ((و)) وهو - كما هنا - .
في شرح شواهد المغني ٧٨٦ معزوًا لبعض
بني تميم.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤٢١/٤، وشرح
الشواهد للبغدادي ١٤٣/٦، والارتشاف/
٢٢٩٣، وانظر بقية المراجع مما أثبته في
مغني اللبيب. ع).
٥١٧

الواو المفردة
الواو المفردة
وحُكْمُ الْمَنْدُونِ المُتَفَجَّع عليه في
الإِعْرابِ حُكْمُ المنادَى، والأَكْثَرُ أَنْ
تَلْحَقِ آخِرَه أَلِفٌ (١)، وجاز تَرْكُه
نحو: وإغُلا مَهُموه، وواغُلَا
مَكْمُوه، هَرَبًا مِن الالْتِياس، وَتَلْحَقُ
المُضافَ إِليه نَحْوُ: وا أَمِيرَ
المُؤْمِنِيناه، ولا تَلْحَقُ الصِّفَةَ،
خِلافًا ليُونُسَ، ولا يُنْدَبُ إلَّا
الاسْمُ المَعْرُوفُ إلَّا أنْ يَكُونَ
مُتَفَجَّعًا به، نَحْو: وا حَسْرَتاه، ولا
يُقال: وا رَجُلَاهْ؛ لأَن مَعْناهُ لَيْس
مَعْنَى مَبْكِيًّا؛ بخِلافِ العَلَم فإنه رُبَّمَا
اشْتُهِرَ بِالخَيْرِ، فإذا سُمِعَ بَذِكْره
يُتَفَجَّعُ لفَقْدِه.
[ الواو المفردة ] (٢)
من حُروفِ المُعْجَم، وقدٍ تَقَدَّم
ذِكْرُها، وهِيَ على (أَقْسَامٍ):
(١) [قلت: في مطبوع التاج (ألفا)، والصواب ما
أثبته . ع].
(٢) [قلت: انظر هذه المادة في مغني اللبيب؛ فإن
المصنّف ناقل عنه. ع].
(الأُولَى: العاطِفَةُ لمُطْلَقِ
الجَمْعِ) من غَيْرِ تَرْتِيبِ، (فَتَعْطِفُ
الشيءَ علَى مُصاحِبِهِ) كِقَوْله
تعالَى: ﴿فَأَنْجَّنَّهُ وَأَصْحَبَ
السَّفِينَةِ﴾(١)، وتَعْطِفُ الشَّيْءَ
(على سابِقِهِ) كقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾(٢)، وعلى
لاحِقِهِ) كَقَوْلِه تعالَى: ﴿كَذَلِكَ
يُوجِىّ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾(٣))
وَالفَرْقُ بَيْنَها وَبَيْنَ الفاءِ أَنَّ الوَاوَ
يُعْطَفُ بها جُمْلَةٌ على جُمْلَةٍ، ولا
تَدُلُّ على التَّرْتِيبِ في تَقْدِيم المُقَدَّم
ذِكْرُهُ على المُؤَخَّرِ ذِكْرُهُ. وَأَمَّا
الفَرَّاءُ فإنَّه يُوصِّلُ بها ما بَعْدَها
بِالَّذِي قَبْلَها، والمُقَدَّمُ هو الأَوَّلُ.
وقال الفَرَّاءُ: إذا قُلْتَ: زُرْتُ
عَبْدَاللّهِ وَزَيْدًا، فَأَيُّهما شِئْتَ كان
هو المُبْتَدَأَ بالزِّيارَةِ، وإن قُلْتَ:
زُرْتُ عَبْدَاللّهِ فَزَيْدًا، كان الأَوَّلُ
(١) سورة العنكبوت، الآية: ١٥.
(٢) سورة الحديد، الآية: ٢٦.
(٣) سورة الشورى، الآية: ٣.
٥١٨

الواو المفردة
الواو المفردة
هو الأَوَّلَ، والآخِرُ هو الآخِرَ. انْتَهَى.
(وإذا(١) قِيلَ: قامَ زَيْدٌ وعمرٌو
احْتَمَلَ ثَلاثَةَ مَعَانٍ): المَعِيَّةً
ومُطْلَقَ الجَمْعِ، والتَّرْتيبَ. (وكَوْنُها
للمَعِيَّةِ راجِحٌ)(٢)؛ لِمَا بَيْنَهما من
المُناسَبَةِ؛ لأَنَّ مَعَ للمُصاحَبَةِ، ومنه
الحَدِيثُ(٣) ((بُعِثْتُ أَنا والساعةُ
كهاتَيْن))، أَيْ: مَعَ السَّاعَةِ.
(وللتَّرْتِيبِ كَثِيرٌ، ولِعَكْسِه قَلِيلٌ)(٤).
(ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ
مُتَعاطِفَيْها تَقارُبٌ أو تَراخ) كَقَوْله
تَعالى: ﴿إِنَّا رَآَدُوهُ إِلَيْكٍ وَجَاعِلُوهُ
مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾(٥)، فإنَّ بَيْنَ رَدّ
مُوسى إلى أُمّه وجَعْلِهِ رَسُولًا زمانٌ
مُتراخٍ.
(١) [قلت: النص للمرادي في الجنى الداني/
١٥٨، وعنه أخذ ابن هشام في مغني اللبيب
٣٥٢/٤، والمصنّف تابع هنا لابن هشام. ع].
(٢) [قلت: هذا الترجيح لابن مالك. انظر
التسهيل/ ١٧٤، والهمع ٢٢٥/٥. ع].
(٣) [قلت: انظر الجامع الصغير/ ١٨٩. ع].
(٤) [قلت: كذا عند ابن هشام، مغني اللبيب ٤/
٣٥٢. ع].
(٥) سورة القصص، الآية: ٧.
(وقَدْ تَخْرُجُ الواوُ عن إفادَةِ مُطْلَقٍ
الجَمْع، وذلِكَ على أَوْجُهٍ: أَحَدُها:
تَكُونُ بمَعْنَى أَوْ، وذلِكَ على ثَلاثَةِ
أَوْجُهِ: أَحَدُها) أَنْ (تَكُونَ بِمَعْنَاهَا
في التَّقْسِيم، نحوُ: الكَلِمَةُ: اسْمٌ
وفِعْلٌ وحَرْفٌ، و) الثَّانِي: (بمَعْناها
في الإباحةِ(١)) گقولك: (جالِسٍ
الحَسَنَ وابنَ سِيرينَ، أَيْ: أَحَدَهُما
و) الثَّالثُ: (بمَعْناها في التَّخْبِيرِ)
كقَوْل الشَّاعِرِ :
( *. وقالُوا نَأَتْ فاخْتَرْ لَها الصَّبْرَ والبُكَا (٢) *)
(والوَجْهُ الثَّانِي): أَنْ تَكونَ
(بمَعْنَى باءِ الجَرِّ، نَحْوُ: أَنْتَ أَعْلَمُ
(١) بعده في إحدى نسخ القاموس (نحو).
[قلت: قوله: الإباحة: معنى ذكره ابن هشام
عن الزمخشري وكذا مثاله. وانظر الكشاف
٢٦٢/١، في آية/ ١٩٦ من سورة البقرة. ع].
(٢) المغني ٣٥٨/٢ ونسب في شرح شواهد المغني
٥٨١، ٧٧٨ إلى كثير، وعجزه في المواضع
الثلاثة :
* فقلتُ البُكا أَشْفَى إذن لغَلِيلِي *
[قلت: انظر شرح الشواهد للبغدادي ١٠٤/٦،
وشرح الأشموني ٢/ ١١٠. وشذور الذهب/
٣٧٢ والديوان/ ١٨٠ ٠ ع].
٥١٩

الواو المفردة.
الواو المفردة
ومالَكَ)(١)، أَيْ : بِمَالِكَ، (وبِعْتُ
الشَّاهَ شاةٌ وَدِزْهَمًا): أَيْ بِدِرْهَم.
(الثَّالِثُ: بمَعْنَى لامِ التَّعْلِيلِ،
نَحْوُ(٢)) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَلَيْنَنَا ثُرَةُ
وَلَا تُكَذِّبَ﴾(٣)، أَيْ: لئلا نُكَذِّبَ.
(قالَه (الخارْزَنْجِيُّ) مُصَنِّفُ تَكْمِلَةِ
العَيْنِ، وقد مَضَتْ تَرْجَمَتُهُ عِنْد
ذِكْرِه في حَرْفِ الچِيمِ.
(الرَّابِعُ: واوُ الاسْتِثْنَافِ)،
كَقَوْلُهِم: (لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وَتَشْرَبُ
اللَّبَنَ، فيمَنْ رَفَع)، وقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ
في بحثِ ((لا)) قَرِيبًا.
(الخامِسُ: واوُ المَفْعُولِ مَعَه،
كَسِرْتُ والنَّيْلَ).
(السَّادِسُ واوُ القَسَم)، كَقَوْلِهِم:
واللّهِ لَقَدْ كان كذا، وهو بَدَلْ من
(١) [قلت: كذا ضبطه المحقق بفتح اللام، وجاء
بضمها. انظر هذا في مغني اللبيب ٤/ ٣٧٢.
وكذا في آخر الباب الخامس في حذف
الخبر. ع).
(٢) [قلت: انظر مغني اللبيب ٠٣٧٣/٢ع].
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٢٧ .
الباء، وإنَّما أُبْدِل مِنْه لقُرْبِه منه في
المَخْرَج؛ إذْ كان من حُروفٍ
الشَّفَةِ (١). (ولا تَدْخُل إلَّ على
مُظْهَرٍ)، فلا يُقالُ: وَكَ، اسْتِغْنَاءً
بالباء عَنْها. (ولا تَتَعَلَّقُ إلَّا
بمَحْذُوفٍ، نحوُ) قولِهِ تعالَى:
﴿وَالْقُرْءَانِ اَلْحَكِيمِ﴾(٢) ولا يُقالُ:
أُقْسِمُ واللّهِ، (فإنْ تَلَتْها واوٌ
أُخْرَى) كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَأَلُطُورِ :
وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ﴾ (٣) (فِالثَّانِيَةُ
للعَطْفِ)، والأُوْلَى للقَسَم، (وإلَّ
لاحْتَاجَ كُلِّ إلى جَوابٍ، نَحْوُ)
قَوْلِه تعالَى: ﴿وَآلِّينِ وَاُلْزَّيْتُونِ *
وَطُورٍ سِنِينَ﴾ (٤).
(١) هكذا قال القدامى من العلماء (انظر: الكتاب ٤/
٤٣٣، وسر صناعة الإعراب ٥٣/١ تحقيق
السقا) ويرى المحدثون أن مخرج الواو من
أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك
غير أن الشفتين حين النطق به تستديران
(الأصوات اللغوية للدكتور أنيس ٤٣ ط
١٩٧٥).
(٢) سورة يسَ، الآية: ٢.
(٣) سورة الطور، الآيتان: ١، ٢
(٤) سورة التين، الآيتان: ٢،١.
٥٢٠