Indexed OCR Text

Pages 481-500

لو
٠٠
لو
الامْتِناع انْتَهَى الغَرَضُ مِنْهُ.
(وتَرِدُ عَلَى خَمْسَةٍ أَوْجُهٍ)(١):
أَحَدُهَا: المُسْتَعْمَلَةُ فِي نَحْوِ: لَوْ
جَاءَنِي أَكْرَمْتُه، وتُفِيدُ) حِيْنَئِذٍ (ثَلَاثَةً
أَمُورٍ):
(أَحَدُها: الشَّرْطِيَّةُ)، أَي: تُفِيدُ
عَقْدَ السَّبِيَّةِ والمُسَبِّيَّةِ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ
بَعْدَها، وَبهذا تجامِعُ إِنِ الشَّرْطِيّةَ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: لَوْ إِذا كانَتْ شَرْطًا
كَانَتْ تَخْوِيفًا، وتَشْوِيقًا، وتَمْثِيلًا،
وَشَرْطًا لِاَسم.
(الثَّانِي: تَقْيِيدُ الشَّرْطِيَّةِ بالزَّمَنِ
الماضِي)، وبِهلذا تُفارِقُ ((إِنْ))؛
فَإِنَّها للمُسْتَقْبَلِ. وَمَعَ تَنْصِيصٍ
النُّحَاةِ عَلَى قِلَّة وُرُودِ ((لو))
للمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُم أَوْرَدُوا لَهَا أَمْثِلة،
مِنْها قَوْلُ الشّاعِرِ :
وَلَوْ تَلْتَقِي أَصْدَاؤُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا
وَمِنْ دُونِ رَمْسَيْنَا مِنَ الأَرْضِ سَبْسَبُ
(١) [قلت: النص من هنا منتزع من مغني اللبيب
انظر ٣٦٧/٣، وما بعدها. ع].
لَظَلَّ صَدَى صَوْتِي وَإِنْ كُنْتُ رِمَّةً
لِصَوْتٍ صَدَى لَيْلَى يَهَشُ وَيَطْرَبُ(١)
وقَوْلُ الآخَرِ :
لَا يُلْفِكَ الرَّاجُوكَ إِلَّا مُظْهِرًا
خُلُقَ الكِرامِ وَلَوْ تَكُونُ عَدِيماً(٢)
وفي اللُّبابِ : وتُسْتَعْمَلُ (لو)) في
الاسْتِقِبالِ عِنْدَ الفَرَّاءِ كَإِنْ(٣).
(الثالثُ: الامْتِنَاعُ)، أَي: امْتِناعُ
التّالي لامْتِناعِ المُقَدَّم مُطْلَقًا، كَقَوْله
تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً
وَحِدَةً وَلَيْكِن لِيَبْلُوَّكُمْ﴾ (٤)، وَقَوْلِهِ
(١) الشّاعر هو أبو صخر الهذلي، كما في شرح
شواهد المغني ٦٤٣، وهما في شرح أشعار
الهذليين ٩٣٨، ومن غير عزو في البصائر ٤/
٤٤٨.
[قلت: ونَسَبهما العيني لقيس بن الملوح،
وانظر شرح الشواهد للبغدادي ٣٨/٥،
وشرح الأشموني ٣٤٥/٥، وحاشية الصبان
٣١/٤، ومغني اللبيب ٣٨٨/٣. ع].
(٢) شرح شواهد المغني ٦٤٦، والبصائر ٤٤٨.
[قلت: فيه روايات مختلفة، وتحقيق ذلك
ومراجعه في تحقيقي له في مغني اللبيب ٣/
٣٨٩. ع].
(٣) اللباب ٤٦٩ .
(٤) سورة المائدة، الآية: ٤٨.
٤٨١

لو
لو
تَعالَى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدُتُّمْ لَآَخْتَلَفْتُمْ فِى
اَلْمِيعَدِ وَلَكِن لِيَقْضِىَ اَللَّهُ أَمْرًا
كَانَ مَفْعُولًا﴾(١). وَقَوْلِ امْرِئٍّ
القَيْسِ :
وَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لِأَدْنَى مَعِيشَّةٍ
كَفَّانِي - وَلَمْ أَطْلُبْ- قَلِيلٌ مِّنَ المالِ
وَلكِنَّمَا أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ
وَقَدِ يُذْرِكُ المَجْدَ المؤثَّلَ أَمْثَالِي(٢)
وَغَيْرُ ذلك، فهذه صَرِيحَةٌ في أَنَّها
للامْتِناع؛ لأَنَّها عُقْبَتْ بِحَرْفٍ
الاسْتِدْراكِ داخلًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ
مَنْفِيًّا لَفْظًا أَوْ مَعْنَى، فَهِيَ بِمَنْزِلَة :
﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَ اللَّهَ
رَمَ﴾(٣). فَإِذا كانَتْ دَالَّةً عَلَى
الامْتِناعِ وَيَصِحُ تَعْقِیبُها بِحَرْف
الاسْتِدْرَاكِ دَلَّ عَلَى أَنْ ذلِكَ عامٌّ
(١) سورة الأنفال، الآية: ٤٢.
(٢) ديوانه ٣٩، والبصائر ٤٥٢.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٣,٦٩/٣، وشرح
الشواهد للبغدادي ٣٥/٥، وشرح المفصل
٧٩/١، والخزانة ١٥٨/١، ٢١١، والكتاب
٤٠٤١/١].
(٣) سورة الأنفال، الآية: ١٧.
في جَمِيع مَوارِدها، وإِلَّا يَلْزَمُ
الاشْتِراكُ وَعَدَمُ صِحَّةٍ تَعْقِيبِهَا
بالاسْتِدْراَكِ، وذلك ظاهِرُ كَلام
◌ِیْبَوَيْهِ.
قالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا أَوْرَدُوهُ نَقْضًا
وَأَنَّه يَلْزَمُ نَفَادُ الكَلِماتِ عِنْدَ انْتِفَاءِ
كَوْنِ مَا في الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ
أَقْلامًا (١) وَهُو الواقِعُ، فَيَلْزَمُ النَّفادُ،
وَهُو مُسْتَحِيلٌ، فالجَوَابُ أَنَّ النَّفادَ
إِنَّمَا يَلْزَمُ انْتِفَاؤُه لَوْ كَانَ المُقَدَّمُ مِمّا
لَا يَتَصَوَّرُ العَقْلُ أَنَّهِ مُقْتض
للانْتِفاءِ. أَمَّا إِذا كَانَ مِمَّا قَدْ
يَتَصَوّرُهُ العَقْلُ مُقْتَضِيًا فَأَلَّا يَلْزَمَ
عِنْدَ انْتِفائِهِ أَوْلَى وَأَخْرَى. وهذا
لأَنَّ الحُكْمَ إِذا كَانَ لَا يُوْجَدُ مَعَ
وُجُودِ المُقْتَضِي فَأَلَّا يُوجَدَ عند
انْتِفَائِهِ أَوْلَى. فَمَعْنَى (لو)) في الآيَةِ
أَنَّه لَوْ وُجِدَ الحُكْمُ المُقْتَضِي لَمَا
وُجِدَ الحُكْمُ، لكن لَمْ يُوجَدْ،
فَكَيْفَ يُوجَدُ. ولَيْسَ المَعْنَى: لكِنْ
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه (أقلام)) والتصحيح
من البصائر ٤ /٤٤٥
٤٨٢٠
۔۔
-١٠.

لو
لو
لَمْ يُوجَدْ فَوُجِدَ؛ لامْتِناعِ وُجُودٍ
الحُكْمِ بِلا مُقْتَضٍ.
فالحاصِلُ أَنَّ ثَمَّ أَمْرَيْنٍ: أَحَدُهما:
امْتِناعُ الحُكْمِ لامُتِناعِ المُقْتَضِي،
وَهُو مُقَرَّرٌ في بَدائِهِ العُقُولِ.
وثانيهما: وُجُودُه عِنْدَ وُجُودِهِ،
وهو الّذِي أَتَتْ (لو)) للتَّنْبِيه عَلَى
انْتِفَائِهِ مُبالَغَةً في الامْتِناعِ، فَلَوْلًا
تَمَكُّنُها في الدِّلالةِ عَلَى الامْتِناعِ
مُطْلَقًا لَمَا أُتِي بِها. فمن زَعَمَ أَنّها
والحالَةُ هذه لَا تَدُلُّ عليه فقد
عَكَسَ مَا يَقْصِدُ العَرَبُ بها، فَإِنَّها
إِنَّما تَأْتِي بِلَو هُنا للمُبالَغَةِ في
الدِّلالةِ على الانْتِفَاءِ، لِمَا لِلَوْ مِنَ
التَّمَكُّن في الامْتِناعِ. انتهى.
ثُمّ إِنَّ المُصَنِّفَ قالَ: إِنَّها تَرِدُ عَلَى
خَمْسَةِ أَوْجُهِ، فَذَكَرَ مِنْها وَجْهًا
واحِدًا ولَمْ يَذْكُرِ البَقِيَّةَ، وَهِي :
ورُودُها للتَّمَنِّي(١)، كَقَوْلِكَ: لَوْ
(١) [قلت: انظر المعنى الرابع في مغني اللبيب ٣/
٤٠٩، فالنص مأخوذ منه. ع].
تَأْتِينِي فَتُحَدِّثَنِي، قالَ اللَّيْثُ: فَهذا
قَد يُكْتَفى به عَنِ الْجَوابِ، ومِنْهُ
قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةَ﴾(١)،
أَي: فَلَيْتَ لَنا، ولهذا نَصَبَ
(فَتَكونَ)(٢) في جوابِها كَمَا انْتَصَبَ
(فَأَفُوزَ) في جَوَابٍ (كُنْتُ)(٣) في
قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يَلَيْتَنِى كُنْتُ مَعَهُمْ
فَأَفُوزَ﴾ (٤).
وتَأْتِي للعَرْضِ، كَقَوْلِه: «لو تَنْزِلُ
عِنْدَنا فَتُصيبَ خیرًا)).
وللتَّقْلِيلِ، ذَكَرَه بَعْضُ النُّحاةِ، وَكَثُرَ
اسْتِعِمالُ الفُقَهاءِ له وشاهِدُهُ، قولُه
تَعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾(٥).
والحديثُ(٦): ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ))،
(١) سورة الشعراء، الآية: ١٠٢ .
(٢) [قلت: جاء في المطبوع ((فيكون))، والصواب
ما أثبتُّه، وهو من نص الآية . ع].
(٣) [قلت: كذا جاء في المطبوع، والصواب: في
جواب ليت، وكذا جاء النص المنقول عنه في
مغني اللبيب ٠٤٠٨/٣ ع].
(٤) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
(٥) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
(٦) [قلت: انظر النهاية/ ولم. ع].
٤٨٣

لو
لو
و(١) (اتَّقُوا النّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَّمْرَةٍ))،
و(٢) ((التمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ
حَدِيدٍ))، و(٣) (تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ
مُخْرَقٍ)).
وتَأْتِي للجَحْدِ. نَقَلَه الفَرَّاءُ، ولم
يَذْكُرْ له مِثالاً .
فهذه أَرْبَعَةُ أَوْجُهِ مَعَ مَا ذَكَرَه
المُصَنِّفُ، فَصَارَتْ خَمْسَةٌ .
مُهِمَّةٌ، وفيها فَوائِدُ :
الأُولَى: قالَ الجَوْهَرِيُّ: إِنْ
جَعَلْتَ ((لَوْ)) اسْمًا شَدَّدْتَه فَقُلْتَ:
قَدْ أَكْثَرْتُ مِنَ اللَّوِّ؛ لأَنّ حُروفَ
المَعانِي والأَسماءَ النّاقِصَةَ إِذا
صُيِّرَتْ أَسْماءً تامَّة بِإِدْخَالِ الأَلِفِ
واللَّام عَلَيْهَا، أَوْ بِإِعْرَابِها، شُدِّدَ مَا
هُو مِنْهَا عَلَى حَرْفَيْن؛ لأَنَّه يُزَادُ في
(١) [قلت: انظر النهاية/ وقى ٠ ع].
(٢) [قلت: انظر النهاية، ومغني اللبيب ٤١٨/٣،
" وفتح الباري ٩/ ١٠٠، ٠١١٣ ع].
(٣) [قلت: انظر النهاية، ومغني اللبيب ٤١٥/٣،
والموطأ/ ٩٢٣، وهمع الهوامع ٣٥١/٤.
والصبان ٢٦/٤، وشرح الأشموني ٢/ ٣٤٠.
ع].
آخِرِهِ حَرْفٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَيُدْغَمُ،
ويُصْرَفُ، إِلَّ الأَلِفَ فَإِنَّكَ تَزِيدُ
عَلَيها مِثْلَها فَتَمَذُّها؛ لأَنَّها تَنْقَلِبُ
عِنْدَ التَّحْرِيك لاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ
هَمْزَةً، فَتَقُولُ: في لَا: كَتَبْتُ لاءَ
جَيِّدَةً، قالَ أَبو زُبَيْدِ :
لَيْتَ شِعْرِي: وأَيْنَ مِنْيَ لَيْتُ
إِنَّ لَيْسِتَا وَإِنَّ لَوَّا عَنَاءُ(١)
انْتَھَی .
ومِثْلُه قَوْلُ الفَرَّاءِ فیمَا رَوَى عَنْه
سَلَمَةُ، وأَنْشَد:
عَلِقَتْ لَوًّا مُكَرْرَةً
إِنَّ لَوَّا ذاكَ أَعْيانا(٢)
وأَنْشَدَ غَيْرُه:
وَقِدْمًا أَهْلَكَتْ لَوْ كَثِيرًا
وَقَبْلَ القَومِ عَالَجَها قُدَارُ(٣)
(١) شعره ٢٤، واللسان، والصحاح.
[قلت: انظر شرح المفصل ٦/ ٣٠، ١٠ / ٥٧،
والكتاب ٣٢/٢، والمنصف ١٥٣/٢، ٣/
١١٣، والخزانة ٢٨٢/٣. ع].
(٢) اللسان، وفيه «لوًّا تُكَرِّرُه)).
[قلت: انظر التهذيب ٤١٥/١٥. ع].
(٣) اللسان وفيه (اليَوْمٍ)) بدل («القوم».
٤٨٤

لو
لولا
وأَمّا الخَلِيلُ فَيَهْمِزُ هذا النَّحْوَ إِذا
سُمِّي به كَمَا يُهْمَزُ النَُّورُ.
الثّانيةُ: قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعالى
عنه (١): (لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لَمْ يَعْصِه))،
إِنْ قُلْت: إِذا جَعَلْنا (لو)) للامْتِناع فهو
صَرِيحٌ فِي وُجودِ المَعْصِيَةِ مُسْتَندًا
إلى وُجُودِ الخَوْفِ، وهذا لَا يَقْبَلُه
العَقْلُ.
الجَوابُ: المَعْنَى لو انْتَفَى خوفُه
انْتَفَى عِصْيانُه، للكنه لم يَنْتَفِ
خَوْفُه فَلَم يَنْتَفِ عِصيانُه مستندًا إِلى
أمرٍ وراءَ الخَوْفِ.
الثَّالِثَةُ: قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ
فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمِّ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
لَتَوَلَّواْ﴾(٢). قد يُقالُ: إِنَّ الجُمْلَتَيْنِ
يَتَرَكَّبُ مِنْهُما قِیاسٌ، وحينئذٍ
يَنْتُج: لَوْ عَلِمَ اللهُ فيهم خَيْرًا
لَتَوَلَّوا، وهذا يَسْتَحِيلُ.
(١) [قلت: تقدَّم هذا القول مرّتين في هذه المادة،
وعَلَّقت على الموضع الأول بذكر بعض
مراجعه . ع].
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٢٣.
الجَوَابُ: أَنْ التَّقْدِيرَ لأَسْمَعَهم (١)
إِسماعًا نافعًا، ولو أَسْمَعَهُم إِسماعًا
غَيْرَ نافِعٍ لَتَوَلَّوْا.
جَوَابٌ ثانٍ: أَن يُقَذَّرَ: ﴿وَلَوْ
أَسْمَعَهُمْ﴾ عَلى تَقْدِيرٍ عَدَمٍ عِلْمٍ
الخیرِ فِیهِم.
جَوَابٌ ثالِثُ: أَنّ التَّقْدِيرَ: وَلَوْ
عَلِمَ اللهُ فِيهِم خَيرًا وَقْتًا مّا لَتَوَلَّوا
بعد ذلك. قالَه السُّنْكِيّ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
[لولا ] *
(لَولا): قالَ الجَوْهَرِيُّ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ
مَعْنَى إِنْ وَلَوْ، وذلِك أَنَّ لَوْلا تَمْنَعُ
الثانِيَ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ الأَوَّلِ،
تَقُولُ: لَوْلَا زَيْدٌ لَهَلَكَ (٢) عَمْرٌو،
أَي: امْتَنَعَ وقوعُ الهَلاكِ مِنْ أَجْلٍ
وُجُودٍ زَيْدٍ هُنَاكَ. قالَ ابنُ بَرِّيّ:
ظاهِرُ كَلامِ الجَوْهَرِيِّ يَقْضِي بِأَنَّ
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه: ((لا يسمعهم))
والمثبت من البصائر ٤٥٦/٤ .
(٢) [قلت: نص الصحاح. لهلكنا. ع].
٠٠
٤٨٥

لولا
لولا
لَوْلًا مُرَكّبَةٌ من ((أَنْ)) المَفْتُوحَةِ
و(لَوْ))؛ لأَنَّ لَوْ للامْتِناع، وأَنْ
للوُجُودِ، فَجَعَلَ لَوْلَا حَرْفَ امْتِناعِ
لوُجُودٍ. انْتَھَى.
وقالَ المُبَرِّدُ: لَوْلَا تَمْنَعُ الشَّيْءَ مِنْ
أَجْلِ وُقوعِ غَيْرِهِ.
وقالَ ابنُ كَيْسَانَ: المَكْنِيُّ بَعْدَ
لَوْلَا لَهُ وَجْهان: إِنْ شِئْتَ جِثْتَ
بِمَكْنِيِّ المَرْفُوعِ فَقُلْتَ: لَوْلًا هُوَ،
وَلَوْلَا هُمْ، وَلَوْلَا هِيَ، ولَوْلًا
أَنْتَ؛ وَإِن شِئْتَ وَصَلْتَ المَكْنِيَّ
بِها فَكَانَ كَمَكْنِيِّ الخَفْضِ.
والبَصْرِيُّونَ يَقُولون: هُو خَفْضٌ،
والفَرَّاءُ يَقُول: وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ
الخَفْضِ فَهُو في مَوْضِعِ الرَّفْع،
قالَ: وهو أَقْيَسُ القَوْلَيْن، تقولُ:
لَوْلَاكَ مَا قُمْتُ، وَلَوْلَايَ وَلَوْلَاهُ
وَلَوْلَاهَا وَلَوْلَاهُم، والأَجْوَدُ:
لَوْلَا أَنْتَ، كَمَا قالَ عَزَّ وَجَل :
لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾(١). وقالَ
الشّاعِرُ :
(١) سورة سبأ، الآية: ٣١.
وَمَنْزِلَةٍ لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى
(١)
بِأَجْرامِه مِن قُلَّةِ النّيْقِ مُنْهَوِي(١
وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ:
أَيَطْمَعُ فِينا مَنْ أَرَاقَ دِماءنا
وَلَوْلَاهُ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحْسَابِنَا حَسَنْ(٢)
وَرَوى المُنْذِرِيُّ عَن ثَعْلَبِ، قالَ:
لَوْلَا إِذا وَلِيَتِ الأَسماءُ كانَتْ جَزاءً،
وإِذا وَلِيَتِ الأَفْعالُ كانَتِ اسْتِفْهامًا .
وفي البَصَائِرِ(٣) للمُصَنَّفِ: لَوْلَا
عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهِ :
أَحَدُها: أَنْ تَدْخُلَ عَلَى اسْمِيَّةٍ
ففِعْلِيَّةٍ لِرَبْطِ امْتِناع الثانِيَةِ
(١) اللسان، وكذلك في مادتي (جرم، هوا) وعزي
فيهما إلى يزيد بن الحكم الثقفي، وتكملة
القاموس / ٤٠٤، وفي مطبوع التاج ((من قنة))
والمثبت من المواضع السابقة والمخطوط.
[قلت: انظر الخزانة ٤٩٦/١، والكامل/
١٢٧٧، والرواية في الخزانة: كم موطن
لولاي ... وانظر الكتاب ٣٨٨/١. ع].
(٢) اللسان، وتكملة القاموس / ٤٠٤، وعزي في
فهارس لسان العرب ٤٥٦/٧ لعمرو بن
العاص.
(٣) [قلت: نص البصائر مأخوذ من مغني اللبيب.
انظر البصائر ٤٥٨/٤، ومغني اللبيب ٣/
٤٤٣ ٠ ع].
٤٨٦

لولا
لولا
بِوُجُودِ الأَوْلَى، نَخْو: لَوْلَا زَيْدٌ
لَأَكْرَمْتُكَ، أَيْ: لَوْلَا زَيْدٌ مَوْجُودٌ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ (١): ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ
عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُم بالسِّوَاكِ عِنْدَ
كُلِّ صَلاةٍ)). فالتقديرُ: لَوْلَا مَخافَةٌ
أَنْ أَشُقَّ لأَمَرْتُهُم أَمْرَ إِنْجَابٍ، وَإِلّا
لانْعَكَسَ مَعْناهُ؛ إِذ المُمْتَنِعُ
المَشَقَّةُ، والمَوْجُودُ الأَمْرُ.
الثاني: تكون للتَّخْضِيضِ
والعَرْضِ، فَتَخْتَصُّ بالمضارِعِ أَو ما
في تَأْوِيلِهِ، نَحْو: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ
اَللَّهَ﴾ (٢)، ﴿لَوْلَا أَخَرْتَنِىَ إِلَى أَجَلٍ
قَرِيبٍ﴾(٣)، والفَرْقُ بَيْنَهُما أَنَّ
التَّحْضِيضَ طَلَبٌ بِحَثِّ، والعَرْضَ
طَلَبٌ بِرِفْقٍ وَتَأْذُّبِ.
الثالثُ: تكون للتَّوْبِيخ والتنديم(*
(١) [قلت: انظر مغني اللبيب ٤٤٣/٣، والحاشية/
٤، والبصائر. ع].
(٢) سورة النمل، الآية : ٤٦.
(٣) سورة المنافقين، الآية: ١٠ .
(٤) [قلت: جاء في مطبوع التاج: والتنديد، ولا
معنى له، والصواب ما أثبتُّه عن مغني
اللبيب، وكذا ما نقله المصنّف عنه في
البصائر. ع].
فَتَخْتَصُ بالماضِي كَقَوْلِ تَعالَى:
﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً﴾(١)،
﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ
اللَّهِ قُرْ بَانًا ءَاِهَةَ﴾(٢)، ومنه: ﴿وَلَوْلاً
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾(٣)، إِلَّ أَنَّ
الفِعْلَ أُخْرَ. وَقَوْلِ جَرِيرِ :
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ
بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلًا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا(٤)
إِلَّا أَنَّ الفِعْلَ أُضْمِرَ، أَي: لَوْلَا
عَدَدْتُم، أَوْ لَوْلَا تَعُدُّونَ عَقْرَ الكَمِيِّ
المُقَنَّعِ مِنْ أَفْضَلِ مَجْدِكُم.
وَقَدْ فُصِلَتْ من الفِعْلِ بِإِذْ
(١) سورة النور، الآية: ١٣.
(٢) سورة ، الآية :
(٣) سورة النور، الآية: ١٦.
(٤) ديوانه ٩٠٧، وفيه ((سعيكم)) مكان (مجدکم))،
واللسان، وتكملة القاموس / ٤٥، وشرح
شواهد المغني ٦٦٩، وفتح الجليل في شرح
شواهد ابن عقيل ٣٥٣، وفيه ((قائله جرير،
وقيل: أشهب بن رميلة)»، وبدون عزو في
الصحاح، والبصائر ٤٥٩/٤ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤٥٤/٣، وانظر
الحاشية/ ٥ ففيها البيان والتخريج. ع].
٤٨٧

لولا
لولا
وإِذا مَعْمُولَيْن له، وبِجُمْلَةٍ شَرْطِ
مُعْتَرِضةٍ، فالأَوَّلُ نحو: ﴿وَلَوْلَآ إِذْ
سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم﴾ (١) . والثّانِي
والثالِثُ: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ
اْحُلْقُومَ﴾(٢)، ﴿فَلَوْلَا إِن كُمْ غَيْرَ
مَدِينِنٌ * تَرْجِعُونَهَاَ﴾(٣).
الرّابِعُ: الاسْتِفِهامُ: نحو: ﴿لَوْلاً
أَخَرْتَِىَ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾(٤)، ﴿وَقَالُواْ
لَوْلاً أُنزِلَ عَلَيْهِ مَكٌ﴾ (٥)، كذا
مَثَّلُوا (٦). والظَّاهِرُ أَنَّ الأُوْلَى
للعَرْضِ، والثانيةَ مثلُ: ﴿لَوْلَا جَاءُو
عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً﴾(٧) .
والخامِسُ: أَنْ تكونَ نافِيةً بمعنى
(لَمْ))، عن الفَرَّاءِ، ومثَّلَهُ بِقَوْلِه
(١) سورة النور، الآية: ١٦.
(٢) سورة الواقعة، الآية: ٨٣.
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٨٦.
(٤) سورة المنافقين، الآية: ١٠ .
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٨.
(٦) [قلت: النص في مغني اللبيب: قاله الهروي
وأكثرهم لا يذكره . . . ع].
(٧) سورة النور، الآية: ١٣.
تَعالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ
قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ﴾(١). قالَ:
لم يَكُنْ أَحَدٌ كذلِك إِلَّا قَلِيلًا، فَإِنّ
هُؤُلاءِ كانُوا يَنْهَوْنِ فَنَجَوْا، وهو
اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الإِنْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَه،
كَما قالَ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِلَّا قَوْمَ
يُونُسَ﴾(٢)، ولَوْ كَانَ رَفْعًا لَكَان
صَوابًا. هُذا نَصُ الفَرَّاءِ(٣). وَمَثَّلَهُ
غَيْرُه بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ
قَرَّيَةُ ءَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيَمَنُهَا إِلَّا قَوْمَ
يُؤنُسَ﴾(٢)، والظّاهِرُ أَنَّ المَعْنَى
عَلى الثَّوْبِيخِ، أَي: فَهَلَّا كَانَتْ
قَرْيَةٌ واحِدَةٌ مِنَ القُرَى المُهْلَكَةِ
تابتْ عَنِ الكُفْرِ قَبْلَ مَجِيءِ العَذَابِ
فَنَفَعَها ذلِكَ. هُكَذا فَسَّرَهِ الأَخْفَشُ
والكسائِيُّ وَعَليُّ بنُ عِيسى
والنَّحاسُ، ويؤُيِّدُه قِراءَةُ أَبَيِّ
(١) سورة هود، الآية: ١١٦.
(٢) سورة يونس، الآية: ٩٨.
(٣) معاني القرآن ٠ ٣٠/٢.
٤٨٨

لولا
١٠٠/
لوما
وَعَبْدِ اللهِ(١) (فَهَلّا). ويَلْزَمُ من هذا
المَعْنَى النَّفْيُ؛ لأَنّ التَّوْبِيخَ يَقْتَضِي
عَدَمَ الوُقوع.
وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعالَى :
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَآءَهُم بَأَسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾(٢)
جِيءَ بِلَوْلَا لِيُفادَ أَنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهُم
عُذْرٌ في تَرْكِ التَّضَرُّعِ إِلَّا عِنادُهم
وقَسوةَ قُلُوبِهِم وَإِغْجابهم بِأَغْمالِهم
الَّتِي زَيَّنَها الشَّيْطانُ لهم. وقَوْلُ
الشّاعِر :
أَلَا زَعَمَتْ أَسْمَاءُ أَنْ لَا أُحِبُّها
فَقُلْتُ: بَلَى، لَوْلًا يُنازِعُنِي شُغْلي(٣)
قيلَ: إِنَّها الامْتِناعِيَّةُ، والفِعْلُ
بعدَها على إِضمارٍ أَنْ. وقِيلَ:
(١) البحر المحيط ٥/ ١٩٢.
[قلت: وكذلك جاءت هذه القراءة في
مصحفيهما، انظر كتابي: معجم القراءات ٣/
٦٢٦: ففيه البيان، ومراجع هذه القراءة. ع].
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٤٣.
[قلت: انظر الكشاف ١ / ٠٥٠٤ ع].
(٣) الشاعر هو أبو ذؤيب الهذلي كما في شرح
شواهد المغني ٦٧١، وهو في شرح أشعار
الهذليين ٨٨ وخزانة الأدب ٢٤٦/١١.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٣/ ٤٦٣، والحاشية/
٣ ففيها البيان والمراجع. ع].
لَيْست من أَقْسامٍ(١) ((لَوْلًا)»، بل
هُمَا كَلِمِتَانِ بِمَنْزِلةِ قَوْلِك: لَوْ لَمْ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وَأَمَّا قَوْلُ الشّاعِرِ:
لَلَوْلَا حُصَيْنٌ عَيْبُه أَنْ أَسُوْءَهُ
وَأَنَّ بَنِي سَعْدٍ صَدِيقٌ ووالِدُ (٢)
فَإِنَّهُ أَكَّد الحَرف باللَّام.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
[ لوما ] *
(لَوْمًا) وَهِي من حُروفٍ
التَّحْضِيضِ، قالَ ثَعْلَبُ: إِذا وَلِيَتْها
الأَسْماءُ كانَت جزاءً، وَإِذا وَلِيْتها
الأَفْعالُ كَانَتِ اسْتِفْهامًا، كَقَوْلِهِ
تَعالَى: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَتَبِكَةِ﴾(٣).
وقالَ الشّاعِرُ:
* لَوْمَا هَوَى عِرْسِ كُمَيْتٍ لَمْ أُبُلِ(٤) .
وقيلَ: هي مُرَكَّبَةٌ مِنَ (لو)) و((ما))
النَّافِيةِ .
(١) [قلت: هذا القول لابن هشام. انظر مغني
اللبيب. ع].
(٢) اللسان.
(٣) سورة الحجر، الآية: ٧ .
(٤) اللسان/ لوما .
٤٨٩

ما
ما
[ ما ] (١)
(ما) قالَ اللَّحْيانِيُّ: مُؤَنَّئَةٌ، وَإِنْ
ذُكِّرَتْ جَازَ، وَقَد أَلَّفَ في أَنْواعِها
الإِمامُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ فارِسٍ
ابنِ زَكَرِيا رِسَالَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَنَحْنُ
نُورِدَ لَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى
خُلاصَتَها في أَثْناء سِياقِ المُصَنِّفِ،
(تَأْتِي إِسْمِيَّةً وحَرْفِيَّةٌ، فالأسْمِيَّةُ
ثلاثَةُ أَقْسامٍ).
(الأَوَّلُ): تَكُونُ (مَعْرِفَةً) بِمَعْنَى
الَّذِي، ولا بُدَّ لَهَا مِنْ صِلَةٍ، كَمَا
لَا بُدَّ للَّذِي مِنْ صِلَةٍ.
(وتَكُونُ ناقِصَةً)، كَقَوْلِهِ تَعالَى:
﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنَفَذُّ وَمَا عِندَ الَهِ بَاقٍ﴾(٢).
(و) تَكُونُ (تامَّةً وَهِي نَوْعانِ :
عامَّةٌ، وَهِي مُقَدَّرَةٌ بِقَوْلِك
الشَّيْءُ، وَهِي الّتي لَمْ يَتَقَدَّمْها
(١) [قلت: مادة ((ما)) المثبت منها هنا هو عين
المثبت في مغني اللبيب انظر ٧/٤ وما
بعدها. ع].
(٢) سورة النحل، الآية: ٩٦.
اسْمٌ)، كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿﴿إِن تُبْدُواْ
الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىَّ﴾(١)، أَيْ:
فَنِعْمَ الشيءُ هي)، وقيلَ: التَّقْدِيرُ
في الآيَةِ: فَنِعْمَ الشَّيءٍ شَيْئًا
إِبْدَاؤُها، فَحُذِفَ الإِبْدَاءُ، وأُقِيمَ
المَكْنِيُّ مقامَهُ، أَعْنِي هِي، فَمَا
حَيْنِئِذٍ نَكِرَةٌ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ.
(وخَاصَّةٌ، وهي الّتي يَتَقَدَّمُها
ذلك، ويُقَدَّرُ من لَفْظِ ذلك الاسْم
نحوُ)، قَوْلِهِمْ: (غَسَلْتُه غَسْلًاً
نِعِمًّا، أَيْ: نِعْمَ الغَسْلُ)
القِسْمُ (الثَّانِي) من الأقْسام
الثَلاثَةِ: تَكُونُ (نَكِرَةً مُجَزَّدَةٌ عَن
مَعْنَى الحَرْفِ).
(وتَكُونُ ناقِصَةً، وهي
المَوْصُوفَةُ)، وقَالَ الجَوْهَرِيُّ :
يَلْزَمُها النَّعْتُ، (وتُقَدَّرُ بِقَوْلِك:
شَيْءٌ، نَحْوُ: مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ
لَك، أَي : بِشَيْءٍ مُعْجِبٍ لَكَ).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧١.
٤٩٠
٠٠

ما
ما
(و) تَكُون (تامَّةً، وتَقَعُ في ثَلاثَةِ
أَبُوابِ):
(التَّعَجُّبُ): كَقَوْلِكَ: (مَا أَحْسَنَ
زَيْدًا، أَيْ: شَيْءٌ أَحْسَنَ زَيْدًا).
وقالَ ابنُ فارِسٍ: قالَ بَعْضُ
النَّحْوِيِّينَ: مَا الَّتِي تَكُونُ نَكِرَةً
قَوْلُهم في الثَّعَجُّبِ: مَا أَحْسَنَ
زَيْدًا، وَنَحْنُ نُخالِفُ هذا القَوْلَ؛
لأَنَّ أَصْلَ مَا هذه الاسْتِفْهامُ(١)
فَهِي نَكِرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُه تَعَالى :
﴿فَنِعِمَّا هِىَّ﴾(٢).
(و) مِن ذلِكَ: (بابُ نِعْمَ وَبِئْسَ،
نَحْوُ: غَسَلْتُهُ غَسْلًا نِعِمًّا، أَيْ: نِعْمَ
شَيْئًا). قالَ ابنُ فارِسٍ: وَمِنْ
وُجُوهِ مَا الَّتِي تَتَّصِلُ بِنِعْمَ وَبِثْسَ،
كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿ِثْسَمَا أَشْتَرَوْاْ بِهِةْ
(١) [قلت: هذا القول لبعض الكوفيين، وذكر
بعض المتقدّمين أنه قول الفرّاء، وابن
درستويه. انظر الجنى الداني / ٣٣٧، وهمع
الهوامع ٥٦/٥. ٤].
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧١.
أَنْفُسَهُمْ﴾(١)، وَقَوْلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِمَّا
يَعِظُكُمْ بِذٍَّ﴾(٢). فَمَّا في الآيَتَيْن
جَمِيعًا اسْمٌ. وقالَ بَغْضُ
عُلَمَائِنَا(٣): يُخْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ((ما))
مَعْرِفَةً، وأَنْ يَكُونَ نَكِرَةً، فَإِنْ
قُلْنَا : إِنَّه مَعْرِفَةٌ فَمَوْضِعُه رَفْعٌ، وَإِنْ
قُلْنا: إِنّه نَكِرَةٌ ففي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وقالُوا تَقْدِيرُهُ: إِنَّ اللهَ نِعْمَ الّذي
يَعِظُكُم بِه مَوْعِظَتَهُ، وفي النَّكِرَةِ
نِعْمَ شَيْئًا يَعِظُكُمُ بِهِ مَوْعِظَتَهُ، وَإِنَّما
حَذَفَ ذِكْرَ المَوْعِظَةِ لأَنَّ الكلامَ
دَالٌ عَلَيْه .
وقولِه تعالى: ﴿مَثَلَا مَّا
بَعُوضَةٌ﴾ (٤). فَقَالَ قَوْمٌ: (مَا))
نَكِرَةٌ، وَبَعُوضَةً نَعْتٌ له، قالوا:
﴿فَمَا فَوْقَهَاْ﴾(٤) نَكِرَةٌ أَيضًا،
وَتَقْدِيرُهُ: أَنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي أَنْ
(١) سورة البقرة، الآية: ٩٠.
(٢) سورة النساء، الآية: ٨٥.
(٣) [قلت: هذا الرأي للفارسي. ذهب إلى أن ((ما))
معرفة موصولة ... وانظر البحر المحيط ٣/
٢٧٧ ٠ ٤].
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٦.
٢١
٤٩١

ما
ما
يَضْرِبَ مَثَلًا شَيْئًا بَعوضةً فَشيئًا،
قالَ: وَمِنَ النَّكِرَةِ قَوْلُه:
* رُبَّمَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِن الأَمْر(١) *
فَمَا هُذِهِ نَكِرَةٌ تَقْدِيرُه: رُبَّ شَيْءِ
تَكْرَهُهُ.
(وإِذَا أَرَادُوا المُبَالَغَةَ في الإِخْبَارِ
عَنْ أَحَدٍ بالإِكْثَارِ من فِعْلِ كِالكِتَابةِ
قَالُوا: إِنَّ زَيْدًا مِمَّا أَنْ يَكْتُبَ، أَي:
أَنَّه مَخْلُوقٌ مِنْ أَمْرٍ، ذَلِك الأَمْرُ هو
الكِتَابَةُ).
القِسْمُ (الثَّالِثُ) من الأَقْسام
الثَّلَاثَةِ: (أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً مَعْنَى
(١) البيت بتمامه:
ربما تكرهُ النّفوسُ من الأَمْـ
ـرٍ له فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقال
وقد نسب إلى أكثر من قائل، فنسب إلى أمية بن
أبي الصلت في الكتاب ١٠٨/٢، والجمهرة ٢/
٨، واللسان (فرج)، والخزانة ٦/ ١١٢، وشرح
شواهد المغني ٧٠٧، وهو في ديوانه ٥٠.
ونسب إلى عمير الحنفي في معجم الشعراء
للمرزباني ٢٤٣، وإلى حنيف بن عمير
اليشكري في شرح شواهد المغني ٧٠٧،
والخزانة ١١٥/٦، ١١٦، وإلى نهار ابن
أخت مسيلمة الكذاب في الخزانة ١١٦/٦ ،
وشرح شواهد المغني ٧٠٨، وإلى أبي القيس
صرمة بن أنس في الخزانة ١١٥/٦
الحَرْفِ، وَهِي نَوْعانِ)، ذَكَرَ النَّوْعَ
الأَوَّلَ كَمَا تَرَى، وَلَم يَذْكَرِ النَّوْعَ
الثّانِيَ إِلَّا بَعْد ((ماذا»، فَلْيُتَنَبَّه لذلِك :
(أَحَدَهُما: الاسْتِفْهامِيَّةُ،
وَمَعْنَاها: أَيُّ شَيْءٍ، نَحْوُ) قَوْلِه
تَعَالَى: ﴿مَاهِىَ﴾(١)، وَقَوْلِهِ
تَعالَى: ﴿مَا لَوْنُهَا﴾(٢)، وَقَوْلِه
تَعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾(٣).
قالَ ابنُ بَرِّيّ: ما: يُسْأَلُ بها عَمَّا
لَا يَعْقِلُ، وعن صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ،
يَقُولُ(٤): مَا عَبْدُ اللهِ؟ فَتَقُولُ:
أَحْمَقُ أَو عاقِلٌ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ:
الاسْتِفْهَامُ بِمَا كَقَوْلِك: مَا قَوْلُك
في كَذَا؟ والاسْتِفْهَامُ بِمَا مِنَ اللهِ
لِعِبادِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: هو للمُؤْمِنِ
تَقْرِيرٌ، وللكافِرِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخْ،
فالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لمُؤْسَى :
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى * قَالَ
(١) سورة البقرة، الآية: ٦٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٦٩.
(٣) سورة طه، الآية: ١٧٢.
(٤) في مطبوع التاج ((تقول)) والمثبت من اللسان.
٤٩٢

ما
ما
هِىَ عَصَاىَ﴾(١)، قَرَّرَه اللهُ أَنَّها عَصًا
كَرَاهَةَ أَنْ يَخافَها إِذا حَوَّلَها حَيَّةً.
قالَ: وَتَجِيءُ مَا بِمَعْنَى أَيّ، كَقَوْلِهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ
أَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾(٢)، المَغْنَى: أَيُّ
شَيْءٍ لَوْنُها، وَمَا في هذا المَوْضِعِ
رَفْعٌ؛ لأَنَّها ابْتِداءٌ، ورافِعُها قَوْلُه:
(لَوْنُها)). وقالَ ابنُ فارِسٍ:
الاسْتِفْهَامُ عَمَّا يَعْقِل وَعَمَّا لَا يَعْقِلُ
إِذا قالَ القائِلُ: مَا عِنْدَكَ؟
مُسْتَفْهِمًا، فَجَوَابُه الإِخْبارُ بِما شاءَ
المُجِيبُ مِنْ قَوْلِ: رَجُلٌ أَوْ فَرَسِّ
أَو غَيْرُ ذلك مِن سائِرِ الأنواع،
فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ: زَيْدٌ أَو عَمْرٌو فَلَا
يَجُوزُ ذلِكَ، وناسٌ قد أَوْمَؤُوا إِلى
إجازَتِهُ عَلى نِيَّةٍ أَنْ تَكُونَ ((ما)
بِمَغْنِى ((مَنْ)). وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذلِكَ
آخِرِ التَّرْکِیبِ.
(وَيَجِبُ حَذْفُ أَلِفِها)، أَيْ: إِذا
كانَتْ اسْتِفْهامِيَّةٌ تَأْتِي
(١) سورة طّه، الآيتان: ١٧، ١٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٦٩.
مَحْذُوفَةَ الأَلِفِ (إِذا جُرَّتْ)، أَيْ:
جَرَرْتَها بِحَرْفٍ جارّ، (وإِيْقَاءُ
الفَتْحَةِ) عَلَى مَا قَبْلَ المَخْذُوفِ
لِتَكُونَ (دَلِيلًا عليها)، أَيْ:
عَلَى الأَلِفِ المَحْذُوفَةِ (كِفِيْمَ،
وإِلامَ، وَعَلَامَ)، وَلِمَ، وَبِمَ،
وعَمَّ، (ورُبَّمَا تَبِعَتِ الفَتْحَةُ الأَلِفَ
في (١) الشِّعْرِ) ضَرُورَةً (نَحْوُ) قَوْلٍ
الشَّاعِرِ :
(* يَا أَبَا الأَسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي(٢) *)
بِسُكُونِ المِيمِ.
(وإِذا رُكِّبَتْ مَا الاسْتِفْهامِيَّةُ مَع ذا)
للإِشارَةِ (لَمْ تُحْذَفْ أَلِفُها).
ثُمّ شَرَعَ في بَيَان ((ماذا»، وَإِنَّما لم
(١) [قلت: في مغني اللبيب ١٨/٤، ((وربما تبعت
الفتحة الألفَ في الحذف)». ع].
(٢) شرح شواهد المغني ٧٠٩:
* لِهُمُوم طارِقَاتِ وذِكّز﴾
[قلت: انظر مغني اللبيب ١٩/٤، وشرح
الشواهد للبغدادي ٢١٩/٥، وأمالي الشجري
٣٣٣/٢، والخزانة ٥٣٨/٢، ١٩٧/٣،
وشرح المفصل ٨٨/٩، والهمع ٢٢١/٦،
والإنصاف / ٢١١، وشرح الشافية ٢٩٧/٢.
ع].
٤٩٣

ما
ما
يُفْرِدْ لَهُ تَرْكِيبًا مُسْتَقِلًا لِكَوْنِهِ مُرَكَّبًا من
(ما)) و((ذا)»؛ ولذا ذَكَره بعضُ الأَئِمَّةِ
في تَرْكِيبِ ((ذا)) فقال(١): (وَمَاذَا تَأْتِيَ
عَلَى أَوْجُهٍ»:
(أَحَدُها): أَنْ (تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا،
وذا إِشارَةً، نحوُ) قَوْلِهِم: (ماذا
التَّوانِي؟)، و(ماذا الوُقُوفُ؟)،
تَقْدِيرُهُ: أَيُّ شَيٍْ هذا النَّوانِي،
وهذا الوُقُوفُ؟ .
(الثَّانِي): أَنْ (تَكُونَ مَا اسْتِفْهامًا،
وذا موصُولةً، كَقَوْلِ لَبِيدِ :
أَلَا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَاذا يُحاولُ
أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلالٌ وَبَاطِلُ؟(٢)
(١) [قلت: انظر مغني اللبيب ٢٨/٤: وهذا فصل
عقدته لـ ((ماذا)». والمادة المثبتة عند الزبيدي
وصاحب القاموس منتزعة منه. ع]
(٢) شرح ديوانه ٢٥٢، واللسان، وشرح شواهد
المغني ١٥٠، ٧١١.
[قلت: انظر مغني اللبيب ٢٨/٤، وشرح
الشواهد للبغدادي ٢٢٦/٥، والكتاب ١/
٤٠٥، وأمالي الشجري ١٧١/٢، ٣٠٥،
وشرح المفصل ١٤٩/٣، ٢٤/٤، والخزانة
٣٣٩/١، ٥٥٦/٢، والعيني ٧/١، ٤٤٠،
وانظر بقية المراجع في تحقيقي لمغني.
اللبيب . ع].
الثَّالِثُ: يَكُونُ مَاذَا كلُّهُ اسْتِفْهامًا
عَلَى التَّرْكِيبِ، كَقَوْلك: لماذا
چِثْتَ؟ .
الرّابعُ: أَنْ يكونَ ((ماذا)» كُلُّهُ اسْمَ
جِئْسٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ، أَو بِمَغْنى
الّذِي). قالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: ماذا
صَنَعْتَ؟ فَتَقُولُ: خَيْرٌ، وخَيْرًا،
الرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى : الّذِي صَنَعْتُ
خَيْرٌ، وكذلك رَفْعُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلٍ
الْعَفْوَّ﴾(١)، أَي: الّذي يُتْفِقُون
هُو العَفْوُ مِنْ أَمْوالِكُم. وقالَ
الزَّجَّاجُ(٢): مَعْنَى مَاذا يُنْفِقُونَ،
(١) سورة البقرة، الآية: ٢١٩.
[قلت: قال المصنّف في رفع قول الله عزّ
وجل، يشير بهذا إلى لفظ العفو، ففيه
قراءتان: إحداهما الرفع: العفوُ، وهي قراءة
أبي عمرو وابن كثير في الرواية الثانية عنه،
والحسن وقتادة وابن أبي إسحاق والجحدري
والنمري.
انظر كتابي معجم القراءات ٣٠٢/١، ففيه
المراجع وقراءة النصب، ثم تخريج
القراءتين. ع].
(٢) [قلت: انظر معاني القرآن للزَّجَّاج ٢٩٣/١].
٤٩٤
-...

ما
ما
عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهما: أَن يَكُونَ
(ذا)» في مَعْنَى الّذي، ويَكُونَ
((يُنْفِقُونَ)) من صِلَتِه، المَعْنَى:
يَسْأَلُونَكَ أَيَّ شَيْءٍ يُنْفِقُون، كَأَنَّه
بَيَّنَ وَجْهَ الّذي يُنْفِقُونَ؛ لأَنَّهم
يَعْلَمُونَ مَا المُنْفَقُ، ولكِنَّهُم أَرادُوا
عِلْمَ وَجْهِهِ، قالَ: وجَائِزْ أَنْ يَكُونَ
((ما)) مَع ((ذا)) بِمَنْزِلة اسْم واحِدٍ،
ويكونَ المَوْضِعُ نَصْبًا بِيُنْفِقُونَ،
المَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ، قالَ:
وهذا إِجْمَاعُ النَّحْوِيِّينِ، وَكَذلِكَ
الأَوَّلُ إِجْمَاعٌ أَيْضًا، وَقَوْلُهم: مَا
وذا بِمَنْزِلة اسْم واحِدٍ (كَقَوْلِهِ:
دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سَأَنَّقِيهِ
وَلكِنْ بِالمَغِيبِ فَنَبِّئِينِي)(١)
(١) عزي في شرح شواهد المغني ١٩٠، ١٩١،
إلى المثقب العبدي، والبيت أيضًا في ٧١٤،
وهو غير منسوب في معاني القرآن للزَّجاج
٢٨٨/١، وينفي البغدادي في الخزانة ٦/
١٤٥ نسبته إلى المثقب.
[قلت: البيت مختلف في نسبته، وانظر عرض
الخلاف في تحقيقي على مغني اللبيب ٣١/٤
الحاشية/ ٤، وانظر مراجعه في تتمة الحاشية
المشار إليها في ص/ ٣٢ ٠ ع].
ويُرْوَى ((ولكن بالمُغَيَّبِ نَبْئِينِي)»
ويُرْوَى ((خَبِّرِينِي)) كَأَنّه بِمَعْنَى دَعِي
الّذِي عَلِمْتُ(١).
وقالَ ابنُ فارِس: فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعالَى:
﴿مَاذَا أَنزَلَ رَّكُمْ﴾(٢). فقالَ قَوْمٌ: مَا
وذا بِمَنْزِلَةِ اسْم واحِدٍ. وقالَ
آخرونَ: ذا بِمَعْنَى الّذي معناه: ما
الّذِي أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ .
(وتكونُ مَا زَائِدَةً، وذا إِشارَةً،
نحوُ) قَوْلِ الشَّاعِرِ، هو مالِكُ بنُ
زُغْبَةَ الْبَاهِلِيُّ :
(أَنْورًا سَرْعَ مَاذا يَا فَرُوقُ)
وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثْ حَذِيقُ (٣)
(١) معاني القرآن للزجاج ٢٨٧/١، ٢٨٨ باختلاف
يسير وليس فيه (ويروى ولكن ... خبريني)).
(٢) سورة النحل، الآية: ٢٤.
(٣) اللسان (نور) وعزي في شرح شواهد المغني
٧١٤ للباهلي نقلًا عن شرح أبيات إصلاح
المنطق، ولأبي شقيق الباهلي واسمه جرد بن
رباح نقلًا عن الأصمعيات، وهو منسوب
للباهلي في إصلاح المنطق ٣٥، ١٢٦ .
وعزي في اللسان (نور، سرع، حذق) لمالك
ابن زغبة الباهلي وفي (بوق) لأبي شقيق
الباهلي.
==
٤٩٥

ما
ما
أَرَادَ: سَرُعَ، فَخَفَّفَ، والمعنى:
أَنَوْرَا وَنِفَارًا يَا فَرُوقُ، فَمَا صِلَةٌ،
أَرَادَ: سَرُعَ ذَا نَوْرًا، وقد ذُكِرَ في
((س رع)).
(وتَكُونُ مَا اسْتِفْهامًا، وذا زَائِدَةً،
فِي نَحْوِ) قَوْلِكَ: (ماذَا صَنَعْتَ؟)،
أَيْ: أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ؟.
قُلْت: ومنه قَوْلُ جَرِير:
( يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ نِسْوَتِكُمْ (١) *
قالَ ابنُ فارِسٍ: فَلَيْس ((ذا)) بِمَنْزِلَةِ
الّذِي ولَا يَضْلُحُ: مَا الّذِي بَالُ
نِسْوَتِكُمْ، وكَانَ ذا زِيادة مُسْتَغْنَى
عَنْها إِلَّ في إِقامة وَزْنِ الشِّعْرِ.
[قلت: انظر بسط الخلاف فيه وفي مراجعه في
=
تحقيقي على مغني اللبيب ٣٥/٤. ٤].
(١) ديوانه ١٦٧، وعجزه:
* لا يستفقن إلى الدَّيْرَيْن تحنانا ؟
[ قلت: استشهد به ابن هشام في مغني اللبيب
٣٠/٤ على أن ((ماذا» كله استفهام،
وانظر شرح الشواهد للبغدادي ٢٢٨/٥،
والهمع ٢٩٠/١، والبحر المحيط ١/
٤٠٠٠٢٩٠].
(وتَكونُ مَا شَرْطِيَّةٌ غَيرَ زَمانِيَّةٍ)،
هذا هو النَّوْعُ الثّانِي لِلنَّكِرَةِ
المُضَمَّنَةِ مَعْنَى الحَرْفِ، نَحْوُ قَوْلِهِ
تَعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ
يَعْلَمْهُ﴾(١)، وَقَوْلِه تَعالى: ﴿مَا
نَنْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نَنْسَأُها﴾(٢)،
وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ
مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَاَّ وَمَا يُمْسِكْ
فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ﴾(٣)، (أَوَ زَمَانِيَّةً)،
كَقَوْلِه تَعالى: ﴿فَمَا أُسْتَقَمُواْ لَكُمْ
فَاسْتَقِيمُوْ لَمْ﴾(٤).
قال ابنُ فَارِسٍ: ((ما) إِذا كانَتْ
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٠٦، و﴿نَتْسأَهَا﴾ بالهمز
هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو من السبعة، وقرأ
الباقون ﴿نُنْسِها﴾ بضم النون وكسر السين
(التبصرة ١٥٣، والمبسوط ١٢١)
[قلت: قراءة أو ننساها: بفتح نون المضارعة
وسكون الهمزة هي قراءة عمر وابن عباس
والنخعي وعطاء ومجاهد وعبيد بن عمير وأُبَيّ
بن کعب وابن محیصن والیزیدي وابن كثير
وأبي عمرو. انظر كتابي: معجم القراءات ١/
١٧١، وفيه المراجع، وتخريج هذه القراءة،
وغيرها مما قرئ به هذا اللفظ. ع].
(٣) سورة فاطر، الآية: ٢.
(٤) سورة التوبة، الآية: ٩.
٤٩٦

ما
ما
شَرْطًا وجَزَاءً فَكَقَوْلِ المُتَكَلِّمِ: مَا
تَفْعَلْ أَفْعَلْ، قَالَ عُلمَاؤُنا: مَوْضِعُها
من الإِعرابِ حَسْبَ العامِلِ، فَإِنْ
كَانَ الشَّرْطُ فِعْلًا لَا يَتَعَدَّى إِلَى
مَفْعُولٍ، فَمَوْضِعُ ((ما)) رَفْعٌ. يقولُ
البضْرِيُّونَ: هو رَفْعٌ بِالانْتِداءِ،
وَيَكُونُ رَفْعًا عِنْدنا بالغايَةِ.
وَإِنْ كَانَ الفِعْلُ مُتَعَدِّيًا كانت (ما))
منصوبةً به.
وإِنْ دَخَلَ عليه حَرْفُ خَفْضٍ أَو
أَضِيفَ إِليه اسْمٌ فَهُوَ في مَوْضِعِ
خفْضٍ.
(وَأَمَّا أَوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ)، لَمَّا فَرَغَ مِن
بَيَانِ ((ما)) الاسْمِيَّة شَرَعَ يَذْكُرُ ((ما)»
الحَرْفِيَّةَ ووُجُوهَها الأَرْبَعَةِ (١)، وهي
أَنْ تَكونَ نَافِيَةٌ، وأَنْ تَكُونَ معَ
الفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ المَصْدَرِ، وَأَنْ تَكونَ
زائِدَةً، وأَنْ تَكُون كافّةً، فقال:
(فَأَحَدُها: أَنْ تَكُون نافِيَةً) للحالِ،
(١) [قلت: انظر مثل هذا الترتيب في المادة في
مغني اللبيب ٤/ ٤٢. ع].
نَحْو: ما يَفْعَلُ الآنْ، وللماضِي
القرِيبِ من الحالِ، نحو: ما فَعَلَ.
ولَا يَتَقَدَّمُها شَيْءٌ مِمّا في حَيِّزِها
فلا يُقالُ: ما طعامَكَ يا زيدُ آكِلٌ،
خِلافًا للكُوفِيِّينِ، وَنَحْوُ قَوْلٍ
الشَّاعِرِ :
إِذا هِيَ قَامَتْ حَاسِرًا مُشْمَعِلَةً
نَخِيبَ الفُؤَادِ رَأْسَها مَا تُقَنَّعُ(١)
مَع شَذُوذِهِ مُخْتِمِلٌ للتَّأْوِيلِ، (فَإِنْ
أُدْخِلَتْ(٢) عَلَى الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ
أَعْمَلَها الحِجَازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ
والنَّجْدِيُّونَ عَمَلَ لَيْسَ بِشُروطٍ
مَعْرُوفَةٍ) عِنْدَ أَئِمَّةِ النَّحْوِ في
كُتُبِهِم. وفي الصِّحاحِ: فَإِنْ جَعَلْتَها
حَرْفَ نَفْي لَمْ تُعْمِلْهَا في لُغَةِ أَهْلِ
نَجْدٍ؛ لأَنَّها دَوَّارَةٌ، وَهُو القِيَاسُ،
وَأَعْمَلْتَها في لُغَةِ أَهْلِ الحِجازِ
تَشْبِيهَا بِلَيْسَ، (نَحْوُ): مَا زَيْدٌ
(١) [قلت: لم أهتد إلى قائله، ولا إلى مرجع آخر
یذکرہ. ع).
(٢) في القاموس (دَخَلَتْ)).
[قلت: ومثله في مغني اللبيب انظر ٤٢/٤.
ع ].
٤٩٧

ما
ما
خارِجًا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا هَذَا
بَشَرًا﴾(١)، وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَّا هُنَّ
أُمَّهَتِهِمَّ﴾(٢). قالَ ابنُ فَارِسٍ:
قَوْلُ العَرَبِ: ما زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، فيه
لُغَتَانِ: مَا زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، وَمَا زَيْدٌ
مُنْطَلِقٌ، فَمَنْ نَصَبَ فَلأَنَّهِ أَسْقَطَ
الباءَ، أرادَ بِمُنْطَلِقٍ، فَلَمّا ذَهَبَتِ
الباءُ انْتَصَبَ، وقَوْمٌ يَجْعَلُون مَا
بِمَعْنَى لَيْسَ كَأَنَّه: لَيْسَ زَيْدٌ
مُنْطَلِقًا. (ونَدَرَ تَرْكِيبُها مع النَّكِرَةِ
تَشْبِيهَا بِلا، كَقَوْلِهِ) أَيْ: الشَّاعِرِ:
(وَمَا بَأْسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنَا تَحِيَّةً
قَلِيلٌ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ عَابُها)(٣)
(وَقَدَ يُسْتَثْنَى بِمَا). قَالَ ابنُ
فارِسٍ: وذَكَرَ لي أَبِي عَنْ أَبِي
عَبْدِ الله مُحَمّدٍ بْنِ سَعدانَ النَّحْوِيِّ،
(١) سورة يوسف، الآية: ٣١.
(٢) سورة المجادلة، الآية: ٢.
(٣) شرح شواهد المغني ٧١٥.
[قلت: قائله غير معروف. انظر مغني اللبيب
٤٤/٤، وشرح الشواهد للبغدادي ٢٣٩/٥،
والارتشاف/١٢٠٦، والهمع ١١٥/٢،
وضرائر الشعر/ ٣١٠ - ٣١١.ع]
قالَ: تَكُونُ مَا بِمَعْنى إِلَّا فِي قَوْلِ
العَرَبِ(١): (كُلُّ شَيْءٍ مَهَةٌ مَا النِّساءَ
وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّسَاءَ عَلَى
الاسْتِثْناءِ)، أَيْ: إِلَّ النِّسَاءَ
وذِكْرَهُنَّ. هذا كلامُه، وقد يُزْوَى
مَهاهٌ ومَهاهَةٌ، وتَقَدَّم للمُصَنِّفِ في
حَرْفِ الهاءِ هذا المَثَلُ بِخِلافِ مَا
أَوْرَدَه هُنا، فَإِنَّه قالَ: مَا خَلَا النّساءَ
وذِكْرَهُنَّ، وذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ ابْنَ بَرِّيّ
قالَ: الرِّوَايَةُ بِحَذْفِ ((خَلَا)).
وَقَوْلُ شَيْخِنَا: إِنَّه مَنْصُوبٌ بَعَدا
مَخْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيها المقامُ، ولَا
يُعْرَفُ اسْتِعْمالُ مَا في الاسْتِثْنَاءِ.
انْتَهَى. غَيْرُ صَحِيح؛ لِمَا قَدَّمْناهُ
عَنْ ابنٍ فارِسٍ، ويَدُلُّ له رِوَايَةُ
بَعْضِهِم ((إِلَّا حَدِيثَ النِّساءِ))، وَقَد
مَرَّ تَفْصِيلُه في حَرْفِ الهَاءِ، فَراجِعْهِ.
(وَتَكُونُ) مَا (مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ
(١) [قلت: انظر هذا المثل في مجمع الأمثال ٢/
١٣٢ برواية : ... ما خلا النساء ... والمَهَهُ
والمهاه: الجمال والطراوة، أي: كل شيء
جميل ذكره إلا النساء . ... ع).
٤٩٨

ما
ما
زَمانِيَّةٍ، نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾(١)، وقَوْلِهِ
تَعالى: ﴿وَدُواْ مَا عَنْتُمْ﴾(٢)، وَقَوْلِه
تَعالَى: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِبِتُمْ لِقَآءَ
يَوْمِكُمْ﴾(٣)، وزَمانِيَّةٍ نَحْو قَوْلِهِ
تَعالَى: ﴿مَا دُمْثُ حَيَّ﴾(٤)، وَقَوْلِه
تَعالَى: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥) .
قالَ ابنُ فارِسٍ: ما إذا كانَت مَع
الفِعْلِ بِمَنْزِلةِ المَصْدَرِ، وذلك
قَوْلك: أَعْجَبَنِي مَا صَنَعْتَ، أَي:
أَعْجَبَنِي صُنْعُكَ. وتقولُ: اثْتِنِي
بعد ما تَفْعَلُ ذاك، أَي: بَعْدَ فِعْلِك
ذاك. وقالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّة:
ومن هذا البابِ قَوْلُهم: مَرَرْتُ
بِرَجُلٍ مَا شِئْتَ مِنْ رَجُلٍ، قالُوا:
وتَأْوِيلُه: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَشيئَك من
رَجُلٍ، قالُوا: ومنه قَوْلُك: أَتَانِي
(١) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٨.
(٣) سورة السجدة، الآية: ١٤ .
(٤) سورة مريم، الآية: ٣١.
(٥) سورة التغابن، الآية: ١٦.
القَوْمُ مَا عَدا زَيْدًا، فَمَا مَعَ عَدا
بِمَنْزِلة المَصْدَرِ، وتَأْوِيلُه: أَتانِي
القَوْمُ مُجاوَزَتَهم زَيْدًا؛ لأَنَّ عدا
أَصْلُه المُجاوَزَةُ، ومِثْلُه في الكَلام
كثيرًا(١): جَلَسَ مَا جَلَسْت، وَلَا
أُكَلِّمُه مَا اخْتَلَفَ المَلَوانِ. وقولُه
تَعالَى: ﴿مَّا دُمْتُ فِهِمْ﴾(٢)،
ولا بُدَّ أَنْ يكونَ في قَوْلِهم:
اجْلِسْ مَا جَلَسْت، إِضمارٌ لزمانٍ
أَو ما أَشْبَهَه، كَأَنَّكَ قُلْتَ: اجْلِسْ
قَدْرَ جُلُوسِكَ، أَو زَمانَ جُلُوسِك.
قالوا: وَمِنْه قَوْلُه تَعالَى: ﴿كُلَّمَاً
أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ﴾(٣)، و﴿كُلَّمَاً
أَوْقَدُواْ نَارَا﴾(٤)، و﴿كُلَّمَا خَبَتْ
زِدْنَهُمْ سَعِيْرًا﴾(٥)، حَقِيقَةُ ذلِكَ أَنّ
(١) [كذا ضبطه المحقق، ولعل الصواب: ومثله في
الكلام كثيرٌ: إِجلِسْ ما جَلَسْتَ. ومثله في
الكلام كثير: جَلَس ما جلست. وانظر مغني .
اللبيب ٦١/٤. وانظر كلام الزبيدي في
السطر الذي يلي هذا. ع] ..
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٧.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٠.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٦٤ .
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٩٧.
٤٩٩

ما
ما
مَا مَعَ الفِعْلِ مَصْدَرٌ، وَيَكُونِ الزّمانُ
مَحْذوفًا، وتَقْدِيرُه: كُلَّ وَقْتِ إِضاءةٍ
مَشَوْا فيه. وأَمّا قَوْلُه تَعَالَى:
﴿ فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾(١)، فَمُخْتَمِلٌ
أَنْ يكونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَلَا بُدَّ مِنْ
أَنْ يكونَ مَعه عائدٌ، كَأَنَّهِ قالَ: بِمَا
تُؤْمَرُ بِه، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ
الّذِي بَعْدَ ((ما)» مَصْدَرًا، كَأنَّه قالَ :
فاضْدَعْ بِالأَمْرِ.
(وتَكُونُ ((ما)) زَائِدَةٌ، وهي
نَوْعَانِ(٢) :
كافَّةٌ، وَهِي عَلَى ثَلاثَةِ أَنْواعٍ: كافّةٌ
عَنْ عَمَلِ الرَّفْع، ولَا تَتَّصِلُ إِلَّا بِثَلاثَةِ
أَفْعالٍ: قَلَّ، وَكَثُرَ، وطَالَ)، يُقالُ:
قَلَّمَا، وَكَثُرَمَا، وطَالَمَا.
(وكَافَّةٌ عَنِ عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ،
وهي المُتَّصِلَةُ بِإِنَّ وَأَخَوَاتِها)،
وهي: أَنَّ بالفَتْحِ، وَلَكِنَّ، وَكَأَنَّ،
ولَيْتَ، وَلَعَلَّ؛ وتُسَمَّى هؤلاءٍ
(١) سورة الحجر، الآية: ٩٤.
(٢) [قلت: انظر هذا النص في مغني اللبيب ٤/
٦٧، فعنه نقل المصنّفان. ع].
السِّنَّةُ المُشَبِهَةَ بَالفِعْلِ، مِنْ ذلِكَ
قَوْلُه تَعالَى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ
وَحِزٌ﴾(١)، وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا
أَنْتَ مُنذِرٌ﴾(٢)، وَقَوْلُهُ تَعِالَى:
﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾(٣)،
وَتَقُولُ في الكلام: كَأَنَّمَا
زَيْدٌ أَسَدٌ، وَلَيْتَمَا زَيْدٌ مُتْطَلِقٌ،
وَمِنَ البابِ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ اٌلْعُلَمَؤْأَ﴾(٤)، و﴿إِنَّمَا نُمْلِى
لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَّاً﴾ (٥). قَالَ
المُبَرِّدُ(٦): وَقَدْ تَأْتِي مَا لِمَنْعِ
العامِلِ عَمَلَهِ، وَهُو كَقَوْلِك: كَأَنَّمَا
وَجْهُكِ القَمَرُ، وَإِنَّمَا زَيْدٌ صَدِيقُنا.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ: ((إِنّمَا)) قالَ
النّحوِيونَ: إِنَّ أَصْلَ ((إِنّما)) ((ما)
مَنَعَتْ ((إِنَّ)) مِنَ العَمَلِ، وَمَعْنَى
((إِنَّما)): إِثباتٌ لِمَا يُذْكَرُ بعدَها،
(١) سورة النساء، الآية: ١٧١.
(٢) سورة الزّعد، الآية: ٧.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٦.
.(٤) سورة فاطر، الآية: ٢٨.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٧٨.
(٦) [قلت: انظر المقتضب ٥٤/٢ - ٥٥، ٣٦٣ -
٣٦٤. ع].
٥٠٠