Indexed OCR Text
Pages 421-440
الخاء الخاء إِذا مَا شَحَطْنَ الحَادِيَيْنِ سَمِعْتَهُمْ بِخَاءِ بِكَ الْحَقْ يَهْتِفُونَ وَحَيَّهَلْ(١) وقالَ ابنُّ سَلَمَةَ: مَعْناهُ: خِبْتَ، وهو دعاءٌ منه عَلَيْه، تَقُولُ: بخاءِ بِكَ، أَيْ: بِأَمْرِكَ الّذِي خابَ وخَسِرَ. وهذا خِلافُ قَوْلِ أَبِي زَيْدِ كَمَا تَرَى. انْتَهِى نَصُ الجَوْهَرِيِّ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: ((وهُوَ في کِتابِ النَّوادِرِ لابنِ هانِىُّ غَيْرُ مَوْصولٍ، وهو الصّوَابُ. ويُقالُ: خائى (٢) بِكِ: اعْجَلِي، وخائي(٢) بكُنَّ: اعْجَلْنَ، كُلُّ ذلك بِلَفْظٍ واحِدٍ إِلَّا الكافَ فَإِنَّكَ تُثَنِيِها وتَجْمَعُها». [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : الخاءُ حَرْفُ هِجاءٍ من حُرُوفٍ (١) الصحاح، وهي إحدى روايتي اللسان، والأخرى «بخاي)). [قلت: انظر ديوان الكميت ٣٩٧/١، والتهذيب ٦٢٧/٧، والمقاييس ١٥٧/٢، والرواية في التهذيب: ((بخاي بك))، وانظر ما تقدّم في التاج/ خاب . ع]. (٢) في اللسان ((خاي)). [قلت: ونص التهذيب كالمثبت في اللسان، ومجمل النص عند المُصَنِّف موافق لما في التهذيب، وإن اختلف ترتيب مفرداته. انظر ٦٢٧/٧. ع]. الحَلْقِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، وهو خَائِيّ، وخاوِي، وخَيَويّ(١)، وَقَدْ خَيَّيْتُ خاءًّ حَسَنَةً وحَسَنًا، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ويُجْمَعُ عَلَى أَخْواءٍ وَأَخْياءٍ وخاءاتٍ . والخاءُ: شَعَرُ العانَةِ وَمَا حَوالَيْها . وأَنْشَدَ الخَلِيلُ : بِجِسْمِكَ خاءً في التواءِ كَأَنَّها حِبالٌ بِأَيْدِي صَالِحَاتٍ نَوَائِحُ (٢) وقَوْلُ الشّاعِرِ : هو خَائِي وَإِنَّنِي لأَخُوه لَسْتُ مِمَّنْ يُضِيْعُ حَقَّ الخَلِيلِ (٣) أَيْ: هُوَ أَخِي. (١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((خوى)) والمثبت من البصائر ٥١٩/٢، وعلّق محققه في الحاشية فقال: ((في الأصلين ((خوى)) [أي: كما في مطبوع التاج ومخطوطه]، والوجه ما أثبت أو خووي)»، وراح (تا)، و(حا) والتعليق عليهما. (٢) البصائر ٥١٩/٢، وفي الحروف ٣٦، ٣٧، الخاء: شعر الاست إذا كثر وطال، قال المنقري : لاستك خاءٌ في الْتِواءِ كَأَنّه حِبال بِأَيْدي السّاقيات المواتح (٣) البصائر ٥٢٠/٢. ٤٢١ ذا ذا [ ذا] (ذَا: إِشارَةٌ إِلى المُذَكَّرِ، تقولُ: ذَا وذاكَ)، الكافُ للخِطاب، وهو للبَعِيدِ، قالَ ثَعْلَبُ والمُبَرِّدُ: ذا يكونُ بمَعْنَى هذا، ومِنْه قولُه تَعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (١)، أي: مَنْ هذا الّذي يَشْفَعُ؟ وقالَ أَبُو الهَيْثَم: ذا: اسمُ كُلِّ مُشارٍ إليه مُعايَنٍ يراهُ المتَكَلِّمُ والمُخاطَبُ. قالَ: والاسْمُ فيها الذَّالُ وحدَها مَفْتُوحةً. وقالوا: الذَّالُ وَخْدَها هي الاسمُ المُشارُ إليه، وهو اسْمٌ مُبْهَمْ لَا يُغْرَفُ ما هُو حَتَّى يُفَسِّر (٢) ما بَعْدَه، كقولِكَ: ذا الرَّجُلُ، وذا الفَرَسُ. (وتُزَادُ لامّا) للتَّأْكِيدِ، (فَيُقالُ: ذلكَ)، والكافُ للخِطابِ، وفيها دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُشارَ إِليهِ بَعِيدٌ، ولَا مَوْضِعَ لَها من الإعرابِ. (١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥. (٢) في مطبوع التاج ((يفسره) والمُثبت من المخطوط، واللسان، وتكملة القاموس. [قلت: ما أثبت في مطبوع التاج أوضح وأَصَحُ بيانًا . ع]. وقَوْلُه تَعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبٌ فِهِ﴾(١). قال الزَّجَّاجُ: مَعْناه هذا الكِتابُ(٢). قُلْتُ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا قَالَ ذلِكَ لِبُعْدِ مَنْزِلَتِهِ في الشَّرَفِ والتَّعْظِيمِ، (أَو هَمْزًا(٣)، فَيُقَالُ: ذائِك)، هذه الهَمْزة بَدَلْ من اللَّام، وَكِلَاهُما زائِدَتانِ. (ويُصَغَّرُ فيُقالُ: ذَيَّاكَ)، هُوَ تَصْغِيرُ ذاك، (و) أَمّا تَصْغِيرُ ذلك: (ذَيَّالِكَ). وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِبَعْضِ الرُّجَّاز: * أَوْ تَخْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ * * أَنْي أَبُو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّ(٤) * (١) سورة البقرة، الآية: ٢. . (٢) معاني القرآن ٦٦/١، عن الأخفش وأبي عبيدة . (٣) في القاموس ((هَمْزَةً)). [قلت: قوله: أو همزًا، أي: أو يزاد همزًا، عطفًا على: وتزادُ لامَا ... ع]. (٤) اللسان. [قلت: انظر الصحاح. وذكر العيني قائلهما، وهو رؤية بن العجاج. انظر ٢٣٢/٢، و٤/ ٥٣٥، والديوان/ ١٨٨، وشرح الأشموني ٤٠٢٣٥/١]. ٤٢٢ ذا قلتُ: هو لبِعْضِ العَرَبِ(١)، وقَدِمَ من سَفَرِهِ فَوَجَد امْرَأَتَه قد وَلَدَتْ غُلامًا فَأَنْكَرِه، فقال لَها: * لَتَقْعُدِنَّ مَفْعَدَ القَصِيِّ * *مِنْيَ ذا القاذُورَةِ المَقْلِيِّ * * أَوْ تَخْلِفِي بِرَبْكِ العَلِيِّ :* : أَنْي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ * *قَدْ رَابَنِي بالنَّظَرِ الركِيِّ * * وَمُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الكُرْكِيُّ(١) * فَقَالَتْ : * لَا والَّذِي رَدَّكَ يَا صَفِيٍّ * * مَا مَسَّنِي بَعْدَك مِنْ إِنْسِيِّ * * غَيْرٍ غُلام واحِدٍ فَيْسِيِّ * * بَعْدَ امْرَأَيْنِ مِنْ بَنِي عَدِيٌّ ﴾ * وآخرَيْنِ مِنْ بَنِي بَلِيِّ * * وَخَمْسَةٍ كَانُوا عَلَى الطَّوِيِّ * * وَسِتَّةٍ جَاءُوا مَعَ العَشِيِّ * * وغَيْرٍ تُزْكِيٍّ وَبَصْرَوِيٌّ(٢) * (١) اللسان وفيه ((التركي)) مكان ((الركي)). [قلت: انظر الأبيات في ديوان رؤبة/١٨٨. والرواية فيه: مِنَّ ذي القاذورة. ع]. (٢) اللسان. ذا (وَقَدْ تَدْخُلُ هَا التَّنْبِيه عَلى ذَا)، فتقولُ: هذا زَيْدٌ، فَهَا: حَرْفُ تَتْبِيهِ، وذا: اسمُ المُشارِ إِليه. وزَيْدٌ هو الخبرُ. (وذِي)، بالكَسْر، (و) إِنْ وقَفْتَ عَليه قُلْتَ: (ذِهْ)، بهاءٍ مَوْقُوفَةٍ، وهي بَدَلٌ من الياءِ، ولَيْسَتْ للتَّأْنِيثِ، وَإِنَّما هي صِلَةٌ، كَما أَبْدَلُوا فِي هُنَيَّةٍ فقالوا: هُنَيْهَة، وكِلاهُما (للمُؤَنَّثِ)، تقولُ: ذِي أَمَةُ اللهِ، وذِهْ أَمَةُ اللهِ، وأَنْشَدَ المُبَرِّدُ : أَمِنْ زَيْنَبَ ذي النّارُ قُبَيْلَ الصُّبْحِ ما تَخْبُو إِذا ما خَمَدَتْ يُلْقَى عَلَيْها المَنْدَلُ الرَّطْبُ(١) قالَ ثَعْلَبٌ: ذِي مَعْناهُ ذِهْ، ولَا تَدْخُلُ الكافُ عَلى ذِي للمُؤَنَّثِ، وَإِنَّما تُدْخِلُها على تا، تقول: تِيكَ (١) اللسان، والتهذيب ٣٣/١٥. [قلت: الشعر لعمر بن أبي ربيعة. انظر الكامل / ١٠٢١، وتعليق المحقق في الحاشية/ ٠٢ع]. ٤٢٣ ذا وتِلْكَ، ولَا تَقُلْ: ذِيك، فَإِنَّهِ خَطَأْ . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : تَصْغِيرُ ذا ذَيًّا؛ لأَنَّك تَقْلِبُ أَلِفَ ذا ياءَ لِمَكانِ الياءِ قَبْلَها، فَتُدْغِمُها في الثَّانِيَةِ، وتَزِيدُ في آخِرِهِ أَلِفًا لتَفْرُقَ بَيْنَ تَصْغِيرِ المُبْهَم والمُعْرَبِ، وذَيَّانِ في التَّثْنِيَةِ. وتَصْغِيرُ هذا هُذَيًّا، ولا يُصَغَّرُ ذي للمُؤَنَّثِ، وَإِنَّما يُصَغَّرُ تا، وقد اكْتَفَوْا به: وَإِنْ ثَنَّيْتَ ذا قُلْتَ: ذانٍ؛ لأَنَّه لا يَصِحُّ اجْتِماعُهُما لسُكُونِهِمَا فَتَسْقُطُ إِحْدَى الأَلِفَيْنِ، فَمَنْ أَسْقَطَ أَلِفَ ذا قَرَأَ: ﴿إِنّ هَذَيْنِ لَسَحِرَنٍ﴾(١) (١) سورة طه، الآية: ٦٣، وقرأ ﴿هذين﴾ مع تشديد النون من ﴿إِنّ﴾ أبو عمرو، وقرأ ﴿هَذان﴾ مع تشديد النّون من ﴿إِنْ﴾ القراء العشرة ما عدا أبا عمرو وابن كثير وحفص عن عاصم (المبسوط ٢٤٩). [قلت: قراءة «إنّ هلذين لساحران)) عن عائشة، وعثمان، والحسن، والنخعي، وعاصم الجحدري، والأعمش، وسعيد بن جبير، وابن جرير، وعيسى بن عمر الثقفي، وابن عبيد، واليزيدي، والمطوعي، وابن الزبير، وأبي عمرو بن العلاء. انظر كتابي معجم القراءات ٤٥٠/٥ - ٤٥١. ع]. ذا فَأَعْرَبَ، وَمَنْ أَسْقَطَ أَلِفَ الثَّثْنِيَةِ قرَأَ: ﴿إِنْ هَذَانٍ لَسَحِرَنٍ﴾(١)؛ لأَنّ أَلِفَ ذَا لَا يَقَعُ فيها إِعْرابٌ، وقد قِيلَ: إِنَّها لُغَةِ (٢) بَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ، كذا في الصِّحاحِ. قالَ ابنُ بَرِّيٌّ عِنْدَ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ: ((مَنْ أَسْقَطَ أَلِفَ الثَّثْنِيَةِ، قَرَأَ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾)) هذا وَهْمٌ مِن الجَوْهَرِيِّ؛ لأَنَّ أَلِفَ التَّثْنِيَّةِ حَرْفٌ زِيدَ لِمَعْنَى، فَلا تَسْقُطُ، وتَبْقَى الأَلِفُ الأَصْلِيَّةُ كَمَا لَمْ يَسْقُطِ التَّنْوِينُ في: هذا قاضٍ، وتَبْقَى (١) [قلت: قرأ ((إنّ هذان لساحران)) أبو جعفر، والحسن، وشيبة، والأعمش، وطلحة، وحميد، وأیوب، وخلف في اختياره، وأبو عبيد، وأبو حاتم، وابن عيسى الأصبهاني، وابن جرير، وابن جبير الأنطاكي، وابن عامر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب، والشنبوذي. انظر كتابيم عجم القراءات ٠٤٤٩/٥ ع]. (٢) [قلت: هي لغة خثعم، وزبيد، وكنانة، وبني · العنبر، وبني الهجيم، وعذرة، ومراد، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وحكى ذلك أبو الخطاب، وأبو زيد الأنصاري، والكسائي. انظر كتابي: معجم القراءات ٥/ ٠٤٥٠ع]. ٤٢٤ ذا اليَاءُ الأَصْلِيَّةُ؛ لأَنّ التَّنْوِينَ زِيدَ لِمَعْنَى، فَلَا يَصِحُ حَذْفُه. انْتَهَى. وتَدْخُلُ الهاءُ عَلى ذاكَ فَتَقُولُ: هذاك زَيْدٌ، ولا تُدْخِلْها عَلى ذلك، ولَا عَلَى أُولَئِكَ، كَمَا تَقَدَّم. وتَقُولُ في التَّثْنِيَةِ: رَأَيْتُ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ، وجَاءني ذانِكَ الرَّجُلانِ، ورُبَّما قالوا: ذانِّكَ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : قُلِيَتِ اللَّمُ نونًا، وأُذْغِمَتِ النُّونُ في النُّونِ، ومنهم من يَقولُ: تَشْدِيدُ النُّونِ عِوَضٌ مِنَ الأَلِفِ المَحْذُوفَةِ مِنْ ذا. قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَإِنَّما شَدَّدُوا النُّونَ في ذانِّكَ تَأْكِيدًا وتَكْثِيرًا للاسْم؛ لِأَنَّه بَقِيَ عَلَى حَرْفٍ واحِدٍ، كَمَا أَدْخَلُوا اللَّمَ عَلى ذلك، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ مِثْلَ هُذا فِي الأَسْماءِ المُبْهَمَةِ لُقْصانِها؛ وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ اللَّحْيَانِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ لجَمِيلٍ : ذا وَأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هَذَا الّذي مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وَجَفَانًا؟(١) فَإِنَّهُ أَرَادٍ: أَذَا الّذِي؟ فَأَبْدَلَ الهَاءَ من الهَمْزَةِ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ في الهاءِ المُبْدَلَةِ قريبًا . وقد اسْتُعْمِلَتْ ذا مَكانَ الَّذِي، كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾(٢)، أَيْ: ما الّذي؟ فَمَا مَرْفُوعَةٌ بالابتداءِ، وذا: خَبَرُها، ويُنْفِقُونَ: صِلَةُ ذا، وكذلك هذا بِمَعْنَى الّذي، ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ : عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عليكِ إِمارَةٌ نَجَوْتٍ وهذا تَحْمِلينَ طَلِيقُ(٣) (١) ديوانه ١٩٦، واللسان، وغير منسوب في شرح المفصل ٤٢/١٠. [قلت: انظر شرح الشافية ٢٢٤/٣، وانظر مغني اللبيب ٣١٣/٤، وانظر مراجعه في الحاشية / ٤، فهي كثيرة. ع]. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢١٥. (٣) اللسان وعزي (ذوا، وذوي مضافين)، وتكلمة القاموس، وعزي إلى يزيد بن مفرغ الحميري في شرح شواهد الأشموني للعيني ١/ ١٦٠ . [قلت: انظر شرح المفصل ١٦/٢، ٤/ ٧٩٢٤، وشرح الكافية ٥٥/٢، وشرح الأشموني ١٢٠/١، والخزانة ٥١٤/٢، والإنصاف / ٧١٧، والعيني ١/ ٤٤٢، ومغني اللبيب: ما افترق فيه الحال والتمييز. ع]. .... ٤٢٥ ذا ذو أَني : الذي. وقَدْ تَكونُ ذِي زائدةً كَمَا في حَدِيثٍ جَرِيرٍ (١): ((يَطْلُعُ عَلَيْكُم رَجُلٌ مِنْ ذِي يَمَنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةٌ مِنْ ((ذي مَلَكِ)). قالَ ابنُ الأَثِيرِ: كَذا أَوْرَدَه أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ، وقالَ: إِنَّها صِلَةٌ. أَيْ: زائدة. وَيُقالُ: في تَأْنِيثِ هذا: هُذِهِ مُنْطَلِقَةٌ، وقالَ بَعْضُهُم: هِذِي مُنْطَلِقَةٌ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ : فهُذي طَوَاهَا بُعْدُ هُذِي وَهَذِهِ طَوَاهَا لِهَذِي وَخْدُها وإِنْسِلالها(٢) وقال بَعْضُهم: هلذاتِ مُنْطَلِقَاتٌ(٣)، وهي شاذَّةٌ، مَرْغُوبٌ عنها. قالَ أَبُو الهَيْثَم: وقَوْلُ الشَّاعِرِ : (١) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع]. (٢) ديوانه ٥٢٧ (٢٢/٦٨)، واللسان. (٣) في اللسان ((منطلقة)) بدل ((منطلقات))، وضبطت «هذات)) في اللسان بضم التاء وورد في هامشه: ((قوله: هذات، كذا في الأصل بتاء مجرورة کما تری .. )). تَمَنَّى شَبِيبٌ مِيتَةٌ سَفَلَتْ به. وَذَا قَطَرِيٌّ لَفَّهُ مِنَه وائلُ(١) يُرِيدُ قَطَرِيًّا، وذا زائدة. [ ذو ] (ذُو مَعْناها صَاحِب)، وهي (كلمةٌ صِيغَتْ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الوَصْفِ بالأَجْنَاسِ). وأَضْلُها(٢): ذَوَا؛ وَلِذلِكَ إِذا سُمِّيَ بِهِ تَقُولُ: هُذا ذَوَا قَدْ جَاءَ. كَذا في المُحْكَمْ. والتَّثْنِيَةُ ذَوَان، (ج: ذَوُونَ. وَهي ذاتُ) للمُؤَنَّثِ، تَقُولُ: هي ذاتُ مالٍ. قالَ اللَّيْثُ: فَإِذا وَقَّفْتَ فَمِنْهُم مَنْ يَدَعُ التّاءَ عَلَى حَالِها ظاهِرةً في الوُقُوفِ لِكَثْرَةِ مَا جَرَتْ عَلَى اللِّسانٍ، وَمِنْهُم مَنْ يَرُدُّ التَّاءَ إِلى هاءِ التَّأْنِيثِ، وهو القِياسُ. (و) تَقُولُ: (هُما ذَوَاتانٍ)، وتَسْقُطُ (١) اللسان، وفي مطبوع التاج (منة ينفلت))، والمثبت من اللسان. [قلت: انظر التهذيب ٠٤٦/١٥ ٤]. (٢) [قلت: في الصحاح: وأصلها ذَوَىّ. ع]. ٤٢٦ ذو النُّونُ عِنْدَ الإِضافَةِ، تَقُولُ: هُما ذَوَاتًا مالٍ، ويَجُوزُ في الشِّعْرِ ذَاتَا (١) مالٍ، والتَّمَامُ أَحْسَنُ، ومنه قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿ذَوَاتَآَ أَقْتَانٍ﴾(٢)، (ج: ذَوَاتُ). وقالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَمَّا ذُو الّذِي بِمَعْنَى صاحِبٍ فَلا يَكُونُ إِلَّا مُضافاً، فَإِن وَصَفْتَ بِهِ نَكِرَةٌ أَضَفْتَه إِلَى نَكِرَةٍ، وَإِنْ وَصَفْتَ بِهِ مَعْرِفَةً أَضَفْتَه إِلَى الأَلِفِ واللَّامِ، ولَا يَجُوزُ أَنْ تُضِيفَه إِلَى مُضْمَرٍ، وَلَا إِلَی عَلَمِ کَزَیْدِ وعَمْرِو وَمَا أَشْبَهَهُما. تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مالٍ، ويِامْرَأَةِ ذاتِ مالٍ، وبِرَجُلَيْنِ ذَوَيْ مالٍ، بفتح الواو، كَمَا قالَ تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾(٣)، وبِرِجالٍ ذَوِي مالٍ، بالكَسْرِ؛ وبِنِسْوَة ذَوَاتِ مالٍ، ويا ذَوَاتِ الجِمامِ، تُكْسَرُ (١) في مطبوع التّاج ((ذواتا)) والمثبت من المخطوط، واللسان، والنقل عنه. (٢) سورة الرحمن، الآية: ٤٨. (٣) سورة الطلاق، الآية: ٢. ذو التاءُ في الجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ النَّصْبِ، كَما تُكْسَرُ تاءُ المُسْلِماتِ، تَقُولُ: رَأَيْتُ ذَواتٍ مالٍ؛ لأَنّ أَضْلَها هاءٌ؛ لأَنَّكَ لَو وَقَفْتَ عَليها في الواحِدِ لقُلْتَ: ذَاهُ، بالهاء، ولكِنَّها لَمّا وُصِلَتْ بِمَا بَعْدَها صارَتْ تَاءَ. وأَضْلُ ذُو ذَوًا، مِثالُ عَصًا، يَدُلُّ عَلَى ذلك قولُهم: هاتانٍ ذَوَاتًا مالٍ، قَالَ الله تَعالى: ﴿ذَوَاتَآَ أَقٍَْ﴾(١) في التَّْنِيةِ، ونَرَى أَنَّ الأَلِفَ مُنْقَلِيَةٌ مِنَ واوٍ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُه من يَاءِ، ثُمّ حُذِفَتْ مِنْ ذَوَى عَيْنُ الفِعْلِ لكَرَاهَتِهِم اجْتماعَ الوَاوَيْنِ؛ لأَنْه كانَ يَلْزَمُ فِي التَّثْنِيةِ ذَوَوَانٍ، مِثْلُ عَصَوانٍ، فَبَقِيَ ذَا مُنَوَّنًا، ثُمّ ذَهَبَ التَّنْوِينُ للإِضافَةِ في قَوْلِك: ذُو مالٍ، والإضافَةُ لازِمَةٌ له، ولو سَمَّيْتَ رَجُلًا ذُو لقُلْتَ: هذا ذَوًا قد أَقْبَلَ، فَتَرُدَّ مَا ذَهَبَ؛ لأَنَّه لَا (١) سورة الرحمن، الآية: ٤٨. ٤٢٧ ذو يَكُونُ اسمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحَدُهُما حَرْفُ لِينٍ؛ لأَنَّ التَّنْوِينَ يُذْهِبُه، فَيَبْقَى عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ. ولَو نَسَبْتَ إِليه لقُلْتَ ذَوَوِيٌّ، كَعَصَوِيٌّ، وكذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى ذاتٍ؛ لأَنّ التَّاءَ تُحْذَفُ في النِّسْبَةِ، فَكَأَنَّكَ أَضَفْتَ إِلى ذِي فَرَدَدْتَ الواوَ. ولو جَمَعْتَ ذو مالٍ لقُلْتَ: هؤلاء ذَوُونَ؛ لأَنّ الإِضافَةَ قَدْ زَالَتْ، هذا كلُّه کلامُ الجَوْهَرِيِّ، قالَ ابنُ بَرِّيٌّ عِنْدِ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ: يَلْزَمُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَوَوَانٍ، صَوَابُه: ذَوَيانٍ؛ لأَنَّ عَيْنَه واوٌ، وَمَا كانَ عَيْنُه واوًا فلامُه ياءٌ حَمْلًا عَلى الأَكْثَرِ. والمَحْذُوفُ مِنْ ذَوَى هُو لامُ الكَلِمَةِ لَا عَيْنُها كَما ذَكَرَ؛ لأَنَّ الحَذْفَ في اللَّامِ أَكْثَرُ من الحَذْفِ في العَيْنِ. انْتَهَى. وقالَ اللَّيْثُ: الذَّوُونَ: هُم الأَدْنَوْن الأَخَصُّون، وأَنْشد للكُمَیْتِ: ذو * وَقَدْ عَرَفَتْ مَوَالِها الذَّوِينَا(١) * (و) قَوْلُه تَعَالَى: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾(٢). قال الزَّجَاجُ: (أَي: حَقِيقَةً وَصْلِكُم)(٣)، أَيْ: وَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ الأَخْفَشُ (٤): في تَفْسِير الآية: وَإِنَّمَا أَنَُّوا ذاتَ لأَنّ بَعْضَ الأَشياءِ قد يُوضَعُ له اسمٌ مُؤَنَّثْ، ولِبَعْضِها اسمٌ مُذَكَّرٌ، كَما قالوا: دَارٌ وحائطٌ، أَنَّثُوا الدَّارَ وذَكَّرُوا الحائِطَ (أو ذاتُ البَيْنِ الحالُ الَّتي بِها يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ)، وبه فَسَّرٍ ثَعْلَبِّ الْآيَةَ، وكذلك الحَدِيثُ(٥): ((اللَّهُمَّ أَضْلِحْ ذَاتَ البَيْنِ)). (١) اللسان، والعين ٢٠٧/٨، والتهذيب ٤٢/١٥. [قلت: انظر الديوان ففيه مثل هذه القافية، وليس البيت فيه. ٤٠٨/١ وما بعدها. ع]. (٢) سورة الأنفال، الآية: ١. (٣) معاني القرآن للزجاح ٤٠٠/٢. (٤) [قلت: انظر معاني القرآن للأخفش/ ٣٢٠ مع خلاف في بعض مفردات النص. ع]. (٥) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع]. ٤٢٨ ذو (و) قالَ ابنُ جِنِّيّ: وَرَوَى أَحْمَدُ ابنُ إِبراهيمَ أَستاذُ ثَعْلَبِ عَنِ العَرَبِ: (هذا ذُو زَيْدٍ)، ومعناه: هذا زَيْدٌ، (أَيْ: هذا صاحِبُ هذا الاسْم) الّذِي هُو زَيْدٌ. قالَ الكُمَیْتُ : . إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ نَوازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ (١) أَيْ: إِلَيْكُم يا أَصْحَابَ هُذا الاسْم الّذِي هُوَ قَوْلُه: ذَوُو آلِ النَّبِي. انْتَھَی . قلتُ: وهو مُخالِفٌ لما نَقَلْناه عن الجَوْهَرِيِّ آنِفًا، ولا يَجُوزُ أَنْ تُضِيفَه إِلى مُضْمّرٍ، ولَا إِلَى عَلَم کَزَیْد وعَمْرِو وَمَّا أُشْبَههما، فَتَأَمَّلَ ذلك، مع أَنّ ابنَ بَرِّيٍّ قد نازَعَهُ في ذلِك، فقالَ: إِذا خَرَجَتْ ذُو عَنْ أَنْ تَكُونَ وُصْلَةٌ إِلى الوَصْفِ بِأَسماءِ الأَجْناسِ لَم يَمْتَنِعْ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى (١) شرح الهاشميات ٥١، واللسان، والمواد (ظما، نبا)، وكذلك مادة (لبب) وفيها وفي التاج (لبب) ((إليكم بني آل النبي))، وسبق في (نسا). ذو الأَعْلام والمُضْمَراتِ، كَقَوْلِهم(١): ذُو الخَلَصَةِ، والخَلَصَةُ: اسْمُ عَلَم لصَنَّم، وذُو كِنايةٌ عَن بَيْتِه، ومِثْلُهُ قَوْلُهُم: ذُو رُعَيْنِ، وذُو جَدَنٍ، وذُو يَزَنَ، وهذه كُلُّها أَعْلام (٢)، وكَذلِكَ دَخَلَتْ عَلى المُضْمَرِ أَيْضًا، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ : صَبَحْنَا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ أَبَادَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوها(٣) وقالَ الأَخْوَصُ : وَلَكِنْ رَجَوْنَا مِنْكَ مثلَ الّذي به صُرِفْنا قَديمًا مِنْ ذَوِيكَ الأَوائِل (٤) وقالَ آخَرُ: (١) [قلت: انظر سيرة ابن هشام ٨٦/١، فقد كان هذا الصنم لدَوْس وخثعم ويجيلة ... ع]. (٢) [قلت: انظر الصحاح: ففيه :... وذي نُوَاس، وذي فائش، وذي أصبح، وذي الكلاع، وذكر أنّهم ملوك من قضاعة، وهم التبابعة. وانظر سيرة ابن هشام ١٨/١، ٢٩ - ٣٠، والنهاية/ ذي. ع). . (٣) شرح ديوانه ٢١٢، واللسان وفيه (أبار)). [قلت: انظر شرح المفصل ٣٨/٣،٥٣/١، والمقرّب ٢١١/١، والهمع ٠٢٨٤/٤ ع]. (٤) شعره ١٨٢، وفيه ((ذويك الأفاضل))، واللسان. ٤٢٩ ذو ذو إِنَّما يَصْطَنِعُ المَعْـ ـروفَ في النّاسِ ذَوُوهُ(١) (و) يُقالُ: (جاءَ من ذي نَفْسِهِ، ومن ذاتِ نفسِه، أَي: طَيْعًا)، كذا في النُّسَخِ والصَّوابُ(٢)، أَيْ: طَيِّعًا كَسَيِّدٍ . (وتَكُونُ ذو بِمَعْنَى الَّذِي) في لُغَةِ طَيِّئٍ خاصَّةً (تُصاغُ لِيُتَوَصَّلَ بِها إِلى وَصْفِ المَعَارِفِ بالجُمَّلِ، فتكونُ ناقِصَةٌ لَا يَظْهَرُ فيها أَعْرابٌ، كَما) لَا يَظْهَرُ (في الّذِي، ولَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ، تَقُولُ: أَتَانِي ذُو قَالَ ذلك)، وذو قالًا ذلك، وذو قالوا ذلك. وفي الصِّحاح: وَأَمّا ذُو الَّتِي في لُغَةِ طَيِّئ فحقُها أَن تُوصَفَ بها المَعارِفُ، تقول: أَنا ذُو عَرَفْتَ وذو سَمِعْتَ، وهذه امْرَأَةٌ ذو قالَتْ كذا، فَيَسْتَوي(٣) فيه التَّْنِيَةُ والجَمْعُ (١) اللسان. (٢) [قلت: طَيْعًا: ليس خطأ، ولا يحتاج إلى التصويب، وكان الأولى بالمصنّف أن يقول: هو تخفيف من ((طيِّعًا)» وهو مثلٍ مَيِّت ومَيْت. والذي وجدته في القاموس: طَبْعًا بالباء الموحّدة، وهو الیق بالسياق. ع). (٣) [قلت: نَصُّ الصحاح: يستوي. ومثله في اللسان. ع]. والثَّأْنِيثُ، قالَ الشّاعِرُ وهو بُجَيْرُ ابنُ عَنْمَةَ الطَّائِيُّ أَحَدُ بَنِي بَوْلَانَ: وَإِنَّ مَوْلَايَ ذُو يُعاتِبُنِي لَا إِحْنَةٌ عِنْدَه وَلَا جَرِمَهْ ذَاكَ خَلِيلِي وَذُو يُعَاتِبُنِي يَرْمِي وَرَائِي بِامْسَهُمْ وَامْسَلَمَهْ(١) يريد: الّذي يعاتِبُني، والواو الّتي قَبْلَه زائدةٌ، وأرادَ بالسَّهْم والسَّلَمَةِ. وأنشد الفَرَّاءُ لبَعْضٍ طَيِّئٍ: فَإِنَّ الماءَ ماءُ أَبِي وجَدِّي وبِثْرِي ذُو حَفَرتُ وذُو طَوَيْتُ(٢) (١) اللسان، والصحاح وفيه ((قال الشّاعر)). [قلت: ذكر البغدادي أن الرواية في الثاني: ينصرني منك غير معتذر، يرمي ... انظر مغني اللبيب ٣٠٨/١، وشرح الشواهد للبغدادي ٢٨٩/١، وشرح المفضّل ٢٠/٩، والجنى الداني/ ١٤٠، ومعاني الرماني / ٧١، والأزهية/ ١٤٢، وهمع الهوامع ٢٢٠/١، وشرح الأشموني ١١٧/١. ع]. (٢) اللسان والتهذيب ٤٤/١٥، وليس فيهما («لبعض طيى)). [قلت: قائله سنان بن الفحل الطائي. انظر شرح المفصل ١٤٧/٣، ١٨ ٤٥، والخزانة ٥١١/٢، وشرح القطر ٣١، ١٠٢، وأوضح المسالك ١١١/١، والإنصاف/ ٣٨٤، والمزهر ٥٣٦/١، وشرح الأشموني ١١٨/١. ع]. ٤٣٠ : ذو ذو (و) قالُوا (١): (لَا أَفْعَلُ ذلِك بِذِي تَسْلَمُ، وبذِي تَسْلَمانٍ)، وبذِي تَسْلَمُونَ، وَبِذِي تَسْلَمِينَ، وهو كالمَثَلِ أُضِيفَتْ فيه ذُو إِلى الجُمْلَةِ، كَمَا أُضِيفَتْ إِلَيها أَسماءُ الزَّمَانِ، (والمَعْنَى: لَا وسَلَامَتِكَ) مَا كَانَ كَذا وكَذَا، (أَو لَا والَّذِي يُسَلِّمُكَ). ونَصُّ ابنِ السِّكِّيتِ: لَا واللهِ يُسَلِّمُكَ مَا كَانَ كَذَا وكَذَا. وهو في نَوادِرِ أَبِي زَيْدٍ، وذَكَرَه المُبَرِّدُ وغَيْرُه. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: قَوْلُهم: ذَاتَ مَرَّةٍ، وَذَاتَ صَباحِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو مِن ظُرُوفٍ الزَّمَانِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ، تَقُولُ: لَقِيتُه ذاتَ يوم، وذاتَ لَيْلَةٍ، وذَاتَ غَدَاةٍ، وذَاتَ العِشاءِ، وذاتَ مَرَّةٍ، وذاتَ الزُّمَيْنِ، وذاتَ العُوَيْم، وذَا صباح، وذا مَساءٍ، وَذَا صَبُوحٍ، وذا غَبُوقٍ، هذه الأَرْبَعَةُ بِغَيْرِ هاءٍ، (١) [قلت: انظر التهذيب ٤٤/١٥ عن ابن السّكّيت أن العرب تقول: لا بذي تسلم ما كان كذا وكذا ... ، ثم ذكر نص أبي العباس المبرد: افعل كذا بذي تسلم. وانظر الكامل ١٣٥٣. ع]. وَإِنَّما سُمِع في هذه الأَوقات وَلَّم يَقُولُوا: ذاتَ شَهْرٍ، ولا ذَاتَ سَنَّةٍ. انتهى. وقَال ثَعْلَبْ: أتيتُك ذاتَ العِشاءِ، أَرادَ السّاعَةَ الَّتي فيها العِشَاءُ. ورَوَى عن ابْنِ الأَغْرابِيِّ: أَتَيْتُكَ ذاتَ الصَّبُوحِ، وذاتَ الغَبُوقِ، إِذا أَتَيْتَه غُذْوَةً أَو عَشِيَّةٌ(١). وأَتَيْتُهُم ذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيْمِ، أَي: مُذْ ثَلاثَةِ أَزْمانٍ وثَلاثَةِ أَغْوَامٌ. والإِضَافَةُ إِلى ذُو ذَوِّيٍّ(٢)، ولَا يَجُوزُ في ذاتٍ ذاتِيُّ؛ لأَنّ ياءً النَّسَبِ مُعاقِبَةٌ لِهَاءِ الثَّأْنِيثِ. وَقِيتُهُ(٣) ذاتَ يَدَيْنِ، أَيْ: أَوّلَ كُلِّ (١) كذا في مطبوع التاج ومخطوطه كتكملة القاموس ((أو عشية))، اللسان ((غدوة وعشية)). (٢) في هامش اللسان («قوله: والإضافة إليها ذوِّيٌّ، كذا في الأصل، وعبارة الصحاح: ولو نسبت إليه لقلت ذويّ مثل عصوي، وسينقلها المؤلف، كتبه مصححه)). قلت: وقد نقلها المؤلف أيضًا في تكملة القاموس. (٣) [قلت: في المستقصى ٢/ ٢٨٥ لقيته أول ذات يدين، ومثله في مجمع الأمثال ١٧٨/٢، قال أبو زيد: أي لقيته أوَّلَ كل شيء، وتقديره: لقيته أَوّل نفسٍ ذاتٍ يدين، وكنى باليد عن التصرُّف، كأنه قال: لقيته أَوّل متصرّف. ع]. ٤٣١ ذو ذو شَيْءٍ، وقالُوا: أَمَّا أَوَّلُ ذاتِ يَدَیْنِ فَإِنّي أَحْمَدُ الله. والذَّوُون: الأَذْواءُ، وهم تَبَابِعةُ اليَمَنِ، وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْهِ للكُمَيْتِ : فَلَا أَعْنِي بِذلِكَ أَسْفَلِيكُمْ ولَكِنْي أُرِيدُ بِه الذَّوِينَا(١) وفي حَدِيثِ المَهْدِي(٢): ((قُرَشِيٍّ لَيْس من ذِي ولَا ذُو)»، أَيْ: لَيْس من الأَذْوَاءِ، بل هو قُرَشِيُّ النَّسَبِ . وقَالَ ابنُ بَرِّيٍّ: ذاتُ الشيءِ : حَقِيقَتُه وخاصّتُه. قُلْتُ: وَمِنْ هُنا أَطْلَقُوهُ عَلَى جَنابِ الحَقِّ جَلَّ وعَزَّ، وَمَنَعَه الأَكْثَرُونَ. وقالَ اللَّيْثُ: قَوْلُهم: قَلَّتْ ذَاتُ يَدِهِ، ذاتُ هنا: اسمٌ لِمَا مَلَكَتْ (١) شرح هاشميات الكميت ٢٩٢، واللسان، والصحاح، والكتاب ٢٨٢/٣. [قلت: انظر الديوان ٤٠٨/١، وهمع الهوامع ٤ /٢٨٤، والخزانة ٦٧/١، والمزهر ١/ ٥٣٥، و٣٨٤/٢، و٤١١/٣. ع]. (٢) [انظر النهاية واللسان. ع). يدَاه، كَأَنَّها تَقَعُ عَلَى الأَمْوالِ، وعَرَفَه من ذاتِ نَفْسِهِ، يَعْنِي سَرِيرَتِهِ المُضْمَرةِ . وقَوْلُه تَعالَى: ﴿بِذَاتِ اُلُّدُورِ﴾(١). أيّ: بحَقِيقَةِ القُلُوبِ من المُضْمَراتِ. قاله ابنُ الأَنْبَارِيّ. وذاتُ الشَّوْكَةِ(٢): الطّائِفَةُ، وذاتُ اليَمِينِ(٣) وذَاتُ الشّمالِ، أَي: جِهَةٌ ذاتُ يَمِينِ وشِمالٍ . وقد يَضَعُونَ ذَاتَ مَنْزِلَةَ الَّتِي، قَالَ شَمِرُّ: قالَ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَغْرابِيًّا يَقُولُ: بالفَضْلِ ذُو فَضَّلَكُم اللهُ به، (١) سورة آل عمران، الآية: ١١٩، ووردت في (١١) أحد عشر موضعاً آخر من القرآن (انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم). (٢) [قلت: في قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الأنفال ٧/٨. قالَ أَبو حيان: وغير ذات الشوكة هي العِيْز؛ لأنّها ليست ذات قتال، وإِنَّما هي غنيمة باردة . ع]. (٣) [قلت: وكذا ورد في آي سورة الكهف ١٨/ ١٨: ﴿وَنُقلُِّهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. . ع]. ٤٣٢ ذو ذو والكرامةِ ذاتُ أَكْرَمَكُم الله بها))(١). قالَ: ويَرْفَعُونَ التّاءَ عَلى كُلِّ حالٍ، قالَ الفَرَّاءُ: ومنهم من يُثَنِّي ذو بِمَعْنَى الَّذِي، ويَجْمَعُ ويُؤَنَّثُ، فَيَقُولُ: هُذانٍ ذوا قالا، وهؤلاء ذَوُو قالُوا ذلك، وهذه ذاتُ قالَتْ ذلك، وأَنْشَدَ : * جَمَعْتُها من أَيْنُقِ سَوابِقِ * * ذَواتُ يَنْهَضْنَ بِغَيْرِ سائِقٍ (٢) * ومِنْ أَمْثَالِهِم (٣): ((أَتَى عَليه ذو أَتَی (١) الذي في شرح الأشموني ١٥٨/١ معزوًا للفرّاء ((بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أمركم الله بَهْ)) وعلَّق الصبان على ذلك بقوله: «وبه الأخيرة بفتح فسكون أصله بها نقلت حركة الهاء إلى الباء بعد سلب حركتها فسكنت الهاء وحذفت الألف لالتقاء الساكنين)). [قلت: ما أثبته المصنّف هنا من قوله: بها، وجدت مثله في التهذيب ٤٤/١٥، والمصنّف ناقل عن اللسان، وصاحب اللسان ناقل عن التهذيب. ارجع إلى نصّ اللسان. ع]. (٢) اللسان، والتهذيب ٤٤/١٥ وعزاه العيني في شرح شواهد الأشموني ١٥٨/١ لرؤبة. [قلت: انظر زيادات الديوان/ ١٨٠. وفيه: من أينق موارق. ع]. (٣) [قلت: في مجمع الأمثال ٦٨/١ ((أتى عليهم ذو أتى)) وليس فيه لفظ النّاس، وذكر الميداني أنّه مثل من كلام طيئ، ثم شرح المثل فقال : أتى عليهم الذي أتى على الخلق، يعني حوادث الدهر، وانظر التهذيب ٤٥/١٥.ع]. عَلَى النَّاسِ))، أَيْ: الّذي. وقد يكونُ ذُو وذَوِي صِلَةً، أي: زائدةً. قالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ غَيْرَ واحِدٍ من العَرَبِ يقولُ: كُنَّا بِمَوْضِعِ كَذا وكذا مع ذِي عَمْرٍو، وكانَ ذُو عَمْرٍو بالصَّمّانِ: أَيْ: كُنَّا مع عَمْرٍو، وكانَ عَمْرُو بالصَّمانِ(١). قالَ: وهو كَثِيرٌ في كلام فَيْسٍ وَمَنْ جاوَرَهم، ومنه قَوْلُ الْكُمَيْتِ الّذِي تَقَدَّم(٢): إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيّ تَطَلَّعَتْ ﴾ قالُوا: ذَوِي هنا زائدَةٌ، ومِثْلُه قَوْلُ الآخرِ : إِذا ما كُنْتُ مِثْلِ ذَويْ عُوَيْفٍ ودينارٍ فَقَامَ عَلَيَّ ناعِي(٣) وذَوُو الأَزْحام، لُغَةً: كُلُّ قَرَابَةٍ، وشَرْعًا: كُلُّ ذِي قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي (١) [قلت: النص في التهذيب: أي كنا مع عمرو، ومعنا عمرو، فعبارة المصنّف فيها تكرير للّفظ الصمان، وهو ما ليس عند الأزهري. ونص اللسان كالذي عند الأزهري. ع]. (٢) سبق بتمامه في هذه المادة. (٣) اللسان، والتهذيب ١٥/ ٤٧ . ٤٣٣ ذو الراء سَهْم ولَا عَصَبَةٍ . ووَضَعَتِ المَرْأَةُ ذاتَ بَطْنِها: إِذا وَلَدَتْ، ويُقالُ: نَثَرَتْ له ذا بَطْنِها. والذِّئبُ مَغْبُوطٌ بِذِي بَطْنِهِ، أَيْ: بجَعْوِه. وَأَلْقَى الرَّجُلُ ذَا بَطْنِهُ، أَيْ: أَحْدَثَ. وَأَتَيْنا ذا يَمِينٍ، أَيْ: أَتَيْنا اليمينَ. وذَاتُ الرِّئَةِ وَذَاتُ الجَنْبِ: مَرَضانٍ مَشْهُورانِ أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهُما . وقد تُطْلَقُ الذاتُ عَلى الطّاعَةِ والسَّبِيلِ، كَما قاله السُّبْكِيُّ والكِرْمَانِيُّ، وبهِما فَسَّرا قَوْلَ خُبَيْبٍ الّذِي أَنْشَدَه البُخارِيُّ في صَحِيحِه: وذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَّهِ وَإِن يَشَّأُ يُبَارِك عَلَى أَوْصالِ شِلْوِ مُمَزَّع(١) (١) اللسان (مزع). وأسد الغابة (ترجمة خبيب)، وسبق في (مزع). [قلت: انظر سيرة ابن هشام ١٧٦/٢. خُبَيْب ابن عَدِيّ، وقال ابن هشام: وبنعض أهل العلم بالشعر ينكرها له. وقد ذكر له ابن هشام تسعة أبيات. ع]. وذاتُ الاسْم وذاتُ مِيْل؛ قَرْيتان بشَرْقِيَّة مِصْرَ. وذاتُ السّاحِلِ وذاتُ الكَوْمِ بالجِيزَةِ. وذاتُ الصَّفا بالفَيُّومِ. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: [ الرَّاء ] (الرَّاءُ) حَرْفٌ من حُرُوفٍ المُعْجَمِ، تُمَدُّ وتُقْصَرُ. ورَبَّيْتُ راءً حَسَنةً وحَسَنًا: كَتَبْتُها، والجَمْعُ : أَرْوَاءٌ وراءات . وقَصِيدَةٌ رائِيَّةٌ: رَوِيُّها الرّاءُ، ويُقالُ: الرَّاوِيَةُ، ويقالُ: الرَّئِيَةُ(١). ومِنْ أَمْثَالِ العَامَّةِ: الرَّاءُ حِمَارُ الشُّعَراءِ، إِشَارَةً إِلى سَعَةٍ وُقُوعِها في كَلَامِ العَرَبِ. والرَّاءُ - بالمَدّ - للشَّجَرَةِ، قد تَقَدَّم في الهَمْزَةِ (٢)، وكانَ عَلى (١) في تكملة القاموس - بخط المؤلف - (( ... ويقال: راوية وروية)) .. (٢) راجع مادة (روأ) بالجزء الأول. ٤٣٤ الطّاء الفاء المُصَنَّفِ أَنْ يُشِيرَ له هنا. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: [الطّاء] (الطّاءُ) مِن حُرُوفِ الهِجاءِ مَخْرَجُهُ طَرَفُ اللِّسانِ قريبًا من مَخْرَج التّاءِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وقد طَيَّيْتُ طاءً حَسَنَةً وحَسَنًا: كَتَبْتُها، والجَمْعُ: أَطْوَاءٌ وطاءاتُ. وقالَ الخَلِيلُ: الطّاءُ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الوِقاعِ، وأَنْشَدَ: إِنِّي وَإِنْ قَلَّ عَن كُلِّ المُنَى أَمَلي طَاءُ الوِقاعِ قَوِيٌّ غَيْرُ عِنْينٍ(١) [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: [الظاء] * (الظّاءُ). قالَ ابنُ بَرِّيٌّ: هو حَرْفٌ مُطْبَقٌ مُسْتَعْلٍ. وفي البَصائِّرِ: لِئَوِيّ، مَخْرَجُه من أُصُولِ الأَسْنانِ (١) البصائر ٤٩٣/٢، وتكملة القاموس والحروف للخليل ٤١ (باختلاف في بعض الألفاظ) معزوًا لزهير بن أبي سلمی. جِوارَ مَخْرَجِ الذَّالِ. يُمَدُّ ويُقْصَرُ، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وظَيَّيْتُ ظاءٌ حَسَنَةً وحَسَنًا: كتبتُها . والجَمْعُ: أَظْواءٌ وظاءاتٌ. والظَّاءُ: العَجُوزُ المُثَنِيَةُ(١) تَذْيَها. عن الخَلِيلِ . وقال ابنُ بَرِّيٌّ: الظاءُ: صَوْتُ التَّيْسِ ونَِبُهُ. [الفاء] * (الفاءُ) حَرْفٌ من حُرُوفِ التَّهَجِّي مَهْمُوسٌ، يكونُ أَضْلًا، ولَا يَكُونُ زائِدًا مَصُوغًا في الكَلَامِ، وفَيَّيْتُ فاءً: عَمِلْتُها. والفاء (المُفْرَدَةُ حَرْفٌ مُهْمَلٌ)، (١) في مطبوع التاج ((المنثنية)) والتصويب من تكملة القاموس والمخطوط . [قلت: انظر بصائر ذوي التمييز ٥٣٥/٢ : المثنيّة. كذا من غير ضبط، ولم أفهم ما أراده المحقق من هذا الضبط هنا، ولم يأتِ عند المصنّف في ظوأ أو ظيأ شيء من هذا. ولعلّ صوابه: المَثْنِيَّةُ تَذْيُها)). ع]. ٤٣٥ الفاء الفاء أَيْ: لَيْسَتْ من الحُرُوفِ العامِلَةِ، وقالَ شَيْخُنا: لا يُرَادُ إِهْمَالُها في أَيِّ حالَةٍ من أَحْوَالِها، (أَو تَنْصِبُ، نحوُ: مَا تَأْتِينَا فَتُحَدِّثَنَا). قالَ شَيْخُنا: النّاصِبُ(١) هُوَ ((أَنْ)) مُقَدَّرةً بعدَها على ما عُرِفَ فيِ العَرَبِيَّةِ. قلتُ: وهذا قَدْ صَرَّحَ به الجَوْهَرِيُّ كَمَا سَيَأْتِي. (أَو تَخْفِضُ، نَحْوُ): قَوْلِ الشَّاعِرِ: (فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٌ ) فَأَلْهَيْتُها عَن ذِي تَمَائِمَ مُخْوِلٍ(٢) (بجَرٌ مِثْل). قالَ شَيْخُنا: الخافِضُ هُو رُبَّ المُقَذَّرَةُ بُعْدَها، لَا هِي عَلَى ما عُرِفَ في العَرَبِيَّةِ. (١) [قلت: ما ذهب إليه الشيخ هو مذهب أهل البصرة، وما ذكره المصنّف مذهب أهل الكوفة. وانظر مغني اللبيب ٤٧٥/٢. ع]. (٢) البيت لامرئ القيس وهو في ديوانه ١٢، وفيه (تمائم مُغْيَلٍ))، وشرح شواهد المغني ٤٠٢، والصدر الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين من شواهد القاموس. [قلت: انظر مغني اللبيب ٣٢٩/٢، ٤٧٥ - ٤٧٦، والتسهيل/ ١٤٨، ورصف المباني/ ٣٨٧. وانظر مراجع البيت في الموضع الأَوّل من تحقيقي لمغني اللبيب. ع]. قُلْتُ: وهذا قد صَرَّح به صاحِبُ اللُّبَابِ، قالَ في بابِ رُبَّ: وتُضْمَرُ بعدَ الواوِ كَثِيرًا، وَالعَمَلُ لَها دُونَ الواوِ خلافًا للكُوفِيِّين. وقد يَجِيءُ الإِضْمارُ بَعْدَ الفاءِ، نَحْو: فَمِثْلِكِ حُبْلَى (١) ... فَتَأَمَّل. (وتَرِدُ الفاءُ عاطِفَةٌ)، ولَهَا مواضِعُ يُغْطَفُ بها، (وتُفِيدُ)، وفي الصِّحاح(٢): وتَدُلُّ عَلى (التَّرْتِيبِ، وهو نَوْعَانِ: مَعْنَوِيٌّ، كَقَامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو. وذِكْرِيٌّ، وهو عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ، نحوُ) قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَا كَانَا فِيهٍ﴾(٣). وقالَ الفَرَّاءُ(٤): إِنّها لَّا تُفِيدُ (١) اللباب ٤٣٩ . (٢) [قلت: انظر تفصيل هذا عند ابن هشام في مغني اللبيب ٢/ ٤٧٦.ع]. (٣) سورة البقرة، الآية: ٣:٦. (٤) [قلت: انظر معاني القرآن للفرّاء ٣٧١/١، ومغني اللبيب ٠٤٧٨/٢ ع]. ٤٣٦ الفاء الفاء التَّرْتِيبَ، واسْتَدَلَ بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَكَمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيِّنًا﴾(١)، وأُجِيبَ بِأَنَّ المَعْنَى أَرَدْنا إِهلاكها . أَو للتَّرْتِيبِ الذِّكْرِي. قالَه القَرافِيُّ : (و) تُفِيدُ (التَّعْقِيبَ، وهو في كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِه، كَتَزَوَّجَ فَوُلِدَ له وَلَدٌ(٢)، وبَيْنَهما مُدَّةُ الحَمْلِ). وفي الصِّحاح: للفاءِ العاطِفَةِ ثلاثَةُ مَوَاضِعَ: الأَوّلُ: يُعْطَفُ(٣) بها، وتَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ والتَّعْقِيبِ مع الإِشْراكِ، تَقُولُ: ضَرَبْتُ زيدًا فَعَمْرًا، ويأتي ذِكْرُ المَوْضِعَيْن الآخرین. (و) تَأْتِي (بمعنى ثُمَّ)، وتُفِيدُ الجَمْعَ المُطْلَقَ مع التَّراخِي (نَحْوُ) (١) سورة الأعراف، الآية: ٤. (٢) [قلت: نص مغني اللبيب: إذا لم يكن بينهما إلا مُدّة الحمل. ع]. (٣) [قلت: في المطبوع: تعطف، وما أثبتُّه من الصحاح . ع). قَوْلِه تَعالَى: ﴿فُرَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا اُلْعَلَقَةَ مُضْغَةٌ فَخَلَقْنَا اٌلْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا اُلْعِظَامَ كَتْمًا﴾(١). والفَرْقُ بَيْنَ ثُمَّ والفَاءِ أَنّ الفاءَ لِمُطْلَقِ الجَمْع مع التَّعْقِيبِ، وثُمَّ لَه مَع التَّراخِي؛ ولِذا قِيلَ: إِنّ المُرورَ في نَحْو: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ثُمَّ امرأةٍ، مُرورانِ، بخلافِه مع الفاء. (و) تَأْتِي (بِمَعْنَى الوَاوِ)، وتُفِيدُ الجَمْعَ المُطْلَقَ من غَيْرِ تَرْتيبٍ، ومنه قَوْلُ امرئِ القَّيْسِ : قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ بِسُقْطِ اللّوَى (بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلٍ)(٢) قالَ شَيْخُنا: هُكَذا ذَكَرُوه، واسْتَدَلُوا بِقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ. وقالَ أَزْبابُ التَّحْقِيقِ: والصّوابُ أَنّ (١) سورة المؤمنون، الآية: ١٤. (٢) ديوانه ٨، وسبق صدره في ((أ) بهذا الجزء وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين من شواهد القاموس. [قلت: انظر مغني اللبيب ٤٧٩/٢، وفيه تخريجه. والسُّقط مثلث السين. ع]. ٤٣٧ الفاء الفاء هُناك مِقْدَارًا يُنَاسِبُ البَيْنِيَّةَ، وَالتَّقْدِيرُ بَيْنَ مواضِع الدَّخُولِ فَمَواضِع حَوْمَلٍ، فالفاءُ عَلَى بَابِها كَمَا مَالَّ إِلَيْه سِيْبَوَيْهِ وجماعةٌ، وبَسَطَهُ ابنُ هِشام في المُغْنِي(١). انْتَهَى. قُلْتَ: وذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ أَنّ الفَاءَ في قَوْلِه هذا وأَشْباهِه تُعْطِي الاتّصال، يُقالُ: مُطِرْنا بَيْنَ مَكَّةَ فالمَدِينةِ، إِذا اتَّصَلَ المَطَرُ من هذه إِلى هذه، ولَو كَانَت الواوُ لَمْ تُعْطِ هذا المَعْنَى. انتَهى. وقالَ صاحِبُ اللُّبابِ: وَقَوْلُه: ((بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلٍ)) عَلَى وَسَطْ الدَّخُولِ فَوَسَطِ حَوْمَلٍ، ولَو قُلْتَ: بَيْنَ الفَرَسِ فَالثَّوْرِ، لَم يَجُزْ (٢). (وتَجِيءُ للسَّبَبِيَّةِ)، وهذا هو المَوضِعُ(٣) الثّانِي الّذِي ذَكَرَه (١) [قلت: انظر مغني اللبيب ٢/ ٤٨٢ وما بعدها. ع]. (٢) اللباب ٣٩٧ . (٣) [قلت: هذا هو الأمر الثالث عند ابن هشام، انظر مغني اللبيب ٠٤٨٥/٢ ع]. الجَوْهَرِيُّ، فقالَ: هو أَنْ يكونَ ما قَبْلَها عِلَّةً لِمَا بَعْدُها، ويَجْرِي(١) عَلَى العَطْفِ والتَّعْقِيبِ دُونَ الإِشْراكِ، كَقَوْلِكَ: ضَرَّبَهُ فَبَكَى، وضَرَبَه فَأَوْجَعَهُ، إِذا كانَ الضَّرْبُ عِلَّةً للبُكاءِ والوَجَعِ . انتَهى. وفي اللُّبابِ: ولإفادَتِها التَّرْتِيبَ من غَيْرِ مُهْلَةِ اسْتَعْمِلُوهَا لِلسَّبَبِيَّةِ. (وذلك غالِبٌ في العاطِفَةِ جُمْلَةً)، كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿﴿فَوَّكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهٌ﴾(٢)، أو صِفَةً) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لَكُونَ مِنْ شَجَرِ مِنْ زَقُومٍ * فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحِمِيِ) * فَشَرِبُونَ شُرْبَ الْخِيِمِ﴾(٣). (وتكونُ رابِطَةً للجَوَابِ، والجوابُ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ). وفي اللّبابِ: رابِطَةٌ للجَزَاءِ بِالشَّرْطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا بِذَاتِهِ، (نَحْوُ) (١) [قلت: نص الصحاح وتجري ... ع]. (٢) سورة القصص، الآية: ١٥ .: (٣) سورة الواقعة، الآية: ٥٢ - ٥٥ . ٤٣٨ الفاء الفاء قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(١)، وقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾(٢). وهذا هو المَوْضِعُ الثّالِثُ الّذِي ذَكَرِه الجَوْهَرِيُّ، فقالَ: هو الّذِي يَكُونُ للابتداءِ، وذلك في جَوابِ الشَّرْطِ، كَقَوْلك: إِنْ تَزُرْنِي فَأَنْتَ مُحْسِنٌ، يكونُ مَا بَعْدَ الفاءِ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا يَعْمَلُ بعضُه في بَعْضٍ؛ لأَنَّ قَوْلَكَ: أَنْتَ: ابْتَداءٌ، ومُحسِنٌ : خَبَرُه. وقد صارَتْ الجُمْلَةُ جَوابًا بالفاء . (أَو تكونُ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً كالاسْمِيَّةِ، وهي الَّتِي فِعْلُها جامِدٌ، نحوُ) قَوْلِه تَعالَى: ﴿إِن تَرَنِ أَنْ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾(٣)، وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَسَى (١) سورة الأنعام، الآية: ١٧ . (٢) سورة المائدة، الآية: ١١٨. (٣) سورة الكهف، الآية: ٣٩. رَبِيَ أَنْ يُؤْتِيَنٍ﴾(١)، وقَوْلِهِ تَعالَى: (﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا مِّ﴾ (٢)، أَو يكونُ فِعْلُها إِنْشَائِيًّا)، كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ﴾ (٣)، (أَو يكونُ فِعْلًا ماضِيًا لَفْظًا ومعنًى، إِمَّا حَقِيقَةٌ) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالَى: (﴿إِن يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَفَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلٌ﴾(٤)، أَو مَجازًا)، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿﴿وَمَنْ جَآءَ بِلسَّيِّئَةِ قَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ﴾(٥)، نُزْلَ الفِعْلُ لِتَحَقُّقِهِ مَنْزِلَةَ الواقِعِ). قالَ البَذْرُ القَرافِيُّ: ذَكَرَ المُصَنِّفُ من مُثُلِ الفاءِ الرّابِطَةِ للجَوابِ أَرْبَعَةً، وبَقِيَتْ خامِسَةٌ، وهِيَ (٦): أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفِ اسْتقبالٍ. نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَنْ يُرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن (١) سورة الكهف، الآية: ٤٠ . (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧١. (٣) سورة آل عمران، الآية: ٣١. (٤) سورة يوسف، الآية: ٧٧. (٥) سورة النمل، الآية: ٩٠. (٦) [قلت: انظر مغني اللبيب ٤٩٣/٢. ع]. ٤٣٩ الفاء الفاء دِينِ، فَسَوْفَ بَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ﴾(١) الآية. ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ﴾(٢). وسادِسَةٌ، وهي: أَنْ تَقْتَرِنُ بِحَرْفٍ له الصَّدْرُ، نَحْوُ : * فَإِنْ أَهْلِكْ فَذُو لَهَبِ لَظَاهُ (٣) : (١) سورة المائدة، الآية: ٥٤، وكتبت (يرتدد)) في مطبوع التاج بدالين وفق قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر من العشرة (انظر المبسوط ١٦٢). [قلت: ما أُثْبِتَ في التاج: يرتددِ، لم يُرِدُه المصنّف ولعله تحريف، إذ لا مساغ لذكر القراءة في هذا السياق. على أن ما أثبته المصنّف منقول من مغني اللبيب انظر ٢/ ٤٩٣، ولم تأت: يرتدد. وقد قرأها كذلك من ذكرهم المحقق، وهي لغة الحجاز، وكذلك جاءت في مصاحف المدينة والشام، وذكر أبو عبيد أنه رآها كذلك في الإمام أي: بدالَيْن. انظر كتابي معجم القراءات ٢٩٣/٢ - ٢٩٤ . ع]. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٥، وقد كتبها المصنّف بالتاء أي «تَفْعَلوا)) و(«تُكْفروه)) وفق قراءة نافع وابن عامر وابن كثير وأبي عمرو وأبي بكر عن عاصم، أما من عداهم من السبعة فقرؤوا بالياء في الموضعين (انظر المبسوط ١٤٦، والتبصرة ١٧٣). [قلت: نص المصنّف منقول من مغني اللبيب انظر ٤٩٣/٢، وقد جاءت فيه بالياء. ع]. (٣) صدر بيت عجزه كما في شرح شواهد المغني ٤٦٦/١، والخزانة : * عليّ تكادُ تلتهبُ التهابا * = انتھی . قُلتُ: والضّابِطُ في ذلك أَنّ الجَزَاءَ إِذا كَانَ ماضِيًا لَفْظًا وَقُصِدَ به الاسْتِقبالُ امْتَنَعَ دُخُولُ الغاءِ عليه؛ لَتَحَقُّقِ تَأْثِيرِ حَرْفِ الشَّرْطِ في الجَزاءِ قَطْعًا، نَحْوُ: إِنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ. وكَذلِك إِذا كانَ مَعْنَىّ وقُصِدَ به مَعْنَى الاسْتِقْبالِ، نَحْوُ: إِنْ أَسْلَمْتَ لَمْ تَدْخُلِ النّارَ. وَإِنْ كَانَ مُضارِعًا مُثْبَتًا أَو مَنْفِيًّا بِلا جَازَ دُخُولُها وتَرْكُها، نَحْوُ: إِنْ تُكْرِمْنِي فَأُكْرِمُكَ؛ تَقْدِيرُه: فَأَنَا أُكْرِمُكَ، ويجوزُ أَنْ تَقُولَ: إِنْ تُكْرِمْنِي أُكْرِمْكَ؛ إِذْ لَمْ تَجْعَلْهِ خَبَرَ مُبْتَدَأُ مَحْذُوفٍ، ومثالُ المَنْفِيِّ بِلا إِنْ جُعِلَتْ لِنَفْيِ الاسْتِقْبال، كَإِنْ تُكْرِمْنِي فَلَا أُهِينُكَ، لِعَدَمِ تَأْثِيْرِ = ومنها: ((فذي لهب)) وعزي فيهما إلى ربيعة بن مقروم الضبي. [قلت: روايته في مغني اللبيب ٤٩٣/٢. فإن أهلك فذي حَنَق لظاه ... وانظر تخريجه عندي في الموضع المشار إليه وفي ص/ ٤٩٤, ع]. ٤٤٠