Indexed OCR Text
Pages 341-360
يدي يدي أو الجَمْع، ورُبَّما لم يُرَدَّ في التَّْنِيَةِ، ويُثَنَّى(١) على لَفْظِ الواحِد. (واليَدَى، كالفَتَّى، بمَعْنَاهَا)، أيْ : بمَعْنَی الیَدِ . وفي الصِّحاحِ: وبَعْضُ العَرَبِ يَقُول لليَدِ: يَدَى، مِثْلُ رَحَى، قال الرَّاجِزُ : * يا رُبَّ سارٍ سارَ ما تَوَسَّدا ﴾ * إلَّا ذِرَاعَ العَنْسِ أَو كفَّ اليَدا(٢) * وفي المُحْكَمِ: اليَدَا: لُغَةٌ في اليَدِ، جاء مُتَمّمًا علَى فَعَلِ، عن أَبِي زَيْدٍ، وأَنْشَدَ قَولَ الراجِزِ: . أو كَفَّ اليَدَا ◌ِـ .... وقال آخر: قَدْ أَقْسَمُوا لا يَمْنَحُونَكَ نَفْعَه حتى تَمُدَّ إِلَيْهِمُ كَفَّ اليَدا(٣) (١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((ويبنى)) والمثبت من اللسان. (٢) اللسان، والصحاح. [قلت: انظر شرح المفصل ١٥٢/٤، والخزانة ٣٥٥/٣، الهمع ٠١٢٩/١ ٤]. (٣) اللسان. قال ابنُ بَرِّيٍّ: ويُرْوَى ((لا يَمْنَحُونَكَ بَيْعَهُ»، قال: ووَجْهُ ذلِكَ أَنّه رَدَّ لامَ الكَلِمَةِ إليها لضَرُورَةِ الشّعْرِ كما رَدَّ الآخَرُ لامَ دَم إليه عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وذلِكَ في قَوْلِه : * فإذا هِيْ بِعِظامٍ وَمَا (١): قُلْتُ: وهُكَذَا حَقَّقَه ابنُ جِنِّي في أَوَّل كتابِهِ المُخْتَسَبِ. وقيل في قَوْلِه تعَالى: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (٢): إنَّها على الأَصْل؛ لأنَّها لُغَةٌ في اليَدِ، أو هي الأَصْلُ؛ وحُذِفَ أَلِفُه، أو هي تَثْنِيَةُ اليَدِ كما هو المَشْهُورُ (كاليَدَةِ)، هكَذَا في النُّسَخِ، والصَّوابُ: كاليَدَهِ، بالهاءُ كما في التَّكْمِلَةِ. (واليَدُّ، مُشَدَّدَةً). فهي أَرْبعُ لُغاتٍ. وقال ابنُ بُزُرْجَ: العَرَبُ تُشَدِّدُ القوافِي (١) اللسان. [قلت: انظر شرح المفصل ٤٨/٥، والخزانة ٣٥٢/٣، وأمالي الشجري ٣٤/٢، والمنصف ١٤٨/٢. مجالس العلماء/ ٣٢٦، وشرح التصريف الملوكي / ٤١٥، وانظر ما تقدّم/ أطم، وكذا في اللسان. ع]. (٢) سورة المسد، الآية الأولى. ٣٤١ يدي يدي وإنْ كانَتْ مِنْ غَيْرِ المُضاعَفِ ما كانَ من الياءِ وغَيْرِهِ، وأَنْشَدَ : فجازُوهمْ بما فَعَلُوا إِلَيْكُمْ مُجازاةَ القُرومِ يَدًا بيَدٌ تعالَوُا يا حَنِيفَ بَنِي لُجَيْمِ إِلَى مَنْ فَلَّ حَذَّكُمُ وَحَدِّي (١) (وهمايَدانٍ)(٢)، على اللُّغَةِ الأُولَى، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانٍ﴾(٣) وأمَّا على اللُّغَةِ الثانِيةِ فَيَدَيانِ، كَما قِيل في تَثْنِيَةِ : عَصَا، ورَحَى، وَمَنّا: عَصَيَانِ، ورَحَيَانِ، ومَنَوَانٍ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ : يَدْيَانِ بَيْضَاوانٍ عِنْدَ مُحَرَّق قد يَمْنَعانِكَ منهما أَن تُهْضَمَا (٤) ويُرْوى: ((عندَ مُحَلِّم))(٥). قال ابنُ بَرِّيٍّ: صَوابُهُ كما أَنْشَدَهُ (١) اللسان. (٢) في هامش القاموس عن إحدى نسخه ((يَدَيانِ)). (٣) سورة المائدة، الآية: ٦٤. (٤) اللسان، والصحاح. (٥) هي رواية اللسان .. [قلت: رواية اللسان: قد يمنعانك بينهم. ع]. السِيرَافِيُّ : * قد تَمْنَعانِك أَنْ تُضامَ وتُضْهَدًا(١) * (و) من المَجازِ: (اليَدُ: الجَاهُ). (و) أيضًا: (الوقارُ). (و) أَيْضًا: (الحَجْرٌ على مَنْ یَسْتَحِقُه)، أي: المَنْعُ علیه (و) أيضًا: (مَنْعُ الظُّلْمِ). عن ابنِ الأَغْرَائِيِّ. (و) أيْضًا: (الطَّرِيقُ)، يُقالُ: أَخَذَ فلانٌ يَدَ بَحْرِ، أي : طَرِيقَه، وبه فُسِّرَ قولُهم(٢) : تَفَرَّقُوا أيادِيّ سَبا؛ لأنَّ أهْلَ سَبَأ لما مَزَّفَهُم اللّهُ تعالَى أَخَذُوا طُرُقاتٍ شَتَّى. ويُقالُ أيضًا: أَيْدِي سَبَا، وفي حَدِيث (١) اللسان. [قلت: انظر شرح المفصل ٥١/٤، ٨٣/٥، ٥/٦، ٥٦/١٠، والخزانة ٣/ ٣٤٧. ع]. (٢) [قلت: أصل هذا أنه مثل من الأمثال السائرة، وروايته: ذهبوا أيدي سبا. وكذا جاء عنهم الرواية التي أثبتها المصنّف. انظر مجمع الأمثال ١/ ٢٧٥، والتهذيب ٢٤٠/٦، والمستقصى ٨٨/٢، ويروى: أيادي سبا، وانظر النهاية في غريب الحديث. ع). ٣٤٢ يدي يدي الهِجْرَةِ(١): ((فَأَخَذَ بهم يَدَ البَخْرِ)) أي: طَرِيِقَ الساحِلُ. (و) أيْضًا: (بِلادُ اليَمَنِ)، وبه فَسَّر بَعْضُ: ((أيادِيَ سَبا))؛ لأَنَّ مَسَاكِنَ أَهْلِ سَبَأ كانت بها. ولا يَخْفَى ما فِي تَعْبِيرِ الواحِد بالجَمْع على هذا الوَجْهِ من مُخالَفَةٍ . (و) أَيْضًا: (القُوَّةُ)، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، يقُولُونَ: ما لي به يَدْ، أي: قُوَّةٌ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى: ﴿أُوْلِ الْأَبْدِى وَالْأَبْصَرِ﴾(٢)، معناه: أولي القُوَّةِ والعُقولِ، وكذا قولُه تعالَى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيِهِمْ﴾(٣)، أي: قُوَّتُه فَوْقَ قُواهم. (و) أَيْضًا: (القُدْرَةُ). عن ابنٍ الأَعْرَابِيِّ، يَقُولُون: لي عليه يَدٌ، أي : قُدْرَةٌ. (و) أَيْضًا: (السُّلْطانُ). عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، ومنه: يَدُ الرِّيح: (١) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع]. (٢) سورة صّ، الآية: ٤٥. (٣) سورة الفتح، الآية: ١٠ . سُلْطانُها، قال لَبِيدٌ: لِطافٌ أَمْرُها بيَدِ الشِّمالِ(١) * لَمَّا مَلَكَتِ الرِّيحُ تَصريفَ السَّحابِ جُعِلَ لها سُلْطانٌ عليه . (و) أيضًا: (المِلْكُ، بكَسْرٍ المِيمِ). عن ابنِ الأَغْرَابِيِّ، يُقالُ: هُذهِ الصَّنْعَةُ في يَدِ فُلانٍ، أي في مِلْكِهِ، ولا يُقالُ: في يَدَيْ فُلانٍ . وقالَ الجَوْهَرِيُّ: هذا الشَّيْءُ في يَدِي، أَيْ: في مِلْكِي. انْتَهَى. ويَقُولُونَ: هذه الدَّارُ في يَدِ فُلانٍ، وكذا هذا الوَقْفُ في يَدِ فُلانٍ، أي: في تَصَرُّفِه وتحدّثه. (و) أَيْضًا: (الجَمَاعَةُ) من قَوْمِ الإنسانِ وأَنْصارِه. عن ابنٍ الأَعْرَابِيٌّ، وأنشد : * أَعْطَى فأَعْطانِي يَدًا ودارا * * وباحَةً خَوَّلَها عَقارا(٢) * (١) شرح ديوانه ٧٧، والبيت فيه بتمامه : أَضَلَّ صوارُه وتَضِيَّفَتْهُ نَطُوفٌ .... والعجز في اللسان برواية: ((نِطافٌ)). (٢) اللسان، ومادة (بوح)، والأساس. ٣٤٣ يدي يدي ومنه الحَدِيثُ(١): ((هم يَدٌ على مَنْ سِواهم))، أَيْ: هُمْ مُجْتَمِعُون على أَعْدائِهم لا يَسَعُهم التَّخاذُلُ، بل يُعَاوِنُ بَعْضُهم بَعْضًا. قاله أَبُو عُبیْدٍ . (و) أَيْضًا: (الأكْلُ). عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، يُقالُ: ضَعْ يَدَكَ، أَي: کُلْ. (و) أَيْضًا: (النَّدَمُ). عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، ومنه يُقال: سُقِطَ في يَدِه: إذا نَدِم، وسَيَأْتِي قَرِيبًا. (و) أيْضًا: (الغِياتُ). عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. (و) أيْضًا: (الاسْتِلامُ)، كذا في التُّسَخِ، والصَّوابُ: الاسْتِسْلامُ، وهو الانْقِيادُ، كما هو نَصُّ ابنٍ الأَعْرَابِيِّ، ومنه حَدِيثُ المُناجاةِ(٢): ((وهذهِ يَدِي لَكَ))، أَيْ: اسْتَسْلَمْتُ إِلَيْكَ، وَانْقَدْتُ (١) [قلت: انظر النهاية، واللسان. ع]. (٢) [قلت: انظر النهاية، واللسان. ع] لَكَ، كما يُقالُ في خِلافِهِ: نَزَع يَدَه من الطَّاعةِ، وفي حَدِيث عُثْمَانَ(١): ((هذه يَدِي لَعَمَّارٍ، أي: أَنَا مُسْتَسْلِمٌ له، مُنْقادٌ، فَليَحْتَكِمْ عليَّ بما شاءَ)). وقال ابنُ هانِيءٍ من أَمْثالِهِم: ** أَطَاعَ يَدًا بالقَوْدِ وهُوَ ذَّلُولُ (٢) * إذا انْقادَ واسْتَسْلَمَ، وبه فُسِّرَ أَيْضًا قَوْلُه تعالى: ﴿حَتّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يدِ﴾(٣) ، أي: عن اسْتِسْلام وانْقِیادٍ. (و) أَيْضًا: (الذُّلُّ). عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعالى: ﴿حَّى يُعْطُواْ أَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾(٣)، أيْ: عن ذُلِّ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قال: ويُقال: مَعْناهُ نَقْدًا لا نَسِيئةٌ. قُلْتُ: رُوي ذلِكَ عن عُثْمَانَ البَزُيِّ، ونَصُه: نَقْدًا عِن ظَهْرِ يَدِ (١) [قلت: انظر النهاية، واللسان. ع]. ٠ ٢١) اللسان. [قلت: انظر التهذيب ٢٣٩/٦، ولم يذكره على أنه شطر بيت. ع]. . (٣) سورة التوبة، الآية: ٢٩. ٣٤٤ يدي يدي لَيْسَ بِنَسِيئَةٍ. وقال أَبُو عُبَيْدَةَ: كلُّ مَنْ أَطَاعَ لمَنْ قَهَرهَ فأعطاها عن طِيبَة نَفْسٍ فقد أَعْطاها عن يَدٍ، وقال الكَلْبيُّ : عن يَدٍ : أَيْ: يَمْشُون بها. وقال أبو عُبَيْدٍ: لا يَجِيئُونَ بها رُكبانًا، ولا يُرْسِلُونَ بها. وفي حَدِيثٍ سُلَيْمانَ(١): ((وأَعْطُوا الجِزْيَةَ عِن يَدٍ))(٢)، مُواتِيةٍ مُطِيعَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ؛ لأَنَّ من أَبَى وامْتَنَعَ لم يُعْطِ يَدَهِ. وإنْ أُرِيدَ بها يَدُ الآخِذِ فالمَعْنَى عن يَدِ قاهِرَةٍ مُسْتَوْلِيةٍ. (و) أيضًا: (النّعْمَةُ) السابِغَةُ، عن اللَّيْثِ وابنِ الأَعْرَابِيِّ. وإنما سُمِّيَتْ يَدًا لأنها إنما تَكُونُ بالإعطاءِ، والإعطاءُ إنالَةٌ باليَدِ، وبه فُسِرَ أَيْضًا قولُه تعالى: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾(٣)، أي: عن إِنْعامٍ (١) في اللسان، والنهاية ((سلمان). (٢) [قلت: اختصار المصنّف في النقل عن النهاية مُؤْهِم، والنص بعد الحديث: إن أريد باليد يَدُ المعطي، فالمعنى: عن يدٍ مواتية مطيعة ... ع]. (٣) سورة التوبة، الآية: ٢٩. عَلَيْهِم بذلِكَ؛ لأن قُبُولَ الجِزْيَةِ وتَرْكَ أَنْفُسِهِم عليهم نِعْمَةٌ عَلَيْهِم، ويَدْ من المَعْروفِ جَزِيلَةٌ . (و) أَيْضًا: (الإِحْسانُ تَصْطَنِعُه). نَقَله الجَوْهَرِيُّ، ومنه قَوْلُهم للرَّجُل: هو طَوِيلُ اليَدِ، وطَوِيلُ الباع، إذا كان سَمْحًا جَوَادًا. وفي الحَدِيثِ: ((أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بي(١) أَطْوَلُكُنَّ يَدَا)). كَنَى بِطُولِ اليَدِ عن العَطاءِ والصَّدَقَةِ. وفي حَدِيثٍ قَبِيصَةَ(٢): ((ما رأَيْتُ أَعْطَى للجَزِيلِ عن ظَهْرٍ يَدٍ من طَلْحَةَ))، أَيْ: عن إنْعامِ ابتداءً من غَيْرِ مُكافَةٍ . وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : له عَلَىَّ يَدٌ، ولا يَقُولُونَ: له عندي يَدٌ، وأَنْشَدَ : له عَلَيَّ أَيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُهَا وإنما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النَّعَمُ(٣) (١) في مطبوع التاج: ((بي لُحُوفًا))، والمثبت من اللسان، والنهاية . (٢) [قلت: انظر النهاية، واللسان. ع]. (٣) اللسان. ٣٤٥ يدي يدي (ج يُدِيِّ، مُثَلَّثَةُ الأَوَّلِ)، ومنه قَوْلُ النَّابِغَةِ : فإنْ أَشْكُرِ النُّعْمانَ يومًا بَلَاءَه فإنَّ له عِنْدِي يَدِيًّا وَأَنْعُمَا (١) هكَذَا رِوايَةُ الجَوْهَرِيِّ. وفي المُحْكَم: قالَ الأَعْشَى: فلنْ أَذْكُرَ الشُّعْمَانَ إلَّا بصالِحِ فإنَّ لَهُ عِنْدِي يُدِيًّا وأَنْعُمَا (٢) ويُرْوَى: ((إلَّا بِنِعْمَةٍ)»، وهو جَمْعٌ لليَدِ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ خاصَّةً. وقال ابنُ بَرِّيٍّ : البَيْتُ لضَمْرَةً بِنِ ضَمْرَةً النَّهْشَلِيِّ، وبَعْدَه: تَرِكْتَ بَنِي ماءِ السَّماءِ وفِعْلَهُم وأَشْبَهْتَ تَيْسًا بالحِجازِ مُزَنَّمَا (٣) قالَ الجَوْهَرِيُّ : وتُجْمَعُ على يُدِيِّ ويِدِيِّ مِثْلُ عُصِيٍّ وعِصِيٍّ. ويُزْوَى (١) ديوانه ١٣٠، وصدره فيه: * فلن أذكر النعمان إلا بصالح * وهذه الرواية هي رواية البيت التالي المعزو للأعشى. (٢) اللسان، والعجز غير منسوب في الصحاح. (٣) اللسان . (يَدِيًّا))، بفَتْحِ الياءِ، وهِيَ رِوَايَةُ أبي عُبَيْدٍ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وإنَّما فَتَحَ اليَاءَ كَرَاهَةٌ لِتَوالِي الْكَسَراتِ، ولك أَنْ تَضُمَّها. قال ابنُ بَرِّيٍّ: يَدِيّ جَمْعُ يَدٍ، وهو فَعِيلٌ، مثلَ: كَلْبٍ وكَلِيبٍ، ومَعْزٍ ومَعِيزٍ، وعَبْدٍ وعَبِيدٍ، قال: ولو كانَ يَدِيٌّ في قَوْلِ الشاعِرِ يَدِيًّا فَعُولًا في الأَصْلِ لجازَ فيه الضَّمُّ والكَسْرُ، وذلِكَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ فيه، قالَ الجَوْهَرِيُّ: (و) تُجْمَع أَيْضًا على (أَيْدٍ)، وأَنْشَدَ لِشْرِ بن أبي خَازِم: تَكُنْ لك في قَوْمِي يَدٌ يَشْكُرُونَها وَأَيْدِي الَّدَى في الصّالِحِين قُرُوضُ(١) (ويُّدِيَ) الرَّجُلُ، (كُعُنِيَ ورَضِيَ، وهذه)، أي: اللُّغَةُ الثَّانِية، (ضَعِيفَةٌ)، أيَ: (أُولِيَ بِرًّا) ومَعْرُوفًا. (ويَدِيَ) فلانٌ (من یَدِهِ، كَرِضِيَ): أَيْ : (ذَهَبَتْ يَدُهُ، ويَبِسَتْ)، وشَلَّتْ، (١) ديوانه ١٠٧، واللسان، وبدون نسبة في الصحاح. ٣٤٦ يدي يدي يُقالُ: مالَه يَدِيُّ من يَدِهِ (١)، وهو دُعاءٌ عَلَيْه، كما يُقال: تَرِبَتْ يَداه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن اليَزِيدِيِّ. قال ابنُ بَرِّيٌّ، ومنه قَوْلُ الْكُمَيْتِ: فَأَِّ ما يَكُنْ يَكُ، وهْوَ مِنَّا بأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا يَدِينَا(٢) قال: وَبِطْنَ: ضَعُفْنَ، وَيَدِينَ : شَلِلْنَ . (ويَدَيْتُه) يَدْيًا: (أَصَبْتُ يَدَهُ)، أو ضربتُها، فهو مَيْدِيٌّ. (و) أَيْضًا: (اتَّخَذْتُ عِنده يَدًا، كأَيْدَيْتُ عِنده، وهذه أَكْثَرُ)؛ ولذا قَدَّمها الجَوْهَرِيُّ في السياق، (فأنا مُودٍ، وهو مُودّى إليه)، والأُوْلى لُغَةٌ. وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ لبَعْضٍ بني أَسَد(٣) : (١) يده: كذا في اللسان، وفي الأساس «يَدَيْه)). (٢) شرح هاشميات الكميت ٢٩٦، وفيه: «فأيا»، ((وما يدينا))، واللسان، والأساس، وفيه: ((فأيا)» وأشار إليه مصحح اللسان. [قلت: الرواية في الديوان فأياً. ع]. (٣) في الصحاح ((قال الشاعر)) مكان ((بعض بني أسد)» . يَدَيْتُ علَى ابْنِ حَسْحَاسٍ بْنِ وَهُبِ بأسْفلِ ذي الجِذاةِ يَدَ الكَرِيمِ (١) وأَنْشَدَ شَمِرٌ لابنِ أَحْمَرَ : يَدْ ما قَدْ يَدَيْتُ علَى سُكَيْنٍ وعَبَدِ اللّهِ إِذْ نُهِشَ الكُفُوفُ (٢) ويَدَيْتَ إليه كذلِكَ، نَقَله ابنُ القَطَّاعِ(٣) عن أَبِي زَيْدٍ وأبِي عُبَيْدٍ. (وظَبْيٌّ مَيْدِيٌّ: وَقَعَتْ يَدُه في الحِبالَةِ)، وتَقولُ إذا وَقَع الظَّبيُ في الحِبالَةِ: أَمَيْدِيُّ أم مَرْجُولٌ؟ أَيْ: أَوْقَعَتْ يَدُه فيها أم رِجْلُه. (ويادَاهُ) مُيَادَاةً: (جازاهُ يَدًا بِيَدِ)، أَيْ: على الشَّعْجِيلِ، (وأَغْطاهُ (١) اللسان، والصحاح. [قلت: قائله معقل بن عامر: وانظر شروح سقط الزند ٩٣٥/٢، وشرح المفصل ١/ ٥٦، ٤٨/٥، والشرح الملوكي/ ٤١٣، والنقائض/ ٦٦٧، وأمالي الشجري ٣٥/٢، واللسان/ خلا. ع]. (٢) شعره/ ١٢٣، واللسان. [قلت: انظر التهذيب ٢٤٣/١٤. وفي اللسان: نَهِش. ع]. (٣) [قلت: انظر: كتاب الأفعال له ص/ ٣٧٧ : يَدَيْتُ الرجل يداً: ضربت يده. ع]. ٠٠ ٣٤٧ يدي يدي مُياداةً)، أيْ: (مِنْ يَدِه إلى يَدِه). نَقَلهُما الجَوْهَرِيُّ، قالَ: (و) قال الأَصْمَعِيُّ: أَعْطاهُ مالًا (عِنْ ظَهْرٍ يَدٍ، أيْ: فضلًا). ونَصُ الصِّحاح: تَفَضُّلَا (لا بَيْعِ و) لا (مُكَافَأَةٍ و) لا (قَرْضٍ)، أَيْ: ابتداءً، كما مَرَّ في حدِيثٍ قَبِيصَةَ. (وابْتَعْتُ الغَنَمَ بِيَدَيْنٍ)، وفي الصِّحاح: باليَدَيْن، وقال ابنُ السِّكْيتِ: اليَدَيْنِ، أي: (بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنٍ)، بعضِها بِثَمَنِ، وَبَعْضِها بَثَمَنِ آخَر. وقال الفَرَّاءُ: بَاعَ فُلانٌ غَنَمه اليَدانِ(١)، وهو أَنْ يُسَلِّمَها بَيَدٍ، ويَأْخُذَ ثَمَنَها بَيَدٍ . (و) يُقالُ: إنَ (بَيْنَ يَدَي السّاعةِ) أَهْوَالاَ، أَيْ: (قُدَّامَها)، نَقَلَه (١) كذا في مطبوع التاج ومخطوطه كاللسان، وجاء في هامش اللسان: ((قوله: باع فلان غنمه اليدان، رسم في الأصل اليدان بالألف تبعًا. للتهذيب)). [قلت: في التهذيب ٢٤٣/١٤ باع فلان غنمه اليدين. كذا بالياء، فالتعليق المثبت على هامش اللسان هو غير الصواب. ع]. الجَوْهَرِيُّ. يُقَالُ(١): بَيْنَ يَدَيْكَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمامَكِ، ومنه قَوْلُه تعالَى: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ وَمِنْ (٢) خَلْفِهِمْ﴾ (٢) .. (و) قال أَبُو زَيْدٍ: يُقالُ: (لَقِيتُهُ أَوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنٍ)، ومَغْناه: (أَوَّل شَيْءٍ). نَقَلَه الجوهرِيُّ. وحكى اللَّحْيَانِيُّ: أَمَّا أَوَّلَ ذاتِ يَدَيْنِ فإني أَحْمَدُ اللهَ. قَالَ الأَخْفَشُ: (و) يُقالُ: (سُقِطَ في يَدَيْهِ، وأَسْقِطَ)، بضَمُهِمَا، أَيْ: (نَدِمَ). ومنه قَوْلُه تعالَى: ﴿وَلَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيِهِمْ﴾(٣)، أي: نَدِمُوا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وتَقَدَّمَ ذلِكَ في ((س ق ط))، وعند قَوْلِه: ((والنَّدَم)) قريبًا . (وهذا) الشَّيْءُ (في يَدِي أي:) (١) [قلت: انظر العين ١٠٢/٨: بيل يَدَيْ ... وانظر التهذيب ١٤ / ٢٤٠. ع]. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٧، وسورة فُصِّلت، الآية: ١٤ . (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٤٩ . ٣٤٨ يدي يدي في (مِلْكي) بكَسْر الميم، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وتَقَدَّمَ قَرِيبًا عند قَوْله: ((والمِلْك)). (والنِّسْبَةُ) إلى اليَدِ (يَدِيٌّ، و) إن شِئْتَ: (يَدَوِيٌّ). نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قالَ: (وامْرَأَةٌ يَدِيَّةٌ)، أَنْ: (١) كغَنِيَّةٍ: (صَناعٌ، والرَّجلُ يَدِيٌّ)، كغَنِيٌّ(١) كأنَّهُمَا نُسِبًا إلى اليَدِ في حُسْنِ العَمَلِ. (و) يُقالُ: (ما أَيْدَى فُلانَةَ). نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَيْ: ما أَضْنَعَها . (و) هـذا (ثَوْبٌ يَدِيٍّ وأَدِيُّ)، أَي: (واسِعٌ). وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للعَجَّاجِ : * في الدَّارِ إذْ ثَوْبُ الصِّبَا يَدِيُّ * * وإِذْ زَمَانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ (٢) * وأَدَيٌّ، مَرْ للمُصَنِّ في أَوَّلِ باب المُعْتَلِّ، وذَكَرَ اليَدِيَّ هناكَ أَيْضًا (١) [قلت: قوله: أي: كغنية ... ، ليس في عبارة الصحاح. ع]. (٢) ديوانه : ٣٣٣ (والثاني ترتيبه فيه قبل الأول)، واللسان والصحاح. [قلت: انظر الأول في العين ١٠٣/٨ برواية: بالدّارِ ... ع]. اسْتِطْرَادًا كذِكْرِهِ الأَدِيَّ هنا، وتَقَدَّمَ أَنَّه نَقَلَ عن اللّحْيَانِيُّ. (وذُو اليُدَيَّةِ، كَسُمَيَّةٍ). نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الفَرَّاءِ: قالَ(١): بَعْضُهم يَقُول ذلِكَ، (وقِيلَ: هو بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ)، وهو المَشْهُورُ المَعْرُوفُ عند المُحَدِّثِينَ، رَئيسٌ للخَوارِج، (قُتِلَ بالنَّهْرَوانِ)، اسمُه: حُرْقُوصُ بنُ زُهَيْرٍ، كما تَقَدَّمَ للمُصَنِّفِ في ((ث د ي))، وقد أَوْضَحَه شُرَّاحُ الصَّحِيحَيْنِ، خُصوصًا شُرَّاحَ مُسْلِم في قضايا الخَوارِجِ. وَحَكِى الوَجْهَيْنِ الجَوْهَرِيُّ والحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في مُقَدِّمَةِ الفَتْح. (وذو اليَدَيْنِ : خِرْباقُ) بنُ عَمْرٍو، كما في المِصْبَاح(٢)، أو ابنُ (١) أي: الفرّاء (انظر: الصحاح). [قلت: نص الصحاح: قال الفرّاء: وبعضهم يقول لذي الثُّدَيّة: ذو اليديّة، وهو المقتول بنھروان . ع]. (٢) [قلت: في المصباح: وذو اليدين لقب رجل من الصحابة، واسمه الخِزباق بن عمرو السُّلَمِيّ ... لُقِّب بذلك لطولهما. ع]. ٣٤٩ يدي يدي سارِيَةَ، كما لشَيْخِنا، أو اسْمُه حِمْلاق، كما وَقَع لأبِي حَيَّنَ في شَرْح التَّسْهِيلِ. قال شَيْخُنا: وهو غَرِيبٌ، (السُّلَمِيُّ الصَّاحِبِيُّ)، كان يَنْزِل بذِي خُشُبٍ من ناحِيَةِ المَدِينَةِ يَرْوِي عنه مُطَيْرٌ، وهو الذي نَبَّه النَّبِيَّ صلَّى اللّه تعالَى عليه وسَّلَّمَ على السَّهْوِ في الصَّلاةِ، وتَأَخَّرَ مَوْتُه. وقيلَ: هو ذو الزَّوائِدِ. قاله ابنُ فَهْدٍ. ويُقالُ: هو ذو الشِّمالَيْنِ، وقِيلَ غَيْرُه. قال الجَوْهَرِيُّ(١): سُمِّيَ بِذلِكَ لأنه كان يَعْمَلُ بَيَدَيْهِ جَميعًا . (و) ذو اليَدَيْن أَيْضًا: (نُفَيْلُ بنُ حَبِيبٍ) بِنِ عَبْدِ اللّهِ الخَتْعَمِيُّ(٢) (١) [قلت: تقدم عن المصباح أنه سمي بذلك لطول یدیہ. ع). (٢) [قلت: لم يكن دليل الحبشة إلى مكة، ولكنه فيما يروى هو من قام إلى جنب الفيل، وأخذ بأذنه، وقال له: ((ابرك محمود»، أو ارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام ... انظر السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٥٢ - ٥٣ .ع]. (دَلِيلُ الحَبَشَةِ) إلى مَكّْةَ (يَوْمَ الفِيلِ)، سُمِيَّ بذلِكَ لطولِهِما. (و) اليُداءُ، (كُدُعاءٍ: وجَعُ اليَدِ). نَقَلَهُ ابن سِيدَهْ. (ويَدُ الفأسِ: نِصابُها)، وقالَ اللَّيْثُ: يَدُ الفأْسِ ونَحْوِها: مَقْبِضُها، وكذلِكَ يَدُ السَّيْفِ : مَقْبِضُه. (و) اليَدُ (من القَوْسِ: سِيَتُها) اليُمْنَى. رواه أَبُو حَنِيفَةَ عن أَبِي زِيادِ الكِلابِيِّ. وقيلَ: يَدُ القَوْسِ أَعْلاها، على التَّشْبِيه، كما سَمَّوْا أَسْفَلَها رِجْلاً. وقيلَ: يَدُها أَعْلاها وأَسْفَلُها. وقِيلَ: يَدُهَا: ماعَلَا عِن کېدِها . (ومِن الرَّحَى: عُوْدٌ يَقْبِضُهِ الطاحِنُ فيُدِيرُها)، على التَّشْبِيهِ. (ومن الطَّائِرِ: جَنَاحُهُ)؛ لأَنَّه يَتْقَوَّى به كما يَتَقَوَّى الإنسانُ بالیَدِ . (ومن الرِّيحِ: سُلْطانُها)، لَمَّا ٣٥٠ يدي يدي مَلَكَتِ الرِّيحُ تَصْرِيفَ السَّحابِ جُعِلَ لها سُلْطَانٌ عليه، وقد تَقَدَّمَ قريبًا. (ومِنَ الذَّهْرِ: مَدُّ زَمانِهِ)، يُقالُ: لا أَفْعَلُهُ يَدَ الذَّهْرِ، أَيْ: أَبَدًا، كما في الصِّحَاحِ. وقيل: أَيْ: الدَّهْرَ، وهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: لا آتِيه يَدَ الذَّهِر، أَنْ: الدَّهْرَ كُلَّه، وكذلِكَ لا آتِيه يَدَ المُسْنَدِ، أَيْ: الذَّهْرَ كُلَّه. وقَد تَقَدَّم أن المُسْنَدَ الذَّهْرُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأعْشَی: رَوَاحُ العَشِيِّ وسَيْرُ الغُدُوِّ يَدَ الدَّهْرِ حتى تُلاقِي الخِيارَا(١) الخِيارُ: المُخْتَارُ، للواحِد والجمْع . قال ابنُ سِيدَه: (و) قَوْلُهُمْ: (لا يَدَيْنِ لك بهذا)، أَيْ: (لا قُوَّةَ) (١) ديوانه ٤٧، والصبح المنير ٣٧، واللسان، والعجز في الصحاح. [قلت: في اللسان رواحُ ... كذا بالضم، وبعده: يدا الدهر، كذا على التثنية. وفي الدیوان رواحَ، سیرَ، كذا بالفتح، ويد : كذا مفرداً. انظر ص / ٨٢. ع]. لَكَ بِهِ، لم يَحْكِه سِيْبَوَيْهِ(١) إلا مُثَنَّى، ومَعْنَى التَّثْنِيَةِ هنا الجَمْعُ والتَّكْثِيرُ، قالَ: ولا يَجُوزُ أَنْ تكونَ الجارِحَةُ هنا؛ لأنَّ الباءَ لا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِفِعْلٍ أو مَصْدَرٍ. انتهى. وأجازَ غَيْرُ سِيْبَوَيْهِ: مالِي به يَدٌ ويَدانِ وأَيْدٍ، بمعنَى واحِدٍ، وفي حَدِيثٍ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: (٢) ((قد أَخْرَجْتُ عِبادًا لي لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقتالِهِمْ))، أَيْ: لا قُدْرَةَ ولا طاقَةً . يُقالُ: مالِي بههذا الأَمْرِ يَدٌ ولا يَدانٍ؛ لأنّ المباشَرَةَ والدِّفَاعَ إِنَّما يَكُونانِ(٣) باليَدِ، فكأَن يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعَجْزِه عن دَفْعِه. وقال كَعْبُ بنُ سَعْدِ الغَنَوِيُّ : (١) [قلت: انظر الكتاب ٢٤٧/١، وما بعدها. ع]. (٢) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع]. (٣) في مطبوع التاج ومخطوطه (يكون)) والمثبت من اللسان. [قلت: نصُ النهاية: يكون، وعنه نقل ابن منظور، ونص المصنّف موافق لما في النهاية . ع]. ٣٥١ يدي يدي فاعْمِدْ لما يَعْلُو فما لَكَ بِالَّذِي لا تَسْتَطِعُ من الأُمورِ يَدانٍ(١) (ورَجُلٌ مَيْدِيٌّ)، كَمَرِمْيٍّ، أَيْ: (مَقْطُوعُ اليَدِ) مِنْ أَصْلِهَا . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : اليَدُ: الغِنَی . وأيْضًا: الكَفَالَةُ في الرَّهْنِ. يُقالُ: يَدِي لَكَ رَهْنٌ بكذا، أَيْ: ضَمِنْتُ ذلِكَ، وكَفَلْتُ به. وأيضًا: الأمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبَةُ، يُقالُ: اليَدُ لِفُلانٍ على فُلانٍ، كما يُقالُ: الرِّيحُ لفُلانٍ . وقال ابنُ جِنِّي: أَكْثَرُ ما تُسْتَعْمَلُ الأَيادِي في النِّعَم. قال شَيْخُنَا: وذَكَرَها أَبُو عَمْرٍو بنِ العَلاءِ، وَرَدَّ (١) اللسان، ومادة (علا)، وسبق في (علو)، وعزي إلى علي بن الغدير في أضداد الأصمعي ٧، وأضداد السجستاني ١٠٨، وأضداد ابن السِّكيت ١٦٦، وأضداد ابن الأنباري ٥٣، وغير منسوب في المنجَّد ٢٣٣، والمخصَّص ٢٦١/١٣، وفي مطبوع التاج ((فعلوا)). عليه أَبُو الخَطَّابِ الأَخْفَشُ، وزَعَمَ أَنَّها في عِلْمِهِ إلَّا أَنّها لم تَحْضُرُه. قال: والمُصَنِّفُ تَرَكَها في النِّعَم، وذَكَرَها في الجارِجَةِ، واسْتَعْمَلَها في الخُطْبَةِ، فتأَمَّلْ : وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة : * وأَيْدِي الثُّرَيَّا جُنَّحْ فِي الْمَغَارِبِ (١) * أَرَادَ قُرْبَ الثُّرَيًّا من المَغْرِبِ، وفيه اتَّسَاعٌ، وذلِكَ أَنَّ اليَدَ إذا مالَتْ للشَّيْءِ ودَنَتْ إليه دَلَّتْ عَلَى قُرْبِهَا منه، ومنه قَوْلُ لَبِيدِ. * حَتَّى إذا أَلْقَتْ يَدًا في كافِرٍ (٢) :* يَعْنِي بَدَأَتِ الشَّمْسُ فِي الْمَغِيبِ، فَجَعَلَ لِلشَّمْسِ يَدَا إلى المَغِيبِ. ويَدُ اللّهِ: كِنايَةٌ عِنْ الْحِفْظِ والوٍقَايَةِ والدِّفَاعِ، ومنه (١) ديوانه ٥٥، واللسان وصدره: * أَلَا طرقَتْ مَيٍّ هَيُومًا بِذِكْرِها * والعجز غير منسوب في الصحاح. (٢) شرح ديوانه ٣١٦، واللسان. وعجزه فيهما : * وأَجَنَّ عَوْراتِ الشُّغورِ ظَلامُهَا * ٣٥٢ يدي يدي الحَدِيثُ: (١) ((يَدُ اللّه مَعَ الجماعَةِ)). واليَدُ(٢) العُلْيَا: هي المُعْطِيَةُ، وقِيلَ: الْمُتَعَفِّفَةُ، والسُّفْلَى: السائِلَةُ أو المانِعَةُ. وتُجْمَعُ الأَيْدِي على الأَيْدِينَ. وأَنْشَدَ أَبُو الهَيْئَمِ: * يَبْحَثْنَ بِالأَرْجُلِ والأَيْدِينَا * * بَحْثَ المُضِلَّات لما يَبْغِينَا(٣) ـ وتَصْغِيرُ اليَدِ: يُدَيَّةُ، كَسُمَيَّة . ويُدِيَ، كَعُنِيَ: شَكا يَدَه على ما يَطَّرِدُ في هذا النَّحْوِ. وفي الحَدِيثِ (٤) ((إن الصَّدَقَةَ تقعُ في يَدِ اللّهِ)) هو كِنايَةٌ عن القَبُولِ والمُضاعَّفَةِ . (١) [قلت: انظر النهاية واللسان، والرواية في النهاية: يد الله على الجماعة. ع]. (٢) [قلت: يجيء هذا عند ابن الأثير في النهاية بعد الحديث: ((اليد العليا خير من اليد السفلى))، قال ابن الأثير: العليا: المعطية ... كذا جاء النص، فاختصار المصنّف هنا مُخِلَّ بالنص، وانظر نص اللسان فالحديث مثبت فيه . ع]. (٣) اللسان . (٤) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع]. ويُقالُ: إِنَّ فُلانًا لذو مالٍ يَيْدِي به ويَبُوعُ به، أَيْ: يَبْسُطُ يَدَه وباعَه. قال سِيْبَوَيْهِ(١): وقالُوا: بايَعْتُه يدًا بَيَدٍ، وهي مِنَ الأسْمَاءِ المَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ المصادِرِ (٢)، كأَنَّك قُلْتَ: نَقْدًا، ولا يَنْفَرِدُ؛ لأَنَّكَ إنَّما تُرِيدُ : أَخَذَ مِنِّي وأَعْطَانِي بِالتَّعْجِيلِ. قال : ولا يَجُوزُ الرَّفْعُ؛ لأَنَّك لا تُخْبِرُ أَنَّكَ با يَعْتَه ويَدُك في يَدِهِ. وفي المِصباحِ: ((بِعْتُه يَدًا بيَّدٍ، أَنْ: حاضِرًا بحاضِرٍ، والتَّقْدِيرُ: في حالٍ كَوْنِه مادًّا يَدَهُ بالعِوضِ، [و](٣) في حالٍ كَوْني مادًا يَدِي بالمُعَوَّضِ، فكأنَّه قالَ: بِعْتُه في حالٍ كَوْنِ اليَدَيْنِ مَمْدُودَتَيْنِ بالعِوَضَیْنِ». (١) [قلت: انظر الكتاب ١٩٥/١. ٤]. (٢) [قلت: جاء عنوان الباب عند سيبويه: هذا باب ما ينتصب من الأسماء التي ليست بصفة ولا مصادر ... انظر الكتاب ١٩٥/١، ثم قال بعده: كأنه قال ... وبايعته نقدًا. ع]. (٣) زيادة من المصباح. ٣٥٣ يدي يدي قُلْتُ: وعلى هذا التَّفْسِيرُ(١) يَجُوزُ الرَّفْعُ، وهو خِلافُ مَا حَقَّقَه سِيْبَوَيْهِ. فَتَأَمَّلْ. وهو طَوِيلُ اليَدِ : لِذي الجُودِ، والعامَّةُ تَسْتَعْمِلُه في المُخْتَلِسِ. وفي المَثَلِ(٢): (لِيَدِ مَا أَخَذَتْ)) المَعْنَى: مَن أَخَذَ شيئًا فهو له. وقَوْلُهُم في الدُّعاءِ على الرَّجُلِ بِالسُّوْءَة: (٣) (لِلْيَدَيْن والفَم))، أي: كَبَّه اللّهُ على وَجْهِهِ. وكذا قَوْلُهم: (ِكُم اليَدانِ))، أيْ: حاقَ بكم ما تَدَّعُون به، وتَبْسُطونَ أَيدِيَكُمْ. (١) [قلت: مثل هذا التفسير عند سيبويه، ولكنه بإشارة موجزة فاتت المصنّف، فقد قال سيبويه: ((فينتصب لأنه مفعول))، ثم قال: وأما بايعته يداً بيد فليس فيه إلا النصب؛ لأنّه لا يحسن أن تقول: بايعتُه ويدٌ بيد، ولم يرد أن يخبره أنه بايعه ويده في يده، ولكنه أراد أن يقول بايعته بالتعجيل، ولا يبالي أقريبًا كان أو بعيدًا. انظر الكتاب ١٩٥/١ - ١٩٦. ع]. (٢) [قلت: لم أهتد إليه في مجمع الأمثال، فلعلّ له غير هذه الرواية . ع]. (٣) [قلت: انظر مجمع الأمثال ٢٠٧/٢٠ - ٢٠٨. ع]. ورَدُّوا أَيْدِيَهُم إلى أَقْواهِهِم (١)، أَيْ: عَضُوا على أَطْرافِ أَصابِعِهم. وهذا ما قَدَّمَتْ يَدَاكَ، هو تَأْكِيدٌ، كما يُقالُ: هذا ما جَنَتْ يَداكَ، أَيْ: جَنَيْتَه أَنّت إلَّا أَنَّك تُؤَكِّدُ بِها . ويَقُولُونَ في التَّوْبِيخِ: (٢) ((يَدَاكَ أَوْكَتاوفُوكَ نَفَخّ». وكَذلِكَ: بما كَسَبَتْ يداكَ، وإنْ كانتِ اليَدانِ لم تَجْنِيا شَيْئًا إلَّا أَنَّهما الأَصْلُ في التَّصَرُّفِ. نَقَلَهُ الزَّجَّاجُ. وقال الأَصْمَعِيُّ: يَدُ الثَّوْبِ: مَا فَضَلَ منه إذا الْتَحَفْتَ به. وثَوْبٌ قَصِیرُ اليَدِ: يَقْصُرُ عن أَنْ يُلْتَحَفَ به، وقَمِيصٌ قَصِيرُ اليَدَيْنِ: أَيْ: الكُمَّيْنِ. وقال ابنُ بَرِّيٌّ : قالَ التَّوَّزِيُّ : ثَوْبٌ يَدِيُّ: واسِعُ الكُمِّ وضَيِّقُه، من الأَضْدادِ. وأَنْشَدَ : (أ) في سورة إبراهيم، الآية: ٩ : ﴿فَرِّدُوا أَيْدِيَهُم في أَفْوَاهِهم﴾ . (٢) [قلت: انظر مجمع الأمثال ٤١٤/٢، والمستقصى ٤١٠/٢ :ع]. ٣٥٤ يدي يفا عَيْشٌ يَدِيِّ ضَيْقٌ ودَغْفَلِيّ(١) ، ورَجُلٌ يَدِيٍّ وأَدِيٍّ : رَفِيقٌ. ويَدِيَ الرَّجُلُ، كَرَضِيَ: ضَعُفَ، وبه فُسِّرِ قَوْلُ الْكُمَيْتِ : * بأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا يَدِينَا (٢) * وقال ابنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهم(٣) : أَيادِي سَبَا. يُرادُ بِهِ نَعَمُهم وأَمْوالُهم؛ لأَنّها تَفَرَّقَتْ بِتَفَرُّقِهِمْ. ويُكْنَى باليَدِ عن الفُرْقَةِ، يُقالُ: أَتَانِي يَدٌ من النَّاسِ، وعَيْنٌ من الناسِ، أَيْ: تَفَرَّقُوا. ويُقالُ: جَاءَ فُلانٌ بما أَدَّتْ يَدّ إلى يَدٍ، عندَ تَأْكِيدِ الإِخْفَاقِ والخَيْبَةِ. وَيَدُه مَغْلُولَةٌ: كِنايةٌ عن الإِمْساكِ، ونَّفَضَ يَدَهُ عن كذا: خَلَاه وتَرَكَه. وهو يَدُ فَلانِ، أَي : ناصِرُه ووَلِيُّه، ولا يُقالُ للأَوْلِياءِ: هُمْ أَيْدي اللّهِ . ورَدَّ يَدَه في فَمِهِ: أَمْسَكَ عن الكَلامِ ولم يُجِبْ . (١) اللسان. (٢) سبق مع صدره في هذه المادة (٣) [قلت: هذا جزء من مَثَلٍ تقدّم في هذه المادة. ع]. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : [ ي س ١ ] ياسا، بالسِّين مَقْصورٌ: كَلمَةُ يُعَبَّرُ بها عن السِّيَاسَةِ السُّلْطَانِيَّةِ، وهو اليَسَق، وقد مَرَّ مُفَصَّلاً في آخِرِ القافِ . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : [ ي ف ١ ] يَافَا، بالفاءِ مَقْصورٌ: مَدِينَةٌ على ساحِلٍ بَخْرِ الشَّام من أَعْمَالِ فِلَسْطِينَ بَيْنَ قَيْسَارِيّةَ وعَكًا، افْتَتَحها صلاحُ الدِّينِ عندَ فَتْحِهِ الساحِلَ سنة ٥٨٣، ثم اسْتَوْلَى عليها الفِرَنْجُ في سنةٍ سَبْع (١)، ثم اسْتَعَادَها منهمْ المَلِكُ العَادِلُ أبو بَكْرٍ بنُ أَيْوبَ في سنة ٥٩٣ وخَرَّبَها، ((وقد دَخَلْتُها))(٢). ورُبَّمَا (١) [قلت: النص عن ياقوت، وفيه: الإفرنج في سنة ٤٠٠.٥٨٧]. (٢) [قلت: قوله: وقد دخلتها: زيادة للمصنّف، وليست في نص ياقوتَ، وقد جاءت في ثنايا النص المنقول. ع]. ٣٥٥ يما يوي نُسِبَ إليها يافونِي. منها أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بنِ إبراهيمَ اليافُونِيُّ (١)، وأبُو بَكْرٍ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي نَصْرِ اليافُونِيُّ، سَمِعَ مِنْهُما الطَّبَرَانِيُّ بيافًا . [] وَمِمَّا يُسْتَذْرَكُ عَلَيْهِ : [ ي م ١ ] يَامَا، بالمِيمِ، مَقْصُورٌ: وهي كَلِمَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا العامَّةُ في الصَّعِيدِ مُمَالاً (٢): على الشَّيْءِ الكَثِيرِ. [ ي هـ ي ] * (ي) ** (يَهْيَا). أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ سِيدَه: هو (مِنْ كَلامِ الرِّعاءِ)، يَقُولُونَ: يَهْ يَهْ(٣)، ويَهْيَا عِنْدَ الزَّجرِ للإِبِلِ، وقد يَهْيَيْتُ (١) [قلت: في معجم البلدان :... بن إبراهيم بن عمير اليافوني. ع]. (٢) [قلت: قوله ممالًا، أي: يا مِى، كذا ينحون بالفتح نحو الكسر. ع]. (٣) [قلت: في الصحاح: يهه: يقول الرّاعي من بعيد لصاحبه: ياه ياه، أي: أقبل. وفي الارتشاف/ ٢٣١٥: يَا يَه، يَا يَه. كذا النص فيه. ع]. بالإبْلِ. وتَقَدَّمَ في آخِرِ الهاءِ. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: }. يَهْيَا: حِكَايَةُ التَّثاؤُبِ(١). عن ابنٍ بَرِّيٍّ، وأَنْشَدَ : تَعَادَوْا بِيَهْيَا مِنْ مُواصَلِةِ الكَرَى على غائراتِ الطَّرْفِ هُدْلِ الْمَشافِ(٣) * آ ي و ي ] (ي) * (يُوَيِّ، كِسُمَيٍّ)، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه، وهُوَ (كَأنَّهُ اسْمٌ) رَجُلِ (إلَيْه نُسِنِبَ الْيُوَيِّيُّونَ مِن أهْلِ ساوَةً، منهم: نَصْرُ بنُ أحمدَ اليُوَيِّيُّ، كَتَبَ عنه) الحافِظُ أَبُو طاهِرِ (السِّلَفِيُّ) بَعْضَّ أَنَاشِيدَ، ونَقَلَهُ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ هُكَذَا(٣). [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : الياءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مَعْرُوفٌ، (١) في مطبوع التاج ((الشارب)) والتصويب من اللسان، وعنه النقل، وتكملة القاموس وهي بخط المصنّف . (٢) اللسان، وتكملة القاموس. (٣) [قلت: انظر التبصير/ ١٨٥. ع]. ٣٥٦ يوي يبي والنِّسْبَةُ إليه يَائِيٌّ وياوِيٌّ ويَوِيٌّ، وقد يايَيْتُ ياءٌ حَسَنًا(١) وحَسَنَةً، والأَصْلُ يَيَّتُ، اجْتَمَعَتْ أَرْبَعُ ياءاتٍ مُتَوالِيَةٍ قَلَبُوا الياءَيْنِ المُتَوَسِطَتَيْن ألِفًا وهَمْزَةً تَخْفِيفًا . والياءُ: النَّاحِيَةُ. عن الخَلِيلِ، وأَنْشَدَ : تَيَمَّمْتُ ياءَ الحَيِّ حين رَأَيْتُها تُضِيءُ كَبَدْرٍ طالِعٍ ليلَةَ البَذْرِ(٢) وأَحْكامُها تَأْتِي في آخِرِ الكِتابِ. ويَيًّا، بالتَّشْدِيد: جَدُّ محمَّدٍ بِنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، وأُخْتُه بانُوية، كلاهِمًا من مَشَّابِخِ السِّلَفِيّ، هذَا مَحَلُّ ذِكْرِهِ على ما ضَبَطَهُ الحافِظُ. والمُصَنِّفُ ذَكَرَه في ((ب ی ی))، وقد تَقَدَّمَ. (١) في البصائر ٣٧٣/٥ «ياءيت ياء حسناء)). [قلت: نص ابن جني: وقالوا في الفعل: يَبَّيْتُ ياءً حَسَنةً. أي: كتبت ياء، على أن ذلك شاذٌ. سر الصناعة / ٧٢٩. ع]. (٢) البصائر ٣٧٣/٥. ويَيْ يَيْ: كَلِمَةٌ تُقالُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: [ ي ي ي ] يُويُو(١)، بالضم: مَوْضِعٌ، إليه نُسِبَ يَوْمُ يُويُو من أَيَّامِهِم. عن يَاقُوتَ . وبه تَمَّ حَرْفُ المُعْتَلّ، والحَمْدُ لله الذي بنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصالِحاتُ، وصلَّى اللّهُ تعالى على سَيِّدِنا ومَوْلانا مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلّمَ ما أَشْرَقَتْ شُمُوسُ النِّهَايات، وكَتَبَه العَبْدُ المُقَصِرُ محمَّدٌ مُرْتَضَى الحُسَيْنِي، عَفَا اللّهُ عنه في جُمَادَی سنة ١١٨٨ . ويتلوه (٢) إِنْ شاء اللهُ تعالى: بابُ الألفِ الليِّنةِ . (١) في معجم البلدان ((يُؤْيؤ)) وسبق للزبيدي ذكره في مستدرك (يأياً). (٢) [قلت: هذه الجملة زيادة من المطبوع. ع]. ٣٥٧ باب الألِفِ اللَّيْنَةِ باب الأَلِفِ اللَّيْنَةِ وصَلَّى اللّه على سَيِّدِنا محمَّدٍ وَسَلَّمَ، اللّهُ ناصِرُ كُلِّ صَابِرٍ(١) (بابُ الأَلِفِ اللَّيْنَةِ) قال شَيْخُنَا: هي صِفَةٌ كاشِفَةٌ؛ لأن القَصْدَ هنا الألفُ التي هي من حُرُوفِ المَدِّ واللَّيْنِ، ويُقالُ لها: الألِفُ الهاوِيَةُ، وهي التي لا تَقْبَلُ الحَرَكاتِ، بل ساكِنَةٌ دائمًا هَوائِيّةٌ. واختُرِزْ بِذلِكَ عن الهَمْزَةِ؛ فإنها عبارةٌ عمَّا يَقْبَلُ الحَرَكَاتِ، وقد أَشَرْنا إلى أَنّ هذا اصْطِلاحٌ للمتَأَخّرين، كما نَبَّه عليه ابنُ هِشام وغَيْرُه. وقاعِدَتُه أَنَّ البابَ يكونُ لَآَخِرِ الكَلِمَةِ، وهو في هذا البابِ غالِبٌ عِنْدَهُ لا لازِمٌ. كما أَنَّ الأَلِفَ اللَّيِّنَةَ إنَّما تَصِحُ في الآخِرِ لا الأَوَّلِ. وقد ذَكّرَ في هذا البابِ (١) في المخطوطة ((بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي)) . كلماتٍ أَوائِلُها هَمْزَةٌ، وَآَخِرُها لَيْس كذلِكَ، كإِذْ مَثَلًا، فذِكْرُه هنا لَيْس من هذا البابِ باعتبارِ اصطلاحِه، بل مَوْضِعُه الذالُّ المُعْجَمَةُ، وقد أَشَارَ إليه هُناك، ومِثْلِ أُولُوْ فإنّ آخِرَه واوٌ ساكِنَةٌ، وِذِكْرُه هُنا باعتبارِ أَوَّلِهِ، فلم يَبْقَ له ضابِطٌ، وكالألِفاتِ المُفْرَدةِ التي لم تُرَكَّبْ معَ شيءٍ فإنّ أَكثَرَها مُتَحَرٌُّ ولا زائدَ عليه، فاغْتَبَرَّ أَوَّلَهُ، وهُكَذَا فَاعْرِفْ ذلِكَ. وفيهِ غَيْرُ ذلِكَ في بَقِيَّةِ الحُروفِ يَحْتاجُ الكَشْفُ عنه إلى تَأْمُّلِ ودِقَّةِ نَظَرٍ. انْتَهَى. قلتُ: وقد يُجابُ عن المُصَنِّفِ بأنه لم يَذْكُرْ ((إذْ)) إلّا اسْتِطْرَادَا في ((إذا))، ويَدُلُّك على ذلِكَ أنّه لَمْ يُقْرِدْ له تَرْكِيبًا، وقد ذَكَرَهُ في الذَّالِ المُعْجَمَةِ مَبْسُوطًا، وأما (أُولُو)) فإنَّما ذَكَرَهُ لمناسَبَتِهِ بَأُولَى(١) كَهُدَى (١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((أولا)) (انظر تصحيح هذا اللفظ للمصنّف فيما بعد عند الكلام عن أولو)). ٣٥٨ ( أ) باب الأَلِفِ اللَّيْنَةِ في كَوْنٍ كُلِّ واحِدٍ منهما جَمْعًا لا واحِدَ له، ويَدُلُّكَ على ذلِكَ أَنه ذَكَرَه في اللََّم مُفَصَّلاً مع أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَّرَ كُلَّا مِنْ ((إذ)) و((أُولى))(١)، وإنَّما هو نَظَرًا لما قُلْنا، وكفَى به قُدْوَةً، فَتَأَمَّلْ. وفي الصِّحاحِ: الأَلِفُ على ضَرْبَيْن: لَيْنَةٌ ومُتَحَرِّكَةُ. فَاللَّيِّنَةُ تُسَمَّى أَلِفًا، والمُتَحَرِّكَةُ تُسَمَّى هَمْزَةً. وقد ذَكَرْنا الهَمْزَةَ، وذكرنا أَيْضًا ما كانتِ الألِفُ فيه مُنْقَلِيَةٌ عن (٢) الواوٍ أو الياءِ. وهذا البابُ مَبْنِيٍّ على أَلفاتِ غَيْرِ مُنْقَلباتٍ عن شَيْءٍ؛ فَلَهُذا أَفْرَدْنَاه. انْتَهَى. وقال ابنُ بَرِّيٌّ: الأَلِفُ التي هي أَحَدُ حُرُوفِ المَدِّ واللَّيْنِ لا سَبِيلَ إلى تَحْرِيكِها، على ذلِكَ اجْتماعُ(٣) النّحوِيين، فإذا أرادُوا (١) انظر المرجع السابق، الصفحة السابقة. (٢) [قلت: نص الجوهري: من الواو. ومثله في اللسان. ع]. (٣) لفظ اللسان ((إجماع)). تَحْرِيكَها رَدُّوها إلى أَصْلِها في مثل رَحَيَان وَعَصَوَان، وإِنْ لم تَكُنْ مُنْقَلِيةً عن واوٍ ولا ياءٍ، وأرادوا تَحْرِيكَها أَبْدَلُوا مِنها هَمْزَةً فِي مِثلٍ رسالةٍ ورَسائلَ، فالهَمْزَةُ بَدَلٌ من الأَلِفِ، ولَيْسَتْ هي الأَلِفَ؛ لأنّ الأَلِفَ لا سَبِيلَ إلى تَحْرِيكِها. واللّهُ أَعْلَمُ. [أ] * ( أ (١): حَرْفُ هِجَاءٍ) مَقْصُورٌ مَوْقُوفَةٌ، (ويُمَدُّ) إِنْ جَعَلْتَه اسمًا. وهي تُؤَنَّثُ ما لم تُسَمَّ حَرْفًا، كذا في الصِّحاحِ. وفي المُخكم: الأَلِفُ تَأْلِفُها من هَمْزَةٍ ولام وفَاءٍ، وسُمِّيَتْ أَلِفًا لأنَّها تَأْلَفُ الْحُرُوفَ كلَّها، وهي أَكْثَرُ الحُروفِ دُخُولًا في المَنْطِقِ، وقد جاء عن بَعْضِهم في قولِه تعالى: ﴿الَّمَ﴾(٢) أنَّ الأَلِفَ اسمٌ من أَسْماءِ اللّهِ تعالى، (١) [قلت: في الصحاح واللسان: آ. ع]. (٢) مفتتح عدة سُوَر كسورة البقرة وآل عمران. ٣٥٩ أ ) ( أ ) واللّهُ أَعْلَمُ بما أَرادَ. والألِفُ اللَّيِّنَةُ لا صَرْفَ(١) لها، إنما هي جَرْسُ مدَّةٍ بَعْدَ فَتْحَّة . (و) آ (بالمَدِّ: حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ)، تَقُولُ: آزيَدُ أَقْبِلْ. وقال الجَوْهَرِيُّ: وقد يُنادَى بها، تَقُولُ: أَزَيْدُ أَقْبِلْ، إلَّا أَنَّها للِقَرِيبِ دونَ البَعِيدِ؛ لأَنّها مَقْصُورَةٌ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ (٢): تَقُولُ الرَّجُلِ إذا نادَيْتَه: آفُلانُ، وأَفُلانُ، وآيَا فلانٌ، بِالمَدّ. انْتَهَى. (و) رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى ومُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ، قَالَا: (٣) (أُصولُ الألِفاتِ ثلاثةٌ، وتَتْبَعُها الباقِياتُ): أَلِفُ (أَصْلِيَّةٌ)، وَهُيَ في الثُّلاثِيِّ مِنَ الأَسْماءِ والأَفْعَالِ (كأَلْفٍ)، أَيْ: (١) في مطبوع التاج ((حرف)) والتصويب من المخطوط وتكملة القاموس . (٢) [قلت: انظر التهذيب ٤٦٤/١٥ ونصه: ومنها ألف النداء، كقولك: أزيد. تريد: يا زيد. ع]. (٣) [قلت: ترتيب ما رواه الأزهري ونَصُّه على غير هذا: انظر ٢٦٢/١٥، ونص اللسان. غ]. كأَلِفِ أَلْفٍ، (و) أَلِفِ (أَخَذَ)، الأَخِيرُ مثالُ الثّلاثِيِّ مِنَ الأَفْعالِ. ثمّ قالَ: (و) ألِفِ (قَطْعِيَّةٌ)، وهِيَ في الرُّباعِيِّ (كأَحْمَدَ، وأَحْسَنَ)، الأخِيرُ مِثالُ الرُّباعِيِّ من الأَفْعال. قال: (و) ألِفٌ (وَصْلِيَّةٌ)، وهي فيما جاوَزَ الرُّباعِيَّ، (كاسْتَخْرَجَ واسْتَوْفَى)، هذا مِثالُ مَا جَاوَزَ الرُّبَاعِيَّ من الأفعالِ، وأَمَّا من الأَسْمَاء فَألِفُ اسْتِنْباطِ واسْتِخْراج . وقالَ الجُوْهَرِيُّ: الأَلِفُ على ضَرْبَيْن: ألِفُ وَصْلٍ، وَلِفُ قَطْع، فكلُّ ما ثَبَتَ في الوَصْلِ فَهُو ألِفُ قَطْع، وما لم يَثْبُتْ فهو أَلِفُ وَصْلَ، ولا تَكُونٍ إلَّا زائدةً. وأَلِفُ القَطْع قد تكونُ زائدةً مِثْلَ أَلِفِ الاسْتِفْهَام، وقد تكونُ أَصْلِيَّةً مِثْلَ ألِفِ أَخَذَ وأَمَرَ. انْتَهَى. ثم قالا(١): ومَعْنَى أَلِفِ الاسْتِفْهَامِ (١) الضمير يعود على أبي العباس أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد، وقد أقحم المصنّف هنا قول الجوهري بين قوليهما، (انظر اللسان والتهذيب ٦٦٢/١٥). ٣٦٠