Indexed OCR Text

Pages 321-340

سوو
سنو
* لَهَا دُرَجٌ مِنْ حَوْلِهَا غَيْرُ مُسْنِتٍ (١) *
(وَ) من المجاز: السنةُ: (الأرْضُ
الْمُجْدِبَةُ)، عَلَى التشبيهِ بالسنةٍ من
الزمان يقال: أَرْضٌ سَنَةٌ.
(ج: سِنُونَ)، بالكسرِ، وحكى
اللِّحيانيّ: أرضٌ سِنُونَ، كأنَّهم جعلوا
كلَّ جزءٍ منها أَرْضًا سَنَةٌ، ثم جمعوه
على هذا.
ومن السِّنِينَ جَمْعِ السَّنَةِ بِمَعْنَى
الْجَدْبِ قولُه تَعَالَى: ﴿وَقَدْ أَخَذْنَا آلَ
فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ﴾ (٢)، أي: بِالجدوبِ
والقحوطِ.
(وَسَانَاهُ مُسَانَةً، وسِنَاءً)، كَكِتَابٍ:
(اسْتَأْجَرَهُ لِسَنَةٍ)، وَعَامَلَهُ مُسَانَاةً،
واسْتَأْجَرَهُ مُسَانَةً كذلك، كقولك:
مُسَانَهَةً.
(وَ) أَصَابَتْهِم (سَنَةٌ سَنْوَاءُ)، أي:
(١) [للشنفرى في ديوانه ٣٤، والمفضليات ١١٠]،
ونصه:
بريحانةٍ من بطن حَلْيَة نَوّرت
لها أرجِّ ما حولها غير مُسْنِتٍ
والمخصص ١٩٣/١١ و ١٦٧/١٠.
(٢) سورة الأعراف، الآية (١٣٠).
(شَدِيدَةٌ، وَالسَّنَا): نَبْتٌ (تَقَدَّمَ)، وَاوِيٌّ
يَائِيٌّ، فَلِذَا أَعَادَهُ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
تُجمع السَّنَةُ أيضا عَلَى سُنِيّ،
گعُتِيّ، ومنه قول الشاعر:
* مَا كَانَ أَزْمَانُ الْهُزَالِ وَالسِّنِي(١) *
قال الراغب: ليس بِمُرَخَّمٍ، وإنما
جَمَعَ فَعَلَةً(٢) عَلَى فُعُولِ(٣)، كمائة
[وَمِئينَ](٤) ومُؤُونَ.
وأرضٌ سَنْوَاءُ: أَصَابَتْهَا السَّنَّهُ.
وَسَنَاسَنَا: كلمةٌ حبشيةٌ جاء ذكرُها
في حديث أُمِّ خَالدٍ، ومعناها: حَسَنٌ،
تُخَفِّفُ نُونُهَا وَتُشَدَّدُ. ويروى: سَنَهْ سَنَهْ.
وفي أخرى: سَنَاهُ سَنَاهُ، بالتشديد
والتخفيف فيهما كذا في النهاية.
[ س و و ]
*
(و)*(السَّوَا(٥)) هكذا هو في
(١) الرجز لامرأة من بني عقيل، وهو ضمن أبيات في
النوادر لأبي زيد ٩١.
(٢) في مطبوع التاج: "فعلا"، والمثبت من المفردات.
(٣) قال الراغب: "وكسر الفاء كما كسر في عصيّ".
(٤) زيادة من المفردات.
(٥) في القاموس: "البسواء".
٣٢١

سوو
سوو
النسخ بالقَصْرِ، والصوابُ بالمدِّ:
(العَدْلُ)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْبِذْ إِلَيْهِمْ
عَلَى سَوَاءٍ﴾(١)، نقله الجوهريّ. قال
الراغب: أي: عَدْلٍ مِنَ الْحُكْمٍ، قال:
ولاعتبارِ (٢) المعادلة التي فيه
[اسْتُعْمِلَ](٣) اسْتِعْمَالَ العدل، قال
الشاعرُ:
﴿ أَبَيْنَا فَلاَ نُعْطِي السَّوَاءَ عَدُوَّنَا (٤) *
قال الأزهريّ: ومنه قوله تعالى:
﴿ إِلى كَلِمَةٍ سَوَاءُ بَيْنَنَا﴾(٥)، أي: عَدْل،
وقال زُھیر:
أَرُونِي خِطَّةً لاَ عَيْبَ فِيهَا
يُسَوِّي بَيْنَنَا فِيهَا السَّوَاءُ(٦)
(وَ) السَّوَاءُ: (الْوَسَطُ). ومنه قوله
تعالى: ﴿فَاطَلَعَ فَرَّةٌ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٧)،
(١) سورة الأنفال، الآية (٥٨).
(٢) في مطبوع التاج: "ولمعنى المعادلة"، والمثبت من
المفردات.
(٣) زيادة من المفردات.
(٤) وعجزه: "قياما بأعضاد السّراء المعطَّفِ"، أوهو
لعنترة، ديوانه ٥٢]، والنوادر لأبي زيد ١٢٢.
(٥) سورة آل عمران، الآية (٦٤).
(٦) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ٨٤، وفيه: "أرونا
سنة ... "
(٧) سورة الصافات، الآية (٥٥).
وكذلك: ﴿سَوَاءُ السَّبِيل﴾(١). وقال
الفراءُ: سَوَاءُ السَّبِيلِ: قَصْدُهُ. ويقال:
انْقَطَعَ سَوَائِي، أي: وَسَطِي، ويقال
مَكَانٌ سَوَاءٌ، أي: عَدْلٌ وَوَسَطٌ بَيْنَ
الفريقين.
(وَ) السَّوَاءُ: (الْغَيْرُ)، قال الأعشى:
تَجَانَفُ عَنْ جَوِّ الْيَمَامَةِ نَاقَتِي
وَمَا عَدَّلَتْ عَنْ أَهْلِهَا لِسَوَائِكَا(٢)
(كَالسِّوَى، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ فِي
الكُلِّ)، قال الأخفشُ: سِوَّى إذا كان
بمعنى غَيْرِ، أَوْ بِمعنَى العَدْلِ، يكونُ
فيه ثلاثُ لغاتٍ، إن ضَمَمْتَ السينَ أو
كسرتَ قَصَرْتَ فيهما جميعا، وإن
فَتَحْتَ مَدَدْتَ لا غيرُ. قال موسى بن
جابر:
وَجَدْنَا أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ :
سِوَى بَيْنَ قَيْسٍ، قَيْسِ عَيْلاَنَ وَالْفِزْرِ (٣)
(١) سورة البقرة، الآية (١٠٨).
(٢) ديوان الأعشى ١٣٢، وفيه: "تجانف عن جُلّ
اليمامة .. " و"وما قصدت من أهلها". واللسان.
(٣) الصحاح، وقافيته فيه: "والفِزْزِ" وفي اللسان:
"والفزرٍ". [والمخصص ١٥١/١٥].
٣٢٢
:

سوو
سوو
كما في الصحاح، وهو شاهدٌ
لِسِوِىَّ، مقصورًا بالكسرِ، بمعنى العَدْلِ
والْوَسَطِ، وتقول: مررتُ برجلٍ سُوَاكَ
وَسِوَاكَ وَسَوَائِكَ، أي: غَيْرِكَ. نقله
الجوهريّ.
(وَ) السَّوَاءُ: (الْمُسْتَوِي)، يقالُ:
أَرْضٌ سَوَاءٌ، أي: مُسْتَوِيَةٌ، وَدَارٌ سَوَاءٌ،
أي: مُسْتَوِيَةُ الْمَرَافِقِ، وَثَوْبٌ سَوَاءٌ:
مُسْتَوِ عَرْضُهُ، وَطُولُه، وطَبَقَاتُه(١). ولا
يقال: جَمَلٌ سَوَاءٌ، وَلاَ حِمَارٌ سَوَاءٌ،
وَلَاَ رَجُلٌ سَوَاءٌ.
ويُقَالُ: رَجُلٌ سَوَاءُ الْبَطْنِ: إِذَا كان
بطنُه مستويًا مع الصدرِ. وَسَوَاءُ الْقَدَمِ:
إِذَا لَم يكنْ له أَخْمَصٌ، فَسَوَاءٌ في هذا
المعنى: الْمُسْتَوِي.
(وَ) السَّوَاءُ (مِنَ الْجَبَلِ: ذِرْوَتُهُ).
(وَ) السَّوَاءُ (مِنَ النَّهَارِ: مُتَّسَعُهُ)
وفي المحكم: مُنْتَصَفُهُ.
(وَ) السَّوَاءُ: (ع) لهذيلٍ، وبه فُسِّرَ
قولُ أبي ذؤيبٍ يصف الحمارَ والأُثُنَ:
(١) في مطبوع التاج: "وصنفاته"، والمثبت من اللسان.
فَافْتَنَّهُنَّ مِنَ السَّوَاءِ وَمَاؤُهُ
بَثْرٌ وَعَانَدَهُ طَرِيقٌ مَهْيَعُ(١)
هذا أَحَدُ الأقوالِ في تفسيرِه.
(وَ) السَّوَاءُ: (حِصْنٌ فِي جَبَلٍ
صَبْرٍ) باليمنِ.
(وَ) سَوَاءُ (بنُ الْحَارِثِ)
البخاريُّ، كذا قال أبو نُعيم، وكأنَّه
الْمُحَارِبِيُّ. (وَ) سَوَاءُ (بنُ خَالِدٍ) من
بني عامرٍ بْنِ صَعْصَعَةَ، وقيلَ: مِن
خُزاعةَ، وسمَّه وَكِيْعٌ: سَوَارًا، بِزِيَادَةِ
رَاءِ، فَوَهِمَ: (الصَّحَابِيَّانِ) رضي الله
تعالى عنهما.
(وَ) السَّوَاءُ: (الْمِثْلُ، ج: أَسْوَاءٌ)،
قال الشاعر:
تَرَى الْقَوْمَ أَسْوَاءُ إِذَا حَلَّبُوا مَعًّا
وَفِي الْقَوْمِ زَيْفٌ مِثْلُ زَيْفِ الدَّرَاهِمِ (٢)
(وَسَوَاسِيَّةٌ، وَسَوَاسٍ، وَسَوَاسِوَةٌ):
نَادِرَةٌ، كلُّها أسماءُ جمعٍ. وقال أبو
عليٌّ: أما قولُهم: سَوَاسِوَةٌ فالقولُ فيه
(١) ديوان الهذليين ٥/١، [وشرح أشعار الهذليين ١٦]،
واللسان.
(٢) اللسان، وفيه: "إذا جلسوا معا".
٣٢٣
... .
.
٠
....
:

سوو
سوو
عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ ذَلاَذِلَ، وهو جمعُ
سَوَاءِ، من غَيْرِ لفظِه، وقد قالوا:
سَوَاسِيَةٌ، قال الشاعر:
لَهُمْ مَجْلِسٌ صُهْبُ السِّبَالِ أَذِلَّةٌ
سَوَاسِيَةٌ أَحْرَارُهَا وَعَبِيدُهَا(١)
فَيَاؤُها منقلبةٌ عن واوٍ، ونظيرُه من
الياءِ: صَيَّاصٍ، جَمْعُ صِيصَةٍ (٢)، وإِنَّمَا
صَحَّتِ الواوُ فيمن قالَ: سَوَاسِوَةٌ،
◌ِيُعْلَمَ أَنَّهَا لامُ أصلٍ، وأنَّ الياءِ فيمن
قال: سَوَاسِيَةٌ منقلبةٌ عنها، كذا في
المحكم.
وقال الجوهريّ: هما في هذا الأمرِ
سَوَاءٌ، وإن شئتَ: سَوَاءَانٍ، وهم سواءٌ
للجمع(٣)، وَهُمْ أَسْوَاءٌ، وهم سَوَاسِيَةٌ،
مثل يمانية (٤) ، عَلَى غير قياس.
قال الأخفش: وَزْنُه فَعَافِلَةٌ(٥)،
ذهبَ عنها الحرفُ الثالثُ، وأصله
(١) البيت لذي الرمة، ديوان ذي الرمة ٢٣١. واللسان.
(٢) في مطبوع التاج: "صيصية"، والمثبت من اللسان.
(٣) في الصحاح: "للجميع".
(٤) كذا في اللسان. وفي الصحاح: "ثمانية".
(٥) كذا في الصحاح. وفي اللسان: "فعلفلة".
الياءُ، قَالَ: فأمَّا سَوَاسِيَةٌ، أي: أشباهٌ،
فإِنَّ سواءً: فَعَالٌ، وَسِيَّةٌ: يجوز أن
يكون فِعَةً أو فِلَةٌ، إلاَّ أنَّ فِعَةً أَقْيَسُ،
لأن أكثرَ مَا يُلْقُونَ(١) موضعَ اللامِ،
وانقلبتِ الواوُ فِي سِيَةٍ ياءً، لكسرةٍ(٢)
ما قبلها؛ لأنَّ أصله سِویة. انتهى.
وفي التهذيبِ: قال الفراءُ: هم
سَوَاسِيَةٌ، يَسْتَوُونَ في الشرِّ، ولا أقولُ
في الخيرِ، وَلاَ وَاحِدَ لَهُ. وحكى عن
أبي القمقام: سَوَاسِيَة، أُرَادَ: سَوَاءً، ثم
قال: سِيَة.
وَرَوى عن أبي عمرو ابن
العلاء](٣) أنّه قال: ما أشَدَّ مَا هَجَا
القائلُ:
* سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْحِمَار (٤) *
وذلك أنّ أَسْنَانَه مستوية. انتهى.
(١) كذا في اللسان. وفي الصحاح: "يلغون".
(٢) كذا في اللسان. وفي الصحاح: "لكثرة".
(٣) زيادة من اللسان.
(٤) صدره: "شبابُهُم وشيبُهُم سواءً". [وهو في الجمهرة
٢٣٧، ١٣١٠، والمخصص ١٢٦/١٥. ونسب في
اللسان، وتهذيب اللغة ١٢٤/١٣ إلى الفرزدق وليس في
دیوانه].
٣٢٤

سوو
سوو
قال ابن سيده: (وَسَوَاءٌ تَطْلُبُ
اثْنَيْنِ)، تقول: (سَوَاءٌ زَيْدٌ وَعَمْرٌو،
أَيْ: ذَوَا سَوَاءِ) زَيْدٌ وَعَمْرٌو، لأَنَّه
مصدرٌ، فلا يجوزُ له أن يَرْفَعَ ما بعدَها
إلاَّ على الحذفِ، تقولُ: عَدْلٌ زَيْدٌ
وَعَمْرٌو، والمعنى: ذَوَا عَدْلِ، لأنَّ
المصادرَ ليستْ كأسماء(١) الفَاعِلِينَ،
وإنما يَرْفَعُ الأَسْمَاءَ أوصافُها، فأما إذا
رَفَعَتْها المصادرُ فهي على الحذفِ.
(وَاسْتَوَيَا وَتَسَاوَيَا) أي: (تَمَاثَلاَ)،
فهذا فِعْلٌ أُسْنِدَ إِلَيْهِ فاعلان فصاعدًا،
تقول: اسْتَوَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ في
كذا، أي: تَسَاوَوْا، ومنه قوله تعالى:
﴿لَاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ﴾(٢).
(وَسَوَّيْتُهُ بِهِ تَسْوِيَةً، وَسَوَّيْتُ
بَيْنَهُمَا): عَدَلْتُ.
(وَسَاوَيْتُ) بينَهما مُسَاوَاةً: مثلُه،
يقالُ: سَاوَيْتُ هَذا بِذَاكَ: إذا رفعتَه
حتى بلغَ قَدْرَه وَمَبْلَغَهُ.
(١) في مطبوع التاج: "بأسماء"، والمثبت من اللسان.
(٢) سورة التوبة، الآية (١٩).
وقولُه تعالَى: ﴿حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْنَ
الصَّدَغَيْنِ﴾(١)، أي: سَوَّى بَيْنَهُمَا.
(وَأَسْوَيْتُهُ بِهِ) وَسَاوَيْتُ، ومنه قولُ
القَنَانِيِّ أبي الحَجْناء(٢):
فَإِنَّ الَّذِي يُسْوِيكَ يَوْمًا بِوَاحِدٍ
مِنَ النَّاسِ أَعْمَى الْقَلْبِ أَعْمَى بَصَائِرُهُ(٣)
(وَهُمَا سَوَاءَانِ، وَسِيَّانِ) بالكسرِ،
أي: (مِثْلاَنٍ).
الواحدُ: سَوَاءٌ، وَسِيٌّ.
والجمعُ: أَسْوَاءٌ كنِقْضِ وَأَنْقَاضٍ.
وأنشدَ الجوهريُّ للحُطَةِ، وقيل لذي الرُّمَّةِ:
فَإِيَّاكُمْ وَحَيَّةَ بَطْنٍ وَادٍ
هَمُوزَ الَّابِ لَيْسَ لَكُمْ بِسِيٍّ(٤)
یرید تعظيمه.
(وَلَاَسِيَّمَا) كلمةٌ يُسْتَثْنَى بِها، وهي
سِيٌّ ضُمَّ إِلَيْهِ مَا.
في المحكم: قال سيبويه(٥): سألتُه
(١) سورة الكهف، الآية (٩٦).
(٢) في مطبوع التاج: "القناني في أبي الحجناء". والمثبت
من اللسان.
(٣) اللسان.
(٤) مقاييس اللغة عن ديوان الحطيئة ٦٩. وهو في
الصحاح واللسان.
(٥) [الكتاب ٢٨٦/٢ (هارون)].
٣٢٥

سوو
سور
عن قولِهم: لا سِيَّمَا (زَيْدٍ) فَزَعَمَ أَنّه
(مِثْلُ: لاَ مِثْلَ زَيْدٍ، وَمَا لَغْوٌ)، قَالَ:
(وَيُرْفَعُ زَيْدٌ) فيقالُ: لا سِيَّمَا زَيْدٌ (مِثْلَ
دَعْ مَا زَيْدٌ)، وكذلك قولُه تعالى:
﴿مَثَلاَّمًا بَعُوضَةٌ﴾(١)، وفي الصحاحِ:
الاسمُ الذي بعدَ "ما" لَكَ فِيهِ وجهان:
إن شئتَ جعلتَ مَا بمنزلةِ الَّذِي،
وأضمرتَ مبتدأً، ورفعتَ الاسمَ الذي
تذكرُهُ لِخَبَرِ المبتدأ، تقولُ: جاءني(٢)
القومُ لَا سِيَّمَا أَخُوكَ، أي: وَلَاَ سِيَّ
الَّذِي هُوَ أخوكَ. وإن شئتَ جررِتَ ما
بعدَه، على أن تجعلَ مَا زائدةً، وتَجُرَّ
الاسمَ بِسِيٍّ، لأنَّ معنى سِيٍّ معنى مِثْلٍ،
وَيُنْشَدُ لامرئِ القيسِ:
أَلاَرُبَّ يَوْمًا لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةٍ جُلْجُلٍ (٣)
مجرورًا ومرفوعًا، وتقول: اضْرِبٍ (٤)
(١) سورة البقرة، الآية (٢٦). والنصب في (بعوضة)
للجمهور، والرفع على قراءة الضحاك وابن أبي عبلة
وغيرهما، البحر ١٢٣/١.
(٢) في مطبوع التاج: "جاني".
(٣) ديوان امرئ القيس ١٠، واللسان.
(٤) في الصحاح: "اضربنّ".
الْقَوْمَ ولا سِيَّمَا أَخِيكَ، أَيْ: وَلا مِثْلَ
ضَرْبَةٍ أَخِيكَ. وَإِنْ قُلْتَ: وَلَاَ سِيَّمَا
أَخُوكَ. أَيْ: ولا مثلَ الَّذِي هو أَخُوكَ،
تَجْعَلُ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وتُضْمِرُ هو،
وتجعلُه مبتدأً وأخوكَ خَبَرُه.
قال الأخفشُ: قولهم: إنَّ فلانًا
كريمٌ وَلاَ سِيَّمَا إِنْ أَتَيْتَه قَاعِدًا، فَإِنَّ مَا
ههنا زَائِدَةٌ، ولا تكونُ من الأصلِ،
وَحُذِفَ هنا الإضمارُ، وصار مَا عوضًا
مِنْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: ولا مِثْلَه إِنْ أَتَيْتَه
قَاعِدًا، انتھی.
وفي المصباحِ عَنِ ابْنِ جِنِّي: وَيَجُوزُ
النَّصْبُ عَلَى الاستثناءِ، وليس بالْجَيِّدٍ،
قالوا: ولا يُسْتَعْمَلُ إِلا مع الْجَحْدِ،
نَصَّ عليه أبو جَعْفَرِ النحويُّ، في شرحٍ
المعلقاتِ، وابنُ يَعيشَ وصاحبُ
البارع.
وقال السخاويُّ عن ثعلبٍ: مَنْ
قَالَهُ بِغَيْرِ اللفظِ الذي جَاءَّ بِهِ امْرُؤُ
الْقَيْسِ فقد أخطأ، يَعْنِي بَغِيرٍ لاَ؛ لأَنَّ
٣٢٦

سوو
سوو
"لا" و"سِيَّمَا" تَرَكَّبًا، وَصَارًا كالكلمةِ
الواحدةِ، وتُساقُ لترجيحِ ما بعدَها
على ما قَبْلَهَا، فيكونُ كالْمُخْرَجِ عن
مساواتِه إلى التفضيلٍ، فقولهم:
تُسْتَحَبُّ الصدقةُ في شهرِ رمضانَ،
لاَسِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الأواخِرِ، معناه:
واسْتِحْبَابُهَا في العشرِ الأواخرِ أكدُ،
وأفضلُ، فهو مُفَضَّلٌ على ما قَبْلَه.
قال ابنُ فارسٍ: وَلاَ سِيَّمَا، أي:
وَلاَ مِثْلَ مَا، كأَنَّهم يريدُونَ تَعْظِيمَهُ.
وقال السخاويُّ أيضا: وفيه إيذانٌ
بأنَّ له فَضِيلَةً ليستْ لغيرِهِ، إِذَا تَقَرَّرَ
ذلك، فَلَوْ قِيلَ: سِيَّمَا، بِغَيْرِ نفيٍ،
اقتضى النَّسْوِيَةَ، وَبَقِيَ الْمَعْنَى على
التشبيهِ، فَيَبْقَى التقديرُ: تُسْتَحَبُّ
الصدقةُ في شهرِ رمضانَ مِثْلَ
استحبابها في العشرِ الأواخرِ، ولا
يَخْفَى مَا فِيهِ.
وتقديرُ قولِ امرِئٍ القيسِ: مَضَى
لنا أيامٌ طيبةٌ ليس فيها يومٌ مثلُ يومٍ
دارةِ جُلْجُلٍ؛ فَإِنَّهُ أطيبُ مِنْ غَيْرِهِ. ولو
حُذِفَتْ "لا" بَقِيَ المعنى: مضتْ لنا أيامٌ
طيبةٌ مثلُ يَوْمٍ دَارةِ جُلْجُلٍ، فَلاَ يَبْقَى
فِيه مدحٌ ولا تعظيمٌ، وقد قالوا: لا
يجوزُ حذفُ العامِلِ وإبقاءُ عملِه [ إلا
شاذا ](١).
ويقال: أَجَابَ القومُ لا سِيَّمَا زِيدٌ،
والمعنى: فَإِنَّهُ أحسنُ إِجابةٌ، فالتفضيلُ
إِنَّمَا حَصَلَ من التركيبِ، فصارتْ "لا"
مَعَ "سِيَّمَا" بِمَنْزِلَتِهَا في قولِكَ: لَا رَجُلَ
في الدارِ، فهي المفيدةُ للنفي، ورُبَّمَا
حُذِفَتْ للعلمِ بِهَا وهي مُرَادَةٌ، لكنه
قليلٌ، ويَقْرُبُ مِنْهُ قول ابنِ السَّرَّاجِ،
وابْنِ بَابْشَاذَ.
وبعضُهم يَسْتَثْنِي بِسِيَّمَا. انتهى.
(وَيُخَفَّفُ: الْيَاءُ)، نقلهُ صاحب
المصباح، قال: وفتحُ السينِ مع التثقيلِ
لغةٌ أيضًا.
(وَ) حَكى اللِّحياني: مَا هُوَلَكَ
بسِيَّ، أي: بنظيرِ، وما هو لك بِأَسْوَاءِ.
(١) من المصباح.
٣٢٧

سوو
سور
وَ لاَ سِيَّ لِمَا فُلاَثٌ، وَلاَ سِيَّكَ مَا
فُلاَثٌ، وَلاَ سِيَّةَ فُلاَنٍ)، وهذهِ لم
يذكرْها اللحياني.
ثم قال: (و) يَقُولُونَ: (لاَ سِيَّكَ إِذَا
فَعَلْتَ) ذاك، (وَلاَ سِيَّ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ،
وَ) في المؤنثِ: (لَيْسَتِ الْمَرْأَةُ لَكَّ بِسِيٍّ،
وَمَا هُنَّ لَكَ بِأَسْوَاءٍ)، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى
الْمِثْلِ والنَّظيرِ. وقولُ أبي ذؤيبٍ:
وَكَانَ سِبَيْنِ أَلاَّيَسْرَحُوا نَعَمًّا
أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبُرَّتِ السُّوحُ (١)
وضع "أو" هنا موضعَ الواوِ كراهيةً
الْخَبْنِ. وَسَوَاءٌ وسَيَّنِ لا يُسْتَعْمَلاَنِ إلا
بالواوٍ، ومثلُه قولُ الآخرِ:
فَسَيَّنِ حَرْبٌ أَوْ تَبُوءَ بِمِثْلِهِ
وَقَدْ يَقْبَلُ الضَّيْمَ الذَِّيلُ الْمُسَيَُّ (٢)
(١) اللسان. وفي مطبوع التاج: "وكان سيان" و"السوج"
والمثبت من اللسان. وقد ورد البيت في ديوان الهذليين
١٠٧/١، ١٠٨. [وكذلك في شرح أشعار الهذليين
١٢٢/١] موزعا على بيتين [مع اختلاف في بعض
الكلمات] هكذا:
وقال ماشیھُم: سیان سیر کمُ
وأن تقيموا به واغبرت السوجُ
و کان مثلین ألاّ يسرحوا نعمًا
حین استرادت مواشیھم وتسريحُ
(٢) اللسان، [وشرح المفصل ٩١/٨].
٣٢٨
(وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ سَوَاءِ) وَالْعَدَمُ،
(وَيُكْسَرُ، وَ) مَرَرْتُ برجلٍ (سِوَّى،
بِالْكَسْرِ، والضَّمِّ، والْعَدَمُ، أَيْ: سَوَاءٌ
وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ).
وحكى سيبويه: سَوَاءٌ هُوَ والْعَدَمُ.
وقالوا: هَذَا دِرْهَمٌ سَوَاءٌ، بِالنَّصْبِ
عَلَى الْمَصْدَرِ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: اسْتِوَاءً،
وَالرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ، كَأَنَّكَ قُلْتَ
مُسْتَوٍ.
وقولُه تعالَى: ﴿سَوَاءٌ لِلْسَّائِلِينَ﴾(١)،
وقُرِئٍ: "سواء"، على الصفةِ.
(وَ) قولُه تَعالى: ﴿﴿مَكَانًا سِوَى﴾ (٢))
هُو (بِالْكَسْرِ، وَالضَّمِّ)
قال الفرَّاءُ: وأكثرُ كَلاَمِهِمْ بالفتحِ،
إذا كانَ بِمَعْنَى نَصَفٍ وَعَدْلٍ، فَتَحُوهُ
وَمَدُّوهُ، والكسرُ والضِمُّ مع القصرِ
عربيان(٣)، وقُرِئَّ بِهِمَا.
وقال الراغبُ: مكانٌ سِوَّى
(١) سورة فصلت، الآية (١٠).
(٢) سورة طه، الآية (٥٨).
(٣) عبارة مطبوع التاج مختلة، وهي: "وبالكسر مع الضم
عربيان" والمثبت من اللسان.

سوو
سوو
وسُوَى: مُسْتَوٍ طَرَفَاهُ، يُسْتَعْمَلُ وَصْفًا
وَظَرْفًا، وأصلُ ذلك مصدرٌ.
وقَالَ ابنُ سيده: أي: (مَعْلَمٌ)، وهو
الأثرُ الذي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الطريقِ،
وتقديرُه: ذُو مَعْلَمٍ يُهْتَدَى بِهِ إِلَيْهِ، قَالَهُ
شيخنا.
(وَهُوَ لاَ يُسَاوِي شَيْئًا) أي: لاَ
يُعَادِلُهُ، وفي المصباحِ: المساواةُ: المماثلةُ
والمعادلةُ قَدْرًا وقيمةً. ومنه قولُهم: هذا
يُسَاوِي دِرْهَمًا، أي: يعادلُ قيمتُهُ
دِرْهَمًا. انتهى.
وفي حديث البخاري: "سَاوَى
الظِّلُّ الْتِّلَاَلَ"(١). قال الحافظُ: أي:
مَاثَلَ امتدادُه ارتفاعَها، وهو قَدْرُ
القَامَةِ. انتهى.
وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْمُسَاوَاةُ: الْمُعَادَلَةُ
المعتبرةُ بالذَّرْعِ، والوزنِ، والْكَيْلِ،
يُقالُ: هذا الثوبُ مُسَاوٍ لِذَلِكَ الثَّوْبِ،
وَهَذَا الثوبُ مساوٍ لذلك الدرهمِ، وقد
(١) البخاري (باب الأذان للمسافرين)، وفتح الباري
٩٢/٢ وفيهما: "أبْرِدْ، حتى ساوى الظلُّ التلول"، أي
صار الظل مساويا التل، أي: مثله.
يُعْتَبَرُ بِالْكَيْفِيَّةِ، نحو: هذا السوادُ مساوٍ
لذلك السوادِ.
(وَلاَ يَسْوَى، كَيَرْضَى) لغةٌ (قَلِيلَةٌ)،
أنكرها أبو عبيدة، وحكاها غَيْرُهُ، وفي
المصباحِ: وفي لغةٍ قَلِيلَةٍ: سَوِيَ دِرْهَمًا
يَسْوَاهُ(١).
وفي التَّهْذِيبِ: قال الفراءُ: لا
يُسَاوِي الثوبُ وَغَيْرُهُ كذا، وَلَمْ يُعْرَفْ
يَسْوَى. وقال الليثُ: يَسْوَى نادرةٌ،
ولا يُقَالُ منه: سَوِيَ وَلاَ سَوَى، كما
أَنَّ نَكْرَاءَ جاءتْ نادرةً، ولا يُقَالُ
لِذَكَرِهَا: أَنْكَرُ، وَيَقُولُونَ: نَكِرٌ، ولا
يقولون: يَنْكَرُ.
قال الأزهريُّ: قلت: قولُ الفراءِ
صحيحٌ، ولا يَسْوَى ليس من كلامٍ
العربِ، بل من كلامِ المولَّدِين، وكذا
لا يُسْوَى ليس بعربيّ صحيحِ(٢).
TO
انتھی.
(١) في المصباح: من باب تَعِبَ.
(٢) كذا في التهذيب (سوى). وجاء في اللسان:
"وقولهم: لا يَسْوَى، أحسبه لغة أهل الحجاز. وقد روي
عن الشافعي. وأما لا يُسْوَى فليس بعربي صحيح".
٣٢٩
٠
:

سوو
سوو
الأخيرةُ بضِمِّ الياءِ، وهي كثيرةٌ
الجري على ألسنةِ العامةِ. وقال شيخنا:
لا يَسْوَى أنكرها الجماهيرُ وصرح في
الفصيحِ بإنكارِها، ولكن حكاها
شُرَّاحُهُ، وقيل: هي صحيحةٌ فصيحةٌ،
وهي لغةُ الحجازيين، وإن ضَعَّفَها
ابتذالُها. قالوا: وهي من الأفعالِ التي
لا تتصرفُ. أي: لم يُسْمَعْ منها إِلاَّ فعلٌ
واحدٌ ماضٍ، كعَسَى وَتَّبَارَكَ، أو
مضارعٌ، كَيَسْوَى، ويَبْقى، في قول.
وأورده الخفاجيُّ في شِفَاءِ الغليل، وفي
الريحانةِ، وهي في الارتشافِ وغيرِهِ.
(وَ) أبو أحمدَ (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدٍ) بْنِ عَبْدِ اللهِ (بْنِ سِيبَوَيْهِ،
كَعَمْرَوَيْهِ، الْمُؤَدِّبُ) المكفوفُ، سمع
أبا الشيخِ الأَصْبَهَانِيّ، وعنه الحدادُ،
وعبدُ العزيزِ النَّخْشَِيُّ.
(وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ) بْنِ
عَبْدِ اللهِ (بْنِ سيبَوَيْهِ) الشَّحَامُ، عن
القبّابِ، وعَنهُ سعيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
المعدانيّ، (مُحَدِّثَانٍ)، والأخِيرُ من قَرَابَةِ
الأَوَّلِ، يَجْتَمِعَانِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ.
(واسْتَوَى)، قد يُسْنَدُ إلیهِ فاعلان
فصاعدًا، وهذا قد تقدمَ ذِكْرُهُ،
ويكون بمعنى (اعْتَدَلَ) فِي ذَاتِهِ، ومنه
قوله تعالى: ﴿ذُومِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾(١)،
و﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن مَعَنكَ عَلَى
الْفُلْكِ﴾ (٢)، و﴿لتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾(٣)
و﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ (٤)، وقولهم:
اسْتَوَى فُلاَثٌ عَلَى عِمَالَتِهِ، وَاسْتَوَى
يَأْمُرُ.
(وَ) مِنْ ذلك: اسْتَوَى (الرَّجُلُ):
إِذَا (بَلَغَ أَشُدَّهُ)، فَعَلَى هذا قولُه تعالى:
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْسَوَى﴾(٥) يكون
"اسْتَوَى" عطفَ تفسِيرِ. (أو) بَلَغَ
(أَرْبَعِينَ سَنَّةً)، وبه فُسِّرَتِ الآيَةُ.
(١) سورة النجم، الآية (٦).
(٢) سورة المؤمنون، الآية (٢٨).
(٣) سورة الزخرف، الآية (١٣).
(٤) سورة الفتح، الآية (٢٩) ..
:.
(٥) سورة القصص، الآية (١٤).
٣٣٠
:

سوو
سوو
وفي الصحاح: اسْتَوَى الرجلُ: إِذَا
انْتَهَى شَبَابُهُ.
وفي التهذيبِ: الْمُسْتَوِي من
الرجال: الذي بَلَغَ الغايةَ من شبابِه،
وتَمَامِ خَلْقِهِ وَعَقْلِهِ، وذلك بتمامٍ ثمانٍ
وعشرين إلى تمامٍ ثلاثين، ثم يَدْخُلُ في
حدِّ الْكُهُولَةِ، وَيُحْتَمَلُ كونُ بُلُوعٍ
الأَرْبَعِينَ غَايَةَ الاسْتِوَاءِ وكمالِ العقلِ.
ولا يُقَالُ فِي شَيْءٍ من الأَشْيَاءِ: اسْتَوَى
بنفسِه، حتى يُضَمَّ إلى غَيْرِهِ، فيقالُ:
اسْتَوَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، إلا في معنى بلوغِ
الرجلِ النهايةَ فَيُقَالُ: استوى، ومِثْلُهُ:
اجْتَمَعَ.
(وَ) إِذَا عُدِّي الاسْتِوَاءُ بِإِلَى اقْتَضَى
مَعنى الانتهاءِ إِلَيْهِ، إِمَّا بِالذَّاتِ، أَوْ
بالتَّدْبِيرِ، وعلي الثاني قولُه عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ثُمَّ اسْتَوَى (إِلَى السَّمَاءِ) وَهِيَ دُخَانٌ﴾(١).
قال الجوهريُّ: أي: (صَعِدَ)، وهو
تفسيرُ ابنِ عباسٍ، ويَعْنِي بقولِه ذلك
أي: صَعِدَ أَمْرُه إليه، قاله أبو إسحاق،
(١) سورة فصلت، الآية (١١).
(أَوْ عَمَدَ) إِلَيْهَا (أَوْ قَصَدَ) إِلَيْهَا، كما
تقولُ: فَرَغَ الأَميرُ من بلدٍ كذا، ثم
اسْتَوَى إلى بلدٍ كَذَا، معناه: قَصَدَ
الاسْتِوَاءَ إِلَيْهِ، قاله أبو إسحاق.
(أَوْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا)، عن ثعلب. وقال
الفراءُ: مِنْ مَعَانِي الاسْتِوَاءِ أَنْ يَقُولَ:
كان فلانٌ مُقْبِلاً على فلانٍ ثم اسْتَوَى
عَلَيَّ وَإِلَيَّ، يُشَاتِمُنِي: عَلَى مَعْنَى أَقْبَلَ،
فهذا معنى: ﴿ثُمَّ اسْتَى إِلَى السَّمَاءِ﴾.
(أَوِ اسْتَوَلِى) وَظَهَرَ، نقله
الجوهريُّ، ولكن لم يفسر به الآيَةَ
المذكورةَ.
قال الراغبُ: وَمَتَى مَا عُدِّيَ بِعَلَى
اقْتَضَى معنى الاستيلاءِ، كقوله عز
وجل: ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْنَى﴾ (١)،
ومنه قولُ الأخطلِ، أنشده الجوهري:
* قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ *
* مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ أَوْ دَمٍ مُهْرَاقٍ(٢) *
(١) سورة طه، الآية (٥).
(٢) شعر الأخطل -ملحق الديوان ٣٩٠ نقلا عن
الصحاح بلا خلاف مع رواية اللسان.
٣٣١
1
:

سوو
ثم قال الراغب: وقيل معناه:
اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ في النسبةِ إِلَيْهِ، فلا
شَيءَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من شيءٍ، إِذْ كَّانَ عَزَّ
وَجَلَّ ليسَ كالأجسامِ الحالَّةِ في مكان
دُونَ مَكَان.
(وَمَكَانٌ سَوِيٌّ، كَغَنِيّ، وَسِيٍّ،
كَزِيٍّ)، أي: (مُسْتَوٍ) طَرَفَاهُ في المسافةِ.
(وَسَوَّاهُ تَسْوِيَةً، وَأَسْوَاهُ: جَعَلَهُ
سَوِيًّا)، ومنه قولُه تعالى: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ﴾(١).
قال الراغبُ: تَسْوِيَةُ الشيءٍ: جَعْلُهُ
سَوَاءً، إما في الرِّفْعَةِ أو في الضَّعَةِ،
وقولُه تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَّوَاكَ﴾ (٢)،
أي: جَعَلَ خَلْقَكَ على ما اقْتَضَتِ
الحكمةُ. وقوله تعالى: ﴿وَنَفْسِ وَمَا
سَوَّاهَا﴾ (٣)، إشارةٌ إلى الْقُوَى التي
جَعَلَهَا مُقَوِّيَةً(٤) للنفسِ، فَنُسِبَ الْفِعْلُ
إِلَيْهَا. وقد ذُكِرَ في غيرِ هذا الموضعِ أَنَّ
(١) سورة البقرة، الآية (٢٩).
(٢) سورة الإنفطار، الآية (٧).
(٣) سورة الشمس، الآية (٧).
(٤) المفردات: "مقومة".
:
سوو
الفعلَ كما [يصح أن](١) يُنْسَبَ إلى
الفاعِل يصحُّ أن يُنْسَبَ إلى الآلَةِ،
وسائرٍ مَا يَفْتَقِرُ الفعلُ إليه، نحوُ:
سَيْفٌ قَاطِعٌ، قال: وهذا الوجهُ أولى
من قولٍ مِن قَالَ: أَرَادِ ﴿وَنَفْسِ وَمَا
سَوَّاهَا﴾، يَعْنِي اللّهَ تَعَالَى، فَإِنَّ "مَا":
لاَ يُعَبَّرُ بِهِ عنِ اللهِ تَعَالَى؛ إِذْ هو
موضوعٌ للجنسِ، ولم يَرِدْ به سَمْعٌ
يَصِحُّ.
وأما قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِي خَلَقَ
فَسَوََّى﴾(٢) فالفعلُ منسوبٌ إِلَيْهِ، وكذا
قولُه: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُ وَفَخْتُ فِيهِ مِنْ
رُوحِيٍ﴾ (٣)، وقولُه تَعَالَى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا
فَسَوَّاهَا﴾ (٤)، (فَتَسْوِيَّتُها](٥) يَتَضَمَّنُ
بناءَها وَتَزْبِينَهَا المذكورَ في قوله عز
وجل: ﴿إِنَّا زَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِعَةٍ
الْكَرَاكِبِ﴾ (٦).
(١) من المفردات.
(٢) سورة الأعلى، الآية (٢).
(٣) سورة الحجر، الآية (٢٩).
(٤) سورة النازعات، الآية (٢٨).
(٥) من المفردات.
(٦) سورة الصافات، الآية (٦).
٣٣٢

سوو
سوو
وقولُه تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ
نُسَوْقِيَ بَنَانَهُ﴾(١)، قيل: نجعلَ كَفَّهُ كَخُفٍ
الْجَمَلِ، لاَ أَصَابِعَ لَها، وَقِيلَ: بَلْ
نَجْعَلَ أصابعَه كُلَّهَا على قَدْرِ وَاحِدٍ،
حتى لا يَنْتَفِعَ بِهَا، وذلك أن الحكمة
في كونِ الأصابعِ مُتَفاوٍتَةً فِي الْقَدْرِ
والهيئةِ ظَاهِرَةٌ؛ إذْ كَانَ تعاونُها على
القبضِ أن تَكُونَ(٢) كذلك.
وقولُه تعالى: ﴿بِذَنْبِهِمْ فَسَّوَِّهَا﴾(٣)،
أي: سَوَّى بِلاَدَهُم بالأرضِ، نحو:
﴿خَارِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾(٤).
(وَاسْتَوَتْ بِهِ الأرضُ وَتَسَوَّتْ،
وَسُوِّيَتْ عَلَيْهِ)، كُلُّهُ (أَيْ: هَلَكَ فِيهَا)،
ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ
الأَرْضُ﴾(٥)، وفَسَّرَهُ ثعلب فقال: معناه
يَصِيرُونَ كالتُّرَابِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ:
أَيْ: تَسْتَوِي بِهِمْ، وقولُ الشاعِرِ:
(١) سورة القيامة)) الآية (٤).
(٢) في مطبوع التاج: "يكون". والمثبت من اللسان.
(٣) سورة الشمس، الآية (١٤).
(٤) سورة البقرة، الآية (٢٥٩).
(٥) سورة النساء، الآية (٤٢) . .
طَالَ عَلَى رَسْمٍ مَهْدَدٍ أَبَدُهْ
وَعَفَا وَاسْتَوَى بِهِ بَلَدُهُ (١)
فَسَّرَهُ ثعلبٌ فَقَال: صَارَ كُلُّهُ
جَدَبًا.
(وَأَسْوَى) الرجلُ: (كَانَ خُلُقُهُ
وَخُلُقُ وَالِدِهِ سَوَاءٌ)، صوابُه: كَانَ
خَلْقُةٍ وَخَلْقُ وَلَدِهِ سَوِيًّا. وقال الفراء:
إِذَا كان خَلْقُ وَلَدِهِ سَوِيًّا وَخَلْقُهُ أيضًا،
ونقله أبو عبيد أيضا، ولكنْ في لفظِه
اضطرابٌ.
(وَ) أَسْوَى: إِذَا (أَحْدَثَ) من أُمِّ
سُوَيْدٍ، وهي الدُّبُرُ، قَالَه أبو عَمْرٍو.
(وَ) أَسْوَى: إِذَا (خَزِيَ)، وَهُوَ مِنَ
السَّوْاَةِ.
(وَ) أَسْوَى (فِي الْمَرْأَةِ): إِذَا
(أَوْعَبَ): أي: أدخلَ ذكرَه كُلَّه في
الفرج.
(١) [البيت للطرمّاح في ديوانه ١٩٣ وروايته فيه: "طال
في رسم مَهْدَدٍ ربَدُه" وبهذه الرواية يستقيم صدر البيت
مع عجزه: لأن رواية اللسان الموافقة للتاج تجعل صدره
من المنسرح وعجزه من الخفيف إلا إذا قلنا إنّ صدره قد
دخله الخزم وهو زيادة سبب الخفيف في أوله (طا) فبذلك
يستقيم الصدر مع العجز في وزن الخفيف].
٣٣٣

سوو
سوو
(وَ) أَسْوَى (حَرْفًا مِنَ الْقُرْآن:
أَسْقَطَ، فَتَرَكَ وَأَغْفَلَ)، من أَسْوَيْتُ
الشيْءَ : إِذَا تركتُهُ وَأَغْفَلْتُهُ، ومنه
حديثُ أبي عبد الرحمنِ السُّلَمْي: "مَا
رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللّهُ
تَعَالَى عَنْهُ، صَلَّيْنَا خَلْفَهُ فَأَسْوَى
بَرْزَخًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ عَادَ
إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى
إِلَيْهِ"(١). وَالْبَرْزَعُ: الْحَاجِزُ بَيْنَ
الشَّيْئَيْنِ. وقال الجوهري: هكذا حكاه
أبو عُبَيد، وأنا أُرَى أن أصلَ هذا
الحرفِ مهموزٌ.
قلت: وذكر الأزهريُّ ذلك
أيضا فقال: أُراه مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْوَأَ:
إِذا أَحْدَثَ، وَأَصْلُهُ مِن: السَّوْأَةِ،
وهي الدُّيُرُ فَتُرِكَ الْهَمْزُ فِي الْفِعْلِ.
انتھی.
وقال ابنُ الأثير: وكذلك الإِسْوَاءُ
في الحسابِ، وفي الرَّمْي، وذلك إِذَا
(١) النهاية ٤٢٧/٢. ونصه: "وفي حديث علي: صلّى
بقوم فأسوى برزخا، فعاد إلى مكانه فقرأه".
أَسْقَطَ وَأَغْفَلَ.
وقال الْهَرَوِيّ: يجوزُ أَشْوَى،
بالشين المعجمة، بمعنى: أَسْقَطَ، ولكن
الروايةَ بالسینِ.
(وَلَيْلَةُ السَّوَاءِ: لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ)،
كما في الحكم. (أَوْ) لَيْلَةُ ثَلاَثَ
عَشْرَةَ)، وفيهَا يَسْتَوِي الْقَمَرُ، وهذا
قولُ الأصمعيِّ، نقله الأزهريُّ
والجوهريُّ.
(وَهُمْ) في الأمرِ (عَلَى سَوِيَّةٍ)،
كَغَنِيَّةٍ، أَيْ: عَلَى (اسْتِوَاءٍ) وَاعْتِدَالٍ ..
(وَالسَّوِيَّةُ، كَغَنِيَّةٍ): شِبْهُ الْبَرْذَعَةِ
(مِنْ مَرَاكِبِ الإِمَاءِ والْمُحْتَاجِينَ)،
أي: ذَوِي الحاجةِ والفَقْرِ، وكذلك
الذي يُجْعَلُ على ظهرِ الإِبِلِ، إلا أنه
كالْحَلَقَةِ؛ لأجْلِ السَّنَامِ، وتُسَمَّى
الْحَوِيَّةَ، (أَوْ كِسَاءٌ مَحْشُوٌّ بِثُمَّامٍ)، أَوْ
لِيفٍ، أوْ نَحْوِهِ، وأنشد الجوهريُّ
لعبدِ اللهِ بْنِ عنمةَ(١) الضَّبِّي:
(١) اللسان، [ونسب فيه أيضا لسلام بن عوية الضبي].
٣٣٤
--*
۔

سوو
سوو
فازْجُرْ حِمَارَكَ لا تُنْزَعْ سَوِيَّتُهُ
إِذَنْ يُرَدُّ وَقَيْدُ الْعَيْرِ مَكْرُوبُ(١)
والجمع: سَوَايَا.
(وَأَبُو سَوِيَّةَ) الأنصاريُّ، ويقال:
الْجُهَنِيّ: (صَحَابِيٌّ)، حديثُهُ في
السُّحورِ، ورَوَى عنه عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ.
(وَ) أَبُو سَوِيَّة (عُبَيْدُ بْنُ سَوِيَّةِ بْنِ
أبِي سَوِيَّة، الأنْصَارِيُّ، مَوْلاَهُمْ)،
كَانَ فَاضِلاً، رَوَى عنه حَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحٍ، وعَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، وَغَيْرُهما
قيل: إنه توفي سنة ١٣٥، قاله ابنُ
مَاكُولاً.
قلتُ: وهُوَ من رِجَالِ أبي دَاوُدَ
وَوَقَعَ اختلافٌ في كنيته، وفي اسمِه،
ففي بعضِ الرواياتِ: أبو سَوْدَة، وهو
وَهُمْ. وقال أبو حَاتِمٍ بْنُ حِبَّانَ: أبو
سُوَيْدٍ وغَلِطَ مَنْ قَالَ: أبو سَوِيَّةً،
واسمه: حُمَّيْدٌ، ويُقَالُ: هو المصريُّ
(١) البيت في كتاب سيبويه ١٤/٣ (هارون) لابن عنمة
الضبي، وفيه "اردد" بدلا من "ازجر"، وكذلك في
الصحاح واللسان. وفي الأصمعيات ٢٢٨ صدره:
"فازجر حمارك لا يرتعْ بروضتنا".
الذي رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بن حَجَرَةَ،
وقيل غَيْرُ ذلك.
(وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سَوِيَّة، سَهْلٍ
ابْنِ خَلِيفَةَ) بْنِ عَبْدَةَ الْفُقَيْمِيُّ، عن
أبيه، عن قيسِ بْنِ عَاصِمٍ، وحفيدُه
العلاءُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الملكِ، حَدَّثَ
أيضًا.
(وَحَمَّادُ بْنِ شَاكِرِ بْنِ سَوِيَّة)، أبو
محمدٍ الْوَرَّاقُ الفَسَوِيّ، الحنفيّ،
(الرََّوِي صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ)، أي:
عن البخاريِّ نَفْسِه، وكذا رَوَى عن
أبي عِيسَى الزَّنْدِيّ، وعيسى
العَسْقَلانيّ، وغيرِهم. وممنْ رَوَى عنْه
الصحيحَ أحمدُ بن محمدٍ الفَسَوِيّ، شيخُ
الحاكمِ بْنِ عبدِ اللهِ، ومن طرِيقه نَرْوِيهِ.
(مُحَدَّثُونَ)، قال الحافظُ: ماتَ حَمَّادُ
ابْنُ شاكر سنة ٣١١.
(وَالسِّيُّ)، بالكسر: (الْمَفَازَةُ)،
لاسْتِوَاءِ أَطْرَافِهَا وتماثُلِهَا.
(وَ) أيضًا: (ع)، وفي الصحاح:
٣٣٥
.
٠ ٠٠ ٠ ٠
:

سوو
سوو
أَرْضٌ من أَرَاضِى العربِ، وفي
المحكم: موضعٌ أَمْلَسُ بالباديةِ.
وقَالَ نَصْرٌ فِي مُعْجَمِهِ: فَلاَةٌ عَلَى
جَادَّةِ الْبَصْرَةِ، إِلَى مَكَّةَ، بينَ الشُّبَيْكَةِ
ووَجْرَةَ، تَأْوِي إِلَيْها اللُّصُوصُ، وقيل:
هي بينَ ديارِ بني عبدِ اللهِ بْنِ أبي بكرٍ
ابْنِ كِلاَبٍ، وجُشَم، وأَنْشَدَ الجوهريُّ:
كَأَنَّه خَاضِبٌ بِالسِّيِّ مَرْتَعُهُ
أَبُو ثَلاَئِينَ أَمْسَى وَهُوَ مُنْقَلِبُ (١)
(وَ) يُقَالُ: (وَقَعَ فِي سِيِّ ◌ِرَأْسِهِ)،
بالكسرِ (وَسَوَائِهِ)، بالفتحِ، (وَيُكْسَرُ)،
عن الكسائيِّ، وقال ثعلبٌ: هو
القياسُ، (أَيْ: حُكْمِهِ مِنَ الْخَيْرِ، أَوْ
فِي قَدْرِ مَا يَغْمُرُ بِهِ رَأْسَهُ).
وفي التهذيب: فِي سَوَاءِ رَأْسِهِ، أي:
فِيمَا يُسَاوِي رَأْسَه من النَّعْمَةِ.
وفي المحكم قيل: إن النَّعمةَ سَاوَتْ
رَأْسَهُ، أي: كثرتْ عَلَيْهِ وَمَلأَتْهُ.
وقال ثعلب: سَاوَتِ النَّعْمَةُ رَأْسَهُ
(١) البيت لذي الرمة، ديوان ذي الرمة ٣٧°، وصدره
فيه: "أذاك أم خاضب ... "، وجاء في الصحاح واللسان
على ما في التاج.
مُسَاوَاةً وَسَوَاءً.
وفي الصحاح: قال الفراء: هُوَ فِي
سِيِّ رَأْسِهِ، وفِي سَوَاءٍ رَأْسِهِ، إِذَا كَانَ
في النَّعْمَةِ. (أَوْ فِي عَدَدِ شَعْرِهِ) من
الخيرِ، هكذا فَسَّرَهُ أبو عبيدٍ، نقله
الجوهري.
(وَالسُّوَيَّةُ، كَسُمَيَّةَ: امْرَأَةٌ).
(وَ) يقولون: (قَصَّدْتُ سَوَاهُ): إِذَا
(قَصَدْتُ قَصْدَهُ)، وأنشد الجوهريُّ
لقيسٍ بنِ الخَطِيم:
وَلأَصْرِفَنَّ سِوَى حُذَيْفَةً مِدْحتي
لِفَتَى الْعَشِيِّ وَفَارِسِ الأَجْرَافِ(١)
(وَالسَّايَةُ: فَعْلَةٌ مِن التِّسْوِيَّةِ)، نقله
الأزهري عن الفراء. ووقع في نسخ
التهذيب: فَعْلَةٌ من السَّوِيَّةِ.
(وَ) سَايَةُ: (ة، بِمَكَّةَ، أَوْ وَادٍ بَيْنَ
الْحَرَمَيْنِ)، قال ابن سيده: هو وادٍ
عَظيمٌ، به أكثرُ من سبعين نهرًا تَجْرِي،
تنزلُه بنو سُلَيْمٍ ومُزَيْنَةٍ.
(١) ديوان قيس بن الخطيم ١٩٠ وفيه: "لأصرّفَنّ .. ".
واللسان.
٣٣٦

سوو
سوو
وأيضا: وادي أَمَجٍ، وأهلُ(١) أَمَجٍ:
خُزَاعَةَ.
(وَ) قولُهم: (ضَرَبَ لِي سَايَةٌ)،
أي: (هَيَّأْ لِي كَلَمِةَ) سُوءِ، سَوَّاهَا عَلَيَّ
لِيَخْدَعَني، نقله الجوهري عن الفراء.
(وَسَاوَةُ: د، م) بلد معروف بالعجمِ،
بين همدانَ والرَّيِّ، غاضت بُحَيْرَتُه ليلةً
مولد النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم، وقد
نُسِبَ إِليه خَلْقٌ كثيرٌ من المُحَدِِّين.
(وَالصِّرَاطُ السُّوَى، كَهُدًى: فُعْلَى
مِنَ السَّوَاءِ، أَوْ عَلَى تَلْسِينِ السُّوْاَى،
والإِبْدَالِ)، والأُوَّلُ هو المعروفُ، وقد
تقدم الكلامُ عليه عند قوله: مَكَانٌ
سُوِّى.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
قد يكونُ السَّوَاءُ جمعًا. ومنه قولُه
تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءٌ﴾ (٢)، أي: لَيْسُوا
مُسْتَوِينَ.
وَالسَّوِيَّةُ، كَغَنِيَّةٍ: العَدْلُ، يقال:
(١) في مطبوع التاج: "وأصل". والمثبت من اللسان.
(٢) سورة آل عمران، الآية (١١٣).
قَسَمْتُ بينَهما بِالسَّوِيَّةِ، أي: بالعدلِ.
وهما على سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الأَمْرِ،
أي: عَلَى سَوَاءٍ.
واسْتَوَى مِنَ اعْوِ جَاجٍ.
واسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ: اسْتَقَرَّ.
وَرَجُلٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ، أي: مُسْتَوٍ،
قال الراغب: السَِّيُّ يُقَالُ فيما يُصَانُ
عن الإِفْرَاطِ وَالتَّغْرِيطِ، من حيثُ القَدْرُ
والكيفيةُ، ومنه: ﴿الصّرَاطُ السَّوَيّ﴾(١)
و﴿َثَلاَثَ لَيَالٍ سَوَّا﴾(٢).
وَرَجُلٌ سَوِيٌّ: اسْتَوْتْ أَخْلاَقُهُ
وخِلْقَتُهُ(٣) عن الإفراطِ والتفريطِ.
و﴿بَشَرًّا سَوِيًّا﴾ (٤) هو: جبريلُ عليه
السلامُ.
قال أبو الْهَيْثَمِ: هُوَ فَعِيلٌ بمعنى
مُفْتَعِلٍ، أي: مُسْتَوٍ، وهو الذي بَلَغ
الغَايَةَ مِن خَلْقِهِ وعَقْلِهِ.
وهذا المكانُ أسْوَى هذه الأمكنةِ،
(١) سورة طه، الآية (١٣٥).
(٢) سورة مريم، الآية (١٠).
(٣) في مطبوع التاج: "وخلقه"، والمثبت من المفردات.
(٤) سورة مريم، الآية (١٧).
٣٣٧

سوو
سوو
أي: أَشَدُّها اسْتِوَاءً، نقله ابنُ سيده.
وْاسْتَوَتْ أَرْضُهُمْ: صَارَتْ جَدْبًا.
ويقال: كَيْفَ أَمْسَيْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ:
مُسْوِينَ صَالِحِينَ، أَيْ: أن أولادنا
وماشيتَنَا سَوِيَّةٌ صَالِحَةٌ.
وَالسَّوَاءُ: أَكَمَةٌ أَيَّةً كانتْ، وقيل:
الْحَرَّةُ، وقيل: رأسُ الْحَرَّةِ، وَبِه فُسِّرَ
قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّابِقُ(١) أيْضًا.
وقَولُهم: اسْتَوَى الماءُ والْخَشَبَةَ،
أي: مَعَهَا.
وإِذَا لَحِقَ الرجلُ قِرْنَهُ فِي عِلْمٍ أو
شَجَاعَةٍ قيل: سَاوَاهُ. وفي بعضِ رِوَايَة
الْحَدِيث: "مَنْ سَاوَى يَوْمَاهِ فَهُوَ
مَغْبُونٌ)) (٢)، قيل: معناه: تَسَاوَى
وقال ابنُ جُزُرْجَ: يقال: "لَئِنْ فَعَلْتَ
ذاكَ، وأنا سِوَاكَ، لَيَأْتِيَّنَّكَ مِنِِّي مَا
تَكرهٌ"، يريد: وَأَنَا بأرضِ سوى أرضِك.
وَسَوَّى تسويةُ: إذا اسْتَوَى، عن ابن
الأعرابي.
(١) وهو قوله: "فافتنهنّ من السواء وماؤه ... " إِلخ.
(٢) لم أعثر عليه في شيء من كتب الحديث المعروفة.
وسَوَّى تَسْوِيَةً: غَيَّرَ.
وقال الليث: تصغيرُ السواء،
الممدود: سُوَيٌّ.
وَأَسْوَى: إِذَا بَرِصَ.
وَأَسْوَى: إذا عُوفِيَّ بَعْدَ عِلَّةٍ.
وَأَسْوَى: إِذَا اسْتَوَى، كَأَوْسى،
مَقْلُوبٌ منه.
: وَالسَّوَاءُ: اسمٌ من: اسْتَوَى الشيءُ:
اعْتَدَلَ، يقال: سَوَاءٌ عَلَيَّ قُمْتَ أَوْ
قَعَدْتَ.
وَسُوَّى، كَهُدَّى: ماءٌ بالباديةِ، قال
الراجز:
* فَوَّزَ مِنْ قُرَاقِرٍ إِلَى سُوَى(١) *
نقله الجوهري. وقال نصر: بفتح
السين، وقيل: بكسرِها: ماءٌ لقضاعةً
بالسَّمَاوةِ، قرب الشام، وعليه مَرَّ خالدُ
ابْنُ الوليدِ لَمَّا فَوَّزَ من العراق إلى
الشامِ، بِدَلاَلَةِ رَافِعِ الطَّائِيِّ، قال:
وسَوَى، بفتحٍ وقصْرٍ: موضعٌ بنجدٍ.
(١) نسب في الصحاح واللسان إلى خالد بن الوليد، وإلى
حسان بن ثابت في أساس البلاغة (فوز)، وللجليح في
ديوان الشماخ ٣٧٧، ٣٧٨.
٣٣٨

سوو
سھو
وفي حديث قُسُّ: "فَإِذَا أَنَا بِهَضْبَةٍ
فِي تَسْوَائِهَا"(١)، أي: الموضعِ الْمُسْتَوِي
مِنْهَا، والتاء زائدة اللَّفْعَال](٢).
وَأَرِضٌ سِوَاءٌ، كَكِتَابٍ: تُرَابُها
کالرملٍ، نقله ابن الأثير.
وفي الحديث: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ
مَا تَفَاضَلُوا، فَإِذَا تَسَاوَوْا هَلَكُوا"(٣)
أي: إِذَا تَرَكُوا التنافسَ في الفضائِل،
وَرَضُوا بِالنَّقْصِ، وقيل: هو خَاصٌّ
بالجُهَّلِ، لأنهم إنما يَتَساوَوْنَ إذا كانوا
جُهَّالاً. وقيل: المرادُ بالتساوِي هنا:
التَّحَزُّبُ والتَّفَرُّقُ، وأن ينفردَ كُلّ
برأيهِ، وَألاَّ يجتمعوا على إمامٍ واحدٍ.
وقال الأزهري: أي: إذا استَوَوْا في
الشرِّ، ولم يكنْ فيهم ذو خَيْرِ هَلَكُوا.
وعندي رَجُلٌ سِوَاكَ، أي: مَكَانَكَ،
وَبَدَلَكَ.
وَسَمَّوْا: مُسَاوِي.
وَبَعَثُوا بِالسِّوَاءِ وَاللِّوَاءِ، مَكْسُورَتَيْنِ:
(١) النهاية ٤٢٧/٢.
(٢) من النهاية.
(٣) النهاية ٤٢٧/٢.
يأتي في "ل و ي".
[س هـ و ] *
(و)*(سَهَا فِي الأَمْرِ، كَدَعَا) يَسْهُو
(سَهْوًا)، بالفتح (وسُهُوًّا)، كَعُلُوِّ،
هكذا في المحكم، إلا أنه لم يُعَدِّهِ بِفِي.
وفي الصحاح: سَهَا عن الشيءٍ يَسْهُو،
هكذا هو مضبوطٌ، بفتحِ الهاءِ، وبخط أبي
زكريا في الحاشية: سَهِيَ، كَرَضِيَ،
فانظره: (نَسِيَهُ، وَغَفَلَ عَنْهُ، وَذَهَبَ قَلْبُهُ
إِلَى غَيْرِهِ)، كذا في المحكم والتهذيب،
واقتصر الجوهري على الغفلةِ، وصریحُ
سِبَاقِهِمْ الاتحادُ بين السهوِ والغفلةِ والنسيان.
ونَقَلَ شيخُنا عن الشِّهاب في شرح
الشِّفاء: أَنَّ السهوَ غفلةٌ يَسِيرَةٌ عما هو في
القوةِ الحافظةِ، يَتَنَبَّهُ بأدنى تَنْيِهٍ، والنسيان
زوالُه عنها كليةٌ، ولذا عَدَّهُ الأَطِبَّاءُ من
الأمراضِ دونَه، إلا أنهم يستعملونهما
بمعنیّ، تسامًا منهم، انتهى.
وفي المصباح : فَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي
والنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ إِذَا ذُكِّرَ تَذَكّرَ
وَالسَّاهِي بِخِلاَفِهِ.
٣٣٩
.

سھو
سھو
وقال ابنُ الأثيرِ: سَهَا في الشيءِ:
تَرَكَهُ من غَيْرِ عِلْمٍ، وَسَهَا عَنْهُ: تَرَكَهُ
مع الْعِلْمِ.
وَقَال المُناويُّ فى التوقيفِ: السَّهْوُ
ذُهُولُ المعْلُومِ عن أن يخطرَ بِالبالِ،
وقيل: خَطَأُ عَلَى غَفْلَةٍ، وهو ضربان:
أحدهما: لا يكونُ من الإنسانِ جَوَالِبُهُ
وَمُوَّلِّدَاتُهُ(١)، كمجنونِ سَبَّ إِنْسَانًا.
الثاني: أن يكونَ مِنْهُ مُؤَلِّدَاتُهُ(٢)،
كمن شَرِبَ خَمْرًا، ثم ظهر منه منکرٌ
بِلاَ قَصْدٍ، وَالأَوَّلُ عَفْوٌ والثاني مُؤَاخَذٌ
بهِ.
وقال في الغَفْلَة: إنها فَقْدُ الشعورِ
بما حقُّه أن يُشْعَرَ به، عن الحراِّيّ.
وقال أبو البقاء: هو الذهولُ عن الشيءٍ.
وقال الراغبُ: سَهْوٌ(٣) يعْتَرِي مِنْ
قِلَّةِ التَّحَفَّظِ والتَّيَقُظِ، وقِيلَ: مُتَابَعَةُ
النَّفْسِ عَلَى ما تَشْتهِهِ.
(١) في مطبوع التاج: "جراليه وموالدته"، والمثبت من
المفردات.
(٢) في مطبوع التاج: "موالدته"، والمثبت من المفردات.
(٣) في مطبوع التاج: "سوء"، والمثبت من المفردات (غفل).
وقال في النِّسْيَانِ: هو تَرْكُ ضَبْطِ مَا في
اسْتُوْدِعَ، إِمَّا لِضَعْفٍ قَلْبِهِ، وَإِمَّا عِن غَفْلَةٍ،
أَوْ عَنْ قَصْدٍ، حَتَّى يَنْحَذِفَ عِن
القلبِ، ذَكَرَهُ(١) بعضُ علماءِ الأصولِ،
وعندَ الأطباء: نُقْصَانُ قُوَّةِ الْذَّكَاءِ أو
بُطْلَاَنِهَا.
(فَهُوَ سَاهٍ، وَسَهْوَانُ)، ومنه المثل:
"إِنَّ الْمُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوَانَ))(٢)، معناه: أَّك
لاَ تَحْتَاجُ أَنْ تُوصِىَ إِلاَّ مَنْ كَانَ غَافِلاً
سَاهِيًا، كما في الصحاح.
(وَالسَّهْوُ: السُّكُونُ) واللِّينُ، نقله
الجوهريُّ.
(وَ) السَّهْوُ (مِنَ النَّاسِ، وَالأُمُورِ)
والجوانحِ): (السَّهْلُ).
(وَ) السَّهْوُ (مِنَ الْمِيَاهِ: الزُّلاَلُ)
السَّهْلُ فِي الْحَلْقِ.
(وَ) السَّهْوُ: (الْجَمَّلُ الْوَطِيءُ، بَيِّنُ
السَّهَاوَةِ، وَالسَّهْوَةُ: النَّاقَةُ) اللَّيَّنَةُ
الوطيئةُ، ومنه قول الشاعر:
(١) من المفردات.
(٢) [مجمع الأمثال ١١/١].
٣٤٠