Indexed OCR Text

Pages 501-520

حوي
حوي
(كالتَّحَوِّي)، يُقالُ: تَحَوَّى، أي:
تَجَمَّع واسْتَدارَ.
(و) الحَوِيَّةُ: (ما تَحَوَّى من
الأَمْعاءِ)، وهي بَناتُ اللَّنِ، أو
الدُّوّارَةُ منها، (كالحاوِيَةِ، و) منهم
من يَقُول: (الحاوِياءِ)، قالَ جَرِيرٌ:
تَضْغُو الخَنانِيصُ والغُولُ الَّتِي أَكَلَتْ
في حاوِياءَ دَرُومِ اللَّيْلِ مِجْعارٍ (١)
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: حَوِيَّةُ البَطْنِ،
وحاوِيَةُ البَطْنِ، وحاوِياءُ البَطْنِ،
كُلُّه بمَعْنَى، قال الشّاعِرُ - وهو
جَرِيرٌ -:
كأَنَّ نَقِيقَ الحَبِّ فِي حاوِیائِهِ .
نَقِيقُ الأَفَاعِي أو نَقِيقُ العَقارِبِ (٢)
وقالَ آخرُ:
* ومِلْحُ الوَسِيقَةِ فِي الحاوِيّةِ (٣) *
:
(١) ديوانه/ ٢٣٩ وفيه
(( . . والغُول الذي أَكَلَتْ في حاوِياتٍ))
والمثبت كاللسان.
(٢) ديوانه/ ٨٣ واللسان والصحاح والمقاييس ٢/
١١٢ وتقدم في (نقق) برواية ((فحيح الأفاعي)).
(٣) اللسان، وفيه ((الرشيقة)) والمثبت كالصحاح.
يَعْنِي اللَّبَن.
قال: و(ج) الحَوِيَّةِ: (حَوايَا)،
وهِيَ الأَمْعاءُ، وجَمْعُ الحاوِياءِ:
حَواوِي، على فَواعِل، وكَذلِك
جمعُ الحاوِيَةِ.
قالَ ابنُ بَرِّيّ: حَواوِي لا يَجُوزُ
عند سِيْبَوَيْهِ؛ لأنّه يَجِبُ قَلْبُ الواوِ
التي بعد أَلِف الجمعِ هَمْزة، لكونِ
الألفِ قد اكْتَنَفَها واوانٍ، وعَلَى
هذا قالُوا في جَمْعِ شاوِيَةٍ :
شَوَايَا، ولم يَقُولُوا شَواوِي،
والصَّحِيحُ أَنْ يُقالَ - في جَمْعِ
حاوِيَةٍ -: حَوايَا، ويَكُونُ وَزْنُها
فَواعِلَ، ومَنْ قالَ فِي الواحِدِ :
حَوِيَّةٌ، فوُزْنُ حَوايَا فَعائِل، كَصَفِيَّةٍ
وصَفايَا. انتهى.
وقالَ الفَرّاءُ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿أَوِ
اُلْحَوَايَا أَوْ مَا أَخْتَطَ بِعَظْهٍ﴾(١)،
هي: المَباعِرُ وبَناتُ اللَّبَنِ .
(١) سورة الأنعام، الآية ١٤٦.
٥٠١
...
- - -
:
:

حوي
حوي
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الجَوِيَّةُ،
والحاوِيَّةُ واحِدٌ، وهي الدُّوَازَةُ التي
في بَطْنِ الشّاةِ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: الحاوِياتُ:
بَناتُ اللَّبَنِ، يُقالُ: حاوِيَةٌ،
وحاوِياتٌ، وحاوِياءُ مَمْدود.
وقالَ أَبو الهَيْثَم: حاوِيَةٌ وحَوَايَا،
کَزاوِیَةٍ وزوایًا .
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ - لعَلِيٍّ كَرَّم اللهُ
وَجْهَه - :
* أَضْرِبُهُم ولا أَرَى مُعاوِيَهْ *
* الأَخْزَرَ العَيْنِ العَظِيمَ الحَاوِيَةُ(١) *
(و) الحَوِيَّةُ: (كِساءٌ مَحْشُؤْ حَوْلَ
سَنامِ البَعِيرِ)، وهُوَ السَّوِيَّةٌ، ومنه
قَوْلُ عُمَيْرِ بنِ وَهْبِ الجُمَجِيِّ يومَ
بَدْرِ ((رَأَيْتُ الحَوايَا عَلَيْها المُّنَايَا)»،
والحَوِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلّا للجِمالِ،
والسَّوِيَّةُ قَدْ تَكونُ لغَيْرِها، قالَه
الجَوْهَرِيُّ.
(١) اللسان، والجمهرة ١٧٢/١ وفيها ((الْجَاحِظُ
العين .. )).
:
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: العَرَبُ
تَقُول: ((المَنايَا عَلَى الحَوَايَا))،
أَي: قد تَأْتِي المَنِيَّةُ الشُّجاعَ وهو
عَلَى سَرْجِهِ .
· وفي حَدِيثِ صَفِيَّةَ: ((كانَتْ تُحَوِّي
وَرَاءَه بعَباءَةٍ أو كِساءٍ))، قالَ ابنُ
الأَثِيرِ: الثَّحْوِيَةُ: أَنْ تُدِيرَ كِساءً
حَوْلَ سَنامِ البَعِيرِ، ثُمَّ تَرْكَبَهُ،
والاسمُ الحَوِيَّةُ .
(و) الحَوِيَّةُ: (طائِرٌ صَغِيرٌ)، عن
وُ
◌ُراع.
(والتَّخْوِيَةُ: القَبْضُ والانْقِیاضُ،
كالتَّحَوِّي). قلتُ: نَصُ اللَّخْيانِيِّ:
التَّحْوِيَةُ: الانْقِباضُ، قالَ: وقِيلَ
للكَلْبَةِ: ما تَصْنَعِينَ فِي اللَّْلَةِ
المَطِيرَةِ؟ فقالَت: أُحَوِّي نَفْسِي.
وأَجْعَلُ نَفَسِي عِنْدَ اسْتِي.
قالَ ابنُ سِيدَهُ: وَعِنْدِي أَنَّ
التَّحَوِّي: الانْقِباضُ، والتَّحْوِيَةِ:
القَبْضُ.
(والحَوَاةُ: الصَّوْتُ، كالحَواءِ)،
٥٠٢

حوي
حوي
ونَصُ المُحْكَم: كالخَوَاةِ، قال:
والخاءُ أَعْلَى.
(والحاءُ) حَرْفُ هِجاءٍ، وسَتُذْكَرُ
(في الحُرُوفِ اللَّيِّنَةِ).
(وحَيْوَةُ): اسمُ (رَجُل). قالَ ابنُ
سِيدَه: وإِنَّما ذَكَرْتُه هُنا لأَنَّه ليسَ في
الكَلامِ ((ح ي و)) إِنَّما هُوَ (مَقْلُوبٌ
من (ح وي)))، إِمّا مَصْدَرُ حَوَيْتُ
حَيَّةً، وإِمَّا مَقْلُوبٌ عَن (١) الحَيَّةِ
الَّتِي هي الهامَةُ، فيمَن جَعَلَ الحَيَّةَ
من(٢) (ح وي))، وإنَّما صَحَّت
الواوُ لنَقْلِها إلى العَلَمِيَّةِ، وسَهَّل
لهم ذلِك القَلْبُ، إذْ لَو أَعَلُّوا بعد
القَلْبِ - والقَلْبُ عِلَّةٌ - لتَوالَى
الإعلالانِ، وقد يَكونُ فَيْعَلَةَ مِنْ
حَوَى يَحْوِي، ثُمَّ قُلِيَت الواوُ ياءٌ،
للكسرةِ، فاجْتَمَعَت ثَلاثُ ياءآت،
(١) في مطبوع التاج ((من)) والمثبت لفظ المحكم ٤/
٢٧.
(٢) في مطبوع التاج (في)) والمثبت من المحكم ٤/
٢٧.
فحُذِفَت الأَخيرةُ، فَبَقِيَت حَيَّة، ثم
أُخْرِجَتْ على الأَصْلِ، فقِيلَ:
خَيْوَةٌ .
قُلت: والمُسَمَّى بهِ هو : حَيْوَةُ بنُ
شُرَيْح، أَبُو زُرْعَةَ التُّجِيبِيُّ، فَقِيه
مِصْر، وزاهِدُها، ومُحَدِّثُها، رَوَى
عَنه اللَّيْثُ، وابنُ وَهْبٍ، وله
أَحْوالٌ وكراماتٌ، مات سنة ١٥٨ .
وحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الحَضْرَمِيُّ
الحِمْصِيُّ الحافِظُ، رَوَى عنه
البُخارِيُّ، والدّارِمِيّانِ، مات سنة
٣٣٤.
(والحِواءُ، ككِتَابٍ، والمُحَوَّى،
كالمُعَلَّى: جَماعَةُ البُيُوتِ
المُتَدَانِيَةُ)، وجَمْع الحِواءِ:
الأَخْوِيَةُ، وهي من الوَبَرِ، واقْتَصَرَ
الجَوْهَرِيُّ على الحِواءِ، وقالَ: هي
جَمَاعَةٌ من(١) بُيُوتِ الناسِ مُجْتَمِعَة.
(١) لفظ الجوهري في الصحاح ((جماعة بيوت من
الناس مجتمعة)) .
٥٠٣
:
٠

حوي
حوي
وقالَ(١): بُيُوتٌ من النّاسِ
مُجْتَمِعَةٌ عَلَى ماءٍ.
(ونُوحُ بنُ عَمْرِو) بنِ نُوحِ (بنِ
حُوَيٍّ، كَسُمَيٍّ) السَّكْسَكِيُّ (حَدَّثَ
عن بَقِيَّةَ) في الصَّلاةِ على مُعاوِيَةَ
ابنِ مُعَاوِيَةَ المُزَنِيِّ، يُقال: إِنَّه
سَرَق هذا الحَدِيثِ، قالَهُ ابنُ
حِبّان، ونَقَلَهُ الحافِظُ فِي ذَيْلٍ
الدِّيوانِ، وبَقِيَّةُ تَقَدَّم ذِكْرُه، وأنّه
ضَعِيفٌ لا يُختَجُ به في اب ق ي)).
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الجِواءُ، ككِتابٍ: المَكانُ الَّذِي
يَحوِي الشّيءَ، أَي: يَجْمَعُه
ويَضُمُّه، ومِنهُ الحَدِيثُ: ((أَنَّ امْرَأَةً
قالَتْ: إِن ابْنِي هذَا كانَ بَطْنِي لَه
حواء)).
وتَحاوَى: جَمَّعَ، تَفاعَلَ مِن
حَوَى .
(١) يعني ابن الأثير، وأورده في اللسان في تفسير
حديث قَيْلَةَ: ((فوَأَلْنا إلى حواءٍ ضخم)) ومثله
للزمخشري في الفائق ١٠١/٣.
وحَوَى الحَيَّةِ: انْطِواؤُها، وأَنْشَدَ
ابنُ بَرِّيٌّ لابنِ عَنْقَاءَ الفَزارِيِّ :
طَوَى نَفْسَه طَيَّ الحَرِيرِ كَأَنَّه
حَوَى حَيَّةٍ فِي رَبْوَةٍ فَهْوَ هَاجِعُ(١)
وأَرْضٌ مَجْواةٌ: كَثِيرَةُ الحَيّاتِ.
ورَجُلٌ حَوّاءٌ، وحاوٍ: يَجْمَعُ
الحَيّاتِ، هُنا مَحَلُّ ذِكْرِهِ،
والمُصنّف ذكره في الح ي ي)).
وجَمْعُ الحاوِي: حُوَاٌ.
والحَوِيَّةُ: مَرْكَبْ يُهَيَّأُ لِلمَزْأَةِ،
لتّرْكَبَهُ .
وقد حَوَى حَوِيَّةً: عَمِلَها.
والحَوِيُّ، كَغَنِيٍّ : العَلِيلُ، نقله
الأَزْهَرِيُّ.
وماءٌ لِبَلْقَيْنِ .
وكسُمَيٍّ: جَبَلٌ فِي دِيار خَثْعَم
واحْتَوَى حَوِيًّا: عَمِلَ حَوْضًا
لإِبله .
والحَوايَا: حَفائِرُ مُلْتَوِيَةٌ، يَمْلَؤُها
(١) اللسان .
٥٠٤

حوي
حوي
ماءُ السَّماءِ، فَيَبْقَى فِيها دَهْرًا طَوِيلًا،
لأنَّ طِينَ أَسْفَلِها عَلِكٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ
الماءَ، واحِدَتُه حَوِيَّةٌ، ويُسَمِّيها
العَربُ الأَمْعاءَ، تَشْبِيهَا بحَوایَا
البَطْنِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ .
وقالَ أبو عَمْرِو: الحَوَايَا:
المَساطِحُ، وهو أَنْ يَعْمِدُوا إِلى
الصَّفَا، فَيَحْوُوا(١) له تُرابًا وحِجارَةً
تَحْبِسُ عليهم الماءَ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: الحَوايَا: آبارٌ
تُحْفَرُ بِلادِ كَلْبٍ فِي أَرْضِ صُلْبَةٍ،
يُخْبَسُ فيها ماءُ السُّيُولِ، يَشْرَبُونَه
طُولَ سَنَتِهِم، عن ابنِ خالَوَيْهِ .
وقالَ ابنُ سِيدَه: الحَوِيَّةُ: صَفاةٌ
يُحاطُ عَلَيْها بالحِجارَةِ، أو
التّرابِ، فَيَجْتَمِعُ فيها الماءُ.
وقالَ نَصْرٌ: حَوايَا: بِناءٌ
بالصَّخْرِ، كَهَيْئَةِ البِرْكَة، دُونَ
الثَّعْلَبِيَّةِ بقُرْبِ أُود.
:
ويُقالُ لمُجْتَمَعِ بُيُوتِ الحَيِّ :
(١) [في مطبوع التاج: (فيحون) والمثبت هو
الصواب على ما تقتضيه قواعد النحو.]
مُحْتَوَى، ومَحْوَى، والجمعُ :
مَحاوٍ (١)، نَقَلَه اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ:
ودَهْماء تَسْتَوْفِي الحَرُورَ كَأَنَّها
بأَقْنِيَةِ المَحْوَى حِصانٌ مُقَيِّدُ(٢)
قُلْتُ: والمَحوَى: لُغَةُ اليَمَنِ،
وهم يُطْلِقُونَه عَلَى بُوَيْتَاتٍ قَلِيلَةٍ
مُجْتَمِعة في الرِّيفِ.
وحُوَيٍّ، كَسُمَيٍّ: اسمٌ، أَنْشَدَ
تَعْلَبْ لَبَعْضِ اللَّصُوصِ :
تَقُولُ وقَدْ نَكَّبْتُها عَنْ بِلادِها
أَتَفْعَلُ هذا يا حُوَيُّ عَلَى عَمْدِ (٣)
والحُوَيّا(٤)، كالثُّرَيّا: ماءٌ فِي
حِقْفِ رَمْلَةٍ لعَبْدِ اللهِ بنِ كِلاب،
عن نَصْرٍ.
وفي حَدِيثِ أَنَسِ ((شَفَاعَتِي لأَهْلِ
(١) في مطبوع التاج ((محاوى)) والتصحيح من
اللسان، وهو مقتضى قواعد الصرف.
(٢) اللسان [والتهذيب ١٩٥/١٤ والأساس
(حوی)].
(٣) اللسان، والمحكم ٤/ ٢٧ .
(٤) في معجم البلدان ((الحُوَيّاء)) وقال ياقوت: ((بياء
مشدّدة، وألف ممدودة)) .
٥٠٥
:
:

حيي
حيي
الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِي حَتَى حَكَم وحاءٍ»
وهُما حَيّانِ مِنَ الْيَمَنِ من وَرَاءِ رَمْلٍ
يَبْرِينَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: يَجُوزُ أَن
يَكُونَ ((حَا)) من الحَوِّ، وقد حُذِفَتْ
لامُه، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَوَى
يَحْوِي، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْصُورًا
لا مَمْدُودًا.
وحَكَى ثَعْلَبٌ عَن أَبِي مُعاذٍ
الهَرّاءِ، أَنَّه سَمِعَ العَرَبَ تَقُول:
هذِهِ قَصِيدَةٌ حاوِيَّةٌ، أَي: عَلَى
الحاءِ، ومنهم من يَقُول: حَائِيَّةٌ.
[ ح ي ي ] *
(ي)* (الحِيُّ، بكَسْرِ الحاءِ):
الحَيَاةُ، زَعَمُوا، قالَهُ ابنُ سِيدَه،
وأَنْشَدَ للعَجّاجِ :
* كَأَنَّها إِذِ الحَياةُ حِيُّ *
** وإِذْ زَمانُ النّاسِ دَغْفَلِيُّ(١) *
(١) ديوانه/ ٣١٣ وفيه ((وقد نرى إذ الحياة .. )) ومثله
في الصحاح والتكملة والجمهزة ١/ ١٧٢
وباختلاف في ١/ ٦٥ والمثبت مثله في اللسان
والمحكم ٣/ ٢٠٣.
(و) كَذلِك (الحَيَوانُ، بالتَّحْرِيكِ)،
ومِنْهُ قولُه تَعالَى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ
اَلْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ﴾(١)، أي:
دارُ الحَياةِ الدّائِمَةِ.
قالَ الفَرّاءُ: كُسِرَ أَوَّلُ حِيٍّ لِئَلَا
تُبْدَلَ الياءُ واوًا، كما قالُوا: بِيضُ
رعِينٌ.
قالَ ابنُ بَرِّيّ: الحِيُّ، والحَيْوانُ،
(والحَياةُ): مَصادِرٌ، ويَكُونُ
الحَيّوانُ صِفَةً كالحِيِّ، كالصَّمَيَانِ
للسَّرِيع.
قالَ ابنُ سِيدَه: والحَياةُ كُتِبَتْ في
المُصْحَفِ بالواوِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الواوَ بعدَ
الياءِ في حَدِّ الجَمْع، وقِيلَ: على
تَفْخِيم الألفِ.
(و) حَكَى ابنُ جِنِّي، عن قُطْرُبِ،
أَنَّ أَهْلَ اليَمَنِ يَقُولُون: (الحَيَوْةُ،
بسُكونِ الواوٍ) قَبْلَها فَتْحَةٌ، فهذه
الواوُ بَدَلٌ مِن أَلِفِ حَياةٌ، وَلَيْسَتْ
(١) سورة العنكبوت. الآية ٦٤.
٥٠٦

حيي
حيي
بلامِ الفِعْلِ من حَيَوْتُ(١)، أَلا تَرَى
أَنَّ لَامَ الفِعلِ ياءٌ، وكَذلِك يَفْعَلُ
أَهْلُ اليمنِ بِكُلٌ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عن
واوٍ، كالصَّلاةِ، والزَّكاةِ: (نَقِيضُ
المَوْتِ).
وقالَ الرَّاغِبُ: الحَياةُ: تُسْتَعْمَلُ
على أَوْجُهٍ :
الأُولَى: للقُوَّةِ النامِيَّةِ المَوْجُودَةِ
في النَّبَاتِ والحَيوان، ومنه قِيلَ :
نَبَاتٌ حَيٍّ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ
شَىْءٍ حَيٌّ﴾(٢).
والثّانِيَةُ: للقُوَّةِ الحَسّاسَةِ، وبه
سُمِّيَ الحَيَوانُ حَيَوانًا .
:
والثالِئَةُ: للقُوَّةِ العاقِلَةِ، ومنه
قَوْلُه تَعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيّنًا
فَأَحْبَيْنَهُ﴾(٣)، وقالَ الشّاعِرُ:
(١) في المحكم ٣٠٢/٣ (من حَيْوَةٍ)) والمثبت
والضبط كاللسان.
(٢) سورة الأنبياء، الآية ٣٠.
(٣) سورة الأنعام، الآية ١٢٢ .
لَقَدْ أَسْمَعْتَ لو نادَيْتَ حَيًّا
ولَكِن لا حَياةَ لِمَنْ تُنادِي(١)
والرَّابِعَةُ: عِبارَةٌ عن ارْتِفاعِ الغَمِّ،
وبهذَا النَّظَرِ قالَ الشّاعِرُ:
لَيْسَ مَنْ ماتَ فَاسْتَرَاحِ بمَيْتٍ
إِنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأَخْياءِ(٢)
والخامِسَةُ: الحَياةُ الأُخْرَوِيَّةُ
الأَبَدِيَّةُ، وتِلْكَ يُتَوَصَّلُ إِلِيهَا بِالحَياةِ
الَّتِي هي العَقْلُ والعِلْمُ، ومنه قَوْلُه
تَعالَى: ﴿يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِيَتِ﴾(٣)،
يَعْنِي به الحياةَ الأُخْرَوِيَّةَ الدّائِمَةً.
والسادِسَةُ: الحَياةُ الَّتِي يُوصَفُ
بِها البارِي تَعالَى، فَإِنَّهُ إِذا قِيلَ فِيه
تَعالَى: إِنَّهُ حَيٍّ، فمَعْناه: لا يَصِحُ
عليهِ المَوْتُ، ولَيْسَ ذلِك إِلَّا لِلّهِ
تعالی. انتهى.
(١) مفردات الراغب، وبصائر ذوى التمييز ٥١٢/٢
من غير عزو، وهو في أبيات لعبدالرحمن بن
الحكم في الأغاني (١٥/ ١١٧).
(٢) مفردات الراغب، والبصائر ٥١٢/٢ وتقدم في
(موت) لعدى بن الرعلاء، ومعه بيتان.
(٣) سورة الفجر، الآية ٢٤.
٥٠٧
:

حيي
حيي
(حَيِيَ، كَرَضِيَ، حَيَاةً، و) لُغَةٌ
أُخْرَى : (حَيَّ يَحَيُّ، ويَحْيَا)، فهو
حَيٍّ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: والإدغامُ
أَكْثَرُ، لأَنَّ الحَرَكَةَ لازِمَةٌ، فإذا لَمْ
تَكُن الحَرَكَةُ لازِمَةً لم تُدْغَمْ،
كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى
أَنْ يُحِْىَ المُؤََّى﴾(١)، ويُقْرَأُ: ﴿وَيَحْبَى
مَنْ حَتَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (٢) انْتَهِى.
قالَ الفَرّاءُ: كِتابَتُهَا عَلَى الإِذْغامِ
بياءٍ واحِدَةٍ، وهي أَكْثَرُ قِراءَةٍ
القُرّاءِ، وقَرَأَ بَعْضُهُم: ((مَنْ حَيِيَ
عَنْ بَيِّنَةٍ)) بإِظْهارِها، قال: وإِنَّما
أَدْغَمُوا الياءَ مع الياءِ، وكانَّ يَنْبَغِي
أَنْ لا يَفْعَلُوا، لأَنَّ الياءَ الأخِيرَةَ
لَزِمَها النَّصْبُ فِي فَعِلَ، فَأَدْغِمَ لمّا
الْتَقَى حَرْفانٍ مُتَحَرِّکانِ منْ جِئْسٍ
واحد .
(١) سورة القيامة الآية ١٠ وفي مطبوع التاج ((أليس
اللّه)) وهو خطأ.
(٢) سورة الأنفال، الآية ٤٢ وفي مطبوع التاج
((ويحى من حى)) ولفظ الجوهري ((من حَيِى))
وهو ما سیذکره الفراء بعد.
قالَ: ويَجُوزُ الإِذْغامُ للاثْنَيْنِ في
الحَرَكَةِ الّازِمَةِ للياءِ الأَخِيرَةِ،
فتقول: حَيَّا وحَبِيَا، ويَنْبَغِي
للجَمْعِ(١) أَن لَّا يُدْغَمَ إِلا بياءٍ،
لأَنَّ ياءَها نَصِيبُها الرَّفْعُ، وما قَبْلَها
مَكْسُورٌ، فيَنْبَغِي لَها أَنْ تَسْكُنَ،
فتَسْقُطَ بواوِ الجَمَاعَةِ، ورُبَّمَا
أَظْهَرَتِ العَرَبُ الإِذْغامَ في
الجَمْعِ، إِرادَةَ تَأْلِيفِ الأَفْعالِ، وأَنْ
تَكُونَ كُلُّها مُشَدَّدَةً، فقالُوا في
حَبِيتُ: حَيُّوا، وفي عَبِيتُ : عَيُّوا.
قالَ: وأَجْمَعَتِ العَرَبُ على إِذْغَامِ
التَّحِيَّةِ، لحَرَكَةِ الياءِ الأَخِيرَةِ، كما
اسْتَحَبُّوا إِذْغامَ حَيٍّ وعَيٍّ، للحَرَكَةِ
اللّازِمَة فيها.
فَأَمَّا إِذا سَكَنَت الياءُ الأَخِيرَة، فلا
يَجُوزُ الإِذْغَامُ، مثل يَحْيَا وَيَعْيًا،
وقد جاءَ في الشّعْرِ الإِذْغامُ، وليسَ
بالوَجْهِ، وأَنْكَرَ البَصْرِيُّونَ الإِذْغامَ
(١) يعنى في إسناد الفعل لواو الجماعة.
٥٠٨

حيي
حيي
في هذا المَوْضِع.
(و) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةٌ
طَيِّبَةً﴾(١)، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أَنَّ
(الحَيَاة الطَّيَِّة: الرِّزْقُ الحَلالُ) في
الدُّنْيَا، (أو): هي (الجَنَّةُ).
(والحَيُّ) من كُلِّ شَيْءٍ: (ضِدُّ
المَيِّتِ، ج: أَحْياءٌ)، ومنه قَوْلُه
تَعالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْلَةُ وَلَا
اَلْأَمْوَثٌ﴾(٢) .
(و) الحَيُّ: (فَرْجُ المَرْأَةِ)، نَقَلَه
الأَزْهَرِيُّ، قالَ: ورَأَى أَغْرابِيٍّ
جِهازَ عَرُوسِ، فقالَ: هذا سَعَفُ
الحَيِّ، أَي: جِهازُ فَرْجِ المَرْأَةِ .
(و) حَكَى اللَّخيانِيُّ: (ضُرِبَ
ضَرْبَةً لَيْسَ بحاءٍ مِنْهَا)، كَذَا في
التُّسَخِ، والصّوابُ لَيْسَ بحائِي(٣)
مِنْها، (أي: ليسَ يَحْيَا) مِنْها.
(١) سورة النحل، الآية ٩٧.
(٢) سورة فاطر، الآية ٢٣.
(٣) هكذا في مطبوع التاج، ومثله في هامش
القاموس عن نسخة منه والذي في اللسان
والمحكم ٣٠١/٣ ((ليس بحاي منها)).
قالَ: ولا يُقالُ: لَيْسَ بحَيٍّ منها،
إِلَّا أَن يُخْبِرَ أَنَّه لَيْسَ بحَيٍّ، أَي:
هُوَ مَيِّتْ، فإِن أَرَدْتَ أَنَّه لا يَحْيَا،
قُلْتَ: ليسَ بحائِي، وكَذلِك
أَخَواتُ هذا، (كَقَوْلِكَ): عُدْ فُلانًا
فَإِنَّهُ مَرِيضٌ، تُرِيدُ الحالَ، وتَقُول:
(لا تَأْكُلْ كَذا) من الطَّعام (فَإِنَّكَ
مارِضٌ، أَي): إِنَّك (تَمْرَضُ إِنْ
أَكَلْتَه).
(وَأَحْياهُ) إِحْياءً: (جَعلَهُ حَيًّا)،
ومِنْهُ قَولُه تَعالَى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ
عَلَى أَنْ يُخْرِىَ المُؤَنَى﴾(١).
(واسْتَحْيَاهُ: اسْتَبْقَاهُ)، هو
اسْتَفْعَلَ من الحَياةِ، أي: تَرَكَه
حَيًّا، ولَيْسَ فيهِ إِلّا لُغَةٌ واحِدَة،
ومنه قَوْلُه تَعالَى: ﴿وَيَسْتَخِىء
نِسَآءَهُمْ﴾(٢)، أي: يَتْرُكُهُنَّ أَحياءً،
وفي الحَدِيث: ((اقْتُلُوا
شُيُوخَ المُشْرِكِينَ واسْتَخْيُوا
(١) سورة القيامة، الآية ٤٠ .
(٢) سورة القصص، الآية ٤.
٥٠٩
... . .
:
٠
:

حيي
حبي
شَرْخَهُمْ))، أَي: اسْتَبْقُوا شَبابَهُم ولا
تَقْتُلُوهُم، (قِيلَ: ومِنْهُ) قَوْلُهُ تَعالَى:
(﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِىءٌ أَنْ يَضْرِبَ
مَثَلًا﴾)(١)، أي: لا يَسْتَبْقِي، كَذا
وُجِدَ بِخَطُ الجَوْهَرِيِّ.
(وطَرِيقٌ حَيٍّ)، أي: (بَيْنٌ)،
والجَمْعُ: أَحْياءٌ، قالَ الخُطَيْئَةُ :
* إِذا مَخارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَهُ(٢) *
(وحَيِيَ)، كَرَضِيَ : (اسْتَبانَ)،
يُقال: إِذا حَيِيَ لَكَ الطَّرِيقُ فخُذْ
يَمْنَةً . :
(وأَرْضٌ حَيَّةٌ: مُخْصِبَةٌ)، كما
قالُوا في الجَدْبِ : مَيْتَةٌ.
(وَأَحْيَيْنَا الأَرْضَ: وَجَدْنَاهَا حَيَّةً)
خِصْبَةٌ (غَضَّةَ النَّبَاتِ).
(والحَيَوانُ مُحَرَّكَةً: جِنْسُ الحَيِّ،
(١) سورة البقرة، الآية ٢٦.
(٢) ديوانه ١٢٢ وفيه ((مخارم أحناءٍ)) بالنون، وأشار
.
إلى رواية ((أحياء)» وعجزه:
* لم يَنْبُ عنها وخافَ الجَوْرَ فَاعْتَدَّلَا ﴾.
والشاهد في اللسان، والمحكم ٣/ ٣٠٢ وقال
ابن سيده: «ویروی: أحياناً عَرَضْنِ لَهُ .. )).
أَصْلُه حَيَيَانٌ)، فقُلِيَتِ الْيَاءُ الّتِي هي
لامٌ واوًا، اسْتِكْراهًا لِتَوالِي الياءَيْنِ،
لتَخْتَلِفَ الحَرَكاتُ، هذا مَذْهَبُ
الخَلِيلِ وسِيْبَوَيْهِ .
وذَهَبَ أَبُو عُثْمَانَ إِلى أَنَّ الحَيَوانَ
غَيْرُ مُبْدَلِ الواوِ، وأَنَّ الواوَ فِيه
أَضْلٌ، وإِنْ لم يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ،
وشَبَّه هذا بقَوْلِهم: فاظَ المَيِّتُ
يَفِيظُ فَيْظًا وَفَوْظًا، وإِنْ لِم
يَسْتَعْمِلُوا مِن فَوْظٍ فِعْلًا، كَذلِك
الحَيَوانُ عِنْدَه مَصْدَرٌ لم يُشْتَقَّ منه
فِعْلٌ.
قالَ أبو عَلِيٍّ: هذا غَيْرُ مَرْضِيٍّ
من أَبِي عُثْمانَ، من قِبَلِ أَنَّه لا
يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ في الكلامِ مَصْدَرٌ
عَيْنُه واوٌ، وفاؤُه ولامُهِ صَحِيحانِ،
مثل: فَوْظِ وصَوْغْ وقَوْلٍ ومَوْتٍ،
وأَشْباءِ ذلِك، فَأَمَّا أَن يُؤْجَدَ في
الكَلامِ كَلِمَةٌ عَيْنُها ياءٌ ولامُها واوٌ
فَلا، فحَمْلُهُ الحَيَّوانَ عَلَى فَوْظِ
خَطَأْ، لأَنَّهَ شَبَّه ما لا يُوجَدُ فِي
٥١٠

حيي
حيي
الكَلامِ بما هُوَ مَوْجُودٌ مُطَّرِدٌ، قال
أَبو عَلِيٍّ: وكَأَنَّهم اسْتَجازُوا قَلْبَ
الياءِ واوًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وإِنْ كانَت
الواوُ أَثْقَلَ من الياءِ، لِيَكُونَ ذلِكَ
عِوَضًا للواوِ من كَثْرَةِ دُخُولِ الياءِ
وغَلَبَتِها عليها .
(والمُحَايَاةُ: الغِذاءُ للصَّبِيِّ) بِما بِهِ
حَياتُه، وفي المُحكَمِ: لأَنَّ حَياتَه
به .
(والحَيُّ: البَطْنُ من بُطُونِهم)،
أَي: العَرَبِ، (ج: أحياءٌ)، قالَ
الأَزْهَرِيُّ : الحَيُّ: يَقَعُ عَلى بَنِي
أَبِ كَثُرُوا أَو قَلُوا، وعلى شَعْبٍ
يَجْمَعُ القَبائِلَ، ومنه قولُ الشّاعِرِ :
قاتَلَ اللُّهُ قَيْسَ عَيْلانَ حَيًّا
ما لَهُم دُونَ غَذْرةٍ من حِجابٍ(١)
(والحَيَى) مَقْصُورًا: (الخِصْبُ)،
وما يَحْيَا بِهِ الأَرْضُ والنّاسُ.
٠
.
(١) في مطبوع التاج ((دون عذرة)) والمثبت من
اللسان .
(و) قالَ اللُّخيانِيُّ: هو (المَطَرُ)
لإِحْيائِهِ الأَرْضَ، وإِذا ثَنَّيْتَ قُلْتَ
حَيَيَانِ، فَتُبَيِّنُ الياءَ؛ لأَنَّ الحَرَكَةَ
غيرُ لازِمَةٍ، وَإِنَّما سُمِّيَ الخِصْبُ
حَياءً لأَنَّه يَتَسَبَّبُ عنه، (ويُمَدُّ)
فِيهما، والجَمْعُ: أَخْياءٌ.
(و) الحَيَا: (اسمُ امْرَأَةٍ)، قال
الرّاعِي :
إِنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبِي وعُمُومَتِي
ونَبَتُّ فِي سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارٍ (١)
قُلْتُ: وابنُ الحَيَا: الَّذِي قَالَ فِيه
الجعْدِيُّ :
جَهِلْتَ عَلَيَّ ابنَ الحَيَا وَظَلَمْتَنِي
وجَمَّعْتَ قَوْلًا جاءَ بَيْنًا مُضَلِّلَا(٢)
(و) الحَيَاءُ: (بالمَدِّ التُّؤَبَةُ (٣)
(١) في مطبوع التاج ((في وسط الفروع)) والتصحيح
من اللسان والمحكم ٣٠٦/٣. [والبيت في
ديوانه: ١٢٠].
(٢) في مطبوع التاج ((جانبيا مضلّلا)) والمثبت من شعر
الجعدي/ ١١٤ .
(٣) كذا في القاموس مضبوطاً، وانظره في (وأب)،
وفي اللسان، والمحكم ٣٠٤/٣ ((التوبة)»
تحريف .
٥١١

حيي
حيني
والحِشْمَةُ)، وقالَ الرّاغِبُ: هو
انْقِباضُ النَّفْسِ عن القَبائِحِ.
وقد (حَيِيَ منه)، كَرَضِيَ (حَياءً):
اسْتَخْيَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي
زَيدِ، وأَنْشَدَ :
أَلَا تَحْيَوْنَ من تَكْثِيرٍ قَوْمٍ
لعَلّاتٍ وَأُمُكُمُ رَقُوَبُ(١)
أَي: أَلَا تَسْتَحْيُون، قَال: وتَقُولُ
في الجَمْعِ: حَيُوا، كما يُقالُ:
خَشُوا، قالَ سِيْبَوَيْهِ: ذَهَبَت الياءُ
لالْتِقاءِ السّاكِنَيْنِ؛ لأَنَّ الواوَ
ساكِنَةٌ، وحَرَكةُ الياءِ قد زَالَتْ كَما
زالَت في ضَرَبُوا إلى الضَّنَمِّ، ولَمْ
تُحَرَّكِ الياءُ بالضَّمِّ لِثِقَلِهِ عَلَيْها،
فخُذِفَت، وضُمَّتِ الياءُ الباقِيَةُ
لأَجْلِ الواوِ، وقالَ بعضُهم: حَيُّوا
بالتَّشْدِيدِ، تَرَكَه على ما كانَ عليهِ
للإذغام.
(واسْتَحْیَى مِنْه) بياءَیْنِ، (واسْتَحَی
(١) اللسان، والتهذيب ٢٨٩/٥.
مِنْه) بياءٍ واحِدَةٍ، حَذَفُوا الياءَ
الأَخِيرَةَ كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ اليَاءَيْنِ .
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: أَعَلُّوا الياءَ
الأُولَى، وأَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى
الحاءِ، فقالُوا: [اسْتَحَيْتُ، كما
قالوا](١): اسْتَمَعْتُ؛ اسْتِثْقَالًا لَمّا
دَخَلَتْ عليها الزَّوائِدُ.
قالَ سِيْبَوَيْهِ: حُذِفَتْ لالْتِقَاءِ
السّاكِنَيْنِ، لأَنَّ الياءَ الأُولَى تُقْلَبُ
أَلِفًا لتَحَرُّكِها، قالَ: وإِنَّمَا فَعَلُوا
ذلِكَ حیثُ کَثُرَ في كَلامِھم.
وقالَ أَبُو عُثْمانَ المازِنِيُّ: لم
تُحْذَفْ لالِتِقَاءِ السّاكِنَيْنِ، لأَنَّها لو
حُذِفَت لِذلِك لرَدُّوها، إِذا قالُوا:
هو يَسْتَحِي، ولقالُوا: يَسْتَخْبِي (٢).
قالَ ابنُ بَرِّيّ: قولُ أَبِي عُثْمَانَ
مُوافِقٌ لِقَوْلِ سِيْبَوَيْهِ، والَّذِي حَكَاهُ
عن سِيْبَوَيْهِ لَيْسَ هو قَوْلَه، وإنَّما
(١) زيادة من الصحاح واللسان، لازمة للسياق.
(٢) كذا في مطبوع التاج واللسان، والضبط منه،
وفي الصحاح ((يَسْتَجِيُّ)).
٥١٢

حيي
حبي
هو قَوْلُ الخَلِيلِ، لأَنَّ الخَلِيلَ يَرَى
أَنَّ اسْتَحَيْتُ أَضْلُهُ اسْتَحْيَيْتُ،
فأُعِلَّ إِعْلالَ اسْتَعَيْتُ، وأَضْلُه
اسْتَغْيَيْتُ(١)، وذلك بأن تُنْقَلَ
حَرَكةُ الياءِ عَلَى ما قَبْلَها، وتُقْلَبُ
أَلِفًّا، ثم تُحْذَفُ لالْتِقاءِ السّاكِنَيْنِ،
وأَمّا سِيْبَوَيْهِ فَيَرَى أَنَّها حُذِفَتْ
تَخْفِيفًا لاجْتِماعِ الياءَيْنِ، لا
لإِغلالِ مُوجِبٍ لحَذْفِها، كما
حَذَفْتَ السِّينَ في أَحْسَسْتُ حِينَ
قُلْتَ: أَحَسْتُ، ونَقَلْتَ حَرَكَتَها
على ما قَبْلَها تَخْفِيفًا. انتهى.
ثُمَّ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وقالَ
الأَخْفَشُ: اسْتَحَى بياءٍ واحِدَةٍ لُغَةُ
تَمِيم، وبياءَيْنِ لُغَةُ أَهْلِ الحِجازِ،
وهو الأَصْلُ؛ لأَنَّ ما كانَ موضِعُ
لامِهِ مُعْتَلّاً لم يُعِلُوا عَيْنَه، أَلَا تَرَى
أَنَّهُم قالُوا: أَحْيَيْتُ، وحَوَيْتُ.
ويَقُولُون: قُلْتُ، وبِعْتُ، فيُعِلُونَ
(١) كذا في مطبوع التاج، والذي في اللسان
((اسْتَنَعْتُ، وأصله اسْتَنْيَغْتُ)).
العَيْنَ لمّا لَمْ تَعْتَلَّ اللامُ، وإِنَّما
حَذَفُوا الياءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِم لِهذه
الكَلِمةِ، كما قالُوا: لا أَدْرٍ، في لا
أَدرِي.
(واسْتَحياهُ) واسْتَحاهُ، يَتَعَذَّيان
بِحَرْفٍ وبغَيْرِ حَرْفٍ .
وقالَ الأَزْهَرِيُّ: للعَرَبِ في هذا
الحَرْفِ لُغَتان: يَسْتَحِي بیاءٍ واحِدَةٍ
و[يَسْتَخْيي] (١) بياءيْنِ، والقرآنُ نَزَلَ
بِهَذِهِ اللُّغَةِ الثانِيَةِ، في قَوْلِهِ تَعالَى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْىٍ أَنْ يَضْرِبَ
مَثَلًا﴾(٢).
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُ الحَیاءِ
بِمَعْنَى: الاسْتِخْياءِ قولُ جَرِيرٍ :
لَوْلًا الحَياءُ لهاجَ لِي اسْتِعْبارُ
ولَزُرْتُ قَبْرَكِ والحَبِيبُ يُزارُ(٣)
وفِي الحَدِيثِ: ((الحَياءُ شُعْبَةٌ من
الإِيمانِ))، قالَ ابنُ الأَثِير: وإِنَّما
(١) زيادة من اللسان.
(٢) سورة البقرة، الآية ٢٦.
(٣) ديوانه/ ٨٦٢ وفيه ((لَعَادَنِي استعبار)) واللسان.
٥١٣
..---
۔
:
:
:

حيي
حيي
جُعِلَ الحَياءُ بعضَ الإيمانِ، لأَن
الإيمانَ ينقسمُ إلى: انْتِمارٍ بَمَا أَمَرَ
اللهُ بهِ، وانْتِهاءٍ عما نَهَى اللهُ عَنْهُ،
فإذا حَصَلَ الانتِهاءُ بالحَياءِ كانَ
بَعْضَ الإِيمانِ، ومِنْهُ الحَدِيثُ:
((إذا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ))،
لَفْظُه أَمْرٌ، ومَعْناهُ تَوْبِيخٌ وتَهْدِيدٌ .
(وهو حَيِيٍّ، كَغَنِيٍّ: ذُو حَياءٍ)،
والأُنْثَى بالهاءِ .
(و) الحَياءُ: (الفَرْجُ من ذَواتِ
الخُفِّ والظُّلْفِ والسِّبَاعِ)، قالَ ابنُ
سِيدَه: وخَصَّ ابنُ الأَعْرابِيِّ بِهِ الشّاةَ
والبَقَرَةَ والظَّبْيَةَ، (وقد يُقْصَرُ)، عن
اللَّيْتِ.
· وقالَ الأَزْهَرِيُّ: هو خَطَأْ، لا
يَجُوزُ قَصْرُه إلا لشاعِرٍ ضَرُورةً،
وما جاءَ عن العَرَبِ إلّا مَمْدُودًا.
وإِنّما سُمِّيَ حياءً باسمِ الحَياءِ من
الاسْتِخْياءِ؛ لأَنَّه يُسْتَرُ مِن الآدمِي،
[ويُكنَى عنه](١) من الحَيوانِ،
(١) زيادة من اللسان.
ويُسْتَفْحَشُ التَّصْرِيحُ بذِكْرِهِ واسمِهِ
المَوْضُوع له، ويُسْتَحَى مِن ذلِك،
ويُكْنَی عنه.
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ: وقد جاءَ الحَیاءُ -
لِرَحِمِ النّاقَةِ - مَقْصُورًا في شِعْرِ أَبي
النَّجْم، وهو قَوْلُه :
* جَعْدٌ حَيَاها سَبِطْ لَحْياهًا(١) *
(ج: أَحْياءٌ) عن أَبيِ زَيْدٍ، وحَمَلَه
ابنُ جِنِّي عَلَى أَنَّ جَمْعُ حَياءٍ بِالمَدِّ،
قالَ: كَسَّرُوا ((فَعَالًا)) على ((أَفْعالٍ))،
حَتّى كَأَنَّهُم إِنّما كَسَّرُوا فَعْلاء،
(وأَخْبِيَةٌ)، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن
الأَضْمَعِيِّ.
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ: في كِتَابِ سِيْبَوَيْهِ
أَخْبِيَةٌ: جَمْعُ حَيَاءٍ، لفَرْجِ الناقَةِ،
وذَكَّرَ أَنَّ من العَرَبِ مَنْ يُدْغِمُه،
فِيَقُولُ: أَحِيَّة .
ونَقَلَ غيرُه عن سِيْبَوَيْهِ، قالَ:
ظَهَرَتِ الياءُ في أَحْيِيَةِ لظُهورِها في
(١) اللسان [والمخصص ٧/ ٥٣].
٥١٤

حيي
حيي
حَبِيَ، والإِذْغامُ أَحْسَنُ؛ لأَنَّ
الحركةَ لازِمَةٌ، فإنْ أَظْهَرْتَ
فأَحْسَن ذلك أَنْ تُخْفِيَ كَراهِيَّةً
تَلاقِي المِثْلَيْنِ، وهي مَع ذلِك
بزِنَتِها مُتَحَرَّكَة، (وحَيٍّ) بالفَتْحِ
(ويُكْسَرُ)، كِلاهما عن سِيْيَوَيْهِ أَيضًا.
(والتَّحِيَّةُ: السَّلامُ) عن أَبِي عُبَيْدٍ.
وقالَ أَبُو الهَيْثَمِ: التَّحِيَّةُ فِي كَلامِ
العَرَبِ ما يُحَيِِّ بهِ بَعْضُهم بعضًا إذا
تَلاقَوْا. قال: وتَحِيَّةُ اللهِ الَّتِي جَعَلَها
في الدُّنْيا لمُؤْمِنِي عِبادِهِ إذا تَلَاقَوْا،
ودَعَا بعضُهم لِبَعْضِ، فَأَجْمَعَ
الدُّعاءَ، أَنْ يَقُولُوا: السَّلامُ عليكم
ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه، قالَ اللهُ عَزّ
وجَلَّ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾(١).
(و) قَدْ (حَيّاهُ تَحِيَّةً)، وحَكَى
اللَّخيانِيُّ: حَيّاكَ تَحِيَّةَ المُؤْمِنِ،
أَي: سَلَّمَ عليكَ.
(١) سورة الأحزاب، الآية ٤٤.
(و) التَّحِيَّةُ: (البَقاءُ)، عن ابنِ
الأَعْرابِيِّ، وبه فسّر قَوْل زُهَيْرِ بنِ
جَنابِ الكَلْبِيِّ، وكان مَلِكًا في
قَوْمِه :
ولَكُلُّ مَا نَالَ الفَتَى
قَدْ نِلْتُه إِلّ التَّحِيَّهُ(١)
قالَ ابنُ بَرِّيّ: زُهَيْرٌ هذا سَيِّدُ
كُلْبٍ في زَمانِه، وكانَ كَثِيرَ
الغاراتِ، وعُمِّرَ عُمُرًا طَوِيلًا، وهُو
القائِلُ - لمّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ - :
أَبَنِيَّ إِنْ أَهْلِكْ فَإِنِّي
قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ
وتَرَكْتُكُمْ أَوْلادَ سا
دَاتٍ زِنادُكُمُ وَرِيَّهْ
ولَكُلُّ ما نالَ الفَتَّى
قَدْ نِلْتُه إِلَّ التَّحِيَّةُ (٢)
(و) التَّحِيَّةُ: (المُلْكُ)، وهو قَوْلُ
الفَرّاءِ وأَبِي عَمْرٍو، وبه فَسَّرَ
(١) اللسان والصحاح والمحكم ٣/ ٣٠٤
والمعمرين ٢٦.
(٢) اللسان.
٥١٥
:
:
:
.
:
٠
:
٠

حيي
حيي
الجَوْهَرِيُّ قولَ زُهَيْرِ المَذْكُور،
وقالَ: وإِنَّما أُدْغِمَتْ لأَنَّها تَفْعِلَةٌ،
والهاءُ لازِمَةٌ، أَي: تَفْعِلَةٌ من
الحَياةِ، وإِنَّما أُدْغِمَت لاجْتِماعِ
الأَمْثالِ، والتاءُ زائِدَةٌ.
وقالَ سِيْبَوَيْهِ: تَحِيَّةٌ تَفْعِلَةٌ، والهاءُ
لازِمَةٌ، والمضاعَفُ من الياءِ قَلِيلٌ،
لأَنَّ الياءَ قد تُثَقَّلُ وَحْدَها لامّا، فإذا
كانَ قَبْلَها ياءٌ كانَ أَثْقَلَ لَها ..
قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: والمَعْرُوفُ في
التَّحِيَّةِ هُنا إِنَّما هي البَقَاءُ، لا
بمَعْنَى المُلْكِ، وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو
قَوْلَ عَمْرِو بنِ مَعْدِیگرِبَ :
أَسِيرُ بِهِ إِلى النُّعْمانِ حَتّی
أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِه بِجُنْدِي(١)
يَعْنِي عَلَى مُلْكِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ،
وقِيلَ في قَوْلِ زُهَيْرِ: إِلّا التَّحِيَّة: إِلَّا
السّلامَة من المَنِيَّةِ والآفاتِ، فإنَّ
أَحَدًا لا يَسْلَمُ من المَوْتِ عَلَى
(١) ديوانه/ ٩٥ واللسان والصحاح، [والتهذيب ٥٪
٢٩٠ وإصلاح المنطق ٣١٦].
طُولِ البَقاءِ.
(و) قولُهم: (حَيَّاكَ اللهُ)، أي
(أَبْقَاكَ، أو مَلَّكَكَ)، أَوْ سَلَّمَكَ،
الثلاثةُ عن الفَرّاء، واقتصرَ
الجَوْهَرِيُّ على الثانِيَّةِ، وتَقَدَّم
للمُصَنِّف في ((ب ي ي)) قولُهم:
حَيّاكَ اللهُ وبَيّاكَ: اعْتَمَدَكَ بِالمُلْكِ،
وقِيلَ : أَضْحَكَك.
وسُئِلَ سَلَمَةُ بنُ عاصِمٍ عن حَيّاكَ
اللهُ، فقالَ: هو بمَنْزِلَةٍ أَحْياكَ
اللهُ، أَي: أَبْقَاكَ، مثل كَرَّمَ وأَكْرَمَ
وسُئِلَ أَبو عُثْمانَ المَازِنِيُّ عنه،
فقالَ: أي: عَمَّرَكَ اللهُ.
وقالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِم: ((التَّحِيّاتُ
لِلْهِ»، أَي: البَقاءُ لِلْهِ، أو المُلْكُ
لِلْه، وقالَ الفَرّاءُ: يُنْوَى بِهَا الْبَقَاءُ
لِلْه، والسلامُ من الآفاتِ، والمُلْكُ
لِلُه، ونحو ذلك.
وقالَ خالِدُ بنُ يَزِيدَ: لو كانَت
التَّحِيَّةُ المُلْكَ لما قِيلَ: التَّحِيّاتُ
لِلْهِ، والمَعْنَى: السّلامَاتُ من
٥١٦
٠

حيي
حيي
الآفاتِ كُلِّها، وجَمَعَها لأَنَّه أرادَ
السَّلامَةَ من كُلِّ آفَةٍ .
وقالَ القُتَيْبِيُّ: أَي الأَلَّفاظُ التي
تَدُلُّ عَلَى المُلْكِ والبَقاءِ، ويُكْنَى
◌ِها عن المُلْكِ، فهي لِلْهِ عَزَّ وجَلَّ.
وقالَ أَبُو الهَيْئَمِ: أَي السَّلامُ لَهُ من
جَمِيع الآفاتِ الَّتِي تَلْحَقُ العِبادَ، من
الفَناءِ وسائرِ أَسْبابِ الفَناءِ .
(وحَيًّا الخَمْسِينَ: دَنَا مِنْها)، عن
ابنِ الأغرابِيِّ.
(والمُحَيًّا، كالحُمَيَّا: جَماعَةُ
الوَجْهِ، أَو حُرُّهُ).
(والحَيَّةُ: م) مَعْرُوفَةٌ. قالَ
الجَوْهَرِيُّ: يكونُ للذَّكَرِ والأُنْثَى،
وإِنَّمَا دَخَلَتْه التاءُ لأَنْه واحِدٌ من
جِنْسٍ، مثل: بَطَّةٍ، ودَجاجَةٍ،
عَلَى أَنَّه قد رُوِيَ عن العَرَبِ:
رَأَيْتُ حَيًّا عَلَى حَيَّةٍ، أي: ذَكَرًا
عَلَى أُنْثَى. انتهى.
واشْتِقاقُه مِن الحَياةِ في قَوْلِ
بَعْضِهم، قالَ سِيْبَوَيْهِ: والدَّلِيلُ
عَلَى ذَلِك قولُ العَرَبِ في الإِضافَةِ
إِلى حَيَّةَ بنِ بَهْدَلَةَ: حَيَوِيٍّ، فلو
كانَ من الواوٍ لكانَ حَوَوِيّ،
كَقَوْلِكَ في الإضافَةِ إلى لَيَّةٍ:
لَوَوِيٌّ.
قالَ بعضُهم: فإِنْ قُلْتَ: فَهَلّا
كانَت الحَيَّةُ مِمّا عَيْنُه واوٌ اسْتِدْلالًا
بِقَوْلِهِم: رَجُلٌ حَوَاءٌ، لظهورِ الواوِ
عَيْنًا في حَوّاء؟ فالجوابُ: أَنَّ أَبا
عَلِيٍّ ذَهَبَ إِلى أَنَ حَيَّةً وحَوّاء،
كَسِبطٍ وسِبَطْرٍ، ولُؤْلُؤٍ وَلَآَلٍ،
ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ، ودِلاصٍ ودُلامِص،
في قولٍ أَبِي عُثْمانَ، وأَنَّ هذه
الأَلْفاظَ اقْتَرَبَت أُصُولُها واتَّفَقَت
مَعانِيها، وكُلُّ واحدٍ لَفْظُه غَيْرُ لَفْظِ
صاحِبِهِ، فَكَذلِك حَيَّةٌ، مما عَيْنُه
ولامُه ياءانٍ، وحَوّاء، مما عَيْنُه
واوٌ ولامُه ياءٌ، كَمَا أَنَّ لُؤْلُؤْا
رُباعِيٍّ، ولَآل ثُلاثِيٍّ، لَفْظاهُما
٥١٧
:
...... -
.. -
...

حيي
حيي
مُقْتَربانٍ، ومَعْناهُما مُتَّفقانٍ، ونَظِيرُ
ذلِك قَوْلُهم: جُبْتُ جَيْبَ
القَمِيصِ. وإِنَّما جَعَلُوا حَوّاءَ مِمّا
عَيْنُه واوٌ ولامُه ياءٌ، وإِنْ كانَ
يمكن لَفْظُه أَنْ يَكُونَ مِمّا عَيْنُه
ولامُه واوانٍ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ هُذا هُو
الأَكْثَرُ في كلامِهم، ولم يَأْتِ الفاءُ
والعَيْنُ واللّامُ ياءاتٍ إِلَّ في
قولهم: يَيَّيْتُ ياءً حَسَنَةً، عَلَى أَنْ
فِيه ضَعْفًا من طَرِيقِ الرِّوَايَةِ.
ويَجُوزُ أَنْ يَكونَ من التّحَوِّي،
لانطوائها، وقد ذُکر في اح و ي)).
ويُقالُ: هي في الأَصْلِ حَيْوَة،
فَأُدْغِمَتِ الياءُ في الواوٍ، وجُعِلَتا
[ياءً](١) شَدِيدَة. (يُقالُ: لا تَمُوتُ
إلا بعَرَضٍ)، وقالُوا: للرَّجُلِ إذا
طالَ عُمرُه، وكَذا للمَرْأَةِ: ما هُوَ
إِلّا حَيَّةٌ، وذلِكَ لطُولٍ عُمرِ الحَيَّةِ،
كَأَنّه سُمِّيَ حَيَّةً لطُولِ حَياتِه، (ج:
(١) زيادة من اللسان.
حَيّاتٌ وحَيْواتٌ)(١)، ومنه
الحَدِيث: ((لا بَأْسَ بِقَتْلِ الحَيْواتِ)).
(والحَيُّوتُ، كَتَثُورٍ : ذَكَرُ
الحَيّاتِ)، قالَ الأَزْهَرِيُّ: التاءُ
زائِدَةٌ؛ لأَنَّ أَصْلَه الحَيُّو، وقالَ
أَيْضًا: العَرَبُ تُذَكِّرُ الحَيَّةَ وَتُؤَنُّها،
فإذا قالُوا: الحَيُّوت عَنَوْا الحَيَّةً
الذَّكَر، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ:
* ويَأْكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا *
* ويَحْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا(٢) هـ
(وَرَجُلٌ حَوّاءٌ)، کكتَانٍ، (وحاوٍ
يَجْمَعُ الحَيّاتِ)، وقالَ الأَزْهَرِيُّ:
من قالَ لصاحِبِ الحَيّاتِ:
حايٍ(٣)، فهُوَ فاعِلٌ من هذا
البِناءِ، صارَت الواوُ كَسْرَةً، کواوِ
(١) في هامش القاموس - عن نسخة - زيادة
((و حَیَوَات)).
(٢) اللسان، وبينهما مشطور، والأول في الصحاح،
وهما في الجمهرة ١ / ١٧٢، وتقدم في (دمق)
في أربعة مشاطير.
(٣) في مطبوع التاج ((حائي)) والمثبت من اللسان،
وفيه النص.
٥١٨

حبي
حيي
الغازِي والغالِي، ومَنْ قالَ: حَوّاءٌ،
فهو عَلَى بِناءِ فَعَالٍ، فإِنَّه يَقُولُ:
اشْتِقاقُه من حَوَيْتُ؛ لأَنَّها تَتَحَوَّى
في الْتِوائِها، وكُلُّ ذلِك تَقُولُه
العَرَبُ، قالَ: وإِنْ قِيلَ: حاوِي
عَلَى فاعِلٍ، فهو جائزٌ، والفَرْقُ
بَيْنَهُ وبَيْنَ غازِي أَنَّ عَيْنَ الفِعْلِ من
حاوِي واوٌ، وعينَ الفِعْلِ من
غازِي الزايُ، فَبَيْنَهُما فَرْقٌ، وهذا
يَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ من جَعَلَ الحَيَّةَ
في أَصْلِ البِناءِ حَوْيَةً .
(والحَيَّةُ: كَواكِبُ ما بَيْنَ الفَرْقَدَیْنِ
وبَناتِ نَعْشٍ)، عَلَى التَّشْبِيه.
٦
(وحَيٍّ: قَبِيلَةٌ) من العَرَبِ
(والنِّسْبَةُ: حَيَوِيٌّ)، حَكَاهُ سِيْبَوَيْهِ
عن الخَلِيلِ، عن العَرَبِ، وبِذلِكَ
اسْتَدَلَّ على أَنَّ الإِضافَةَ(١) إِلى
لَيَّةَ: لَوَوِيٍّ. (و) أَمّا أَبُو عَمْرٍو
فكانَ يَقُول : (حَبِيٌّ) ولَيَیِيٍّ .
(١) الإضافة في إصطلاح سيبويه تعنى النَّسَب.
قُلتُ: وهذه النِّسْبَةُ إِلى حَيَّةَ بنِ
بَهْدَلَةَ: بَطْنٌ من العَرَبِ، كما هُوَ
نَصُ سِيْبَوَيْهِ، لا إلى حَيٍّ، كما
ذَكَرِه المُصَنِّفُ، ففِي العِبارةِ
سَقْطٌ، أو قُصُورٌ، فتَأَمَّلْ.
(ويَنُو حِيٍّ، بالكَسْرِ: بَطْنانِ)،
والَّذِي في المُحْكَم: وبَنُو حَيٍّ :
بَطْنٌ(١) من العَرَب، وكذلك بنو
حِيٍّ.
(ومَحْياةٌ: ع)، هُكَذا هُوَ مَضْبُوطٌ
في النُّسَخ، وكأنَّهُ سُمِّيَ به لكَثْرَةِ
الحَيّاتِ به، ووُجِدَت في كِتاب
نَصْرٍ بضَمِّ المِيمِ وتَشْدِيدِ الياءِ،
وقالَ: ماءَةٌ لأَهْلِ النَّبْهانِيَّةِ، وقَرْيَةٌ
ضَخْمَةٌ لِبَنِي والِبَةَ، فَتَأَمَّلْ ذلك.
(وَأَحْيَتِ النّاقَةُ: حَبِيَ وَلَّدُهَا)،
فهي مُحي، ومُخبِيَةٌ، لا يَكادُ
يَمُوتُ لها وَلَدْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
(و) أَحْيَا (القَوْمُ: حَبِيَتْ
(١) لفظ المحكم ٣/ ٣٠٦ (بُطَيْنٌ)) بالتصغير.
٥١٩
:
:

حيي
حيي
ماشِيَتُهُم، أو حَسُنَتْ حالُها)، فإِنْ
أَرَدْتَ أَنْفُسَهُم قُلْتَ: حَيُوا، نَقَلَه
الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عَمْرٍو، وقالَ
أَبُو زَيْدٍ : أَحْيَا القَوْمُ: إِذا مُطِرُوا
فَأَصابَتْ دَوَابُهُمْ العُشْبَ حَتَّى
سَمِنَتْ، وإِنْ أَرادُوا أَنْفُسَهُم قالُوا:
حَيُوا بعدَ الهُزالِ. (أَو: صارُوا
فِي) الحَياءِ، وهُوَ (الخِصْب)، نَقَلَه
الجَوْهَرِيُّ أَيْضًا.
(وسَمَّوْا حَيَّةَ، وحَيْوانَ،
ككَيْوان، وحَبِيَّةً)، كَدَنِيّة،
و(حَيُّويَةً)، كَشَبُويَةَ، (وحَيُّونَ)،
كَتَنُورٍ .
فمِنَ الأَوّل: حَيَّةُ بنُ بَهْدَلَةَ -
الَّذِي ذَكَرَهِ سِيْبَوَيْهِ - : أَبُو بَطْنِ .
وحَّيَّةُ بنُ بَكْرِ بنِ ذُهْلٍ، مِن بَنِي
سامَةً، قَدِيمٌ جاهِلِيٍّ.
وحَيَّةُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ
عِجْلٍ، من أَجْدادِ الفُراتِ بنِ حَيَّان
الصّحابيِّ.
وحَيَّةُ بنُ حابِسٍ: صحَابِيٍّ،
وضَبَطَه ابنُ أَبِي عاصِم بالمُوَحَّدَةِ،
وخَطُّوه .
وجُبَيْرُ بنُ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، عن
المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وابْنَاهُ: زِيادٌ،
وعَبْدُ اللهِ.
والحَسَنُ بنُ حَيَّةَ البُخارِيُّ، له
روایةٌ .
وأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ حَامِدٍ بِنِ
محمدِ بنِ حَيَّةَ البُخَارِيُّ، أَخَذَ عنه
خَلَفُ الخَيّامُ.
وصالِحُ بنُ حَيَّةَ: من أَجْدادِ أَبِي
بَكْرِ محمدِ بنِ سَهْلٍ، شيخُ تَمّامٍ
الرّازي .
وأحمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِسْحاقَ بِنِ
عُتْبَةَ بنِ حَيَّةَ الرّازِيُّ: مُحَدِّثْ
مشهورٌ بمصر.
وآمِنَةُ بنتُ حَيَّةَ بنِ إِيّاسٍ، قَدِيمة.
وأَحمدُ بنُ حَيَّةَ الأَنْصَارِيّ
الظُّلَيْطِلِيّ، ماتَ سنة ٤٣٩، قَيِّدَهُ
مَنْصُور .
٥٢٠