Indexed OCR Text
Pages 201-220
سکن سکن الصَّحِيحُ عِنْدَنا، وإِليه ذَهَبَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ الأَصْبَهانِيُّ اللُّغَوِيُّ، ويرى أنّه الصّوابُ وما سِواهُ خَطَأ، ووافق قولُهم قَوْلَ الإِمامِ الشّافِعِيّ رضِيَ اللهُ عنه، وقال قَتادَةُ: الفَقِيرُ: الّذِي به زَمانَةٌ، والمِسْكِينُ: الصَّحِيحُ المُحتاجُ. وقالَ زِيادَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: الفَقِيرُ: القاعِدُ في بَيْتِه لا يَسْأَلُ، والمِسْكِينُ: الذي يَسْأَلُ. وأَمّا قولُه صَلّى اللهُ عليه وسَلَّم: ((اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وأَمِتْنِي مِسْكِينًا، واحْشُرْنِي في زُمْرَةٍ المَساكِين)) فإنّما أَرادَ به التَّواضُعَ والإِخْباتَ وأَنْ لا يَكُونَ من الجَبّارِينَ المُتَكَبِّرِينَ، أي: خاضِعًا لكَ يَا رَبِّ ذَلِيلًا غيرَ مُتَكَبِرٍ، وليس يُرادُ بالمِسْكينِ هنا الفَقِيرِ المُحتاج، وقد اسْتَعاذَ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ من الفَقْرِ. ويُمْكِنُ أَنْ يكونَ مِنْ هذا قولُه تَعالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ﴾(١) سَمّاهُم مَساكِينَ (١) سورة الكهف، الآية: ٧٩. لخُضوعِهِمْ وذُلْهِمْ مِنْ جَوْرِ المَلِكِ، وقد يكونُ المِسْكِينُ مُقِلّاً ومُكْثِرًا؛ إذ الأَصْلُ فيهِ أنّه من المَسْكَنَةِ، وهي الخُضُوعُ والذُّلُّ. وقال ابنُ الأَثِيرِ: يَدُورُ معنى المَسْكَنَةِ على الخُضُوعِ، والذِّلَّةِ، وقِلَّةِ المالِ، والحالِ السَّيِّئَةِ. (ج: مساكِينُ، و) إِنْ شِئْتَ قُلْتَ: (مِسْكِينُونَ) كما تَقُولُ: فَقِيرُونَ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وإِنَّما قالُوا ذلِكَ من حيث قِيلَ للإِناثِ مِسْكِيناتٌ لأَجْلِ دُخُولِ الهاءِ، انتهى. وقالَ أبو الحَسَنِ: يَعْنِي أَنَّ مِفْعِيلًا يَقَعُ للمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ بِلفظٍ واحِدٍ، نحو: مِحْضِيرٍ ومِثْشِيرٍ، وإنّما يَكُونُ ذلِك ما دامت الصِّيغَةُ للمُبالَغَةِ، فَلَمّا قالُوا: مِسْكِينَةٌ يَعْنون المُؤَنّثَ، ولم يَقْصِدُوا به المُبالَغَةَ شَبَّهُوها بِفَقِيرَةٍ، ولذلك ساعَ جَمْعُ مذكّرهِ بالواو والنون. (وسَكَنَ) الرَّجُلُ (وتَسَكَّنَ)، عن اللّخيانِيِّ على القِياسِ، وهو الأَكْثَرُ ٢٠١ سکن سکن الأَفْصَحُ، كما قاله ابنُ قُتَيْبَةَ، (وتَمَسْكَنَ)، كما قالُوا: تَمَدْزُّعَ من المِذْرَعَةِ، وهو شاذٌ مُخالِفٌ للقِياسِ، نقله الجَوْهَرِيُّ: (صارَ مِسْكِينًا)، وقد جاءَ في الحَدِيثِ أَنَّه قالَ للمُصَلِّي: (تَبْأَسُ وتَمَسْكَنُ وتُقْنِعُ يَدَّيْكَ))، قالِ القُتَنْبِيُّ: كانَ القِياسُ: تَسَكَّنُ، إِلّا أنّه جَاءَ في هذا الحَرْفِ («تَّمَفْعَلِ)) ومِثْلُه: تَمَذْرَعَ، وأصلُه: تَّدَرَّعَ، ومعنى تَمَسْكَنَ: خَضَعَ للهِ وتَذَلَّلَ، وقال اللّخيانِيُّ: تَمَسْكَنَ لرَبِّهِ: تَضَرَّعَ، وقال سِيبَوَيْهِ: كُلُّ مِيم كانَتْ فِي أَوَّلِ حَرْفٍ فهي مَزِيدَةٌ إِلا مِيمَ مِعْزى ومِيمَ مَعَدٍ وميمَ مَنْجَنِيق وميمَ مَأْجَجٍ ومِيمَ مَهْدَدٍ. (وهي مِسْكِينٌ ومِسْكِينَةٌ)، شاهِدُ المِسْكِينِ للأُنْثَى قَوْلُ تَأَبَطَ شَرًّا: قَدْ أَطْعَنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلَاءَ عَنْ عُرُض كَفَرْجِ خَرْقَاءَ وَسْطَ الدّارِ مِسْكِينٍ(١) عَنَى بِالفَرْجِ ما انْشَقَّ من ثِيَابِها، (ج: مِسْكِيناتٌ). .(والسَّكِنَةُ: كَفَرِحَةٍ: مَقَرُّ الرَّأْسِ من العُنُقِ)، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي الطَّمَحانِ حَنْظَلَةَ بنِ شَرْقِيّ : بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عَنْ سَّكِناتِهِ وطَعْنٍ كَتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بِالثَّهْقِ(١ قال ابنُ بَرِّي: والمِصْرَاعُ الأوّلُ اتَّفَقَ فيه زامِلُ بنُ مُصادِ القَيْنِيُّ، وطُفَيْلٌ، والنّابِغَةُ، واقْتَرَقُوا في الأَخِيرِ، فقال زامِلٌ : * وَطَعْنٍ كَأَفْواهِ المَزادِ المُخَرَّقِ (٢) وقال ◌ُفَيْلٌ : ﴿ وَيَنْقَعُ من هامِ الرِّجالِ الْمُشَرَّبِ(٣). وقال النّابِغَةُ : وطَّعْنٍ كَإِيزاغ المَخاضِ الضَّوارِب(٤) * (١) اللّسان وأيضًا (شهق)، و(عفا) والصحاح. (٢) اللسان. (٣) البيت بتمامه في ديوانه/٤٧ برواية: بضّرْبٍ يُزيل الهامّ عن سكناتها ويَنْفَعُ من هام الرجال بمَشْرّبٍ واللسان. (٤) ديوانه/١٢ (ط. بيروت) واللسان والأساس. (١) اللسان. ٢٠٢ سکن سكن (وفي الحَدِيثِ) أنَّهُ قالَ يَوْمَ الفَتْحِ: (((اسْتَقِرُوا عَلَى سَكِنَاتِكُمْ)، فقَد انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ))، (أي): على مواضِعِكُم و(مَساكِنِكُم)، يَعْنِي: أَنَّ اللهَ قد أَعَزَّ الإِسْلامَ وأَغْنَى عن الهِجْرَةِ والفرارِ عن الوَطَنِ وخوف المُشْرِكِينَ . (والسِّكِّينُ)، بكسرةٍ فتَشْدِيد: (م) معروفٌ، وإنّما أهْمَلَه من الضَّبْطِ لشُهْرَتِه، (كالسِّكْينَةِ)، بالهاءِ عن ابنِ سِيدَه، وأنشد: * سِكْينَةٌ من طَبْعِ سَيْفِ عَمْرٍو * * نِصابُها من قَرْنٍ تَيْسٍ بَرِّي(١) جـ وفي الحديثِ: ((قالَ المَلَكُ لمّا شَقَّ بَطْنَه: اثْنِنِي بِالسِّكْينَةِ))، هي لغةٌ في السِّكِينِ، والمَشْهورُ بلا هاءٍ، وفي حديثٍ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه: ((إِنْ سَمِعْتُ بالسِّكِّينِ إِلّ في هذا الحَدِيثِ، ما كُنَّا نُسَمِّيها إِلا المُدْيَة))، يُذَكَّرُ (ويُؤَنَّثُ) - (١) اللسان والمحكم ٤٤٨/٦. والغالِبُ عليه التّذْكِيرُ، وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي ذُؤَيْبٍ : يُرَى ناصِحًا فيما بَدَا فإِذا خَلَا فَذّلِكَ سِكُينٌ على الحَلْقِ حاذِقُ(١) قلتُ: وشاهِدُ الثَّأْنِيثِ قولُ الشّاعِرِ: فَعَيَّثَ في السَّنامِ غَداةً قُرِّ بِسِكِينٍ مُوَثَّقَةِ النَّصَابِ(٢) وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ: لم أسمَخْ تَأْنِيثَ السِّكْينِ، وقال ثَعْلَبٌ: قد سَمِعَه الفَرّاءُ، وقال ابنُ بَرِّي: قالَ أبو حاتِم: البَيْتُ الَّذِي فيهِ : بسِكِينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصابِ * # لا يَعْرِفُه أصحابُنا . قلت: ويَشْهَدُ للتّأْنِيثِ: ((فجاءَ المَلَكُ بِسِكِينٍ دَرَهْرَهَةٍ)»، أي: مُعْوَجَّةِ الرأسِ، قال ابنُ بَرِّي: (١) شرح أشعار الهذليين/١٥٦، واللسان ومادة (حذق)، والصحاح والمحكم ٤٤٨/٦ والمخصص ١٦/١٧. (٢) اللسان وتقدم في (عيث) كاللسان فيها، والمحكم ٤٤٧/٦. ٢٠٣ سكن سكن ذكَرَه ابنُ الجَوالِيقِيّ في المُعَرّبِ في بابِ الدّالِ(١)، وذَكَرِه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ، وفي بعضِ الآثارِ: ((من تَوَلَّى القضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكْينٍ)) وقالَ الرّاغِبُ سُمْيَ لإِزالَتِهِ حَرَكَّة المَذْبُوح، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٢) فِعِيلٌ من ذَبَحْتَ الشّيْءَ حتّى سَكَنَ اضْطِرابُه، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَ بهِ لأنّها تُسَكِّنُ الذَّبِيحَةَ بِالمَوْتِ، وكلُّ شيءٍ ماتَ فقد سَكَنَ، والجمعُ: سکاکِینُ. (وصانِعُها سَكّانٌ)، كَشَدّادٍ، (وسَكاكِينِيٍّ)، وقال ابنُ سِيدَه: الأخِيرَةُ عِنْدِي مُوَلَّدَةٌ؛ لأنّكَ إِذا نَسَبْتَ إلى الجَمْعِ فالقِياسُ أَنْ تَرُدَّهُ إلى الواحد. (والسَّكِينَةُ)، كَسَفِينَةٍ، (والسُّكِينَةُ بالكسرِ مُشَدَّدَةً). قلتُ: الَّذِي حُكِيَ عن أَبِي زَيْدٍ: ((بالفَتْحِ مُشَدَّدَةً)) ولا نَظِيرَ لها؛ إِذ لا يُعْلَمُ في الكَلام (١) المعرب/١٥١ ويأتي في (دره) ويروى أيضًا (برهرهة) بالباء. (٢) الجمهرة ٤٧/٣. فَعِيلَةٌ، وحُكِيَ عن الکِسائِيِّ السُّكِينَةُ، بالكسرِ مُخَفَّفةً، كذا في تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ فالمُصَنِّفُ أَخَذَ الكَسْرَ من لُغَةِ والتَّشْدِيدَ من لُغَةٍ فَخَلَطَ بَيْنَهُما، وهذا غَرِيبٌ، تَأَمّل ذلك: (الطُّمَأْنِينَةُ) والوَدَاعُ والقَرارُ والسُّكُونُ الذي يُنْزِلُهُ اللهُ تعالَى في قَلْبٍ عَبْدِه المُؤْمِنِ عند اضْطِرابِهِ من شِدَّةِ المَخاوِف، فلا يَتْزَعِجُ بعد ذلك لما يَرِدُ عليه، ويُوجِبُ له زِيادَةً الإِيمانِ وقُوَّةَ اليَقِينِ والثَّبات، ولهذا أخبرَ سبحانَهُ وتَعالَى عن إِنْزالِها على رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ في مَواضِعِ القَلَقِ والاضْطِرابِ، كيومِ الغارِ، ويوم حُنَيْنِ، (و) قد (قُرِئَ بِهِمَا) أي: بالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ مع الكَسْرِ، كما هو مُقْتَضى سياقِهِ، والضَّوابُ أنه قُرِئَ بالفَتْحِ والكَسْرِ، والأخِيرَةُ قراءَةٌ الكِسائِيِّ، فراجِعْ ذلك، وفي البَصائِرِ (١): ذكر الله تعالى السكينة في سِتَّةِ مواضِعَ من کِتابِهِ. (١) البصائر ٢٣٧/٣ و٢٣٨. ٢٠٤ سکن سكن الأَوَّلُ: (قوله تعالى): ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْتَابُوتُ (فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ) وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾(١). الثاني: قولُه تَعالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمَ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ ثُمَّ أَلَ اللَّهُ ٢٥ وَلَّيْتُم مُّدْبِينَ سَكِنَتَّهُ عَ رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُودًا لَّزْ تَرَوْهَا﴾(٢) . الثالثُ: قولُه تَعالَى: ﴿إِلَّا تَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَاً فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾(٣). (١) سورة البقرة، الآية: ٢٤٨. (٢) سورة التوبة، الآيتان: ٢٥ و٢٦. (٣) سورة التوبة، الآية: ٤٠. الرابع: قولُه تَعالَى: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَنْزَلَ الشَّكِينَةَ فِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَّعَ إِيَنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾(١). الخامِسُ: قولُه تَعالَى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَنَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾(٢). السّادِسُ: قولُه تَعالَى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَميَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنَزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(٣). قالَ: وكان بعضُ المَشایِخِ الصّالِحِينَ إِذا اشْتَدَّ عليهِ الأَمْرُ قرَأَ آيَاتِ السَّكِينَةِ، فَيَرَى لَها أَثَرًا عَظِيمًا فِي سُكُونٍ وطُمَأْنِينَةٍ . وقالَ ابنُ عَبّاسٍ رَضِيَ الله تَعالَى عنه: «كُلُّ سَكِينَةٍ في القُرْآنِ فِهِي (١) سورة الفتح، الآية: ٤. (٢) سورة الفتح، الآية: ١٨. (٣) سورة الفتح، الآية: ٢٦. ٢٠٥ سکن سکن طُمَأْنِينَةٌ إِلَّا في سُورَةِ البَقَرَةِ))، واخْتَلَفُوا في حَقِيقَتِها وهل هِي [عينٌ](١) قائِمَةٌ بِنَفْسِها؟ أو مَعْنَى؟ على قَوْلَیْنِ . وعلى الثّانِي فقال الزَّجّاجُ، (أي): فِيهِ (ما تَسْكُنُونَ بِهِ إِذا أَتَاكُم)، وقال عَطاءُ بن أَبِي رَبَاحِ: هي ما تَعْرِفُونَ من الآياتِ فَتَسْكُنُوْنَ إِلَيْها، وقال قَتَادَةُ والكَلْبِيُّ: هي من الشُّكُونِ، أي: طُمَأْنِينَةٌ من رَبِّكُمْ، ففي أَيِّ مَكانٍ كانَ التّابُوتُ أَطْمَأَنُّوا إِليهِ وَسَكَنُوا. وعلى القَوْلِ الأَوَّلِ اخْتَلَفُوا في صِفَتِها، فَرُوِيَ عن عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه وكَرَّمَ وَجْهَهُ: ((فأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى عليهِ السَّكِينَةَ، قال: وهي رِيحٌ خَجُوِجْ)) أي: سَرِيعَةُ الممرِّ، ورُوِي عنه أيْضًا في تَفْسِيرِ الآية: أنَّها رِيحْ صَفّاقَةٌ لها رَأْسانِ وَوَجْهُ كَوَجْهِ الإِنْسانِ، وَوَرَدَ أيضًا: أنّها حَيَوانٌ (١) زيادة من البصائر ٢٣٩/٣ والنص فيه. (٢) معاني القرآن وإعرابه ٣٢٩/١. لها وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنْسَانِ مُجْتَمِعٌ وسائِرُها خَلْقٌ رَقِيقٌ كالرِّيحِ والهواءِ، (أَوْ هِيَ شَيْءٍ كَانَ لَه رَأْسٌ كرَأْسِ الهِرِّ مِنْ زَبَّرْجَدٍ وياقُوت)، وقِيلَ: من زُمُرُدٍ وَزَبَرْجَدٍ له عَيْنانِ لهُما شُعاعٌ (وجَناحانِ)، إِذا صاحَ يُنْبِئ بالظّفَرِ، وَهُذا رُوِيَ عن مُجاهِدٍ. وقال الرّاغِبُ(١) : هذا القَوْلُ ما أُراهُ بصّحِيحِ، وقال غيرُه: كان في التّابُوتِ مِيراثُ الأَنْبِياءِ عليهِم وعلى نبيّنا أَفْضَلُ الصّلاةِ والسلام، وعَصَا مُوسَى، وعِمامَةُ هارُونَ الصَّفْراءُ، وعن ابنِ عَبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: هي طَسْتٌ من ذَهَبِ من الجَنَّةِ كان يُغْسَلُ فيه قلوبُ الأَنْبِياءِ عليهم السلام، وعن ابنِ وَهْبٍ هي رُوحٌ(٢) من رُوحِ اللهِ إِذا اخْتَلَفُوا في شيءٍ أَخْبَرَهُم ببيانِ ما يُرِيدُون، وفي حديثِ ابنِ عبّاسٍ (١) انظر تفسير مجاهد/ ١٨٠ (طبع دولة الإمارات) ولفظ الراغب في المفردات: ((وما ذكر أنه شيء رأسه كرأس المهرّ فما أراه قولاً يصح)). (٢) لفظه في البصائر ٢٣٩/٣ ((هي روح الله يتكلم إذا اختلفوا ... إلخ)). ٢٠٦ سكن سکن رضيَ اللهُ تعالَى عنهما: ((كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّ السَّكِينَةَ كانَتْ تَنْطِقُ على لِسانِ عُمَرَ وقَلْبِهِ))، فقيلَ: هي منَ الوَقَارِ والسُّكُونِ، وقيل: هيَ الرَّحْمَةُ، وقِيلَ: هي الصُّورَةُ المَذْكُورةُ، قال بعضُهم: وهو الأشْبَهُ(١): قلتُ: بل الأَشْبَهُ أن يكونَ المُرَادُ بها النُّطْقَ بالحِكْمَةِ والصوابِ، والحَيْلُولَةَ بينه وبينَ قولِ الفَحْشاءِ والخَنَا واللَّغْوِ والهُجْرِ، والاطْمِثْنانَ وخُشُوعَ الجوارِحِ، وكَثِيرًا ما يَنْطِقُ صاحِبُ السَّكِينَةِ بكلام لم يَكُنْ عن قُدْرَةٍ منه ولا رَوِيَّةٍ، ويَسْتَغْرِبُه [هو](٢) من نَفْسِه، كما يَسْتَغْرِبُه السامِعُ له، ورُبّما لم يَعْلَمْ بعدَ انْقِضائِهِ ما صَدَرَ منه، وأكثرُ ما يَكُونُ هذا عندَ الحَاجَةِ وصِدْقٍ الرَّغْبَةِ من السائِلِ والمُجالِسِ(٣)، وصِدْقِ الرَّغْبَةِ منه إِلَى اللهِ تَعالَی، (١) هذه الأقوال ذ کرها صاحب القاموس في بصائر ذوي التمييز ٢٣٨/٣ - ٢٤٠. (٢) زيادة من البصائر ٢٤١/٣. (٣) في مطبوع التاج ((والجالس)) والمثبت لفظ البصائر. وهي وَهِيَّةٌ(١) من اللهِ تَعالَى ليسَتْ بِسَبَبِيَّةٍ ولا كَسْبِيَّة، وقد أحْسَنَ من قالَ : وتِلْكَ مَواهِبُ الرَّحْمْنِ لَيْسَتْ تُحَصَّلُ باجْتِهادٍ أو بِكَسْب (٢) ولكِنْ لا غِنَّى عنْ بَذْلِ جُهْدٍ وإِخْلاصِ بِجِدُّ(٣) لا بِلِغْبِ وفَضْلُ الله مَبْذُولٌ ولكنْ بِحِكْمَتِه، وهذا(٤) النَّصُ يُنْبِي فتأمّل ذلك فإنّه في غايَةِ النَّفاسَةِ . (وَأَصْبَحُوا مُسْكِنِينَ، أي: ذَوي مَسْكَنةٍ)، عن اللُّخيانِيِّ، أي: ذُلِ وَضَعْفٍ وقِلَّهِ يَسارٍ . (و) حَكَى: (ما كانَ مِسْكِينًا وإنَّما سَكُّنَ، كَكَرُمَ، ونَصَرَ)، ونصُّ اللّخيانِيِّ: وما كُنْتَ مِسْكِينًا ولقد سَگُنتَ(٥) . (وَأَسْكَنَهُ اللهُ) وأَسْكَنَ جَوْفَه: (جَعَلَه مِسْكِينًا). (١) في البصائر ((موهبة)). (٢) البصائر ٢٤١/٣ وزاد بيتين بعدها. (٣) في البصائر ((وجِدٌّ). (٤) في البصائر ((وعَنْ ذا النَّصَِّ .. )). (٥) في اللسان عنه ((ولقد أُشكَنْت)). ٢٠٧ سکن سکن (والمِسْكِينَةُ): هي (المَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ صَلّى اللهُ) تَعالَى (عَلَى ساكِنِها وسَلَّمَ)، قالَ ابنُ سِيدَه: لا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ بِذلِكَ إِلَّا أَنْ يُكُونَ لِفَقْدِها النبيَّ صَلّى اللهُ تَعالَى عليه وسَلَّم (١)، وقد ذَكَرَها المُصَنَّفُ في المَغَانِمِ المُسْتَطابة في أَعْلامِ طابَة . (واسْتَكانَ) الرَّجُلُ: (خَضَعَ وذَلَّ)، ومنه حَدِيثُ تَوْبَةِ كُعْبٍ: ((أمّا صاحِبايَ فاسْتَكانَا وقَعَدَا في بُيُوتِهما))، أي: خَضَعا وذَلَّا، (افْتَعَلَ من المَسْكَنَةِ)، ووَقَعَ في بعضٍ الأُصُولِ : اسْتَفْعَلَ من السُّكُونِ، وهو وَهَمّ، فإِنْ سِينَ اسْتَفْعَلَ زَائِدَةٌ: (أُشْبِعَتْ حَرَكَةُ عَيْنِهِ) فجاءَتْ أَلِفًا، وفي المُحْكَم: وأَكْثَرُ ما جاء إِشْباعُ حَرَكَةِ العَيْنِ في الشِّعْرِ، کقوله: * يَنْباعُ مِن ذِقْرَى غَضُوبٍ ... (٢٠) (١) المحكم ٤٥٠/٦. (٢) المحكم ٤٥٠/٦. والشاهد جزء بيت لعنترة وتمامه - کما في ديوانه/ ١٤٨ - وتقدم في (بوع): يَنْباعُ من ذِغْرَى غضوب جَسْرَةٍ زَيَّافةٍ مِثْل الفنيقِ المُكْدِمِ أي: يَنْبَعُ، مُدَّتْ فتحةُ الباءِ بِأَلْفٍ، وجَعَلَه أبو عَلِيِّ الفارِسِيُّ رحمه الله تعالى من ((الكَيْنِ)» الذي هو لَحْمُ باطِنِ الفَرْجِ؛ لأنَّ الخاضِعَ الذَّلِيلَ خَفِيٍّ، فشَبَّهَهُ بِذلِكَ لأَنَّهُ أَخْفَى ما يَكُونُ من الإِنْسانِ، وهو يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الجَرِّ ودُونِهِ، قَال كُثَيِّرُ عَزَّةَ : فما وَجَدُوا فِيكَ ابنَ مَرْوانَ سَقْطَةً ولا جَهْلَةً فِي مَأْزِقٍ تَسْتَكِينُها(١) (والسُّكَيْنُ، كَزْبَيْرٍ : حَيٍّ)، ونَصُ الجَوْهَرِيِّ: وسُكَيْنٌ مُصَغَّرًا، حَيٍّ من العَرَب في شِعْرِ الثّابِغَةِ الذُّنْيانِيِّ، قال ابنُ بَرِّي: يَغْنِي بِهِ قولَه : وَعَلى الرُّمَيْئَةِ من سُكَیْنٍ حاضِرٌ وعَلَى الدُّثَيْئَةِ مِن بَنِي سَيّارٍ (٢) (و) السُّكَيْنُ: (الحِمَارُ الخَفِيفُ السَّرِيعُ)، وخَصَّ بعضُهم به الوَخشِيَّ، قال أبو دُوَادٍ : (١) ديوانه ٣٦/٢ واللسان. (٢) ديوانه/٦١ (ط. بيروت)، واللسان، والمحكم ٦٪ ٤٥٠، ومعجم البلدان (رميئة) وعجزه في (دثينة) .. ٢٠٨ سكن سكن دَعَرْتُ السُّكَيْنَ بِهِ آبِلًا وعَيْنَ نِعاجِ تُراعِي السِّخالَا(١) (والتَّسْكِينُ: مُداوَمَةُ رُكُوبِهِ)، عن ابنِ الأغرابِيِّ. قال: (و) التَّسْكِينُ أيضًا: (تَقْوِيمُ الصَّعْدَةِ بالثّارِ)، وهي السَّكَّنُ(٢). (و) سُكَيْنَةُ، (كَجُهَيْنَةَ: الأَتَانُ) الخَفِيفَةُ السَّرِيعَةُ، وبه سُمِّيَت الجارِيَةُ الخَفِيفَةُ الرُّوحِ سُكَيْنَةَ، عن ابنِ الأغرابِّ. قال: (و) السُّكَيْنَةُ أيضًا: (اسمُ البَقَّةِ الدَّاخِلَةِ أَنْفَ نُمْرُوذ) بنٍ كَنْعانَ الخاطِئِ فَأَكَلَتْ دِماغَهُ. (و) سُكَيْنَةُ: (صحابيٍّ)، کذا جاءَ، وصوابُه: سُفَيْنَةُ، ذكره أبو مُوسَى ونَبَّه عليهِ، قالَهُ الذَّهَبِيُّ وابنُ فَهْدٍ . (و) سُكَيْنَةُ (بِنْتُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ رضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُما)، وأُمُّها: (١) اللسان. (٢) في مطبوع التاج ((السكين)) والمثبت من اللسان، وفيه «التسکین تقویم الصّعدة بالشّکن، وهو النار)). الرَّبابُ أُمُّ امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَدِيٌّ الكَلْبِيَّةُ، وتُكْنَى: أَمَّ عَبْدِ اللهِ. وقِيلَ: سُكَيْنَةُ لَقَبُها واسْمُها: أَمِينَةُ، كما في الرَّوْضِ، كانَ لَها دُعابَةٌ ومَزْحٌ لَطِيفٌ، شَهِدت الطَّفَّ مع أَبِيها، ولما رَجَعَتْ إلى المَدِينَةِ خَطَبَها أَشْرافُ قُرَيْشٍ فَأَبَتْ وتَرَفَّعَتْ، وقالت: لا يكونُ لِي حَمْ بعدَ رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وبَقِيَتْ بعدَه لم يُظِلّها سَقْفٌ حَتّى ماتَتْ كمَدًا عليهِ، وفِيها يَقُولُ والِدُها: كأَنَّ اللَّيْلَ مَوْصُولٌ بِلَيْل إِذا زارَتْ سُكَيْنَةُ والرَّبابُ قالَ السُّهَيْلِيُّ، أي: إِذا زارَتْ قَوْمَها، وهُم بَنُو عُلَيْم بنِ جَنابٍ(١). (والطُّرَّةُ السُّكَيْنِيَّةُ مَنْسُوبَةً إِلَيْها)، كما في الصِّحاحِ. (و) سُكَيْئَةُ: عِدَّةُ نِسْوَةٍ (مُحَدِّثات) . (١) في مطبوع التاج ((خباب)) والمثبت من الاشتقاق/٥٤١. ٢٠٩ سکن سكن (و) سَكْينَةُ، (بالفَتْحِ مُشَدَّدَةً)، كذا في النُّسَخِ، والصّوَابُ: بالكسرِ مُشَدَّدَةً، كَما ضَبَطَه الحافِظُ : (علِيُّ ابنُ الحُسَيْنِ بنِ سكْينَة) الأَنْماطِيُّ، سمع القَطِيعِيَّ، وابْتُه: أبو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ عليٍّ، سَمِعَ ابنَ الصَّلْتِ(١) المُجَبِّر. (والمُبارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حُسَيْنِ بنِ سكْينَة) سمِعَ: أبَا عَبْدِ الله النّعالِيَّ(٢)، وابنُه: عبدُ اللهِ بنُ المُبارَك سمعَ: ابنَ ناصِرِ وأَبا المَحاسِنِ ابنَ المُظَفَّرِ البَرْمَكِيّ، مات سنة ٦١٠، (والمُبارَكُ بنُ المُبارَكِ بنِ الحُسَيْنِ) كذا في النُّسَخ، والصوابُ: ابن الحَسَنِ (ابنِ الحُسَيْنِ بنِ سكْينَةَ) سمعَ: أَبَا القاسِمِ بنَ السَّمَرْقَتْدِيِّ، مات سنة ٥٩٧، (مُحَدِّثُونَ). وفاته : (١) في مطبوع التاج ((ابن الصمت المحبر)) والمثبت من التبصير/٦٨٦ والمشتبه/٣٦٤، وفيه ص ٥٧١ ((أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت المُجبِّر، ويقال المخپر بالتخفيف». (٢) في مطبوع التاج ((النعال)) والتصحيح من المشتبه/ ٣٦٤ والتبصير/٦٨٦. المُبارَكُ بنُ مُحَمّدٍ بِنِ مكارِمَ بنِ سِكِينَةَ، عن ابنِ بَيان، وعنه ابنُ الأَخْضَر، وابنُه إِسماعِيلُ بنُ المُباركِ، وأخْتُه: مَحْبُوبَةُ، سَمِعًا ابنَ البَطْيِّ. (وكَسَفِينَةَ: أَبُو سَّكِينَةَ زِيادُ بنُ مالِكِ)، حَدَّثَ عنه: أبو بَكْرِ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، (فَرْدٌ). (والسّاكِنُ: ة، أو دارٌ قُرْبَ الطّائِفِ). (وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمّدٍ بِنِ ساكِنٍ الزَّنْجانِيُّ)، عن نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، وإِسماعِيلَ ابنِ بنتِ السُّدِيِّ، وعنه: يوسُفُ بنُ القاسِمِ المَيانِجِيُّ . (ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ساكِنٍ البِيكَتْدِيُّ) البُخارِيُّ عن: عِيسَى بِنِ أَحْمَدَ العَسْقَلانِيِّ : (مُحَدِّثانٍ). (وسَواكِنُ: جَزِيرَةٌ حَسَنَةٌ قُرْبَ مَكَّةَ)، وهي بینَ جُدَّةَ وبِلادِ الحَبَشَةِ، وهي أَوّلُ عِمالَةِ الحَبَشِ. (والأَسْكانُ: الأَقْواتُ، الواحِدُ ٢١٠ سکن سكن سَكَّنْ) بالتَّخْرِيكِ، وقِيلَ: هو بضَمَّتَيْنٍ، ومنه حَدِيثُ المَهْدِيُّ: ((حَتّى إِنَّ العُنْقُودَ لَيَكُونُ سُكُنَ(١) أَهْلِ الدّارِ))، أي: قُوتَهم من بَرَكَتِهِ، وهو بمَنْزِلة النُّزُلِ، وهو طَعامُ القَوْمِ الّذِينَ يَنْزِلُونَ عليهِ، قيل: وإنّما قِيل للقُوتِ سُكن لأنَّ المَكانَ به يُسْكَنُ، وهذا كما يُقال: نُزُلُ العَسْكَرِ: لأَرْزاقِهِم المُقَدَّرَةِ لهم إِذا نَزَلُوا مَنْزِلًا. (وسَمَّوْا ساكِنًا)، وقد تَقَدَّم، (وساكِنَةَ) ومنهُن(٢): ساكِنَةُ بنتُ الجَعْدِ المُحَدِّثَةُ، (ومَسْكَنَا، كَمَفْعَدٍ)، ومنهم: محمَّدُ بنُ مَسْكَنِ السّرّاجُ الْبُخَارِيُّ، روى عنه: أَسْباطُ ابنُ الْيَسَعَ، ويُقالُ له: مِسْكِينٌ أَيْضًا. (و) مُسْكِنًا، مثل: (مُخْسِنٍ)، ومنهم: مُسْكِنُ بنُ تَمّام القُشَيْرِيُّ الذي شَهِدَ وَقْعَةَ الخازِرِ مع (١) ضبطه في اللسان ((بضم فسكون)) هنا، وفي التفسير: ولعله على التخفيف، يشهد له تنظيره بنُزُل فإنه بضمتین، وبضم فسكون. (٢) في مطبوع التاج ((ومنهم)). عُمَيْرِ بنِ الحبابِ، (وسُكَيْنَةَ)، وقد تَقَدَّمَ وهي كجُهَيْنَةً . (ومِسْكِينٌ الدّارِمِيُّ: شاعِرٌ مُجِيدٌ) وهو مِسْكِينُ بنُ عامِرِ بنِ أَنَيْفِ بنِ شُرَيْحٍ بِنِ عَمْرِو بِنِ عُدَسَ بِنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دارِمٍ . (ودِزْعُ بنُ يَسْكُنَ، كيَنْصُرُ: تابِعِيٍّ)، كذا في النُّسَخِ، والصّوابُ: يافِعِيٍّ، أي: من بَنِي يافِع، له خَبَرٌ، كذا في التَّْصِيرِ(١)، (وسَّكَنُ الضّمْرِيُّ)، محرّكَةً، وظاهِرُ سِياقِهِ يَقْتَضِي الفتح، (أو سُكَيْنٌ، كَزْبَيْرٍ: اخْتُلِفَ في صُخْبَتِه). قلتُ: لم يُخْتَلَفْ في صُحْبَتِه وإنّما اخْتُلِفَ في اسْمِه، روى عن عطاء بنِ یسارٍ حَدِيثًا. [] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: أَسْكَنَه، مثل: سَكَّنَه. والسُّكّانُ، كرُمّانٍ: جمع : ساكِنٍ. وأيضًا: ذَنَبُ السَّفِينَةِ، عربيٌّ صَحِيحٌ، وقال أبو عُبَيْدٍ: هي (١) التبصير/١٤٩٤. ٢١١ سكن سكن الخَيْزُرانَةُ والكَوْثَلُ(١)، وقال الأزْهَرِيُّ: ما تُسَكَّنُ بِهِ السَّفِينَةُ، تُمْنّعُ به من الحَرَكَة والاضْطِرَابِ(٢)، وقالَ اللَّيْثُ: ما به تُعَدَّلُ، وأنشَدَ لطَرَفَةَ: * كسُكّانِ بُوصِيٍّ بدَجْلَةَ مُصْعِدٍ(٣) وكشَدّاد: قَرْيَةٌ بالسُّغْد (٤). والسَّكْنُ، بالفتح: البيتُ؛ لأنّه يُسْكَنُ فيه. وبالتَّخْرِيكِ: المَرْأَةُ، لأنّه يُسْكَنُ إِليها. وأيضًا: السّاكِنُ، قالَ الرّاجِزُ: . لِيَلْجَثُوا مِنْ هَدَفٍ إِلَى فَنَّنْ * * إِلِى ذَرَى دِفْءٍ وظِلٌّ ذي سَكَنْ(٥) ـ ومَرْعَى مُسْكِنٌ، كمُحْسِنٍ: إذا (١) انظر الغريب المصنف/٨٢١. (٢) التهذيب ٦٩/١٠. (٣) من قصيدته المعلقة، وصدره كما في ديوانه/٢٦ (ط. بيروت) وشرح المعلقات للزوزني ص/٦٥: • وأَتْلَعُ نهَاضٌ إذا صَمَّدَت به. واللسان، والعين ٣١٣/٥. (٤) في معجم البلدان: ((بفتح أوله وآخره نون وكافه مخففة من قرى الصُّغْد». (٥) اللسان. كانَ كَثِيرًا لا يُخْوِجُ إِلَى الَّعْنِ، وكذلك مَرْعَى مُرْبِعٌ ومُنْزِلٌ. والسُّكْن، بالضمّ: المَسْكَنُ. وسُكّانُ الدّارِ: هم الجِنُّ المُقِيمُونَ بها . والسَّكِينَةُ: الرَّحْمَةُ والنَّصْر ويُقالُ للوَقُورِ: عليه السَّكِينَةُ والسُّكُون. وتَسَكَّنَ الرَّجُلُ، من السَّكِينَةِ. وتَرَكْتُهم على سَكِنَاتِهِمْ، بِکسرِ الكاف وفَتْحِها، أي: على اسْتِقامَتِهِمْ وحُسْنِ حالِهِم، نقلهِ الجَوْهَرِيُّ عن الفَرّاءِ، وقال ثَعْلَبُ: وعلى مَساكِنِهم، وفي المُخْكُمِ على مَنازِلِهم، قال: وهذا هو الجَيِّدُ؛ لأنَّ الأَوَّلَ لَا يُطابِقُ فيه الاسمُ الخَبَرَ؛ إذ المُبْتَدَأُ اسمُ والخبرُ مَصْدَرٌ. وتَمَسْكَنَ : إذا تَشَبَّهَ بِالمَسَاكِينِ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: المِسْكِينُ: من الأَلْفاظِ المُتَرَجَّم بها. قلتُ: ٢١٢ سكن سكن وسَمِعْتُهُم يَقُولُونَ عندَ التَّرَحُمِ : مُسَيْكِينٌ، بالتصغيرِ . وأَسْكَنَّ: صارَ مِسْكِينًا. واسْتَكَنَ: خَضَعَ وذَلَّ. والسَّكُونُ، كصَبُورٍ: حَيٍّ من العَرَبِ، وهو ابنُ أَشْرَسَ بنِ ثَوْرِ ابنِ كِنْدَةَ(١)، منهم: أبو بَدْرِ شُجاعُ ابنُ الوَلِيدِ بنِ قَيْسِ السَّكُونِيُّ الكُوفِيُّ المُحَدّثُ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : تَغْطِيَةُ الوَجْهِ عند النَّوْمِ سُكْنَةٌ، بالضمِّ، كأَنّه يَأْمَنُ الوَحْشَةَ. وسُكَيْنٌ، گَزُبَيْرِ : اسمُ موضِعٍ، وبه فُسْرَ قولُ النابِغَةِ (٢). وأما المُسْكانُ، بضمِّ المِيمِ بِمَعْنَى: العُرْبُونِ فهو فُعْلانٌ، تقدم ذكره في الكاف. (١) في الاشتقاق/٣٦٨ (( .. بن کنديّ)). (٢) يعني قوله - وتقدم قريبًا -: وعَلَى الُميئَةِ من شكّيْنٍ حاضر وعلى الدُّقَيْنَةِ من بني سيّار والسَّكَنُ محرّكَةً: جدُّ أَبِي الحَسَنِ (١) عَمْرِو بن إِسْحَاقَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ السَّكَنِ بنِ أَسْلَمَةَ بنِ أَخْشَنَ بنِ كُوْرِ الأَسَدِيّ البُخَارِيّ السَّكَنِيّ الكُوْرِيِّ من صالِحِي جُزْرَةَ، وعنه: الحاكِمُ أبو عَبْدِ اللهِ، توفى سنة ٣٤٤. وقَرِيبُه: أبو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمّدٍ بنِ إِبراهِیمَ ابنِ أحمدَ، سَمِعَ عنه: أبو مُحَمَّدٌ النَّخْشَبِيّ. والسَّكَناتُ، محرَّكَةً: ضدُّ الحَرَ كاتِ. (١) في الأنساب للسمعاني الورقة ٣٠١ لفظه: (( .. بن أحمد بن السكن الأسدي السّكّنِيّ البخاري، محدث عصره، وشيخ العرب ببلده ... توفى سنة ٣٤٤، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد السكني بن سلمة بن الحکم بن السكن بن أخنس بن كور السكني من أهل بخاری)» ثم قال: ((سأذكره في الكورى)، وفي الورقة ٤٢٩ ذكره في الكوزى وقال: ((بضم الكاف وكسر الزاي في آخره، هذه النسبة إلى الكوز) ثم قال: ((أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن السكن بن سلمة بن الحكم بن السكن بن أخنس ابن كوز السكنى البخاري الکوزي، نسب إلى جده الأعلى كان شيخًا صالحًا صحيح السماع)) هكذا ذكرهما السمعاني وقد خلط المصنف بينهما وحرّف في الثاني. ٢١٣ سكن سكن وساكَنَهُ في الدّارِ مُساكّنَةً: سَكَّنَ هو وإِيّاهُ فِیھا. وتساگنُوا فِيها . وسَكَنَّ إِليه: اسْتَأَنَسَ به. وسَکَنْ غَضَبُه. وهو ساکِنْ وهادئ. والمَساكِنُ: قريةٌ قربَ تُونُسَّ، وسَكْنُ بنُ أَبِي سَكَنٍ : صحابِيٌّ. والفُضَيْلُ بن سُكَين الندى: شيخٌ لِأبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ. وكجُهَيْنَةَ: سُكَيْنَةُ بنتُ أَبِي وَقَّاصٍ: صحابِيَّةٌ، وأُخْرَى لم تُنْسَبْ ذَكَرَها ابنُ مَنْدَه، وأَبُو سُكَيْنَة: تابِعِيٍّ رَوَى عنه يَحْيَى بنُ أبي عَمْرِو الشَّنبائُِّ. وأَبُو السُّكَيْنِ الطّائِيُّ، اسمُه زَكَرِیًّا. وأَسْكُونِیا، بالفتح: موضِعٌ، بيَّضَ له یاقُوت. وعبدُ الوَهَابِ بنُ عليٍّ بنِ سُكَيْنَةً كِجُهَيْنَةَ: مُحَدِّثْ بَغْدادِيٌّ مَشْهُورٌ. وأبو سَكْنَةً(١) مُحَمَّدُ بنُ راشِدِ بنِ أَبِي سَكْنَةَ، وأَخُوه إِبْراهِيم: رَوَيًا عنِ أبِيهِما عن أَبِي الدَّرداءِ ومُعاوِيَةِ . وسَاؤْكَانُ: قريةٌ بِخُوارزمَ، منها: أبو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بنُ عليَّ الكِلابِيُّ الإِمامُ المَشْهُور، من شُيُوخِ ابنِ السمعانِيِّ. وَالمِسْكِينَةُ: قريةٌ بمصر من أَعْمالٍ الغَرْبِيَّةِ . [] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه . [ س ك ر ن ] إِسْكارَنُ(٢)، بالكسرِ: قَرْيَةٌ بنواحي الصُّغْدِ من أعمالٍ كَشائِيَةً(٣)، منها بَكْرُ بنُ حَنْظَلَةَ [الإِسْكارَنِيّ الصُّغْدِي](٣)، وولدُه مُحَمَّدٌ، المُحَدِّثان. [] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: (١) التبصير/ ٦٨٥. (٢) في مطبوع التاج (سكادن) والتصحيح من معجم البلدان في رسمه. (٣) في مطبوع التاج ((كثانيه)) والتصحيح والضبط والزيادة من معجم البلدان (اسکارن). ٢١٤ سلن سمجن [ س ل ن ] * الأُسْلانُ: الرِّماحُ الذُّبَّلُ، ذَكَره الأَزْهَرِيُّ في الثّلاثِيّ عن ابنٍ الأغرابِيِّ(١). قلت: ومُقْتضاهُ أنّ واحِدَها: سَلَن. وقولُهم: أَسْلان للأَسَدِ عَجَمِيَّةٌ، أصلُه: أَرْسَلان، وقد سَمَّوْا بِها كَثِيرًا، ومنهم من يَحْذِفُ الألِفَ ويَقُول: رَسْلان. [] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: [ س ك ت ن ] سُكْتَانُ، كعُثْمانَ: اسمُ رَجُلٍ، وهو سُكْتَانُ بنُ مَرْوانَ بنِ حَبِيبٍ (٢) ابنِ واقِف بنِ يَعِيشَ بنِ عبدِالرَّحْمنِ ابنِ مَرْوانَ بنِ سُكْتَانَ العمودِيُّ (٣) اللُّغَوِيُّ الفَرَضِيُّ، تقَدَّم ذِكْرُه في ((أ ش ن)) (٤). (١) التهذيب ٤٢٧/١٢. (٢) في (أشن) قال (( ... بن مروان بن حنيس)) وفي تكملة الزبيدي ... بن خبيب. (٣) في ((أشن)) قال ((المعمودي)). (٤) في مطبوع التاج (أل ش ن)) تحريف والتصحيح من مادة ((أ ش ن)». [ س ل ع ن ] * (سَلْعَنَ في عَدْوِهِ) سَلْعَنَةً، أهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وفي اللسانِ: إذا (عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا). [س ل ت ن ] (السِّلْتِينُ، بالكَسْرِ)، أهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللّسان، وأَوْرَدَه اسْتِطْرادًا في ((س ج ن)) قال: وهو (مِنَ النَّخْلِ: ما يُحْفَرُ في أُصُولِها حَفْرًا يَجْذِبُ الماءَ إِليها إِذا كانَ لا يَصِلُ إِلَيْها الماءُ)، وهي لُغَةُ أَهْلِ البَحْرَيْنِ، وليست بعَرَبِيَّةٍ، وهي بالعربِيَّةِ السِّجِّينُ، قاله الأَضْمَعِيُّ، وقد تَقَدَّم. [ س م ج ن ] (سَمَجُونُ، مُحَرَّكَةً)، أهمَله الجماعةُ، والجيمُ مَضْمُومة، كما في سائِرِ النَّسَخِ، وَوُجِدَ بِخَطٌ الذَّهَبِيِّ في مُخْتَصر الصِّلَةِ البَشْكُوالِيَّةِ(١) بفَتْحِها أيضًا، وهو (١) وضبطه في المشتبه/٣٦٩ كالقاموس بفتح السين والميم وضم الجيم، ومثله التبصير/٦٩٣. ٢١٥ سمحن سمن (جَدُّ والِدِ أَبِي القاسِمِ أحْمَدَ بُنِ عَبْدِ الوَدُودِ بِنِ عليٍّ بنِ سَمَجُون الهِلالِيِّ الأَنْدَلْسِيِّ الشاعِرِ) المُحَدِّثِ، ماتَ سنة ٦٠٨، ترجَمَتُه في کتاب الصِّلَةِ لابنِ بَشْكُوال، وقد ذكرناه في ((س م ج)) على أَنَّ النونَ زائِدَةٌ، فإن كانت اللَّفْظَةُ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرّب سِيْمِ كُون فمَحَلّهُ هنا، ولعل(١) المصنف راعى ذلك. [ س م ح ن ] (سَمْجُون، كصَعْفُوقٍ)، والحَاءُ مهملَةٌ، أَهْمَلَهُ الجَماعةُ، وهو (نادِرٌ) إِذْ لا فَعْلُولَ في الكلام غير صَعْفُوقٍ، وهو (والِدُ أَبِي بَكْرٍ الأَنْدَلُسِيِّ الأَدِيبِ النَّحْوِيِّ)، كانَ في حُدودِ الْخَمْسِينَ والخَمْسِمائة، قال شيخُنا: وقالَ بعضُهم: هو فَعْلُون من (س م ح)) فحينئذ محلُّه في الجاءِ. [] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: (١) في مطبوع التاج ((ولعله راعى المصنف لذلك). [ س م د ن ] سَمَدُون، محرَّكة : قريَةٌ بمِصْرَ من المَنُوفِيّة، وقد وَرَدْتُها. [ س م ن ] * (سَمِنَ، كَسَمِعَ، سَمَانَةً، بالفَتْحِ)، عن ابنِ الأَغْرابِيِّ، وأنشَدَ : رَكِبْناهَا سَمَانَتَها فَلَمّا بَدَتْ مِنْها السَّناسِنُ والضُّلُوعُ(١) أي: طُولَ سَمانَتِها، (وسِمَنًا، كعِنَبِ) نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، (فهو سامِنٌ(٢) وسَمِينٌ)، وعلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، (ج: سِمانٌ)، بالكسرِ، قال ◌ِيْبَوَيْهِ : ولم يَقُولُوا: سُمَناءُ، اسْتَغْنَوْا عنه بسِمانٍ . (و) قالَ اللُّحيانِيُّ: المُسْمِنُ، (كَمُحْسِنِ : السَّمِينُ خِلْقَةً، وقد أَسْمَنَ) الرَّجُلُ. (١) اللسان والمحكم ٣٤٩/٨. (٢) شاهد سامن قول الشاعر - أنشده في الأساس (شحب)) -: بمَنْزِلَةِ أُمّا اللهيمُ فِسَامِنٌ پھا، و کرامُ الناس بادٍ شحوبُها ٢١٦ سمن سمن (وسَمِّنَه) غيرُه (تَسْمِينًا)، ومنه المَثَلُ: ((سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ)). (و) قالَ بعضُهم: (امْرَأَةٌ مُسْمَنَةٌ، كمُكْرَمَةٍ): سَمِينَةٌ (خِلْقَةً). (ومُسَمَّنَةٌ، كمُعَظّمَةٍ): إِذا كانَتْ سَمِينَةً (بالأَدْوِيَةِ)، وقد سُمِنَتْ، وفي الحَدِيثِ: ((وَيْلٌ للمُسَمَّناتِ يومَ القِيامَةِ من فَتْرَةٍ في العِظامِ)) أي: اللّتِي يَسْتَعْمِلْنَ الأَذْوِيَةَ لِلسِّمَّنِ. (وَأَسْمَنَ) الرَّجُلُ: (مَلَكَ) شيئًا (سَمِينًا، أو اشْتَراهُ، أو وَهَبَهُ)، واقْتَصَرَ الجوهرِيُّ على الأَوّلِ والثّالِثِ. (و) أَسْمَنَ: (سَمِنَتْ ماشِيَتُه) ونَعَمُه، فهو مُسْمِنٌ. (واسْتَسْمَنَ: طَلَبَ أن يُوهَبَ له السَّمِينُ)، وفي الصّحاح(١): أنْ يوهَبَ له السَّمْن، وفي اللّسانِ: واسْتَسْمَنَه: طَلَبَهِ سَمِينًا. (١) وهو أيضاً في إصلاح المنطق/٣٢٥ ولفظه ((وجاءوا يَسْتَشْمِنُون أي: يطلبون أن يوهب لهم السنن). (و) اسْتَسْمَنَ (فُلانًا: وَجَدَه سَمِينًا، أو عَدَّهُ سَمِينًا)، كما في الصّحاحِ، ومنه المَثَلُ: ((لقد اسْتَسْمَنْتَ ذا وَرَمِ». (وطعَامٌ مَسْمَنَةٌ) للجِسْمِ، كَمَرْحَلَةٍ: أي يَحْمِلُه عَلَى السِّمَنِ. (وأرضٌ سَمِينَةٌ: تَرِبَةٌ)، أي: جَيِّدَةُ التُّرْبَةِ (لا حَجَرَ فِيها)، قَوِيَّةٌ على تَرْشِيحِ النَّبْتِ. (والسَّمْنُ: سِلاءُ الزُّبْدِ)، والزَّبْدُ: سِلَاءُ اللَّبَنِ وهو للبَقَرِ، وقد يَكُونُ للمِعْزَى، وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِئٍ القَيْسِ، وذَكَرَ مِعْزَى له : فَتَمْلَأُ بَيْتَنا أَقِطًا وسَمْنًا وحَسْبُكَ من غِنَّى شِبَعٌ ورِيُّ(١) (يُقاوِمُ السُّمُومَ كُلَّها، ويُنَقِّي الوَسَخَ من القُرُوحِ الخَبِيثَةِ، ويُنْضِجُ الأَوْرامَ كُلَّها، وَيُذْهِبُ الكَلَفَ والنَّمَشَ من الوَجْهِ طِلاءً، ج: (١) ديوانه/١٣٧ وفيه: «فتوسغُ أَهْلھا أُقِطًا ... ) ٠ واللسان والصحاح. ٢١٧ سمن سمن أَسْمُنْ، وسُمُونٌ، وسُمْنانٌ)، مثل: أَعْبُدٍ، وعُبُودٍ، وعُبْدانٍ، وأَظْهُرٍ، وظُهُورٍ، وظُهْرانٍ، واقتْصَرَ الجوهريُّ على الأَخِرَیْنِ. (وسَمَنَ الطَّعامَ) وغيرَه، فهو مَسْمُونٌ: (عَمِلَهُ به) ولَتَّهُ به، وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ : عَظِيمُ القَفا رِخْوُ الخَواصِرِ أَوْهَبَتْ لَهُ عَجْوَةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ(١). قال ابنُ بَرِّي: قال [عليُّ](٢) بنُ حَمْزَة: إِنّما هو أُزْهِنَتْ أي: أُعِدَّثْ وأُدِيمَتْ، (كسَمَّنَه) تَسْمِينًا (وأَسْمَنَه). (و) سَمَنَ (القَوْمَ يَسْمُنُهُم سَمْنًا: (أَطْعَمَهُمْ سَمْنًا). (وَأَسْمَنُوا: كَثُرَ سَمْنُهم، وهم سامِنُونَ)، أي: ذَوُو سَمْنٍ، كما يُقال: تامِرُونَ ولابِنُونَ. (و) أَبو المَكارِمِ (فِتْيَانُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ سَمْنِيَّةً) بفتحٍ فسُكونٍ فِكسرٍ (١) اللسان والصحاح، وتقدم في (وهب) كاللسان. (٢) زيادة لتوضيح. وتَشْدِيدٍ ياء تَحْتِيَّة: (شيخٌ لابنِ نُقْطَةَ)، وهو ضَبَطَه. (والتَّسْمِينُ: التَّبْرِيدُ) بلُغَةِ أهلِ الطّائِفِ واليَمَنِ، وأَتِيَّ الحَجّاحُ بسَمَكَّةٍ مَشْوِيَّةٍ فقالَ للطّّاخِ سَمِّنْها، كما في الصِّجاحِ، وفي النّهاية: فقالَ للّذِي حَمَلَها: سَمِّنْها، فلم يَدْرِ ما يُرِيد، فقالَ عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ : إِنّه يَقُولُ لَكَ بَرِّدها قَلِيلًا. (والسُّمانَى، كحُبارَى)، ولا يُقال سُمّانَى بالتّشْدِيدِ: (طائِرٌ)، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ : * نَفْسِي تَمَفَّسُ من سُمانَى الأَقْبُرُ(١) * ويُقال: هو السَّلْوَى، ووقع للمُصَنِّفِ في ((ح ور)) ما نَصْه: وأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوارَى كِسَكارَى وسُمّانَى(٢)، مُغايِرًا بينَ سَكَارَى (١) اللسان وأيضًا (مقس) والصحاح. (٢) لفظ القاموس في (حور): ((وَأَحْمَدُ بنُ أَبي الحوَارَى کسکاری، و کشتانی: أبو القاسم الحواری: الزاهدان» وعبارة المصنف هنا موهمة. ٢١٨ سمن سمن وسُمّانَى، وشَدَّد المِيمَ بالقَلَم، وتقَدَّمَ التنبيهُ عليه في ذلِكَ، يقعُ (للواحِدِ والجَمْعِ، أو الواحِدَةُ: سُمانةٌ)، والجَمْعُ: سُمانَيَاتٌ. (والسَّمّانُ، كشَدّارٍ: أَضْباغٌ يُزَخْرَفُ بِها)، اسمٌ كالجَبّانِ. (والسُّمَنِيَّةُ، كعُرَنِيَّةٍ) أي: بضمٌ ففَتْحِ، هذا هو الصَّوابُ، ووقع في بعضِ النُّسَخِ: كَعَرَبِيّةٍ كالمَنْسُوبِ للعَرَبِ، وهو تَصْحيف: (قومٌ بالهِنْدِ) من عَبَدَةِ الأَصْنام، (دُهْرِيُّونَ) بضمّ الدالِ، (قائِلُونَ بَالتَّناسُخِ)، ويُنْكِرُونَ وُقوعَ العِلْمِ بِالأَخْبارِ، يُقال: إِنّه نسبةٌ إِلى سِمَن، كزِنَة: اسمُ صَنَمِ لهم، كذا بخَطِّ الإِمامِ أبي عبدِ اللهِ القَصّارِ، وفي شَرْحِ بَدِيعِ ابنِ الساعاتِيّ أنَّ نِسْبَتَهم إِلى بَلَدٍ بالهِنْدِ يُقال لَها: سومنات. قلتُ: وهذا هو الَّذِي صَرَّحُوا به، فتكونُ النسبةُ حينئذٍ علی غیرِ قیاسٍ. (والسُّمْنَةُ)، بالضمِّ: عُشْبَةٌ) ذاتُ وَرَقٍ وقُضُبٍ دَقِيقَةُ العِيدانِ، لها نَوْرَةٌ بيضاء، وقال أبو حَنِيفَةً: السُّمْنَةُ من الجَنْبَةِ (تَنْبُتُ بِنُجُومِ الصَّيْفِ وتَدُومُ خُضْرَتُها). (و) السُّمْنَةُ: (دواءُ السِّمَنِ)، وفي التَّهْذِيب(١): تَسَمَّنُ به المَرْأة. (و) سُمْنَةُ: (ع)، وقالَ نصرٌ: ناجِيَةٌ بجُرَشَ. (و) سُمْنَةُ: (ة بُبُخارَى، مِنْها): العِمادُ (مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ بنِ عبدِالمَلِكِ الفَقِيهُ) المُفْتِي إِمامُ جامِعٍ بُخَارَى، تَفَقَّه عَلَى القُونَوِيّ، وكان في حُدُودٍ خَمْسِينَ وسِتُمائة، تفَقَّه عليه فَخْرُ الدين التَّوْبَنِيُّ(٢). (و) سُمْنَةُ: (لَقَبُ الزُّبَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ المُقْرِئٍ) المَدَنِيّ، قرأ على قَالُون، ضَبَطَه أبو العَلاءِ العَطَّارُ. (١) لم ترد هذه العبارة في التهذيب (سمن في ٢١/١٣ - ٢٢) ولكنها وردت في الصحاح كما وردت بنصها في اللسان منقولة عن التهذيب. وواضح أن الزبيدي نقل عن اللسان الذي سها فكتب كلمة ((التهذيب)) بدل ((الصحاح)). (٢) في مطبوع التاج (البونتي) والمثبت من التبصير /٧٤٧ وأيضًا/١٨٦. ٢١٩ سمن سمن (وسَمْنانُ: ع) قربَ اليَمامةِ من دِیارِ تَمِیم. (و) سِمْنانُ، (بالكَسْرِ: د) بِقُومِسَ بينَ خُراسانَ والرَّيِّ، منه: أبو بَكْرٍ أحمَدُ بنُ داودَ المُحَدِّثُ، تُرجَمَه الحاكِمُ، وجَوَّزَ نَصْرٌ فيه الفَتْحَ أيضًا، وقالوا: هو الأَصْلُ. (و) سُمْنانُ (بالضمَّ: جَبَلٌ)، عن ابنِ دُرَيْدٍ (١). (وسامانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ السّامانِيُّ: مُحَدِّثٌ)، نُسِب إِلى جَدِّه، أو إِلى إِحْدَى القُرَى الآتي ذكرها. (والمُلوكُ السّامانِيَّةُ): ملوكُ ما وراءَ النَّهْرِ وخُراسانَ، (تُنْسَبُ إِلى سامانَ بنِ حَيًّا)(٢) أحدٍ أَجْدادِهم، وكانُوا من أَحْسَنِ المُلُوك سِيرَةً، يَرْجِعُونَ إِلى عقلٍ ودِينٍ وعِلْم، وقال ياقوت: يُنْسَبُونَ إلى قَرْيَةٍ بنَواحِي سَمَرْقَنْدَ يُقالُ لها: سامانُ، (١) في الجمهرة ٤١٥/٣. (٢) في اللباب ٩٤/٢ ((جباء)). منهم المَلِكُ أَحْمَدُ بنُ أَسَدِ بنِ سامانَ البُخَارِيُّ، عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ، ويَزِيدَ بنِ هارُونَ، مات سنة ٢٥٠، وعنه وَلَدُه الأمِيرُ الماضِي أبو إِبراهِيمَ إِسْماعِيلُ ابْنُ أَحْمَدَ، وتولَّى بعدَه ولَدُهِ الأمِيرُ نَصْرٌ، ومات سنة ٢٧٧(١)، ثم أخوه: إِسْماعِيلُ بنُ أَحْمَدَ المذكور، وقد رَوَى عن أبيهِ، وكان مُكْرِمًا للعُلَماءِ عادِلًا، مات سنة ٢٩٥، رَوَى عنه عبدُ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ البُخارِيُّ وآخرون. (وسُمْنٌ، بالضم: ع)، عن ابنِ دُرَيْدٍ . (و) سُمَيْنَةُ، (كَجُهَيْنَةَ: أَوّلُ مَنْزِلٍ من النّبَاجِ لقاصِدِ البَصْرَةِ) لِبَنِ عَمْرٍو بنِ تَمِیم، وهو وادٍ، قاله نَصْرٌ. (والأَسْمانُ: الأُزُرُ الخُلْقَانُ)، كالأَسْمالِ، عن ابنِ الأَغْرابِيِّ. (وسامِينُ: ة، بهَمَذانَ). (وسامانُ: ة، بالرَّيِّ). (١) في اللباب ٩٤/٢ ((٢٧٩). ٢٢٠