Indexed OCR Text
Pages 221-240
رجم
رجم
المُحْكَمِ: الكَلِمِ القَبِيحَة، ولم يَذْكُر
لها واحِدًا.
(و) من المجاز: (رَاجَمَ عنه)
ودَارَى أي: (نَاضَل) عنه. (و)
راجَم (في الكَلَام والعَدْوِ والحَرْب)
مُراجَمَة: (بالَغ بأشَدّ مُساجَلَة) في
كُلّ منها .
(ومَرْ جُومٌ العَصْرِي(١): من أَشْراف
عَبْدِ القَيْس) في الجَاهِلِيَّةِ، واسمُه
عامِرُ بنُ مُرّ بنِ عَبْدٍ قَيْس بن
شِهاب. وقال أبُو عَبيْد في أَنْسابه أنّه
مِن بَنِي لُكَيز، ثم من بَنِي جَذِيمة بنٍ
عَوْف، وكان المُتَلَمِس قد مَدَح
مَرْجُومًا .
قُلتُ: وهو من بَنِي عَصَر بن عَوْف
ابنِ عَمْرو بنِ عَوْف بن جَذِيمة
المذكور، وقد أسقط المَدائِني وابنُ
الكَلْبِي جَذِيمَة بين عَوْفين. قال
الحافِظُ: وولدُه عمرُو بن مَرْجُوم
الذي سَاقَ(٢) يومَ الجَمَل في أربعة
(١) [قلت: في الأنساب: العَصَري كذا بفتح العين والصاد
ثم راء مهملة، نسبة إلى عَصَر ... وانظر تكملة
الإكمال. ع].
(٢) [قلت: في تكملة الإكمال: سار يوم الجمل ... ع].
آلاف، فَصار مع عَلِيّ رَضِي اللُّه
تعالى عنه، وقد تَقَدَّم له ذِكر في
(ع ص ر)).
(و) مَرْجُومٌ: رَجُل (آخر من سَادَاتِ
العَرَب فاخر مَلِك الحِيرَة). الصَّوابُ
أنه فاخر رجلا من قَوْمہ إلی بَعْضٍ
مُلوكِ الحِيرة، فكأنَّه سَقَط لَفْظ ((إِلى))
من النُّسَّاخِ، فقال له: قد رَجَمْتُك
بالشَّرف. فَسُمِّي مَرْ جُومًا قال ◌َبِيد :
وقَبِيلٌ من لُكَيْزِ شاهِدٌ
رَهْطُ مَرْجُومٍ وَرَهْطُ أَبْنِ المُعَلِ(١)
أراد ابن المُعَلَّى، وهو جَدّ الجَارُود
آبْنِ بَشِير بنِ عَمْرِو بنِ المُعَلَّى، ورِوَايَةٌ
مَنْ رَوَاه: مَرْحُوم بالحاء خَطَأ. قُلتُ :
وهذا الأَخِير الذي ذَكَره هو بِعَيْنِه
الأَول، وهو الذي فاخَر إلى مَلِك
(١) ملحق الديوان/١٩٩ وروى الشطر الأول، واللسان
والتكملة والجمهرة ٨٥/٢، ((وقَبِيل من لكيز
حاضر)). [قلت: انظر الكتاب ٢٩١/٢،
والخصائص ٢٩٣/٢، وشرح شواهد الشافية/
٢٠٧، وأمالي الشجري ٧٣/٢، والعيني ٥٤٨/٤،
والمقرب ٢٩/٢، ٢٠٠، والمحتسب ٣٤٢/١،
وسر صناعة الإعراب/ ٥٢٢، ٧٢٨، وضرائر
الشعر/١٣٥، والارتشاف/٨٠٣، ٢٤١٥، وشرح
جمل الزجاجي ٥٧٨/٢، والهمع ٣٤٥/٥، ٦/
٠٢٠٤ ع].
٢٢١
رجم
رجم
الحِيرَة، وليس للعرب مرجُوم سِواه،
ويَشْهَدُ لذلك أيضًا قَولُ لَبِيدٍ: وقَبِيلٌ
من لُكَيْز، ثم قال: رَهْطِ مَّرْجُوم.
ولُكَيز هو ابن أُقْصَى بن عبدالقيس،
فلو قال: ومَرْجُوم العَصَرِي من
أَشْراف عَبْدِ القَيْس فاخَر إلى ملك
الجِيرة إلى آخره لكان حَسَنًا بَعِيدًا
عن مَزالُ الوَهَم .
(و) مَرْجُومٌ: (مَضْحَى من
مَضْحَياتِ الحَاجِّ بالبَادِية) ضُبِط بفَتْح
المِيم وسُكونِ الضَّاد فيهما، وأيضًا
بِضَمّ المِيمِ وفَتْح الضَّاد وتَشْدِید
الحَاءِ المَفْتُوحَة على صِيغَة اسم
المَفْعُول، وكِلاهُما جَائِزَان
(ومُراجِمُ بنُ العَوَّام) بنِ مُراجِم:
(مُحَدِّث) عن محمدِ بنِ عَمْرٍو
الأوزاعيِّ، وعنه إبراهيمُ بنُ
الحَجّاجِ الشامِيّ(١) ووالدُه العَوَّام،
حَدَّث عن أَبِي عُثْمان النَّهْدِيّ، وعنه
شُعْبَةٍ، ثم ظاهِرُ سِياقِه أنه بِفَتْح
المیم، ولیس کَذلِك بل هو بِضَمِها.
(و) قال أبو سَعِيد: (ارتَجَمَ الشَّيءُ)
(١) [قلت: في تكملة الإكمال: السامي، كذا بالسين. ع].
(وازْتَجَن: إِذا (رَكِب بَعْضُه بَعْضًا).
(والتَّرْجُمان) تَفْعُلان: من الرَّجْم
كما يَقْتَضِيهِ سِياقُ الجَوْهُرِيّ وغَيرُه.
وفي المفردات(٢): ((هو تَفْعُلان من
المُراجَمَة بمعنى المُسَابَّةِ))، وقد ذكره
المصنف: (في ت رج م)، وكتبه
بالحُمْرة على أنه استَدْرَك به على
الجَوْهَرِيّ، والصَّوابُ ذِكْرُه هنا كما
فَعَله الجَوْهَرِيّ وغَيْرُه من الأَئِمّةِ،
وقد نَبَّهنا عليه آنفًا ..
(والأَرجامُ: جَبَل) أنشد يَاقُوتٌ
لجُبَيْهَاءَ الأَشْجَعِيّ:
إن المَدِينَةَ لا مَدِينَةَ فِالْزَمِي
أَرْضَ السّتار وقُنَّةَ الأَزْجامِ(٣)
(وَرَجْمان، ويُضَمّ: ة بالخَابُور)
بالجزيرة .
(والمِرْجامُ من الإِبل: المَادُّ عُنُقَه
في السَّيْرِ، أو الشَّدِيدُ السَّيْرِ: كأنه
يَرِجُمْ الخَصَى بأخفافه رَجْمًا .
(و) المِرْجامُ: (الذي تُرْجَم به
(١) [قلت: نص الأصبهاني: والمراجمة المُشَابّة الشديدة،
استعارة كالمقاذفة والتَّرْجُمان: تَفَعُلان من ذلك. ع].
(٢) معجم ياقوت (الأرجام).
٢٢٢
رجم
رجم
الحِجارَة) وهو القَذَّاف، والجَمْع :
المراجِیم.
(و) رِجام (كَكِتاب: ع) بِحِمَى
ضَرِيَّة، فيه جِبال وبقُرْبِها ماء.
وقيل: هو جَبَل أَحْمَر طَوِيل
للضّباب، قاله نَصْر. وأنشد
الجَوْهَرِيّ لِلَبِید:
عَفَتِ الدّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها
بِمِنَّى تَأَبَد غَوْلُها فرِجَامُها(١)
(و) من المجاز: (رجل مِرْجَم،
كَمِنْبر) أي: (شَدِيد كأنه يُرْجَم به
عَدُوُّه)، وفي الصّحاحِ: مُعادِية.
وفي الأساس: يَدْفَع عن حَسَبه،
ومنه قولُ جَرِیر :
قد عَلِمِتْ أُسَيْدٌ وخَضَّمُ
أَنَّ أَبَا حَرْزَمَ شَيْخٌ مِرْجَمُ (٢)
(١) والديوان/٢٩٧ (ط. الكويت)، اللسان، والجمهرة
٨٥/٢، واقتصر الصحاح على الشطر الثاني. [قلت:
البيت في معجم البلدان، والتهذيب ٧٠/١١، وانظر
اللسان (غول)، (وصل)، (قوم)، (قفا)، (منى) (أبد)،
(خرج)، فقد تكرر بيت لبيد في هذه المواد. ع].
(٢) المشطور الثاني في مشارف الأقاويز/١٨٨
(ط. لیبزج) برواية:
((أَنَّ أبا حَزْرَةً شيخ مرجم))
واللسان. [قلت: انظر الدیوان ص/٧٢٢، ط/ دار
المعارف، برواية: أن أبا خَزْرة ... ع].
(و) من المجاز: (فَرْسٌ مِرْجَمْ)
كأَنّه (يَرْجُمُ الأَرضَ بِحَوافِرٍه).
وفي الصّحاح: يَرْجُم في الأرض
بِحَوافِرِه.
(و) من المَجاز: (حَدِيثٌ مُرَجَّم،
كَمُعَظِّم) أي: مَظْنُون كما في
الأَساس، وهو الذي (لا يُوقَف
على حَقِيقَتِه). وفي الصّحاح: على
حَقِيقَةِ أُمرِهِ. وفي بَعْضِ نُسَخ
الصّحاح: الذي لا يُدرَى أَحَقُّ هو
أُمْ بَاطِل، قال زُهَيْر :
* وما هُوَ عنها بالحَدِيثِ المُرَجَّمِ (٣) ـ
(و) الرِّجامُ (كَكِتاب:
المِرجَاسُ)، وهو كما تَقدَّم في
السّين حَجَر يُشَدُّ فِي طَرَف الحَبْل،
ثم يُدَلَّى في البِتْر فتُخَضْخَضُ به
الحَمْأَة حتى تَثُور، ثم يُسْتَقَى ذلك
المَاءُ، فَتُسْتَنْقى البِثْر، وهذا كلّه إذا
كانت البِتْر بَعِيدةَ القَعْر لا يَقْدِرُون
(١) شرح الديوان/١٨ (ط. دار الكتب) وصدره:
(( وما الحربُ إلا ما عَلْمتُم وذقتُمُ))
واللسان، والأساس. [قلت: انظر التهذيب ٦٩/١١،
والعين ٠١٢٠/٦ ع].
٢٢٣
رجم
رجم
على أن يَنْزِلوا فَيُنقُوها. قال
الجوهَرِيّ: (ورُبَّما شُدَّ بِطَرَف
عَرْقُوَة الذَّلْوِ لِيَكُونَ أَسرَع
لانْحِدَراهِا)، قال الشاعِرُ:
كأَنَّهُما إِذا عَلَوَا وَجِينًا
ومَقْطَعِ حَرَّةٍ بَعَثا رِجَامًا (١)
وَصَف عَيْرًا وَأَتَانًا يقول: كَأَنَّهما
بَعَثا حِجارَة .
(و) قال أبو عمرو: الرِّجامُ: (ما
يُبْنَى على البِثْر، ثم تُعَرَّض(٢) عليه
الخَشَبة للدَّلْوِ)، قال الشَّمّاخُ:
علی رِجامَیْن من خُطّافِ ماتِحَةٍ
تَهْدِي صُدُورَهُما وُزْقٌ مِراقِيلُ(٣)
(و) قيل: (الرِّجامَان: خَشَبَتان
تُنْصَبان على) رَأْسِ (البِتْر، يُنْصَب
عليهما القَعْوُ) ونَحْوُه من المساقِي.
(١) عزى لصخر الغي الهذلي، وهو في شرح أشعار
الهذليين/٢٩٠، وهو في اللسان، والجمهرة ٨٥/٢.
[قلت: انظر التهذيب ٧٠/١١، وديوان الهذليين ٢/
٠٦٤ ٤].
(٢) [جاء الضبط في التهذيب ٧٠/١١ تُعْرَض. كذا
بالتخفيف، ولعله الأصح مما ضبط هنا. ع].
(٣) الديوان/٢٧٥ (ط. المعارف)، واللسان، والتكملة.
[قلت: انظر التهذيب ٠٧٠/١١ع].
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
تَراجَمُوا بالحِجارة: ترامَوْا بها،
وارتَجَمُوا مِثْل ذلك، عن آبن
الأَعرابيّ وَأَنْشَد :
* فهي تَرامَى بالحَصَى ارْتِجامُها (١) *
وتَراجَمُوا بالكَلَامِ: تَسابُوا، وهو
مجاز، والمُراجَمَةُ مِثْل ذلك.
والرُّجُومُ، بالضَّم: الرَّجْمُ، فهو
إِذَا مَصْدَرٍ، وبه فُسِّرت الآية أيضًا.
﴿وَجَعَلْتَهَا رُجُومًا لِلْشَّيَطِيْنّ﴾(٢) .
وبعيرٌ مِرْجَمٌ، كَمِنْبرِ: يَرجُم
الأَرضَ بحَوافِرهٍ، وهو مَدْح،
وقيل: هو الثَّقِيل من غَيْرِ بُطْء،
وقد ارْتَجَمت الإِبِلِ وتَراجَمَت.
وقال أبو عَمْرو: الرِّجامُ: الهضابُ
واحدها رُجْمَة. والرَّجْمَة، بالفتح:
المَنارَة، شِبْه البَيْتِ كانوا يَطُوفُون
حَوْلَها قال:
* كما طَافَ بالرُّجْمَةِ الْمُرْتَجم (٣)
:
(١) اللسان.
(٢) سورة الملك، الآية: ٥.
(٣) اللسان. [قلت: انظر التهذيب ٠٧٠/١١ع].
٢٢٤
رجم
رحم
ورَجَّم القبرَ تَرْجِيمًا: وَضَعَ عليه
الرَّجَم، وبه فُسِّر حَدِيثُ عَبدِ الله بنٍ
مُغَفَّل رَضِي اللَّه تَعالى عنه الذي
سَبَقِ ذِكرُه. قال الجوهريّ.
والمُحَدِّثون يَقُولُون: لا تَرْجُمُوا
قَبْرِي، والصَّحِيح أنه مُشَدَّد.
ولِسانٌ مِرْجَم، كَمِنْبر إِذا كان
قَوَّالا. وقال ابنُ الأعرابيّ: ((دَفَع
رَجلٌ رَجُلًا فقال: لَتَجِدَنّي ذا
مَنْكِبٍ مِزْحَم، ورُكْنٍ مِدْعم،
ولِسَانٍ مِزْجم)» أي : شَدِيد.
والرَّجائِمُ: الجِبالُ التي ترمي
بالحِجارة واحِدُها رَحِيمَة .
وهَضْبُ الرَّجائم: مَوْضِعٌ في قولِ
أبي طالب:
غَفارِيَّة حَلَّت ببولان حَلَّةً
فَيَنْبُعَ أو حَلَّت بهَضْبِ الرَّجَائِمِ (١)
((وجاءَتِ امْرأةٌ تسْتَرجِم النبيَّ
صلَّى اللّه تَعالى عليهِ وسلّم))، أي:
تَسْأَلُهُ الرَّجْمَ .
(١) اللسان.
والمِرْجَمَة، كَمِكْنسة: القَذَّافَة،
والجمع: المَراجِم، وتراجَمُوا بها:
تَرَامَوْا .
ومراجِمُ بنُ سُلَيْمان جَدّ أَبِي
هَارون مُوسَى بنِ عِيسى المُؤذّن
البُخارِيّ الرَّاوِي عن سُفْيان بنِ
وَكِيعِ.
[ ر ح م ] *
(الرَّحْمَة) بالفَتْحِ، (ويُحَرَّك)،
حكاه(١) سيبويه: (الرِّقَّة). قال
الرَاغِب(٢): ((الرَّحْمة: رِقَّة تَقْتَضِي
الإحسان إلى المَرْحُوم، وقد
يُسْتَعْمَل تارَةً في الرِّقَّة المُجرَّدة
وتَارةً في الإحسان المُجَرَّد، وتَارةً
في الإحسان المُجَرَّد عن الرِّقَّة،
نحو: رَحِم اللَّه فُلانًا. وإذا وُصِف
به البَارِي فَلَيْسَ يُرادُ به إِلا الإحسان
المُجَرَّدِ دُونَ الرِّقَّة، وعلى هُذَا رُوِي
أنّ الرَّخْمة من اللّه إِنْعام وإِفْضال،
(١) [قلت: انظر الكتاب ٢١٦/٢، قال: وقالوا: رَحمتُه
رَحَمَّةً كالغلبة. ع].
(٢) [قلت: انظر النص في المفردات، ففيه خلاف يسير
لما أثبت هنا. ع].
٢٢٥
رحم
رحم
ومن الآدَمِيّين رِقَّة وتَعَطّف، وعَلَى
هُذا قَولُه صَلَّى اللّه تَعالَى عليهِ وسلّم
ذَاكِرًا عن رَبِّه: ((أَنّه [لَمَّا](١) خَلَق
الرَّحِم قال [له](١): أَنَا الرَّحْمنُ،
وَأَنْتِ الرَّحِم، شَقَقْتُ أَسمَّكِ من
أَسْمِي، فَمَنْ وَصَلكِ وَصَلْتُه، ومن
قَطَعَكِ قَطَعْتُه))، فَذلِك إِشارة إلى ما
تَقَدَّم، وهو أَنَّ الرَّحْمَة مُنْطَوِية على
مَعْنَيَيْن: الرِّقَّة والإِحسان، فَرَكَّز(٢)
تَعالَى في طَبَائِعِ النَّاسِ الرِّقَّةِ، وتَفرَّد
بالإِحسان(٣)، فصارَ كما أنّ ◌َفْظ
الرَّحِم من الرَّحْمَة فمَعْناه المَوْجُود
في النّاس من المَعْنَى المَوْجُود لِلُه،
فَتَنَاسَبِ مَعْنَاهُمَا تَنَاسُبَ لَفْظَيْهما»
انتهى. وقال الحَرّالي: الرَّحْمَة :
نِحْلَة ما يُوافِي المَرْحُوم في ظَاهره
وبَاطِنه، أَدْناه كَشْفُ الضُّرِّ وَكَفّ
الأَذَى، وَأَعْلاه الاخْتِصَاصُ برَفْع
الحجاب.
(١) [قلت: هذه زيادة يقتضيها السیاق، وقد وردت في
الحديث في المفردات. ع].
(٢) [قلت: لعل الأولى فركّزَ. مخففًا. ع].
(٣) في هامش مطبوع التاج: ((قوله: فصار إلخ، كذا
بالنسخ ولیس بظاهر فحرره).
وقال القَاشَانِي : الرَّحْمَّةُ على
قِسْمَيْن: أَمْتِنَانِيَّة ووجُوبِيَّةٍ،
فالأَمْتِنَانِية هي الرَّحْمَةِ المُفِيضة
للنّعم السَّابِقَة على العَمَلِ، وهي
التي وَسِعَت كُلَّ شيءٍ، وأما
الوُجُوبِيَّةِ فهي المَوعودَة للمُتَّقِين
والمُحْسِنين في قَوْلِهِ تَعالى:
﴿فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾(١)، وفي
قَولِه تَعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
مِنََ الْمُحْسِنِينَ﴾(٢) قال: وهي
دَاخِلَة في الامْتِنانِيَّةِ؛ لأن الوَعدَ بها
على العَمَلِ مَخْضِ المِنَّةِ، وفي
تَفْسِير الإمام أَبِي إِسحاق أحمدَ بنِ
محمدِ بنِ إِبراهيمَ الثَّعْلَبِي: إرادةٌ
اللَّهِ الخَيْرَ بأهله، وهي على هذَا
صِفَةُ ذَات، وقيل: تَرْكُ العُقُوبة
لِمَنْ يَسْتَحِقُّ العُقوبَةِ وإِسداءُ الخَيْرِ
إلى من لا يَسْتَحِق، وعلى هذا
صِفَةِ فِعل. (و) قولُ المصنف:
الرَّحْمَةُ: (المَغْفِرةٌ، و) الرَّحْمَةُ:
(التَّعَطُف) فيه تَخْصِيص بعد تَعْمِیم
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
٢٢٦
رحم
رحم
كما يَظْهَر من سِياق عِبارة الرَّاغِب.
وقوله تَعالى : ﴿ وَأَدْخَلْنَهُ فِى
رَحْمَتِّنَا﴾(١)، قال ابنُ جِنِّي: هذا
مَجاز، وفيه الأَوْصاف ثَلاثَة:
السَّعَةُ، والتَّشْبِيه، والتَّوْكِيد. أما
السَّعَة فلأَنّه كَأَنَّه زادَ في أَسْماءِ
الجِهات والمّحالّ اسْمًا هو
الرَّحْمَة. وأما التَّشْبِيهُ فلأَنّه شَبَّه
الرَّحمَة وإن لم يَصِحّ الدُّخولُ فيها
بما يَجُوزِ الدُّخول فيه؛ فَلِذلِك
وَضَعَها مَوْضِعَة. وأَمّا التَّوْكِيدُ فلأَنَّه
أَخْبَرَ عَن العَرَض بما يُخْبَر به عن
الجَوْهَر، وهذا تَغالٍ بالعَرَض
وتَفْخِيم منه، إذ صِيرَ (٢) إلى حَيّز ما
يُشاهَد ويُلْمَس ويُعايَن (كالمَرْحَمَة)،
ومنه قوله تَعالَى: ﴿وَنَوَصَوْ بِالصَّبْرِ
وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ﴾(٣) أي: أوصَى
بَعضُهِم بَعْضًا بِرَحْمَةَ الضَّعِيف
والتَّعَطُّف عليه، (والرُّحْم بالضَّم،
و) الرُّحُمُ (بِضَمَّتَيْن).
وقال أبو إِسحاق في قَوْلِهِ تَعالَى:
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٧٥.
(٢) [قلت: لعل الأصح: صُيِّرَ. ع].
(٣) سورة البلد، الآية: ١٧.
﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾(١) أي أقرب (٢) عَطْفًا
وأمسّ بالقَرَابة، وأنشد :
فَلَا ومُنَزِّل الفُرْقَا
ن مالَكَ عِنْدَها ظُلْمُ
وكَيْفَ بِظُلْمِ جَارِیَةٍ
.. (٣)
ومنها اللِّينُ والرُّحْمُ(٣)
وقال رؤبة :
* يا مُنْزِل الرُّحْمِ على إِذْرِيسٍ (٤)
وقرأ أبو عَمْرو بن العلاء (وأَقْرَبَ
رُحُمًا)(٥) بالتَّثْقِيل، واحتَجَّ بِقَوْلِ
زُهَيْرِ يَمْدحِ هَرِمَ بنَ سِنان:
(١) سورة الكهف، الآية: ١٨.
(٢) [قلت: انظر معاني القرآن للزجاج ٠٣٠٥/٣ ع].
(٣) اللسان. [قلت: ذكر الزجاج في معاني القرآن ٣٠٦/٣
البيت الثاني. وأورد أبو عبيدة في مجاز القرآن البيتين،
انظر ٤١٣/١، والقرطبي ٠٣٧/١١ع].
(٤) ملحقات الديوان/١٧٥ (ط. برلين)، واللسان. {قلت:
انظر القرطبي ٣٧/١١، والبحر ١٥٥/٦، والدر
المصون ٤٧٨/٣، وروح المعاني ١٢/١٦،
والرواية: على إدريسا، وبعده:
ومُنْزِلَ اللُّغْنِ على إبليس. ع].
(٥) سورة الكهف، الآية: ٨١. [قلت: قراءة التثقيل عن
ابن عامر وأبي عمرو من رواية العباس بن الفضل،
وعلي بن نصر، وهارون وأبي جعفر في رواية
ويعقوب وأبي حاتم. قال ابن مجاهد: ورَوَى عن
أبي عمرو: رُحُمَّا ورُخْمًا عباس بن الفضل، وعنه أنه
قال: أيهما شئت فاقراً، وأنا أقرأ رُحُمًا، بالضم. انظر
كتابي: معجم القراءات. ع].
٢٢٧
رحم
رحم
ومن ضَرِيبَتهِ التَّقْوى ويَعْصِمُه
من سَيِئِ الْعَثَرَاتِ اللّهُ وَالرُّحُمُ(١)
وهو مثل عُسْر، وعُسُر.
(والفِعْل) من كُلّها رَحِم (كَعَلِم،
ورَجَّم عليه تَرْحِيمًا. وتَرَحُمًا.
(والأُولَى) هي (الفُصْحَى، والاَسْمُ
الرُّحْمَى) بالضَّم: (قال له رَحِمَه
اللَّهِ)، ونَصّ الجَوْهَرِيّ: وقد
رَحِمْتُه وَتَرَجَّمْت عليه، ولم يذكر
رَحَّمَه الله تَرْحِيمًا. وظاهر إِطْلاقه
يَدُلّ على أنّ تَرَخَّم عليه فَصِيحَة
لأَنَّه شَرَط في كتابه أن لا يُذكر إلّا
ما صَحَّ عِنْده. ونَقَل شَيْخُنا عن
العُبَابِ لِلصَّاغَانِي أنّ تَرَخَّمْت عليه
لَحْن، والصَّواب: رَحَّمْتُه تَرْحِيمًا،
وكذا قال الصَّيْدَلَانِي، أنه لا يقال:
تَرَحَمَّتْ بلِ رَحَّمْت. قال: وفي
التَّرَجُم مَعْنَى التَّكَلُّف، فلا يُطْلَق
على اللَّه تَعالَى، ورَدَّه جَمَاعَةٌ من
(١) شرح الديوان/١٦٢ (ط. دار الكتب)، واللسان،
والصحاح، والمقاييس ٤٩٨/٢. [قلت: انظر
التھذیب ٤.٥٠/٥].
المُحَقِّقِين بأَنَّه وارِدٌ في الأَحَادِيث
الصَّحِيحَة(١)، وبأنَّ صِيغَة التَّفَعُّل
ليست خَاصَّة بالتَّكَلُّف، بل تَكُون
لغَيْرِه كالتَّوحُّدِ والتَّكَبُّر، ونقله
الشِّهابُ مَبْسُوطًا في مَواضِع من
شَرْحِ الشّفاء، ولشَيْخُ شُيُوخٍا
الإمام أبي السُّرور سَيِّدِي العَربيّ
الفَاسِيّ في ذلِكَ رِسالة، نقل
خُلاصَتَها شَيْخُنا سَيِّدِي المَهْدِي
الِفَاسِي فِي شُرُوحه لِدَلَائِل
الخیْرات. انتھی سِیاقُ شَيْخِنا.
قلت: وفي نَقْلِهِ عن العُبَابِ نَظَر؛
لأَن مُصَنِّفه وَصَل إلی ترکیب ((بكم)»
وبقى ما بَعْده ناقِصًا؛ لأنه اختَرَمَتْه
المَنِيّةُ كما سَبَق ذلك، ولَعلَّه ساق
هُذِهِ العبارة في تَرْكيب آخر مِنْ كِتَابِه
بمناسبة أو في كِتابِ آخر من
مُصَنَّفَاتِهِ اللُّغَوِيَّة، فَتَأَمَّلَ ذلِكِ.
وقَولُه: بل تكون لغَيْرِه كالتَّوَحُّد
والتَّكَبّر. قلت: أي: لِلْمُبالَغَة
والتَّكْثِير، فالأولى جعل هذِ اللَّفْظَة
(١) [قلت: انظر التهذيب ٥٠/٥ قال: وترحّمت عليه.
ولم يضعّف هذا، ولم يُخَطِّئُه. ع].
٢٢٨
رحم
رحم
في حَدِيث الصَّلاة من هذَا القَبِيل كما
حَقَّق ذلِك بعض أصحابنا. وحاصِلُ
ما في شَرْح الدَّلائل للفَاسِي ما
نَصّه: تَرجَّم: لُغَة غَيْرِ فَصِيحة.
وقيل: لَخن، وقیل مع گَوْنِها(١) لا
يَصِحِ إِطْلاقِها على اللَّهِ تَعالى لِمَا
فيها من التَّكَلُّف. وقيل: إنَّ ذلك
جَارٍ على إِرادَةِ المُشاكَلَة أو المُجَازاة
أو نَحْوِهما؛ لأنَّ التَّرَجُم هنا سُؤَال
الرَّحْمة ومن اللّه إِعطاؤها، وفي
الحَدِيث المذكور الدُّعاء للنَِّيَّ صَلَّى
الله عَليهِ وسَلَّم بالرَّحْمَة والمَغْفِرة،
وهي مَسْأَلة مُختَلَف فيها، والحَقُّ
مَنْعُ ذلك على الانْفِراد، وجَوازُه
تَبعًا للصَّلاة وَنَخْوِها.
(و) الرَّحَمُوت، فَعَلُوت من
الرَّحْمَة، يقال(٢): (رَهَبُوتْ خَيْر
لك من رَحَمُوت، لم يُسْتَعْمَل) هذه
الصيغة (إلا مُزْدَوِجًا)، وهو مَثَل من
أَمثالِهم (أي: أَنْ تُرْهَبَ خَيْرِ لك مِنْ
(١) في هامش مطبوع التاج قوله: مع كونها لا يصح، لعله:
مع كونها لحناً أو غير فصيحة لا يصح.
(٢) [قلت: انظر مجمع الأمثال للميداني ٢٨٨/١،
والمستقصى ١٠٧/٢، أمثال أبي عبيد/٣٠٩،
والأساس. ع].
أَنْ تُرْحَم)، نقله الجَوْهَري.
(و) قوله تَعالَى: ﴿وَاللَّهُ (يَخْتَصُ
بِرَحْمَتِهِ ) مَن يَشَاءٍ﴾(١). (أي):
يَخْتَص (بنُبُوَّتِهِ) مِمَّن أخبرَ عَزَّ وَجَلَّ
أَنَّه مُصْطَفَى مُخْتار.
(والرِّحْم، بالكَسْر، وَکگتِف: بَيْت
مَنْبِتِ الوَلَد، وَوِعاؤُه) في البَطْن، كما
في المُخكم. وأنشد لِعَبِيد :
أعاقِرٌ كَذَاتٍ رِحْم
أم غانِمٌ كَمَنْ يَّخِيبُ(٢)
وأَقْتَصَرِ الجَوْهَرِيُّ على اللُّغَةِ الثَّانِيةَ
فقال: الرَّحِم: رَحِمُ الأُنثى، وهي
مُؤَنَّثَة. قال ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُ تَأْنِيثِ
الرَّحم قَولُهم: الرَّحِمُ مَعْقُومَة،
وقَوْلُ أَبْنِ الرِّقَاعِ:
حَرْفٌ تَشَذَّر عن رَيَّنَ مُنْغَمِسٍ
مُسْتَحْقَبٍ رَزَأَتْه رِحْمُها الجَمَلَا(٣)
(١) سورة البقرة، الآية: ١٠٥.
(٢) روی في ديوانه/٧ (ط. ليدن):
أعاقئ مثل ذات ڕِخم
أم غانمٌ مثل مّنْ يخيب
وهو في اللسان. [قلت: وفي طبعة الحلبي بتحقيق
حسين نصار: أو غانم. انظر ص/٠١٣ ع].
(٣) اللسان. [قلت: انظر شعره ص/٢٨، بضبط مختلف
عما هنا. ع].
٢٢٩
رحم
رحم
قُلتُ: وفيه أيضًا شَاهِدٌ علی کَسْرِ
الرَّاء من رَحِم.
(و) من المجاز: الرَّحِم: (القَرَابة)
تَجْمَعِ بَنِي أب، وبَيْنَهُما رَحِمٌ أي :
قَرَابة قَرِيبَة، كذا في التَّهْذِيب(١).
قال الجَوْهَرِي: والرِّحْم، بالكَسْر،
مثله. وَأَنْشَدَ الأَعْشَى:
أمَّا لِطالبٍ نِعْمَةٍ يَمَّمْتَها
ووِصالَ رِحُمٍ قَد بَردتَ بِلالَها (٢)
قال ابنُ بَرِّيّ: ومِثلُه لقَّيْل بنِ
شمرو بنِ الھُجَيْم :
وذي نَسَبِ ناءِ بَعِيدٍ وَصَلْتُه
وذي رَحِم بَلَّلتُها بِبِلالها(٣)
قال: وبِهذا البَيْتِ سُمِّي بُلَيْلًا،
وأنشدَ ابنُ سِيدَه:
(١) [ قلت: ومثله في العين ٢٢٤/٣. وانظر التهذيب
٤.٥١/٥].
(٢) روى في الديوان/١٣ (ط. النموذجية):
أمّا لصاحب نعمة طَرَّحْتَها
ووصال رِحْمٍ قد نَضَحْتَ بِلالَهَا
وهو في اللسان، والصحاح. [قلت: انظر اللسان/
بللع].
(٣) اللسان.
خُذُوا حِذْرَكم يا آل ◌ِكْرِم واذْكُرُوا
أواصِرَنا والرِّحمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ(١)
وذهب سِيبَوَيْه إلى أنَّ هُذا مُطَّرِد في
كل ما كان ثَانِيه من حُرُوفِ الحَلْق.
- (أو) الرَّحِمُ: (أَصْلُها وَأَسْبابُها).
ونَصّ المُحْكُم: والرَّحِمُ: أَسبابُ
القَرابةِ، وأَصلُها الرَّحِم التي هي
مَنْبِتِ الوَلَد وهي الرَّحِمِ. فَقَوْلُه:
وأصلُها، ليس من تَفْسِير الرَّحِم
كما زَعَمِهِ المُصنّفِ، فَتَأَمَّل ذلك
بِدِقَّة تَجِدْه، وَيَدُلّ لِذلِكَ أيضًا نَصُ
الأَساس: ((هِي عَلَاقَةُ القَرابَة
وَسَبَبُها)). انْتَهَى. وقالوا: جَزَاك
اللَّهُ خَيْرًا. والرَّحِمُ والرَّحِمَ بالرَّفْع
والنَّصْب، وجَزَاكَ شَرًّا والقَطِيْعَةَ
بالنَّصْبِ لا غَيْر. وفي الحديث(٢):
((أنّ الرَّحِم شِجْنَة مُعَلَّقة بالعَرْشِ
(١) [قلت: قائله زهير بن أبي سلمى، وانظر الديوان/
٢١٤، وضرائر الشعر/١٣٨، وشرح المفصل ٢/
٢٠، والإنصاف/٣٤٧، والكتاب ٣٤٣/١،
والخزانة ٣٧٣/١، وشرح الكافية ١٣٦/١، وشرح
الأشموني ١٧٩/٢، وأسرار العربية/٩٦، وأمالي
الشجري ١٢٦/١، ٨٨/٢، والعيني ٠٢٩٠/٤ ع].
(٢) [قلت: انظر الحديث في التهذيب ٥١/٥، والعين ٣/
٠٢٢٤ ع].
٢٣٠
رحم
رحم
تَقولُ: اللَّهُمّ صِلْ من وَصَلَني،
وأَقْطَع مَنْ قَطَعَنِي)). وفي الحَدِيث
القُدْسِيِّ(١): قال اللهُ تَعالى لَمَّا
خَلَقَ الرَّحِم: ((أَنَا الرَّحْمُنُ، وأنت
الرَّحمُ، شَقَقْتُ أسمَك من أسْمِي،
فَمَنْ وَصَلَك وَصَلْتُه، ومن قَطَعَك
قَطَعْتُه)) ويُرْوَى: بَتَتْه، وقد تَقَدَّم.
وفي الحَدِيث(٢): ((مَنْ مَلَك ذَا
رَجِمٍ مَخرَمٍ فهو حُرِّ)). قال أبنُ
الأَثِير: ((ذوَ الرَّحِم هم الأقارِب،
وَيَقَع على كُلّ مَنْ يَجْمَعِ بَيْنَكُ وَبَيْنَه
نَسَب، ويُطْلق في الفَرائِض على
الأقارب من جِهَة النِّساء، يقال: ذو
رَحِم مَحْرَم ومُحَرَّم، وهو (٣) من لا
يَحِلَّ نِكاحُه كالأُمِّ والبِنْتِ والأُخْتِ
والعَمَّةِ والخَالَةِ. والذي ذَهَبَ إليه
أكثرُ العُلَماءِ(٤) من الصَّحَابَة
والتَّابِعِين وأبو حَنِيفة وَأَصْحابُه
(١) [قلت: تقدم الحديث وتخريجه في هذه المادة قبل
قلیل. ع].
(٢) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع].
(٣) [قلت: في النهاية: وهم. وما أثبته المصنف هنا أخذه
من اللسان. ع].
(٤) [قلت: في النهاية: أكثر أهل العلم. ع].
وأحمدُ أَنَّ مَنْ مَلَك ذَا رَحِمٍ مَخْرَمٍ
عَتَق عليه ذَكَرًا كان أو أنثى، قال:
وذهب الشافِعِيُّ وغَيرُه من الأَئِمَّة
والصَّحابة والتَّابِعِين إلى أنه يَعْتِق
عليه الأولادُ والآباءُ والأمهاتُ،
ولا يَعْتِقِ عليه غَيْرُهم (١).
(ج: أَرحامٌ)، لا يُكَسَّر على غير
ذلك، ومنه قولُه تَعالَى: ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ
الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾(٢)، قال
الأزهريّ: مَنْ(٣) نَصَبَ أراد:
واتَّقوا الأرحامَ أن تَقْطَعُوها، ومَنْ
(١) [قلت: تتمة نص النهاية: من ذوي قرابته، وذهب مالك
إلى أنه يَغْتِق عليه الولد والولدان والإخوة ولا يعتق
غيرهم. ع].
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) [قلت: يريد الأزهري بيان وجه قراءتين وردتا في لفظ
الأرحام: النصب، والجر. أما القراءة الأولى فقد قرأ بها
جمهور السبعة ما عدا حمزة، وهي على عطف
الأرحام على لفظ الجلالة أو على تقدير فعل من
باب عطف الجمل. وأما قراءة الجر فهي مروية عن
حمزة وأبي جعفر ويعقوب وقتادة والمطوعي
ومجاهد والحسن البصري وابن عباس وأبي رزين
ويحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي وطلحة بن
مصرف والأعمش. وابن مسعود والأصفهاني
والحلبي عن عبدالوارث وأبان بن تغلب وأبي إياس
هارون بن علي بن حمزة الكوفي. وهو معطوف
على الهاء في ((به))، أو على أنه مجرور بياء مقدرة،
أو على جعل الباء للقسم ... انظر تفصيل هاتين
القراءتين ومراجعهما في كتابي: معجم القراءات. ع].
٢٣١
رحم
رحم
خَفَض: أراد تَسَاءَلُون به وبالأَزْحام،
وهو قولك: نَشَدْتُك بالله وبالرُحِم.
(وأُمَ رُخْم، بالضَّمّ، وأُمُ الرُّحْم)
مُعَرَّفا باللَّامِ: (مَكَّة)(١)، قد جاء
هُكَذا في الحَدِيث أي: هي أَصْلُ
الرَّحْمَة .
(والمَرْحُومَة: المَدِينةِ شَرَّفَها اللُّهُ
تَعالَى) وَصَلَّى على سَاكِنها، يَذْهَبُون
بِذَلِك إلى مُؤْمِنِي أَهْلِها.
(والرَّحُومُ، والرَّحْماءُ) مِنَّا، ومن
الإِبِل والشَّاءِ: (التي تَشْتَكِي رَحِمَها
بَعْد الوِلادَةِ)، ولم يُقَيِّده في
المحكم بالولادة، وقيَّده اللِّحياني،
ونَصُّه: نَاقَةٌ رَحُومٌ هي التي تَشْتَكِي
رَحِمَها بعد الولادةِ، (فتَمُوتُ منه)،
وفي الصّحاح: بَعْد النّتاج، (وقد
رَحُمَت کَكَرُم، وفَرِحِ، وَعُنِي)،
واقتَصَر الجوهريّ على الأُولَيَيْن
(رَحَامَةٌ وَرَحْمًا) بِفَتْحِهما،
(ويُحَزَّك)، الأول مَصْدَر رَحُم،
كَكَرُم، والثاني مَصدر رحِم،
(١) [قلت: انظر الفائق ٢٨/٢: وقالوا لمكة أم رُخم وأم
رُمحم. وانظر النهاية. ع].
كَعُنِي، والثالِثُ مَصْدَر رَحِم کفرح،
ففيه لَفٍّ ونَشْر غَيْرُ مُرَتَّبٍ، وكُلُّ
ذَاتِ رَحِمْ تُرْحَم: (أو هُوَ) أي
الرَّحِم (دَاءٌ يأخُذُ فِي رَحِمها فلا
تَقْبَلِ اللَّقَاحَ، أَو أَنْ تَلِد فلا يَسْقُطْ
سَلَاها)، وهذا قَولُ اللَّحْيانيّ، لكنه
فَسّر به الرُّحام، كَغُرابِ، وَنَصُه:
الرُّحَامُ في الشَّاءِ: أن تَلِدَ إلى آخرِ
العِبارة، فَفِي سِياقِ المُصَنّ مُخالَفَةٌ
لا تَخْفَى، ثم قال اللُّحيانيّ: (وشَاةٌ
راحِمٌ: وارِمَةُ الرَّحِم)، وَعَنْزِ راحِمٌ.
(ومحمدُ بنُ رَخَمَوَيْهِ کَعَمْرَوَيْهِ)
البخارِيّ.
(ورُحَيْمٌ، كَزُبَيْر: أبنُ مالك
الخَزْرَجِيّ)، سَمِعَ منه عَبْدُ الغَنِي بنُ
سَعِيد، (و) رُحَيْم (بِنُ حَسَن
الدُّهْقان) الكُوفِيّ، عن عُبَيْدِ بنِ
سَعِيدٍ الأمويّ.
(ومَرْحُومُ) بنُ عبدالعزيز البَصْرِيّ
(العَطّار) عن أَبِي عِمْرانَ الجوني
وثَابِت، وعنه ابنُ المَدِيني وبِنْدار،
وأحمدُ بنُ إِبراهيم الدورقِي ثِقَّة
عَبّاد، تُوفِّي سنةً ثمانٍ وَثَمانِينَ
٢٣٢
رحم
رحم
ومِائة: (مُحَدِّثون. ورَحْمَةُ: من
أسمائهن).
[] وَمِمّا يُسْتَذْرَكُ عَلَيْهِ:
تَراحَمَ القَومُ: رَحِمَ بَعْضُهم بعضًا،
نقله الجوهرِيُّ.
والرَّحْمَةُ: الرِّزْقُ، وبه فُسِّرَ قَولُه
تَعالَى: ﴿وَلَيْنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَنَ مِنَّا
رَحْمَةٌ ثُمَّ نَزَعْنَهَا مِنْهُ﴾(١) وسُمِّي
الغَيْثُ رَحْمَةً لأَنَّه بِرَحْمَتِهِ يَنْزِل من
السّماء .
وقَولُه تَعالَى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ
رَحْمَةٌ﴾ (٢) أي : حَيًا وخِصْبًا بعد
المَجاعَةِ .
واستَرْحَمَه: سَأَلَه الرَّحْمَة، ورجل
مَرْحُوم، ومُرَخَّم، شُدِّدَ للمُبالغة،
نَقَله الجوهَرِيُّ.
من أَسمائِهِ تَعالَى: الرَّحْمُنُ
والرَّحِيم، بُنِيت الصِّفَةُ الأولى على
فَعْلان، لأنَّ مَعْناه الكَثْرة، وذلك
لأَن رَحْمَتَه وَسِعَتْ كُلَّ شيءٍ، وهو
أَرْحَمُ الرَّاحِمِين.
(١) سورة هود، الآية: ٩.
(٢) سورة الروم، الآية: ٣٦.
وقال الزَّجَاج(١): الرَّحْمُنُ: اسمٌ
من أَسماءِ اللَّهِ عَزَّ وجل مَذْكُور في
الكُتُب الأُول، ولم يكونوا يَعرِفُونه
من أَسْماءِ اللّه تعالى. قال أبو
الحَسَنِ: أُراه يعني أصحابَ الكُتُب
الأُوَل، ومَعْناه عند أَهْلِ اللُّغة: ذو
الرَّحْمة التي لا غايَة بَعْدَها في
الرَّحمة. ورَحِيمٌ فَعِيل بمعنى فَاعِل،
كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سَامِعٍ. ولا
يجوز أن يُقال: رَحْمُن إِلّا لله عَزَّ
وَجَلّ، وحَكَى (٢) الأزْهَرِيُّ عِنِ أَبِي
العَبَّاس في قَولِه تَعالَى: ﴿الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾(٣): ((جمع بينهما لأَن
الرحمن عِبْرانِيّ، والرحيم عرَبِيٌّ،
وأنشَدَ لِجَرِير :
لن(٤) تُدْرِكُوا المَجدَ أوْ تَشْرُوا عَبَاءَ كُمُو
بالخَزِّ أو تَجْعَلُوا اليَنْبُوتَ ضَمْرانًا
(١) [قلت: انظر معاني القرآن للزجاج ٠٤٣/١ع].
(٢) [قلت: في التهذيب ٥٠/٥ قال أبو بكر المنذري
سمعت أبا العباس يقول ... ع].
(٣) سورة الفاتحة، الآية: ١.
(٤) في هامش التاج المطبوع قوله: ((لن تدركوا إلخ)) قال
في التكملة: هكذا أنشده، وفيه تغییر من وجوه: أحدها
أن البيتين مقدم ومؤخر، والثاني أن رخمان بالخاء
المعجمة فإذن لا مدخل له في هذا التركيب،
والثالث أن الرواية هل تتركن والتنوم بدل الينبوت
ومسحهم بدل ومسحکم.
٢٣٣
رحم
رحم
أو تَتْرِكُون إلى القَسِّين هِجْرَتَكم
(ومَسْحَكم صُلْبَهَم رَحمانَ قُرْبانا)»(١)
وقال الجوهريّ: «هما أسمَان
مُشْتَقَّان من الرَّحْمة، ونَظِيرُهما في
اللُّغَة: نَدِيم ونَدْمان، وهما بمعنى،
ويَجُوز تَكْرِير الأَسْمَيْن إذا اختَلَفَ
اشْتِقَاقُهما على جِهَة التَّوْكِید، كما
يقال: [فلان](٢) جَادِّ مُجِدْءٍ إِلّا أَنّ
الرَّحْمن اسم مُخَصَّص بِاللّه، لا
يَجوزُ أن يُسَمَّى به غَيرُه، أَلَا تَرى
أَنه قال: ﴿قَلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ
الرَّحْمَنَّ﴾(٣) فعادَل به الاسمَ الذي لا
يَشرَكُه فيه غَيرُه، وكان مُسَيْلِمَةُ
الكَذَّاب يقال له: رَحْمَان اليَمامَة .
والرَّحِيمُ قد يكون بمَعْنَى المَرْجُوم
كما يَكُون بمَعْنى الرَّاحِم، قال عَملَّسُ
ابنُ عَقِیل :
فَأَمَّا إِذا عَضَّتْ بك الحَرْبُ عَضّةً
فإِنَّكَ مَعْطوفٌ عليكَ رَحِيم)) (٤)
انتھی .
(١) جاء البيت الثاني قبل الأول في الدیوان/٥٩٨ (ط.
الصاوي) مع اختلاف في الرواية، وهما في اللسان،
والتكملة. [قلت: انظر التهذيب ٠٥٠/٥ ع].
(٢) [قلت: هذه زيادة من نص الجوهري. إع].
(٣) سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
(٤) اللسان، والصحاح.
وقال ابنُ عَبّاس(١): ((هما أَسْمَان
رَقِيقان أحدُهما أَرْقُّ من الآخِرِ،
فالرَّحْمُنُ: الرّقِيقِ، والرَّحِيم:
العاطف على خَلْقِهِ بالرّزق)). وفي
تَفْسِير الثَّعْلَبِي: وقد فَرَّقَ بينهما قَوْم
فقالوا: الرَّحْمن: العاطِف على
جَمِيع خَلْقِه كافرِهم ومُؤْمِنِهم
وفَاجِرِهم بِأَنْ خَلَقَهم وَرَزقَهم.
والرَّحِيمُ بالمُؤمِنين خاصَّة بالهِداية
والتَّوفِيْق في الدُّنيا والرُّؤْيَة في
العُقْبِى. فالرَّحْمُنُ خَاصُّ اللَّفظِ عامٌ
المَعْنَى. والرَّحِيمُ عام اللَّفْظ خاصُ
المَعْنَى. فالرَّحْمُنُ خاصٍّ من حَيْث
إِنه لا يُسَمَّى به أحدٌ إلا الله، عَامٌّ
من حَيث إنه يَشْمُل جَمِيعَ
المَوْجوداتِ من طَرِيقِ الخَلْق
والرّزقِ والنَّفْعِ والدَّفْعِ. وَالرَّحِيمُ
عامٌّ من حَيْثِ اشْتِراك المَخْلُوقين
في التَّسَمّي به، خَاصّ من طريق
المَعْنَى؛ لأَنَّه يرجع إلى اللُّطْفِ
والتوفيق، وهذا مَعْنَى قَوْلِ جَعْفر
((١) [قلت: النص مأخوذ من التهذيب ٥٠/٥. ٤].
٢٣٤
:
٠
1
١
رحم
رخم
الصادِقِ: ((الرَّحْمنُ اسم خاصّ
لصِفة عامَّة، والرَّحِيمُ اسمُ عامِّ
لِصِفَة خاصّة)).
قُلْت: وفيه مَباحِث استوْفَيْناها في
شَرْح حَدِيثِ الرَّحْمَة المُسَلْسَل
بالأَوَّلِيّة.
والرَّحَمُ، مُحَرَّكة: خُرُوج الرَّحم
من عِلَّة، عن ابنِ الأَعرابي.
والرُّحَامُ، بالضّم: أن تَلِدِ الشّاةُ ثم
لا يَسْقُطْ سَلاهَا، عن اللّحياني.
وناقة رَحِمة، كَفَرِحة أي: رَحُوم،
وجَمْعِ الرَّحوم: رُحُم بضمتين،
ورجلٌ رَحُومٌ وامرأةٌ رَحُومٌ أي: رَحِيم.
وحاجِبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَرْحُمَ
الطَّوسِيّ، كَيَنْصُر: مُحَدِّث مَشْهُور.
وجَمْعِ الرَّحِيم: الرُّحَماء. وجَمْع
المَرْحَمَة : المَراحِم .
والرَّحامَة: مَصْدَر الرَّحِم بمَعْنَى
وُصْلَة القَرابَةِ.
وَرَحِمَ السِّقَاءُ، كَفَرِحِ رَحَمًا فهو
رَحِم: ضَيَّعَه أهلُه بعد عِينَتِه، فلم
يَدْهُنُوه، فَفَسَد، فلم يَلْزم الماء.
وكَزُبَيْر: رُحَيْم بنُ أَبِي مَعْشَر
الكُوفِيّ، رَوَى عنه (١) عُبَيْدِ بنُ غَنّامِ،
وعبدُ الرَّحْمُنِ(١) بنُ عَبَّاد المعولي
البَصْرِي يعرف برُحَيْم، حَدَّث عن
عَبْدِ القاهر بنِ شُعَيْب بنِ الحَبْحَاب.
ويفتح الرَّاء: المَلِكِ الرَّحيم في بَنِي
بُوَيه صاحِب الموصل.
ورَحْمَةُ بنُ مُضْعَب الواسِطِيّ،
مُحَدّثٌ ضَعِيف.
ومَحَلَّة عَبْدِ الرحمن، وتعرف
بالرَّحْمانِيّة: قرية على نِيلٍ مِصر،
وقد دَحْلتُها .
[ ر خ م ] *
(الرَّخَم، مُحَرَّكَة: اللََّنُ الغَلِيظُ)،
عن ابنِ الأعرابيّ.
(و) الرَّخَمُ أيضًا: (العَطْف. و)
أيضًا: (المَحَبَّة واللِّين. يقال:
أَلْقَى) اللهُ تَعالى (عَلَيْه رَخْمَتَه
ورَخَمه) أي: مَحَبَّتَه ولِينَه، وحَكَی
اللَّحيانِيّ: رَخِمَه يَرْخَمُه رَخْمَة،
وإِنّه(٢) لراخِمُ له، وألقَتْ عليه
(١) [قلت: في الإكمال: عبدالله بن غنام النخعي ...
وعبدالرحيم بن عباد ... ع].
(٢) [قلت: في التهذيب ٣٨٢/٧، قال: وسمعت أعرابيّا
يقول: هو راخم له. وانظر المقاييس ٥٠٠/٢. ع].
٢٣٥
1
رخم
رخم
رَخَمَها ورَحْمَتَها أي عَطْفَتَها. وَأَنْشَدَ
لأَبِي النَّجْمِ :
* مُدَلَّلٌ يَشْتِمِنَا وَنَرْخَّمُه *
* أطيَبُ شَيْءٍ نَسْمُه ومَلْئَمُه (١) *
وقال ذُو الرُّمَّة :
كأَنَّهَا أُمُّ سَاجِي الطَّرْفِ أَخْدِّرَها
مُسْتَوْدَعْ خَمَرَ الوَعْسَاءِ مَرْخُومُ (٢)
قال الأصمَعِيّ: مَرْخُومٍ أُلْقِيَت
عليه رَخْمَةُ أُمّه أي: حُبّها له وأُلْفَتُها
إياه .
وفي الأساس : ((ألقَى عليهِ رَخَمته:
[إِذا](٣) أشفق علیه ولَهِج به؛ لأن
الرَّخَمَة بها نَهَمْ شَدِيد وتَولَّعْ بالوقوع
على الجِيَف، فشُبِّهَت مَحَبَّتْهِ الوَاقِعة
عليه وشَفَقَتُه بالرَّخَمَةِ)).
(و) الرَّخَمُ: (ع) وقالٍ نَصْر:
أرض (بَيْنِ الشَّام و) بَيْن (نَجْد)،
قال: (و) الرَّخَمُ (شِعْبٌ بِمَكْة) بین
(١) اللسان، والصحاح. [قلت: انظر الديوان/٢١٦،
والتهذيب ٠٣٨٢/٧ ع].
(٢) الديوان/٥٧٠ (ط. كمبردج)، واللسان، والصحاح،
والأساس، والجمهرة ٢١٤/٢. [قلت: انظر التهذيب
٠٣٨٢/٧ ٤].
(٣). [قلت: هذه زيادة من الأساس يقتضي إثباتها سياق
النص. ع].
تَبِير غيني(١) وبين القَرْن المَعْرُوف
بالرّباب. قُلتُ: وقد جاء له ذِكر
في الحَدِیث.
(و) الرَّخَمِ: (طَائِر، م) معروف،
(الواحِدةُ بهاء). وهو طائِر أبقَعُ على
شَكْلِ النَّسْرِ خِلْقَةٍ إِلَّا أنه مُبَقَّع بِسَوادٍ
وبَياضٍ يقال له: الأَنْوقُ، وخَصَّ
اللّخياني بالرَّخَم الكَثِير. قال ابنُ
سِيدَه: ولا أدرِي كَيْفَ هذا إلّا أن
يعني الجِنْس، قال الأَعْشَى:
یا رَخَمًا قاظَ علی مَطْلُوبٍ
يُعجِل كَفَّ الخارِئِ المُطِيبٍ(٢)
وفي حديث الشعبيّ، وذَكّر
الرَّافِضَة فقال(٣): «لو كَانُوا من
الطَّير لكانوا رَخَمًا)»، وهو مَوْصُوف
بالغَذْر والمُوقِ، وقيل: بالقذر،
ومن الخَواصَّ أَنّه (يُطْلَى بِمَرَارته
لسَمّ الحَيَّة وغَيرِها، و) أن (التَّنْخِير
(١) في معجم ياقوت (الرخم): «ثبير عيناء).
(٢) روى في الديوان/٢٦٥ (ط. النموذجية):
(( یا رَخَما قاظ علی یَنْخُوپٍ ))
وهو في اللسان. واقتصر الصحاح على المشطور
الأول.
(٣) [قلت: انظر النهاية واللسان. والفائق ٠٣٠/٢ ع].
٢٣٦
.
:
رخم
رخم
بجَفِيف لَحْمِه مَخْلُوطًا بِخَرْدَل سَبْعَ
مَرّات يَحُلُّ المَعْقُود عن النّساء،
وَوَضْعِ رِيشَة من أَيْمَنِها بين رِجْلَي
المَرْأة) التي أَخَذَها الطّلق (يُسَهِّل
وِلَادَها، ويُبَخَّر بِزِبْلِه لطَرْدِ الهَوامٌ،
ويُدافُ بَخلّ خَمْر، ويُطْلَى به
البَرَصُ فيُغَيِّرِهِ، وكَبِدُه تُشْوَى
وتُسْحَق وتُدافُ بِخَمْر، وتُسْقَى
المَجْنُونَ(١) ثلاثة أَيَّامِ كُلَّ يوم ثلاث
مرات فتُبْرِئه).
(والرُّخُمُ، بِضَمَّتَيْن: كُتَلُ اللَّبَأ)،
عن ابن الأعرابيّ.
(وأَرْخَمَت) الثَّعامةُ (والدَّجَاجَة
على بَيْضِها، ورَخَمَتْه) من حَدٌ
نَصَر، (و) رَخَمت (عليه) تَرخُمه
(رَخْمًا) بالفَتْحِ (ورَخَمًا ورَخْمَةً،
مُحَرَّكَتين، وهي مُرِمٌ وراخِمٌ)
ومرخمة: (حَضَنَتْها)، هكذا في
سائر النُسخ(٢)، والصَّواب حَضَتْه؛
(١) في هامش القاموس: ((المخبول)).
(٢) في هامش التاج المطبوع قوله: والصواب إلخ، فيه
نظر، فإن الجمع الذي یفرق بينه وبين واحده بالهاء
يجوز فيه التأنيثِ والتذكير كما تقدم في فصل الشين
من الغُين نعم الأولى التذكير كما قاله شيخه قريباً.
لأن الضّميرَ عائدٌ إلى البيض،
(ورَخَّمَها أَهلُها تَرْخِيمًا: أَلزَمُوها
إِيَّاها)، هكذا وجد أيضًا في نُسَخ
المُحكم، والأولى: إِيّاه(٣)، نبّه
عليه شَيخُنا رَحِمه الله تعالى.
(ورَخَمَتِ المَرْأَةُ ولدَها، كَنَصَر،
ومَنَعَ) تَرَخُمه وتَرخَمه: (لاعَبَتْه).
وفي نوادرِ الأعراب: امرأة تَرَخُمُ
صَبِيَّها، وتَرَخَّمُ عليه وتَربَّخُهُ وتَربَّخُ
عَليه: إذا رَحِمَتْه .
(و) رَخَمْتُ (الشيءَ) رَخْمةً مثل
(رَحِمْتُه) رَحْمَةً. قال أبو زيد:
وهما سَواء، نقله الجَوْهَرِيُّ، وهي
لُغَة لَبَعْضِ أهلِ اليَمَن كما زَعَمَه أبو
زَيْد رحمه الله تعالى، وهو مجاز.
(و) من المَجازِ: (رَخُم الكَلامُ،
کَكَرُم)، وكذلك الصَّوت رَخَامةً،
(فهو رَخِيمٍ: لانَ وسَهُل) ورَقَّ.
ومنه حَديثُ مالكِ بنِ دِينار: (بَلَغَنا
أنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعَالَى يقول لداودَ
(١) [قلت: نص التهذيب ٣٨١/٧: ورَخَّمها أهلها إذا
ألزموها بيضها، ومثله في العين ٠٢٦٠/٤ ع].
٢٣٧
رخم
رخم
عليه السّلام يوم القيامةِ: ((يا داودُ،
مَجِدْني بِذلِك الصّوتِ الحَسنِ
الرَّخِيم))(١)، هو الرَّقِيق الشجِيّ
الطيِّب النّغمة.
والرَّخَامةُ: [لِينٌ](٢) في المَنْطِق
حَسَنٌ في النساء (كَرَخَمْ كَنَصَر. و)
رَخْمَت (الجَارِيَة) رَخامَةً: (صارت
سَهْلَة المَنْطِق فهي رَخِيمَة ورَخِیم)،
وكذلِك الخِشْف، قال قَيسُ بنُ
ذَرِیح :
رَبْعا لواضِحةِ الجَبِين غَزِيرةٍ
كالشّمس إذ طلعت رَخِيمِ المَنْطِقِ (٣)
(و) التَّرْخِيمُ(٤): التَّلْيِينِ. و(منه
التَّرْخِيم في الأَسْماء؛ لأنَّهِ تَسْهِيل
للنُّطْق بها) أي: لأنّهم إنما يحذفون
أواخرها ليسهلوا النطق بها، وهو أن
يحذف من آخره حرف أو أَكْثُر كَقولك
إِذا نادیت حارِثًا: یا حارٍ، ومالکا یا
(١) [قلت: انظر النهاية، واللسان، وفي الفائق ٣٠/٢ بعض
خلاف في الرواية. ع].
(٢): زيادة من اللسان. [قلت: نص العين:إليْن حَسَنٌ في
منطق النساء، وانظر التهذيب ٠٣٨١/٧ ع].
(٣) اللسان.
(٤) [قلت: النص من التهذيب. انظر ٣٨٢/٧، وانظر
المقاييس ٢/ ٠٥٠١ ع].
مالِ، سُمِّي تَرْخِيمًا لِتَلْبِين المُنادِي
صوْتَه بِحَذْف الحَرْفِ. قال
الأصمعيّ: ((أخذَ عَنَّي الخَلِيلُ مَعْنَى
التَّرخِيم؛ وذلك أنّه لَقِيني فقال لي :
ما تُسَمِّي العربُ السهلَ من
الكلام؟، فقلت له: العرب تقول:
جاريةٌ رَخِيمَة إذا كانَت سَهِلَةً
المَنْطِقِ، فعَمِل باب التّرخيم على
هذا». والذي نقله الزمخشريُّ في
الأَساس أَنَّ ترخيمَ الأسماء مأخوذ
من تَرخِيم الدّجاجةِ، لأنّها لا تُرَخُمُ
إِلا عند قطع البيض.
(والرُّخَامَى، والرُّخَامَةِ، بِضَمِهِمًا:
نَبْتَانِ)، حكاهما أبو حَنِيفة. قال في
الرُّخَامى: هي غَبْراء الخُضْرة لها
زهرة بيضاء نَقِيّة، ولها عِرق أبيضُ
تَخْفِرِه الحُمُر بحوافِرِها وِالوَحْشُ
كلّه تأكله لحَلاوتِهِ وطِيبَتِهِ، ومَنابتُها
الرَّمل. وقيل: هو شَجَر مثل
الضّال. وقال مُضرِّس:
# أُصولُ الزُّخامى لا يُفَزَّع طائِرَهُ(١) :
(و) الرُّخَام (كَغُراب: حَجّر أبيضُ
(١) اللسان.
٢٣٨
٠
1
:
رخم
رخم
رِخْوٌ) سَهْل، (وما كان منه خَمْرِيًّا أو
أَصْفَر أو زُرْزُورِيًّا، فمن أَصْناف
الحِجارَة)، أي: وَلَيْس من الرُّخام.
(وذَرُّ سَحِيقٍ مَحْرُوقِهِ على الجِرَاحة
يَقْطَعَ دَمَها وَحِيًّا) أي: سَرِيعًا.
(وشُرْبُ مِثْقالٍ من سَحِيقه بِعَسَلٍ
ثلاثَةَ أَيَّامٍ يُبْرِئُ من الدَّمامِيل. (وما
كان منه لَوْحًا على قَبْر فشُرْبُ
سَحِيقه على اسْم المَعْشُوقِ يُسَلِّي
العاشِقَ)، مُجرَّب.
(ورَخْمان: ع قُتِل فيه تَأَبَّطَ شَرًّا)،
وهو غارٌ بِلاد هُذَيل رُمِي فيه تأَبَّط شَرًّا
بعد قَتْلِهِ، قالت أُختُهُ (١) تَزْئِيه:
* نِعْمَ الفَتَى غادرتُمُ بِرَخْمان ﴾
* بثابتِ بنِ جابرٍ بنِ سُفيانْ ﴾
* مَنْ يَقتُل القِرْن وَيَروِي النَّدْمانْ(٢) .
(وأَرْخُمان، بِضَمّ الخَاءِ) مع فَتْحِ
الأول: (د، بِفَارِس) من كُورَة
اضْطَخْر(٣).
(١) في التكملة، ومعجم ياقوت (رخمان): ((قالت أَُه)).
(٢) اللسان، والتكملة، والجمهرة ٤١٦/٣، ومعجم
ياقوت (رخمان).
(٣) [قلت: كذا أثبته المحقق، ولعل صوابه: إصطخر.
بالقطع. ع].
(و) رَخِيمٌ (كَأَمِيرِ: وادٍ).
(و) رُخَيْمٌ (کَزُبَيْرِ: اسم) رَجُل.
(و) رُخَيْمَةُ (كَجُهَيْنَة: ماء).
(و) رَخِيمَة (كَسَفِينة: ماءٌ باليمامة
البَنِي وَعْلَةَ).
(و) رَخْمَة (كَحَمْزَة(١) : ع بِبِلاد
هُذَيْل)، وضبطه نَصْر بالضَّمّ،
وقال: ويُمْكِن أن يُرادَ به رُخْمان،
وهو الموضع الذي قُتِل فيه تأبط
شَرًّا، فَغُيِر للشِّعر.
(والْيَرْخُمُ) بِضَمّ الخاء (واليَرْخُومُ
والتَّرخُومِ بالمُثَنَّاة من فَوْق ومن
تَخت)، الأخيرة عن كُراع(٢):
(الذَّكَرُ من الرَّخَمِ).
(و) يقال(٣): (ما أَذْرِي أَيُّ تُرْخُم
هو) بِضَمِّ التَّاء والخَاءِ مَصْرُوفًا،
(وتُرْخُمُ) ممنوعًا و(وتُرْخَم) بِفَتْح
(١) [قلت: في معجم البلدان: رَمَة والهزوم وألبان بلاد
لبني لحیان من هذيل. ع].
(٢) [قلت: نص كراعٍ: الرّخَمَةُ: طائر، وجمعه رَخَم
ورُخم، ويقال للذكر منها اليرخوم. انظر المنتجّد/
٩١.ع].
(٣) [قلت: ضبطه المحققان في التهذيب بفتح التاء
وضمها وضم الخاء المعجمة في الحالين، وانظر
إصلاح المنطق/٠١٣٢ ع].
٢٣٩
رخم
رخم
الخَاءِ مَصْرُوفًا وَمَمْنُوعًا، (وتُرْخُمَة)
بضَمِ الخَاءِ (وتُرْخَمَة) بِفَتْحِ الخَاءِ،
هُكذا هو مَضْبُوط في سَائِرِ النُّسَخِ،
ودلّ على ذلك سِياقُه، والذي في
المُحكّم وغَيْره: وما أُدْرِي أيّ
تُرْخَم هو، وقد تُضَمّ الخَاءُ مع
التَّاءِ، وقد تُفْتَح التَّاء وتُضَمُّ الخَاءُ
(أَيْ: أَيّ النَّاس هُوَ)، مثل جُنْدَب
وجُندُب وطُحْلَب وطُحْلُبٍ وعُنْصَر
وَعُنْصُر. وفي الصّحّاح مثل ذلك.
قال ابنُ بَرِّيّ: تُرخُم تُفْعُل مثل
تُرتُب، وتُرخَم مثل تُرتَبِ.
(والرُّخَامَى، بالضَّمّ: الرِّيحُ
اللَّيْنَة)، وهي الرُّخاء أيضًا.
(وكَأَمِير، أو زُبَيْر: خَالِدُ بِنُ رُخَيْم
البَصْرِي)، شَيْخ للتّبوذکی رُوِي
بالوَجْهَينِ. (و) كذا أَبُو عَلِيّ
(الحَسَن بنُ رُخَیْم)، روى عن
هارون بن أبي الهَيْذام، سَمِع منه
عبدُالكريم بنُ أحمدَ بنِ أبِي خَرَّاز
المِصْريّ (مُحْدِّثان).
(وشاةٌ رَخْماءُ): إذا (أبيضَّ رَأْسُها
وأسوَدَّ سَائِرُها)، وفي بَعْضِ نُسَخ
الصّحاح(١): سَائِرُ جَسَّدِها،
وكذلك المُخَمَّرة، ولا تقل مُرخَّمَة .
(وفَرْسٌ أَرْخَمُ)، كذا في
الصّحَاحِ. وقيل: الرُّخْمة بالضَّمّ :
بياض في رأسِ الشّاة وغُبرَةٌ في
وَجْهِها، وسائرُها أيّ لَوْن کان.
(وتُرْخُم بالضَّمّ: حَيٍّ) من حِمْيَر.
وقال الحافِظُ: بَطْنٌ من يَحْصُب،
وضَبَطه أبنُ السَّمّعانيّ بِفَتْح التّاء
وضَمّ الخاءِ، قال الأَعْشى:
عَجِبْتُ لِآَلِ الحُرقَتَيْنِ كَأَنّما
رَأَوْنِي نَفِيًّا من إِيَادٍ وتُرخُمِ (٢)
(وذو تُرخُم بنُ وائِل بنِ الغَوْثِ)
أبنِ قَطَن بن عَرِيبُ بن زُهَيْر بن
أَيْمِّن بنِ الهَمَيْسع. قال ابن
الكَلْبِيُّ: هم أَشْرافُ الْيَمَن.
(ومُحَمّدُ بنُ سَعِيد) بنِ مُحمّدٍ
الحِمْصِيّ، عن محمدِ بنِ عَمرِو بنِ
يُونُسَ السوسيّ، وعنه أحمدُ بنُ
(١) [قلت: ومثله في التهذيب ٣٨٣/٧. وانظر العين ٤/
٠٢٦٠ ع].
(٢) الديوان/١٢٣ (ط. النموذجية)، واللسان، والصحاح.
:
٢٤٠
: