Indexed OCR Text

Pages 461-480

نحل
نحل
قالَ الصّاغانِيُّ: وصَحَّفَ بَعْضُ
أَصْحابِ الحَدِيثِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ مُنَخَّلٍ
بفتحِ الخاءِ المُشَدَّدَةِ فقالَ: بِنْتُ
مِنْجَلٍ .
وأَنْجَلَت الأَرْضُ : اخْضَرَّتْ.
ونجالٌ، ككِتابٍ: مَوْضِعٌ بينَ الشّامِ
وسَماوَةٍ كَلْبٍ.
ومِنَ المَجازِ: قَبَّحَ اللَّهُ ناجِلَيْهِ: أي
والِدَيْهِ .
[ن حل]*
(النَّخْلُ: ذُبابُ العَسَلِ)، يُقالُ
(اللذَّكَرِ والأُنْثَى)، وقد أَنَّثَها اللَّهُ
سُبْحانَهُ، فقالَ ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ
بُيُوتًا﴾(١) فمَنْ ذَكَّرَ النَّحْلَ فَلأَنَّ لَفْظَهُ
مُذَكَّرٌ، ومَنْ أَنَّنَهُ فلأَنَّهُ جَمْعُ نَحْلَةٍ،
وقالَ الزَّجَاجُ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ
نَحْلاً لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ نَحَلَ النّاسَ
العَسَلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها، (وَإِلَيْهِ
نُسِبَ أَبُوِ الوَلِيدِ النَّحْلِيُّ الأَدِيبُ) ذَكَرَه
ابنُ بَسّام في الذَّخِيرَةِ، لَهُ حِكايَةٌ مَعَ
المُعْتَمِدِ بنِ عَبّادٍ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ(٢).
(١) سورة النحل، الآية ٦٨ .
(٢) المشتبه ٥٢ .
(واحِدَتُها بهاءٍ)، وفي الصِّحاح: النَّحْلُ
والنَّحْلَةُ: الذَّبْرُ، يَقَعَ علَىَ الذَّكَرِ
والأُنْثَى، حَتَّى تَقُولَ يَعْسُوبَ، انتهى.
وفي الحَدِيثِ: ((نَهَى عن قَتْلِ النَّحْلَةِ
والتَّمْلَةِ والصُّرَدِ والهُذْهُدِ))، قالَ
الحَرْبِيُّ: لأَنَّهُنَّ لا يُؤْذِينَ النّاسَ، وفي
حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ ((مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ
النَّخْلَةِ)) المَشْهُورُ في الروايَةِ بالخاءِ
المُعْجَمَةِ، ويُرْوَى بالحاءِ المُهْمَلَةِ،
يُرِيدُ نَحْلَةَ العَسَلِ، ووَجْهُ المُشابَهَةِ
بينَهُما: حِذْقُ النَّحْلِ، وفِطْنَتُه وقِلَّةُ
أَذاهُ، وحَقَارَتُه، ومَنْفَعَتُه، وقُنُوعُه،
وسَعْيُه في اللَّيْلِ، وتَزُّهُه عن الأَقْذارِ،
وطِيبُ أَكْلِهِ، وأَنَّهُ لا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبٍ
غَيرِهِ، ونُحُولُه وطاعَتُه لأَمِيرِهِ، وأَنَّ
للنَّحْلِ آفاتٍ تَقْطَعُه عن عَمَلِه منها:
الظُّلْمَةُ، والغَيْمُ، والرِّيحُ، والدُّخانُ،
والماءُ، والنّارُ، وكذلك المُؤْمِنُ لَهُ
آفاتٌ تُفَتِّرُه عن عَمَلِهِ: ظُلْمَةُ الغَفْلَةِ،
وغَيْمُ الشَّكِّ، ورِيحُ الفِتْنَةِ، ودُخانٌ
الحَرامِ، وماءُ السَّعَة، ونارُ الهَوَى.
(و) النَّخْلُ: (العَطاءُ بلا ◌ِوَضٍ)
هكذا في النُّسَخِ، وهو يَقْتَضِي أَنْ
٤٦١
:
:

نحل
نحل
يَكونَ بِالفَتْحِ، وليسَ كذلك
فالصَّوابُ: وبالضَّمِّ: العَطاءُ بِلا
◌ِوَضٍ، هكذا ضَبَطَهُ ابنُ سِيدَه،
والأَزْهَرِيُّ، وفي الحَدِيثِ: ((ما نَحَلَ
والِدٌ وَلَدًا مِن نُحْلِ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبِ
حَسَنٍ))، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: النُّخْلُ،
بالضَّمِّ: العَطِيَّةُ والهِبَةُ ابْتِداءً من غيرِ
عِوَضٍ ولا اسْتِحْقاقٍ، وفي حَدِيثٍ أَبي
هُرَيْرَةَ: ((إِذا بَلَغَ بَنُو أَبِي العاصِ
ثَلاثِينَ، كانَ مالُ اللَّهِ نُحْلاً)»، أَرادَ
يَصِيرُ الفَيْءُ عطاءً مِنْ غَيرِ اسْتِحْقَاقٍ
على الإيثارِ والتَّخْصِيصِ، (أو عامٌ) في
جَمِيعِ أنواعِ العَطاءِ .
(و) النُّحْلُ: اسمُ (الشَّيْءِ الْمُعْطَى)
وهو أَيْضًا بالضَّمِّ، كَما في المُحْكَمِ.
(و) النَّحْلُ، بالفتحِ: (النّاحِلُ)، قالَهُ
الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ :
أَلَمْ تَعْلَمِي يا مَيُّ أَنِّ وبَيْنَنَا
مَهاوٍ يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلاً قَتِلُها؟!(١)
(و) النَّخْلُ: (ة) من سَوادٍ بُخارا
(١) ديوانه ٥٤٧/١ (ط عبدالقدوس أبو صالح)،
وهو في اللسان، والعباب، وعجزه في
الصحاح، وتقدم للمصنف في (قتل)، ويزاد:
المحکم ٣/ ٢٦٠.
(مِنْها مَنِيحُ بنُ سَيْف) بنِ الخَلِيلِ
(النَّحْلِيُّ) البُخارِيُّ، عن المُسَيِّب بنِ
إِسْحَاقَ، وعنهُ ابنُهُ عبدُاللَّهِ، ماتَ سنة
٢٦٤، ذَكَرَهُ ابنُ ماكُولا، قَالَ الحافِظُ:
ورَوَى عن ابنِهِ عَبْدُاللَّهِ بنُ عَلِيٍّ
الأَدِيبُ، وماتَ عبدُ اللَّهِ في سنة ٣١٧.
(و) مِنَ المَجازِ: النَّحْلُ: (الأَّهِلَّةُ)،
جمعُ هِلالٍ ناحِلٍ ونَحِيلٍ، سُمِّيَت
(لدِقَّتِها) أو هو اسمٌّ للجَمْع؛ لأَنَّ
فاعِلاً ليسَ مِمّا يُكَسَّرُ على فَعْلٍ، وفي
العُبابِ: ويُقالُ للأَهِلَّةِ النُّخْلُ،
وضَبَطَهُ(١) بِضَمِّ الِثُّونِ، وهوَ
الصَّوابُ.
(و) في الصِّحاح: النُّخْلُ (بالضَّمِّ :
مَصْدَرُ نَحَلَه) يَنْحَلُهُ نُخْلاً: (أَعْطَاهُ)
وهذا بِعَيْنِهِ هو القَوْلُ الأَوَّلُ الذي نَقَلْناهُ
عن المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ، فَضَبْطُه أولاً
بالفَتْحِ، وثانِيًا بالضَّمِّ تَخْلِيطٌ، وسوءُ
تحرِیرٍ، فتدبر .
(و) الُّحْلُ: (مَهْرُ المَرْأَةِ، والاسْمُ
النِّحْلَةُ، بالكَسْرِ)، يُقالُ: نَحَلْتُ المَرْأَةَ
(١) وكذلك هو مضبوط بضمها في التكملة .
٤٦٢

نحل
نحل
مَهْرَها عن طِيبٍ نَفْسٍ مِنْ غَيْرِ مُطالَبَةٍ
أَنْحَلُها، ويُقالُ مِنْ غَيْرٍ أَنْ تَأْخُذَهُ
عِوَضًا، يُقالُ: أَعْطاها مَهْرَها نِحْلَةً،
بالكَسْرِ، وقالَ أبو عَمْرِو: هِيَ التَّسْمِيَّةُ
أَنْ تَقُولَ: نَحَلْتُها كَذَا وَكَذَا، فَتَحُدَّ
الصّداقَ وتُبَيِّنَهُ، كَما في الصِّحاحِ،
(ويُضَمُّ) وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ (١)، ومِثْلُ
نِحْلَةٍ ونُحْلٍ، حِكْمَةٌ وحُكْمٌ، وفي
التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
نِحْلَةً﴾(٢) وقد اخْتُلِفَ في تَفْسيرِ هذا
على أَوْجُهٍ: فقالَ بَعْضُهم: فَرِيضَةٌ،
وقِيلَ : دِيانَةً، وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: أي دِينًا
وتَدَيُّنَا، وقِيلَ: أَرادَ هِبَةٌ، وقالَ
بَعْضُهِمِ: هِيَ نِعْلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ
لَهُنَّ، أي جَعَلَ على الرَّجُلِ الصَّداقَ
ولَمْ يَجْعَلْ على المَرْأَةِ شَيْئًا مِنَ الغُرْمِ،
فِتِلْكَ نِحْلَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلنّساءِ.
(و) النُّحْلَى، (كُبُشْرَى: العَطِيَّةُ)،
كَما في الصِّحاح، وكذلك
النُّحْلانُ(٣)، كَمَا في العُبابِ.
(١) الجمهرة ٢/ ١٩٢.
(٢) سورة النساء، الآية ٤ .
(٣) الضبط من التكملة، وهو في الجمهرة ٢/ ١٩٢
من غير ضبط .
(وأَنْحَلَه ماءَ: أَعْطَاهُ).
(و) قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَنْحَلَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ
(مالاً): إذا (خَصَّهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ)، ولَمْ أَرَ
مَنْ ذَكَرَ أَنْحَلَه ماءً، وكأنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ
أَنْحَلَه مالًا، فَتَأَمَّلْ، (كنَحَلَه فِيهِما)
نَحْلاً، وأَبَى(١) بَعْضُهُم هذه.
(والنُّحْلُ والتُّحْلانُ، بِضَمِّهِما: اسمُ
ذلك المُعْطَى)، وقد تَقَدَّمَ الثُّحْلُ بهذا
المَعْنى، وهو الذي ضَبَطَه المُصَنِّفُ
بالفَتْحِ، ونَبَّهْنا عليه، وقولُه هذا هُنا
يُؤَيِّدُ ما قُلْناهُ .
(وانْتَحَلَه وتَنَخَّلَه: ادَّعاهُ لنَفْسِهِ وَهُوَ
لِغَيْرِهِ)، يُقالُ: انْتَحَلَ فُلانٌ شِعْرَ فُلانٍ
أَو قَوْلَه: ادَّعاهُ أَنَّهُ قائِلُه، وتَنَخَّلَه:
ادَّعاهُ وهوَ لِغَيْرِهِ، قالَ الأَعْشَى:
فَكَيْفَ أَنا وأنتِحالِي القَوا
فِ بَعْدَ المَشِيبِ كَفَى ذاكَ عارًا
وقَيَّدَنِي الشِّعْرُ في بَيْتِهِ
كَما قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارَا(٢)
(١) النص في اللسان ولم يذكر المصدر (نَحْلًا)) فيه .
(٢) في ديوانه ٨٩ (ط محمد محمد حسين) برواية :
فما أنا أم ما انتحالي القوا
ف بعد المشيب ... إلخ.
وهو في اللسان، والصحاح، والأول في العباب،
ویزاد: التهذيب ٥/ ٦٥ .
٤٦٣

نحل
-*
نحل
وقالَ الفَرَزْدَقُ :
إِذا ما قُلْتُ قافِيَةً شَرُودًا
تَنَخَّلَها ابنُ حَمْراءِ العِجانِ(١)
ويُرْوَى ((تَنَخَّلَها)) بالخاءِ، أي أَخَذَ
خِيارَها، وقالَ ابنُ هَرْمَةً:
ولَمْ أَتَشَخَّلِ الأَشْعارَ فِيهَا
ولَمْ تُعْجِزْنِيَ المِدَحُ الجِياءُ(٢)
ويُقالُ: فُلانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كذا
وَقَبِيلَةَ كذا: إِذا انْتَسَبَ إليه، وقال
ثَعْلَبٌ، في قولِهِم: انْتَحَلَ فُلانٌ كَذَا
وكَذَا، مَعْناهُ: قد أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وجَعَلَهُ
كالمِلْكِ له، وهيَ الهِبَةُ يُغْطاها
الإِنْسانُ.
(وَنَحَلَه القَوْلَ، كمَنَعَه) نَحْلًا: إِذا
(نَسَبَه إِلَيْهِ) قَوْلًا قالَه غيرُه، واذَّعاهُ
عليهِ، ويُقالُ: نُحِلَ الشّاعِرُ قَصِيدَةً:
إِذا نُسِبَتْ إِلَيْهِ وهيَ مِنْ قِبَلٍ غيرِهِ، ومنهُ
حَدِيثُ قَتادَةَ بنِ النُّعْمانِ: (كانَ بُشَيْرُ
ابنُ أُبَيْرِقٍ يَقُولُ الشِّعْرَ ويَهْجُو بِهِ
(١) اللسان، والصحاح، والعباب، ولم أجده في
ديوانه، وهو في النقائض ١٢٥ (ط. ليدن)
للفرزدق يخاطب البعيث، والرواية: ((تنخلها))،
وفي الأساس نسبه لجرير ولم أجده في ديوانه.
(٢) اللسان، ويزاد: المحكم ٢٥٩/٣.
أَصْحابَ النَّبِيِّ نَّهُ ويَنْحَلُهُ بَعْضَ
العَرَبِ)) أي يَنْسُبُهُ إليهِ، مِنَ النِّحْلَةِ،
وهي النِّسْبَةُ بالباطِلِ.
(و) قالَ اللَّيْتُ: يُقالُ: نَخَلَ فُلانٌ
(فُلانًا): إِذا (سابَّهُ)، فَهُوَ يَنْحَلُه:
يُسأبُّه، وأَنْشَدَ لطَرَفَةَ :
فدَعْ ذا وانْحَلِ النُّعْمَانَ قَوْلاً
كنَحْتِ الفَأْسِ يُنْجِدُ أَوِ يَغُورُ(١)
قالَ الأَزْهَرِيُّ: وهذا باطِلٌ، وهو
تَصْحِيفٌ لنَجَلَ فُلإِنٌ فُلانًا، بالجيم:
إِذا قَطَعَه بالغِيبَةِ، وأَشَارَ إِلَيْهِ الصّاغانِيُّ
أَيْضًا، وكأَنَّ المُصَنَّفُ تَبَعَ اللَّيْثَ فِيما
قالَه، ولَمْ يَلْتَفِتْ إلى قَوْلِ الأَزْهَرِيِّ
والصّاغانَيِّ، وهو غَرِيبٌ.
(و) نَحَلَ (جِسْمُهُ، كَمَنَعَ وعَلِمَ
ونَصَرَ وكَرُمَ، نُحُولاً)، واقْتَصَرَ
الجَوْهَرِيُّ عَلى الأُولَى والثّانِيَةِ، وقالَ:
الفَتْحُ أَفْصَحُ، وأَنْشَدَ الصّاغانِيُّ
للرّاعِي:
(١) ديوانه ١٥٤، واللسان، والتكملة، والعباب،
ويزاد: التهذيب ٥ /٦٥.
٤٦٤

نحل
نحل
فِكَأَنَّ أَعْظُمَهُ مَحاجِنُ نَبْعَةٍ
عُوجٌ قَدُمْنَ فَقَدْ أَرَدْنَ نُحُولًا (١)
(ذَهَبَ مِنْ مَرَضٍ أُوْ سَفَرٍ، فهو ناحِلٌ
ونَحِيلٌ، ج: کسَكْرَى)، هو جَمْعُ
نَجِيلٍ، وأَمّا جَمْعُ ناحِلٍ فنُخَّلٌ،
کرُكَّع، (وهيَ ناحِلَةٌ) مِنْ نِساءٍ نَواحِلَ،
وأَمّا قُوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
وكُنْتُ كعَظُم العاجِماتِ اكْتَنَفْنَهُ
بِأَطْرَافِهَا حَتَّى اسْتَدَقَّ نُحُولُها(٢)
إِنَّما أَرادَ ناحِلَها فَوَضَعَ المَصْدَرَ
مَوْضِعَ الاسْمِ.
(وأَنْحَلَه الهَمُّ): أَهْزَلَه .
(وجَمَلٌ) ناحِلٌ : مَهْزُولٌ دَقِيقٌ.
(و) مِنَ المَجازِ: (سَيْفٌ ناحِلٌ):
أي (رَقِيقٌ)، والجَمْعُ النَّواحِلُ، وقِيلَ:
النَّواحِلُ: هيَ السُّيُوفُ الَّتِي رَقَّتْ
◌ُباها مِنْ كَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ، وقالَ
الأَزْهَرِيُّ: السَّيْفُ التّاحِلُ: الَّذِي فِيهِ
قُلُولٌ فِيُسَنُّ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى حَتَّى يَرِقَّ
(١) العباب، وهو في ديوانه ٢٢٧ (ط المعهد
الألماني).
(٢) اللسان، ومادة (عجم) وشرح أشعار الهذليين
١٧٥، وسيأتي في مادة (عجم)، ويزاد:
التهذيب ٣٩٣/١، والمحكم ٢٥٩/٣.
-
ويَرْهَفَ أَثْرَ فُلُولِه(١)، وذُلكَ أَنَّهُ إِذا
ضُرِبَ فصَمَّمَ انْفَلَّ، فيُنْحِى القَيْنُ عليهِ
بالمَداوِسِ والصَّقْلِ حَتَّى يُذْهِبَ
قُلُولَه، ومِنْهُ قولُ الأَعْشَى:
مَضارِبُها مِنْ طُولٍ ما ضَرَبُوا بِها
ومِنْ عَضِّ هامِ الدّارِعِينَ نَواحِلُ (٢)
(ونَحْلَةُ: فَرَسٌ لكِنْدَةَ)، قالَ سُبَيْعُ
ابنُ الخَطِيمِ التَّيْمِيُّ:
أَزْبابُ نَحْلَةَ والغُرَيْطِ وساهِم
إِنِّي هُنالِكَ آلِفٌ مَأْلُوفُ (٣)
(و) نَحْلَةُ أَيْضًا: فَرَسِّ (السُبَيْعِ بنِ
الخَطِيمِ) المَذْكُورِ ، وهوَ القائِلُ فیهِ :
يَقُولُ نَحْلَةُ أَوْدِعْنِي فَقُلْتُ لَهُ
عَوِّلْ عليَّ بِأَبْكارٍ هَراجِيبٍ (٤)
(و) نَحْلَةُ: (ة، قُرْبَ بَعْلَبَكَّ) عَلى
ثَلاثَةِ أُمْیالٍ، قالَهُ نصر.
(١) في اللسان والتهذيب ٦٦/٥ ((فيَذْهَب أَثَرُ
قُلّولِه)).
(٢) اللسان، وهو في الصبح المنير ١٥٣ فيما ينسب
إليه، ويزاد: التهذيب ٦٦/٥.
(٣) أنساب الخيل لابن الكلبي ٩٨، ويأتي
للمصنف في (سهم)، والقصيدة التي منها
البيت في المفضليات ٣٧٢-٣٧٤ (ط. دار
المعارف) وروايته فيها: ((أرباب نَخْلَةَ والقُرَيْظ)»
بالخاء والظاء المعجمتين، وفسرت نخلة
والقريظ وساهم بأنها مواضع، والعباب.
(٤) العباب.
٤٦٥

نحل
نحل
(وكَجُهَيْنَةَ: أَبُو نُحَيْلَةَ البَجَلِيُّ:
صحابِيٌّ، أو هو بالخاءِ) كَمَا سَيَأْتِي،
قالَ الصّاغانِيُّ، قِيلَ: والأَوَّلُ أَصَحُّ.
قلتُ: وهوَ قَوْلُ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ سَعِيدٍ
الحافِظِ، رَوَى عنهُ أبو وائِلِ قولَهُ لَمّا
أُصْيبَ فِي غَزاةٍ، وقالَ بَعْضُهم: لا
صُحْبَةً له، وقالَ المِزْيُّ: رَوَى عن
جَرِيرٍ بنِ عبدِ اللهِ حَدِيثَ: ((بايَّعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم
عَلى إِقَامِ الصَّلاةِ)) رَوَى عَنْهُ أَبُو وائِلٍ،
وقِيلَ: عن أَبِي وائِلٍ عن أَبِي جَمِيلَةً
عن جَرِيرٍ، وقِيلَ: عن أَبِي وائِلٍ عن
جَرِیرٍ نَفْسِه.
(ونِحْلِينُ، كغِسْلِين: ة بحَلَبَ،
منها) أبو مُحَمَّدٍ (عامِرُ بنُ سَيّارٍ
النِّحْلِيُّ)، بالكَسْرِ (المُحَدِّثُ)، رَوَى
عن فُراتِ بنِ السّائِبِ، وعنهُ عُمَرُ(١)
ابنُ الحُسَيْنِ الحَلَمِيُّ .
(والنّحْلَةُ، بالكَسْرِ: الدَّعْوَى)،
ومنهُ الانْتِحالُ، وهو ادّعاءُ ما لا أَصْلَ
لَهُ، أو ادّعاءُ ما لِغَيْرِهِ، كَما تَقَدَّمَ.
(١) في التبصير ١٢٧ ((عمرو)) وفي هامشه ((عمر"
في نسخة أخرى وفي المشتبه ٥٢ «عمر».
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
النَّحَلُ، مُحَرَّكَةٍ: لُغَةٌ فِي النَّحْلِ
بالفتح، وبِهِ قَرَأَ ابنُ وَثّابِ: ﴿وأَوْحَى
رَبُّكَ إِلَى النَّحَلِ﴾(١) .
ويُجْمَعُ النّاحِلُ على نُحُولٍ، كشاهِدٍ
وشُهُودٍ، وبِهِ فُسِّرَ أَيْضًا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ
السّابِقُ :
* ... حَتَّى اسْتَدَقَّ نُحُولُها *ـ
كأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ طَائِفَةٍ مِنَ العَظْمِ
ناحِلاً، ثُمَّ جَمَعَهُ على فُعُولٍ ..
وفي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: ((لم تَعِبْهُ
نُخْلَةٌ))، بالضَّمِّ، أي دِقَّةُ وهُزالٌ،
والنُّحْلُ: الاسْمُ، قَالَ القُتَيْبِيُّ: لَمْ
أَسْمَعْ بِالنُّحْلِ في غيرِ هذاِ المَوْضِعِ إِلَا
في العَطِيَّةِ.
وحَبْلٌ ناحِلٌ: رَقِيقٌ.
وقَدْ يُجْمَعُ النّاحِلُ على النَّحْلِ،
وقِيلَ: هو اسمٌ للجَمْعِ، وبِهِ فُسِّرَ قولُ
ذِي الرُّمَّةِ :
" ... نَحْلاً قَتالُها(٢)
(١) سورة النحل، الآية ٦٨، والقراءة في البحر
٥١١/٥.
(٢) تقدم في أول المادة.
٤٦٦

نخل
نخل
وقَمَرٌّ ناحِلٌ: دَقَّ واسْتَقْوَسَ.
وهو يَنْتَحِلُ كَذَا وكَذَا: أي یَدِینُ بِهِ.
والنَّحْلَةُ، بالكَسْرِ: الفَرِيضَةُ، وقِيلَ:
الدِّيانَةُ، ويُقالُ: ما نِحْلَتُكَ؟ أي ما دِينُكَ.
والنَّحّالُ: العَسّالُ.
ونَحَلَهُ المَرَضُ، كأَنْحَلَه، فهوَ
مَنْحُولٌ.
[ن خل]*
(نَخَّلَهِ) يَنْخُلُهُ نَخْلاً، (وتَنَخَّلَه،
وانْتَخَلَه: صَفّاهُ واخْتَارَه)، وكُلُّ ما
صُفِّيَ لِيُعْزَلَ لُبَابُه فقد انْتُخِلَ وتُتُخِّلَ.
ويُقالُ: انْتَخَلْتُ الشَّيْءَ: اسْتَقْصَيْتُ
أَفْضَلَه، وتَتَخَّلْتُه: تَخَيَّرْتُهُ.
وإِذا نَخَلْتَ الأَدْوِيّةً لِتَسْتَصْفِي
أَجْوَدَها قلتَ: نَخَلْتُ وأَنْخَلْتُ،
فالنَّخْلُ: التَّصْفِيَةُ، والانْتِخالُ:
الاخْتِيَارُ لتَفْسِكَ أَفْضَلَهِ، قالَ الشّاعِرُ:
تَنَخَّلْتُها مَدْحًا لِقَوْمٍ ولَمْ أَكُنْ
لغَيْرِهِمُ فيما مَضَى أَتَنَخَّلُ(١)
(١) اللسان، ويزاد: التهذيب ٣٩١/٧، وكتاب
العين ٤/ ٢٦٥.
(والتُّخالَةُ، بالضَّمِّ: ما يُنْخَلُ (١) بِهِ
مِنْهُ) هكذا في النُّسَخِ، والصَّوابُ: ما
يُنْخَلُ مِنْهُ.
والنَّخْلُ: تَنْخِيلُكَ الدَّقِيقَ بِالمُنْخُلِ
لْتَعْزِلَ نُخالَتَه عن لُبابِه.
(و) النُّخالَةُ أَيْضًا: (ما نُخِلَ عن
الدَّقِيقِ)، ونَخْلُ الدَّقِيقِ : غَرْبَلَتُّه .
(و) أَيْضًا: (مَا بَقِيَ في المُنْخُلِ مِمّا
يُنْخَلُ)، حَكَاهُ أبو حَنِيفَةً، قالَ: وكُلُّ
ما نُخِلَ فَما يَبْقَى فَلَمْ يُنْتَخَلْ نُخالَةٌ،
وهذا على السَّلْبِ.
(و) مِنَ الخَواصِّ: (إذا طُبِخَت)
النُّخالَةُ (بالماءِ، أو ماءِ الفُجْلِ، وضُمِّدَ
بِهَا لَسْعَةُ العَقْرَبِ أَبْرَأَتْ) وَحِيًّا.
(والمُنْخُلُ)، بالضَّمِّ (وتُفْتَحُ خاؤُه:
ما يُنْخَلُ بِهِ)، لا نَظِيرَ لَهُ إِلَّ قَوْلُهم
مُنْصُلٌ ومُنْصَلٌ، وهو أَحَدُ ما جاءَ مِنَ
الأَدَواتِ على مُفْعُلٍ بالضَّمِّ، وأَمّا قَوْلُهم
فيهِ مُنْغُلٌ فَعَلَى البَدَلِ للمُضارَعَةِ.
(والنَّخْلُ: م) مَعُرُوفٌ، وهو شَجَرُ
(١) في هامش القاموس عن إحدى نسخه ((ما تُنْخِّل
مِنْه)».
٤٦٧

نخل
نخل
الثَّمْرِ، (كالنَّخِيلِ) كَأَمِيرٍ، وهكذا في
العُبابِ، وظاهِرُ كَلامهما أَنَّهُ اسْتُعْمِلَ
كالنَّخْلِ، وهو اسْمُ جِئْسٍ جَمْعِيّ،
واسْتُعْمِلَ جَمْعًا لنَحْلَةٍ، كَمَا يَأْتِي لَهُ
قَرِيبًا، والمَعْرُوفُ أَنَّهُ جمعٌ لنَخْلِ،
كعَبْدٍ وعَبِيدٍ، كَما صَرَّحَ بهِ في
التَّوْشِيحِ، يُؤَنَّثُ (ويُذَكَّرُ)، قالَ أبو
حَنِيفَةَ: أَهْلُ الحِجَازِ يُؤْنِّثُونَه، وفي
التَّنْزِيلِ العَزِيزِ ﴿وَالنَّخْلُ ذاتُ
الأَكْمام﴾(١)، وأَهْلُ نَجْدٍ يُذَكِّرُونَ،
قالَ الشّاعِرُ:
* كنَخْلٍ مِنَ الأَعْراضِ غَيْرِ مُنَبَّقِ(٢) *
(واحِدَتُه نَخْلَةٌ، ج: نَخِيلٌ) وثَلاثَةُ
نَخَلَاتٍ .
واسْتَعارَ أبو حَنِيفَةَ النَّخْلَ(٣) لِشَجَرِ
النّارَجِيلِ تَحْمِلُ كَبائِسَ فِيهَا الفُؤْفَلُ
(١) سورة الرحمن، الآية ١١.
(٢) الشعر لامرئ القيس وصدره كما في ديوانه ١٦٨ :
* وحَدِّث بأن زالت بِلَيْلِ حُمُولَهُمْ »
وقد تقدم للمصنف في مادة (نبق)، واللسان
ومادة (نبق)، ويزاد: المحكم ١١٩/٥ ..
(٣) في هامش مطبوع التاج: ((قوله لشجر النارجيل
تحمل إلخ كذا بخطه كاللسان وبهامشه نقلا عن
المحكم: لشجر النارجيل وما شاكله فقال:
أخبرت أن شجرة الفوفل نخلة: مثل نخلة
النارجيل تحمل كبائس فيها الفوفل ... إلخ.
ففي عبارة المؤلف كاللسان سقط».
أَمْثالَ التَّمْرِ، وقالَ مَرَّةً يَصِفُ شَجَرَ
الكاذِيّ: هو نَخْلَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ مِنْ
حِلْيَتِها، وإنَّما يُرِيدُ في كُلِّ ذُلك أَنَّهُ
يُشْبِهُ النَّخْلَة .
(و) النَّخْلُ: (تَنْخِيلُ الثَّلْجِ
والوَدْقِ)، تَقُولُ: انْتَخَلَتْ لَيْلَُّنا الثَّلْجَّ
أَوْ مَطَرً! غيرَ جَوْدٍ، والسَّحابُ يَنْخُلُ
البَرَدَ والرَّذاذَ ويَنْتَخِلُهُ، وهو مَجاز.
(و) النَّخْلُ: (ضَرْبٌ مِنَ الحَلْيِ)
على صُورَةِ النَّخْلِ، قالَّهُ ابنُ فارِسٍ،
وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الشّاعِر:
رَأَيْتُ بِها قَضِيبًا فَوْقَ دِغْصٍ
عليهِ النَّخْلُ أَيْنَعَ والِكَّرُومُ(١)
قالُوا: والكُرُومِ: القَلائِدُ.
(و) النَّخْلُ: (ع) غربِيَّ مَسْجِد
الأَخْزابِ، وهو نَخْلُ عبدِالرَّحمنِ بنِ
سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ، وقِيلَ: هو عَلَى ثَلاثَةِ
أَمْيَالٍ مِنَ المَدْينَةِ، وَقِيلَ : مَنْهَلٌ دُونَ
المَدِينَةِ .
(و) نُخَيْلَةُ، (كجُهَيْنَةَ: مولاةٌ لعائِشَةً
رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عَنْها) رَوَتْ عَنْهَا .
(١) اللسان، والصحاح، والعباب.
٤٦٨

نخل
نخل
(و) التُّخَيْلَةُ: (الطَّبِيعَةُ).
(و) أَيْضًا: (النَّصِيحَةُ)، هكذا في
النُّسَخِ، والصّواب كسَفِينَةٍ في
المَعْنَيْنِ، وَالجَمْعُ نَخائِلُ.
(و) نُخَيْلَةُ (ع، بالبادية).
(و) أَيْضًا: (ع، بالعِراقِ) قُرْبَ
الكُوفَةِ على سَمْتِ الشّامِ، وهو (مَفْتَلُ
عَلِيٍّ) رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنهُ
(والخَوارِجُ).
(وأبو نُخَيْلَةَ العُكْلِيُّ) كُنِيَ بذلك لأَنَّهُ
وُلِدَ عِنْدَ جِذْعِ نَخْلَةٍ، أو لأَنَّهُ كانَتْ لَهُ
نُخْيَلَةٌ يَتَعَهَّدُها، وسَمّاهُ بَخْدَجْ
الشّاعِرُ: النُّخَيْلاتِ، فقالَ يَهْجُوهُ :
* لاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذًا مِحْتَذَا *
مِنِّي وَشَلَّا لِلْئام مِشْفَذَا (١) *.
(و) أَبو نُخَيْلَةَ (السَّعْدِيُّ)، ويُقالُ:
الحِمّانِيُّ، وهو اسمُه، وكنيتُه أَبُو
الجُنَيْدِ، بِنُ حَزْنِ بنِ زائِدَةَ بنِ لَقِيطِ بنِ
هِدْمِ بنِ أَتْرِبِيّ بنِ ظالِمٍ بنِ مُخَاشِنِ بنِ
(١) اللسان ومادة (حوذ، شقذ)، وتقدم للمصنف
في (حنذ، رذذ، شقذ) كاللسان فيهما وفيه
زيادة، وتكملة الزبيدي، ويزاد: المحكم ٥٪
١٢٠.
حِمّانَ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ كَعْبٍ بنِ سَعْدِ
ابنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ : (راجزان).
(و) أَبُو نُخَيْلَةَ (الْبَجَلِيُّ) وقد تَقَدَّمَ
الاخْتِلافُ فيهِ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي قَبْلَه.
(و) أَبُو نُخَيْلَةَ (اللَّهْبِيُّ) لَهُ حَدِيثٌ رَواهُ
ابْنُ مَنْدَةً مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِ بنِ حُذَيْفَةً
(صحابِيّانِ).
(و) المُنَخَّلُ بنُ خَلِيلِ الْيَشْكُرِيُّ،
(كُمُعَظّم: شاعِرٌ، ومِنْهُ: لَا أَفْعَلُهُ حَتَّى
يَؤُوبَ الْمُنَخَّلُ)، مَثَلٌ للتَّأْبِيدِ يُضْرَبُ
في الغائِبِ الَّذِي لا يُرْجَى إِيابُه، كَما
يُقالُ: حَتَّى يَؤُوبَ القَارِظُ العَنْزِيُّ،
واسمُهُ عامِرُ بنُ رُهْمٍ بنِ هُمَيْم.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ: المُنَخَّلُ: رَجُلٌ
أُرْسِلَ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يَرْجِعْ فصارّ مَثَلًا
في كُلِّ ما لا يُرْجَى.
(والمُتَتَخِّلُ: لَقَبُ مالِكِ بنِ عُوَيْمِرٍ)
ابنِ عُثْمانَ [سُوَيْد بن] خُنَيْسٍ(١) بِنِ
[خُناعَة بن] عادِيَةَ بنِ صَعْصَعَةَ بنِ كَعْبٍ
ابنِ طاِخَةَ بنِ لِحْيانَ بنِ هُذَيْلٍ (الهُذَلِيُّ
(١) في مطبوع التاج "بن عثمان بن حبيش بن
عادية .. إلخ)) والتصحيح والزيادة من شرح
أشعار الهذليين ١٢٤٩ .
٤٦٩

نخل
نخل
الشّاعِرُ) المَشْهُورُ، كُنْيَتُه أبو أُثَيْلَةَ.
(و) النُّخَيْلُ، (كُزُبَيْرٍ: ع، بالشّامِ).
(و) أَيْضًا: (عَيْنٌ قُرْبَ المَدِينَةِ) عَلى
ساكِنِها السَّلامُ، فَوْقَ نَخْلٍ عَلى خَمْسَةِ
أُمْیالٍ.
(و) أيضًا: (مَوْضِعانِ آخَرَانٍ).
(وذُو النَّخِيلِ، كَأَمِيرٍ: عِ بَيْنَ المُغَمَّسِ
وأَثْبِرَةَ) بالقُرْبِ مِنْ مَكَّةَ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى.
(و) أَيْضًا: (ع، باليَمَّنِ) دُوَيْنَ
حَضْرَمُوْتَ.
(ونَخْلَةُ الشّامِيَّةُ واليَمانِيَّةُ: وادِیانٍ على
لَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالَى) مِنْ بِلادِ
هُذَيْلٍ، ويَصُبُّ فِي نَخْلَةَ اليَمانِيَّةِ يَدَعانُ،
وهوَ وادٍ بِهِ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ وَه وبِهِ
عَسْكَرَتْ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنِ، ويَصُبُّ فيهِ
أَيْضًا سَبُوحَةُ على بُسْتانِ ابنِ عامِرٍ،
ومُجْتَمَعُ الوادِيَيْنِ بَطْنُ مَرِّ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ
في بِلادِ العَرَبِ وادِيانِ يُعْرَفانِ بِالنَّخْلَتَيْنِ،
أَحَدُهُما: باليَمامَةِ ويَأْخُذُ إِلى قُرَى
الطّائِفِ، والآخر: يَأْخُذُ إلى ذَاتِ عِرْقٍ.
(وخَمْسَةُ مَواضِحَ أُخَرُ)، مِنْها نَخْلَة:
مَوْضِعٌ بينَ مَكَّةَ والطّائِفِ، ويُقَالُ لَهُ:
بَطْنُ نَخْلَةَ، وإِيّهُ عَنَى امْرُؤُ القَيْسِ :
فَرِيقانٍ مِنْهُم سالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ
وَآخَرُ مِنْهُم جازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبٍ (١)
وأَيْضًا: وادٍ بِاليَمامَةِ .
(وذُوِ النَّخْلَةِ) هو (المَسِيحُ) عِيسَى
(ابنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، لأَنَّهُ وُلِدَ
عِنْدَ جِذْعِ نَخْلَةٍ.
(وبَنُو نَخْلانَ: بَطْنٌّ مِن ذِي كُلاعٍ)
مِنْ حِمْیَرَ.
(وعِمْرانُ بنُ سَعِيدِ النَّخْلِيُّ: تابِعِيٍّ)
مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، ثِقَةٌ، رَوَى عن
سَفِينَةَ، وعنهُ شَرِيكٌ وأبو نُعَيْم وابتُهُ
حَمّادٌ، قالَهُ الذَّهَبِيُّ(٢)، قالَ
الحافِظُ(٣): فرَّقَ ابنُ ماكُولًا بِينَ
عِمْرانَ بنِ سَعِيدِ النَّحْلِيِّ، وبينَ عِمْرانَ
النَّخْلِيِّ الذي رَوَى عن سَفِينَةً، وَنَقَلَ
عن يَحْيَى بنِ مَعِينٍ أَنَّ الرّاوِيَ عن
(١) في ديوانه ٤٣ برواية:
... جازعٌ بطن نخلةٍ
وآخر منهم قاطع
وهو في اللسان (جزغ)، ومعجم البلدان (كبكب)
كرواية المصنف في (كبب)، والعياب، وفيه: في
(كبب) ((بطن كَيْكَب))، وانظر اللسان (كيب)،
والتاج (نجد، جزع).
(٢). المشتبه ٥٢ .
(٣) التبصير ١٢٧ و١٢٨.
٤٧٠

نخل
نخل
سَفِينَةَ هو عِمْرَانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
كَيْسانَ، قالَ: وهذا تَحْقِيقٌ بالِغٌ،
وحَمّادٌ هو وَلَدُ عِمْرانَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ،
قالَ: وفي قَوْلِ الذَّهَبِيِّ إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ
شَرِيكٌ وأبو نُعَيْم نَظَرٌ، فَإِنَّ أَبا نُعَيْمٍ
إِنَّمَا رَوَى عِن حَمّادِ بنِ عِمْرانَ لا عن
أَبِيهِ، انتهى. قلتُ: وكَأَنَّ الذَّهَبِيَّ تابعٌ
لِما في الثِّقَاتِ لابنِ حِبّانَ، فَإِنَّهُ قَالَ
فيهِ: عِمْرانُ النَّخْلِيُّ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ
يروى عن ابنِ عُمَرَ، وعنهُ شَرِيكٌ
النَّخَعِيُّ، وابنُهُ حَمّادُ بنُ عِمْرانَ،
فتَأَمَّل.
قالَ الذَّهَبِيُّ(١): (وإِبْراهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ
النَّخْلِيُّ: لَهُ تارِيخٌ).
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ ناخِلُ الصَّدْرِ : أي ناصِحٌ.
.
ونَصِيحَةٌ ناخِلَةٌ: أي مَنْخُولَةٌ خالِصَةٌ،
فاعِلَةٌ بِمَعْنِى مَفْعُولَةٍ، كَماءٍ دافِقٍ.
وفي الحَدِيثِ: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّ
نَخائِلَ القُلوبِ)) أي النِّاتِ الخالِصَةَ،
(١) المشتبه ٥٢ .
يُقالُ: نَخَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ: إِذا
أَخْلَصْتَها، وهوَ مَجازٌ.
وانْتَخَلَ السَّحابُ الرَّذَاذَ، مثل
نَخَلَ.
وأبو نَخْلَةَ: كُنيَّةٌ، وأَنْشَدَ ابنُ جِنِّي
عن أبي عَلِيٍّ : .
أُطْلُبْ أَبا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكَا ﴾
◌ٌ فَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكَا *
إِلى أَبِ فَكُلُّهُم يَنْفِيكَا﴾(١)
#
وبذَلَ لَهُ نَخِيلَةَ قَلْبِهِ .
وهو نَخِيلَتِي مِنْ إِخْوانِي، ونَخِيلَةً
نَفْسِي: أي خِيرَتِي، وهو مَجازٌ.
ونُخالٌ، كغُرابٍ: شِعْبٌ يَصُبُّ في
الصَّفْراءِ بينَ الحَرَمَیْنِ .
والنَّخْلُ: موضِعٌ بالقُرْبِ مِنْ زَبِيدَ،
ومَنْهَلٌ مَعْروفٌ بينَ مِصْرَ والعَقَّبَةِ .
وعَيْنُ نَخْلٍ : مَوْضِعٌ آخَرُ، قالَ:
(١) يأتي للمصنف في مادة (أبو)، واللسان وفي
(أبو) نسبه إلى بَخْدَج، وأنشده ابن الأعرابي في
سبعة مشاطير منسوبة إلى شريك بن حَيّان
العنبري يهجو أبا نخيلة، ويزاد: التهذيب ١٥/
٦٠١، (في سبعة مشاطير)، والثلاثة في
المحكم ٥/ ١٢٠.
٤٧١

نخل
ندل
مِنَ المُتَعَرِّضاتِ بِعَيْنٍ نَخْلٍ
كَأَنَّ بَياضَ لَبَّتِها سَدِينُ(١)
والنَّخَالُ، كشَدّادٍ: مَنْ يَنْخُلُ
الدَّقِيقَ.
وأبو سَعِيدٍ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ
مُحَمَّدِ السَّرْخَسِيُّ النُّخالِيُّ، بالضَّمِّ،
حَدَّثَ عن أَبِي العَبّاسِ الدَّغُولي، مات
في حدود سنة ٤٠٠.
وشَيْخُ مَشايِخِنا أبو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ
مُحَمَّدِ النَّخْلِيُّ الشّافِعِيُّ المَكِيُّ .
وكُمُعَظّم، المُنَخَّلُ بنُ سُبْعِ بنِ زَيْدِ
ابنِ جَعْوَنَةَ العَنْبَرِيُّ، والمُنَخَّلُ بنُ
مَسْعُودٍ بِنِ عامِرِ بنِ رَبِيعَةً بِنِ عَمْرٍو
الْيَشْكُرِيُّ: شاعِرانِ(٢) .
(١) اللسان، وتكملة الزبيدي. قلت: وهو في
المحكم ١٢٠/٥، والرواية في مطبوع التاج
وتكملة الزبيدي (سدير)، وهو تحريف، صوابه
ما أثبتناه من اللسان والمحكم، والسدين:
الشحم (خ).
(٢) يستدرك عليه هنا ما أورده الصاغاني في التكملة
والعباب ونصه فيها: ((والبَخرين تُذْعَى نَخْلَيْنِ،
أنشد الأصمعي:
وقد كَسَوْنَ ثَمْرًا ذا لَوْنَيْنْ
مثل العُذوقٍ من صَوادِي نَخْلَيْنْ))
[ن د ل]*
(نَدَلَه) نَدْلًا: (نَقَّلَه) مِنْ مَوْضِعِ إلى
آخَرَ، كَما في المُخْگم
(و) نَدَلَ (الخُبْزَ مِنَ السُّغْرَةِ، والتَّمْرَ
مِنَ الجُلَّةِ: غَرَفَ) مِنْهُمَا (بِكَفِّهِ) جَمْعًا
(كُتَلًا، و) قِيلَ: نَّدَلَه: إِذَا (تَناوَلَه)
باليَدَيْنِ جَمِيعًا، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الشّاعِرِ
يَصِفُ رَكْبًا، ويَمْدَحُ قِومَ دارِين
بالجُودِ :
يَمُرُّونَ بالدَّهْنا خِفافًا عِیابُھُم
ويَخْرُجْنَ(١) من دارِينَ بُجْرَ الحَقائِبِ
عَلَى حِينَ أَلْهَى النّاسَ جُلُّ أُمُورِهِمْ :.
فَنْدلا زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعَالِبِ(٢)
يَقُولُ: انْدُلِي يا زُرَيْقُ، وهي قَبِيلَةٌ،
نّدْلَ الثَّعَالِبِ، يُرِيدُ السُّرْعَةَ، والعَرَبُ
تَقُولُ: أَكْسَبُ مِنْ ثَعْلَبِ، كَذا في
(١) في هامش مطبوع التاج: قوله ويخرجن كَذَا
بخطه كالصحاح واللسان ويروى في الشواهد
(ویرجعن).
(٢) اللسان والصحاح وعزاها العباب إلى شاعر من
همدان، وفي جامع الشواهد ١٤٦ ونسبه إلى
أعشى همدان أبي مصبح عبد الرحمن بن
عبدالله وهو في شعره ٣١٧ (الصبح المنير)
والثاني في الجمهرة ٢٩٩/٢ وعجزه في
الأساس، وهما في كتاب سيبويه ٥٩/١
والرواية ((ويَرْجِعْنَ مِن دارين .. )).
٤٧٢

ندل
ندل
الصِّحاحِ، والبَيْتانِ لشاعِرٍ مِنْ هَمْدانَ،
وقالَ ابنُ بَرِّي: وقِيلَ: إِنَّهُ يَصِفُ
لُصُوصًا يَأْتُونَ مِنْ دَارِينَ فِيَسْرِفُونَ
ويَمْلَؤُونَ حَقائِبَهُم ثُمَّ يُفْرِغُونَها
ويَعُودُونَ إِلى دارِينَ، وقِيلَ: يَصِفُ
تُجّارًا.
(و) نَدَلَّه نَدْلًا: (اخْتَلَسَه)، كَما في
الصِّحاحِ.
(و) نَدَلَ (بسَلْحِه: رَمَی) بِهِ، كَما
:
في العُبابِ.
(والنَّدْلُ: الوَسَخُ) أو شِبْهُه مِنْ غَيْرِ
اسْتِعْمالٍ في العَرَبِيَّةِ، وقالَ ابنُ
الأَعْرابِيِّ: ولا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ، وقالَ
الخَلِيلِ: (نَدِلَتْ يَدُهُ، كَفَرِحَ) تَنْدَلُ
نَدَلًا: غَمِرَتْ.
(و) المِنْدَلُ، (كمِنْبَرٍ: المُخْتَلِسُ)،
والذي يَغْرِفُ باليَدَيْنِ جَمِيعًا.
(و) أَيْضًا: (الذَّكَرُ الصُّلْبُ)، نَقَلَهُ
الصّاغانِيُّ .
(و) المَنْدَلُ، (كمَفْعَدٍ: الخُفُّ)،
وكذلكَ المَنْقَلُ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّدْلِ بِمَعْنَى
الوَسَخِ؛ لأَنَّهُ يَقِي رِجْلَ لابِسِه مِنَ
الوَسَخِ، أَو مِنَ النَّدْلِ بِمَعْنَى التَّنَاوُلِ؛
لأَنَّهُ يُتَنَاوَلُ لِلُّبْسِ.
(و) مَنْدَلُ: (د، بالهِنْدِ) بِأَطْرافِ
السّاحِلِ. قلتُ: وهيَ مَدِينَة مُلْ جَاوَةَ(١)
بينها وبين سُمَطْرَةَ(٢) من جَزِيرَةِ الجَاوَةِ (٣)
مَسافَةُ أَحَدٍ وعِشْرِينَ يَوْمًا، وهيَ أَوَّلُ
عِمالَةِ الْكُفّارِ كَمَا حَقَّقَهُ ابنُ بَطَّوطَةً في
رِحْلَتِهِ.
(و) قالَ المُبَرِّدُ: المَنْدَلُ: (العُودُ)
الرَّطْبُ (أو أَجْوَدُه)، وهو القاقُلَّى،
وقالَ كُثَيّرٌ :
بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا
وقَدْ أُوقِدَتْ بِالمَنْدَلِ الرَّطْبِ نارُها (٤)
(كالمَنْدَلِيٌّ) بِياءِ النِّسْبَةِ، قالَ الفَرّاءُ:
هو عُودُ الطِّيبِ الَّذِي يُتَخَّرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ
أَنْ يُخَصَّ بِبَلَدٍ، وأَنْشَدَ للعُجَيْرِ
السّلُولِيِّ :
(١) قلت: في مطبوع التاج ((مل جاده"، وهو
تحريف صوبناه من رحلة ابن بطوطة (ط دار
إحياء العلوم) ٦٣٣ (خ).
(٢) قلت: في مطبوع التاج (شمطره)، وأثبتنا ما في
رحلة ابن بطوطة (خ).
(٣) قلت: في مطبوع التاج (الجادة) وأثبتنا ما في
رحلة ابن بطوطة، وهو الصواب (خ).
(٤) ديوانه ١/ ٩٣، واللسان ..
٤٧٣

ندل
ندل
إِذا ما مَشَتْ نادَى بِما فِي ثِيابِها
ذَكِيُّ الشَّذَى والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّرُ(١)
يعني العُودَ، قالَ الأُزْهَرِيُّ: وهو
عِنْدِي رُباعِيٍّ، لأَنَّ المِيمَ أَصْلِيَّة، لا
أَدْرِي أَعَرَبِيُّ هو أَمْ مُعْرَّبٌ، وقد أَشَرْنا
إِلَيْهِ آنفًا، (أو هو مَنْسُوبٌ إلى البَلَدِ)،
ونَصُ الصِّحاحِ: وَالمَنْدَلِيُّ: عِطْرٌ يُنْسَبُ
إلى المَنْدَلِ وهي مِنْ بِلادِ الهِنْدِ، قالَ ابنُ
بَرِّي: الصَّوابُ أَنْ يَقُولَ: وَالمَنْدَلِيُّ :
عُودٌ يُنْسَبُ إلى مَنْدَلَ؛ لأَنَّ مَنْدَلَ اسمٌ،
عَلَمْ لمَوْضِعِ بالهِنْدِ يُحْلَبُ مِنْهُ العُودُ،
وكذلك قَمارَ، قالَ ابنُ هَرْمَةً :
كأَنَّ الرَّكْبَ إِذْ طَرَقَتْكَ بِتُّوا
بِمَنْدَلَ أو بِقَارٍ عَتَىْ قَمَارِ (٢)
(١) تقدم للمصنف في مادة (طير)، وسيأتي في (شذى،
ندى)، واللسان ومادة (طير، شذاء ندى)،
والصحاح، والعباب، وقال الصاغاني: ((قال ثعلب:
قال العجير السَّلولي، أو العُدَيْل بن الفَرْخ، وأنشده
غيره لعمرو بن الإطنابة، ولم أجده في شعر العجير،
ولا في شعر عمرو» وهو في معجم البلدان (مندل)
من غیر عزو، ویزاد: التهذیب ١٤/ ١٢٥ .
(٢) في هامش مطبوع التاج: ((قوله: كأنَّ الرَّكْبَ
إلخ كذا في اللّسانِ بجرِّ القافية، والذي في
باقوت قّمارًا بألفٍ بعد الراء وقبله:
أُحِبُّ اللَّيْلَ أَنْ خَيالَ سَلْمَى
إِذا نِمْنا ألَمَّ بنا فَزارَا
قلت: والبيتان برواية ياقوت في كتاب ما بنته
العرب على فعال للصاغاني ٤٧ (خ).
قالَ: وقد يَقَعُ المَنْدَلُ على العُودِ
على إِرادَةِ ياءِ النَّسَبِ، وحَذْفُها
ضَرُورَة، فيُقالُ: تَبَخَّرْتُ بِالمَنْدَلِ،
وهو يُرِيدُ المَنْدَلِيَّ.
(وابنُ مَنْدَلَةَ: مَلِكُ لِلعَرَبِ)، عن
ابنِ دُرَيْدٍ، وأَنْشَدَ:
فَأَقْسَمْتُ لا أُعْطِي مَلِيكًا ظُلامَةً
ولا سُوقَةً حَتَّى يَؤُوِبَ ابْنُ مَنْدَلَهُ(١)
قلتُ: هو لعامٍِ (٢) بِنِ جُوَيْنٍ فيما
حَكَى السِّيرافِيُّ، أو لامْرِئِ القَيْسِ فيما
حَكَى الفَرّاءُ.
(والُّدُلُ، بِضَمَّتَيْنِ: خَدَمُ الدَّعْوَةِ)،
عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ:
سُمُّوا نُدُلًا؛ لأَنَّهُم يَتْقُلُونَ الطَّعامَ إلى
مَنْ حَضَرَ الدَّعْوَةَ. قلتُ : ومِنهُ اشْتِقاقُ
المَنْدَلِ الذي يَسْتَعْمِلُه أَهْلُ الدَّعْوَةِ،
ولَهُم فِي فَتْحِهِ طُرُقٌ شَتَّى، ذَكَرَها شَيْخُ
(١) التكملة، والجمهرة ٢٩٩/٢، والاشتقاق
٥٤٦؛ لعامر بن جوين فيها، والعباب، وفي
اللسان برواية :
* فآليت لا أعْطِي مَلِيكَا مَقادَتي »
(٢) في مطبوع التاج ((لعمرو بن جوين)) والتصحيح
من التكملة والجمهرة، وهو عامر بن جوين
الطائي.
٤٧٤

ندل
ندل
مَشايِخِنا الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكِشْناوِيّ في
بَهْجَةِ الآفاقِ .
(والنِّيدِلانُ، بِكَسْرِ النُّونِ والدّالِ،
وتُضَمُّ الدّالُ) نقَلَهُما ابنُ الأَعْرابِيِّ،
(والنّيدل، بكسرِ النُّونِ وفتحِها)
كِدِرْهَمِ وصَيْقَلِ (وتَثْلِيثِ الدّالِ) أي مع
كَسْرِ النُّونِ وفَتْحِها، (وبِفَتْحِ النُّونِ
وضَمِّ الدّالِ والتَّتْدُلَانُ، مَهْمُوزَةً) قالَ
ابْنُ جِنِّي: هَمْزَتُه زائِدَةٌ، حَدَّثَنِي بذلك
أبو عَلِيٍّ، (بِكَسْرِ الُّونِ والدّالِ وتُضَمُّ
الدّالُ) أيضًا، (والشَّنْدُلُ) مهموزة
(بكسرِ النُّونِ وفَتْحِها وضَمِّ الدّالِ)
وهُذهِ عن ابنِ بَرِّي، قَالَ والهَمْزَةُ زائِدَة
وهي ثالِثُ زِثْبُرٍ وضِئْبُلٍ، كَما تَقَدَّمَت
الإِشارَةُ إليه في الضّادِ (١) مع اللَّام:
(الكابُوسُ)، عن الفارِسِيِّ، (أو شَيْءٌ
مِثْلُه)، فهيَ ثلاثَ عَشْرَةَ لُغَةً، ولم
يذكر النَّدُلانَ بفتح النون والدّالِ، ويِضَمِّ
الدالِ أيضًا، وقد اقْتَصَرَ عليهِما الجَوْهَرِيُّ
فصارَ الجميعُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وأَنْشَدَ
ثَعْلَبٌ :
(١) وأشار إليه أيضًا في (نأدل).
*
نِفْرِجَةُ القَلْبِ قَلِيلُ النَّيْلْ
*
يُلْقَى عَلَيْهِ النيدلانُ باللَّيْلْ (١) *
(والمِنْدِيلُ، بالكسرِ) على تَقْدِيرِ
مِفْعِيلٍ (والفَتْحِ) وهو نادِرٌ، واستِعْمَالُ
العامَّةِ فِيهِ أَكْثَرَ، (و) المِنْدَلُ، (كمِثْيَرٍ):
اسم (الَّذِي يُتَمَسَّحُ بِهِ)، قِيلَ: مِنَ النَّدْلِ
الَّذِي هوَ الوَسَخُ، وقِيلَ: مِنَ النَّدْلِ
الَّذِي هو التَّنَاوُلُ(٢)، والجَمْعُ المَنادِيلُ.
(و) قد (تَنَدَّلَ بِهِ وتَمَنْدَلَ): أي
(تَمَسَّحَ) مِنْ أَثَرِ الوَضُوءِ والطَّهُورِ،
وكذلكَ تَمَذَّلَ بغيرِ النُّونِ، وقد ذُكِرَ في
موضِعِهِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَنْكَرَ
الكِسائِيُّ تَمَنْدَلْتُ بالمِنْدِيلِ، نَقَلَهُ عن
أَبِي عُبَيْدٍ. قلتُ: وأجازَهُ ابنُ
الأغرابِيِّ.
(ونَوْدَلَ)(٣) الشَّيْخُ: (اضْطَرَبَ كِبَرًا)
فهوَ مُنَوْدِلٌ.
(١) تقدم للمصنف في مادة (فرج) بقافية مكسورة،
واللسان، ومادة (فرج)، والثاني في الجمهرة
٤١٣/٣ وقبله مشطور آخر، وهما لحريث بن
زيد الخيل ضمن سبعة مشاطير في شرح شواهد
الإيضاح لابن بري ٦٢٣.
(٢) في مطبوع التاج ((التنادل)) والمثبت من اللسان.
(٣) لم يخصه ابن دريد بالكبر، ولفظه في الجمهرة
١٤٢/١ ((ومَرَّ يُنَوْدِلُ: إِذا مَرَّ يضطربُ في
مشیه)) .
٤٧٥

ندل
ندل
(و) في نَوادِرٍ أَبِي زَيْدٍ : يُقالُ:
نَوْدَلَتْ (خُصْيَتاهُ): إِذا (اسْتَرْخَتَا)،
يُقالُ: جاءَ مُنَوْدِلًا خُصْيَاهُ.
قالَ الرّاجِزُ :
كأَنَّ خُصْيَيْهِ إِذا ما نَوْدَلاً ﴾
أُثْفِيَّتَانِ تَحْمِلانِ مِرْجَلَاً(١) *
*
وقالَ الأَصْمَعِيُّ: مَشَى الرَّجُلُ
مُنَوْدِلًا: إِذا مَشَى مُسْتَرْخِيًا، وأَنْشَدَ:
* مُنَوْدِلُ الخُصْيَيْنِ رِحْوُ المَشْرَجِ (٣) *
(والتَّوْدَلُ: الثَّدْيُ) وهُما نَوْدَلانِ.
(و) نَوْدَلٌ: اسمُ (رَجُل)، أَنْشَدَ
يَعْقُوبُ في الأَلْفاظِ :
فازَتْ حَلِيلَةُ نَوْدَلٍ بِمُكَذٍَّ(٣)
رَخْصِ العِظامِ مُتَدٍَّ عَبْلِ الشَّوَى(٤)
وقالَ ابنُ بَرِّي: ويُقالُ رَجُلٌ نَوْدَلٌ،
وأَنْشَدَ هُذا البَيْتَ، ونَصُّهُ:
(١) اللسان، ومادة (خصى)، وسيأتي في مادة
(خصى)، ويزاد: التهذيب ١٤/ ١٢٥.
(٢) اللسان، والصحاح، والعباب.
(٣) كتب مصححٍ اللسان في هامشه: («الذي في
المحگّم بمُکدَّل، باللام».
(٤) اللسان، وفي (ثدن) وتهذيب الألفاظ ١٣٤
روايته :
(فازت حليلة نودَلٍ بِهَبَنْفَع
رِخْوِ العظام.
ويزاد: التهذيب ١٤ /٩٠.
فازَتْ حَلِيلَةُ نَوْدَلٍ بِهِبَتْفَعِ
رِحْوِ العِظام ... إلخ(١)
(والنِّدِلُ، كَزِيْرِجٍ: الأَمْرُ الجَسِيمُ)،
نَقَّلَهُ الصّاغانِيُّ.
(وانْدالَ بَطْنُه): إِذا سالَ، (مَوْضِعُه
((دول)) وذِكْرُهُ هُنا وَهَمِّ للجَوْهَرِيِّ) وقد
نَبَّهَ على ذلك ابنُ بَرِّي في حاشِيَتِهِ،
فقالَ: انْدالَ، وزنُهُ انْفَعَلَ، فنُونُه
زائِدَةٌ، وليست أَصْلِيَّةٌ، فَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ
في فصل ((دول)).
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه.
انْتَدَلَ المالَ: احْتَمَلَه.
والمِنْدَلُ، كمِنْبَرٍ : الرَّجُلُ يُخْرِجُ
الدَّلْوَ مِنَ الِثْرِ، وقد نَدَلَها منها.
والنَّدُولُ، كصَبُورٍ، الامْرَأَةُ
الوَسِخَةُ، ويُوصَفُ بِهِ الرَّجُلُ أَيْضًا،
وكذلك الضَّبُعُ واللَّبُؤَّةُ والكَلْبَةُ .
وأيضًا: اسمُ مَوْضِعٍ، وبِكُلِّ ذَلكَ
فُسِّرَ قولُ الشّاعِرِ ، أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ :
(١) يأتي في (ثدن) بهذه الرواية.
٤٧٦

نذل
نرجل
بِثْنا وباتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنا
عِنْدَ النَّدُولِ قِرانَا نَبْحُ دِيراسٍ (١)
ويُقالُ للسِّقاءِ إِذا تَمَخَّضَ: هو
يُهَوْذِلُ وَيُنَوْدِلُ، الأُولَى بالذالِ،
والثانِيَةُ بالدّالِ .
[ن ذ ل]*
(النَّذْلُ والتَّذِيلُ: الخَسِيسُ مِنَ
النّاسِ) الذِي تَزْدَرِيه في خِلْقَتِهِ وعَقْلِهِ،
(و) في المُحْكَم: هو الخَسِيسُ
(المُحْتَقَرُ في جَمِيعَ أَحْوالِهِ)، قالَ ابنُ
بَرِّي: وشاهِدُ النَّذْلِ قولُ الشّاعِرِ :
ويُعْرَفُ في جُودِ امْرِىءُ جُودُ خالِهِ
ويَنْذُلُ إِنْ تَلْقَى أَخَا أُمِّهِ نَذْلَا(٢)
وشاهِدُ الَّذِيلِ قولُ أَبِي خِراشٍ،
أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ :
(١) في هامش مطبوع التاج ((قوله: ديراس كَذَا
بخطه والذي في اللسان ((دِزواسٍ))، انتهى.
هذا، وتقدم للمصنف في (درس) كاللسان فيها
أيضا برواية ((نبح دِزواسٍٍ»، وتكملة الزبيدي.
قلت: وهو في المقاييس ٢٦٠/٤، والحيوان
٢٢/٢: كاللسان، قال الجاحظ: ودرواس:
اسم كلب (خ).
(٢) اللسان وزاد بيتا قبله هو :
لكلِّ أمرِى شَكْلٌ يَقَرّ بِعَيْنِهِ
وَقُرَّةُ عين الْفَسْلِ أَنْ يَصْحَبِ الفَسْلَا
مُنِيبًا وقَدْ أَمْسَى يُقَدِّمُ وِرْدَها
أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاعِ نَذِيلُ (١)
(ج: أَنْذالٌ ونُذُولٌ ونُذَلاءُ)، كأُمَراءَ
(ونِذالٌ)، بالكَسْرِ .
(وقَدْ نَذُلَ ككَرُمَ، نَذالَةً ونُذُولَةٌ)
سَفُلَ سَفَالَةً.
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ نَذِيلٌ ونُذالٌ كفَرِيرٍ وفُرارٍ،
حَكَاهُ ابنُ بَرِّي عن أَبِي حاتِمٍ .
[ن رج ل]*
(النَّارَجِيلُ)، بفَتْح الرّاءِ، أَهْمَلَهُ
الجَوْهَرِيُّ، وهو (جَوْزَّ الهِنْدِ، واحِدَتُهُ
بِهاءٍ، وقد يُهْمَزُ) نَقَلَهُ اللَّيْثُ، قالَ:
وعامَّةُ أَهْلِ الْيَمَنِ لا يَهْمِزُونَ، (و) قالَ
أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِ الخَبِيرُ أَنَّ (نَخْلَتَهُ
طَوِيلَةٌ) مثلُ النَّخْلَةِ سَواء إِلَّ أَنَّها لا
تَكونُ غَلْباءَ، (تَمِيدُ بمُرْتَفِيها حَتَّى تُذْنِيَهُ
مِنَ الأَرْضِ لِينًا)، قال: (ويَكُونُ في
القِنْوِ الكَرِيمِ مِنْها ثَلاثُونَ نارَجِيلَةً)
(١) شرح أشعار الهذليين ١١٩٢، واللسان ومادة
(حمز)، وتقدم للمصنف فيها وفي (قطع)،
وعجزه في الصحاح وهو في الجمهرة ٣/
١٠٥، ٣١٨/٢، والعباب.
٤٧٧

نزل
نزل
انتهى. (ولَها لَبَنْ يُسَمَّى الإِطْراقَ) وقد
(ذُكِرَ في) حَرْفِ (القافِ)، قالُوا:
(وخاصيَّةُ الزَّنِخِ مِنْها إِسْهالُ الدِّيدانِ،
والطَّرِيُّ باهِيٍّ جِدًّا) كيفَ اسْتُعْمِلَ
خاصَّةٌ بِاللَّبَنِ، وهُناكَ شَيْءٌ على هَيْئَةِ
هذا النارَجِيلٍ يَنْبُتُ في الشُّعُوبِ
والجَزائِرِ فِي البَحْرِ يُعْرَفُ بنارَجِيلِ البَحْرِ
ذُكِرَ لَهُ خَواصُّ كَثِيرَة، مِنْها: تَخْلِيصُ
المَفْلُوجِ، وتَحْرِيكُ الباه، وَقَدِ رَأَيْتُ
لبعضٍ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الأَطِبّاءِ فِيهِ تَأْلِفًا
مُسْتَقِّلا، والمِثْقَالُ مِنْهُ بِنِصْفِ دِينارٍ في
مِصْر القاهرَةِ حَرَسَها اللَّهُ تَعالَى.
[ن ز ل] *
(التُّزُولُ)، بالضَّمِّ: (الخُلُولُ) وهوَ
في الأَصْلِ انْحِطاطٌ من علو، وقد
(نَزَلَّهُم، و) نَزَلَ (بِهِم، و) نَزَلَ
(عَلَيْهِم، يَنْزِلُ)، كيَضْرِبُ، (نُزُولاً)،
بالضَّمِّ، (ومَنْزَلًا)، كمَفْعَدٍ وَمَجْلِسٍ،
وهذه شاذَّةٌ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
أَإِنْ ذَّرَتْكَ الدّارُ مَنْزَلُها جُمْلٌ
بَكَيْتَ فَدَمْعُ العَيْنِ مُنْحَدِرٌ سَجْلُ (١)
أَرَادَ أَإِنْ ذَكَّرَتْكَ نُزولِ جُمْلٍ إِيّاها،
(١) اللسان، والصحاح، ومجالس ثعلب ٢٧٠ .
الرَّفْعُ في قولِهِ مَنْزَلُها صحيحٌ، وأَنَّثَ
التُّزُولَ حينَ أَضافَهُ إِلى مُؤَنَّثٍ، قَالَ
ابنُ بَرِّي: تَقْدِيرُه أَإِنْ ذَكَّرَتْكَ الدّارُ
نُزُولَها جُمْلُ، فجُمْلُ: فَاعِلٌ بالتُّزُولِ،
والتُّرُولُ: مَفْعُولٌ ثانٍ بِذَكَّرَتْكَ. وأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ هُذَا البَيْتَ وقالَ: نَصَبَ
المَنْزَلَ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ: (حَلَّ)، قالَ
شَيخُنا: أَطْلَقَ المُصَنَّفُ فِي هُذهِ المادَّةِ
وفيها فُرُوقٌ، منها: أَنَّ الرّاغِبَ قالَ: ما
وَصَلَ مِنَ المَلأُ الأَعْلَى بلا واسِطَةٍ
تَعْدِيَتُه بعَلى المُخْتَصِّ بالعُلُوِّ أَوْلَى، وما
لَمْ يَكُنْ كذلك تَعْدِيَّتُّه بِإِلى المُخْتَصّ
بالاتّصالِ أَوْلَى، وَنَّقَلَهُ الشِّهابُ في
العِنايَةِ، وبَسَطَّهُ في أَثْنَاءِ آلِ عِمْران.
(ونَزَّلَهُ تَنْزِيلًا، وأَنْزَلَهُ إِنْزالاً، ومُنْزَلًا
كُمُجْمَلٍ، واسْتَنْزَلَهُ بِمَعْنَى) وَاحِدٍ، قَالَ
سِيبَوَيْهِ: [وكان](١) أَبو عَمْرٍو ◌َفْرُق بين
نَزَّلْتُ وأَنْزَلْتُ، ولَمْ يَذْكُرُ وجِهَ الفَرْقِ،
قالَ أبو الحَسَنِ: لا فَرْقَ عِنْدِي بِينَهُما
إِلَّ صيغَةُ التَّكْثِيرِ فِي نَزَّلْتُ فِي قِراءَةِ ابنِ
مَسْعُودٍ ﴿وَأَنزَلَ المَلائِكَةَ تَنزِيلًا﴾(٢)
(١) زيادة من اللسان عنه والنص فيه .
(٢) سورة الفرقان، الآية ٢٥.
٤٧٨

نزل
أَنْزَلَ كَتَزَّلَ، قَالَ شيخُنا: وفَرَق جماعَةٌ
مِنْ أَرْبابِ التَّحْقِيقِ، فقالُوا: التَّنْزِيلُ:
تَدْرِيجِيٌّ، وإِلإِنْزِالُ دَفْعِيٌّ، كَمَا فِي أَكْثَرٍ
الحَواشِي الكَشّافِيَّةِ والبَيْضاوِيَّةِ، ولما
وَرَدَ اسْتِعْمَالُ التََّزِيلِ فِي الدَّفْعِيِّ زَعَم
أَقْوَامٌ أَنَّ النَّفْرِقَةِ أَكْثَرِيَّةٌ، وأَنَّ التَنْزِيلَ
يكونُ في الدَّفْعِيِّ أَيْضًا، وهو مَبْسُوطٌ
في مَواضِعَ مِنْ عِنايَةِ القاضِي، انتهى .
وقالَ المُصَنِّفُ في البَصائِرِ، تَبَعًا
للرّاغِبِ وغيرِهِ: الفَرْقُ بينَ الإِنْزالِ
والتَّنْزِيلِ فِي وَصْفِ القُرْآنِ والمَلائِكَةِ أَنَّ
التَّنْزِيلَ يَخْتَصُّ بِالمَوْضِعِ الذي يُشِيرُ إِلى
إِنْزَالِهِ مُتَفَرِّقًا مُنَجَّمًا، ومَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى،
والإِنْزالُ عامٌ، وقولُه تَعالَى: ﴿لَوْلا
نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾(١) وقوله تعالى: ﴿فَإِذا
أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾(٢) فَإِنَّمَا ذَكَرَ في
الأَوَّلِ نُزِّلَ، وفي الثانِي أَنْزِلَ تَنْبِهَا أَنَّ
المُنافِقِينَ يَقْتَرِحُونَ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْءٌ،
[فشَىْءٌ](٣) مِنَ الحَثِّ على القِتالِ
لَيَتَوَلَّوْهُ، وإِذا أُمِرُوا بذلك دَفْعَةً واحِدَةً
(١) سورة محمد، الآية ٢٠.
(٢) سورة محمد، الآية ٢٠ .
(٣) زيادة من البصائر ٤٠/٥ ومفردات الراغب
(نزل) والنقل عنهما.
نزل
تَحاشَوْا عنهُ فَلَمْ يَفْعَلُوهُ، فَهُمْ يَقْتَرِحُونَ
الكَثِيرَ، ولا يَقُونَ مِنْهُ بالقَلِيلِ، وقولُه
تَعالى: ﴿إِنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾(١)
إِنَّما خُصَّ لَفْظُ الإِنْزالِ دُونَ التَّنْزِيلِ لما
رُوِيَ أَنَّ القُرآنَ أُنْزِلَ دَفْعَةً واحِدَةٌ، إِلى
السَّماءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نُزِّلَ(٢) مُنَجَّمًا بِحَسَبٍ
المَصالِحِ.
ثُمَّ إِنَّ إِنْزِالَ الشَّيْءٍ قَدْ يَكُونُ بِنَفْسِهِ،
كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وأَنزَلْنا مِنَ السَّماءِ
ماءً﴾(٣) وقد يَكُونُ بإِنْزالِ أَسْبابِهِ
والِهِدَايَةِ إِلَيْهِ، ومنهُ قولُه تَعالَى:
﴿وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (٤)
وقوله تعالى: ﴿[يا بَنِي آدَمَ قَدْ] أَنزَلْنا
عَلَيْكُم لِبَاسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾(٥)،
وشاهِدُ الاسْتِئْزالِ قولُه(٦):
(١) سورة القدر، الآية ١.
(٢) كذا في مطبوع التاج والذي في البصائر ٤٠/٥ ×ثم
نزل نَجْمًا نَجْمًا)» وفي المفردات: ((نجمًا فنجمًا)».
(٣) سورة المؤمنون، الآية ١٨، وسورة الفرقان،
الآية ٤٨، وسورة لقمان، الآية ١٠ .
(٤) سورة الحديد، الآية ٢٥.
(٥) سورة الأعراف، الآية ٢٦ .
(٦) في مطبوع التاج ((قوله تعالى))، وفي هامشه: ((قوله
واستنزلوهم كَذَا بخطه وهوِ سَبْقُ قَلْم؛ إذ ليس لفظُ
الآية هكذا، وإِنَّما هو مِثالٌ ذَكَرَهُ فيَّ الأساسِ ولفظُ
الآية ﴿وَأَنْزَلَ الّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِنْ أُهْلِ الكِتَابِ من
صَياصِيهِم﴾)) سورة الأحزاب، الآية ٢٦.
٤٧٩

نزل
نزل
(واسْتَنزَلُوهُم من صَيَاصِيهِم))، ثُمَّ
الَّذِي في المُحْكَم أَنَّ نَزَّلَه وأَنْزَلَهُ وتَتَزَّلَهُ
بِمَعْنَى واحِدٍ، والمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ
تَزَّلَه، وذَكَرَ عِوَضَه اسْتَنْزَلَه، فَتَأَمَّلْ.
(وَتَزَّلَ: نَزَلَ فِي مُهْلَةٍ) وكَأَنَّهُ رامَ بِهِ
الفَرْقَ بِينَهُ وبِينَ أَنْزَلَ، فهوَ مِثْلُ نَزَلَ،
ومنهُ قَولُه تَعالَى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ
والرُّوحُ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿وما
نَتَنَزَّلُ إِلَّ بِإِمْرٍ رَبِّكَ﴾(٢)، وقالَ
الشّاعِرُ :
* تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ (٣) *
(والتُّوُلُ، بِضَمَّتَيْنِ: المَنْزِلُ)، عنِ
الزَّجّاج، وبذلك فَسَّرَ قولَهُ تَعالَى:
﴿أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ للكافِرِينَ نُزُلَا﴾(٤).
(و) التُّزُلُ أَيْضًا: (ما هُيِّئَ للضَّيْفِ)
(١) سورة القدر، الآية ٤.
(٢) سورة مريم، الآية ٦٤ .
(٣) اللسان (صوب)، وانظر أيضا (ألك، لأك،
ملك) والتكملة (ملك)، والبيت ينسب إلى أبي
وجزة، وإلى علقمة الفحل، وإلى رجل من
عبدالقيس، وصدره :
* فَلَسْتَ لِإِنْسِيِّ ولكن لِمَّلْأَكِ ﴾
وتقدم في (لأك، ملك). قلت: وهو في
التهذيب ١٠/ ٣٧٠، وانظر قصيدة الشاهد في
المفضليات ٣٩٠ (خ).
(٤) سورة الكهف، الآية ١٠٢ .
وفي الصِّحاحِ للنَّزِيلِ (أَنْ يَنْزِلَ عليهِ)،
وفي المُحْكَمَ: إِذا نَزَلَ عليهِ (كالتُّزْلِ)،
بالضَّمِّ، (جَ: أَنْزالٌ)، وقالَ الزَّجَاجُ:
مَعْنَى قولِهم: أقَمْتُ لَهُم نُزْلَهُم: أي
أَقَمْتُ لَهُمْ غِذاءَهُم وما يَصْلُحُ مَعَهُ أَنْ
يَنْزِلُوا عليهِ، وفي الحَدِيثِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ نُزْلَ الشُّهَداءِ»، قالَ ابنُ الأَثِيرِ:
النُّزْلُ في الأَصْلِ: قِرَى الصَّيْفِ،
وتُضَمُّ زايُه، يُرِيدُ ما للشُّهَداءِ عِنْدَ اللَّهِ
مِنَ الأَجْرِ والثّوابِ، ومنهُ حَدِيثُ
الدُّعاءِ للمَيِّتِ: ((وأَكْرِمْ نُزُلَهُ)) .
(و) التُّزُلُ أَيْضًا: (الطَّعامُ) والرِّزْقُ،
وبِهِ فُسِّرَ قولُه تَعالَى: ﴿هُذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ
الدِّينِ﴾(١).
والتُُّلُ: البَرَكَةُ يُقالُ: طَعامٌ ذُو
النُّزُلِ: أي (ذُو البَرَكَةِ، كَالنَّزِيلِ)
كَأَمِيرٍ، وهذه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ،
يُقالُ: طَعامٌ ذُو نُزُلٍ ونَزِيلٍ: أي
ـبارٌَ.
(و) مِنَ المَجازِ: التُّوُلُ: (الفَضْلُ
والعَطاءُ والبَرَكَةُ)، يُقالُ: رَجُلٌ ذُوٍ
(١) سورة الواقعة ، الآية ٥٦.
٤٨٠