Indexed OCR Text

Pages 401-420

هلك
هلك
واخْتِصاصُه بمِيتةِ السّوءِ عُرْفٌ
طارِئٌ لا يُعْتَدُّ به، بِدَلِيلٍ ما لا
يُخْصَى من الآي، والأحادِيثِ، قالَ
شَيْخُنا: ولُطُروِّ هذا العُرْفِ قال
الشّهابُ في شرحِ الشّفاءِ: إِنْه يَمْعُ إِطْلاقه
فى حَقِّ الأَنْبِياءِ عليهِمُ الصّلاةُ والسّلامُ،
ولا يُعْتَدُّ بأَصْلِ اللُّغَةِ القِدِيمَةِ كما لا
يَخْفىِ عَمَّنْ له مَساسٌ بالقواعِدِ الشَّرْعِيَّةِ،
والله أُغْلمُ.
(وَأَهْلكه) غيْرُه (واسْتَهْلكه، وهَلَّكهُ)
تھْلِیگًا، وأَنشد ثعلب:
قالتْ سُلَيْمَى هَلَّكُوا يَسارًا ﴾(١)
وقَوْلُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ:
(إِذا قال الرّجُلُ هَلكَ النّاسُ فَهُوَ أَهْلِكُهْم))
يروى برفع الكافِ وفتحِها، فمن رَفع
الكاف أَرَدَ أَنَّ الغالِينَ الذين يُؤْيِسُون
الناسَ مِن رَحْمَةِ الله تعالى يَقُولُون هَلكَ
الناسُ، أَى: اسْتَوْجَبُوا النارَ والخُلُودَ فيها
لسوءٍ أَعْمالِهِم، فإِذا قال الرّجُلُ ذُلِكَ فهو
أَهْلكُهم، وقيل: هو أَنْساهُم لله تعالى،
ومن رَوَى بفتْحِ الكافِ أَرَادَ فَهُوَ الّذِى
يُوجِبُ لهم ذُلِكَ لا الله تعالى.
وقولهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((ما
(١) اللسان والمحكم ١٠٠/٤.
خالطَت الصَّدَقَةُ مالاً إِلاّ أَهْلكَتْه)) حَضِّ
على تعْجِيلِ الزَّكاةِ من قبلٍ أَن تخْتِلِط
بالمالِ فَتَذْهَبَ به، ويُقال: أَرادَ تحْذِيرَ
العُمّالِ اخْتِزَالَ(١) شىءٍ مِنْها وخلْطَهِم
إِيّاهُ بِأَمْوالِهِم، وفى التَّزِيلِ: ﴿وَتِلْكَ
القُرَىَ أَهْلكْنَاهُمْ لمّا ظلمُوا﴾(٢).
(وهَلكه يَهْلِكُه) هَلْكًا بَمَغْنِى أَهْلكه
(لازِمٌ مُتَعَدٍّ) قال أَبو ◌ُبَيْدَة: أَخْبَرَنِى رُؤْبَةُ
أَنّه يُقال: هَلَكْتَنِى بمعنى أَهْلِكْتنى قال:
وليْسَتْ بُلُغَتِى، قال أَبُو عُبَيْدَةَ: وهى لُغةُ
تِيم، وأَنْشد الجَوْهَرِىُّ للعَجَّاجِ:
: ومَهْمَهِ هالِك مَنْ تعَرَّجًا *
هائِلةٍ أَهْوالُه من أَدْلِجَا﴾(٣)
#
أَى مُهْلِك، كما يُقالُ: لَيْلٌ غاضٍ أَى
مُغْضٍ، ويُقال: هالِك المُتَعَرِّجِينَ، أَى مَنْ
تعَرَّجَ فيه هَلكَ.
(ورَجُلٌ هالِكٌ من) قوْمِ (هَلْكى) قال
الخليلُ: إِنما قالُوا هَلْکی وَزَّمْنِى ومَرْضى؛
لأَنّهَا أَشياءُ ضُرِبُوا بها، وأُدْخِلُوا فيها.
وهُم لها كارِهُون (و) يُجْمَعُ أَيْضًا على
(هُلَّك وهُلَّك) كشكّرٍ ورُمّانٍ، قال
جميلٌ:
(١) فى اللسان ((عن اختزالٍ)).
(٢) سورة الكهف، الآية ٥٩.
(٣) ديوانه ٩ واللسان والجمهرة ١٧١/٣ والعباب.
٤٠١

هلك
هلك
أَبِيتُ مع الهُلاَكِ ضَيْفًا لأَهْلِها
وَأَهْلِى قَرِيبٌ مُوسِعُون ذوُو فَضْلٍ(١)
وقال أَبو طالِبٍ:
يُطِيفُ بِهِ الهُلاَّكُ من آلِ هَاشِمٍ
فَهُمْ عِنْدَه فى نِعْمَةٍ وَفَواضِلٍ(٢)
(وهَوالِكُ) أَيْضًا، ومِنه المَثَلُ: فلانٌ
هالِكٌ من الهَوالِكِ، وأَنْشَدَ أَبَوِ عَمْرٍو
لابْنِ حِذْلِ الطِّعانِ(٣):
تَجاوَزْتُ هِنْدا رَغْبَةً عن قِتَالِه
إِلَى مَالِكٍ أَعْشُو إِلى ذِكْرِ مالِكِ
فَأَيْقَنْتُ أَنّى ثائِر ابن مُكَدَّمٍ
غَدائَئذٍ أَوْ هَالِكٌ فى الهَوالِكِ(٤)
قالَ: وهذا (شَاةٌ) على ما فُسِّرَ فى
فوارِسَ، قالٍ ابنُ بَرِّىّ: يجوزُ أَن يُرِيدَ
هالِكٌ فى الأَمَمِ الهَوالِكِ، فيكونُ جَمْعَ
هِاِلِكَة على القَياسِ، وإنما جازَ فوارِس
لأَنّه مَخْصُوصٌ بالرِّجالِ، فلا لَبْسَ فيهِ،
قال: وصَوابُ إِنْشادِ البَيْتِ:
إثائرٌ *(٥)
فَأَيْقَنْتُ أَنِّى عندَ ذُلِكَ
(١) ديوانه ٧٧ (ط. دار المعارف) و ٣٧ (ط. بيروت)
واللسان والتكملة والعباب والأساس ومن غير عزو
فى المحكم ١٠١/٤.
(٢) العباب وروايته فى الأساس ((يَلُوذ به)).
(٣) زاد بعده فى العباب: ((واسمه جذيمة بن علقمة بن
فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، وكنيته أبو الفَرَعَةِ».
(٤) اللسان، والثانى فى الصحاح والعباب.
(٥) اللسان.
(والهَلَكَةُ مُحَرَّكَةً، والهَلْكَاءُ) بالفَتْحِ:
(الهَلاكُ، و) منه قَوْلُهُم: هى (هَلَكَةٌ
هَلْكاءُ) وهو (تَوْكِيدٌ) لَهَا، كما يُقالُ:
مَمَج هامِجٌ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقال: وَقَعِ فلانٌ فى
الهَلَكَةِ الهَلْكَى، والسَّوْأَةِ السَّوْأَى.
(و) قَوْلُهم: (لِأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا هُلْكٌ وَإِمّا
مُلْكٌ، بفَتْحِهِمَا وبضَمّهما) ومَرّ فى
((م ل ك)) ◌َّه يُثَلَّثُ (أَى: إِمَّا أَنْ أَهْلِكَ
وإِمّا أَنْ أَمْلِكَ) نقله ابنُ السّكَيتِ.
(واسْتَهْلَكَ المالَ: أَنْفَقَه وأَنْفَدَهُ)
أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ(١):
تَقُولُ إِذَا اسْتَهْلَكْتُ مالاً لِلَذَّةِ
فُكَيْهَةُ هَشَّيْىءٌ بِكَفَّيْكَ لائِقُ(٢)
قالَ سِيبَوَيْهِ: يريدُ هَلْ شَىْءٍ فَأَدْغَمَ
اللّمَ فى الشِّينِ، ولَيْسَ ذُلكِ بواجِبٍ
كوُجُوبٍ إِدغامِ الشّمّ وَالشَّراب، ولا
جَمِيعُهم يُدْغِمُ هَلْ شَئْءٌ.
(وَأَهْلَكَه: باعَهُ) وفى بعض أَحْبَارِ
هُذَئِلٍ: أَنَّ حَبِيبًا الهُذَلِيَّ قَالَ لمَعْقِلِ بْنِ
خَوْيلِدٍ: ارْجغْ إِلى قَوْمِكَ. قالَ: كَّيْفَ
(١) لطريف بن تميم العنبری كما فى الكتاب.
(٢) فى مطبوع التاج: ((إذا أهلكت)) وهو سهو من
المصنف لأنه لا يلتقى مع ما استشهد به عليه،
والمثبت من اللسان ومثله فى كتاب سيبويه ٢/
٤١٧ وفى المحكم ١٠٠/٤ بدون عزو.
٤٠٢

هلك
هلك
أَصْنَعُ بِإِلِى؟ قالَ: أَهْلِكْها، أَى: بِعْها.
(و) منِ المَجازِ: (المَهْلَكَةُ، ويُثَلَّثُ:
المَفازَةُ) لأَنّها تَهْلَكُ الأَرْواعُ(١) فِها،
قَالَه الزَّمَخْشَرِىُّ، وقالَ غَيْرُه: لأَنَّها
تَحْمِل على الهَلاكِ، وفى حَدِيثِ التَّوْبَةِ:
(وتَرْكُها بِمَهْلَكَةٍ))(٢) بفتح اللّامِ وكَشْرِها
أَيْضًا، والجَمْعُ المَهالِكُ.
(والهَلَكُونُ كحَلَزُون، وتُكْسَرُّ الِهاءُ)
أَيْضًا، وهذه عن ابنٍ بُزُرْجَ: (الأَرْضُ
الجَدْبَةُ وإِنْ كان فِيها ماءٌ، و) قال ابنُ
◌ُزُرْجَ: (يُقالُ: هذِهِ أَرْضْ هَلَكِينٌ)(٣) أَى
جَدْبَةٌ، كذا ذكرَه ابنُ فارِسٍ (وَأَرْضٌ
هَلَكُونٌ(٣): إِذا لمْ تُمْطَرْ مُنْذُ دَهْرٍ) هِكذا
فى النُّسَخِ، ونصُّ ابِنِ بُزُرْجَ: هَذِهِ أَرْضٌ
آرِمَةٌ(٤) هِّلَكُونَ، وأَرْضّ هِلَكُونَ: إِذا لم
يَكَنْ فِيها شئْءٌ، ويُقال: ترَكْتُها آرِمَةً(٤)
(١) لفظه فى الأساس: ((ومن المجاز: مفازة تَهلِكُ فيها
الأرواحُ)).
(٢) كذا فى مطبوع التاج كالنهاية، وفى اللسان (مهلكة))
بدون الباء.
(٣) كذا ضبطه منونا فى القاموس فى الموضعين
كاللسان. وهو فى التكملة بفتح النون والهاء
مكسورة فيهما، عن ابن بزرج. وحكى الصاغانى
فتح الهاء عن أبى زيد، كما سيأتى.
(٤) كذا بمد الهمزة فى مطبوع التاج كاللسان عنه، وهو
فى التكملة (أرِمَة)) كفرحة، وضبط ((هلكون)) بكسر
الهاء وفتح النون، وفى اللسان بفتح الهاء منونا، وقد
جرينا فى ضبطه على ما فى التكملة.
هِلَكِينَ: إِذا لمْ يُصِبْها الغيْتُ مِنْذُ دَهْرٍ
طوِيلٍ، يُقالُ: مَرَرْتُ بِأَرْضِ هَلَكِينَ بفتحٍ
الهَاءِ واللّام.
(و) مِنَ المَجازِ: (الهَلَكُ، مُحَرَّكةً:
السّنُون الجَدْبَةُ) لِأَنّها تُهْلِكُ عن ابنِ
الأَعْرَابِيِّ، وَأَنْشدَ لأَسْوَدَ بنِ يَعْفُرَ:
قالتْ لهُ أَمُّ صَمْعا إِذْ تُؤَامِرُهُ
أَلَا تَرَى لِذِوى الأَموالِ والهَلَكِ (١)
(الواحِدَةُ بهاءٍ، كالهَلَكاتِ) مُحَرَّكةً
أَيْضًا.
(و) الهَلَكُ: (ما بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلى
الّتِى تَخْتها إِلى الأرْضِ السّابِعَةِ).
(و) الهَلَكُ: (جِيفةُ الشّئْءِ الهالِكِ)
نقَلَه اللّيْثُ، وأَنْشَدَ قولَ امْرِئَ القَيْسِ
الآتِی قَرِيبًا.
(و) قِيلَ الهَلَكُ: (ما بَيْنَ أَعْلَى الجَبَلِ
وأَسْفَلِه، و) مِنْهُ اسْتُغِيرَ بِمَعْنَى (هَواء ما
بَيْنَ كُلِّ شَيْقَيْنِ) وكُلُّه من الهَلاكِ، وقيل:
هو المَهْوةُ بينَ الجَبَلَيْنِ وقيل: مَشْرَفَةُ
المَهْواةِ من جَوِّ السُّكاكِ، فَأَمّا قولُ
الشّاعِرِ:
(١) اللسان، وفى المحكم ١٠٠/٤ والتكملة والعباب
من غير عزو، وورد مفردا فى شعره المجموع فى
الصبح المنير ٣٠٥.
٤٠٣

هلك
.
هلك
المَوْثُ تَأْتِى لمِيقاتٍ خَواطِفُه
وَلَيْسَ يُغْجِزُهُ هَلْكٌ ولا لُوعٍ (١)
فإِنّه سَكْنَ للضَّرْرَةِ، وهو مَذْهَبٌ
كُوفِىٌّ، وقد حَجَّرَ علیه سِیبَوَيْهِ إِلاّ فى
المَكْسُورِ والمَضْمُوم، وقال ذُو الرُّمَّةِ
يصفُ امْرَأَةً جَيْداءَ:
تَرَى قُرْطَها فى واضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفِا
على هَلَكِ فى نَفْنَفٍ تُتَطَوَّحُ(٢)
(و) الهَلَكُ أَيْضًا: (الشَّيْءُ الَّذِى
يَهْوِى ويَسْقُطُ) وَأَنْشَدَ الجَوْهِرِىُّ لامْرِئُ
القَيْسِ:
رَأَتْ هَلَكًا بنِجافِ الغَبِيِطِ
فكادَتْ تَجُدُّ لِذاكَ الهِجَارَا(٣)
وأَنْشَدَه غيره شاهِدًا على المَهْواةِ بينَ
الجَبَلَيْنِ، وقَتْلَه:
أَرَى نَاقَةَ القَيْسِ قَدْ أَصْبَحَتْ
عَلَى الأَيْنِ ذاتَ هِبابٍ نِوارًا(٤)
(١) اللسان، والمحكم ١٠١/٤.
(٢) ديوانه ٨٢ واللسان والتكملة والأساس والمقاييس
٦٣٠/٦ والرواية فى التكملة ((مشرقا)) (بالقاف)
و ((يترجح)) بدلاً من ((يتطوّح))، والعباب: وفيه
(یترجح)).
(٣) ديوانه ٢٠٦ (ط. دار المعارف) واللسان والصحاح
والعباب، ورواية الديوان: ((فكادت تُجذ)) بالذال
المعجمة.
(٤) ديوانه ٢٠٦ (ط. دار المعارف) واللسان، ورواية
الديوان: ((أری ناقتى اليوم ... )).
قولُهُ: هِباب، أَى: نَشاط، ونُوارا، أَى:
نِفارا، وتَجُدُّ: تَقْطَعُ الخَبْلَ نُفُورا من
المَهْواةِ، ويروى: (تَجُدُّ الْخُقِىَّ الِهِجارَا))،
والهِجارُ: حَبْلٌ يُشَدُّ بهِ رُسْغُ البَعِيرِ.
(و) من مَجَازِ المَجازِ (الهَلُوكُ
كَصَبُورٍ:) المَرْأَةُ (الفاجِرَةُ) الشَّبِقَةُ
(المُتَساقِطَةُ على الرِّجالِ) مَأْخوذٌ مِن
تَهالَكَتْ فى مَشِْها: إِذا تَكَشَّرَتْ، أَو
لأَنَّها تَتَهالَكُ أَى تَتَمايَلُ وتَثَنَّى عِنْدَ
جِماعَها، ولا يُوصَفُ الَّجُلُ الزّانِى
بِذْلِكَ، فلا يُقال: رَجُلٌ هَلُوٌ.
(و) قالَ بعضُهُم: الهَلُوكُ: (الحَسَنَةُ
التَّبِعُلِ لِزَوْجِها) ومنه حَدِيثُ مازِنٍ: ((إِنِّى
مُولَعٌ بالخَمْرِ والهَلُوكِ من النِّساءِ»، كأنَّه
(ضِدٌّ).
(و) من المَجازِ: الهَلُوكُ: (الرَّجُلُ
السَّرِيعُ الإِنْزِالِ) عند الجماع، فكأنَّه
یژْمِی نَفْسَه لذلك. عن ابنِ عَبّاد.
(و) قولُهم: (افْعَلْ ذُلِكَ إِمّا هَلَكَتْ
هُلُكُ - بالضَّمّاتِ - مَّمْنُوعَةً) من
الصَّرْفِ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِىُّ (وقد
تُصْرَفُ) لغةٍ نَقْلَها الفَرَاءُ (وقد قِيلَ): إِما
(هَلَكَتْ هُلُكُهُ) بالإِضَافَةِ، أَى: على ما
خَيَّلَتْ (أَى عَلَى كُلِّ حال) وخَّلَت: أَى
أَرَتْ وشبّهَتْ.
٤٠٤

هلك
هلك
(و) حَكى الفرّاءُ (عن الكِسائِيِّ): إِمّا
(هَلَكَةُ هُلَكَ، جَعَله اسْمًا وأَضاف إِليْهِ)
ولم يُجْرِ هُلُكَ، وأَرادَ هِى هَلَكَةُ هُلُكَ یا
هذا، كما فى العُبابِ، (ووَقعَ فى مُسْندٍ)
الإِمامِ (أَحْمَدَ) بنِ حَنْتَل رضِىَ الله عنه
(فى حَدِيثِ الدَّجَالِ) وذكرَ صِفَتَه فقال:
أَغْوَرُ جَعْدٌ أَزْهَرُ هِجَانٌ أَقْمَرُ كَأَنَّ رَأْسَه
أَصَلَّةٌ أَشْبَهُ النّاسِ بِعَبْدِ العُزَّى بِنٍ قَطَنْ
(فإِّ هَلَكَ الهُلُكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ،
هلكَّذا) رُوِىَ (بأَلْ) ورَواه غيرُه ولكِنِ
الهُلْكُ كُلُّ الهُلْكِ أَى لكنِ الهَلاكُ كُلُّ
الهُلاكِ للدَّجَالِ أَنّ الناسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّه
سُبحانَه مُنَزَّةٌ عن العَوَرِ وعن جَمِيعٍ
الآفاتِ، فإِذا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّة ولَّسَ عليهم
بِأَشْيَاءَ لَيْسَتْ فى البَشَرِ فإنه لا يَقْدِرُ على
إزالة العَوَرِ الذى يُسَجّلُ عليه بالبَشرِ(١)،
ويُرْوَى فَإِمّا هَلَكَتْ هُلَّكٌّ كشكَّرَ، أَى
فإِنْ هَلَكَ به ناسٌ جاهِلُون فضَلُّوا فاعْلمُوا
أَنّ اللهَ ليس بأَعْوَرَ، قال الصّاغانىُ: ولو
رُوِى ((فِإِمّا هَلَكَتْ هُلُك)) على قَوْلٍ
العَرَبِ: افْعَلْ ذُلك إِمَّا هَلكتْ هُلٌُ(٢)
(١) فى اللسان والنهاية - بعد قوله: (( ... على إزالة العور))
((لأن الله تعالى منزه عن النقائص والعيوب».
(٢) لفظ اللسان فى هذا الموضع ((إما هَلَكَتْ هُلّكُ
وهُلُكٌ)) هكذا ضبط الأول بالقلم كسكّر، غير
مصروف. والثانی کعُنُق مصروفا)».
لكان وَجْهَا قِيبًا (١)، ومُجراهُ مُجْرَى
قوْلِهِم: افْعَلْ ذُلك عَلِى مَا خيَلَتْ أَى:
على كُلِّ حالٍ، وهُلُكٌ: صِفَةٌ مُفردةٌ نحو
قَوْلِكِ: امْرَةٌ عُطُلٌ، وناقَةٌ سُرُحْ، بَعْنَى
هالِكَة، والهالِكَةُ نَفْسُه، والمَعْنَى: افْعَلْه
فإِنْ هَلَكَتْ نفْسُكَ.
قلتُ: وهذا الَّذِى وَجَهَه فقدِ رُوِىَ
أَيْضًا هكذا وفَشَرَه بما سَبَقَ ابنُ الأَثِير فى
النِّهايَةِ وغيرِهِ، وقِيلَ - فى تَفْسِيرٍ
الحديث -: إِنْ شَبَّهَ عليكم بكُلٌ مَغْنِى
وعَلَى كُلِّ حِال فلا يُشَبَّهَنَّ عليكُمْ أَنَّ
رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ.
(والتَّهْلُكَةُ) بضم الّلام: (كُلُّ ما) أَى
كُلُّ شىءٍ تَصِيرُ (عاقِتُهُ إِلى الهَلاكِ) وبه
فُسِّرَت الآيةُ أَيْضًا.
(و) قالَ الكِسائِيُّ يُقال: وَقَعَ فلانٌ
فى (وادِى تُهُلِّك، بضمِّ التاءِ والهاءِ
وكَشْرِ اللَّمِ المُشَدَّدَةِ مَمْنوعًا) من
الصّرْفِ، والذى فى العُبابِ والصِّحاحِ
بضمّ التّاءِ والهاءِ والّلامُ مُشَدَّدَةٌ، فلَمْ
يُصَرِّحا أَنّ اللامَ مكسورةٌ، أَى: فى
(الباطِلِ) والهَلاكِ، مثل تُخُيّبَ وتُضُلِّلَ
كأَنَّهم سَمَّوْهُ بالفِعْلِ، وهو مَجازٌ.
(١) فی اللسان (لکان وجھًا قويًا)).
٤٠٥

هلك
هلك
(و) من المَجازِ: (الاهْتِلاكُ
والانْهِلاكُ رَمْيُّكَ نَفْسَك فى تَهْلُكَةٍ)
ومنه: ((القَطاةُ تَهْتَلِكُ من خَوْفِ البازِىّ))
أَى تَزْمِى بنَفْسِها فى المَهالِكِ، قال
زُهید:
يَرْكُضْنَ عندَ الذُّنابَى وهى جاهِدَةٌ
يَكادُ يَخْطَفُها طَوْرًا وَتَهْتَلِكُ(١)
(وقالَ) اللَّيْثُ: (المُهْتَلِكُ): الهالِكُ
(مَنْ لا هَمَّ لَه إِلّا أَنْ يَتَضَيَّقَه الناسُ) يَظَلُّ
نَهَارَه فإِذا جاءَ اللّيْلُ أَسْرَعَ إِلى مَنْ يَكْفُلُه
خَوْفَ الهَلاكِ لا يَتَمَالَكُ دُونَهِ، وَأَنْشَدَ
لأیی خِراشِ:
إِلى بَيْتِهِ يَأْوِى الغَرِيبُ إِذا شَتَا
ومُهْتَلِكٌ بالِى الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ (٢)
وقالَ ابنُ فَارِسٍ: المُهْتَلِكُ: الّذِى
يَهْتَلِكُ أَبدا إِلى من يَكْفُلُه، وهو مَجازٌ.
(و) من المَجازِ (الهُلاَّكُ) كَرُمّانٍ:
(الّذِينَ يَْتَابُون النّاسَ ابْتِغَاءَ مَّعْرُوفِهِم)
لشوءِ حالِهِم، وقال الزَّمَحْشَرِىُّ: هم
الصَّعالِيكُ.
(١) شرح ديوانه ١٧٤ وهذه هى رواية أبى عمرو، وغيره
یروی صدره هکذا:
* عند الذنَّابَى لها صوْتُ وأَزْمَلَةٌ.
والعباب.
(٢) شرح أشعار الهذليين ١٢٢١ واللسان والمحكم ٤/
١٠١ والعباب.
(و) قيل: هِم (المُنْتَجِعُونَ الّذِينَ
ضَلُّوا الطَّرِيقَ) وأَنْشَدَ ثغلبٌ لِجَمِيل:
أَبِيتُ مع الهُلَّكِ ضَيْفًا لأَهْلِها
وَأَهْلِى قَرِيبٌ مُوسِعُونَ ذوُو فَضْلٍ(١)
(كالمُهْتَلِكِينَ) أَنْشَدَ ثَعْلَبٌّ لِلمُتَنَخَّلِ
الهذلىّ:
لو أَنَّه جاءَنِى جَوْعَانُ مُهْتَلِكٌ
من يُؤَّسِ النّاسِ عَنْهُ الخَيْرُ مَّحْجُوزُ (٢)
(والهالِكِىُّ: الحَدّادُ، و) قيل:
(الصَّيْقِلُ؛ لأَنَّ أَوَّل مِنِ عَمِلِ الحَدِيد
الهالِكُ) بنُ عَمْرِو (بن أَسَدِ) بنِ خُزْمة
قاله ابنُ الكلْبِىِّ، قالَ لبِيدٌ رَضِىَ اللهُ
تعالی عنه:
مجنُوحَ الهالِكِىِّ عَلی یَدَیْهِ
مُكِثًا يَجْتلِى نُقَبَ النَّصالِ(٣)
أَىْ صَدَأَها، قال الجَوْهَرِىُّ: ولِذَلِكَ
يُقال لِبَنِى أَسَدٍ: القُيُونُ.
(و) من المَجازِ: (تهالك على
الفِراشِ) أو المَتاعِ: إِذا (تساقط) عليه،
وفى العُبابِ سَقط، قال ذُو الرُّمَّةِ:
(١) تقدم إنشاده فى هذه المادة شاهدًا لجمع هالك.
(٢) شرح أشعار الهذليين ١٢٦٣ واللسان والمحكم ٤/
١٠١.
(٣) ديوانه ٧٨ (ط. الكويت) واللسان وأيضًا فى (نقب)
والعباب.
٤٠٦

هلك
هلك
كأَنَّ عَلى فِيها إِذا رَدَّ رُوحَها
إِلَى الرَّأْسِ رُوحُ العاشِقِ المُتهالِكِ(١)
وفى الحَدِيثِ: ((فتهالكْتُ عليهِ
فسَأَلْتُه)) أَى: سَقْتُ عليه ورَمَيْتُ
بنفْسِی فوقه.
(و) من المَجازِ: تهالكتٍ (المَرَةُ
فىِ مِشْبِها): إِذا (تمايَلتْ) وفى الأساسِ:
تفيَّأَت وتكسّرَتْ، ومنه الهَلُوكُ للفاجِرَةِ،
وفى العُبابِ: تفَكِّكَت للرّجالِ.
(و) قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: (الهالِكَةُ:
النَّفْسُ الشَّرِهَةُ، وقد هَلَكَ) الرَّجُلُ
(يَهْلِكُ هَلاكًا): إِذا شَرِهَ، ومنه قولُه
أنشده الکِسائئُ فی نَوادِرِهِ:
جَلَّلْتُه السيْفَ إِذ مالَتْ كِوارَتُه
تَحْتَ العَجاجِ ولم أَهْلِكْ إِلى اللَّبَةِ(٢)
أَى لم أَشْرَهْ، وهو مَجازٌ.
(و) يُقال: (فُلانٌ هِلْكَةٌ، بالكَشْرِ من
الهِلَكِ، كَعِنَبٍ)، أَى: (ساقِطَةٌ من
الشَّواقِطِ) أَى هالِكٌ.
(والهَيْلَكُون) كحَيْرَبُونٍ: (المِنْجَلُ)
الذى (لا أَسْنانَ لَهُ) نقَلَه الصّاغانىُّ،
:
(١) ديوانه ٤٢١ والعباب.
(٢) التكملة وكتب تحت كلمة «كوارتُه)): ((أى
عِمامَتُهِ))، والعباب، وفى اللسان اقتصر على جملة
((ولم أَهلك إلى اللبن)) والعباب.
وكَنَّه إِذا لَمْ يَكُنْ له أَسْنانٌ يُهْلِكُ ما
يُخْصَدُ بهِ، ولذلك سُمِّی.
(والهَالُوكُ: سَمُ الفَأْرِ).
(و) أَيْضًا: (تَوْعٌ من الطَّرَائِيثِ) إِذا طَلَعَ
فى الزَّرْعِ يُضْعِفُه ويُفْسِدُه، فيَصْفَرُ لونُه
ويَتَساقَطُ، هكذا يُسَمُّونَه بمصرَ، ويَتَشَاءَهُونَ
به، وأَكْثَرْ ضَرَرِهِ على القُولِ والعَدَسِ.
[]: ومما يُسْتَدْرَكُ عليه:
هَلَكَ يَهْلِكُ هَلْكًا بالفتح، عن أَبِى
◌ُبَيْدٍ، وهَلَكَةً مُحرّكَةً، عن الصّاغانىٌّ.
واسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الهَلَكَةَ فى
جُفُوفِ النَّباتِ.
والهُلَّاكُ: الفُقَراءُ والصَّعالِيكُ، وبه
نُشرَ قولُ زِیادِ بنِ مُنْقِدٍ:
تَرَى الأَرامِلَ والهُلاَّكَ تَتْبَعُه
يَسْتَنُّ مِنْهُ عليهِمْ وابِلٌ رَدِمُ (١)
ومَفازَةٌ هالِكٌ، أَى: مُهْلِكَةٌ، مَن
تَعَرَّضَ فِيها هَلَكَ.
والهُلْكُ، بالضمّ: الاسمُ من الهَلاكِ،
نقله الجَوْهَرِئُّ.
(١) اللسان والعباب وفيه: ((قال زياد بن حمل بن سعد
ويروى زياد بن منقذ)) والقصيدة التى منها الشاهد
فى حماسة أبى تمام ٦٠٨ (ط. بون) تنسب إليه
وإلى زياد بن حمل، وانظر أيضًا معجم البلدان فى
رسم (صنعاء).
٤٠٧

هلك
ھلك
وقولهُ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِکِهِمْ
مَوْعِدًا (١)﴾ أى: لوَقْتِ هَلاكِهِم أَجَلاً،
ومَنْ قَرَأَ ((لمَهْلَكِهِم))، فمعناه لإِهْلاكِهِمْ.
والمَهالِكُ: الخُرُوبُ، وهو مجازٌ،
ومنه حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ: ((وهو إِمامُ القَوْمِ فى
المَهالِكِ)) أَرَادَتْ أَنَّه لِثِقَتِهِ بِشَجاعَتِهِ
يَتَقَدَّمُ فى الحُرُوبِ ولا يَتَخَلَّفُ، وَقِيلَ:
إِنَّه لِعِلْمِه بالطُّرْقِ يتَقَدَّمُ القَوْمَ فِيَهْدِيهِم
وهُمْ على أَثَرِهِ.
والهَلاكُ: الجَهْدُ المُهْلِكُ، وهَلاكٌ
مُهْتَلِكٌ، على المُبالَغَةِ، قال رُؤْبَةُ:
* مِنَ السِّنِينَ والهَلاكِ المُهْتَلِكْ ﴾(٢)
وفى العُبابِ: ((المُنْهَلِكْ)).
وهاِلِكُ أَهْلِ: الّذِى يَهْلِكُ فَى أَهْلِه،
قال الأَعْشَى:
وهالِكِ أَهْلٍ يَعُودُونَه
وَآخَرَ فِى قَفْرَةٍ لم يُجَنْ(٣)
وفى العُبابِ ((يُجِتُّونَه)) بدل
((يَعُودُونَه)).
ومَرَّ يَهْتَلِكُ فى عَدْوِهِ، ويَتَهِلَكُ: أَى
يَجِدُّ، وهو مَجازٌ، ومِنْه: ((القَطاةُ تَهْتَلِكُ»
(١) سورة الكهف، الآية ٥٩.
(٢) ديوانه ١١٨ واللسان والمحكم ٠١/٤ ١ والعباب.
(٣) ديوانه ٢٠٥ (ط. بيروت) كالعباب (يُجِنُّونَه))،
واللسان، والمحكم ١٠١/٤.
٤٠٨
أَى تَجِدُّ فى طَيَرانِها، وفى حَدِيثِ عَرّامٍ:
((كُنْتُ أَتَهَلَّكُ فِى مَفازَةٍ) أَى أَدُورُ فِيهَا
شِئْهَ المُتَحَيِّرِ، وكذلك أَهْتَلِكُ، قال:
کأَنَّها قطرة جادَ الشَّحابُ بِها
بَيْنَ السَّماءِ وبَيْنَ الأَرْضِ تَهْتَلِكُ(١)
واسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ فى كَذا: إِذا جَهَدَ
نَفْسَه، وَاهْتَلَكَ مَعَه، وقالَ الرّاعِى:
لَهُنَّ حَدِيثٌ فاتِنٌ يَتْرُكُ الفَتَّى
خَفِيفَ الحَشَا مُسْتَهْلِكَ الرّيح طامِعًا(٢)
أَی يجهد قلبه فى أثرها ..
ويقال: أَنَا مُتَهالِكٌ فى مَوَدَّتِكِ،
ومُسْتَهْلِكٌ، وَتَهالَكْتُ فى هذا الأَمْرِ
واسْتَهْلَكْتُ فيهِ: كُنْتَ مُجِدًّا فيه
مُتَعَجِّلا(٣).
وطَرِيقٌ مُسْتَهْلِكُ الوردِ، أَى: يُجْهِدُ
مَنْ سَلَكَه، قالَ الحُطَيْئَةُ يَصِفُ الطَّرِيقَ:
مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِىِّ قدِ جَعَلَتْ
أَيْدِى المَطِئِّ بِهِ عَادِيَّةً رُكُبَا(٤)
الأُسْتِئُ [والأُسْدِىُّ](٥) يعنِى بهِ
(١) اللسان.
(٢) اللسان.
(٣) لفظ الأساس ((إذا كنت مجدًّا فيه مستعجلًا)).
(٤) ديوانه ١٢ (ط. بيروت) واللسان (رغب، أسد،
ستى) ورواية الديوان والعباب والأساس: ((عادية
رُغباء.
(٥) زيادة من اللسان.
٠٠

همك
هندك
السَّدَى، شَبَّهَ شَرَك الطّرِيقِ بِسَدَى
الثَّوْبِ، وفى العُباب: ((عادِيَّةً رُغُبَا)) وقالَ:
أَى يُهْلِكُ هذا الطّرِيقُ من طَلَبَ الماءَ
لُغْدِهِ، أَى هو طَرِيقٌ مُمْتَدُّ كَسَدَى
النَّوْبِ.
وتَهالَكَ على الشّئْءِ: اشْتَدَّ حِرْصُه
علیه.
والهَلْكَى: الشَّرِهُونَ من النِّساءِ
والرِّجالِ، وهو هالِكٌ، وهى هالِكَةٌ.
ويَقال للمُزاحِمِ على المَوائِدِ:
المُتَهَالِكُ، والمُلاحِشُ، فإِذا أَكَلَ بِيَّدٍ
ومَنَعَ بِيَدٍ فَهُو جَزْدَبائُ.
والهالِكَةُ من الشّحابِ: الذى يَصُوبُ
المَطَرَ ثم يُقْلِعُ فلا يَكُونُ له مَطَرّ، عن
شَمِر.
والهَلَكُ، محرّكَةٌ: الجُرِفُ، وبه فُشْرَ
قولُ ذِى الرُّمَّةِ السابِقُ.
[هـ م ك] .
(هَمَكَه فى الأَمْرِ) يَهْمُكُه هَمْكًا
(فانْهَمَكَ وَتَهَمَّكَ) فيه: (لَجَّجَه فَلَجّ)
وجَدَّ وتَمَادَى فيه، والانْهِماكُ: التَّمادِی
فى الشّئْءٍ واللَّجاج والتَّوَغُلُ فيه وزِيادَةُ
التَّقئُّدِ فى الاسْتِكثارِ منه برغْتَة وچِرْصٍ.
(و) قال أَبُو عُبَيْدَةَ: (فَرَسٌ مَهْمُوكُ
المَعَدَّيْنِ)، أَى: (مُرْسَلُهُمَا) قال أَبُو دُوادٍ
الإِیادیُّ:
سَلِطُ السُّنْبُكِ لِأُمَّ فَصُهُ
مُكْرَبُ الأَرْسَاغِ مَهْمُوكُ المَعَدْ(١)
(و) قالَ ابنُ السّكِّيتِ: (اهْمَالَّ) فلانٌ
اهْمِيكاكًا: إِذا (امْتَلأَ غَضَبًا) وكذلِكَ
اهْمَأَكَّ واضْمَأَكَّ وازْمَأَكَّ فِو مُهْمَئِكٌ
ومُضْمَئكٌ و مُزْمَئٌ(٢).
[]: ومما يُسْتَدرَكُ عليه:
[هـ ن ب ك]*
قالَ الأَزْهَرِىُّ - فى التّوادِرِ -: هَنْبَكَةٌ
من دَهْرٍ، وسَنْبَةٌ مِن دَهْرٍ بِمَعْنَى واحدٍ،
كذا فى اللَّسانِ وأَهْمَلَه الجماعةُ.
[هـ ن د ك] *
(رَجُلٌ مِنْدِكِىٌّ، بكسرِ الهاءِ والدّال)
کتبه بالحُمْرَةِ مع أَنَّ الجوهَرِی ذَگره فی
تَوْكِيبٍ ((هـ دك)) فالأَوْلَى كَتْبُهِ بالسوادِ،
ولكِنّ إِرادَه هنا أَصْوْبُ؛ لأَنَّ النونَ
أَصْلِيَّةٌ، أَى: (مِنْ أَهْلِ الهِنْدِ، وليسَ من
لَفْظِهِ؛ لأَنَّ الكافَ لَّيْسَتْ مِنْ حُروفٍ
الزِّيادَةِ) هكذا هو نَصُّ المُحكَم، وقولُ
شيخِنا: وكأَنَّه قَصَدَ به الرَّدَّ على
(١) اللسان والتكملة والعباب.
(٢) انظر تهذيب الألفاظ ٧٩ فقد ذكر الأخيرين ولم
یذ کر الأول.
٤٠٩

هنك
هوك
الجَوْهَرِىِّ وهو لم يَدَّعِ أَنّ الكافَ من
حُرُوفِ الزِّيادَةِ إِلى آخرٍ مَا قالَ، سَهْمٌ غيرُ
صائِبٍ وإيرادٌ غيرُ مُتَّجِهِ، قال الأَخْوَصُ:
*
* فالهِنْدِ كِىُّ عَدَا عَجْلانَ فى هُدَمِ (١).
وقالَ أَبو طالِبٍ:
بَنِى أَمَةٍ مَجْنُونَةٍ مِنْدِكِيَةٍ
بَنِى لجُمَحٍ عَبِيدِ قَيْسٍ بنِ عاقِلٍ(٢)
(ج: هَنادِكُ)، قال كُثِيرٌ عَزَّةً:
ومُقْرَبَةٌ دُهْمٌ وكُمْتٌ كأَنَّهَا
طَمَاطِمُ يُوفُونَ الوِفَارَ هَنَادِكُ(٣)
وقالَ الجَوْهَرِىُّ والصَّاغانِىُّ:
الهَنادِ كَةُ: الهُنُودُ، والكافُ زائِدَةٌ، نُسِبُوا
إِلى الهِنْدِ على غيرِ قِياسٍ، وقالَ
الأزْهَرِىُّ: سُيُوفٌ هِنْدِ كِيٌُّ، أَى: مِنْدِيَّةٌ،
والكافُ زائِدَةٌ، يقالُ: سَيْفٌ مِنْدِكِىٌّ،
ورَجُلٌ هِنْدِ كِىٌّ، فَاقْتِصارُ المُصَنَّفِ على
الرَّجُلِ دونَ السّيْفِ قُصُورٌ.
[]: ومما يُسْتَدْرَكُ علیه:
[هـ ن ك]
*
قالَ الأَزْهَرِىُّ: قَرَأْتُ فى نُشْخَةٍ من
كِتَابِ اللَّيْثِ: الهَنَكُ: حَبِّ يُطْبُخُ أَغْبَرُ
(١) اللسان.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ١٣٧/٢ واللسان، وأيضًا فى (هند).
أَكْدَرُ، ويُقالُ له: القُقْصُ، قالَ الأَزْهَرِىُّ:
وما أُراه عَرَّبِيًّا. ذكَّرَه صاحبُ اللِّسانِ،
وَأَهْمَلَه الجَماعَةُ.
[هـ و ك]
*
(الهَوْكُ، بالفَتْحِ، وكهِجَفٍّ: الأَحْمَقُ
وفيهِ بَقِيَّةٌ، كاليَهْكُوكِ) كيَعْفُور (والاسْمُ
الهَوَكُ مُحَرَّكَةً، وقد هَوِكَ كفَرِعَ) هَوَكًا.
(والمُتَهَوِّكُ: المُتَحَيِّرُ) المُتَرَدِّدُ
(كالهَوّاكِ، كَشَدّادٍ)، أَنْشَدَ ثَغْلَبٌ:
إذا تُرِكَ الكَغْبِئُ والِقَوْلَ سادِرًا
تَهَوَّكَ حَتّى مَا يَكَادُ يَرِيعُ(١)
وفى حَدِيثِهِ صَلّى الله عليهِ وسَلّمَ أَنَّه
قالَ له عُمَرُ رَضِىَ الله عنه: (إِنّا نَسْمَعُ
أَحَادِيثَ مِنْ يَهُودَ فَتُعْجِبْنَا أَفْتَرَى أَنْ
نَكْتُبَ(٢) بَعْضَها؟ فقالَ: أَمْتَهَوَّكُونَ أَنْتُمْ
كما تهَوَّكتِ اليَّهُودُ والنَّصارَى، ولقدْ
جِئْتُكُم بها بيضاءَ نِقِيَّةً، ولو كان مُوسَى
حَيَّا ما وَسِعَه إِلّ اتَّبَاعِى)) قال ابنُ عَوْنٍ:
قُلْتُ للحَسَنِ: ما مُتَهَوَّكُونَ؟ قال:
مُتْحَيِّرُونَ، وزادَ أَبو عُبَيْدٍ(٣): أَنْتُم فى
الإِسْلامِ حَتّى تَأْخُذُوه من التَّهُود، قال ابنُ
سِيدَه: وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمُتَرَدِّدُون ساقِطُونَ.
(١) اللسان.
(٢) فى اللسان: ((أفترى أن نكتبها؟)).
(٣) يعنى فى لفظ الحديث السابق، أى أن رواية أبى
عبيد: (أمتهوّكُون أنتم فى الإسلام ... )) إلخ.
٤١٠

هوك
یکك
(و) المُتَهَوِّكُ: (السّاقِطُ فى هُوَّةٍ
الرَّدَى).
وإِنّه لمُتَهَوٌِّ لما هُو فِيه، أَى: يَرْكَبُ
الذُّنُوبَ والخَطايًا.
(والهُوكَةُ، بالضّمِّ: الحُفْرَةُ) لأَنَّه
يُتَهَوَّكُ فيها، أَى يُشْقَطُ.
(وهَوَّكَ) تَهْوِيكًا: (حَفرَ) الهُوكة.
(و) قال الجَوْهَرِىُّ: (التَّهَوُّكُ) مثل
(التَّهَوُّر، و) هو (الوُقُوعُ فى الشّئْءِ بغيْرِ
مُبالاةٍ) ولا رَوِيَّةٍ وَأَنْشدَ الصاغانى:
رآنِي امْرَأَ لا هُدْرَةً مُتَهَوَّكًا
ولا واهِنًا شرّابَ ماءِ المَظالِم(١)
(والهَوّاكةُ، مُشدَّدَةً: الشَّبَخَةُ) لأنّها
تَتَهَؤَّكُ فِيها الأَزْمجل.
(وَأَرْضٌ حَوِ كَةٌ، كفرِحَةٍ) كذلك.
(وانْهاكَ) الرَّجُلُ: مثل (تهَوَّكَ): إِذا
سَقَطَ فى الهُوَّةِ.
[]: ومما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الأَهْوَكُ: الأَحْمَقُ مثل الأَهْوَجِ، نَقَلَه
الصّاغانِئُ وصاحِبُ اللِّسانِ.
ورَجُلٌ هَوّالٌ.
(١) العباب، وهدرة كشجرة، وعنبة، وهمزة يقال:
للجمع وللواحد، أى ساقطٌ، وسكن الدال تخفيفًا،
كقولهم ضُحَكَة وضُحكة.
وهَوَّكَه غَيْرُهُ تَهْوِيكًا: حَمَّقَه.
والتَّهَؤُّكُ: الاضْطِرابُ فى القَوْلِ وَأَنْ
يكونَ على غيرِ اسْتِقامَةٍ مثل التَّهَفُّكِ، وبه
فَشَرَ بعضٌ الحَدِيثَ.
والهَوِكُ، ككَتِفٍ: الأَحْمَقُ.
وهاكَ: تَرَدَّى.
[هـ ى ك]
(هَيَّكَ تَهْيِيِكًاً) أَهْمَلَه الجوهرىُّ
وصاحِبُ اللِّسانِ، وقال الخارْزَنْجِىُّ:
أَى: (أَشْرَع).
قال: (و) هَيَّك أَيْضًا: إِذا (خَفَرَ، لُغَةٌ
فى هَوَّكَ).
قلتُ: وقولُهُ: أَسْرَعِ كَنَّه يَذْهَبُ به
إِلى النَّحْيِيكِ بالحاءِ، وأَنَّ الهاءَ لُغَةٌ فيه،
فتَأَقَلْ.
(فصل الياءِ) مع الكاف
هو ساقط عند الجوهرى.
[ی ك ك] *
(يَكُّ) هكذا بالتَّشْدِيدِ، أَهْمَلَه
الجَوْهَرِىُّ، وقالَ الأَزْهَرِىُّ: (واحِدٌ
بالفارِسِيَّةِ) قالَ: (وَقَدْ وَقَعَ فى شِعْرٍ
رُؤْبَةَ):
٤١١

يكك
يكك
، وقَدْ أُقاسِى حُجَّةَ الخَصْمِ المَحِكْ ﴾(١)
* (تَحَدِّىَ الرُّومِيِّ من يَكُّ لِيَكْ )))(٢)
يروى مِنْ يَكِّ بالكسر مُتَوَّنًا، وبالفَتْحِ
ممنوعًا أَيْضًا، (أَى: مِن واحِدٍ لواحِدٍ)
فلمّا لم يَسْتَقِمْ لهُ أَنْ يقولَ تَحدِّىَ
الفارِسِىِّ قال تَحَدِّى الرُّومِيّ، ثم إِنَّ الذى
بالفارِسِيَّة يَكْ بَتَخْفِيفِ الكافِ، وإِنّا
شَدَّدَه الراجِزُ ضرورةً، فلا يُقَالُ فى
مَصْدَرِهِ يَكْكَ بكافَيْنٍ، كما فَعَله
الصاغانِىُّ وصاحبُ الِّسانِ، فتأمل.
(و) يَكُّ: (د بالمَغْرِبِ) وهو حِصْنٌّ
من حُصُونِ مُرْسِيَةً على خَمْسَةٍ وأربعينَ
مِيلاً منها. نسب إِليه هَجّاءُ العرب(٣) أَبو
بَكْرٍ يَحْيَى بِنُ سَهْلِ اليَكْئُ، توفّى
سنة ٦٦٠ ذَكَرِه المَقْرِيزِىُّ فى بعضٍ
تَذاکِره.
(ویگڭٌ، مُحرّكَةً: ع) آخر فى بلادٍ
العَرَبِ.
(١) ديوانه ١١٧ واللسان والتكملة، والأول تقدم فى
مادة (محك).
(٢) الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة من شواهد
القاموس.
(٣) كذا فى مطبوع التاج بعين مهملة ولعل الصواب
((المغرب)) بميم وعين معجمة. وفى معجم البلدان
(يك) أنه شاعر مكثر من هجاء مدينة فاس، وفى
رسم (فاس) أورد ثلاثة أمثلة من هجائه أهلها.
وإِلى هُنا انْتَهى حَرْفُ الكافِ،
والحَمْدُ للهِ الذى ينِعْمَتِهِ تَتِمُ الصَالِحاتُ
والصلاةُ والسلامُ الأَتَّانِ الأَكْملانِ على
سَيِّدِنا ومَوْلانَا مُحَمّدٍ الَّذِى شَرْفَتْ
بوجودِهِ الأَرَضُونَ والسّموات، وعلى آلِهِ
الآيلِينَ إِليه، وصَحْبِهِ الفائِرِين بمشاهَدَتِه
لَدَيْهِ، ما غَنّى حَمَام، وهَطَلَ غَمَامِ، وكانَ
ذلك فى السّاعَةِ الثانِيَةِ من نَهارِ الجُمُعَةِ
المُبارَكَةِ غُرَّةٍ شَهْرِ ذِى الْحِجَّةِ الحَرامِ
من شُهُورٍ سَنَة ١١٨٥ وذلك بمَنْزِلى فى
عَطْفَةِ الغَسّال من مِصْر القاهِرَة محُرِسَتِ
وسائر بلادِ الإِسْلامِ، قالَهُ: مُؤَلّفُه العَبْدُ
الفَقِيرُ الذَّلِيلُ المُنْكَسِرِ ((مُحَمَّد مُؤْتَضَى
الحُسَيِئُ)) حَقَّهُ الله بِأَلْطافِهِ الخَفِيَّةِ،
وأَعَانَه على إِنْمَامِ ما تَقِى من الكِتابِ
بِقُدْرَةٍ مَنْ قالَ للشَّىْءَ كُنْ فِيَّكُون. آمين.
٤١٢

أبل
باب اللام
بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ(١)
الحَمْدُ للهِ المَلِكِ المُتَعال، الذى
ليس له نَظِيرٌ ولا مِثال، والصّلاةُ والسَّلامُ
على سيِّدِنا محمّدِ السّيدِ المِفْضال،
وعلى آلِه وأَصْحابِهِ خيرٍ صَخْبٍ وآل، ما
لَمَع آل، ومَلَعَ رال:
(باب اللام)
قالَ أَبو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ
المُبَرِّدُ: وَتَّخْرُجُ اللّم من حَرْفِ اللِّسانِ
مُعارِضًا لأصُولِ الثّنايَا والرَّباعِيَاتِ، وهو
الحَرْفُ المُنْحَرِفُ المُشارِكُ لِأَكْثَرٍ
الحُروفِ، وأَقْرَبُ المَخارِجِ منه التُّونُ
المُتَحَرُّكَةُ، ولذا لا يُدْغَمُ فيهَا غيرُ اللّامِ،
فَأَمّا السّاكِنَةُ فمَخْرَجُها من الخِياشِيمِ
نحو نُون مُنْذُ وعِنْدَ، وتُعْتَبَرُ بِأَنَّك لَوَ
أَمْسَكْتَ أَنْفَكَ عندَ نُطْقِكَ بها لوَجَدْتَها
مُخْتَلَّة، فَأَمَا المُتَحَرَّكَةُ فَأَقْرَبُ الحُرُوفِ
مِنْها اللّم كَمَا أَنَّ أَقْرِبَ الحُرُوفِ إِلى
الياءِ (٢) الجِيمُ، فَمَحَلُّ اللّمِ والنُّونِ والرّاءِ
مُتَقَارِبٌ بعضُه من بَعْضٍ، فإِذا ارْتَفَعْتَ
عن مَخْرَجِ التّونِ نحوَ اللَّّمِ فالرّاءُ بِينَهُما
(١) فى هامش مطبوع التاج كتب مصححه: ((هذا أول
جزء من تجزئة المؤلف التى بخطه)).
(١) فى مطبوع التاج ((الباء) تصحيف، والتصحيح من
المقتضب ١٩٣/١ والنقل عنه.
على أَنّها إِلى النّونِ أَقْرَبُ، واللّامُ تَتَّصِلُ
بها بالانْحِرافِ الذى فيها، قالَ شيخُنا:
وقد أَبْدَلُوها من حَرْفَيْنِ، وهما: النُّون فى
أَصَيْلالٍ، وأَضْلُه أُصَيْلانٌ بالنون تصغير
أَصِيلٍ على غيرِ قِياسٍ، ومن الضّادِ فى
الْطَجَعَ بَمَعْنَى اضْطَجَعَ، قاله ابنُ أُمِّ قاسِمٍ.
قلتُ: وقد تَقَدَّمَ البَحْثُ فى الأخِيرِ فَى
(ض ج ع)) فراجعه.
(فصل الهمزة) مع اللام
(أَ ب ل]*
(الإِبِلُ، بكَسْرَتَيْنِ) ولا نَظِيرَ له فى
الأَسماءِ كحِبِرِ، ولا ثالِثَ لَهُما، قاله
سِيبَوَيْهِ، ونَقَلَه شيخُنا، وقال ابنُ جِنِّى فى
الشّوادِ(١): ((وأَمَا الحِبِكُ فِفِعِلٌ، وذلك
قَلِيلٌ، منه: إِلٌ وإِطِلٌ، وامْرَأَةٌ بِلِزٌ، أَى:
ضَخْمَةٌ وبأسنانه چېرٌ، وقد ذُكِرَ ذلك فى
(ح ب ك)) وفى ((ب ل ز)) وفى
(ح ب ر)) فالاقتصارُ على اللَّفْظَيْنِ فيه
نظرٌ، (وتُسَكِّنُ الباءُ) للتَّخْفِيفِ على
الصَّحِيحِ، كما أَشارَ له الصاغانِئُ وابنُ
جِنِّى، وجَوَّزَ شيخُنا أَنْ تكونَ لُغَةً
(١) العباب والمحتسب ٢٨٧/٢.
٤١٣

أبل
أبل
مُسْتَقِلَّةٌ. قلتُ: وإليه ذَهَبَ كُراعٍ، وَأَنْشَدَ
الصاغانِئُ للشّاعِرِ:
إِنْ تَلْقَ عَمْرا فقَدْ لاقَيْتَ مُدَّرِعًا
ولَيْسَ من هَمِّهِ إِئلٌ ولا شاءٍ(١)
وَأَنْشَدَ شَيْخُنَا:
أَلْبَانُ إِبِلِ نُخَيْلَةَ بنِ مُسافِرٍ
ما دامَ يَمْلِكُها علىَّ حَرَامٌ(٢)
وَأَنْشَدَ صاحِبُ المِصْباحِ قولَ أَيِى
النَّجْمِ:
والإِبْلُ لا تَصْلُحُ فىِ البُسْتانِ *
#
، وحَنَّتِ الإِبْلُ إِلى الأَوْطَانِ »(٣)
(م): مَعْرُوفٌ (واحِدٌ يَقَعُ على
الجَمْعِ) قالَ شَيْخُنا: وهذا مُخالِفٌ
لاسْتِعْمَالاتِهِم؛ إِذْ لا يُغْرَفُ فى كَلامِهِم
إِطْلاقُ الإِلِ عَلَى جَمَلٍ واحِدٍ وقولُه:
(لَيْسَ بِجَمْعٍ) صَحِيحٌ لأَنَّه ليسَ فِى أَيْنِيَةِ
الجُمُوعِ ((فَعِلٌ)) بكسرَتَيْنِ، وقولُه: (ولا
اسْم جَمْعِ) فيه شِئْهُ تَناقض مع قَوْلِهِ بعدُ:
تَصْغِيرُهاً أُبَيْلَةٌ؛ لأَنَّه إِذا كانَ واحِدا
وَلَيْسَ اسْمَ جَمْعٍ فماِ المُوجِبْ لِتَأْنِهِ
إِذَنْ؟ مع مخالَفَتِهَ لِمَا أَطْبَقَ عليه جميعُ
أَرْبابِ التَّلِيفِ من أَنَّه اسمُ جَمْعٍ، وفى
(١) اللسان (درع).
(٢) الإضاءة وفيها ((نخلة)).
(٣) الإضاءة والمصباح المنير.
العُبابِ: الإِبِلُ: لاٍ واحِدَ لها منَ لَفْظِها،
وهى مُؤَنَّةٌ؛ لأَنَّ أَسْماءَ الُمُوعَ الّتِى لا
واحِدَ لَها مِن لَفْظِها إِذا كانَّتْ لِغَيْرِ
الْآدَمِيِّينَ فَالثَّأَنِيثُ لها لازِمٌ (ج: آبالٌ)
قال:
وقد سَقَوْا آبَالَهُم بالتّارِ
*
والنّارُ قَدْ تَشْفِى مِنَ الأَوارِ (١).
(وتَصْغِيرُها أُبَيْلَةٌ) أَدْخُلُوها الهاءَ كما
قَالُوا غُنَيْمَةٌ. قلتُ: ومُقْتَضَاهُ أَنَّه اسمُ
جَمْعٍ كغَنَمِ وبَقَرٍ، وقد صَرَّغَ به الجوهِىُّ
وابنُ سِيْدَه والفارابِئُ والزُّبَيْدِىّ
والزَّمَخْشَرِىُّ وَأَبو حَيّانِ وابنُ مالِكٍ وابنُ
هِشامٍ وابنُ عُصْفُورٍ وابنُ إِياز والأزْهَرِىُّ
وابنُ فارس، قال شيخنا: وقد حَزّرَ الكلامَ
فيه الشِّهابُ الفَيُومِىُ فىِ الْمِصْباحِ أَخذا
من كلامٍ أَسْتاذِهِ الشَّيْخِ أَبِى حَيّنَ فقالَ:
الإِيلُ: اسمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لها من لفظها،
وهى مؤنثة؛ لأنَّ اسْمَ الجَمْعِ الذى لا
واحِدَ له من لَفْظِه إِذا كانَ لَمَا لا يَعْقِلُ
يَلْزَمُهِ الثَّأْنِيثُ، وتَدْخُلُه الهاءُ إِذا صُغِّرَ
نحو أُبَيْلَةٍ وغُنَيْمَةٍ، قال شيخُنا: واخْتَرَزَ بما
لا يَعْقِلُ عمّا إِذا كانَتْ لِلعاقِلِ، كَقَوْمٍ
ورَهْطٍ فإنها تُصَغَّرُ بِغيرِ هاءٍ، فَتَقُولُ فى
(١) اللسان (أور، نور) وروايته ((حتى سَقَوْ)) والمقاييس
٤٠/١ والرواية: ((قد شربت آبائهم)).
٤١٤

أبل
قَوْمٍ: قُوَيِمٌ، وفى رَهْطِ رُهَيْطٌ، قال: وظاهِرُ
كلَّامِهِ أَنَّ جَمِيعَ أَسماءِ الجُمُوعَ التى لما
لا يَعْقِلُ تُؤَنَّثُ، وفيها تَفْصِيلٌ ذَكَرَه
الشيخُ ابنُ هِشَامٍ تَبَعًا للشَّئْخِ ابنِ مالِكِ فی
مُصَنَّفاتِهِما.
(و) قال أَبُو عَمْرِو فى قولِه تَعَالَى:
﴿أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ
خُلِقَتْ﴾(١) الإِيلُ: (الشّحَابُ الَّذِى
يَحْمِلُ ماءَ المَطَرِ) وهو مجازٌ، وقال أَبو
عَمْرِو بْنُ العَلَاءِ: من قَرَأَها بِالتَّخْفِيفِ
أَرَادَ بِهِ الْبَعِيرَ؛ لأَنَّه من ذواتِ الأَرْبَعِ يَتْرُكُ
فتُحْمَلُ عليه الحَمُولَة، وغیرُه من ذَواتِ
الأَرْبَع لا تُحْمَلُ عليهِ إِلاّ وهو قائِمٌ، ومَنْ
قَرَأَهاَ بالتَّْقِيلِ قالَ: الإِبِلُ: السَّحابُ التى
تَحْمِلُ الماءَ للمَطَرِ، فتأمل.
(ويُقالُ: إِلانِ) قال سِيبَوَيْهِ: لأَنَّ إِلاً
اسمٌ لم يُكَسَّرْ عليهِ وإنما هما (للقَطِيعَيْنِ)
من الإِبِلِ قال أَبُو الحَسَنِ: إِما ذَهَبَ
سِيبَوَيْهِ إِلى الإِيناسِ بِتَثْنِيَةِ الأَسْماءِ الدّالَّةِ
على الجَمْع، فهو يُوَجِّهُها إِلى لفظِ
الآحادِ، ولَذلك قالَ: إِنَّما يُرِيدُونَ
القَطِيعَيْنِ، قال: والعربُ تقولُ إِنّه ليَرُوحُ
على فلانٍ إِلانٍ؛ إِذا راحَتْ إِيلٌ مع راعٍ
(١) سورة الغاشية، الآية ١٧.
أبل
وإِلٌّ مع راعٍ آخَرَ. وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ فى
نَوادِرِهِ: لِشُعْبَةٌ بنِ ثُمَيْرٍ:
هُما إِبِلانِ فِيهِما ما عَلِمْتُمَا
فعَنْ آيَةٍ ما شِئْتُمُ فتَتَكَّبُوا(١)
وقال المُساوِرُ بنُ مِنْد:
إِذا جارَةٌ شلَّتْ لسَعْدِ بنِ مالِكٍ
لها إِبِلٌ شلَّتْ لها إِبِلانِ(٢)
وقال ابنُ عَبَاد: فلانٌ له إِلٌ، أَى: له
مائِّةٌ مِنِ الإِيلِ، وإِبِلانِ: مائتانِ، وقال
غيرُهُ: أَقُلُّ ما يَقعُ عليهِ اسمُ الإِلِ الصِّرْمَةُ،
وهى التى جاوَزَتْ الذَّوْدَ إِلى ثَلاثِينَ، ثم
الهَجْمَةُ(٣)، ثمَّ هُنَيْدَةٌ: مائةٌ منها.
(وتأَّلَ إِلاً: أنَّخَذَها) كتَغَنَّمَ غَنَمًا
اَتَّخَذَ الغَنَم، نقله أَبو زَيْدِ سَماعًا عن
رجلٍ من بنی کلاپٍ اسمُه رَدّادٌ.
(وَأَبَلَ) الرَّجُلُ (كضَرَبَ: كَثُرَتْ إِلُه
كَأَّلَ تَأْبِيلاً، وقال طُفَيْلٌ:
فَأَّلَ واسْتَرْحَى بِهِ الخَطْبُ بعدَمَا
أَسافَ ولولا سَغْيْنَا لم يُؤَبَّلِ (٤)
(١) نوادر أبى زيد ١٤٣ وقبله ثلاثة أبيات والعباب.
(٢) العباب.
(٣) زاد فى اللسان: ((أوّلها الأربعون)) بعد قوله: ((ثم
الهجمة)).
(٤) اللسان وأيضًا فى (رخو) والعباب والمخصص
١٧١/٧ وتقدم للمصنف فى (سوف) كاللسان
والأساس فيها.
٤١٥

أبل
أبل
نَقَلَهِ الفَرَّاءُ وابنُ فارِسٍ فى المُجْمَلِ.
(وَآبَلَ) إِیالًا.
(و) أَبَلَ يَأْبِلُ أَبْلاَ: إِذا (غَلَبُ وامْتَنَعَ)
عِن كُراع (كأَتَّلَ) تَأْبِيلاً، والمَعْرُوف
آگی.
(و) أَبَتِ (الإِلُ) والوَحْشُ (تَأْثُلُ
وتَأْبِلُ) من حَدَّىْ نَصَرَ وَضَرَبَ (أَبْلًا)
بالفتح (وأَبُولاً) بالضم: (جَزَّأَتْ عَن
الماءِ بَالرُّطْبِ) قَالَ لَبِيدٌ رَضِىَ الله عنه:
وإِذا حَوْكْتُ غَرْزِى أَجْمَرَتْ(١)
أَوْ قِرابِى عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ(٢)
(كَأَبِلَتْ - كسَمِعَتْ - وتَأَّلَتْ) وهذه
عن الزَّمَخْشَرِىِّ، قالَ: وهو مَجَازٌ، ومنه
قِيلَ للرّاهِبِ: الْأَبِيلُ. (الواحِدُ آبِلٌ ج:
◌ُبالٌ) ککافِرٍ و كُفّارٍ.
(أَو) أَبِلَت الإِبِلُ تَأْبَلُ: إِذا (هَمَلَتْ
فغابَتْ وليسَ مَعَها راعٍ أَو تَأْتَّدَتْ) أَى
تَوَخَّشَتْ.
(و) من المّجازٍ: أَبَلَ الرَّجِلُ (عن
امْرَأَيْهِ): إِذا (امْتَنَعَ عن غِشْيانِها، كتَأْتَلَ)،
ومنه حَدِيثُ وَهْبٍ بِنِ مُنَبِّهِ: ((لقد تَأْثَلَ
(١) فى مطبوع التاج (أجمزت) بالزاى وتقدم للمصنف
على الصحة فى (جمر، غرز) کاللسان فيهما.
(٢) شرح ديوانه ١٧٦ (ط. الكويت) واللسان والعباب
والمقاييس ٤١/١.
آدَمُّ عليه السلامُ على ابْنِهِ المَقْتُولِ كذا
وكذا عامًا لا يُصِيبُ حَوّاءَ) أَى امْتَنَعَ من
غِشْيانِها مُتَفَجّعًا على ابنِهِ فعُدِّىَ بِعَلَى؛
لتَضَمُّنِه معنی تَفَجّعَ.
(و) من المجازِ: أَبَلَ يَأْبِلُ أَبْلاً: إذا
(نَسَكَ).
(و) أَبَلَ (بالعَصَا: ضَرَبَّ) بها عن ابْنِ
عَبّاد.
(و) أَبَلت (الإِلُ أُبُولاً) كفُعُودٍ:
(أَقَامَتْ بالمكانِ) قال أَبُوذُؤَيْبِ:
بِها أَبَلَتْ شَهْرَىْ رَبِيعِ كِلاهُمَا
فَقَدْ مارَ فِيها نَسْؤُهَا واقْتِرَارُها(١)
وفى المُحِيط: الأَبُولُ: طُولُ الإِقَامَةِ
فى المَرْعَى والمَوْضِع.
(وَأَبَلِ، كَنَصَرَ وفِرِعَ) الأُولَى حَكاها
أَبُو نَصْرٍ (أَبَالَةٌ) كَسَجَابَةِ (وَأَبَلاَ)
مُحَرَّكَةً، وهما مَصْدَرَا الأَخِيرِ مثالُ
الأَوّل مثل شَكِسَ شَكَاسَةً، وإِذا كان
الإِبالَةُ بكسرِ الهَمْزَةِ فيكونُ مِن حَدِّ نَصَرَ
ككَتَبَ كِتَابَةً وَأَما سِيبَوَتِهِ فِذَكَرَ الإِبالَةَ
فى فِعالَةَ مما كانَ فيهِ مَعْنَى الوِلايَةِ
١
(١) اللسان وأيضًا فى (نسأ، قرر) والمقاييس ٤٢/١
وروايته (به ... كليهما)) وفى شرح أشعار الهذليين
٧٢ ((كليهما)) وجعل السكرى الفعل منه يأتى من
حدی قعد وضرب، لكنه ضبطه بالقلم ولم ينظر.
٤١٦

أبل
كالإِمارَةِ قال: ومثلُ ذلك الإِبالَةُ والعِيَاسَةُ
فعَلَى قولِه تكونُ الإِبالَةُ مكسورةً لأنّها
ولايَةٌ (فهو آبِلٌ) كصاحِبٍ (وَأَبِلّ)
كَكَتِفٍ، وفيه لَفٍّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ: (ِحَذَقَ
مَصْلَحَةَ الإِبِلِ وِالشّاءِ)، وفى الأساسِ:
هو حَسَنُ الإِبِالَةِ أَى السّياسَةِ والقِيامِ على
مالِهِ. شاهِدُ المَمْدُودِ قولُ بِنِ الرِّقاعِ:
فِتَأَتْ وانْتَوَى بِها عَنْ هَواهَا
شَظِفُ العَيْشِ آَبِلٌ سَيّارُ(١)
وشاهِدُ المَقْصُورِ قولُ الكُمَيْتِ:
تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومِنْ أَيْنَ شُرْبُه
يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِى الهَجْمَةِ الأَبِلْ(٢)
(و) يُقالُ: (إِنّ مِنْ آبَلِ النّاسِ). أَى
(مِنْ أَشَدِّهِمْ تَأَنّقًا فى رِغْيَتِها) وأَعْلَمِهِم
بها، حكاه سِيبَوَيْهِ، قال: ولا فِعْلَ لَه،
وفىِ المَثَلِ: ((آبَلُ مِنْ حُنَيْفِ الحَناتِ))
وهو أَحَدُ بَنِى حَنْتَمِ بنِ عَدِىِّ بنِ الحارِثِ
ابنِ تَيْمِ الله بنِ ثَعْلََّةَ، ويُقال لهم الحَناتِمُ،
قالِ يَزِيدُ بنُ عَمْرٍو بنٍ قَيْسٍ بنٍ
الأَخْوصِ:
لِتَبْكِ النِّساءُ المُرْضِعاتُ بسُخْرَةٍ
وَكِيعًا ومَسْعُودا قَتِيلَ الحَناتِ
(١) اللسان.
(٢) اللسان.
أبل
ومن إِبِالَتِهِ أَنَّ ◌ِظِمْءَ إِلِه كانَ غِبًّا بعدَ
العَشْرِ، ومِنْ كَلِماتِه: ((من قاظَ الشَّرَفَ،
وتَرَبَّعَ الحَزْنَ، وتَشَتَّى الصَّمّانَ فقد
أَصابَ المَرْغَی)).
(وَأَبِلَتِ الإِيلُ، كفَرِعَ، وَنَصَرَ:
كَثُرَتْ) أَبْلاً وَأُبُولاً.
(وَأَبَلَ العُشْبُ أُبُولاً: طالَ فاسْتَمْكَنَّ
منه الإِيلُ).
(وَأَبْلَهِ) يَأْلُهُ (أَبْلاً) بالفتحَ(١): (جَعَلَ
له إِلاَّ سائِمَةً).
(وإِبِلٌّ مُؤَثَلَةٌ، كمُعَظّمَةٍ): أُنُّخِذَتْ
(للقِنْيَةِ).
(و) هَذِهِ إِلٌ أُبَّ (كقُبْرٍ)، أَى:
(مُهْمَلَة) بلا راعٍ، قال ذُو الُمَّةِ:
وراحَتْ فى عَوَازِبَ أُلٍ (٢).
(و) إِلٌ (أَوَابِلُ)، أَى: (كَثِيرَةٌ).
(و) إِلٌ (أَبابِيلُ)، أَى (فِرَقٌ) قال
الأَخْفَشُ: يُقالُ: جاءَتْ إِلُكَ أَبَابِيلَ،
(١) كذا قالٍ بالفتح وضبطه القاموس بضم الهمزة كأنّه
نظير ((شُكّر)).
(٢) والبيت بتمامه كما فى ديوانه ٥١٢:
رَعَتْ مُشْرِفًا فالأُخْبُلَ العُفْرَ حولَه
إلى رِمْثِ حُزْوَى فِى عَوازِبَ أُلٍ
واللسان، وفی معجم البلدان (مشرف) رواية عجزه:
* إلى رُكْنِ حزوى فى أوابِدَ هُمَّلٍ.
٤١٧

أبل
أبل
أَى: فِرَقًا، و﴿طَيْراً أَبَابِيلَ﴾(١) قالَ:
وهذا يَجِىءُ فى مَعْنَى التَّكَثِيرِ، وهو
(جَمْعٌ بلا واحِدٍ) كعَبادِيدَ وشَماطِيطَ،
عن أبى عُبَيْدَةَ.
(والإِتَالَةُ، كإِّانَة) عن الرُّؤاسِيِّ
(ويُخَفَّفُ، و) الإِيلُ، والإِيَّوْلُ والإِيِالُ
(كسِكُيتٍ وعِجَّوْل ودِيِنارٍ) الثلاثَةُ الأَوَّلُ
عن ابن سِيدَه، وقالَ الأَزْهَرِىُّ: ولو قِيلَ:
واحِدُ الأبابِيلِ إِيالَّةٌ كانَ صَوابًا، كما
قالُوا: دِينارٌ ودَنانِيرُ: (القِطْعَةُ من الطَّيْرِ
والخَيْلِ والإِبِلِ) قالَ:
* أَبَابِيل هَطْلَى مِنْ مُراحٍ ومُهْمَلٍ(٢) )*
وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: الإِبَوْلُ: طائرٌ
يَنْفَرِدُ مِن الرَّفِّ، وهو السَّطْرُ مَنَ الطَّيْرِ.
(أَوِ المُتَتَابِعَةُ مِنْها) قَطِيعًا خَلْفَ
قَطِيع، قالَ الأَخْفَشُ: وقد قالَ بعضُهم
واحِدُ الأَبابِيلِ إِنَّوْلٌ مثال عِجَوْلٍ، قال
الجَوْهَرِىُّ: وقال بعَضْهُم: إِبِّيْلٌ، قال:
ولم أُجِدِ العَرَبَ تَغْرِفُ له واحِد !.
(و) الأَبِيلُ (كأَمِير: العَصَا، و) قِيلَ:
(الحَزِينُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، و) قِيلَ: (رَئِيسُ
النَّصارَى، أَو) هو (الرَّاهِبُ) سُمِّىَ به
(١) سورة الفيل، الآية ٣.
(٢) فى مطبوع التاج كاللسان ((هلطى)) بتقديم اللام على
الطاء، تحريف، والمثبت من اللبنان (هطل)
والمخصص ١٣٤/٧.
لتَأَّلِه عن النِّساءِ وتَرْكِ غِشْيانِهِم قالَ
عَدِىُ بنُ زَيْدٍ:
إِنَّنِى واللهِ فاقْبَلْ حِلْفَتِى
بِأَبِيلٍ كُلَّمَا صَلَّى جَأَوْ (١)
(أَو صاحِبُ النّاقُوسِ) يَدْعُوهُم
للصَّلاةِ، عَن أَبِى الِهَيْثَم، وقال ابنُ دُرَيْدٍ:
ضارِبُ الّقُوسِ، وَأَنْشَدَ (٢):
* وما صَكَّ ناقُوسَ الصَّلاةِ أَبِيلُها »(٣)
(كالأَيْئِلِىّ) بضم الياءِ (والأَتْيَلِيِّ)
بفتحِها، فإِمّا أَن يكونَ أَعْجَمِيًّا وَإِمّا أَنْ
يكونَ غَيَّرَتْه ياءُ الإِضافَةِ، وَإِمّا أَنْ يَكُونَ
من بابٍ إِنْفَحْلِ (والهَيْتَلِيِّ) بِقَلْبِ الهَمْزَةِ
هاءً (والأَبْلِىّ بضم الباءِ) مع قصر
الهمزة، (والأيْبَلِ) كصَيْقَل، وأَنْكَرَه
سِيبَوَيْهِ، وقالَ: لَيْسٍ فى الكَلامِ فَيْعَلٌ
(والأَيْئِلِ) كأَيْنُقِ (والأَبِيلِىِّ) بفتح الهَمْزَة
وكَشْرِ الباءِ وسُكُونِ الياءِ قال الأَعْشَى:
وما أَيْبُلِىُّ عَلَى هَيْكَلٍ
بَنَاهُ وصَلَّبَ فِيهِ وَصَار!(٤)
(١) اللسان وروايته ((فاسمع حَلِفِى)) والعباب، والمقاييس
٤٢/١ كما هنا.
(٢) للأعشى كما فى الجمهرة ٢١٠/٣.
(٣) ديوان الأعشى ١٣٤ واللسان والعباب والجمهرة ٣/
٣٢٩/١،٢١٠، وصدره كما فى الديوان:
* فإنى ورب الساجدين عشية .
(٤) ديوانه ٨٤ (ط. بيروت) واللسان وأيضًا فى (صلب
صور، هكل) والمقاييس ٤٤٢/١
٤١٨

أبل
قيل: أُرِيدَ أَبِيلِىٌّ، فلما اضْطَُّّ قدّم
الياءَ كما قالوا: أَيْثُقٌّ(١) والأَصلُ أَنْوُقٌ
(ج: آبالٌ) بالمَدِّ كشَهِيدٍ وَأَشْهادٍ (وأُثُلٌ،
بالضمّ).
(و) الإِبِالَة، ككِتابَةٍ: لُغَةٌ فى
المُشَدَّدِ: (الحُزْمَةُ من الحَشِيشِ) وفى
العُبابِ والتَّهْذِيبِ من الخَطَبِ
(كالأَبِيلَةِ) كسَفِينَةِ (والإِبَالَةِ،
كَإِجّائَةٍ) نقَلَه الأَزْهَرِىُّ سَماعًا من
العَرَبِ، وكذا الجَوْهَرِىُّ، وبه رُوِى:
((ضِغْتٌ على إِبَالَةٍ) أَى بَلِيَّةٌ [على] أَخْرَى
كانَتْ قَبْلَها (والإِيبالَةُ) بِقَلْبِ إِحْدَى
الباءَيْنِ ياءً، نَقَّلَها الأَزْهَرِىُّ، وهكذا رُوِىَ
المَثَل (والوَبِيلَةُ) بالواو، ومَحَلُّ ذِكْرِه فى
((وب ل)) ومن المُخَقَّفِ قولُ أَسْمَاءَ(٢)
ابنِ خَارِجَةَ:
لِى كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤَالَةْ
ضِعْتُ يَزِيدُ على إِبِالَةٍ(٣)
وفى العُبابِ والصِّحاحِ: ولا تَقُلْ
(١) فى مطبوع التاج (أنيق) بتقديم النون وهو لا يلتقى
مع مراده، والمثبت من اللسان (نوق).
(٢) نسبه ابن دريد فى الجمهرة ٣٢٩/١ للفرزدق وهو
فى ديوانه ٦٠٧ (ط. الصاوى) و ١٤٠ فى مجموع
الدواوين الخمسة.
(٣) اللسان وأنشد معه بيتًا بعده وأيضًا فى (أوس، حشأ،
ذال، هبل) والعباب، وبعده بيتان والجمهرة
٣٢٩/١ و٢١٠/٣.
أبل
إِيبالَةٍ؛ لأَنّ الاسْمَ إِذا كانَ على فِعَالَةٍ
بالهاءِ لا يُتْدَلُ مِنْ حَرْفَىْ تَضْعِيفِه ياء
مثل: صِّارَةٍ ودِنّامَةٍ، وإنّما يُعْدَلُ إِذا كانَ
بلا هاءٍ مثل: دِینارٍ وقِیراط، وِفِی سياقٍ
المُصَنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى عند التَّأَثُّل.
(ويُرِيدُونَ بَأَبِيل الأَبِيلِينَ(١) عِيسَى
صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عليهِ) وعلى نَبِيِّنا،
قال عَمْرُو بنُ عَبْدِ الحَقِّ(٢):
وما سَبَّحَ الرُّهْبانُ فى كُلِّ بِيعَةٍ
أَبِيلَ الأَبِيلِينَ المَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَا(٣)
ويُزْوَى على النسب:
* أَبِيلَ الأَبِيلِيِّينَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَا(٤)*
(والإِبِالَةُ، ككِتابَةٍ: السّياسَةُ) أَو
مُحُسْنُ القِيامِ بالمالِ، وقد تَقَدّم.
(والأَبِلَةُ، كَفَرِحَةٍ: الطَّلِبَةُ) يُقال: لِى
(١) ضبطه فى القاموس بلفظ التثنية، وهو فى اللسان
بصيغة الجمع.
(٢) فى اللسان والعباب ((بن عبد الجن)) وأورد اللسان
بيتًا قبله وآخر بعده، وهى فى الصحاح، ونسبت فى
هامشه عن بعض نسخه إلى حميد بن ثور، وأحدها
فى ديوانه ٣١ (ط. دار الكتب) من زيادات
القصيدة، ونسبها ياقوت فى معجم البلدان (النسر)
إلى الأخطل، وفى النهاية من غير عزو ((فى كل
بلدة)».
(٣) فى اللسان والصحاح:
(* وما قدس الرهبان فى كل هيكل ٤٥
والعباب كما هنا، وفى معجم البلدان «وما سبّح
الرحمن)) ورفع (أبيلُ الأبيلين)) فاعلاً لسبّح.
(٤) اللسان.
٤١٩
:

أبل
أبل
قِبَلَه ◌َبِلَّةٌ، أَى: طَلِبَةٌ، قَالَ الطّرِمّالحُ:
وجاءَتْ لتَقْضِى الحِقْدَ مِنْ أَبِلاَّتِها
فَثَنَّتْ لها فَخْطانُ حِقْداً على حِقْدٍ(١)
أَى جَاءَتْ تَمِيمٌ لتَقْضِىَ الحِقْدَ، أَى
لتُدْرِكَه أَى الحِقْد الّذِى مِنْ طَلِبَاتِ
تَمِيم فصَيَّرَتْ فَحْطانُ حِقْدَها اثْنَيْنِ، أَى
زادَتْها حِقْدا على حِقْدٍ؛ إِذ لم تَحْفَظْ
حَرِيمَها.
(و) الأَبِلَةُ أَيْضًا: (الحاجَةُ) عن ابنٍ
بُزُرْجَ، يقالُ: مالِى إِلَيْكَ أَبِلَةٌ، أَى حَاجَةٌ.
(و) الأَبِلَةُ: النَّاقَةُ (المُبارَكَةُ مِن الوَلَّدِ)
ونَصُّ المُحِيطِ فى الوَلَدِ، وسَيَأْتِى
للمُصَنِّفِ قريبًا.
(و) يُقال: (إِنّه لا يَأْتَبِلُ)، وفى العُباب
لا يَتَأَجَّلُ، أَى (لا يَعْبُتُ على رِغْيَةِ الإِبِلِ
ولا يُحْسِنُ مِهْنَتَها) وخِدْمَتَها، وقال أَبو
عُبَيْدٍ: لا يَقُومُ عليها فيما يُصْلِحُها (أَولا
يَثْتُ عَلَيْها راكِبًا) أَى إِذا رَكِتَها، وبه
فَشَرَ الأَصْمَعِىُّ حَدِيثَ المُعْتَمِرِ بنِ
سُلَيْمانَ: رَأَيْتُ رَجُلاً من أَهْلِ عُمَانَ
ومَعَه أَبٌّ كَبِيرٌ يَمْشِى، فَقُلْتُ لهِ احْمِلْهُ،
فقال: [إِنه(٢)] لا يَأْتِبِلُ.
(١) ديوانه ١٨٣ (ط. دمشق)، واللسان والتكملة
والعباب والمقاييس ٤٣/١.
(٢) زيادة من الجمهرة ٢١١/٣ عن الأصمعى.
٤٢٠
(وتَأْبِيلُ الإِلِ: تَسْمِيتُها) وصَنْعَتُها،
حکاءُ أبو حنيفةً عن أبی زیادِ الكِلائِّ.
(ورَجُلٌ آبِلٌ، و) أَبِلّ (كِكَتِفٍ) وهذه
عن الفَرّاءِ، وَأَنْكَرَ آبل على فاعِلٍ (وإِلِىّ،
بكَشْرَتَيْنِ وبِفَتْحَتَيْنِ) الصوابُ بكسرٍ
ففَتْحِ، كما هو نَصُ العبابِ، قال: إنّما
يَفْتَحُون الباءَ اسْتِيحَاشًا لتَوالِى
الكَسراتِ، أَى (ذُو ◌ِبِلٍ) وشاهِدُ
المَمْدُودِ قال ابنُ هاجَكِ: أَنْشَدَنِى أَبو
عُبَيْدَةً للرّاعِى(١):
يَستُّها آبِلٌ مَا إِنْ يُجَزَُّها
جَزْءًا شَدِيدًا وما إِنْ تَوْتَوِى كَرَعَا(٢)
(و) أَبَالٌ (كشَدّادٍ: يَوْعَاهَا) بِحُسْنٍ
القِيامِ عليها.
(والإِبْلَةُ، بالكَشْرِ: العَداوَةُ) عن
مُراع.
(وبالضّمُّ: العاهَةُ) والآفَةُ، ومنه
الحَدِيثُ: ((لا تَبَعْ الثَّمَرَةَ حَتّى تَأْمُّنَ
عَلَيْها (٣) الأَثْلَة)) هلكذا ضَيَّطه ابنُ الأَثِيرِ،
وهو قولُ أَبِى مُوسَى، ورأَيْتُ فى حاشِيَةِ
(١) فى اللسان (كرع) حكى عن الجوهرى نسبته إلى
ابن الرقاع.
(٢) اللسان وأيضًا فى (كرع) كالصجاح فيها.
(٣) في مطبوع التاج: ((لا تبع التَّفْرَ حتى تأمن عليه
الأقِلَ)) والمثبت من اللسان والنهاية وقال ابن الأثير:
(«الأَبْلَةُ - بوزن العُهدة .: العاهة).