Indexed OCR Text

Pages 101-120

طلق
طلق
ثم إِنَّ قولَ الجَوْهِرِىِّ، فبقى نَطلاق
هكذا هو مَضْبوطٌ بالفَتْحِ ، والصَّواب
كَسْرُ نُونِه ؛لأَنّه لَيْسَ فى الكلامِ نَفعال .
(واستِطْلاقُ البَطْنِ: مَشْيُهُ) وخُروجٌ
مافيهٍ ، وهو الإِسْهال، ومنه الحَدِيثُ :
((إِنّ رَجُلاً اسْتَطْلَقَ بَطْنُه)) .
وتَصْغِيرُ الاسْتِطْلاق: تُطَيْلِيق .
(وَتَطَلَّقَ الظَّبْىُ) : إِذا استَنَّ فى عَدْوِهِ
فَمَضَى و (مَرَّ لايَلْوِى عَلَى شَىْءٍ) وهو
تَفْعَّل ، قاله الجوهَرِىّ .
(و) قالَ أَبو عُبَيد: تَطَلَّق (الفَرسُ):
إِذا (بَالَ بعدَ الجَرْىِ) وهو مَجازٌ. وأَنْشد:
فصادَ ثَلاثاً كَجِزع النِّظا
. مِ لم يَتَطَلَّقْ ولم يُغْسَلِ(١)
معنى لم يُغْسَلِ : لم يَعْرَفْ .
(و) يُقال : (ماتَطَّلِقُ نَفسُه) لهُذا
الأَمر، (كَتَفْتَعِل) أَى: لا (تَنْشَرِحُ)
نَقَلَهُ الجَوهِرِىُّ، قالَ : وتصغيرُ الاطِّلاق
طُتَيْلِيقِ بِقَلْب الطّاءِ تاءً؛ لتَحَرُّكِ الطَّاءِ
الأُولى ، كما تَقُول فى تَصْغِيرِ اضْطِراب :
(١) اللسان ، والتكملة ، والعباب .
ضُتَيْرِيب ، تَقْلِبُ الطّاءِ تاءً، لتَحَرُّك
الضّاد .
(وطَالَقانُ، كخَابَران: د ، بین بَلْغَ
ومَرْوِ الرُّوذِ) مِما يَلِ الجَبَلَ، (منه
أبو مُحَمَّدٍ مَحْمودُ بنُ خِداشٍ) الطّالَقَانِىُّ
سَكَن بِبَغْدَادَ ، ورَوَى عن يَزِيدَ بنِ
هَارون ، وابنِ المُبارَكِ، والفَضْل ، وعنه
إبراهيمُ الحَرْبِىُّ وأبو يَعْلَى المَوْصِلِىّ ،
ماتَ فى شعبان سنة ٢٥٠ عن تِسْعِين
سنة .
(و) طَالَقانُ أَيضاً: ( د، أَو كُورَةٌ
بَيْن قَزْوِين وأَبْهَر ، منه الصاحِبُ
إسماعيلُ) بنُ أَبى الحَسَنِ (بنِ عَبّاد)
ابنِ العَبّاسِ بنِ عَبَّادِ، مُؤَلِّف كتابٍ
المُحِيطِ فى اللُّغَةِ، وقد جَمَع فيهِ
فأُوعَى ، ووالِدُه كانَ من المُحدِّثِينَ،
سَمِعَ من جَعْفرٍ الفِرْيابِىّ، وعنه أَبو
الشيخ ، وتوفى سنة ٣٣٥ وكان وَزِيرا
لِدَوْلَةِ آلِ بُوَيْهِ .
ومن طَالَقانَ هُذه أيضاً: أبو الخَيْرِ
أَحمدُ بنُ إِسماعِيلَ بنِ يُوسُف الطَّلَقَانِىُّ
القَزْوِينِىُّ الشافعىّ ، أَحد المُدَرِّسِينَ فى
١٠١

طلق
طلق
النِّظامِيَّة بِبَغْدَادَ، سمع بنَيْسابُورَ أَبا
عَبْدِ الله الفَزَارِىَّ، وماتَ بقَزْوِينَ
سنة ٥٥٠ .
[] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ طَلَّقٍ، كَشَدَّادِ : كَثِيرُ الطَّلاق
نقله الزَّمَخْشَرِىُّ.
وطَلَّق البِلادَ : تَركَها ، عن ابنِ الأَعرابِىُّ
وهو مجاز ، وأَنشد :
مُراجِعُ نَجْدٍ بعدَ فِرْكِ وبِغْضَةٍ
ء
مُطلِّقُ بُصْرَى أَشعثُ الرّأْسِ جافِلُه(١)
قال : وقالَ العُقَيْلِىّ، وسأله الكِسائىّ
فقالَ: أَطَلَّقْتَ امرأَتَك ؟ فقال: نَعَم
والأَرضَ من وَرائِها .
وطَلَّقْتُ القومَ : تَرَكتُهم، وأَنْشَد
لابنِ أَحْمَرَ :
غَطارِفَةٌ يَرَوْنَ المَجْدَ غُنْماً
إِذا ماطَلَّقَ الْبَرِمُ الْعِيالآَ (٢)
(١) اللسان، ونسبه فى (فرك) إلى أبى الرُّبَيْس
التغلبيّ ، وقال فى (جفل) إن اسمه عباد
ابن طهفة بن مازن .
(٢) اللسان.
أَى: تَرَكَهم كما يَتْرُكُ الرجلُ المَرْأَةَ .
ويُقالُ للإِنسانِ إِذا عَتَق : طَلِيق ،
أَى: صارَ حُرًّا.
وَأَطْلَقَ النَّاقةَ من عِقَالِها، وطَلَّقها
فِطَلَقَت هى، بالفَتْحِ .
ونَعْجَةٌ طَالِقٍ: مُخَلَّةٌ تَرْعَى وَحْدَها .
وفى الحَدِيث: ((الطُّلَقَاءُ من قَرَيْش،
والعُتَقاءُ من ثَقِيف)). كأَنَّه مَيَّزَ قُرَيْشاً
بهذا الاسْمِ، حَيْث هو أَحْسَنُ من الْعُتَّقَاءِ.
وقالَ ثَعْلبٌ : الطُّلَقاءُ: الذين أُدْخِلُوا
فى الإِسلامِ كُرْماً ..
واسْتَطْلقَ الرَّاعِ نَاقَةٌ لِنَفْسِهِ: حَبَسَها .
والإِطْلاقُ: الحَلُّ والإِرْسال .
والمُطْلَقُ من الأَحْكام: مالا يَقَع
فيه اسْتِثْناء .
والماءُ المُطْلَق: ماسَقَطَ عنه القَيْد .
وأَطلقَ النّاقةَ ، فهو مُطلِقٍ : سباقَها
إلى الماءِ. قال ذُو الرُّمَّة:
قِراناً وأَشْتاتاً وحادٍ يَسُوقُها
إلى الماء من حَوْرِ التَّنُوفَةُ مُطلِقُ (١)
(١) الديوان ٤٠٢ واللسان .
١٠٢

طلق
طلق
وإِذا خَلَّى الرّجلُ عن ناقَته قِيلَ :
طَلَّقَها ، والعَيْرُ إِذا حازَ عانَتَه ، ثم خَلَّى
عَنْها قِيلَ: طَلَّقَها، وإِذا استَعْصَتِ
العَانةُ عليه ثُمِ انْقَدْنَ له قِيلَ : طَلَّقْنه،
قال رُؤْبَةُ :
* طلَّقْنَهُ فاستَوْرَدَ العَدَامِلاَ (١).
والإِطْلاقُ فى القَائِمة : أَنْ لايَكون
فيها وَضَحٌ . وقومٌ يَجْعَلُونَ الإِطْلاقَ:
أَنْ يَكُونَ يَدُ ورِجْلٌ فى شِقُّ مُحَجَلَتَيْنِ،
ويَجْعَلُونَ الإِمْساكَ أَن يَكُونِ يَدٌ ورِجْلٌ
ليس بِهِما تَحْجِيلٌ .
وبَعِيرٌ طَلْقُ الْيَدَيْنِ : غيرُ مُقَيِّد .
وقالَ الكسائىُّ: رَجُلٌ طَلْق : ليسَ
عليه شيءٌ .
وقولُ الرَّاعِى :
* فلمَّا عَلَتْه الشَّمسُ فى يومٍ طَلْقَةٍ (٢).
يُرِيد : يَوْمَ ليلةٍ طلْقَةٍ ليسَ فيها
قُرُّ ولا رِيحٌ، يُرِيدُ يومَهَا الَّذِى بَعْدَها
والعَرَبُ تَبْدَأُ باللَّيْلِ قبلَ الْيَوْمِ .
(١) الديوان ١٢٦ واللسان .
(٢) اللسان والتهذيب ١٦ /٢٦٢ وانظر ديوانه ٦٠ جمع
ناصر الحاني .
قال الأُزهَرِىُّ: وأَخْبَرَنِى المُنْذِرِىُّ عن
أَبِى الهَيْثَمِ أَنه قالَ - فى بَيْتِ الرَّاعى
وبَيْتٍ آخَرَ أَنْشَدَه لِذِى الرَّمَّةِ:
* لها سُنَّةٌ كالشَّمْسِ فى يَوْمِ طَلْقَةٍ (١).
قال: والعَرَب تُضِيفُ الاسْمَ إِلى
نَعْتِه ، قال: وزَادُوا الهاءَ فى الطَّلْقِ
للمُبالَغة فى الوَصْفِ، كما قالُوا: رَجُلٌ
دَاهِيَةٌ .
وقالَ ابنُ الأَعرابِىِّ: يُقالُ: هو
طَلِيقٌ ، وطَلْق، ومُطْلَقٌ: إِذا خَلَّى عنه،
وَأَطْلَقَ رِجْلَه .
واسْتَطْلَقه : اسْتَعْجَله.
وَأَطْلَقَ الدَّواءُ بَطْنَه : مَشّاه .
واسْتَطْلَقَ الظَِّىُ : مثلُ تَطَلَّق .
وتَطَلَّقَتِ الخَيْلُ: مَضَتْ طَلْقاً لم
تَحْتَبِسْ إِلى الغايَةِ .
وَأَطْلَقَ خَيْلَه فى الحَلْبَةِ : أَجْراها .
ورجُلٌ مُنْطَلِقُ اللِّسانِ، ومُتَطَلِّقُه :
فَصِيحٌ، وهو مَجازٌ .
(١) ديوانه /٢٦٦ وعجزه فيه :
• بَدَتْ من سحابٍ وهى جانِحَةُ العَصْرِ.
واللسان .
١٠٣

طمرق
طوق
وشَرَفُ الدِّين بن المُطَلِّقِ، كُمُحدِّك
من شُيُوخٍ أَبِى الفُتوح الطّاوسى، وكانَ
فى عَصْرِ المُصَنِّف .
وطَالق: من مُدُن (١) أَشِيلِيَّةَ، منها
أَبُو القَاسِمِ عَبْدس بنُ محمد بن عبد
العَظِيمِ السُّلَيْجِىّ الأَشْبِيلىُّ الطّالِقِىِ، رَوَى
عن بَقِىِّ بنِ مَخْلَدٍ توفى سنة ٣٢٥ذكره
ابن الفَرَضِىِّ .
[] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
[ ط م ر ق ].
الظُّمْرُوق كعُصْفُور: من أَسْماءِ
الخُفَّاش، نقله اللَّيْثُ .
وقال ابنُ دُرَيْدِ : هو الطُّرْمُوقِ ، وقد
تَقَدَّم كما فى النِّسان والعُباب
[ ط وق] .
(الطَّوْقُ: حَلْىٌ) يُجْعَلُ ( للعُنُقِ. وكُلُّ
ما اسْتَدَارَ بِشَىْءٍ) فهو طَوْق، كَطَوْق
الرَّحَى الذى يُدِير القُطْب، ونحو ذُلِكَ.
(ج : أَطواقٌ) ..
(١) فى معجم ياقوت (طالقة): ((طالقّة: ناحية من
أعمال أشبيلية)» .
(وتَطَوَّق: لَبِسَه) هو مُطارِعِ طَوَّقَه
تَطْوِيقاً : إِذا أَلْبَسَه الطَّوْقَ
(و) الطَّوْقُ: ( الوُسْعُ والطّاقَةُ)،
وأَنشَدَ اللَّيْتُ :
● كُلُّ امْرِىءٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِه .
* والثَّورُ يَحمِى أَنفَه برَوْقِهِ(١) .
يقولُ: كُلّ امرئٍ مُكَّلف ما أَطاق
وقال غَيرُه : الطَّوْق: الطَّاقَةُ)) (٢) أَى:
أُقصی غایتِه ، وهو اسمٌ لمِقدار مايُمكِن
أَن يَفْعَلَه بمَشَقَّةٍ منه .
(و) قالَ ابنُ دُرَيد الطَّوقُ:
(حَابُول النَّخْل )، وهو الكَرُّ الذى
يُصعَدُ به إِلى النَّخْلةِ ، ويقال له :
((البَرْوَنْد)) بالفارِسِيَّة، قالَ الشَاعِرُ
يصفُ نَخْلَةٌ :
(١) الان، ونسبه إلى عمرو بن أمامة، ويأتى مع
مشطورين قبله، والعباب ونسبه إلى عامر بن فهيرة .
(٢) فى هامش مطبوع التاج: ((قوله: وقال غيره: الطوق:
الطاقة ... إلخ هكذا بالأصل. والذى فى اللسان عن
ابن برى - بعد إيراده البيت هكذا :
• كل امرىء مقاتلٌ عن طَوْقه
:-.
(( أراد بالطَّوق العُشُق، ورواه الليث :
· كل امرىء مجاهد بَطَوْقِه.
قال: والطوق: الطاقة ... إلخ !ه ، فإنهم )) .
١٠٤
١

طوق
طوق
ومَيَّالةٍ فى رأسِها الشَّحْمُ والنَّدَى
وسائِرُها خالٍ من الخَيْرِ يابِسُ
تَهَيَّبَها الفِتْيَانُ حَتَّى انْبَرَى لها
قَصِيرُ الخُطَا فِى طَوْقِهِ مُتَقَاعِسُ(١)
(ومالِكُ بنُ طَوْق) بنِ عَّاب بنٍ
زافِربنٍ مُرَّةَ بنِ شُرَيْحِ بِنِ عَبْدِ الله
ابنِ عَمْرٍو بنٍ كُلْثوم بنِ مالِك بن عَنَّاب
ابنِ سَعْد بنِ زُمَیْر بنِ جُشم بن بكر بن
حَبِيب بنِ عَمْرو بن غَنْم بنٍ تَغْلِب :
( كان فى زَمَن) الخليفةِ ( هارُون)
الرَّشِيد رَحِمه الله تعالى، (وَهُو صاحِبُ
رَجَبَة) مَالِك المُضافَةِ إِليه على
(الفُراتِ ) .
قُلتُ: ومن وَلَدِهِ محمد بنُ هارونَ
ابنِ إبراهيمَ بنِ الغنم بن مالك الذى قَدِمِ
الیمن قاضِیاً ، مُحْبة محمد بنِ زياد
الذى اختَطَّ مدينَة زَبِيد - حَرَسها الله
تَعالى - وله ذُرِّيَّةٌ بها طَيِّبة يأتى ذِکرهُم
فى ((ع م ق)) إِن شاءَ الله تعالى .
(و) فى المَثَل: (كَبِر عَمْرُوْ عَنِ
الطَّوْق) هُكَذا فى العُباب، والأَمْثِال
(١) اللسان ، والتكملة والعباب .
لأَّبِى عُبَيد. والمَشْهُور: ((شَبَّ عَمْرُو
عن الطَّوقِ)) كما فى أَكْثَرِ كُب الأَمثال
(يُضرَب لمُلابِسِ ماهُودُونَ قَدْرِهِ).
قال المُفضَّل : أَولُ مَنْ قال ذُلكَ جَذِيمةُ
الأَبْرَشُ. (و) عَمَرُو هُذا (هو عَمْرُو بنُ
عَدِىّ ) بنِ نَصْرِ ابنُ أُخْته . (وكَانَ خالُه
جَذِيمَةُ) مَلِكُ الحِيرةِ قد (جَمَعْ غِلْمَاناً
من أَبناءِ المُلُوكِ يَخْدِمُونَه ، منهم عَدِىُّ)
ابنُ نَصْرٍ (وكانَ جَمِيلاً) وَسِيماً (فَعَشِقَتْهُ
رَقَاشِ أَختُ جَذِيمَةً، فقالَتْ له : إذا
سَقَيْتَ المَلِكَ، فَسَكِرَ ، فاخطُبْنِى إِليه،
فسَقَى عَدِىٌّ جَذِيمَةً) ليلةً (وَأَلْطَفَ له)
فى الخِدْمةِ ، فأَسرعَت الخَمرُ فيه (فلمَّا
سَكِرَ قالَ له : سَلْنِى مَا أَحْبَبْتَ ، فقال :
زَوِّجْنِى رَقاشٍ أُختَك، قال): ما بِها
عَنْكَ رَغْبة (قد فَعَلْتُ، فَعَلِمَتْ رَقَاشِ
أَنّه سَيُنْكِرُ) ذلك (إِذا أَفاقَ، فقالَتْ
للغُلامِ ادْخُلْ على أَهْلِكَ) الليلةَ(فَفَعَلَ)
أَی : دَخَلَ بها (وأُصبحَ فی ثِیابٍ) قد
لَبِسَها (جُدُدِ، و) تطَّيِّبَ من (طِيب،
فلَمَّا رَآه جَذِيمةُ قال) : يا عَدِىُّ (ماهذا)
الذى أَرَى ؟ (قال: أَنكَحْتَنِى أُخْتَكَ)
١٠٥

طوق
طوق
رَقاش (البارِحَةَ ، فقالَ: ما فَعَلْتُ) ، ثم
وَضَعَ يدَه فى التُّرابِ (وجَعَل يَضْرِبُ
وَجْهَهَ وَرَأْسَه، وأَقْبَلَ على رَقَاشِ ،
وقالَ :
حَدِِّينِى وأَنتِ غَيْرُ كِذُوبٍ
أَبِحُرُ زَنَيْتِ أَم بِهَجِينٍ
أُم بِعَبْدٍ، وأَنتِ أَهْلٌ لِعَبْدِ
أَمْ بِدُونٍ وأنتِ أَهْلٌ لِدُونٍ(١))
وفى نسخة: ((فأَنْت أَهل )) . (قالت
بل زَوَّجْتَنِى كُفُؤْا كَرِيماً من أَبْنَاءِ
المُلُوكِ، فَأَطْرَقِ جَذِيمَةُ) ساكِناً ،(فلما
أُخْبِرَ عَدِىٌّ بِذَلِك خَافَ) على نَفْسِه
(فَهَرَبَ) منه (ولَحِقٍ بقَوْمِه) وبِلادِه
(ومَاتَ هُنالِكَ، وعَلِقَت منه رَقاشٍ ،
فَأَتَتْ بَابْنٍ سَمّاهُ جَذِيمَةُ عَمْرًا ، وَتَبَنَّاهُ)
أَى: اتَّخَذَه ابْناً له، (وأَحَبَّه حُبَّا
شَدِيدا، وكانَ) جَذِيمَةُ (لايُولَدُ له،
فَلَمَّا تَرَغْرَع) وبلغ ثَمانِى سِنِين ( كانَ
يَخْرُجُ مع) عِدَّةٍ من (الخَّدَمِ يَجْتَنُون
لِلَمَلِكِ الكَمْأَةُ، فكَانَوا إذا وَجَدُوا
كَمْأَةً خِيارا أَكَلُوها، وأَتَوْا بالبَاقِى
(١) القاموس وهما الشاهد الرابع والعشرون بعد المائة
من شواهده والعباب .
إِلى المَلِك، وكان عَمْرٌو لايَأْكُلُ منه)
أَى مِمّا يَجْتَنِى، (ويَأْتِى بِه) جَذِيمَةً
(كَمَا هُوَ) فيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْه ، (ويقول:
هُذا جَناىَ وخِيَارُهُ فِيهِ
إِذْ كُلُّ جانٍ بَدُهُ إِلَىَ فِيهِ)(١)
. فذهبَت كَلِمتُه مثلا. (ثم إنَّهِ خَرَج
يَوْماً وعَلَيْهِ حَلْىُ وثِيابٌ، فاستُطِير
فَفُقِد زَماناً، فضُرِبَ فى الآفَاقِ فلم
يُوجَدْ)، وأَتَى عَلَى ذُلك ماشَاءَ الله ،
( ثم وَجَدَه مَالِكٌ وعَقِيلٌ ابنا فارِجٍ)
كذا فى العُبَابِ ، ويُقال: ابنا فالِج
أيضاً باللَّم، كما فى شَرْحِ الدَّرَيْدِيَّةِ
لابنٍ هِشامِ اللَّخْمِىّ: (رَجُلَان من
بَلْقَيْنِ) أَى بَنِ القَيْنِ ( كانا مُتَوَجِّهَيْن
إِلى جَذِيمَةَ بِهَدَايَا) وتُحَفِ، (فَبَيْنَما
هُمَا) نازِلانِ (بِوادٍ) من الأَوْدِيَةِ (فى
السَّمَاوةِ انْتَهَى إِلَيْهِما عَمْرُو بنُ عَدِىٌّ)
وقد عَفَتْ أَظفارُه وشَعْره (فَسَأَلاهُ: مِن
أَنْتَ ؟ فقالَ : ابنُ التَّنُوحِيَّةِ) فِلَهِيا
عنه ، (فَقالَا لِجارِيةِ مَعَهُما : أَطْعِمِينا،
فَأَطْعَمَنْهُمَا، فَأَشَارَ عَمْرُو إِليها أَنْ
.(١) القاموس ، وهو الشاهد الخامس و العشرون بعد المائة.
من شواهده والعباب .
١٠٦

طوق
طوق
أَطْعِمِينِى ، فَأَطْعَمَنْه ، ثم سَقَتْهُما فَقَال
عَمْرو : اسْقِيْنِى، فقالت الجَارِيَة :
((لاتُطْعِمِ العَبْدَ الكُرَاعَ فِيَطْمَعَ فى
الذّراعِ ))) فأَرْسَلَتْها مَثَلًا، (ثم إِنَّهُما
حَمَلَاه إِلَى جَذِيمَةَ، فَعَرَفَه ) ونَظَرَ إِلى
فَتَّىّ ما شاءَ مِنْ فَتِىَ (وضَمَّه وَقَبَّلَه،
وقال لَهُمَا: حُكْمَكُمَا، فَسَأَّلاَهُ مُنادَمَتَه
فلم يَزَلَا نَدِيمَيْهِ) حتى فَرَّقَ الموتُ
بينهم، وصارَتْ تُضْرَبُ باجْتِماعهم
ومُنادَمَتِهِمِ الأَمثالُ إِلى الآن . (وبَعَث
عَمْرًا إِلى أُمِّه، فأَدْخَلَتْه الحَمَّامَ ،
وَأَلْبَسَتْه ) ثِيَابَه (وطَوَّقَتْهُ طَوْقاً كانَ له
مِن ذَهَبٍ ، فلمّا رَآه جَذِيمَةُ قالَ : ((كَبِر
عَمْرُو عَنِ الطَّوْقِ))) فأُرسَلَها مَثلاً .
(والأُطْوَاقُ: لَبَنُ النَّارَجِيلٍ) . قالَ
أبو حَنِيفة: ( وهو مُسْكِرٌ جدًّا سُكْرًا
مُعْتَدِلاً، مالم يَبْرُزْ شَارِبُه للرِّيحِ، فإِن
بَرَزَ أَفْرَطَ سُكرُه، وإِذا أَدَامَه مَنْ) لَيْسَ
من أَهلِهِ ، (لم يَعْتَدْهُ، أَفْسَدَ عَقْلَه)
ولَبَّسَ فَهِمَه (فإِنْ بَقِىَ إِلَى الْغَدِ كانَ
أَثْقَفَ خَلِّ) .
وفى اللِّسان : شَرابُ الأَطواقِ : حَلَبُ
النّارَجِيل، وهو أَخبثُ من كُلِّ شَراب
يُشْرِبُ، وأَشدُّ إِفسادا للعَقْلِ .
(و) قال ابنُ دُرَيْدٍ : (الطَّوْقَةُ: أَرضُ
تَسْتَدِيرُ سَهْلَةٌ بين أَرَضِينَ غِلاظِ) فى
بَعْضِ شِعْرِ الجَاهِلِيَّة قالَ: ولم أَسمَعْهُ
من أَصْحابِنا .
(والطَّاقُ: ماعُطِفَ من الأَبْنِيةِ ، ج:
طَاقَاتٌ وطِيقَانٌ) فارسِىٌّ مُعرَّب ، كما
فى الصِّحاحِ. وقالَ غَيرُه: هو عَقْدُ
البِناءِ حَيْث كانَ . والجَمْعِ : أَطواقٌ،
وطِيقانٌ .
(و) الطَّاقُ: (ضَربٌ من النِّيَابِ).
قالَ الراجِزُ :
* يَكْفِيكَ من طاقٍ كَثيرِ الأُثْمان .
• جُمَّازةٌ شُمِّرَ منها الكُمَّانُ(١).
كما فى الصِّحاح .
(و) قال ابنُ الأَعرابىّ: الطَّاقُ:
(الطَّيْلَسان، أَو) هو الطَّيْلَسانُ(الأُخْضَر)
عن كُراع. قال رُؤْبَة :
(١) اللسان، وتقدم فى ( جمز) والعباب.
١٠٧
!
:

طوق
طوق
* ولو تَرَى إِذْ جُبَّتِى من طَاقِ »
، ولِمَّنِى مِثلُ جَناحٍ غَاقٍ (١).
٠
وأُنشدَ ابنُ الأَعرابى:
لقد تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كلَّ وَغْد
تَمَشَّى بينَ خاتَامٍ وطاقٍ (٢)
والجَمْعِ : الطِّيقان، كَساجٍ وسِيجَان.
قال مُلَيْحُ الهُذَلِىّ:
من الرَّيْطِ والطِّيقانِ تُنْشَرُ فَوْقَهم
كأَجْنِحَةِ العِقْبَانِ تَدْنُو وَتَخْطِفُ (٣)
(و) الطَّاقُ: (د، بِسِجِسْتانَ) من
نَواحِيها .
أ (و) الطَّاقُ: (حِصْنٌ بَطَبِرِسْتانَ.
وبه سَكَن مُحمَّد بنُ النُّعمانِ ، شيطانٌ
الطَّاقِ) ، وإليه نُسِبت الطّائِفَةُ الشَّيْطَانِيَّةُ :
من غُلَاةِ الشِّيعَةِ .
(و) الطَّقُ: (نَاشِرٌ) يَنْشُرُ، أَى:
(يَنْدُرُ من الجَبَلِ كالطّائِقِ) وقالَ
اللَّيثُ : طائِقُ كلِّ شَىْءٍ: ما استَدار
(١) ديوانه ١٨٠ فى الزيادات، واللسان.
(٢) اللسان والعباب .
(٣) شرح أشعار الهذليين ١٠٤٨ واللسان
به من جَبَلٍ، أَو أَكمَةٍ، وجَمْعُه
أَطواقٌ .
(وكَذَلِك) مانَشَرَ (فى) جَالِ (البِئْرِ)
قال عُمَارَةُ بنُ أَرْطاةَ يَصِفَ غَرْباً:
« مُوقَّرٍ من بَقَرِ الرَّساتِقِ).
* ذى كِدْنةٍ على جِحافِ الطَّائِقِ.
*أَخْضَرَ لم يُنْهَكْ بِمُوسَى الحالِقِ (١) ..
أَى ذُوقُوَّة على مُكاوَحَة تِلْك الصَّخرةِ،
وقال فى جَمْعِه :
* على مُتُونٍ صَخَرٍ طَوَائِقٍ (٢).
قال أبو عُبَيْد: (وفِيمًا بين كُلِّ
خَشَبَتَيْنِ) زادَ غَيرُه (من السَّفِينة)،
وقيل : الطّائِقُ: إِحدَى خَشَبَاتٍ بَطْنٍ
الزَّوْرَقِ. وقال أَبو عَمْرو الشَّيْبانِىُّ :
الطّائِقُ: وسَطِ السَّفِينةِ، وأَنْشَد لِلَبِيدِ:
فالْتَامَ طائِقُها القَدِيمُ فَأَصْبَحَتْ
ما إِن يُقوِّمُ دَرْأَهَا رِدْقَانِ (٣)
وقال الأَصمَعِىُّ : الطائِقُ: ماشَخَصِ
(١) اللسان والعباب.
(٢) اللسان .
(٣) الديوان ١٤٢ واللسان .
١٠٨

طوق
طوق
من السَّفِينةِ ، كالحَيْدِ الذی یَنْحَدِرُ من
الجَبَلِ . قال ذُو الرُّمَّة :
« قَرْواءَ طائِقُها بالآلِ مَحْزُومُ (١)»
قال : وهو حَرْفٌ نَادِرٌ فى القُنَّة .
والطَّقَةُ: شُعْبَةٌ من رَيْحانٍ أَوْ شَعَر،
وقُوّةٌ من الخَيْطِ ، أَو نَحْو ذلك .
(ويُقال : طَاقُ نَعْلٍ ، وطاقَةُ رَيْحَانٍ )
أَى: شُعْبَةُ منه ، كما فى الأساسِ .
(وطائِقانُ : ة بِبَلْخ) .
( وطَوَّقْتُكَهُ) أَى: (كَلَّفْتُكِه).
وَقَولُه تعالَى: ﴿سيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ (٢)
أَى: يُلْزَمُونَه فى أَعْناقِهم. وفى الحَدِيث:
((من ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ من الأَرضِ طَوَّقَه
اللهُ من سَبْعِ أَرَضِين)» هذا يُفسِّر على
وَجْهَین :
أَحدُهما: أَنْ يَخسِفَ اللهُ به الأرضَ،
فَتَصِيرُ الْبُقْعَةُ المَغْصُوبةُ منها فِى عُنُقه
کالطَّوقِ .
(١) الديوان ٥٧٧ وصدره :
• والآل مُنْفَهِقِ عن كُلِّ طامِسَةٍ.
واللسان .
(٢) سورة آل عمران، الآية ١٨٠.
والآخر : أَنْ يكونَ من طَوْقِالنَّكْلِیف
لا مِنْ طَوْقِ النَّغْلِيدِ، وهو أَنْ يُطَوَّق
حَمْلَها يومَ القِيامَةِ .
(و) يُقالُ: (طَوَّقَتَى اللهُ أَداءَ حَقِّه)
أَى (قَوَّانِى عَلَيه) كما فى الصِّحاحِ .
(وَطَّوَقَتْ له نَفْسُه) : لغةٌ فى ( طَوَّعَت
أَى: رَخَّصَتِ وسَهَّلَتْ)، حكاها
الأَخفَشُ ، كما فى الصُّحاح .
قال ابنُ سِيدَه: (وقُرِىءَ) شَاذًّا
(﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونِه ﴾ (١)). قال
ابنُ جِنِّى فى كِتَابِ الشَّواذّ: هى قِراءَةُ
ابْنِ عبّاسِ بِخِلافٍ، وعائِشَةً ، وسعيدٍ
ابنِ الْمُسَيِّبِ ، وطَاؤُس بخِلافٍ،وسَعِيدٍ
ابن جُبَيْرٍ ، ومُجاهِدٍ بخِلاف، وعِكْرِمَةَ ،
وأَيُّوْبَ السُّخْتِيانى، وعَطاء (أَى يُجْعَلُ
كالطَّوْقٍ فى أَعْناقِهِم) . ووزنه يُفَعَلُونه،
وهو كقولك: يُجشَّمُونَه ويُكَلَّفونه .
(يَطَّوَّقُونَه )، وهى قِراءَةُ مُجاهِدٍ ،
ورُويت عن ابنِ عباس وعن عِكْرِمة .
(أَصلُه يَتَطَوَّقُونَه، قُلِبت النَّهُ طَاءٌ،
(١) سورة البقرة ، الآية ١٨٤ . وقراءة الجمهور
(((يُطِيقُونَه)).
١٠٩

طوق
طوق
وأُدْغِمَت) فى الطَّاءِ بعدها، کقولهم
الطَّيَرَ يَطََّّر، أَى: تَطَّرِ يَتَطَيَّر.
قال ابنُ حِنِّى: وتُجِيزِ الصَّنْعَةُ أَن
يكونَ يتَفَوْعَلُونه ويَتَفَعْوَلُونِه، إِلّا أَنّ
يَتَفَعَلُونَه الوَجْه؛ لأَنَّه أَظْهَرُ وأكثرُ .
(يُطَيَّقُونه ) وهى قِراءَةٌ ابنِ عِبْاس
بخِلاف . (أَصلُه يُطَيْوَقُونَه قُلِبت
الوَاوُ يَاءً) كما قُلِبت فى سَيِّد ومَيِّت ،
وقد يَجوزُ أن يكونَ القَلْبِ على المُعاقَبة ،
كَتَهَوَّر وتَهَيَّر، على أَنَّ أَبا الحَسَن قد
حَكَى : هَار يَهِير، فهذا يُؤَنِّسُ أَنَّ ياءَ
تَهَيَّر وضْعٌ، وليست على المُعاقَّبة ،
قال : ولا تَحْمِلَنَّ هَارَ يَهِير على الوَاوِ ،
قياساً على ماذَهَب إليه الخَلِيل فى تَاهَ
يَتِيه ، وطاحَ يَطِيح، فإِنَّ ذُلك قَلِيل
(يَطَيَّقُونه) جازَ أن يكونَ (يَتَّفَيْعَلُونه )
كما هو ظاهِرٌ لَفْظاً (أَصْلُه يَتَطَيْوقُونَه
قُلِبَت الواوُ يَاءً) كما تقدَّم فى سَيّد
ومَيِّت ، ويجوزُ أَن يكونَ يُطَوَّقُونَه
بالواوٍ وصِيغَةٍ مالَمْ يُسَمَّ فَاعِلُه
يُفَوْعَلُونه ، إِلا أَنَّ بناءَ فَعَّلْتُ أَكْثَرُ
من بناءِ فَوْعَلْت . وقالَ ابنُ جِنِّى : وَقَد
يُمْكِنُ أَنْ يكونَ يَتَطَيَّقُونَه يَتَفَعَلُونه
لا يتفَيْعَلُونه ، ولا يتَفَعْوَلُونه، وإن كان
اللَّفْظُ بهما كاللَّفْظ بيتَفَعَّل لِقِلَّتِهِما
وكَثْرته. ويُؤْنِّسُ كَوْن يَتَطِيَّقُونَه
يَتَفَعَّلُونه قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ ((يَتَطَوَّقُونه))،
وكذلك يُؤَنِّسّ كَوْن يُطَبَّقُونَه يَتَفَعَّلُونه
لا يَتَفَيْعَلونَه قِراءَة من قَرأَ: ((يُطَوَّقُونَه )
والظاهر من بعد أن يكون يَتَفَيْعَلُونه .
هُذا آخر نص الشَّواذُ لابْنِ حِى (١).
(والمُطَوَّقة: الحَمامةِ ذَاتُ الطَّوْق)
فى عنقها . قال ذو الرُّمَّة:
أَلَا ظَعَنَتْ مَىٌّ فهاتِيكَ دارُها
بها السُّخْمُ تَرْدِيٍ والحَمامُ المُطَوِّقُ (٢)
قال الصاغانِىُّ: (و) أَهلُ العِراق يُسَمُّونِ
(الْقَارُورَة الكَبِيرة) التى (لها عُنُقُ مُطَوِّقَة)
كما فى العُباب .
(والإِطاقَةُ: القُدْرَةُ على الشّىءِ، وقد
طَاقَهُ طَوْقاً، وأَطاقَه ) إِطاقة .
(١) انظر هذا البحث فى المحتسب لابن جني ١ /١١٨.
(٢) ديوانه٠ ٣٩ ويروى (( بها السُّحْمُ فَوْضَى))
والعباب وفى مطبوع التاج ((الشحم)).
١١٠
۔۔

طوق
طوق
(و) أَطاقَ (عليه، والاسْمِ الطَّاقَة).
قال الأَزهرِىّ : طَاقَ يَطُوق طَوْقاً ، وأَطاق
يُطِيقِ إِطَاقَةً وطَاقَةٌ ، كَمَا يُقال: طَاعَ
يَطُوعِ طَوْعا ، وأَطاع يُطِيعِ إِطاعةً وطَاعَةٌ
والطّاعةُ والطّاقةُ: اسمان يُوضَعانِ مَوْضِعَ
المَصْدر .
قال سِيبَوَيْهِ : وقالوا : طَلَبْتَه طاقَتَك،
أَضافُوا المَصْدر وإن كان فى مَوْضِع
الحال، كما أَدْخَلُوا فيه الأَلِف واللَّام
حين قالُوا: أَرسلَها العِراكَ. وأَمَا طَلَبتُه
طاقَتِى فلا يكونُ إِلا مَعْرِفَةً ، كما أَنْ
سُبحانَ الله لا يَكونُ إِلا كَذْلكِ .
وقال شيخُنا : الطاقَةُ والإِطاقَة
لا يخْتَصُّ بالإِنسان كما زَعَم قوم ، بل
هى عامّةٌ بخِلاف الطَّاعَةِ والاسْتِطَاعة ،
فَلَها خُصوص .
[]) ومما يُسْتَدْرك عليه :
طَوَّقه بالسَّيْف وغَيْره، وطَوَّقَه إِيّاه :
جَعَله له طَوْقا ..
وطَوَّقَنِى نِعْمَةً .
وتَطَوَّقْت منه أَیادِى ، وهو مجاز .
وكذلك قَوْلُهم : تَقَلَّدتُها طَوْقَ الحَمامَة.
وتقول : فى مُنُقى من نِعْمَتِهِ طَوْق ،
مَالِسى بأَداءِ شُكْرِهِ طَوْق . كما فى
الأساس .
وقال بَعضٌ : طوَّقه تَطْوِيقاً، خاصّ
بالذّم، والصَّوابُ العُمُومِ . ومنه قَولُ
٥٠٠٠
المُتَنَبِّى :
أَقامَت فى الرِّقاب له أياد
هى الأَّطواقُ والنَّاسُ الحَمَامُ(١)
وطُوِّقَه ، بالضَّمِّ : جُعِلَ داخِلاً فى
طاقَتِهِ ، ولم يَعْجِزْ عنه .
وتَطَوَّقَتِ الحَيَّةُ على عُنُقِهِ : صارَتْ
عليه كالطَّوْقِ، وَكَذَا طَوِّقَتْ، وهو مَجازٌ.
والطَّوائِقُ: جمع الطَّاقِ الَّذِى يُعْقَد
بالآجُرِّ ، وأَصلُه طائِقٍ ، وجَمْعُه : طَوائِقُ
على الأَصل، كحاجَة وحَوَائِج؛ لأَنَّ
أَصلَها حَائِجَةٌ، قاله الأُزْهَرِىُّ وَأَنشَدَ
لِعَمْرو بن حَسّان يَصِفُ قَصْرا :
أَجِدَّك هلْ رَأَيْتَ أَبا قُبَيْسٍ
أَطالَ حياتَه النَّعَمُ الرِّكامُ
(١) ديوانه ٣٤٣/٢ من قصيدة بمدح بها المغيث
ابن على العِجْلى .
۔۔۔۔

طوق
طوق
بَنَى بالغَمْرِ أَرْعَنَ مُشْمَخِرًّا
يُغْنِّى فِى طَوائِقِه الحَمامُ(١)
وأَرادَ بأَبِى قُبَيْس أَبا قَابُوس أَحدَ
المُلوكِ دُونَ الجَبَل، كما فى أَوَّلِ
(إِصْلاحِ المَنْطِقِ))، وقد مَرْ تَحْقِيقُهُ
فى حَرْف السّين .
قال ابنُ بَرِّىّ : والطَّوقُ العُنُق،
ومنه قَولُ عَمْرو بنٍ أَمامَة :
« لقد عَرَفْتُ المَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ»
* إِنَّ الجَبانَ حَتَفُه من فَوْقِهِ »
، كلُّ امْرِىءٍ مُقاتِلٌ عن طَوْقِهِ *
*
· كالثَّورِ يَحْمِى أَنْفَه بَرَوْقِهِ(٢) .
قُلتُ : وعَزاه الصّاغانِىُّ إلى عامٍ
ابنِ فُهَيْرةَ رضىَ اللهُ عنه ، وأَنْشَدَهَاللَّيثُ
خِلافَ ماذكرنا ، وقد تقدَّم
وقال ابنُ بَرِّىّ : الطّاق: الكِساءُ.
والطَّاقُ: الخِمارُ. أَنشدَ ابنُ الأَعرابِىّ:
*سائِلَةِ الأَصْداغْ يَهْفُو وطَاقُها ،
، كأَنَّمَا سَاقُ غُرَابٍ سِاقُها (٣).
#
#
(١) اللسان.
(٢) فى اللسان: ((والثّور يَحْمِيَ جِدْدَه)).
(٣) اللسان .
وفَسَّرَه وقال: أَى خِمارُهَا يَطِير،
وأَصداغُها تَتَطاير من مُخَاصَمَتها .
ويقالُ : رأيتُ أَرْضاً كأَنَّها الطِّيقانُ
إِذا كَثُرَ نَباتُها ، وهو مَجازٌ .
· وطاقُ القَوْسِ: سِيَتُها . وقالَ ابْنُ
حَمْزة : طائِقُها لاغَيْرِ ، ولا يُقالُ طَاقُها.
وذَاتُ الطُّوَق، كِصُرَد: أَرضُ
مَعْرُوفَةٌ . قال رُؤْبةُ :
« تَرمِى ذِراعَيْه بِجَتْجَاتِ السَُّقْ .
ضَرْحاً وقد أَنْجَدْنَ مِنْ ذَاتِ الطُّوَقْ (١).
#
وطاقاتُ الحَبْلِ : قُواه، كما فى
الأَساسِ .
والأَطْواقُ : الإِفْرِيزُ.
وجِنْسُ من النّاسِ بالسِّند.
والكِساءِ، كذا فى المُحِيطِ .
قال الصّاغانِىُّ: أَقمتُ بِالسِّدِ سِنِينَ
وليس يَعْرِف ثَمَّ هُذا الجِنْسِ أَحدٌ من
النّاسِ .
قُلْتُ: ومُؤَلِّفُ المُحِيطِ كَانَ أَبُوه
(١) ديوانه ١٠٥ واللسان وفى مطبوع التاج ((صرحا)» بالصاد
المهملة .
١١٢
!

طھق
عبق
مِمَّن تَوَلَّى بتِلْكَ النَّواحِى فلا بِدْعَ أَنَّه
أَدْرَكَ مالم يُدْرِكْه الصّاغانِىّ، ومن
حَفِظِ حُجَّةً على مَنْ لم يَحْفَظْ .
[ ط هـ ق ]*
(الطَّهْقُ، كالمَنْعِ) أَهمَلَه الجَوْهَرِىُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدِ: هو (سُرْعَة المَشْى ).
لُغَةٌ يمانِية، وكذلك الهَقْط، وقد ذُكِر
فى مَوْضعِه، والهَطْقُ، كما سَيَأْتِى
للمُصَنِّف .
[] ومما يُسْتَدْرك عليه :
من فَصْلِ الظّاءِ مع القَافِ :
[ظ ی ق ]
ظِيقَةَ : مَنْزِلُ بالقُرْبِ من عَيْذاب ،
هكذا ضَبَطِهِ أَئِمَّةِ الأَنْسَابِ ، وذَكَره
المُصَنِّفُ فى الضّادِ والقَافِ ، وقد تَقدَّم
الكَلامُ هُناك .
(فصل العين) مع القاف
[ ع ب ق] .
(عَبِقَ به الطِّيبُ، كفَرِح عَبَقاً)
مُحَرَّكة (وعَباقَةً) كسَحَابة (وعَبَاقِيَة)
كَثَمَانِية: (لَزِق به) وبَقِى ، وكذلك
عَسِقِ به، وكذا عَبِقِ الرَّدْعُ بالجِسْمِ
والثَّوْبِ . وقولُهم: فاحَ وانْتَشَر، إِنَّما
هو تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ، وأَنْشدَ اللَّيثُ:
أَتْرُجَّة عَبِقَ العَبِيرُ بها
عَبَقِ الدِّهانِ بدُرَّةِ الصَّدَفِ(١)
وقال المَرَّارُ بنُ مُنقِذٍ:
عَبِقَ العَنْبَرُ والمِسْكُ بها
فهى صَفراءُ كُعُرْجُونِ الْعُمُرْ (٢)
وقال طَرِفَةُ بنُ العَبْد :
ثُمَّ راحُوا عَبِقَ المِسْكُ بِهِمْ
يَلْحَفُون الأَرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ (٣)
(و) عَبِقَ (بالمَكَان): إِذا (أَقامَ)
به .
(و) عَبِقِ (به: أُولِعَ) وهو مَجازٌ .
(وَرَجُلٌ عَبِقٌ ، وامْرَأَة عَبِقَة) كفَرِح
وفَرِحة : (إِذا تَطَيِّبًا بأَدْنَى طِيبٍ لم
يَذْهَبْ عَنْهُمَا أَيَّما) نَقَلَهُ اللَّيْثُ .
(١) العباب .
(٢) المفضليات مف ١٦ : ٨٤، واللسان والعباب.
(٣) الديوان ٥٩ واللسان والعباب والمقاييس ٤ /٢١٣.
.١١٣

عبق
عبق
(و) قال ابنُ دُرَيْدِ: ( العَبَقَة
مُحَرَّكَةٍ : وَضَرُ السَّمْن فى النِّحْىِ)
وكذا عَمَقةٌ وعَبَكَةُ. وَزَعَمَ اللِّحْيانىُّ
أَنّ مِيمَ عَمَقة بدلٌ من باءِ عَبَقةٌ. ويُقالُ:
مافى النِّحْىِ عَبَقةٌ وعَمَقةٌ ، أَى : لَطْغُ
وَضَرٍ من السَّمْنِ .
(وعَبَقٌ، مُحَرَّكةً: جَدَّ لأَّبِى إِسْحاقَ
إِسْمَاعِيلَ بنِ عُمَر) بنِ عَبَق (العَبَقِّ)
الْبُخَارِىِّ (المُحَدِّث). وضَبَطُه الحافِظُ
فى التَبْصِير بالفَتْحِ (١).
(ورَجُلٌ عَبَاقَاءُ) : إِذا كَانَ (يَلْزَقُ
بِك)، نقله الصَّاغَانِىّ .
(والعَبَاقِيَة) كَثَمَانِيَة: (الرَّجُلُ
المَكَّارُ). وفى الصِّحَاح: هو (الدَّاهِيَة)
زاد غيرُه: ذو شَرِّ ونُكْرٍ. وأَنشدَ
اللَّیثُ :
أَطَفَّ لها عَبَاقِيةٌ سَرَنْدَى
جَرِىءُ الصَّدْرِ مُنْبَسِطُ الْيَحِينِ(٢)
(١) يعنى بفتح العين وسكون الياء كما هو اصطلاحه
وصرح ابن الأثير فى الباب ٢ /٣١٧ أنه بفتح العين
وكسر الباء الموحدة، أو فتحها ، وذكر وفاته ببخارى
سنة ٤١٧ ٠
(٢) اللسان والعباب والمقاييس ٤ /٢١٣.
(و) يُقالُ: به شَيْن عَبَاقِيَة، أى:
له أثرٌ باقٍ . وفى الصُّحاح: وهى (أَثَرُ
جِراحَةٍ يَبْقَى فى حُرِّ الوَجْهِ) .
(و) العَبَاقِيَة: (شَجَرَةَ شَائِكَةٍ)
تُؤْذِى من عَلِقِ بشَوْكِها . قال أبو حَنِيفة :
هى من العِضَاه . وأَنشد لساعِدَةَ بن
العَجْلانِ يُخاطبُ حُصَيْناً :
غَدَاةَ شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ شَدًّا
وثَوبُكَ فِى عَبَاقِيَةٍ هَرِيدُ(١)
ويُروى : عَماقِية ، وهى شَجَرَةُ العِمْقَى.
(و) قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: العَبَاقِيَةُ:
(اللِّصُّ الخَارِبُ) الَّذِى لاَيُحْجِمُ عن
شَىْءٍ .
(وعُقَابٌ عَبَنْقَاءُ، وعَبَنْقَاةٌ ،
كَقَعَنْباةٍ) وبَعَنْقاة، وعَقَنْباة، أَى:
ذاتُ مَخالِبِ حِدادٍ . وقال ابنُ دُرَيْد :
أَى: صُلْبةٍ قَوِيَّةٍ شَدِيدٌ .
(و) قالَ الأَصْمَعِىُّ: (رجل عِقَّانُ
رِبِقَّانُ) بكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ (وبِهاءِ) كَذَلِك:
(١) شرح أشعار الهذليين ٣٣٥ واللسان ومادة ( هرد)
والتكملة والعباب والجمهرة ( ٢٥٩/٢) و (٢٠/
٤٠٥) والمقاييس ٠٢١٣/٤
١١٤

عبق
عنق
إِذا كانَ (سَيِّيَّ الخُلُق، وَهِى بِهاءٍ)
قَضِيَّتُه أَنّه لايُقال فيها إِلّ بالهَاءِ .
ونَصُّ الأَصمَعِىّ(١) يُخالِفِ ذَلِك: رجل
عِقَّن وعِقَّانَة والمَرْأَةُ كَذَلِك، فَتَأْمَّل.
(واعبَنْقَى) الغُلام ، فهو مُعْبَنْقٍ: إذا
(صَارَ دَاهِيَةً، أَو سَاءَ خُلُقُه) وكذلك
ابْعَنْقَى .
(والتَّعْبِيقُ: النَّذْكِيَةُ). قال عَدِىُّ
ابنُ زَيْدِ العِبادِىُّ يَصِفُ خَمْرًا :
صانَها التاجرُ اليَهُودِىّ حَوْلَيـ
ـن فَأَذْكى من نَشْرِها التَّعْبِيقُ(٢)
[] ومما يُسْتَدْركُ عليه :
عَبِقَ الشَّيْءُ بقَلْبِى: لَصِقَ، وهو
مَجاز .
وامرأةٌ عَبِقَةٌ لَبِقَةٌ: يُشاكِلُها كُلُّ
لِباسِ وطِيبٍ .
قال الخُزَاعِيُّون - وهُم من أَعْرَبِ
النّاسِ -: رَجُلٌ عَبِقٌ لَبِقٌ، وهو الظَّرِيفُ.
(١) لفظ الأصمعى فى اللسان: (( رجلٌ عبقّانة
ربقَانة: إذا كان سيِّءُ الخُلُقِ، وَالمرأة
كذلك )».
(٢) ديوانه ٧٧ والرواية: ((التَّعْنِيق، بالتاء
المثناة من فوق والمثبت كالعباب .
وما بَقِيَتْ لهم عَبَقَةٌ، مُحَرَّكةً ، أَى:
بَقِيَّةٌ من أَمْوالِهم .
[] ومما يُسْتَدْرَك عليه :
[ ع ب ش ق ] *
العُبْشُوقُ، بالضَّمَ : دُوَيِّبَّةٌ من أَحناشِ
الأَرْض .
وعَبْشَق: اسمٌ كما فِى الأَسَاس ،
وأَهْمَلَه الجماعةُ .
[] ومما يُسْتَدْرَك عليه :
[ ع ب ھـ ق )
٠%
العَبْهَقَة : النَّشاطُ . أَهمَلَه الجماعة ،
وأَورْدَه ابنُ القَطَّاعِ فى كِتَابِ الأَفْعالِ
مُكَذا .
قلت : وهو مُصَحَّفُ العَيْهَقَة ،
بالتَّحْتِيَّةِ، وسيَأْتِى للمُصَنَّفِ.
[ع ت ق] .
(العِثْقُ، بالكَسْرِ : الكَرَمُ) . يُقال :
ما أَبْيَنَ العِثْقَ فى وَجْهِ فُلانٍ ، أَى :
الكَرَم .
١١٥

عتق
عنق
(و) العِثْقُ: (الجَمالُ). ومنهِ
قَولُهم : فُلان عَتِيقُ الوَجْهِ ، أَى : جَمِيله .
(و) العِثْقُ: (النَّجابَة).
(و) العِثْقَ: (الشَّرَف).
(و) العِثْقِ: خِلافُ الرِّقِّ، وهو
(الحُرِّيَّةُ ).
(و) العُثُق، (بالضَّمِّ : جَعْعٌ عَتِيقٍ)
كأَمِيرٍ .
(وعاتِق للمَنْكِبِ) وَسَيَأْنَى كُلٌّ منهما.
. (و) العِثْقُ: (الحُرِّيَّة). يُقال :
(عَتَقَ العَبْدُ يَعْتِقِ) من حَدّ ضَرَب
(عِنْقاً) بالكسرِ (ويُفْتح، أَو بالفَتْح
المَصْدَر، وبالكَسْرِ الاسْمِ، وعَتَاقاً
وعَتاقَةٌ ، بفَتْجِهِما) . قالَ شَیخُنا :وما
فِى بَعْضِ الفُرُوعِ الْيُونِينِيَّة من البُخارىّ
مِن كَسْرِ عَيْنِ عَتاقَة فهو سَبْقُ قَلَمٍ بلا
شَكٍّ، لاَتَجُوزُ القِراءَةُ به كأكثر
ماغَلِطَ فيه اليُونِينِى وسَبَقَهُ الْقَلَمِ ، أَو
غير ذلك فليُحْذَرْ ذُلك ونيُقْرأُ بِالصَّوابِ
(: خَرَجَ عَنِ الرِّقِّ). هذا هو المَشْهُورُ
من أَنَّ عَتَق، كضَرَب لازمٌ. فمَا
يُوجَدُ فى كَلامِ الفُقَهاءِ وبَعْضِ
المُحدِّثِينَ من قَوْلهم : عَبْد مَعْتُوق ،
وعَتَّقَه ثُلاثِىُّ غَيرُ مَعْروفٍ، ولا قائِلَ
به ، فلا يُعْتَدُّ به ، بل المُتَّعَدِّى رباعىّ،
والُّلاثِىُّ لازِمِ أَبدا (فهو عَتِيقٌ وعَاتِقٍ ،
ج: عُتَقَاءُ) .
(وأَعْتَقَه ) إِعتَاقاً (فهو مُعْتَقٍ وعَتِيقٌ)
والجَمْعِ كالجَمْعِ .
(وَأَمَةٌ عَتِيقُ وعَتِيفَةٌ ج : عَتائِقُ).
(و) يُقالُ: (هو مَوْلَى عَتَاقَة ، ومَوْلَّى
عَتِيقٌ ، ومَولاةٌ عَتِيقَةٌ) من نساءٍ عَتائِقَ،
وذلك إِذا أُعْتِقْن .
(والبَيْتُ العَتِيقُ: الكَعْبَةُ شَرَّفَها اللهُ
تَعالَى) قال الله تَعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا
بالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ (١) (قِيلَ) : سُمّى بِه
لِقِدَمِه (لأَنَّه أَوْلُ بَيْتٍ وُضِعِ بِالأَرْضِ)
كما فى القُرآنِ أَيْضا، وهو قَولُ الحَسَنِ
(أو) لكَوْنه (أُعْتِق من الغَرَق) أَيْام
الطُّوفانِ. ودَلِيلُه قَولُه تَعالَى: ﴿وإِذْ
بوَّأْنَا لإِبراهِيمَ مكانَ الْبَيْت﴾ (٢) وهذا
دَلِيلٌ على أَنَّ البَيْتَ رُفِعَ، وبَقِىَ
(١) سورة الحج ، الآية ٢٩ .
(٢) سورة الحج ، الآية ٢٦.
١١٦

عتق
عتق
مَكانُه . (أو) أُعْتِقِ (من الجَبَابِرة) فلم
يَظْهَرِ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ، وهذا قد رَوَاه
ابنُ الزُّبَيْرِ فِى حَدِيثٍ مرفوع . (أَو من
الحَبَشَةِ ) نَقَله الصّاغانِىُّ ، وفيه
تَخْصِيصٌ بعدَ تَعْمِيمٍ ، إِشارة إِلى قِصَّةٍ
الفيل . (أَو لأَنَّه حُرّ لم يَمْلِكْه أَحَدٌ)
من المُلُوكِ ، ولم يَدَّعِهِ منهم أحدٌ ،وهو
مَجازٌ .
(والعَتِيقُ: فَحْلٌ مِنَ النَّخْلِ) مَعْروف
(لاتَنْفُضُ نَخْلَتُه) .
(و) العَتِيقُ: (المَاءُ. و) قيل:
(الطِّلاءُ. والخَمْرُ) .
(و) قال أَبو حَنِيفَة : العَتِيقُ :
(النَّمْر، عَلَمٌ له) . قيل: هو الثَّمر
الشُّهْرِيزُ؛ جمعه عُتُقٌ . وأَنشد قَوْلَ
عَنْتَرَة :
كَذَبَ العَتِيقُ ومَاءُ شَنِّ باردٌ
إِن كنتِ سائِلَى غَبوقاً فَاذْهَبِى (١)
قيل: إِنه أَرادَ بالعَتِيقِ النَّمرَ الذى
قد عَتُق ، خاطبَ امرأَتَه حين عاتَبَتْه
(١) ديوانه ٢٠ والمان، ومادة ( كذب ) والصحاح
والعباب والمقاييس ٢٢١/٤ .
على إِيثارِ فَرسِه بإِلبان إِله ، فقالَ
لها : عَلَيْكِ بالتَّمرِ والمَاءِ الباردِ ، وذَرِى
اللَّبَنَ لفَرْسِى الذِى أَحْمِيكِ على ظَهْره .
وقيل : هو المَاءُ نَفسُه .
وقال ابنُ خَالَوَيْهِ : هَذِهِ الأَبياتُ
لِخُرَزَ بنِ لَوْذان السَّدُوسِىّ :
كَذَبَ العَتِيقُ وماءُ شَنِّ باردٌ
إن كنتِ سائِلَتِى غَبُوقاً فاذْهَبِى
لاتُنْكَرِى(١) فَرَسِى وما أَطْعَمْتُه
فِيَكُونَ لونُكِ مِثلَ لَوْنِ الأَجْرَبِ
إِنِّى لأَخْشَى أَن تَقولَ حَلِيلَتِى
هُذا غُبارٌ ساطِحٌ فَتَلَبَّبِ
إِنَّ الرِجالَ لهم إِليكِ وَسِيلةٌ
إِنْ يَأْخُذُوكِ تَكَخَلِى وَتَخَضَّبِى
ويَكُونُ مَرْكَبُكِ القَلوصَ وظِلَّهُ
وابنُ النَّعامةِ يَومَ ذُلِكِ مَرْكَبِى (٢)
(١) فى أسماء خيل العرب لابن الأعرابى ١٦٢ ((لا تذكرى
مهرى ... )) وانظر الخزانة ٣ /١١ ٠
(٢) اللسان ، ومادة ( نعم ) وفيها (( ... القلوصُ
ورحلُه )) والأخیر فی أنساب خيل العرب
وفرسانها لابن الأعرابى ١٦٢ برواية
( . .. مركبُك القَعُودَ وحِدْجَه)).
١١٧

عتق
عنق
(و) قيلَ: العَتِيقُ: (اللَّبَنُ).
(و) العَتِيقُ: (الخِيارُ من ◌َكُلِّشَىْءٍ)
الثَّمر، والمَاء، والبَازِى، والشَّحْم .
(و) العَتِيقُ: (لَقَبُ الصِّدِّيقِ) أَبِى
بَكْر عبدِ الله بنِ عُثْمان ( رَضِى اللّه تَعَالَى
عَنْه ). قيل: لُقِّبَ به (لِجَمَالِه) ،وهو
قَوْلُ جَعْفَرِ الصّادِقِ رحمه الله،
(أَوْ لِقَوْلِه صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: مَنْ
أَرادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى عَتِيق من النَّارِ فَلْيَنْظُر
إِلى أَبِى بَكْر) . ورَوَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ الله
عنها أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ على النَّبِىِّ صَلَّى
اللهُ عليهِ وسَلَّم ، فقالَ له : ((يا أَبَا بَكْرٍ
أَنتَ عَتِيقُ اللهِ من النّارِ » فمِنْ يَوْمئذ
سُعَِّ عَتِيقاً . وفى حديثٍ أَبِى بَكْر
رَضِى الله عنه: ((أَنَّه سُمِى عَتِيقاً لأَنَّه أُعْتِقَ
من النّارِ). (أَو سَمَّتْهُ بِهِ أُّهٍ)، وهُذا
قَولُ مُوسَى بِنِ طَلْحَةَ .
(وعَتِيقُ بنُ يَعْقُوب) بنِ صُدَيْق
ابنِ مُوسَى بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ، كُنْيَتُه
أَبو يَعْقُوبَ: مُحدِّثُ مَشْهُور، وتَقدَّم
ذِكْرُ جدّه فی ((ص دق )).
(و) عَتِيقُ (بنُ سَلَمَة، و) عَتِيقُ
(ابنُ هِشام، و) عَتِيقُ (بِنُ عَبْدِ الله
المِصْرِى، و) عَتِيقُ (بنُ مُحَمَّدِ بْنِ
هَارُونَ، و) عَتِيقُ (بنُ عَبْدِ الرَّحمُنِ،
و) عَتِيقُ (بنُ مُوسَى) بن هارونَ
المِصْرِىُّ رَوَى المُوَطَّأَ عنِ أَبى الرَّفْراقِ،
(و) عَتِيقُ (بنُ مُحمَّد القَيْرَوانِّ،
وابنُه: مُحَدِّثُون) .
(وأَبو عَتِيقٍ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن
ابنِ أَبِى بَكْرٍ ) الصِّدِّيقِ والدِ عَبْدِ الله .
(و) أَبو عَتِيق: (عَبْدُ الرَّحِمْنِ بنُ
جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله) الأنصارِىُّ، عِدادُه
فى أَهلِ المَدِينَةِ ، رَوَى عِنْهُ سُلَيْمَانُ بنُ
يَسارٍ ، وعاصِمُ بن عُمَرَ بِنٍ قَتِادَةً:
(تابِعِيّان) .
(وكَزُبَيْر: عُتَيَقُ بنُ مُحَمَّد الحَرَشِىُّ)
النَّيْسَابُورِى .
(و) تُتَيْقُ (بنُ أَحْمَد بنِ حَامِدٍ)
ابنِ مَنْصور السَّعْدِىّ البُخارِىّ ، عن عُبَيْدِ
الله بنٍ وَاصِل .
(و) عُتَيَقُ (بنُ عَامِرِ بنِ المُنْتَجِع)
خُراسانىّ ، حَدَّث عن البُخَارِىّ وحَفِیدُه
١١٨

عتق
عتق
أَبو أَحمد مُحَمّد بنُ عُتَيقِ بنِ عامر ،
روى عنهِ غُنْجَار .
(وبُكَيْرِ بنُ عُتَيْق) : كوفِىّ ، عن
سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، وابنُه إسماعيل
ابنُ بُكَيْرِ حَدَّثَّ أيضاً ، (ونَصْرُ بنُ
عُتَيْقٍ) كَتَبَ عنه المُسْتَغْفِرِىُّ ومات
سنة ٣٨٤، (والغَضُّورُ(١) بنُ عُتَيْقٍ)
عن مَكْحُول، (وَعِلِىٌّ بن عُتَيْق) (٢) عن
أَبِى بُرْدَةَ، وعنه الثَّوْرِىُّ، (وأَحمَد
ومُحَمَّدُ ابنا عُتَيْقٍ)(٢) بن حَمّ النَّخْشَبِيَّان
مات محمد سنة ٣٤٢ ومات أحمدُ بعد
السِّينَ وثلثِمائة: (مُحَدِّثُون) .
(والعُتَقِيُّون، كزُفرَ : نِسْبَة إِلى العُتَقاء)
وهم: (عبدُ الله بنُ بِشْرِ الصَّحَابِى)
هُكَذا فى النِّسَخِ (( بِشْر" بالشينِ المعجمة
وليس فى الصَّحَابَة من اسمُهُ عَبْدُ اللهِ
ابنُ بِشْرٍ، وإِنّمَا فِيهِم عَبْدُ الله بن بُسْر
.(١) كذا ضبطه فى القاموس بتشديد الضاد مضمومة، وضبط
في التبصير ٩٣٢ شكلا بفتح الضاد وتشديد الواو
مفتوحة، وهو بهذا الضبط من أسماء الأسد ، وانظر
الإكمال ١١٢/٦ .
(٢) في نسخة القاموس المتداولة ضبط (( عتيق))
في الموضعين شكلا بضم العين وتشديد التاء ،
والمثبت ضبط التبصير ٩٣٢ وهو مقتضى قوله
السابق: ((وكربَيْرٍ)).
المازنىّ، أَحدُ من صَلَّى إلى القِْلَتَيْنِ،
وعَبدُ الله بنُ بُسْرِ النَّضْرِىّ شامىٌّ ، فتأمل
ذلك .
(و) منهم (الحارِثُ بنُ سَعِيد
المُحَدّث) عن عبدِ اللهِ بنِ مُنَيْن ، وعنه
نافِعُ بنُ يَزِيدَ، وابنُ لَهِيعة .
(و) مِنهم [عبدُ الرحمن بن الفضل:
قاضىٍ تَدْمر، و](١) (عَبْدُ الرَّحِمُنِ
ابنُ القَاسِم) بنِ خَالِدٍ أَبُو عَبْد الله
(صاحِبُ) الإِمام (مَالِك) بنِ أَنَسِ،
فقِيه مِصْر، روى عن مالكٍ وبَكْرِ بن
نَصْرٍ وعَبْدِ الرَّحمنِ بنِ شُرَيْحٍ،
وعنه أَصْبَغُ وسَحْنُون وعِيسَى بن
شَرُود، صَدُوقٌ، (وَلَه مَسْجِدُ العُتَّقَاءِ
بمِصْر) معروفٌ، كان مُجابَ الدَّعْوة،
كَثِيرَ النَّفَكُّر، توفى سنة ١٩٠ .
(وفى الحَدِيث: ((الطُّلَقَاءُ من قُرَيْشِ
والعُتَقَاءُ من ثَقِيفٍ، بَعْضُهم أَولِياءُ
بَعْض فى الدُّنْيا والآخِرَةِ) ). وفى رواية :
(١) زيادة من القاموس، وسقط من مطبوع التاج ، وفيه
عليه مصححه في هامشه .
١١٩

عتق
عتق
((بَعضُهم أَوْلَى بِبَعْضٍ)). وفى حَدِيث
حُنَيْنٍ: ((خَرَجَ [إِليها] (١) ومعه الظُّلَفاءُ))
وهُمْ الَّذِينَ خَلَّى عنهم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّة ،
وأَطلَقَهم، فلم يَسْتَرِقَّهُم . واحدُهم
طَلِيقٌ. قالَ ابنُ الأَثير: وإِنما مَيَّز
قُرَيْشاً بهذا الأسْمِ، حيثُ هو أَحْسَن
من العُتَقاءِ، وقد تَقدَّمِ البَحْثُ فيه فى
((ط ل ق)).
(والعُتَّقَاءُ : جُمَّاعٌ، فيهم من حَجْرِ
حِمْيَر، ومن سَعْدِ العَشِيرَةِ، ومن كِنانَةٍ
مُضَر، ومن غَيْرِهِم) فمِنْ حَجْرِ حِمْير :
زُبَيْدُ بنُ الحَارِثِ العَتَقِىُّ، وأَبو عَبدِ
الرَّحمْنِ بنُ محمدِ بنِ عَبْدِ الله العَنَقِى
صاحبُ تارِيخ المَغارِبةِ ، كَتَب عنه
عبدُ الْغَنِىِّ بنُ سَعِيدٍ .
(وراحٌ عَتِيقٌ) بلا هاءٍ . قَالَ
الأَعْشَى :
وكِسْرَى شَهِنْشَاهُ الَّذِى سارَ ذِكْرُه
له ما اشْتَهِى راحٌ عَتِيقُ وزَنْبَقُ (٢)
وقالَ أيضاً:
(١) زيادة من النهاية (طلق).
(٢) ديوانه ٢١٧ والعباب وعجزه فى اللسان (زئبق ) .
وكأَنَّ الخَمْرَ العَتِيقَ من الإِسْـ
فَنْطِ مَمْزُوجة بماءٍ زُلالِ (١)
قال أبو حَنِيفةَ : فَعِيلٌ مِنا بمَعْنَى
مَفْعُول ، كما تقولُ : عَیْن گَحِيل .
(و) راحٌ (عَتِيقَةٌ وعاتِقٌ): لم
يَفُضَّ أَحدٌ خِتامَها، أَو قَدِيمَةٌ ، أَو شابَّةٍ
أُولَ ما أَدْرَكَت ، وهذه عن الزَّمَخْشَرِىّ،
أو حُبِسَتْ زماناً فى ظَرْفِها، كما فى
الِّسانِ . قال حَسَّان رَضِىَ الله عنه :
كالمِسْكِ تَخْلِطُه بماءِ سَحَابَةٍ
أَو عائقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدامٍ (٢).
وقال لَبِيدٌ :
أُغلِى السِّبَاءَ بِكُلِّ أَدْكَن عاتِقٍ
أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَامُها (٣)
(وفرسٌ عَتِيقٌ) أَى: رائِحٌ كريمٌ،
وسيأتى أيضاً للمُصَنِّف قريبا .
(أَوِ العِثْقُ، بالكَسْرِ، ويُضَمِّلِلمَوَاتِ
كالخَمْرِ والتَّمْرِ، والقِدَمُ للمَواتِ
(١) الديوان ٥ واللسنان .
(٢) الديوان ٢١٤ واللسان. والصحاح، والعباب .
(٣) ديوانه ٣١٤ واللسان والصحاح والعباب والجمهرة
٢١/٢، والمقاييس ٤ /٢٢١.
١٢٠