Indexed OCR Text

Pages 341-360

ثور
إِن عَيْرًا جبلٌ بمكةً، ويكون المرادُ
أَنه حَرَّمَ من المدينة قَدْرَ ما بين
عَيْرٍ وَثَوْرٍ من مكّةَ، أَو حَرَّمَ المدينةَ
تحريماً مثلَ تحريم ما بين عَيْرٍ
وثَوْرٍ بمكةَ، على حذف المُضَاف،
ووصف المصدر المحذوف - (فغيرُ
جَيِّدٍ)، هو جوابُ وأَمّا إِلخ، ثم شَرَعَ
المصنِّف فى بيان عِلَّة رَدِّه، وكَوْنه
غيرَ جَيِّدٍ، فقال: (لِمَا أَخْبَرَنى)
الإِمامُ المحدِّثُ (الشُّجَاعُ) أَبو حَفْصِ
عُمَرُ (الْبَعْلِىُّ الشيخُ الزّاهِدُ، عن)
الإمام المحدِّث (الحافظ أَبى محمّدٍ
عبد السلام ) بن محمّد بن مَزْرُوع
(البَصْرِىِّ) الحَنْبَلىِّ، ما نَصُّه : (أَن
حِذاءَ أُحُدٍ جانِحاً إلى ورائِهِ) مِن جهة
الشَّمَال (جَبَلاً صغيراً) مُدَوَّرًا إلى
حُمْرة، ( يقال له : ثَوْرٌ، و) قد
(تَكَرَّرَ سُؤالى عنه طوائفَ)
مختلفةً (من العَرَب، العارفين بتلك
الأَرض) المُجاورين بالسُّكْتَى، (فكلُّ
أَخبرَنى أَنَّاسمَهِ ثَوْرٌ) لاغير ، ووجدتُ
بخطِّ بعض المحدِّثين، قال : وَجدتُ
بخطِّ العَلَّمة شمس الدِّين محمّد بن
ثور
أبى الفتح بن أبى الفَضْل بن بَرَكَات
الحَنْبَلىِّ حاشيَةً على كتاب ((مَعَالم
السُّنَنِ)) للخَطّبِىّ ما صُورَتُه :
ثَوْرُ جَبَلٌ صغيرٌ خَلْفَ أُحُد، لكنه
نُسِىَ فلم يَعرِفِه إلّ آحادُ الأعراب؛
بدليل ما حَدَّثَنى الشيخُ الإِمامُ
العالمُ عَفِيفُ الدِّين عبدُ السلام بن
محمّد بن مَزْرُوعِ البَصْرِىُّ، وكان
مُجَاوراً بمدينة الرَّسُول صلَّى الله عليه
وسلَّم فوقَ الأَربعينَ سنةً، قال :
كنتُ إِذا ركبتُ مع العَرَبِ أَسأَلُهم
عمّا أَمُرّ به من الأَمِكِنَة ، فمررتُ
راكباً مع قَوم من بنى هَيْئَمِ
فسأَلْتُهُم عن جَبَلٍ خَلْفَ أُحُد: مايُقَالَ
لُهُذا الجَبَل؟ فقالوا: يُقَال له : ثَوْرُ،
فقلتُ: من أين لكُم هُذا؟ فقالوا :
من عَهْد آبائنا وأجدادنا، فنزلتُ
وصَلَّيتُ عنده ركعتَيْن، شُكْرًا لله
تعالَى. ثم ذَكَر العلَّةَ الثانيةَ فقال :
(ولمَا كَتَبَ إِىّ) الإِمامُ المحدِّث
(الشيخُ عَفيفُ الدِّين ) أَبو محمّد
عبدُ الله (المَطَرِىُّ) المَدَنِىُّ، نَقْلاً
(عن والده الحافظ الفِّقَة) أَبى عبد
٣٤١

بور :
ٹور
الله محمّد المَطَرَىِّ الخَزْرَجِىِّ ، (قال :
إِنّ خَلْفَ أُحُدٍ عن شِمَاليِّه جَبَلاً صغيراً
مُدَوَّرًا) إِلى الحُمْرة، (يُسَمَّى ثَوْرًا،
يعرفُه أَهلُ المدينة ، خَلَفاًعنِ سَلَف)،
قال مُلّ علىَّ فى النّامُوس: لو صَحَّ نَقْلُ
الخَلَف عن السَّلَفِ لَمَا وَقَعَ الخُلْفُ بين
الخَلَف . قلتُ: والجوابُ عن هذا
يُعرَف بأَدْنَى تَأْمُّل فى الكلام السابق .
ءُ
(وَثَوْرُ الشِّبَاك)، ككتاب : (وبُرْقَة
الثَّوْر)، بالضمّ : (مَوْضعان)، قال أَبو
زياد : بُرْقَةُ الثَّوْر: جانبُ الصَّمّان .
(وَثَوْرَى، وقد يُمَدُّ : نَهرٌ بدمشقَ)
فى شَمالىِّ بَرَدَى، هُوَوبَانَاسُ
يَفْتَرِقَان من بَرَدَى، يَمُرّان بالْبَوادى،
ثم بالغُوطَة ، قال العمَادُ الأَصِفَهَانيَّ
يذكُر الأنهارَ من قصيدة :
يَزِيدُ اشْتَاقِى وَيَنْمُو كَمَا
يَزِيدُ يَزِيدُ وثَوْرَى يَثُِورُ
(وَأَبو الثَّوْرَيْن محمّدُ بنُ عبد
الرَّحمُن) الجُمَحِىُّ، وقيل:
المكّىّ (١) ( التّابعىُّ)، يَرْوِى عن
(١) فى مطبوع التاج ((المليكى)) والصواب من التكملة.
ابن عُمَرَ ، وعنه عَمْرُو بنُ دينار،
ومَن قال : عَمْرُو بنُ دينار عن أَبِى
السّوّار فقد وَهِمَ .
(و) يُقَال: (ثَوْرَةٌ من مال)،
كثَرْوَة من مالٍ، (و) قال ابن مُقْبل :
وثَوْرَةٌ من (رِجالٍ) لو رأَيتَهُمُ
لقُلتَ إِحْدَى حِرَاجِ الجَرِّمن أُقُرٍ(١)
ويُرْوَى : وثَرْوَةٌ ، أَى عَدَد( كثير)،
وهى مرفوعَةٌ معطوفةٌ على ما قبلها ، وهو
قوله : ((فينَا خَنَاذیذُ )) ، وليست الواوُ
واوَ ((رُبَّ))، نَبَّه عليه الصَّغَانِىُّ.
وفى التهذيب : ثَوْرَةٌ من رجال،
وثَوْرَةٌ من مال؛ للكثير . ويقال :
ثَرْوَةٌ من رجال، وثرْوَةٌ من مال ، بهذا
المعنى . وقال ابنُ الأَعرابِيِّ: ثورَةٌ من
رجال ، وثَرْوَةٌ؛ يعْنى: عَدَدٌ كثيرٌ ،
وثَرْوةٌ من مالٍ لا غير .
(والثَّوَارَةُ: الخَوْرَانُ)، عن الصغانىّ.
وفى الحديث: ((فرأيتُ الماءَ
(١) التكملة، والمسان، وورد فى اللسان والصحاح
والأساس فى مادة ( ثرا) ((وثروة )» وهى رواية
الديوان ٨٩ وتقدم فى مادة ( أقر ) . هذا وفى مطبوع
التاج هنا والأساس : «الخر )»
٣٤٢

ثور
ثور
يَثُور [مِن] (١) بين أَصَابعه)) أَى يَنْبُع
بقوّة وشدَّة .
(والنَّائِرُ) من المَجَاز: ثارَ ثائرُه
وفارَ فائرُه؛ يُقَال ذلك إذا هاجٌ
(الغَضَبُ) .
وثَوْرُ الغَضَب: حِدَّتُه .
والثائرُ أيضاً: الغَضْبانُ .
(والثِّيرُ، بالكسر: غِطَاءُ العَيْن)،
نقلَه الصَّغَانِىُّ .
(و) فى الحديث: ((أَنه كَتَبَ
لأَهلِ جُرَشَ بالحِمَى الذى حَماه لهم
للفَرَس، والرّاحِلَة، و(المُثِيرَة))) وهو
بالكَسْر، وأَراد بالمُثِيرَة : (البَقَرَة
تُثيرُ الأَرْضَ) .
ويقال : هُذه ثِيَرَةٌ مُثيرَةٌ، أَى تُثِيرُ
الأَرضَ ، وقال الله تعالَى فى صفة بَقَرَةٍ
بنى إِسرائيلَ: ﴿تُثيرُ الأَرضَ
ولا تَسْقِى الحَرْثَ﴾ (٢).
(١) زيادة من النهاية واللسان، وأشير اليها بهامش مطبوع
التاج
(٢) سورة البقرة الآية ٧١
وأَثارَ الأَرضَ : قَلَبَها على الحَبِّ
بعد ما فُتِحَتْ مَرَّةً، وحُكِىَ: أَثْوَرَهَا؛
على النَّصْحيح، وقال الله عَزَّ وجَلّ :
﴿وَأَثَارُوا الأَرْضَ﴾ (١) أَى حَرَثُوها
وزَرَعُوها، واستَخرجُوا بَرَكاتِهَا،
وأَنْزِالَ زَرْعِهَا .
(وثاوَرَه مُثَاوَرَةً وثِوَارًا)، بالكسر ،
عن اللِّحيانىّ: (وَاثَبَه) وساوَرَه .
(وَثَوَّرَ) الأَمْرَ تَغْوِيرًا: بَحَثَه .
وثَوَّرَ (القُرآنَ: بَحَثَ عن) معانِيه
وعن (عِلْمِه) . وفى حديثٍ آخَرَ (٢):
(مَنْ أَرادَ العِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ القُرآنَ)»، قال
شَمرُ: تَْويرُ القرآن: قِراءَتُه،
ومُفَاتَشَةُ العُلَمَاءِ به فى تفسيره ومعانيه .
وقيل : ليُنَقِّرْ عنه ويُفَكِّرْ فى معانيه
وتفسيرِه، وقراءتِه .
(وثُوَيرُ بنُ أَبِى فاختَةَ سعيدُ بنُ
عِلَاقَةَ) أَخُو بُرْدِ، وأَبوهما مَوْلَى أُمِّ
(١) سورة الروم الآية ٩
(٢) هكذا نقص فى النقل عن الان وفيه ((وثَوَّرَ
القرآن ... وفي حديثعبد الله : (( أثیرُوا
القرآنَ ... وفى حديثٍ آخرَ : من
أراد العلم » .
٣٤٣

ثور
ثور
هانئٍ بنت أبى طالب، عِدَادُه فى
أَهل الكُوفة : (تابعىٌّ). الصّوابُ
أنه من أتباعِ التّابعين؛ لأَنّه يَرْوِى مع
أخيه عن أَبيهما عن علىّ بن أبى
طالب، كذا فى كتاب الثُّقَات لابن
حِبّانَ .
(والثُّوَيْرُ : ماءٌ بالجزيرة منْ مَنَازل
تَغْلِبَ) بن وائلٍ ، وله يَومٌ معروفٌ،
قُتِلَ فيه المُطَرَّحُ وجماعةٌ من النَّجْدِيَّة ،
وِفِيه يقولُ حَمّاد بنُ سَلَمَةَ الشاعر :
إِنْ تَقْتُلُونا بالقَطِيفِ فإنَّنا
قَتَلْنَاكُمُ يَومَ الثُّوَيْرِ وصَحْصَحًا
كذا فى أَنْسَابِ البَلاذُرىّ .
(و) النُّوَيْرُ: (أَبْرَقُ (١) لجعفر
ابن كلابٍ ، قُرْبَ) سُوَاجَ، من (جبال
ضَرِيَّةَ) .
[ وتمّا يُستدرَكَ عليه:
يقال : انْتَظِرْ حتى تَسْكُنَ هذه
الثَّورَةُ، وهى الهَيْجُ .
وقال الأَصمعىُّ : رأيتُ فلاناً ثائرَ
(١) فى معجم البلدان: ((أَبَبْرِقٌ" أبيضُ)).
الرَّأْسِ، إِذا رأَيتَه قد اشْعَانَّ شَعْرُه، أَى
انتشرَ وتَفرَّقَ. وفى الحديث: ((جاءَه
رجلٌ من أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرَّأْس،
يسألُه عن الإِيمان))؛ أَى مُنْتَشِرَ شَعِر
الرأس قائمَه، فحذَفَ المُضافِ. وفى آخَرَ:
(يَقُومُ إِلى أَخيه ثائرًا فَرِيصَتُه))(١) ؛
أَى : مُنْتَفِخَ الفَرِيصَة قائمهَا
غَضَباً، وهو مَجازٌ وأراد بالفَرِيصَة هنا
عَصَبَ الرَّقَبة وعُرُوقها؛ لأَّنها هى التى
تَثُور عند الغَضَب .
ومِن المَجَاز: ثارتْ نَفْسُه: جَشَأَتْ ،
قال أَبو منصور: جَشَأَتْ ، أَى ارتفعتْ،
وجاشتْ أَى فارَتْ .
ويقال: مَرَرتُ بِأَرَانبَ فَأَثَرْتُهَا .
ويُقَال: كيف الدَّبَى ؟ فيقال:
ثائرٌ وناقرٌ (٢) ، فالثّائرُ ساعةَ ما يَخرج
من التُّرَابِ، والناقرُ حينَ يَنْقُر من
الأَرض ، أَى يَئِبُ .
وَثَوَّرَ الْبَرْكَ واستثارَهَا، أَى أَزْعَجَهَا
وأَنْهَضَهَا. وفى الحديث: ((بل هى.
حُمَّى تَثُورُ أَوْ تَفُور)) .
(١) ضبطت فى اللسان منصوبة والصواب رفعها
(٢) فى الأساس المطبوع : ((نافر» .
٣٤٤

ثور
ثور
والثَّوْرُ: ثَورَانُ الحَصْبَة : وثارت
الحَصْبَةُ بفلانِ ثَوْرًا وثُؤُورًا وتُزَارًا
وثَوَرَاناً : انتشرتْ .
وحَكَّى اللَّحْيَانِىّ: ثارَ الرجلُ
ثَوَرَاناً : ظَهَرَتْ فيه الحَصْبَةُ ، وهو مَجازٌ.
ومنه أيضاً: ثار بالمَحْمُوم
الثَّوْرُ، وهو ما يَخْرجُ بفِيه من
البَثْر.
ومن المَجَاز أيضاً : ثَوَّرَ عليهم
الشَّرَّ، إِذا هَيَّجَه وأظهرَه، وثارَتْ
بينهم فِتْنَةٌ وشَرُّ ، وثار الدَّمُ فى وَجهه .
وفى حديث عبد الله: ((أَثِيرُوا
القُرآنَ فإِنه فيه خَبَرُ الأَوَّلينَ
والآخرين)). وفى رواية: ((عِلْم الأُوْلین
والآخرين ».
وقال أَبو عَدْنَان: قال مُحَارِبَ
صاحبُ الخَلِيلِ: لا تَقطَعْنا فإنك إِذا
جئتَ أَثَرْتَ العَرَبِيَّةَ، وهو مَجازٌ.
وأَثَرْتُ البَعِيرَ أُثِيرُهُ إِثارَةً، فثارَ
يَثُورُ، وَتَثَوَّرَ تَثَوَّرًا، إِذا كان باركاً
فَبَعَثَه فانْبَعَثَ، وأَثارَ الثُّرَابَ بِقَوَائِمِه
إِثارَةً: بَحَثَه ، قال :
يُثيرُ ويُذْرِى تُرْبَهَا ويُهيلُه
إِثَارَةَ نَبّاثِ الهَوَاجِ مُخْمِسٍ (١)
وثَوْرُ : قَبِيلَةٌ مِن هَمْدَانَ ، وهو ثَوْرُ
ابنُ مالك بن مُعاويَةً بن دُودانَ بن
بَكِيلِ بنِ جُثَّم .
وأَبو خالد ثَوْرُ بنُ يَزِيدَ الكَلاَعِىُّ :
مِن أَتباع الّابعِين، قَدِمَ العراقَ،
وكَتَبَ عنه الثَّوْرِىُّ .
وأَبو ثَوْرٍ صاحبُ الإِمَامِ الشّافِعِىِّ،
والنِّسبةُ إليه الثَّوْرِىُّ ، منهم: أَبو
القاسم الجُنَيد الزّاهِدُ الثَّوْرِىَّ، كان
يُفْتى على مَذهبه.
وإِلى مُذهب سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ أَبو
عبد الله الحُسَينُ بنُ محمّدِ الدِّينَوَرِىُّ
الثَّوْرِىُّ. والحافظُ أَبو محمّدٍ عبدُ
الرَّحَمْنِ بنُ محمّد الدُّونِىُّ الثَّوْرِىُّ ،
راوِى النَّسائِىِّ عن الكَسَّر.
(١) اللسان. وفى الجمهرة ٤٢/٢، ٢١٨/٣ ومادة
( خمس ) منسوب إلى امرئ القيس، وهو فى
ديوانه ١٠٢ وروايته :
(((يَهِيلُ وبُدْرِى تُرْبَها ويُثِيرُ) .. ))
٣٤٥

جار
جار
وثُوَيْرَةُ، مصغّرًا: جَدُّ الحَجَّاجِ بن
علاط السُّلمِىّ، وهو والدُ نَصْرِ بنِ
الْحَجَّاجِ.
وفلانٌ فى ثُوَارٍ شَرِّ، كغُرَابٍ ، وهو
الکَثِيرُ .
والثّائِرُ: لَقَبُ جماعةٍ من العَلَوِيِّين.
(فصل الجيم)
مع الراء
[ ج أُر].
(جَأَّرَ) الدّاعِى (كمَنَجَ) يَجْأَرُ
(جَأْرًا وجُوَّارًا)، بالضمّ : (رَفَّعَ صوتَه
بالدُّعاء) . وفى التَّنْزِيل: ﴿إِذا هُمْ
يَجْأَرُون﴾ (١) قال ثعلب: هو رَفْعُ
الصَّوتِ إِليه بالدُّعاءِ . (و) جُّأَّرَ الرجلُ
إلى الله : (تَضَرَّعَ) بالدُّعاءِ وَضَبَّ
(واستغاثَ). وقال مُجاهد: ﴿إِذا هُمْ
يَجْأَّرُون﴾: يَضْرَعُون دُعاءً، وقال
قَتَادَةُ: يَجْزَعُون، وقال السَّدِّىَّ:
يَصِيحُون .
(١) المؤمنون الآية ٦٤
(و) جَأَّرَتِ (الْبَقَرةُ والثَّوْرُ: صاحًا).
والجُؤَارُ: مثلُ الخُوَارِ ، كذا فى
الصّحاح. وقرأَ بعضُهم: ﴿عِجْلاً
جَسَدًا له جُؤَارٌ﴾ (١) حكاه الأَخفشُ .
(و) مِن المَجَاز: جَأَّرَ (النَّبَاتُ
جَأْرًا: طالَ) وارتفعَ، كما يُقَال :
صاحَتِ الشَّجَرَةُ : طالتْ .
(و) مِن المَجاز: جَأَّرَتِ (الأَرضُ:
طالَ نَبْتُها) وارتفعَ .
(و) مِنِ المَجاز: ( الجَأُرُ مِن
النَّبْتِ: النَضُّرِ) الرِّيّانُ، قال جَنْدَلٌ:
« وكُلِّلَتْ بِأَفْحُوَانِ جَارِ. (٢)
قال الأزهرىُّ: وهو الذى طالَ
واكْتَهَلَ .
(و) الجَأُ مِن النَّبْتِ أَيضاً :
(الكَثِيرُ)، يقال : عُشْبٌ جَاُرُو غَمْرُ ،
(١) سورة الأعراف الآية ١٤٨، وسورة له الآية
٨٨ والقراءة المشهورة (له خوّار)).
(٢) الان ، وفى الأساس قبله مشطور
• عَقَراءُ حُفَّتْ برمال عُفْرٍ ..
وكُلِّلَتْ بِالْأُقْحُوَنِ الجَارِ.
وهذه الرواية المشطور الثانى بالتعريف هى
رواية التهذيب کما نیه علیها فى اللسان
٣٤٦

جار
ـر
أَى كثيرٌ، وهو مَجازٌ .
(و) الجَأْرُ: (الرجلُ الضَّخْمُ)
السَّمِينُ، والأُنَّى جَأْرَةٌ، (كالجَأَرِ،
ككَتّانِ، و) الجَئِرِ، مثلِ (کَتِفٍ)،
وهذه عن الفَرّاءِ .
ويُقَال: هو جَآَ رٌ بالَّليل.
(و) يُقال: (هو أَجْأَرُ منه) ، أَى
(أُضْخَمُ) .
(والجائِرُ: جَيَشَانُ النَّفْسِ ) وقدجُتْرَ
(و) الجائِرُ أَيضاً: (الغَصَصُ) .
(و) الجائرُ: (حَرُّ) فى الحَلْقِ، أَو
شِبْهُ حُمُوضَةٍ فيه؛ مِن أَكْلِ النَّسَمِ.
(و) مِن المَجاز: (غَيْثُ جَأْرٌ
وجَآَّرُ) ككَتّانِ، ( وجُؤَرٌ، كصُرَدِ)،
وعلى هذا اقتَصَر الأَصمعىُّ، (وجوٌَّ (١)
كهِجَفِّ)، وسيَأْتِى فِى جارٍ يَجور :
(غَزِيرٌ وكثير) المَطَرِ، يَجْأَّرُ عنه
النَّبْتُ، كذا (٢) فى الصّحاح. وقال
(١) ضبطت فى القاموس ((وجور)) بالجر والصواب
ما أثبتنا بالرفع عطفا على ((وجؤر )
(٢) ((يجأر عنه النيت)) ليست فى الصحاح، وهى فى
الأساس .
غيرُه : غَيْثُ جُؤَرٌ - مثلُ نُغَرٍ - أَى
مُصوِّتٌ ، وأَنشدَ لجَنْدَل بن المُثَنَّى :
يارَبَّ رَبَّ المُسْلمِين بِالسُّوَرْ
لا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزّافٍ جُؤَرْ (١)
دَعَا عليه أَن لا تُمْطَرَ أَرْضُه، حسنى
تكونَ مُجْدِبَةً لا نَبْتَ بها .
(وجَئَِّ، كسَمِعَ: غَصَّ فى صَدْرِهِ .
والجُؤَارُ، كُغُرَابٍ)، الصوتُ
بالدُّعاءِ. وفى الحديث: ((كأنَّى
أَنْظُرُ إِلى موسى له جُزَارٌ إلى رَبِّه
بالتَّلْبِيَة)».
والجُؤَار أيضاً: (قَىْءُ وسُلاَحٌ
يَأْخِذُ الإِنسانَ ) فِيَجْأَّرُ منه.
[ ج ب ر).
(الجَبْرُ: خِلافُ الكَسْرِ)، والمادّة
موضُوعةٌ لإصلاح الشىْءٍ بضَرْب من
القَهْر .
(و) فى المُحْكَم لابن سِيدَه :
(١) اللسان، وعجزء فى الصحاح والمقاييس ٤٩٣/١
غير منسوب وانظر مادة ( جور )
٣٤٧

جبر
چېر
الجَبْرُ : (المَلكُ)، قال: ولا أَعْرفُ
مِمَّ اشْتُقَّ، إِلاَّ أَنّ ابْنَ جِنِّى قال:
سُمِّىَ بذلك لأنه يَجْبُر بجُودِه . وليس
بقَوِىّ، قال ابنُ أَحمر :
واسْلَمْ براوُوقٍ حُبِيتَ به
وانْعَمْ صَباحاً أَيُّهَا الجَبْرُ(١)
قال: ولم يُسمَع بالجَبْرِ المَلِكِ إِلاَّ
فى شعر ابنٍ أَحمرَ ، قال : حَكَّى ذلك ابنُ
جِنِّسى ، قال : وله فى شِعر ابنٍ أَحمرَ
نظائرُ كلُّها مذكورٌ فى مواضعه . وفى
التَّهْذِيب: عن أبى عَمْرو: يُقَال للمَلِك
جَبْرٌ .
(و) الجَبْرُ: (الْعَبْدُ)، عن كُرَاع،
ورُوِىَ عن ابن عَبّاس فى جِبْرِيلَ
ومِيكائِيلَ، كقولك: عبدُ الله وعبدُ
الرَّحمُن . وقال الأَصمعىّ: معنى
((إِيل)) هو الرُّبُوبِيّةُ فَأُضِيفَ (جَبْر))
(((ومِيكا)) إليه. قال أبو عُبَيْد:
فكأَنّ معناه عبدُ إِيل، رجل إيل.
(ضدُّ).
(١) الثمان والجمهرة ٢٠٨/١ وفى الثمان: ((أسلم)
براووق ، وهى إحدى روايتين التكملة والأخرى :
((أشرب) .
(و) قال أبو عَمْرو: (الجَبْرُ:
(الرَّجُلُ)، وأَنشدَ قولَ ابنٍ أَحمرَ :
• وانْعَمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الجَبْرُ .
أَى أَيَّها الرجلُ .
( و) الجَبْر أيضاً: (الشُّجاعُ) وإِن
لم يكن مَلِكاً .
(و) الجَبْرُ: (خِلافُ القَدَرِ)، وهو
تَثْبيتُ القَضَاءِ والقَدَر ، ومنه
الجَبْريَّةُ ، وسيأْتِی
(و) الجَبْرُ: (الغُلامُ)، وبه فَسَّر
بعضٌ قولَ ابنِ أَحمرَ .
(و) الجَبْرُ: اسمُ (العُود) الذى
يُجْبَر به .
( ومُجَاهدُ بنُ جَبْز) أَبُو الحَجّاجِ
المَخْزُومِىُّ مَوْلاَهم المَكِّىُّ: (مُحَدِّثَ)
ثِقَةٌ ، إِمامٌ فى التَّفْسِير . وفى العلْم،
من الثالثة ، مات بعدَ المائة بأربع أَو
ثلاث ، عن ثلاثٍ وثمانين .
(وجَبَرَ العَظْمَ) مِنِ الكَسْر، (و)
مِن المَجَاز: جَبَرَ (الفَقيرَ) من الفَقْر،
٢٤٨

چېر
جبر
وكذلك الْيَتِيمَ ، كذا فى المُحْكَم
[يَجْبُره] (١) (جَبْرًا)، بفتحٍ فسكونٍ،
و (جُبُورًا)، بالضَّمَ، (وجِبَارَةً)،
بالكسر ، عن اللُّحْيَانِىِّ.
(وجَبَّرَه) المُجَبِّرُ تَجْبِيرًا،
(فجَبَرَ) العَظْمُ والفَقِيرُ والْيَتِيمُ (جَبْرًا)
بفتحٍ فسكونٍ، (وجُورًا) بالضمّ ،
(وانْجَبَرَ) واجْتَبَرَ ، (وتَجَبَّرَ) ، ويقال:
جَبَرْتُ العَظْمَ جَبْراً ، وجَبَرَ العظْمُ بنَفسِهِ
جُبُورًا، أَى انْجَبَرَ ، وقد جَمَع العَجَاجِ
بين المتعدِّى واللَّازمٍ ، فقال :
* قد جَبَرَ الدِّينَ الإِلُهُ فجَبَرْ ﴾(٢)
قلتُ: وقال بعضُهم : الثانِى
تأكيدٌ للأوّل، أَى قَصَدَ جَبْرَه فَتَمَّمَ
جَبْرَه، كذا فى البَصَائِرِ. قال شيخُنا :
وقد خَلَطَ المصنِّفُ بين مَصْدَرَىٍ
الّلازِمِ والمتعدّى، والذى فى الصّحاح
وغيرِهِ التفصيلُ بينهما؛ فالجُبُورُ
كالقُعُودِ مصدرُ اللازمِ ، والجَبْرُ
مصدرُ المتعدِّى، وهو الذى يَعْضُده
(١) زيادة من القمان .
(٢) مجموع أشعار العرب ١٥/٢ واقسان والصحاح
والأساس والجمهرة ١ /٢٠٧، والمقايس ٥٠١/١
القِياسُ. قلتُ: ومثلُه قولُ اللِّحْيَانِىِّ
فى النَّوادر: جَبَرَ اللهُ الدِّينَ جَبْرًا،
فجَبْرَ جُبُورًا، ولكنه تَبِعَ ابنَ سِيدَه
فيما أَوردَه من نَصِّ عبارتِه على عادَتِه ،
وقد سُمِعَ الجُبُورُ أَيضاً فى المتعدِّى،
كما سُمِعَ الجَبْرُ فی اللازم ، ثمّ قال
شيخُنَا : وظاهرُ قولِهِ : جَبَرْتُ العَظْمَ
والفَقِيرَ ، إلخ ، أنه حقيقةٌ فيهما،
والصَّوابُ أَن الثانىَ مَجازٌ .
قال صاحبُ الواعِى: جَبَرْتُ
الفقيرَ: أَغْنَيْتُه، مثْل جَبَرتُه من
الكَسْر، وقال ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ فى شرح
الفَصِيحِ: وأَصلُ ذُلك، أَى جَيْرٍ
الفقيرِ، مِن جَبْرِ العَظْمِ المُنْكِسِرِ ، وهوَ
إِصلاحُه وعِلاجُه حتى يَبْرَأْ، وهو عامَّ
فى كلّ شىْءٍ ؛ على التشْبِيهِ والاستعارةِ ،
فلذلك قِيل : جَبَرْتُ الفقيرَ ، إذا
أَغْتَيْتِهَ ؛ لأَّنه شَبَّه فَقْرَه بانكسارِ
عَظْمِه ، وغِنَاه بجَبْره ، ولذلك قيل
له : فَقِيرٌ؛ كأنه قد فُقِرَ ظَهْرُه ، أَى
كُسِرَ فَقَارُه .
قلْت : وعبارةُ الأساس صريحةٌ فى
٣٤٩

جبر
جبر
أن يكونَ الجَبْرُ بمعنىَ الغِنَى حقيقةً
لا مَجازًا، فإِنه قال فى أَوَّل الترجمةِ :
الجَبْرُ أَن يُغْنِىَ الرجلَ مِن فَقْرٍ، أَو
يُصْلِحَ العَظْمَ من كَسْرٍ، (١) ثم قال
فى المَجَاز فى آخر الترجمة ؛ وجَبَرتُ
فلاناً فانْجَبَرَ (٢): نَعَشْتُه فَانْتَعَشَ .
وسيأتى .
وقال اللَّبْلِىُّ فى شرح الفَصِيح :
جَبَرَ من الأفعال التى سَوَّوْا فيها بين
اللَّزمِ والمتعدِّى، فجاءً فيه بلفظ
واحد ، يقال : جَبَرتُ الشىءَ جَبْرًا ،
وجَبَرَ هو بنفسِهِ جُبُورًا، ومثلُه صَدَّ
عنه صُدُودًا، وصَدَدْتُه أَناصَدًّا .
وقال ابن الأنبارىِّ : يقال جَبَّرت
اليَدَ تَجْبِيرًاً .
وقال أبو عُبَيْدَةَ فى ((فعل وأَفعل)):
لم أسمع أحداً يقول: أجبرتُ
عَظْمَه . وحكى ابنُ طَلْحَةً أَنه يقال :
(١) لم يرد هذا القول فى الأساس المطبوع ، والذى فى
وسط المادة: ((وجَبَرْتُ الفقيرَ أغنيتُه
شُبِّه فقرُه بانكارِ عَظْمِهِ)).
(٢) الذى في الأساس المطبوع: ((فاجْتَبْرَ)).
هذا واجتبر مثل اتجبر .
أَجبرْتُ العَظْمَ والفَقِيرَ، بالأَلف .
وقال أبو علىّ فى ((فعلت وأَفعلت)) :
يقال : جَبَرَتُ العَظْمَ وأَجْبَرتُه. وقال
شيخُنَا: حكايةُ ابنِ طَلْحَةَ فى غاية
الغَرَابَةِ خَلَتْ عنها الدَّواوِينُ المشهورة .
(واجْتَبَرَه فَتَجَبَّرَ)، وفى المُحْكَم:
جَبَرَ الرَّجلَ: (أَحْسَنَ إليه، أَو) كما
قال الفارسىّ: جَبَرَه. (أَغْنَاه بعدَ
فَقْرٍ)، قال: وهذه أَلْقُ العِبَارتَيْنِ،
(فاستَجْبَر واجتَبَرَ) .
وقال أبو الهَيْئم: جَبَرتُ فاقَةَ
الرجلِ ، إِذا أُغنيتَه .
وفى التَّهْذِيب : واجْتَبَرَ العَظْمُ مثل
انْجَبَرَ ، يقال: جَبَرَ اللهُ فلاناً فاجْتَبَرَ ،
أَى سَدَّ مَفاقِرَه، قال عَمْرُوبن كُلْثُومٍ :
مَنْ عالَ مِنّا بعدَهَا فلاِ اجْتَبَرْ
ولا سَقَى الماءَ ولا راءَ الشّجَرْ (١).
معنى عالَ : جارَ ومالَ ..
(و) جَبَرَه (على الأُمْر) يَجْبُرُهُ جَبْرًا
وجُبُورًا: (كأَجْبَرَه)، فهو مُجْبَرِ،
(١) المان والمشطور الأول فى الصجاح والأساس.
٢٥٠

جبر
جبر
الأَخيرَةُ أَعْلَى، وعليها اقتَصَر الجوهَرِىّ
كصاحب الفَصِيحِ، وحكاهما أَبو
علىّ فى ((فعلت وأفعلت))، وكذلك ابن
دُرُسْتَوَيْهِ والخَطّبِىُّ وصاحبُ الواعِى.
وقال اللَّحْيَانِىّ: جَبَّرَه لغةُ تَّمِيم
وَحْدَهَا، قال : وعاِمَّةُ العربِ يقولون :
أَجْبَرَه. وقال الأزهرىُّ: وجَّبَرَه لغةٌ
معروفةٌ ، وكان الشافعىُّ يقول: جَبَرَ
السُّلْطَانُ، وهو حِجازىٌّ فَصِيحٌ ؛
فهما لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ: جَبَرْتُه وَأَجْبَرْتُهُ
غير أن النَّحْوِيِّين استَحبُّوا أَن يَجْعَلُوا
جَبَرْتُ لِجَبْرِ العَظْمِ بعد كَسْرِهِ،
وجَبْرِ الفَقِيرٍ بعد فاقَتِه ، وأَنْ يكون
الإجبارُ مقصوراً على الإكراه؛ ولذلك
جَعَلَ الفَرّاءُ الجَبَّارَ مِن أَجبرتُ لا مِن
جَبَرتُ، كما سيأتى .
وفى البَصَائِرِ: والإِجْبَارُ فى الأصل:
حَمْلُ الغيرِ على أَن يَجْبُرَ الأَمْرَ، لكن
تُعُورِفَ فى الإِكراه المجرَّد، فقوله :
أَجْبَرْتُه على كذا، كقولك: أَكْرَمْتُه.
(وتَجَبَّرَ) الرجلُ، إِذا (تَكَبِّرَ) .
(و) تَجَبَّرَ النَّبْتُ و(الشَّجَرُ: اخْضَرَّ
وأَوْرَقَ)، وظَهَرَتْ فِيهِ المَشْرَةُ وهو
يَابِسُ، وأَنشَدَ اللَّحْيَانِىُّ لامرئِ القَيْس:
ويَأْكُلْنَ مِنْ قَوِّ لُمَاعاً ورِبَّةً
تَجَبَّرَ بعد الأَكْلِ فهو نَمِيصُ (١)
قَوّ: موضعٌ، واللُّعَاع: الرَّقِيقُ
من النَّبَات فى أَوّل ما يَنْبُتُ ، والرِّبَّةُ:
ضَرْبٌ من النَّبَات، والنَّمِيصُ: النَّبَاتُ
حين طَلَعَ وَرَقُّه . وقيل: معنى هُذا
البِيتِ أَنه عادَ نابِتاً مُخْضَرًّا بعد
ما كان رُعِىَ؛ يعنى الرَّوْضَ .
وتَجَبَّرَ النَّبْتُ، أَى نَبَتَ بعد الأكل.
وتَجَبَّرَ النَّبْتُ والشَّجَرُ، إِذا نَبَتَ فى
يابِسِهِ الرَّطْبُ .
(و) تَجَبَّرَ (الكَلأُّ: أُكِلَ، ثم
صَلَحَ قَلِيلاً) بعد الأكل.
(و) تَجَبَّرَ (المَرِيضُ: صَلَحَ
حالُه) . ويقال للمريض: يوماً تَرَاه
مُتَجَبِّرًا، ويوماً تَيْأَسُ منه؛ معنى
قوله : مُتَجَبِّرًا . أَى صالِحَ الحال .
(و) تَجََّّرَ ( فلانٌ مالاً: أَصابَه ،
(١) ديوانه ١٨١ والمسان والصحاح وضبط فى المسان
لماعاً بفتح اللام خملأ
٣٥١

جبر
چېر
و) قيل: تَجَبَّرَ (الرجلُ: عادَ
إليه ما ذَهَبَ عنه). وحَكَى
اللِّحْيَانِىُّ: تَجَبَّرَ الرَّجلُ، فى هذَا المَعَى،
فلم يُعَدِّه . وفى التَّهْذِيب : تَجَبَّرَ فلانٌ؛
إذا عادَ إليه مِن ماله بعضُ ماذَهَب .
(والجَبَرِيَّةُ، بالنَّخْرِيك: خِلافُ
القَدَرِيَّةِ)، وهو كلامٌ مُوَلَّدٌ . وفى
الصّحاح: الجَبْرُ خِلاَفُ القَدْرِ . قال
أبو عُبَيْد: هو كلامُ مولَّد: قال
اللَّبِلّ فى شرح الفَصِيحِ: وهم فرقةٌ
أَهلُ أَهواءٍ، مَنْسُوبُون إلى شيخهم
الحُسَيْنِ بنِ محمّدِ النَّجَّر الْبَصْرِىِّ ،
وهم الذين يقولون: ليس للعَبْدِ قُدْرَةً ،
وأَنّ الحَرَكاتِ الإِراديَّةَ بِثَابَةِ الرِّعْدَةِ
والرَّعْشَةِ، وهُؤلاءِ يَلْزِمُهُمْ نَفْىُ التَّكْلِيفِ.
وفى اللِّسَان: الجَبْرُ تَغْبِيتُ وُقُوعٍ
القَضَاءِ والقَدَرِ ، والإِجبارُ فى الحُكْمِ،
يقال: أَجْبَرَ القاضِى الرجلَ على الحُكْمِ،
إِذا أَكْرَهَه عليه .
وقال أَبو الهَيْئَم : والجَبْرِيَّةُ: الذین
يقولُون أَجْبَرَ اللهُ العِبَادَ على الدُّنُوب،
أَى أَكْرَهُهُم، ومَعاذَ اللهِ أَن يُكْرِهَ أَحدًا
على مَعْصِيَة . (و) قال بعضُهم: إن
(التَّسْكِينَ لَحْنٌ) فيه ، والتَّحْرِيكَ هو
الصَّوابُ، (أَو هو) أَى النَّسْكِينُ
للجَبْر، قال شيخُنَا: وهو الظّاهِرُ
الجارِى على القِيَّاس . (و) قالوا فى
(التَّحْرِيك): إنه (للازْدِواج) أَى
لمناسبة ذِكْرِه مع القَدَرِيَّة ، وقدتقدَّم
أَنِها مُوَلَّدة .
وفى الفَصِيحِ: قومٌ جَبْرِيَّةٌ -
بسكونِ الباءِ - أَى خِلافُ القَدَرِيَّة
وقال الحافظُ فى النَّبصير: وهو
طَريقُ متَكلِّمِى الشافعية . وفى
البصائر : وهذا فى قول المتقدِّمين،
وأَما فى عُرْف المتكلِّمين، فيقال لهم :
المُجبرَة، وقال: وقد يُستعمَل الجَبرفى
القَهر المجرَّد، نحو قوله صلّى الله
عليه وسلم: ((لاجَبر ولا تَفويض)).
(والجَّبّار) هو (الله)، عَزَّ اسْمُه
و(تعالَى)) وتَقدَّسَ، القاهر خَلْقه على
ما أراد من أَمْرٍ ونَهىٍ . وقال ابن
الأنبارىّ: الجبّار فى صفة الله عزّ
وجلّ : الذى لا يُنال، ومنه جَبَّارُ
٣٥٢

جبر
جبر
النَّخلِ . قال الفَرّاءُ: لم أَسمع
فَعّالاً من أَفْعَلَ إِلّ فى حرفَين، وهو
جَبّارٌ من أَجْبرتُ، ودَرَّاكُ من أَدْرَ كتُ.
قال الأَزهرىُّ : جَعلَ جَبّارًا فى صِفة
الله تعالَى ، او صِفة العبّاد من الإِجبار ،
وهو القَهْر والإِكراه ، لا من جَبَرَ .
وقيل: الجَبَّار : العالِى فَوقَ
خَلْقِهِ ، ويجوزُ أن يكونَ الجَبّار فى
صِفَة الله تعالَى من جَبْره الفَقْرَ بالغِنَى،
وهو تَباركَ وتعالَى جابِرُ كُلِّ كَسِيرٍ
وفَقيرٍ ، وهو جابرُ دِينه الذى ارتضاه
كما قال العجّاج :
* قد جَبَرِ الدِّينَ الإِلُهُ فَجَبَرْ (١) »
وفى حديث علىٍّ كرَّم اللهُ وَجهَه :
((وجَبّار القُلوبِ على فِطَرَاتها )) ؛ هو مِن
جَبْر العَظم المكسور ؛ كأَنه أَقام
القُلُوبَ وأَثْبتَها على ما فَطَرَها عليه من
معرفتِه ، والإِقِرارِ به ، شَقِيَّها وسعِيدَها .
قال القُتَيْسِىِّ: لم أَجعلْه مِن
أَجْبَرت؛ لأَنّ أَفْعَلَ لا يقَال [فيه] (٢)
(١) تقدم فى المادة
(٢) زيادة من الان والنهاية
فعّال . وقيل: سُمِّىَ الجَبَّارَ (لتكَبُّرِه)
وعُلُوِّه .
(و) الجَبَّار فى صِفَةِ الخَلقِ: (كلُّ
عاتٍ) متَمرَّدٍ . ومنه قولهم: وَيْلُ
لِجَّارِ الأَرْضِ من جَبَّارِ السَّماءِ، وبه
فَسَّرَ بعضُهم الحديثَ فى ذِكر النّارِ :
((حتى يَضَعِ الجَبَّارُ فيها قَدَمَه)).
ويَشْهد له قولُه فى حديثٍ آخر: ((إِنْ
النارَ قالت: وُكِّلْت بثلاثة: بمَن جَعَل
مع اللهِ إِلَهاً آخَرَ ، وبكلِّ جَبّار
عَنِيد، والمصَوِّرِين)). وقال اللِّحْيَانِىُّ:
الجَبّار: المتكبِّر عن عبادةِ الله تعالى،
ومنه قولُه: ﴿ولم يَكُنْ جبّارًا عَصِيًّا﴾ (١)
وفى الحديث ((أَنّ النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلَّم حَضَرَتْه امرأةٌ فأَمَرِهَا بأَمْرٍ،
فتأَبَّتْ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ : دَعُوهَا فإِنِهَا جَبّارَةٌ))، أَى
عاتِيَةٌ متكبِّرةٌ . ( كالجِيرِ ، کسِِیتٍ)،
وهو الشَّدِدُ النَّجُبُّرِ .
(و) الجَبّارُ: (اسمُ الجَوْزاءِ)، وهو
مَجَازٌ ، يقال: طَلَعَ الجَبّارُ ؛ لأَنها
(١)] سورة مريم الآية ١٤
٣٥٣
تاج العروس - الجزء العاشر م - ٢٣

جبر
جبر
بصورةٍ مَلِكٍ مُتَوَّجٍ على كُرْسِىٌّ . كذا
فى الأساس .
(و) مِن المَجاز: (قَلْبٌ) جَبّارٌ
( لا تَدِخلُه الرَّحْمَةُ)؛ وذلك إذا كان
ذا كِبْرٍ لا يَقْبلُ مَوعظةً .
(و) الجَبّار: (القَتَّالُ(١) فى غير حَقِّ).
وفى التَّنْزِيل العزيز: ﴿وإذا بَطَنْتُم
بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (٢). وكذلك قولُ
الرجلٍ لموسى عليه السّلامُ فى التَّنْزِيل
العَزِيز: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلّ أَن تُكونَ
جَبّارًا فى الأَرض﴾ (٣) أَى قَتّالاً فى غير
الحَقّ . وكلُّه راجعٌ إلى معنى التَّكُّر .
(و) قال اللِّحْيَائىُّ: (العَظيمُ الطَِّيلُ
القَوِىُّ جَبّارٌ)، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى :
﴿إِنّ فيها قَوْماً جَبّارِين﴾ (٤) قال :
أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والِعِظَمَ ، وهو
مَجازٌ. وفى الأَساس: وقد فُسِّرَ بِعِظَامٍ
الأَجْرَامِ . قال الأَزهرىُّ: كأَنَّه ذَهَب
إلى الجَبّار من النَّخِيل، وهو الطَّوِيلُ
الذى فاتَ يدَ المُتَنَاوِلِ . ويقال : رجلٌ
(١) ضبط القاموس (القتال)) بكسر القاف. والتاءغير مشددة
(٢) سورة الشعراء الآية ١٣
(٣) سورة القصص الآ ية ١٩
(٤) سورة المائدة الآية ٢٤
جَبّارُ، إِذا كان طويلاً عظيماً قَوِيًّا؛
تشبيهاً بالجَبَّار من النَّخْلِ.
(و) جَبَّارُ (بنُ الحَكَمِ) السُّلمِىّ،
قيل: له وِفَادَةٌ : أَسْلَمَ وصَحِبَ ورَوَّى،
قالَه ابن سَعْد .
(و) جَّبّارُ (بنُ سُلْمَى)(١)، وفِى
بعض النُّسَخِ : سَلْمُ بنُ مَالِكِ بَنِ
جعفر العامِرىّ ، له وِفَادة ، وهو جدّ والد
السَّفَّاحِ؛ فإِنّ أُمَّهِ أُمُّ سَلَمَةَ بِنَتَ
يعقوبَ بنِ سَلَمَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
المُغِيرة ، وأُّها هندُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ
جَبّار. (و) جَبّارُ (بنُ صَخْرٍ) بنِ أُمَيَّة
ابن خَنْسَاءَ (٢) بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ بِنِ
غَنْمٍ بِنِ كَعْبٍ بِنِ سَلَمَةَ السُّمِىُّ،
بَدْرِىٌّ كبيرٌ، وقيل: إِن اسمَه جَابِرٌ (٣) ،
والأُصَحُّ جَبّار ، مات سنة ثلاثین .
(و) جَّبّارُ (بنُ الحارِثِ) الحَدَسىّ
(١) ضبط فى القاموس المطبوع بفتح السين، وضبط
فى أسد الغابة بضمها («سُلْمَى))، وفى الاصابة:
((جبار بن سلمى، يضم السين وقيل بفتحها ... )).
(٢) فى مطبوع التاج: ((خناً))، والصواب من أسد
الغابة، والإصابة، وفيهما : :((. بن أمية بن
ختاء بن سنان بن عبيد . .
(٣) ورد فى الاصابة أن جابر بن صَخْر ...
أخو جَبّار .
٣٥٤

جبر
جبر
المناریّ ، له وفادةٌ ، وروایةُ حَدِيثِه عند
وَلَدِه: (صحَابِيُّون) رضىَ اللهُ عنهم ،
(الأَخِيرُ سَمّاه) النبيُّ (صلَّى الله عليه
وسلّم عبدَ الجَبَّارِ )، هُكذا ذَكَره
المحدِّثون .
(وجَبّارٌ الطّائِىُّ: محدِّثٌ) عن ابن
عَبّاس، وعنه أبو إسحاقَ السَّبِيعِىِّ،
قاله الذَّهبِىّ ، وهو غيرُ جَبَّارِ بنِ
عَمْرٍو الطّائِىِّ المَلَفَّبِ بِالأَسَدِ
الرَّهِيصِ (١).
وجَبِّارٌ فَارِسُ الضُّبَيبِ.
وأَبو الرَّيَّانِ بِشرُ بنُ جَبّار
الجَبّارىّ، مَدَحَه ابنُ الرِّفاع .
وعُقْبَةُ بنُ جَبّارٍ ، عن ابن مسعود .
وبِشْرُ بنُ قَيْسِ بِنِ جَبِّار ، مشهورٌ
بالبُخّل ، وفيه يقولُ الشاعر :
لو أَنَّ قِدْرًا بَكَتْ مِن طُولِ مَجْلِسِها
على العُفُوق بَكَّتْ قِدْرُابنِ جَبِّارِ
(١) فى القاموس (رهص) الأسد الرَّهِيص:
هَبَّار بنُ عَمْرو بنِ عُمَيْرَةٌ، وفي التاج
قال الزبيدى والذى قرأته فى أنساب أبى عبيد أن
اسمه جبار بن عمرو .
ما مَسَّهَا دَسَمٌ قد فَضَّ مَعْدِنَها
ولا رَأَتْ بَعْدَ نارِ القَيْنِ مِن نارٍ
وعُقْبَةُ بنُ جابرِ البَصْرِىّ
الْمِنْقَرِىّ الجَبّارِىّ.
وَجَبَّارُ بنُ سَُلْمَى بنِ مالكِ بنِ
جعفرٍ بِنِ كِلابٍ ، الذى طَعَنَ عامرَ بنَ
فُهَيْرَةَ يَومَ بِسُرٍ مَعُونَةَ ، ثم أَسْلَمَ ،
وانْظُرْه فى فهر .
وجَبّارُ بن جَبْرِ العَبْدِىّ، عن أبى
الدَّرْدَاءِ بن محمّدٍ بن نَعامَةَ، عن
أَبِيه ، تاريخُ مَرْوَ .
وجَبّارُ بنُ مَالكِ الفَزَارِىّ، شاعرٌ فَارِسٌ.
وشَمْعَلَةُ بنُ طَيْسَلَةَ (١) بنِ جَبّارٍ ،
شاعرٌ إِسلامىّ . ذَكَرَهم الأُمِرُ .
(و) الجَبّارُ، بغير هاءٍ، حَكاه
السِّيرافىّ : (النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ الفَتِيَّةُ).
قال الجوهرىّ: الجَسّارُ مِن النَّخل:
ما طالَ وفَاتَ اليَدَ ، قال الأعشى :
طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُه
عليه أَبابِيلٌ مِنِ الطَّيْرِ تَنْعَبُ (٢)
(١) فى مطبوع التاج: (طيبة))، والصواب من
( شمعل )، والمؤتلف والمختلف ٢٠٧
(٢) ديوانه ٢٠١ واللسان والصحاح .
٣٥٥

جبر
جبر
ونَخْلَةٌ جَبّارَةٌ ، أَى عظيمةٌ سَمِينٌ ،
وهو مَجازٌ ، وهى دُونَ السَّحُوقِ . وفى
المُحْكَم : نخْلَةٌ جَبّارةٌ : فَتَيَّةٌ قد
بَلَغَتْ غايةَ الطُّولِ، وحَمَلَتْ ، والجَمْعُ
جَبّارُ ، قال :
فاخِرَاتٌ ضُلُوعها فى ذُرَاما
وأَناضَ الْعَيْدَانُ والجَبَّارُ(١)
وقال أبو حنيفةَ : الجبّارُ : الذى قد
ارتُقِىَ فيه ولم يَسقُط كَرْمُه ، قال :
وهو أَفْتَى النَّخْلِ وأَكرَمُه .
(و) قد ( تُضَمُّ)، وهذه عن
الصَّغانىّ .
(و) الجَبّارُ أَيضاً: (المُتَكَبِّرُ الذى
لا يَرَى لِأَحَدِ عليه حَقًّا)، يُقَال : هو
جَبّارٌ من الجَبَابِرَة، (فهو بَيِّنُ الْجِبْرِيَّةِ
والجِبْرِيَاءِ، مكسورتَيْن) غير أَنّ
الأُولَى مشدَّدةُ الياءِ التحتيّة، والثانيةَ
ممدودةٌ (والجِبِرِيَّةِ، بِكَسَرَاتٍ) مع
تشديدِ التحيّة، ( والجَبَرِيَّةِ )
محرَّكة ، ذَكَره كُرَاع فى المجرّد
( والجَبَرُوَّةِ )، بضم الراءِ وتشديدِ الواوِ
المفتوحَةِ، وقد جاءً فى الحديث: ((ثم
(١) اللسان وهو للبيد ديوانه ٤٢ ((ضروعها)).
يكونُ مُلْكُ وَجَبَرُوَّةٌ))(١)؛ أَى عُتُوُّ وقَهْرٌ.
( والجَبَرُوتَا)، على مثال رَحَمُوتًا ، نقلَه
شُرّاحُ الفَصِيحِ كالتُّدْمِيرِىِّ وغيره ،
و(الجَبَرُوتِ)، الأربعةُ (مُحَرَّكَاتٌ).
،
وهذا الأخيرُ من أشهرِهَا ، وفى الحديث :
((سُبْحَانَ ذِى الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ )
قال ابنُ الأَثِيرِ ، والفِهْرِىُّ شارحُ
الفَصِيحِ، وابنُ مَنْظُورٍ ، وغيرُهم : هو
فَعَلُوت من الجَبْرِ والقَهْرِ والقَسْرِ،
والتاءُ فيه زائدةٌ للإِلحاق بقَبَرُوس ،
ومثلُه مَلَكُوت من المُلْك، ورَهَبُوت
من الرَّهْبَة، وَرَغَبُوت من الرَّغْبَة،
ورَحَمُوت من الرَّحْمَة ، قيل : ولاسادِسَ
لها، قال شيخُنا: وفيه نَظَرٌ، وفى
العِناية: الجَبْرُوتُ : القَهْرُ والكِبْرِيَاءُ
والعَظَمةُ، ويُقَابِله الرَّأْفَةُ. ( والجَبْرِيَّةِ )
بسكونِ الموحَّدةِ وتشديدٍ التحتيّةِ
(والجَبْرُوَّة)، هو مثل الذى تقدَّم ، غير
أَن الموحَّدَةَ هنا ساكنةٌ، (وَالنَّجْبَار
والجَبُّورَةِ) مثلِ الفَرَّوجَةِ ، (مَفْتُوحات،
والجُبُّورَةِ والجُبْرُوتِ (٢) ، مضمومتَيْن)،
(١) رواية النهاية واللسان: ((وَجَبَرُوتُ)).
(٢) فى اللسان بضم الجيم والباه .
٢٥٦

جبر
جبر
فهؤلاءِ ثلاثةَ عشرَ مصادرَ ، ذَكَرِها
أَئِمَّةُ الْغَرِيب ، وهى مفرَّقة فى الدَّواوين ،
ومما زِيدَ عليه : جَبُّورُ، كَتَنُّور ، ذَكَره
اللِّحْيَانِىُّ فى النوادر، وكُراع فى
المجرَّد، وجُبُور، بالضمّ ، ذَكَره اللِّحْيَانِىُّ،
وجَبَرِيًّا محرَّكة، ذكره أبو نصرٍ فى
الأَلْفاظ ، وجَبْرَؤوت ، كعَنْكُبُوت ،
ذَكَره التدْمِيرِىُّ شارحُ الفصيحِ ،
والجِبْرِيَاءُ، ككِبْرِيَاءَ، أَوردَه فى اللسان ،
فصار المجموع ثمانيةَ عشرَ ، ومعنى
الكلِّ الكِبْر. وأَنشدَ الأَحْمَرُ
المُغَلِّسِ بنِ لَقِيطِ الأُسَدِىِّ يُعَاتِبُ رجلاً
كان والِياً على أُضاغَ :
فإنّكَ إِنْ عادَيْتَنِى غَضِبَ الحَصَى
عليك وذُو الجُبَّورة الَمَتغطرِفُ(١)
يقول : إِن عادَيْتَنِى غَضِبَ عليك
الخَلِيقَةُ، وما هو فى العَدَد كالحَصَى ،
والمُتْغَطرف : المتكبِّر .
(وجَبْرَائِيلُ): عَلَمُ مَلَك، ممنوع
من الصَّرف للعَلَمِيَّة والعُجْمَةِ،
والتَّرْكِيبِ المَزْجِىِّ، على قولٍ ،
(١) اللسان والصحاح والتكملة. ، والمقايس ٥٠١/١
(أَى عبدُ الله) . قال الشِّهَاب : سُرْيانىًّ،
وقيل : عِبْرانىّ، ومعناه عبدُ الله، أَوعبدُ
الرَّحمن، أَو عبدُ العَزِيز. وذكر
الجوهرىُّ والأَزهرىُّ وكثيرٌ من
الأَئِمَّةِ أَنّ ((جَبْر )) ((ومِيك)) بمعنى عَبْد .
و((إِيل)) اسم الله، وصَرَّح به البُخَارِىُّ
أيضاً، ورَدَّه أَبو علىِّ الفارسىُّ بأَنَّ إِيل
لم يَذكره أحدٌ فى أَسمائه تعالَى. قال
الشِّهَاب: وهذا ليس بشىءٍ. قال
شيخُنا: ونُقِلَ عن بعضهم أَنّ إِيلَ هو
العَبْدُ، وأَنّ ما عَداه هو الاسمُ مِن أَسماءِ
الله، كالرَّحمُن والجَلالة، وأَيَّدَه
اختلافُها دُونَ إِيل، فإِنه لازِمٌ ، كما
أَنّ عَبْدًا دائماً يُذْكَرُ، وما عَداه
يَختلفُ فى العربيَّة، وزادَه تأييدًا بأَنْ
ذلك هو المعروفُ فى إضافة العَجَمِ .
وقد أَشار لمثل هذا البحثِ عبدُالحَكِيم
فى حاشية البَيْضَاوِىِّ. قلتُ: وأحسنُ
ما قِيل فيه أَن الجَبْرَ بمنزلةِ الرَّجُلِ،
والرجلُ عبدُ الله ، وقد سُمِعَ الجَبْرُ
بمعنى الرَّجُلِ فى قول ابنِ أَحْمَرَ ، كما
تَقَدَّمتِ الإِشارُ إِليه، كذا حَقَّقَه ابنُ
جِنِّى فى المحتسب . (فيه لُغاتٌ) قد
٣٥٧

جىر
جبر
تَصَرَّفَتْ فيه العربُ على عادتها
فى الأَسماءِ الأَعجميَّة ، وهى كثيرٌ .
وقد ذَكَر المصنِّف هنا أَربعَ عشرَةَ
لغةً:
الأُولَى: جَبْرَئِيلُ، (كَجَبْرَغِيل)،
قال الجوهرىُّ: يُهمَز ولا يُهمَز، قال
الشِّهاب : ومن قَواعدهم المشهورةِ أَنَّهم
يُبْدِلُون همزَةَ الكلمة بالعَيْن ، عند
إِرادة البَيَانِ، وعليه جَرَى سِيبَوَيْهِ فى
الكتاب، فمَن دُونَه، ومنهم مَن
نَظَّرَه بِسَلْسَبِيل، وبها قرأَ حمِزةُ
والكسائىُّ، وهى لغةُ قيس وتَمِيم .
وقال الجوهرىُّ: وأَنشدَ الأُخْفَشَ
لكَعْبِ بنِ مالك :
شَهِدْنا فما تَلْقَى لنا مِن كَتِيبَةٍ
يَدَ الدَّهْرِ إِلاَّجَبْرَئِيلُ أَمَامُهَا (١)
قال ابن بَرِّىِّ: ورفع ((أمامها)) على
الإِتباع؛ لنَقْلِهِ من الظُّرُوف إِلى الأَسماءِ
(و) الثانيةُ: جِبْرِيلُ، بالكسر
مثالُ ( حِزْقِيل)، وهى أَشِهِرُهَا
(١) ديوانه ٢٧١ وأثلسان الصحاح
وأَفصحُهَا ، وهى قراءَةُ أَبِى عَمْرو ونافعٍ.
وابنٍ عامٍ وخَفْص عن عاصم ، وهى
لغةُ الحِجَاز، وقال حَسّان :
وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فينا
ورُوحُ القُدْسِ ليس لِه ◌ِفَاءُ (١)
(و) الثالثةُ: جَبْرَئِلُ، مثالُ
(جَبْرَعِل)، أَى بدون ياءِ بعد الهمزةِ،
وتُرْوَى عن عاصم ، ونَسَبَهَا ابْنَ جِنَى
فى الشّواذٌ إِلى يحيى بنٍ يَعْمُرَ.
(و) الرابِعَةُ: جَبْرِيلُ، مثالُ
(سَمْوِيل) ، بفتحٍ فَسكونٍ فكسرٍ ،
وهى قراءةُ ابنُ كَثِيرٍ والحَسَنِ . قال
الشِّهَاب : وتضعيفُ الفَرّاءِ لها بأَنْه
ليس فى كلامهم فَعْلِيل ، أى بالفتح،
ليس بشىءٍ؛ لأَنّ (٢) الأَعْجَمِىَّ إِذا
عُرِّبَ قد يُلْحِقونه بأوزانهم ، وقد
لا يُلحقونه ، مع أنه سُمِعَ سَمْوِيلُ
الطائرٍ . قال شيخُنَا : وفى سَماعِه
نَظَرٌ، ومَن سمِعه لم يدَّعِ أَنه فَعْلِيلٌ
بل فَعْوِيلٌ، وهو ليس بعزِيز. قلتَ:
(١) ديوانه ٦ واللسان والصحاح
(٢) فى الأصل ((إلا أن)) وبهامشه ((قوله إلا أن الأعجمى
كذا بخطة، ولعل الأولى لأن الأعجمى)).
٣٥٨

جبر
جبر
وقد يأتى للمصنِّف فى سمل ما يدلُّ على
أَن سَمْوِيل فَعْوِيل لا فَعْلِیل .
(و) الخامسةُ : جَبْرَائِلُ ، بفتحِ
فسكون وهمزة مكسورة بدون ياءٍ بعد
الأَلف، مثال (جبْراعِل)، وبها قرأ
عِكْرِمَةُ ، ونَسبَهَا ابنُ جنِّى إِلى فَيّاضِ
ابنِ غَزْوانَ ويحْى بنِ يَعْمُر أيضاً .
(و) السادسةُ: جَبْرائيلُ، مثلُهَا مع
زيادة باء بعد الهمزة (١)، مثال
(جَبْراعِيل) .
(و) السابعةُ: جَبْرَئِلٌّ، بفتحٍ
فسكونِ وهمزةٍ مكسورة ولام مشدِّدَةٍ ،
مثالٌ (جَبْرَعِلّ)، وتُرْوَى عن عاصم
وقد قِيل إِنّ معناه عبدُ الله فى لغتهم .
قالَه ابنُ جِنِّى .
،
(و) الثامنَةُ: جَبْرَالُ، بالفتح،
مثالُ (خَزْعَال) ، وسیأنی أَنه لیس
لهم فَعْلالُ سِواه ، عن الفَرّاءِ .
(و) التاسعةُ: جِبْرَالُ ، بالكسر،
مثالُ ( طِرْبَال) .
(١) فى التكملة: ((وجَبْرائِيل مثلُ جَبْرَاعِيل
بالهَمْز وتركِهِ )).
(و) العاشرةُ: (بسكون الياءِ بلا
مَمْزٍ: جَبْرَيْلُ )، أَى مع فتحٍ فسكونٍ
فى الأول، وهى قراءةُ طلحةَ بنِ مُصرِّف .
(و) الحاديةَ عشرةَ (بفتحِ الياءِ:
جَبْرَيلُ) ، والباقى كالضَّبْط السابق .
(و) الثانيةَ عشرةَ (بياءَيْن)
تَحْتِيَّتَيْنِ: جَبْرَبِيلُ، كسَلْسَبيل .
(و) الثالثةَ عشرةَ : (جَبْرِينُ،
بالُّون) بَدَلَ اللَّامِ، (ويُكْسَرُ) . وبه
تَتَمُّ اللغاتُ أَربعَ عَشرةَ، ففى قول
شيخنا : إِنّهَا عند المصنِّف ثلاَثَ
عشَرَةَ نَظَرٌ . وقد ذكر منها البيْضاوِىِّ
ثمان لغات ، وما بقِىَ أَورَدَه ابنُ مالِكِ
ء
وأَرْبَابُ الأَفْعَالِ ، وقدنَظَم الشيخُ ابنُ
مالِك سَبْعَ لَغَات ، من ذُلك فى قوله :
جِبْرِيل جِبْرِيلُ جَبْرَائِيلُ جبْرِئِلٌ
م
وجَبْرَئِيلُ وجَبْرالٌ وجِبْرِينَ
قال شيخُنَا: وذَيَّلَهَا الجَلاَلُ
السَّيُوطِىُّ بقوله :
وجَبْرَأَلُّ وجَبْرابِيلُ مِعْ بَدلٍ
جِبْرائِلُ وبِيَاءٍ ثمَّ جَبْرِينُ
٣٥٩

جبر
جبر
قال شيخُنَا: وقولُه: ((مع بدلٍ ))،
إشارةٌ إِلى جبْرائِين؛ لأَن فيه إبدال
الياءِ بالهمزة واللام بالنُّون .
قلتُ: وقد فاتَ المصنِّف جبْرابِيل
الذى ذَكَرَه السُُّوطِىُّ، وهو بیاءَیْن بعد
الأَلِفِ، وقد أَورَده الشِّهابُ ، وقبله ابنُ
جِنِّى فى الشَّواذٌ، فقال: وبها قرأَ
الأَعْمُشُ، وكذلك جَبْرَائِلُ مقصورً
بالياءِ بدلَ الهمزةِ ، وقد ذَكَرَه
السُّيُوطِىُّ، وجَبْرأَلُ ، بتخفيفِ اللّم،
أَوَرَده ابنُ مالكٍ . قال ابنُ جِنِّى: ومِن
ألفاظهم فى هذا الاسم أن يقولوا
كُوريال - الكاف بين الكاف
والقاف - فغالبُ الأَمر على هذا أَن
تكونَ هُذه اللُّغَاتُ كلُّها فى هذا الاسم
إِنما يراد بها جُبْرَال ، الذى هو
كُوريال، ثم لَحِقَها من التَّحْرِيف على
طُولِ الاستعمالِ ما أَصارَهَا إِلى هذا
التَّفَاوُتِ ، وإِن كانت على كلِّ أحوالِهَا
مُتَجَاذِبَةً ؛ يَتَشَبَّثُ بعضُها ببعض .
واستدلَّ أَبو الحَسَنِ على زيادة الهمزة فى
جَبْرئيلَ بقراءَة مَن قرأْ جَبْرِيلٍ ونَحوه ،
وهذا كالتَّضَيُّفِ من أَبِى الحَسَّنِ رَحِمِه
اللهُ؛ لما قَدَّمْنَاه مِنِ النَّخْلِيط فى
الأَعجمىِّ، ويَلزمُ منه زيادةُ النُّون فى
زَرْجُون؛ لقوله :
* منها فَظِلْتَ اليوْمَ كالمُزَرَّجِ (
#
والقَوْل ما قَدَّمْنَاه .
( ويُذْكَرُ فيهِلُغَاتٌ أُخَرُ) (٢)، هكذا
تُوجَد هذه العبارةُ فى بعض النُّسخ،
وقد تَسقُط عن بعضها .
(والجَبَارُ: كَسَحَابِ: فِنَاءُ الجَبّانِ)
نقلَه الفَرّاءُ عن المفضَّل . والجَبَّان،
ككَتّان: المَقْبرة ، والصَّحراء ،وسيأتى
فى النُّون إِن شاءَ الله تعالى .
(و) قولهم : ذَهبَ دَمُه جُبَارًا .
الجُبَار، (بالضَّمِّ: الهدَرُ) فى الدِّيَّاتِ،
والسّاقِطُ مِن الأرض، (والباطِلُ)، وفى
الحديث: ((المَعْدِنُ جُبَارٌ، والبِيرُ
جُبَارُ ، والعَجْمَاءُ جُبَارُ)). قال الأَزْهرىُّ:
ومعناه أَن تَنْفَلِتَ الْبَهِيمَةُ العَجْمَاءُ
فتُصِيب فى انفلاتِها إنساناً أَو
شيئاً، فجُرْحُهَا هَدَرٌ ، وكذلك البِسُرُ
(١) تقدم فى مادة (زرج ) وهو فى اللسان (زرجن )
(٢) لا توجد فى القاموس المطبوع.
٣