Indexed OCR Text

Pages 121-140

:
ـسح
مسح
﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعْنَاقِ ﴾
قيل: ضَرَبَ أَعناقَهَا وعَرْقَبَهَا .
يقال: مَسَحَه بِالسَّيْف، أَى ضَرَبَه ،
ومَسَحه بالسَّيف: قطَعَه . وقال ذو الرُّمَّة :
ومُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ وهْىَ رَخِيصةٌ
تُباعُ بسَاحَاتِ الأَيادِىِ وتُمْسَحُ(١)
تُمْسَح أَى تُقْطَع: والماسِح: القَنَّال.
(و) المَسْحِ: (أَنْ يَخْلُقِ اللهُ النَِّىءَ
مُبَارَكاً أَو مَلْعُوناً) . قال المُنذرِىّ:
قلت لأَّبِىِ الهَيْثَم: بلَغَنِى أَنَّ عيسى إِنّمَا
سُمِّىَ مَسِيحاً لأَنَّهُ مُسِحَ بِالبَرَكة ،
وسُمِّىَ الدَّجّالُ مَسيحاً لأَنّه ممسوحُ
العَيْنِ، فِأَنْكَرَه وقال: إِنَّمَا المسيح
(ضِدُّ) المسيح، يقالُ مَسَحه الله ، أَى
خلَّقه خَلْقاً مُبارَ كا حَسَناً، ومسَحَه اللهُ
أَى خَلَقَه خَلْقاً قَبيحاً ملعوناً .
قلت : وهذا الذى أَنكره أبو الهيثم قد
قاله أَبو الحسن القابِسىّ : ونقلَه عنه
أَبو عَمْرِ الدانى، وهو الوجه الثانى
والثالث. وقَولُ أَبى الهيثم الرابعُ والخامس.
(١) اللسان وملحقات ديوان ذى الرمه ومادة (بوع) ومادة
(سوم) والمقاييس ١: ٣١٩ بدون نسبة، وبهامش مطبوع
التاج ، قال فى اللسان: مستاءة يعنى أرضا تسوم به!
الإبل ، وتباع: تمد فيها أبواعها وأيديها» .
(و) المَسْحِ: (الكَذِبُ)، قيل:
وبه سُمِّىَ المَسيح الدجّال لكونه
أَكْذِبَ خلْقِ اللهِ، وهو الوَجْه السادس ،
(كالنَّمْسَاحِ، بالفتح)، أَنشد ابنُ
الأعرابيّ:
قَدِ غَلَبَ النَّاسَ بنو الطنَّاحِ
بالإِفْك والتَّكَذَابِ والنَّمساحِ (١)
وفى المزهر للجلال ، قال سَلاَمَةُ بنُ
الأَنْبارىّ(٢) فى شرح المَقامات: كلُّ
ما ورَدَ عن العرب من المصادر على
تَفعال فهو بفتح الّاءِ ، إِلّ لفظتينٍ :
تِبْيَان وتِلْقَاء. وقال أبو جعفر النّحّاسُ
فى شرح المُعلّقَات : ليس فى كلام
العرب اسمٌ على تِفعالٍ إلّ أربعة
أَسماء وخامسٌ مختلف فيه ، يقال
تِبْيَان، ولقلادةِ المرأةِ: تِفْصَارُ، وتِعْشَارٌ
وتِبْرَاكِ مَوضعانٍ، والخامس تِنْساحٌ،
وتِمْسَحُ أَكثرُ وأَفصحُ. كذّانقله شيخنا.
فكلام ابن الأنبارىّ فى المصدرَين ،
وكلام ابن النّحاس فى الأسماءِ (٣)
(١) اللسان (صح) وهو الأعشى بنى بجرة كما فى المكاثرة ١٥
(٢) فى المزهر ٢: ٩٢: ((سلامة الأنبارى))، وهو كذلك
فى مواضع كثيرة من المزهر .
(٣) فى المزهر بعده إحصاء آخر لهذا الوزن كثير العدد
فارجع إليه .
١٢١

مسح
مسح
(و) من المجاز المَسْحُ (الضَّرْبُ)،
يقال: مَسَحَه بالسَّيْف : أَى ضَرَبَه .
وقوله تعالى: ﴿فطَفقَ مَسْخَاً بالسُّوقِ
والأَعْنَاقِ ﴾، قيل : ضَرَبِ أَعْنَاقَها
وعَرْقَبَها، وقد تقدّم قريباً . ومنه :
مَسَحَ أَطرافَ الكُتَائِبِ بِسَيْفِهِ .
وقال الأَزْهَرِىْ: المَسِيحِ: الماسِحُ،
وهو القَتّال، وبه سُمِّىَ، كذا ذَكَره
المصنِّف فى البصائر . قلت : وهو
قريبٌ فى المَسْحِ بمعْنى القَطْع ،
وهو الوَجْه السابعَ .
(و) من المجاز المَسْحُ: (الجِماعُ)
وقد مَسَحَها مَسْحاً ، ومتَنّها مَنْناً :
نَکَحَهَا .
(و) من المجاز: المَسْحُ: (الذَّرْع
كالمسَاحَة، بالكسر)، يقال مَسَحَ
الأَرْضَ مَسْحاً ومسَاحَةً: ذَرَعَهَا ، وهو
مَسَّاحٌ.
(و) المَسْحِ: (أَنْ تَسِيرَ الإِبِلُ
يَومَها)، يقال مَسَحَت الإِبلُ الأَرْضَ
يَومَها دَأْباً ، أَى سارَتْ فيها سَيرًا
شَديدًا. (و) مَسْحُ الناقَة أيضاً (أَنْ
تُتْعِبَها وتُدْبِرَهَا وَتُهزِلَهَا، كَالتَّمْسيح) ،
يقال مَسَحْتها ومَسْحْتها، قاله الأزهرى ،
وهو مَجاز .
(و) المِسْحُ (بالكسر: البِلاَسُ)
بكسر الموحّدة وتفتح، ثَوْبٍ من
الشَّعرِ غليظٌ، كذا فى التهذيب. وجمعه
بُلُسّ، وسيأتى فى السين ، قيل : وبه
سمّى المسيحُ الدّجّال ، لِذُلِّه وهَوَانِهِ
وابتذاله، كالمِسْحِ الذى يُفْرَش فى
البَيْت ، قيل: وبه سُمِّىَّ كلمةُ الله
أيضاً للُبْسُه البَلاَسَ الأَسودَ تَقْشَّفاً .
فهما وَجْهَانِ ذَكرَهما المصنّف فى
البصائر .
(و) المِسْح: ( الجادّةٌ ) من
الأَرض، قيل: وبه سُمِىَ المسيح، لأَنّه
سالكُها، قاله المصنّف فى البصائر .
(ج مُسُوحٌ)، وهو الجْمع الكثيرُ،
وفى القَليل أَمساحٌ . قال أَبو ذُوَّيب :
ثمَّ شَرِبْنِ بنَبْطِ والجِمالُ كأَّ
نّ الرَّشْحَ منهن بالآباطِ أَمساحُ(١)
قال السكّرىّ : يقول تَسْوَدْ
جُلُودُهَا على العَرَق، كأَنّهَا مُسوحٌ .
ونَبْط : موضعٌ .
-----
(١) شرح أشعار المذنبين ١٦٦ والق ان
١٢٢

مسح
مسح
(و) المَسَحُ (بالتحريك : احتراق
باطِنِ الرَّكْبَة لخشُونة الثَّبِ ) ، وفى
نسخة: من خُشْنَة الثّوْب. (أو) هو
( اصْطِكَاكُ الرَّبْلَتَيْنِ) ، هو مس
باطنٍ إِحدَى الفَخذيْنِ باطنَ الأُخْرَى ،
فَيَحدُث لذلك مَشَقٌ وَتَشْقّقٌ ، والرَّبْلَة
بالفتح وسكون الموحَّدةِ وفتحها :
باطنُ الفَخذِ ، كما سيأتى . وفى بعض
النسخ ((الرُّكبتَين)) وهو خطأً. قال
أبو زيد: إذا كان إِحدى رَبْلَتَىٍ (١)
الرّجلِ تُصِيب الأُخرَى قيل، مَشِقْ
مَثَقاً. ومَسِحَ، بالكسر، مَسَحاً،
(والنَّعْتُ أَمْسَحُ، و) هى (مَسْحَاءُ)،
وَسْحَاءُ، وَقَومٍ مُسْحُ رُسْحْ. وقال الأخطل:
دُسْمُ العَمائمِ مُسْحٌ لا لُحومَ لَهُمْ
إِذا أَحَسُّوا بِشَخْصِ نابيْ أَسِدُوا(٢)
وفى حديث اللِّعَان أَنَّ النَّبِىّ صلَّى
الله عليه وسلّم قال فى وَلِدِ الملاعَنَة :
((إِنْ جاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الأَلْيتيْنِ))، قال
شَمِرٌ: الّذِى لَزِقَتْ أَلْيَتَاه بِالعَظْمِ
ولم يَعْظُما . قيل: وبه سُمَِّ المسيحُ
(١) فى المان («ركبتى الرجل)»
(٢) ديوان الأخطل ١٧٠ واللسان وفى الديوان: ((لبدوا)»
الدَّجَال ، لأَنّه معيوب (١) بكلِّ عَيبٍ
قبيحٍ .
(والمَسِيحُ: عِيسَى) بن مَرْيمَ
(صَلَّى اللّه) تَعَالى (عَلَيْه) وعلى نبيِّنَا
(وسَلَّم، لِبَرَكَتِهِ)، أَى لأَنّه مُسِحَ
بِالْبَرَكَة ، قاله شَمْرٌ ، وقد أَنكرَه أَبو
الهيثَمِ، كما سيأتى، أَو لأَنَّ جبريلَ
مَسَحه بالبركة ، وهو قوله تعالى :
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَمَا كُنْتُ﴾ (٢)
ولأَنّ الله مَسَحَ عنه الذُّنوبَ .
وهذانِ القَولانِ من كتاب دلائل
الْنبوّة لأَّبِى نُعَيم: وقال الرَّاغب: سُمِّىَ
عيسَى بالمسيح لأَنّه مُسِحَت عنه
القُوَّةُ الذّميمةُ من الجَهْلِ والشّرَهِ
والحرْص وسائر الأخلاقِ الذَّمِيمة ، كماً
أَنَّ الدَّجَّل مُسِحَت عنه القُوَّةَ المحمودةُ
من العِلْمِ والعَقْلِ والحِلْمِ والأُخْلاق
الحَميدة . (وذَكَرْتُ فى اشتقاقه
خَمسِين قَولاً فى شَرْجِى لِمَشَارِقِ الأَنْوَارِ )
النَّبَوِيَّة للصاغَانِىّ. وشَرحُه المسمى
بشوارِقِ الأُسْرَارِ العِلّيّة ، وليس بمَشارِقٍ
(١) جاء فى مادة (عيب): ((وشى" معيب، ومعيوب على
الأصل » .
(٢) الآية ٣١ من سورة مريم .
١٢٣

مسح
القاضى عياضٍ ، كما تَوهَّمَه بعضُ.
وسبق للمَصنّف كلامٌ مثل هذا
فى ساح، وذَكرَ هناك أَنَّه أَوردَهَا فى
شرْحه لصحيح البخارىّ، فلعلَّهِ
المراد من قوله (وغَيْرِهِ) كما لا يَخفَى.
قلت : وقد أَوصلَه المصنّفَ فى
بصائر ذوى التمييز فى لطائف كتاب
الله العزيز ، مجلدان ، إلى ستّةٍ وخمسين
قولاً، منها ما هو مذكور هنا فى
أَثناءِ المادّة، وقد أَشَرْنَا إِليه،
ومنها ما لم يَذكره . وتأليف هذا
الكِتاب بعد تأليف القاموس ، لأَّنى
رأَيتُه قد أَحالَ فى بعض مواضعه
عليه . قال فيه : واختُلِف فى
اشتقاق المسيح ، فى صِفة نَبِىّ الله
وكَلمته عيسَى ، وفى صِفةٍ عدوّ الله
الدّجّال أَخزاه الله، على أَقْوَالٍ كثيرة
تنِيف على خمسين قولاً . وقَالَ ابن
دِخْيَةَ الحافظُ فى كتابه مَجْمع
البَحْرَيْنِ فى فوائد المَشرقَيْنِ والمَغرِبَين :
فيها ثلاثَةٌ وعشرون قَولاً ، ولم أَرَ مَنْ
جَمعها قَبْلِى ثَمّن رَحَلَ وجالَ، ولِقِىَ
الرِّجَال . انتهى نص ابن دِحيَهَ .
مسح
:
قال : الفَيْروزآباذىَ: فأَضَفْت إلى
ما ذكره الحافظ من الوجوه الحَسَنة
والأَقُوالِ البديعة ، فتمّتْ بها خمسون
وَجْهاً. وبيانِه أَنَّ العلماء اختلفوا
فى اللفظة ، هل هى عربيّة أم لا ، فقال
بعضهم : سريانيّة، وأَصلُهَا مَشيحا ،
بالشين المعجمة ، فعرّبتها العرب ،
وكذا ينطق بها اليهود، قاله أبو
عُبيد، وهذا القول الأَوّل . والذين
قالوا إنّها عربيّة اختلفوا فى مادّتها ،
فقيل : من س ی ح ، وقيل : من
م ش ح، ثم اختلفوا، فقال الأَوّلون
مَفْعِل، من ساح يسيح ، لأَنّه يَسِيح
فى بُلدَانِ الدُّنْيا وأَقْطَارِهَا جميعِها،
أَصُلها مَسْبِح فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ
ونُقِلتْ حَركَتها إلى السين ، لاستثقا لهم
الكسرةَ على الياءِ وهذا القولُ الثانى ،
وقال الآخرون: مَسِيحٌ مُشْتقٌّ من
مَسَحَ ، إِذاسارَ فى الأَرض وقَطَعها ، فَعيل
بمعنَى فاعِل. والفريق بين هذا وما قبله
أَنَّ هُذا يَختصّ بقَطْعِ الأَرْضِ وذاك
بقَطْع جميعِ البلادِ، وهذا الثالث ،
ثم سَردَ الأَقْوالَ كلَّهَا، ونحن قد
١٢٤

مسح
ـسح
أَشرْنا إليها هنا على طريق
الاستيفاء ممزوجَةً مع قول المصنّف فى
الشّرْح، وما لم نَجِدْ لها مناسَبَة
ذكرناها فى المستدركات لأجل تَتميم
المقصود وتَعميم الفائدة .
(و) المَسِيح: (الدَّجَّالُ لِتُؤْمِهِ).
ولا يجوز إِطلاقُه عليه إِلّ مقيَّدًا
فيقال المَسيحُ الدَّجّال ، وعند
الإِطلاق إِنما يَنصرف لعيسَى عليه
السلامُ، كما حَقَّقه بعضُ العلماءِ . (أَو
هُوَ)، أَى الدّجّال، مِسِّيح (حَسِكِينٍ).
رواه بعض المحدِّثين. قال ابن الأثير :
قال أَبو الهَيثم : إنّه الذى مُسِح
خَلْقُه ، أَى شُوِّهَ . قال : وليس بشىءٍ.
(و) المَسِيحِ والمَسِيحة: (القِطْعَةُ
من الفِضَّةِ )، عن الأَصمعىّ ، قيل:
وبهُ سُمِّىَ عيسَى عليه السلامُ لحُسْنٍ
وَجْهِه . ذكرَه ابن السِّيد فى الفرق .
وقال سَلَمة بن الخُرِشُب (١) يصف فرساً:
تَعَادَى مِن قَوائمها ثَلاثُ
بتَحْجِيلٍ وَوَاحدةٌ بَهِيمُ
(١) فى الأصل: ((الحرث)) صوابه فى الان والمفضليات
والبيت ايضاً فى المفضليات المقطوعة السادسة وتبه فى
هامش مطبوع التاج على ما فى اللسان
كأَنّ مَسِيحَتِىْ وَرِقٍ عليها
نَمَتْ قُرْطَيهما أُذُنُ خذِيمُ (١)
قال ابن السِّكّيت : يقول كأَنَّمَا
أُلِسَتْ صفيحَةً فِضَّةٍ من حُسْنِ لَوْنِهَا
وبَرِيقها، وقوله نَمَتَّ قُرْطَيهما، أَى
نَمَتِ الْقُرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ من المَسِيحَتَين،
أَى رَفَعَنْهما. وأَراد أَنَّ الفِضَّة مما
تُتَّخذ للحَلْىٍ ، وذلك أَصفَى لها .
(و) المَسيح : (العَرَقُ) : قال لبيد:
،فَرَاشُ المَسِيحِ كَالْجُمَانِ المُثقَّبِ(٢).
وقال الأَزْهِرىّ: سُمِّىَ العَرَقُ مَسِيحاً
لأَنّه يُمْسَحِ إِذا صُبَّ . قال الرّاجز :
يا رِبَّهَا وقد بَدَا مَسِيحى
وابتَلَّ ثَوْبَاىَ من النَّصِيحِ (٣)
وخَصَّه المصنّف فى البصائر بعَرقِ
الخَيْلِ، وأَنشد :
• وذا الجِيَادُ فِضْنَ بِالمَسيحِ.
قال : وبه سُمِّىَ المسيحُ .
(و) المَسِيح: (الصِّدِّيقُ)
(١) فى مطبوع التاج والمان: ((خديم صوابه فى المفضليات.
ومادة ( خذم ) ونسب فيها إلى الكلحبة
(٢) المان . وصدره فى ديوانه ١٩ :
· عَلاَ المِسْكَ وَالدّيباجَ فوقَ نُحُورِهمْ.
(٢): اللسان
١٢٥

مسح
مسح
:
بالعبرانيّة، وبه سُمِّىَ عيسَى عليه
السلامُ ، قاله إِبراهيم النّخَعِىّ ،
والأُصمعىّ، وابنُ الأَعرابىّ، قال ابن
سيده: سُمَِّ بذلك لصِدْقِه . ورواه
أبو الهيثم كذلك، ونقله عنه
الأزهرىّ. قال أبو بكر: واللُّغويّون
لا يعرفون هذا . قال: ولعلّ
هُذا كان يُسْتَعْمَل فى بعض الأَزمان
فَدَرَسَ فيما دَرَسَ من الكلامِ
قال: وقال الكسائىّ: وقد دَرَسَ من
كلام العرب كثيرٌ. وقال الأزهرىّ:
أُعرِب اسمُ المسيحِ فى القرآن على
مَسيح، وهو فى التوراة مُشيحا
فعُرِّب وغيِّر، كما قيل موسَى وأَصلُه
مُوشى .
(و) من المجاز عن الأصمعىّ :
المَسِيحِ (الدِّرْهَمُ الأَطْلَسُ) ، هكذا
فى الصّحاح والأساس، وهو الذى
لا نَقْشَ عليه . وفى بعض النّسخ
((الأَملس)) قيل: وبه سُمَِّ المسِيحُ :
وهو مناسبٌ للأَّعورِ الدّجْال، إِذْ
أَحَدُ شِقَىْ وَجْهِهِ مَمْسُوحٌ .
(و) المَسِيحِ: (المَمْسُوح بمثْلٍ
الدُّهْنِ)، قيل: وبه سُنِىَ عيسى
عليه السّلام، لأَنّهِ خَرَجَ من بطْنٍ
أُمِّه مَمسوحاً بالدُّهْنِ أَو كأنّهِ مَمسوحُ
الرّأْسِ ، أَو مُسِحٍ عندَ ولادته
بالدَّهْنَ ، فهى ثلاثَةُ أَوْجه أُشار إليها
المصنّف فى البصائر .
(و) المسيح أيضاً: الممسوح
(بالبَرَكَةِ) ، قيل: وبه سُمِّىَ عيسى
عليه السلام ، لأَنّه مُسِح بالبَرَكَةِ ،
وقد تقدّم .
(و) المَسِيح: الممسوح (بالشُّؤْمِ)،
قيل: وبه سِمِّىَ الدَّجّال .
(و) من المجاز: المَسيح هو
الرجلُ (الكثيرُ السِّيَاحَة)، قيل
وبه سُمِّىَ عيسى عليه السلامُ، لأَنّه
مَسَحَ الأَرضَ بالسِّيَاحَةِ . وقال ابن
السّيد: سُمِّىَ بذلك لجَوَلانه فى
الأَرض . وقال ابن سيده : لأَنّه كان
سائحاً فى الأَرض لا يَستَقِرْ،
( كالمسيحِ، كسِكِينٍ)، راجعٌ للذى
يليه ، وهو يصلُح أن يكون
تَسميةً لعيسى عليه السّلام، كما
يَصلح لتَسمية الدَّجال ، لأُنْ كلّ منهما
١٢٦

مسح
يَسِيح فى الأرض دَفعةً ، كما هو
معلوم ، وإِنْ كانَ كَلامُ المصنّف يُوهِمُ
أَنَّ المشدَّد يَختصّ بالدّجّال، كمامرٌ .
فقد جَوْزِ السيوطىُّ الأَمرَينِ فى
التوشيح ، نقله شيخنا .
(و) من المجاز: المَسِيح: الرَّجُلُ
(الكَثِيرُ الجِمَاعِ ، كالمَاسِحِ ، ) وقد
مَسَحَهَا يَمْسَحُهَا، إِذا نَكَحَهَا ، قيل:
وبهسُمِی المسيح الدجال ، قاله ابن فارس.
(و) من المجاز المَسيح هو الرَّجل
(المَمْسُوحُ الوَجْهِ)، ليس على أَحَد
شقَّىْ وَجْهِهِ عَيْنَّ ولا حاجِبٌ ، والمسيحُ
الدّجَالُ منه على هذه الصِّفة، وقيل
سُمِّىَ بذلك لأَنّه ممسوح العَينِ. وقال
الأزهرىّ: المسيح : الأُعورُ، وبه سُمَِّ
الدّجَالُ ، ونحوَ ذلك [قال أَبو
عُبيد](١) .
. (و) المَسِيحُ: (المِنْدِيلُ الأُخْشَنُ)،
لكونه يُمْسَح به الوَجْهُ ، أَو لكونه
يُمْسِكُ الوَسَخَ . قيل: وبه سُمِّىَ
المَسِيحِ الدّجّالُ، لِإِنِّساخه بدَرَن
(١) الزيادة من المسان، ونبه عليها بهامش مطبوع التاج
الكُفْرِ والشّرْك، قاله المصنّف.
(و) المَسيح: (الكذاب، كالماسحِ ،
والمِمْسَحِ) وأنشد:
إِنَّى إِذَا عَنَّ مِعَنُ مِنْيَحُ
ذَا نَخْوةٍ أَوْ جَدَلٍ بَلَنْدَحُ (١)
أَوِ كَيْذُبَانٌ مَلَذانٌ مِّمْسَحُ
(والتِّمْسَحِ )، وهذا عن اللُّحْيَانِىّ،
(بكسر أَوْلهما)، والأُمْسَحِ (٢).
(و) عن ابن سيده: (المَسْحَاءُ:
الأَرضُ المسْتَوِيَةُ ذاتُ حَصَّى صِغارٍ )
لا نَبَاتَ فيها، والجمْعُ مَسَاحٍ
وَمَسَاحِى (٣) غُلِّب فكُسِّر تكسيرً
الأَسماءِ . ومكانٌ أَمْسَحُ . (و)
(١) اللسان والتكملة وفيها ، ذا نَخْوَةٍ أو
جَدلٌ .. )) وانظر مادة ( بلدح ) ومادة
( ملذ )
(٢) ضبط القاموس ((والكذابُ كالماسحٍ
والممسحُ والتمسحُ .. )) هذا والممسحُ
والتمسحُ والأمسحُ كلها بمعنى الكذاب .
والأصح أيضا من الأرض المستوى
(٣) ضبط فى اللسان ((والجمع مساحٌ ومَّسَاحِى)
وبمامشقوله والجمع مساح ومساحى كذا بالأصل مضبوطا
ومقتضى قوله غلب فكر إلخ أن يكون جمعه على
مساحتى ومساحِى بفتح الحاء وكسرها
كما قال ابن مالك .
وبالفعّالَى والفعالِى جُمِعا. صحراء
والعذراء . إلخ)).
١٣٧

مسح
مسح
المَسْحَاءُ (: الأَرْضُ الرَّسْحَاءُ). قال
ابن ثُمَيل: المَسحاءُ : قِطعةٌ من الأَرض
مُستوِيَةٌ جَرداءُ كثيرةُ الحَضَى ، ليس
فيها شجرٌ ولا نَبْتِ ، غَلِيطَةٌ جَلَدُ ،
تَضرِبِ إِلى الصَّلَابة، مثْلِ صَرْحَةٍ
المِرْبَدِ ، وليستْ بقُفّ ولا سَهْلَةٍ .
ومكانٌ أَمسحُ . قيل: وبه سُمِّىَ
المَسِحُ الدّجّل، لِعَدَمِ خَيْرِهِ وعِظَمِ
ضَيْرِه، قاله المصنّف فى البصائر .
وقال الفِرّاءُ: يقال مَرَرْتِ
بِخَرِيقٍ من الأَرض بين مَسْحَاوَيْنِ .
والخَرِيقُ: الأَرض الّتى تَوَسَّطَهَا النَّبَاتُ.
(و) قال أبو عَمرِو: المَسْحَاءُ:
(الأَرْضُ الحَمْرَاءُ)، والوَحْفَاءُ: السّوداءُ.
(و) المَسْحَاءُ: (المَرْأَةُ) قَدَمُها
مُسْتَوِية (١) (لا أَخْمَصَ لها)، ورَجلٌ
أَمْسَحُ القَدَمِ. وفى صفَة النَّبِىِّ صلّى الله
عليه وسلّم ((مَسِيحُ القَدَمَين))، أَراد
أَنَهما مَلْساوانِ لَیِّنتان ليس فیھما
تَكِسُّرُ ولا شُقَاقُ، إِذا أَصابَهما الماءُ
(١) فى مطبوع التاج ((قدمها سيبويه)) مع ضبط دال(( قدمها))
بالتشديد ، صوابه ما أثبت . وفى الفان: ((ورجل
أمح القدم والمرأة مسحاء ، إذا كانت قدمه مستوية
لا أخمص لها ،
نَبَا عنهما. قيل: وبه سُمِّىَ المسيحُ
عيسَى، لأَنّه لم يكن لِرِجْلِه أَخْمَصُ،
نُقل ذلك عن ابن عبّاس رضى الله عنهما.
(و) المَسْحَاءُ: المرأةُ (التى مَالِئَذْيَيْهَا
حَجْمٌ. ول) المسحاءُ: (الْعَوْرَاءُ)
٠
والّذى فى التهذيب : المَسِيح :
الأَعورُ، قيل: وبه سُمَِ المسيحَ
الدّجّال. (و) المَسْحَاءُ: (الْبَحْقَاءُ الّتى
لا تكون عَيْنُها مُلَوَّزَة) ، هكذا عندنا
فى النُّسخ بالميم واللام والزّاى، وفى
بعض الأُمّهات ((بِلَّوْرة)) بكسر
الموحّدَة وشدّ اللّم ويعد الواوٍ راء.
(و) المَسْحَاءُ: (السَّيّارَةُ فى سِيَاحَتِها)
والرَّجلُ أَمْسحُ. (و) المَسْحَاءُ:
(الكَذّابة) ، والرَّجلُ أَمْسحُ. وتَخْصِيصُ
المرأةِ بِهُذِه المعانَى غير الأَوّلين غير ظاهر ،
وإحالةُ أَوْصافِ الإناث على الذُّكور
خلافُ القاعدة، کما صرّحَ به شیخْنا.
(و) من المجاز: (تماسَحًا)، إِذا
(تَصَادَقَا، أَوْ) تَماسَحَا إِذا (تَبَايَعَا
فَتَصَافَقًا) وتحَالَفا: (ومَاسَحًا) ،
إِذا ( لاَيَنَا فِى الْقَوْلِ غِشَّا)، أَى
والقُلوب غير صافِيَةٍ، وهو المُدَاراةُ .
١٢٨

مسح
مسح
ومنه قولهم: غَضِبَ فمَاسَخْتُهُ حتَّى
لَنَ، أَى دَارَيْته. قيل: وبه سُمَِّ المسيحُ
الدّجّال، كذا فى المحكم. قال المصنِّف
فى البصائر : لأَنّه يقول خلاف
ما يُضِر .
( والتِّمْسَحُ) والتِّمْساح، بكسرهما ،
من الرجال : (المارِدُ الخَبِيثُ) ، والكَذَّاب
الّذِى لا يَصْدُق أَثَرَه ، يَكْذِبِك من
حيث جاءَ. (و) التِّمْسَحُ: (المُدَاهِنُ)
المُدارِى الذى يُلايِنُك بالقَولِ وهو
يَغُتُّك. قيلَ: وبه سمَّىَ المسيح
الدّجّال، لأَنّه يَغُشّى ويُدَاهِنُ.
(و) النِّمسَح كأَّه مقصورٌ من
(التِّمْسَاح، وهو خَلْقُ كالسُّلَحْفَاةِ
ضَخْمٌ)، وطوله نحو خمسةٍ أَذرعٍ
وأَقلّ من ذلك يَخطف الإِنسانَ والبَقَرَ
ويَغوص به فى الماءِ فيأكله ، وهو
من دَوابِّ البحر (يَكُونُ بِنِيلٍ
مِصْرَ وبنَهْرٍ مَهْرَانَ) ، وهو نهر السِّند.
وبهذا استدلُّوا أَن بينهُما اتِّصالاً ،
على ما حَقّقه أَهلُ التاريخ . قيل :
وبه سُمِّىَ المسيح الدجّال، لضَررِهِ
وإيذائه ، قاله المصنِّف فى البصائر.
( والمَسِيحَةُ: الذُّوَّابَةُ)، وقيل: هى
ما تُرِك من الشَّعر فلم يُعالَج بدُهْن
ولا بشىءٍ . وقيل : المَسِيحَة من رأْسٍ
الإِنسانِ: ما بين الأُذُنِ والحاجِبِ ،
يَتصعَّدُ حتى يكون دون اليافُوخِ.
وقيل: هو ما وَقَعَتْ عليه يدُ الرَّجُلِ
إلى أُذِنِه من جَوانِب شَعرِهِ، قال :
مَسائح فَوْدَىْ رَأْسِهِ مُسْبَغِلَّةٌ
جَرَى مِنْكُ دَارِينَ الأَحَمُّ خِلاَلَهَا(١)
وقيل: المَسَائِحُ : موضِعُ بِدِ الماسِحِ.
ونقلَ الأَزهرىّ عن الأَصمعىّ : المسائح:
الشَّعُرُ. وقال شَمِرٌ : وهِى ما مَسحْتَ من
شَعرك فى خَدِّك ورأْسِك ، وفى حديث
عَمَّار ((أَنّه دخَلَ عليه وهو يُرجِّل
مَسائِحَ من شَعره))، قيل هى الذّوائبُ
وشَعرُ جانِبَىِ الرأْس قيل: وبه سُمِّىَ
المسيحُ الدّجال، لأَنّه يأْتِى آخِرَ
الزَّمَان، تَشِيهاً بالذّوائب، وهى
ما نَزلَ من الشَّعرِ على الظَّهْر، قاله
المصنّف فى البصائر .
(و) المَسِيحة: (القَوْسُ) الجَيِّدة.
(١) المسان، وفى مادة (سبغل) نسب إلى كثير ، وكذلك
فى الأساس (مسح). (( وبالهامش مسبقلة أى ضافية)".
١٢٩
تاج العروس السابع م/

مسح
مسح
(ج مَسَائِحُ) قال أَبو الهَيْمِ الثَّعلبىّ:
لَنَا مَسَائحُ زُورٌ فى مراکِضِھا
لِينُ ولَيْسَ بِهَا وَهْنٌ ولا رَقَقُ(١)
قيل : وبه سُمِّىَ المَسيح عيسى ، لِقُوّته
وشِدّته واعتِدَالِه ومَعْدَلته ، كذا قاله
المصنّف فى البصائر .
(و) المَسِيحة: (وادٍ قُرْبَ مَرِّ
الظَّهْرَانِ ) .
(و) من المجاز ( عَلَيْهِ مَسْحَةٌ) ،
بالفتح، ( مِنْ جَمَالٍ )، ومَسْحَةُ مُلْك ،
أَى أَثْرٌ ظاهرٌ منه. قالَ شَمِرٌ:
العرب تقول: هذا رجلٌ عليه مَسْحَةُ
جَمَالٍ ومَسْحَةُ عِثْقٍ وكَرَمٍ ، ولا يقال
ذلك إِلّ فى المدح. قال : ولا يقال
عليه مَسْحَةُ قُبْحٍ. وقد مُسِحَ
بالعِثْقِ والكّرمِ مَسْحاً. قال
الكُمَيْتِ :
خَوَادِمُ أَكْفَاءٌ عليهنّ مَسْحَةٌ
من العِثْقِ أَبْدَاها بَنَانٌ وَمَحْجُرُ (٣)
(١) اللسان والصحاح والمقاييس ٣٢٢/٥. ورواية ((لنا
ماتح « هی الصواب کما نیه ابن برى، وبالهامش عن
اللسان ((مراكفها يريد مركضيها وهما جانباها من عن
يعين الوتر ويساره )) .
(٢) الان .
(أَو) به مَسْحَةٌ (من هُزَالٍ) (١)
وسِمَنٍ، نقله الأَزهريّ عن الغرب،
أَی (شَىءٌ مِنْهُ )
(وذُوِ المَسْحَةِ جَرِيرُ بنُ عِبْدِ اللّه)
ابن جابرِ بنِ مالِكِ بَنِ النَّصْر
أَبو عَمرٍو (البَجَلّ) رضى الله عنه.
وفى الحديث عن إسماعيل بن قَيْسِ
قال : سمِعْت جَريراً يقول مارآنى رَسُول
الله صلَّى الله عليه وسلّم منذ أَسلَمْتُ
إِلّ تَبَسَّمَ فِى وَجْهِى، قال: ويَطْلُع
عليكم رَجلٌ من خيارٍ ذِى يَمَنٍ على
وَجْهِهِ مَسْحَةُ مُلْكِ. وهذا الحديثُ فى
النِّهَايَة لابن الأثير ((يَطْلُعُ عليكم
مِن هذا الفَجِّ رَجلٌ من خَيْرِ ذی یَمَنٍ ،
عليه مَسْحَةُ مُلْكٍ )) فَطَلَعِ جَرِيرُ بنُ
عبد الله ، كذا فى اللسان .
(و) عن أبى عُبيد ( المُسُوحُ:
الذَّهَابُ فى الأرض)، وقد مَسَحَ فى
الأَرض مُسُوحاً إِذا ذَهَبَ ، والصاد
لغة فيه، قيل: وبه سُمَِّ المسيح
الدّجّال .
( وثَلُّ ماسِحٍ : ع بقِنَّسْرِينَ ) .
(١) كلمة ((من)) ليست فى متن المطبوعة من التماموس
١٣٠

مسح
مسح
(وامْتَسَحَ السَّيْفَ) من غِمْده، إِذا
(اسْتَلَّهُ) .
(والأُمْسُوحُ، بالضّمَ : كُلُّ خَشَبَةٍ
طَوِيلَةٍ فى السَّفِينةِ) وجمْعُه الأَماسيحُ .
(و) من المجاز : (هو يَتَمَسَّحُ بِهِ، أَی
يَتَبرَّكُ بِهِ لِفَضْلِهِ) وعِبَادتِهِ، كأَنّه
يَتَقَرّبُ إِلَى الله تعالَى بالدُّنُوّ منه ،
ويَتَمَسَّحُ بِثَوبِه أَى يُمِرَّ ثَوْبَه على
الأَبدانِ فَيتقرّب به إِلى الله تعالى ،
قيلَ وبه سُمِّىَ المسيحُ عيسَى ، قاله
الأزهرىّ .
(و) من المجاز: (فُلانُ يتمسَّح أَى
لا شىءَ مَعَهُ، كأنّه يَمْسَحُ ذِرَاعَيْهِ ).
قيل : وبه سُمَِّ المسيحُ الدَّجَالُ
لإفلاسهِ عن كل خَيرٍ وبَركة .
[] ومما يستدرك عليه :
مَسَحَ الله عَنك ما بكَ ، أَى أَذهَبَ ،
وقد جاء فى حديث الدُّعَاءِ للمريض .
والماسِحُ من الضَّاغِطِ ، إِذَا مَسَحَ
المِرْفَقُ الإِبطَ من غير أَن يَعْرُكَه
عَرْكاً شديدًا . وإِذا أَصابَ المِرْفَقُ
طَرَفَ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ فَأَذْمَاه قيل : به
حَازُّ، وإِن لم يُدْمِهِ قيل: به ماسِحٌ ،
كذا فى الصحاح .
وَخَصِىُّ مَمسوحٌ ، إِذا سُلِتَتْ مَذا کِیرُه.
والمَسَحُ: نَقْصُ وقِصَرٌ فى ذَنَبِ
العُقَابِ ، قيل: وبه سُمَِّ المسيح
الدّجَّال، ذكرَه المصنّف فى البصائر،
كأَنّه سُمَِّ به لنَقْصِه وقِصَرٍ مُدّته .
وعَضُدٌ مَمسوحَةٌ : قليلةُ اللَّحْمِ ؛
وقيل: سُمَِّ المسيح لأَنّه كان يَمَسَح
بيدِهِ على العَليل والأَكْمِهِ والأَبرصِ
فيُبْرِئه بإذن الله تعالى . ورُويَ عن
ابنّ عبّاس أَنّه كان لا يَمسَح بيده
ذا عاهَةٍ إِلّ بَرَأَ. وقيل: سُمِّىَ عيسى
مَسيحاً اسمٌ خَصَّه الله به ، ولمَسْحٍ
زكريّا إِيّاه. قاله أبو إسحاق الحربىّ
فى غَريبهِ الكبير . ورُوِىَ عن أَبِى
الهَيثم أَنْه قَال : المسيح بن مريم
الصِّدِّيقِ، وضِدّ الصِّدِّيق المسيح
الدَّجّال، أَى الضِّلِّيلِ الكَذّاب، خَلقَ
اللّه المَسِيحين، أَحدُمما ضِدُّ الآخَر،
فكان المسيح ابن مَريمِ يُبْرِئُ
الأُكمَهَ والأَبرصَ ويُحيى المونّى بإِذن
الله، وكذلك الدجَّالِ يُحيِى الميتَ
١٣١

مُسخ
سح
ويُميت الحَىّ وَيُنشِئِ السَّحَابَ ويُنْبِت
النّبَاتَ بإِذن الله ، فهما مَسِيحَانِ .
وفى الحديث: ((أَمَّا مَسيح الضَّلالة
فكَذَا)) ، فدلَّ هُذَا الحديث على أَنّ
عيسى مَسِيحُ الهُدَى ، وأَنّ الدّجّال
مَسِيحُ الضَّلالةِ .
والأَمْسحُ من الأُرض المستوى،
والجمْع الأَماسِح . وقال اللَّيث :
الأَمْسَحُ من المَفَاوِزِ كالأُمْلِسِ
والماسِحُ: القَنَّال، قاله الأزهرىّ؛
وبه سُمِّىَ المَسِيحِ الدّجّال ، على قول .
والشىءُ الممسوح: التَبِيحُ المِشُوم
:
المُغيِّر عن خِلْقته .
والمَسيح: الذَّرَّاع ، قيل: وبه
سُمِّىَ المسيحُ الدّجّال، لأَنّهِ يَذْرَع
الأَرضَ بِسَيْره فيها .
والأَّمسحُ : الذّئب الأَزْلُّ المسرِعِ،
قيل: وبهُ سُمَِّ المسيح الدّجَّالِ لخَبِثِهِ
وسُرْعَةِ سَيرِهِ وُثُوبِه
ومن المجاز فى حديث أبى بكر
((أَغِرْ عَلَيْهِمْ غارةً مَسْحَاءً)) هو
فَعْلَاَهُ مِن مَسَحَهم يَمَسَحِهم، إِذا مَرّ
بهم مَرَّا خَفيفاً لا يُقِيم فيه عندَهم.
وفى المحكم : مَسَحَتِ الإِبِلُ الأَرضَ :
سارَت فيها سَيْرًا شَدِيدًا ، قيل:
وبه سُمِّىَ المسيحِ، لِسُرْعَة سَيرِهِ .
والمسيحُ أَيضاً الضِّلِّيل، ضدّ الصِّدِّيقِ،
وهو من الأضداد، وبه سُمِّىَ الدّجّال ،
لضلالته ، قاله أَبو الهيثم .
ويقال: مَسَحَ النّاقَةَ، إِذَا هَزَلَها
وأَدْبِرَهَا وَضَعَّفَها. قيل: وبه سُمِّىَ
الدّجّال، كأَنّه لُوحِظَ فيه أَنّ مُنْتِهَى
أَمرِهِ إِلى الهلاكِ والدَّبَارِ .
ويقال : مَسَحَ سَيفَه؛ إِذا سَلَّه من
غِمْدِهِ . قيل: وبه سُمَِّ الدّجّال،
لِشَهْرِهِ سُيُوفَ الْبَغْىِ والْعُدْوانِ .
وقيل: سُمِّىَ المسيحُ عِيسَى
لحُسْنِ وَجْهِهِ ، والمسيحُ هو الحسَنُ
الوجْهِ الجميلُ .
وقال أَبو عُمَرَ (١) المُطرِّر: المَسِيح
السَّيْف. وقال غيره: المَسيح المُكَارِى .
وقال قُطْرُب: يقال مَسَحَ الشىءَ، إِذا
قال له : بارَكَ الله عليك .
(١) فى مطبوع التاج: «أبو عمرو! صوابه ما أثبت. وهو
أبو عمر محمدبن عبد الواحد بن أبى هاشم الزاهد المطرز ،
غلام ثعلب (.بغية الوعاء ))
١٣٢

ـسح
مسح
وفى مفردات الراغِبِ : رُوِىَ أَن
الدجَّال كان مَمسوحَ اليُمْنَى، وأَن
عِيسى كان ممسوحَ الْيُسْرَى (١)، انتهى.
وقيل : سُمِّىَ المسيح لأَنّه كان
يمشِى على الماءِ كمَشْيِه على الأرض .
وقيل : المسيح: الملِك. وهذان القولان
من العَيْنىّ فى تفسيره . وقيل: لمّا
مشَى عيسَى على الماءِ قال له الحَوارِيُّون:
بِمَ بَلَغْت ؟ قال : تَرَكتُ الدُّنْيَا لأَهلِها
فاستوَى عندِى بَرُّ الدُّنيا وبَحْرُهَا .
كذا فى البصائر .
وعن أبى سَعِيدٍ: فى بعض الأخبار
((نَرْجُو النَّصْر على مَنْ خالَفَنا، ومَسْحَةً
النِّقْمَةِ على مَن سَعَى)). مَسْحتها: آيتُها
وحِلْيَتُها . وقيل : معناه أَنّ أعناقهم
تُمْسَح، أَى تُقطف .
(١) بهامش مطبوع التاج «قوله كان موح اليسرى انظر
هذا الكلام وما فيه من البشاعة ، ومعاذ الله أن يتصف
السيد عيسى بما يجب أن يتنزه عنه الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام مع أنه كان حسن الوجه جدا ، بدليل ماذكره
الشارح من أنه سمى المسيح لحن وجهه . وما أظنه
صحيحا والعجب من الشارح كيف أقره )» هذا وفى
مفردات الراغب تغير لهذا القول وتوضيح قال
(( ويعنى بان الدجال قد محت عنه المعانى المحمودة من
العلم والعقل والعلم والأخلاق المحمودة ، وأن عيسى
مسحت عنه المعانى الذميمة من الجهل والشره والحرص
وسائر الأخلاق الذميمة »
وسِرْنًا فى الأَّمَاسيح ، وهى السََّاسِب
المُلْسِ .
ومن المجازِ تَسَّحَ الصَّلاةِ: تَوضّأَ.
وفى الحديث ((أَنّه تَسَّح وصَلَّى))
أَى تَوضّاً. قال ابن الأثير: يقال
للرجُلِ إِذا توضأُ : قد تَسَّحَ .
والمَسْحُ يكونُ مَسْحاً باليَدِ وَغَمْلاً .
ومَسْحُ البَيت: الطَّوافُ .
وفى الحديث: ((تَسَّحُوا بِالأَرْضِ
فإِنّها بِكُمْ بَرّةٌ))، أَراد به التَّيَّهُّمَ:
وقيل : أَرادَ مُباشرةَ تُرابِها بالجبَاهِ
فى السُّجود من غير حائلٍ .
والخَيْلُ تَمْسَحِ الأَرضَ بحَوافرها .
وماسَحَه : صافَحَه، والْتَقَوْا
فتمَاسَحُوا : تصَافَحوا . وماسَحَه: عاهَدَه.
ومَسَحَ القَوْمَ قَتْلاً: أَثْخنَ فيهم .
ومَسَحَ أَطْرافَ الكَتائب (١) بسَيْفِهِ .
وكَتَبَ على الأَطرافِ المَمْسُوحِةِ .
وكلُّ ذلك من المجاز .
وماسُوحُ : قَرِيةٌ من قُرَى حسبان (٢)
(١) فى الأساس ومَسَّحَ المُفِّرُ أطراف
الکتاب بسيفه .
(٢) لم أجد لها ولا لسابقتها ذكراً فيما لدى من المراجع.
١٣٣

مشح
مصح
من الشّامِ نُسب إِليها جماعةٌ من
المحدِّثين .
وأَبو علىّ أَحمد بن علىّ المُسُوحِىّ
بالضَّمّ ، من كبار مشايخ الصُّوفِيّة
صْحِبَ السَّرِىّ، وسَمعَ ذا النَّون، وعنه
جَعفرٌ الخلدىّ .
وَيم بن مُسَيِح، كزُبير ، يروِى عن
علىّ رضى الله عنه ، وعنه ذُهْل بن أَوْس .
وعبد العزيز بن مُسَيح، روَى
حديثَ قَتَادَةِ .
[ م ش ح ] .
( المَشَحُ، محبرّكةً: اصطِكاكُ
الرَّبْلَتين)، قد تقدّم ضبط هُذه
اللفْظَة ، وسيأنى فى موضعه أَيضاً
إِن شَاءَ الله تعالى، (أَو) هو ( احتراقُ
باطِنِ الرُّكبةِ لِخُشونةِ الثَّوْبِ )،
أَو هو أَن يَسَّ باطنُ إِحدَى الفَخِذَينِ
باطِنَ الأُخِرَى، فيَحدُث لَذَلِك مَشَقٌ
وتَشْفُّق. وقد مَشَح، لغة فى المهملة
وقد تقدّم .
(وَأَمْشَحَتِ السَّنَةُ: أَجْدَبَتْ وَضَعُبَتْ .
و) أَمْشَحَت (السَّمَاءُ: تَقَشَّعَ عنها
السَّحَابُ).
[] و مما يستدرك عليه
عُمارَةُ بن عامر بنِ مَشِيح بُن
الأُعور، كأَميرِ (١) له صُحبة.
[م ص ح].
(مَصَحَ) بالثّىءٍ ، ( كمنَع) يَصَحُ
مَصْحاً و(مُصُوحاً: ذَهَبَ) . وكذا
مَصَحَ الشىءُ ، إِذَا ذَهَبَ (وانقَطَع) .
وكذَا مَصَبِحَ فى الأَرْضِ مَصْحاً :
ذَهَب. قال ابن سيده: والسِّينُ لغة .
(والثَّدْىُ)، هكذا فى الأصول
المصحَّحة بالثاءِ المثلّثَةِ والدال المهملة ،
و(: رَشَحَ)، بالشِّين المعجمة والحاءِ
المهملة، وفى بعضِ الأُصول (رَسَخ))
بالسين المهملة والخاء المعجمة. والذى
فى اللِّسان وغيره من الأُمَّهات:
ومَصَحَ النَّدَى، هكذا بالنون والدال
يَصَح مُصُوحاً: رَسَخَ فِى الْثّرَى (٢):
ومَصَحَ الثَّرَى مُصُوحاً ، إذا رِسَخَ فِى
الأَرض . فيحتمل أن يكون كلامٌ
المصنّف مُصحَّفاً عن الثّرَى، أَو عن
(١) فى الإصابة ٧٥١٥ ( بن المشنج، بمعجمة ونون مشددة
بعدها جيم ".
(٢) فى التكملة أيضا (مصح النّدى يمصح
مصوحا اذا رَسّخَ فى الثرى )»
١٣٤

مصح
مصح
النَّدَى. وَذَهَبَ وَرَسَخ (ضِدّ. و)
مَصَحَتْ (أَشَاعِرُ الفَرَسِ) ، إِذا (رَسَختْ
أُصُولُها)، وهو قول الشاعر :
•عَبْلُ الشَّوَى ماصِحَةٌ أَشاعِرُهْ(١) .
معناه : رَسَخَت أُصولُ الأَشاعرِ
(فَأَمِنَتْ أَنْ تُنْتَف) أَو تَنْحصَّ .
(و) مَصَحَ (الثّوْبُ: أَخْلَقَ) ودَرَسَ.
(و) مَصَحَ (النَّبَاتُ: وَلَّى لَوْنُ
زَهْرِه). ومَصَح الزَّهْرُ مُصُوحاً :
ولَّى لونُه، عن أَبِى حَنِيفَةً. وأَنشد:
يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفَارِسِيِّ كأَنّه
زَهْرٌ تَتَابَعَ لَوْنُه لم يَمْصَحِ (٢)
(و) مَصَحَ (الظِّلُّ) مُصُوحاً:
(قَصُرَ. و) مَصَحَ (الثَّيْءَ: ذَهَبَ
به)، والّذى فى الصّحاح: مَصَحْت
بالشَّىءِ: ذَهَبْتُ به . قال ابن بَرِّىّ :
هُذا يَدِدُّ على غلطِ النَّضْر بن شُميل
فى قوله : مصَحَ اللهُ ما بك ، بالصاد،
ووَجْهُ غَلَطِهِ أَنَّ مَصَحَ بمعنى ذَهَبَ
لا يَتَعَدَّى إِلاّ بالبَاءِ، أَو بالهَمْزة،
فيقال مَصَحْت به، أَو أَمصَحْتُه ،
(١) المشطور فى اللان ونسبه فى التكملة لحميد الأرقط
(٢) الان
بمعنى أَذْهَبْته . قال: والصواب فى
ذلك ما رَوَاه الهَروىُّ فى الغَرِيبَين قال :
ويقال : مَسَحَ الله مابك، بالسين، أَى
غَسَلَكَ وطَهَّرَك من الذُّنُوب ، ولو كان
بالصّاد لقال: مصَحَ الله بما بِك أَو
أَمْصَحَ اللهُ مابِكَ .
(و) مَصَحَ الضَّرْعُ مُصُوحاً:
غَرَزَ وَذَهَبَ لَبَنُه. ومَصَحَ (لَبَنُ
النّاقَةِ): وَلَّى و(ذَهَبَ) كمَصَعَ
مُصُوعاً .
(و) مَصَح (اللهُ تعالَى مَرَضَك).
ونصُّ عبارة ابن سيده: مابك مَصْحاً
(: أَذْهَبَهُ. كَمَصَّحَهُ) تَمصيحاً (١).
(والأَمْصَحُ : الظِّلُّ الناقِصُ الرّقيقُ.
وقد مَصِحَ كَفَرِحَ) . والذى فى
الأُمّهَاتِ اللُّغَويةِ أَنّ مَصَحَ الظُّلُّ
من باب (( مَنَحَ ، فليُنْظَرْ مَع قَول
المصنّف هذا .
(و) مما استدركَ المصنّفُ على
الجوهرىّ: (المُصاحَات كغُرَابَاتِ :
مُسُوكُ) - جمْع مَسْكِ وهو الجِلدٌ .-
( الفُصْلانِ) - بالضّمّ، جمْع
(١) فى مطبوع النتاج ((لمصيحا)" تطبيع
١٣٥

مضح
مضرح
فَصِيلٍ: وَلَد الناقَة - ( تُخْشَى
بالتِّيْنِ ) فتُطْرَحِ للنّاقَة لِتَظُنَّهَا وَلَدَهَا).
[] ومما يستدرك عليه:
مَضَحَ الكِتَابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً :
دَرَسَ أَوْ قَارَبَ ذلك، ومَصَحَّت الدّارُ:
عَفَتْ. والدّارُ تَمْصَحُ أَى تَدِرُسِ
قال الطَّرِمّاح :
قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَهْ
وهَلْ هِىَ إِن سُئِلَتْ بَائِحَهْ (١)
ومَصَحَ فى الأَرضِ مَصْحاً ، ذَهَب.
قال ابن سيده : والسين لغة .
[م ض ح].
( مَضَحَ عِرْضَه، كمنَعَ )، يَمَضَحِه
مَضْحَاً (: شانَه) وعَابَه، ( كأَمْضَحَ)
إِمْضاحاً ، كذا عن الأموىّ .
وأَنشَدَ للفرزدق يُخاطِب النَّوَارَ
امرأَتَه :
وأَمضَحْتِ عِرْضِى فى الحياةِ وشِنْتِى
وأَوْقَدتِ لِى نَارًا بكلِّ مَكانٍ (٢)
قال الأَزْهَرِىّ: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍ وفى
(١) ديوان الطرماح ١٣٧ واللسان
(٢) ديوان الفرزدق ٨٧٠ والمسان والطحاح
مَضَح، لبكْرٍ بن زَيدِ القُشيرىّ :
لا تَضَحِنْ عِرْضِى فإِنَّى ماضِحَ
عِرْضَكِ إِنْ شَاتَمْتَنى وقادحُ (١)
يريدُ أَنّه يُهلِكْ مَن شاتَمِهِ ويَفعَلُ
به ما يُؤَدِّى إِلى عَطَبِهِ ، كَالقَادِح فى
الشَّجَرَةِ .
(و) قال شُجاعٌ: مَضَحَ (عنه)
ونَضَحَ: (ذَبَّ) ودَفَعَ.
(و) فى نوادر الأَعراب : مَضَحِتٍ
(الإِبلُ) ونَضَحَت ورَفَضت، إِذا
(انتَشَرَتْ، و) مَضَحَتِ (المِزَادَةُ:
رَشَحَتْ)، كنَضَحَتْ. (و) مَضَحَت
(الشَّمْسُ) ونَضَحَت، إِذا (انتَشَرَ
شُعَاعُها) على الأَرْض
[م ض ر ح). (٢)
(المَضْرَحُ والمَضْرَحِىّ)، والأُخير
أَكثر (: الصَّغْرُ) الطَّوِيلُ الجَنَاحِ .
وفى الكفاية: المَضْرَحِىّ : النَّسْر ، وقال
أَبو عُبيدٍ: الأَجدَّلُ والمَضْرخِىّ
والصَّقْرُ والقُطَاعِىّ واحدٌ. وقد مَرّ
(١) الصحاح والان
(٢) المادة فى اللان فى ترجمة (فرح) وسبق القاموس أن
أور دها .
:
١٣٦

مطح
ملح
للمصنّف فى ضَرح فراجِعْه . وإِنّمَا
أَعاده هنا نظرًا إلى أصالة الميمِ فى
قول بعض أَهل اللُّغَةِ ، وتقدّم لنا
الكلام هناك .
[م ط ح] (١) .
(مَطَحَه كمِنَعَهِ: ضَرَبَه بَيَدِهِ) ،
يَمْطَحِهِ مَطْحاً، وربما كُنِىَ به عن
النِّكاح .
(و) مَطَحَ (المرأَةَ: جَامَعَهَا). قال
الأَزْهَرىّ: أَمّا الضَّرْبُ باليد مَبسوطَةً
فهو البَطْح . قال : وما أَعرِفِ المَطْحِ،
إِلّ أن تكون الباءُ أُبدِلت ميماً.
(وامتَطَحَ الوَادِى: ارْتَفَعَ وكَثُرَ ماوُّه)
وسالَ سَيْلاً عريضاً، كتَبطَّحَ وتَمْطَّحَ .
[ م ل ح].
(المِلْح، بالكسر .م)، أَى معروف ،
وهو مايُطَّب به الطَّعَامُ: (وقد يُذكّر).
والتَّأْنِيث فيه أَكثَرُ، كذا فى
الْعُبَاب. وتصغيره مُلَيْحَة . وقال
الفَيّومِىّ : جمْعها مِلاحٌ كشِعْب
وشعاب .
(و) من المجاز المِلْح: (الرَّضَاعُ)
وقد رُوِى فيه الفَتْحُ أَيضاً، كذا
فى المحكم، ونقله فى اللّسَان، وقد
مَلَحَت فُلانةُ لفُلانِ ، إِذا أَرْضَعَت ،
تَمْلَح وتَمْلُح. وقالَ أَبو الطَّمَحَان،
و كانَتْ له إِبِلٌ يَسْفِى قَوْماً من أَلبانها
ثم إنّهم أَغاروا عليها فأخذُوها :
وإِنّى لأَرْجُو مِلْحَها فى بُطونِكُمْ
وما بَسَطَتْ مِنْ جِلْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرَا(١)
وذلك أَنّه كَان نَزل عليه قَومٌ فَأَخذُوا
إِبَلَه فقال: أَرجو أَن تَرعَوْا ماشَرِبْتم
من أَلبان هذه الإِبل . وما بَسَطَتْ منْ
جُلُودٍ قَومٍ كأَنَّ جُلُودَهم قد يَبِسِت
فسَمِنُوا منها .
وفى حديث وَفْدِ هَوَازِنَ « أَنَّهم
كلَّموا رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
فى سَبْىٍ عشائرِهم فقال خَطيبُهم : إِنّا
لو كُنّا مَلَحْنا للحارِث بن أَبِى شَمِرٍ
أَو للنُّعمان بن المنذِرِ ثم نَزْلَ مَنْزِلَك
(١) القانو الصحاح، والجمهرة ٢: ١٩١ والأساس. وقال
ابن برى : صوابه ((أغير)» بالخفض. والقصيدة
محفوضة الروى ، وأوها :
أَلاَ حَنَّت المرقالُ واشْتَّاقَ رَبُّها
تَذَكَّرُ أَرْمَامًا وَأَذْكُرُ مَعْشَرِى
وكذلك قال فى التكملة إن القافية مكسورة
١٣٧

ملح
ملح
هذا منّا لحَفِظَ ذُلك لنا وأنت خيرُ
المكْفُولِينِ ، فَاحْفَظْ ذُلكِ. قال
الأَصمعىّ فى قوله مَلَحْنَا، أَبِى أَرْضَعْنا
لهما . وإِنَّمَا قال الهَوَازِنِىّ ذلك لأَّنّ
رَسُولَ الله صلَّى الله عليه وسلّمٍ كان
مُسْتَرْضَعاً فيهم، أَرْضَعَتْه حَليمةُ
السَّعدِيّة .
(و) المِلْح: (العِلْم. و) الْمِلْح
أيضاً (العُلَمَاءُ)، هَكذا فى اللِّسان.
وذكَرَهما ابن خالويه فى كتابه
الجامِعِ للمشترك، والقَزّازُ فى
كتابه الجامع .
(و) من المجاز: المِلْحِ الحُسْنُ،
من ( المَلاَحَةِ)، وقد مَلُح ◌َمَلُحُ
مُلُوحَةً ومَلاحةً ومِلْحاً، أَى حَسُن. ذكرَه
صاحب المُوعب واللَّبْلىّ فى شرح
الفصيح، والقَزّاز فى الجامع .
(و) من المجاز: مَلَحَّ القِدْرَ إِذا
جَعَلَ فيها شيئاً من مِلْح، وهو
(الشَّحْمُ) . وفى التهذيب عن أبى عَمرٍو :
أَمْلَحْت القِدْرَ، بِالأَلْفِ، إِذا جَعَلَّتَ
فيها شيئاً من شَحْمٍ .
١٣٨
(و) المِلْحِ أَيضاً (: السِّمَنُ) القليل،
وضبطَه شيخنا بفتْح السين وسكون
الميم، وجعلَه مع ما قبله عِطْف تفسيرٍ
ثمّ قال : وقد يقال إِنّهما
مُتَغَايرانِ ، والصوابِ ما ذَكرْناه .
وأَمَلَح البعيرُ، إِذَا حَمَل الشَّحْمَ، ومُلِحَ
فهو مملوح، إِذا سَمِنَ . ويقال: كان
رَبِيعُنا مَملوحاً. وكذلك إِذا أَلْبَنَ
القَومُ وأَسْمَنُوا، (كالثَّمَلُّحِ والتَّمْلِيح )
وقد مَلَّحَتِ (١) النّاقَةُ: سَمِنَتْ قليلا ،
عن الأُموى ومنه قَوَّل عُرْوةَ
ابن الوَرْد :
أَقَمْنَا بها حِيناً وأكثرُ زَادِنا.
(٢)
بَقِيّةُ لَحْمٍ مِنْ جَزورٍ مُمَلِّحٍ
والذى فى البصائر :
« عَشِيَّةَ رُحْنا سائرينَ وزادُنا .
إلخ، وجَزور تُملِّح (٣) فيها بَقِيّة
(١) ضبطت فى اللسان بالبناء المجهول، والوجه ما أثبت،
كما فى الصحاح والأساس!
(٢) الان والصحاح والأساس. والجمهرة ٢: ١٩١
وهو أيضا فى ديوان عروة ٨٩ ورواية صدره فيها :
· يَنَوءون بالأَيْدِى وأفْضَلُ زَادِهِمْ.
وضبط (ملح)» فى اللبان والجمهرة بصيغة اسم المفعول .
ولم تضبط فى الأساس، هذا ويأتى فى اللسان « وتملحت
الابل كملحت .. أى سمنت )) بصيغة البناء الفاعل
(٣) ضبط ((ملح)" فى اللسان بصيغة اسم المفعول
:

ملح
ملح
من سِمَنٍ ، وأَنشد ابنُ الأعرابيّ:
ورَدَّ جازِرُهُمْ حَرفاً مصهَّرةً
فى الرأْسِ منها وفى الرِّجْلَيْنِ تَمْلِيحُ(١)
أَى سِمَنٌ : يقول: لاشَحْمَ لها إِلاَّ
فى عَيْنِها وسُلامَاهَا. قال: أَوّل
ما يَبدأُ السِّمَنُ فى اللِّسَان والكْرِش.
وآخِرُ ما يَبقَى فى السُّلَامَى والعَيْن.
وتَمَّحتِ الإِبلُ كمَلَّحَت . وقيل:
هو مَقلوبٌ عن تَحلَّمَت أَى سَمِنَت .
وهو قول ابنِ الأَعرابىّ . قال ابن
سيده: ولا أَرى للقَلْب هنا وَجْهًا .
وأَرى مَلَحَت النَّاقةُ بالتخفيف لغة
فى مَلَّحَت. وَلَّحَت الضِّبابُ كَتَحَلَّمَت.
أَى سَمِنَت، وهو مَجاز .
(و) المِلْح: ( الحُرْمَةِ والذِّعامُ.
كالْمِلْحَةِ، بالكسر). وأَنشد أبو سعيد
قَولَ أَبِى الطَّمَحان المتقدّم . وفَسَّره
بالحُرْمة والنِّمام . ويقال : بين فُلانِ
وفُلانٍ مِلْحٌ ومِلْحةٌ ، إِذا كان بينهما
حُرْمَةٌ، كما سيأتى. فقال (٢): أَرجُو أَن
يَأْخُذَكم الله بحُرْمَةِ صاحِبِها وغَدْرِ كُم
(١) اللسان
(٢) أى أبو الطحان، كما نبه عليه بهامش مطبوع التج.
بها . قال أبو العَباس : العرب تُعظّم
أَمْرَ المِلْحِ والنّارِ والرَّمَادِ .
(و) المِلْحُ : ( ضِدُّ العَذْبِ مِنَ
الماءِ كالمَلِيحِ). هُذا وَصْفٌ
وما ذُكِرَ قبلَه كلّها أَسماءٌ . يقال
ماءٌ مِلْحٌ. ولا يقال: مالِحٌ إِلّ فى
لغة رديئة. عن ابن الأَعرابىّ . فإن كان
الماءُ عَذْباً ثم مَلُحَ يقال: أَمْلَح .
وبَقْلَةٌ مالحَةٌ. وحكى ابنُ الأَعرابىّ:
ماءٌ مالِحُ كمِلْح . وإِذا وَصفتَ
الشىءَ بما فيه من المُلُوحَة قلت : سَمَكٌ
مالِحٌ . وبَقْلَةٌ مالِحةٌ . قال ابن
سِيده : وفى حديث عثمان رضى الله
عنه: ((وأَنا أَشْرَبُ ماءَ المِلْحِ)). أَى
الشَّدِيد المُلُوحَةِ قال الأَزْهَرِىّ عن
أبى العباس: إِنّه سمع ابنَ الأَعرابِّ قال:
ماءٌ أُجَاجٌ. وقُعَاعٌ، وزُعَاقٌ . وحُرَاقٌ
وماءٍ(١) يَفْقَأُ عينَ الطّائر. وهو
الماءُ المالِحُ. قال: وأَنشدنا :
بَحْرُك عَذْبُ الماءِ مَا أَعَقَّهُ
رَبُّكَ والمحرُومُ مَن لَمْ يُسْقَهُ (٢)
(١) فى مطبوع التج ((ما)" والمثبت من الثمن
(٢) المان والمقاييس ٤ /٩. ونسب فى (عقق ) إلى الجعدى.
١٣٩

ملح
ملح
أرادَ: ما أَقَعَّه. من القُعَاع، وهو الماءُ
المِلْحِ فَقَلَبَ .
قال ابن شميل : قال يونس :
لم أسمع أحداً من العرب يقول
ماءُ مالحُ . ويقال: سَمِكُ مالحٌ،
وأَحَسَنُ منهما سَمَكُ مَلِيحٌ وَملوحٌ .
قال الجوهَرِىّ : ولا يقال مالِحٌ . قال:
وقال أَبو الدُّقَيْش: يقال ماءٌ مالِحٌ
ومِلْح . قال أَبو منصور: هُذا وإِنْ
وُجِدَ فى كلام العرب قليلاً لُغَةٌ
لا تُنْكر . قال ابن بَرْىّ قد جاءً
المالِح فى أَشعارِ الفُصحَاءِ ، كقول
الأَغلب العِجْلّ يَصف أُتُنّا وحِمارًا :
تَخالُهُ من كَرْبِهِنَّ كَالحَا
وافْتَرَّ صاباً ونَشُوقاً مالِحَا (١)
وقال غَسّانُ السَّلِيطِىّ
وبِيضِ غِذَاهنَّ الحَليبُ ولم يكنْ
غِذَاهُنّ نِينَانٌ من البحرِ مَالِحُ (٢)
أَحَبُّ إِلينا مِنْ أُناسٍ بِقَرْيَةٍ
يَمُوجُون مَوْجَ البَحْرِ والبَحْرُ جَامِحَ
(١) السان والمشطور الثانى أيضا فى (نشق).
(٢) اللسان
وقال عُمر بن أبى ربيعةَ
ولو تفَلَتْ فى البَحْرِ والبَحرُ مالحٌ
لِأَصْبَحَ مَاءُ البَخْرِ مِن رِيقِهَا عَذْبًا(١)
قال: وقال ابنُ الأَعْرَابىّ: يقال
شىءٌ مالِحٌ، كما يقال: حامضٌ قال
ابنَ بَرّىّ : وقال أَبو الجَرّاح: الحَمْضُ:
المالِحُ من الشَّجَرِ . قال ابن بَرّىّ :
ووَجْهُ جَوَازِ هُذا من جِهِةِ العَربيّة
أن يكون على النَّسَب ، مثل قولهم ماءٌ
دافِقٌ، أَى ذو دَفْق، وكذلك ماء مالح،
أَى ذو مِلْح، وكما يقال: رَجُلٌ تَارِسٌ،
أُیذو نُرْسِ، ودَارِعٌ، أَی ذو دِرْعٍ.
قال : ولا يكون هذا جارياً على
الفِعْل. وقال ابن سيدَه: وسَمَكٌ
مالِحٌ وَمَلِيحٌ ومَمْلُوح [ومُمَلَّح] (٢)
وكَرِهَ بعضُهم مَلِيحباً ومالِحاً، ولم
(١) ملحقات ديوان عبر ٤٧٧ واللسان والمصباح المنير
( ملح ). وقال ابن برى :
وجدت هذا البيت فى شعر أبى عينية
محمد بن أبى صُفْرة فى قصيدة
أولها :
تجَنَّى علينا أَهْلُ مكتُومَةَ الذَّتْبَا
وكانوا لنا سلْماً فصاروا لناحربا
(٢) زيادة من اللسان وفيه النص
١٤٠
: