Indexed OCR Text

Pages 461-480

نسأ
نسأ
كيف هذا، والاسمُ النَّسَاءُ، وأَنْسَأَّه الله
أَجَلَه ، ونَسَأَّه فى أَجلِهِ بمعنىً ، كما فى
الصحاح، وفى الحديث عن أنس بن
مالك ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فى رِزْقِهِ ،
ويُنْسَأَ فِى أَجَلِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه ))
النَّسْءُ : التأُخيرُ يكون فى العُمُرِوِالدَّيْنِ،
ومنه الحديث (( صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فى
المال، مَنْسَأَّةٌ فِى الأَثَر)» هى مَفْعَلَة.
منه ، أَى مَظِنَّةٌ له ومَوْضِع ، وفىحديث
ابنِ عَوْفٍ ((وكان قد أُنْسِئْ له فى
الْعُمُرِ)) أَى أُخِّر، والنُّسْأَّةُ، بالضمّ مثلُ
الكُلْأَّةُ : التأُخيرُ، وقال فَقِهُ العربِ:
من سَرَّهِ النَّساءُ ولا نَساءَ، فليُخَفِّف
الرِّدَاءِ، ولْيُبَاكِرِ الغَدَاءَ، وَلْيُكْرِ العَشَاءَ،
ولْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّساءِ (١)، أَى تأَخّر
الْعُمُر والبَقاء ( ومَصْدَرُ نَسَأَ ) الرجلُ
( دَيْنَه) أَخَّرَه، ويقال إِذا أَخَّرْتَ
الرجل بِدَيْنِهِ قُلْتَ: أَنْسَأَتُه ، فإذا
زِدْتَ (٢) فى الأَّجل زِيادَةً يقَعُ عليها
تَأْخِيرٌ قُلْتَ: قد نَسَأْتُكْ فِى أَيَّامِك،
(١) بهامش المطبوع قوله الرداء المراد به الدين كما في المناوى
ومحشى القاموس وقال المجد وفلان خفيف الرداء قليل
العيال والدين ا هوقوله وليكر العشاء أى يؤخره من
أکری اهـ
(٢) في الأصل ((أردت)) والتصويب من الثان
ونَسَأْتُك فِى أَجَلك (١) ، وكذلك تقول
للرجل: نَسأَّ اللهُ فى أَجَلِك، لأَن الأَجَل
مَزِيدٌ فيه ، ولذلك قيلَ لِلَّبَنِ النَّسِىءُ،
لِزِيادةِ الماءِ فيه .
ونَسَّأُ كَجَبَلٍ، مهموزٌ، كماصرَّح
به الإِسنوىُّ وابنُ خلّكان والسُّبْكِ،
وهى بلّدٌ بِخُرَاسانَ ، منها صاحبُ
السَُّّنِ الإِمام الحافظُ أَبو عَبد الرحمن
أَحمد بن شُعَيْبِ النَّسَائِ، تُوُفِّى سنة
٣٣٠
(و) من النَّسْءِ بِمعنى السِّمنِ (كُل
نَاسِىُّ) مِنِ الحيوان (: سَمِينٌ) ،وعبارة
السَانِ: وَكُلُّ سَمِينٍ نَاسِىٌّ ، وهى
أَوْلَى .
(وانْتَسَأَ ) القومُ إِذا تباعَدَوا ، وفى
حديث عُمرَ رضى الله عنه: ارْمُوا فَإِنَّ
الرَّمْىَ جَلَادَةٌ، وإِذا رَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عَن
الْبُيُوتِ ، أَى تَأَخَّرُوا، قال ابنُ الأَثيرِ :
يُرْوَى هكذا بلا همز ، قال : والصوابُ
انتسِبُّوا، بالهمز، ويروى فَبَنِّسوا أَى
تأَخَّروا ،ويقال: بَنَّسْتُ، أَى تأَخَّرْت (٢)
(١) في اللسان قد نسأت في أيامك ونسأت في أجلك
(٢) في الأصل تنسوا أى تأخروا ويقال تنست أى
تأخرت )) والتصويب من الان والنهاية ومادة (بنس)
ولا يوجد المعنى في ( تنس )
٤٦١

نسأ
نسأ
وانتسأُ البعيرُ ( فى المَرْعَى ) أَى
( تَبَاعَدَ ) وانْتَسأْتُ عنه تَأَخَّرْتُ
وتَبَاعَدْتُ . قال ابنُ مَنْظُور ؛ وكذلك
الإِبل إِذا تباعَدَتْ فى المرعى ، ويقال :
إِن لى عَنْكَ لَمُنْتَسَأً (١) أَى مُنْتَأَّى
وسَعَةً .
( و) قيل ( نُسِبِّت المرأةُ) بالبناءِ
للمفعول (كُعُنِىَ) تُنْسَأُ (نَسْأَ) وذلك
عند أَوَّل حَبَلِها ، وذلك إذا ( تَأَخَّرَ
خَيْضُها عَنْ وَقْتِهِ) المعتادِ لِأَجْلِ الحَمْل
(فَرُجِيَ أَنَّها حُبْلَى) ، نقله السُّهَيْلی عن
الخليل، وقيل: تأَخَّر حَيْضُها وَبَدَأَ
حَمْلُها، وقال الأصمعى : يقال للمرأة
أَوَّلَ ما تَحْمِلِ: قد نُسِيِّتْ. ونُسِّت
المرأةُ إِذا حَبِلَت، جُعِلَت زِيادَةُ الْوَلَد
فيها كزيادة الماء فى اللبن ، ( وهى
امرأةٌ نَسْءٌ)، والجمع أَنْسَاءُ ونُسُوءٌ ،
بالضم ، وقد يقال: نِسَاءٌ نَسْءٌ على
الصُّفة بالمصدر (لا نَسِىءٌ)) كأَمير،
كذا ظاهر السِّياق، والصَّواب بالكسر
والمدّ (ووَهِمَ الجوهرىُّ) حيث جَوَّزه
تبعاً لابنِ الأَعرابىّ، والمُصَنِّف فى
(١) في الأصل ((لمنتسأى)) والتصويب من الان
هذا التوهيم تابِعٌ لابنِ بَرِّى، حيث
قال: الذى قالَه ابنُ الأَعرابِىّ خَطَأْ ،
لأَن فِعِيلاً ليس فى الكلام إلا أنيكون
ثانى الكلمة أَحدَ حُرُوفَ الحَلْقِ ،
فالصواب الفتح .
وقال كُراع فى المُجَرَّد : مالَه نَسَأَّه
اللهُ، أَى أَخزاه، ويقال أَخَّره اللهُ، وإِذا
أَخَّرَه الله فقد أخزاه .
وأَنْسَأْتُ سُرْبَتِ : أَبْعَدْتُ مَذْهَبِى،
قال الشَّنْفَرى يَصِف خُروجِه وأصحابه
إلى الغَزْوِ وأَنَّهم أَبْعَدُوا المَذْهَبَ :
عَدَوْنَا مِنَ الوَادِى الَّذِى بَيْنَ مِشْعَلٍ
وَبَيْنَ الحَشَا هَيْهَاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَى(١)
ويروى : أَنْشَأْتُ ، بالشين المُعجمةِ ،
فالسُّرْبَة فى روايته بالسين المُهمَلَةِ :
[ المَذْهب] (٢) وفىْ رِوَايته بالشين
الْمُعجمة: الجَمَاعَةُ ، وهى رِوَايَةُ الأَصمَعِى
والمُفَضَّل ، والمعنى عندهما: أَظْهَرْتُ
جَمَاعَتِى مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ لِمَغْزِّى بَعِيد .
قال ابن بَرِّىّ : أَوْرَدَه الجوهرىُّ : عَدَوْنَ
(١) السان والصحاح والمفضليات ١٠٨ والتكملة والرواية:
((وبين الجبا)) قال فى التكملة وهو موضع والجشا
تصحیف و انظرمادة ( سرب ):
(٢) الزيادة من اللسان و بها يتضح النص
٤٦٢

نشأ
نشأ
مِنَ الوادِى. والصَّوَابُ : عَدَوْنَا ، وكذلك
أَنشده الجوهرىُّ أيضاً على الصواب فى
سرب .
[ ن ش أ ].
(نَشَأَ، كمنَعَ و) نَشُؤَ مثل (حَرُم)
يَنْشَأُ ويَنْشُوُ ( نَشْأَّ ونُشُوءًا ونَشَاءٌ )
كسَحَابٍ (ونَشْأَةٌ) كحَمْزَة( ونَشَاءَةً)
بالمدّ، وفى التنزيل ﴿النَّشْأَةَ
الأُخْرَى ﴾ (١) أَى البَعْثَة ، وقرأَهُ أَبو عَمْرٍ و
بالمدّ، وقال الفَرَّاءُ فى قوله تعالى {ثُم
اللهُ يُنْشِيُّ النَّشْأَةَ الآخِرَة ﴾ (٢) القُراءُ
مُجمعون على جَزْمِ الشِّين وقَصْرِها إِلاَّ
الحَسَنَ البَصْرِىَّ فإنه مَدَّها فى كلِّ
القرآن، وقرأَ ابنُ كَثِير وأبو عمرو :
النَّشَاءَةَ مَمدودًا حيث وقَعَتْ، وقرأَ
عاصمٌ ونافعٌ وابنُ عامٍ وحَمْزَةُ
والكِسائىُّ النَّشْأَّةَ بوزن النَّشْعَة حيث
وقَعت .
ونَشَأَّ يَنْشَأُ(: حَيِىَ)، زَادَ شَمِرٌ:
وارتَفَع . (و) نَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأَّ ونَشَاءً:
(رَبَا (٣) وشَبَّ (٣) ) ونَشَأْتُ فى بنى فُلانٍ
(١) سورة النجم ٤٧
(٢) سورة العنكبوت ٢٠
(٣) في نسخة من القاموس رَبِيَ وشبّ
ومَنْشَى فيهم، نَشْأَّ ونُشُوءًا: شَبَبْتُ
فيهم (و) نَشَأَت ( السّحَابَةُ) نَشْأَ
ونُشُوءًا (: ارْتَفَعَتْ) وَبَدَتْ، وذلك فى
أَوَّل ما تَبْدَأُ، ومنه قولهم نَشَأَ غَمامُ
النَّصْرِ وَتَهَيَّأَ، وضَعُفَ أَمْرُ العَدُوِّ
وتَرَهْيَاً ،وسيأتى (ونُشِّئَّ وانْتُشِئٍّ) (١)
كذا فى النسخة وفى بعضٍ وأُنْشِئ بدل
انْتُشِئْ، وهو الصواب (بِمِعْنَى) واحد
(وقَرَأَ الكُوفِيُّونَ) غيرَ أَبی بَكْرٍ ،ونسبه
الفَرَّاءُ إِلى أَصحاب عبد الله (أَوَ مَنْ
يُنَشَّأُ) فِى الحِلْيَةِ (٢) مشدّدة من باب
التفعيل، وقرأ عاصمٌ (٣) وأهلُ الحِجاز
يَنْشَأُ مِن باب مَنْع أَى يُرَشَّحِ وَيَنْبُت.
(والناشِىُّ): فُوَيْقَ المُحْتَلِمِ ، وقيل :
هو (الغُلامُ والجَارِيةُ) وقد (جَاوَزَا حَدَّ
الصِّغَرِ)، وكذلك الأُنْثِى نَاشِىٌّ ، بغير
هاءٍ أَيضاً، وقال ابنُ الأعرابيّ: الناشئُّ:
الغُلامِ الحَسَنُ الشَّابِ (٤) وعن أبى
عمرٍو : غُلامٌ ناشِىٌّ ، وجاريةٌ ناشِّةٌ .
وعن أبى الهيثم : الناشِيُّ : حين نَشَأَ ،
(١) في نسخة من القاموس نُشْئَ وأُنْشِى
(٢) سورة الزخرف ١٨
(٣) رواية حفص عن عاصم يُنَشَّأ
(٤) في اللسان ((الحسن الشاب))
٤٦٣

نشأ
نشا
أَى بَلَغْ قامَةَ الرجُلِ (ج نَشْءٌ) مثل
صاحِب وصَحْب (ويُحَرَّك) نادِرً امثل
طَالِبٍ وطَلَبٍ ، قال نُصَيْبُ فى المؤَنَّثِ:
وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَّ صَبَا نُصَيْسُبُ
لَقُلْتُ بِنَفْسِىَ النَّشَأُ الصِّغَارُ (١)
وفى الحديث ((نَشَأْ يَتَّخِذُونَ القُر آنَ
مَزَامِرَ)) يروى بفتح الشين جَمْعِ
ناشِئُ ، كخادِمِ وخَدَمٍ ، بريد جَمَاعَةٌ
أحداثاً . وقال أبو موسى المحفوظ
بِسكون الشين ، كأَنّه تَسْمِيةٌ بالمصدر ،
وفى الحديث: ضُمُّوا نَوَائِّكُمْ فِى ثَوْرَةِ
العشاء)) أَی صِبْیانكم وأُخْدَائكم ، قال
ابنُ الأَثير : كذا رواه بعضُهمِ
والمحفوظ: فَوَاشِيَكُمْ (٢)، بالفاءِ. وسيأتى
فى المعتلّ ، فقول شيخنا إِن النَّواشِئِّ
عِندى جَمْعٌ لِنَاشِئُّ بمعنى الجارِيِة ،
لا كما أَطْلَقُوا، فيه نَظَرٌ، نَعَمْ تَبِعَ
فيه صاحبَ الأَساس ، فإِنه قال : مِنٍ
جَوَارٍ نَوَاشِيٍّ (٣) وقال الليث: النَّشْرُ:
أَحْداثُ الناسِ يقال للواحد [أيضاً] (٤)
(١). اللسان والجبهرة ٢٥٩/٣ والأساس
(٢). في الأصل: ((فواشئكم «والتصويب من السان والنهاية
وقوله سيأتى في المعتل أى مادة (فشا)
(٣) في الأصل (( نواش)) والتصويب من الأساس
(٤) الزيادة من اللسان:
٤٦٤
هو نَشْءُ سَوْءٍ [وهؤلاءِ نَشْءُ سَوْء] (١)
والناشِىُّ: الشابُّ، يقال: فَتَّى ناشِئِّ
قال : ولم أَسمع هذا النَّعْتَ فى الجارِية ،
قال الفرَّاءُ: يقولون: هؤلاء نَشْءُ
صِدْقٍ [ورَأَيت نَشْرءَ صِدْقٍ ومَرَرْت
بنشْء صدق] (١) فإذا طَرحوا الهمزةَ
قالوا : هؤلاء نَشْوُ صِدْقٍورأَيتِنَشَا صدق
ومررتُ بِنَشِى صِدْقٍ ، وعن أبى الهيثم يقال
للشابّ والشابّة إِذا بَلَغوا (٢) هم النَّشَأُ
والناشُون، وأَنشد بيت نُصيب:
• لَقُلْتُ بِنَفْسِىَ النَّشَأُ الصِّغَارُ.
وقال بعده : فَالنَّشَأُ قد ارتفَعْنَ عن
حَدِّ الصِّبَا إِلى الإِدراك أَوقَرُبْنَ منه ،
نَشَأَتْ تَنْشَأُ نَشْأَ، وأَنْشَأَّهَا اللهُ تعالى
إنشاء، قال: ونَاشِئٍّ ونَشَأُ: جَمَاعَةٌ ،
مثل خَادِمٍ وخَدَمٍ .
(و) الناشئُّ (: كُلُّ مَا حَدَث بِاللَّيْل
وَبَدَا)(٣) أَى ظهرَ، أَو مهموزًا بمعنى
حَدَث ، فيكون عَطْفَ تفسير ( ج
ناشئةٌ) قال شيخُنا ، وهو غريبٌ ، لأَّنه
(١) الزيادة من الان
(٢) في الأصل ((الشاب الشابة وإذا بلغوا)) والتصويب من
سياق اللسان عن أبى الهيثم ((ويقال الشاب والشابة
إذا كانوا كذلك هم النشأ ... )) وبهامش المطبوع
(( قوله إذا بلغوا كذا بخطه وبالنسخ "
(٣) في القاموس ((وبدأ)):

نشأ
لم يُعرَف جمع فاعلٍ على فاعلة(أَوْ هى)
أَى الناشئة (مَصْدَرٌ) جاءَ (على فاعِلَة)
وهو بمعنى النَّشْوِ(١)، وهو القِيَامُ مثل
العافية بمعنى العَفْوِ والعَاقِبَةِ بمعنى العَقْبِ
والخاتمة بمعنى الخَتْم ، قاله أَبو منصور
فى ناشَِّةِ الليْلِ. (أَو) الناشَِّةُ: (أَوَّلُ
النَّهارِ والليلِ) أَى أَوّل ساعاتهما ، (أَو)
هى (أَوَّلُ ساعاتِ الليلِ) فقط، أَو هى
ما يَنْشَأُ فى الليل من الطاعات (أو)
هى (كُلُّ ساعةٍ قَامَها قائِمٌ بالليْلِ) وعن
أبى عُبيدة : ناشِةُ الليلِ : ساعاته ، وهی
آناءُ الليلِ ناشِيَّةٌ بعد ناشِيَّةً ،
وقال الزجاج : ناشِيةُ الليْلِ: ساعاتُ
الليْلِ كلُّها ، ما نَشَأَ منه، أَى ماحَدَث،
فهو ناشِيَّةٌ ، وقال أَبو منصورٍ : ناشِيَّةٌ
الليلِ : قِيامُ الليلِ، وقد تقدم، (أو)
هى (القَوْمَةُ بَعْدَ النَّوْمَةِ ) أَى إِذا نِمْتَ
مِن أَول الليل نَوْمَة ، ثم قُمْتَ ، فمنه
ناشِيَّةُ اللَّيْل (كالنَّشِئَّةِ) على فَعِيلةٍ .
(والنَّشْرءُ) بسكون الشين : (صِغَارُ
الإِبِلِ)، حكاه كراع (ج نَشَأْ مُحَرَّكَةً)
قال شيخُنا : وهو أيضاً مِنٍ غرائب .
(١) الذى في المسان بمعنى النشء مثل العافية
نشا
الجموع (و) النَّشْءُ: (السَّحَابُ
المُرْتَفِعُ) مِنْ نَشَأَّ : ارتفع (أَو أَوَّلُ
ما يَنْشَأْ مِنْهِ) ويرتفع ( كالنَّشِىءٍ) على
فعِيلٍ، وقيل : النَّشْرُءُ: أَن تَرَى
السَّحَابَ كالمُلَاءَةِ المَنشُورةِ ، ولهذا
السحابِ نَشْءٌ حَسَنٌ ، يعنى أَوَّل
ظُهورِهِ ، وعن الأصمعىّ: خَرج
السحابُ له نَشْءٌ حَسَنٌ، وذلك أَوَّلَ
ما يَنْشَأُ، وأَنشد :
إِذَا هَمَّ بِالإِفْلَاعِ هَمَّتْبِهِ الصَّبَا
فَعَاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوجُ (١).
وفى الحديث ((إِذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم
تشَاءَمَتْ فتلك عَبْنٌ غُدَیْقَةٌ )» وفی حدیث
آخَرَ ((كانَ إِذَا رَأَى ناشِئاً فى أُفُقِ
السماءِ)) أَى سَحاباً لم يَتَكَامَل اجتماعُه
واصْطِحَابُهُ ، ومنه: نَشَأَ الصَّبِيُّ يَنْشَأُ
فهو ناشِئُ، إِذا كَبِرَ وشَبَّ ولم يتكامَلْ ،
أَی فیکون مجازًا .
والنَّشْءُ: ريحُ الخَمْرِ، حكاه ابنُ
الأَعرابى .
(وأَنْشَأَ) فلانٌ (يَحْكِى) حديثاً، أى
(١) هوأبو نزيب كما في شرح أشعار الهذلیین تحقیقی١٢٩
والسان ومادة (خرج ) والرواية ((هبت له الصبا
فأعقب ، وروى ((ضعاقب))
٤٦٥

ندا
نشأ
( جَعَلَ ) يَحكيه ، وهو من أَفعال
الشَّروع . وأَنشأَ يَفْعَلُ كذا ، ويقولُ
كذا: ابتَدَأَ وأَقْبَلَ، (و) أَنْشَاً( مِنه:
خَرَجَ)، يقال مِنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ، أَى
خَرَجْتَ (و) أَنشَأَت (الناقَةُ) وهى
مُنْشِىٌّ : (لَقِحَتْ)، لُغَةٌ هُذَلِيَّةٍ، رواها
أَبو زيدٍ (و) أَنشأَ (دَارًا: بَدَأَ بِنَاءَهَا)
وقال ابنُ جِنِّى ، فى تأدية الأَمثال عَلَى
ما وُضِعَتْ عليه: يُؤَدَّى ذلك فى كُلِّ
مَوْضعٍ على صُورته التى أُنْشِئٍّ فى
مَبْدَئِهِ عليها ، فاستعمل الإِنشاءَ فى العَرَضِ
الذى هو الكلامُ .
(و) أنشأَ (اللهُ تعالَى السحابَ:
رَفَعَه )، فى التنزيل ﴿ وَيُنْشِىُّ السَّحَابَ
الثِّقالَ﴾ (١) (و) أَنشأً فلان ( الحَدِيثَ:
وَضَعَه ). وقال الليث: أَنشَأَّ فُلانٌ
حَدِيثاً، أَى ابتدَأَ حَدِيثاً ورَفَعَه ، وأنشأ
فلانٌ : أَقْبَل ، وأَنشد قولَ الراجز :
، مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكَائِبِ (٢) »
أَراد أَنشأً، فلم يَستقِمْ له الشَّعْرُ
فَأَبْدَل. وعن ابن الأعرابى: أَنشأً، إِذا
أَنْشَدَ شِعْرًا أَو خَطَب بخُطْبَةٍ (٣) فأَحسن
(١) سورة الرعد ١٢
(٢) اللسان
(٣) في اللسان خطب خطبة".
٤٦٦
فيهما، وأَنْشَأَه الله : خَلَقَه، ونشأَه(١)
وأَنْشَأَ اللهُ الخَلْقَ، أَى ابْتَدَأَ خَلْقَهم .
وقال الزجَّاج فى قوله تعالى ﴿وهُو الَّذِى
أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾ (٢) أَى ابتدَعَها
وابتدَأَ خَلْقَهَا .
(والنَّشِئَّةُ) هو (أَوَّلُ مَا يُعْمَل من
الحَوْضِ) يقال: هو بَادِى النَّشِيئَّةِ،
إِذَا جَفَّ عنه الماءُ وظَهَرَتْ أَرْضُه ، قال
ذو الرُّمَّةِ :
هَرَقْنَاهُ فِى بَادِى النَّشِئَّةِ دَائِرٍ
قَدِمٍ بِعَهْدِ المَاءِ بُقْعٍ نَصَائِبُهْ (٣)
الضمير للماءِ، والمُراد بِادِى
النَّشِيئَّةِ الحَوْضُ، والنصائب يأتي
ذِكْرُه ( و) النشيئة: (الرَّطْبُ من
الطَّرِيفَةِ ) فإِذا يَبِسَِ فهو طَرِيفةٌ (و)
النشيئَّةُ: (نَبْتُ النَّصِىِّ) كَغَنِىّ
(والصِّلِّيَانِ ) بكسر الصاد المهملة واللام
وتشديد الياء (٤) ذكره المصنف فى
(١) كذا هذه اللفظة ولعلى ضبطها ((ونَشََّه)) أما اللسان
ومنه أخذ فقيه فى أول المادة ((أنشاء الله خلقه ونشأ
ينْشَأْ نَشْأونُسُوءًا ونشاء ونَشْأة ونشاءَة
حيى، وأنشأ الله الخلق أى ابتدأ خلقهم» .
(٢) سورة الأنعام ١٤١
(٣) ديوانه ٥٠ واللسان والصجاح وانظر مادة (نصب)
(٤) هذا الضبط اللفظى من الشارح سهو والضبط من
القاموس واللسان ومادة صلل ومادة صلى وقد نص
الشارح مع القامومن على أنه بكسرتين مشددة اللام
وألياء خفيفة (انظر مادة صلل )
.. ..

نشأ
المعتلّ ، قال ابن منظور : والقولان
مُقْتربانِ، وعن أبى حنيفة : النَّشِئَّةُ:
النَّفِرَةُ إِذا غَلُظَتْ قَليلاً وارتفعَتْ وهى
رَطْبَةٌ، وقال مَرَّةً: (أَو ) النَّشِيَّةُ
(: ما نَهَضَ مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ و ) لكنه
( لَمْ يَغْلُظْ بَعْدُ ) كما فى المحكم
(كالنَّشْأَةِ) فى الكُلِّ ، وأَنشد أبو حنيفة.
لابن مَیَّادِ (١) فی وصفحمیر وحش :
أَرِنَاتٍ صُفْرِ المَنَاخِرِ وَالْأَهْـ
ـدَاقٍ يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ الْيَعْضِيدِ(٢)
( و) النشيئَّةُ: (الحَجَرُ ) الذى
( يُجْعَل فى أَسْفَلِ الحَوْضِ) ونَشِئَّةٌ
البِّرُ: ترابُهَا المُخْرَجُ منها، ( و)
نَشِيَّةُ الحَوْضِ: (مَا وَرَاءَ النَّصَائِبِ
من التِّرَابِ ) ، وقيل: هى أَعْضَادُ
الحَوْضِ، والنَّصائِبُ: ما نُصِبَ حَوْلَه
والنَّصائبُ : حِجارَةٌ تُنْصَب حَوْلَ
الخَوْضِ لِسَدِّ ما بَيْنَها من الخَصَاصِ
بالمَدَرَةِ المعجونة ، واحدها نَصِيبَةٌ .
(و) روى ابن السِّكيت عن أَبى
(١) كذا في الأصل. وفي اللسان ((ابن مناذر)) وهو الأقرب
فله قصيدة من هذا الوزن انظر طبقات ابن المعتز
تحقيقى ولم يرد فيها هذا البيت أما الآخر فاسه ابن
ميّادة
(٢) اللسان والتكملة
ندا
عمرو: ( تَنَشَّأَ) فلان ( لِحَاجَتِهِ :
نَهَضَ) فيها (ومَشَى)، وأَنشد :
فَلَمَّا أَنْ تَنَشَّأَّ قَامَ خِرْقٌ
مِنَ الفِتْيَانِ مُختَلَقٌ مَضوم (١)
قال ابن الأعرابيّ : وسمعت غيرَ
واحدٍ من الأَعراب يقول: تَنَشَّأَ فلان
غادِياً ، إذا ذهبَ لحاجته .
(وَاسْتَنْشَأَ الأُخْبَارَ: تَتَبَّعَها) وبحث
عنها وتَطَلَّبَهَا. وفى الأساس : اسْتَنْشَأَته
قَصيدَةً فَأَنْشَأَّها لى، واسْتَنْشَأَّ العَلَمَ :
رَفَعَه ( والمُسْتَنْشِيَّةَ ) فى حديث
عائشة (٢) رضى الله عنها أَنّه خَطَبَها
ودَخَلَ عليها مُسْتَنْشِيَّةٌ من مُوَلَّدَاتِ
قرَيْشٍ . قال ابن الأثير : هى اسمُ تلك
الكاهنة (٣) ، وقال غيره: هى
( الكاهنَة ) ، سُمِّيت بذلك لأنها
تستَنْشِئُّ الأخبار، أَى تَبْحَث عنها،
من قولك: رَجُلٌ نَشْآنُ (٤) لِلِخَبَرِ .
(١) هو للبُرْجِ بن مُسْهِر الطائى كما في التكملة.
والبيت في اللسان بدون نسبة ونسب في مادة ( خلق)
وانظر القصيدة في شرح المرزوقي الحماسة ١٢٧٢
والمؤتلف والمختلف تحقيقى ٨٠
(٢) كذا فيه ((عائشة)) والذى في النهاية والان (( خديجة))
وأشير بهامش المطبوع إلى النهاية
(٣) هذا عن الأزهرى كما في النهاية واللمان وسيذكر ذلك
(٤) في السمان (نَشْيّان) وبها مشه قوله نشيان الخبر هو
بياه بعد الشين وبمراجعة ن شى من الجزء العشرين
تعلم تحریف من حرّف .
٢٦٧

ندا
قصا
ومُسْتَنْشِيَةٌ تُهْمَز ولا تُهْمَز، وفى خطبة
المُحْكَم : ومما يُهمز مما ليس أَصلُه
الهمز من جهةِ الاشتقاقِ قولُهم للذئب :
يَسْتَنْشِئُّ الرَّحَ، وإِنما هو من النَّشْوَة.
وقال ابن منظور: من نَشِيِتُ الرِّيحَ
إِذَا شَمَمْتَها. والاستنشاءُ يُهْمَزِولا يُهْمَز،
وقيل هو من الإِنْشاء: الابتداء. والكاهنة
تَستِحْدِث الأُمورَ وتُجَدَّدِ الأخبار ،
ويقال : مِنْ أَيْنَ نَشِتَ (هَذَا](١) الخَبَرَ
بالكسرِ من غيرهمزٍ ، أَى مِنِ أَيْنَ عَلِمْتَهُ ،
وقال الأَزهرىّ مُسْتَنْشِئَةُ : اسْمُ عَلَمٍ
لتلك الكاهنةِ التى دَخَلَتْ عَلَيْها ،
ولا يُنَوَّن للتعريف والتأنيث
( والمُنْشَأُ والمُسْتَنْشَأُ) من أَنْشَأَ
العَلَم فى المَفَازة والشارعِ واستنشأُه
(: المَرْفوعُ المُحَدَّدُ من الأَعْلَامِ والصُّوَى)
وهو فى الأَساس، وبه فسّرقولَالشَّمّا خ
عَلَيْهَا الدُّجَى مُسْتَنْشَآَتُ كَأَنَّهَا
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الْجَزَائِزُ (٢)
( و) قال الزجاج فى قوله تعالى
﴿وَلَهُ (الجَوَارِ المُنْشَآتُ) فِى الْبَحْرِ
(١) زيادة من اللسان ومنه أخذ
(٢) : ديوانه ٤٥ واللسان والأساس والتكملة ومادة (جزز)
ومادة ( دجا) وفي ديوانه تحريف القافية ((الجلاجز))
كَالأَعْلَامِ﴾ (١) هى ( السُّفْنِ المَرْفوعَةُ )
الشُّرُعِ و (القُلوعِ) وإِذا لِم يُرْفَع
قلْعُها (٢) فَلَيْسَت بِمُنْشَآتٍ ، وقرِئْ
المُنْشِئْآتُ، أَى الرَّافِعَاتُ الشُّرُع.
وقال الفرّاءُ: من قَرَأَ المُنْشِئَاتُ فهن
اللاتى يُقْبِلْنَ ويُذْبِرْن (٣) ويقال:
المُنْشِسَآَتُ: المُبْتَدِئَاتُ فى الجَرْىِ ، قال:
والمُنْشَآتُ: أَقْبِلَ بِهِنَّ وأُدْبِرَ.
[] ومما يستدرك عليه:
نَشُوءَةُ : جَبَلٌ حِجَازىٌ ، نقله ياقوت.
[ ن ص أ].
(نَصَأَه، كَمَنَعَه)، أَهمله الجوهرى ،
وقال الفرَّاءُ: أَى (أَخَذَ بِنَاصِيَتِه) لُغَةٌ فى
نَصَاهِ المعتلّ ، وبهذا سقط ما قال
شيخُنا : تَعَقَّبُوه بأَن النّاصِيَة مُعْتَلَّة ،
فكيف يُذْكر فى المهموز؟ ولذا لم يَذْكره
الجوهرىُّ وغيرُه، فتأُمِّل
(و) نَصَأَ البَعيرَ يَنْصَوْهِ نَصْأُّ إِذَا
(زَجَرَه، و) نَصَأَ الشىءٍ بالهمز نَصْأُ
. (١) سورة الرحمن ٢٤
(٢) ضبط في الان ضبط قلم (قَلْعها)) بفتح القاف،
والصواب ما ضبطته عن مادة (قلع) وفيها النص أيضـ!
(٣). في الأصل (( فهى اللاتى تقبلن وتدبرن» والتصويب من
اللسان
٤٦٨

تغا
نكا
(رَفَعَه) (١) لغة فى نَصَصْتُ ، عن الکسائی
وأبى عمرٍو . قال طرفة :
أَمُونِ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأَتُهَا
عَلَى لاَحِبٍ كَأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ (٢)
وفى بعض النسخ: دَفَعه ، بناءً على
أنه مَعطوفٌ على زَجَره ، والأُول هو
الصواب .
[ ن ف أ ]
(النُّفَأُ، كصُرَدِ ) هى (القِطَعُ
المُتَفَرِّقَةُ من النَّبْتِ) هُنا وهُنا ( أَو
رِيَاضُ مُجتمِعَةٌ تَنْقَطِعَ من مُعْظَم الكَلَإِ
وتُرْبِى عليه ) قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ:
جَادَتْ سَوَارِيِهِ وَآزَرَ نَبْتَهُ
نُفَأُ مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالزَّبَّاد (٣)
ورواه ابن بَرِّىَ : مِنِ القُرَّاصِالزّبَّادِ،
هما نَبْتَانِ من العُشْبِ (واحِدتُه )
٥٤٠
نُفْأَةٌ (كَصُبْرَةٍ) .
(ونَفٌْ كَنَفْعٍ: ع ) نقله الصاغانى
ولم يُعَيّنه .
(١) في القاموس ((دفعه)). والمثبت كما قال الشارح هو
الصواب انظر مادة ( نصص ) وفي المسان رفعه لغة في
نصيت .
(٢) ديوانه ١٠ والسان
(٣) الصبح المنير ٢٩٧ والسان
[ ن ك أ] .
(النَّكَأَّةِ، مُحَرَّكة و) النُّكَأَةُ
(كُهُمَزَةٍ) لغة فى (نَكَعَة الطَّرْنُوث )
والنّكعة بفتح فسكون(١) ، نَبْتُ يُشْبِه
الطَّرْثُوثَ، وقيل زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ فى رأسها
وسيأْنِى ( ونَكَأَّ القَرْحَةَ، كمَنَعَ )
يَنْكَوُّهَا نَكْأُ: ( قَشَرَها ) مُطلقاً، أَو
فَشَرِها ( قَبْلَ أَن تَبْرَأُ فَنَدِيَتْ) بالكسر،
قال مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ :
قَعِدَكِ أَنْ لا تُسْمِعِينِ مَلاَمَةً
وَلاَ تَنْكَنِى قَرْحَ الفُؤَادِ فَيِيجَعَا (٢)
ونقل شيخُنا عن ابنِ دُرُستويه :
بَعْدَ الْبُرْءِ، قال : وهو غيرُ صوابٍ ،
كما قاله اللَّبْلِيُّ وغيرُه من شُرَّاح
الفَصِيح، والذى قاله المصنّف حكاه
صاحبُ المُوعب ، وأبو حاتم فى تقويم
المُفْسد، عن الأصمعى ، وفى الأساس :
فانْتَكأَّت بعد البُرْءِ (٣).
(و) نَكَأَّ ( العَدُوَّ ) بالهمز، لُغة فى
ء
(١) كذا وهو سهو من الشارح والضبط من القاموس
والقان ومادة ( نكع )
(٢) الان وجمهرة أشعار العرب ١٤٢ وفي الأصل
تسمعين ، والتصويب مما سبق
(٣) الذى في الأساس المطبوع ((نكأت القَرْحَةَ:
قَرَفْتُهَا بعد البُرْءِ فَنَكَسْتُها))
٤٦٩
*

نکا
نما
(نَكَاهُمْ) مُعتَلاًّ، والذى فى الفصيح :
نِكَأَّ القَرْحَةَ، مهموزٌ، ونَكَا العَدُوَّ ،
مُعتَلٌّ (١) ، بل قال المُطَرِّز : نَكَيْتُ
العَدُوَّ ، بالياءِ لا غير ، وقال غيره :
نَكَأْتُ القَرْحَة ، بالهمز لا غير ،
ونَسب ابنُ دُرستويهِ تَرْكَ الهَمْزِ للعامَّة.
وفى التهذيب : نَكَأْتُ فى العَدُوِّ نِكَايَةً ،
وقال ابن السكيت فى باب الحروف
التى تُهْمَز فيكون لها مَعْنَّى ولا تَهْمَز
فيكون لها مَعْنَى آخر : نَكَأْتُ القُرْحَةَ
أَنْكَوُّها إِذا قَرَفْتَها ، وقد نَّكَيْتُ فى
العَدُوِّ أَنْكِى نِكَايَةً، أَى هَزَمْتُه وغَلَبْتُه (٢)
فَنَكِى كَفَرِحَ يَنْكَى نَكَّى (٣) ومن
هنا أَخذ المُلاَّ عَلِىّ فى ناموسه.
(و) عن ابن شُمَيْلٍ: نَكَأَ (فلاناً
حَقَّه) وَزَكَأَه، نَكْأُ وَزَكْأَ، أَى (قَضَاهُ)
إِيَّه، وازْدَكَأَ منه حَقَّه (وانْتَكَأَه ) :
أَخِذَه و ( قَبَضَهِ، و) يقال ( هو زُكَأَةٌ
نُكَأَةٌ) (٤) کهُمَزة فيهما( يَقْضِی ماعليه ).
(١) الذى في فصيح ثعلب ص ٢٨ وَنَكَيْتُ في
العَدُوّ أَنْكِى نِكَايَةٌ
(٢) الذى في اصلاح المنطق لابن السکیت ١٧٢( وقد نكيت
في العدو أنكِى نكاية إذا قتلت فيهم وجر حت )»
ولم يذكر الجملة التى بعدها
(٣) في الأصل («نكأه والتصويب من اللبان والفعل معتل.
(٤) في أصل القاموس (ذكأة)) وبهامشه عن نسخة ((زكاة)).
كالمثبت في التاج ومثله اللسان
من الحَقّ ( ولا يَمْطُل) رَبَّ الدَّيْنِ.
[] وبقى على المصنف :
قولهم: هُنِّيتَ وَلاَ تُنْكَأُ. أَى هَنَّاكِ(١)
الله بما نِلْتَ ولا أَصابك بِوَجَعٍ. ويُقال
لا تُنْكَهْ، مثل أَراق وحَرَاقُ . وفى
التهذيب : أَى أَصَبْتَ خَيْرًا ولا أَصَابِك
الضُّرُّ. يَدْعو له. وقال أبو الهيثم يقال
فى هذا المثل ((لا تَنْكَهْ)) ولا ((تُنْكَهْ))
جميعاً ، فمن قال لا تَنْكَهْ ، فالأصل
لا تَنْكَ، بغير هاءٍ، فإِذا وَقَفْتَ على
الكافِ اجتمع ساكنانِ فحرِّك الكاف
وزِيدت الهاءُ يَسْكُتُون عليها ، قال :
وقولهم هُنِّيت، أَى ظَفِرْت، بمعنى
الدُّعاءِ ، وقولهم : لا تُنْكَ ، أَى
[ لا نُكِيتَ أَى) (٢) لا جَعَلك الله
مَنْكِيًّا مُنْهَزِماً مغلوباً ، كذا فى لسان
العرب .
[ ن م. أ ) .
(النَّمَأُ والنَّمْءُ كَجَبَلٍ وحَبْلٍ ،أَهمله
الجوهرى ، قال ابنُ الأعرابيّ هو
بالتحريك مَهموزًا مَقصورًا ( صِغَارُ
(١). في اللبان ((هُنِئْتَ ... هنّأَك)) وانظر مجمع الأمثال
حرف الهاء ففيه (قلت)) (وفنيت )
(٢) زيادة من اللسان ومنه أخذ كما قال
٤٧٠

نها
نوا
القَمْلِ) ، واللغة الثانيةُ حكاها كُراع فى (١)
المُجرَّد ، وهى قليلة .
[ ن هـ أ ] (٢)
#
(نَهِيَّ اللحم كَسمِعَ و) نَهُؤَ مثل
( كَرُمٌ) يَنْهَأُ وَيَنْهُؤُ (نَهْأَ) بفتح
فسكون ونَهَأَ محركة (ونَهَاءَةً) ممدود
على فَعالة (ونُهُوأَةً) بالضم على فعولة
(ونُهُوءًا) كَقُبُولِ ( ونَهَاوَةً ، وهذه) أَی
الأخيرة (شَاذَّةٌ ، فهو نَهِىءٌ) على فَعِيل
أَى (لم يَنْضَجْ) وهو بَيِّن النَّهُوءِ،
ممدودٌ مهموزٌ، وَبَيِّنُ النُّهُوءِ مثل النُّبوع.
(وَأَنْهَأَه) هو إِنْهَاءَ، فهو مُنْهَاً إِذا
( لم يُنْضِجْهُ )، وقال ابن فارس : هذا
عندنا فى الأَّصل أَنْبَأَه، من النِّىء
فقُلبت الياءُ هاءً (و) أَنْهَاً (الأَمْرَ:
لم يُبْرِمُهُ).
(و) شَرِب فُلانٌ حتى نَهَأَ (كَمنَع)
أَى (امْتَلَأَ) .
وفى المَثَل ((مَا أُبَالِ ما نَهِيٍّ مِنْ
ضَبِّك ولا مَا نَضَج)) أى ما يُؤَثِّرُ فىَّ
ما أصابك من خيرٍ أَو شَرٌ .
(١) في المان ((النَّمْءُ والتَّمْوُ)) وبها مشه نقل عن
القاموس وذكر أن ما في القاموس موجود بالتكملة
عن ابن الأعرابي
(٢) يلاحظ أنه هنا قدم ما فيه هاء على ما فيه الواو
وعن ابن الأعرابى : الناهِىُّ: الشَّبْعَانُ
لَرَّيَّانُ .
[ ن و أ ] .
(نَاءَ) بِحِمْلِه يَنُوءُ (نَوْأَّ وَتَنْوَاءَ)
بفتح المُثنّاة الفوقية ممدودٌ على القياس :
نَهَضَ مُطلقاً وقيل: ( نَهَضَ بِجَهْدٍ
ومَشَفَّةٍ ) قال الحارِىُّ:
فقلنا لهمْ تِلْكُمْ إِذَا بعد كَرَّةٍ
تُغادِرُ صَرعَى نَووُّها مُتخاذِلُ (١)
(و) يقال: ناءَ (بالحِمْلِ ) إِذا
(نَهَضَ ) به (مُثْقَلاً، و) ناءَ (به
الحِمْلُ) إِذا (أَثْقَلَهُ وأَمَالَه) إِلى السقوط
(كَأَنَاءَهُ) مثل أَنَاعه ، كما يقال :
ذَهَبَ به وأَذْهَبه بمعنَّى، والمرأَة تَنُوءُ بها
عَجِيزَتُها ، أَى تُثْقِلُهَا ، وهى تَنُوءُ
بِعَجِزَتِهَا، أَى تَنْهض بها مُثْقَلَةً. وقال
تعالى ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ
أُولِى الْقُوَّةِهِ (٢) أَى تُثْقِلِهم، والمعنى أَنَّ
مفاتحَه تَنُوءُ بالعُصْبَةِ ، أَى تُمِيِلُهم مِن
ثُقْلِهَا، فإِذا أَدْخَلْتِ البَاءَ قُلْتَ تَنُوءُ
(١) هو جعفر بن علبة الحارثي كما في شرح الحماسة المرزوقي
٤٦ والمقاييس ٣٦٦/٥
(٢) سورة القصص ٧٦
٤٧١

نوأ
نوا
بهم، وقال الفراءُ: لَتُنِمُ الْعُصْبَةَ (١)
تُنْقِلُها ، وقال :
إِنِّىَ وَجَدِّك لَ أَقْضِى الغَرِيِمِ وَإِنْ
حَانَ القَضَاءُ وَمَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِى
إِلَّ عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا
تَنُوءُ ضَرْبَتُهَا بِالكَفِّ وَالعَصُدَ (٢).
أَى تُفْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ وَالْعَضُدَ.
(و) قيل: ناءَ (فُلانٌ) إِذا (أُثْقِلَ
فَسَقَطِ)، فهو (ضِدٌّ)، صَرَّح به ابن
المُكرَّم وغيرُه، وقد تَقدَّم فى س وأَ
قولهم ما سَاءَكَ وَنَاءَك بإلقاءِ الأَلْف (٣)
لأَنه متبع لساءَك، كما قالت العرب :
أَكَلْتُ طَعَاماً فَهَنَأَنَى وَمَرَأَنِى، ومعناه
إذا أُفْرِدٍ: أَمْرَأَنى. فحُذِف منه الألف
لَمَّا أُتْبِع ما ليس فيه الألف، ومعناه
ما سَاءَك وأَنَاءَك . وقالوا : له عندى
(١) في الأصل واللسان بالعصية والذى في إصلاح المنطق ١٦٧
وتهذيب إصلاح المنطق ٢٣٢/١ (( يعنى قوله لتنوء
بالعصبة أى لَُّنىء العُصْبَةَ أى تُثْقَلها)»
وفي الأصل ((قال الفراء التىء بالعصبة)» والتصويب
من اصلاح المنطق وتهذيب إصلاح المنطق ويؤيدهما
: بيتا الشعر اللذان وردا فيهما وما قاله في اللسان بعد
ذلك ((فاذا حذفت الباء زدت على الفعل في أو له »
(٢) المسان وتهذيب إصلاح المنطق ٢٣٢/١ وإصلاح المنطق
١٦٧
(٣) في الأصل ((ما سأك ونأك لأنه متبع لأك)) وبهامش
المطبوع قولهماسأك ونأك هكذا بخله وبالنسخ أيضا.
والصواب ما سامك ونامك كما في الصحاح وقوله بالقاء.
الألف يعنى ألف أنامك)) والتصويب أيضا من الان ..
مَا سَاءَهُ ونَاءَهُ. أَى أَثْقِله، وما يَسُوءُه
وما يَنْوُءُه، وإِنما قال ناءَهَ وهو لا يَتَعَدَّى
لأَجَل ساءَه، وَلِيَزْدَوِجَ الكلامُ ، كذا
فى لسان العرب.
(والنَّوْءُ: النَّجْم) إِذا (مَالَ لِلِغُرُوبِ)
وفى بعض النَّسخ؛ لِلمَغِيبِ (ج أَنْوَاءُ
ونُوآنٌ) مثل عَبْد وعُبْدَانِ وبَطْن
وبُطْنَان، قال حسَّانُ بن ثابتٍ رضى
الله عنه :
وَيَثْرِبُ تَعْلَمِ أَنَّا بِهَـ
إِذَا أَفْحَطَ الغَيْثُ نُوَآنُهَا (١)
(أو) هو (سُقَوطُ النَّجْمِ) مِن المَنَازِلِ
(فى المَغْرِبِ مع الفَجْرِ وَطُلُوعُ) رَقِبه وهو
نجم (آخَرِ يُقَابِلُهُ مِنْ سَاعَتِهِ(٢) فى المَشْرِق)
فى كلّ ليلةٍ إلى ثلاثةَ عَشَرَ يوماً ، وهكذا
كلِّ نَجْمٍ مِنِها إلى انْقِضَاءِ السَّنة
ما خلا الجَبْهَةَ فإِنَّ لها أربعةَ عَشْرَ
يوماً ، فَتَنْقَضِى جميعُها مع انْقِضاءِ
السَّنةِ ، وفى لسان العرب: وإِنما سُمِّى
نَوْءًا لأَنَّهِ إِذا سَقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ،
وذلكَ الطُّلوعُ هِو النَّوْءُ ، وبعضُهم
(١) ديوانه ٤١٦ واللسان والجمهرة ٢٨٩:٣ والصحاح
والرواية «إذا قحط )
(٢) في نسخة من القاموس ( في ساعته"
٤٧٢

نوا
نوا
يَجْعلُ النَّوْءِ هو السُّقوط، كأَّنه من
الأَضْدادِ ، قال أبو عُبيدٍ : ولم يُسْمع
فى النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلا فى هذا الموضع ،
وكانت العربُ تُضِيفُ الأمطارَ والرِّياحَ
والحَرَّ والبَرْدَ إِلى الساقط منها . وقال
الأَصمعىُّ : إلى الطالعِ منها فى سُلْطانِهِ ،
فتقول: مُطِرْنَا، بِنَوْءِ كذا ، وقال
أَبو حَنيفةَ : نَوْءُ النِجْمِ : هو أَوَّل سُقوطِ
يُدْرِكُه بالغَدَاةِ إِذا هَمَّت الكواكبُ
بالمُصُوحِ، وذلك فى بَياض الفَجْر
المُسْتَطِير .
وفى التهذيب: ناءَ النجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا ،
إِذا سَقَط .
وقال أَبو عُبَيْدِ : الأَنْواءُ ثَمانِيَةٌ
وعشرونَ نجماً، واحدُها نَوْءٌ، وقد ناءَ
الطالعِ بالمَشْرِقِ يَنُوهُ نَوْءًا، أَى نَهضَ
وطَلَع ، وذلك النُّهوضُ هو النَّوْءُ ،
فسُمَِّ النجمُ به ، وكذلك كلُّ ناهضٍ
بِثِقَلٍ وإِبْطَاءٍ فإنَّه يَنوءُ عند نُهُوضه ،
وقد يكون النَّوْءُ السُّقُوطَ ، قال ذو الرُّمَّةِ :
تَنُوءُ بِأُخْرَاهَا فَلَأَّياً قِيَامُهـ
وَتَمْشِى الُهُوَيْنَى عَنْ قَرِيِبٍ فَتَبْهَرُ (١)
(١) ديوانه ٢٢٧ والمسان
أُخْراها: عَجِيزَتُها تُنِيُّها إِلى الأَرض
لِضِخَمِهَا وكَثْرَة لَحْمِها فى أَردافها .
( وقد نَاءَ) النجمُ نَوْءًا (واسْتَنَاءَ
واستَنْأَّى) الأَخيرةُ على القَلْبِ قال :
يَجُرُّ وَيَسْتَنْتُىِ نَشَاصاً كَأَنَّهُ
بِغَيْقَةَ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ حَالِبُ(١)
قال أبوحَنِيفَةَ: اسْتَنَاءُوا الوَسْمِيَّ:
نَظُرُوا إِليه، وأَصلُه من النَّوْءِ، فَقَدَّم
الهمزةَ .
وفى لسان العرب : قال شَمِّرٌ :
ولا تَسْتَنِىءُ العَربُ بالنُّجومِ كلِّها ، إِنما
يُذْكَرُ بالأَنواءِ بعضُها، وهى معروفةٌ
فى أَشعارِهِم وكلامِهِم ، وكان ابنُ
الأَعرابىّ يقول : لا يكون نَوْءٍ حتى
يَكون معه مَطَرٌ، وإلا فلا نَوْءٍ . قال
أَبو منصورٍ : أَوَّل المَطَرِ الوَسْمِىُّ،
وأَنْوَاوُّهُ العَرْقُوَتانِ المُؤَثَّرَتَانِ، هَما
الفَرْغُ المُؤَخَّرُ ، ثم الشَّرَطُ ، ثم الثُّرَبًّا،
ثم الشَّتَوِىّ، وأَنواوُّه الجَوْزَاءُ ، ثم
الذِّرَاعَانِ ونَثْرَتُهما، ثم الجَبْهَةُ ، وهى
آخِرِ الشَّتَوِىّ وأَوَّلُ الدَّغَنِىِّ والصَّيْفِيِّ(٢)
(١) الان وفيه ((جالب))
(٢) في الأصل الدفتى والصيف ثم الصيف)) والتصويب من
الان
٤٧٣

نوا
-... ..-
نوا
ثم الصَّيْفِىُّ، وأَنواوُه السِّماكانِ الأَعزلُ
والرَّقيبُ، وما بين السِّماكَيْن
صَيْفٌ ، وهو نَحْوُ أَربعينَ يوماً ثم
الحَمِيمُ، وليس له نَوٌْ ،ثم الخَريفىُّ (١)
وأَنِواؤُه النَّسْرَانِ ، ثم الأخضر ، ثم
عَرْقُوَنَا الدَّلْوِ الأُولَيَانِ (٢) ، وهما الفَرْغُ
المُقَدِّم ، قالَ : وكُلُّ مَطَرٍ من الوَسْمِىِّ
إِلى الدَّفَتِىِّ رَبِيْعٌ .
وفى الحديث (( مَنْ قَالَ سُقينَا
بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْمِ وكَفَرَ بالله))
قال الزجَّاجُ: فمن قال مُطْرِنا بِنَوْءِ
كذا وأَرادَ الوَقْتَ ولم يَقْصِدْ إلى فِعْلٍ
النَّجْمِ فذلك - والله أعلمُ - جائزٌ كما
جاء عن عُمَر رضى الله عنه أَنّه اسْتَسْقَى
بالمُصَلَّى ثم نَادَى العَبَّاسَ : كم بَقِى
مِنْ نَوْءِ النُّرَيًّا؟ فقال: إِن العلماءَ بها
يَزْعمون أنها تَعْتَرِضُ فى الأُفُقِ سَبْعاً
بعد وُقُوعِها . فواللهِ ما مَضَتْ تلك
السَّبْعُ حتى غِيثَ النَّاسُ.
فإنما أَراد عُمَرُ : كَمْ بَقِىَ من
الوقْتِ الذى جَرَتْ بِه الْعَادَةُ أَنْه إِذا
تَمَّ أَتَى اللهُ بالمَطَرِ؟ قال ابنُ الأَثير :
(١) في الأصل ((الخريف» والتصويب من الان
(٢) في الأصل ((الأولتان» والتصويب من اللسان
أَمَّا مَن جَعلَ المظَرَّ مِنْ فِعْلِ الله تعالى
وأَراد [بقوله] (١) مُطِرْنا بِنَّوْءٍ كذا،
أَى فى وقتٍ كذا (٢) وهو هذا النَّوْءُ
الفلانىّ، فَإِن ذلك جائزٌ، أَى أَن الله
تعالى قد أَجْرَى العادَةَ أَنْ يَأْتِىَ المَطرُ
فى هذه الأَوْقَاتِ . ومثلُ ذلك رُوِی عن
أَبی منصور .
(و) فى بعض نُسخ الإصلاح لابن
السّكِّيت : (ما بِالْبَادِيَةِ أَنْوَأُ منه، أَى
أَعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ) منهِ (ولا فِعْلَ له). وهذا
أَحدُ ما جاءَ من هذا الضَّرْبِ مِنْ غير
أَن يكون له فِعْلٌ (و) إِنما (هَوَ كَأَحْنَكِ
الشَّاتَيْنِ ) وأَحْنَك الْبَعِرَيْنِ ، على
الشُّذوذ، أَى مِن بَابِهِما، أَى أَعْظَمُهما
حَنَكاً . ووجْهُ الشُّذوذِ أَنَّ شَرْطَ أَفْعَل
التفضيلِ أَن لا يُبْنَى إِلَّ مِنْ فِعْلٍ وقد
ذكر ابن هشامٍ له نَظائِرَ ، قاله شيخُنا.
(ونَاءَ) بصَدْرِهِ : نهض . وناءَ إِذا
(بَعُدَ)، كَنَأَى ، مَقْلوبٌ مِنه، صرَّح
به كثيرون، أَو لُغة فيهِ، أَنشديعقوبُ :
أَقُول وَقَدْ نَاءَتْبهم غُرْبَةُ النَّوَى
نَوَّى خَيْتَعُورٌ لا تَشِطُّ دِيَارُكِ (٣)
(١) زيادة من النهاية والان وعنها أخذ
(٢) في الأصل ((وتت هذا)، والتصويب من النهاية والان
(٣) اللسان مادة (نيأ) وانظر مادة (ختعر)
٤٧٤

نوا
وقال ابن بَرِّىّ : وقَرَأَ ابنُ عَامٍِ
﴿أَعْرَضَ وَنَاءَ بِجَانِبِهِ﴾ (١) على القلب.
وأَنشد هذا البيت، واستشْهَد الجوهرىَّ
فى هذا الموضع بِقَوْلِ سَهْمٍ بن حَنْظَلَةَ :
مَنْ إِنْ رَآكَ غَنِيًّا لَانَ جَانِبُهُ
وَإِنْ رَآكَ فَقِيرًا ناءَ وَاغْتَرِبَا (٢)
قال ابنُ المُكَرَّم: ورأيت بخَطِّ
الشيخ الصَّلاح المُحَدِّث رحمه الله أَن
الذى أَنشده الأصمعىُّ ليس على هذه
الصُّورةِ ، وإِنما هو :
إِذَا افْتَقَرْتَ نَأَى وَاشْتَدَّ جَانِبُه
وَإِنْ رَآكَ غَنِيًّا لَانَ وَاقْتَرَبَا (٣)
(و) نَاءَ الشّْءُ و( اللَّحْمُ يَنَاءُ) أَى
كيَخاف، والذى فى النهاية والصّحاح
والمصباح ولسان العرب يَنِىءُ مثل
يَبِيِع ، نَيْئاً مثل بَيْعٍ ( فهو ◌ِىءٌ)
بالكسر مثل نيعٍ ( بَيِّنُ النُّيُوءِ )
بوزن النُّيوعِ (والنُُّوأَةِ ) وكذلك
نَهِىَّ اللحمُ وهو بَيِّن النُّهُوءِ أَى
(لم يَنْضَحْ) أَو لم تَمَسَّه نارٌ، كذا
(١) سورة الإسراء ٨٣ وسورة فصلت ٥١ ورواية
حفص : وَنَأى .
(٢) مجموع أشعار العرب ١ /٦ و التكملة والصحاح واللسان
مادة ( فيأ) وفى العباب منسوب له ولعبادة بن
مُحبَّ.
(٣) انظر الهامش السابق
نوا
قاله ابن المُكَرَّم ، هذا هو الأصل ، وقيل
إِنها (يَائِيَّةٌ) أَى يُنْرَكُ الهمزُ وَيُقْلَب
يَاءِ، فيقال نِيُّ مُشَدَّدًا، قال أبو ذُوَّيْب:
عُقَارٌ كَمَاءِ النِّىِّ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ
وَلَآَ خَلَّةٍ يَكْوِى الشُّرُوبَ شِهَابُهَا (١)
شهابُها : نارُها وحِدَّتُها ( وذِكْرُها هُنَا
وَهَمّ للجوهرىّ ) قال شيخُنا : لا وَهَمِ
للجوهرى، لأَنه صَرَّح عياضٌ وابنُ
الأَثير والفُّومى وابنُ القَطَّاعِ وغيرُهم بأَن
اللام همزةٌ، وجَزَموا به ولم يذكروا
غيره، ومثلُه فى عامّة المُصَنَّفات ، وإن
أُريد أنه يَائِيَّةِ العَيْنِ (٢) فلا وَهَمْ أَيضاً
لأَّنه إِنما ذكره بعد الفراغ من مادَّة
الواو . قلت : وهو صَنيع ابنِ المُگرِّم
فى لسان العرب .
(واسْتَنَاءَهُ: طَلَبَ نَوْأَهُ) كما يقال
سام بَرْقَه (٣) (أَى عَطَاءَه ) وقال
أَبو منصور : الذى يُطْلَب رِفْدُه، (و)
منه (المُسْتَنَاءُ) بمعنى (المُسْتَعْطَى) الذى
يُطلَبِ عَطاوُّه، قال ابنُ أَحمر :
(١) شرح أشعار الهذليين تحقيقى٤٥ والسان ( نياً) ومادة
( خبط )
(٢) بهامش المطبوع قوله أنه الخ كذا بخطه والظاهر انه
يائى العين
(٣) بهامش المطبوع قوله سام برقه لعله شام بالمعجمة
٤٧٥

نوا
نيا
الفَاضِلُ العَادِلُ الهَادِى نَقِيَبْتُهُ
والمُسْتَنَاءُ إِذا مَا يَفْحَط المَطَرُ (١)
(ونَاوَأَه مُنَاوَأَةً وَنِوَاءٍ ) ككتاب:
(فَاخَرَه وعَادَاه ) يقال؛ إِذا نَاوَأْتَ
الرِّجالَ فَاصْبِرْ، ورُبَّما لم يُهْمَزِ وأَصلُه
الهمز، لأَنّه مِن نَاءَ إِليك ونُؤْتَ إِليه ،
أَىْ نَهَض إليكِ ونَهَضْتَ إِليه، قال
الشاعر :
إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الرِّجالَ فَلَمْ تَغُؤْ
بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ الْقُرُونُ الكَوَامِلُ
وَلاَ يَسْتَوِى قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِى بِهِ
تَنوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِلِ(٢)
والنِّوَاءُ (٣) والمُناوأَةُ: المُعَاداة، وفى
الحديث فى الخيل ((ورَجُلٌ رَبَطَهَا
فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءَ لأَهْلِ الإِسلام)» :
أَى مُعادَاةً لهم، وفى حديث آخر :
(( لا تزالُ طَائِفِةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِين عَلَى
مَنْ نَاوَأَهُمْ )) أَى نَامَضَهم وعادَاهم. ونقل
شيخنا عن النهاية أنه من النَّوَى، بالقصر ،
(١) اللسان والتكملة ولم يرد في قصيدته التى بجمهرة أشعار
العرب ١٥٨
(٢) اللسان ولعل البيت الأول ((بقرنين عَزَّتْك))
أی غلبتك
(٣) في المان (والنَّوْء)) وهى تجريف فالحديث النواه ..
٤٧٦
وهو البُعْد (١) وحكى عياض فيه الفتح
والقصر ، والمعروف أنه مهموز ، وعليه
اقتصر أبو العباس فى الفصيح وغيرُه
ونقل أيضاً عن ابن درستويه أنه
خَطَّأَ مَنْ فَسَّرْ نَاوَيْتِ بِعَادَيْتَ ، وقال :
إِنما معناه مَانَعْت وغَلَبْتَ وطَالَبْتَ ،
ومنه قيل للجارِيةِ المُمْتَلِةِ اللَّحِيمَةِ
إِذا نَهَضَت قد ناءَت (٢) وأَجاب عنه
شيخُنا بما هو مذكورٌ فى الشرح.
والنَّوْءُ : النَّبَات، يقال: جَفَّ النَّوْءُ،
أَى البَقْلُ ، نقله ابنُ قتَيْبة فى مُشْكِلِ
القرآن وقال : هو مستعارٌ، لأَنَّه من
النَّوْءِ يكون .
[ نى أ ]
٠
(نَيَّأُ) الرجلُ (الأَمْرَ )، أَهمله
الجوهرى هنا ، وقال الصاغانى أَى
(: لم يُحكِمْهُ )
(وأَنْيَأَ اللَّحْمَ: لم يُنْضِجْهُ)نقله ابنُ
(١) لم يرد في النهاية هذا لهذا وجاء في الحديث ((فناء بصدر»،
أى نهض ويحتمل أنه بمعنى فأى أى بعد يقال ناءرنأى
بمعنى )) وفي النهاية في مادة (توا) ومن ينو الدنيا
تعجزه أى من يَسْعَ لها يَخِبْ يقال نويت الشىء
إذا جدَدْت في طلبه والنوى البعد))
(٢) في الأصل ((فأت)) والتصويب مما سبق في المادة بهذا
المعنى
:

نیا
وأ وا
فارس، قال: والأَّصل فيه أَنَاءَ اللحْمَ
يُنِيِثُه إِناءَة، إِذا لم يُنْضِجْه ( ولحْمٌ
نِى ءٌ كَنِيِعٍ بَيِّن النُّيُوءِ والنَّيُوأَةِ )
بالضم فيهما : لم تَمَسَّه النارُ ، وفى
الحديث : نَهَى عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ
الِّىِ، هو الذى لم يُطْبَخ، أَو طُبِخ
أَذْنَى طَبْخِ ولم يُنْضَجْ ، والعرب تقول :
لَحْمَ نِىّ ، فيحذفون الهمز ، وأَصنه
الهمز، والعرب تقول لِلَّبن المَحْضِ
نيٌّ(١) ، فإِذا حَمُضَ فهو نَضِيجٌ ، وأَنشد
الأصمعىُّ :
إِذَا مَا شِئْتُ بَاكَرَنِى غُلاَمٌ
بزِقُّ فِيهِ نِىُّ أَوْ نَضِيجُ (٢)
أُراد بالنىِّ خمرًا لم تَمَسَّها النارُ،
وبالنَّضِيج المطبوخَ ، وقال شَمِرٌ : النىُّ
من اللبن ساعةً يُحْلَب قبل أَن يُجْعَل
فى السقاء، ونَاءَ اللحْمُ يَنُِ نَوْءًا (٣)
وَنِيًّا، لم يَهمِزِ نِيًّا، فإذا قالوا النَّىُّ
بفتح النون، فهو الشَّحْمُ دُون اللحمِ ،
قال الهُدلِيُّ :
(١) في الان فى
(٢) الان ((فيه فى.)) وكذلك بعد البيت التى. وقال شمر
التىء وانظر المعانى الكبير ٤٥٦
(٣) في السان (( ينو، نوداً)) وهو الصواب لأن المصدر
((نور)) بالواو فالمضارع ينوء .
فَظَلْتُ وظَلَّ أَصْحَابِى لَدَيْهِمْ
غَرِيضُ اللَّحْمِ نِىُّ أَوْ نَضِيجُ(١)
( وذكْرُه فی) تر کیب ( ن وأَ، وَهَمّ
للجوهرىَّ) وهو كذلك، إلا أن
الجوهرىِّ لم يَذْكرْه إلّ فى مادّة نياً
بعد ذكر ، ن وأَ ، وتَبِعه فى ذلك
صاحبُ اللسان وغيرُه من الأَّئمة ، فلا
أدرى من أين جاءً للمصنف حتى نَسَبه
إلى ما ليس هو فيه ، فَتَأَمَّلْ، ثم رأَيت
فى بعض النسخ إسقاط قوله ((للجوهرىّ))
فيكون المعنى وَهَمٌ مِمَّن ذَكَره فيه تبعاً
لِشَمِرٍ وغیرِهِ .
(فصل الواو) مع الهمزة .
[ وأ و أ ]
(الوَأْوَاءُ ) بالفتح (كَدَحْدَاحٍ)
أَهمله الجوهرى وصاحب اللسان ،
وقال أَبو عمرو : هو ( صِیَاحُ ابنِ
آوَى)، حَيوان معروف . وفى الأساس :
وأُوَأَ الكَلْبُ: صاحَ ، تقول :
ما سَمِعْت إِلَّ وَعْوَعَةَ الذئابِ وَوَأَوَأَةَ
الكلاب ، وقد عُرِف به أنه لااختصاص
(١) هو الداخل بن حرام شرح أشعار الهذليين تحقيقى ٦١٩
واقان. وفي الأصل ((عريض المحم)) والتصويب
مما ذكر
٤٧٧

وبا
وبأ
فيه لابنِ آوَى ، كما يُفيده ظاهِرِ
سِباقِ المُصنّف تبعاً لأبى عمرو ..
[ وب أ ] *
( الوَبَأُ مُحرَّكَةً) بالقصر والمَدّ
والهمزة، يُهمز ولا يُهمز (: الطَّاعُون)
قال ابنُ النَّفیس: الوَبَاءُ : فَسَادٌ يَعْرِض
لِجَوْهَرِ الهَوَاءِ لِأَسبابٍ سَمَاوِيّة أَو
أَرْضِيَّة، كالمَاءِ الآسن والجِيَفِ
· الكثيرَة ، كما فى المَلاحِم ، ونقل
شيخُنا عن الحَكيم داؤود الأنطاكى رحمه
الله تعالى أَنَّ الوَبَاءَ حَقيقة تَغَيَّر الهواءِ
بالعَوَارِضِ العُلْوِيَّة ، كاجتماع كواكبَ
ذاتِ أَشِعَّة والسُّفْلِيّةِ كالملاحِمِ وانفتاحِ
القُبُورِ وصُعودِ الأَبْخِرة الفاسدة ،
وأسبابُه مع ما ذُكِرَ تَغَيُّرُ فصولٍ
الزمانِ والعناصرِ وانقلابُ الكائنات ،
وذكروا له علاماتٍ ، منها الحُمِّ
والجُدَرِىّ والنَّزَلَات والحِكَّة والأورام
وغير ذلك ، ثم قال : وعبارةالنزهةتقتضى
أَن الطاعون نوعٌ من أَنواعِ الوَبَاءِ وفَرْدٌ
من أفراده، وعليه الأطباءُ، والذى عليه
المُحَقِّقون من الفقهاء والمُحَدِّثين أنهما
مُتباينَانِ ، فالْوَبَاءُ: وَخَمٌ يُغَيِّرُ الهواءَ
فَتَكثُرِ بسببه الأَمراضُ فِى الناسِ ،
والطاعونُ هو الضَّرْبُ الذى يُصِيب
الإِنْسَ من الجِنِّ ، وأيّدوه بما فى الحديث
أَنْهِ وَخْرُ أَعْدائكم من الجِنّ (أَو كلُّ
مَرَضِ عَامٌ)، حكاه القَرَّاز فى جامعِه ،
وفى الحديث ((إِنَّ هَذَا الْوَبَأَ رِجْزٌ)) (ج)
أَى المقصور المهموز ( أَوْ بَاءٌ ) كِسَبَبٍ
وأسباب ( ویُمَدُّ ) مع الهمز وحينئذ( ج
أَوْبِيَةٌ﴾ كهَوَاءٍ وأَهْوِيَة، ونقل شيخنا
عن بعضهم أن المقصورَ بلا هَمْزٍ يُجْمَع
على أَوْبِيَة ، والمهموز على أَوْباءٍ، قال :
هذه التفرقةُ غيرُ مَسموعةٍ سماعاً
ولا جارِيةٌ على القياسِ. قلت : هو
كما قال . وفى شرح المُوَمَّإِ: الوبَاءُ ،
بالمَدِّ: سُرْعَة المَوْتِ وكَثْرَتُه فى الناس.
وقد (وَبِيِّتِ الأَرْضَُ كَفَرِحَ نِيبَأُ)
بالكسر، وتَيْبَأُ بالفتح (وَتَوْبَاً) بالواو
(وَبَأْ) محركةً، (و) وَبُؤَ (ككَرُمَ وَبَاءٌ
ووَبَاءَةً) بالمدّ فيهما (وأَباءٌ وَأَبَاءَةً) ، على
البدَل (و) وُبِىَّ بالمبنى للمفعول
(كَعُنِىَ وَبْأَ) على فَعْلِ (وَأَوْبَأَتْ)،
وسياقُه هذا لا يَخْلُو عِنْ قلقٍ مَا ،
فإِن الذى فى لسان العرب وغيره من
٤٧٨

وبأ
كتب اللغة أَنَّ وَبِسَّت الأَرضُ كَفَرِحِ
تَوْبَأُ، بالواو على الأصل ، وَبَأَ
محركة ، ووَبُؤَتْ كَكَرُمْ وَبَاءٌ وَوَبَاءَةً
بالمد فيهما، وأَباءِ وأَباءَةً ، على البدل
والمَدِّ فيهما، وأَوْبَأَتْ إِيبَاءٌ ووُبِّتْ
كُعُنِى تِيْبَأُ، أَى بقلب الواو ياءً ،
فلزمَ كَسْرُ علامةِ المُضَارَعةِ لمُناسبة
الياءِ، وَبَاءً، بالمدّ. ونقل شيخُنا عن أبى
زید فی کتاب الهمز له : وَبِّت بالكسر
فى الماضى مع الهمز لُغةُ القُشَيْرِيِّين (١)،
قال : وفى المستقبل تيِبَأُ، بكسر التاءِ
مع الهمز أيضاً، وحكى صاحب الموعب
وصاحب الجامع : وَبِيَتْ ، بالكسربغير
همز تَيْبًا وتَوْبًا، بفتح التاءِ فيهما
وبالواو من غير همزٍ . انتهى .
(وهى) أَى الأَرض (وَبِيَّةٌ) على
فَعِلَةِ ( وَوَبِيئَّةٌ) على فَعِيلة ومَوْبُوءَةٌ ،
ذكره ابنُ منظور، ( وَمُوبِيَّةٌ) كمُحْسِنِة
أَى ( كَثِيرَتُه) أَى الوَباءِ، ( والاسمُ )
منه ( البِئَّةُ كَعِدَةٍ ) .
واسْتَوْبَأْتُ الماءَ والبلَدَ وتَوَبَّأَتُه :
اسْتَوْخَمْتُه، وهو ماءٌ وَبِءٌ، على فَعِيلٍ .
(١) كتاب الهمز ص ٦
وبأ.
وفى حديث عبد الرحمن بن عَوْفٍ (( وإِنَّ
جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ من عَذْبٍ مُوبٍ )) ،
أَى مُورث للوَبَاءِ . قال ابنُ الأثير :
هكذا رُوِى بغير همزٍ ، وإِنما ترك الهمز
لِبُوازَنَ بِه الحرفُ الذى قَبْلَه وهو
الَشَّرُوب، وهذا مَثَلٌ ضَرَبه لرجلينِ :
أحدُهما أَرفَعُ وأَضَرُّ ، والآخر أَدْوَن
وأَنْفَعُ. وفى حديثٍ عَلِىِّ (( أَمَرَّ مِنْهَا
جَانِبٌ فَأَوْبَأَ)) أَى صَارَ وَبِيِئاً.
(واسْتَوْبَأْهَا ) أَى (اسْتَوْخَمَها)
ووجدَها وَبِيَّةٌ .
والباطِلُ وَبِى ◌ُ لا تُحْمَد عاقبتُه ، وعن
ابنِ الأعرابيّ: الوَبى ◌ُ: العليلُ.
(وَوَبَأَهُ يَوْبَؤُّه ) . قال شيخنا : هذا
مُخالِفٌ للقياس ولقاعدة المُصنّف، لأَن
قاعدته تقتضِى أَنْ يكون مثل ضَرَب ،
حيث أَتْبَع الماضِىَ بالآتى، وليس ذلك
بمرادِهِ هُنا ولا صحيحٍ فى نفس
الأَمرِ، والقياسُ يقتضى خَذْفَ الوَاوِ ،
لأَنْه إِنما فَتح لِمِكان حَرْفِ الحَلْقِ ،
فحَقُّه أَن يكون كَوَهَبَ ، وكلامُه
يُنافِ الأَمْرَينِ، كما هو ظاهرٌ ، انتهى
وقد سقط من بعض النسخ ذِكْرُیَوْبَؤُه ،
فعلى هذا لا إِشكال .
٤٧٩

و بأ
وتأ
وَوَبَأَهُ يعنى المَنَاعَ و(عَبَأَه) بمعنى
واحد، وقد تقدَّم (كَوَبَّأَهُ ) مُضعَّفاً
(و) وَبَأَ ( إِليه: أَشَارَ كَأَوْبَأَ) لغةٌ
فِى وَمَأَ وَأَوْمَأً، بالميمِ، (أَو الإِيباءُ) هو
(الإِشارَةُ بالأَصابعِ مِن أَمامِكَ لِيُقْبِلَ،
والإيماء) بالميمِ : هو الإِشارةُ بالأصابع
( مِنْ خَلْفِكَ لِبَتَأْخَّرَ ) ، وهذا الفرق
الذى ذكره مُخالِفٌ لما نقله أئمةُ اللغة.
ففى لسان العرب: وَبَأَ إليه وأَوْبَاً ،
لُغة فى وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إِذَا أَشَرْت،
وقيل : الإيماءُ : أَن يَكون أَمامَك فتشِرَ إليه
بِيَدِكَ وتُقْبِلَ بأصابعك نَحَو رَاحَتِكِ
تَأْمُرُه بالإِقِبال إليك، وهو أَوْمَأْتُ
إليه ، والإِيباءُ : أَن يكون خَلْفَكَ فَتَفْتَح
أَصابِعَكَ إِلَى ظَهْرٍ يَدِكِ، تَأْمُره بِالنَّأَخُّر
عنك، وهو أَوْبَأْتُ ، قال الفرزدق :
تَرَى النَّاسَ إِنْ سِرْنَا يَسِرُونَ خَلْفَنَا
وَإِنْنَحْنُ وَبَّأْنَا إِلى النَّاسِ وَقَّقُوا(١).
ورُوِى أَوْبَأْنَا، ونقل شيخُنا هذا
الفَرْقَ عنِ كُرَاع فى المُجَرَّدِ ، وابنٍ
جِنِّى وابنِ هِشَامِ اللَّخْمِىّ وأَبِى جَعْفَرٍ
اللَّبْلِيِّ فِى شَرْح الفصيح، ومثله عن
(١) ديوانه ٥٦٧٠ واللسان والصحاح والمقاييس ٨٣/٦
وفى العباب : البيت بلجميل أخذه منه الفرزدق .
ابن القَطَّع ، قال : وفى القاموس
سَبْقُ قَلَمٍ ، لمخالَفَتِهِ الْجُمْهورَ ،
واعترَض عليه كثيرٌ من الأَّئْمّةِ ،
وأَشار إليه المناوى فى شرْحِه . قلت :
وقال ابن سيده : وأُرَى ثَعْلَباً حَكَى
وَبَأْتُ بالتخفيف . قال: ولست منه
على ثِقَةٍ . وقال ابن بُزُرْجَ : أَوْمَأْتُ
بالحَاجِبَيْنِ والعَيْنِيْنِ ،وَأَوْبَأْتُ بِالْيَدَيْنِ
والثَّوْبِ والرَّأْسِ
(وَأُوْبِيَّ الفَصِيلُ: سَيِقَ) أَى بَشِمَ
(لامتلائه).
( والمُوبِيُ) كِمُحْسِنٍِ: (القَلِيِلُ
من الماءِ والمُنْقَطِعُ مِنه ) وماءٌ لا يُوبِىُّ
مثل لايُؤْبِى ، وكذلك المَرْعَى، وَرَكِيَّةٌ
لاتُؤْبِى أَى لَا تَنْقَطِع
( وَوَبَأَتْ نَاقَتِى إِليه تَبَّأُ)، أَى
بحذف الواو وبالفتح ، لمكان حَرْفٍ
الحلق ، أَى (حَنَّتْ) إِليه نقله الصاغانى.
[ و ت أ]
(وَتَأَّ فِى مِشْيَتِهِ يَتَأُ)، كان فى أَصْلِه
يَوْنَأُ، وَتْأُ، وقد أَهمله الجوهرىّ
والصَاغانى وصاحبُ اللسان، أَى (تَنَاقَلَ
كِبْرًا أَو خُلُقاً) بالضم
٤٨٠