Indexed OCR Text

Pages 141-160

ومن الفرق الحارثية : أصحاب الحرث الإباضى ، خالف الإباضية فى قوله
بالقدر ، وبالاستطاعة (١) قبل الفعل، وأثبت طاعة لا يراد بها اللَّه تعالى(٢).
ومن الفرق الشيعة: وهم الذين شايعوا علياً (رضى الله عنه)، وقالوا:
بإمامته نصاً ووصية ، ويرون أن الإمامة لا تخرج عن أولاده إلا بظلم من خارج وتقية
منهم ، وأن الإمامة ليست قضية مصلحية تناط باختيار العامة . ويقولون بعصمة
الأئمة والتولى والتبرى إلا فى حال التقية . وهم بعد ذلك فرق ، فمن فرقهم الإمامية ،
يقولون بإمامة اثنى عشر إماماً وهم : علىّ المرتضى ، ثم ابنه الحسن المجتبى ، وكانت
الإمامة عنده مستودعة لا مستقرة ، ولهذا لم تزل فى بيته ، ثم أخوه الحسين شهيد
كربلاء ، ثم ابنه على السجاد زين العابدين، ثم ابنه محمد الباقر ، ثم ابنه جعفر
الصادق ، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه على الرضىّ، ثم ابنه محمد التقىّ، ثم ابنه
على النقىّ ، ثم ابنه الحسن الزكىّ المعروف بالعسكرى ، ثم ابنه محمد الحجة وهو القائم
المنتظر .
والحال فى حياته (٣) كالحال فى الخضر، ويلقبون بالموسوية لقولهم بإمامة موسى
الكاظم ، والقطعية لقطعهم بموته، ويقولون: أن هؤلاء الأئمة فى بنى إسماعيل
كالنقباء فى بنى إسرائيل ، وتمسكوا بإمامة موسى دون إخوته نصاً عليه بقول
الصادق ، ألا وهو تيمى صاحب التوراة .
ومنهم الإسماعيلية : يوافقون الإمامية فى الصادق ومن قبله ، ويخالفونهم فى
الكاظم ومن بعده : يقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق ، وإليه ينسبون
ويلقبون بالسبعية لقولهم بسبعة أئمة، ويرون أن فى كل دور سبعة أئمة ، إما ظاهرون
وهم ذور الكشف ، وإما مختفون (٤)، وهم ذوو السَّتْر. ولابد من إمام إمَّا ظاهر وإما
(١) فى ((جـ)): (وفى الاستطاعة).
(٢) الحور العين: للأمير علامة اليمن أبو سعيد نشوان الحميرى ت ٥٧٣هـ: ص ١٤٧، ١٥٠،
١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٧٠، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، ١٨١، ١٨٤، ١٩٢، ١٩٩.
٢١٢ : ٢٥١، ٢٥٢.
(٣) أى فى حياة محمد الحجة القائم المنتظر .
(٤) فى ((جـ)): ( مُخْفّون ).
١٣٩

مستور ، لقول أمير المؤمنين رضى اللّه عنه: لن تخلو الأرض عن قائم لله بحُجَجِه.
ويلقبون أيضاً بالباطنية . لقولهم إن لكل ظاهر باطناً ، وبالتعليمية ، لقولهم إن العلم
بالتعلم من الأئمة خاصة ، وربما لقبوا بالملاحدة لعدولهم عن ظواهر الكتاب والسنة لأنهم
يتأولون سائر النصوص . عندهم من مات ولم يعرف إمام زمانه أوليس فى عنقه بيعة
إمام ، مات ميتة جاهلية .
ومنهم الزيدية . القائلون بإمامة زيد بن على بن الحسين ، وإمامة من اجتمع فيه
العلم والزهد والشجاعة ظاهراً وهو من ولد فاطمة عليها السلام (١) ، ويخرج لطلب
الإمامة .
ومنهم من زاد صباحة الوجه . وأن لا يكون مؤوفا ، ويجرّزون قيام إمامين معاً
بمكانين . ومن رفض زيداً هذا فهم الذين أطلق عليهم الرافضة أولا . وهؤلاء الثلاثة
الطوائف من الشيعة ، أعنى الإمامية والاسماعيلية والزيدية . وهم رءوس فرقهم.
ولهم كلام وكتب فى الأصول والفروع. وقام بمقالاتهم (٢) رجال، وأما بقية طوائفهم
فلا(٣) ... ولكنا نذكرهم سرداً فمنهم المختارية ، أصحاب المختار بن على، يقولون
بإمامة محمد بن الحنفية بعد أبيه ، وقيل بعد الحسين عليه السلام (٤).
ومنهم الهاشمية . يقولون بإمامة أبى الهاشم بن محمد بن الحنفية .
ومنهم البيانية . يقولون بإمامة بيان بن سمعان الملقب بالمهدى انتقالاً إليه من أبى
هاشم بن محمد بن الحنفية ، ونسب إليه القول بإلاهيّة علىّ عليه السلام وظهوره (٥)
فى بعض الأحايين .
ومنهم الزرامية . أصحاب زرام بن سابق ، ساقوا الإمامة من أمير المؤمنين إلى ابنه
محمد ، ثم إلى ابنه أبى هاشم ، ثم إلى علىّ بن عبد الله بن العباس بالوصية ، ثم إلى
محمد بن علىّ ، ثم إلى أبى عبد الله السفاح.
(١) فى ((جـ)): ( رضى الله عنها).
(٢) فى ((أ)): ( بمقاماتهم ) والمثبت عن بقية النسخ .
(٣) هكذا فى الأصل ثم فراغ ونقاط فى (( جـ)).
(٤) فى ((جـ)»: ( رضى الله عنه وعنهم). وانظر: الحور العين ص ١٥٩.
(٥) فى ((جـ)): (ونُسب إليه القول بآلهية علىّ رضى الله عنه وظهرت).
١٤٠

ومنهم الجارودية. زعموا أن النبىّ معَّهِ، نص عَلَى إمامة علىّ بالوصف لا
بالتعيين ، والناس قصّروا حيث لم يجتهدوا فى ذلك ، واختلفوا فى سَوْق الإمامة
بعده (١).
ومن الفرق الكيسانية : يرون أن الدين طاعة رجل معصوم .
ومن الفرق الكنزية : أصحاب كنز النوى ، الحسن بن صالح ، جوزوا إمامة
المفضول مع وجود الأفضل راضياً . وتوقفوا فى أمر عثمان فقط .
ومن الفرق السليمانية : أصحاب سليمان الكوفى ويقولون : إن الإمامة شورى
وتنعقد برجلين من خبار المسلمين ، ويطعنون فى بعض الصحابة . وينكرون على
الشيعة (٢) القول بالبدء والتقية.
ومن الفرق الغالية (٣) والغلاة: وهم الذين غلوا فى أئمتهم، وأخرجوهم عن
البشرية، وادعوا فيهم الإلهية . وبدعهم الحلول ، والتناسخ ، والرجعة ، والبدء
والتشبيه . وهم طوائف ، فمنهم الباقرية ، القائلون : بإمامة محمد بن على بن الحسين
عليهم السلام ورجعته .
ومنهم الجعفرية القائلون : بمثل هذه المقالة فى جعفر الصادق عليه السلام.
ومنهم الواقفية ، وهم المتوقفون فى ذلك مع قولهم بالغلو .
ومنهم السبئية ، أصحاب عبد الله بن سبأ. قالوا لعلىّ أنت أنت مشيرين بالإلهية
ويزعمون أن عليّاً حى فى السحاب وأن الرعد صوته ، والبرق سوطه ، وسينزل إلى
الأرض .
ومن الفرق الناووسية يزعمون أن الأرض تنشق عن علىّ ، فيملأ الأرض عدلاً.
ومن الفرق الخوارج (٤): والخارجى كل من خرج عن إمام عدل صحابياً كان أو
(١) الحور العين تأليف الأمير علامة اليمن أبو سعيد نشوان الحميرى ت٥٧٣هـ: ص ١٥٧ ،
٢٥١٠١٨٢٠١٥٩٠١٥٨.
(٢) فى ((أ)»: ( الشيعية).
(٣) كتاب الحور العين ( المذكور): ص ٢٠٣ .
(٤) كتاب الحور العين (المذكور): ص ١٤٧، ١٥٠، ١٥٢، ٠١٧٠٠١٥٤ ١٧٣، ١٧٥.
١٧٨،١٧٧، ١٨٠ : ١٨٦، ٢٠٠، ٢٠٣، ٠٢١٢ ٢٥١، ٢٧٣،٢٥٦ .
١٤١

غيره. والمراد ههنا، الذين خرجوا على ((علىّ)) عليه السلام(١) وهم طوائف
ويجتمعون على التّبرّى من علىّ وعثمان رضى الله عنهما، ويكفرون أصحاب الكبائر
ويوجبون الخروج على الإمام إذا خالف السنة، ومنهم المحكمة (٢)، وهم الذين حملوا
عليّاً على القتال والتحكيم لكتاب الله تعالى، والتحاكم إلى من حكم بكتاب الله،
ثم تبرعوا من التحكيم الذى ولّدوه وقالوا: لا حكم إلاَّ للّه، وخطأوا عليّاً ، وجوزوا
الخلو عن الإمام ، وإمامةً غير القرشى .
ومنهم الأزارقة : أصحاب نافع بن الأزرق يكفرون علياً وجمعاً من الصحابة .
ويصوبون فعل ابن ملجم ، ويكفرون القعدة عند القتال مع الإمام ، ولو قاتل أهل
دينه ، ويبيحون قتل أطفال المخالفين ونسائهم ، ويسقطون الرجم عن قاذف المحصن
دون القاذفة، ويرون أن أطفال المشركين فى النار ، وأن التَّقيَّةَ غير جائزة ، ويخرجون
أصحاب الكبائر عن الإسلام .
ومن الفرق الكاملية : أصحاب ابن كامل(٣)، كفر عليّاً بتركه حقه .
ومن الفرق الغليانية : أصحاب الغليان الأسدى (٤) يزعمون أن علياً بعث
محمداً يدعو إليه ، فدعا إلى نفسه .
ومن الفرق المغيرية : أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى (٥) ، ادعى الإمامة ،
ثم النبوة ، وكان أصحابه يعتقدون(٦) رجعته .
ومن الفرق الخطابية : أصحاب ابن الخطاب الأسدى (٧) عزت نفسه إلى الصادق،
فلما غلا فيه تبرأ منه ولعنه فادعى لنفسه ، وأصحابه مختلفون فيه ، فقائل بإمامته ،
وقائل بنبوته ، وقائل بإلهيته(٨)، ويخفون مقالتهم وكتبهم .
(١) فى ((جـ)): رضى الله عنه.
(٢) فى ((جـ)»: المحكمية .
(٣) الحور العين لأبى سعيد نشوان الحميرى ت/٥٧٣، ط ١٩٤٨: ص ١٥٤، ١٥٥، ٢٥٣.
(٤) الغليان الأسود : الحور العين ، ص ٢٠٣ .
(٥) المغيرة بن سعيد العجلى هو: محمد بن على الباقر المغيرة بن سعيد العجلى: الحور العين ص
٢٥٩،٢٥٣،١٦٨ .
(٦) فى ((جـ)»: تعتقد .
(٧) هو محمد بن أبى زبيب مولى لبنى أسد .
(٨) فى ((جـ)): (بإلهية عليْ رضى الله عنه).
١٤٢

ومن الفرق الكيالية : أصحاب الكيّال الخصيبى ، أحد الدعاة إلى نفسه ،
ويرى العوالم ثلاثة : الأعلى ، والأدنى ، والإنسانى . ويقايس بينها ، ويطبق بعضها
على بعض ، وله كتب بالفارسية وبالعربية ، وكلامه من السخف الغريب .
ومن الفرق النصيرية : ينسبون إلى نصير غلام علي عليه السلام ، ويقولون
بإلهة علي عليه السلام ، ويخفون مقالتهم وكتبهم .
ومن الفرق الإسحاقية : يقولون بمقالة النصيرية فى الجملة ، وبينهما خلاف لا
يظهر عليه غيرهم لإخفائهم كتبهم أيضاً .
ومن الفرق النجدات : أصحاب نجدة بن عامر الحنفى (١) يكفر بالإصرار على
الصغائر . دون فعل الكبائر من غير إصرار ، ويستحل دماء أهل العهد والذمة
وأموالهم فى دار التقية ، وتبرأ ممن حرَّمها ، ويعذر بالجهل فى الفروع ، ولهذا تعرف
أصحابه بالعاذرية .
ومن الفرق البيهسية : أصحاب أبى بيهس بن خالد (٢) ، يرى أن الإيمان مجموع
العلم بالقلب، والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، وأنه لا حرام إلا ما نُصَّ عليه بقوله :
﴿ قل لا أجد﴾ الآية. ويُكَفِّر الرعية بِكُفْرِ الإمام .
ومن الفرق العجاردة (٣): أصحاب عبد الكريم بن عجرد (٤). ينكر سورة
يوسف عليه السلام ، يزعم انها قصة . ولا يرى المال فيئا، حتى (٥) يقتل صاحبه .
ومن الفرق الصلتية : أصحاب عثمان بن أبى الصلت(٦)، انفرد بأن الرجل إذا
أسلم يتولاه ويتبرأ من أطفاله حتى يبلغوا الحلم .
ومن الفرق الميمونية : أصحاب ميمون بن خالد(٧) ، يقول: إن الله تعالى
(١) الحور العين، ص ١٧٠، ١٧٥، ١٧٨.
(٢) هو أبو بيهس بن جابر، وهو أحد بنى سعد بن ضبيعة .
(٣) فى ((جـ)): العجاردية وفى ((أ)) (العجرادية) والمثبت من بقية النسخ.
(٤) الحور العين ، ص ١٧١ .
(٥) فى ((أ)) (ولا ) والمثبت من بقية النسخ.
(٦) الحور العين ، ص ١٧١ .
(٧) الحور العين، ص ١٧١ وفيه ((كان رجلاً من أهل بلخ )».
١٤٣

يريد الخير دون الشر، ولا مشيئة له فى المعاصى، ويجوز نكاح بنات البنات ، وبنات
أولاد الإخوة والأخوات ، ويوجب قتال السلطان المخالف ، ومن رضى بحكمه .
ومن الفرق الحمزية : أصحاب حمزة بن إدريس (١) يقول بالقدر، ويجوز قيام
إمامين معاً ، ما لم تجتمع الكلمة ، ولم تقهر الأعداء .
ومن الفرق الخلفية: أصحاب خلف بن عمرو (٢)، وخالف الحمزية فى القدر ،
ويرى أن أطفال المشركين فى النار ، ولا عمل لهم ولا شرك .
ومن الفرق الأطرافية : لقبوا بذلك لأنهم عذروا أهل الأطراف فى ترك مالم
يعرفوه من الشريعة ، إذا عرفوا ما يلزم بالعقل وأثبتوا واجبات عقلية .
ومن الفرق الشعبية : أصحاب شُعيب بن محمد (٣)، على بدع الخوارج فى
الإمامة والوعيد ، وعلى بدع العجاردة فى حكم الأطفال والقعدة والتولى والتبرى .
ومن الفرق الحازمية : أصحاب حازم بن على (٤). يقول بالموافاة، وأن الله
تعالى يجزى العباد بما علم أنهم صائرون إليه، وأنه تعالى لم يزل مُحبّاً لأوليائه مبغضاً
لأعدائه ، ويتوقف فى البراءة من علىّ دون غيره .
ومن الفرق الشعالية : أصحاب ثعلية بن عامر(٥) . يرى ولاية الطفل حتى
يظهر عليه إنكار الحق، فيتبرأ منه، ويرى أخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا
وإعطاءهم منها إذا افتقروا .
ومن الفرق الأخنسية: أصحاب الأخنس بن قيس (٦). يحرم الاغتيال ، ولا
يبدأ أحداً من أهل القبلة بالقتال. حتى يُدْعَى إلى الدين إلا من عرف بعينه، أنه
على خلاف دينه ، ويرى تزويج المسلمات من كفار قومهم الذين كفروا بالكبائر .
(١) الحور العين ، ص ١٧١.
(٢) هم يخالفون الميمونية فى القول بالعدل: الحور العين ، هن ١٧١.
(٣) كتاب الحور العين: ص ١٧١
(٤) كتاب الحور العين : ص ١٧١
(٥) كتاب الحور العين : ص ١٧٢
(٦) كتاب الحور العين : ص ٦٧٢.

ومن الفرق المعبدية : أصحاب معبد بن عبد الرحيم (١) . يجوز كَوْنَ سهام
الصدقة سهماً واحداً فى حال التَّقَيَّة (٢).
ومن الفرق الرشيدية : أصحاب الرشيد الطوسى(٣). ويعرفون بالعشرية،
لأنهم قالوا بالعُشْرِ فيما سُقِى بالأنهار والقنى ، وكان جبريّاً مجسّماً .
ومن الفرق الشيبانية: أصحاب شيبان بن سلمة (٤). وكان جبرياً وخارجياً
ويقول : إن اللّه تعالى إنما علم بعد أن خلق له علماً، وإنه إنما يعلم الأشياء عند
حدوثها .
ومن الفرق المكرمية : أصحاب المكرم العجلى (٥) . يقول: بالموافاة كالحازمية ،
ويرى أن مرتكب الكبيرة کافر بجهله بالله حال ارتكابها .
ومن الفرق الحفصية : أصحاب حفص بن أبى المقدام(٦). يرى أن بين الإيمان
والشرك مَنْزِلَةً، هى معرفة اللّه تعالى فقط، ونقل عنه القول بالمُثُل الأفلاطونية .
ومن الفرق اليزيدية : أصحاب يزيد بن أبينة (٧) . زعم أن اللّه سيبعث رسولاً
من العجم ، وينزل عليه كتاباً كتبه فى السماء على ملة الصابئة ، وتولّى من شهد
لرسول من أهل الكتاب وإن لم يدخل فى دينه ، وكل الذنوب عنده شرك. وتولى
المحكمة الأولى . وتبرأ ممن بعدهم إلاّ الإباضية .
ومن الفرق الصفرية: أصحاب زيد بن الأصفر (٨). يرى أن ما كان من الأعمال
عليه حَدٌّ كالزنا والقذف ، فيسمى به فاعله لا كافراً ولا مشركاً ، وما كان من الكبائر
(١) كتاب الحور العين : ص ١٧٢.
(٢) فى (( جـ)»: البقية .
(٣) كتاب الحور العين: ص ١٧٢ .
(٤) كتاب الحور العين : ص ١٧٢ .
(٥) الحور العين : ص ٧٢ .
(٦) الحور العين : المرجع السابق ، ص ١٧٥ .
(٧) الحور العين : المرجع السابق ، ص ٢٥٧،١٧٥ .
(٨) الحور العين: المرجع السابق ، ص ١٧٧ ٠١٧٨٠ ٢٧٤ .
١٤٥

لا حد فيه كترك الصلاة فيكفرُ به ، ويرى أن الشرك شركان : عبادة الأوثان، وطاعة
الشيطان، والكفر كفران: إنكار الربوبية وإنكار النعمة، والبراءة براءتان : من أهل
الحدود سنة ، ومن أهل الجحود فريضة .
ومن الفرق المرجئة : القائلون : إنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع
الكفر طاعة ، وقيل: الإرجاء تأخير حكم (١) صاحب الكبيرة ، فلا يقضى عليه بجنة
أو نار . والوعيدية تقابل هذه الفرقة .
ومن الفرق النميرية : أصحاب يونس النميرى . عنده أن الإيمان هو : المعرفة
بالله تعالى والخضوع له . وإخلاص المحبة، وما سوى المعرفة من الطاعة لا يضر
تركه . وزعم أن إبليس كان عارفاً بالله إنما كفر باستكباره . ودخول الجنة بالإيمان
لا بالعمل (٢) والطاعة .
ومن الفرق العبيدية : أصحاب عبيد الملتهب . يقول بالإرجاء والتشبيه .
ومن الفرق الغسانية : أصحاب غسّان الكوفى . يرى أن الإيمان هو المعرفة بالله
وبرسله (٢) ، وبما أنزل جملة لا تفصيلاً، وأنه يزيد ولا ينقص، ونقل عنه إنكار نُبوة
عيسى عليه السلام .
ومن الفرق التومنية : أصحاب أبى معاذ التومنى . يرى أن الإيمان ما عصم
من الكفر ، وهو مجموع المعرفة بالله ، والتصديق والمحبة والإقرار والإخلاص بما جاء به
الرسول . ونقل أن ابن الراوندى كان يميل إلى هذا الرأى .
ومن الفرق الصالحية: أصحاب صالح بن عمرو . يقول بالإرجاء والتشبيه ،
ويرى أن الإيمان هو معرفة اللَّه على الإطلاق ، والكفر هو الجهل به على الإطلاق.
ومن الفرق المنصورية : أصحاب منصور العجلى . ادعى الإمامة ، وأنه عرج به
إلى السماء ، ورأى معبوده ومسح بيده على رأسه ، وقال له : يا بنى انزل مبلغ عنى ،
وأنه الكسف الساقط .
(١) حكم غير موجودة فى ((جـ )).
(٢) فى ((جـ)): ١ بالفعل).
(٣) فى « ب » وبرسوله .
١٤٦

ومن الفرق الهشامية : أصحاب هشام بن الحكم صاحب المقالة فى التشبيه والرد
على أهل التنزيه، وهشام بن سالم (١) نسج على منواله .
ومن الفرق النعمانية : أصحاب النعمان بن جعفر . الملقب شيطان الطاق ،
يُشَبِّه، ويرى أن اللَّهـ(٢) تعالى إنما يعلم الأشياء بعد كونها، والتقدير عنده الإرادة.
ومن الفرق الحلوليّة والاتحادية: ومقالتهم متقاربة إلا أن تصورها عَسرٌ ،
فيقال إن الحلولية يدعون حلول روح القُدُس فى قلوبهم عند نهاية العرفان والتجرد ،
والحسين بن منصور الحلاج(٣) يقال عنه هذه المقالة، ويقال إن الاتحادية يدعون اتحاد
سرَّ العبد بالمعبود عند نهاية عبادته، وبالجملة فالتعبير عن مذهبهم مشكل، فكيف
تحقيقه ؟
هذه الآراء المشهورة والمقالات المذكورة . والله يقول الحق . وهو يهدى السبيل.
[ الفرق اليهودية] (٤)
وأما اليهود : فافترقوا فرقاً كثيرة ، ولكن المشهور مِنْ فرقهم ، ثلاث فرق :
الربانيون ، والقراءون، والسامريون، وهؤلاء (٥) مجموعون على نبوة موسى وهارون
ويوشع عليهم السلام ، وعلى التوراة وأحكامها ، وإن كانت مُبَدلّة مختلفة النسخ ،
لكنهم يستخرجون منها ستمائة وثلاث عشرة فريضة يتعبدون بها . وانفرد (٦)
الربانيون والقراءون عن السامرة بنبوات أنبياء غير الثلاثة المذكورة ، وينقلون عنهم
(١) الحور العين : ص ١٤٩ .
(٢) فى ((هـ)» أن الله سبحانه وتعالى.
(٣) الحلاج هو: أبو مغيث الحسن بن منصور الحلاج البيضاوى البغدادى (٣٠٩هـ ) ، ابن خلكان
١٨٣/١، الكامل لابن الأثير ٣٩/٧، روضات الجنات ٢٢٦، جلاء العينين ٥١، الفهرست
٩٤٠/١، لسان الميزان ٢١٤/٢، ميزان الاعتدال ٢٥٦/١، الشعرانى ١/ ٩٢.
(٤) العنوان إضافة من عندنا للايضاح والتنظيم .
(٥) فى ((جـ)): (على أن هؤلاء ).
(٦) فى (( جـ)»: ( وينفرد ).
١٤٧

تسعة عشر كتاباً، ويضيفونها إلى خمسة أسفار (١) ، ويُعبِّرون عن الأربعة والعشرين
كتاباً بالنبوات ، وهى على مراتب :
( المرتبة الأولى): التوراة: وهى خمسة أسفار. الأول يذكر فيه بدء الخليقة
والتاريخ من آدم إلى النبيِّ يوسف عليهم السلام .
والثانى(٢): يذكر فيه استخدام المصريين لبنى إسرائيل، وظهور موسى عليه
السلام وهلاك فرعون ، ونصب قبة الزمان (٢)، وأحوال التيه، وإمامة هارون عليه
السلام ، ونزول العشر كلمات ، وسماع القوم كلام اللّه تعالى .
والثالث : يذكر فيه تعليم القرابين بالإجمال .
والرابع: يذكر فيه عدد القوم ، وتقسيم الأرض عليهم ، وأحوال الرسل التى
بعثها موسى عليه السلام إلى الشام ، وأخبار المنّ والسلوى والغمام .
والخامس : إعادة أحكام التوراة لتفصيل المجمل . وذكر وفاة هارون ثم موسى
وخلافة يوشع عليهم السلام .
( المرتبة الثانية) (٣): أربعة أسفار. تدعى الأول، أولها ليوشع عليه
السلام . يذكر فيه ارتفاع المنّ، وأكلهم الغلال بعد تقريب القربان ، ومحاربة يوشع
الكنعانيين ، وفتحه(٤) البلاد وتقسيمها بالقرعة .
وثانيها : يعرف بسفر الحكام : فيه أخيار قضاة بنى إسرائيل فى البيت الأول .
وثالثها : الشمويل عليه السلام : فيه نبوته وملك طالوت . وقتل داود جالوت .
ورابعها : يعرف بسفر الملوك: فيه أخبار ملك داود وسليمان عليهما السلام
وغيرهما ، وانقسام الملك بين الأسباط والملاحم والجلاء الأول ، ومجىء بختنصر وخراب
البيت المقدس .
( المرتبة الثالثة): أربعة أسفار ، تدعى الأخيرة .
أولها : لشعيا عليه السلام، يذكر فيه توبيخ الله تعالى لبنى إسرائيل، وإنذار
(١) فى ((ب)) و ((هـ)) أسفار التواه.
(٢) المقصود: السفر الثانى من التوراة، ثم يأتى بعد ذلك باقى الأسفار الخمسة. وفى ((هـ)).
ونصب قيد الريان .
(٣) المرتبة الثانية من مراتب الأربعة والعشرين كتاباً: النبوات .
(٤) فى ((جـ)): (وفتح ) ."
١٤٨

بما يقع، وبشرى الصابرين، وإشارة إلى البيت الثانى ، والخلاص على يد كورش
الملك (١) .
وثانيها : لأرمياء عليه السلام ، يذكر فيه خراب البيت بالتصريح والهبوط إلى
مصر .
وثالثها : لحزقيال عليه السلام ، يذكر فيه حكماً (٢) طبيعية وفلكية مرموزة
وشكل البيت المقدس وأخبار يأجوج ومأجوج .
ورابعها : اثنا عشر سفراً فيها إنذارات بجراد وزلازل وغيرها، وإشارة إلى المنتظر
والمحشر ، ونبوة يونس عليه السلام ، وغرقه ، وابتلاع الحوت له ، وتوبة قومه ،
ومجىء عدو ، وصلاة حَبَقُوق ، ونبوة زكريا عليه السلام ، وإشارات إلى اليوم العظيم،
وبشارة بورود الخضر عليه السلام .
( المرتبة الرابعة ) : تدعى الكتب ، وهى إحدى عشر سفراً .
أولها : تاريخ من آدم إلى البيت الثانى ، ونسب الأسباط ، وقبائل العالم .
وثانيها : مزامير داود عليه السلام، وعدتها مائة وخمسون مزموراً ، ما بين
طلبات وأدعية عن موسى عليه السلام وغيره .
وثالثها : قصة أيوب عليه السلام ، وفيه مباحث كلامية .
ورابعهما : أمثال حكمية عن سليمان عليه السلام .
وخامسها : أخبار الحكماء (٣) قبل الملوك .
وسادسها : نشائد عبرانية لسليمان بن داود (٤) (عليهما السلام). مخاطبات بين
النفس والعقل .
وسابعها : يدعى: جامع الحكمة لسليمان عليه السلام، فيه الحث (٥) على
طلب اللذات العقلية الباقية ، وتحقير الجسمية الفانية ، وتعظيم الله تعالى .
والتخويف منه .
(١) غير موجودة فى النسخة الأم، وموجودة فى ((جـ)) وفى ((ب)) وفى ((هـ)).
(٢) فى ((أ)) (حكم) وفى (هـ)) ( الحكم الطبيعية والفلكية).
(٣) فى ((جـ)»: (الحكام)، وكذلك فى (( ب)).
(٤) كلمة ( ابن داود) غير مذكورة فى ((جـ))، وفى (( ب)) بشائر بدلاً عن نشائد .
(٥) فى ((جـ)»: ( مباحث ) .
١٤٩

وثامنها : يدعى النواح لأرميا عليه السلام ، فيه خمس مقالات على حروف المعجم
ندب على البيت .
وتاسعها : فيه ملك أزدشير وعيد النور (١).
وعاشرها : لدانيال عليه السلام ، فيه تفسير منامات بختنصر وولده ، ورموز على
ما يقع فى الممالك وحال البعث والنشور .
والحادى عشر: لعزير عليه السلام ، فيه صفة عود القوم من أرض بابل إلى البيت
الثانى وبنائه .
وينفرد الربانيون بشروح لفرائض التوراة وتفريعات عليها ينقلونها عن موسى عليه
السلام .
[ فرق النصارى] (٢)
وأما النصارى : ففرقهم أيضاً كثيرة ، ولكن المشهور منهم ثلاث فرق :
الملكائية ، واليعقوبية ، والنسطورية .
وأجمعوا على أن الله تعالى واحد بالجوهر أى بالذات. ثلاثة بالأقنومية . أى
بالصفات ، ومعنى لفظة (٣) أقنوم الصفة الشخصية، ويعبرون عن هذه الأقانيم بالأب
والابن وروح القدس . ويريدون بالأب الذات مع الوجود ، وبالابن الذات مع العلم .
ويطلقون عليه اسم ((الكلمة)»، ويخصوته بالاتحاد، ويريدون بروح القدس الذات مع
الحياة .
ويحيى بن عدى فسر هذه الأقانيم بالعقل والعاقل والمعقول، تفلسفاً وقراراً مما يردُ
عليهم ، لكنه لا يوافق مرادهم، وأجمعوا على أن المسيح وُلِد من مريم ، وقتل وسلب
واجتمع منهم ثلاثمائة وسبعة عشر كبيراً بحضرة ملك القسطنطينية ، وألفوا عقيدة
لقبوها بالأمانة ، واستخرجوها من الإنجيل مَنْ خرج عنها فارق دين النصرانية .
(١) فى ((أ)): (الفوز) والمثب عن بقية النسخ.
(٢) أضفنا هذا العنوان من عندنا للايضاح وحسن التنظيم.
(٣) لفظة ساقطه من ( جـ )»:
١٥٠

والإنجيل الذى بأيديهم ، إنما هو سيرة السيد المسيح عليه السلام ، جمعها أربعة من
أصحابه وهم: متى، ولوقا، ومرقوس، ويحنّا (١) . ولفظة إنجيل معناها البشارة ،
ولهم كتب تعرف بالقوانين ، وضعها أكابرهم ، يرجعون إليها فى أحكام الفروع من
العبادات والمعاملات ونحوها ، ويصلون بالمزامير .
وانفرد الملكائية (٢) بقولهم إن جزءاً من اللاهوت(٣) حل فى الناسوت واتحد بجسد
المسيح وتدرع به ، ولا يُسَمُّون العلم قبل تدرعه ابناً ، بل المسيح مع ما تدرع به هو
الابن، ويقولون إن الكلمة مازجت الجسد ممازجة الخمر أو الماء للبن ، وقالوا إن الجوهر
غير الأقانيم ، وصرحوا بالتثليث . وإليهم الإشارة بقوله تعالى: ﴿ لقد كفر الذين
قالوا إن اللَّه ثالث ثلاثة﴾ (٤). وقالوا: إن المسيح ناسوت كلى لا جزئى، وإن القتل
والصلب وقع على الناسوت دون اللاهوت .
وانفرد اليعقوبية بقولهم بإلهية المسيح عليه السلام ، وقالوا : إن الكلمة انقلبت
لحماً ودماً ، فصار المسيح هو الإله وهو الظاهر بجسده، وإليهم الإشارة بقوله تعالى :
﴿ لقد كفر الذين قالو إن الله هو المسيح ابن مريم﴾(٥). وزعموا أن الكلمة التحدث
بالإنسان الجزئى لا الكلّى ، وقالوا: المسيح جوهر واحد وأقنوم واحد ، إلاّ أنه من
جوهرين ، وربما قالوا : طبيعة من طبيعتين .
وانفردٍ النسطورية بقولهم : إن اللاهوت أشرق على الناسوت كإشراق الشمس على
بلورة ، وظهر فيها كظهور النقش فى الخاتم ، وقال بعضهم: حلول اللاهوت فى
الناسوت إنما هو حلول العظمة والوقار، وهو بناسوت المسيح أتم وأكمل مما عداه .
ووافقوا الملكانية فى أن القتل والصلب وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة
لاهوته . والمراد بالناسوت الجسد وباللاهوت الروح. تعالى الله عما يقول الظالمون
والجاحدون علواً كبيراً . والحمد لله الذى مَنَّ علينا بالإسلام، وهدانا بنبيه محمد عليه
أفضل الصلاة والسلام .
(١) فى ((جـ)): (يوحنا) والفرق فى الهجاء فقط.
(٢) فى (( هـ)»: الملكايب .
(٣) فى ((جـ)): ( أن الله جزء من اللاهوت).
(٤) سورة المائدة : الآية ٧٣ .
(٥) سورة المائدة : الآية ٧٢ .
١٥١

القول فى علم النواميس
وهو علم يعرف به أحوال النبوة وحقيقتها ووجه الحاجة إليها ، والناموس يقال على
الوحى وعلى الملكِ النازل به وعلى السُّنّة .
ومنفعته بيان وجوب النبوة. وحاجة الإنسان (١) فى بقائه، ومنقلبه إلى الشرع،
والفرق بين النبوة الحقة والدواعى الباطلة . ومعرفة المعجزات المختصة بالرسل والأنبياء
صلوات اللّه عليهم، والكرامات المختصة بالصديقين والأولياء عليهم السلام ، وفيه
كتاب لأرسطوطاليس ، وكتاب لأفلاطون وأكثر مسائله فى خلال مسائل آراء (٢)
المدينة الفاضلة لأبى نصر الفارابى (٣).
ومن المعلوم أن إرسال الرسل عليهم السلام إنما هو لطف من اللّه تعالى بِخَلْقِه ورحمة
لهم، ليُتِمَّ لهم أمر معاشهم . ويتبين حَالُ معادهم، فتشتمل الشريعة ضرورة على
المعتقدات الصحيحة التى يجب التصديق بها ، والعبادات المقرَّبة إلى الله تعالى مما
يجب القيام به والمواظبة عليه ، والأمر بالفضائل والنهى عن الرذائل مما يجب قبوله ،
فينتظم من ذلك ثمانية علوم شرعية وهى :
علم القراءات ، وعلم رواية الحديث ، وعلم تفسير الكتاب المنزل على النبىّ المرسل،
وعلم دراية الحديث ، وعلم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه ، وعلم الجدل ، وعلم
الفقه .
وذلك لأن المقصود إما النقل ، وإما فهم المنقول ، وإما تقريره وتشييده بالأدلة،
وإما استخراج الأحكام المستنبطة .
(١) فى (( ب)): إليه.
(٢) فى (هـ )»: كتاب .
(٣) هو: أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ الفارابى التركى (٢٦٠ - ٣٣٩هـ):
عيون الأنباء ١٤٣/٢، أخبار الحكماء ١٨٢، ابن خلكان ١٠٠/٢، روضات الجنات
١٧١/٤، ابن العبرى ٢٩٥، مفتاح السعادة ٢٩٥/١، الوافى بالوفيات ١٠٦/١، إحصاء
العلوم المقدمة ، الأعلام ٧/ ٢٤٣ .
١٥٢

والنقل إن كان لما أتى به الرسول عن اللّه تعالى بواسطة الوحى، فهو علم القراءات ،
أوْ لما صدر عن نفسه المؤيدة بالعصمة فعلم رواية الحديث ، وفهم المنقول إن كان من
كلام اللّه تعالى، فعلم تفسير القرآن ، أو من كلام الرسول نعلم دراية الحديث ،
والتقرير إما للآراء فيعلم أصول الدين ، أو للأفعال فعلم أصول الفقه ، وما يستعان به
على التقرير علم الجدل ، ومعرفة الأحكام المستنبطة علم الفقه .
ولا خفاء (١) لذى حجر بما فى هذه العلوم من جملة من المنافع ، أما فى الدنيا
فحفظ المهج والأموال وانتظام سائر الأحوال ، وأما فى الأخرى فالنجاة من العذاب الأليم،
· والفوز بالنعيم المقيم ، فلنذكرها على التفصيل برسومها ، ونشير إلى الكتب المفيدة
فى تعليمها .
(١) (لا خفاء) سقطت من ((ب)) ومن ((هـ)).
١.٥٣

علم القراءات (١)
علم ينقل لغة القرآن وإعرابه الثابت بالسماع المتصل .
ومن الكتب المشهورة المختصرة فيه : التيسير ونظمه الشاطبى (٢) - برد الله
مضجعه - فى لاميته المشهورة ، فنسخت سائر كتب الفن لضبطها بالنظم ، ولابن
مالك (٣) رحمه اللّه دالية بديعة فى علم القراءات ، لكنها لم تشتهر.
ومن الكتب المبسوطة : كتاب الروضة (٤)، وشرح الشاطبية (٥) .
(١) هكذا العنوان فى الأصل ((أ)» وفى ((هـ))، أما فى ((ب)) علم القرآن.
(٢) الشاطبى هو: أبو محمد القاسم بن غيرُه بن خلف بن أحمد الرعينى الأندلسى ثم الشاطبى إمام
القراء (٥٣٨ - ٥٩٠هـ)، معجم الأدباء ١٨٤/٦، ابن خلكان ٥٣٤/١، نفح الطيب
٠٣٣٩/١ طبقات السبكى ٢٩٧/٤، نكت الهميان ٢٢٨، بغية الوعاة ٢٧٩ .
(٣) ابن مالك : سبق ذكره .
(٤) كتاب روضة الشاكر وعمدة المريدين. تأليف : الشيخ محمد عابدين دسوقى .
(٥) الشاطبية وأسمه حرز الأمانى. تأليف: الشيخ أبى محمد القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد
الرعينى الشاطبى ، اسمه، شرح حرز الأمانى، والشراح كثير وهم :-
ابن الفاصح واسم كتابه (سراج القارئ المبتدئ) والآخر لأبى عبد الله بن أحمد الموصلى
المعروف بشعلة، واسمه ( كنز المعانى). والسخاوى، واسمه (فتح الوصيد) والسمين.
وأسه ( العقد النضيد) ولأبى عبد الله أبى بكر بن محمود الشيرازى، واسمه (تلخيص
المعانى) ولأبى شامه عبد الرحمن بن إسماعيل، واسمه (مختصر ابراز المعانى) ولجلال الدين
عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى ، والشيخ إبراهيم بن محمد بن عمر الجعبرى ، والشيخ
أحمد بن عبد الحق السنباطى .
انظر .. فهرس الكتب العربية الموجودة بدار الكتب المصرية ط / ١٣٤٢ هـ - ١٩٢٤م.
ص ٢٢٠١٨.
١٥٤

علم رواية الحديث
علم ينقل أقوال النبى معَّه. وأفعاله بالسماع المتصل، وضبطها وتحريرها.
وأضبط الكتب المجتمع على صحتها: كتاب البخارى (١) وكتاب مسلم (٢) رضى الله
عنهما . وبعدهما بقية كتب السنن المشهورة : كسنن أبي داود (٣) والترمذى (٤)
والنسائى (٥) وابن ماجه (٦) والدار قطنى (٧). والمسندات المشهورة: كمسند أحمد (٨)
وابن أبى شيبة (٩) والبزار(١٠) ونحوها. وزهر الخمائل لابن سيد الناس (١١)
مستوعب للسيرة النبوية .
(١) البخارى هو: أبو عبد الله محمد بن أبى الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخارى
( صاحب الجامع الصحيح) (١٩٤ - ٢٥٦هـ ) تذكرة الحفاظ ١٢٢/٢، تهذيب التهذيب
٤٧/٩، تاريخ بغداد ٤/٢، الفهرست ٢٣٠، ابن خلكان ٥٧٦/١، روضات الجنات
١٥٩/٤، مفتاح السعادة ٤/٢، طبقات السبكى ٢/٢ طبقات الحنابلة ٢٧١/١، الأعلام
٢٥٨/٦ .
(٢) مسلم هو: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كرث بن القشيرى
النيسابورى الشافعى (٢٠٦ - ٢٦١ هـ) الفهرست ٢٣١، ابن خلكان ٩١/٢١، تذكرة
الحفاظ ١٥٠/٢، التهذيب ١٣٦/١٠، تاريخ بغداد ١٠٠/١٣، طبقات الحنابلة ٣٣٧/١،
البداية والنهاية ٣٣/١١، سركيس ١٧٤٥، الأعلام ١١٨/٨.
(٣) كتاب سنن أبى داود هو الكتاب الرابع من الكتب الستة جمع الإمام الحافظ أبى داود سليمان بن
الأشعث بن إسحق بن بشير الأزدى السجستانى .
(٤) جامع الترمذى وهو الإمام أبو عيسى محمد بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمى الشهير
بالترمذى ( سقط من (( جـ)) ) .
(٥) النسائى: كتاب المجتبى - وهو منتخب السنن الكبرى كلاهما - تأليف: الحافظ أبى عبد الرحمن
أحمد بن على بن شعيب بن بحر النسائى .
(٦) كتاب سنن ابن ماجه وهو الكتاب السادس من الكتب الستة جمع الإمام الحافظ أبى عبد الله
محمد بن يزيد بن ماجه القزوينى .
(٧) سنن الدار قطنى وهو الحافظ أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدى البغدادى الدار قطنى.
(٨) كتاب مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيبانى الإمام المجتهد .
(٩) ابن أبى شيبة هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة إبراهيم بن عثمان العبسى
ت ٢٣٥ هـ وكتابه المصنف .
(١٠) البزار هو أبو بكر أحمد بن عمو البصرى البزار، صاحب ((المسند الكبير» ت بالرملة ٢٩٢ هـ
( مفتاح السعادة ومصباح السيادة. جـ ٢ ، ص ١٤٥ ).
(١١) كتاب زهر الخمائل على الشمائل، وهو تعليق على الشمائل الترمذية - تأليف: الحافظ
جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى .
١٥٥

ومن الكتب المشتملة على متون الأحاديث المجردة من هذه الكتب : ((الإلمام لابن
دقيق العيد)) (١) فيما يتعلق بالأحكام، ((ورياض الصالحين للنواوى)) (٢) فيما
يتعلق بالترغيبات والترهيبات .
(١) هو : محمد بن على بن وهب بن مطيع القشيرى المعروف بابن دقيق العيد (٧٥٢هـ) وكتابه
تحفة اللبيب فى شرح كتاب التقريب .
(٢) كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين من تأليف: الإمام محيى الدين يحيى بن شرف
ابن مری النووى .
١٥٦

علم التفسير
علم يشتمل على معرفة فهم كتاب الله المنزل على نبيه المرسل عَلَّه وبيان معانيه،
واستخراج أحكامه وحكمه ، والعلوم الموصلة إلى علم التفسير هى :
اللّغة، وعلم النحو، وعلم التصريف، وعلم المعانى، وعلم البيان، وعلم
البديع (١) ، وعلم القراءات، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول ، وأحكام الناسخ
والمنسوخ ، وإلى معرفة أخبار أهل الكتاب ، ويستعان فيه بعلم أصول الفقه وعلم
الجدل .
ومن الكتب المختصرة فيه : زاد المسير لابن الجوزى(٢)، والوجيز للواحدى (٣).
ومن المتوسطة : الوسيط للواحدى (٤)، وتفسير الماتريدى (٥)، والكشاف
الزمخشرى (٦)، وتفسير البغوى (٧)، وتفسير الكواشى (٨).
ومن المبسوطة: البسيط للواحدى (٩)، وتفسير القرطبى (١٠)، ومفاتيح الغيب
للإمام فخر الدين الخطيب (١١).
(١) سقط علم البديع من (( ب)).
(٢) زاد المسير فى علم التفسير - تأليف: العلامة عبد الرحمن بن على المعروف بابن الجوزى .
(٣) الوجيز فى تفسير القرآن العزيز - تأليف: الشيخ على بن أحمد بن على الواحدى النيسابورى.
(٤) الوسيط بين الوجيز والبسيط - تأليف: الشيخ على بن أحمد بن على الواحدى النيسابورى .
(٥) تفسير الماتريدى: أبو منصور محمد الماتريدى (مفتاح السعادة جـ ٢، ص ٩٦).
(٦) الكشاف عن حقائق التنزيل - تأليف: العلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشرى الخوارزمى.
(٧) تفسير البغوى هو: معالم التنزيل - تأليف: أبى محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف
بالفراء البغوى .
(٨) تفسير الكواشى هو: تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر - تأليف: الشيخ أحمد بن يوسف بن
رافع الشيبانى الموصلى الكواشى .
(٩) البسيط . تأليف: الشيخ على بن أحمد بن على الواحدى النيسابورى.
(١٠) تفسير القرطبى هو: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة والفرقان - تأليف:
أبى عبد الله محمد بن أحمد بن أبى بكر بن فرج الأنصارى الخزرجى القرطبى .
(١١) مفاتيح الغيب: هو المشهور بالتفسير الكبير - تأليف: أبى عبد الله محمد بن عمر بن
الحسين المعروف بفخر الدين الرازى .
١٥٧

واعلم أن أكثر المفسرين اقتصر على الفن الذى يغلب ، فالثعلبى(١) يغلب عليه
القصص، وابن عطية (٢)، يغلب عليه العربية، وابن فرس أحكام الفقه، والزجاج(٣)
٠
المعانى ، ونحو ذلك .
وههنا بحث : وهو من المعلوم البين أن اللّه تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ،
ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه ، وأنزل كتاب كل قوم على لغتهم ، وإنما احتاج
إلى التفسير لما سنذكره بعد تقرير قاعدة (٤): وهى أن كل مَنْ وَضَعَ من البشر كتاباً ،
فإنما وضعه ليُفْهم بذاته من غير شرح ، وإنما احتيج إلى الشرح لأمور ثلاثة :
أحدها : كمال فضيلة المصنف ، فإنه بجودة ذهنه وحسن عبارته يتكلم على معان
دقيقة بكلام وجيز يراه كافياً فى الدلالة على المطلوب ، وغيره ليس فى مرتبته ، فربما
عسر عليه فهم بعضها أو تعذر ، فيحتاج إلى زيادة بسط فى العبارة لتظهر تلك
المعانى الخفية ، ومن ههنا شرح بعض العلماء تصنيفه .
وثانيها : حذف مقدمات الأقيسة اعتماداً على وضوحها ، أو لأنها من علم آخر ،
وكذلك إهمال ترتيب بعض الأقيسة ، وإغفال علل بعض القضايا فيحتاج الشارح إلى
أن يذكر المقدمات المهملات، ويُبَيِّن ما يمكن بيانه فى ذلك العلم، وينبه على الغَنيَّة
عن البيان ، ويرشد إلى أماكن ما يليق بذلك الموضع من المقدمات ، ويرتب القياسات
ويعطى علل ما لم يعط المصنّف عِلله .
وثالثها : احتمال اللفظ لمعان تأويلية كما هو الغالب على كثير من اللغات أو لطافة
المعنى عن أن يعبر عنه بلفظ يوضّحه أو للألفاظ المجازية ، واستعمال الدلالة
(١) الثعلبى هو: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابورى المعروف بالتعليى (٤٢٧هـ)،
معجم الأدباء ١٠٤/٢، ابن خلكان ٢٦/١، طبقات السبكى ٢٣/٣ ، بغية الوعاة ١٥٤ ،
روضات الجنات ٦٨/١، إنباه الرواه ١١٩/١، سركيس ٦٦٣، الأعلام ٢٥٠/١.
(٢) تفسير ابن عطية هو: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - تأليف: الشيخ عبد الحق بن
أبى بكر بن غالب الشهير بابن عطية .
(٣) الزجاج هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السرى النحوى (٢٤١ - ٣١١هـ )، الفهرست ٦٠، معجم
الأدباء ٤٧/١، الانبارى ٣٠٧، ابن خلكان ١٣/١، بغية الرعاة ١٧٩ ، روضات الجنات
٤٤/١، مفتاح السعادة ٠١٣٤/١ تاريخ بغداد ٨٩/٦، الأعلام ٣٣/١.
(٤) نسخه ((جـ)): بعد قاعدة مقرره .
١٥٨