Indexed OCR Text

Pages 801-820

نسب
الدِّينِ﴾ (١)، ﴿فَنْزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ [الواقعة/
٩٣]. وأَنْزَلْتُ فُلانً: أَضَفْتُهُ. ويُعبِّرُ بالنّازِلةِ عنْ
الشِّدَّة، وجمعُها نَوَازِلُ، والنِّزَالُ في الحَرْبِ:
المُنازَلةُ، ونَزَلَ فُلانٌ: إذا أتى مِنىِّ، قال
الشاعر:
٤٣٦ - أنازِلةٌ أسماءُ أمْ غيرُ نازِلةٍ (٢)
والنُّزَالَةُ والنَّزْلَةُ يُكَتَّى بهما عن ماءِ الرَّجُلِ إذا
خَرَجَ عنه، وطعَامٌ نَزَلٌ، وَذُو نَزَلٍ: لهُ رَيْعٌ،
وخَطِّ نَزِلٌ: مُجْتَمَعٌ، تشبيهاً بالطّعامِ النُّزُلِ.
نسب
النَّسَبُ والنِّسْبَةُ: اشْتَرَاكٌ من جهَةِ أُحدٍ
الأبوين، وذلك ضَرْبانٍ :
نَسَبٌ بالطُولِ كالاشْتِراكِ بين الآباءِ والأَبْنَاءِ.
ونَسَبٌ بالعَرْضِ كالنِّسْبَةِ بَيْنَ بَنِي الإِخْوَةِ،
وَبَنِي الأَعمَامِ. قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً
وَصِهْراً﴾ [الفرقان/ ٥٤]. وقيل: فلانٌ نَسِيبُ
فُلانٍ. أي: قَرِيبُهُ، وَتُسْتَعْمَلُ النِّسْبَةُ فِي مِقْدَارَيْنِ
مُتَجَانِسَيْنِ بَعْضَ التَّجانُسِ يَخْتَصُّ كلُّ واحد
منهما بالآخر، ومنه: النّسِيبُ، وهو الانتسابُ في
الشِّعْرِ إلى المرأةِ بِذِكْرِ العِشْق، يقالُ: نَسَبَ
الشاعرُ بالمرْأةِ نَسَباً ونَسِيباً.
نسخ
نسخ
النّسْخُ: إزالةُ شيءٍ بشيءٍ يَتَعَقِّبُهُ، كَنَسْخِ
الشمس الظُّلّ، والظُّلّ الشمسَ، والشَّيْبُ
الشّبابَ. فَتَارَةً يُفْهَمُ منه الإِزالة، وتارةً يُفْهَمُ منه
الإِثْباتُ، وتارَةً يُفْهَمُ منهُ الأمْرانِ. وَنَسْخُ
الكِتابِ: إزالة الْحُكمِ بحُكمٍ يَتَعَقِّبُه. قال
تعالى: ﴿ مَا نْسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ
مِنْهَا ﴾ [البقرة / ١٠٦] قيل: معناهُ ما نُزِيلُ العملَ
بها، أو نُحرِفُها عن قُلوبِ العِبادِ، وقيل: معناهُ:
ما نُوجِدْهُ وتُنَزَّلْه. مِنْ قولهم: نَسَخْتُ الكتابَ،
وما نَنْسأُهُ. أي: نُؤْخِّرُهُ فَلَمْ نُنَزِّلْهُ، ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ
مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ [الحج / ٥٢]. وَنَسْخُ
الكتاب: نَقْلُ صُورَتِهِ المَجَرَّدَةِ إلى كتابٍ آخرَ،
وذلك لا يَقْتَضِي إزالةَ الصُّورَةِ الّولَى بَلْ يَقْتَضِي
إثباتَ مِثْلِها في مادَّةٍ أُخْرَى، كاتِّخاذ نَفْشِ الخاتم
في شُمُوعٍ كَثِيرة، والاستِنْساخُ: التَّقَدُّمُ بِنَسْخِ
الشيءِ، والتَّرَشُّح لِلنَّسْخِ. وقد يُعَبُّ بالنّسْخ عن
الاسْتِنْساخ. قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية / ٢٩]. والمُناسَخَةُ في
المِيراثِ: هو أنْ يُمُوتَ وَرَتَّةٌ بعدَ وَرَثَّةٍ والِمِيرَاثُ
قائمٌ لم يُقْسَمْ، وتناسُخُ الأَزْمِنَةِ والقُرُونِ: مُضِيُّ
((١) الآيات: ﴿الآكلون من شجرٍ مِن زَقّوم * فمالئون منها البطون «فشاربون عليه من الحَميمِ﴾ فَشاربون شُربَ الهِيم »
هذا نزلُهم يومَ الدّين﴾ [الواقعة / ٥٢ - ٥٦].
(٢) الشطر لعامر بن الطفيل، وعجزه:
أَبيني لنا يا أَسمَ ما أنتِ فاعله
وهو في ديوانه ص ١٠٤؛ وشرح المقصورة لابن هشام اللخمي ص ٢٦٢؛ والمجمل ٣ / ٨٦٤.
٨٠١

نسر - نسف
قومٍ بَعْدَ قومٍ يَخْلُفُهُم. والقائلونَ بالتّناسُخ قومٌ
يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ عَلَى مَا أَثْبَتْهُ الشّرِيعَةُ، وَيَزْعُمُونَ
أَنَّ الأَرْوَاحَ تَنْتَقلُ إلى الأَجْسام عَلَى الَّأبيد(١).
نسر
نَسْرُ: اسمُ صَنمٍ في قوله تعالى:
﴿وَنَسْراً﴾ [نوح/٢٣](٢) والنَّسْرُ: طائرٌ،
ومَصْدَرُ: نَسَرَ الطائرُ الشيءَ بِمِنْسَرِهِ. أي: نَقَرَهُ،
ونَسْرُ الحافر: لحمةٌ ناتِثَةٌ تشبيهاً به، والنِّسْرَانِ:
نجْمانِ طائرٌ وواقِعٌ(٣)، ونسَرْتُ كذا: فَناوَلْتُهُ قليلاً
قليلاً، تناوُلَ الطائر الشيءَ بِمِنْسَرِهِ.
نسف
نسك ـ نسل
الرُّغْوَةُ نُسَافَةً تشبيهاً بذلك، وإناءٌ نَسْفَانٌ: امْتَلَا
فَعَلَاهُ نُسافَةٌ، وانْتُسِفَ لوْنُهُ. أي: تَغَيَّرَ كأنَّ
عليه نُسَافة، كما يقالُ: اغْبَرَّ وجْهُه. والنِّشْفَة:
حجارةٌ يُنْسَفُ بها الوسخُ عن القدَم، وكلامٌ
نَسِيفٌ. أي: مُتَغَيِّرٌ ضَئِيلٌ.
نسك
النُّسُكُ: العبادةُ، وَالنَّاسِكُ: العابدُ واخْتُصَّ
بأَعْمَالِ الحَجِّ، وَالمَنَاسِكُ: مواقفُ النُّسُكِ
وأَعْمَالُها، وَالنِّسِيكَةُ: مُخْتَصَّةٌ بِالذَّبِيحَةِ، قال:
﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ [البقرة/
١٩٦]، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَنَاسِكَكُمْ ﴾ [البقرة/
٢٠٠]، ﴿مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج / ٦٧].
نسل
نَسَفَتِ الرِّيحُ الشيءَ: اقْتَلَعَنْهُ وأزالَتْهُ. يقالُ
نَسَفْتَهُ وَانْتَسَفْتَهُ. قال تعالى: ﴿يَنْسِفُهَا رَبِّي
التّسُلُ: الانْفِصَالُ عن الشيءِ. يقالُ: نَسَلَ
الوَبَرُ عن البَعيرِ، والقَمِيصُ عن الإِنسان، قال
الشاعرُ:
نَسْفاً﴾ [طه / ١٠٥] وَنَسَفَ الْبَعِيرُ الأَرْضَ
بُمُقَدَّمِ رِجْلِهِ: إذا رَمَى بِتُرَابِه. يقالُ: ناقةٌ
نَسُوفُ. قال تعالى: ﴿ثُمّ لَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ
٤٣٧ - فَسُلِّي ثيابي عن ثِيابكِ تَنْسلي (٤)
نَسْفاً﴾ [طه / ٩٧] أي: نظْرَحُه فيه طَرْحَ
النُّسَافِةِ، وهي ما تَتُورُ من غُبارِ الأَرْضِ. وتُسَمَّى| وَالنُّسالَةُ: ما سَقَط من الشَّعر، وما يَتْحَاتُ من
(١) قال عبد القاهر البغدادي: القائلون بالتناسخ أصناف: صنفٌ من الفلاسفة وصنف من السمنية، وهذان الصنفان كانا
قبل الإِسلام. وصنفان آخران ظهرا في دولة الإسلام: أحدهما: من جملة القدرية، والآخر من جملة الرافضة
الغالية .
وأول من قال بهذه الضلالةِ السبئيةُ من الرافضة؛ لدعواهم أنَّ علياً صار إلهاً حين حلَّ روح الإِله فيه. راجع
تفصيل ذلك في الفَرق بين الفِرق ص ٢٧٠ - ٢٧٦ .
(٢) الآية: ﴿ولا تذرنَّ ودَّاً ولا سُواعاً ولا يغوثَ ويعوقَ ونسراً﴾.
(٣) انظر: المجمل ٣/ ٨٦٧؛ وجنى الجنتين ص ١١١.
(٤) هذا عجز بيت لامرىء القيس وشطره:
وإنْ كنت قد ساءتك مني خليقة
وهو من معلقته. انظر: ديوانه ص ١١٣ .
٨٠٢

نسی
الريش، وقد أُنْسَلَتِ الإِبلُ: حَانَ أَنْ يَنْسِلَ وَبَرُهَا،
ومنه: نَسلَ: إذا عَدا، يَنْسِلُ نَسلَاناً: إذا أسْرَعَ.
قال تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾
[الأنبياء / ٩٦]. وَالنَّسْلُ: الوَلِدُ؛ لكونِه نَاسِلاً
عن أبيهِ. قال تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة/ ٢٠٥] وتَنَاسَلُوا: تَوَالَدُوا،
ويقالُ أيضاً إذا طَلْتَ فَضْلَ إِنسانٍ: فَخُذْ مَا نَسَلَ
لك منه عَفْواً.
نسى
النِّسْيانُ: تَرْكُ الإِنسان ضَبْط ما اسْتُودِعَ؛ إِمَّا
لِضَعْفِ قَلِهِ؛ وإمّا عن غَفْلَةٍ؛ وَإِمّا عن قَصْدٍ حتى
يُنْحَذِفَ عن القَلْبِ ذِكْرُه، يقالُ: نَسِيتُهُ نِسْياناً.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَسِيَ
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه / ١١٥]، ﴿فَذُوقُوا بِمَا
نَسِيتُمْ﴾ [السجدة/ ١٤]، ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ
الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ ﴾ [الكهف/
٦٣]، ﴿لَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف/
٧٣]، ﴿فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [المائدة/
١٤]، ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو
إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [الزمر / ٨]، ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا
تْسَى﴾ [الأعلى / ٦] إخْبارٌ وضَمانٌ من الله
تعالى أنه يجعَلُه بِحَيْثُ لا يَنْسَى ما يَسْمَعُهُ مِنَ
الحقِّ، وَكلُّ نسْيانٍ من الإِنسان ذَمَّهُ اللَّه تعالى به
فهو ما كان أصْلُه عن تعمّدٍ. وَمَا عُذِرَ فیه نحوُ ما
رُوِيَ عن النبيّ ◌َ﴾: ((رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَّ
وَالنِّسْيَانُ))(١) فهو ما لم يكنْ سَيَبُّهُ منه. وقولُه
تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هُذَا إِنَّا
نَسِيْنَاكُمْ ﴾ [السجدة/ ١٤] هو ما كان سببُّه عن
تَعَمُّدٍ منهم، وتَرْكُه عَلَى طريق الإِهانةِ، وإذا
نُسِبَ ذلك إلى اللَّه فهو تَرْكُه إِيَّاهُمْ اسْتِهانَة بهم،
وَمُجازاةٍ لِما تَركُوهُ. قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ
كما نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هُذَا﴾ [الأعراف / ٥١]،
﴿نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة / ٦٧] وقولُه:
﴿ وَلاَ تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ
أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر / ١٩] فتنبيهُ أن الإِنسانَ
بِمَعْرِفِتِهِ بِنَفْسِهِ يَعْرِفُ اللَّهَ، فَنِسْيانُه للَّهِ هو من
نِسْيانِهِ نَفسَهُ. وقولُه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا
نَسِيتَ﴾ [الكهف / ٢٤]. قال ابن عباس: إذا
قُلتَ شيئاً ولم تقل إن شاءَ اللَّه فَقُلُهُ إذا
تَذكَّرْتَه(٢)، وبهذا أجاز الاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ مُدَّة، قال
عِكْرِمَة (٣): مَعنَى ((نسِيتَ)): ارْتَكَبْتَ ذَنْباً، وَمعناهُ،
اذْكُرِ اللَّهَ إذا أُرَدْتَ وَقَصَدْتَ ارْتِكَابَ ذَنْب بكنْ
ذلك دافِعاً لك، فَالنِّسْيُ أَصْلُه ما يُنْسَى كالنِّقْضِ
لما يُنْقَضُ، وصار في التَّعارُفِ اسماً لما يَقِلُّ
(١) الحديث تقدَّم في مادة (خطأ).
(٢) قال القرطبي في تفسيره: حكي عن ابن عباس أنَّه إنْ نسي الاستثناء ثم ذكر ولو بعد سنة لم يحنث إنْ كان حالفاً.
(٣) عكرمة مولى ابن عباس.
تفسير القرطبي ٩/ ٣٨٦.
٨٠٣

نسأ
الاعْتِدادُ به، ومن هذا تقولُ العَربُ: احْفَظُوا
أَنْسَاءَكُمْ(١). أي: ما من شأنه أن يُنسَى، قال
الشاعرُ :
٤٣٨ - كأنَّ لَهَا في الأرضِ نِسْياً تَقُصُّهُ(٢)
وقولُه تعالى: ﴿نِسْياً مَنْسِيّاً﴾ [مريم/٢٣]،
نسأ
أي: جارِياً مَجْرَى النَّسْيِ القليلِ الاعْتِدادِ به وإن
لم يُنْسَ، ولهذا عَقبَهُ بقوله: ((مَنْسِيّا)؛ لأنَّ النِّسْيَ
قد يقالُ لِما يَقِلُّ الاعْتِدادُ به وإنْ لم يُنْسَ،
وقُرِىء: ﴿نَسْياً﴾(٣) وهو مَصْدَرٌ مَوْضُوعْ مَوْضِعَ
المَفْعُولِ. نحوُ: عَصَى عَصْياً وَعِصْيَاناً. وقوله
تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نْسِهَا ﴾ [البقرة/
١٠٦] فإِنْساؤُها حَذْفُ ذِكْرِها عن القُلُوبِ بِقُوّةٍ
إِلْهِيَّةٍ. والنِّسَاءُ والنِّسْوَانُ والنِّسْوَةُ جمعُ المرأةِ من
غيرِ لَفْظِها، كالقومِ في جمعِ المَرْءِ، قال
تعالى: ﴿لَا يَسْخَّرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ إلى قولِه:
﴿ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءَ﴾ [الحجرات/١١](٤)،
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة/ ٢٢٣]، ﴿ يَا
نِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب/٣٢]، ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ في | الشاعِرُ:
المَدِينَةِ ﴾ [يوسف / ٣٠]، ﴿مَا بَالُ النِّسْوِةِ
اللَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف / ٥٠] والنَّساً:
عِرْقٌ، وَتَثْنِيَّتُهُ: نَسيانٍ، وجمعُه: أنْساءٌ.
الَّسْءُ: تأخيرٌ في الوقتِ، ومنه: نُسِئَتِ
المرأةُ: إِذا تأخّرَ وَقْتُ حَيْضِها، فَرُجِيَ حَمْلُهَا،
وهي نَسُوءٌ، يقالُ: نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ، وَأَنَّسَأَ اللَّهُ
أَجَلَكَ. والنَّسِيئَة: بَيْعُ الشيءِ بالتأخِيرِ، ومنها
الَّسِيءُ الذي كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهُ، وهو تأخيرُ
بعضِ الأشْهُرِ الحُرُمِ إلى شَهْرٍ آخَرَ. قال تعالى :
﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ [التوبة/ ٣٧]،
وَقُرِىءَ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأُّهَا ﴾ (٥) أي:
نُؤَخِّرْهَا؛ إِمَّا بِإِنْسَائِهَا، وإمّا بِإِبْطالِ حُكْمِهَا.
وَالِمِنْسَأُ: عَصاً يُنْسَأُ به الشيءُ، أي: يُؤخَّرُ. قال
تعالى: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ/ ١٤] وَنَسَأَتِ
الإِبلُ فِي ظِمْئِها يَوْماً أو يَوْمَيْنِ. أي: أخّرَت. قال
(١) قال ابن منظور: تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل: انظروا أنساءكم، تريد الأشياء الحقيرة التي ليست عندهم
ببال، مثل العصا والقدح والشظاظ. أي: اعتبروها لئلا تنسوها في المنزل. اللسان (نسا).
(٢) الشطر للشنفرى، وعجزه:
على أمّها، وإنْ تخاطبك تبلتِ
وهو في المفضليات ص ١٠٩، واللسان: نسأ، والعباب: نسأ.
(٣) وهي قراءة حفصٍ وحمزة. الإتحاف ص ٢٩٨ .
(٤) الآية: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيراً
منهن ... ﴾.
(٥) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. الإتحاف ص ١٤٥.
٨٠٤

نشر
٤٣٩ - أمون كألواحِ الإِرانِ نسأَتُها
على لاحبٍ كأنَّه ظهر بُرجد(١)
والنَّسُوءُ: الحَلِيبُ إذا أُخْرَ تَنَاؤُلُه فَحَمِضَ فَمُدَّ
بماء .
نشر
النَّشْرُ، نَشَرَ الثوْبَ، وَالصَّحِيفَةَ، والسَّحَابَ،
والنِّعْمَةَ، وَالحَدِيثَ: بَسَطَهَا. قال تعالى: ﴿وَإِذَا
الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ [التكوير / ١٠]، وقال: ﴿وَهُوَ
الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾
[الأعراف/٥٧](٢)، ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى/
٢٨]، وقولُه: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً ﴾ [المرسلات/
٣] أي: المَلائِكَةِ التي تَنْشُرُ الرياحَ، أو الرياحُ
التي تَنْشُرُ السَّحَابَ، ويقالُ في جمعِ الناشِرِ:
نُشُرُ، وَقُرِىءَ: ﴿نُشْرَأَ﴾(٣) فيكونُ كقولِهِ:
((والناشِرَاتِ)) ومنه: سَمِعْتُ نَشْراً حَسَناً. أي:
حَدِيثً يُنْشَرُ من مَدْحٍ وغيرِهِ، وَنَشِرَ المَيِّتُ نُشُوراً.
قال تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك / ١٥]،
﴿بَلْ كَانُوا لَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ [الفرقان / ٤٠]،
﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ﴾
[الفرقان / ٣]، وَأَنْشَرَ اللَّهُ المَيِّتَ فَتَشَرَ، قال
تعالى: ﴿ ثُمّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس / ٢٢]،
فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ﴾ [الزخرف / ١١] وقيلَ:
نَشَرَ اللَّهُ المَيِّتَ وَأَنْشَرَهُ بمعنىٌّ، والحقيقةُ أَنَّ نَشَرَ
اللَّهُ المَيِّتَ مُسْتَعَارٌ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ. كما قال
الشاعرُ :
٤٤٠ - طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ
كذاكَ خُطُوبُهُ طَيّاً وَنَشْرا(٤)
وقولُه تعالى: ﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً ﴾
[الفرقان/٤٧]، أي: جَعَلَ فيه الانتشارَ وابتغاءَ
الرزقِ كما قال: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ الليْلَ
وَالنّهَارَ ﴾ الآية [القصص/٧٣]، وانتِشَارُ
الناسِ : تصرُّفُهُمْ في الحاجاتِ. قال تعالى:
﴿ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ [الروم / ٢٠]،
﴿ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب / ٥٣]،
(١) البيت هكذا روايته في جميع المخطوطات، وهو لطرفة في ديوانه ص ٢٢، واللسان: أرن، وشرح المعلقات
للنحاس ٦٠/١. والإِران: خشب يحمل فيه الميت، والأمون: النشيطة، والبرجد: كساء فيه خطوط. أمّا في
المطبوعة فالبيت هو:
إذا قيل للمشبوبتين هما هما
وهو في غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٥٥، واللسان: نسأ. [وهو للشماخ في ديوانه ص ٣١٣].
وعنسٍ كألوانِ الإِران نسأتُها.
(٢) وهي قراءة ابن عامر الشامي .
(٣) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب. الإِتحاف ص ٢٢٦ .
(٤) البيت لدعبل الخزاعي، وقد تقدَّم.
ونسبه الجاحظ لأبي العتاهية في البيان والتبيين ٣/ ٢٠٨، وهو في عمدة الحفاظ: نشر، والجليس الصالح
٣١٧/١؛ وأمالي الزجاجي: ص ٩٢.
٨٠٥

نشز
◌ٍ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ ﴾
[الجمعة / ١٠] وقيلَ: نَشَرُوا في معنَى أنْتَشَرُوا،
وقُرِىءَ: (وَإِذَا قيلَ انْشُرُوا فانْشُرُوا)
[المجادلة / ١١](١) أي: تَفرَّقُوا. والانتِشَارُ:
انْتِفَاغُ عَصَبِ الدَّابَّةِ، والنَّوَاشِرُ: عُرُوقُ بَاطِنِ
الذِّرَاعِ، وذلك لانْتِشَارِها، والنَّشَرُ: الغَنَمُ
المُنْتَشِرُ، وهو للمَنْشُورِ كالنِّقَضِ للمَنْقُوضِ،
ومنه قيل: اكتَسَى البازِي ريشاً نَشَراً. أي:
مُنْتَشِراً واسِعاً طَوِيلاً، والنَّشْرُ: الكلأ اليابسُ، إذا
أصابَهُ مَطَرٌ فَيْنْشَرُ. أي: يَحْيا، فَيَخْرُجُ منه شيءٌ
كَهَيْثَةِ الحَلَمَةِ، وذلك داءٌ للغَنَمِ، يقالُ منه:
نَشَرَتِ الأرضُ فهي ناشِرَةٌ. وَنَشَرْتُ الخَشَبَ
بالمِنْشَارِ نَشْراً اعْتِباراً بما يُنْشَرُ منه عندَ النَّحْتِ،
والنُّشْرَةُ: رُقْيَةٌ يُعَالَجُ المريضُ بها.
نشز
النَّشْزُ: المُرْتَفِعُ من الأرضِ ، وَتَشَزّ فلانٌ: إذا
قَصَدَ نَشْزاً، ومنه: نَشَز فلانٌ عن مَقَرِّهِ: نَبَا، وكُلُّ
نابٍ ناشِزٌ. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا
نشط
فانْشُزُوا﴾ [المجادلة / ١١] ويُعَبِّرُ عن الإِحْيَاءِ
بِالنّشْزِ والإِنْشازِ؛ لكونِهِ ارْتِفَاعاً بَعْدَ اتِّضاعٍ. قال
تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلىْ الْعِظَامِ كَيْفَ نْشِرُهَا﴾
[البقرة / ٢٥٩]، وقُرِىءَ بضَمِّ النونِ وفَتْحِها(٢).
وقوله تعالى: ﴿ وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾
[النساء / ٣٤] وَنُشُوزُ المرأةِ: بُغْضُهَا لزَوْجِها
وَرَفْعُ نَفْسِها عن طاعَتِهِ، وَعَيْنِها عنه إلى غَيْرِهِ،
وبهذا النّظَرِ قال الشاعرُ:
٤٤١ - إذا جَلَسَتْ عِنْدَ الإِمامِ كأنَّهَا
تَرَى رُفْقَةً من ساعةٍ تَسْتَحِيلُهَا(٣)
وعِرْقُ ناشِزٌ. أي: نَاتِىءٌ.
نشط
قال اللَّهُ تعالى: ﴿والنَّاشِطَاتِ نَشْطاً ﴾
[النازعات / ٢] قيلَ: أرادَ بها النُّجُومَ الخارِجاتِ
من الشرْقِ إلى الغَرْبِ بِسَيْرِ الفَلَكِ (٤)، أو
السَّائِراتِ من المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ بِسَيْرِ أَنْفُسِها.
من قولهم: ثَوْرٌ ناشِطٌ: خارجٌ من أرضٍ إلى
أرضٍ، وقيلَ: المَلائِكَةُ التِي تَنْشِطُ أَرْواحَ
(١) وهي قراءة شاذة.
(٢) وقراءة نَنْشُزُها بفتح النون وضم الشين قراءةٌ شاذة قرأ بها الحسن. انظر: الإتحاف ص ١٦٢ .
(٣) البيت للفرزدق يخاطب زوجته النوار، وهو من قصيدة مطلعها:
إلى الغور أحلامٌ قليلٌ عقولها
لعمري لقد أردی نوار وساقها
وهو في ديوانه ص ٤١٦؛ والكامل للمبرد ٢ / ٤٣؛ وتفسير الراغب ورقة ١٧٦ .
(٤) هذا قول أبي عبيد، حيث قال: هي النجوم تطلع ثم تغيب.
وقيل: يعني النجوم تنشط من برج إلى برج، كالثور الناشط من بلد إلى البلد.
والمشهور في تفسير الآية أنها الملائكة، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والسدي. انظر:
الدر المنثور ٨ / ٤٠٤؛ واللسان (نشط).
٨٠٦

نشأ
النَّشْءُ وَالنشْأَةُ: إحداثُ الشيءٍ وَتَرْبِيَتُهُ. قال
تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى ﴾ [الواقعة/
٦٢]. يقالُ: نشأَ فُلانٌ، والناشىءُ يُرَادُ به
الشّابُّ، وقولُه: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الليْلِ هِيَ أَشَدُّ
وَطْأَ﴾ [المزمل / ٦] يُرِيدُ القِيَامَ والانْتِصابَ
للصلاةِ، ومنه: نَشَأَ السَّحابُ لِحُدُوثِهِ في الهَوَاءِ،
وَتَرْبِيْتِهِ شيئاً فَشيئاً. قال تعالى: ﴿وَيُنْشِىءُ
السَّحَابَ الثَّقَالَ ﴾ [الرعد / ١٢] والإِنْشَاءُ: إيجادُ
الشيءٍ وتَرْبِيَّتُه، وأكثرُ ما يقالُ ذلك في الحَيَوَانِ.
قال تعالى: ﴿قُلْ هَوَ الذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ
السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [الملك / ٢٣]، وقال: ﴿هُوَ
أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأْكُمْ مِنَ الأَرْضِ ﴾ [النجم /
٣٢]، وقال: ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَاً
نصب
الناس، أي: تَنْزِعُ. وقيل: المَلائِكَةُ التي تَعْقِدُ | آخَرِينَ﴾ [المؤمنون/٣١]، وقال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ
خَلْقاً آخَرَ ﴾ [المؤمنون / ١٤]، ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِيما
الأمُورَ. من قولِهِم: نَشَطْتُ العُقْدَةَ، وَتَخْصِيصُ
الَّشْطِ، وهو العَقْدُ الذي يَسْهُلُ حَلُّه تنبيهاً على
سُهُولَةِ الْأَمْرِ عليهم، وبثّرُ أَنْشاطُ: قَرِيبَةُ القَعْرِ
يَخْرُجُ دَلْوُها بجَذْبَةٍ واحدةٍ، وَالنَّشِيطَةُ: مَا يَنْشَطُ
الرئيسُ لأِحْذِه قبل القِسمة. وَقيل: النَّشِيطَة من
الإِبل : أن يَجِدَها الجيشُ فتساقَ من غير أن
يُحْدَى لها، ويقالُ: نَشَطَتْهُ الْحَيَّةُ: نَهَشَتْهُ.
لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة / ٦١]، و﴿ يُنْشِىءُ النَّشْأَةَ
الآخرة﴾ [العنكبوت / ٢٠] فهذهِ كلُّها في
الإِيجَادِ المُخْتَصِّ باللَّهِ، وقوله تعالى: ﴿أَفْرِأَيْتُمُ النَّارَ
الَّتِي تُورُونَ * أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ
المُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة/٧١ - ٧٢] فَلِتَشْبِهِ إِيجَادِ النَّارِ
المُسْتَخْرَجَةِ بإيجاد الإِنسان، وقوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأَ
فِي الْحِلْيَةِ ﴾ [الزخرف / ١٨] أي: يُرَنَّى تَرْبِيَّةً
نشأ
كَتَرْبِيَةِ النِّساء، وقُرِىءَ: ﴿يَنْشَأُ﴾(١) أي:
يَتْرَبَّی .
نصب
نَصْبُ الشيءِ: وضْعُهُ وضْعاً نَاتِئاً(٢) كَنَصْبِ
الرُّمْحِ، والبناءِ والحجَرِ، وَالنَّصِيبُ: الحِجَارةُ
تُنْصَبُ على الشيءِ، وجمعُه: نصَائِبُ ونُصُبُ،
وَكَان للعَرَبِ حِجارةٌ تَعْبُدُها وَتَذْبَحُ عليها. قال
تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾
[المعارج/٤٣]، قال: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾
[المائدة / ٣] وقد يقالُ في جمعهِ: أَنْصَابٌ،
قال: ﴿وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ﴾ [المائدة/ ٩٠]
والنُّصْبُ والنَّصَبُ: التَّعَبُ، وَقُرِىءَ: ﴿ ◌ِنُصْبٍ
وغَذابٍ﴾ [ص / ٤١] وَ (نَصَبٍ)(٣) وذلك
(١) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب. الإتحاف ص ٣٨٥.
(٢) في ظ: نابياً.
(٣) وهي قراءة يعقوب. الإتحاف ص ٣٧٢.
٨٠٧

مثل: بُخْلٍ وَبَخَلٍ. قال تعالى: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا
نَصَبٌ﴾ [فاطر / ٣٥] وأُنْصَبَنِي كذا. أي:
أتعبني وأزعجني، قال الشاعر:
٤٤٢ - تَأَوَّبَنِي هَمّ مَعَ اللَّيْلِ مُنْصِبُ(١)
وَهَمُّ ناصِبٌ قيلَ: هو مِثلُ: عيشةٍ راضِيَةٍ(٢)،
وَالنَّصَبُ: التَّعبُ. قال تعالى: ﴿لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ
سَفَرِنَا هُذا نَصَباً﴾ [الكهف / ٦٢]. وقد
نَصِبَ(٣) فهو نَصِبُ وناصِبٌ، قال تعالى:
عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية / ٣]. والنَّصِيبُ:
الحَظُّ المَنْصُوبُ. أي: المُعيِّنُ. قال تعالى:
﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ ﴾ [النساء / ٥٣]،
﴿ أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الكِتَابِ ﴾ [آل
عمران / ٢٣]، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾
[الشرح / ٧] ويقالُ: ناصَبَهُ الحَرْبَ والعَدَاوَةَ،
وَنَصَبَ له، وإن لم يُذْكَرِ الحَرْبُ جَازَ، وَتَيْسٌ
أَنْصَبُ، وَشَاةً أَوْ عَنْزَةٌ نَصْبَاءُ: مُنْتَصِبُ القُرْن،
وناقةٌ نَصْباءُ: مُنْتَصِبةُ الصَّدْرِ، ونِصابُ السِّكِّينِ
ونَصَبُهُ، ومنه: نِصابُ الشيءِ: أَصْله، ورجعَ
فُلانٌ إلى مَنْصِبه. أي: أصْله، وتَنَصَّبَ الغُبارُ:
ارْتَفْعَ، وَنَصَب السِّتْرَ: رَفعَهُ، والنَّصْبُ في
نصح - نصر
الإِعراب معْرُوفٌ، وفي الغِناءِ ضرْبٌ منه.
نصح
النُّصْحُ: تَحَرِّي فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ فيه صلاحُ
صاحِبِه. قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي
وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾
[الأعراف / ٧٩]، وقال: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا
لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف / ٢١]، ﴿ وَلا
يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ﴾
[هود / ٣٤] وهو من قولهم: نَصَحْتُ له الوُدَّ.
أي: أخْلَصْتُهُ، وَاصِحُ العَسلِ : خالصُه، أو من
قولهم: نَصَحْتُ الجِلْدَ: خِطْتُه، والناصِحُ:
الخَيَّاطُ، والنِّصاحُ: الخَيْطُ، وقولُه: ﴿ تُوبُوا إِلى
اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [التحريم / ٨] فَمِنْ أَحَدٍ
هَذْين؛ إمّا الإِخْلاصُ، وَإِمَّا الإِحكامُ، ويقالُ:
نَصُوِحُ ونَصَاحٌ نحوُ ذَهُونٍ وذَهابٍ، قال:
٤٤٣ - أَحْبَبْتُ حُبَّ خَالَطَتْهُ نَصَاحَةٌ(٤)
نصر
النَّصْرُ والنُّصْرَةُ: العَوْنُ. قال تعالى: ﴿ نَصْرٌ
مِنَ اللهِ وفتح قريب﴾ [الصف / ١٣]، ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر / ١]، ﴿وَانْصُرُوا
وجاء من الأخبار ما لا أكذب
(١) شطر بيت لطفيل الغنوي، وعجزه:
والشطر في عمدة الحفاظ (نصب)، دون نسبة؛ والبيت في الأغاني ١٤ / ٨٧.
(٢) قال الأصمعي: همَّ ناصب. أي: ذو نَصب، مثل: ليلٌ نائم: ذو نوم يُنام فيه. ورجل دارع: ذو درع. اللسان
(نصب).
(٣) قال أبو عثمان: نَصِبَ نَصَباً: أعيا من التعب. الأفعال: ٣/ ١٥٢.
(٤) الشطر في عمدة الحفاظ (نصح)، دون نسبة، وهو صدر بيت لذي الرُّمة في ديوانه ص ٥٠٨ ، وعجزه:
[وإن كنتِ إحدى اللاويات المواعكِ]
٨٠٨

غَالِبَ لَكُمْ ﴾ [آل عمران / ١٦٠]، ﴿ وَانْصُرْنَا
عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة / ٢٥٠]، ﴿ وَكَانَ
حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم / ٤٧]، ﴿ إِنَّا
لَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ [غافر/ ٥١]، ﴿وَمَا لَهُمْ في
الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة / ٧٤]،
﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً ﴾ [النساء/
٤٥]، ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا
نَصِيرٍ﴾ [التوبة / ١١٦]، ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ
اتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الأحقاف / ٢٨] إلى غير
ذلك من الآيات، ونُصْرَةُ اللَّهِ لِلعَبْدِ ظاهِرَةٌ،
وَنُصْرَةُ العَبْدِ لِلَّهِ هو نُصْرَتُهُ لِعِبادِهِ، وَالقِيَامُ بِحِفْظِ
حُدُودِهِ، ورِعايةٍ عُهُودِه، واْتناقِ أحكامِه،
وَاجْتِنابِ نَهْيِهِ. قال: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ﴾
[الحديد / ٢٥]، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
[محمد / ٧]، ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ ﴾ [الصف/
١٤] وَالانْتِصارُ وَالاسْتِنْصارُ: طَلبُ النّصرَةِ
﴿وَالَّذِينَ إذا أصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
[الشورى/ ٣٩]، ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال / ٧٢]، ﴿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ
بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ [الشورى / ٤١]، ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر/ ١٠] وإنما قال:
((فَانْتَصِرْ)) وَلمْ يقُل: انْصُرْ تنبيهاً أنَّ ما يَلْحَقُني
نصف
آلِهَتَكُمْ ﴾ [الأنبياء / ٦٨]، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ | يلْحَقُكِ مِنْ حَيْثُ إِنّي جِئْتُهُمْ بِأَمْرِك، فإذا نَصَرْتَنِي
فقدِ انْتصَرْتَ لِنْسك، وَالتَّناصُرُ: التَّعاوُنُ. قال
تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴾ [الصافات/
٢٥]، وَالنّصارى قيلَ: سُمُّوا بذلك لقوله: ﴿كُونُوا
أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَىَ ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ
مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ
اللَّهِ ﴾ [الصف / ١٤]، وقيلَ: سُمُّوا بذلك انْتِساباً
إلى قريةٍ يقالُ لهَا: نَصْرَانُ، فيقالُ: نَصْرَانِيٌّ،
وجمعُه نَصَارَى، قال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ
النَّصَارَى﴾ الآية [البقرة/ ١١٣]، وَنُصِرَ أرضُ
بَنِي فُلانٍ. أي: مُطِرَ(١)، وذلك أنَّ المَطَرَ هو نُصْرَةُ
الأرْضِ ، وَنَصَرْتُ فُلاناً: أعطَيْتُهُ؛ إمّا مُسْتعارٌ مِنْ
نَصْرِ الأَرْضِ ، أو مِن الْعَوْنِ.
نصف
نِصْفُ الشيءِ: شظُرُه. قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ
نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ﴾
[النساء/ ١٢]، ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا
النَّصْفُ﴾ [النساء/ ١١]، ﴿فَلَها نِصْفُ مَا
تَرَكَ﴾ [النساء/١٧٦]، وَإِنّاءٌ نَصْفانُ: بَلَغْ
ما فيه نِصْفَهُ، وَنَصَفَ النهارُ وانْتَصَفَ: بَلَغَ
نِصْفَهُ، وَنَصَفَ الإِزارُ ساقَهُ، والنَّصِيفُ: مِكْيالٌ،
كأنهُ نِصْفُ المِكْبِالِ الأَكْبَرِ، ومِقْنَعةُ النساء كأنها
نَصْفُ مِن المِقْنَعةِ الكبيرَةِ، قال الشاعرُ:
(١) مجاز القرآن ٤٦/٢.
٨٠٩

نصا
٤٤٤ - سَقَطَ النَّصِيفُ ولم تُرِدْ إِسْقَاطَهُ
فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقْنَا باليدِ (١).
وبَلَغْنا مَنْصَفَ الطريق. والنَّصَفُ: المرأةُ التي
بَيْنَ الصغيرة والكبيرةِ، والمُنَصَّفُ من الشراب:
ما طُبِخَ فَذهَبَ منه نِصْفُه، وَالإِنْصافُ في
المُعامَلَةِ: العَدالةُ، وذلك أن لا يأخُذَ من صاحبهِ
من المنافع إِلَّ مِثْلَ ما يُعْطِيه، ولا يُنِيلُهُ من
المضارِّ إِلا مِثْلَ ما ينالهُ منه، واسْتُعْمِلَ النَّصَفةُ
في الخِدْمَةِ، فقيل للخادِمِ: ناصِفٌ، وجمعُهُ :
نَصَفٌ، وهو أن يُعْطِيَ صاحبَهُ ما عليه بإزاءٍ ما
يأخُذُ من النَّفْعِ. والانْتِصافُ والاسْتِنْصافُ:
طلبُ النَّصَفَةِ.
نصا
الناصيةُ: قُصاصُ الشَّعْرِ، وَنَصَوْتُ فُلاناً
وَانْتَصَيْتُهُ، وناصَيْتُه: أَخَذْتُ بِنَاصِيَتِه، وقوله
تعالى: ﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّ هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾
[هود / ٥٦]. أي: مُتَّمَكِّنُ منها. قال تعالى:
﴿ لَنَسْفَعَأَ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ ﴾ [العلق / ١٥ -
١٦]. وحديثُ عائشة رضي الله عنها (مَا لَكُم
تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ؟)(٢). أي: تُمدُّونَ ناصيَتَهُ. وفُلانٌ
ناصيةُ قومِه. كقولهمْ: رأسُهُمْ وعَيْنَهُمْ، وانْتَصَى
نضج ۔۔ نصد - نضر
الشَّعَرُ: طالَ، والنَّصِيُّ: مَرْعىٍ من أفْضَل
المَرَاعِي. وفلانٌ نَصِيَّةُ قومٍ. أي: خِيارُهُمْ
تشبيهاً بذلك المَرْعَى.
نضج
يقالُ: نَضَجَ اللّحْمُ نُصْجاً وَنَصْجاً: إذا أدْرَكَ
شَيّه. قال تعالى: ﴿كُلما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [النساء/٥٦]، ومنه قيلَ:
ناقةٌ مُنَضِّجَةٌ: إذا جاوَزَتْ بِحَمْلِها وَقْتَ وِلادَتها،
وقد نَضَّجَتْ، وفُلانٌ نَضِيجُ الرَّأْي: مُحْكَمُهُ.
نضد
يقالُ: نَضَدْتُ المتّاعَ بعضه على بعض:
الْقَيْتُهُ، فهو مَنْضُودٌ وَنَضِيدٌ، والنَّضَدُ: السَّرِيرُ
الذي يُنْضِّدُ عليه المتاعُ، ومنه اسْتُغِيرَ: ﴿طَلْعٌ
نَضِيدٌ﴾ [ق / ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَطَلْحٍ
مَنْضُودٍ ﴾ [الواقعة/ ٢٩]، وبه شُبِّه السَّحابُ
المُترَاكم فقيل له: النَّضَدُ، وأنْضادُ القوم:
جماعاتهُمْ، وَنَضَدُ الرَّجُلِ: مَنْ يَتَقَوَّى به من
أعْمامهِ وأخْوالهِ .
نضر
النَّضْرَةُ: الحُسْنُ كالنَّضَارَةِ، قال تعالى:
[المطففين / ٢٤] أي :
النعيم ﴾
نضرَة
(١) البيت النابغة الذبياني من قصيدة مطلعها:
أُمِنْ آل ميَّةً رائحٌ أو مغتدٍ
عجلان ذا زادٍ وغير مزوَّدٍ
وهو في ديوانه ص ٤٠؛ واللسان (نصف).
(٢) قال ابن الأثير: في حديث عائشة: سُئلت عن الميّت يُسرَّح رأسُه، فقالت: (علامَ تنصون ميتكم؟). النهاية ٥/
٦٨.
٨١٠

نطح - نطف
رَوْنَقَهُ. قال تعالى: ﴿وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾
[الإِنسان / ١١] وَنَضَرَ وَجْهُه يَنْضُرُ فهو ناضِرٌ،
وقيل: نَضِرَ يَنْضَرُ. قال تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ
نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة / ٢٢ - ٢٣]
وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ. وَأَخْضَرُ ناضرٌ: غضٌّ حَسَنٌ.
والنَّضَرُ وَالنَّضِيرُ: الذّهَبُ لِنَضَارَتِهِ، وقَدَحْ نُضارٌ:
خالصّ كالِّبْرِ، وَقَدَحُ نُضارٍ بالإِضافةِ: مُتَّخَذٌ من
الشَّجَر.
نطح
النَّطِيحَةُ: ما نُطِحَ من الأغْنام فماتَ، قال
تعالى: ﴿وَالْمُتْرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ ﴾ [المائدة/ ٣]
وَالنَّطِيحُ وَالناطِحُ: الظَّبِيُ والطائرُ الذي يَسْتَقْبِلُكَ
بِوَجْهِهِ، كَأَنْهُ يَنْطَحُكَ ويُتْشاءَمُ به، ورجلٌ نَطِيحٌ:
مَشْوُومٌ، ومنهُ نوَاطِحُ الدَّهْرِ. أي: شَدَائِدُهُ،
وفرسٌ نَطِيحٌ: يأخُذِ فَوْدَي رأسِهِ بَیاضٌ.
نطف
النُّطْفَةُ: الماءُ الصافي، وَيُعَبِّرُ بها عن ماءٍ
الرجُل. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَّةً فِي قَرَارٍ
مَكِينٍ﴾ [المؤمنون/١٣]، وقال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ ﴾ [الإِنسان / ٢]، ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةٌ مِنْ
مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة / ٣٧] وَيُكَنَّى عن اللُّوْلُوَّةِ
بالنَّطِفَةِ، ومنه: صَبِيٍّ مُنَطَّفٌ: إذا كان في أُذُنِهِ
لُؤلؤةً، والنَّطَفُ: اللؤلؤ. الواحدةُ: نَطَفة، وليلةٌ
نطق
نَطُوفٌ: يَجِيءُ فيها المطرُ حتى الصباح،
والناطفُ: السائلُ من المائعات، ومنه: الناطِفُ
المعْرُوفُ، وفلانٌ مَنْطِفُ المعروف، وفلانٌ
يُنْطَفُ بسُوءٍ كذلك كقولك: يُنْدَى به.
نطق
[النُّطْقُ فِي التَّعَارُفِ: الأصوَاتُ المُقَطّعةُ التي
يُظْهِرُها اللسَّانِ وتَعِيهَا الآذانُ ]. قال تعالى: ﴿ مَا
لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ ﴾ [الصافات/ ٩٢] ولا يَكَادُ يقالُ
إِلّ للإِنسانِ، ولا يقالُ لغيرهِ إِلّ عَلَى سَبيل التّبع.
نحوُ: الناطقِ والصامتِ، فَيُرادُ بالناطِق ما له
صَوْتٌ، وبالصامِتِ ما ليسَ له صَوْتٌ، [ولا يقالُ
للحيواناتِ ناطِقٌ إِلَّ مُقَيِّداً، وعلى طريق التشبيه
كقول الشاعر:
٤٤٥ - عَجِبْتُ لها أنَّى يكونُ غِناؤها
فَصِيحاً ولم تَفْغَرْ لِمَنْطِقِها فَما)](١)
وَالمَنْطِقُونَ يُسَمُّونَ القُوَّة التي منها النُّطْقُ
نُطْقاً، وإِيَّاها عَنَوْا حيث حَدُّوا الإِنسان، فقالوا:
هو الحَيُّ الناطِقُ المائِتُ(٢)، فالنُّطْقُ لِفْظُ مُشْتَرَكْ
عندهمْ بين القُوَّةِ الإِنْسانيِّ التي يكونُ بها
الكلامُ، وَبَيْنَ الكلامِ المُبْرَزِ بالصَّوْتِ، وقد يقالُ
الناطقُ لِما يَدُلُّ على شيءٍ، وعلى هذا قيلَ
لِحَكِيمٍ : ما الناطِقُ الصامِتُ؟ فقالَ: الدَّلائلُ
المُخْبِرَةُ وَالعِبَرُ الواعِظَة. وقولُه تعالى: ﴿لَقَدْ
(١) البيت لحميد بن ثور، وهو في أمالي القالي ١/ ١٣٩؛ والكامل ٢ / ٨٥؛ وديوانه ص ٢٧.
وما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة ١ / ٣٧.
(٢) انظر شرح السُّلَم ص ٧.
٨١١

نطق
إلى أنّهم ليسُوا من جِنْس الناطِقِينَ ذَوِي العُقولِ ،
وقولُهُ: ﴿ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
[فصلت / ٢١] فقد قيل: أرادَ الاعْتِبَارَ، فَمْعلُومٌ
أَنَّ الأشياءَ كُلّها لَيْسَتْ تَنْطِقُ إِلّ من حيثُ العِبْرَةُ،
وقولُه: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ﴾ [النمل / ١٦] فإِنه
سَمَّى أَصْواتَ الطّير نُطْقَاً اعْتِباراً بِسُلَيْمانَ الذي
كَانَ يَفْهَمُهُ، فَمَنْ فَهِمَ مِنْ شيءٍ معَنَّى فذلك
الشيءُ بالإِضافةِ إليه ناطِقٌ وإن كان صامتاً،
وبالإِضافةِ إلى مَن لا يَفْهَمُ عنه صَامِتٌ وَإِن كان
ناطِقاً. وقولُه: ﴿هُذَا كِتَابْنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ
بِالْحَقِّ ﴾ [الجاثية / ٢٩] فإِن الكِتابَ نَاطِقٌ لكنْ
نُطْقُهُ تُدْرِكَهُ العَيْنُ كما أنَّ الكلامَ كِتَابٌ لكنْ
يُدْرِكُهُ السَّمْعُ. وقولُه: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ
شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ
شَيْءٍ ﴾ [فصلت / ٢١] فقد قيلَ : إن ذلك يكونُ
بِالصَّوْتِ المَسْمُوعِ، وقيلَ: يكونُ بالاعْتِبارِ،
واللَّهُ أَعْلَمُ بما يكونُ في النَّشْأَةِ الآخرةِ. وقيلَ:
حقيقةُ النُّطْقِ اللَّفْظُ الذي هو كالنِّطاقِ لِلْمُعنَى في
ضَمِّهِ وَحصْرِهِ. وَالمِنْطَقُ والِمِنْطَقَةُ: ما يُشَدُّ به
الْوَسَطُ وقولُ الشاعِ :
نظر
عَلِمْتَ مَا هُوُلَاءٍ يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء / ٦٥] إشارةٌ | ٤٤٦ - وأبْرَحُ ما أدامَ اللَّهُ قَوْمِي
بَحَمْدِ اللَّهِ مُنْتَطِقاً مُجِيدًا(١)
فقد قيلَ: مُنْتَطِقاً: جَانِباً. أي: قائِداً فَرَسأً لم
يَرْكَبْهُ؛ فإن لم يكنْ في هذا المعَنى غيرُ هذا
البيتِ فإِنه يَحْتَمِلُ أن يكونَ أرادَ بالمُنْتَطِقِ الذي
شَدَّ النِّطاقَ، كقوله: مَنْ يَظُلْ ذَيْلُ أبيه يُنْتَطِقْ
به(٢)، وقيلَ: معنى المُنْتَطِقِ المُجِيدِ: هو الذي
يقولُ قوْلاً فَيُحِیدُ فيه .
نظر
النَّظَرُ: تَقْلِيبُ الْبَصَرِ والبَصِيرَةِ لِإِدْرَاكِ الشيءِ
وَرُؤْيَتِهِ، وقد يُرادُ بِه التَّأَمُلُ والفَحْصُ، وقد يُرادُ به
المَعْرِفَةُ الحاصِلَةُ بَعْدَ الفَحْصِ ، وهُو الرَّوِيَّةُ.
يقالُ: نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُرْ. أي: لم تَتَأَمَّلْ ولم تَتَرَوَّ،
وقولُه تعالى: ﴿ قُلِ انْظُرُوا ماذَا فِي السَّمُواتِ ﴾
[يونس / ١٠١] أي: تَأَمَّلُوا. واسْتِعْمَالُ النَّظَرِ فِي
البَصَرِ أكثرُ عندَ العامَّةِ، وفي البَصِيرَةِ أكثرُ عندَ
الخاصَّةِ، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة / ٢٢ - ٢٣] ويقالُ:
نَظَرْتُ إلى كذا: إذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إليه رَأَيْتَهُ أو لم
تَرَهُ، وَنَظَرْتُ فيه : إذا رَأيْتَهُ وَتَدَبَّرْتَهُ، قال: ﴿ أَفَلاَ
يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ [الغاشية/
(١) البيت لخداش بن زهير العامري، من قصيدة مطلعها:
صبا قلبي وكلَّفني كنودا
وعاود داءَه منها التّليدا
وهو في ديوانه ص ٤٢؛ والمجمل ٨٧٢/٣؛ واللسان (نطق)؛ ومجاز القرآن ٣١٦/١ ورواية الديوان:
رخيَّ البالِ مُنتطقاً مجيدا
فأبرحُ ما أدامَ اللَّهُ رهطي
(٢) وهو من كلام عليّ بن أبي طالب في الفائق ١ / ٦٨؛ والمجمل ٣/ ٨٧٢؛ والأمثال ص ١٩٨؛ ومجمع الأمثال
٣٠٠/٢.
٨١٢

١٧] نَظَرْتَ في كذا: تَأَمَّلْتَهُ. قال تعالى: ﴿فَنَظَرَ
نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات /
٨٨ -٨٩]، وقولُه: تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتٍ
السَّمْوَاتِ والأَرْضِ ﴾ [الأعراف / ١٨٥] فذلك
حَثٌّ على تَأمُّلِ حِكْمَتِهِ فِي خَلْقِها. وَنَظَرُ اللَّهِ
تعالى إلى عِبادِهِ: هو إِحْسانُهُ إليهم وإفاضَةُ نِعَمِهِ
عليهم. قال تعالى: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ﴾ [آل عمران / ٧٧]، وعلى ذلك
قولُه: ﴿ كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمَحْجُوبُونَ ﴾
[المطففين/١٥]، والنَّظَرُ: الانْتِظَارُ. يقالُ: نَظَرْتُهُ
وَانْتَظَرْتُهُ وَأَنْظَرْتُهُ. أي: أخَّرْتُهُ. قال تعالى:
﴿ وَانْتَظِرُوا إِنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [هود/ ١٢٢]، وقال:
﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ
قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ ﴾
[يونس /١٠٢]، وقال: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ
نُورِكُمْ﴾ [الحديد/ ١٣]، ﴿وَمَا كَانُوا إِذاً
مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر / ٨]، ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إلى
يَوْمِ يُبْعَثُونِ ** قَالَ إِنّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ ﴾
[الأعراف / ١٥ - ١٦]، وقالَ: ﴿فكِيدُونِي جَمِيعاً
ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾ [هود/ ٥٥]، وقال: ﴿لَا يَنْفَعُ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾
[السجدة/ ٢٩]، وقال: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ
السَّماءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ [الدخان/
٢٩]، فَنفى الإِنْظارَ عنهم إشارةً إلى ما نَبَّهَ عَليه
نظر
بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ولا
يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف / ٣٤]، وقال: ﴿إِلى
طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَّاهُ ﴾ [الأحزاب / ٥٣] أي :
مُنْتَظِرِينَ، وقال: ﴿ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾
[النمل / ٣٥]، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلَائِكَةُ ﴾ [البقرة/
٢١٠]، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَنْ
تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الزخرف / ٦٦]
وقال: ﴿ مَا يَنْظُرُ هُؤُلاءِ إِلَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾
[ص / ١٥]، وأما قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾
[الأعراف /١٤٣]، فَشَرْحُهُ وَبَحْثُ حَقائِقِهِ يَخْتَصُّ
بِغَيْرِ هذا الكِتابِ. وَيُسْتَعْمَلُ النَّظَرُ فِي التَّخَيُّرِ فِي
الأمورِ. نحوُ قولِهِ: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة/ ٥٥]، وقال: ﴿وَتَرَاهُمْ
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَ يُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف/
١٩٨]، وقال: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ
مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيَ ﴾ [الشورى/
٤٥]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي
العُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [يونس/٤٣]، فَكُلُّ
ذلك نَظَرٌ عن تَحَيُّرِدالٌ على قِلَّةِ الغَنَاءِ. وقولُه:
﴿وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [البقرة/
٥٠]، قيلَ: مُشاهِدُونَ، وقيلَ: تَعْتَبِرُونَ، وقولُ
الشاعِرِ:
٤٤٧ - نَظَرَ الدَّهْرُ إليهم فابْتَهَلْ(١)
(١) الشطر للبيد، وقد تقدَّم في مادة (بهل).
٨١٣

نعج ـ نعس
فتنبيهً أنه خانَهُمْ فَأَهْلَكَهُمْ. وحَيِّ نَظَرٌ. أي:
مُتَجَاوِرُونَ يَرَى بعضُهم بعضاً، كقولِ النبي ◌ِّ:
(لا يَتَرَاءَى ناراهما))(١). والنَّظِيرُ: المَثِيلُ، وأصلُهُ
المُنَاظِرُ، وكأنه يَنْظُرُ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحِبِهِ
فَيَُّارِيهِ، وبه نَظْرَةٌ. إشارةٌ إلى قولِ الشاعِرِ:
٤٤٨ - وقالُوا به مِنْ أعْيُنِ الجِنِّ نَظْرَةٌ(٢)
وَالْمُنَاظَرَةُ: المُبَاحَثَةُ وَالْمُبَارَةُ فِي النَّظَرِ،
وَاسْتِحْضَارُ كُلِّ ما يَراهُ بِبَصِيرَتِهِ، وَالنَّظَرُ:
البَحْثُ، وهو أعَمُّ مِنَ القِياسِ؛ لأنَّ كلَّ قِياسٍ
نَظَرِ، وليسَ كلُّ نَظَرٍ قياساً.
نعج
النَّعْجَةُ: الأَنْثَى من الضأنِ، والبَقَرِ الوَحْشِ ،
والشاةِ الجَبَلِيِّ، وجمعُهَا: نعاجٌ. قال تعالى:
﴿ إِنَّ هُذَا أَخِي لَهُ تِسْعُ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ
وَاحِدَةٌ ﴾ [ص/٢٣]، ونَعِجَ الرجُلُ: إذا أَكُلَ
لَحْمَ ضَأٍْ فَأَنْخَمَ منه، وَأَنْعَجَ الرجُلُ: سَمِنَتْ
نِعَاجُهُ، والنَّعَجُ: الأبْيِضَاضُ، وأَرْضُ نَاعِجَةٌ:
سَهْلَةٌ.
نعق ـ نعل
يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً﴾ [الأنفال/ ١١]،
﴿ نُعَاساً﴾ [آل عمران/ ١٥٤] وقيلَ: النُّعاسُ
هُهُنا عبارةً عن السُّكونِ والهُدُوِّ، وإِشَارَةً إلى قولِ
النِّ وَّهِ: ((طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ)(٣).
نعق
نَعَقَ الرَّاعي بصَوْتِهِ. قال تعالى: ﴿ كَمَثَلِ
الذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلَّ دُعاءً وَنِدَاءً﴾
[البقرة / ١٧١].
نعل
النَّعْلُ مَعْرُوفَةٌ. قال تعالى: ﴿فَاخْلَعْ
نَعْلَيْكَ﴾ [طه / ١٢] وبه شُبِّهَ نَعْلُ الفَرَسِ،
ونَعْلُ السَّيْفِ، وَفَرَسٌ مُنْعَلٌ: في أسْفَلِ رُسْغِهِ
بَيَاضُ عَلَى شَعَرِهِ، وَرَجُلٌ نَاعِلٌ ومُنْتَعِلٌ، ويُعَبَّرُ به
عن الغنيِّ، كما يُعبِّرُ بالحافِي عن الفَقيرِ.
نعم
النِّعْمَةُ: الحَالةُ الحَسَنَةُ، وَبِنَاءُ النِّعْمَةِ بِناءُ
الحَالِةِ التي يكونُ عليها الإِنسانُ كالجِلْسَةِ
والرِّكْبَةِ، والنَّعْمَةُ: التَّنَعُمُ، وَبِنَاؤُهَا بِنَاءُ المَرَّةِ من
الفِعلِ كالضَّرْبَةِ والشَّتْمَةِ، والنِّعْمَةُ لِلجنْسِ تُقالُ
النُّعاسُ: النَّوْمُ القليلُ. قال تعالى: ﴿إِذْ| القليل والكثير. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةً
نعس
(١) الحديث تقدَّم في مادة (رأى).
(٢) شطر بيت، وعجزه: [ولو صدقوا قالوا به نظرةُ الإِنسِ] وهو في الغيث المسجم ٢٦٣/١ دون نسبة.
تدراك] (٣) هذا من حديث عليّ رضي الله عنه لا من حديث النبي وَّةَ، فإنه قال: (تعلموا العلم تُعرفوا به، واعملوا به تكونوا
من أهله، فإنه سيأتي بعد هذا زمان لا يعرف فيه تسعة عشرائهم المعروف، ولا ينجو منه إلا كلّ نُوَمة، فأولئك أئمة
الهدى، ومصابيح العلم، ليسوا بالمسابيح ولا المذابيع البذر) راجع الفائق ٣/ ١٣٥، وغريب الحديث ٣/ ٤٦٣،
ومسند علي رقم ١٦٠٩؛ ونهج البلاغة ص ٢٤٨، وتأويل مختلف الحديث ص ٢٠١.
٨١٤

نعم
اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل / ١٨]، ﴿اذْكُرُوا
نِعْمَتِيَ الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة/ ٤٠]،
﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة/ ٣]،
﴿فَانْقَلِبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ [آل عمران / ١٧٤]
إلى غيرِ ذلك من الآياتِ. والإِنعامُ: إيصالُ
الإِحْسانِ إلى الغَيْرِ، ولا يقالُ إلّا إذا كانَ المُوصَلُ
إليه من جِنْسِ الناطِقِينَ؛ فإِنه لا يقالُ أَنْعَمَ فلانٌ
عَلَى فَرَسِهِ. قال تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾
[الفاتحة / ٧]، ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب / ٣٧] وَالنَّعْمَاءُ بِإِزاءٍ
الضّرّاءِ. قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ
ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ [هود/ ١٠] وَالنُّعْمَى نَقِيضُ
الْبُؤْسَى، قال: ﴿إِنْ هُوَ إلّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ﴾
[الزخرف / ٥٩] والنَّعِيمُ: النِّعْمةُ الكثيرةُ، قال:
: فِي جَنَّاتِ النّعِيمِ﴾ [يونس / ٩]، وقال:
﴿ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ [لقمان / ٨] وَتَنَعَّمَ: تَنَاوَلَ ما
فيه النِّعْمةُ وطِيبُ العَيْشِ ، يقالُ: نَعِّمهُ تَنْعِيماً
فَتَنَعَّمَ. أي: جَعَلَهُ فِي نِعْمَةٍ. أي: لِينِ عَيْشٍ
وخِصْبٍ، قالَ: ﴿فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ ﴾ [الفجر / ١٥]
وطعامٌ ناعِمٌ، وجاريةٌ ناعمَةٌ. [والنَّعَمُ مُخْتَصَّ
بالإِبل ]، وجمعُهُ: أَنعامٌ، [ وتَسْمِيَّتُهُ بذلك لكونٍ
الإِبلِ عِندَهُمْ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ، لكِنِ الأنْعَامُ تُقالُ
لِلإِبِلِ والبَقَرِ والغَنمِ، ولا يقالُ لها أنعامٌ حتى
يكونَ في جُمْلِتِهَا الإِبلُ](١). قال: ﴿وَجَعَلَ
لَكُمْ مِنَ الْقُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ﴾ [الزخرف/
١٢]، ﴿ومنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ﴾ [الأنعام /
١٤٢]، وقولُه: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ ممَّا
يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ﴾ [يونس / ٢٤] فالأنْعامُ
هَهُنا عامٌّ في الإِبلِ وغيرها. والنُّعامَى: الريحُ
الجَنُوبُ الناعِمَةُ الهُوبِ، والنَّعامَةُ: سُمِّيَتْ
تشبيهاً بالنَّعَمِ في الخِلْقَةِ، والنعامَةُ: المَظلَّةُ في
الجَبلِ ، وَعَلَى رأسِ البئرِ تشبيهاً بالنَّعَامَةِ فِي
الهَيْئَةِ من البُعْدِ، والنعائمُ: من مَنازِلِ القَمْرِ
تشبيهاً بالنّعامةِ وقولُ الشاعرِ:
٤٤٩ - وابْنُ النَّعَامَةِ عِنْدَ ذلك مَرْكَبي(٢)
فقد قيلَ: أرادَ رِجْلَهُ، وجعَلَهَا ابنَ النَّعامَةِ
تشبيهاً بها في السُّرْعَةِ. وقيلَ: النَّعامةُ باطِنُ
القَدَمِ ، وما أَرَى قال ذلك مَنْ قال إلّ من قولهم :
ابنُ النّعامَةِ. وقولُهمْ تَنَّعمَ فُلانٌ: إذا مَشَى مَشْياً
خَفِيفاً فمِنَ النِّعْمَةِ.
و((نِعْمَ)» كلمةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي المَدْحِ بِإِزاء بِئْسَ في
(١) ما بين [] نقله البغدادي في الخزانة ١ / ٤٠٨.
(٢) هذا عجز بيت، وشطره:
ويكون مركبك القعودَ ورحلُه
وهو لعنترة في ديوانه ص ٣٣؛ والمجمل ٣ / ٨٧٤. وقيل: هو الخرز بن لوذان.
٨١٥

نَعْم ـ نغض ـ نفث
الذّمِّ، قال تعالى: ﴿نِعْمَ العَبْدُ إِنّهُ أُوَّابٌ﴾ [ص/
٤٤]، ﴿فَنْعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [الزمر / ٧٤]،
﴿نِعْمَ المَوْلَى وَنَعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال / ٤٠]،
﴿ وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنْعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴾
[الذاريات / ٤٨]، ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمًا
هِيَ﴾ [البقرة / ٢٧١] وتقولُ: إن فعَلْتَ كذا فَبِهَا
وَنِعْمَتْ. أي: نِعْمَتِ الخَصْلَةُ هي، وغَسَّلْتُهُ
غَسْلًا نعمًّا، يقالُ: فَعَلَ كذا وأَنْعَمَ. أي: زادَ،
وَأَصْلُه من الإِنعامِ ، ونَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْناً.
و(نَعَمْ)) كَلمةٌ للإِيجَابِ مِنْ لَفْظِ النِّعْمَةِ،
تُقُولُ: نعَمْ ونُعْمَةُ عَيْنٍ ونُعْمَى عَيْنٍ ونُعَامُ عَيْنٍ،
وَيصحُ أن يكونَ مِنْ لَفْظِ أَنْعَمَ منه، أي: أَلْيْنَ
وأسْهَلَ.
نغض
الإِنْغَاضُ: تَحْرِيكُ الرأسِ نحوَ الغَيْرِ
كالْمُتَعَجِّب منه. قال تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ
رُؤْسَهُمْ ﴾ [الإِسراء / ٥١] يقالُ: نَغَضَ نَغَضاناً:
إذا حَرَّكَ رأسَهُ، وَنَغَضَ أَسْنَانَه فِي ارْتِجَافٍ،
والنَّغْضُ: الظَّلِمُ الَّذِي يَنْغِضُ رأسَهُ كثيراً،
والنُّغْضُ: غُضْرُوفُ الكَتِفِ.
نفث
النَّفْتُ: قَذْفُ الريقِ القليلِ ، وهو أقَلُّ من
النَّفْلِ، وَنَفْتُ الرَّاقِي والساحرِ أن يَنْفُثَ فِي
تفح - نفخ
عُقَدِهِ، قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَاثَاتِ في
العُقَدِ ﴾ [الفلق / ٤] ومنه الحَيَّ تَنْفُتُ السُّمَّ،
وقيلَ: لو سَأَلْتَهُ نُفاثَةَ سواكٍ ما أعْطَاكَ(١). أي: ما
بَقِيَ في أَسْنَانِكَ فَنَفْتَ بِهِ، وَدَمُ نَفِيثٌ: نَفَتَهُ
الْجُرْحُ، وفي المَثَلِ: لا بُدَّ للمَصْدُورِ أنْ
يَنْفُثَ(٢).
نفح
نَفَحَ الريحُ يَنْفَحُ نَفْحاً، وله نَفْحَةٌ طَيِّبَةٌ. أي :
هُبُوبٌ من الخَيْرِ، وقد يُسْتَعَارُ ذلك للشرِّ. قال
تعالى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ ﴾
[الأنبياء / ٤٦] وَنَفَحَتِ الدَّابَّةُ: رَمَتْ بِحَافِها،
وَنَفَحَهُ بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ به، والنِّفُوحُ من النُّوقِ:
التي يَخْرُجُ لَبْنُهَا من غيرِ حَلْبٍ، وَقَوْسٌ نَفُوحٌ:
بَعِيدَةُ الدَّفْعِ للسَّهْمِ ، وإِنْفِحَةُ الجَدْيِ معروفةٌ.
تفخ
النَّفْخُ: نَفْخُ الرِّيحِ في الشيءِ. قال تعالى:
﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ [طه / ١٠٢]، ﴿ وَنُفِخَ
في الصُّورِ﴾ [الكهف / ٩٩]، ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ
أُخْرَى﴾ [الزمر / ٦٨]، وذلك نحوُ قوله: ﴿فَإِذَا
نُقِرَ فِي النَّقُورِ ﴾ [المدثر / ٨] ومنهُ نَفْخُ الرُّوحِ
في النَّشْأَةِ الأولى، قال: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ
رُوحِي﴾ [الحجر / ٢٩] يقالُ: انْتَفَخَ بَطْنُهُ، ومنه
اسْتُغِيرَ: انْتَفْخَ النهارُ: إذا ارْتَفْعَ، ونَفْخَةُ الرَّبيعِ
(١) انظر: المجمل ٣ / ٨٧٨؛ واللسان (نفث).
(٢) انظر: البصائر ٥ / ٩٣؛ والمجمل ٨٧٨/٣؛ ومجمع الأمثال ٢٤١/٢.
٨١٦

نفد ۔ نفذ
حِينَ أعْشَبَ، وَرَجُلٌ مَنْفُوخٌ. أي: سَمِينٌ.
نفِد
النَّفادُ: الفَناءُ. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا
مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص / ٥٤] يقالُ: نَفِدَ يَنْفَدُ(١).
قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًاً لِكَلِمَاتِ
رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ ﴾ [الكهف/
١٠٩]، ﴿ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ [ لقمان/
٢٧]. وأَنْفَدُوا: فَنِيَ زَادُهُمْ، وخَصْمٌ مُنافِدٌ: إذا
خاصَمَ لِيُنْفِدَ حُجَّةَ صاحِبِهِ، يقالُ: ناقَدْتُهُ فَنَفَدْتُهُ.
نفذ
نفر
كالفَزَعِ إلى الشّيءِ وعن الشيءِ. يقالُ: نَفَرَ عن
الشيءٍ نُفُوراً. قال تعالى: ﴿مَا زَادَهُمْ إلا
نُفُوراً ﴾ [فاطر / ٤٢]، ﴿ وَمَا يَزِيدُهُمْ إلّ نُفُوراً ﴾
[الإِسراء / ٤١] ونَفَرَ إلى الحرْبِ يَنْفُرُ وَيَنْفِرُ نَفَراً،
ومنه: يومُ النَّفْرِ. قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً
وَثِقَالاً﴾ [التوبة / ٤١]، ﴿إِلّ تْفِرُوا يُعَذَّبْكُمْ
عَذَاباً أَليماً﴾ [التوبة / ٣٩]، ﴿ مَا لَكُمْ إذا قِيلَ
لكمُ انْفِرُوا في سَبيلِ اللهِ ﴾ [التوبة / ٣٨]،
ومَا كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ﴾ [التوبة / ١٢٢]. والاسْتِثْفَارُ:
حَثُّ القوم على النّفْرِ إلى الحرب، وَالاسْتِنْفَارُ:
حَمْلُ القوم على أن يَنْفِرُوا. أي: من الحرب،
والاسْتِثْفارُ أيضاً: طَلَبُ النَّارِ، وقولُه تعالى:
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ﴾ [المدثر / ٥٠] قُرِىءَ:
بفتح الفاء وكسرِها(٣)، فإِذا كُسِرَ الفاءُ فمعناه:
نافِرَةٌ، وإذا فُتِحَ فمعنَاهُ: مُنَفَّرَةً. وَالنَّفَرُ والنَّغِيرُ
وَالنَّفَرَةُ: عِدَّةُ رِجالٍ يُمْكِنْهُمُ النّفْرُ. وَالْمُنَافَرَةُ:
المُحَاكَمَةُ فِي الْفَاخَرَةِ، وقد أُنْفِرَ فلانٌ: إذا فُضِّلَ
في المُنَافَرَةِ، وتقولُ العربُ: نُقِّرَ فلانٌ إذا سُمِّي
باسمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ عنه، قال
النَّفْرَةُ: الانزعاجُ عن الشيءٍ وإلى الشيءِ، | أعْرابِيٌّ: قيل لأبي لَّمَّا وُلِدْتُ: نَفِّرْ عنه، فَسمَّانِي
نَفَذَ السَّهِمُ فِي الرَّمِيَّةِ نُفُوذاً ونَفاذاً، والمِثْقَبُ
في الخَشَبِ: إذا خَرَقَ إلى الجِهَةِ الْأُخْرَى، وَنَفَذَ
فلانٌ في الأمْرِ نَفاذاً وأنْفَذْتُهُ. قال تعالى: ﴿إِنِ
اسْتَطْعَتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمْوَاتِ والأرْضِ
فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّ بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن / ٣٣]
وَنَفِذْتُ الأَمْرَ تَنْفِيذاً، والجيش في غَزْوِهِ، وفي
الحديث: (نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ))(٢). وَالمَنْفَذُ
الممَرُّ النَّافِذُ.
نفر
(١) راجع: الأفعال ٣/ ١٦٣.
(٢) ذكر الخبر ابن حجر في الفتح، وفيه: ثم اشتد برسول اللَّه وجعه، فقال: أنفذوا بعث أسامة، فجهَّزه أبو بكر بعد أن
استخلف، فسار إلى الجهة التي أمر بها، وقتل قاتل أبيه، ورجع بالجيش سالماً، وقد غنموا. انظر: فتح الباري ٨/
١٥٢.
(٣) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بفتح الفاء، والباقون بكسرها. الإتحاف ص ٤٢٧.
٨١٧

نفس
قُنَهُذاً وكَنَّانِي أبا العَذَّاءِ(١). وَنَفَرَ الجَلْدُ: وَرِمَ.
قال أبو عُبَيْدَةَ: هو من نِفَارِ الشيءٍ عن الشيءٍ.
أي: تَبَاعُدِهِ عنه وتَجَافِیهِ(٢).
نفس
النَّفْسُ: الرُّوحُ في قولهِ تعالى: ﴿أُخْرِجُوا
أَنْفُسَكُمْ﴾ [الأنعام / ٩٣] قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ يَعْلمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾ [البقرة/
٢٣٥]، وقولُه: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا
فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة/ ١١٦]، وقوله:
﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران/ ٣٠]
فَنَفْسُهُ: ذاتُه، وهذا - وإن كان قد حَصَلَ من
حيثُ اللَّفْظُ مُضَافٌ ومُضافٌ إليه يَقْتَضِي
المُغَايِرَةَ، وإثْبَاتَ شَيْئَيْنٍ من حيثُ العبارةُ - فلا
شيءَ من حيثُ المعنَى سِواهُ تعالى عن الاثْنَوِيَّةِ
مِن كُلِّ وجْهٍ. وقال بعضُ الناس : إن إضافةً
النَّفْسِ إليه تعالى إضافةُ المِلْكِ، وَيَعْنِي بِنَفْسِهِ
نُفوسَنا الأمّارةَ بالسُّوءِ، وأضاف إليه على سَبيل
المِلْكِ. والمُنَافَسَةُ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ للتشبهِ
بالأفاضل، واللُّحُوقِ بهم من غير إِدْخال ضَرَّدٍ
عَلَى غيرهِ. قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتْنَافَسِ
المُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين/ ٢٦] وهذا كقوله:
◌ِ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ رَبَّكُمْ ﴾ [الحديد/
٢١] والنّفَسُ: الريحُ الداخلُ والخارجُ في الْبَدَنِ
من الفَمِ والمَنْخَرٍ، وهو كالغِذاءِ للنَّفْس،
وبانْقِطاعِهِ بُطْلَانُها ويقالُ للفَرَجِ : نَفَسٌ، ومنه ما
رُوي: ((إِنِّي لَأَجِدُ نَفَسَ رَبَّكُمْ مِنْ قِبْلِ
اليَمنِ))(٣) وقولهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لَا تَسُبُّوا
الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمْنِ)) (٤) أي: مما يُفَرِّجُ
بها الكَرْبُ. يقالُ: اللّهُمَّ نَفِّسْ عَنِّي، أي: فَرِّجْ
عَنِّي. وَتَنَفّسَتِ الرِّيحُ: إذا هَبَّتْ طَيِّبَةٌ، قال
الشاعرُ:
٤٥٠ - فإنَّ الصَّبارِيحَّ إذا ما تَنَفْسَتْ
عَلَى نَفْسٍ مَحْزُونٍ تَجَلّتْ هُمُومُهَا(٥)
والنِّفَاسُ: وِلادَةُ المرأةِ، تقولُ: هي نُفَسَاءُ، وجمعُها
نُفاسٌ (٦)، وصَبِيٍّ مَنْفُوسٌ، وَتَنَقُّسُ النهار عبارةٌ
عن توَسُّعِه. قال تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾
(١) انظر: الخبر في المجمل ٣ / ٨٧٩؛ واللسان (نفر).
(٢) انظر: مجاز القرآن ٢ / ٢٧٦ و١ / ٣٨١.
(٣) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌َ﴿: ((ألا إنَّ الإِيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجدُ نَفَسَ ربّكم من قبل
اليمن)) أخرجه أحمد ٢ / ٥٤١، ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة. راجع مجمع الزوائد ١٠ / ٥٩.
(٤) الحديث عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله وَّه: ((لا تسبّوا الريح؛ فإنَّها من روح اللَّه تبارك وتعالى، وسلوا الله
خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وتعوَّذوا بالله من شرها وشرّ ما فيها وشرّ ما أرسلت به)) أخرجه أحمد ٥٪
١٢٣.
(٥) البيت لمجنون ليلى، وهو في ديوانه ص ٢٥٢؛ وأمالي القالي ٢ / ١٨١؛ وغريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٢٩١؛
وشرح الفصيح لابن درستويه ١ / ١٧٠ .
(٦) النَّفساء جمعها: نُفساوات، ونِفاس، ونُفاس، ونُفَّس. اللسان (نفس).
٨١٨

نفش ـ نفع
[التكوير / ١٨] ونَفِسْتُ بكذا: ضَنَّتْ نَفْسِي به،
وشيءٌ نَفِيسٌ، ومَنْفُوسٌ به، ومُنْفِسٌ.
نفش
النَّفْشُ نَشْرُ الصُّوفِ. قال تعالى: ﴿كَالْعِهْنِ
المَنْفُوشِ﴾ [القارعة / ٥] وَنَفْشُ الغَنمِ:
انْتِشَارُها، وَالنَّفَشُ بِالفَتْحِ: الغَنَمُ الْمُنْتَشِرَةُ. قَال
تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ ﴾ [الأنبياء/
٧٨] والإِبِلُ النَّوَافِشُ: المُتَرَدِّدَةُ لَيْلًا فِي المَرْعَى
بِلا راعٍ.
نفع
النَّفْعُ: ما يُسْتَعَانُ به في الوصُول إلى
الخَيْراتِ، وما يُتَوَصَّلُ به إلى الخَيْرِ فهو خيرٌ،
فالنَّفْعُ خَيْرٌ، وضِدُّهُ الضُّرُّ. قال تعالى: ﴿وَلَا
يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرَأْ وَلاَ نَفْعاً ﴾ [الفرقان/ ٣]،
وقالَ: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَاَ ضَرّاً ﴾
[الأعراف / ١٨٨]، وقال: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ
أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ ﴾ [الممتحنة / ٣]، ﴿ وَلَا
تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ ﴾ [سبأ/ ٢٣]، ﴿وَلاَ يَنْفَعُكُمْ
نُصْحِي﴾ [هود/ ٣٤] إلى غير ذلك من الآيات.
نفق
نَفَقَ الشيءُ: مضَى وَنَفِدَ، يَنْفُقُ؛ إِمَّا بِالْبَيْعِ
نحوُ: نَفَقَ البَيْعُ نَفاقاً، ومنه: نَفاقُ الأَيُّمِ، وَنَفَّقَ
القومُ: إِذا نَفَقَ سُوقُهُمْ؛ وإمَّ بالمَوتِ نحوُ:
نَفَقَّتِ الدَّابُّ نُفُوقا؛ وإِمَّا بالفَنَاءِ نحوُ: نَفِقَتِ
الدَّرَاهِمُ تَفَقُ وَأَنْفَقْتُهَا. والإِنْفَاقُ قد يكونُ في
نفق
المَالِ، وفي غيرهِ، وقد يكونُ واجباً وَتَطوُّعاً، قال
تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ البقرة/
١٩٥]، و﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة/ ٢٥٤]
وقال: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا
تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللّه به عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران/
٩٢]، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ﴾
[سبأ/ ٣٩]، ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ
قَبْلِ الفَتْحِ ﴾ [الحديد / ١٠] إلى غير ذلك من
الآيات. وقولُه: ﴿ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ
رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ ﴾ [الإسراء/
١٠٠] أي: خَشْيَةَ الإِقْتار، يقالُ: أَنْفَقَ فلانٌ: إذا
نَفْقَ مالُهُ فافْتَقَرَ، فالإِنْفاقُ هُهُنا كالإِمْلاقِ فِي
قولهِ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾
[الإِسراء / ٣١] والنّفَقَّةُ اسمٌ لِما يُنْفَقُ، قال:
﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ [البقرة/ ٢٧٠]،
﴿وَلَ يُنْفِقُونَ نَفَقَّةً﴾ [التوبة/١٢١]، والنَّفَقُ:
الطريقُ النّافِذُ، والسَّرَبُ في الأرض النَّافِذُ فيه.
قال: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً في
الأَرْضِ ﴾ [الأنعام / ٣٥] ومنه: نافِقاءُ الْيَرْبُوعِ،
وقد نافَق اليَرْبُوعُ، ونفَّقَ، ومنه: النِّفاقُ، وهو
الدُّخُولُ في الشّرْعِ من بابٍ والخروجُ عنه من
باب، وعلى ذلك نَبََّ بقولهِ: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة / ٦٧] أي: الخارِجُونَ من
الشّرْعِ، وَجَعَلَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ شرَّأْ منَ الكافِرِينَ.
فقال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأُسْفَلِ مِنَ
٨١٩

نفل
النَّارِ﴾ [النساء/ ١٤٥] وَنَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ
مَعْرُوفٌ(١).
نفل
النَّفَلُ قيل: هو الغَنِيمَةُ بِعَيْنِها لكنِ اخْتَلَفَتِ
العبارةُ عنه لاخْتِلافِ الاعْتِبار، فإِنه إذا اعْتُبِرَ
بكونِه مَظْفُوراً به يقالُ له: غَنِيمَةٌ، وإذا اعْتُبِر
بكونه مِنْحَةً من اللَّه ابتداءً من غير وُجُوبٍ يقالُ
له: نَفَلٌ، ومنهم مَن فَرْقَ بينهما من حيثُ العمومُ
والخصوصُ، فقال: الغَنِيمَةُ ما حَصَلَ مُسْتَغْنَماً
بتَعبٍ كان أو غیرِ تعبٍ، وباسْتِحقَاقٍ كان أو غیرِ
اسْتِحْقَاقٍ، وقَبْلَ الظَّفَرِ كان أو بَعْدَهُ. والنَّفَلُ: ما
يحْصُلُ للإِنسانِ قَبْلَ الْقِسْمة من جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ،
وقيلَ: هو ما يَحْصُل لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتالٍ، وهو
الفَيْءٌ(٢)، وقيلَ هو ما يُفصَلُ من المتاعِ ونحوِهِ
بَعْدَ مَا تُقْسَمُ الغَنَائِمُ، وعلى ذلك حُمَلَ قولُّه
تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ﴾ الآية [الأنفال/
١]، وأصْلُ ذلك من النَّفَلِ. أي: الزيادةِ عَلَى
الواجب، ويقالُ له: النافِلةُ. قال تعالى: ﴿وَمِنَ
اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلةً لَكَ ﴾ [الإِسراء / ٧٩]،
وعلى هذا قولُه: ﴿ووهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ
نافِلَةً ﴾ [الأنبياء / ٧٢] وهو ولَدُ الوَلَدِ، ويقال:
نَفَلْتُهُ كذا. أي: أعْطَيْتُهُ نَفْلًا، ونَفَلَهُ السُّلطانُ:
نقب ـ نقذ
أعطاهُ سَلَبَ قَتِيلِهِ نَفلاً. أي: تَفَضُّلاً وتَبرُّعاً،
والنَّوْفَلُ: الكثيرُ العَطَاءِ، وَانْتَفَلْتُ من كذا:
انتقْتُ منه.
نقب
النَّقْبُ في الحائِطِ والجِلْدِ كالثَّقْب في
الخَشَبِ، يقالُ: نَقَبَ البِيطارُ سُرَّةَ الدَّابّةِ
بالمِنْقَبِ، وهو الذي يُنْقَبُ به، والمَنْقَبُ: المَكَانُ
الذي يُنْقَبُ، ونَقْبُ الحائِطِ، ونَقَبَ القومُ:
سارُوا. ونقَّب قال تعالى: ﴿فَتَقَبُوا فِي البِلاَدِ هَلْ مِنْ
مَحِيصٍ ﴾ [ق / ٣٦] وكلْبٌ نَقِيبٌ: نُقِبَتْ
غَلْصَمَتُهُ لِيَضْعُفَ صَوْتُهُ. وَالنَّقْبَةُ: أَوَّلُ الجَرَب
يَبْدُو، وجمعُهَا: نُقَبِّ، والناقِبَةُ: قُرْحَةٌ، وَالنُّقْبةُ:
ثَوْبُ كالإِزار سُمِّيَ بذلك لِنُقْبَةٍ تُجْعَلُ فيها تِكَّةٌ،
والمُنْقَبةُ: طريقٌ مُنْفِذٌ في الجِبالِ ، وَاسْتُغِيرَ
لِفِعْلِ الكَرِيمِ ؛ إما لكونِهِ تأثيراً له؛ أو لكونه
مَنْهَجاً فِي رَفْعِهِ، والنَّقِيبُ: الباحِثُ عن القومِ
وعن أحْوالِهِمْ، وجمعُهُ: نُقَبَاءُ، قال: ﴿وَبَعَثْنَا،
مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾ [المائدة/١٢].
نقذ
الإِنْقاذ: التَّخْلِيصُ من وَرْطَة. قال تعالى:
﴿ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴾
(١) نيفق السراويل هو الموضع المتسع منه. وهو فارسي معرَّب. اللسان (نفق).
(٢) قال أحمد البدوي الشنقيطي في نظم مغازي النبي مثير:
وفيئهم، والفيءُ في الأنفالِ
أمَّا الغنيمة ففي السزحاف
ما لم يكنْ أُخذ عن قتالِ
والقتلِ عنوةً لدى الزحاف
٨٢٠