Indexed OCR Text

Pages 781-800

موت
رِفْقاً، وقد مَهَّلْتُهُ: إذا قُلْتَ له مَهْلاً، وأمْهَلْتُه:
رَفَقْتُ به، قال: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ
رُوَيْداً ﴾ [الطارق / ١٧] وَالْمُهْلُ: دُرْدِيُّ الَّيْتِ،
قال: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴾ [الدخان/
٤٥].
موت
أنوَاعُ المَوْتِ بحسبِ أنْوَاعِ الحَياةِ:
فالأوَّلُ: ما هو بإزاءِ القُوَّةِ النامِيَة المَوْجُودَةِ في
الإِنْسان والحَيَوَانات والنَّبَاتِ. نحو قوله تعالى:
﴿ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم / ١٩]،
﴿ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ﴾ [ق / ١١].
الثاني: زَوَالُ القُوَّةِ الحاسَّةِ. قال: ﴿ يَا لَيْتَنِي
مِتُّ قَبْلَ هُذَا﴾ [مريم / ٢٣]، ﴿ أَئِذَا مَا مِتُ
لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً ﴾ [مريم / ٦٦].
الثالث: زَوَالُ القُوَّةِ العاقلة، وهي الجَهالةُ.
نحوُ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْنَاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام/
١٢٢]، وإيَّهُ قَصَدَ بقولهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ
المَوْتَى﴾ [النمل / ٨٠].
بِمِيِّتٍ ﴾ [إبراهيم / ١٧].
الخامس: المنامُ، فقيل: النَّوْمُ مَوْتْ خَفِيفٌ،
وَالمَوْتُ نَوْمُ ثَقِيلٌ، وعلى هذا النحو سَمَّاهُمَا اللَّهُ
تعالىْ تَوَفِّياً. فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّكُمْ
بِاللَّيْلِ ﴾ [الأنعام / ٦٠]، ﴿اللَّهُ يَتَوَقَّى الْأَنْفُسَ
حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾ [الزمر /
٤٢]، وقوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ [آل عمران / ١٦٩]
فقد قيل: نَفْيُ الموت هو عن أرْوَاحِهم فإِنه نَّبَّهَ
عَلَى تَنَعُمِهِمْ، وقيل: نَفَى عنهمُ الحُزْنَ المذكورَ
في قولهِ: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾
[إبراهيم / ١٧]، وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ
المَوْتِ ﴾ [آل عمران / ١٨٥] فَعَبَارَةٌ عن زوال
القوَّةِ الحَيَوَانِيّة وإبَانَةِ الرُّوحِ عن الجسَدِ، وقولُه:
﴿إِنَّكَ مَّيِّتْ وَإِنَّهُمْ مَيُِّونَ ﴾ [الزمر / ٣٠] فقد
قيل: معناهُ: سَتَمُوتُ، تنبيهاً أن لا بدَّ لأحد من
الموت كما قيل:
٤٢٩ - وَالمَوْتُ حَتَمٌ فِي رِقَابِ الْعِبَادِ(١)
وقيل: بَلِ المَيِّتُ هُهُنا ليس بإِشارة إلى إبانة
الرابعُ: الحُزْنُ المُكذِّرُ للحياةِ، وإِيَّاهُ قَصِدَ
بقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ الرُّوحِ عن الجسَدِ، بلْ هو إشارةٌ إلى ما يُعْتَرِي
(١) هذا عجز بيت؛ وقبله:
شرَّدُهُ الخوفُ وأزرى به
منخرق الكفين يشكو الوجى
كذاك من يكره حرَّ الجلادِ
تنكبه أطراف مرو حداد
قد كان في الموت له راحةٌ
والموتُ حتمٌ في رقابِ العبادِ
وهذه الأبيات كان زيد بن علي يتمثل بها، وهي في البيان والتبيين ٤ / ٥٨ - ٥٩؛ والشطر في عمدة الحفاظ
(موت)؛ وهي لمحمد بن عبد الله في زهر الآداب ٣٩/١، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٢١٢.
٧٨١

الإِنسانَ في كلّ حال من التَّحَلُّلِ والنّقْصِ ؛ فإِن
البَشَرَ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا يَمُوتُ جُزْءاً فَجُزْءاً، كما
قال الشاعرُ :
٤٣٠ - يَمُوتُ جُزْءاً فَجُزْءاً (١)
وقد عَبِّرَ قَوْمٌ عن هذا المعنى بالمائِتِ،
وفَصَلُوا بَيْنَ المَيْتِ والمائِتِ، فقالوا: المائِتُ هَوَ
المُتَحَلِّلُ، قال القاضي عَلِيّ بنُ عبد العزيز(٢):
ليس في لُغَتِنَا مائِتٌ عَلَى حَسَبِ ما قالوهُ،
وَالمَيْتُ: مُخَفَّفٌ عن المِيِّت، وإنما يقالُ: مَوْتٌ
مائِتْ، كقولك: شِعْرُ شاعِرٌ، وسَيْلٌ سائِلٌ،
ويقالُ: بَلَدٌ مَيِّتْ وَمَيْتْ، قال تعالى: ﴿فَسُقْنَاهُ
إلى بَلَدٍ مِيِّتٍ﴾ [فاطر / ٩]، ﴿بَلْدَةً مَيْناً﴾
[الزخرف / ١١] وَالمَيْتَةُ من الحَيوان: ما زالَ
رُوحهُ بغير تَذْكِية، قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
المَيْتَةُ﴾ [المائدة/ ٣]، ﴿إلّا أنْ يَكُونَ مَيْنَةً ﴾
[الأنعام / ١٤٥] والمَوَتَانُ بإزاءِ الحيوانِ، وَهي
الأرْضُ التي لم تحْيَ للزَّرْعِ، وأَرْضٌ مَواتٌ.
موج - ميد
ووقعَ في الإِبلِ مُوتانٌ كثيرٌ، وناقةٌ مُميتةٌ، ومُميتٌ:
ماتَ ولدُها، وإماتةُ الخمرِ: كِنايةٌ عن طِبْخِها،
والْمُسْتميتُ المُتعرّضُ للموت، قال الشاعرُ:
٤٣١ - فَأَعْطَيْتَ الجَعالَةَ مُسْتميتاً(٣)
وَالْمُؤْتَةُ: شِبهُ الجُنونِ، كأنه من مَوْتِ الْعِلْمِ
وَالعَقْلِ، ومنه: رُجُلٌ مَوْتَانُ القَلْبِ، وَامْرَأَةٌ
مَوْتانةٌ .
موج
المُوْجُ في البحر: ما يَعْلُو من غَواربِ الماءِ.
قال تعالى: ﴿في مَوْجٍ كَالْجِبال ﴾ [هود/
٤٢]، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور/
٤٠] وماجَ كذا يَمُوجُ، وتموَّجَ تَمُّجاً: اضْطربَ
اضطرَابَ المَوْجِ. قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعضَهُمْ
يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ ﴾ [الكهف/ ٩٩].
ميد
المَيْدُ: اضْطرابُ الشيء العظيمِ كَاضطراب
الأرض. قال تعالى: ﴿ أَنْ تمِیدَ بِكُمْ ﴾ [النحل /
(١) لم أجده.
(٢) القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، كان قاضي القضاة بالري، وهو من الفقهاء الشافعية. وصاحب
القصيدة الشهيرة التي يقول فيها:
يقولون لي: فيك انقباضٌ وإنما
رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
توفي سنة ٣٦٦ هـ. انظر: أخباره في وفيات الأعيان ٣ / ٢٧٨؛ وطبقات الشافعية ٣/ ٤٥٩؛ ومعجم
الأدباء ١٤ / ١٤.
(٣) هذا شطر بيت لشقيق بن سليك الأسدي، وعجزه:
خفيف الحاذ مِن فتيان جرم
وهو في شرح الحماسة للتبريزي ٢ / ١٤٢؛ وقد تقدَّم في مادة (جعل).
٧٨٢

مور - مير
١٥]، ﴿أَنْ تمِيدَ بهمْ﴾ [الأنبياء/ ٣١]. ومادَتِ
الأغصانُ تميدُ، وقيلَ المَيَدانُ في قوْل الشاعرِ:
٤٣٢ - نَعِيماً وَمَيَدَاناً مِنَ الْعَيْشِ أخْضرَا(١)
وقيلَ: هو المُعْتَدُّ من العيْشِ، وَمَيدانُ الدَّابة
منه، [والمائدةُ: الطّبقُ الذي عليه الطّعام، ويقالُ
لكُلِّ واحدة منهما مائدةٌ](٢)، ويقالُ: مادَنِي
يميلُنِي، أي: أطْعمني، وقيلَ: تَعشَّني، وقوله
تعالى: ﴿ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِن السَّماءِ﴾
[المائدة/ ١١٤] قيل: استدْعَوْا طعَاماً، وقيلَ:
اسْتَدْعوْا عِلْماً، وسمّاه مائِدةً من حيثُ إِنَّ العلمَ
غِذاءُ القُلُوب كما أنَّ الطَّعَامَ غذاءُ الأَبْدان.
مور
المَوْرُ: الجَرَيانُ السَّريعُ. يقالُ: مارَ يَمُورُ
مَوْراً. قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تُمُورُ السّماءُ مَوْراً ﴾
[الطور / ٩] ومارَ الدُ على وجهِه، والمُوْرُ:
التُّرَابُ الْمُتَرَدِّدُ بِهِ الرِّيحُ، وناقةً تُمُورُ في سيْرِها،
فهيَ مَوَّارةٌ.
مير
المِيرَةُ: الطَّعامُ يَمْتَارُهِ الإِنْسانُ، يقالُ: مارَ
أهلَهُ يمِيرُهمْ. قال تعالى: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾
ميز - ميل
[يوسف / ٦٥]. والغِيرَةُ وَالميرَةُ يتقاربَانِ(٣).
ميز
الميْزُ والتَّمْيِيزُ: الفصْلُ بينَ المتشابهاتِ،
يقالُ: مازَهُ يَمِيزُه مَيْزاً، وَميَّزَهُ تمييزاً، قال تعالى :
﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ ﴾ [الأنفال / ٣٧]، وقُرىء: ﴿لِيُمَيِّزَ
اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾(٤). والتمييزُ يقالُ تَارَةً
للفصْل، وتارَةً للقُوَّةِ التي في الدّماغِ ، وبها
تُسْتَنبطُ المعاني، ومنهُ يقالُ: فلانٌ لا تمييزَ له،
ويقالُ: انمازُ وامْتاز، قال: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ ﴾
[يَس /٥٩] وَتَمَيِّزَ كذا مطاوعُ مازَ. أي: انْفَصَلَ
وَانقطعَ، قال تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَّيِّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾
[الملك / ٨].
ميل
الميْلُ: العُدُولُ عن الوسَطِ إلى أحَدٍ
الجانبين، ويُسْتَعملُ في الجَوْرِ، وَإِذا استُعملَ في
الأجسام فإنه يقالُ فيما كانَ خِلْقَةً مَيَلٌ، وَفيما كانَ
عَرَضاً مَيْلٌ، يقَالُ: مِلْتُ إلى فُلانٍ: إذا عاوَنْتَهُ.
قال تعالى: ﴿ فَلَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ﴾ [النساء/
١٢٩] وَمِلْتُ عليهِ: تحاملْتُ عليه. قال تعالى:
﴿ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ [النساء/١٠٢]،
(١) العجز لابن أحمر، وقال الصاغاني في التكملة: ميد: ذكره الجوهري، وهو غلطٌ وتحريفٍ، والرواية [أغيدا]،
نعيماً وميداناً من العيش أغيدا]
والبيت: [وإن خضمت ريق الشباب وصادفت
(٢) ما بين قوسين نقله السمين في الدر المصون ٤ / ٥٠٢، قال: والمائدة: الخِوان عليه طعام، فإن لم يكن عليه طعام [استدر
فليست بمائدة. هذا هو المشهور، إلا أنّ الراغب قال: (والمائدة: الطبق الذي عليه طعام، ويقال لكل واحدٍ منها
مائدة) وهو مخالف لما عليه المُعظم.
(٣) قال ابن منظور: والغِيرة، بالكسر والغِيار: الميرة. اللسان (غير).
(٤) وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف. انظر: الإتحاف ص ١٨٣.
٧٨٣

مائة - ماء
وَالْمَالُ سُمِّي بذلك لكونه مائِلاً أَبَداً وزَائلاً،
ولذلك سُمِّي عَرَضاً، وعلى هذا دَلَّ قولُ منْ
قال: المَالُ قَحْبَةٌ تَكُونُ يَوْماً فِي بَيْت عطَّارٍ، وَيَوْماً
في بيتٍ بِيطارٍ (١).
مائة
المائةُ: الثالثةُ من أُصولِ الأعْدادِ، وذلك أنَّ
أُصولَ الأعدَادِ أربعةٌ: آحادٌ، وَعَشَرَاتٌ، وَمِئاتٌ،
وَأَلُوفٌ. قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ
يْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال/ ٦٦]، ﴿وَإِنْ يَكُنْ
مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا الْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[الأنفال/ ٦٥] ومِائَةٌ آخِرُها مَحذوفٌ، يقالُ:
أَمْأَيْتُ الدّراهِمَ فَأَمْأَتْ هي، أي: صارَتْ ذاتَ
مائةٍ .
ماء
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ
حَيٍّ ﴾ [الأنبياء / ٣٠]، وقال: ﴿وأنزلْنَا مِن
السَّماءِ مَاءَ طَهُوراً﴾ [الفرقان/ ٤٨]، ويقالُ مَاؤُهُ مَاهُ
يَنِي فُلانٍ، وأَصلُ مَاءِ مَوَهٌ، بدلالةِ قولهم في جمعهِ :
أُمْوَاهُ، وَمِيَاهُ. في تصْغيره مُوَيُّهُ، فَحُذف الهاءُ
ما
فماةٌ هو مَقْلُوبٌ من مَوَهٍ أي: فيه ماءٌ، وقيلَ: هو
نحوُ رجُلٍ قاءٍ(٣)، وماهَتِ الرَّكِيَّةُ تِمِيهُ وَتَمَاهُ،
وبثْرٌ مَيِّهةٌ وَماهَةٌ، وقيل: مُميهة، وَأَمَاهَ الرّجُلُ،
وأمْهَى : بَلَغَ المَاءَ. و:
ما
في كلامِهِمْ عَشرَةٌ: خمسةٌ أسماءٌ، وخمسةٌ
حُرُوفٌ. فإذا كانَ اسماً فيقالُ للواحدِ والجمعِ
والمُؤَنَّثِ على حَدٍّ وَاحدٍ، ويصحُّ أن يُعتبرَ في
الضّمير لفظُه مُفرداً، وأن يُعتبرَ معناهُ للجمع.
فالأوّلُ من الأسماء بمعنى الذي نحوُ:
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِمَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ [يونس /
١٨] (٤) ثمَّ قال: ﴿هُوَلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾
[يونس / ١٨] لمَّا أرادَ الجمعَ، وقوله:
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِمَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً ... ﴾
الآية [النحل / ٧٣]، فَجَمَعَ أيضاً، وقولُه: ﴿بِئْسَمَا
يَأُمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾ [البقرة/ ٩٣].
الثاني: نَكِرَةً. نحوُ: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾
[النساء / ٥٨] أي: نِعْمَ شيئاً يعِظُكُمْ بِهِ، وقوله:
﴿ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة/٢٧١] فقد أُجِيزَ أن يكونَ
وقُلِبَ الواوُ، ورجُلٌ ماهٌ وماهي القلْبِ: كثُرَ قَلْبِهِ (٢)، ا ما نَكِرَةً في قوله: ﴿ مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾
(١) انظر: بصائر ذوي التمييز ٤ / ٥٤٠. وهذا من كلام الصاحب بن عباد، وهو في التمثيل والمحاضرة ص ٢٥٠.
(٢) حكاه كراع النمل في المنتخب ١٧١/١ .
(٣) أيْ: مُخصب. وفي ظ: مال.
واختلف في ألفه، فذكره الزمخشري في القاف والياء، وجعل عينه منقلبة عن ياء، وكذا ابن بري.
وذكره الجوهري في القاف والواو، وكذا تابعه ابن الأثير. راجع: اللسان (قيه).
(٤) والآية بتمامها: ﴿ويعبدون مِنْ دونِ اللَّه ما لا يضرُّهم ولا ينفعُهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه، قل: أتنبئون
اللَّهَ بما لا يعلمُ في السموات ولا في الأرضِ سبحانه وتعالى عمّا يشركون﴾.
٧٨٤

[البقرة / ٢٦]، وقد أُجيزَ أن يكونَ صِلَة، فَمَا
بعدَهُ يكونُ مفعولاً. تقديرُه: أنْ يضْرِبَ مَثَلًا
بُعُوضَةً(١).
الثالثُ: الاستِفْهَامُ، ويُسْألُ بهِ عن جِنْسِ
ذاتِ الشيءٍ، ونوْعِهِ، وعن جِنْسِ صِفَاتٍ
الشيءٍ، ونوْعِه، وقد يُسْأَلُ بهِ عن الأشْخاصِ ،
والأعْيان في غيرِ الناطقينَ. وقال بعضُ
النحويينَ: وَقد يُعبَّرُ به عن الأشخاص
الناطقِين(٢)، كقوله تعالى: ﴿إِلّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ
أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون / ٦]، ﴿إِنّ
اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾
[العنكبوت / ٤٢] وقال الخليلُ : مَا اسْتَفْهَامٌ . أْ:
أَيَّ شيءٍ تَدْعُونَ من دونِ اللَّهِ؟ وإنما جَعَلَهُ
كذلك؛ لأنَّ ((ما)) هذه لا تَدْخُلُ إلَّ فِي المُبْتَدَإِ
والاستفهَامِ الواقعِ آخِراً. الرَّابع: الجزاءُ نحوُ:
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فلا ممسك
لها، وما يُمسك فلا مرسل له ﴾ الآية [فاطر /
٢]. ونحوُ: ما تَضْرِبْ أَضْرِبْ.
الخامِسُ: التَّعَجُّبُ نحوُ: ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ
عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة/ ١٧٥].
ما
وأمّا الحرُوفُ:
فالأوَّلُ: أن يكونَ ما بعْدَهُ بمِنْزِلَةِ المَصدرِ كأن
الناصِبَةِ للفعلِ المُسْتَقْبَلِ. نحوُ: ﴿وَمِّمًّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة / ٣] فإِنَّ((ما)) مَعَ رَزَقَ
في تقْدِيرِ الرِّزْقِ، والدَّلالةُ على أنه مِثلُ ((أنْ)) أنه
لا يَعُودُ إليه ضميرٌ لا مَلْفُوظٌ به ولا مُقَدَّرٌ فيه،
وعلى هذا حُمِلَ قولُه: ﴿ بَمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾
[البقرة / ١٠]، وعلى هذا قولُهم: أتانِي القومُ ما
عَدا زَيْداً، وعلى هذا إذا كان في تقْدِيرِ ظَرْفٍ
نحو: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ﴾ [البقرة/
٢٠]، ﴿ كلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَّهَا اللَّهُ ﴾
[المائدة / ٦٤]، ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ﴾
[الإسراء / ٩٧]. وأما قولُه: ﴿فَاصْدَْعْ بِمَا
تُؤْمَرُ ﴾ [الحجر / ٩٤] فيصحُّ أن يكونَ مصدراً،
وأن يكونَ بمعنى الذي(٣). واعْلَمْ أَنَّ ((ما)) إذا
كان مَعَ ما بَعْدَها في تقديرِ المصدرِ لم يكنْ إلّ
حَرْفً؛ لأنه لو كان اسماً لَعَادَ إليه ضميرٌ، وكذلك
قولُكَ: أُرِيدُ أنْ أَخْرُجَ؛ فإنه لا عائِدَ من الضميرِ
إلى أنْ، ولا ضميرَ لهَا بَعْدَهُ.
الثاني: للنّفْيِ وأهْلُ الحِجازِ يُعْمِلُونَهُ بِشَرْطِ
(١) انظر: الأقوال في هذه المسألة في الدر المصون ١/ ٢٢٣.
(٢) قال الزركشي: وجوَّز بعض النحويين أن يُسأل بها عن أعيان من يعقل أيضاً، حكاه الراغب. فإنْ كان مأخذه قوله
تعالى عن فرعون: ﴿وما ربُّ العالمين﴾ فإنما هو سؤال عن الصفة؛ لأنّ الرب هو المالك، والملك صفة، ولهذا
أجابه موسى بالصفات، ويحتمل أنَّ ((ما)) سؤال عن ماهية الشيء، ولا يمكن ذلك في حق اللَّه تعالى، فأجابه موسى
تنبيهاً على صواب االسؤال. راجع: البرهان في علوم القرآن ٤/ ٤٠٣.
(٣) انظر: مغني اللبيب ص ٧٣٦ .
٧٨٥

نحوُ: ﴿ مَا هُذَا بَشَرأَ﴾ [يوسف / ٣١](١).
الثالثُ: الكافّةُ، وهي الدَّاخِلَةُ على ((أنَّ)
وأخوَاتِها و(رُبَّ)) ونحوِ ذلك، والفعلِ. نحوُ:
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ﴾ [فاطر/
٢٨]، ﴿إِنَّمَا نمِلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثماً﴾ [آل
عمران / ١٧٨]، ﴿ كَأَنّما يُسَاقُونَ إلى المَوْتِ ﴾
[الأنفال / ٦] وعلى ذلك ((ما)) في قوله: ﴿رُبَمَا
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر / ٢]، وعلى ذلك:
قَلّما وطالَما فيما حُكي .
مُتَسَلِّطاً بالعَمَلِ ، بَعْدَ أن لم يكنْ عامِلاً. نحوُ:
((ما)) في إذْما، وحَيْئما، لأنّك تقولُ: إِذْ ما تَفْعَلْ
أفْعِلْ، وَحَيْئما تَقْعُدْ أَقْعُدْ، فإذْ وَحيثُ لا يَعْمِلَانِ
بِمُجَرَّدِهِمَا في الشِّرْطِ، ويَعْمِلانِ عندَ دَخولٍ ((ما)).
عليهما.
الخامسُ: الزائدةُ لِتَوْكِيدِ اللفظِ في قولهم: إذا
ما فَعَلْتُ كذا، وقولِهِم: إمّا تَخْرُجْ أَخْرُجْ. قال:
﴿فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشرِ أَحَداً ﴾ [مريم / ٢٦]،
وقولُه: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أُوْ
الرابع: المُسَلِّطَةُ، وهي التي تجْعَلُ اللفظَ كِلَاهُما﴾ [الإِسراء / ٢٣].
تمّ کتاب الميم
(١) وشرط عملها ما ذكره ابن مالك في ألفيته:
إعمالَ ((ليس)) أُعملت ((ما) دون ((إنْ))
وسبق حرفِ جرّ أو ظرفٍ كـ ما
مع بقا النفي، وترتيب زُكن
بي أنت معنياً أجاز العلما
٧٨٦

كاناْ التوت
نبت
النَّبْتُ والنَِّاتُ: ما يَخْرُجُ من الأرضِ من
النَّامِياتِ، سَواءٌ كان له ساقٌ كالشجرِ، أو لم يكنْ
له ساقٌ كالنَّجْمِ ، لكنِ اخْتَصَّ في التَّعَارُفِ بِمَا لا
ساقَ له، بَلْ قد اخْتَصَّ عندَ العامَّةِ بما يأْكُلُهُ
الحيوانُ، وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ
حَبّاً وَنَباتاً﴾ [النبأ/ ١٥] وَمتى اعْتُبِرَتِ الحَقَائِقُ
فإِنّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ نَامٍ ؛ نَبَاتاً كان، أَوْ حَيَواناً،
أو إِنْسَاناً، وَالإِنْبَاتُ يُسْتَعْمِلُ في كلِّ ذلك. قال
تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَبأَ وَقَضْباً *
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبَّاً ﴾
[عبس / ٢٧ - ٣١]، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدائِقٌ ذَاتَ
بَهْجَةٍ مَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ﴾ [النمل/
٦٠]، ﴿يُنْبِتُ لِكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ ﴾
[النحل /١١]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ
نَبَاتاً ﴾ [نوح / ١٧] فقالَ النَّحْوِيُّونَ: قولُهُ: ((نَبَاتاً»
مَوْضُوعْ مَوْضعَ الإِنْبَاتِ(١)، وهُوَ مَصْدَرٌ. وقال
غيْرُهُمْ: قولُه: (نَباتاً) حالٌ لا مَصْدَرٌ، ونَبَّهَ بذلك
أنَّ الإِنْسانَ هو من وجْهٍ نَّبَاتٌ من حيثُ إِنَّ بَدْأَهُ
ونَشْأَهُ من التُّرابِ، وإنه يَنْمُو نمُوَّهُ، وإنْ كان له
وصْفَ زَائِدٌ على النَّبَاتِ، وعلى هذا نَبِّهَ بقوله:
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابِ ثمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾
[غافر / ٦٧]، وعلى ذلك قولُه: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً﴾
[آل عمران / ٣٧]، وقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾
[المؤمنون / ٢٠] الباءُ للحَالِ لا لِلتَّعْدِيَةِ؛ لأنَّ
(َبَتَ)) مُتَعدِّ تَقْدِيرُهُ: تَنْبُتُ حاملَةً لِلدُّهْنِ. أي:
تَنْبُتُ والدُّهْنُ مَوْجُودٌ فيها بالقُوَّةِ(٢)، ويِقَالُ: إِنَّ
بَنِي فلانٍ لنابِتَةُ شَرِّ(٣)، ونَبَتَتْ فِيهم نابِتَةٌ أي: نَشَأَ
(١) انظر: المدخل لعلم تفسير كتاب اللَّه بتحقيقنا ص ٢٩٠.
(٢) تقدَّم للمؤلف الكلام على هذه الآية في مادة (الباء).
(٣) انظر: المجمل ٣/ ٨٥٠.
٧٨٧

نبذ
فيهم نَشْءٌ صِغَارٌ.
نبذ
النَّبْذُ: إلقاءُ الشيءِ وطرحُهُ لِقِلَّةِ الاعْتِدَادِ به،
ولذلك يقالُ: نَبَذْتُهُ نَبْذَ النَّعْلِ الخَلَقِ، قال
تعالى: ﴿لَيْبَذَنَّ فِي الحُطمَةِ﴾ [الهمزة/ ٤]،
﴿فَنَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران / ١٨٧]
لِقِلَّةِ اعْتِدَادِهِمْ به، وقال: ﴿ نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾
[البقرة/ ١٠٠] أي: طرَحُوهُ لِقَلَّةِ اعْتِدَادِهِمْ به،
وقال: ﴿فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ﴾
[القصص / ٤٠]، ﴿فَنَبِذْنَاهُ بِالعَرَاءِ ﴾
[الصافات / ١٤٥]، ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ ﴾ [القلم/
٤٩]، وقوله: ﴿فَأْتْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ﴾
[الأنفال/ ٥٨] فمعْنَاهُ: ألْقِ إليهم السَّلَمَ،
واسْتِعْمَالُ النَّبْذِ في ذلك كاسْتِعْمَالِ الإِلقاءِ
كقوله: ﴿فَأَلْقَوْا إليهمُ القَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾
[النحل / ٨٦]، ﴿وَأَلْقَوْا إِلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ﴾
[النحل / ٨٧] تُنْبِيهاً أَنْ لا يُؤَّكِّدَ العَقْدَ مَعَهُمْ بَلْ
حَقُّهُمْ أَنْ يُطْرَحَ ذلك إليهم طَرْحاً مُسْتَحَثّاً به على
سَبِيلِ المُجَامَلَةِ، وأنْ يُرَاعِيَهُمْ حَسْبَ مُرَاعَاتِهِمْ
له، وَيُعاهِدَهُمْ عَلَى قدرٍ ما عاهَدُوهُ، وَانْتَبَذَ
فُلانٌ: اغْتَزَلَ اغْتِزَالَ من يَقِلُّ مُبالاتُهُ بِنَفْسِهِ فيما
بَيْنَ الناسِ . قال تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ
مَكَانَاً قَصِيّاً﴾ [مريم / ٢٢] وقَعَدَ نَبْذَةً وَنْذَةً.
أي: ناحِيَةً مُعْتَزِلَةً، وصبيُّ مَنْبُوذٌ وَنَبِيذٌ كقولِكَ:
نبز - نبط - نبع
مَلْقُوطٌ وَلَقِيطٌ، لكنْ يقالُ: مَنْبُوذٌ اعْتِبَاراً بمَنْ
طَرَحَهُ، وَمِلْقُوطُ ولِقِيطُ اعْتِبَاراً بمِنْ تَنَاوَلَه،
وَالنبيذُ: التَّعْرُ والزَّبِيبُ المُلْقَى مَعَ المَاءِ في
الإِناءِ، ثمَّ صارَ اسْماً للشَّرَابِ المَخْصُوصِ .
نبز
النبز: التَّقِيبُ. قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَابُزُوا
بالأَلقَابِ ﴾ [الحجرات / ١١].
نبط
قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإلى
أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾
[النساء / ٨٣] أي: يَسْتَخْرِجُونَهُ مِنهم(١)، وهو
اسْتِفْعَالٌ مِنْ: أَنْبَطْتُ كذا، والنّبَطُ: الماءُ
المُسْتَنْبَطُ، وَفَرَسٌ أَنْبَطُ: أَبْيَضُ تَحْتَ الإِبطِ،
وَمِنْهُ النَّبَطُ (٢) المَعْرُوفُونَ.
نبع
النّبْعُ: خُرُوجُ المَاءِ مِنَ العَيْنِ. يقالُ: نَّبَعَ
المَاءُ يَنْبَعُ نُّبُوعاً وَتَبْعاً، وَالْيَنْبُوعُ: العيْنُ الذي
يَخْرُجُ منه المَاءُ، وجمعُه: يَنَابِيعُ. قال تعالى:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ
يَتَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر / ٢١] والنَّبْعُ: شَجرٌ
يَتَّخَذُ منه القِيُّ.
نبأ
[ النَّبأ: خَبْرٌ ذُو فائدَةٍ عظيمةٍ يَحْصُلُ بهِ عِلْمٌ أو
غَلَبةُ ظَنٍّ، ولا يقالُ للخَبرِ في الأصلِ نّبَأْ حتى
(١) مجاز القرآن ١٣٤/١.
(٢) النَّبَط والنبيط: جيل ينزلون سواد العراق، والنسبة إليهم نَبَطي. اللسان (نبط).
٧٨٨

نبأ
يتضَمّنَ هذه الأشْياءِ الثَّلاثة، وحقُّ الخَبرِ الذي
يقالُ فيه نَبَأْ أنْ يتعَرَّى عن الكذِب، كالتّوَاتُر،
وخبَرِ اللَّهِ تعالى، وخبّرٍ النبيِّ عليه الصلاة
والسلام، ولتضَمُّنِ النَّا معنى الخَبَرِ يقالُ: أَنْبَتُهُ
بكذا كقولكَ: أخبرْتُه بكذا، ولِتضمُّنهِ معنى
العِلْمِ قيلَ: أنْبَتُه كذا، كقوْلكَ: أَعْلَمْتُه
كذا](١). قال اللَّهُ تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأْ عَظِيمٌ *
أنْتُمْ عِنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص/٦٧ -٦٨]، وقال: ﴿عَمَّ
يَتَّسَاءَلُونَ * عَنِ النَّيَلِ العَظِيمِ﴾ [النبأ/ ١ - ٢]،
﴿ أَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ
أَمْرِهِمْ ﴾ [التغابن / ٥]، وقال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ
الغَيْبِ نُوحِيهَا إليْكَ﴾ [هود/ ٤٩]، وقال:
﴿ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُ عليْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾
[الأعراف / ١٠١]، وقال: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ
القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ [هود/ ١٠٠]، وقوله:
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَبَُّوا ﴾ [الحجرات / ٦]
فتنبيهُ أنه إذا كان الخَبرُ شَيْئاً عظيماً له قدْرٌ فحَقُّه
أن يتوقَّفَ فيهِ؛ وإن عُلِمَ وغلَبَ صِحَّتُهُ عَلَى الظَّنِّ
حتى يُعاد النّظرُ فيه، ويَتْبِينَ فضلَ تَبُّنٍ، يقالُ:
نَبَّتُه وَأَنْبَأْتُه. قال تعالى: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هُؤُلاء
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ [البقرة/ ٣١]، وقال:
﴿أَنْبِتْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾
[البقرة / ٣٣]، وقال: ﴿نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾
[يوسف / ٣٧]، ﴿ وَنَبِّثْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴾
[الحجر / ٥١]، وقال: ﴿أَتْنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا
يَعْلَمُ فِي السَّمْوَاتِ وَلا في الأرْضِ ﴾ [يونس/
١٨]، ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنبِئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ ﴾
[الرعد / ٣٣]، وقال: ﴿نَبِّتُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ﴾ [الأنعام / ١٤٣]، ﴿قَدْ نَبَّنَا اللَّهُ مِنْ
أَخْبَارِكُمْ ﴾ [التوبة / ٩٤]. ونَبَّتُهُ أَبْلِغُ مِن أَنْبَتُهُ،
﴿فَلْتُنَّثَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [فصلت/ ٥٠]، ﴿ يُنَبَّأَ
الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخْرَ﴾ [القيامة/ ١٣]
ويدلُّ على ذلك قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَأَهَا بِهِ قالَتْ مَنْ
أَنْبَكَ هُذا قَالَ نَبَّنِيَ الْعَلِيمُ الخَبِيرُ ﴾ [التحريم /
٣] وَلَم يقُلْ: أَنْبَنِي، بلْ عَدَلَ إِلى ((نبّ)) الّذِي هو
أَبلَغُ تنبيهاً على تحقيقهِ وكونِهِ من قِبَلِ اللَّهِ. وكذا
قوله: ﴿قَدْ نَبَّنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ﴾ [التوبة/
٩٤]، ﴿فَيُنََّّكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة/
١٠٥] والنُّبُوَّةُ: سِفارَةٌ بينَ اللَّهِ وبينَ ذوِي العقُولِ
مِنْ عبادهِ لإِزَاحةِ عِللهمْ في أمرِ مَعادِهم
ومعَاشِهِمْ. والنبيُّ لكوْنه مُنِئاً بما تسكُن إليْهِ
الْعُقُولُ الذَّكِيّة، وهو يصحُّ أن يكونَ فِعِيلاً بمعنى
فاعلٍ لقوله تعالى : ﴿ نِّى: عِبَادِي ﴾ [الحجر/
٤٩]، ﴿ قُلْ أَوْنَبِّئُكُمْ ﴾ [آل عمران/ ١٥]، وأن
يكونَ بمعنى المفْعول لقوله: ﴿نَبَّنِيَ الْعَلِيمُ
الخَبِيرُ﴾ [التحريم / ٣]. وتَنَّأَ فُلانٌ: ادَّعَى
النُّبَوَّة، وَكان مِنْ حقِّ لفظهِ في وضعِ اللُّغةِ أن
يصحَّ اسْتِعماله في النبيِّ إذ هو مُطَاوِعُ نَبَّأً،
(١) ما بين [] نقله البغدادي في الخزانة حرفياً ١/ ٢٧٠.
٧٨٩

نبی
كقوله: زَيَّنَهُ فَتَزَيَّنَ، وحلّاهُ فَتَحلَّى، وَجمَّلَه
فَتَجَمِّل، لكن لمَّا تُعُورِفَ فيمَنْ يَدَّعِي النُّبَوَّةُ كذِباً
جُنِّبَ اسْتِعماله في المُحقِّ، ولم يُسْتعملْ إلّ في
المُتَقَوِّلِ فِي دِعْوَاهُ. كقولكَ: تَبَّأْ مُسَيْلِمةُ، ويقالُ
في تصْغيرِ نَبِيٍ: مُسَيْلِمةُ نُبِّيءُ سَوْءٍ، تنبيهاً أنّ
أخبارهُ ليْستْ منْ أخبارِ اللَّهِ تعالى، كما قالَ رَجُلٌ
سَمِعَ كَلامَهُ: وَاللهِ مَا خَرَجَ هَذا الكَلامُ
من إلٍّ (١) أي: اللَّهِ. والنّبَةُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ.
نبى
النبيُّ بغيرِ هِمْز، فقد قال النحْوِيُّونَ: أَصْلُه
الهَمْزُ فَتُرِكَ هِمْزُهُ، واسْتدلُّوا بقولهمْ: مُسَيْلِمةُ
نُبِّيءُ سَوْءٍ. وقال بعضُ العلماءِ: هَوَ من
النَّبَوَةِ، أي: الرِّفْعَةِ(٢)، وسُمِّيَ نَبِيّاً لِرِفْعةِ محلِّهِ
عن سائرِ الناس المدْلُول عليه بقوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ
مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم / ٥٧]. فالنبيُّ بِغيرِ الهمزِ
أَبْلِغُ من النَّبِيءٍ بالهمْز؛ لأنه ليسَ كلُّ مُنٍَّ رفيعَ
القَدْرِ والمحَلِّ، ولذلك قال عليه الصلاةُ والسلام
لِمِنْ قالَ: يَا نَبِيءَ اللَّهِ فقالَ: ((لَسْتُ بِنَبِيءِ اللَّهِ
نتق - نثر
وَلِكِنْ نَبِيُّ اللّهِ))(٣) لِمَّا رأى أنَّ الرَّجُلَ خَاطِبَهُ
بالهمْزِ لِيَغُضَّ منه. والنَّبْوَةُ والنَّبَاوَةُ: الارْتفاعُ،
ومنه قيلَ: نَبَا بِفُلانٍ مكَانُهُ، كقولهِم: قَضَّ عليه
مَضْجِعُهُ، وَبَا السيفُ عن الضّرِيبةِ: إذا ارْتَدَّ عنه
ولم يمضِ فيه، ونَّبًا بصرُهُ عن كذا تشبيهاً بذلك.
نتق
نَتَقَ الشيءَ: جَذَبه ونزَعهُ حتى يَسْتَرْخِيَ؛
كَنْقِ عُرَى الحِمْلِ. قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا
الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ [الأعراف / ١٧١]، ومنه
استُغيرَ: امْرأةٌ نَاتِقٌ: إذا كثُرَ وَلِدُهَا، وَقِيلَ: زِنْدٌ
نَاتِقٌ: وَارٍ، تشبيهاً بالمرْأةِ النَّاتِقِ.
نثر
نَثْرُ الشيءِ: نشْرُه وتفْرِيقُهُ. يقالُ: نَثَرْتُه فَانَْثَرَ.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ اْتَشَرَتْ ﴾
[الانفطار/ ٢] ويُسَمَّى الدِّرْعُ إذا لُبِسَ نَثْرَةً،
وَنَثَرَتِ الشاةُ: طَرَحَتْ مِن أَنْفِها الأَذَى، والنِّثْرَةُ:
مَا يَسِيلُ مِن الأنْفِ، وقد يُسَمَّىُ الأَنْفُ نَثْرَةً،
ومنه: النّْرَةُ لِنَجْمٍ يقالُ له أنْفُ الأسَدِ، وَطَعَنْهُ
(١) ذكر أبو بكر الباقلاني أنَّ أبا بكر الصديق سأل أقواماً قدموا عليه من بني حنيفة عن هذه الألفاظ - أي: ألفاظ مسيلمة -
فحكوا بعضها، فقال أبو بكر: سبحان اللَّه! ويحكم، إنَّ هذا الكلام لم يخرج عن إلّ، فأين كان يُذهب بكم.
راجع: إعجاز القرآن ص ١٥٧ .
(٢) انظر: اللسان (نبأ)؛ والحجة في القراءات للفارسي ٢ / ٩٠؛ والقول البديع ص ٢٩.
(٣) الحديث عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ◌َ ل ◌َّ فقال: يا نبيءَ اللَّه، فقال رسول اللَّهِ وَلّ: («لستُ بنبيءٍ
الله، ولكني نبيُّ اللَّه)) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقّبه الذهبي وقال: بل
منكر لم يصح، وفيه حمران بن أعين ليس بثقة، وهو واهٍ. انظر: المستدرك ٢ / ٢٣١.
وقال ابن عمر: ما هَمَز رسول اللَّه وََّ ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها مِنْ
بعدهم.
٧٩٠

نجد
فَأَنْثَرَهُ: أَلْقَاهُ على أنفِهِ، والاسْتِثْثَارُ: جعْلُ المَاءِ | الرَّاوُوقُ، وهو شيءٌ يُعَلَّقُ فَيُصَفَّى به الشَّرَابُ.
نجس
في النّْرَةِ.
نجد
النَّجْدُ: المكَانُ الْغِلِيظُ الرَّفيعُ، وقوله تعالى:
﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد / ١٠] فذلك مثَلٌ
الطَّرِيقَيِ الحَقِّ وَالباطِلِ في الاعْتقادِ، وَالصِّدْق
والكَذِبِ في المقَال، وَالجميلِ والقبيحِ في
الفعالِ ، وَبَيِّنَ أنهُ عرَّفْهُما كقولهِ: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ
السَّبِيلَ﴾ الآية [الإِنسان/ ٣]، والنَّجدُ: اسمُ صُفْعٍ ،
وَأَنْجِدَهُ: قصَدَهُ، وَرَجُلٌ نجِدٌ وَنجِيدٌ ونجُدٌ . أي:
قَوِيٌّ شدِيدٌ بَيِّنُ النَّجدةِ، وَاسْتَنَجدْتُه: طلَبْتُ
نَجْدَتَهُ فأنجَدَني. أي: أعانَنِي بِنَجْدَتِهِ. أي:
شَجَاعَتِهِ وقُوَّتِهِ، وَربما قيلَ اسْتَنْجَدَ فُلانٌ. أي:
قوي، وقيلَ للمَكْرُوبِ والمَغْلُوبِ: مَنْجُودٌ، كأنه
نالَهُ نَجْدَةٌ. أي: شدَّةٌ، والنَّجَدُ: العَرَقُ، ونَجَّدَهُ
الدَّهْرُ (١). أي: قَوَّاهُ وَشَدَّدَهُ، وذلك بما رَأى فيه
من التَّجْرِبَةِ، ومنه قيلَ: فُلانٌ ابْنُ نَجْدَةٍ كذا(٢)،
والنِّجَادُ: ما يُرْفَعُ به البيتُ، والنَّجَّادُ: مُتَّخِذُهُ،
ونِجَادُ السَّيْفِ: ما يُرْفَعُ به من السَّيْرِ، والنَّاجُودُ:
نجس - نجم
النَّجاسَةُ: القَذارَةُ، وذلك ضرْبانٍ: ضَرْبٌ
يُدْرَكُ بالحاسَّةِ، وضرْبٌ يُدْرَكُ بالْبَصِيرةِ، والثاني
وصَفَ اللَّهُ تعالى به المُشْرِكِينَ فقال: ﴿إِنَّمَا
المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة/ ٢٨] ويقالُ:
نَجِّسَهُ. أي: جَعَلَهُ نَحِساً، وَنَجَّسَهُ أيضاً: أزالَ
نَجَسَهُ، ومنه تَنْجِيسُ العَرَبِ، وهو شيءٌ كانُوا
يَفْعَلُونَهُ من تَعْلِيقِ عُوْدةٍ على الصَّبِيِّ لِيَدْفَعُوا عنهُ
نَجَاسَةَ الشَّيْطَانِ، والناجِسُ والَنَّجِيسُ: داءٌ خَبِيثٌ
لا دَوَاءَ له.
نجم
أَصْلُ النَّجْمِ : الكَوْكَبُ الطالِعُ، وجمعُه:
نُجومٌ، وَنَجَمَ : طَلَعَ، نُجوماً ونَجْماً، فَصارَ النَّجْمُ
مرةً اسماً، ومرةً مصدراً، فالنُّجُومُ مرةً اسماً
كالقُلُوبِ والجُيُوب، ومرةً مصدراً كالطُلُوعِ
والغُرُوبِ، ومنه شُبَِّ بهِ طُلُوعُ النَّبَاتِ، والرَّأيِ،
فقيلَ: نَجَمَ الَّبْتُ والقَرْنُ، ونَجَمَ لي رَأَّ نَجْماً
وَنُجُوماً، وَنَجَمَ فُلانٌ على السُّلْطَانِ: صارَ
(١) قال ابن منظور: ونجَّده الدهر: عجَمه وعلَّمه، والذال المعجمة أعلى. اللسان: (نجد).
وقال قدامة بن جعفر: رجلٌ مجرّب، وفنجَّذ، ومجذَّع، ومحنَّك، ومجرَّس، ومضرَّس، ومدرَّب، وموقَّر،
وممرَّس، ومُعجّم. جواهر الألفاظ ص ٣٣٣.
(٢) قال ابن فارس: ويقال للدليل الحاذق: هو ابنُ بجدتها، أي: عالمٌ بالأرض كأنه نشأ بها.
وقال ابن منظور: يقال: هو ابن بجدتِها للعالم بالشيء المتقن له المميِّز له، وكذلك يقال للدليل الهادي.
وقيل: هو الذي لا يبرح، منْ قوله: بَجد بالمكان: إذا أقام، وهو عالم بِبُجدة أمرك، وبَجدةِ أمرك، وبُجْدَةِ
أمرك. أي: بدخيلته وبطانته. انظر: المجمل ١ / ١١٦؛ واللسان (بجد).
وعلى هذا فقول الراغب: فلان ابن نجدة كذا تصحيف، والصواب: ابن بجدة، كما أسلفنا.
٧٩١
[استدرالـ

نجو
عاصِياً، وَنَجِّمْتُ المالَ عليه: إذا وزَّعْتُهُ، كأنّكَ
فَرَضْتَ أن يَدْفَعَ عندَ طُلُوعٍ كُلِّ نَجْمٍ نَصِيباً، ثم
صارَ مُتَعَارَفَاً في تقديرِ دَفْعِهِ بأَيِّ شيءٍ قَدَّرْتَ
ذلك. قال تعالى: ﴿وَعَلَمَاتٍ وبِالنَّجْمِ هُمْ
يَهْتَدُونَ﴾ [النحل / ١٦]، وقال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً
فِي النَّجُومِ ﴾ [الصافات / ٨٨] أي: في عِلْمِ
النُّجُومِ ، وقوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم/
١] قيلَ: أرادَ به الكَوْكَبَ، وإنما خَصَّ الهُوِيّ
دُونَ الطُّلُوعِ؛ فإنَّ لَفْظَةَ النَّجْمِ تَدُلُّ عَلى
طُلُوعِهِ، وقيلَ: أرادَ بالنَّجْمِ الثُّرَيًّا، والعَرَبُ إذا
أَطْلَقَتْ لَفْظَ النَّجْمِ قَصَدَتَ به الثُِّيًّا. نحوُ:
طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّهْ وَابْتَغَى الرَّاعِي شُكِيَّةُ(١)
وقيلَ : أرادَ بذلك القرآنَ المُنَّجَّمَ المُنَزَّلَ قَدْراً فَقَدْراً،
وَيَعْنِي بقولِه: ﴿هَوَى﴾ نُزُولَهُ، وعلى هذا قولُه:
﴿فَلَ أَقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة / ٧٥]
فقد فُسِّرَ على الوجْهَيْنِ، والتَّنَجُمُ: الحُكْمُ
بالنُّجُومِ، وقولُه تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ والشَّجَرُ
يَسْجُدَانٍ﴾ [الرحمن / ٦] فالنّجْمُ: ما لا ساقَ له
من النَّبَات، وقيلَ: أراد الكَوَاكِبَ.
أَصْلُ النَّجاءِ: الانْفِصَالُ من الشيءِ، ومنه:
نجو
نَجَا فلانٌ من فلانٍ وَأَنْجَيْتُهُ ونجَّيْتُهُ. قال تعالى:
﴿ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النمل / ٥٣] وقال:
﴿إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ﴾ [العنكبوت / ٣٣]،
﴿وَإِذْ نَجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة/ ٤٩]،
﴿ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ
الحَقِّ﴾ [يونس / ٢٣]، ﴿فَأَنْجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ إِلَّ
امْرَأَتَهُ﴾ [الأعراف / ٨٣]، ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ
مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ﴾ [الأعراف / ٧٢]، ﴿وَنَجِيَّنَاهُمَا
وَقَوْمَهُمَا﴾ [الصافات/١١٥]، ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرِ *
نِعْمَةً﴾ [القمر / ٣٤ - ٣٥]، ﴿وَنَجِيْنَا الَّذِينَ
آمَنُوا﴾ [فصلت / ١٨]، ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ
غَلِيظٍ ﴾ [هود / ٥٨]، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾
[مريم / ٧٢]، ﴿ ثُمَّ نُنَجِّ رُسُلَنا﴾ [يونس /
١٠٣] والنَّجْوَةُ والنَّجاةُ: المَكَانُ المُرْتَفِعُ
المُنْفَصِلُ بارْتِفَاعِهِ عَمّا حَوْلَهُ، وقيلَ: سُمِّيَ لِكَوْنِهِ
ناجِياً من السَّيْلِ، وَنجَّيْتُهُ: تَرَكْتُهُ بِنَجْوَةٍ، وعلى
هذا: ﴿فَالْيَوْمَ نُتَجِيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس / ٩٢]
ونَجَوْتُ قِشْرَ الشجرةِ، وَجِلْدَ الشاةِ، ولاشْتِراكِهما
في ذلك قال الشاعر:
٤٣٣ - فَقُلْتُ انْجُوَا عِنْهانَجا الجَلْدِ إنه
سَيُرْضِيكُما منها سَنامٌ وغارِبُه(٢)
(١) الشُّكيَّة: تصغير الشكوة، وذلك أنَّ الثريا إذا طلعت هذا الوقت هَبَّت البوارح، ورمضت الأرض، وعطشت الرُّعيان،
فاحتاجوا إلى شكاء يستقون فيها لشفاههم. انظر: اللسان (شكا)؛ والبصائر ٢٠/٥؛ ونقائض جرير والأخطل ص ٥١.
(٢) البيت لأبي الغمر الكلابي، وهو في شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ٤٣٣؛ والمجمل ٣/ ٨٥٧؛ وخزانة
الأدب ٤ / ٣٥٨؛ والمقصور والممدود للفراء ص ٢٣؛ وغريب الحديث للخطابي ٢ / ٣٧٤؛ ولم يعرفه المحقق
وقيل: هو لعبد الرحمن بن حسان يخاطب ضيفين طرقاه.
[استدراك]
٧٩٢

وناجَيْتُهُ. أي: سارَرْتُهُ، وأَصْلُه أنْ تَخْلُوَ به في ]
نَجْوَةٍ من الأرضِ . وقيلَ: أَصْلُه من النّجاةِ، وهو
أن تُعاوِنَهُ على ما فيه خَلاصُهِ. أو أن تُنْجُوَ بِسِرِّكَ
من أن يَطلِعَ عليكَ، وتَنَاجَى القومُ، قال: ﴿ يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتْتَاجَوْا بِالإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالبِرِّ
والتَّقْوَى﴾ [المجادلة/ ٩]، ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ
الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةٌ ﴾
[المجادلة / ١٢] والنَّجْوَى أصْلُه المصدَرُ، قال:
﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ [المجادلة / ١٠]
وقال: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾
[المجادلة / ٨]، وقولُه: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ
ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء / ٣] تنبيهاً أنهم لم يُظْهِرُوا
بِوَجْهٍ، لأنَّ النَّجْوَى رُبَّمَا تَظْهَرُ بعدُ. وقال: ﴿ مَا
يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّ هُوَ رَابِعُهُمْ ﴾
[المجادلة / ٧] وقد يُوصَفُ بالنَّجْوَى، فيقالُ: هو
نجْوَى، وهُمْ نَجْوَى. قال تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ
نَجْوَى﴾ [الإسراء/ ٤٧] والنِّجِيُّ: المُناجِي،
ويقالُ للواحِد والجمع. قال تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ
نَجِيّاً﴾ [مريم / ٥٢]، وقال: ﴿فَلَمَّا اسْتَيَّسُوا
مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً﴾ [يوسف/ ٨٠] وانْتَجَيْتُ
فُلاناً: اسْتَخْلَصْتُهُ لِسِرِّي، وأَنْجَى فُلانٌ: أَتَّى
نحب
نَجْوَةً، وهُمْ في أرضِ نجَاةٍ: أي: في أرضٍ
يُسْتَنْجِى مِن شَجَرِها العِصِيُّ والقِسِيُّ. أي: يُتَّخَذُ
ويُسْتَخْلَصُ، والنَّجا: عِيدانٌ قد قُشِرَتْ، قال
بعضُهم: يقالُ: نجوْتُ فُلاناً: اسْتَنْكَهْتُهُ(١)،
واحْتَجَّ بقولِ الشاعرِ:
٤٣٤ - نَجَوْتُ مُجَالِداً فَوَجَدْتُ منه
كَرِيحِ الكَلْبِ مات حَدِيثَ عَهْدِ (٢)
فإِن يكنْ حَمَلَ نَجَوْتُ على هذا المعنَى من
أَجْلِ هذا البيت فليسَ في البيتِ حُجَّةٌ له، وإنما
أرادَ أَنِّي سَارَرْتُهُ، فَوَجَدْتُ من بَخَرِهِ (٣) رِيحَ الكَلْبِ
المَيِّتِ. وكُنِّي عَمَّا يَخْرُجُ من الإِنسانِ بِالنَّجْوِ،
وقيلَ: شَرِبَ دَواءً فَما أَنْجاهُ. أي: ما أقامَهُ،
والاستِنْجاءُ: تَحَرِّي إزالةِ النَّجْوِ، أو طَلَبِ نَجْوَةٍ
لِلْقَاءِ الأَذَى. كقولهم: تَغَوَّط: إذا طلبَ غائِطاً
من الأرض، أو طلبَ نَجْوَةً. أي: قِطعةَ مَدَرٍ
لإِزالَةِ الأَذَى. كقولهم: اسْتَجْمَرَ إذا طلبَ
جِماراً. أي: حَجَراً، والنَّجْأَةُ بالهمْزِ: الإِصابة
بالعيْنِ. وفي الحديث: ((ادْفَعُوا نجْأَةَ السائل
باللُّقْمَةِ) (٤).
نحب
النَّحْبُ: النَّذْرُ المحْكُومُ بوجُوبِه، يقالُ:
قَضَى فلانٌ نَحْبَهُ. أي: وَفِى بِنَذْرِهِ. قال تعالى:
(١) وقائل هذا هو ابن فارس في المجمل ٣ / ٨٥٨.
(٢) البيت للحكم بن عبدل، وهو في المجمل ٣/ ٨٥٨؛ وشرح المقصورة لابن خالويه ص ٤٣٣؛ واللسان (نجا).
(٣) في نسخة: نحْره. (٤) الحديث ذكره ابن الأثير في النهاية بلفظ: ((رُدُّوا نجأة السَّائل باللُقمة)).
قال: النَّجأة: شدة النظر. يقال للرجل الشديد الإصابة بالعين: إنه لنَجُوء. النهاية ٥ / ١٧.
٧٩٣

نحت - نحر
﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾
[الأحزاب / ٢٣] ويُعَبَّرُ بذلك عَمِّنْ ماتَ،
كقولهم: قضى أَجَلَهُ(١)، وَاسْتَوْفَى أُكْلَهُ، وَقَضَى
مِنَ الدُّنْيا حاجَتَهُ، والنَّحِيبُ: الْبُكاءُ الذِي مَعَهُ
صَوْتْ، والنُّحابُ السُّعالُ.
نحت
نحَتَ الخَشَبَ وَالحَجَرَ ونحوهما من الأجسام
الصُّلبَةِ. قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتَاً
فَارِهِينَ ﴾ [الشعراء / ١٤٩] والنُّحاتةُ: ما يَسْقُط
من المِنْحُوتِ، والنَّحِيتَّةُ: الطِّيعَةُ التي نُحِتَ
عليها الإِنسانُ كما أنَّ الغَرِيزَةَ ما غُرِزَ عليها
الإِنسانُ.
نحر
النَّحْرُ: مَوْضِعُ القِلادَةِ من الصَّدْرِ. ونَحَرْتُه:
أَصَبْتُ نْرَهُ، ومنه: نحْرُ الْبَعِير، وقيل في حَرْفٍ
عَبْدِ اللَّهِ: (فَنَحَرُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)
[البقرة / ٧١](٢) وانْتَحَرُوا عَلَى كذا: تقَاتُلُوا
تشبيهاً بِنَحْرِ الْبَعِيرِ، ونحْرَةُ الشّهْرِ ونحِيرُهُ: أولُه،
وقيل: آخِرُ يومٍ من الشَّهْر(٣)، كأَنه يَنْخَرُ الذي
نحس
قَبْلَهُ، وقولُه: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر/
٢] هو حَثُّ عَلَى مُرَاعَاةِ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، وهُما
الصلاةُ، ونَحْرُ الهَدْيِ ، وأنه لا بدَّ من تعاطِيهِما،
فذلك واجِبٌ في كلِّ دِين وفي كُلِّ مِلَّةٍ، وقيل:
أَمْرٌ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى النَّحْرِ(٤) وقيلَ: حَثٌّ عَلَى
قَتْلِ النَّفْس بِقَمْعِ الشَّهْرَةِ. والنُّحْرِيرُ: العالِمُ
بالشيءٍ والحاذِقُ به.
نحس
قولُه تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ
وَنُحَاسٌ ﴾ [الرحمن / ٣٥] فالنُّحَاسُ: اللَّهِيبُ
بِلا دُخانٍ، وذلك تشبيهٌ في اللَّوْنِ بالنُّحاس،
والنَّحْسُ: ضِدُّ السّعْدِ، قال الله تعالى: ﴿في
يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ ﴾ [القمر / ١٩]، ﴿فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً في أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ﴾
[فصلت / ١٦] وقُرِىءَ (نَحَسَاتٍ)(٥) بالفتح.
قيل: مَشْؤُوماتٍ(٦)، وقيل: شديداتِ الْبَرْدِ(٧).
وأصْلُ النّحْسِ أَنْ يحْمَرَّ الأَفْقُ فَيَصِيرَ
كالنُّحاسِ . أي: لَهبٍ بِلا دُخانٍ، فصارَ ذلك
مثلاً للشُّومِ.
(١) يقال في ذلك: قضى نحبه، وفاتَ أمره، وزهقت نفسه، وحمَّ حمامه، وقَرُبَ أجله، وانقضى أُكله، وحان حينه
ودنت منيَّته. انظر: جواهر الألفاظ ص ٣٨٤.
(٢) وهي قراءة شاذة.
(٣) انظر: المجمل ٣ / ٨٥٨؛ واللسان (نحر).
(٤) قال ابن عباس: إنَّ الله أوحى إلى رسوله أن أرفع يديك حذاء نحرك إذا كَبَّرت للصلاة، فذاك النحر. الدر المنثور
(٥) وهي قراءة شاذة.
٨ / ٦٥٠.
(٦) وهذا قول الضحاك، حكاه عنه أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٣٣، وكذا قال به قتادة ومجاهد. انظر: الدر
(٧) وهذا القول حكاه النقاش. انظر: تفسير القرطبي ١٥ / ٣٤٨.
المنثور ٧ / ٣١٧.
٧٩٤

نحل - نحن
نحل
النَّحْلُ: الحَيَوَانُ المخْصُوصُ. قال تعالى:
﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل / ٦٨]
والثُّحْلَةُ والنِّحْلَةُ: عَطِيَةٌ عَلَى سَبيل التّبُّع، وهو
أخصُّ مِن الهِبَةِ؛ إِذْ كلُّ هِبَةٍ نِحْلَةٌ، وليس كلُّ
نِحْلَةٍ هِبَةً، واشْتِقاقُه فيما أرى(١) أنه من النَّحْلِ نَظراً
منه إلى فِعْلِه، فكأنّ نَحَلْتُهُ: أعْطَيْتُهُ
عَطِيّةَ النَّحْل، وذلك ما نبّه عليه قولُه: ﴿ وَأَوْحَى
رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ الآية [النحل /٦٨]. وبيّنَ
الحُكماءُ أَنَّ النَّحْلَ يَقَعُ عَلَى الأشياءِ كلِّها فَلا
يَضُرُّها بوجهٍ، ويَنْفَعُ أعظمَ نَفْعٍ ، فإِنه يُعْطِي ما
فيه الشِّفاءُ كما وصَفَهُ اللَّه تعالى، وسُمِّيَ الصَّدَاقُ
بها من حيثُ إنّهُ لا يَجِبُ في مُقَابَلَتِهِ أكثرُ من
تمَتُّعٍ دُون ◌ِوَض ماليّ ، وكذلك عَطِيَّةُ الرَّجُل
ابنَهُ. يقالُ: نَحلَ ابنَهُ كذا، وأنحَلَهُ، ومنه:
نَحَلْتُ المرأةَ، قال تعالى: ﴿ وَآتوا النِساء
صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾ [النساء / ٤] والانْتحال: ادِّعاء
الشيءٍ وتناوُلُه، ومنه يقالُ: فُلانٌ يَنْتَحِلُ الشِّعْرَ.
ونَحَلَ جِسْمُهُ نُحُولاً: صار في الدِّقَّةِ كالنّحْل،
ومنه: النّوَاحِلُ للسُّيُوفِ أي: الرّقَاقِ الظُباتِ
تَصَوُّراً لِنُحُولِهَا، وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ النَّحْلَةُ أَصْلًا،
فَيُسَمَّى النحْلُ بذلك اعْتِباراً بِفْعلِهِ. واللهُ أعلم.
نحن
نخر
معَ غيرهِ، وما وَرَد في القُرْآن من إخْبارِ اللَّه تعالى
عن نفسه بقوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
الْقَصَصِ ﴾ [يوسف / ٣] فقد قيل: هو إخْبارٌ عن
نفسِهِ وحْدهُ، لكنْ يُخَرِّجُ ذلك مَخْرَجَ الإِخْبَارِ
المُلوكِّ .
وقال بعضُ العُلماءِ: إنّ اللَّهَ تعالى يَذْكُرُ مِثْلَ
هذه الألفاظ إذا كان الفِعْلُ المذكُورُ بَعْدَهُ يَفْعَلُه
بِوَاسِطةِ بعض ملائكَتِهِ، أو بعض أوليائه، فيكونُ
«نحنُ)) عبارةً عنه تعالی وعنهم، وذلك کالوحي،
ونُصْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وإِهْلاكِ الكافرِينَ، ونحوِ ذلك
مما يَتَوَلاَهُ الملائكةُ المذكورونَ بقوله:
﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ﴾ [النازعات / ٥] وعلى هذا
قولُه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة/ ٨٥]
يَعْنِي: وَقْتَ المُحْتَضَرِ حِينَ يَشْهَدُهُ الرُّسُلُ
المذكورون في قوله: ﴿ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ﴾
[النحل / ٢٨] وقوله: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾
[الحجر / ٩] لَّمَّا كانَ بِوساطةِ القَلَم وَاللَّوْحِ
وجبريل.
نخر
قال تعالى: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً﴾
[النازعات / ١١] من قولهم: نَخِرَتِ الشَّجَرَةُ.
أي: بَلِيَتْ، فَهَبَّتْ بها نُخْرَةُ الرِّيحِ. أي: هُبُوبُها
نحنُ عِبارةٌ عن المُتَكَلِّم إذا أخْبَرَ عن نَفْسِه | والنّخِيرُ: صَوْتٌ من الأنْفِ، ويُسَمّى حَرْفا الأنْفِ
(١) ووافقه في هذا الفيروزآبادي في البصائر ٢٧/٥، والسمين في عمدة الحفاظ: نحل.
٧٩٥

نخل - ندَّ
اللَّذانِ يَخْرُجُ منهما النَّخِيرُ نُخْرَتَاهُ، وَمَنْخِرَاهُ،
والنَّخُورُ: النّاقَةُ التي لا تَدِرُّ أو يُدْخَلُ الأَصْبَعُ في
مَنْخَرِها، والنَّاخِرُ: من يَخْرُجُ منه النَّخِيرُ، ومنه:
ما بالدَّارِ ناخِرٌ (١).
نخل
النَّخْلُ معروفٌ، وقد يُسْتَعْمَلُ في الواحد
والجمع. قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلِ
مُنْقَعِرٍ ﴾ [القمر / ٢٠] وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازٌ
نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾ [الحاقة / ٧]، ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا
هَضِيمٌ ﴾ [الشعراء / ١٤٨]، ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ
لَهَا طَلْعُ نَضِيدٌ ﴾ [ق / ١٠] وجَمْعُه: نَخِيلٌ،
قال: ﴿وَمِنَ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ﴾ [النحل / ٦٧]
والنَّخْلُ نْلُ الدَّقِيقِ بالمُنْخُلِ، وَانْتَخَلْتُ
الشيءَ: انْتَقَيْتُهُ فَأخَذْتُ خِيَارَهُ.
ندد
نِدُّ الشيءِ: مُشارِكُه في جَوْهَرِهِ، وذلك
ضَرْبٌ من المُماثَلِةِ؛ فإِنَّ المِثْلَ يقالُ فِي أَّ
مُشاركةٍ كانَتْ، فكلُّ نِدٍّ مِثْلٌ، وليسَ كلُّ مِثْلِ
نِدّاً، ويقالُ: نِدُهُ ونَدِيدُهُ وَنَدِيدَتُه، قال تعالى:
﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً ﴾ [البقرة/ ٢٢]،
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادً ﴾
[البقرة/ ١٦٥]، ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ﴾
[فصلت / ٩] وقُرِىءَ: (يَوْمَ التَّنَادِ) [غافر/
ندم ـ ندا
٣٢] (٢) أي: يَنِدُّ بعضهم من بعض. نحوُ: ﴿ یَوْمَ
يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [عبس / ٣٤].
ندم
النَّدُمُ وَالنَّدَامَةُ: التَّحَسُّرُ مِنْ تَغْيُرِ رَأْيٍ فِي أَمْرٍ
فَائِتٍ. قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴾
[المائدة/ ٣١] وقال: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ
نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون / ٤٠] وَأَصْلُه مِنْ مُنَادِمَةِ
الحُزْنِ له. والنَّدِيمُ والنَّدْمَانُ وَالمُنادِمُ يَتَقَارَبُ.
قال بعضُهم: المُندَامَةُ وَالمُداوَمَةُ يَتَقَارَبَانِ. وقال
بعضهم: الشَّرِيبَانِ سُمِّيَا نَدِيمَينِ لما يَتَعَقَّبُ
أَحْوَالهُمَا من النَّدامةِ عَلَى فِعْليْهِمَا.
ندا
النِّدَاءُ: رَفْعُ الصَّوْتِ وَظُهُورُهُ، وقد يقالُ ذلك
للصَّوْتِ المُجَرَّدِ، وإِيَّهُ قَصَدَ بقوله: ﴿وَمَثَلُ
الَّذِينَ كَفَرُوا كمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلَّ
دُعَاءً ونِدَاءً﴾ [البقرة / ١٧١] أي: لا يعْرِفُ إلّ
الصَّوْتَ المُجَرَّدَ دُونَ المعنَى الذي يَقْتَضِيهِ تَرْكِيبُ
الكلامِ . ويقالُ للْمُرَكَّبِ الذي يُفْهَمُ منه المعنَى
ذلك، قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسى﴾
[الشعراء/ ١٠] وقوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلى
الصَّلاةِ﴾ [المائدة/ ٥٨]، أي: دَعَوْتُمْ،
وكذلك: ﴿ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ ﴾
[الجمعة / ٩] ونِدَاءُ الصلاةِ مَخْصُوصٌ في
(١) أي: ما بها أحد. انظر: المجمل ٣/ ٨٦٠؛ والبصائر ٣٠/٥.
(٢) وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والضحاك والأعرج وأبو صالح بتشديد الدال. انظر: البصائر ٥ / ٣١.
٧٩٦

الشَّرْعِ بالألفاظِ المعروفَةِ، وقولُه: ﴿ أُولَئِكَ
يُنَادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ﴾ [فصلت / ٤٤]
فَاسْتِعْمَالُ النِّداءِ فيهم تنبيهاً على بُعدِهِمْ عن
الحَقِّ في قوله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ مِنْ
مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق / ٤١]، ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ
الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم / ٥٢]، وقال: ﴿فَلَمَّا
جَاءَهَا نُودِيَ﴾ [النمل / ٨]، وقوله: ﴿إِذْ نَادَى
رَبَّهُ نِدَاءٌ خَفِيّاً ﴾ [مريم / ٣]فإنه أشارَ بالنِّدَاء إلى
اللَّهِ تعالى؛ لأنّه تَصَوَّرَ نَفْسَهُ بعِيداً منه بِذُنُوبِه،
وأحوالهِ السَّيِّئَةِ كمَا يكونُ حَالُ مَنْ يَخافُ عَذابَهُ،
وقوله : ﴿ رَبَّنَا إِنََّا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ ﴾
[آل عمران / ١٩٣] فالإِشَارَةُ بالمنادِي إِلى
العَقْلِ، وَالكِتَابِ المُنَزَّلِ، وَالرَّسُولِ الْمُرْسَلِ،
وَسَائِرِ الآياتِ الدَّالَّةِعلى وُجُوبِ الإِيمانِ بِاللَّهِ
تعالى. وَجَعَلَهُ مُنَادِياً إِلى الإِيمانِ لِظُهورِهِ ظُهُورَ
النِّداءِ، وحَثِّهِ على ذلك كَحَثُّ المُنَادِي. وَأَصْلُ
النِّدَاءِ مِنَ النَّدَى. أي: الرُّطُوبَةِ، يقالُ: صَوْتٌ
نَدِيِّ رَفِيعٌ، واسْتِعارَةُ النِّداءِ الصَّوْتِ من حيثُ إِنّ
مَنْ يَكْثُرُ رُطُوبَةُ فَمِهِ حَسُنَ كلامُهُ، ولهذا يُوصَفُ
الفَصِيحُ بِكَثْرَةِ الرِّيقِ، ويقالُ: نَدىٍّ وَأَنْدَاءُ
وأنْدِيَةٌ، ويُسَمَّى الشَّجَرُ نَدى لكونِهِ منه، وذلك
لِتَسْمِيَةِ المُسَبَّبِ باسمِ سَبَبِهِ وقولُ الشاعِرِ:
٤٣٥ - كالكَرْم إِذْ نَادِى مِنَ الكافُورِ(١)
نذر
أي: ظَهَرَ ظُهُورَ صَوْتِ المُنادِي، وعُبِّرَ عن
المُجَالَسَةِ بالنِّداءِ حتى قيلَ للمَجْلِسِ : النادِي،
وَالمِنْتَدَى، وَالنَّدِيُّ، وقيلَ ذلك للجليسِ ، قال
تعالى : ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴾ [العلق / ١٧] ومنه
سُمِّيَتْ دارُ النَّدْوَةِ بمكَّةَ، وهو المكانُ الذي كانُوا
يَجْتَمِعُونَ فيه. ويُعبّرُ عن السَّخاء بالنَّدَى، فيقالُ:
فُلانٌ أنْدى كَفّاً من فُلانٍ، وهو يتَنَدَّى على
أصحابه. أي: يَتَسخَّى، وَمَا نَدِيتُ بشيءٍ من
فُلانٍ أي: ما نِلْتُ منه نَدَّى، وَمُنْدِيَاتُ الكَلِم:
المُخْزِيَات التي تُعْرِقُ.
نذر
النَّذْرُ: أنْ تُوجِبَ عَلَى نَفْسِكَ ما ليسَ بِوَاجِبٍ
لحدُوثِ أَمْرٍ، يقالُ: نَذَرْتُ لِلَّهِ أَمْراً، قال تعالى:
﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمُنِ صَوْماً﴾ [مريم / ٢٦]،
وَقال: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ﴾
[البقرة/٢٧٠]، وَالإِنْذارُ: إِخْبَارٌ فيه تخْوِيفٌ، كما
أَنَّ الَّبْشِيرَ إِخْبَارٌ فيه سُرُورٌ. قال تعالى:
﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَّى﴾ [الليل / ١٤]،
٠
أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وثمُودَ ﴾
[فصلت / ١٣]، ﴿ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ
بالأحْقافِ ﴾ [الأحقاف / ٢١]، ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا
عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف / ٣]، ﴿لِتْذِرَ
أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلِهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ ﴾
(١) الشطر تقدَّم، وهو للعجاج في ديوانه ص ٢٥ .
وهو في مبادىء اللغة ص ١٥٠؛ والبصائر ٥/ ٢٣؛ واللسان (كفر)، وقد تقدَّم في مادة (كفر).
٧٩٧

نزع
[الشورى/٧]، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾
[يَس/٦]، والنَّذِيرُ: المُنْذِرُ، وَيَقْعُ على كُلِّ شيءٍ
فيه إنْذارٌ؛ إنساناً كان أو غيرَه. ﴿ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ
مُبِينٌ﴾ [نوح / ٢]، ﴿إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾
[الحجر / ٨٩]، ﴿وَمَا أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾
[الأحقاف / ٩]، ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر/
٣٧]، ﴿ نَذِيراً لِلبَشَرِ﴾ [المدثر / ٣٦]. والنُّذُرُ:
جَمْعُهُ. قال تعالى: ﴿هُذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ
الأولَى﴾ [النجم / ٥٦] أي: من جِنْسٍ ما أُنْذِرَ
به الذين تَقَدَّمُوا. قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنَّذُرِ ﴾
[القمر / ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾
[القمر / ٤١]، ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ ﴾ [القمر /
١٨]، وقد نَذِرْتُ. أي: عَلِمْتُ ذلك وَحَذِرْتُ.
نزع
نَزَعَ الشيءَ: جَذَبَهُ من مَقَرِّهِ كَنَزْعِ القَوْسِ
عن كَبِدِهِ، ويُستَعْمَلُ ذلك في الأعْراضِ ، ومنه:
نَزْعُ العَدَاوَةِ وَالمَحَبَّةِ من القَلْبِ. قال تعالى:
﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ ﴾ [الأعراف/
٤٣]. وَانْتَزَعْتُ آيَةً من القرآنِ في كذا، ونَزَعَ
فُلانٌ كذا، أي: سَلَبَ. قال تعالى: ﴿تَْزِعُ
المُلْكَ مِمِّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران / ٢٦]، وقولُه:
﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ﴾ [النازعات / ١] قيلَ: هي
المَلائِكَةُ التي تَنْزِعُ الأرْواحَ عن الأشْباحِ ، وقولُه:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمٍ نَحْسٍ.
(١) القاموس: نزع.
نزغ - نزف
مُسْتَمِرٍ ﴾ [القمر / ١٩] وقوله: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ﴾
[القمر / ٢٠] قيلَ: تَقْلَعُ الناسَ من مَقَرِّهِمْ لِشِدَّةِ
هُوبها. وقيلَ: تَنْزِعْ أَرَوَاحَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ،
والتَّنَازُُ وَالمُنَازَعَةُ: المُجَاذَبَةُ، وَيُعَبِّرُ بهما عن
المُخَاصَمَةِ وَالمُجَادَلَةِ، قال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ [النساء/ ٥٩]، ﴿فَتْنَازَعُوا
أمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ﴾ [طه / ٦٢]، والنِّزْعُ عن
الشيءِ: الكَفُّ عنه. والنُّزُوعُ: الاشْتِيَاقُ
الشَّدِيدُ، وذلك هو المُعَبَّرُ عنه بارتحالِ النَّفْسِ مع
الحَبِيبِ، وَنَازَعَتْنِي نَفْسِي إلى كذا، وَأَنْزَعَ القومُ:
نَزَعَتْ إِلُهُمْ إِلى مَواطِهِمْ. أي: حَنَّتْ، وَرَجُلٌ
أَنْزَعُ(١): زالَ عنه شَعَرُ رأسِهِ كأنه نُزِعَ عنه ففارَقَ،
والتَّرْعَةُ: الموضِعُ من رأسِ الأَنْزَعِ، ويقالُ:
امْرَأَةٌ زَعْراءُ، ولا يقالُ نَزْعَاءُ، وبئر نَزَوعُ: قَرِيبَةٌ
القَعْرِ يُنْزَعُ منها بالْيَدِ، وَشَرابٌ طَيِّبُ المَنْزَعَةِ.
أي: المقطَّعِ إذا شُرِبَ كما قال تعالى: ﴿خِتَامُهُ
مِسْكٌ ﴾ [المطففين / ٢٦].
نزغ
النَّزْغُ: دُخولٌ في أمْرٍ لِإِفسادِهِ. قال تعالى:
﴿مِّنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾
[يوسف / ١٠٠].
نزف
نَزَفَ الماء: نَزَحَهُ كُلَّهُ مِنَ البئرِ شيئاً بعدَ
شيءٍ، وَبَثْرٌ نَزُوفٌ: نُزِفَ مَاؤُهُ، والنُّزْقَةُ: الغُرْفَةُ،
٧٩٨

نزل
والجمعُ النُّزَفُ، وَنُزِفَ دَمُهُ، أو دَمْعُهُ. أي: نُزِعَ
كُلُّهُ، ومنه قيلَ: سَكْرَانُ نَزِيفٌ: نُزِقَ فَهْمُهُ
بِسُكْرِهِ. قال تعالى: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَ
يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة/ ١٩](١) وقُرِىءَ:
﴿ يُنْزِفُونَ﴾(٢) من قولهم: أَنْزَفُوا: إذا نَزَفَ
شَرَابُهُمْ، أو نُزِعَتْ عُقُولُهُمْ. وَأَصْلُه من قولِهم:
أَنْزَفُوا. أي: نَزَفَ ماءُ بِرِهِمْ، وأنْزَقْتُ الشيءَ:
أَبْلَغُ من نَزَقْتُهُ، وَنَزَفَ الرجُلُ فِي الْخُصُومَةِ :
انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ، وفي مَثَلٍ: هو أَجْبَنُ من
المَنْزُوفِ ضَرِطاً(٣).
نزل
التُّزُولُ في الأصْلِ هو انحِطَاطُ من عُلِّ.
يقالُ: نَزَلَ عن دابَّتِه، وَنَزْلَ فِي مَكَانٍ كذا: حَطّ
رَحْلَهُ فِيهِ، وأَنْزَلَهُ غيرُهُ. قال تعالى: ﴿ أَنْزِلْنِي
مُْزَلاَ مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ ﴾ [المؤمنون/
٢٩] وَنَزَلَ بكذا، وأنْزَلَهُ بمعنَى، وإِنْزَالُ اللَّهِ
تعالىْ نِعَمَهُ ونِقَمَهُ على الخَلْقِ، وإِعْطَاؤُهُمْ إِيَّاها،
وذلك إمَّا بِنْزالِ الشيءِ نَفْسِهِ كَإِنْزَالِ القرآنِ،
وإما بإِنْزَالِ أسْبابِهِ وَالهدايَةِ إِلَيه، كإِنْزَالِ الحَدِيدِ
وَاللَّاسِ، ونحوِ ذلك، قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ ﴾ [الكهف / ١]،
◌ِ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ﴾ [الشورى/ ١٧]،
﴿ وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ﴾ [الحديد/ ٢٥]، ﴿وَأَنْزَلْنَا
مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالِمِيزَانَ ﴾ [الحديد/ ٢٥]،
﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَّةً أَزْوَاجٍ ﴾
[الزمر / ٦]، ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوراً ﴾
[الفرقان / ٤٨]، ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءَاً
ثَجَّاجاً ﴾ [النبأ/ ١٤]، وَ﴿ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً
يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ﴾ [الأعراف / ٢٦]، ﴿أَنْزِلْ
عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّماءِ ﴾ [المائدة / ١١٤]، ﴿ أَنْ
يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾
[البقرة / ٩٠] ومن إنزالِ العَذابِ قولُه: ﴿إِنَّا
مُنْزِلُونَ عَلَى أهْل هذِهِ القَرْيةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِمَا
كانَّوا يَفْسُقُونَ ﴾ [العنكبوت / ٣٤]. والفَرْقُ
بْنَ الإِنْزَالِ وَالنَّزِيلِ فِي وصْفِ القرآنِ والملائِكَةِ
أَنَّ النَّنْزِيلَ يَخْتَصُّ بِالمَوْضعِ الذي يُشِيرُ إليه
إِنْزَالُهُ مُفَرَّقاً، ومَرَّةً بِعْدَ أُخْرَى، والإِنْزَالُ عامٌّ،
فمِمَّا ذُكِرَ فيه النّنْزِيلُ قولُه: ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُّوحُ
الأَمِينُ ﴾ [الشعراء / ١٩٣] وقُرِىءَ: ﴿نَزَّلَ﴾(٤)
﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ [الإسراء / ١٠٦]، ﴿إنّا نحْنُ
نَزَلْنَا الذُّكْرَ﴾ [الحجر / ٩]، ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هذا
القُرْآنُ﴾ [الزخرف / ٣١]، ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى
بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء/١٩٨]، ﴿ ثمَّ
أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة/٢٦]، ﴿وَأَنْزَلَ
(١) وهي قراءة شاذة.
(٢) وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص ٤٠٧.
(٣) انظر: مجمع الأمثال ١ / ١٨٠؛ والأمثال ص ٣٦٧.
(٤) وهي قراءة ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف. الإتحاف ص ٣٣٤.
٧٩٩

نزل
جُنُوداً لِمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة / ٢٦]، ﴿لَوْلاَ نُزِّلَتْ
سُورَةٌ﴾ [محمد / ٢٠]، ﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
مُحْكَمةُ﴾ [محمد / ٢٠] فإنَّما ذَكَرَ في الأوَّلِ
(نُزِّلَ))، وفي الثاني ((أَنْزِلَ)) تنبيهاً أنَّ المُنَافِقِينَ
يَقْرِحُونَ أَنْ يَنْزِلَ شيءٌ فشيءٌ من الحثِّ عَلَى
القِتَالِ لِيَتَوَلَّوْهُ، وإذا أمُرُوا بذلك مَرَّةً وَاحدَةً
تحَاشَوْا منه فلمْ يَفْعَلُوهُ، فَهُمْ يَقْتِحُونَ الكثيرَ ولا
يَقُونَ منه بالقليلِ. وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ
مُبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان / ٣]، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي
أَنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ ﴾ [البقرة / ١٨٥]، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
فِي لَيْلَهِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر / ١] وإنّما خُصَّ لِفْظُ
الإِنْزَالِ دُونَ الَّنزيلِ، لما رُوِيَ: (أَنَّ القرآن
نَزَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً إلى سمَاءِ الدُّنْيا، ثمّ نَزَلَ نَجْماً
فَنَجْماً)(١). وقولُه تعالى: ﴿الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً
وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ﴾ [التوبة / ٩٧] فَخَصِّ لَفْظَ الإِنْزَالِ
ليكونَ أعمَّ، فقدْ تقدَّمَ أنَّ الإِنْزالَ أعمّ من
التَّزِيلِ ، قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذا الْقُرْآنَ عَلَى
جَبَلٍ ﴾ [الحشر / ٢١] ولم يقُلْ: لوْ نَزَّلْنا، تنبيهاً
أَنّا لو خوَّلناهُ مَرَّةً ما خَوَّلْنَاكَ مِرَاراً ﴿لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً﴾
[الحشر / ٢١]. وقوله: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ
ذِكْراً * رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ [الطلاق/
١٠ - ١١] فقد قيلَ: أرادَ بِنْزالِ الذِّكْرِ هَهُنا بعْثَةَ
النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ، وسماهُ ذِكْراً كما
سُمِّيَ عيسى عليه السلامُ كلمةً، فَعَلَى هذا يكونُ
قوله: ((رَسُولاً)) بَدَلاً من قوله: ((ذِكْراً))، وقيلَ: بَلْ
أرادَ إِنْزَالَ ذِكْرِهِ، فيكونُ ((رَسُولاً)) مَفْعُولاً لقولهِ:
ذِكْراً. أي: ذِكْراً رَسُولاً. وأمَّا التَّزُّلُ فهو كالتُّزُولِ
به، يقالُ: نَزَّلَ المَلَكُ بكذا، وتَزَّلَ، ولا يقالُ:
نَزَلَ اللَّهُ بكذا ولا تَنَزَّلَ، قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ
الأمِينُ﴾ [الشعراء / ١٩٣] وقال: ﴿تَنزَّلُ
الملائِكَةُ﴾ [القدر / ٤]، ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إلَّا بِأَمْرِ
رَبِّكَ﴾ [مريم / ٦٤]، ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾
[الطلاق / ١٢] ولا يقالُ فِي الْمُفْتَرَى والكَذِبِ وما
كان من الشَّيْطانِ إلَّ التَّزُّلُ: ﴿وَمَا تَنْزَّلَتْ بِه
الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء/ ٢١٠]، ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ
الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ﴾ الآية [الشعراء / ٢٢١ -٢٢٢].
والُزُلُ: ما يُعَدُّ لِلنَّازِلِ من الزَّاد، قال: ﴿فَلَهُمْ
جَنََّتُ المَأْوَى نُزُلاً ﴾ [السجدة/ ١٩] وقال:
﴿نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران / ١٩٨] وقال
في صِفَّةِ أهلِ النارِ: ﴿لَكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ
زَقُومٍ﴾ إلى قولهِ: ﴿هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ
(١) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة﴾ قال: أُنزل القرآن في ليلة القدر، ثم
نزل به جبريل على رسول اللَّه نجوماً بجواب كلام الناس.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي في الآية قال: نزل القرآن جملةً على جبريل، وكان جبريل
يجيء بعدُ إلى النبي ◌َچر. الدر المنثور ٧ /٣٩٨.
٨٠٠
x