Indexed OCR Text

Pages 661-680

أَشْرَفُ منه؛ وإمّا لِما لا يَصِحُ وُجُودُ غَيرِهِ إلّ
يُؤُجُودِهِ، كقولك: الوَاحِدُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى العَدَدِ.
بمعنى أنه لو تُوُهِّمَ ارْتِفَاعُه لَارْتَفَعَت الأعْدادُ،
وَالقِدَمُ: وُجُودٌ فيما مَضى، وَالبَقاءُ: وُجُودٌ فيما
يُسْتَقْبَلُ، وقد ورَدَ فِي وصْفِ اللهِ (يَا قَدِيمَ
الإِحْسَانِ)(١)، ولم يَرِدْ في شيءٍ منَ الْقُرْآنِ
والآثارِ الصحيحةِ: القَدِيمُ فِي وَصْفِ الله تعالى،
وَالمُتَكَلِّمُونَ يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَيَصِفُونَهُ به (٢)، وأكْثَرُ ما
يُسْتَعْمَلُ القَدِيمُ باعتِبَار الزمان نحوُ: ﴿العُرْجُونِ
القَدِيم ﴾ [يس / ٣٩]، وقوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ
رَبِّهِمْ﴾ [يونس / ٢]، أي: سابِقَةَ فَضِيلَةٍ، وهو
اسمُ مَصْدَرٍ، وقَدَّمْتُ كذا، قال: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ
تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ﴾ [المجادلة/
١٣]، وقال: ﴿لَبْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾
[المائدة/ ٨٠]، وقَدَمْتُ فُلاناً أَقْدُمُه: إذا
تَقَدَّمْتَهُ. قال: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ هود/
٩٨]، ﴿بَمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة/٩٥]،
وقولهِ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّه وَرَسُولِهِ ﴾
[الحجرات / ١]، قيل: معْناهُ لا تَتَقَدَّمُوهُ.
قذف
[ وتَحْقِيقُه: لا تَسْبِقُوهُ بالقولِ والْحُكْمِ بَل افْعَلُوا ما
يَرْسِمُه لكُم كما يَفْعَلُه العِبَادُ المُكْرَمُونَ، وهم
الملائكةُ حَيْثُ قال: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ﴾
[الأنبياء / ٢٧]، وقولُه: ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً
وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف / ٣٤]، أي: لا
يُرِيدُونَ تَأَخّراً وَلا تَقَدُّماً. وقولُه: ﴿وَتَكْتُبُ مَا
قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾ [يس / ١٢]، أي: ما فَعَلُوهُ،
قيل: وقَدَّمْتُ إليه بكذا: إذا أمَرْتَه قَبْلَ وَقْتِ
الحاجة إلى فعلهِ، وقَبْلَ أنْ يَذْهَمَهُ الأمْرُ والناسُ.
وقَدَمْتُ به: أَعْلَمْتُهُ قَبْلَ وَقْتِ الحاجةِ إلى أنْ
يَعْمَلَهُ، ومنه: ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾(٣)
و(قُدَّامُ) بإزاءِ خَلْفُ ، وَتَصْغِيرُهُ قُدَيْدِمَةٌ(٤)،
وَرَكِبَ فُلانٌ مَقادِيمَهُ(٥)، إذا مَرَّ عَلَى وجْهِهِ،
وقادِمَةُ الرَّحْلِ ، وقادِمَةُ الأطْباءِ، وقادِمَةُ الجَنَاحِ ،
وَمُقَدِّمَة الجَيْشِ ، والقَدُومُ. كلُّ ذلك يُعْتَبرُ فيه
مَعْنَى التّقَدُّم .
قذف
القَذْفُ: الرَّمْيُ الْبَعِيدُ، ولاعْتِبَارِ الْبُعْدِ فيه
قيل: مَنْزِلٌ قَذَفٌ وَقَذِيفٌ، وَبَلْدَةٌ قَذُوفٌ: بَعِيدَةٌ،
(١) لم أجده في المرفوع لكن جاء عن محمد بن وزير أنه رأى النبي مّ﴿ في المنام، وشكا له، فقال له قل: يا قديم
الإِحسان ويا من إحسانه فوق كل إحسان ويا مالك الدنيا والآخرة. أخرجه الصابوني. انظر: الرياض النضرة
للطبري ٥٠/١. ومعلوم أنَّ مثل هذا لا تثبت به حجة.
(٢) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص ٣٣؛ والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي ١٨٨/١؛ والمواقف للإِيجي
ص٧٦؛ وورد اسم القديم في حديث أسماء الله الحسنى، أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٢٧٠ ، وفيه ضعف، وأبو داود
في باب ما يقوله الرجل عند دخوله المسجد (٤٦٦).
(٣) سورة ق: آية ٢٨.
(٥) انظر: المجمل ٧٤٥/٣، وأساس البلاغة (قدم).
(٤) يُصغَّر قُديدمة وقديديمة، وهو شاذ. انظر: اللسان (قدم).
٦٦١

قر
وقولُه: ﴿ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه/ ٣٩]، أي:
اْرِحِيهِ فيه، وقال : ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ
الرُّعْبَ ﴾ [الأحزاب / ٢٦]، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ
عَلَى الْبَاطِلِ ﴾ [الأنبياء / ١٨]، ﴿ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ / ٤٨]، ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ
جَانِبٍ * دُخُوراً﴾ [الصافات / ٨ -٩]، واسْتُغِيرَ
الْقَذْفُ لِلشَّتْمِ والعَيْبِ كما اسْتُغِيرَ الرِّمْيُ.
قر
قَرَّ في مَكانِهِ يَقَرُ قَرَاراً، إذا ثَبتَ ثُّبُوتاً جامِداً،
وأصْلُه مِنَ القُرِّ، وهو البَرْدُ، وهو يَقْتَضِي
السُّكُونَ، والْخَرُّ يَقْتَضِي الحَرَكَةَ، وَقُرِىءَ: ﴿وَقِرْنَ
في بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب/ ٣٣](١) قيل (٢): أصلُه
اقْرِزْنَ فَحُذِفَ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ تخفيفاً نحوُ: ﴿فَظَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة / ٦٥]، أي: ظَلَلتُمْ. قال
تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً﴾ [غافر/
٦٤]، ﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً﴾ [النمل/
٦١]، أي: مُسْتَقَرّاً، وقال في صِفةِ الجَنّة:
﴿ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾(٣)، وفي صفة النّار قال:
﴿ فَبْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص / ٦٠]، وقولُه: ﴿اجْتُثَتْ
مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَها مِنْ قَرَارٍ ﴾ [إبراهيم /
٢٦]، أي: ثبَاتٍ، وقال الشاعرُ:
٢٦٥ - وَلَ قَرَارَ عَلَى زَأْرٍ مِنَ الأسَدِ (٤)
أي: أَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ، ويومُ القُرِّ: بَعْد يَومِ النَّحْرِ
لاسْتِقْرَارِ الناس فيه بمِنَّى، وَاسْتَقَرّ فُلانٌ: إذا
تَحَرَّى القَرَارَ، وقد يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنِى قَرَ،
كَاسْتَجَابَ وأجابَ. قال في الجنّةِ: ﴿خَيْرُ
مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾ [الفرقان / ٢٤]، وفي
النار: ﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرَأْ﴾ [الفرقان / ٦٦]،
وقولُه: ﴿فَمُسْتَقَرِّ وَمُسْتَوْدَعْ﴾ [الأنعام/ ٩٨]،
قال ابنُ مسعودٍ: مُسْتَقَرِّ فِي الأرْضِ وَمُسْتَوْدَعْ في
القُبُورِ (٥). وقال ابنُ عباسٍ : مُسْتَقِرٌّ فِي الأرْض
وَمُسْتَوُدَعْ فِي الأَصْلابِ. وقال الحسَنُ: مُسْتَقَرِّ
في الآخرَةِ وَمُسْتَوْدَعْ في الدُّنْيَا. وجُمْلَةُ الأمْرِ أَنَّ
كلَّ حالٍ يُنْقَلُ عنها الإِنسانُ فليسَ بِالمُسْتَقَرِّ
التّامُّ. والإِقْرَارُ: إثباتُ الشيءِ، قال: ﴿وَنُقِرُّ في
الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلى أَجَلٍ ﴾ [الحج / ٥]، وقد
يكون ذلك إِثْباتاً؛ إمّا بالقَلْب؛ وَإِمّا باللّسانِ؛ وإمّا
بهما، والإِقْرَارُ بالتَّوحيدِ وما يجْرِي مَجْرَاهُ لا يُغْنِي
(١) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب. انظر: الإتحاف ص ٣٥٥.
(٢) ذكره الفرَّاء في معاني القرآن ٣٤٢/٢.
ـتدراك] (٣) سورة المؤمنون: آية ٥٠، وأولها: ﴿وجعلنا ابن مريمَ وأمُّهُ آيَةً، وآويناهما إلى ربوةٍ ذاتٍ قَرارٍ ومعين﴾ وليست الآية
في صفة الجنة كما قال المؤلف، بل المراد بالربوة: دمشق، وقيل غيرها من القرى. انظر: الدر المنثور ١٠٠/٦.
أُنبئتُ أنَّ أبا قابوسَ أوعدني
(٤) هذا عجز بيت، وشطره:
وهو للنابغة من معلقته، والبيت في ديوانه ص ٣٦.
(٥) انظر: الأقوال في الدر المنثور ٣٣٢/٣.
٦٦٢

باللّسانِ ما لم يُضَامَّهُ الإِقْرَارُ بالقَلْبِ، ويُضَادُّ
الإِقْرَارَ الإِنْكارُ، وأمّا الْجُحُودُ فإِنمَا يقالُ فيما يُنْكَرُ
باللسانِ دُونَ القَلْبِ، وقد تقدّم ذِكْرُهُ(١)، قال:
﴿ ثمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ [البقرة/ ٨٤]،
﴿ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
وَلَنْصُرُّنَّهُ قَالَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي
قَالُوا أَقْرَرْنَا ﴾ [آل عمران/ ٨١]، وقيل: قَرَّتْ
◌َلَيَلْنَا تَقِرُّ، ويومٌ قَرَّ، وَلَيْلَةٌ قِرَّةٌ، وَقُرَّ فُلانً فهو
مَقْرُورُ: أصابهُ القُرّ، وقيل: حِرَّةٌ تحْتَ قِرَّةٍ(٢)،
وقَرَرْتُ القِدْرَ أَقُرُّهَا: صَبَيْتُ فيها ماءً قارّاً، أي:
بارِداً، واسمُ ذلك الماءِ القَرَارَةُ والقَرَرَةُ. وَاقْتَرّ
فُلانٌ اقْتِراراً نحوُ: تَبَرَّدَ، وَقَرَّتْ عَيْنُهُ تَقَرُّ: سُرَّتْ،
قال: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ [طه / ٤٠]، وقيل لِمَنْ
يُسَرُّ به: قُرَّةُ عَيْنٍ، قال: ﴿ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾
[القصص / ٩]، وقولُه: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةً أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان / ٧٤]، قيل: أصْلُهْ
مِنَ القُرِّ، أي: البَرْدِ، فَقَرَّتْ عَيْنُه، قيلَ: مَعْناهُ
بَرَدَتْ فَصَحَّتْ، وَقيل: بَلْ لِإِنَّ لِلسُّرُورِ دَمْعَةً
بَارِدَةً قَارَّةً، وَلِلحُزْنِ دَمْعَةً حارّةً، ولذلك يقالُ فيمَنْ
يُدْعَى عليه: أسْخَنَ اللهُ عَيْنَهُ، وقيل: هو منَ
القَرَارِ. والمعْنَى: أَعْطاهُ اللهُ ما تَسْكُنُ بِه عَيْنُه فلا
يَطْمَحُ إلى غيرِهِ، وأُقَرَّ بالحَقِّ: اعْتَرَفَ بِهِ
قرب
وَأَثْبَتَّهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَتَقَرَّرَ الأمْرُ على كذا أي:
حَصَلَ، والقارُورَةُ مَعْرُوفَةٌ، وجَمْعُها: قَوَارِيرُ
قال: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ ﴾ [الإِنسان/ ١٦]،
وقال: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ [النمل/
٤٤]، أي: منْ زُجَاجٍ.
قرب
القُرْبُ وَالْبُعْدُ يَتَقَابَلانِ. يقالُ: قَرُبْتُ منه
أَقْرُبُ(٣)، وقَرِبْتُهُ أَقْرَبُه قُرْباً وَقُرْبَاناً، ويُسْتَعْمَلُ
ذلك في المكان، وفي الزمانِ، وفي النِّسْبَة، وفي
الحِظْوَةِ، والرِّعايةِ، والقُدْرَةِ.
فمِنَ الأوَّلِ نَحوُ: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هُذِهِ
الشّجَرَةَ﴾ [البقرة/ ٣٥]، ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ
الْيَّتِيمِ ﴾ [الأنعام / ١٥٢]، ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾
[الإِسراء / ٣٢]، ﴿فَلَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
بَعْدَ عامِهِمْ هُذا﴾ [التوبة / ٢٨]. وقولُه: ﴿وَلاَ
تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة/ ٢٢٢]، كِنايةٌ عن الجماعِ
كقوله: ﴿لَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ [التوبة/
٢٨]، وقوله: ﴿فَقَرِّبَهُ إِلَيْهِمْ ﴾ [الذاريات/
٢٧].
وفي الزَّمَان نحو: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ
حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء/١]، وقوله: ﴿وَإِنْ أَدْرِي
أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء/١٠٩]
(١) راجع: مادة (جحد).
(٢) قال ابن منظور: ومثَلُ العرب للذي يُظهر خلافَ ما يُضِمر: حِرَّة تحت قِرَّة. انظر: اللسان (قر)؛ والمجمل
٧٢٧/٣؛ ومجمع الأمثال ١٩٧/١؛ وتقدَّم في مادة: حرَّ.
(٣) انظر: الأفعال ٨٢/٢.
٦٦٣

قرب
وفي النِّسْبَة نحوُ: ﴿ وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا
الْقُرْبَى﴾ [النساء/ ٨]، وقال: ﴿الْوَالِدَانِ
وَالأَقْرَبُونَ ﴾ [النساء / ٧]، وقال: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا
قُرْبَى﴾ [فاطر / ١٨]، ﴿ وَلِذِي الْقُرْبِى ﴾
[الأنفال / ٤١]، ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النساء/
٣٦]، ﴿يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد / ١٥].
وفي الحِظْوَةِ: ﴿ وَلَا المَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾
[النساء / ١٧٢]، وقال في عيسى: ﴿وَجِيهاً في
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ ﴾ [آل عمران/
٤٥]، ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ ﴾
[المطففين / ٢٨]، ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ
المُقَرَّبِينَ ﴾ [الواقعة / ٨٨]، ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ
لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الأعراف / ١١٤]، ﴿وَقَرَّبْنَاهُ
نَجِيّاً﴾ [مريم / ٥٢]. ويقالُ للحُظْوَةِ: القُرْبَة،
كقوله: ﴿ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وصلواتِ الرسولِ أَلَ
إِنّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة / ٩٩]، ﴿ تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا
زُلْفَى﴾ [سبأ/ ٣٧].
وفي الرِّعاية نحوُ: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ
مِنَ المُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف / ٥٦]، وقوله:
﴿ فَإِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ﴾ [البقرة/
١٨٦ ].
وفي القُدْرَةِ نحوُ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ
حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق / ١٦]. قولُه ﴿ وَنَحْنُ
أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْكُمْ ﴾ [الواقعة / ٨٥]، يحْتَمِلُ أن
يكونَ مِنْ حَيْثُ القُدْرَةُ. وَالقُرْبَانُ: ما يُتَقَرّبُ به
إلى الله، وصار في التَّعارُفِ اسْماً لِلنّسِيكَة التي
هي الذّبِيحَة، وَجْعُه: قَرَابِينُ. قال تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا
قُرْبَاناً﴾ [المائدة/٢٧]، ﴿حَتَّى يَأْتِيْنَا بِقُرْبَانِ﴾
[آل عمران/١٨٣]، وقوله: ﴿قُرْبَاناً آلِهِةً﴾
[الأحقاف/٢٨]، فمنْ قولهِم: قُرْبانُ المِلِكِ: لَّنْ
يَتَقَرَّبُ بخدْمَتِهِ إلى الملِكِ، وَيُسْتَعْمَلُ ذلك للواحِدِ
والجمعِ ، ولِكَوْنِهِ في هذا المَوْضِعِ جَمْعاً قال:
(آلِهَةً)، والتَّقَرُّبُ: التَّحَرِّيُّ بما يقْتَضِي حُظْوَةً،
وقُرْبُ اللهِ تعالى منَ العَبْدِ: هو بالإِفْضالِ عليه
والفَّيْضِ لا بالمكانِ، ولهذا رُوِيَ ((أَنَّ مُوسَى
عليه السلامُ قال: إلهي أَقَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيَكَ؟ أمْ
بَعِيدٌ فأنادِيكَ؟ فقالَ: لَوْ قَدَّرْتُ لَكَ الْبُعْدَ لما
انْتَهَيْتَ إليه، ولو قَدَّزْتُ لَكَ القُرْبَ لمَا اقْتَدَرْتَ
عليه)(١). وقال: ﴿وَنحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ
الوَرِيدِ ﴾ [ق / ١٦]، وقُرْبُ العَبْدِ مِنَ اللهِ في
الحقِيقَةِ: التَّخَصُّصُ بِكَثِيرٍ مِنَ الصَّفَاتِ التي
يصِحُّ أنْ يُوصَفَ اللهُ تعالى بها وإنْ لم يكُنْ وَصْفُ
الإِنْسَان بها على الحَدِّ الذي يُوصَفُ تعالى به
نحوُ: الحِكْمَةِ والعِلْمِ والحِلْمِ وَالرَّحْمَةِ
(١) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ١٠٨/١ وأحمد في الزهد عن کعب قال: قال موسى : أي رب، أُقريبٌ أنت
فأناجيك، أم بعيد فأناديَك؟ قال: يا موسى أنا جليس مَن ذكرني. قال: يا رب فإنا نكون من الحال على حالٍ
نعظمك أو نجلّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة والغائط. قال: يا موسى اذكرني على كل حال.
انظر: الزهد لأحمد ص ٨٦؛ والدر المنثور ١/ ٤٧٠.
٦٦٤

وَالغِنَى، وذلك يكونُ بِإِزَالِةِ الأوْساخِ منَ الْجَهلِ
وَالطَيْشِ وَالغَضَبِ، وَالحاجاتِ البَدَنّةِ بِقَدْرِ طاقَةٍ
البَشْرِ، وذلك قُرْبَ رُوحانيٌّ لا بَدَنِيُّ، وعلى هذا
الْقُرْبِ نَبَّهَ عليه الصلاة والسلامُ فيما ذَكَرَ عن اللهِ
تعالى: ((مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً)(١)
وقولُه عنه: ((مَا تَقَرَّبَ إِليَّ عبدي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا
افْتَرَضْتُ عليه وإنه لَيَتَقَرَّبُ إليَّ بَعْدَ ذلك بالنوافِلِ
حتى أُحِبُّ ... ))(٢) الخَبَرَ. وَقولُهُ: ﴿وَلَ تَقْرَبُوا مَالَ
الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام / ١٥٢]، هو أَبْلَغُ مِنَ النَّهي
عَنْ تَنَاوُلِه؛ لأَنَّ النَّهْيَ عَنْ قُرْبِهِ أَبْلَغُ منَ النَّهْي
عَنْ أَخْذِهِ، وعلى هذا قولُه: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ
الشَّجَرَةَ ﴾ [البقرة/ ٣٥]، وقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّى يَظْهُرْنَ ﴾ [البقرة / ٢٢٢]، كناية عن
الجماع، وقال: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾ [الإِسراء/
٣٢]، والقِرَابُ: المُقارَبَةُ. قال الشاعرُ:
فرح
المَرْأَةٍ: غِشْيَانُهَا، وَتَقْرِيبُ الفَرَسِ : سَيْرٌ يَقْرُبُ
مِنْ عَدْوِهِ، والقُرابُ: القَرِيبُ، وفَرَسٌ لاحِقُ
الأقْراب، أي: الخَوَاصِرِ، والقِرَابُ: وِعاءُ
السَّيْفِ، وقيل: هو جِلْدٌ فَوْقَ الغِمْدِ لا الغِمْدُ
نَفْسُهُ، وجَمْعُه: قُرُبِّ، وَقَرَبْتُ السَّيفَ وأقْرَبْتُه،
وَرَجُلٌ قارِبٌ: قَرُبَ منَ الماءِ، وَيْلَةُ القَرب،
وأَقْرَبُوا إِلَهُمْ، والمُقْرِبُ: الحامِلُ التي قَرُبَتْ
ولادَتُها.
فرح
القَرْحُ: الأثَرُ مِنَ الجِرَاحَةِ مِنْ شيءٍ يُصِيبُهُ مِنْ
خارجٍ ، والقُرْحُ: أَثَرُها مِنْ داخِلٍ كالبَشْرَةِ
ونحوها، يقالُ: قَرَحْتُه نحوُ: جَرَحْتُه، وقَرِحَ:
خَرَج به قَرْحٌ(٤)، وقَرَحَ قَلْبُه وأقْرَحَهُ اللهُ، وقد
يقالُ القَرْحُ للجِراحَة، والقُرْحُ للََّلَم. قال تعالى:
﴿مِّنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران/
١٧٢]، ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ
٣٦٦ - فإِنَّ قِرَابَ البَطْنِ يَكْفِيكَ مِلْؤُهُ(٣)
وقَدَحْ قَرْبَانُ: قَرِيبٌ مِنَ المِلْءِ، وقِرْبانُ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾ [آل عمران/ ١٤٠]، وقُرِىءَ:
(١) الحديث عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َله: ((يقول الله عزَّ وجل: أنا عند ظنّ عبدي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن
ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأ خيرٍ منهم، وإن تقرَّبَ إليّ شِبراً تقربت إليه
ذراعاً، وإن تقرَّب إليّ ذراعاً تقرَّبتُ إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) متفق عليه: البخاري في التوحيد
٣٨٤/١٣ (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء برقم ٢٦٧٥ .
(٢) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((إنّ الله تبارك وتعالى قال: مَنْ عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما
تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنتُ
سمعه الذي يسمعُ به، وبصره الذي يبصر به ... )) الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب التواضع ٣٤١/١١
(٦٥٠٢).
(٣) هذا شطر بيت، وعجزه:
ويكفيك سوءاتِ الأمور اجتنابُها
وهو لهلال بن خثعم، والبيت في الحيوان للجاحظ ٣٨٣/١؛ والبخلاء ص ٢٠٢؛ وعيون الأخبار ١٨٤/٣.
(٤) انظر: الأفعال ٧٧/٢.
٦٦٥

قرد
بالضمّ(١). والقُرْحانُ: الذي لم يُصِبْهُ الْجُدْرِيُّ،
وفَرَسُ قارِحٌ: إذا ظهرَ به أثّرٌ مِنْ طُلُوعِ نابِهِ،
والُأنْثى قارِحَةٌ، وأَقْرَحُ: به أثَرٌ مِنَ الغُرَّةِ، وَرَوْضَةٌ
قَرْحاءُ: وسَطها نَوْرٌ، وذلك لِتَشْبيهها بالفرَسِ
القَرْحاءِ، واقْتَرَحْتُ الجَملَ: ابْتَدَعْتُ رُكُوبَهُ،
واقْتَرَحْتُ كذا على فُلانٍ: ابْتَدَعْتُ التَّمَنِّي
عليه، وَاقْتَرَحْتُ بِثْراً: اسْتَخْرَجْتُ منه ماءً قَرَاحاً،
ونحوُه: أرْضٌ قَرَاحٌ، أي: خالِصَةٌ، والقَرِيحَةُ
حَيْثُ يُسْتَنْقَرُ فيه الماءُ المُسْتَنْبَطُ، ومنه اسْتُغِيرَ
فَرِيحةُ الإِنْسان.
قرد
القِرْدُ جَمْعُه قِرَدَةٌ. قال تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً
خَاسِئِينَ﴾ [البقرة/ ٦٥]، وقال: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ
الْقِرَدَةَ والخنازير﴾ [المائدة / ٦٠]، قيل: جَعَلَ
صُوَرَهُمْ الْمُشَاهَدَةَ كَصُورِ القِرَدَةِ. وقيل: بلْ
جَعَل أخْلاقَهُمْ كَأَخْلَاقِهَا وإن لم تكن صُورَتُهِمْ
كَصُورَتَهَا. والقُرَادُ جَمْعُه: قِرْدَانٌ، والصُّوفُ
القَرِدُ: المُتَداخِلُ بعضُه في بعضٍ ، ومنه قيل :
سَحَابٌ قَرِدٌ، أي: مُتَلَبِّدٌ، وأقْرَدَ، أي: لَصِقَ
بالأرض لُصُوقَ القُرادِ، وقَرِدَ: سَكَنَ سُكُونَه،
وقَرَّدْتُ الْبَعِيرَ: أَزَلْتُ قُرَادَهُ، نحوُ: قَذَّيْتُ
وَمَرَّضْتُ، ويُسْتعارُ ذلك للمُدَاراةِ الْمُتَوَصَّل بها
قرطس - قرض - قرع
حَلَمةُ الثّدْيِ قُرَاداً كما تُسَمَّى حَلَمَةً تشبيهاً بهَا في
الهَيْئَةِ .
قرطس
القِرْطاسُ: ما يُكْتَبُ فيه. قال الله تعالى:
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ ﴾ [الأنعام /
٧]، ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى
نُوراً وَهُدَّى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾ [الأنعام /
٩١].
قرض
القَرْضُ: ضَرْبٌ مِنَ القَطْعِ، وَسُمِّيَ قَطْعُ المَكَّانِ
وَتَجَاوُزُهُ قَرْضاً، كمَا سُمِّي قَطْعاً. قالَ: ﴿وَإِذَا
غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ [الكهف/
١٧]، أي: تجُوزُهُم وَتَدَعُهُمْ إلى أَحَدِ
الجانبينِ، وسُمِّي ما يُدْفَعُ إلى الإِنسانِ من المالِ
بشَرْطِ رَدِّ بَدَلِهِ قَرْضاً، قال: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي
يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة/ ٢٤٥]،
وَسُمِّيَ المُفَاوَضَةُ في الشِّعْرِ مُقَارَضَةً، وَالقَرِيضُ
للشّعْرِ، مُسْتعارٌ اسْتِعارةَ النّسْجِ وَالَوْكِ.
فرع
القَرْعُ: ضَرْبُ شيءٍ على شيءٍ، ومنه: قَرَعْتُهُ
بِالمقْرَعَةِ. قال تعالى: ﴿كَذِّبَتْ ثُمُودُ وَعَادٌ
بالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة / ٤]، ﴿الْقَارِعَةِ * مَا
إلى خَديعةٍ، فيقالُ: فُلانٌ يُفْرِدُ فُلاناً، وَسُمِّي الْقَارِعَةُ ﴾ [القارعة / ١ -٢].
(١) قرأ بالضم أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف. وهما لغتان، وقيل: المفتوح: الجرح، والمضموم: ألمه. انظر:
الإتحاف ص ١٧٩ .
٦٦٦

قرف ـ قرن
قرف
أَصْلُ القَرْفِ والاقْتِرَافِ: قَشْرُ اللّحاءِ عَنِ
الشَّجَرِ، وَالجِلْدَةِ عَنِ الجَرْحِ، وَمَا يُؤْخَذُ منه:
قِرْفٌ، واسْتُغِيرَ الاقْتِرَافُ لِلاكْتِسابِ حُسناً كان أو
سُوءاً. قال تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ بِمَا كانُوا
يَقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام / ١٢٠]، ﴿وَلِيَقْتِفُوا مَا هُمْ
مُقْتَرِفُونَ ﴾ [الأنعام / ١١٣] ﴿وَأَمْوَالٌ
اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ [التوبة / ٢٤]. والاقْتِرَافُ في
الإِساءَةِ أكْثُرُ اسْتِعْمالاً، ولهذا يقالُ: الاعْتِرَافُ
يُزِيلُ الاقْتِرَافَ، وَقَرَفْتُ فُلانً بكذا: إذا عِبْتَه به أو
اتَّهَمْتُه، وقد حُمِل على ذلك قوله: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا
مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴾ [الأنعام / ١١٣]، وفُلانٌ
قَرَفَنِي، وَرَجُلٌ مُقْرِفُ: هَجِينٌ، وقارَفَ فُلانٌ
أَمْراً: إذا تَعاطَی ما يُعابُ به.
قرن
الأقْتِرَانُ كالازْدِواج في كَوْنِهِ اجْتِمَاعَ شَيْئْنِ،
أو أشْياءَ في معنىٍّ من المعاني. قال تعالى: ﴿ أُوْ
جَاءَ مَعَهُ المَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ [الزخرف / ٥٣].
يقالُ: قَرَنْتُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرِ: جَمَعْتُ بِينُهُما،
ويُسَمّى الحَبْلُ الذي يُشَدُّ بِهِ قَرَناً، وقَرَّنْتُه عَلَى
التِّكْثِيرِ قال: ﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴾
[ص / ٣٨] وفُلانٌ قَرْنُ فُلانٍ فِي الْوِلادَةِ، وَقَرِينُهُ
وقِرْنُهُ في الجَلادَةِ(١)، وفي القُوَّةِ، وفي غيرها من
الأحوال. قال تعالى: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾
[الصافات / ٥١]، ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هُذَا مَا لَدَيَّ ﴾
[ق / ٢٣] إشارةً إلى شهيده. ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَِّا مَا
أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق/٢٧]، ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف/
٣٦] وجَمْعُهُ: قُرَنَاءُ. قال: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ
قُرَنَاءَ ﴾ [فصلت / ٢٥]. والقَرْنُ: القومُ المُقْتَرِنُونَ
في زَمَنٍ وَاحِد، وجَمْعُه قُرُونٌ. قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [يونس/
١٣]، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ﴾ [الإسراء/
١٧]، ﴿ وَكَمْ أُهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ [مريم /
٩٨]، وقال: ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ [الفرقان/
٣٨]، ﴿ثمّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ﴾
[المؤمنون / ٣١]، ﴿قُرُوناً آخَرِينَ ﴾
[المؤمنون / ٤٢]. والقَرُونُ: النّفْسُ لِكَوْنَها مُقْتَرِنَةً
بالجِسْم، والقَرُونُ مِنَ الْبَعِيرِ: الذي يَضَعُ رِجْلَهُ
مَوْضِعَ يَدِهِ، كَأَنَّه يَقْرِنُها بها، وَالقَرَنُ: الجَعْبَةِ، ولا
يقال لها قَرَنٌ إلّا إذا قُرِنَتْ بِالقَوْسِ ، وناقةٌ قَرُونٌ:
إذا دَنا أَحَدُ خِلْفَيْهَا مِنَ الآخَرِ، والقِرَانُ: الجَمِعُ
بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، ويُسْتَعْمَلُ فِي الجَمْعِ بَيْنَ
الشَّيْئَينِ. وقَرْنُ الشاةِ والْبَقْرَة، والقَرَنُ: عِظَمُ
القَرْنِ (٢)، وكَبْشٌ أَقْرَنُ، وشاةٌ قَرْنَاءُ، وَسُمِّيَ
عَفْلُ (٣) المرْأةِ قَرَناً تشبيهاً بالقَرْنِ فِي الْهَيْئَةِ،
وتَأَذِّي عُضْوِ الرّجُلِ عِنْدِ مُبَاضَعَتِها بِهِ كِالتّاذِي
(١) قال الأصمعي: هو قرّنه في السن، بالفتح، وهو قِرْنه، بالكسر، إذا كان مثله في الشجاعة والشدة. اللسان (قرن).
(٢) انظر: المجمل ٣ / ٧٤٩.
(٣) العفل: نباتُ لحمٍ في قُبُل المرأة، وهو القَرَن، قال أبو عمرو الشيباني: القُرَن بالناقة مثل العَفَل بالمرأة، فيؤخذ =
٦٦٧

قرأ
بِالقَرْنِ، وَقَرْنُ الجَبَلِ : الناتئُ منهُ، وَقَرْنُ
المرأةِ: نُؤْابْتُهَا، وَقَرْنُ المِرْآَةِ: حافْتُهَا، وَقَرْنُ
الفَلاةِ: حَرْفُها، وَقَرْنُ الشمسِ ، وقَرْنُ الشّيْطانِ،
كُلُّ ذلك تشبيهاً بالقَرْنِ. وَذُو الْقَرْنَيْنِ مَعْرُوفٌ.
وقولُه عليه الصلاة والسلامُ لِعليّ رضي الله عنه:
(إِنَّ لَكَ بَيْتاً في الجَنّةِ وَإِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا))(١) يَعْنِي:
ذُو قَرْنِيِ الأمَّةِ. أي: أنْتَ فيهم كَذِي القَرْنَيْنِ.
قرأ
قَرَأْتِ المرأةُ: رَأَتِ الدَّمَ، وأقْرَاتْ: صارَتْ
ذاتَ قُرْءٍ، وَقَرَأْتُ الجَاريةَ: اسْتَبْرَأْتُهَا بِالقُرْءِ.
والقُرْءُ في الحقِيقَةِ: اسْمٌ لِلدُّخُولِ فِي الحَيْضِ
عَنْ طُهْرٍ. ولمّا كان اسْماً جَامِعاً لِلَّمْرَيْنِ الَّهْرِ
وَالحَيْضِ المُتَعَقِّبِ له أطْلِقَ على كُلِّ وَاحِدٍ
منهما؛ لأنَّ كلَّ اسْمٍ مَوْضُوعٍ لمَعْنَينِ مَعاً يُطْلَقُ
على كُلِّ وَاحِدٍ مِنهما إذا انْفَرَدَ، كالمائِدَةِ:
لِلْخِوَانِ وَلِلطَّعامِ، ثم قد يُسَمَّى كُلُّ واحِدٍ منهما
بانْفِرَادِهِ به. وليسَ القُرْءُ اسْماً للطّهْرِ مُجَرَّداً، ولا
لِلْخَيْضِ مُجرِّداً بِدَلالةِ أنّ الطَّاهِرَ التي لم تَرَ أَثَرَ
الدّمِ لا يقالُ لها: ذاتُ قُرْءٍ. وكذا الحائِضُ التي
اسْتَمَرَّ بها الدَّمُ والنُّفَسَاءُ لا يقالُ لها ذلك. وقولُه:
﴿يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة/ ٢٢٨]
أي: ثلاثةَ دُخُولٍ مِنَ الطُّهْرِ فِي الحَيْضِ . وَقولُه
عليه الصلاة والسلامُ: ((اقْعُدِي عَنِ الصّلاَةِ أَيّامَ
أَقْرَائِكِ))(٢) أي أَيَّمَ خَيْضِكِ، فإنما هو كقولٍ
القائلِ: افْعَلْ كذا أيّامَ وُرُودٍ فُلانٍ، وَوُرُودُهُ إنما
يكونُ في ساعَةٍ وَإِن كَان يُنْسَبُ إلى الأيَّامِ. وَقولُ
أهْلِ اللُّغَةِ: إِنَّ القُرْءَ مِنْ: قَرَأْ، أي: جَمَعَ،
فإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا الجَمْعَ بَيْنَ زَمَنِ الطُّهْرِ وَزَمَنٍ
الخَيْضِ حَسْبَما ذَكَرْتُ لاجْتِمَاعِ الدَّمِ في
الرَّحِمِ، وَالقِرَاءَةُ: ضَمُّ الحُرُوفِ وَالكِلِمَاتِ
بعضِهَا إلى بعضٍ في التّرْتِيلِ، [ وليسَ يقالُ
ذلك لِكُلِّ جَمْعٍ ](٣). لا يقالُ: قَرَأْتُ القومَ: إذا
جَمَعْتَهُمْ، ويدُلُّ عَلَى ذلك أنه لا يقالُ للحَرْفِ
الواحِدِ إذا تُفُوَّهَ به قرَاءَةً، وَالقُرْآنُ فِي الأَصْلِ
مَصْدَرٌ، نحوُ: كُفْرَانٍ وَرُجْحَانٍ. قال تعالى:
﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَبِعْ
قُرْآنَهُ ﴾ [القيامة / ١٧ - ١٨] قال ابنُ عباسٍ : إذا
جَمَعْنَاهُ وَأَثْبَتْنَاهُ فِي صَدْرِكَ فَاعْمَلْ به، وقد خُصّ
= الرَّضفُ فيحمى ثم يكوى به ذلك القَرن. انظر: اللسان (عفل).
(١) الحديث عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النبي ◌َّه قال له: ((يا عليّ إنَّ لك كنزاً في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع
النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة)) أخرجه أحمد في المسند ٣٥٣/٥، فيه ابن إسحق، وهو مدلس،
وبقية رجاله ثقات؛ والطبراني في الأوسط ٣٨٨/١.
(٢) عن عدي بن ثابت أن النبي وَ ه قال لامرأة: ((دعي الصلاة أيام أقرائك)) أخرجه أبو داود برقم ٢٩٧؛ والترمذي
(انظر: العارضة ١ / ١٩٩)؛ وابن ماجه ١/ ٢٠٤ وهو ضعيف.
[استدراك](٣) ما بين [] ذكره الزركشي في البرهان ١ / ٢٧٧، وتعقبه فقال: ولعلَّ مراده بذلك في العرف والاستعمال لا في أصل
اللغة .
٦٦٨

قرى
بِالكِتَابِ المُنَزَّلِ على محمدٍ صلى اللَّه عليه
وسلم، فَصَارَ لَهُ كالعَلَمِ كما أنّ التَّوْرَاةَ لِمَا أُنْزِلَ
على مُوسَى، والإِنجِيلَ على عِيسَى صلى اللَّه
عليهما وسلم. قال بعضُ العُلَماءِ: (تَسْمِيَةُ هذا
الكِتَابِ قُرْآنًاً مِنْ بَيْنِ كُتُبِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ جَامِعاً لِثَمَرَةِ
كُتُبِهِ) بَلْ لِجَمْعِهِ ثَمَرَةَ جَمِيعِ العُلومِ، كما أشارَ
تعالى إليه بقوله: ﴿وَتَفْصِيلَ كلِّ شَيْءٍ﴾
[يوسف / ١١١]، وقوله: ﴿ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾
[النحل / ٨٩]، ﴿قُرْآنَاً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي ◌ِوَجٍ ﴾
[الزمر / ٢٨]، ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ﴾
[الإسراء / ١٠٦]، ﴿في هذا الْقُرْآنِ ﴾ [الروم /
٥٨]، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء / ٧٨] أي:
قِرَاءَتَهُ، ﴿لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ [الواقعة / ٧٧] وأقرَأْتُ
فُلاناً كذا. قال: ﴿سَنُفْرِتُكَ فَلاَّ تْسَى﴾
[الأعلى / ٦]، وَتَقَرَّأْتُ: تَفَهَّمْتُ، وَقَارَاتُهُ:
دَارَسْتُهُ.
قرى
القَرْيَةُ: اسْمٌ للمَوْضِعِ الذي يَجْتَمِعُ فيه
الناسُ، وللناسِ جَمِيعاً، وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ
منهما. قال تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيةَ ﴾ [يوسف/
٨٢] قال كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَعْنَاهُ: أَهْلَ القَرْيةِ.
وقال بعضُهمْ (١) بَلِ الْقَرْيَةُ هُهُنَا: القومُ أَنْفُسُهُمْ،
وعلى هذا قولُه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ
آمِنَّةٌ مُظْمَئِنَّةً﴾ [النحل / ١١٢]، وقال: ﴿وَكَأَيُنْ
مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوّةً مِنْ قَرْيَتِكَ ﴾ [محمد/ ١٣]
وقولُه : ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى ﴾ [هود/
١١٧] فإِنَّهَا اسْمٌ لِلْمِدِينَةِ، وكذا قوله: ﴿ وَمَا
أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ
الْقُرَى﴾ [يوسف/ ١٠٩]، ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هُذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء/ ٧٥]، وَحُكِيَ
أنّ بَعْضَ القُضَاةِ دَخلَ على عَلِيٍّ بن الحُسَيْنِ
رضي اللَّه عنهما فقالَ: أخْبِرْني عنْ قولِ اللَّهِ
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا
فِيهَا قُرِّى ظَاهِرَةً﴾ [سبأ/ ١٨] ما يقولُ فيه
عُلمَاؤُكُمْ؟ قال: يقُولُونَ إِنَّها مكَّةُ(٢)، فقالَ: وَهَلْ
رَأيْتَ؟ فقُلْتُ: ما هي؟ قال: إنّما عُنِيَ الرِّجَالُ،
فقالَ: فَقُلْتُ: فأينَ ذلك في كتابِ اللَّهِ؟ فقال:
أَلَمْ تَسْمَعْ قولَه تعالى: ﴿وَكَأَيِنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ
أَمْرِ رَبِّهَا ورُسُلِه ... ) الآية [الطلاق/٨](٣). وقال:
﴿ وَتَلْكَ القُرَى أَهْلِكْنَاهُمْ لِمَا ظَلُمُوا ﴾ [الكهف/
٥٩]، ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ﴾ [البقرة/
٥٨]، وَقَرَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ ، وَقَرَيْتُ الضَّيْفَ
قِرِىٌ، وَقَرَى الشيءَ فِي فَمِهِ: جَمَعَهُ، وَقُرْيانُ
الماءِ: مُجْتَمِعُهُ.
(١) هو المبرد في كتابه ما اتفق لفظه ص ٧٧ .
(٢) المعروف أن المراد بها بلاد الشام. انظر: الدر المنثور ٦ / ٦٩٣؛ وروح المعاني ٢٢ / ١٢٩؛ وتفسير القرطبي
١٤ / ٢٨٩؛ وتفسير الماوردي ٣/ ٣٥٧.
(٣) وهذه القصة في البصائر ٤ / ٢٦٦؛ وعمدة الحفاظ: قرى.
٦٦٩

قس ـ قسر - قسط
قسس
القَسُّ والقِسِّيسُ: العالمُ العَابِدُ مِنْ رُؤُوسِ
النصارَى. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسينَ
وَرُهْبَاناً ﴾ [المائدة/ ٨٢] وأصْلُ القَسِّ: تَبِّعُ
الشيءٍ وَطَلَبُهُ بالليلِ ، يقالُ: تَقَسَّسْتُ أَصْواتَهُمْ
بالليلِ ، أي: تَتَبَعْتُهَا، وَالقَسْقَاسُ وَالْقَسْقَسُ:
الدَّليلُ بالليلِ .
قسر
القَسْرُ: الغَلَبةُ وَالقَهْرُ. يقالُ: قَسَرْتُهُ
وَاقْتَسَرْتُهُ، ومنه: القَسْوَرَةُ. قال تعالى: ﴿ فَرَّتْ
مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾ [المدثر / ٥١] قيلَ: هو الأسدُ(١)،
وقيلَ: الرَّامي، وقيلَ: الصَّائدُ.
قسط
القِسْطُ: هو النَّصِيبُ بالعَدْلِ كالنَّصَفِ
وَالنَّصَفَةِ. قال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ﴾ [يونس / ٤]،
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ﴾ [الرحمن/ ٩]
وَالقَسْطُ: هو أنْ يَأْخُذَ قِسْطَ غيْرِهِ، وذلك جَوْرٌ،
وَالإِقْسَاطُ: أنْ يُعْطِيَ قِسْطَ غَيْرِهِ، وذلك إِنْصَافٌ،
ولذلك قيلَ: قَسَطَ الرَّجُلُ: إذا جارَ، وأَقْسَطَ: إذا
عَدَلَ. قال: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ
خَطَباً ﴾ [الجن / ١٥] وقال: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات/ ٩]، وَتَقَسَّطْنَا
بَيْنَنَا، أي: اقْتَسَمْنَا، وَالْقَسَطُ : أْوِجَاجٌ في
قسم
الرِّجْلَينِ بخلافِ الفَحَجِ، والقِسْطاسُ: المِيزَانُ،
وَيُعَبِّرُ به عن العَدالةِ كما يُعَبّرُ عنها بالمِيزَانِ،
قال: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ [الإسراء/٣٥].
قسم
القَسْمُ: إِفْرَازُ النَّصِيب، يقال: قَسَمْتُ كذا
قَسْماً وقِسْمَةً، وقِسْمَةُ الميراثِ، وقِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ:
تَفْرِيقُهمَا عَلَى أرْبابهما، قال: ﴿ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ
جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر / ٤٤]، ﴿وَنَبِّثْهُمْ أَنَّ
المَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ [القمر / ٢٨]، وَاسْتَقْسَمْتُه:
سَأَلْتُهُ أَنْ يَقْسِمَ، ثم قد يُسْتَعْمِلُ في مَعْنَى قَسَمَ.
قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ
فِسْقٌ﴾ [المائدة / ٣]. ورَجُلٌ مُقَسَّم القَلْبِ.
أي: اقْتَسَمِهُ الهَمُّ، نحوُ: مُتَوَزِّعُ الخاطرِ،
ومُشْتَركُ اللُّبِّ، وأقْسَمَ: حَلَفَ، وأصْله مِنْ
القَسامةِ، وهي أيمانٌ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ ،
ثم صار اسْماً لِكلِّ حَلِفٍ. قال: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ [الأنعام / ١٠٩]، ﴿ أَهْوُّلَاءٍ
الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ [الأعراف / ٤٩]، وقال: ﴿لَ
أَقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللََّّامَةِ ﴾
[القيامة / ١ - ٢]، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ
وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج / ٤٠]، ﴿إِذْ أَقْسَمُوا
لَيَصْرِمُنْهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم / ١٧]، ﴿فَيُقْسِمَانِ
بِاللهِ﴾ [المائدة/١٠٦]، وقَاسَمَهُ، وَتَقاسَما، قال
تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴾
(١) مجاز القرآن ٢٧٦/٢ .
٦٧٠

قسو
[الأعراف / ٢١]، ﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ ﴾
[النمل / ٤٩]، وفُلانْ مُقَسَّم الوجْهِ، وقَسِيمُ الوجه
أي: صَبِيحُهُ، والقَسامَةُ: الْحُسْنُ، وأصْلُه من
القِسْمَة كأنما أوتِي كُلُّ مَوْضِعٍ نَصِيبَهُ منَ الْحُسْنِ
فَلَمْ يَتَفاوَتْ، وقيل: إنمَا قيلٌ مُقَسِّمُ لأنه يَقْسِمُ
بِحُسْنِهِ الطَّرْفَ، فَلا يَثْبُتُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ
مَوْضِعٍ، وقولُه: ﴿ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ﴾
[الحجر / ٩٠] أي: الذين تَقاسَمُوا شُعَبَ مَكّة
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ يُرِيدُ رَسولَ اللهِ(١)،
وقيل: الذين تحَالَفُوا عَلَى كَيْدِه عليه الصلاة
والسلامُ(٢).
قسو
القَسْوَةُ: غِلَظُ القَلْبِ، وأصْلُه منْ: حَجَرٍ
قاسٍ، وَالمُقاساةُ: مُعالجةُ ذلك. قال تعالى:
﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [البقرة / ٧٤]، ﴿فَوَيْلٌ
لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر / ٢٢]،
وقال: ﴿ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج / ٥٣]،
﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة/ ١٣]،
وقُرىءَ: ﴿قَسِيّةً ﴾(٣) أي: ليست قُلوبِهُمْ
بخالصةٍ، من قولهم: دِرْهمٌ قَسِيٍّ، وهو جِنْسٌ منَ
قشعر - قصَّ
الفِضّة المغْشُوشَةِ، فيه قَساوَةٌ، أي: صلابةٌ، قال
الشاعرُ:
٣٦٧ - صاح القَسيَّاتُ في أَيْدِي الصّيَّرِيفِ (٤)
قشعر
قال الله تعالى: ﴿تَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ اللَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر / ٢٣] أي: يَعْلُوهَا
فُشَعْرِيرةٌ.
قصص
القَصُّ: تبعُ الأثَرِ، يقالُ: قَصَصْتُ أَثَرَهُ،
والقَصَصُ: الأثرُ. قال تعالى: ﴿فَارْتَدًا عَلَى
آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [الكهف /٦٤]، ﴿وَقَالَتْ لِإِخْتِهِ
قُصِّيهِ ﴾ [القصص / ١١] ومنه قيل لِمَا يَبْقَى مِنَ
الكَلٍ فَيُتَبَّعُ أَثْرُهُ: قَصِيصٌ، وَقَصَصْتُ ظُفْرَهُ،
والقَصَصُ: الأخْبَارُ المُتَتَّعَةُ، قال: ﴿إِنَّ هذا لَهُوَ
الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران / ٦٢]، ﴿لقدْ كَان
فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ﴾ [يوسف / ١١١]، ﴿وَقَصَّ
عَلَيْهِ الْقَصَصَ ﴾ [القصص / ٢٥]، ﴿نَقُصُّ
عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقِصَصِ﴾ [يوسف / ٣]،
﴿ فَلَنْقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ [الأعراف / ٧]،
(١) وهذا قول الفراء. انظر: معاني القرآن ٢ / ٩١؛ وتفسير الماوردي ٢ / ٣٧٨.
(٢) انظر: تفسير الماوردي ٢ / ٣٧٨؛ والدر المنثور ٥ / ٩٨؛ وتفسير مشكل القرآن لمكي ص ١٢٧.
(٣) وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: الإتحاف ص ١٩٨ .
(٤) هذاعجز بيت، وشطره:
لها صواهلُ فِي صُمِّ السّلام كما
وهو لأبي زبيد الطائي من أبيات له يرثي عثمان بن عفان، مطلعها:
تبادرتها مساحٍ كالمناسيف
على جنابيهِ من مظلومة قِيَمُ
وهو في ديوانه ص ٦٥٠؛ وغريب الحديث ٤ / ٦٨؛ واللسان: (قسا).
٦٧١

قصد
﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِلَ﴾ [النمل / ٧٦]،
﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ﴾ [الأعراف / ١٧٦].
والقِصاصُ: تَبُّعُ الدَّم بالقَوَدِ. قال تعالى:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ [البقرة/ ١٧٩]
﴿ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [المائدة/ ٤٥] ويقال:
قَصَّ فُلانٌ فُلاناً، وضَرَبَهُ ضَرْباً فَأَقَصَّهُ، أي: أدْناهُ
مِنَ المَوْتِ، وَالقَصُّ: الجِصُّ، و(نَهَى رَسُولُ
اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلمَ عَنْ تَقْصِيصِ
القُبُورِ)(١).
قصد
القَصْدُ: اسْتِقامةُ الطريق، يقالُ: قَصَدْتُ
قَصْدُهُ، أي: نحَوْتُ نحْوَهُ، ومنه: الأقْتِصادُ،
والاقْتِصادُ عَلَى ضربَيْنِ: أحدُهما محمودٌ عَلَى
الإِطْلَاقِ، وذلك فيما له طَرَفَانِ: إِفْرَاطٌ وتَفْرِيطٌ
كالجُودِ، فإنّهُ بْنَ الإِسْرافِ وَالْبُخْلِ، وكالشَّجاعة
فإِنَّها بيْنَ التّهَوُّرِ وَالجُبْنِ، ونحوِ ذلك، وعلى هذا
قولُه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ [لقمان / ١٩]
وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله:
قصر
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾(٢) [الفرقان/٦٧]. والثاني
يُكَنَّى به عَمَّا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ المَحْمُودِ وَالمَذْموم، وهو
فيما يَقَعُ بَيْنَ محمودٍ ومَذْمُومٍ، كالواقِعِ بَيْنَ
العَدْل والجَوْرِ، والقرِيبِ والبعيد، وعلى ذلك
قولُه: ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾
[فاطر / ٣٢]، وقولُه: ﴿وَسَفَراً قَاصِداً ﴾
[التوبة / ٤٢] أي: سفراً مُتَوسطاً غَيْرَ مُتَنَاهي
الْبُعْدِ، وربما فُسِّرَ بقَرِيبٍ. والحقيقةُ ما ذَكَرْتُ،
وأقْصَدَ السَّهْمُ: أصابَ وقَتَلَ مَكانَهُ، كأَنْهُ وجَدَ
قَصْدهُ قال:
٣٦٨ - فأصابَ قَلْبَكَ غَيْرَ أَنْ لم تُقْصِدِ(٣)
وَانْقَصَدَ الرُّمْحُ: انْكُسرَ، وتقَصَّدَ: تَكَسَّرَ،
وَقَصِدَ الرُّمْحَ: كَسَرَهُ، وناقَةٌ قَصِيدٌ: مُكْتَزَةٌ مُمْتَلِئَةٌ
مِنَ اللَّحْم، والقَصِيدُ مِن الشِّعْرِ: ما تَمّ شَطْرُ
أبنيته (٤).
قصر
القِصَرُ: خلافُ الطُّولِ، وهُما منَ الأسْماءِ
المتَضَائِفَةِ التي تُعْتَبرُ بِغَيْرها، وقَصَرْتُ كذا:
(١) الحديث عن جابر بن عبد الله يقول: ((نهى رسول اللَّه ◌َله عن تقصيص القبور، أو يُبنى عليها أو يجلس عليها أحد))
أخرجه مسلم ٢ / ٦٦٧؛ والنسائي ٤ / ٨٧؛ وأبو داود ٣/ ٥٥٢؛ والترمذي ٣/ ٣٦٨.
(٢) الآية: ﴿والذينَ إذا أَنَفْقُوا لم يُسرفوا ولم يقتروا وكانَ بين ذلك قواماً ﴾.
(٣) هذا عجز بيت النابغة الذبياني، وصدره:
في إثرِ غانيةٍ رمتكَ بسهمها
وهو من قصيدةٍ مطلعها:
عجلان ذا زادٍ وغير مزوَّدٍ
أمن آلٍ ميّة رائحٌ أو مغتدٍ
والبيت في ديوانه ص ٣٩؛ والتبيان شرح الديوان للعكبري ٢ / ٣٠٧.
(٤) انظر: تهذيب اللغة ٨/ ٣٥٢.
٦٧٢

قصف - قصم ـ قصى
جَعَلْتُه قَصِيراً، والنَّقْصِيرُ: اسْمٌ للَّضْجِيعِ ،
وقَصَرْتُ كذا: ضمَمْتُ بعضه إلى بعض، ومنه
سمِّيَ القَصْرُ، وجَمْعُه: قُصُورٌ. قال تعالى:
﴿ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ [الحج / ٤٥]، ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ
قُصُوراً﴾ [الفرقان / ١٠]، ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ
كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات / ٣٢]، وقيل: القَصْرُ
أُصُولُ الشَّجَرِ، الواحِدَةُ قَصْرَةٌ، مِثْلُ: جَمْرَةٍ
وجَمْرٍ، وتشبيهُها بالقَصْرِ كَتَشْبِيه ذلك في قولهِ :
﴿ كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات/ ٣٣]،
وقَصَرْتُه جعَلْتُه: في قَصْرٍ، ومنه قوله تعالى:
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ [الرحمن/
٧٢]، وقَصَرَ الصلاةَ: جَعَلَها قَصِيرَةً بِتَرْكِ بعض
أركانها تَرْخِيصاً. قال: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ ﴾ [النساء / ١٠١] وَقَصَرْتُ
اللِّفْحَةُ على فَرَسِي: حَبَسْتُ دَرَّها عليه، وَقَصَرَ
السَّهْمُ عن الهدفِ، أي: لم يَبْلُغْه، وامْرأةٌ قاصِرَةُ
الطَّرْفِ: لا تَمُدُّ طَرْفَها إلى ما لا يَجُوزُ. قال
تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ [الرحمن/
٥٦]. وقَصَّرَ شَعَرَهُ: جَزَّ بعضَهُ، قال: ﴿ مُحَلِّقِينَ
رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ [الفتح / ٢٧]، وَقَصَّرَ في
كذا، أي: تَوَانَى، وقَصَّرَ عنه لم: يَنَلْهُ، وأَقْصَرَ
عنه: كَفّ مَعَ القُدْرَةِ عليه، وَاقْتَصَرَ عَلَى كذا:
اكْتَفَى بالشيءِ القَصِيرِ منه، أي: القليل ،
وأَقْصَرَتِ الشاةُ: أَسَنَّتْ حتى قَصُرَ أطرافُ
أَسْنانِهَا، وَأَقْصَرَتِ المرْأةُ: وَلَدَتْ أولاداً قِصَاراً،
وَالتِّقْصَارُ: قِلَادَةٌ قَصِيرَةٌ، وَالقَوْصَرةُ مَعْرُوفَةٌ (١).
قصف
قال اللَّه تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنْ
الرّيحِ﴾ [الإسراء / ٦٩] وهي التي تَقْصِفُ مَا
مَّتْ عليه من الشَّجَرِ والبِنَاءِ، وَرَعْدٌ قاصِفٌ: في
صَوْتِهِ تَكَشُرُ، ومنه قيلَ لِصَوْتِ المَعازِفِ:
قَصْفٌ، ويُتَجَوَّزُ به في كُلِّ لَهْوٍ.
قصم
قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ
ظَالمَةً﴾ [الأنبياء/ ١١] أي: حَطَّمْنَاها
وهَشَمْناها، وذلك عِبَارَةٌ عَنِ الهلاكِ، ويُسَمَّى
الهَلاكُ قاصِمَةَ الظَّهْرِ، وقال في آخرَ: ﴿ وَمَا كُنَّا
مُهْلِكِي القُرَى﴾ [القصص / ٥٩]. والقُصَمُ:
الرجُلُ الذي يَقْصِمُ مَنْ قَاوَمَهُ.
قصى
القَصَى: الْبُعْدُ، والقَصِيُّ: الْبَعِيدُ. يقالُ:
قَصَوْتُ عنه، وأقْصَيْتُ: أَبْعَدْتُ، والمكانُ
الأقْصَى، وَالناحِيَةُ القُصْوَى، ومنه قوله: ﴿وَجَاءَ
رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ يَسْعَى ﴾ [القصص/
(١) القوصرة يكنى بها عن المرأة، وأصل القوصرة: وعاء من تمر يرفع فيه التمر من البواري. وينسب إلى عليّ رضي
الله عنه:
أفلحَ من كانت له قوصره
انظر: اللسان (قصر).
يأكل منها كلَّ يوم مرَّه
٦٧٣

قضَّ- قضب
٢٠]، وقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾
[الإِسراء / ١] يَعْني: بيتَ المَقْدِسِ، فَسَمَّاهُ
الأقصَى اعْتِبَاراً بِمكانِ المُخَاطَبِينَ به من النبيِّ
وأصحابِهِ، وقال: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ
بالعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال/ ٤٢]. وقَصَوْتُ
الْبَعِيرَ: قَطْعَتُ أُذُنَهُ، وَنَاقَةٌ قَصْواءُ، وَحَكَوْا أَنه
يقالُ: بَعِيرٌ أَقْصَى، وَالقَصِيَّةُ مِنَ الإِبِلِ: الْبَعِيدَةُ
عَنِ الاسْتِعْمالِ .
قض
قَضَضْتُهُ فَانْقَضَّ، وَانْقَضَّ الحائِطُ: وَقِعَ. قال
تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ﴾ [الكهف/
٧٧] وأقَضَّ عليه مَضْجَعَهُ: صَارَ فِيه قَضَضٌ،
أي : حِجَارَةٌ صِغارٌ.
قضب
قال الله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّأَ * وَعِنَباً
وَقَضْباً﴾ [عبس / ٢٧ - ٢٨] أي: رَطْبَةً،
وَالمَقاضِبُ: الأرضُ التي تُنْبِتُهَا، وَالقَضِيبُ نحوُ
القَضْبِ، لكنِ القَضِيبُ يُسْتَعْمَلُ فِي فُرُوعِ
الشِّجَرِ، وَالقَضْبُ يُسْتَعْمَلُ فِي البَقْلِ ،
وَالْقَضْبُ: قَطْعُ القَضْبِ والقَضِيبِ. ورُوي ((أنَّ
النبيَّ ◌َ﴿ كان إذا رأى في ثَوْبِ تَصْلِيباً قَضَبَهُ))(١).
قضی
وَسَيْفٌ قاضِبٌ وَقَضِيبٌ، أي: قاطِعٌ، فالقَضِيبُ
هُهُنَا بمعنَى الفاعِلِ، وفي الأوّلِ بمعنَى
المَفْعُولِ، وكذا قولُهم: ناقةٌ قَضِيبٌ: مُقْتَضَبَةٌ
مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ وَلَمَّا تُرَضْ، ويقالُ لِكُلِّ ما لمْ
يُهَذَّبْ: مُقْتَضَبٌ، ومنه: اقْتَضَبَ حَدِيثاً: إِذا
أورَدَهُ قبلَ أَنْ رَاضَهُ وَهَذِّبَهُ فِي نَفْسِهِ.
قضی
القضَاءُ: فَصْلُ الأمْرِ قَوْلاً كان ذلك أَوْ فِعلاً،
وَكُلُّ وَاحِدٍ منهما على وَجْهَيْنِ: إِلّهِيّ ،
وَبَشَرِيٍّ. فمَنَ القَوْلِ الإِلْهِيِّ قولُه تعالى:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إلّ إِيَّهُ ﴾ [الإسراء/
٢٣] أي: أمَرَ بذلك، وقال: ﴿وَقَضَيْنَا إلى بني
إِسْرَائيلَ فِي الْكِتَابِ ﴾ [الإسراء / ٤] فهذا قضاءً
بالإِعْلامِ والفَصْلِ في الحُكْم، أي: أَعْلَمْنَاهُمْ
وأَوْحَيْنَا إليهم وَحْياً جَزْماً، وعلى هذا: ﴿ وَقَضَيْنَا
إِلَيْهِ ذُلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هُؤُلاءٍ مَقْطوعٌ ﴾ [الحجر/
٦٦]، ومنَ الفِعْل الإِلهيِّ قولُه: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي
بِالْحَقِّ وَالذَّيْنَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لَ يَقْضُونَ
بِشَيْءٍ ﴾ [غافر / ٢٠]، وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ
سَمْوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ﴾ [فصلت / ١٢] إشارةٌ إلى
إيجادهِ الإِبْدَاعِيِّ والفَرَاغِ منه نحوُ: ﴿بَدِیعُ
(١) الحديث أخرجه أبو عبيد، وقال: في حديثه عليه السلام في الثوب المصلَّب أنَّه كان إذا رآه في ثوب = قضبه.
انظر: غريب الحديث ١ / ٣٢؛ والفائق ٢ / ٣٥٦.
والحديث في البخاري عن عائشة أن النبي لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه.
قال ابن حجر: وفي رواية أبان: ((إلا قضبه)) وكذا عند ابن أبي شيبة. راجع: فتح الباري، باب: نقض
الصور ٣٨٥/١٠. قلت: وكذا عند الطبراني في الأوسط ٢٢٧/٣.
٦٧٤

قضی
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾
السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [البقرة / ١١٧]، وقولُه:
﴿ وَلَوْلَا كلمةٌ سبقتْ من ربكَ إلىْ أَجَلٍ مُسَمّىَّ
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى / ١٤] أي: لَفُصِلَ،
ومن القولِ البَشَرِيِّ نحوُ: قَضى الحاكمُ بكذا،
فإِنَّ حُكمَ الحاكمِ يكونُ بالقولِ، ومِنَ الفِعْل
البشَرِيِّ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ﴾ [البقرة/
٢٠٠]، ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ وَلْيُوقُوا نُذُورَهُمْ ﴾
[الحج / ٢٩]، وقال تعالى: ﴿قَالَ ذُلِكَ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَ عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾
[القصص / ٢٨]، وقال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا
وَطَرأْ ﴾ [الأحزاب / ٣٧]، وقال: ﴿ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
وَلَا تُنْظِرُونِ ﴾ [يونس / ٧١] أي: اقْرَغُوا منْ
أَمْرِكُمْ، وقولُه: ﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ﴾ [طه/
٧٢]، ﴿ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [طه /
٧٢]، وقولُ الشاعر:
[الأحزاب / ٢٣]. قيل قَضى نَذْرَهُ؛ لأنه كان قد
ألزم نَفْسَه أنْ لَا يَنْكَلِ عَن العِدَى أو يُقْتَلَ، وقيلَ :
مَعْناهُ منهم من مات(٢)، وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ قَضَى
أَجَلَا وَأَجَلّ مُسَمّىَ عِنْدَهُ﴾ [الأنعام / ٢] قيل:
عُنِيَ بالأوَّلِ : أَجَلُ الحياةِ، وبالثاني: أَجُلُ
الْبَعْثِ، وقال: ﴿ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾
[الحاقة/ ٢٧]، وقال: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ
عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف / ٧٧] وذلك كِنايةٌ عَنِ
المَوْتِ، وقال: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ مَا
دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّ دَابَةُ الأَرْضِ ﴾ [سبأ/ ١٤]
وقَضى الدَّيْنَ: فَصَلَ الأمْر فيه بِرَدِّهِ، والاقْتِضاءُ:
المُطالَبةُ بِقَضائِهِ، ومنه قولُهم: هذا يَقْضِي كذا،
وقولُه: ﴿ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾ [يونس / ١١]
أي: فُرِغَ مِنْ أَجْلِهم ومُدَّتِهِمْ المَضْرُوبةِ للحياةِ،
والقَضاءُ من اللَّهِ تعالى أخَصُّ منَ القَدَر؛ لأنه
٣٦٩ - قَضَيْتَ أُمُوراً ثمَّ غَادَرْتَ بَعْدَها (١)
يَحْتَمِلُ القَضَاءَ بِالقَوْلِ والفِعْلِ جميعاً، ويُعَبَّرُ
عَن الموتِ بالقضاءِ، فيقالُ: فُلانٌ قَضى نحْبَه،
الفَصْلُ بَيْنَ التَّقْدِير، فالقَدَرُ هو التّقْدِيرُ، والقَضاءُ
هو الفَصْلُ وَالقَطْعُ، وقد ذَكَرَ بعضُ العُلِمَاءِ أَنَّ
كأَنه فَصَلَ أَمْرَهُ المُخْتَصَّ به مِنْ دُنْيَاهُ، وقولُه: | القَدَرَ بمِنْزِلَةِ المُعَدِّ للكَيْلِ، والقَضَاء بِمَنْزِلَةِ
(١) الشطر للشماخ، وعجزه:
بوائجَ في أكمامها لم تفتق
وهو من قصيدة له يرثي بها عمر بن الخطاب، ومطلعها:
يد اللَّه في ذاك الأديم الممزق
جزى الله خيراً من أميرٍ وباركت
وهو في ديوانه ص ٤٤٩؛ والحماسة ١ / ٤٥٣؛ وقيل: هي لجزء بن ضرار أخيه.
(٢) انظر: أسباب النزول للواحدي ص ٢٠٢ .
٦٧٥

قط
الكَيلِ (١)، وهذا كما قال أبو عُبيدةً لعمرَ رضي
اللَّه عنهما لما أراد الفِرَارَ منَ الطّاعُون بالشام:
أَتْفِرُ منَ القَضاءِ؟ قال: أفِرُ منْ قَضاءِ اللَّهِ إلى قَدَرِ
اللَّهِ(٢)؛ تنبيهاً أنَّ القَدَرَ ما لم يكُنْ قَضَاءً فَمَرْجُوّ
أَنْ يَدْفَعَهُ اللَّهُ، فإذا قَضَى فَلا مَدْفَع له ويَشْهَدُ
لذلك قولُه: ﴿وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً ﴾ [مريم / ٢١]
وقولُه: ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ خَتْماً مَقْضِياً ﴾ [مريم /
٧١]، ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ [البقرة/ ٢١٠] أي:
فُصِلَ تنبيهاً أنه صار بحَيْثُ لا يُمْكِنُ تَلافِيه.
وقولُه: ﴿إِذَا قَضَىْ أَمْرَأَ ﴾ [آل عمران / ٤٧].
وكلُّ قولٍ مَقْطُوعٍ به من قولك: هو كذا أو ليسَ
بكذا يقالُ له: قَضِيَّةٌ، ومن هذا يقالُ: قَضِيَّةٌ
صادقةٌ، وقَضِيَّةٌ كاذِبٌ(٣)، وإِيَّاهَا عَنَى مَنْ قال:
التَّجْرِبَةُ خَطَرٌ والقضَاءُ عَسِرٌ، أي: الْحُكم
بالشيءٍ أنه كذا وليس بكذا أمْرٌ صَعْبٌ، وقال عليه
الصلاةُ والسلامُ: ((عَلِيِّ أَقْضَاكُمْ))(٤).
قط
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطِّنَا قَبْلَ
يَوْمِ الْحِسابِ﴾ [ص / ١٦] القِطُّ: الصَّحِيفةُ،
وهو اسمٌ للمكْتُوبِ والمكْتُوبِ فيه، ثم قد يُسَمِّی
المَكْتُوبُ بذلك كما يُسَمَّى الكلامُ كِتاباً وإن لم
يكنْ مَكْتُوباً، وأصْلُ القِطَّ: الشيءُ المَقْطُوعُ
عَرْضاً، كما أَنَّ القِدَّ هَوَ المَقْطُوعُ طُولاً، والقِطُّ:
النَّصِيبُ المَفْرُوزُ كأَنَّه قُطْ ، أي: أُفْرِزَ، وقد فَسَّرَ
ابن عباسٍ رضي الله عنه الآية به(٥)، وقَطَّ السِّعْرُ
أي: غَلَا، وَمَا رَأَيْتُه قَطِّ، عِبارةٌ عَنْ مُدّةِ الزمانِ
المَقْطوعِ به.
وَقَطْنِي : حَسْبي .
(١) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٤٣/٩ نقلاً عن المفردات.
وقال بعضهم: القضاءُ: الحكمُ بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزئيات
التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل. انظر: فتح الباري، كتاب الدعوات: التعوذ من جهد البلاء ١١ / ١٤٩ .
(٢) انظر: بصائر ذوي التمييز ٤ / ٢٧٨، وهذا شطر من حديث طويل أخرجه البخاري في الطاعون، وفيه: (فنادى عمر
في الناس: إني مُصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا
أبا عبيدة، نعم نفرٌّ من قدر الله إلى قدر الله ... ) الحديث في فتح الباري ١٠ / ١٧٩.
(٣) هذا اصطلاح أهل المنطق، وعند أهل البلاغة تسمى خبراً. قال الأخضري:
بينهم قضيةً وخبراً
ما احتملَ الصدقَ لذاتِه جری
(٤) الحديث عن عمر قال: قال النبي ◌َّه: ((إنَّ أرأف أمتي بها أبو بكر، وإنَّ أصلبها في أمر الله لعمر، وإن أشدَّها حياءً
لعثمان، وإنَّ أقرأها لُأَبَيّ، وإنَّ أَفرضها لَزَيد، وإِنَّ أقضاها لَعَليّ)) أخرجه ابن عدي في الضعفاء ٦ / ٢٠٩٧؛ وعزاه
صاحب كشف الخفاء لأحمد، وليس عنده: ((أقضاهم علي)) وانظر: كشف الخفاء ١ / ١٠٨.
(٥) أخرج الطستي عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عجِّلْ لنا قِطَّنا﴾؟ قال: القِطُ:
الجزاء، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
بإمته يعطي القطوط ويأفق
ولا الملكُ النعمان يومَ لقيتُه
انظر: الدر المنثور ٧ / ١٤٧ .
٦٧٦

قطر
قطر
القُطْرُ: الجانبُ، وجَمْعُه: أَقْطارُ. قال
تعالى: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ
السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [الرحمن / ٣٣]، وقال:
﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ﴾ [الأحزاب/
١٤] وقَطَرْتُهُ: أَلْقَيْتُهُ عَلَى قُطْرِهِ، وَتَقَطّرَ: وَقَعَ
عَلَى قُطْرِهِ، ومنه: قَطَرَ المَطَرُ، أي: سَقَطْ،
وسُمِّيَ لذلك قَطْراً، وَتَقَاطَرَ القومُ: جَاؤُوا أَرْسَالًا
كالقَطْرِ، ومنه قِطارُ الإِبِل، وقيل: الإِنْفَاضُ يُقَطِرُ
الجَلَبَ(١) .. أي: إذا أنْفَضَ القومُ فَقَلَّ زادُهُمْ
قَطَرُوا الإِبِلَ وَجَلَبُوهَا للبَيْعِ، والقَطِرَانُ: ما يَتَقْطَّرُ
مِنَ الهِناء. قال تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾
[إبراهيم / ٥٠]، وقُرىءَ: (مِنْ قِطْرِ آَن)(٢) أي:
مِنْ نُحاسٍ مُذَابٍ قد أَنِيَ حَرُّهَا، وقال: ﴿ أُتُونِي
أَفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ﴾ [الكهف / ٩٦] أي: نحاساً
مُذاباً، وقال: ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنَّهُ
بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ﴾ [آل عمران / ٧٥] وقولُه:
﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً ﴾ [النساء/ ٢٠]
والقنَاطِيرُ جمِعُ القَنْطَرَةِ، والقَنْطَرَةُ مِنَ المال: ما
فيه عُبُورُ الْحَياةِ تشبيهاً بالقَنْطَرَةِ، وذلك غَيْرُ
مَحْدُودِ القَدْرِ في نفسهِ، وإنما هو بحسَبٍ
الإِضافةِ كالغِنَى، فَرُبَّ إنسانٍ يَسْتَغْنِي بالقليل،
وَآخَرُ لَا يَسْتَغْنِي بالكَثِيرِ، ولما قُلْنَا اخْتَلَفُوا فِي
قطع
حدِّهِ فقيل: أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً. وقال الحَسنُ: ألفٌ
ومِائَتا دِينارٍ، وقيل: مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَباً إلى غير
ذلك، وذلك كاخْتِلافهم في حَدِّ الغِنَى، وقولُه:
﴿ وَالْقَنَاطِيرِ المَقْطَرَةِ ﴾ [آل عمران / ١٤] أي:
المَجْمُوعَةِ قِنْطاراً قِنْطاراً، كقولك: دَرَاهِمُ
مُدَرْهَمَةٌ، ودَنانِيرُ مُدَنَّرَةٌ.
قطع
القَطْعُ: فَصْلُ الشيءِ مُذْرَكاً بِالْبَصرِ
كالأجْسَامِ، أو مُدْرَكاً بالبَصِيرَةِ كالأَشْيَاءِ
الْمعقُولَةِ، فمِنْ ذلك قَطْعُ الأعضاءِ نحو قولهِ:
﴿لََّقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾
[الأعراف / ١٢٤]، وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة
فَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة/ ٣٨] وقولُه:
﴿وَسُقوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد/
١٥] وَقَطْعُ الثّوْبِ، وذلك قولُه تعالى: ﴿فَالَّذِينَ
كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَّابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ [الحج / ١٩]
وَقَطْعُ الطّريقِ يقال على وجْهِينٍ: أَحَدُهُما: يُرَادُ
به السَّيْرُ وَالسُّلُوكُ، والثاني: يُرَادُ به الغَصْبُ مِنْ
المَارَّةِ والسالكِينَ للطّريق نحو قولهِ: ﴿ أَنَّكُمْ
◌َتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾ [العنكبوت/
٢٩] وذلك إشارةٌ إلى قوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأعراف / ٤٥]، وقوله:
﴿ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [النمل / ٢٤] وإنما
(١) انظر: المجمل ٣ / ٧٥٩؛ والجمهرة ٣/ ٣٧٣؛ واللسان (قطر).
(٢) وهي قراءة شاذة.
٦٧٧

سُمِّيَ ذلك قَطعَ الطريق؛ لأنه يُؤدِّي إلى انقِطاعِ
الناس عن الطريق، فَجُعِلَ ذلك قَطْعاً للطريق،
وقَطْعُ الماءِ بالسِّبَاحَةِ: عُبُورُهُ، وَقَطْعُ الوصْلِ :
هو الهِجْرَانُ، وقَطْعُ الرَّحِمِ يكونُ بالهِجْران،
ومَنْعِ البِرِّ. قال تعالى: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
[محمد / ٢٢]، وقال: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ
أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة/ ٢٧]، ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ
فَلْظُرْ﴾ [الحج / ١٥] وقد قيلَ: لِيَقطَعْ حَبْلَه
حتى يَقْعَ، وقد قيل : لِيَقْطَعْ أَجْلَهُ بالاختناقِ، وَهو
مَعْنَى قول ابن عباسٍ : ثمَّ لِيَخْتِقْ(١)، وقَطْعُ
الأمرِ: فَصْلُه، ومنه قولُه: ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً
أَمْراً ﴾ [النمل / ٣٢]، وقوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفَاً ﴾
[آل عمران / ١٢٧] أي: يُهْلِكَ جماعةٌ منهم.
وقطْعُ دابرِ الإِنسانِ: هو إِقْنَاءُ نَّوْعِه. قال:
﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ [الأنعام/
٤٥]، و﴿ أَنَّ دَابِرَ هُوَلاَءٍ مَقْطُوعْ مُصْبِحِينَ ﴾
[الحجر / ٦٦]، وقوله: ﴿إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ
قُلُوبُهُمْ ﴾ [التوبة / ١١٠] أي: إلا أَنْ يَمُوتُوا،
وقيل: إِلا أَنْ يَتُوبُوا تَوْبَةً بِهَا تَنْقَطِعُ قُلوبِهُمْ نَدَماً
عَلَى تَقْرِيطهِمْ، وَقِطْعٌ مِنَ اللَّيْلِ: قِطْعَةٌ منه. قال
تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾
[هود / ٨١]. وَالقَطِيعُ مِنَ الْغَنم جمْعُهُ قُطْعَانٌ،
قطف - قطمر - قطن
وذلك كالصُّرْمَةِ والفِرْقَةِ، وغَير ذلك مِنْ أسماءِ
الجماعةِ المُشْتَقّةِ منْ مَعْنَى القَطْعِ (٢)، وَالقَطِيعُ:
السَّوْطُ، وأصابَ بِثْرَهُمْ قُطْعٌ أي: انْقَطعَ ماؤها،
ومَقَاطِعُ الأوْدِيةِ: مَآخِيرُهَا.
قطف
يقالُ: قَطَفْتُ الثَّمَرَةَ قَطْفاً، والقِطَفُ:
المَقْطُوفُ منه، وجَمْعُهُ قُطُوفٌ. قال تعالى:
﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة / ٢٣] وَقَطَفَتِ الدَّابّةُ
قَطْفاً فهيَ قَطُوفٌ، واسْتِعْمالُ ذلك فيه اسْتِعَارَةٌ،
وتَشْبِيهُ بِقاطِف شيءٍ كما يُوصَفُ بالنِّقْضِ عَلَى ما
تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَأَقْطَفَ الكَرْمُ: دنا قِطافُه، والقُطَافَةِ:
مَا يَسْقُطُ منه كالتُّغايَةِ.
قطمر
قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُوَنِهِ مَا
يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴾ [فاطر / ١٣] أي: الأثَر في
ظهرْ النَّواةِ، وذلك مَثَلٌ للشيءِ الدَّنيِّ الطّفيفِ.
قطن
قال تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ﴾
[الصافات / ١٤٦]، والقُطْنُ، وَقَطَنُ الحَيَوَانِ
مَعْرُوفانِ .
قعد
القُعُودُ يُقَابَلُ به القِيَامُ، والقَعْدَةُ للمَرَّةِ،
(١) أخرج الحاكم ٢/ ٣٨٦ وصححه وغيره عن ابن عباس قال: مَنْ كان يظن أن لن ينصر اللهُ محمداً في الدنيا والآخرة ﴿فليمدد
بسببٍ﴾ قال: فليربط حبلاً ﴿إلى السماء) إلى سماء بيته السقف، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ثم يختنق به حتى يموت.
وانظر: الدر المنثور ١٥/٦.
(٢) انظر: جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر ص ٣٥٩.
٦٧٨

قعد
وَالقِعْدَةُ للحال التي يكونُ عليها القاعدُ، والقُعُودُ
قد يكونُ جمْعَ قاعِدٍ. قال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً
وَقُعُوداً ﴾ [النساء / ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ
قِيَاماً وَقُعُوداً﴾ [آل عمران/ ١٩١]، وَالمَفْعَدُ:
مكَانُ القُعُودِ، وجمْعُه: مَقَاعِدُ. قال تعالى:
﴿فِي مَقْعَدٍ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر/
٥٥] أي في مكانٍ هُدُوٌّ، وقوله: ﴿مَقَاعِدَ
لِلِقِتَّالِ﴾ [آل عمران / ١٢١] كِنايةٌ عن المعركةِ
التي بها المسْتَقَرُّ، وَيُعَبّرُ عن المُتكّاسِل في
الشيءٍ بالقاعِد نحوُ قولِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ
مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضّرَرِ ﴾ [النساء/ ٩٥]،
ومنه: رجُلٌ قُعَدَةً وَضُجَعَةٌ، وقولُه: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ
المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾
[النساء / ٩٥] وعَنِ الْتّرَصُّدِ للشيءٍ بالقُعُودِ له.
نحوُ قولِهِ: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ﴾
[الأعراف / ١٦]، وقولُه: ﴿ إِنّا هُهُنَا قَاعِدُونَ ﴾
[المائدة / ٢٤] يعْني مُتَوَقِّفُونَ. وقولُه: ﴿عَنِ
الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ﴾ [ق / ١٧] أي:
مَلَكٌ يَتَرَصِّدُهُ ويَكْتُبُ له وعليه، ويقالُ ذلك
للواحدِ والجمعِ ، والقَعِيدُ مَنِ الْوَحْشِ : خِلافُ
النَّطيحِ. وقَعِيدُكَ اللَّهُ، وقِعْدُكَ اللَّهُ، أي: أسألُ
اللَّهَ الذي يُلْزَمُكَ حِفِظُه، والقاعِدَةُ: لِمَنْ قَعَدَتْ
عن الخَيْضِ وَالْتَزَوُجِ، والقَواعِدُ جَمْعُها. قال:
قعر - قفل
﴿ وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور / ٦٠]، والمُقْعَدُ:
مَنْ قَعَدَ عَنِ الدُّيون، وَلِمِنْ يَعْجَزُ عنِ النُّهُوضِ
لزَمَانِةٍ به، وبه شُبِّهَ الصِّفْدَعُ فقيلَ له: مُفْعَدٌ(١)،
وجَمْعُهُ: مُقْعَدَاتٌ، وثَدْيٌّ مُقْعَدٌ للكَاعبِ: ناتِىءٌ
مُصَوَّرْ بِصُورَتِهِ، والمُقْعَدُ كناية عن اللئيم
المتقاعد عنِ المكَارِمِ ، وقواعدُ البِنَاءِ: أَساسُهُ.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنْ
البَيْتِ﴾ [البقرة / ١٢٧]، وقواعدُ الهَوْدَجِ:
خَشَبَاتُهُ الجَارِيَّةُ مَجْرَى قَوَاعِدِ البِنَاءِ.
قعر
قَعْرُ الشيءِ: نِهايةُ أَسْفَلِهِ. وقولُه: ﴿كَأَنْهُمْ
أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ﴾ [القمر / ٢٠] أي: ذاهبٍ
في قَعْرِ الأرضِ. وقال بعضُهم: انْقَعَرَتِ
الشَّجَرَةُ: انْقَلَعَتْ من قَعْرِها، وقيلَ: مَعْنى
انْقَعَرَتْ: ذَهَبتْ فِي قَعْرِ الأرضِ ، وإنما أرادَ
تعالى أنَّ هؤلاءِ اجْتُوا كما اجْتُثَّ النَّخْلُ الذاهِبُ
في قَعْرِ الأرضِ ، فلمْ يَبْقَ لهُمْ رَسْمٌ وَلا أَثّرٌ،
وَقَصْعَةٌ قَعِيرَةً: لها قَعْرٌ، وَقَعَّرَ فُلانٌ في كلامِهِ: إذا
أُخْرَجَ الكلامَ منْ قَعْرِ حَلْقِهِ، وهذا كما يقالُ:
شَدَّقَ في كلامِهِ: إذا أُخْرَجَهُ مِنْ شِدْقِهِ.
القُفْلُ جَمْعُهُ: أَقْفَالٌ. يقالُ: أَقْفَلْتُ البابَ،
وقد جُعِلَ ذلك مثلاً لِكُلِّ مَانِعٍ لِلإِنْسانِ مِنْ
قفل
(١) قال ابن منظور: المُقعد: الذي لا يقدر على القيام لزمانةٍ به، كأنه قد أُلزم القعود. وقيل: هو من القُعاد الذي هو
الداء الذي يأخذ الإِبل بأوراكها فيميلها إلى الأرض. والمقعدات: الضفادع. انظر: اللسان (قعد).
٦٧٩

قفا
تَعاطِي فِعلٍ، فيقالُ: فُلانٌ مُفْفَلٌ عنْ كذا. قال
تعالى: ﴿ أَمَّ عَلَى قُلُوبٍ أَقْقَالُها ﴾ [محمد / ٢٤]
وقيلَ للبَخِيلِ: مُفْفَلُ الْيَدَيْنِ، كما يقالُ: مَغْلُولُ
اليَدَيْنِ، والقُقُولُ: الرُّجُوعُ من السَّفَرِ، والقافِلَةُ:
الرَّاجِعَةُ من السَّفَرِ، والقَفِيلُ: اليابِسُ من الشيءِ؛
إمّا لِكَوْنِ بعضهِ راجِعاً إلى بعضٍ في اليُيُوسَةِ؛
وَإِمّا لِكَوْنِهِ كالمُفْفَلِ لِصِلاَبَتِهِ، يقالُ: قَفَلَ النََّاتُ
وَقَفَلَ الفَحْلُ(١)، وذلك إذا اشْتَدَّ هِيَاجُهُ فَيَبِسَ من
ذلك وهَزَلَ.
قفا
القَفا مَعْرُوفٌ، يقالُ: قَفَوْتُهُ: أصَبْتُ قَفَاهُ،
وقَفَوْتُ أَثْرَهُ، وَاقْتَفَيُّهُ: تَبَعْتُ قَفَاهُ، وَالاقْتِفَاءُ:
اتَّبَاعُ القَفا، كما أنَّ الارْتِدَافَ اتَّبَاعُ الرِّدْفِ،
وَيُكَنَّى بذلك عن الاغْتِيَابِ وَتَتَبُّعِ المَعايِبِ، وقولُه
تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾
[الإِسراء / ٣٦] أي: لا تَحْكُمْ بِالْقِيافةِ والظَنِّ،
والقِيَافَةُ مَقْلُوبةٌ عن الاقتِفَاءِ فيما قيلَ، نحوُ:
جَذَبَ وجَبَذَ وهي صِناعةٌ (٢)، وقَفّيْتُهُ: جَعَلْتُهُ
٣٧٠ - وَلَسْتَ بالأكْثَرِ منهم حَصاً
خَلفَهُ. قالَ: ﴿وَقَقَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾
وإنما العِزَّة للكاثِر(٣)
[البقرة / ٨٧]. والقافيّةُ: اسْمٌ لِلجُزْءِ الأخيرِ منَ
البيتِ الذي حَقُّهُ أنْ يُرَاعَى لَفِظُهُ فَيُكرِّرُ في كلِّ| وعلى ذلك قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
قلَّ
بَيْتٍ، والقَفَاوةُ: الطّعامُ الذي يُتَفَقَّدُ به مَنْ يُعْنَى
به فَيُتْبَعُ.
قل
القِلَّةُ والْكَثْرَة يُسْتَعْمَلَانِ فِي الأَعْدَادِ، كما أنَّ
العِظَمَ والصِّغَرَ يُسْتَعْمِلانِ فِي الأَجْسامِ، ثم
يُسْتَعَارُ كلُّ واحِدٍ من الكَثْرَةِ والعِظَمِ ، ومِنَ القِلَّةِ
والصِّغَرِ للآخَرِ. وَقُولُهُ تعالى: ﴿ ثُمَّ لا
يُجَاوِرُونَكَ فيها إلّ قَلِيلاً﴾ [الأحزاب / ٦٠]
أي: وقْتاً، وكذا قوله: ﴿ قُمِ الّليْلَ إلّ قَلِيلاً﴾
[المزمل / ٢]، ﴿وإذاً لَا تُمتَّعُونَ إِلّ قَلِيلاً ﴾
[الأحزاب / ١٦]، وقوله: ﴿نُمتِّعُهُمْ قَلِيلًا ﴾
[لقمان/ ٢٤] وقوله: ﴿ مَا قَاتَلُوا إِلّ قَلِيلًا ﴾
[الأحزاب / ٢٠] أي: قِتالاً قَليلاً وقوله: ﴿ولَ
تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلّ قَلِيلاً ﴾ [المائدة/
١٣] أي: جَمَاعَةً قلِيلةً، وكذلك قولُه: ﴿إِذْ
يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قِلِيلاً ﴾ [الأنفال/ ٤٣]،]
﴿ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال/ ٤٤] ويُكَنَّى
بالْقِلَّةِ عن الذِّلّةِ اعْتِباراً بما قال الشاعرُ:
(١) انظر: الأفعال للسرقسطي ٢ / ٦٧.
(٢) وهذا ما يسمى الاشتقاق الأكبر. انظر: الخصائص ٥/١. والغريب المصنف ورقة ٢٦٠ نسخة تركيا.
(٣) البيت للأعشى يفضّل فيه عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما، ومطلع القصيدة:
بالشط فالوترِ إلى حاجٍ
شاقتك من قتلةً أطلالها
وهو في ديوانه ص ٩٤؛ واللسان (حصا).
٦٨٠