Indexed OCR Text

Pages 621-640

كتاب الفَشاء
فتح
الفَتْحُ: إزالةُ الإِغلاقِ والإِشْكَالِ ، وذلك
ضَرْبانٍ :
أحَدُهُما: يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ كَفَتْحِ البابِ ونحوِهِ،
وكَفَتْحِ الْقُفْلِ والغَلَقِ وَالمَتَاعِ، نحوُ قولِهِ:
﴿ وَلَمَا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ﴾ [يوسف / ٦٥]، ﴿ وَلَوْ
فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّماءِ﴾ [الحجر / ١٤].
والثاني: يُدْرَكُ بِالْبَصِيرَةِ كَفْتَّحِ الهَمِّ، وهو
إزالةُ الغَمِّ، وذلك ضُرُوبٌ: أحَدُها: في الأمورِ
الدُّنْيَوِيَّةِ كَغَمِّ يُفْرَجُ، وفَقْرٍ يُزَالُ بِعْطَاءِ المالِ
وَنحوه، نحوُ: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا
عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شيءٍ ﴾ [الأنعام / ٤٤]، أي:
وَسِعْنا، وقال: ﴿لَفتْنا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّماءِ
وَالأَرْضِ ﴾ [الأعراف / ٩٦]، أي: أقبَلَ عليهمُ
الخيرَاتُ. والثاني: فْحُ المُسْتَغْلَقِ من العُلومِ ،
نحوُ قولِكَ: فُلانٌ فَتَحَ من العِلْمِ بَاباً مُغْلَقاً،
وقولُه: ﴿ إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبينً ﴾ [الفتح/
١]، قيلَ: عَنَى فَتْحَ مَكَّةً(١)، وقيلَ: بَلْ عَنَى مَا
فُتِحَ عَلَى النَّبِيِّ مِنَ العُلومِ والهِدايَاتِ التي هي
ذَرِيعَةٌ إلى الثَّوَابِ، والمِقَامَاتِ المَحْمُودَةِ التي
صَارَتْ سَبَباً لِغُفْرَانِ ذُنُوبِهِ(٢). وفاتحَةُ كُلِّ شيءٍ:
مَبْلَؤْهُ الذي يُفْتَحُ به ما بَعْدَهُ، وبه سُمِّيَ فاتِحةُ
الكِتَابِ، وقيلَ: افْتَتَحَ فُلانٌ كذا: إذا ابْتَدَأَ به،
وفَتَحَ عليه كذا: إذا أعْلَمَهُ وَوَقْفَهُ عليه، قال:
﴿ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة/
٧٦]، ﴿ مَا يَفْتَحِ اللّهُ لِلنَّاسِ﴾ [فاطر / ٢]،
وفَتْحَ الْقَضِيَّةَ فِتَاحاً: فَصَلَ الأمْرَ فيها، وأَزَالَ
الإِغْلاَقَ عنها. قال تعالى: ﴿رَبِّنَا افْتَحْ بَيْنَا وَبَيْنَ
قَوْمِنَا بالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ ﴾ [الأعراف/
٨٩]، ومنه ﴿الفَتَّاحُ العَلِيمُ﴾ [سبأ/ ٢٦]، قال
الشاعرُ:
(١) وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور ٥١٠/٧.
(٢) انظر: روح المعاني ٢٦ / ١٢٩.
٦٢١

فتح
٣٤٧ - بأني عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيُّ(١)
وقيل: الفُتاحةُ بالضمِّ وَالفَتْحِ، وقولُه: ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر / ١]، فإِنّهُ يَحْتَمِلُ
النّصْرَةَ وَالظَّفَرَ وَالحُكْمَ، وما يَفْتَحُ اللهُ تعالى من
المَعارِفِ، وعلى ذلك قولُه: ﴿ نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ
قَرِيبٌ﴾ [الصف / ١٣]، ﴿فَعَسى اللّهُ أَنْ يَأْتِيَ
بالفَتحِ ﴾ [المائدة / ٥٢]، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا
الفتْحُ ﴾ [السجدة / ٢٨]، ﴿ قُلْ يَوْمَ الفتْحِ ﴾
[السجدة/ ٢٩]، أي: يَوْمَ الحُكمِ. وقيل: يَوْمَ
إزالةِ الشُّبْهةِ بِإِقامَةِ القِيامَةِ، وَقيلَ: مَا كانُوا
يَسْتَفْتَحُونَ مِنْ العَذَابِ وَيَطْلُبُونَهُ، وَالاسْتِفْتَاحُ:
طَلبُ الفَتْحِ أو الفِتَاحِ. قال: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ
جَاءَكُمْ الْفَتْحُ ﴾ [الأنفال/ ١٩]، أي: إنْ طَلَبْتُمُ
الظّفَرَ أو طَبْتُمُ الفِتَاحَ - أي: الْحُكْمَ أَو طَبْتُمْ
مَبْدَأَ الخَيْرَاتِ - فقد جاءُكُم ذلك بمَجِيءٍ
النَّبِّ ◌َ. وقوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ
عَلَى الذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة/ ٨٩]، أي:
يَسْتَنْصِرُونَ اللهَ بِبْثَةِ محمدٍ عليه الصلاة والسلامُ
وقيل: يَسْتَعْلِمُونَ خَبَرَهُ مِنَ الناسِ مَرَّةً،
وَيَسْتَنْبِطُونَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَرَّةً، وقيلَ: يَطْلُونَ مِنْ
فتر
بِمُحمَّدٍ عليه السلام على عَبَدَةِ الأوْثَانِ. وَالمِفْتَحُ
وَالِمِفْتَاحُ: مَا يُفْتَحُ بِهِ، وجَمْعُهُ: مَفَاتِحُ ومَفاتحُ.
وقولُه: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ [الأنعام / ٥٩]،
يَعْنِي: ما يُتَوَصَّلُ به إلى غَيْبِهِ المذكورِ في قوله:
﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إلّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ
رَسُولٍ﴾ [الجن /٢٦ - ٢٧]. وقولُه ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ
لَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوّةِ ﴾ [القصص / ٧٦]،
قيلَ: عَنَى مَفَاتِحَ خَزَائِهِ. وقيلَ: بَلْ عُنِيَ
بالمفَاتِحِ الخَزائِنُ أَنْفُسُها. وبابٌ فْتُحْ: مَفْتُوحٌ في
عَامَّةِ الأحوَالِ ، وغُلُقٌ خِلافَهُ. ورُويَ : (مَنْ وَجَدَ
بَاباً غُلُقاً وَجَدَ إِلى جَنْبِهِ بَاباً فُتُحاً)(٢) وَكُمٍّ: فُتُحُ:
وَاسِعٌ.
فتر
الفُتُورُ: سُكُونٌ بَعْدَ حِدَّةٍ، وَلِين بَعْدَ شِدَّةٍ،
وضَعْفٌ بَعْدَ قُوَّةٍ. قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ
الرُّسُل﴾ [المائدة/ ١٩]، أي: سُكونِ حالٍ
عَنْ مَجِيءٍ رَسولِ اللهِمَ ◌َّ، وقولُه: ﴿لَ
يَقْتُرُونَ﴾ [الأنبياء / ٢٠]، أي: لا يَسْكُنُونَ عَنْ
نَشَاطِهِمْ فِي العَبَادَةِ. ورُويَ عن النَِّيِّ ◌ََّ أنه
اللّهِ بِذِكْرِهِ الظَّفَر، وقيل: كانُوا يَقُولُونَ إِنّا لَنْصَرُ قال: ((لِكُلِّ عالِمٍ شِرَّةٌ، ولِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمِنْ فَتَرَ
(١) هذا عجز بيت الشويعر الجعفي، وشطره:
ألا أَبلغْ بني عمروٍ رسولاً
وهو في الأساس (فتح)؛ والمشوف المعلم ٥٨٩/٢؛ والجمهرة ٤/٢؛ واللسان (فتح).
(٢) هذا من كلام أبي الدرداء. انظر: النهاية ٤٠٨/٣؛ واللسان (فتح)؛ وعمدة الحفاظ: فتح.
٦٢٢

فتق ـ فتل
إِلَى سُنّتِي فَقَدْ نجَا وَإِلَّ فَقَدْ هَلَكَ)) (١) فقولُه:
(لكلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً)) فإِشَارَةً إلى مَا قِيلَ: للباطلِ
جَوْلةٌ ثمَّ يَضْمَحِلُّ، وَلِلْحَقِّ دَوْلَةٌ لَا تَذِلُّ وَلَا تَقِلُّ .
وقولُه: ((مَنْ فَتَرَ إِلَى سُنّتي)) أي: سكّنَ إليهَا،
وَالطَّرْفُ الفَاتِرُ: فيه ضَعْفٌ مُسْتَحْسَنٌ، وَالِفِتْرُ: مَا
بَيْنَ طَرَفِ الإِبْهَامِ وَطَرَفِ السََّّبَةِ، يُقالُ: فَتَرْتُهُ
◌ِفِتْرِي، وَشَبْتُهُ بِشِبْرِي.
فتق
الفَتْقُ: الْفَصْلُ بَيْنَ المُتّصِلَيْنِ، وهو ضِدُّ
الرَّتْقِ، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ
السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ كانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾
[الأنبياء / ٣٠]، وَالفَتْقُ وَالفَتِيقُ: الصُّبْحُ، وَأَفْتَقَ
الْقَمَرُ: صَادَفَ فَتْقَاً فَطَلَعَ منه، وَنَصْلٌ فَتِيقُ
الشّفْرَتَيْن: إذا كانَ لَه شُعْبَتَانِ كأَنَّ إِحْدَاهُما فُتِقَتْ
مِنَ الأُخْرَى. وَجَمَلٌ فَتِيقٌ: تَفَتَّقَ سِمَّناً، وقد فَتِقَ
فَتَقاً .
قتل
فَتَلْتُ الْحَبْلَ فَتْلًا، والفَتِيلُ: المَفْتُولُ، وَسُمِّيَ
ما يَكُونُ فِي شَقِّ النَّوَاةِ فَتِيلاً لكونِهِ عَلَى هَيْئِهِ.
قال تعالى: ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ [النساء/
فتن
٤٩]، وهو ما تَفْتِلُه بَينَ أصابعكَ مِنْ خَيْطٍ أو
وَسَخٍ، ويُضْرَبُ به المَثلُ في الشيء الحقِير.
ونَاقَةٌ فَتْلاءُ الذِّرَاعَيْنِ: مُحْكمةٌ.
فتن
أَصْلُ الفَتْنِ: إِدْخَالُ الذَّهَبِ النار لَتَظْهَرَ جَوْدَتُه
مِنْ رَدَاءَتِهِ، واسْتُعمِلَ في إدْخال الإِنسانِ النارَ.
قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُقْتَنُونَ ﴾
[الذاريات/ ١٣]، ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾
[الذاريات / ١٤]، أي: عذابكُم، وذلك نحو
قوله: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً
غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء / ٥٦]، وقوله:
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ... ) الآية [غافر / ٤٦]،
وتارةً يُسَمُّونَ ما يحْصُلُ عنه العَذَابُ فَيُسْتَعْمَلُ
فيه. نحو قولهِ: ﴿ أَلَّ فِي الْفِتْنَةِ سَقَّطُوا ﴾
[التوبة / ٤٩]، وتارةً في الاختبار نحوُ: ﴿وَفَتَنَّكَ
فُتُوناً ﴾ [طه / ٤٠]، وجُعِلتِ الفِتْنَةُ كالبَلاَءِ في
أَنْهُمَا يُسْتَعْمَلانِ فيما يُدْفَعُ إليه الإِنسانُ مِنْ شِدَّةٍ
وَرَخَاءٍ، وهُما في الشِّدَّةِ أَظْهَرُ مَعْنَّى وَأَكْثَرُ
اسْتِعْمالاً، وقد قال فيهما: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ
وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء / ٣٥]. وقال في الشِّدَّةِ:
(١) الحديث عن ابن عباس قال: كانت مولاة للنبيّ تصوم النهار وتقوم الليل، فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل.
فقال رسول الله وَله: ((إنَّ لكل عمل شرّة، والشرَّة إلى فترة، فمن كانت فترتُه إلى سنتي فقد اهتدى، ومَنْ كانت
فترته إلى غير ذلك فقد ضلَّ) أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح، وابن حبان وابن أبي عاصم. انظر: مجمع
الزوائد ٢٦٠/٢؛ والترغيب والترهيب ٤٦/١.
الشَّرَّة: النشاط.
٦٢٣

فتن
﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، ﴿وَالْفِتْنَةُ
أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ [البقرة/ ١٩١]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ
حَتّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة/ ١٩٣]، وقال:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اثْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِّي أَلَا فِي
الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة / ٤٩]، أي: يقولُ لا
تَبْلُنِي وَلَا تُعَذِّبْنِي، وهم بقولهم ذلك وقعُوا في
البَلِيَّةِ والعذاب. وقال: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّ
ذُرِّيّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ
يَقْتَِهُمْ ﴾ [يونس / ٨٣]، أي: يَبْتَلِيَهُمْ وَيُعَذِّبُهُمْ،
وقال: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ ﴾ [المائدة/
٤٩]، ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإِسراء / ٧٣]،
أي: يُوقِعُونَكَ فِي بَلِيَّةٍ وشِدَّةٍ فِي صَرْفِهِمْ إِيّاكَ
عَمّا أُوحِيَ إِلَيْكَ، وقولُه: ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
[الحديد / ١٤]، أي: أوَ قَعْتُمُوهَا فِي بَلِيَّةٍ
وَعذابٍ، وعلى هذا قولُه: ﴿وَاتّقُوا فِتْنَةً لَا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةٌ ﴾ [الأنفال/
٢٥]، وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ
فِتْنَةٌ﴾ [التغابن / ١٥]، فقد سَمَّاهُمْ هُهُنَا فِتْنَةً
اعْتَبَاراً بمَا يَنالُ الإِنْسَانَ مِنَ الاخْتبار بهم،
وسَمّاهُمْ عَدُوّاً في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ﴾ [التغابن / ١٤]، اعْتِبَارَاً
بِمَا يَتَوَلّدُ منهم، وَجَعَلَهُمْ زِينَةً في قوله: ﴿ زُيِّنَ
لِلنَّاسِ حُبُّ الشّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ... ﴾
الآية [آل عمران / ١٤]، اعتباراً بأحوال الناس في
تَزَيُّنِهِمْ بهم، وقولهُ: ﴿الَمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت/
١ - ٢]، أي: لَا يُخْتَبَرُونَ فَيُمَيَّزُ خَبِيثُهُمْ مِنْ
طَيِِّهِمْ، كَمَا قال: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ
الطَِّّ﴾ [الأنفال/ ٣٧]، وقوله: ﴿ أَوَلا يَرَوْنَ
أَنّهُمْ يُقْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا
يَتُوبُونَ وَلَ هُمْ يَذَكَّرُونَ﴾ [التوبة / ١٢٦]،
فإِشارةٌ إلى ما قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ
الْخَوْفِ ... ) الآية [البقرة/ ١٥٥]، وعلى هذا
قولُه: ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ [المائدة/
٧١]، والفِتْنَةُ منَ الأفْعَالِ التي تكونُ منَ اللهِ
تعالى، ومِنَ العَبْدِ كالبَلِيَّةِ والمُصِيبَةِ، والقَتْلِ
والعَذابِ وغيْرِ ذلك من الأفعالِ الكَرِيهةِ، ومتى
كان مِنَ اللهِ يكونُ عَلَى وَجْهِ الحِكْمَةِ، ومتى كان
مِنَ الإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللهِ يكونُ بِضِدِّ ذلك، ولهذا
يذُمُّ اللّهُ الإِنْسَانَ بِأنْوَاعِ الفِتْنَةِ في كُلِّ مكانٍ نحوُ
قولهِ: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْلِ ﴾ [البقرة/
١٩١]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ﴾ [البروج/
١٠]، ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ [الصافات/
١٦٢]، أي: بمُضِلِّينَ، وقولُه: ﴿بأَيُّكُمُ
المَفْتُونِ﴾ [القلم / ٦]. قال الأخْفَشُ.
المَفْتُونُ: الفِتْنَةُ، كقولِكَ: ليسَ له مَعقُولٌ(١)،
(١) أي: إنَّ المفعول ههنا بمعنى المصدر، ومثله كما ذكر المؤلف: المعقول بمعنى العقل، والميسور بمعنى اليسر
والمعسور بمعنى العسر، وأيضاً: المحلوف بمعنى الحلف، والمجهود بمعنى الجهد.
وانظر في ذلك الصاحبي ص ٣٩٥.
٦٢٤

فتی
وَخُذْ مَيْسُورَهُ وَدَْ مَعْسُورَهُ، فَتَقْدِيرُهُ بِأَيُّكُمُ
الفُتُونُ، وقال غيرُهُ: أَيُّكُمُ المَفْتُونُ(١)، والبَاءُ
زائِدَةٌ كقولهِ: ﴿كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً ﴾ [الفتح /
٢٨]، وقولُه: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ
مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة / ٤٩]، فقد عُدِّيَ
ذلك بـ (عَنْ) تَعْدِيَةً خَدَعُوكَ لمَّا أشارَ بِمَعْنَاهُ إِليه.
فتى
فتی۔۔ فجّ۔۔ فجر
يُقْتِيكمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء / ١٢٧]، ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ ﴾
[الصافات / ١١]، ﴿أَقْتُونِي فِي أَمْرِي ﴾ [النمل /
٣٢].
فتیء
يقالُ: مَا فَبِئْتُ أَفْعَلُ كذا، وما فَتَأْتُ (٢)،
كقولِكَ: مازِلْتُ. قال تعالى: ﴿تَفْتَؤُ تَذْكُرُ
يُوسُفَ ﴾ [يوسف / ٨٥].
فجج
الفَتَى الطَّرِيُّ مِنَ الشّبَابِ، وَالأَنْثَى فَتَاةٌ،
الفَجُّ: شُقَّةٌ يَكْتِفُهَا جَبَلَانِ، وَيُسْتَعْمَلُ في
الطَّرِيقِ الوَاسعِ ، وَجَمْعُهُ فِجاجٌ. قال: ﴿ مِنْ كلِّ
فَجِّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج / ٢٧]، ﴿ فِيهَا فِجَاجاً
سُبُلًا ﴾ [الأنبياء / ٣١]. والفَجَجُ: تَبَاعُدُ
الرُّكْبَتَيْنِ، وَهو أفجُّ بَيِّنُ الفَجَجِ(٣)، ومنه: حافرٌ
مُفِخٌّ، وَجُرْحٌ فَجُّ: لم يُنْضَجْ.
والمَصْدَرُ فَتاءٌ، ويُكَنَّى بهما عَنِ العَبْدِ وَالأَمَةِ.
قال تعالى: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ﴾ [يوسف/
٣٠]. والفَتِيُّ مِنَ الإِبِلِ كالفَتَى مِنَ الناسِ ،
وجَمْعُ الفَتَى فِتْيَةٌ وَفِتْيَانٌ، وجَمْعُ الفَتَاةِ فَتَيَاتٌ،
وذلك قولُه: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [النساء/
٢٥]، أي: إمائِكُمْ، وقال: ﴿وَلَ تُكْرِهُوا
فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ﴾ [النور/ ٣٣]، أي:
فجر
إماءَكُمْ. ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ﴾ [يوسف / ٦٢]، أي :
لِمَمْلُوكِيه وقال: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلى الكَهْفِ ﴾
[الكهف / ١٠]، ﴿ إِنّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾
[الكهف / ١٣]. والفُتْيا والفَتْوَى: الجَوابُ عَمَّا
يُشْكِلُ مِنَ الأَحْكَامِ ، وَيقالُ: اسْتَفْتَيْتُهُ فَأَقْتَانِي
بكذا. قال: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّسَاءِ قُلِ اللّهُ مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ [الإسراء / ٩٠]، وقُرىء
الفَجْرُ: شَقُّ الشيء شَقّاً وَاسِعاً كَفَجْرِ الإنسَانِ
السِّكْرَ(٤)، يقالُ: فَجَرْتُهُ فَانِفَجَرَ وَفَجَّرْتُهُ فَتَفَجّرَ. قال
تعالى: ﴿وَفَجِرْنَا الأرْضَ عُيُوناً ﴾ [القمر/ ١٢]،
﴿ وَفَجِّرْنَا خِلَاَلُهُمَا نَهَراً ﴾ [الكهف/ ٣٣]،
﴿ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ﴾ [الإسراء/ ٩١]، ﴿تَفْجُرَ لَنَا
(١) هذا الذي نسبه المصنف لغير الأخفش قد قاله الأخفش في معاني القرآن ٥٠٥/٢؛ والقول الأول الذي نسبه [استدراك
للأخفش هو قول الفراء، فقد قال الفراء: المفتون ههنا بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له
معقول رأي. انظر: معاني القرآن ١٧٣/٣.
(٢) قال أبو زيد: ما فتأْتُ أذكرُه، وما فتْتُ أذكره. وزاد الفراء: فَتُؤْتُ أفتُؤْ. انظر: الهمز لأبي زيد ص ٢٣، والعباب:
(فتا).
(٤) سِكْر النهر: ما يُسَدُّ به.
(٣) في ظ: وهو أقبح من الفجج.
٦٢٥

﴿ تُفْجِّرَ﴾(١). وقال: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَا عَشْرَةَ
عَيْناً ﴾ [البقرة / ٦٠]، ومنه قيلَ للصُّبْحِ: فَجْرٌ،
لِكَوْنِهِ فَجَرَ الليلَ. قال تعالى: ﴿وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ
عَشْرٍ﴾ [الفجر / ١ - ٢]، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ
مَشْهُوداً ﴾ [الإسراء/ ٧٨]، وقيلَ: الفَجْرُ
فَجْرَانِ: الكَاذِبُ، وَهو كَذَنَبِ السِّرْحانِ،
والصّادِقُ، وَبِه يَتَعَلَّقُ حُكُمُ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ،
قال: ﴿حَتّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ
الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى
اللّيْلِ ﴾ [البقرة/ ١٨٧]. والفُجُورُ: شَقُّ ◌ِتْرِ
الدِّيَانَةِ، يقالُ: فَجَرَ فُجُوراً فهو فاجِرٌ، وَجَمْعُهُ:
فُجَّارٌ وَفَجَرَةٌ. قال: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي
سِجِّينٍ﴾ [المطففين / ٧]، ﴿وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفيِ
جَحِيمٍ﴾ [الانفطار / ١٤]، ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ
الفَجْرَةُ ﴾ [عبس / ٤٢]، وقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ
الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾ [القيامة/ ٥]، أي: يُريدُ
الحَيَاةَ لِيَتَعَاطِى الْفُجُورَ فيها. وقيلَ: مَعْناهُ لِيُذْنِبَ
فيها. وقيلَ: معْنَاهُ يُذْنِبُ وَيِقُولُ غَداً أَتُوبُ، ثم لا
يَفْعَلُ فِيكُونُ ذلك فُجُوراً لِبَذْلِهِ عَهْداً لا يَفي به.
وَسُمِّيَ الكَاذِبُ فَاجِراً لِكَوْنِ الْكَذِبِ بَعْضَ
الفُجُورِ. وقولُهم: (وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك)(٢)
فجا - فحش
أي: مَنْ يَكْذِبُكَ. وقيلَ: مَنْ يَتَبَاعَدُ عَنْكَ، وَأَيَامُ
الفِجَارِ: وَقَائعُ اشْتَدَّتْ بَيْنَ العَرَبِ.
فجا
قال تعالى: ﴿ وَهُمْ في فَجْوَةٍ ﴾ [الكهف/
١٧]، أي: ساحَّةٍ وَاسِعَةٍ، ومنه: قَوْسٌ فَجَاءُ
وَفَجْوَاءُ: بانَ وترُها عَنْ كَبِدِهَا، وَرَجُلٌ أَفْجَى بَيِّنُ
الفَجا، أي: مُتْبَاعِدُ ما بَيْنَ العُرْقُوبِيْنِ.
فحش
الفُحْشُ وَالفَحْشَاءُ والفاحِشَةُ: مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ
الأفْعالِ والأقْوالِ، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ
بالفَحْشَاءِ ﴾ [الأعراف / ٢٨]، ﴿ وَيَنْهَى عَنِ
الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾
[النحل / ٩٠]، ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ
مُبِيِّنَةٍ ﴾ [الأحزاب / ٣٠]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ
تَشِيعَ الفَاحِشَةُ ﴾ [النور / ١٩]، ﴿إنّمَا حَرَّمَ رَبِّي
الفَوَاحِشَ ﴾ [الأعراف / ٣٣]، ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ ﴾ [النساء / ١٩]، كِنايةٌ عنِ الزِّنَا،
وكذلك قولُه: ﴿وَالّلاتِي يَأْتِيْنَ الفَاحِشَةَ مِنْ
نِسَائِكُمْ﴾ [النساء / ١٥]، وَفَحُشَ فُلَانٌ: صَارَ
فاحِشاً. ومنه قولُ الشاعرِ:
٣٤٨ - عَقِيلةَ مالِ الفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ(٣)
(١) وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو بن العلاء وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص ٢٨٦ .
(٢) هذا من دعاء القنوت في الوتر، وهذا الدعاء مما رُفع رسمُه من القرآن، ولم يُرفع من القلوب حفظه. انظر: النهاية
لابن الأثير ٤١٤/٣؛ والإتقان ٣٤/٢؛ والفائق ٩٠/٣؛ ومصنف ابن أبي شيبة ١٠٦/٣.
(٣) عجز بيت لطرفة، وصدره:
أرى الموتَ يعتامُ الكرامَ ويصطفي
وهو في ديوانه ص ٣٤.
٦٢٦

فخر - فدی
يَعني به: العَظِيمَ القُبْحِ فِي البُخْلِ،
وَالمُتَفَحِّشُ: الذي يأْتِي بِالفُحْشِ .
فخر
الفَخْرُ: المُبَاهَاةُ فِي الأَشْيَاءِ الخارِجَةِ عَنِ
الإِنْسَانِ كالمالِ والجاهِ، ويقالُ: لهُ الفَخَرُ،
وَرَجُلٌ فَاخِرٌ، وفَخُورٌ، وَفَخِيرٌ، عَلَى التَّكْثِيرِ. قال
تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحبُّ كلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾
[لقمان / ١٨]، وَيَقَالُ: فَخَرْتُ فُلاناً على صاحبِهِ
أَفْخَرُهُ فَخْراً: حَكَمتُ له بِفَضْلٍ عليه، وَيُعَبِّرُ عَنْ
كلّ نَفِيسٍ بالفاخِرِ. يقالُ: ثَوْبٌ فاخِرٌ، وناقَةٌ
فخُورٌ: عَظِيمَةُ الضَّرْعِ، كَثِيرَةُ الدَّرَ، وَالفَخَّارُ:
الجِرَارُ، وذلك لِصَوْتِهِ إذا نُقِرَ كأنما تُصُوَّرَ بِصُورَةٍ
مَنْ يُكْثِرُ التَفَاخُرَ. قال تعالى: ﴿مِنْ صَلصَالٍ
كالفَخَّارِ ﴾ [الرحمن / ١٤].
فدى
الفِدَى وَالفِدَاءُ: حفظُ الإِنسَانِ عَنِ النّائبةِ بِمَا
يُبْذُلُه عنه، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وإِمَّا
فِدَاءً﴾ [محمد / ٤]، يقالُ: فَدَيْتُهُ بمالٍ ، وفَدَّيْتُهُ
بِنَفْسِي، وفادَيْتُهُ بكذا، قال تعالى: ﴿إِنْ يَأْتُوكُمْ
أُسَارَىْ تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة/ ٨٥]، وَتَفَادَى فُلانٌ
مِنْ فُلانٍ، أي: تَحَامَى مِنْ شيءٍ بَذَلَهُ. وقال:
﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات / ١٠٧]،
واقْتَدى: إِذا بذَلَ ذلك عن نفسه، قال تعالى:
فرَّ
﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة/ ٢٢٩]، ﴿ وَإِنْ
يَأْتُوكُمْ أُسَارَىْ تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة/ ٨٥]،
وَالمُفَادَاةُ: هو أن يَرُدَّ أَسْرَ العِدَى وَيَسْتَرْجِعَ منهم
مَنْ في أيديهمْ، قال: ﴿ وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ﴾
[الرعد / ١٨]، ﴿لَفْتَدَتْ بِهِ ﴾ [يونس / ٥٤]،
وَ﴿ لَيَفْتَدُوا بِهِ ﴾ [المائدة / ٣٦]، ﴿وَلَوِ افْتَدَى
بِهِ ﴾ [آل عمران/ ٩١]، ﴿لَوْ يَقْتَدِي مِنْ عَذَابٍ
يَوْمِئِذٍ بِيَنِهِ﴾ [المعارج / ١١]، وَمَا يَقِي به
الإِنْسَانُ نفْسَه من مَالٍ يَبْذُلُهُ في عبادةٍ قَصَّرَ فيها
يقالُ لهُ: فِدْيَةٌ، كَكَفَّارَةِ اليمين، وَكَفَّارَةِ الصّوْمِ.
نحو قوله: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ ﴾
[البقرة/ ١٩٦]، ﴿فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾
[البقرة / ١٨٤].
فر
أَصْلُ الفَرِّ: الكَشْفُ عَنْ سِنِّ الدّابَة. يقَالُ:
فَرَرْتُ فِرَاراً، وَمنه: فَّ الدَّهْرُ جَذعاً (١)، ومنه:
الاقْتِرَارُ، وهو ظُهُورُ السِّنِّ منَ الضّحِكِ، وَفَرَّ عَن
الحرْبِ فِرَاراً. قال تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ﴾
[الشعراء / ٢١]، وقال: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾
[المدثر / ٥١]، ﴿ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّ فِرَاراً ﴾
[نوح / ٦]، ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ ﴾
[الأحزاب / ١٦]، ﴿فَفِرُوا إِلَى اللهِ﴾
[الذاريات / ٥٠]، وأَقْرَرْتُهُ: جَعَلْتُهُ فارّاً، وَرَجُلٌ
(١)، هذا مَثَل يقال إذا رجع عوده على بدئه. والجذع: قبل الثني بستة أشهر. أي: إن الدهرَ لا يهرم. انظر: الجمهرة
٨٦/١؛ ومجمع الأمثال ٧٣/٢.
٦٢٧

فرت ۔ فرث - فرج
فَرِّ وفارٌّ، والمفَرُّ: مَوْضِعُ الفِرَار، ووقْتُه، والفِرَارُ
نَفْسُه، وقولهُ: ﴿ أَيْنَ المِفَرُّ﴾ [القيامة / ١٠]،
يحْتَمَلُ ثلاثَتها.
فرت
الفُرَاتُ: الماءُ العَذْبُ. يقالُ للواحدِ
والجمع، قال تعالى: ﴿ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً ﴾
[المرسلات / ٢٧]، وقال: ﴿هُذَا عَذْبٌ
فُرَاتٌ﴾ [الفرقان / ٥٣].
فرث
قال تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنَاً
خَالِصاً﴾ [النحل / ٦٦]، أي: ما في الكرش،
يقالُ: فَرَثْتُ كَبِدَهُ. أي: فَتَتُّها، وأَقْرَثَ فُلانٌ
أصحابهُ: أَوْقَعَهُمْ فِي بِلَيّةٍ جَارِيةٍ مَجْرَى الفَرْثِ.
فرج
الفَرْجُ والفُرْجَةُ: الشّقُّ بَيْنَ الشّيْئَيْنِ كَفُرْجَةِ
الحائطِ، والفَرْجُ: ما بيْنُ الرِّجْلَيْ، وكُنِّيَ به عن
السَّوْأَةِ، وكَثُرَ حتى صارَ كَالصّرِيحِ فيه. قال
تعالى: ﴿والّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ [الأنبياء/
٩١]، ﴿لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون / ٥]،
﴿ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور / ٣١]، واسْتُغِيرَ
الفَرْجُ للَّغْرِ وَكُلِّ مَوْضِعِ مَخَافَةٍ. وقيلَ: الفَرْجَان
في الإِسلام: التُّرْك والسُّودانُ(١)، وقولُه: ﴿ وَمَا
فرح
لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ﴾ [ق / ٦]، أي: شُقُوقٍ وفُتُوقٍ،
قال: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ﴾ [المرسلات / ٩]،
أي: انْشَقَّتْ، والفَرَجُ: انْكِشَافُ الغَمِّ. يقالُ: فَرَّجَ
اللهُ عنكَ، وَقَوْسٌ فُرُجْ: انْفرَجَتْ سِيتَاهَا، وَرَجُلٌ
فُرُجُ: لَا يَكْتُمْ سِرَّهُ، وَفَرِجْ: لا يَزَالُ يَنْكَشِفُ
فَرْجُه(٢)، وَفَرَارِيجُ الدَّجَاجِ لانْفِرَاجِ الْبَيْضِ
عنها، وَدَجَاجَةٌ مُفْرِجٌ: ذاتُ فَرَارِيجَ، وَالْمُفْرَجُ:
القَتَيلُ الذي انْكَشَفَ عنه القَوْمُ فلا يُدْرَى مَنْ
قَتَلهُ.
فـرح
الفَرَحُ: انْشِرَاحُ الصّدْرِ بَلَذّةٍ عاجِلةٍ، وَأكْثُرُ ما
يكونُ ذلك في اللَّذاتِ البَدَنَّةِ الدُّنيوية، فلهذا قال
تعالى: ﴿لَكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا
بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد / ٢٣]، ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ
الدّنيا﴾ [الرعد / ٢٦]، ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ
تَفْرَحُونَ ﴾ [غافر/٧٥]، ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بما
أُوتُوا ﴾ [الأنعام / ٤٤]، ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ
الْعِلْمِ﴾ [غافر / ٨٣]، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ
الْفَرِحِينَ ﴾ [القصص / ٧٦]، وَلم يُرَخِّصْ فِي
الفَرَح إلا في قوله: ﴿ فَبِذْلِكَ فَلَفْرَحُوا ﴾
[يونس / ٥٨]، ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ﴾
[الروم / ٤]. وَالِمِفْرَاحُ: الكَثِيرُ الفَرَح، قال
الشاعر:
(١) انظر: جنى الجنتين ص ٨٦؛ والمجمل ٩١٧/٣.
(٢) انظر: المجمل ٩٢٠/٣.
٦٢٨

فرد
٣٤٩ - ولَسْتُ بمِفْرَاحٍ إذا الخَيْرُ مَسَّنِي
ولا جازِعٍ مِنْ صَرْفِهِ الْمُتَقَلِّبِ(١)
وما يَسُرُّني بهذا الأمرِ مُفْرَحٌ وَمَفْرُوحٌ به،
وَرَجُلٌ مُفْرَحْ: أَثْقِلَهُ الدينُ(٢)، وفي الحديث:
(لا يُتْرَكُ فِي الإِسْلامِ مُفْرَحْ))(٣)، فكأَنَّ الإِفْرَاحَ
يُسْتَعمَلُ فِي جَلْبِ الفَرَحِ ، وفي إزالةِ الفَرَح، كما
أنَّ الإِشْكَاءَ يُسْتَعْمَلُ فِي جَلْبِ الشّكْوَى وفي
إزالتها، فالمُدانُ قد أُزِيلَ فَرَحُه، فلهذا قيل: (لا
غَمَّ إلا غَمُّ الدِّين)(٤).
فرد
الفَرْدُ: الذي لا يَخْتَلِطُ به غَيْرُهُ، فهو أَعَمُّ مِنَ
الوِتْرِ وَأَخَصُّ مِنَ الواحدِ، وَجَمْعُهُ: فُرَادَى. قال
تعالى: ﴿لَا تَذَرْنِي فَرْداً﴾ [الأنبياء/ ٨٩]، أي :
وَحِيداً، ويُقال في اللّهِ: فَرْدٌ، تنبيهاً أنهُ بخلاف
الأشياءِ كُلُّها في الازْدِوَاجِ المُنَّهِ عليه بقوله:
﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾ [الذاريات/
٤٩]، وَقيلَ: مَعْنَاهُ المُسْتَغْنِي عَمَّا عَدَاهُ، كمَا نَبَّهَ
فرش
عليه بقوله: ﴿غَنِيٌّ عَن العَالمينَ ﴾ [ آل عمران/
٩٧]، وإذا قيلَ: هو مُنْفَرِدٌ بوحْدَانِيَّتِه، فمعْنَاهُ:
هو مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ تَرْكِيبٍ وازْدِوَاجٍ تنبيهاً أنه
مُخالِفٌ لِلْمَوْجِودَاتِ كلِّها. وفَرِيدٌ: واحدٌ،
وجَمْعُهُ فُرَادَى، نحوُ: أَسِيرٍ وأُسارَى. قال:
﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ [الأنعام / ٩٤].
فرش
الفَرْشُ: بَسْطُ الثَّابِ، ويقالُ لِلمِفْرُوشِ:
فَرْشٌ وفِراشٌ. قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لِكُمُ
الأرْضَ فِرَاشاً ﴾ [البقرة / ٢٢]، أي: ذَلَّلها ولم
يَجْعَلْها ناتئَةً لا يُمْكِنُ الاسْتِقْرَارُ عليها، والفِراشُ
جَمْعُهُ: فُرُشٌ. قال: ﴿وَفُرُش مَرْفُوعَةٍ ﴾
[الواقعة/ ٣٤]، ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾
[الرحمن/ ٥٤]. والفَرْشُ: مَا يُفْرَشُ مِنَ
الأنْعامِ، أي: يُرْكَبُ، قال تعالى: ﴿حَمُولَةٌ
وَفَرْشاً﴾ [الأنعام / ١٤٢]، وكُنّيَ بالفِراشِ عَنْ
كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الَّوْجَيْنِ، فقالَ النبيُّ ◌َهِ: ((الْوَلَدُ
(١) البيت لهدبة بن خشرم. وهو في الحماسة البصرية ١١٥/١؛ والشعر والشعراء ص ٤٦٢.
(٢) انظر: المجمل ٧٢٠/٣؛ والجمهرة ١٣٩/٢؛ واللسان (فرح).
(٣) الحديث عن عمرو بن عوف المزني عن النبيّ وَ ◌ّه قال: ((لا يتركُ مفرحٌ في الإِسلام حتى يضمّ إلى قبيلة)) أخرجه
الطبراني؛ والبغوي في شرح السنة ٢١٠/١٠، وفيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
والحديث يروى بالجيم والحاء، ومعناه بالجيم: القتيل يوجد بالفلاة، فإنه يودى من بيت المال، ولا يُطلُّ دمه.
انظر: مجمع الزوائد ٢٩٦/٦؛ وغريب الحديث لأبي عبيد ٣٠/١.
(٤) (لا همَّ إلا همُّ الدَّين، ولا وجعَ إلا وجع العين) أخرجه الطبراني في الصغير، والبيهقي في الشعب عن جابرٍ رفعه،
وقال البيهقي: إنه منكر. انظر: معجم الطبراني الصغير ص ٣١١؛ وكشف الخفاء ٣٦٩/٢.
وقال الصغاني في موضوعاته ص ٣٨: إنه موضوع.
٦٢٩

فرض
◌ِلْفِرَاشِ))(١) وَفُلانٌ كَرِيمُ المِفَارِشِ (٢)، أي:
النّسَاءِ. وأفْرشَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، أي: اغْتَابَهُ
وأساءَ القَوْلَ فيه، وأُفْرَشَ عنه: أَقْلَعَ، وَالفَرَاشُ:
طَيْرٌ مَعْرُوفٌ، قال: ﴿كَالْفَرَاشِ المَبْتُوثِ ﴾
[القارعة / ٤]، وبه شُبّهَ فَرَاشَةُ القُفلِ ، والفَرَاشَةُ :
الماءُ القليلُ في الإِناءِ.
فرض
الفَرْضُ: قَطْعُ الشيءِ الصَّلبِ والتأثيرُ فيه،
كَفَرْضِ الحَدِيدِ، وفَرْضِ الزَّنْدِ وَالقَوْسِ ،
والمِفْرَاضُ والِمِفْرَضُ: مَا يُقْطَّعُ به الحَدِيدُ،
وَفُرْضَةُ الماءِ: مَقْسِمُهُ. قال تعالى: ﴿لَأَّخِذَنَّ
مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ [النساء/ ١١٨]،
أي: مَعْلوماً، وقيلَ: مَقْطُوعاً عنهم، والفَرْضُ
كالإِيجابِ لكِن الإِيجابُ يقالُ اعْتِباراً بوقوعِه
وثَبَاتِه، وَالفَرْضُ بِقَطعِ الحُكمِ فيه(٣). قال
تعالى: ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ﴾ [النور/
١]، أي: أوجَبْنا العَمَلَ بها عليكَ، وقال: ﴿إِنَّ
الّذِي فَرَضَ عَليْكَ القُرْآنَ ﴾ [القصص / ٨٥]،
أي: أوَجَبَ عليكَ العَملَ به، وَمنه يقالُ لِما ألزمَ
الحاكِمُ مِنَ النَّفَقةِ: فَرْضٌ. وكلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَ
(فَرَضَ اللهُ عليه) فَفِي الإِيجَابِ الذي أَدْخِلَهُ اللهُ
فيه، ومَا وَرَدَ مِنْ: (فَرَضَ اللهُ له) فهو في أنْ
لا يَحْظُرَهُ عَلَى نَفْسِهِ. نحوُ. ﴿ مَا كَانَ عَلَى النَِّيِّ
مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ ﴾ [الأحزاب / ٣٨]،
وقولُه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾
[التحريم / ٢]، وقوله: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِيضَةً ﴾ [البقرة/ ٢٣٧]، أي: سَمَّيْتَمْ لَهُنَّ
مَهْراً، وأوجَبْتُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ بذلك، وعلى هذا
يقالُ: فَرَضَ لهُ في العَطاءِ، وبهذا النِّظَرِ وَمِنْ
هذا الغَرَضِ قِيلَ لِلعَطِيةِ: فَرْضُ، وَلِلدِّين:
فِرْضٌ، وَفَرَائِضُ اللهِ تعالى: ما فُرِضَ لْأَرْبَابِها،
وَرَجُلٌ فَارِضٌ وَفَرَضِيٍّ: بَصِيرٌ بِحُكْمِ الفَرَائِض.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ ﴾ إلى
قولهِ: ﴿فِي الحَجِّ﴾ (٤) أي: مَنْ عَيّنَ عَلَى نَفْسِه
إِقامَةَ الحَجِّ(٥)، وإِضَافَةُ فَرْضِ الحَجِّ إلى
الإِنْسَانِ دَلالةٌ أنه هو مُعَيِّنٌ الوقتَ (٦)، وَيَقالُ لِمَا
(١) قال رسول الله وَ ير: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)). جزء من حديث أخرجه البخاري في الأحكام ١٥٢/١٣؛
ومسلم في الرضاع (١٤٥٧).
(٢) انظر: الجمهرة ٣٤٥/٢؛ والمجمل ٧١٥/٣.
(٣) الفرض والواجب مترادفان، وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بقطعي، والواجب بظنّ.
قال أبو زيد الدبوسي: الفرض: التقدير، والوجوب: السقوط، فخصصنا اسم الفرض بما عُرف وجوبه بدليل
قاطع؛ لأنّه الذي يُعلم من حاله أنَّ الله قدّره علينا، والذي عرف وجوبه بدليل ظني نسميه بالواجب؛ لأنه ساقط
علينا. انظر: الإِبهاج في شرح المنهاج ٥٥/١.
(٤) الآية: ﴿ فَمِنْ فرضَ فيهِنَّ الحجَّ فلا رفثَ ولا فُسوقَ ولا جدالَ في الحجِ ﴾ سورة البقرة: آية ١٩٧.
(٥) انظر: تذكرة الأريب في تفسير الغريب ٧١/١.
(٦) في ظ: أنّه غير معيَّن الوقت.
٦٣٠

فرط
أُخِذَ في الصَّدَقَةِ فِرِيضَةٌ. قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ﴾ إلى قولهِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾(١)
وعلى هذا ما رُوِيَ (أَنْ أَبَا بكْرِ الصِّدّيقَ رضي الله
عنه كَتَبَ إلى بَعْضٍ عُمَّالِهِ كِتَاباً وَكَتَبَ فيه: هذه
فَرِيضةُ الصَّدَقِ التِي فَرَضَها رَسُولُ اللهِوَّر على
المسلمين)(٢). والفَارِضُ: المُسِنُّ مِنَ الْبَقرِ(٣).
قال تعالى: ﴿لَ فَارِضٌ ولا بِكْرٌ ﴾ [البقرة/
٦٨]، وقيلَ: إنما سُمِّيَ فارِضاً لِكَوْنِهِ فَارِضاً
للأرض، أي: قاطِعًا، أو فارِضاً لِما يُحَمَّلُ مِنْ
الأعمالِ الشاقّةِ، وقيلَ: بَلْ لأنَّ فَرِيضَةَ الْبَقَرِ
اثْنَانِ: تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، فَالَّبِيعِ يجُوزُ فِي حَالٍ دُونَ
حالٍ، وَالمُسِنَّةُ يصحُّ بِذْلُها في كلِّ حَالٍ،
فَسُمّيَتِ المُسِنّةُ فارِضةً لذلك، فعَلَى هذا يكونُ
الفارِضُ اسماً إِسْلامِيّاً.
فرط
فَرَطَ : إِذا تقَدَّمَ تَقَدُّماً بالقَصْدِ يَفْرُطُ(٤)،
ومنه: الفارِطُ إلى الماء، أي: المُتَقدِّمُ لإِصْلاحِ
الدَّلْوِ، يقالُ: فارِطُ وفَرَطُ، ومنه قولُه عليه
السلامُ: ((أَنَا فَرَطَكُمْ عَلَى الخَوْضِ))(٥) وقيلَ
في الوَلَدِ الصَّغِيرِ إذا ماتَ: ((اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا
فَرَطاً)(٦) وقولُه: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ [طه / ٤٥]،
أي: يَتَقَدَّمَ، وَفَرَسٌ فُرُطُ: يَسْبِقُ الخَيْلَ،
وَالإِفْرَاطُ: أَنْ يُسْرِفَ فِي النَّقَدُّمِ، وَالتَّفْرِيطُ: أَنْ
يُقَصِّرَ في الفَرْطِ ، يقالُ: ما فَرَّطْتُ في كذا. أي:
مَا قَصَّرْتُ. قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ ﴾
[الأنعام / ٣٨]، ﴿مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ﴾
[الزمر / ٥٦]، ﴿مَا فَرَطْتُمْ فِي يُوسُفَ ﴾
[يوسف / ٨٠]. وَأَفْرَْتُ القِرْبَةَ: مَلََّتُهَا ﴿ وَكَانَ
(١) ﴿ إِنَّما الصدقاتُ للفقراءِ والمساكين والعاملينَ عليها والمؤلّفةِ قلوبُهُم وفي الرِّقابِ والغارمينَ وفي سَبِيلِ اللّهِ وابن
السبيل فريضةً من الله﴾ سورة التوبة: آية ٦٠.
(٢) عن ثماَمة حدَّثني أنس بن مالك أنَّ أبا بكر الصديق كتبَ له: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي
فرض رسول الله وَلو على المسلمين التي أمر الله بها رسول الله ... )) الحديث بطوله أخرجه ابن ماجه في الزكاة
٥٧٥/١؛ وأخرجه البخاري مختصراً في الزكاة: باب: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرّق بين مجتمع. انظر: فتح
الباري ٣١٤/٣.
(٣) انظر: المجمل ٧١٦/٣؛ واللسان (فرض).
(٤) انظر: الأفعال ١٢/٤.
(٥) الحديث عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَ له: ((إنّ فرطكم على الحوض، مَنْ مرَّ عليَّ شرب، ومن شرب
لم يظمأ أبداً ... )) الحديث أخرجه البخاري في الرقاق ٤١٢/١١؛ ومسلم في باب إثبات حوض نبينا برقم
(٢٢٩٠).
(٦) أخرجه البخاري في الجنائز عن الحسن، فتح الباري ٢٠٣/٣. وأخرج الطحاوي في معاني الآثار ١/ ٥٠٧ عن
سمرة بن جندب أن صبياً له مات، فقال: ادفنوه ولا تصلوا عليه، فإنه ليس عليه إثم، ثم ادعوا الله لأبويه أن يجعله
لهما فرطاً وسلفاً.
٦٣١

فرع - فرغ
فرق
أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف /٢٨]، أي: إِسْرَافاً وَتَضِْيعاً. | الخَوْفِ وذلك كما قال الشاعرُ:
فـرع
فَرْعُ الشَّجَرِ: غُصْنُه، وَجَمْعُه: فُرُوعَ. قال
تعالى: ﴿أصلها ثابتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ﴾
[إبراهيم / ٢٤]، وَاعْتُبِرَ ذلك على وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: بالطُولِ، فقيلَ: فَرَعَ كذا: إذا طَالَّ،
وَسُمِّيَ شَعْرُ الرأسِ فَرْعاً لِعُلُوِّهِ، وقيلَ: رَجُلٌ
أَفْرَعُ، وامرأةٌ فَرْعاءُ، وفَرَعْتُ الجَبَلَ، وَفَرَعْتُ
رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ، وَتَفَرَّعْتُ فِي بَنِي فُلانٍ: تَزَوَّجْتُ
فِي أَعالِيهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ. والثاني: اعْتُبِرَ
بالعَرْضِ، فقيلَ: تَفَرَّعَ كذا، وفَرُوعُ المَسْأَةِ،
وَفُرُوعُ الرَّجُلِ: أولادُهُ.
وَ(فِرْعَوْنُ): اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وقد اعْتُبَرَ عَرَامَتُهُ،
فقيلَ: تَفَرْعَنَ فُلانٌ: إذا تَعَاطَى فِعْلَ فِرْعَوْنَ، كما
يقالُ: أَبْلَسَ وَتَلَّسَ، ومنه قِيلَ لِلطُّغَاةِ: الفَرَاعِنَةُ
والأبالِسَةُ.
فرغ
الفَرَاغُ: خِلافُ الشُّغْلِ، وقد فَرَغَ فراغاً
وفُرُوغاً، وهو فارغٌ. قال تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ
أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن / ٣١]، وقولُه تعالى:
﴿وَأَصْبَحَ قُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً ﴾ [القصص/
١٠]، أي: كَأَنّمَا فَرَغَ مِنْ لُبِّهَا لِمَا تَدَاخَلَهَا مِنَ
٣٥٠ - كَأَنَّ جُؤْجُؤُهُ هَوَاءٌ(١)
وقيلَ: فَارِغاً مِنْ ذِكْرِهِ، أي أَنْسَيْنَاهَا ذِكْرَهُ حتى
سَكَنَتْ وَاحْتَمَلَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ، وقيلَ:
فَارِغاً، أي: خالياً إِلّ مِنْ ذِكْرِهِ؛ لأنه قال: ﴿ إِنْ
كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾
[القصص / ١٠]، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا
فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ [الشرح / ٧]، وَأَفْرَغْتُ الدَّلْوَ:
صَبَيْتُ ما فيه، ومنه اسْتُغِيرَ: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا
صَبْرًا﴾ [الأعراف /١٢٦]، وَذَهَبَ دَمُهُ فِرْغاً(٢)،
أي: مَصْبُوباً. وَمَعْنَاهُ: باطِلًا لم يُطْلَبْ به،
وَفَرَسٌ فَرِيفٌ: واسِعُ العَدْوِ كَأَنّمَا يُفْرِغُ العَدْوَ
إِفْراغاً، وَضَرْبَةٌ فَرِيغَةٌ: واسِعَةٌ يَنْصَبُّ منها الدّمُ.
فرق
الفَرْقُ يُقَارِبُ الفَلْقَ لكنِ الفَلْقُ يقالُ اعْتِباراً
بالانْشِقَاقِ، والفَرْقُ يقالُ اعْتَبِاراً بالانْفِصَالِ . قَال
تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ﴾ [البقرة/ ٥٠]،
والفِرْقُ: القِطْعَةُ المُنْفَصِلَةُ، ومنه: الفِرْقَةُ
لِلْجَمَاعَةِ المُتَفَرِّدَةِ مِنَ النَّاسِ، وَقيلَ: فَرَقُ
الصُّبْحِ، وَفَلَقُ الصُّبْحِ. قال: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ
كلُّ فِرْقٍ كالطّودِ العَظيمِ﴾ [الشعراء/ ٦٣]،
(١) هذا عجز بيت لزهير، وشطره:
كأنَّ الرَّحل منها فوق صعلٍ.
وهو في ديوانه ص ٩.
(٢) قال الصغاني: ويقال: ذهب دمه فَرْغاً وفِرْغاً، أي: هدراً لم يطلب به. انظر: العباب (فرغ)، وانظر أيضاً:
الجمهرة ٣٩٥/٢؛ والمجمل ٧١٧/٣؛ واللسان (فرغ).
٦٣٢

والفَرِيقُ: الجماعَةُ المُتَفَرِّقَةُ عَنْ آخَرِينَ، قال:
﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقً يَلْوُونَ الْسِنَتَهُمْ بِالكِتَابِ ﴾
[آل عمران / ٧٨]، ﴿فَرِيقاً كَذّبْتُمْ وَفَرِيقاً
تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة/ ٨٧]، ﴿فَرِيقٌ فِي الجنَّةِ
وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى / ٧]، ﴿إِنَّهُ كَانَ
فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي﴾ [المؤمنون / ١٠٩]، ﴿ أَيُّ
الفَرِيقَيْنِ ﴾ [مريم / ٧٣]، ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً
مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ [البقرة / ٨٥]، ﴿وَإِنّ فَرِيقاً
مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ﴾ [البقرة/ ١٤٦]،
وَفَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: فَصَلْتُ بِينَهَمَا سَواءٌ كان
ذلك بِفَصْلٍ يُدْرِكُهُ البَصَرُ، أو بِفصْلٍ تُدْرِكُهُ
الْبَصِيرَةُ. قال تعالى: ﴿فَاقْرُقْ بَيْنَا وَبَيْنَ القَوْمِ
الفَاسِقِينَ ﴾ [المائدة/ ٢٥]، وقوله تعالى:
فالفارقاتِ فَرْقاً ﴾ [المرسلات/ ٤]، يعْنِي:
المَلائِكَةَ الّذَينَ يَفْصِلُونَ بَيْنَ الأَشْياءِ حَسْبَهَا أَمَرَهُمُ
اللهُ، وعلى هذا قولُه: ﴿فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ ﴾ [الدخان / ٤]، وقيلَ: عُمَرُ الفارُوقُ
رضي الله عنه لِكَوْنِهِ فَارقاً بَيْنَ الْحَقِّ والباطل،
وقولُه: ﴿وَقُرْآنًاً فَرَقْنَاهُ ﴾ [الإِسراء / ١٠٦]،
أي: بَيَّنَا فِيهِ الأَحْكَامَ وَفَصَّلْنَاهُ. وقيلَ: (فَرَقْنَاهُ)
أَي: أَنْزَلْنَاهُ مُفَرَّقاً، والتَّفْرِيقُ أَصْلهُ للتَّكْثِير، ويقال
ذلك في تَشْتِيتِ الشّمْلِ والكِلمَة. نحوُ:
﴿ يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ [البقرة/
١٠٢]، ﴿ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [طه/
فرق
٩٤]، وقوله: ﴿لَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾
[البقرة/ ٢٨٥]، وقوله: ﴿لَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ
مِنْهُمْ﴾ [البقرة / ١٣٦]، إِنمَا جَاز أن يُجْعلَ
التّفْرِيقُ مَنْسُوباً إلى (أحَدٍ) مِنْ حَيْثُ إِنّ ◌َفْظ
(أحد) يفيد في النّفْي، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ﴾ [الأنعام / ١٥٩]، وقُرىءَ:
﴿ فَارَقُوا ﴾(١) والفِراقُ والمُفارقةُ تكونُ بالأبْدانِ
أكْثَرَ. قال: ﴿هُذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾
[الكهف / ٧٨]، وقوله: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ﴾
[القيامة / ٢٨] أي: غلبَ على قلْبهِ أنه حين
مُفارقَته الدُّنْيا بالموت، وقولُه: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ
يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء / ١٥٠]، أي:
يُظْهِرُونَ الإِيمانَ باللهِ ويَكْفُرُونَ بِالرُّسُلِ
خلافَ ما أمَرَهُمُ اللهُ به. وقولُه : ﴿وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ ﴾ [النساء / ١٥٢]، أي: آمنُوا بُرُسُل
الله جميعاً، والفُرْقَانُ أَبْلَغُ منَ الفَرْقِ، لأنه
يُسْتَعْمَلُ فِي الفَرْقِ بَيْنَ الحَقِّ والباطل، وتقْدِيرُهُ
كَتَقْدير: رَجُلٌ قُنْعَانٌ: يُقْنَعُ به في الحُكم، وهو
اسمٌ لا مَصْدِرٌ فيما قيلَ، والفرْقُ يُسْتَعْمَلُ في
ذلك وفي غيره، وقولُه: ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَان﴾
[الأنفال/ ٤١]، أي: الیومَ الذي يُفرَقُ فِیهِ بین
الحَقِّ والباطلِ ، وَالحُجَّةِ والشُّبْهِةِ، وقولُه: ﴿ یَا
أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لِكُمْ فِرْقَاناً ﴾
[الأنفال / ٢٩]، أي: نُوراً وتوفيقاً على قلوبكم
(١) وبها قرأ حمزة والكسائي. من المفارقة، وهي الترك. انظر: الإتحاف ص ٢٢٠.
٦٣٣

يُفْرَقُ به بيْنَ الحق والباطل(١)، فكان الفُرْقَانُ هُهُنا
كالسِّكِينَةِ والرِّوْحِ في غيره، وقولُه: ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا
عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ ﴾ [الأنفال / ٤١]، قيل:
أُريدَ به يومُ بَدْرٍ(٢)؛ فإِنّه أَوَّلُ يومٍ فُرِقَ فيه بَيْنَ
الْحَقِّ والباطل، والفُرقانُ: كلامُ الله تعالى؛ لِفِرْقِهِ
بَيْنَ الْحَقِّ وَالباطِل في الاعْتِقاد، والصِّدْق
والكذب في المقال، والصالح والطّالح في
الأعمال، وذلك في القرآنِ والتوراةِ والإِنجیل،
قال: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾
[البقرة / ٥٣]، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهْرُونَ
الْفُرْقَانِ﴾ [الأنبياء / ٤٨]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
الْقُرْقَانَ﴾ [الفرقان / ١]، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي
أَنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلناسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالفُرْقَانِ ﴾ [البقرة/ ١٨٥].
والفَرَقُ: تَفَرُّقُ القَلْبِ مِنَ الخَوْفِ، وَاسْتِعْمَالُ
الفَرَقِ فيه كَاسْتِعْمال الصَّدْعِ والشّقِّ فيه. قال
تعالى: ﴿وَلْكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ﴾ [التوبة / ٥٦]،
ويقالُ: رجلٌ فَرُوقٌ وفَرُوقَةٌ، وامرأةٌ كذلك، ومنه
قيل للناقةِ التي تَذْهَبُ في الأرض نادَّةً مِنْ وَجَع
لمخَاضِ : فَارِقٌ وفَارِقَةٌ(٣)، وبها شُبِّهَ السَّحَابَةُ
المُنْفَرِدةُ فقيل: فَارِقٌ، والأفْرَقُ مِنَ الدِّيكِ: ما
فره - فري
عُرْفُه مَفْرُوقٌ، ومن الخيل: ما أَحَدُ وَرِكَيْهِ أرْفَعُ
مِنَ الآخَرِ، والفرِيقَةُ: تمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبةٍ،
والفَرُوقَةُ: شَحْمُ الكُلْيَتَيْنِ.
فره
الفَرَهُ: الأَشَرُ، وناقةٌ مُفره ومُفْرِهَةٌ: تُنْتِجُ
الفُرَّهَ(٤)، وقوله: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًاً
فَارِهِينَ﴾ [الشعراء/١٤٩]، أي: حاذِقين،
وجَمْعُهُ فُرَّهُ، ويقالُ ذلك في الإِنسانِ وفي غَيرِهِ،
وقُرِىءَ: ﴿فَرِهِينَ ﴾(٥) في معنَاهُ. وقيل:
مَعْنَاهُمَا أَشِرِينَ.
فرى
الفَرْيُ: قَطْعُ الجِلدِ لِلخَرْزِ وَالإِصْلاحِ،
والإِفْرَاءُ لِلإِفْسادِ، والافْتِرَاءُ فيهما، وفي الإِفسادِ
أكْثُرُ، وكذلك اسْتُعْمِلَ في القرآن في الكذب
والشّرْكِ والظُّلْم. نحوُ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ
افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ [النساء / ٤٨]، ﴿انْظُرْ
كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ﴾ [النساء / ٥٠].
وفي الكذب نحوُ: ﴿اقْتِرَاءً عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا ﴾
[الأنعام / ١٤٠]، ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ
عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة/ ١٠٣]، ﴿ أَمْ
يَقُولُونَ اقْتَرَاهُ ﴾ [السجدة / ٣]، ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ
(١) وهو قول ابن جريج وابن زيد. انظر: روح المعاني ١٩٦/٩.
(٢) وهو قول ابن عباس وابن مسعود. انظر: الدر المنثور ٧١/٤.
(٣) انظر: المجمل ٧١٨/٣.
(٤) انظر: المجمل ٧١٩/٣؛ واللسان (فره).
(٥) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب. انظر: الإتحاف ص ٣٣٣.
٦٣٤

فزّ - فزع
يَقْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ﴾ [يونس / ٦٠]، ﴿ أَنْ
يُقْتَرَىْ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ [يونس / ٣٧]، ﴿إِنْ أَنْتُمْ
إلّ مُفْتَرُونَ﴾ [هود/ ٥٠]، وقولُه: ﴿لَقَدْ جِئْتِ
شَيْئاً فَرِيّاً﴾ [مريم / ٢٧]، قيل: معناهُ
عظيماً(١). وقيلَ: عجِيباً(٢). وقيل: مَصْنُوعاً (٣).
وكل ذلك إشارةٌ إلى مَعْنَی واحِدٍ.
فز
قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ
بِصَوْتِكَ﴾ [الإِسراء / ٦٤]، أي: أزْعِجْ، وقال
تعالى: ﴿فَأراد أَنْ يَسْتَفِزَّهُم مِنَ الأرض ﴾
[الإِسراء / ١٠٣]، أي: يُزْعِجَهُمْ، وفَزَّنِي فُلانٌ،
أي: أَزْعَجَني، والفَزُّ: وَلدُ البَقَرةِ، وسُمِّ بذلك
لِما تُصُوِّرَ فيه من الخِفّةِ، كما يُسَمَّى عِجْلًا لِما
تُصُوَّرَ فِيه منَ العجَلَةِ .
فزع
الفَزَعُ: انْقِباضٌ ونِفارٌ يَعْتَرِي الإِنسانَ منَ
الشيءِ المُخِيفِ، وهو مِنْ جِنْس الجَزّعِ، ولا
يقالُ: فَزِعْتُ منَ الله، كما يُقالُ: خِفْتُ منه.
وقولُه تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾
فسح
[الأنبياء / ١٠٣]، فهو الفَزَعُ مِن دُخُول النار.
﴿فَزِعَ مَنْ فِي السَّمْوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾
[النمل / ٨٧]، ﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾
[النمل / ٨٩]، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزَِّعَ عَنْ
قُلُوبِهِمْ ﴾ [سبأ/ ٢٣]، أي: أُزِيلَ عنها الفَزَعُ،
ويقالُ: فَزِعَ إليه: إذا اسْتَغَاثَ به عنْدَ الفَزّعِ ،
وفَزِعَ له: أغاثَه. وقول الشاعر:
٣٥١ - كُنَّا إذا ما أتانا صارِخٌ فَزِعٌ(٤)
أي: صارِخٌ أصابَهُ فَزَعٌ، وَمَنْ فَسِّرَهُ بَأَنَّ معناهُ
المُسْتَغِيثُ، فإِنّ ذلك تَفْسِيرٌ للمَقْصُودِ منَ الكلام
لا لِلفْظِ الفَزَعِ .
فسح
الفُسْحُ والفَسِيحُ: الواسع من المكانِ،
وَالتَّفَسُّحُ: التَّوَسُّعُ، يقالُ: فَسَّحْتُ مَجْلِسَهُ
فَتَفَسَّحَ فيه. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا
قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ
اللّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة / ١١]، وَمنه قيلَ: فَسَحْتُ
◌ِفُلانٍ أنْ يَفْعَلَ كذا، كقولك: وسَّعْتُ لهُ، وهو
في فُسْحَةٍ مِنْ هذا الأمر.
(١) انظر: تذكرة الأريب ٣٢٩/١؛ وتفسير القرطبي ٩٩/١١.
(٢) انظر: مجاز القرآن ٦/٢.
(٣) انظر: غريب القرآن وتفسيره ص ٢٣٨.
(٤) شطر بيت لسلامة بن جندل، وعجزه:
كان الصُّراغُ له قرعَ الظنابيب
وهو منٍ مفضليته التي مطلعها:
أودى الشباب حميداً ذو التعاجیب
أودى، وذلك شأوٌ غير مطلوب
وهو في ديوانه ص ١٢٣؛ والمفضليات ص ١٢٤ .
٦٣٥

فسد - فسر
فسد
الفسادُ: خُرُوجُ الشيءِ عَن الاعْتِدالِ ، قليلاً
كان الخُرُوجُ عنه أو كَثِيراً، وَيُضادُّهُ الصَّلاحُ،
ويُسْتَعْمَلُ ذلك في النّفْسِ ، والبدنِ، والأشياء
الخارجةِ عَنْ الاسْتِقامةِ، يُقالُ: فَسَدَ فَساداً
وَفُسُوداً (١)، وأَفْسَدَهُ غيْرُه. قال تعالى: ﴿لَفَسَدَتِ
السَّمْوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [المؤمنون / ٧١]، ﴿لَوْ
كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّ اللهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء/ ٢٢]،
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم / ٤١]،
﴿ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة/ ٢٠٥]،
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ﴾
[البقرة / ١١]، ﴿أَلَ إِنّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾
[البقرة / ١٢]، ﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
وَالنّسْلَ﴾ [البقرة/ ٢٠٥]، ﴿إِنَّ المُلُوكَ إِذَا
دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ﴾ [النمل / ٣٤]، ﴿إِنَّ اللهَ
لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس / ٨١]،
﴿ وَاللّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ﴾ [البقرة/
٢٢٠].
فسر
[الفَسْرُ: إِظْهَارُ المَعْنَى المَعقولِ، ومنه قيل
لِما يُنْبِىءُ عنه البَوْلُ: تَفْسِرَةً، وسُمِّيَ بِهَا قَارُورَةُ
الماءِ](٢) والتّفْسِيرُ في الْمُبَالغَةِ كالفَسْرِ، والتّفْسِيرُ
قد يقالُ فيما يخْتَصُّ بِمُفْرَدَاتِ الألفاظ وغَرِيبهَا،
فسق
وفيما يخْتَصُّ بالتأويل، ولهذا يقالُ: تَفْسِيرُ الرُّؤْيَا
وَتَأْوِيلُهَا. قال تعالى: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾
[الفرقان/ ٣٣].
فسق
فَسِقَ فُلانٌ: خَرَجَ عَنْ حَجْرِ الشَّرْع، وذلك من
قولهمْ: فَسَقَ الرُّطَبُ، إذا خَرَجَ عَنْ قِشْرِه(٣)، وهو
أَعَمُّ منَ الكُفْرِ. والفِسْقُ يَقعُ بالقليل منَ الذُّنُوب
وَبالكثير، لكنْ تُعُورِفَ فيما كان كثيراً، وأكثرُ ما
يقالُ الفَاسِقُ لِمَنْ الْتَزَمَ حُكمَ الشّرْعِ وأَقرَّ به، ثمَّ
أَخَلَّ بجميع أحْكَامِه أو بِبَعْضِهِ، وإذا قيلَ للكافِر
الأصْلِيِّ: فَاسِقٌ، فَلَإِنّهُ أَخَلَّ بِحُكْمِ ما أَلْزَمَهُ
العَقْلُ واقَتَضَتْهُ الفِطْرَةُ، قال الله تعالى: ﴿فَفَسَقَ
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف / ٥٠]، ﴿فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾
[الإِسراء / ١٦]، ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقون﴾ [آل
عمران / ١١٠]، ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
[النور / ٤]، ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فَاسِقَاً ﴾
[السجدة / ١٨]، ﴿ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ
هَمَ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور / ٥٥]، أي: مَنْ يَسْتُرُ
نِعْمةَ اللهِ فقد خَرَجَ عَنْ طاعَتِه، ﴿ وَأَمَّ الَّذِينَ
فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ [السجدة/ ٢٠]،
﴿وَالذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بمَا كانوا
يَفْسُقُونَ﴾ [الأنعام/٤٩]، ﴿ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الْفَاسِقِينَ ﴾ [المائدة/ ١٠٨]، ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ
(١) انظر: الأفعال ١٨/٤.
(٢) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان ١٤٨/٢.
(٣) وهذا قول الفرَّاء. انظر تفسير الرازي ١٤٧/٢ .
٦٣٦

فشل
هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [التوبة / ٦٧]، ﴿وَكَذِلِكَ حَقَّتْ
كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ [يونس / ٣٣]،
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾ [السجدة/
١٨]، فَقَابَلَ بِهِ الإِيمَانَ. فالفاسِقُ أَعَمُّ منَ
الكَافِرِ، والظالِمُ أَعَمُّ منَ الفاسقِ. ﴿ وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُوْلْئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ ﴾(١) وَسُمِّيَتِ الفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةً لِما اعْتُقِدَ
فيهَا مِنَ الخُبْثِ والفِسْقِ. وقيلَ: لِخُرُوجِهَا مِنْ
بَيْتِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وقال عليه الصلاة والسلام:
(اقْتُلُوا الْفُوَيْسِقَةَ فإِنهَا تُوهِي السِّقَاءَ وتُضْرِمُ البَيْتَ
عَلَى أَهْلِهِ)(٢). قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: لم يُسْمَع
الفاسِقُ في وصْف الإِنسانِ في كلام العَرَب،
وإنما قالُوا: فَسَقَتِ الرُّطَبةُ عَنْ قِشْرِها(٣).
فشل
الفَشَلُ: ضَعْفٌ مَعَ جُبْنٍ. قال تعالى: ﴿ حَتَّى
إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ [آل عمران/ ١٥٢]، ﴿فَتَفْشَلُوا
فصح
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال/ ٤٦]، ﴿لَفَشِلْتُمْ
وَلَتَنَازَعْتُمْ﴾ [الأنفال / ٤٣]، وَتَفَشِّلَ الماءُ:
سَالَ.
فصح
[الفَصْحُ: خُلُوصُ الشيءِ مما يَشُوبُه. وأصلُه
في اللَّن، يقالُ: فَصُحَ الْلَبَنُ وأَفْصَحَ(٤)، فهو
مُفْصِحٌ وَفَصِيحُ: إذا تَعرِّى مِن الرِّغْوَةِ، وقد
رُوِي:
٣٥٢ - وَتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّنُ الفَصِيحُ(٥)
ومنه اسْتُغِيرَ: فَصُحَ الرَّجُلُ: جادَتْ لُغْتُه،
وَأَفْصَحَ: تَكلِّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، وقيلَ بالعكْسِ، والأوَّلُ
أَصَحُ](٦). وقيل: الفَصِيحُ: الذي يُنْطِقُ،
والأعْجَمِيُّ: الذي لا يَنْطَقُ، قال: ﴿وَأَخِي
هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً ﴾ [القصص / ٣٤]،
وعن هذا اسْتُغِيرَ: أَقْصَحَ الصُّبْحُ: إذا بدا ضَوْؤُهُ،
وأَقْصَحَ النصارى: جَاءَ فِصْحُهُمْ، أي: عِيدُهُمْ.
(١) الآية: ﴿والذين يَرمُونَ المُحصناتِ ثمّ لم يَأْتُوا بأربعةِ شُهداءَ فاجلدُوهم ثمانين جلدةً ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً
وأولئك هم الفاسقون ﴾ سورة النور: آية ٤.
(٢) في البخاري: عن جابر قال: قال رسول الله : ((خمّروا الآنية، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح؛ فإن
الفويسقة ربّما جرَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت)). انظر: فتح الباري ٨٥/١١ باب: لا تترك النار عند النوم.
(٣) قال ابن الأعرابي: ولم يسمع في كلام الجاهلية في شعرٍ ولا كلامٍ فاسقٌ. قال: وهذا عجبٌ: هو كلام عربيّ ولم
يأت في شعر جاهلي. انظر: المجمل ٧٢١/٣؛ وغلّطه السمين في عمدة الحفاظ: فسق، لكنه لم يذكر مثالاً على
استعمالهم .
(٤) انظر: الأفعال ٣٠/٤؛ والقاموس. فصح.
ولم يخشوا مصالته عليهم
(٥) هذا عجز بيت، وصدره:
واختلف في نسبته فقيل لأبي محجن الثقفي، وقيل: لنضلة السلمي، ونسبه ابن دريد للحارث. انظر: البيان
والتبيين ٣٣٨/٣؛ واللسان (فصح)؛ والمجمل ٧٢٢/٣؛ والجمهرة ١٦٣/٢؛ والمزهر ١٨٤/١.
(٦) ما بين [] نقله السيوطي في المزهر ١٨٤/١.
٦٣٧

فصل
فصل
الفَصْلُ: إبانَةُ أَحَدِ الشّيْئَيْنِ مِنَ الآخر: حتى
يكونَ بينهما فُرْجَةٌ، ومنه قيلَ : المَفاصِلُ، الواحدُ
مَفْصِلٌ، وَفَصَلْتُ الشاةَ: قَطَعْتُ مَفَاصِلَهَا،
وفَصلَ القومُ عنْ مَكَانٍ كذا، وَانْفَصَلُوا: فَارَقُوهُ.
قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ﴾
[يوسف / ٩٤]، وَيُسْتَعْمِلُ ذلك في الأفعال
وَالأقوالِ نحوُ قوله: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ
أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان / ٤٠]، ﴿هُذَا يَوْمُ
الْفَصْلِ ﴾ [الصافات / ٢١]، أي: اليومُ يُبَيِّنُ
الحَقَّ مِنَ الباطلِ ، وَيَفْصِلُ بينَ الناسِ بالحكْمِ ،
وعلى ذلك قوله: ﴿يَفْصِلُ بينهم﴾ [الحج /
١٧]، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام / ٥٧].
وَفَصْلُ الخِطابِ: ما فيه قطْعُ الحُكْمِ، وَحُكُمٌ
فَيْصَلٌ، ولِسانٌ مِفِصَلٌ. قال: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ
فَصِّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ [الإسراء / ١٢]، ﴿الَر كِتَابٌ
أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾
[هود/ ١]، إشارةً إلى ما قال: ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ
وَهُدَّى وَرَحْمَةً ﴾ [النحل / ٨٩]. وفَصِيلَةُ
فضَّ
التي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج / ١٣]، والفِصالُ:
التَّفْرِيقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالرَّضَاعِ، قال: ﴿ فَإِنْ أَرَادَا
فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ [البقرة/ ٢٣٣]،
﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ [لقمان/ ١٤]، ومنه:
الفَصِيلُ، لكنِ اخْتَصِّ بالحُوَارِ، والمُفَصَّلُ مِنْ
القُرآن، السُّبْعُ الأخيرُ(١)، وذلك لِلْفَصْلِ بَيْنَ
القِصَص بالشُّوَرِ القِصَارِ، والفَواصِلُ: آواخِرُ
الآي، وفَوَاصِلُ القِلادَةِ: شَذَرٌ يُفْصَلُ به بينها،
وقيلَ: الفَصِيلُ: حائِطُ دُونَ سُور المدينَةِ(٢)،
وفي الحديث: ((مَنْ أَنْفَقَ نفَقَّةً فَاصِلَةٌ فِلَهُ مِنْ
الأجْر كذا))(٣) أي: نَفَقةٌ تَفْصِلُ بِينَ الْكُفْرِ
والإِيمانِ.
فض
الفَضُّ: كَسْرُ الشيءِ والتَّغْرِيقُ بينَ بَعْضِه
وَبَعْضِه، كَفَضِّ خَتمِ الكتّاب، وعنه اسْتُغِيرَ:
انْفَضَّ القومُ. قال الله تعالى: ﴿وَإِذا رَأَوْا تجَارَةً أَوْ
لَهْوأَ انْفَضُوا إِلَيهَا﴾ [الجمعة/ ١١]، ﴿لَانْفَضُّوا
مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران / ١٥٩]، والفِضّةُ
اخْتَصَّتْ بِأَدْوَنِ المُتَعَامَلِ بهَا مِنَ الجَوَاهِرِ، ودِرْعُ
الرَّجُلِ: عَشِيرَتُهُ الْنَفَصِلَةُ عنه، قال: ﴿وَفَصِيلَتِهِ فَضْفَاضَةٌ، وَفَضْفَاضٌ: واسِعَةٌ.
(١) المفصَّل في القرآن من الحجرات إلى الناس، وقيل غير ذلك. انظر: البصائر ١٩٤/٤.
(٢) انظر: المجمل ٧٢٢/٣؛ والبصائر ١٩٤/٤.
(٣) الحديث عن أبي عبيدة قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((مَنْ أنفقَ نفقةً فاصلةً في سبيل الله فبسبعمائة، ومَنْ أنفق
على نفسه وأهله وعاد مريضاً أو ماز أذىً فالحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه في جسده فهو
له حطة)) أخرجه أحمد ١٩٥/١، قال الهيثمي: وفيه بشاربن أبي سيف ولم أر مَنْ وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله
ثقات. مجمع الزوائد ٣٠٣/٢. قلت: وله طريق آخر عند أحمد في: المسند ١٩٦/١، وقال ابن حجر:
بشاربن أبي سيف مقبول. انظر: تقريب التهذيب ص ١٢٢ .
٦٣٨

فضل
فضل
الفَضْلُ: الزِّيَادَةُ عن الاقْتِصادِ، وذلك
ضَرْبانٍ: محمودٌ: كَفَضْلِ العِلْمِ والحِلْمِ،
وَمَذْمُومَ: كَفَضْلِ الغَضَبِ عَلَى ما يَجِبُ أن يكون
عليه. والفَضْلُ في المحمودِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا،
والفُضُولُ في المَذْمُومِ، والفَضْلُ إذا اسْتُعْمِلَ
لِزيادَةٍ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الآخَرِ فَعَلَى ثَلاثَةِ
أضْرُپ:
فَضْلٍ مِنْ حَيْثُ الجِنْسُ، كَفَضْلِ جِنْسِ
الحَيوانِ على جِنْسِ النََّاتِ.
وَفَضْلٍ مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ، كَفَضْلِ الإِنْسانِ على
غَيْرِهِ مِنَ الْحَيوانِ، وعلى هذا النحوِ قولُه:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء / ٧٠]، إلى
قولهِ: ﴿ تَفْضِيلاً﴾(١).
وَفَضْلٍ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ، كَفَضْلِ رَجُلٍ على
آخَرَ. فالأَوَّانِ جَوْهَرِيَّنِ لا سَبِيلَ للناقِصِ فيهما
أنْ يُزِيلَ نَقْصَهُ وَأنْ يَسْتَفِيدَ الفَضْلَ، كالفَرَسِ
وَالحِمَارِ لا يُمْكِنُهُمَا أَنْ يَكْتَسِبا الفَضِيلَةَ التي
خُصَّ بها الإِنْسانُ، والفضْلُ الثالثُ قد يكونُ
عَرَضِيّاً فَيُوجَدُ السّبِيلُ على اكْتِسَابِه، ومن هذا
النَّوْعِ التَّفْضِيلُ المذكورُ في قولهِ: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل/
٧١]، ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبَّكُمْ ﴾ [الإسراء/
فضا
١٢]، يَعْنِي: المالَ وَمَا يُكْتَسَبُ، وقولُه:
﴿الرجالُ قوَّامون على النِّساءِ بَمَا فَضْلَ اللهُ
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [النساء / ٣٤]، فإنه يَعْنِي
بَمَا خُصَّ به الرَّجُلُ مِنَ الفَضِيلَةِ الذَّاتِيَّةِ له،
والفَضْلِ الذي أُعْطِيَهُ مِنَ المِكْنةِ والمالِ والجاهِ
والقُوَّةِ، وقال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِينَ عَلَى
بَعْضٍ ﴾ [الإسراء / ٥٥]، ﴿فَضَّلَ اللهُ
المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ ﴾ [النساء / ٩٥]،
وَكُلُّ عَطِيَّةٍ لا تَلْزَمُ مَنْ يُعْطِي يقالُ لهَا: فَضْلٌ.
نحوُ قولهِ: ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء/
٣٢]، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله يؤتيه من يشاء والله ذو
الفضل العظيم﴾ [الجمعة/ ٤]، فمتناولٌ
للأنواع الثلاثة من الفضائل، ومن قال: فضلُ
الله: الإسلام فتفسيرٌ لبعض ما يشمله فضل
الله. وعلى هذا قولُه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ﴾
[يونس/ ٥٨]، ﴿وَلَوْلاً فضْلُ اللهِ﴾
[النساء/ ٨٣] في غير موضع.
فضا
الفَضَاءُ: المَكَانُ الواسِعُ، ومنه: أَنْضَى بِيَدِه
إلى كذا، وأفْضَى إلى امرأتِه: في الكِنايةِ أَبْلَغُ،
وأَقْرَبُ إلى التَّصْرِيحِ مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلا بها. قال
تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ ﴾
[النساء / ٢١]. وقولُ الشاعرِ:
(١) الآية: ﴿وَلقدْ كرَّمنا بني آدمَ وحملْنَاهم في البر والبحرِ ورَزقناهم من الطَّيبات، وفضَّلناهم على كثيرٍ ممَّنْ خلقنا
تفضيلاً﴾ سورة الإسراء: آية ٧٠.
٦٣٩

فطر
٣٥٣ - طَعَامُهُمْ فَوْضَى فَضاً في رِحَالهم(١)
أي: مُبَاحٌ، كأَنَّهُ مَوْضُوعٌ في فَضَاءِ يتصرّف فيه
مَنْ يُرِيدُه.
فطر
أَصْلُ الفَطْرِ: الشَّقُّ ◌ُولاً، يقَالُ: فَطَرَ فُلانٌ
كذا فَظْراً، وَأَقْطَرَ هو فُطُوراً، وانْفَطَرَ انْفِطَاراً. قَال
تعالى: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴾ [الملك / ٣]،
أي: اخْتِلالٍ وَوَهْيٍ فيه، وذلك قد يكونُ على
سَبِيلِ الفَسَادِ، وقد يكونُ على سَبِيلِ الصّلاحِ
قال: ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرُ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ﴾
[المزمل / ١٨]. وفَطَرْتُ الشاةَ: حَلَبْتُهَا
بأُصْبَعَيْنِ، وَفَطَرْتُ العَجِينَ: إذا عَجَنْتُهُ فَخَبَزْتَهُ
مِنْ وقْتِهِ، ومنه: الفِطْرَةُ. وَفِظْرُ اللهِ الخَلْقَ، وهو
إيجادُه الشيءَ وَإِبْدَاعُه على هَيْئَةٍ مُتَرَشِّحَةٍ لِفِعْلٍ
مِنَ الأَفْعالِ، فقولُه: ﴿فطرت اللهِ الْتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا ﴾ [الروم / ٣٠]، فإشارَةٌ منه تعالى إلى ما
فَطَرَ. أي: أَبْدَعَ ورَكَزَ في النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ
تعالى، وفِطْرَةُ اللهِ: هي ما رَكَزَ فيه مِنْ قُوّتِه على
مَعْرِفَةِ الإِيمَان، وهو المُشَارُ إليه بقولهِ: ﴿وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ﴾ [الزخرف/
٨٧]، وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ السَّمْوَاتِ
فظّ - فعل
وَالأَرْضِ﴾ [فاطر / ١]، وقال: ﴿الَّذِي
فَطَرَهُنَّ﴾ [الأنبياء/ ٥٦]، ﴿وَالّذِي فَطَرَنَا ﴾
[طه / ٧٢]، أي: أَبْدَعَنا وأوْجَدَنَا. يَصِحُّ أن
يكونَ الانْفِطَارُ في قولهِ: ﴿السماءُ مُنْفَطِرٌ به﴾
[المزمل / ١٨]، إشارَةً إلى قُبُولِ مَا أَبْدَعَهَا
وأفاضَهُ علينا منه. وَالفِطْرُ: تَرْكُ الصَّوْمِ. يقالُ:
فَطَرْتُه، وأقْطَرْتُه، وأَقْطَرَ هو (٢)، وقيلَ لِلكَمْأَةِ:
قُطْرٌ، مِنْ حَيْثُ إِنّها تَفْطِرُ الأرْضَ فَتَخْرُجُ مِنها.
فظ
الفَظُّ: الكَرِيهُ الْخُلُقِ، مُسْتَعَارٌ مِنَ الفَظّ، أي:
ماء الكَرِشِ ، وذلك مَكْرُوهُ شُرْبُهُ لا يُتْنَاوَلُ إلّ في
أَشَدِّ ضرُورَةٍ. قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ
القَلْب لانفضُّوا من حولك ﴾ [آل عمران/
١٥٩].
فعل
الفِعْلُ: التأثيرُ مِنْ جِهَةٍ مُؤثِّرٍ، وهو عامٌّ لِما كان
بإجادَةٍ أو غَيْرِ إجادَةٍ، وَلِما كان بِعِلْمٍ أو غيْرِ
عِلْمٍ ، وقَصْدٍ أو غيْرِ قَصْدٍ، ولِما كان من الإِنْسانِ
والحَيوانِ والجَماداتِ، والعَمَلُ مِثْلُهُ، والصُّنْعُ
أَخَصُّ منهما كما تَقدَّمَ ذِكْرُهُمَّا (٣)، قالَ: ﴿ وَمَا
تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [البقرة/ ١٩٧]،
(١) هذا شطر بيت للمعذّل البكري، وعجزه:
[استدراك]
[ولا يُحسنون السِّرَّ إلا تنادیا]
وهو في اللسان (فضا)؛ وغريب الحديث للخطابي ٥٣١/٢ ولم ينسبه المحقق؛ وشرح الحماسة ١٣٦/٤.
(٢) انظر: الأفعال ١٢/٤.
(٣) تقدَّم في مادة (عمل)، ومادة (صنع).
٦٤٠