Indexed OCR Text

Pages 561-580

إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، لمّا كانَ مَعْرِفَةُ البَشَرِ لله هيَ
بِتَدَيُّرِ آثَارِهِ دُونَ إِذْرَاكِ ذاتِهِ، وَيُقالُ: اللّهُ يَعْلَمُ
كذا، ولا يُقالُ: يَعْرِفُ كذا، لمّا كَانَتِ المَعْرِفَةُ
تُسْتَعْمَلُ في العِلْم القاصر المُتَوَصَّلِ إليه بتَفٍُّ ،
وأصلُه مَنْ: عَرَفْتُ. أي: أصْبْتُ عَرْفَهُ. أي:
رائحتَهُ، أو منْ أَصَبْتُ عُرْفَهُ. أي: خَدَّهُ، يُقالُ:
عَرَفْتُ كذا. قال تعالى: ﴿فَلَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ﴾
[البقرة/ ٨٩]، ﴿فَعرِفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾
[يوسف/ ٥٨]، ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾
[محمد / ٣٠]، ﴿ يَعْرِفُونَهُ كما يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾
[البقرة / ١٤٦]. ويُضادُّ المُعرِفَةَ الإِنْكَارُ، والعلمَ
الجهلُ. قال: ﴿ يَعْرِفُونَ نَعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ﴾
[النحل / ٨٣]، والعارفُ في تَعارُفِ قومٍ:
هو المُخْتَصُّ بمعْرِفة الله، وَمَعْرفَةٍ مَكُوتِهِ، وَحُسْن
مُعَامَلَتِهِ تعالى، يُقالُ: عَرَّفهُ كذا. قال تعالى:
﴿ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ﴾ [التحريم /
٣]، وَتَعَارَفُوا: عَرَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. قال:
﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات / ١٣]، وقال:
﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ [يونس / ٤٥]، وَعَرَّفَه:
جَعَل له عَرْفاً. أي: رِيحاً طَيِّباً. قال في الجنَّة:
﴿عَرَّفَهَا لَّهُمْ﴾ [محمد / ٦]، أي: طَيِِّهَا وَزَيَّنْهَا (١)
لهُم، وَقيل: عَرَفَهَا لَهُمْ بأن وَصَفَهَا لَهُمْ،
وَشَوِّقَهُمْ إِليها وَهَدَاهُم. وقولُه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ
عرف
عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة/ ١٩٨]، فاسمٌ لِبِقُعْةٍ
مَخْصُوصَةٍ، وقيلَ: سُمِّيَتْ بذلكَ لِوُقُوعِ المَعْرِفَةِ
فيها بينَ آدَمَ وَحَوَّاء(٢)، وقيل: بَلْ لِتَعَرُّفِ العبادِ
إلى الله تعالى بالعباداتِ والأدعيةِ. والمعروفُ:
اسمٌ لِكلِّ فِعْلِ يُعْرَفُ بِالعَقْلِ أَو الشّرْعِ حُسْنُهُ،
والمُنْكَرُ: ما يُنْكَرُ بِهِمَا .. قال: ﴿يَأْمُرُونَ
بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾ [آل عمران/
١٠٤]، وقال تعالى: ﴿وَأَمُرْ بالمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ
المُنْكَرِ﴾ [للقمان/١٧]، ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفَاً﴾
[الأحزاب /٣٢]، ولهذا قيلَ لِلاقْتِصَادِ في الجُودِ:
مَعْرُوفٌ؛ لَمَّا كانَ ذلك مُسْتَحْسَناً في العُقُولِ
وبالشّرْعِ. نحوُ: ﴿وَمَنْ كَان فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ
بالمَعْرُوفِ﴾ [النساء / ٦]، ﴿إِلَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَّةٍ
أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ [النساء / ١١٤]، ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ
مَتَاعٌ بالمَعْرُوفِ﴾ [البقرة/ ٢٤١]، أي:
بالاقْتِصادِ وَالإِحْسَانِ، وقولُه: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [الطلاق / ٢]،
وقولُه: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ
صَدَقَّةٍ ﴾ [البقرة/ ٢٦٣]، أي: رَدِّ بِالْجَمِيلِ
ودُعَاءٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ كذلك، والعُرْفُ: المَعْرُوفُ
مِنَ الإِحْسَانِ، وقال: ﴿وَأَمُرْ بالْعُرْفِ ﴾
[الأعراف / ١٩٩]. وَعُرْفُ الفَرَسِ وَالدِّيكِ
مَعْرُوفٌ، وجاءَ القَطَا عُرْفاً. أي: مُتَتَّابِعَةً. قال
(١) انظر وضح البرهان بتحقيقنا ٢٣٥/٢.
(٢) وهذا قول الضحاك: انظر: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ٣٠٦/١.
٥٦١

عرم
عرى
تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً﴾ [المرسلات/ | بالفِعْلِ، يقالُ: عَرَمَ فُلانٌ فهو عَارِمٌ، وَعَرُم(٣):
تَخَلّقَ بذلك، ومنه: عُرامُ الجَيْشِ ، وقولُهُ
١]، والعَرَّافُ كالكاهِنِ إلّ أَنَّ العَرَّافَ يَخْتَصُّ
بِمَنْ يُخْبِرُ بالأحْوَالِ المُسْتَقْبَلَةِ، والكاهِنُ بِمَنْ
يُخْبِرُ بِالأَحْوَالِ المَاضِيَةِ، وَالعَرِيفُ بِمَنْ يَعْرِفُ
النّاسَ وَيُعَرِّفُهُمْ، قالَ الشّاعِرُ:
تعالى: ﴿ فأرسلنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ ﴾ [سبأ/
١٦]، قيلَ: أَرَادَ سَيْلَ الْأُمْرِ الْعَرِمِ ، وقيلَ: العَرِمُ
والمُسَنَّاة(٤)، وَقيلَ: العَرِمُ الجُرَذِ الذّكَرُ، ونُسِبَ
إليه السَّيْلُ مِنْ حَيْثُ إنه نَقَبَ والمُسَنَّة.
٣١٦ - بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ(١)
وقد عَرُفَ فلانٌ عَرَافةً: إذا صارَ مُخْتَصّاً
بذلك، فالعَرِيفُ: السَّيدُ المَعْرُوفُ قال الشاعرُ:
٣١٧ - بَلْ كُلُّ قَوْمٍ وَإِنْ عَزُّوا وَإِنْ كَثُرُوا
عَرِيفُهُمْ بِأَثَّافِي الشّرِّ مَرْجُومُ(٢)
ويومُ عَرَفَةَ يومُ الوُقُوفِ بها، وقولُه: ﴿وَعَلَى
الأعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ [الأعراف / ٤٦]، فإنه سُورٌ
بَيْنَ الجَنَّةِ والنارِ، والاعْتِرَافُ: الإِقْرَارُ، وأصْلُهُ:
إِظْهَارُ مَعْرِفَةِ الذَّنْبِ، وذلك ضِدُّ الجُحُودِ. قال
تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ﴾ [الملك / ١١]،
فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ﴾ [غافر / ١١].
عرم
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
أوكلما وردَتْ عكاظَ قبيلةٌ
والبيت لطريف بن تميم العنبري، وهو في اللسان (عرف)؛ وكتاب سيبويه ٣٧٨/٢؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي
٣٨٩/٢.
(٢) البيت لعلقمة بن عبدة، وهو في ديوانه ص ٦٤؛ والمفضليات ص ٤٠١؛ واللسان (عرف).
(٣) يقال: عَرَم الغلام يَعْرُمُ: إذا اشتد وتنكر. انظر: الأفعال ٢٨٦/١؛ والمثلث ٣٠٤/٢.
(٤) عن مجاهد قال: العَرِم بالحبشة، وهي المسناة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق. انظر: الدر المنثور ٦٩٠/٦؛
وغريب القرآن وتفسيره لليزيدي ص ٣٠٧.
(٥) انظر: الأفعال ٢٥١/١.
(٦) انظر: المجمل ٦٦٤/٣؛ والمقصور والممدود للفراء ص ٢١.
٥٦٢
عرى
يقالُ: عَرِيَ مِنْ ثَوْبِهِ يَعْرَى(٥)، فهو عارٍ
وَعُرْيانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَا تَجُوعَ فِيهَا ولا
تَعْرَى﴾ [طه / ١١٨]، وهو عِرْوٌ مِنَ الذّنْبِ.
أي: عارٍ، وَأَخَذَهُ عُرَواءُ أي: رِعْدَةٌ تَعْرِضُ مِنَ
العُرْيِ ، وَمَعارِي الإِنْسَانِ: الأعْضَاءُ التي منْ
شَأْنِهَا أَنْ تَعْرَى كالوَجْهِ وَالِيَدِ والرِّجْلِ ، وَفُلانٌ
حَسَنُ المَعْرَى، كقولكَ: حَسَنُ المَحْسَرِ
وَالْمُجَرَّدِ، وَالعَرَاءُ: مَكَانٌ لا سُتْرَةَ بِهِ، قَال:
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ [الصافات/
١٤٥]، والعَرا مَقْصُورٌ: النَّاحِيَةَ(٦)، وعَراه
العَرَامَةُ: شَرَاسَةٌ وَصُعُوبَةٌ في الخُلُقِ، وَتَظْهَرُ وَاعْتَراهُ: قَصَدَ عُراهُ. قال تعالى: ﴿إِلّ اعْتَرَاكَ

عزَّ
بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود/ ٥٤]. والعُرْوَةُ: مَا
يَتَعَلَّقُ به منْ عُراهُ. أي: نَاحِيَتِهِ. قال
تعالى: ﴿ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾
[البقرة / ٢٥٦]، وذلك على سَبِيل التَّمْثِيلِ.
والعُرْوَةُ أَيضاً: شَجَرَةٌ يَتَعَلَّقُ بها الإِبِلُ، ويقالُ
لِهَا: عُرْوَةٌ وَعُلْقَةٌ. والعَرِيُّ والعَرِيّةُ: مَا يَعْرُو مِنَ
الرِّيحِ البارِدَةِ، والنَّخْلَةُ العَرِيّةُ: مَا يُعْرَى عَنِ
البَيْعِ وَيُعْزَلُ، وقيلَ: هي التي يُعْرِيها صاحِبُها
مُحْتَاجاً، فَجَعَلَ ثَمَرَتَهَا له ورُخِّصَ أَنْ يَبْتَاعَ
بِتَمْرٍ (١) لِمَوْضِعِ الحَاجَةِ، وقيلَ: هي النَّخْلَةُ
لِلِرَّجُلِ وَسْطَ نَخيِلٍ كَثِيرَةٍ لِغَيْرِهِ، فَيَتْأَذِّى به
صاحِبُ الكَثِيرِ(٢)، فَرُخِّصَ له أنْ يَبْتَعَ ثَمَرَتَهُ
بِتَمْرٍ، وَالجمِيعُ العَرَايَا. ((وَرَخَّصَ رسولُ اللهِلَه
فِي بَيْعِ العَرَايَا)(٣).
عز
العِزَّةُ: حالَةٌ مانِعَةٌ لِلإِنْسَانِ مَنْ أَنْ يُغْلَبَ. من
قولِهِمْ: أَرْضٌ عَزازٌ. أي: صُلْبَةٌ. قال تعالى:
﴿ أَيْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً ﴾
[النساء / ١٣٩]. وَتَعَزَّزَ اللَّحْمُ: اشْتَدَّ وَعَزَّ، كأنه
حَصَلَ فِي عَزَازٍ يَصْعُبُ الوُصُولُ إليه، کقولهم:
تَظَلَّفَ أي: حَصَلَ فِي ظَلَفٍ مِنَ الأرضِ (٤)،
وَالعَزِيزُ: الذي يَقْهَرُ ولا يُقْهَرُ. قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ
هُوَ العَزِيزُ الْحَكِيم﴾ [العنكبوت / ٢٦]، ﴿يَا
أَيُّهَا العَزِيزُ مَسِّنَا﴾ [يوسف / ٨٨]، قال:
﴿وَلْهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾
[المنافقون/ ٨]، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾
[الصافات / ١٨٠]، فقَد يُمْدَحُ بالعزةِ تارَةً كما
تَرَى، وَيُذَمُّ بِهَا تَارَةً كعزَّةِ الْكُفَّارِ. قال: ﴿ بَلِ
الّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ [ص/ ٢]. ووجْه
ذلك أن العزّةَ التي للهِ ولرسولهِ وللمؤمنينَ هي
الدائمةُ الباقيةُ التي هي العزّةُ الحَقِيقِيّةُ، والعِزَّةُ
التي هي للكافرينَ هي التَّعَزّزُ، وهو في الحقيقةِ ذُلِّ
كما قال عليه الصلاة والسلام: ((كُلُّ ◌ِزَّ لَيْسَ باللهِ
فَهْو ذُلِّ)(٥) وعلى هذا قولُه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ
اللّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزَا﴾ [مريم/٨١]، أي:
لِيَتَمَنَّعُوا به من العذاب، وقوله: ﴿ مَنْ كانَ يُرِيدُ
العِزَّةَ فَللَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً ﴾ [فاطر / ١٠]، مَعْنَاهُ:
مَنْ کانَ يُرِيدُ أن يُعَزَّ یحتاجُ أن يْتَسِبَ منه تعالى
العِزَّةَ فإِنْهَا له، وقد تُسْتَعَارُ العِزَّةُ لِلحَمِيَّةِ والأنَفَةِ
المَذْمومةِ، وذلك في قولهِ: ﴿ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ
(٢) وهو قول الإِمام مالك.
(١) راجع شرح الموطأ للزرقاني ٢٦٢/٣؛ وفتح الباري ٣٩٠/٤.
(٣) الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَّ أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق.
أخرجه مالك في الموطأ ٢٦٣/٣. وعند البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول الله وَله: رخّص في بيع العرايا أن
تُباع بخرصها كيلاً. انظر: فتح الباري ٣٩٠/٤.
(٤) الظّلف والظّلِف من الأرض: الغليظ الذي لا يؤدي أثراً. انظر: اللسان (ظلف).
(٥) جاء بمعناه عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسول الله وَ﴿ل يقول: مَنْ اعتزَّ بالعبد أذلَّه الله.
أخرجه أحمد في الزهد ص ٤٦٦، بسند ضعيف.
٥٦٣

عزب
بالإثم﴾ [البقرة / ٢٠٦]، وقال: ﴿تعِزَّ مَنْ تَشَاءُ
وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ﴾ [آل عمران / ٢٦]. يُقالُ: عَزَّ
عَلَىَّ كذا: صَعُبَ، قال: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا
عِنْتُمْ﴾ [التوبة / ١٢٨]، وَعَزَّهُ كذا: غَلَبَهُ،
وقيلَ: مَنْ عَزَّ بَّ(١) أي: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ. قال
تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخَطَابِ﴾ [ص / ٢٣]،
أي: غلَبَنِي، وقيلَ: معناهُ: صار أعَزَّ مني في
المُخَاطَبَةِ والمُخَاصَمَةِ، وعَزَّ المَطَرُ الأرضَ:
غَبَهَا، وشاةً عَزُورٌ: قَلَّ دَرُّها، وعَزَّ الشيءُ: قَلَّ
اعتباراً بما قيلَ: كلُّ موجودٍ مَمْلُولٌ، وكلُّ مَفْقُودٍ
مَطْلُوبٌ، وقولُه: ﴿ إِنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾ [فصلت/
٤١]، أي: يَصْعُبُ مَنالُهُ ووجودُ مِثْلِهِ، والعُزَّى:
صَنْمٌ (٢). قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الّلاتَ وَالعُزَّى﴾
[النجم / ١٩]، وَاسْتُعِزَّ بفلانٍ: إذا غُلِبَ بمَرَضٍ
أو بموتٍ.
عزب
العازِبُ: المُتباعِدُ فِي طَلَبِ الكَلِإِ عن أهلِهِ،
يُقالُ: عَزَبَ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ(٣). قال تعالى: ﴿ وَمَا
يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ ﴾ [يونس / ٦١]،
﴿ وَلا يَعْزُبُ عِنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ/ ٣]. يقَالُ:
عزر
[ رَجُلٌ عَزَبٌ، وامرأةٌ عَزَبَةٌ، وعَزَبَ عنْهُ حِلْمُهُ؛
وعَزَبَ طَهْرُها: إذا غاب عنها زَوْجُها، وقومٌ
مُعْزِبون: عَزَبَتْ إِلُهُمْ. وَرُويَ: ((منْ قَرَأَ القرآنَ
فِي أَرْبَعينَ يوماً فقد عَزَبَ))(٤). أي: بَعُدَ عَهْدُهُ
بالخَتْمَةِ .
عزر
التَّعْزِيرُ: النُّصْرَةُ معَ التَّعْظِيمِ. قال تعالى:
﴿وَتُعزِّرُوهُ﴾ [الفتح / ٩]، وقال عزَّ وجلَّ
﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة/ ١٢]، والتَّعْزِيرُ:
ضَرْبٌ دُونَ الحَدِّ، وذلك يَرْجِعُ إلى الأوّلِ ، فإنَّ
ذلك تأْدِيبٌ، والتّأْدِيبُ نُصْرَةٌ مّا لكن الأوّلُ نُصْرَةً
بِقَمْعِ العدوّ عنه، والثاني: نُصْرَةٌ بِقَمْعِهِ عَمَّا
يضُرُّهُ. فمنْ قمعْتَهُ عما يَضُرُّهُ فقد نَصَرْتَهُ. وعلى
هذا الوَجْهِ قالِنَّهِ: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ
مَظْلُوماً، قال: أَنْصُرُهُ مَظْلُوماً فكيفَ أَنْصُرُهُ
ظالِماً؟ فقال: كُنَّهُ عن الظُّلْمِ))(٥).
وعُزَيْرُ في قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيُهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ
اللهِ ﴾ [التوبة/ ٣٠]، اسْمُ نَبِيٍّ.
الاعْتِزَالُ: تجَنُّبُ الشيءِ عُمَالَةً كانَتْ أو
عزل
(١) انظر: البصائر ٦٢/٤؛ واللسان (عزّ)؛ والأمثال ص ١١٣ .
(٢) العزى صنم لقريش، بعث رسول الله وير خالد بن الوليد بعد فتح مكة فهدمها. انظر: الدر المنثور ٦٥٢/٧.
(٣) انظر: الأفعال ٢١٤/١؛ والبصائر ٤ /٦٠.
(٤) الحديث في النهاية ٢٢٧/٣؛ والفائق ٤٢٦/٢، وغريب الحديث لابن قتيبة ٧٦٠/٣.
(٥) عن أنس قال: قال رسول الله وَّه: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، قيل: يا رسول الله، نصرتُه مظلوماً، فكيف
أنصره ظالماً؟ قال: ((تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه)) أخرجه البخاري في المظالم ٩٨/٥؛ ومسلم في البر
والصلة برقم (٢٥٨٤).
٥٦٤

عزل - عزم
بَرَاءَةً، أو غيْرَهُما، بالبدَنِ كان ذلك أو بالقَلْب، | [آل عمران/ ١٥٩]، ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةً
النِّكَاحِ ﴾ [البقرة/ ٢٣٥]، ﴿وَإِنْ عَزَمُوا
يُقالُ: عَزَلْتُهُ، واعْتَزَلْتُهُ، وَتَعَزَّلْهُ فاعْتَزَلَ. قال
تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّ اللهَ ﴾
[الكهف/ ١٦]، ﴿فَإِنِ اعْتَزِلُوكُمْ فَلَمْ
يُقاتِلُوكُمْ﴾ [النساء / ٩٠]، ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [مريم / ٤٨]، ﴿فَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ﴾ [البقرة/ ٢٢٢]، وقال الشاعِرُ:
الطّلاقَ﴾ [البقرة/ ٢٢٧]، ﴿إِنّ ذَلِكَ لِمِنْ عَزْمِ
الْأُمُورِ﴾ [الشورى/ ٤٣]، ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ
عَزْماً ﴾ [طه / ١١٥]، أي: مُحَافِظَةً عَلَى مَا أُمِرَ
بِهِ وَعَزِيمَةً عَلَى الْقِيامِ. وَالعَزِيمَةُ: تَعْوِيذٌ، كَأَنّهُ
تُصُوِّرَ أنّكَ قد عقَدْتَ بها عَلَى الشَّيْطَانِ أَنْ يُمِضِيَ
إِرَادَتَهُ فِيكَ. وَجَمْعُهَا: الْعَزَائِمُ.
٣١٨ - يَا بِيتَ عَاتِكَةَ الّتي أَتَعَزّلُ(١)
وقولُهُ: ﴿ إِنَّهُمْ عِنَ السَّمْعِ لمَعْزُولُونَ ﴾
[الشعراء / ٢١٢]، أي: مَمْنُوعُونَ بَعْدَ أن كانُوا
يُمَكَّنُونَ، وَالأَعْزَلُ: الذي لا رُمْحَ مَعَهُ. ومن
الدوابِّ: ما يمِيلُ ذَّبُهُ، ومن السحاب: مالا مَطَرَ
فيه، والسِّماكُ الأَعْزَلُ: نَجْمُ سُمِّيَ بِه لِتَصُّرِهِ
بخلافِ السِّماكِ الرَّامحِ الذي معهُ نَجْمٌ لِتَصَوُّرِهِ
بصُورَةِ رُمْحِه.
عزم
العَزْمُ وَالعَزِيمَةُ: عَقْدُ القَلْبِ عَلَى إمضَاءٍ
الأمْرِ، يُقالُ: عَزَمْتُ الأمْرَ، وعَزَمْتُ عليه،
واعْتَزَمْتُ. قال: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ﴾
عزا
عزا
﴿عِزِينَ﴾(٢) أي: جماعاتٍ فِي تَفْرِقَةٍ، وَاحِدَتُهَا
عِزَةٌ، وَأَصْلُهُ من: عَزَوْتُهُ فَاعْتَزَى: أي: نَسَبْتُهُ
فَانْتَسَبَ، فكأنّهُمُ الجماعةُ المُنْتَسِبُ بَعْضُهُمْ إلى
بعضٍ ؛ إمّا في الوِلادَةِ؛ أو في المُصَاهَرَةِ، ومنهُ:
الاعْتِزَاءُ في الحَرْبِ وهو أن يقولَ: أنا ابنُ فُلانٍ،
وصاحِبُ فلانٍ. ورُوِيَ : ((مَنْ تَعَزَّى بعَزاءِ الجاهِليَّةِ
فأعِضُوهُ بهَنِ أبيهِ)(٣) وقيلَ: ﴿عِزِينَ﴾ من: عَزِيَ
عَزاءً فهو عَزِ (٤): إذا تَصَبَّرَ وتَعَزَّى. أي: تَصَبَّرَ
وتأسَّى، فكأنها اسمٌ للجماعةِ التي يَتَأَسَّى
بَعْضُهُمْ ببعضٍ .
(١) هذا شطر بيت للأحوص، وعجزه:
حذرَ العِدىُ وبِهِ الفؤادُ موَّلُ
وهو في ديوانه ص ١٦٦؛ والمجمل ٦٦٦/٣.
(٢) الآية: ﴿عَن اليمينِ وعن الشِّمالِ عِزين﴾ سورة المعارج آية ٣٧.
(٣) الحديث عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((مَنْ تعزَّى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا
تكنوا)). أخرجه أحمد في المسند ١٣٦/٥، والبخاري في الأدب المفرد رقم ٩٣٦، والطبراني في الكبير ٢٧/١،
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح.
(٤) انظر: الأفعال ٣١٤/١؛ والمجمل ٦٦٦/٣.
٥٦٥

عسمس - عسر
عسعس
قال تعالى: ﴿وَاللّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾
[التكوير / ١٧]، أي: أَقْبِلَ وأدْبَرَ(١)، وذلك في
مَبْدَإِ اللّيْلِ وَمُنْتَهَاهُ، فالعَسْعَسَةُ والعِساسُ: رِقَّةُ
الظلامِ، وذلك في طَرَفَيِ الليلِ، وَالعَسُّ
والعَسَسُ: نَفْضُ الليلِ عَنْ أَهْلِ الرِّيبةِ. ورجُلٌ عَاسٌ
وعَسَّاسٌ وعَسْعَاس، والجميعُ العَسَسُ. وقيلَ : كلْبٌ
عَسٌّ خِيْرٌ مِنْ أَسَدٍ رَبَضَ(٢)، أي: طَلَبَ الصَّيْدَ
بالليلٍ ، والعَسُوسُ من النساءِ: المُتعاطِيَةُ للِّيَّةِ
بالليلِ. والعُسُّ: القَدَحُ الضَّخْمُ، والجمعُ
عِسَاسٌ.
عسر
العُسْرُ: نَقِيضُ الْيُسْرِ. قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ يُسْرَأَ * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَأ﴾ [الشرح/
٥ - ٦]، والعُسْرَةُ: تَعَسُّرُ وجودِ المالِ . قال:
﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾ [التوبة / ١١٧]، وقال:
﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ﴾ [البقرة/ ٢٨٠]، وَأَعْسَرَ
فُلانٌ، نحوُ: أضَاقَ، وتَعَاسَرَ القَوْمُ: طَلَبُوا تَعْسِيرَ
الأمْرِ. ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىْ﴾
[الطلاق / ٦]، وَيَوْمٌ عَسِيرٌ: يتَصَعَّبُ فيه الأمْرُ،
عسل - عسى
قال: ﴿وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً ﴾
[الفرقان / ٢٦]، ﴿ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ
غَيْرُ يَسِير﴾ [المدثر/ ٩ - ١٠]، وَعَسَّرَنِي الرّجُلُ:
طالَبَنِي بشيءٍ حِينَ العُسْرَةِ.
عسل
العَسَلُ: لُعَابُ النَّحْلِ. قال تعالى: ﴿مِنْ
عَسَلٍ مُصَفّىٍ ﴾ [محمد / ١٥]، وَكُنِّيَ عنِ
الجِماعِ بالْعُسيْلَةِ. قال عليه السلامُ: ((حَتَّى
تَذُوقِي غُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ))(٣). وَالعَسَلَانُ:
اهْتِزازُ الرُّمْحِ، وَاهْتِزازُ الأَعْضَاءِ فِي العَدْوِ، وَأَكْثَرُ
مَا يُسْتَعْمَلُ في الذِّئْبِ. يقَالُ: مَرَّ يَعْسِلُ
وَيَنْسِلُ (٤).
عسى
عَسَى طمعٌ وتَرجٌّ، وكثيرٌ مِنَ المُفسِّرِينَ
فَسَّرُوا (لَعَلَّ)) وَ((عَسى)) في القرآنِ بِاللّزِمِ،
وَقالوا: إنَّ الطّمَعِ والرَّجَاءَ لا يَصِحُّ من اللّهِ، وفي
هذا منهمْ قُصُورُ نَظَرٍ، وذاك أن الله تعالى إذا ذَكَّرَ
ذلك يَذْكُرُهُ لِيكُونَ الإِنسانُ منهُ راجِياً لا لأنْ يكونَ
هو تعالى يرجو، فقوله: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ
عَدُوَّكُمْ ﴾ [الأعراف / ١٢٩]، أي: كُونُوا راجِينَ
(١) فهو من الأضداد. انظر: البصائر ٦٥/٤؛ والمخصص ٢٦٤/١٣؛ والمجمل ٦١٤/٣.
(٢) في اللسان: وفي المثَلِ في الحثّ على الكسب: كلبٌ اعتسَّ خيرٌ من كلبٍ ربض. انظر: مادة (عسَّ)؛ ومجمع
الأمثال ١٤٥/٢؛ والأمثال ص ٢٠٠ .
(٣) شطر حديث أخرجه البخاري في الطلاق ٣٦١/٩؛ ومسلم في النكاح برقم (١٤٣٣).
(٤) قال الزمخشري: ومن المجاز: هو عسَّال نسَّال. انظر: أساس البلاغة (نسل) ص ٤٥٥.
٥٦٦

عشر
في ذلك. ﴿فَعَسىْ اللّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ﴾
[المائدة/ ٥٢]، ﴿عَسَىْ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾
[التحريم / ٥]، ﴿وَعَسَىْ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُو
خَيْرٌ لكُمْ ﴾ [البقرة / ٢١٦]، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ
تَلَّيْتُمْ﴾ [محمد / ٢٢]، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة/ ٢٤٦]، ﴿فَإِنْ
كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ
خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء / ١٩]. وَالمُعْسِيَات(١) مِنَ
الإِبِلِ: مَا انْقَطَعَ لَنُهُ فِيُرْجَى أَنْ يُعُودَ
فَيُقَالُ: عَسَىْ الشّيءُ يَعْسُو: إِذَا صَلُب، وَعَسِيَ
اللّيلُ يَعْسى. أيْ: أَظْلم. (٢).
عشر
العَشْرَةُ وَالعُشْرُ وَالْعِشْرُونَ والِعِشْرُ مَعْرُوفَةٌ.
قال تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ [البقرة/
١٩٦]، ﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال/ ٦٥]،
﴿ تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر / ٣٠]، وعَشَرْتُهُمْ
اعْشِرُهُمْ: صرتُ عَاشِرَهُمْ، وأَعْشُرُهم: أَخذتُ عُشْرَ
مالِهِمْ، وَعَشَرْتُهُمْ: صَيَّرْتُ مَالَهُمْ عَشَرَةً، وذلك
أن تجعْلَ النِّسْعَ عَشَرَةً، ومِعْشَارُ الشَّيءِ: عُشْرُهُ،
عشا
العَشِيُّ مِنْ زوالِ الشمسِ إلى الصَّبَاحِ . قال
قال تعالى: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾
[سبأ/٤٥]، وَنَاقَةٌ عُشَرَاءُ: مَرَّتْ مِنْ حَمْلِهَا عَشرَةُ أ تعالى: ﴿إِلَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات/
عشا
أَشْهٍُ، وَجَمْعُهَا عِشَارٌ. قال تعالى: ﴿وَإِذَا
العِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير / ٤]، وَجَاءُوا عُشَارَى:
عَشَرَةً عشَرَةً، وَالعُشَارِيُّ: ما طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ،
والعِشْرُ فِي الأظمَاءِ، وَإِبِلٌ عَوَاشِرُ، وَقَدَحْ أَعشَارٌ:
مُنْكَسِرٌ، وَأَصْلُهُ أَنْ يكونَ على عَشَرَةِ أَقْطَاعٍ،
وعنه اسْتُغِيرَ قولُ الشاعِرِ :
٣١٩ - بِسَهْمَيْكِ فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَلِ(٣)
والعُشُورُ فِي المَصَاحِفِ: عَلَامَةُ العَشْرِ الآيات،
وَالتَّعْشِيرُ: نُهَاقُ الْحَمِيرِ لِكَوُنِهِ عَشَرَةَ أَصْوَاتٍ،
والعَشِيرَةُ: أَهُلُ الرجلِ الذِينَ يَتْكَثّرُ بِهمْ. أي:
يَصِيرُونَ له بِمَنْزِلَةِ العَدَدِ الكامِلِ ، وذلك أَنَّ
العَشَرَةَ هو العَدَدُ الكامِلُ. قال تعالى:
﴿وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾ [التوبة / ٢٤]، فَصَارَ
العَشِيرَةُ اسْماً لِكُلِّ جِمَاعةٍ من أقاربِ الرجل الذينَ
يَتْكَثِّرُ بِهِمْ. وَعَاشَرْتُهُ: صِرْتُ له كعشرةٍ في
المُظاهرة، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ﴾ [النساء/
١٩]. والعَشِيرُ: المُعَاشِرُ قريباً كان أو مُعارفاً.
(١) المعسيات جمع المُعسية، وهي الناقة التي يُشك فيها أبها لبنّ أم لا؟ اللسان (عسا).
(٢) ويقال بالغين، غسى الليلُ يغسُو غُسوّاً، وغسيَ يَغسى. انظر: اللسان (غسى)؛ والمجمل ٦٦٧/٣ .
(٣) هذا عجز بيت لامرىء القيس، وشطره:
وما ذرفَتْ عيناكِ إلا لتضربي
وهو في ديوانه ص ١١٤؛ وشرح المعلقات للنحاس ١٦/١.
٥٦٧

عصب
٤٦]، والعِشَاءُ: مِنْ صلاة المَغْرِبِ إلى
العَتْمَةِ، والعِشاآن: المَغْرِبُ وَالعَتَمَةُ(١)،
وَالعَشا: ظُلْمَةٌ تَعْتِرِضُ فِي العَيْنِ، يُقالُ: رَجَلٌ
أَعْشَى، وامرأةٌ عَشْوَاءُ. وقيلَ: يَخْبِطُ خَبْطَ
عَشْوَاءَ (٢). وَعَشَوْتُ النارَ: قَصَدْتُهَا لَيْلاً، وَسُمِّيَ
النارُ التي تَبْدُو بِالليلِ عَشْوَةً والعُشوة كالشُّعْلَةِ،
عَشِيَ عَنْ كذا نحوُ: عَمِيَ عنه. قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ﴾ [الزخرف/
٣٦]. والعَوَاشِي: الإِبِلُ التي ترعى لَيْلاً.
الواحِدَةُ عاشِيَةٌ، ومنه قيلَ: العاشِيَةُ تُهَيِّجُ
الآَبِيَةَ(٣)، والعَشَاءُ: طَعَامُ العِشَاءِ، وبالكسرِ صلاةُ
العِشَاءِ، وقد عَشَيْتُ وَعَشَّيْتُهُ(٤)، وقيلَ : عَشِّ وَلَا
تَغْتَرَّ(٥).
عصب
العَصَبُ: أَطْنَابُ المفاصِلِ، وَلَحْمٌ عَصِبٌ:
كَثِيرُ العَصَبِ، والمَعْصُوبُ: المَشْدُودُ بالعَصَب
المُنْزوعِ من الحيوانِ، ثُمَّ يُقالُ لِكُلِّ شَدٍّ:
عَصْبٌ، نحو قولِهِمْ: لأَعْصِيَنْكُمْ عَصْبَ
السَّلَمَةِ(٦)، وَفُلانٌ شَدِيدُ العَصْبِ، وَمَعْصُوبُ
الخَلْقِ. أي: مْدَمَّجُ الخِلْقَةِ، وَ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾
[هود/ ٧٧]، شَدِيدٌ، يَصِحُ أن يكونَ بِمَعْنَى
فَاعِلٍ ، وأن يكونَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. أي: يَوْمٌ
مجموعُ الأَطْرَافِ، كقولهِمْ : یومٌ كَكِفَّةِ حابِلٍ (٧)،
وَحَلْقَةِ خاتَمٍ، والعُصْبَةُ: جماعَةٌ مُتَعَصِّبَةٌ
مُتَعَاضِدَةٌ. قال تعالى: ﴿لَتُنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾
[القصص / ٧٦]، ﴿ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ [يوسف/
١٤]، أي: مُجْتَمِعَةُ الكلامِ مُتَعَاضِدَةٌ،
وَاعْصَوْصَبَ القَوْمُ: صارُوا عُصَباً، وَعَصَبُوا به
أَمْراً، وَعَصِبَ الرِّيقُ بِفَمِهِ: يَبِسَ حتى صارَ
كالعَصَبِ أو كالمَعْصُوبِ به. والعَصْبُ: ضَرْبٌ
من بُرودِ الْيَمَنِ قد عُصِبَ بِهِ نُقُوشٌ، والعِصَابةُ:
مَا يُعْصَبُ به الرأسُ والعِمَامَةُ، وقد اعْتَصَبَ فلانٌ
نحوُ: تَعَمَّمَ. وَالمَعْصُوبُ: الناقةُ التي لا تَدِرُّ
جتى تُعْصَبَ، وَالعَصِيبُ في بطنِ الحيوانِ لكونِهِ
(١) انظر: جنى الجنتين ص ٧٩.
(٢) والعشواء: الناقة التي لا تُبصر ما أمامها، فهي تخبط بيدها كلَّ شيء. انظر: المجمل ٦٦٨/٣.
(٣) معناه: إذا رأت التي تأبى الرعيَ التي تتعشى هاجتها للرعي فرعت معها. انظر: اللسان (عشا)؛ ومجمع الأمثال
٩/٢؛ والأمثال ص ٣٩٤.
(٤) في المجمل ٦٦٩/٣: تقول: عشوتُ فلاناً وعشيتُهُ بمعنى واحد، إذا أطعمته عَشاء.
(٥) المَثَل يُضرب للاحتياط والأخذ بالثقة في الأمور. انظر: المجمل ٦٦٩/٣؛ ومجمع الأمثال ١٦/٢؛ والأمثال ٢١٢.
(٦) هذه العبارة من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي لمَّا دخل البصرة، والخطبة كاملة في عيون الأخبار ٢٤٤/٢؛
والعقد الفريد ١٨١/٤ .
(٧) وفي ذلك يقول الطُّرِمّاح:
كأنَّ بِلَادَ الله وهي عريضةٌ على الخائف المذعور كِفةُ حابلٍ
٥٦٨

عصر
مَعْصُوباً. أي : مَطْوِيّاً.
عصر
العَصْرُ: مَصدْرُ عَصَرْتُ، والمَعْصُورُ: الشيءُ
العَصِيرُ، والعُصَارَةُ: نُفَايةُ ما يُعْصَرُ. قال تعالى:
﴿ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمراً﴾ [يوسف / ٣٦]،
وقال: ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ [يوسف / ٤٩]، أي :
يَسْتَنْبِطُونَ منه الخَيْرَ، وَقُرِىءَ : (يُعْصَرُونَ) (١)
أي: يُمْطَرُونَ، وَاعْتَصَرْتُ من كذا: أَخَذْتُ مَا
يَجْرِي مَجْرَى الْعُصَارَةِ، قال الشاعرُ:
٣٢٠ - وَإِنَّمَا العَيْشُ بِرُبَّانِهِ
وَأَنْتَ من أقْنَانِهِ مُعْتَصِرْ(٢)
﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءَ تِجَّاجاً ﴾ [عم /
١٤]، أي: السحائب التي تُعْتصَرُ بِالمَطَرِ.
أي: تغصُّ، وقيل: التي تَأْتِي بِالإِعْصَارِ، وَالإِعْصَارُ:
رِيحٌ تُثِرُ الغُبَارَ. قال تعالى: ﴿فَصَابَهَا إِعْصَارٌ ﴾
[البقرة / ٢٦٦]. والاعْتِصَارُ: أن يَغَصَّ فَيُعْتَصَرَ
بالماء، ومنه: العَصْرُ، والعُصْرَة: المَلْجَأُ،
والعَصْرُ والعِصْرُ: الدَّهْرُ، والجميعُ العُصورُ.
قال: ﴿وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
عصف ـ عصم
[العصر / ١ - ٢]، والعَصْرِ: العَشِيُّ، ومنه: صلاةُ
العَصْرِ وإِذا قيلَ: العَصْرانِ، فقيلَ: الغَدَاةُ
والعَشِيُّ(٣)، وقيلَ: اللَّيْلُ والنهارُ، وذلك
كالقَمَرَيْنِ للشمسِ والقَمَرِ(٤). وَالمُعْصِرُ: المرأةُ
التي حاضَتْ، وَدَخَلَتْ فِي عَصْرِ شَبابِهَا.
عصف
العَصْفُ والعَصِيفَةُ: الذي يُعْصَفُ من
الزَّرْعِ، ويُقَالُ لِحُطَامِ النَّبْتِ الْمُتَكَسِّرِ: عَصْفٌ.
قَالَ تعالى ﴿وَالَحِبُّ ذُو العَصْفِ ﴾ [الرحمن/
١٢]، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل / ٥]،
وَ ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس / ٢٢]، وعاصِفَةٌ
وَمُعْصِفَةٌ: تَكْسِرُ الشيءَ فَتَجْعَلُهُ كَعَصْفٍ،
وَعَصَفَتْ بِهُمُ الرِّيحُ تشبيهاً بذلك.
عصم
العَصْمُ: الإِمْسَاكُ، والاعْتِصَامُ: الاسْتِمْسَاكُ.
قَالَ تعالى: ﴿لَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ ﴾
[هود/ ٤٣]، أي: لا شيءَ يَعْصِمُ منه، ومن قال
مَعْنَاهُ: لَا مَعْصُومَ(٥) فليس يَعْنِي أَنَّ العاصِمَ
بِمِعْنَى المَعْصُومِ، وإِنَّما ذلك تَنْبِيَةٌ منه على
(١) وهي قراءة شاذة.
(٢) البيت لابن أحمر، وهو في ديوانه ص ٦١؛ والمجمل ٦٧٢/٣؛ واللسان (عصر).
(٣) انظر: المجمل ٦٧٢/٣؛ وجنى الجنتين ص ٧٩.
(٤) انظر: البصائر ٧١/٤؛ واللسان (قمر).
(٥) وهو قول ابن قتيبة ومكي القيسي. انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٠٤؛ وتفسير المشكل من غريب
القرآن لمكي ص ١٠٦؛ وانظر: المدخل لعلم التفسير ص ١٥٩ .
- وقال الفرَّاء: لا يجوز لك في وجه أن تقول: المعصوم عاصم، ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصوم،
كأنك قلت: لا معصومَ اليومَ من أمر اللهِ لجاز رفعُ (مَنْ)، ولا تنكرنَّ أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى
قوله: ﴿مِنْ ماءٍ دافقٍ﴾ فمعناه - والله أعلم -: مدفوق. راجع: معاني القرآن ١٥/٢.
٥٦٩

عصا - عضَّ
المَعْنَى المَقْصُودِ بذلك، وذلك أنَّ العاصِمَ
وَالمَعْصُومَ يَتَلازَمَانِ، فَأَيُّهُمَا حَصَلَ حَصَلَ مَعه
الآخَرُ. قال: ﴿ مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾
[غافر / ٣٣]، والاعْتِصَامُ: التَّمَسُّكُ بالشيءِ،
قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً﴾ [آل
عمران / ١٠٣]، ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ﴾ [آل
عمران/ ١٠١]، وَاسْتَعْصَمَ: اسْتَمْسَكَ، كأنّهُ
طَلَبَ ما يَعْتَصِمُ بِهِ مِنْ رُكُوبِ الفَاحِشَةِ، قال:
﴿ فَاسْتَعْصَمَ ﴾ [يوسف / ٣٢]، أي: تحَرَّى ما
يَعْصِمُهُ، وقولُهُ: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِ ﴾
[الممتحنة / ١٠]، والعِصامُ: ما يُعْصَمُ به. أي:
يُشَدُّ، وَعِصْمَةُ الأنبياءِ: حِفْظُهُ إِيَّاهُم أولاً بما
خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ صَفَاءِ الجَوْهَرِ، ثم بما أولاُهُمْ من
الفضائلِ الحِسْمِيَّةِ، ثمّ بِالنَّصْرَةِ وبَثَبّتِ أَقْدَامِهِمْ،
ثمّ بِإِنزَالِ السَّكِينَةِ عليهم وبحِفْظِ قُلُوبِهِمْ
وَبِالتَّوْفِيقِ، قال تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ ﴾ [المائدة/ ٦٧]. وَالعِصْمَةُ: شِبْهُ
السِّوارِ، وَالِمِعْصَمُ: مَوْضِعُها من اليَدِ، وقيلَ
للبياضِ بالرُّسْغِ: عُصْمَةٌ تشبيهاً بالسِّوارِ، وذلك
كَتَسْمَيَةِ البياضِ بالرِّجْلِ تحْجِيلاً، وعلى هذا
قيلَ: غُرَابٌ أَعْصَمُ.
عصا
العَصا أَصْلُهُ من الواوِ، لِقَوْلِهِمْ فِي تَثْنَتِهِ:
عَصَوانٍ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ: عُصِيٍّ. وَعَصَوْتُهُ:
ضَرَبْتُهُ بِالعَصَا، وَعَصيتُ بِالسَّيْفِ. قال تعالى:
﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ [النمل / ١٠]، ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ﴾
[الأعراف / ١٠٧]، ﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ ﴾ [طه/
١٨]، ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء/
٤٤]. ويُقَالُ: أَلْقَى فُلانٌ عصَاهُ: إذا نَزَلَ، تَصَوُّراً
بحالٍ مَنْ عَادَ مِنْ سَفَرِهِ، قال الشاعرُ:
٣٢١ - فألقَتْ عصَاهَا واسْتَقَرَّتْ بها النَّوَى(١)
وعَصَى عِصْيَاناً: إذا خرَجَ عن الطاعةِ، وَأَصْلُهُ
أنْ يَتَمِنَّعَ بِعَصَاهُ. قال تعالى: ﴿وَعَصَى أُدَمُ
رَبَّهُ﴾ [طه / ١٢١]، ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾
[النساء/ ١٤]، ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾
[يونس / ٩١]. ويقالُ فيمَنْ فَارَقَ الجماعةَ: فُلانٌ
شَقَّ العَصَا(٢).
عض
العَضُّ: أَزْمٌ بِالأسْنَانِ. قال تعالى: ﴿عَضُّوا
عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ ﴾ [آل عمران/ ١١٩]، ﴿وَيَوْمَ
يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾ [الفرقان / ٢٧]، وذلك عِبَارَةٌ عنِ
النّدَمِ لِما جَرَى به عادَةُ الناسِ أنْ يَفْعَلُوهُ عندَ
(١) هذا شطر بيت لمعقر بن حمار البارقي، هذا هو الأشهر، وقيل: لغيره، وعجزه:
كما قرَّ عيناً بالإِياب المسافرُ
وهو في مجمع الأمثال ٣٦٤/١؛ ومعجم الشعراء ص ٩٢؛ والحماسة البصرية ٧٦/١.
(٢) انظر: مجمع الأمثال ٣٦٤/١.
٥٧٠

عضد
ذلك، والعُضُّ للنّوَى(١)، والذي يَعَضُّ عليه
الإِبلُ، وَالعِضاضُ: مُعاضّةُ الدّوَابِّ بَعْضَهَا
بَعْضاً، وَرَجُلٌ عِضٍّ: مُبالغٌ فِي أَمْرِهِ كَأنّهُ يَعَضُّ
عليه، ويقَالُ ذلك في المدْحِ تارَةٌ، وفي الذّمِّ تَارَةً
بِحَسَبِ مَا يُبَلَغُ فيه، يقالُ: هو عِضُّ سَفَرٍ،
وَعِضِّ فِي الْخُصُومَةِ (٢)، وَزَمَنٌ عَضُوضٌ: فِيه
جَدْبٌ، والتَّعْضُوضُ: ضَرْبٌ من التّمْرِ يصْعُبُ
مَضْغُه.
عضد
العَضُدُ: ما بَيْنَ المِرْفَقِ إلى الكتِفِ،
وَعَضَدْتُهُ: أَصَبْتُ عَضُدَهُ، وعنه اسْتُغيرَ: عَضَدْتُ
الشّجَرَ بِالِمِعْضَدِ، وَجَمَلٌ عاضِدٌ: يأْخُذُ عَضُدَ
النّاقةِ فِيَتَنَوَّخُها، ويقالُ: عضَدْتُهُ: أَخَذْتُ عَضُدَهُ
وَقَوَّيْتُهُ، وَيُسْتَعَارُ العَضُدُ للْمُعينِ كالْيَدِ قال تعالى :
﴿ ومَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً ﴾ [الكهف/
٥١]. ورجلٌ أَعْضَدُ: دقيقُ العَضُدِ، وَعَضِدٌ:
مُشْتَكٍ من العَضَدِ، وهو داءٌ يَنَالَهُ فِي عَضُدِهِ،
وَمُعضَّدُ: مَوْسُومٌ في عضُدِهِ ويقَالُ لِسِمَتِه ◌ِضَادٌ،
وَالِمِعضَدُ: دُمْلَجَةٌ، وَأَعضَادُ الحَوْضِ: جَوانِبُهُ
تشبيهاً بالعَضُدِ.
عضل - عضه
عَضِلٌ: مُْتَنِزُ الْلِحْمِ، وعَضَلْتُهُ: شَدَدْتُهُ بِالعَضَلِ
المُتْنَاوَلِ مِنَ الحَيَوانِ، نحوُ: عَصَبْتُهُ، وَتُجُوِّزَ به
في كلِّ مَنْعٍ شَدِيدٍ، قال: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ
يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة/ ٢٣٢]، قيلَ:
خِطابٌ للأزْوَاجِ ، وقيلَ لِلْأُوْلِياءِ، وَعَضَّلَتِ
الدَّجَاجَةُ بِبَيْضِهَا، والمرأةُ بَوَلَدِهَا: إذا تعَسّرَ
خُرُوجُهما تشبيهاً بها. قال الشاعر:
٣٢٢ - تَرَى الأرْضَ مَنّ بالفَضَاءِ مَرِيضٌ
مُعَضَّلةً مِنَّا بجَمْعٍ عَرَمْرَمِ (٣)
وَدَاءٌ عُضَالٌ: صَعْبُ الْبُرْءِ، وَالْعُضْلَةُ: الدَّاهِيَةُ
المُنْكَرَةُ.
عضه
قال تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ﴾
[الحجر / ٩١]، أَي: مُفَرَّقاً، فقالوا: كَهانَةٌ،
وقالوا: أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ إلى غير ذلك ممّا وَصَفُوهُ
به. وقيلَ: مَعْنى ﴿عِضِينَ﴾ ما قال تعالى:
﴿ أَفْتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
[البقرة / ٨٥]، خِلافَ مَنْ قال فيه: ﴿ وَتُؤْمِنُونَ
بِالْكِتَاب كُلّهِ ﴾ [آل عمران/ ١١٩]. وعِضُون
جمعُ عِضَةٌ، كقولِهِمْ: ثِبُون وَظِبُونَ، فِي جَمْعِ
ثُبَّةٍ وَظُبَّةٍ ومن هذا الأصْلِ العُضْوُ وَالعِضْوُ،
الْعَضَلةُ: كُلُّ لَحْمٍ صُلْبٍ فِي عَصَبٍ، وَرَجُلٌ | والتَّعْضِيَةُ: تَجْزِئُ الأَعضَاءِ، وقد عَضَّيْتُهُ. قال
عضل
(١) قال ابن فارس: والعُضُّ: النوى المرضوخ. انظر: المجمل ٦١٤/٣.
(٢) راجع: أساس البلاغة ص ٣٠٥ مادة: عضّ.
(٣) البيت لأوس بن حجر، وهو في ديوانه ص ١٢١؛ وأساس البلاغة ص ٣٠٨.
٥٧١

عطف
الكسائِيُّ: هو من العُضْوِ أو مِنَ العِضَهِ، وَهي
شَجَرٌ، وَأَصْلُ عِضَةٍ فِي لُغَةٍ عِضَهَةٌ(١)، لِقَوْلِهِمْ:
عُضَيْهَةٌ، وَعِضْوَةٌ فِي لُغَةٍ (٢)، لقَوْلِهِمْ: عِضَوَانِ
وَرُويَ : ((لا تَعْضِيَةَ في الميرَاثِ))(٣) أي: لا يُفرَّقُ
ما يكونُ تَغْرِيقُهُ ضَرَراً عَلَى الوَرَثَّةِ كسيْفٍ يُكْسَرُ
بِنِصْفيْنِ، ونحو ذلك.
عطف
العطْفُ يقَالُ في الشيءِ إذا ثُنِيَ أحَدُ طَرَفَيْهِ
إلى الآخرِ، كَعَطْفِ الْغُصْنِ وَالْوَسَادَةِ وَالحَبْلِ ،
ومنه قيلَ للرِّدَاءِ المَثْنِيِّ: عِطَافٌ، وَعِطْفا
الإِنسَانِ: جَانِبِاهُ من ◌َدُنْ رَأْسِهِ إلى وَرِكِهِ، وهو
الذي يُمْكِنُهُ أنْ يُلْقِيَهُ من بَدَنِهِ. وَيَقَالُ: ثَنِى
عِطْفَهُ: إذا أَعْرَضَ وَجفًا، نحوُ: ﴿ نَأَى بجانبه ﴾
[الإسراء / ٨٣]، وَصَعَّرَ بِخَدِّهِ، ونحوِ ذلك من
الأَلْفَاظِ (٤)، وَيُسْتَعَارُ لِلْمِيْلِ وَالشّفَقَةِ إذا عُدِّيَ
بِعَلَى، يقَالُ: عطَفَ عليه وَثَنَاهُ عاطِفُ رَحِمٍ ،
وَظَبْيَةٌ عاطِفَةٌ عَلَى وَلَدِهَا، وَنَاقَةٌ عَطُوفٌ عَلَى
عطل ـ عطا
بَوِّها(٥)، وَإِذا عُدِّيَ بِعَنْ يَكُونُ عَلَى الضِّدِّ، نحوُ:
عَطَفْتُ عَنْ فُلانٍ.
عطل
العَطَلُ: فُقْدَانُ الزِّينَةِ وَالشُّغْلِ ، يقَالُ: عَطِلَتِ
المرأة (٦)، فهي عُطُلٌ وَعَاطِلٌ، ومنهُ: قَوْسٌ
عُطُلّ: لا وَتَرَ عليه، وَعَطَلْتُّهُ مِنَ الحُلِيِّ، وَمن
العَملِ فَتَعَطَّلَ. قال تعالى: ﴿وَبَثْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾
[الحج / ٤٥]، وَيَقَالُ لَمَنْ يَجْعلُ العَالَم بِزَعْمِه
فارِغاً عَنْ صَانعٍ أَتْقَنَهُ وَزَيَّنَهُ: مُعَطِّلٌ، وَعَطَّلَ
الدَّارَ عَنْ سَاكِنِهَا، وَالإِبِلَ عَنْ رَاعيها.
عطا
العَطْوُ: التَّنَاوُلُ، والْمُعاطَاةُ: الْمُنَاوَلَة، وَالإِعْطَاءُ:
الإِنَالَةُ. قال تعالى: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ﴾
[التوبة / ٢٩]. وَاخْتَصَّ العَطِيّةُ وَالعَطَاءُ بالصِّلة.
قال: ﴿هَذا عَطَاؤُنَا فامننْ أو أَمسْ بغير
حساب﴾ [ص / ٣٩]. يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ(٧)، ﴿فإِنْ
أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإنْ لم يُعْطَوْا مِنْها إذا هم
(١) قال الأزهري: مَنْ جعل تفسير ﴿عضين﴾ السحر، جعلَ واحدتها عضة، قال: وهي في الأصل عِضَهة. انظر: اللسان
(عضا)؛ وتهذيب اللغة ١٣١/١.
(٢) قال ابن منظور: والعِضَةُ من الأسماء الناقصة، وأصلها: عِضْوة، فنقصت الواو، كما قالوا: عِزَة، وأصلها عِزْوَة،
وثُبة، وأصلها: ثُبْوَة. انظر: اللسان (عضا).
(٣) الحديث في النهاية ٢٥٦/٣؛ وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٧/٢؛ ورواه عن أبي بكر محمد بن عمروبن
حزم مرسلاً؛ وذكره في كنز العمال ٩/١١.
(٤) يقال: نأى بجانبه، وطوى كشحه، وثنى عِطفه، وصعَّر خدَّه، وزوى طَرْفه، وشمخ أَنفه، وازورَّ جانبه، واكفهرَّ
حاجبه. انظر: جواهر الألفاظ ص ٣٩٩.
(٥) البوّ: ولد الناقة، ويسمى الحُوار. انظر: اللسان (بوا).
(٦) انظر: الأفعال ٣٠٣/١.
(٧) في نسختي المحمودية جعلها آية، وهو وهم، وكذا في الظاهرية.
٥٧٢

عظم
يسخطون﴾ [التوبة / ٥٨]، وَأَعْطَى الْبَعِيرُ:
انْقَادَ، وَأَصْلُهُ: أَنْ يُعْطِيَ رَأْسَهُ فَلا يَتَبِّى، وَظَبْيٌ
عَطٌُّ، وعَاطِ : رافعٌ رَأْسَه لِتَنَاوُلِ الأَوْرَاقِ.
عظم
العَظْمُ جمْعُه:" عِظامٌ. قال تعالى: ﴿عِظَاماً
فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ [المؤمنون / ١٤]،
وقُرىءَ: ﴿عَظْماً﴾(١) فيهما، ومنه قيل: عَظَمَةُ
الذِّرَاعِ لِمُسْتَغْلَظِهَا، وعَظُمُ الرَّحْلِ : خَشَبَةٌ بِلا
أنْساع(٢)، وعُظْمُ الشيءُ أصلُه: كبُرَ عظْمُه، ثم
استُغيرَ لكُلِّ كبيرٍ، فَأُجْرِيَ مجراهُ محْسُوساً كَان أو
معْقُولاً، عيْنَاً كانَ أو مَعْنىَ. قال: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ
عظِيمٍ ﴾ [الزمر / ١٣]، ﴿قُلْ هُوَ نَبَأْ عَظِيمٌ ﴾
[صّ / ٦٧]، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّلِ العَظِيمِ﴾
[عمَّ/ ١ - ٢]، ﴿مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عِظِيمٍ﴾
[الزخرف / ٣١]. والعظِيمُ إذا استُعملَ في
الأعْيَّانِ فَأَصْلُهُ: أنْ يُقال في الأجْزاءِ المُتَّصِلةِ،
والكثيرُ يُقالُ في المُنْفصِلة، ثمّ قد يُقَال في
السُنفصِل عظيمٌ، نحوُ: جَيْشٍ عَظِيمٍ، ومالكٍ
عظيم، وذلك في معْنى الكثيرِ، وَالعظيمةُ:
النازِلَةُ، والإِعْظامةُ والعِظامةُ: شِبْهُ وِسادةٍ تُعظّمُ
بها المرْأةُ عجِيزَتها.
عفَّ - عفر
عف
العِفّةُ: حُصولُ حالةٍ لِلنَّفْسِ تَمْتَنع بها عنْ غَبَةِ
الشَّهوةِ، والمُتعقِّفُ: المُتعاطي لذلكَ بضرْبٍ مِنَ
المُمَارسةِ وَالقَهْر، وأصلُه: الاقتصارُ عَلَى تناوُلِ
الشيءِ القليل الجَارِي مَجْرَى الْعُفافةِ، والعُفَّة،
أي: البقِيَّة من الشيءٍ، أو مجْرَى العَفْعَفِ، وهو
ثَمَرُ الأراك، والاستِعفافُ: طلَبُ العِفّةِ. قال
تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ [النساء/
٦]، وقال: ﴿وَلْيَسْتَغْفِفِ الّذِين لا يجِدُونَ
نكَاحاً﴾ [النور / ٣٣].
عفر
قال تعالى: ﴿قال عِفْرِيتُ مِنَ الْجِنِّ ﴾
[النمل / ٣٩]. العِفريتُ مِنَ الجِنِّ: هوَ العارِمُ
الخبيثُ، وَيَسْتعارُ ذلك للإِنسانِ اسْتعارَةَ الشَّيْطان
له، يُقالُ: عِفْرِيتْ نِفْرِيتْ(٣)، قال ابنُ قُتِيةَ:
العِفريتُ المُؤَثّقُ الخَلْقَ (٤)، وَأَصْلُه منَ العفَرِ،
أي: التُّرابِ، وَعَافَرِه: صارَعه، فألقاهُ في العفَر،
وَرَجُلٌ عِفْرٌ نحو: شِرِّ(٥) وشِمْرٍ (٦).
وَلَيْثُ عِفِرِينَ: دابَّةٌ تُشْبِهُ الحِرْباءَ تَتَعَرَّضُ
لِلرَّاكِبِ، وَقيلَ: عِفْرِيَةِ الدِّيكِ والحُبارَى لِلشَّعَرِ
الذي عَلَىْ رَأْسِهما.
(١) وهي قراءة ابن عامر الشامي، وشعبة عن عاصم. انظر: إرشاد المبتدي ص ٤٥٣.
(٢) الأنساع جمع نِسع، وهو سيرٌ يُضْفَر على هيئة أعنة النعال تشدُّ به الرِّحال. انظر: اللسان (نسع).
(٣) انظر: البصائر ٨٠/٤؛ وغريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٢٤.
(٤) انظر: غريب القرآن ص ٣٢٤.
(٥) يقال للرجل إذا تمادى في غيّه وفساده: شَرِيَ يَشرى شرىٍّ. انظر: اللسان (شري).
(٦) يقال: رجلٌ شِمْرٌ وشمِّير: مَاضٍ في الأمورَ والحوائج مجرّب. انظر: اللسان (شمر).
٥٧٣

عفا
عفا
العَفْوُ: القصْدُ لِتَنَاوُلِ الشيءِ، يُقال: عَفاه
واعتّفاه، أي: قصَدَهُ مُتناوِلاً ما عِنْدَه، وعَفَتِ
الرِّيحُ الدَّارَ: قَصَدَتْهَا مُتناوِلةً آثارَها، وبهذا النَّظَرِ
قال الشاعر:
٣٢٣ - أخَذَ البِلَى أبلادها(١)
وَعَفَتِ الدَّارُ: كأَنها قصَدَتْ هي البِلى، وَعفا
النبتُ وَالشجرُ: قصَدَ تَنَاوُلَ الزيادةِ، كَقَوْلِكَ:
أَخَذَ النّبْتُ فِي الزِّيَادِةِ، وَعَفَوْتُ عنه: قصدْتُ إزالةَ
ذَنْبه صارِفاً عنه، فالمفْعُولُ في الحقيقةِ مِتْرُوٌ،
وَ((عنْ)) مُتَعلَّقٌ بِمُضْمِرٍ، فالعَقْوُ: هو النَّجافي عنِ
الذَّنْبِ. قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾
[الشورى / ٤٠]، ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىُ ﴾
[البقرة / ٢٣٧]، ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عِنْكُمْ ﴾ [البقرة/
٥٢]، ﴿إِنْ نَعْفُ عنْ طائفةٍ مِنكُمْ ﴾ [التوبة/
٦٦]، ﴿فَاعْفُ عِنْهُمْ ﴾ [آل عمران / ١٥٩]،
وقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف / ١٩٩]، أي:
ما يسْهُلُ قصْدُهُ وَتناوُلُهُ، وَقِيلَ معناه: تَعَاطَ العَقْو
عنِ الناسِ، وقولُه: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ
قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة/ ٢١٩]، أي: ما يَسهُلُ
إنفاقُه. وقولُهم: أَعْطَى عفْواً، فعفْواً مصْدَرٌ في
موْضِعِ الحال، أي: أعْطَى وحالُهُ حالُ العافي،
أي: القاصِدِ للتَّنَاوُلِ إِشارةً إلى المَعْنى الذي عُدَّ
بَدِيعاً، وهو قولُ الشاعرِ:
٣٢٤ - كأَنَّك تُعْطِيهِ الذي أنْتَ سَائلُه (٢)
وَقولُهم في الدُّعاء: ((أَسْأَلُكَ العَقْوَ وَالعافية))(٣)
أي: تَرْكَ العقوبةِ والسَّلامةَ، وقَال في وَصْفِهِ
تعالى: ﴿إِنَّ اللّه كانَ عَقُوّاً غَفُوراً ﴾ [النساء/
٤٣]، وقولُه: ((وَمَا أَكَلَتِ العَافِيَةُ فَصَدَقَةٌ)) (٤) أي:
طُلّبُ الرِّزْق مِنْ طَيْرٍ وَوَحْشٍ وَإِنْسَانٍ، وَأَعْفَيْتُ
كذا، أي: ترَكْتُه يعْفو وَبكثُر، ومَنه قيلَ: ((أعْفُوا
اللَّحَى))(٥) وَالعَفاءُ: مَا كَثُرَ من الوَبَرِ وَالرِّيشِ،
(١) عجز بيت لعدي بن الرقاع العاملي في ديوانه ص ٤٩، وتمامه:
من بعدما أخذ البلى أبلادها]
[عرف الديار توهّماً فاعتادها
وهو في تفسير الراغب ورقة ٥٢.
(٢) العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصن بن حذيفة بن بدر، وشطره:
تَراهُ إذا ما جئتَه متهلّلا
وهو في ديوانه ص ٦٨ .
(٣) عن ابن عباس قال: كان رسول الله و لو يقول: ((اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي))
أخرجه البزار وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف.
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَله: ((ما من دعوة أحبّ إلى الله أن يدعو بها عبدٌ من أن يقول: اللهم إني
أسألك المعافاة والعافية في الدنيا والآخرة)). أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، لكن العلاء بن زياد لم يسمع
من معاذ. انظر: مجمع الزوائد ١٧٨/١٠.
(٤) الحديث أخرجه أحمد ٣٣٨/٣، وقد تقدم في مادة (صدق).
(٥) الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((أَعْفُوا اللحى وحقُّوا الشوارب)). أخرجه أحمد ٥٢/٢، ورجاله ثقات.
٥٧٤

عقب
وَالعافِي: مَا يَرُدُّه مُسْتعيرُ القِدْرِ من المَرَقِ في | [الكهف / ٤٤]، وقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ
عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد / ٢٢]، والعاقبةَ إِطْلاقُها
قِدْرِهِ.
عقب
يخْتَصُّ بالثّوابِ نحوُ: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِنَ ﴾
[القصص / ٨٣]، وبالإِضافةِ قد تُسْتعملُ في
العَقِبُ: مُؤَخَّرُ الرِّجْلِ، وَقِيلَ: عَقْبٌ،
وَجَمْعُهُ: أَعْقَابٌ، وَرُوِيَ: ((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ
النّار))(١) وَاستُغيرَ العَقِبُ لِلْوَلَدِ وَوَلَدِ الوَلَدِ. قال
تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِهَ ﴾
[الزخرف / ٢٨]، وَعَقِبُ الشَّهْر، من قولهم:
جَاءَ فِي عَقِبِ الشَّهْرِ، أي: آخرِهِ، وَجَاءَ في
عُقْبِهِ: إِذَا بَقِيَتْ منه بقِيَّةٌ، وَرَجَعَ عَلَى عَقِبِهِ: إِذا
انْثَنِى راجِعاً، وَانْقَلَبَ عَلَى عَقِبْهِ، نحوُ رَجعَ عَلَى
حافِرَتِهِ(٢)، وَنحوُ: ﴿ارْتَدًا عَلَى آثَارِهِما
قَصَصاً﴾ [الكهف / ٦٤]، وَقولهمْ: رجعَ عَوْدَه
عَلَى بَدْئِهِ(٣)، قَال: ﴿ وَنُردُّ عَلَى أَعْقَابِنَا ﴾
[الأنعام / ٧١]، ﴿ انْقَبْتُمْ عَلَى أَعْقَائِكُمْ﴾
[آل عمران/١٤٤]، ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبْهِ﴾
[آل عمران/١٤٤]، و﴿نَكَصَ على عَقِبَيْهِ ﴾
﴿ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
[الأنفال / ٤٨]،
تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون/٦٦]. وَعَقَّبَهُ: إِذَا
تلاه عَقْباً، نحوُ دَبَرَه وَقَفَاه، وَالعُقْبُ وَالعُقْبَى
يَخْتَصَّانِ بِالثَّوَابِ نحوُ: ﴿ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً ﴾
الْعُقوبةِ نحوُ: ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا ﴾
[الروم / ١٠]، وقولُهُ تعالى: ﴿فَكَانَ عَاقِبَتْهُمَا
أَنَّهُمَا فِي النّارِ ﴾ [الحشر / ١٧]، يصحُّ أن يكونَ
ذلك اسْتعارَةً منْ ضِدِّه، كقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران/ ٢١]. والعُقُوبَةُ
وَالمُعَاقَبَةُ وَالعِقابُ يخْتَصُ بالعَذابِ، قال:
﴿ فَحَقَّ عِقَابٍ﴾ [ص / ١٤]، ﴿شَدِيدُ
العِقاب﴾ [الحشر / ٤]، ﴿ وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا
بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ [النحل / ١٢٦]، ﴿ وَمَنْ
عاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ﴾ [الحج / ٦٠].
وَالتَّعْقِيبُ: أن يَأْتِيَ بِشيءٍ بَعْدَ آخرَ، يُقالُ: عقَّبَ
الفَرَسُ فِي عَدْوِهِ. قَال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ
بَدَيْهِ وَمِنْ خلْفه﴾ [الرعد/١١]، أي: ملائكة
يَتَعَاقِبُونَ عليهِ حافظينَ لهُ. وَقولُهُ: ﴿لَ مُعَقِّبَ
لِحُكْمِهِ ﴾ [الرعد / ٤١]، أي: لا أُحَدَ يتعقّبُه
وَيَبْحثُ عنْ فِعْله، من قولِهِم: عقّبَ الحاكِمُ
عَلَى حُكْمِ مَنْ قَبْلَهُ: إِذا تَتَبَّعه. قال الشاعرُ:
(١) الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: تخلَّف النبيّ عنَّا في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ
ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار. أخرجه البخاري في الوضوء باب غسل الرجلين
٢٦٥/١؛ ومسلم برقم (٢٤١).
(٢) ومثلها يقال: ارتدَّ على أدباره، ونكس على رأسه، وارتكسَ في أمره. انظر: جواهر الألفاظ ص ٣٨٤.
(٣) ومثله يقال: عاد إلى أصله، واعتمد على جذله، وصار في معدنه، وتبوَّأ ضواحي عطنه، وأوى إلى محتكم أساسه .
انظر: جواهر الألفاظ ص ٢٢٢ .
٥٧٥

٣٢٥ - وَمَا بَعْدَ حُكْمِ اللهِ تَعْقِيبُ(١)
ويجوزُ أن يكونَ ذلك نهْياً للنّاسِ أَنْ يُخُوضُوا
في البحْثِ عنْ حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ إِذا خِفِيَتْ
عليهمْ، وَيكونُ ذلك منْ نحو النّهْيِ عَنِ
الخوْضِ فِي سِرِّ القَدَرِ (٢). وقولُه تعالى: ﴿وَلَّى
مُذْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل / ١٠]، أي: لم
يُلْتِفِتْ وَراءَه. وَالاعْتِقَابُ: أن يَتعاقَبَ شيءٌ بَعْد
آخر كاعْتِقَابِ اللّيل وَالنهار، ومنه: العُقْبَةُ أَنْ
يَتْعاقَبَ اثْنَانِ عَلَى رُكُبٍ ظَهْرٍ، وَعُقْبَةُ الطائِرِ:
صُعودُه وانحِدارُه، وَأَعقبه كذا: إِذا أَوْرثَهُ ذلك،
قَال: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقً ﴾ [التوبة / ٧٧]،. قال
الشاعر:
٣٢٦ - لهُ طَائِفٌ مِنْ جِنَّةٍ غَيْرُ مُعْقِبٍ(٣)
أي: لا يُعْقِبُ الإِفَاقَةَ، وَفلانٌ لم يُعْقِبْ، أي:
لم يَتَرْ وَلِداً، وَأَعْقَابُ الرَّجُلِ: أولادُه. قَالَ أَهْلُ
اللغَةِ: لا يَدْخُلُ فيه أولادُ البنْتِ؛ لأنهمْ لم يُعقِبُوه
بالنّسَبِ، قال: وَإِذا كانَ لهُ ذُرِّيَّةٌ فَإِنّهُمْ يَدْخُلُونَ
عقد
فِيهَا، وَامْرَأَةً مِعْقَابٌ: تَلِدُ مرَّةً ذَكَراً وَمرَّةً أُنْثَى،
وَعَقَبْتُ الرُّمْحَ: شَدَدْتُه بالعَقَبِ، نحوُ: عَصَبْتُه:
شَدِدْتُه بالعَصَبِ، وَالعَقْبَةُ: طرِيقٌ وَعِرٌ في
الجَبَل، وَالجمعُ: عُقُبُ وَعِقَابٌ، وَالْعُقَابُ سُمِّيَ
لِتَعَاقُبِ جَرْيِهِ فِي الصَّيْدِ، وَبِهِ شبّه في الهيئة
الرّايَةُ، وَالحجَرُ الذي عَلَى حَافَتَيِ البِئِ، وَالخَيْطُ
الذي في القُرْطِ، واليَعْقوبُ: ذَكَرُ الحَجَلِ لما له
من عُقْبِ الجَرْي (٤).
عقد
العَقْدُ: الجَمْعُ بَيْنَ أَطْرَافِ الشيءٍ، ويُسْتَعْمَلُ
ذلك في الأجسَامِ الصُّلْبَةِ كَعَقْدِ الْحَبْلِ وَعَقْدِ
البنَاءِ، ثم يُسْتَعَارُ ذلك لِلْمعانِي نحوُ: عَقْدِ
البَيْعِ ، والعَهْدِ، وَغَيْرِهما، فَيُقَالُ: عاقَدْتُه،
وعَقَدْتُه، وَتَعَاقَدْنَا، وَعَقَدْتُ يَمِينَه. قال تعالى:
﴿ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾(٥) وقُرِىءَ: ﴿عَقَدَتْ
أَيْمَانُكُمْ﴾(٦)، وقال: ﴿بَمَا عَقَّدْتُمُ الأيمانَ ﴾
[المائدة/ ٨٩]، وقُرِىءَ: ﴿بَمَا عَقَدْتُمُ
(١) لم أجده.
(٢) لقوله وَله: ((إذا ذكر القدَرُ فأمسكوا)) أخرجه الطبراني وأبو نعيم.
(٣) هذا عجز بيت لامرىء القيس، ويروى:
به عُرَّة أو طائف غير مُعقب
وصدره :
ويخضد في الآري حتى كأنما
وهو في ديوانه ٣٤. يَخضِد: يَعَضّ، الآري: ما تُربط به الدابة.
(٤) انظر: المجمل ٦٢٠/٣.
(٥) سورة النساء: آية ٣٣، وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب.
(٦) وهي قراءة الكوفيين: حمزة والكسائي وعاصم وخلف. انظر: إرشاد المبتدي ص ٢٨٢ .
٥٧٦

عقر
للِلَادَةِ: عِقْدٌ. وَالعَقْدُ مَصْدَرٌ اسْتُعْمِلَ اسْماً
فَجُمِعَ، نحوُ: ﴿أَوْفُوا بِالعُقُودِ ﴾ [المائدة / ١]،
وَالْعُقْدَةُ: اسْمٌ لما يُعْقَدُ من نِكَاحٍ أو يَمِينٍ أو
غَيْرِهما، قال: ﴿ وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ ﴾
[البقرة / ٢٣٥]، وَعُقِدَ لِسَانُه: اخْتُبِسَ، وَبِلِسَانِهِ
عُقْدَةٌ، أي: في كلامه حُبْسَةٌ، قال: ﴿وَاحْلِلْ
عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه / ٢٧]، ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي
العُقَدِ ﴾ [الفلق / ٤]، جَمْعُ عُقْدَةٍ، وهي ما
تَعْقِدُهُ السَاحِرَةُ، وَأَصْلُهُ من العَزِيمَةِ، ولذلك يقالُ
لَهَا: عَزِيمَةٌ كما يقالُ لَهَا: عُقْدَةٌ، ومنه قيلَ
لِلسَاحِرِ: مُعْقِدٌ، وله عُقْدَةُ مُلْكٍ(٢)، وقيلَ: نَاقَةٌ
عاقِدَةٌ وعاقِدٌ: عَقَدَتْ بِذَنَبِهَا لِلقَاحِهَا، وَتَيْسٌ
وَكَلْبٌ أَعْقَدُ: مُلْتَوِي الذَّنَبِ، وَتَعَاقَدَت الكِلابُ:
تَعَاظَلَتْ(٣).
عقر
عُقْرُ الحَوْضِ وَالدَّارِ وَغَيْرِهِمَا: أَصْلُهَا ويقالُ:
له: عَقَرٌ، وقيلَ: (ما غُزِيَ قَوْمٌ في عُقْرِ دَارِهِمْ قَطُ
إِلّا ذَلُّوا)(٤)، وقيلَ لِلْقَصْرِ: عَقْرٌ. وَعَقَرْتُهُ
أَصَبْتُ: عُقْرَهُ، أي: أصْلَه، نحوُ، رَأَسْتُه، ومنه:
عَقَرْتُ النَّخْلَ: قَطَعْتُه من أَصْلِهِ، وَعَقَرْتُ الْبَعِيرَ:
عقل
الأيمَانَ ﴾(١)، ومنه قيل: لفُلانٍ عَقِيدَةٌ، وقيلَ ا نَحَرْتُه، وَعَقَرْتُ ظَهْرَ الْبَعِيرِ فَانْعَقَرَ، قال:
﴿ فَعَقَّرُوهَا فِقالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ﴾ [هود/
٦٥]، وقال تعالى: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ [القمر/
٢٩]، ومنه اسْتُغِيرَ: سَرْجٌ مِعْقَرٌ، وكلْبٌ عَقُورٌ،
ورجُلٌ عاقِرٌ، وامرأةُ عاقِرٌ: لا تَلِدُ، كأنّهَا تَعْقِرُ ماءَ
الفَحْلِ . قال: ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ﴾ [مريم/
٥]، ﴿وَامْرَأَتِي عاقِرٌ﴾ [آل عمران / ٤٠]، وقد
عَقِرَتْ، والعُقْرُ: آخِرُ الوَلَدِ. وَبَيْضَةُ العُقْرِ
كذلك، والعُقارُ: الخَمْرُ لِكونِهِ كالعاقِ لِلْعَقْلِ،
وَالمُعَاقَرَةُ: إِذْمَانُ شُرْبِهِ، وقولُهُمْ للقِطْعَةِ من
الغَنَمِ (٥) : عَقْرٌ فَتَشْسِيهُ بِالقَصْرِ، فقولُهم: رَفَعَ فُلانٌ
عَقِيرَتَه، أي: صوْتَه فذلك لِما رُويَ أَنَّ رَجُلًا عُقِرَ
رِجْلُه فَرَفَعَ صَوْتَه (٦)، فَصَارَ ذلك مُسْتَعَاراً
لِلصَّوْتِ، والعَقَاقِيرُ: أَخْلاطُ الأدْوِيَّةِ، الواحِدُ:
عَقَّارٌ.
عقل
العَقلُ يقالُ لِلقُوَّةِ المُتَهَيَّةِ لِقُبُولِ العِلْمِ،
ويقالُ لِلْعِلْمِ الذي يَسْتَفِيدُهُ الإِنْسَانُ بتلكَ القُوَّةِ
عَقْلٌ، ولهذا قال أميرُ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنه:
٣٢٧ - رأيتُ العَقْلَ عَقْلينٍ
ومَسْمُوعُ
فمَطْبُوعٌ
(١) وهي قراءة الكوفيين إلا حفصاً انظر: إرشاد المبتدي ص ٢٩٩.
(٢) قال الفيروزآبادي: والعُقدة: الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكاً. انظر: البصائر ٨٣/٤.
(٣) انظر: المجمل ٦٢١/٣.
(٤) هذا القيل لعليّ بن أبي طالب من خطبة له في الجهاد، انظر: نهج البلاغة ص ١٢٢ .
(٦) انظر: الخصائص ٦٦/١؛ والمجمل ٦٢٢/٣؛ والجمهرة ٣٨٣/٢.
(٥) في المجمل: الغيم.
٥٧٧

٣٢٨ - ولا يَنْفَعُ مَسْمُوعُ
إذا لَمْ يَكُ مَطْبُوعُ
٣٢٩ - كما لا يَنْفَعُ الشَّمس
وضَوْءُ العَيْنِ مَمْنُوعُ(١)
وإلى الأوَّلِ أشارَ نَّهُ بقولِهِ: ((ما خَلَقَ اللهُ
خَلْقاً أَكْرَمَ عليه مِنَ العَقْلِ))(٢) وإلى الثاني أشارَ
بقولهِ: ((ما كَسَبَ أَحَدٌ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْ عَقْلٍ يَهْدِيهِ
إلى هُدَّى أو يَرُّدُّه عَنْ رَدَّى))(٣) وهذا العَقْلُ هو
المَعْنِيُّ بقوْلِهِ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلّ العالِمُونَ ﴾
[العنكبوت / ٤٣]، وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَمَّ اللهُ فِيهِ
الكُفَّارَ بِعَدَمِ العَقْلِ فإشارَةً إلى الثاني دُونَ
الأوَّلِ، نحوُ: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي
يَنْعِقُ﴾(٤) إلى قولِهِ: ﴿صُمِّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا
يَعْقِلُونَ ﴾(٤) ونحوُ ذلك من الآيَاتِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ
عقل
رُفِعَ فِيهِ الَّكْلِفُ عَنِ العَبْدِ لِعَدَمِ العَقْلِ
فإِشارَةٌ إلى الأوَّلِ. وَأَصْلُ العَقْلِ: الإِمْسَاكُ
والاسْتِمْسَاكُ، كَعَقْلِ الْبَعِيرِ بالِعِقَالِ، وَعَقْلِ
الدَّوَاءِ الْبَطْنَ، وَعَقَلَتِ المَرْأَةُ شَعْرَهَا، وَعَقَلَ
لِسَانَهُ: كَفَّه، ومنه قيلَ لِلحِصْنِ: مَعْقِلٌ، وَجَمْعُه
مَعاقلُ. وباعْتِبَارِ عَقْلِ الْبَعِيرِ قيلَ: عَقَلْتُ
المَقْتُولَ: أَعْطَيْتُ دِيَتَهِ، وقيلَ: أَصْلُهُ أَنْ تُعْقَلَ
الإِبِلُ بِفناءٍ وَلِّ الدَّمِ، وقيلَ: بَلْ بِعَقْلِ الدَّمِ أنْ
يُسْفَكَ، ثم سُمِّيَتِ الدّيَّةُ بِأَيِّ شيءٍ كان عَقْلاً،
وَسُمِّي المُلْتَزِمُونَ له عَاقِلَةً، وَعَقَّلْتُ عنه: نُبْتُ
عنه في إِعْطَاءِ الدِّيَةِ، وَدِيَةٌ مَعْقُلَةٌ على قومِهِ: إذا
صارُوا يَدُونِه، وَاعْتَقَلَه بالشِّغْزَبِيَّةِ(٥): إذا صَرَعَهُ،
وَاعْتَقَلَ رُمْحَهُ بَيْنَ رِكابِهِ وساقِهِ، وقيلَ: العِقَالُ:
صَدَقَةُ عامٍ؛ لِقولِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه(لَوْ
مَنَعُونِي عِقَالاً لَقَاتَلْتُهُمْ)(٦) ولقولِهِمْ: أَخَذَ النَّقْدَ
(١) الأبيات في ديوانه ص ١٢١؛ وأدب الدنيا والدين ص ١٥؛ وإحياء علوم الدين ٨٦/١، ومنهج البلاغة ص ٧٣٦.
(٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي قال: ((إنَّ الله لما خلقَ العقل قال له: أقبلْ: فأقبلَ، ثم قال له: أدبرْ
فأدبرَ، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أشرف منك، فبك آخذُ وبك أعطي)).
قال ابن تيمية: إنه كذب موضوع باتفاق، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه الطبراني في الكبير
والأوسط وأبو نُعيم بإسنادين ضعيفين. انظر: الإِحياء مع تخريجه ٨٣/١؛ وحليه الأولياء ٣١٨/٧؛ وكشف الخفاء
٢٣٦/١.
(٣) الحديث عن عمر قال: قال رسول الله: «ما اكتسب رجلٌ مثل فضل عقل یهدي صاحبه إلى هدی، ویردُّه عن ردى،
وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله)) ا. هـ. قال العراقي: أخرجه ابن المحبَّر في العقل، وعنه
الحارث بن أبي أسامة. انظر: الإِحياء ٨٣/١. قلت: داود بن المحبَّر كذَّاب، وقال ابن حجر: وأكثر (كتاب
العقل) الذي صنّفه موضوعات. مات سنة ٢٠٦ هـ. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٠٠.
(٤) الآية: ﴿وَمَثَلُ الذينَ كفرُوا كمثَلِ الذي يَنْعِقُ بما لا يَسمعُ إلا دُعاءً ونداءاً صمُّ بكمْ ... ﴾ سورة البقرة: آية
١٧١.
(٥) الشّغْزَبِيّة: ضربٌ من العقل.
(٦) وقال أبو بكرٍ هذا لما ارتدَّت العرب ومنعت الزكاة. وانظر: فتح الباري ٢٦٢/٣.
٥٧٨

عكف - علق
عقم
ولم يَأْخُذِ العِقَالَ(١)، وذلك كنايةٌ عَنِ الإِبِلِ بما
يُشَدُّ به، أو بالمَصْدَرِ، فإنه يُقالُ: عَقَلْتُهُ عَقْلًا
وعِقَالاً، كما يُقالُ: كَتَبْتُ كِتَاباً، ويُسَمَّى
المَكْتُوبُ كِتَاباً، كذلك يُسَمَّى المَعْقُولُ عِقَالاً،
والعَقِيلَةُ من النِّساءِ وَالدُّرِّ وَغَيْرِهما: التي تُعْقَلُ،
أي: تُخْرَسُ وَتُمْنَعُ، كقولِهِمْ: عِلْقُ مَضِنَّةٍ(٢) لِمَا
يُتَعَلَّقُ به، والمَعْقِلُ: جَبَلٌ أو حِصْنٌ يُعْتَقَلُ بِه،
وَالعُقَالُ: داءٌ يَعْرِضُ فِي قَوَائِمِ الخَيْلِ ، والعَقَلُ:
اصْطِكَالُ فِيهَا .
عقم
أَصْلُ العُقْمِ: الّيْسُ المَانِعُ من قَبُول الأثَرِ (٣)
يُقالُ: عَقمَتْ مفاصِلُهُ، وداءٌ عُقَامٌ: لا يَقْبَلُ
البُرْءَ، والعَقِيمُ من النِّسَاءِ: التي لا تَقْبَلُ ماءَ
الفَحْلِ. يُقالُ: عَقِمَتِ المرأةُ والرَّحِمُ. قال
تعالى: ﴿ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزْ عَقِيمٌ ﴾
[الذاريات / ٢٩]، وَرِيحٌ عَقِيمٌ: يَصِحُ أن يكون
بِمَعْنَى الفاعلِ ، وهي التي لا تُلْقِحُ سَحاباً ولا
شَجَرَاً، ويصحُّ أن يكونَ بِمَعْنَى المَفْعُولِ
كالعَجُوزِ العَقِيمِ(٤) وهي التي لا تَقْبَلُ أَثْرَ الْخَيْرِ،
وَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ ولم تَتَأَثّرْ لم تُعْطِ ولم تُؤْثِّرْ، قال
تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عليهمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾
[الذاريات / ٤١]، ويومٌ عَقِيمٌ: لا فَرَحَ فيه.
ا عكف
العُكُوفُ: الإِقْبَالُ على الشيءٍ وَمُلازَمَتُه على
سَبِيلِ التَّعْظِيمِ له، والاعْتِكَافُ في الشَّرْعِ: هو
الاحْتِبَاسُ فِي المَسْجِدِ عَلَى سَبِيلِ القُرْبَةِ ويَقَالُ:
عَكَفْتُهُ على كذا، أي: حَبَسْتُهُ عليه، لذلك قال:
﴿سَوَاءَ العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ [الحج / ٢٥]،
﴿والعَاكِفِينَ﴾ [البقرة/ ١٢٥]، ﴿فَنَظَلُّ لَهَا
عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء/ ٧١]، ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى
أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴾ [الأعراف / ١٣٨]، ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ
عَاكِفاً﴾ [طه / ٩٧]، ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي
المَسَاجِدِ﴾ [البقرة/ ١٨٧]، ﴿وَالهَدْيَ
مَعْكُوفاً ﴾ [الفتح / ٢٥]، أي: مَحْبُوساً مَمْنُوعاً.
علق
العَلَقُ: التَّشَبُّثُ بِالشَّيءِ، يُقالُ: عَلِقَ الصَّيْدُ
في الحِبَالةِ، وأَعْلَقَ الصِّائِدُ: إذا عَلِقَ الصَّيْدُ في
حِبالَتِهِ، والْمِعْلَقُ والمِعْلاقُ: ما يُعَلَّقُ به، وعِلَاقَةُ
السَّوْطِ كذلك، وعَلَقُ القِرْبَةِ كذلك، وَعَلَقُ
الْبَكَرَةِ: آلاتُها التي تَتَعَلّقُ بها، ومنه: العُلْقَةُ لِما
يُتَمسِّكُ بِه، وَعَلِقَ دَمُ فُلانٍ بزَيْدٍ: إذا كان زِيْدٌ
قاتِلَهُ، وَالعَلَقُ: دُودٌ يَتعلَّقُ بالحَلْقِ، والعَلَقُ: الدَّمُ
الجامِدُ ومنه: العَلَقَةُ التي يكونُ منها الوَلدُ. قال
تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ [العلق/
(١) انظر: جمهرة اللغة ١٢٩/٣.
(٢) قال ابن منظور: ويقال: هذا الشيءُ عِلْقُ مَضِنَّة، أي: يُضَنُّ به، وجمعه أعلاق. انظر: اللسان (علق).
(٣) قال كراع: العقم أصله اللَّيّ، ومنه قيل: امرأة عقيمُ: لا تلد، كأنَّ رحمها عُقمت عن الولادة. المنتخب ٦٦٤/٢.
(٤) انظر: المدخل لعلم تفسير كتاب الله بتحقيقنا ص ٢٦٧ - ٢٦٨.
٥٧٩

علم
٢]، وقال: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ ﴾ إلى قوله:
◌ِ فِخَلِقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾(١) والعِلْقُ: الشّيْءُ
النَّفِيسُ الذي يَتَعَلَّقُ به صاحِبُهُ فلا يَفْرُجُ عنه،
والعَلِيقُ: ما عُلَّقَ عَلَى الدَّابّةِ من القَضِيمِ،
والعَليقةُ: مَرْكُوبٌ يَبْعَثُهَا الإِنْسَانُ مَعَ غيْرِهِ فَيَّعَلَّقُ
أمْرُهُ به. قال الشاعر:
٣٣٠ - أرْسَلَهَا عَلِيقَةً وقد عَلِمْ
أنَّ العَليقاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ(٢)
والعَلُوقُ: النّاقَةُ التِي تَرْأُمُ ولدَها فَتَعَلَقُ به،
وقيلَ لِلْمِنَّةِ: عَلُوقٌ، وَالْعَلْقَى: شَجَرٌ يُتَعلَّقُ به،
وَعَلِقَتِ المرأةُ: حَبِلَتْ، ورجُلٌ مِعْلاقٌ: يَتَعَلقُ
بخَصْمِهِ .
علم
العِلْمُ: إدراك الشيءِ بحَقِيقَتِه؛ وذلك
ضرْبَانِ :
أحدُهُما: إذْراكُ ذاتِ الشيءٍ.
والثاني: الحُكْمُ عَلَى الشيءٍ بُوُجودِ شيءٍ هو
مَوْجُودٌ له، أوْ نَفْي شيءٍ هو مَنْفِيٌّ عنه.
فالأوّلُ: هو المُتَعدِّي إلى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ نحوُ:
﴿لَا تَعلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال / ٦٠].
والثاني: المُتَعدِّي إلى مَفْعُولْيْنِ، نحوُ قولِه:
فإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ [الممتحنة / ١٠]،
وقولُه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ إلى قولهِ:
﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾(٣) فِإِشَارَةٌ إلى أنَّ عقُولَهُمْ
طاشَتْ. وَالعِلْمُ مِنْ وَجْهٍ ضَرْبَانِ: نَظَرِيٍّ وَعَمِلِيٍّ .
فَالنَّظْرِيُّ: ما إذا عُلِمَ فقد كَمَلَ، نحوُ: العِلْمُ
بَمَوْجُودَاتِ الْعَالَم.
والعَمَلِيُّ : مَا لا يتِمُّ إلا بأَنْ يَعْمَلَ كالعِلْم
بالْعِبَادَاتِ.
وَمَن وجهٍ آخرَ ضرْبَانِ: عقْلِيٍّ وَسِمْعيٍّ،
وَأَعَلَمْتُهُ وَعَلَمْتُهُ في الأصْلِ وَاحِدٌ؛ إلّ أَنّ
الإِعْلَامَ اخْتَصَّ بما كانَ بِإِخْبَارٍ سَرِيعٍ ، وَالتَّعْلِيمَ
اخْتَصَّ بما يكونُ بِتَكْرِيرٍ وَتَكْثِيرٍ حتى يَحْصُلَ منه
أثَرٌ فِي نَفْسِ المُتَعَلِّمِ. قال بَعْضُهُمْ: التَّعلِيمُ:
تنبيهُ النَّفْسِ لِتَصَوُّرِ المَعانيِ، وَالتَّعُّمُ: تَبُّهُ
النّفْس لِتَصَوُّرِ ذلك، ورُبّمَا اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَى
الإِعِلَامِ إِذا كَانَ فيه تكْرِيرٌ، نحوُ: ﴿ أَتُعلِّمُونَ اللهَ
بِدِينِكُمْ﴾ [الحجرات / ١٦]، فمنَ التَّعليمِ
قولُه: ﴿الرَّحْمُنُ * علَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن/١- ٢]،
﴿ عَلَّمَ بالْقَلَمْ﴾ [العلق / ٤]، ﴿وَعُلَّمْتُمْ مَا لِمْ
تَعَلَّمُوا﴾ [الأنعام/ ٩١]، ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ
الطَّيْرِ﴾ [النمل / ١٦]، ﴿وَيُعلِّمُهُمُ الْكِتَابَ
وَالحِكْمَةَ﴾ [البقرة/ ١٢٩]، ونحوُ ذلك. وقولُه:
﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة/ ٣١]،
(١) الآية: ﴿ولقد خلقْنَا الإِنسانَ مِنْ سُلالةٍ من طينٍ * ثمَّ جَعلناهُ نُطفةً في قرارٍ مكين * ثم خلقنا النُّطفة علقةً فخلقنا
العلقة مضغةً ﴾ سورة المؤمنون: آية ١٢ - ١٤.
(٢) الرجز لسالم بن دارة الغطفاني، وهو في جمهرة اللغة ١٣٠/٣؛ واللسان (علق).
(٣) الآية: ﴿يومَ يجمعُ اللهُ الرُّسلُّ فَيَقولُ مَاذا أُجِبْتُم قالُوا لا عِلمَ لنا﴾ سورة المائدة: آية ١٠٩.
٥٨٠