Indexed OCR Text

Pages 501-520

كانات الضَّّاد
بسم الله الرحمن الرحيم، نستعين بالله تعالى، وهو خير معين، الحمد لله حق حمده،
والصلاة على خير خلقه، ومَظْهَر حقِّه محمدٍ وآله وصحبه(١).
ضبح
قال تعالى: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾
[العاديات / ١]، قيلَ: الضَّبْحُ: صَوْتُ أَنْفَاسِ
الفَرَسِ تَشْبِيهاً بالضُّبَاحِ، وهو صَوْتُ الثَّعْلَبِ،
وقيلَ: هو الخَفِيفُ العَدْوِ، وقَدْ يقال ذلك للْعَدْوِ،
وقيل: الضَّبحُ كالضَّبْعِ، وهو مَدُّ الضَّبْعِ في
العَدْوِ، وقيل: أَصْلُهُ إِحْرَاقُ الْعُودِ، شَبََّ عَدْوَهُ به
كَتَشْبِيهِه بالنار فِي كَثْرَةِ حَرَكَتِهَا.
ضحك
الضَّحِكُ: انْبسَاطُ الوَجْهِ وَتَكَثُّرُ الأسْنَانِ مِنْ
سُرُورِ النّفْسِ ، وَلِظُهُورِ الأَسْنَانِ عِنْدَهُ سُمِّيَتْ
مُقَدَّمَاتُ الأُسْنَانِ الضَّوَاحِكَ. وَاسْتُغِيرَ الضَّحِكُ
لِلسُّخْرِيةِ، فقيلَ: ضَحِكْتُ منه، وَرَجُلٌ ضُحَكَةٌ:
يَضْحَكُ مِنَ النَّاسِ، وَضُحْكةً: لمَنْ يُضْحَكُ
منه (٢). قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾
[المؤمنون / ١١٠]، ﴿إِذَا هُمْ مِنها يَضْحَكُونَ ﴾
[الزخرف / ٤٧]، ﴿تَعْجُبُونَ * وَتَضْحَكُونَ﴾
[النجم/ ٥٩ - ٦٠]، وَيُسْتَعْمَلُ في السُّرُورِ المُجَرَّد
نحوُ: ﴿مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ﴾ [عبس / ٣٨ - ٣٩]،
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً﴾ [التوبة/ ٨٢]، ﴿فَتَسَّمَ
ضَاحِكاً﴾ [النمل / ١٩]، قال الشاعرُ:
٢٩١ - تضْحَكُ الصَّبْعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ
وَتَرَى الذِّئْبَ لَهَا يَسْتَهِلٌ(٣)
وَاسْتُعْمِلَ لِلَّعَُجُّبِ المُجَرَّدِ تَارَةً، وَمِنْ هذا
(١) زيادة من نسخة المحمودية رقم ٢١٨ .
(٢) قال الراجز:
إِنْ ضَحكتْ منك كثيراً فتيةُ فأنت ضُحْكَةٌ وهم ضُحَكَةُ
وتقدَّم ذلك في مادة (برم) ص ١٢١ .
(٣) البيت في اللسان (ضحك)، وهو لتأبَّط شراً في ديوانه ص ٢٥٠.
٥٠١

ضحك
المَعْنِى قَصَدَ مَنْ قَالَ: الضَّحِكُ يَخْتَصُ
بِالإِنْسَانِ، وليسَ يُوجَدُ في غيْرِهِ مِنَ الحَيَوانِ،
قال: ولهذا المَعْنى قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ
أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم / ٤٣]، ﴿وَامْرَأْتُهُ
قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود/ ٧١]، وضَحِكُهَا كانَ
لِلَّعَجُّبِ بِدَلالةِ قوله: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾
[هود / ٧٣]، وَيدُلُّ على ذلك أيضاً قولُهُ: ﴿أَلِدُ
وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ إلى قولهِ: ﴿ عَجِيبٌ ﴾ [هود/
٧٢]، وَقَوْلُ مَنْ قال: حاضَتْ، فَلَيْسَ ذلك
تَفْسِيراً لقولهِ: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ كما تَصَوَّرَهُ بَعْضُ
المُفسِّرِينَ(١)، فقَالَ: ضَحِكَتْ بِمَعْنِى حَاضَتْ،
وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذلك تَنْصِيصاً لحالِها، وأنَّ اللهَ تعالى
جَعَلَ ذلك أَمَارَةً لِما بُشِّرَتْ به، فحَاضَتْ في
الوَقْتِ لْيُعْلَمَ أَنَّ حَمْلَهَا لِيسَ بِمُنْكَرٍ، إِذْ كانَتِ
المَرْأَةُ مَا دَامَتْ تحِيضُ فإِنها تحْبَلُ، وقوْلُ الشاعرِ
فِي صِفَةِ رَوْضَةٍ :
ضحی
وَسُمِّيَ البَلِحُ حِينَ يَتَفَتَّقُ ضَحِكاً، وَطَرِيقٌ
ضَحُوكٌ: وَاضِحٌ، وَضِحِكَ الْغَدِيرُ: تَلُالأُ مِنْ
امْتِلَائِهِ، وَقَدْ أَضْحَكْتُهُ.
ضحى
الضُّحَى: انْبسَاطُ الشمسِ وَامْتِدَادُ النهارِ،
وسُمِّيَ الوَقْتُ به. قال الله عزَّ وجل: ﴿وَالشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ [الشمس/ ١]، ﴿إِلَّ عَشِيَّةً أَوَ
ضُحَاهَا﴾ [النازعات / ٤٦]، ﴿وَالضُّحى »
وَالليْلِ﴾ [الضحى / ١ - ٢]، ﴿وَأُخْرَجَ ضُحَاهَا﴾
[النازعات / ٢٩]، ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحىٍ﴾
[طه / ٥٩]، وَضَحَى يَضْحَى: تَعَرَّضَ للشمس.
قال: ﴿ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأْ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ﴾ [ طه/
١١٩]، أي: لَكَ أَنْ تَتَصَوَّنَ مِنْ حَرِّ الشّمْسِ،
وَتَضَخَّى: أَكَلَ ضُحىٍّ، كقولِكَ: تَغَدَّى،
وَالضَّحَاءُ وَالْغَدَاءُ لِطَعَامِهِمَا، وَضَاحِيَةُ كلِّ شيءٍ :
ناحِيَّتُهُ البَارِزَةُ، وقيلَ لِلسماءِ: الضَّوَاحِي وَلَيْلَةٌ
٢٩٢ - يُضاحِكُ الشمس منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ(٢)
فإنَّهُ شَّهَ تَلْألُؤَها بِالضَّحِكِ، ولذلكَ سُمِّيَ
إِضْحيانَةٌ، وَضَحْيَاءُ: مُضِيئَةٌ إِضَاءَةَ الضّحَى.
البَرْقُ العارِضُ ضاحِكاً، والحجَرُ يَبْرُقُ ضَاحِكاً، | والأُضْحِيةُ جَمْعُها أَضَاحِي وقيلَ: ضَحِيَّةٌ
(١) وفي ذلك قال أبو عمرو: وسمعت أبا موسى الحامض يسأل أبا العباس - ثعلباً - عن قوله: ﴿فضحكت﴾ أي:
حاضت، وقال: إنَّه قد جاء في التفسير؟ فقال: ليس في كلام العرب، والتفسيرُ مسلّمٌ لأهل التفسير، فقال له:
فأنت أنشدتنا:
وترى الذئب بها يستهلُ
تضحكُ الضبعُ لقتلى هذيلٍ
فقال أبو العباس: تضحك ههنا: تكشر. انظر اللسان: ضحك.
(٢) هذا شطر بيت، وعجزه:
مؤزَّرٌ بعمیم النبتِ مکتهل
وهو للأعشى في ديوانه ص ١٤٥؛ وأساس البلاغة ص ٢٦٦.
٥٠٢

ضدَّ
وضحايا، وأضحاةٌ وأضْحَّى، وتَسْمِيَتُهَا بذلك في
الشَّرْعِ لقوْلِهِ عليه السلامُ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ صَلاتِنَا
هُذَهَ فَلَيْعِدْ))(١).
ضد
قال قَوْمٌ: الضِّدَّان الشيئان اللَّذانِ تحْتَ جِنْسٍ
واحِدٍ(٢)، ويُنَافِي كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا الآخرَ في
أَوْصَافِهِ الْخَاصَّةِ، وَبَيْنَهُمَا أَبْعَدُ الْبُعْدِ كالسَّوَادِ
والْبَيَاضِ ، والشّرِّ والخَيْرِ، وما لم يكُونَا تَحْتَ
جِنْسٍ وَاحِدٍ لا يُقالُ لهمَا ضِدَّانِ، كالْحَلاوَةِ
وَالحَركةِ. قالُوا: والضِّدُّ هَوَ أَحَدُ الْمُتَقَابِلَاتِ،
فإِنَّ المُتْقَابَيْنِ هُمَّا الشيئَانِ المُخْتَلِفَانِ، لذَّاتِ
وكُلُّ وَاحِدٍ قُبَلَةَ الآخر، ولا يجْتَمِعانِ في شيءٍ
واحِدٍ في وقْتٍ واحِدٍ، وذلك أَرْبعَةُ أَشْيَاءَ:
الضِّدّانِ كالْبَيَاضِ وَالسّوَاد، والمتضايفان:
كالضِّعْفِ وَالنَّصْفِ، والوُجُودِ وَالعَدَمِ، كالبَصَرِ
والْعَمَى، وَالمُوجِبَةِ والسَّالِبة في الأخْبَارِ، نحوُ:
ضرّ
كُلُّ إِنسَانِ هُهُنَا، وَلِيسَ كُلُّ إِنسَانٍ هُهُنَا(٣). وكَثِيرٌ
مِنَ المُتَكُلِّمِينَ وَأَهْلِ اللغَةِ يَجْعَلُونَ كُلَّ ذلك مِن
المُتَضَادَّاتِ، ويقُولُون: الضِّدَّانِ ما لا يَصِحُ
اجْتماعُهُمَا في محَلِّ وَاحِدٍ. وقيل: الله تعَالى لا
نِدَّ لهُ وَلا ضِدَّ؛ لأنَّ النَّدّ هوَ الاشْتِرَاكُ في
الجَوْهَر؛ والضِّدُّ هو أنْ يَعْتَقِبَ الشيئَانِ المُتْنَافِيَانِ
عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَاللهُ تَعَالَى مُنَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ
جَوْهَراً، فإِذاً لَا ضِدَّ لهُ وَلَ نِدَّ، وَقولُه:
﴿وَيَكُونُونَ عليهمْ ضِدّاً﴾ [مريم / ٨٢]، أي:
مُنَافِینَ لهُمْ.
ضر
الضُّرُّ: سُوءُ الحالِ؛ إِمَّ فِي نَفْسِهِ لِقِلَّةِ العِلْمِ
وَالْفَضْلِ والعِقَّةِ؛ وإِمَّا فِي بَدَنِهِ لِعَدَمِ جَارِحَّةٍ
ونَقْصٍ ؛ وإِمَّا فِي حَالٍ ظاهِرَةٍ مِنْ قِلَّةِ مَالٍ وجاهٍ،
وقولُهُ: ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرِّ﴾ [الأنبياء/
٨٤]، فهوَ مُحْتَمِلٌ لِثلاثتِهَا، وقولُهُ: ﴿وَإِذا مَسَّ
(١) عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جندب بن سفيان يقول: شهدتُ مع النبيّ ◌َّ العيد يوم النحر، ثم خطب فقال: ((مَنْ
ذبحَ قبل أنْ نصليَ فليُعدْ أضحيته، ومَنْ لم يذبحْ فليذبحْ على اسم الله عزَّ وجلّ)) أخرجه أحمد في المسند
٣١٢/٤.
وأخرجه البزار بلفظ: ((مَنْ كان ذبح قبل الصلاة فليُعدْ ذبيحته)). وفيه بكر بن سليمان البصري، وثقه الذهبي،
وبقية رجاله موثقون، انظر: مجمع الزوائد ٢٧/٤ .
(٢) انظر: التعريفات، ص ٣٧.
(٣) قال الأخضري في السُّلَّم:
تناقضّ خلفُ القضيتين في
كيفٍ، وصدقُ واحدٍ أَمرٌ قفي
ثم قال :
نقيضها سالبة جزئية
فإن تكنْ موجبة كلية
والتناقض: ثبوت الشيء وسلبه، ففي الكلية: كل إنسانٍ حيوان، بعض الإِنسان ليس بحيوان. انظر: إيضاح
المبهم من معاني السلم ص ١١ .
٥٠٣

الْإِنْسَانَ الضُّرُّ ﴾ [يونس / ١٢]، وقولُهُ: ﴿فَلِمَّا
كَشَقْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرِّ مَسَّهُ ﴾
[يونس / ١٢]، يقالُ: ضَرَّهُ ضُرّاً: جَلَبَ إليه
ضُرَّاً، وقوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَى﴾ [آل
عمران / ١١١]، يُنْبِهِهُمْ عَلَى قِلّةِ ما يَنالهُمْ منْ
جِهتهمْ، وَيُؤْمِّنْهُمْ مِنْ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُمْ نحو: ﴿لَا
يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ [آل عمران/ ١٢٠]،
﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً﴾ [المجادلة/ ١٠]،
﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللهِ ﴾
[البقرة/ ١٠٢]، وقال تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا
يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، وقال:
﴿ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ﴾
[الحج / ١٢]، وقولُه: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ
مِنْ نَفْعِهِ ﴾ [الحج / ١٣]. فالأوَّلُ يُعْنَى به الضُرُّ
والنَّفْعُ، اللَّذَانِ بالقَصْدِ والإِرَادَةِ، تنبيهاً أنه لا
يَقْصِدُ في ذلك ضَرّاً ولا نَفعاً لكَوْنِهِ جَماداً. وفي
الثاني يُرِيدُ ما يَتَولَّدُ منَ الاسْتِعانةِ به ومِنْ عِبادتِهِ،
لا ما يَكونُ منه بِقَصْدهِ، والضَّرّاءُ يُقابلُ بِالسَّرّاءِ
والنَّعْماءِ، والضرُّ بالنَّفْعِ. قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ
أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ﴾ [هود/ ١٠]، ﴿وَلَاَ
يَمْلِكُونَ لَِّنْفُسِهِمْ ضَرَاً وَلاَ نَفْعاً ﴾ [الفرقان / ٣]،
ضرَّ
وَرَجُلٌ ضَرِيرٌ: كِنايَةٌ عَنْ فَقْدِ بَصرِهِ، وَضريرُ
الوادي: شاطئُه الذي ضَرَّهُ الماءُ، والضّريرُ:
المُضارِّ، وقد ضَارَرْتُهُ. قال تعالى: ﴿وَلَ
تُضَارُوهُنَّ ﴾ [الطلاق / ٦]، وقال: ﴿وَلَا يُضَارَّ
كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾ [البقرة/ ٢٨٢]، يجوزُ أَن
يكونَ مُسْنَداً إلى الفاعل، كأنهُ قال: لَا يُضَارِرْ،
وأنْ يكونَ مَفعُولاً، أي: لا يُضَارَرْ، بأَنْ يُشْعَلَ
عَنْ صَنْعَتِهِ ومَعاشِه باسْتِدْعاء شهَادَته، وقال:
﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة / ٢٣٣]، فإِذا
قُرِىءَ بالرَّفع فَلَفْظُه خَبَرٌ ومعناهُ أَمْرٌ، وإذا فُتْحَ
فَأَمْرِ (١). قال تعالى: ﴿ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ﴾
[البقرة / ٢٣١]، والضّرَّةُ أَصْلُها الفعْلَةُ التي
تَضُرُّ، وسُمَِّ المرْأَتَانِ تحتَ رَجُل واحِدٍ كُلُّ
وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَةٌ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّها تَضُرُّ بِالمَرْأَةُ
الأخْرَى، ولُأجْل هذا النّظر منهم قال النبيُّ ◌َّ :
((لاَ تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتَهَا لِتْفِىء ما في
صَحْفَتِهَ))(٢) والضِّرَارُ: التَزَؤُجُ بِضَرّةٍ، وَرَجُلٌ
مُضِرُّ: ذُو زَوْجَيْن فَصَاعِداً. وَامْرَأَةٌ مُضِرُّ: لَهَا
ضَرَّةٌ. والاضْطِرَارُ: حَمْلُ الإِنْسَانِ عَلَى مَا يَضُرُّهُ،
وهو في التَّعَارُفِ حمْلُه عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ، وذلك
عَلَى ضرْبينٍ :
(١) قرأ: ﴿لا تضارُ﴾ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وقرأ أبو جعفر بسكونها مخففة والباقون بفتح الراء. انظر:
الإتحاف ص ١٥٨؛ والحجة للفارسي ٣٣٣/٢.
(٢) الحديث عن أبي هريرة أنَّ رسول الله وَ ◌ّ قال: ((لا تسألِ المرأةُ طلاقَ أختها لتستفرغَ صحفتها ولتنكحَ، فإنما لها ما
قُدّرَ لها)) أخرجه مالك في الموطأ (انظر: تنوير الحوالك ٩٣/٣ جامع ما جاءَ في القدر)؛ والبخاري ٤٣٢/١١ في
القَدر؛ ومسلم (١٤٠٨) في النكاح.
٥٠٤

ضرب
أَحَدُهما: اضْطِرَارٌ بِسَببٍ خَارِجِ كَمَنْ يُضْرَبُ،
أَوِ يهَدَّدُ، حتى يَفْعَلَ مُنْقَاداً، أو يُؤْخَذُ قَهْراً،
فَيُحْمَلُ عَلَى ذلك كما قال: ﴿ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى
عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة / ١٢٦]، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ
إِلَى عذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ [لقمان / ٢٤].
والثاني: بِسَبَبٍ دَاخِلٍ وذلك إِمَّا بِقَهْرِ قُوَّ لَهُ لا
يَنالَهُ بِدَفْعَهَا هَلاٌ، كَمَنْ غَلَبَ عليهِ شَهْوَةُ خْرٍ أَو
قمار؛ وإِمَّا بِقَهْرِ قُوّة يَنالَهُ بِدَفْعِهَا الهلَاكُ، كمن
اشْتَدَّ بِه الجُوعُ فَاضْطَرَّ إِلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ، وعَلَى هذا
قولُه: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍْ وَلَ عَادٍ ﴾ [البقرة/
١٧٣]، ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ﴾ [المائدة/
٣]، وقال: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾
[النمل / ٦٢]، فهو عَامٍّ في كُلِّ ذلك،
والضَّرُورِيُّ يقالُ عَلَى ثَلاثَةِ أضرُبٍ:
أَحَدُهَا: إِما يَكونُ عَلَى طَرِيقِ القَهْرِ وَالقَسْرِ،
لا عَلَى الإِخْتِيَارِ كَالشَّجَرِ إِذَا حَرَكَنْهُ الرِّيحُ
الشّدِيدَةُ.
والثاني: ما لا يَحْصُلُ وُجُودُهُ إِلَّ به نحو الغِذاءِ
الضّرُورِيِّ لِلإِنْسَانِ فِي حِفْظِ الْبَدَنِ.
والثالث: يُقالُ فيما لاَ يَمْكِنُ أَنْ يكونَ عَلَى
خِلافه، نحوُ أَنْ يُقَالَ: الجِسْمُ الوَاحِدُ لا يصِحُ
حُصُولُه في مَكانيْنِ في حالة وَاحِدَة بِالضَّرُورَة.
وَقيلَ: الضَّرَّةُ أَصْلُ الأَنْمُلَةِ، وَأَصْلُ الضّرْعِ،
والشّحْمةُ المُتَدَلِّيَّةُ مِنَ الأَلْيَةِ.
ضرب
الضَّرْبُ: إيقاعُ شيءٍ على شيءٍ، ولِتَصَوُّرِ
اخْتِلافِ الضّرْبِ خُولِفَ بَيْنَ تَفَاسِيرِهَا، كضَرْبٍ
الشيءٍ بالَيَدِ، والعَصا، والسَّيْفِ ونحوها، قال:
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ
بَنَانٍ﴾ [الأنفال/ ١٢]، ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾
[محمد / ٤]، ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾
[البقرة/ ٧٣]، ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾
[الأعراف / ١٦٠]، ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[الصافات/ ٩٣]، ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾
[محمد / ٢٧]، وضَرْبُ الأرْضِ بالمطَرِ،
وَضَرْبُ الدَّراهِم، اعتباراً بِضَرْبِ المِطْرَقَة، وقيلَ
له: الطَّبْعُ، اعتباراً بتأثيرِ السِّمةِ فيهِ، وبذلك شُبِّه
السَّجِيّةُ، وقيلَ لهَا: الضَّرِيبَةُ والطِّيعَةُ. والضَّرْبُ
في الأرْض: الذَّهابُ فيها وضَرْبُهَا بِالأرْجُل.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ﴾
[النساء / ١٠١]، ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا
فِي الأَرْضِ ﴾ [آل عمران / ١٥٦]، وقال: ﴿لَا
يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ ﴾ [البقرة/ ٢٧٣]،
ومنه: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ ﴾ [ طه/
٧٧]، وضَرَبَ الفَحْلُ الناقَةَ تَشْبِيهاً بالضّرْب
بالمِطْرَقَةِ، كقولِكَ: طَرَقَّهَا، تَشْبِيهاً بِالطَّرْقِ
بالمِطْرَقَةِ، وضَرْب الخَيْمَةِ لِضَرب أوْتَادِهَا
بالمِطْرَقَةِ، وَتَشْبِيهاً بالخَيْمَةِ قال: ﴿ضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [آل عمران/ ١١٢]، أي:
٥٠٥

التَّحَفَتْهُمُ الذِّلَّةُ الْتِحَافَ الخَيْمَةِ بِمَنْ ضُرِبَتْ
عليه، وعلى هذا: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَّةُ ﴾
[آل عمران / ١١٢]، ومنه استُعِير: ﴿فَضَرَبْنَا
عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ﴾
[الكهف / ١١]، وقوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنِهُمْ
بِسُورٍ﴾ [الحديد / ١٣]، وَضَرْبُ الْعُودِ،
والنايِ ، والبُوقِ يَكُونُ بالأنفاسِ ، وَضَرْبُ اللَّبِنِ
بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ بِالخَلْطِ، وَضَرْبُ المَثلِ هو
مِنْ ضَرْبِ الدَّرَاهِمِ ، وهو ذِكْرُ شيءٍ أثَّرُهُ يَظْهَرُ في
غيْرِهِ. قال تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا ﴾ [الزمر/
٢٩]، ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا﴾ [الكهف / ٣٢]،
﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [الروم / ٢٨]،
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ﴾ [الروم / ٥٨]، ﴿وَلَّمّا
ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ﴾ [الزخرف / ٥٧]، ﴿ مَا
ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّ جَدَلاً﴾ [الزخرف / ٥٨]،
﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف /
٤٥]، ﴿ أَفَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً﴾
[الزخرف / ٥].
وَالمُضَارَبةُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّرِكَةِ. وَالْمُضَرَّبَةُ :
مَا أُكْثِرَ ضَرْبُهُ بِالخِيَاطَةِ. وَالتَّضْرِيبُ: التَّحْرِيضُ،
كأَنه حَتٌّ على الضّرْبِ الذي هو بُعْدُ في
الأرض، والاضْطِرَابُ: كثرَةُ الذّهَابِ في
ضرع
الجِهَاتِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الأرْض، وَاسْتِضْرَابُ
الناقةِ: اسْتِدْعَاءُ ضَرْبِ الفْلِ إِيَّاهَا.
ضرع
الضَّرْع: ضَرْعُ الناقةِ، والشاةِ، وغَيْرِهِمَا،
وَأَضْرَعَتِ الشاةُ: نَزَلَ اللَّبْنُ فِي ضَرْعِهَا لِقُرْبِ
نتاجها، وذلك نحو: أَنْمَرَ، وَأَلْبَنَ: إِذا كَثُر تَمْرُهُ
وَلَبْنُه، وشاةً ضَرِيعٌ: عَظِيمَةُ الضَّرْعِ ، وأما قولُه:
﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّ مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ [الغاشية/
٦]، فقيل: هو يَبِيسُ الشِّبْرِقِ(١)، وقيلَ: نَبَاتٌ
أحْمَرُ مُنْتِنُ الرِّيحِ يَرْمِي بِهِ البَحْرُ، وَكَيْفَما كان
فإِشارَةٌ إلى شيءٍ مُنْكَرٍ. وضَرَعَ البُهُمُ: تَنَاوَلَ
ضَرْعَ أُمِّهِ، وقيل منه: ضَرَعِ الرَّجُلُ ضَرَاعَةً:
ضَعُفَ وَذَلّ، فهو ضارِعٌ، وضَرِعٌ، وَتَضَرَّعَ:
أَظْهَرَ الضَّرَاعةَ. قال تعالى: ﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةَ ﴾
[الأنعام / ٦٣]، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام/
٤٢]، ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ [الأعراف / ٩٤]،
أي: يَتَضَرَّعُونَ فَأُدْغِمَ، ﴿فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا
تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام / ٤٣]، والمضَارَعَةُ أَصْلُهَا:
التَّشَارُكُ في الضّرَاعَة، ثمّ جُرِّدَ للمُشَارَكَةِ، وَمنهُ
اسْتعارَ النَّحْوِيُّونَ لَفْظَ الفِعلِ المُضَارِعِ .
الضَّعفُ: خِلافُ القَوَّةِ، وقد ضَعُفَ فهو
ضعف
(١) الشِّبرق بالكسر: شجر منبتُه نجد وتهامة، وثمرته شاكة؛ والقول الذي ذكره المؤلف هو لأبي عبيدة في المجاز
٢٩٦/٢.
وقالوا: إذا يبس الضريع فهو الشبرق. وقال الزجاج: الشبرق: جنسٌ من الشوك، إذا كان رطباً فهو شِبرق، فإذا
يبس فهو الضريح. انظر: اللسان (شبرق).
٥٠٦

ضعف
ضَعِيفٌ. قَالَ عزَّ وجلَّ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ
وَالمَطْلُوبُ ﴾ [الحج / ٧٣]، والضَّعْفُ قد يكُونَ
في النَّفْس، وَفي الْبَدَن، وفي الحال، وقيلَ:
الضَّعْفُ والضُّعْفِ لُغَتَانِ(١). قال تعالى: ﴿وَعَلِمَ
أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ [الأنفال / ٦٦]، قال: ﴿ وَنُرِيدُ
أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ [القصص/
٥]، قال الخَليلُ رحمه الله: الضُّعْفُ بالضم في
البَدن، وَالضَّعْفُ في العَقْلِ والرّأي (٢)، ومنه قولُه
تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ
ضَعِيفاً﴾ [البقرة/ ٢٨٢]، وَجَمْعُ الضَّعِيفِ:
ضِعَافٌ، وَضُعَفَاءُ. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى
الضُّعَفَاءِ ﴾ [التوبة / ٩١]، واسْتَضْعَفْتُه: وجَدْتُه
ضَعِيفاً، قالَ ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴾ [النساء/ ٧٥]، ﴿ قَالُوا فِيمَ
كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾
[النساء/ ٩٧]، ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ﴾
[الأعراف/ ١٥٠]، وَقُوِلَ بالاسْتِكْبار في قوله:
قَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلذِينَ اسْتْبرُوا ﴾ [سبأ/
٣٣]، وقولُه: ﴿الله الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ
جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ
ضَعْفاً﴾ [الروم / ٥٤]. والثاني غيرُ الأوّل، وكذا
الثالثُ فإن قولَه: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ﴾
[الروم / ٥٤]، أي: منْ نُطْفَةٍ، أَوْ من تُرَاب،
والثانِي هو الضّعْفُ المَوْجُودُ في الجَنِينِ
والطّفلِ . الثالثُ: الذي بَعْد الشَّيْخُوخِةِ، وهو
المشَارُ إليهِ بأرْذَلِ العُمُرِ. والقُوّتان الأولى هي
التي تَجْعَلُ للطّفلِ مِنَ التَّحرُّكِ، وهِدايتِه
لاستدعاء اللّنِ، ودفْع الأذى عنْ نفسِهِ بالبُكاءِ،
والقوّةُ الثانيةُ هَيَ التي بعْد الْبُلوغِ ، ويَدُلُّ عَلَى أنّ
كلَّ واحِدٍ مِنْ قوله: (ضَعْفٍ) إشارةٌ إلى حَالٍ غَيْرِ
الحالةِ الأولى ذِكْرُهُ مُنَكَّراً، والمُنَكَّرُ متى أُعِيد
ذِكْرُهُ وَأُرِيدَ به ما تقدَّمَ عُرِّف(٤)، كقْلِكَ: رَأَيْتُ
رجُلًا، فقَالَ لِي الرَّجُلُ: كذا. وَمتى ذُكِر ثانياً مُنَكَّراً
أُرِيدَ به غيْرُ الأَوّل، ولذلك قالَ ابنُ عباسٍ فِي قوْله:
﴿ فَإِنّ مَعَ الْعَسْرِ يُسْراً * إِنّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً ﴾
[الشرح / ٥ - ٦]، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ(٥)،
(١) انظر: المجمل ٥٦٢/٢؛ والبصائر ٤٧٤/٣.
(٢) انظر: العين ٢٨١/١.
(٣) قال قتادة: ﴿خلقكم من ضَعفٍ﴾ قال: من النطفة، ﴿ثم جعلَ بعدَ قوةٍ ضعفاً﴾ قال: الهرم. راجع: اللسان
(ضعف)، والدر المنثورِ ٥٠١/٦.
(٤) وهذا حسب القاعدة: إنَّ النكرة إذا أُعيدتْ نكرة كانت غيرَ الأولى، وإذا أُعيدت معرفةً، أو أعيدت المعرفة معرفة،
أو نكرة كانَ الثاني عين الأول.
قال ابن هشام: فإذا ادعي أنَّ القاعدة فيهنَّ إنما هي مستمرة مع عدم القرينة، فأمَّا إنْ وجدت قرينة فالتعويل
عليها، سَهُلَ الأمر. راجع: مغني اللبيب ص ٨٦٣.
(٥) يروى هذا عن ابن مسعود كما أخرجه عنه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الصبر، =
٥٠٧

ضعف
وقولُه: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾ [النساء/
٢٨]، فضعْفُه: كثْرةُ حاجاتِهِ التي يسْتَغْني عنها
المَلُّ الأَعْلى، وقولُه: ﴿إِنّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ
ضعِيفاً﴾ [النساء / ٧٦]، فضعْفُ كِيْدِهِ إِنما هوَ
معَ مَنْ صَارَ منْ عِبادِ اللهِ المِذْكُورِين في قوْلِه:
﴿إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عليْهِمْ سُلْطانٌ ﴾
[الإِسراء / ٦٥]، والضِّعْف هوَ مِن الأَلْفاظِ
المُتضايِفِةِ التي يقْتَضي وُجُودُ أحدِهما وجُودَ
الآخرِ، كالنِّصْف والزَّوْجِ، وهو تركُّبُ قَدْرَيْن
مُتَاوِيْن، ويخْتصُّ بالعددِ، فإِذا قيلَ : أَضْعَفْتُ
الشيءَ، وَضَعَّفْتُه، وضَاعفْتُه: ضَمَمْتُ إِليهِ مِثْلَهُ
فِصَاعِداً. قال بَعضُهِمْ: ضَاعَفْتُ أَبْلَغُ مِنْ
ضَعَّفْتُ(١)، ولهذا قَرَأَ أكْثُرُهُم: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا
العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب / ٣٠]، ﴿ وَإِنْ تَكُ
حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء / ٤٠]، وقال: ﴿ مَنْ
جاءَ بِالحَسَنةِ فَلَهُ عِشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الأنعام/
١٦٠]، وَالمُضاعفةُ عَلَى قَضِيَّةِ هذا القوْل تَقْتَضِي
أَنْ يَكُونَ عِشْرُ أَمْثالها، وقيلَ: ضَعَفْتُهُ بِالنَّخْفِيفِ
ضَعْفاً، فهوَ مضْعُوفٌ، فالضَّعْفُ مَصْدرٌ،
والضِّعْفُ اسْمٌ، كالثَّنِىْ والثّنى(٢)، فَضِعْفُ
الشيءٍ هَوَ الّذِي يُثَنِّهِ، وَمَتِى أُضِيفَ إلى عَدَدٍ
اقْتَضَى ذلك العَدَد وَمِثْلَهُ»ُ نحوُ أَنْ يُقالَ: ضِعْفُ
العَشَرَةِ، وَضِعْفُ المائةِ، فذلك عِشْرُونَ وَمَائْتَانِ
بِلا خِلافٍ، وَعَلَى هذا قوْلُ الشاعِرِ:
٢٩٣ - جَزَيْتُكِ ضَعْفَ الوَدِّ لَّا اشْتَكَيْتُهُ
ومَا إِنْ جَزاكِ الضَّعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلِي (٣)
وإذا قيلَ: أَعْطِه ضِعْفَ واحِدٍ، فإِنَّ ذلك
اقْتَضَى الواحِدَ ومِثْلَيْهِ، وذلك ثلاثةٌ؛ لأن معْناهُ
الواحِدُ وَاللَّذَانِ يُزاوِجانِهِ وذلك ثَلاثَةٌ، هذا إذا
كانَ الضِّعْفُ مُضافاً، فأمَّا إذا لم يكُنْ مُضافاً
فَقُلْتَ: الضِّعْفَيْنِ فإِنّ ذلك يَجْرِي مَجْرَى
الزَّوْجَيْنِ في أنّ كلَّ واحدٍ منهما يُزاوجُ الآخرَ،
= والبيهقي في شعب الإِيمان.
ويروى مرفوعاً، فقد أخرج عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال: خرج النبيّ وَّ فرحاً
مسروراً وهو يضحك ويقول: ((لنْ يغلب عسرٌ يسرين، فإنَّ مع العسرِ يُسراً إنَّ مع العسر يسرا)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن الحسن قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ معَ العُسرِ يُسراً﴾ قال
رسولُ الله ◌ِ﴾: أبشروا، أتاكم اليسر، لن يغلبَ عسرٌ يسرين)) راجع: الدر المنثور للسيوطي ٨/ ٥٥٠ - ٥٥١؛
والمستدرك ٥٢٨/٢؛ وهو مرسل.
(١) وهذا قول أبي عمرو بن العلاء، فقد قال مكيّ: إنَّ أبا عمرو حكى أنَّ((ضاعفتُ)) أكثر مِنْ ((ضعَّفتُ)؛ لأنَّ ((ضعَّفتُ))
معناه مرتان، وحكى أنّ العرب تقول: ضعَّفت درهمك أي: جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته، أي: جعلته أكثر من
درهمین .
والله يعطي الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف. انظر: الكشف عن وجوه القراءات ٣٠٠/١ .
(٢) انظر: البصائر ٤٧٨/٣.
(٣) البيت لأبي ذويب الهذلي في ديوان الهذليين ٣٥/١؛ واللسان (ضعف)؛ والبصائر ٤٧٨/٣.
٥٠٨

فَيَقْتَضِي ذلك اثْنْنٍ، لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما
يُضاعِفُ الآخرَ، فَلا يَخْرُجَانِ عَنْ الاثْنِينِ بخلافٍ
ما إذا أُضِيفَ الضُّعْفَانِ إِلى واحِدٍ فيُثَلِثُّهُما، نحو:
ضِعْفَي الواحدِ، وقولُه: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ
الضَّعْفِ ﴾ [سبأ/ ٣٧]، وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا
أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران / ١٣٠]، فقد قيلَ :
أتى باللَّفْظَينِ على التأكيدِ، وقيلَ: بلِ المُضَاعَفَةُ
مِنَ الضَّعْفِ لا مِنَ الضُّعْفِ، والمعْنَى: ما يَعُدُّونَهُ
ضِعْفاً فهو ضَعْفٌ، أي: نَقْصٌ، كقولهِ: ﴿ وَمَا
آَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو
عِنْدَ اللهِ﴾ [الروم / ٣٩]، وكقوله: ﴿يَمْحَقُ اللهُ
الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة/ ٢٧٦]، وهذا
المعْنَى أُخذَهُ الشاعرُ فقالَ:
٢٩٤ - زِيادَةُ شَيْبٍ وَهِيَ نَقْصُ زِيَادَتِي(١)
وقولُه: ﴿فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ}
[الأعراف / ٣٨]، فإِنْهُمْ سَأَلُوهُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ عَذاباً
بِضَلَالِهِمْ، وعَذَاباً بإِضْلالهِمْ كما أشارَ إليه بقولهِ :
﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ
الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل / ٢٥]، وقولُه:
﴿ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف/
٣٨]، أي: لِكُلِّ منهم ضِعْفُ مَا لَكُمْ مِنْ
الْعَذَابِ، وقيلَ: أَيْ: لكُلّ منهم وَمِنكُمْ ضِعْفُ ما
يَرى الآخرُ، فإِنَّ منَ العذابِ ظاهِراً وباطِناً، وكلُّ
ضغٹ۔۔ ضغن
يُدْرِكُ مِنَ الآخَرِ الظاهِرَ دُون الباطنِ فَيُقدِّرُ أنْ ليسَ
له العذابُ الباطنُ.
ضغٹ
الضِّغْتُ: قَبْضَةُ رَيْحَانٍ، أو حَشِيشٍ أو
قُضْبانٍ، وَجَمْعُهُ: أَضْغَاثٌ. قال تعالى: ﴿ وَخُذْ
بَيَدِكَ ضِغْئاً﴾ [ص / ٤٤]، وبه شُبِّه الأحْلامُ
المخْتَلِطُ التي لاَ يَتَبَيِّنُ حَقائِقُهَا، ﴿ قَالُوا أَضْغَاتُ
أُحْلَامٍ ﴾ [يوسف / ٤٤]: حِزَمُ أَخْلاطٍ مِنَ
الأحْلام .
ضغن
الضِّغْنُ وَالضَّغَنُ: الحِقْدُ الشّدِيدُ، وجَمْعُهُ:
أضْغانٌ. قال تعالى: ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ
أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد / ٢٩]، وبه شُبِّهَ الناقةُ،
فقالوا: ذاتُ ضِغْنِ (٢)، وقَنَاةٌ ضَغِنَةُ: عَوْجَاءُ
والإِضْغَانُ: الاشْتِمَالُ بالثّوْبِ وبالسِّلاحِ
ونحوهما.
ضل
الضّلالُ: العُدُولُ عَن الطَّريقِ المُسْتَقيم،
وَيُضَادُّهُ الهدايةُ، قال تعالى: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا
يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾
[الإِسراء / ١٥]، ويُقالُ الضّلالُ لِكُلِّ عُدُولٍ عَن
المِنْهَج، عَمْداً كانَ أو سهواً، يَسيراً كانَ أَو
كَثِيراً، فإِنَّ الطَّريقِ المُسْتَقِيمَ الذِي هُوَ المُرْتَضَى
(١) شطر بيت للمتنبي، وعجزه: [وقوَّةُ عشقٍ وهي من قوتي ضَعْفُ]. التبيان شرح الديوان ٢٨٣/٢.
(٢) قال ابن فارس: ويقولون: ناقةٌ ذات ضِغنٍ: عند نزاعها إلى وطنها.
٥٠٩

صَعْبٌ جِداً، قال النبيُّ مَ: ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ
تُحْصُوا))(١) وقال بعضُ الحكماءِ: كَوْنُنَا مُصِيبِينَ
مِنْ وَجْهٍ وكَوْنُنَا ضَالِّينَ مِنْ وُجُوهِ كَثِيرَةٍ، فإِنّ
الاسْتِقَامَةَ وَالصَّوَابَ يَجْرِي مَجْرَى المُقَرْطِسِ مِنَ
المَرْمَى، وَمَا عَداهُ مِنَ الجَوانِبِ كلِّها ضَلالٌ.
ولِمَا قُلْنَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصالحِينَ أنه رَأَى
النبيَّ ◌َ﴿ فِي مَنَامِه فَقَالَ: يا رَسول الله يُرْوَى لَنا
أَنّكَ قُلْتَ: ((شَيَّبَتني سُورَةُ هُودٍ وَأَخواتُهَا فما
الذي شَيََّكَ مِنْهَا؟ فقالَ: قولُه: ﴿فَاسْتَقِمْ كما
أَمِرْتَ﴾))(٢). وإذا كانَ الضّلالُ تَرْكَ الطَّريقِ
المُسْتَقِيم عَمْداً كانَ أو سَهْواً، قَلِيلًا كَانَ أو
كَثِيراً، صَحَّ أنْ يُسْتَعْمَلَ لَفْظُ الضّلالِ مِمْنْ يَكُونُ
منه خَطَأْ مَا، ولذلك نُسِبَ الضّلالُ إلى الأنبياء،
وإلى الكُفّار، وإِنْ كَان بَيْنَ الضّلَالِينِ بَوْنٌ بَعِيدٌ،
أَلا تَرَى أَنْه قال في النَّبِي وَهِ: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالّ
فَهَدَى﴾ [الضحى / ٧]، أي: غَيرَ مُهْتَدٍ لِما سيقَ
إِلَيْكَ مِنَ النُّبُوَّةِ. وقال في يَعْقوبَ: ﴿ إِنَّكَ لَفِي
ضَلَاَلِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف / ٩٥]، وقال أولادُهُ:
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف / ٨]،
إشارةً إلى شَغَفِهِ بُيُوسُفَ وَشْقِه إليه، وكذلك:
﴿ قَدْ شَغَفَهَا حُبَّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
[يوسف / ٣٠]، وقال عن موسى عليه السلامُ:
ضلَّ
﴿ فعلتُها إذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [الشعراء/
٢٠]، تَنْبِيهُ أَنّ ذلك منه سَهْوٌ، وقولُهُ: ﴿ أَنْ تَضِلَّ
إِحْدَاهُمَا ﴾ [البقرة/ ٢٨٢]، أي: تَنْسَى، وَذلك
مِن النّسيانِ الموضُوعِ عَنِ الإِنسَانِ. وَالضلالُ مِنْ
وجْهٍ آخَرَ ضَرْبانٍ: ضَلالُ في العُلومِ النَّظَرِيَّةِ،
كالضَّلالِ فِي مَعْرِفَةِ اللّهِ وَوَحْدَانِيَتِهِ، وَمَعْرِفَةٍ
النُّبُوّة، ونحوهما المُشارُ إليهما بقوله: ﴿وَمَنْ
يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ
ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً﴾ [النساء / ١٣٦]. وضَلالُ
فِي الْعُلومِ العَمَلِيَّةِ، كَمِعْرِفَةِ الأحكامِ الشّرْعِيّةِ
التي هي العباداتُ، وَالضّلالِ البَعِيد إشارةٌ إلى ما
هو كُفْرٌ كقولهِ عَلَى ما تَقدّمَ من قولهِ: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ
باللّهِ﴾ [النساء / ١٣٦]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالاً
بَعِيداً﴾ [النساء / ١٦٧]، وكقولهِ: ﴿فِي
الْعَذَابِ وَالضَّلَاَلِ الْبَعِيدِ ﴾ [سبأ/ ٨]، أي: في
عُقوبةِ الضَّلالِ البَعيدِ، وعَلَى ذلك قولُه: ﴿إِنْ
أَنْتُمْ إِلَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ﴾ [الملك / ٩]، ﴿قَدْ
ضَلُوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ
السَّبِيلِ ﴾ [المائدة / ٧٧]، وقوله: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا
فِي الأَرْضِ ﴾ [السجدة/ ١٠]، كنايةٌ عَن
الموْتِ واسْتِحالةِ البَدنِ. وَقولُه: ﴿وَلاَ
(١) الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله وَله: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ
على الوضوء إلا مؤمن)) أخرجه مالك في الموطأ ٣٤/١؛ وأحمد ٢٨٠/٥؛ والحاكم ١٣٠/١؛ والدارمي من طرق
صحاح ١٦٨/١.
(٢) الحديث تقدَّم في مادة (حصا) ص ٢٤١ .
٥١٠

الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة/ ٧]، فقد قيلَ: عُنِيَ
بالضَّالِّينَ النَّصارى(١). وَقولُه: ﴿فِي كِتَابٍ لَ
يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه / ٥٢]، أي: لا
يَضِلُّ عَنْ رَبِّي، ولا يَضِلُّ رَبّي عنهُ: أَي: لا
يُغْفِلُهُ، وقوله: ﴿أَلَمْ يجعلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾
[الفيل / ٢]، أي: في باطِلٍ وإِضْلالٍ لأَنْفُسِهِمْ.
وَالإِضْلاَلُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ سَبُهُ
الضّلالَ، وَذلك عَلَى وَجْهِينِ: إِمّا بَأَنْ يَضِلَّ عَنْكَ
الشيءُ كقولِكَ: أَضْلَلْتُ الْبَعِيرَ، أَي: ضَلَّ عَنِّي،
وَإِمّا أَنْ تَحْكُمَ بِضَلالِهِ، وَالضّلالُ فِي هَذَيْنِ سَبَبُ
الإِضْلالِ .
ضلّ
للإِنْسانِ عَلَى أحدٍ وَجْهَيْنِ :
أحدهما أَنْ يَكُونَ سَبُهُ الضّلالَ، وهو أنْ يَضِلَّ
الإِنْسانُ فَيَحْكُمَ اللهُ عليه بذلك في الدُّنْيَا، وَيَعْدِلَ
به عَنْ طَرِيقِ الجَنّةِ إلى النارِ فِي الآخِرَةِ، وذلك
إضلالٌ هو حَقِّ وَعَدْلٌ، فالحُكْمُ عَلَى الضّالِّ
بضلالِهِ وَالعُدُولُ به عنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ إلى النارِ
عَدْلٌ وَحَقُّ.
والثاني مِنْ إِضْلالِ اللهِ: هو أنَّ اللهَ تعالى
وضَعَ جِبّةَ الإِنْسَانِ عَلَى هَيْئَةٍ إِذا راعَى طَريقًاً،
محموداً كان أَوْ مَذْمُوماً، أَلِفَهُ وَاسْتَطَابَهُ وَلَزْمَهُ،
وَتَعَذّرَ صَرْفُهُ وَانْصِرَانُهُ عنه، ويَصِيرُ ذلك كَالطَّبْعِ
الذي يأُبَّى عَلَى الناقِلِ ، ولذلك قيلَ: العادَةُ طَبْعٌ
وَالضّرْبُ الثاني: أَنْ يَكُونَ الإِضْلالُ سَباً
للضَّلالِ، وهو أنْ يُزَيَّنَ للإِنْسانِ الباطِلُ لِيَضِلَّ
كقولهِ: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلّوكَ وَمَا
يُضِلُّونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء / ١١٣]، أي
يتحرّونَ أفعالاً يقصدون بها أنْ تَضِلَّ، فلا يَحْصُلُ
مِنْ فِعْلِهِمْ ذلك إلّ ما فيه ضَلالُ أَنْفُسِهِمْ، وقال
عن الشيْطانِ: ﴿وَلََّضِلَنَّهُمْ وَلَّمَنِّيَنَّهُمْ
[النساء/١١٩]، وقال في الشَّيْطان: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ
مِنْكُمْ جِبِلاً كَثِيراً﴾ [يس / ٦٢]، ﴿وَيُرِيدُ
الشّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾
[النساء/ ٦٠]، ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ
سَبِيلِ اللّهِ﴾ [ص / ٢٦]، وإضْلالُ اللهِ تعالى
ثانٍ(٢). وهذه القُوَّةُ في الإِنْسَانِ فِعْلٌ إِلَهُيٍّ، وإذا
كانَ كذلك - وقد ذُكِرَ فِي غَيْرِ هذا المَوْضعِ أَنَّ
كُلَّ شيءٍ يَكُونُ سَبَباً في وُقُوعٍ فِعْلٍ - صَحَّ نِسْبَةُ
ذلك الفِعْلِ إِليه، فصَحَّ أنْ يُنْسَبَ ضَلالُ العَبْدِ
إِلى اللهِ منْ هذا الوَجْهِ، فَيُقالَ: أَضلهُ اللهُ لَا عَلَى
الوَجْهِ الذي يَتَصَوَّرُهُ الجَهَلَةُ، وَلِمِا قُلْنَاهُ جَعَلَ
الإِضْلَالَ المِنْسُوبَ إِلى نَفْسِهِ لِلْكَافِرِ وَالفاسِقِ دُونَ
المُؤْمِن، بَلْ نَفَى عِنْ نَفْسِهِ إِضْلَالَ المُؤْمِنِ فَقَالَ:
﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾
[التوبة / ١١٥]، ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمَالُهُمْ *
سَيَهْدِيهِمْ﴾ [محمد / ٤ - ٥]، وقال في الكافرِ
(١) أخرج أحمد والترمذي وحسّنه وابن أبي حاتم ٢٣/١ عن عديٍّ بن حاتم قال: قال رسول اللهِو ◌َله: ((إنَّ المغضوب
عليهم اليهود، وإنَّ الضالين النصارى)) انظر: الدر المنثور ٤٢/١. المسند ٣٧٨/٤.
(٢) انظر: بسط المقال في ذلك في كتاب (الذريعة) للمؤلف ص ٣٨ - ٣٩.
٥١١

ضمَّ - ضمر
والفَاسِقِ: ﴿فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾
[محمد/ ٨]، ﴿ومَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّ الْفَاسِقِينَ﴾
[البقرة / ٢٦]، ﴿كَذلِكَ يُضِلُّ اللّهُ الْكَافِرِينَ ﴾
[غافر / ٧٤]، ﴿ويُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ ﴾
[إبراهيم / ٢٧]، وعَلَى هذا النَّحْوِ تَقْلِيبُ الأفْئِدةِ
في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ ﴾ [الأنعام / ١١٠]،
وَالخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ في قولِهِ: ﴿ خَتَمَ اللّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة / ٧]، وَزِيَادَةُ المَرَضِ في
قوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً ﴾
[البقرة / ١٠].
ضم
الضَّمُّ: الجَمِعُ بَيْنَ الشَّيئِينِ فَصَاعِداً. قال
تعالى: ﴿وَاضْمُمْ يدَكَ إلى جَنَاحِكَ ﴾ [طه/
٢٢]، ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص/
٣٢]، والإِضْمَامَةُ: جمَاعَةٌ مِنَ النّاسِ أَوْ مِنَ
الكُتُب أو الرَّيْحَانِ أو نحو ذلك(١)، وَأَسدٌ
ضَمْضَمٌ وَضُماضِمٌ: يَضُمُّ الشّيْءَ إلى نفْسِهِ.
وقيلَ: بَلْ هُوَ المُجْتِمِعُ الخَلْقِ، وَفَرَسٌ سَبَّاقُ
الْأَضَامِيمِ : إذا سَبَقَ جَمَاعَةً مِنَ الأفْرَاسِ دُفعَةً
وَاحِدَةً.
ضمر
ضنَّ ۔ ضنك - ضاهی
الأعمَالِ لا مِنَ الْهُزَالِ. قال تعالى: ﴿ وَعَلَى
كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج / ٢٧]، يقَالُ: ضَمَرَ
ضُمُوراً(٢)، وَاضطَمَرَ فهو مُضْطَمِرٌ، وَضَمَّرْتُهُ أَنَا،
والمِضْمارُ: الموضعُ الذي يُضْمَرُ فيه. والضَّميرُ:
مَا يَنْطوي عليه القَلْبُ، ويَدِقُّ عَلَى الْوُقُوفِ عليه،
وَقَد تُسَمَّى القُوَّةُ الحَافِظَةُ لذلك ضَمِيراً.
ضن
قال تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِيْنٍ ﴾
[التكوير / ٢٤]، أي: ما هُو بِبَخيلٍ، والضِّنَّةُ
هُو الْبُخْلُ بالشيءِ النَّفِيسِ ، ولهذا قيلَ: عِلْقُ
مَضَنَّةٍ وَمَضِئَّةٍ، وَفُلانٌ ضِنِّي بين أصحابي،
أي: هُو النَّفِيسُ الذي أضِنُ به، يقالُ: ضَنْتُ
بالشيءٍ ضَنَّاً وَضَنَاتَّةً، وَقِيلَ: ضَنْتُ(٣).
ضنك
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعرضَ عن ذكري فإنّ له
مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾ [طه / ١٢٤]. أي: ضَيَّقاً، وقد
ضَنُّكَ عَيْشُهُ، وَامْرَأَّةٌ ضِنَاكُ: مُكْتَيِزَةٌ، وَالضُّنَاكُ:
الزُّكامُ، والمَضْنُوكُ: المزْكُومُ .
ضهـ
قال تعالى: ﴿يُضَاهُونَ(٤) قَوْلَ الَّذِينَ
كَفَرُوا ﴾ [التوبة / ٣٠]، أي: يُشَاكِلُونَ، وَقيل:
الضّامِرُ منَ الْفَرسِ: الخَفِيفُ اللَّحْمِ منَ أصْلُهُ الهِمْزُ، وقدْ قُرِىءَ بِهِ(٥)، وَالضَّهْيَاءُ: المرْأَةُ
(١) في اللسان: الأضاميم: الحجارة، واحدتُها: إضمامة، وقد يُشبّه بها الجماعات المختلفة من الناس.
(٢) قال السرقسطي: وضَمَر الشيء ضموراً: رقَّ، وأضمرتك البلاد: غيَّيْكِ. الأفعال ٢١٠/٢.
(٣) ضَنَّ يَضِنُّ ضنانةً وضنّاً: بخل، قال أبو عثمان: وزاد يعقوب: ضَنِنْتُ أَضِنُّ. انظر: الأفعال ٢٢٢/٢.
(٤) وهذه قراءة جميع القراء إلا عاصماً. انظر: الإتحاف ص ٢٤١ .
(٥) وبه قرأ عاصم.
٥١٢

ضیر - ضیز - ضيع
التي لا تحيضُ، وَجَمْعُهُ: ضُهىٍّ.
ضير
الضَّيْرُ: المضَرَّةُ، يقالُ: ضَارَّهُ وضرَّهُ. قال
تعالى: ﴿لَا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾
[الشعراء / ٥٠]، وقولُهُ: ﴿لَ يَضِرَكم(١) كَيْدُهُمْ
شَيئاً ﴾ [آل عمران / ١٢٠].
ضيز
قال تعالى: ﴿تِلْكَ إِذاًّ قِسْمَةٌ ضِيزَىْ﴾
[النجم / ٢٢]، أي: ناقِصَةٌ. أَصْلُهُ: فُعْلَى،
فكُسِرَتْ الضّادُ لِلْيَاءِ، وقيلَ: لَيْسَ في كلامِهِمْ
فِعْلی (٢) .
ضيع
ضَاعَ الشيءُ يَضِيعُ ضَيَاعاً، وَأَضَعْتُهُ وَضَيَّعْتُهُ.
قال تعالى: ﴿لَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾
[آل عمران/ ١٩٥]، ﴿إِنّا لَاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ
أَحْسَنَ عَملاً﴾ [الكهف / ٣٠]، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [البقرة/ ١٤٣]، ﴿ لا يُضِيعُ
أَجْرَ المُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة / ١٢٠]، وَضَيْعَةُ
الرَّجُلِ: عَقارُهُ الذي يَضِيعُ مَا لَمْ يُفْتَقَدْ،
وَجَمِعُهُ: ضِياعٌ، وَتَضَيِّعَ الرِّيحُ: إِذا هَبَّتْ هُبُوباً
يُضَيِّعُ مَا هَبَّتْ عليه.
ضيف
أصلُ الضَّيْفِ المَيْلُ. يقالُ: ضِفْتُ إلى كذا،
وأَضَفْتُ كذا إلى كذا، وَضَافَتِ الشِّمْسُ لِلْغُرُوب
ضيف - ضيق
وتَضَيَّفَتْ، وضَافَ السَّهْمُ عن الهدفِ،
وَتَضَيَّفَ، وَالضّيْفُ: مَنْ مَالَ إِليكَ نَازِلَا بِكَ،
وَصَارَتِ الضِّيَافَةُ مُتَعَارَفَةً فِي الْقِرِى، وَأَصْلُ
الضَّيْفِ مَصْدَرٌ؛ ولذلك اسْتَوَى فيه الواحِدُ
وَالجمعُ في عامَّةِ كلامِهِمْ، وقد يُجْمَعُ فيقُالُ:
أَضْيَافٌ، وَضيُوفٌ، وَضِيفَانٌ. قال تعالى:
ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الحجر / ٥١]، ﴿وَلاَ
تُخْزُونِ فِي ضَيْفي﴾ [هود / ٧٨]، ﴿إِنَّ هؤلاءٍ
ضَيْفِ﴾ [الحجر / ٦٨]، وَيِقَالُ: اسْتَضَفْتُ
فُلاناً فأضَافني، وقد ضفْتُهُ ضَيْفاً فَأَنَا ضائِفٌ
وَضَيْفٌ. وَتُسْتَعْمِلُ الإِضافَة في كلَامِ النَّحْوِيِّينَ
في اسْمٍ مَجْرُورٍ يُضَمُّ إليه اسمٌ قَبْلَهُ، وَفِي كَلامٍ
بَعْضِهِمْ في كلِّ شيْءٍ يَثْبُتُ بِثُبُوتِهِ آخرُ، كالأبِ
والابْنِ، والأخِ والصَّدِيقِ؛ فإِنَّ كلَّ ذَلِكَ يُقْتَضِي
وُجُودُهُ وُجُودَ آخَرَ، فيُقَالُ لهذهِ: الأَسَاءُ الْمُتَضَايِفَةُ.
ضيق
الضِّيقُ: ضِدُّ السَّعَةِ، ويقَالُ: الضَّيْقُ أيضاً،
وَالضَّيْقَةُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَقْرِ وَالْبُخْلِ وَالغَمِّ ونحو
ذلك. قال تعالى: ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ﴾ [هود/
٧٧]، أي: عجَزَ عنهمْ، وقال: ﴿وَضَائِقٌ بِهِ
صَدْرُكَ﴾ [هود/ ١٢]، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾
[الشعراء/١٣]، ﴿ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ [الأنعام/
١٢٥]، ﴿وَضَاقَتْ عليكمُ الأرضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾
[التوبة / ٢٥]، ﴿ وَضَاقَتْ عليهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾
(١) وبها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب.
(٢) في النعوت لا مطلقاً. قال ابن خالويه: ليس في كلام العرب صفةٌ على فعْلى. كتاب ليس في كلام العرب ص ٢٥٦ .
٥١٣

ضوأ
[التوبة / ١١٨]، ﴿ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا ]
يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل / ١٢٧]. كُلُّ ذلك عَبَارَةٌ عَنِ
الْحُزْنِ، وقولُه: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا
عَليهنّ ﴾ [الطلاق / ٦]، يَنْطَوِي على تَضِْيقِ
النَّفَقة وتضْييق الصَّدْرِ، وَيُقالُ في الفَقْرِ: ضاقَ،
وأضاقَ فهو مُضِيقٌ. وَاسْتِعْمَالُ ذلك فيه
كاسْتِعْمالِ الْوُسْعِ فِي ضِدِّهِ.
ضأن
الضَّأْنُ مَعْرُوفٌ. قال تعالى: ﴿ مِنَ الضَّأْنِ
اثْنَيْن﴾ [الأنعام / ١٤٣]، وَأَضْأَنَ الرَّجُلُ: إِذَا
كَثُرَ ضَأْنُّهُ، وقيلَ: الضَّائِنَّةُ وَاحِدُ الضّانِ.
ضوأ
الضَّوْءُ: مَا انْتَشَرَ مِنَ الأَجْسَامِ النَّرَةِ، وَيُقالُ:
ضَاءَتِ النارُ، وَأَضاءَتْ، وأضاءَهَا غَيْرُها. قال
تعالى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ [البقرة/
١٧]، ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهِمْ مَشَوْا فِيهِ ﴾ [البقرة/
٢٠]، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ [النور/ ٣٥]،
﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ [القصص / ٧١]، وَسَمَّى كُتُبُهُ
الْمُهْتَدَى بها ضياءً في نحوِ قَوْلِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا
مُوسَى وَهْرُونَ الفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً للمتقين ﴾
[الأنبياء / ٤٨].
تمَّ كتابُ الضَّاد
٥١٤

كتاب الطّاء
طبع
الطَّبْعُ: أَنْ تُصَوِّرَ الشيءَ بِصُورَةٍ مّا، كَطَبْعِ
السِّكَّةِ، وَطَبْعِ الدَّرَاهِمِ ، وهو أعَمُّ مِنَ الخَتْم
وأخَصُّ مِنَ النَّقْشِ، والطَّابَعُ والخاتَمُ: مَا يُطْبَعُ بِهِ
ويُخْتَمُ. والطَّابِعُ: فَاعِلُ ذلك، وقيلَ للطابَعِ
طابِعٌ، وذلك كنسبة الفِعْلِ إِلَى الآلَةِ، نحوُ:
سَيْفُ قَاطِعٌ. قال تعالى: ﴿فَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾
[المنافقون / ٣]، ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبٍ
الّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم / ٥٩]، ﴿ كَذْلكَ
نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ ﴾ [يونس / ٧٤]،
وقد تَقَدَّمَ الكلامُ في قولِه: ﴿خَتّمَ اللّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ ﴾ [البقرة / ٧]، وبه اعْتُبِرَ الطّبْعُ والطِّيعَةُ
التي هي السجِيَّةُ؛ فَإِنّ ذلك هو نَقْشُ النَّفْسِ
بِصُوِرَةٍ مّا؛ إمَّا مِنْ حَيْثُ الخِلْقَةِ؛ وإمَّا مِنْ حَيْثُ
العادَة، وهو فيما يُنْقَشُ به مِنْ حَيْثُ الخِلْقَةُ
أَغْلبُ، ولهذا قيلَ:
٢٩٥ - وَتَأْبَى الطِّبَاعُ عَلَى الناقِلِ (١)
وَطَبِيعَةُ النّارِ، وَطَبِيعَةُ الدَّوَاءِ : مَا سَخَّرَ اللهُ له
مِنْ مِزَاجِهِ. وَطِبْعُ السَّيْفِ، صدؤُهُ ودنَسُهُ، وقيلَ:
رَجُلٌ طَبَعّ(٢)، وقد حَمَلَ بَعْضُهُمْ: ﴿طَبَعَ اللهُ
عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ [محمد / ١٦]، وَ ﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ
عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ [يونس / ٧٤]، على
ذلك، وَمَعْنَاهُ: دَنَّسَهُ، كقولهِ: ﴿ بَلْ رَانَ عَلَى
قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين / ١٤]، وقوله: ﴿أُوْلِئِكَ
الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ﴾ [المائدة/
٤١]، وقيلَ: طَبَعْتُ المِكْيَالَ: إذا مَلُأَتَهُ، وذلك
لِكَوْنِ المِلْءِ كالعَلَامَةِ المَانِعَةِ مِنْ تَنَاوُلِ بَعْضٍ ما
فيه، والطّبْعُ: المَطْبُوعُ، أي: المَمْلُوءُ: قال الشاعرُ:
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
يراد من القلب نسيانكم
وهو للمتنبي، في ديوانه شرح البرقوقي ١٥٣/٣؛ وشرح المقامات للشريشي ٢٤٤/١؛ ومجمع البلاغة
٢٦٣/١.
(٢) قال الزمخشري: ومن المجاز: وإنَّ فلاناً لَطمِعٌ طَبَعٌ: دَنسُ الأخلاق. أساس البلاغة ٢٧٥ مادة: طبع.
٥١٥
٠

طبق
٢٩٦ - كَرَوايا الطّبْعِ هَمَّتْ بالوحَل (١)
طبق
المُطَابَقَةُ مِنَ الأَسْمَاءِ المُتَضَائِفَة، وهو أَنْ
تَجْعَلَ الشيءَ فَوْقَ آخَرَ بِقَدْرِهِ، ومنه: طابَقْتُ
النَّعلَ، قال الشاعرُ:
٢٩٧ - إذا لَوَذَ الظُّلَّ القَصِيرَ بِخُفِّهِ
وكان طباقَ الخُفِّ أوْ قَلَّ زائِدًا(٢)
ثم يُسْتَعْمَلُ الطِّبَاقُ في الشيءِ الذي يكُونُ
فَوْقَ الآخِرِ تَارَةً، وفيما يُوَافِقُ غَيْرَهُ تَارَةً، كسائِرِ
الأَشْيَاءِ المَوْضُوعَةِ لِمَعْنَيْنِ، ثم يُسْتَعْمَلُ في
أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ كالكأسِ والرَّاوِيَةِ ونحوِهِمَا.
قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمْوَاتٍ طِبَاقً ﴾
[الملك / ٣]، أي: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض، وقولُه:
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ [الانشقاق / ١٩]،
أي: يَتَرَقِّى مَنْزِلاً عَنْ مَنْزِلٍ، وذلك إشارةٌ إلى
أَحْوَالِ الإِنْسَانِ مِنْ تَرَقِّيهِ في أحوَالٍ شَتَّى في
الدُّنْيَا، نحوُ ما أشارَ إليه بقولهِ: ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ
تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ [الروم / ٢٠]، وأحْوَالٍ
شَتَّى في الآخِرَةِ مِنَ النشُورِ، والبَعْثِ،
وَالْحِسابِ، وَجَوازِ الصِّرَاطِ إلَى حِين المُسْتَقَرِّ في
إِحْدَى الدَّارَيْنِ. وقيلَ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مُتَطَابِقَةٍ: هُمْ
فِي أُمِّ طَبَقٍ (٣)، وقيلَ: الناسُ طَبَقَاتٌ، وَطَابَقْتُهُ
على كذا، وَتَطَابَقُوا وأطْبَقُوا عليه، ومنه: جَوَابٌ
يُطَابِقُ السُّؤَالَ. وَالمُطَابَقَةُ فِي المَشْيِ كَمَشْي
المُقَيِّدِ، ويُقَالُ لمَا يُوضَعُ عليه الفَواكِهُ، وَلِمَا
يُوضَعُ على رأس الشيءٍ: طَبَقٌ، وَلِكُلِّ فَقْرَةٍ مِنْ
فَقَّارِ الظَّهْرِ: طَقْ لِتَطَابُقِهَا، وَطَبَّقْتُهُ بِالسَّيْفِ
اعْتِبَاراً بِمُطَابَقَةِ النَّعْلِ، وَطِبْقُ الَّيْلِ والنهارِ:
ساعاتُهُ الْمُطَابِقَةُ، وَأَطْبَقْتُ عليه البابَ وَرَجُلٌ
عَياياءُ طَبَاقَاءُ(٤): لِمَنْ انْغَلَقَ عليه الكلامُ، مِنْ
قَوْلِهِمْ: أَطْبَقْتُ البابَ، وَفَحْلٌ طَبَاقَاءُ: انْطَبَقَ
عليه الضِّرَابُ فَعَجَزَ عنه، وَعُبِّرَ عَنِ الدَّاهِيَّةِ بِبْتِ
الطَّقِ، وقولُهُمْ: وَافَقَ شِنٌّ طَقَّةً وَهُمَا قَبِيَتَانِ(٥).
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
فتولَّوا فاتراً مشيهُم
وهو للبيد في ديوانه ص ١٤٨؛ والمجمل ٥٩٢/٢؛ وإصلاح المنطق ص ٩.
الروايا: الإِبل يحمل عليها الماء. وقيل: الطّبعْ: النهر ههنا.
(٢) البيت في البصائر ٤٩٦/٣ بلا نسبة؛ وعمدة الحفاظ (طبق).
(٣) الطّبق: الجماعة من الناس، والطّبق: الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم. اللسان (طبق).
(٤) انظر: المجمل ٥٩٢/٢.
(٥) قال ابن الكلبي: طبقة: قبيلةً من إياد كانت لا تُطاق، فوقع بها شن بن أفصى بن عبد القيس فانتصف منها،
وأصابت منه، فصار مثلاً للمتفقين في الشدة وغيرها.
وقيل: شنّ: رجل من دهاة العرب، وطبقة: اسم امرأته. انظر: مجمع الأمثال ٣٥٩/٢؛ والأمثال ص ١٧٧ .
٥١٦

طحا - طرح - طرد
طحا
الطَّحْوُ: كالدَّحْوِ، وهو بَسْطُ الشيءِ وَالذَّهَابُ
به. قال تعالى: ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾
[الشمس / ٦]، قال الشاعر:
٢٩٨ - طَحَا بِكَ قَلْبُ في الحِسَانِ طَرُوبُ(١)
أي: ذَهَبَ.
طرح
الطَّرْحُ: إِلْقَاءُ الشيءِ وَإِبْعَادُهُ، والطَّرُوحُ:
المَكَانُ الْبَعِيدُ، وَرَأَيْتُهُ مِنْ طَرَحِ أي: بُعْدٍ،
والطَّرْحُ: المَطْرُوحُ لِقِلَّةِ الاعْتِدَادِ به. قال تعالى :
﴿اقْتُلُوا يوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ﴾ [يوسف/ ٩].
طرد
الطَّرْدُ: هو الإِزْعَاجُ وَالإِبْعَادُ عَلَى سَبِيلِ
الاسْتِخْفَافِ، يقَالُ: طَرَدْتُهُ، قال تعالى: ﴿وَيَا
قَوْمٍ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ﴾ [هود/
٣٠]، ﴿ وَلَ تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام / ٥٢]،
﴿وَمَا أَنا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء/ ١١٤]،
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنعام /
٥٢]، وَيُقالُ: أَْرَدَهُ السُّلْطَانُ، وَطَرَدَهُ: إذا
أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ، وَأَمَرَ أَنْ يُطْرَدَ مِنْ كلِّ مَكَانٍ
حَلّهُ. وَسُمِّيَ مَا يُثَارُ مِنَ الصَّيْدِ: طَرْداً وَطَرِيدَةٌ.
طرف
وَمُطَارَدَةُ الْأقْرَانِ: مُدَافَعَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَالِمِطْرَدُ:
مَا يُطْرَدُ به، وَاطِّرَادُ الشيءِ مُتَابَعَةُ بَعْضِهِ بَعْضاً.
طـرف
طَرَفُ الشيءِ: جانِبُهُ، ويُسْتَعْمَلُ في الأجْسامِ
وَالأَوْقاتِ وغَيْرِهَمَا. قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ
وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ﴾ [طه / ١٣٠]، ﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ
طَرَفَي النّهَارِ﴾ [هود/ ١١٤]، ومنه اسْتعيرَ: هو
كَرِيمُ الطَّرَفْنِ(٢)، أي: الأَبِ وَالْأُمِّ. وقيلَ:
الذِّكَرِ وَاللَّسانِ، إِشارةٌ إلى العِقَّةِ، وطَرْفُ العَيْنِ:
جَفْنُه، والطّرْفُ: تحْرِيكُ الجَفْنِ، وعُبِّرَ بِهِ عنِ
النَّظَرِ إِذْ كان تحْرِيكُ الجَفْنِ لازِمُه النَّظَرُ، وقولُه:
﴿ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ [النمل / ٤٠]،
فِيهِنَّ قاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ [الرحمن / ٥٦]،
عبارةٌ عنْ إِغْضائهِنَّ لِعِفَّتِهِنَّ، وطُرِفَ فُلانٌ:
أُصِيبَ طَرْفُه، وقولُه: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً﴾ [آل
عمران / ١٢٧]، فتخصيصُ قَطْعِ الطَّرَف منْ حيثُ
إِنَّ تَنْقِيصَ طَرَفِ الشَّيء يُتَوَصَّلُ به إلى تَوْهِينِهِ
وَإِزَالِتِه، ولذلك قال: ﴿ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾
[الرعد / ٤١]، والطّرافُ: بَيْتُ أَدَمٍ يُؤْخَذُ طَرَفُه،
ومِطْرَفُ الخَزِّ ومُطْرَفُ: ما يُجْعلُ له طرَفِّ، وَقد
أطْرَفْتُ مالاً، وناقَةٌ طرِفَةٌ وَمُسْتَظْرِفَةٌ: تَرْعى
(١) هذا شطر بيت، وعجزه:
بُعيدَ الشباب عصرَ حانَ مشیبُ
وهو مطلع قصيدة مفضلية لعلقمة بن عبدة في المفضليات ص ٣٩١؛ وديوانه ص ٣٣.
(٢) يقال: فلان كريم الطرفين، شريف الجانبين. انظر: سحر البلاغة ص ٥٩.
٥١٧

طرق
أْرَافَ المَرْعَى كالْبَعيرِ، والطّرِيفُ: ما يتَنَاولُهُ،
ومنه قيلَ: مالٌ طرِيفٌ، ورَجُلٌ طرِيفٌ: لا يثبتُ
عَلَى امْرَأةٍ، والطَّرْفُ: الفَرَسُ الكريمُ، وهو الذي
يُطْرَفُ مِنْ حُسْنِهِ، فالطَّرْفُ فِي الأَصْل هو
المَظْرُوفُ، أي: الْنْظُورُ إليه، كالنّقْضِ في مِعْنى
المَنْقُوض، وبهذا النَّظرِ قيلَ: هو قِيْدُ النَّوَاظِرِ (١)،
فيما يحْسُنُ حتى يِثْبُتَ عليه النَّظرُ.
طرق
الطّرِيقُ: السَّبِيلُ الذي يُطْرَقُ بِالْأَرْجُلِ،
أْ يُضْرَبُ. قال تعالى : ﴿طَرِيقاً في البَحْرِ﴾ [طه/
٧٧]، وعنه اسْتُغيرَ كلُّ مسْلكٍ يَسْلِكُه الإِنْسانُ
فيِ فْعلٍ ، محموداً كانَ أو مذْمُوماً. قال:
﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه/ ٦٣]،
وقيلَ: طرِيقةٌ مِنَ النَّخْل، تشبيهاً بالطّريقِ في
الامْتِدادِ، والطَّرْقُ في الأصل: كالضّرْبِ، إلا أنهُ
أخصُّ؛ لأنه ضرْبٌ بِوَقْعٍ كطَرْقِ الحدِيدِ
بالمِطْرَقِةِ، وَيُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُمْ في الضّرب، وعنه
: اسْتُغيرَ: طرْقُ الحصَى لِلتَّكَهُّنِ، وَطَرْقُ الدَّوَابُ
الماءَ بالأَرْجُل حتى تُكَدِّرَهُ، حتى سُمِّيَ المَاءُ
الرَّنقِ طِرْقاً(٢)، وطارَقْتُ النَّعْلَ، وَطَرَقْتُهَا،
وتشبيهاً بطَرْق النَّعْلِ في الهِيْئِةِ، قيلَ: طارَقَ بَيْنَ
الدِّرْعيْن، وطِرَاق الخَوافِي(٣): أن يَرْكبَ بعضُها
بَعْضاً، والطّارقُ: السالكُ للطّريق، لكِنْ خُصَّ
في التّعارُف بالآتي لَيْلاً، فقيلَ: طَرَقَ أَهْلَهُ
طُرُوقاً، وَعُبِّرَ عنِ النّجمِ بالطّارِقِ لاخْتِصاصِ
ظُهُورِهِ باللّيْلِ. قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ
وَالطَّارِق﴾ [الطارق / ١]، قال الشاعر:
٢٩٩ - نحنُ بَنَاتُ طارِقْ(٤)
وَعَنِ الْحَوادِثِ التي تأتي ليْلاً بالطّارق،
وَطُرِقَ فُلانٌ: قُصِد ليلاً. قال الشاعِرُ:
٣٠٠ - كَأَنِّ أَنَا المظْرُوقُ دُونَكَ بِالّذي
◌ُرِقْتَ بِه دُونِي وَعْنِيَ تَهْمُلُ (٥)
وَباعْتبارِ الضّرْبِ قِيلَ: طَرَقَ الفَحْلُ النّاقَةَ،
وَأْرَقْتها، وَاسْتَظْرِقْتُ فُلاناً فِحْلًا، كقولك:
ضَرَبِهَا الفَحْلُ، وَأَضْرَبْتُها، واسْتَضْرَبْتُهُ فِحْلًا.
وَيُقالُ لِلنّقةِ: طَرُوقَةٌ، وَكُنِّيَ بِالطَّرُوقِ عنِ المَرْأَةِ.
وَأَطْرَقَ فُلانٌ: أَغْضَى، كَأَنْهُ صارَ عيْنُه طارِقاً
للأرْض، أي: ضَارِباً له كَالضّرْبِ بالِمِطْرَقِةِ،
(١) قيد النواظر أي: مقيَّد النواظر. انظر عمدة الحفاظ: طرف.
(٢) قال ابن فارس: والطّرق: الماء الذي قد كدَّرته الإِبل. المجمل ٥٩٥/٢. والرَّنِقُ كالكَدِر وزناً ومعنى.
(٣) ريش الطائر، ويُقابلها القوادم.
(٤) الرجز لهند بنت بياضة، وهو في اللسان (طرق)؛ والمجمل ٥٩٥/٢؛ والبصائر ٥٠٤/٣.
وقیل: لهند بنت عتبة.
(٥) البيت لأمية بن أبي الصلت، من أبيات أولها:
غذوتك مولوداً وعُلتكَ يافعاً
تُعَلُّ بما أدني إليك وتنهل
وهو في الحماسة البصرية ٣٠٦/٢؛ وشرح الحماسة للتبريزي ١٣٣/٢؛ وتفسير القرطبي ٢٤٦/١٠.
٥١٨

طری - طس
وباعتبار الطّريقِ، قيلَ: جَاءَتِ الإِبِلُ مَطارِيقَ،
أي: جاءَتْ عَلَى طَرِيقٍ وَاحدٍ، وَتَطَرَّق إِلى كذا
نعتُ تَوَسَّل، وَطَرِّقْتُ له: جعلْتُ له طرِيقاً، وجَمْعُ
الطّرِيقِ طُرُقُ، وجمعُ طرِيقةٍ طَرَائِقُ. قال تعالى:
كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً ﴾ [الجن / ١١]، إشارةٌ إلى
اخْتلافهِمْ فِي دَرَجاتهمْ، كقوله: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ
عِنْدَ اللهِ ﴾ [آل عمران / ١٦٣]، وَأْبَاقُ السَّماءِ
يقالُ لهَا: طَرَائِقُ. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا
فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ ﴾ [المؤمنون / ١٧]، وَرَجُل
مُطْرُوقٌ: فيه لِينُ وَاسْتِرْخَاءٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هو
مُطْرُوقٌ، أي: أصابتْهُ حادِثةٌ لَيَّتْهُ، أو لأِنهُ
مَضْرُوبٌ، كقوْلِك: مقْرُوعٍ، أَوْ مُدوٌَّ، أَو
القَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مِطْرُوقَةٌ تشبيهاً بها في الذَّلَّةِ.
طرى
طعم
طُعْمٌ وطَعامٌ. قال تعالى: ﴿ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ ﴾
[المائدة / ٩٦]، قال: وقدِ اخْتُصَّ بالبُرِّ فيما رَوَى
أبُو سعيدٍ ((أَنَّ النّبِّ وَ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ صاعاً
مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ))(٢). قال تعالى:
﴿ وَلَا طَعَامٌ إلّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة / ٣٦]،
طَعَاماً ذَا غُصَّةٍ ﴾ [المزمل / ١٣]، ﴿طَعَامُ
الأَثِيمِ ﴾ [الدخان / ٤٤]، ﴿وَلَ يَحُضُّ عَلَى
طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون / ٣]، أي: إطْعامِه
الطّعَامَ، ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب / ٥٣]،
وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ [المائدة/ ٩٣]،
قيلَ: وقد يُسْتَعمَلُ طَعِمْتُ فِي الشّرَابِ كقولِه:
﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنّهُ
مِنِّي﴾ [البقرة / ٢٤٩]، وقال بعْضُهم: إِنَّمَا قال:
﴿ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ تنبيهاً أنه مَحْظُورٌ أَنْ يَتَنَاوَلَ
إِلّ غَرْفَةً مِعَ طَعَامٍ، كما أنه مَحْظُورٌ عليه أن يَشْرَبِهُ
إِلّا غَرْفَةً، فإِنَّ المَاءَ قد يُطْعَمُ إِذا كَانَ مَع شيءٍ
يُمِضَغُ، وَلو قَالٍ: وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْهُ لَكَانَ يقتضي أنْ
يجُوزَ تَنَاوُلُهُ إذا كَانَ في طعَامٍ، فلما قال: ﴿ وَمَنْ
لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ بَيَّن أنه لا يجُوزُ تَنَاوُلُهُ عَلَى كلِّ حَالٍ
إِلّ قَدْرَ الْمُسْتَشْنِى، وَهو الغَرْفَةُ بِالْيَدِ، وقَوْلُ
النّبِيِّ ◌ََّ فِي زَمْزَمَ: ((إِنّهُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ
الطَّعْمُ: تَنَاوُلُ الغِذاءِ، ويُسَمَّى ما يُتَنَاوَلُ منه | سُقْمٍ)) (٣) فتنبيهً منه أَنْهُ يُغذِّي بخِلافِ سَائِرٍ
(٢) الحديث تقدَّم في مادة (صاع).
قال تعالى: ﴿لَحْماً طَرِيّاً ﴾ [النحل / ١٤]،
أي: غَضّأَ جَدِيداً، مِنَ الطَّرَاءِ والطَّرَاوَةِ. يقالُ:
طَرَّيْتُ كذا فَطَرِيَ، ومنه: المُطَرَّةُ مِنَ النَِّابِ،
وَالإِْرَاءُ: مدْحٌ يُجدَّدُ ذِكْرُهُ، وَطَرَأْ بِالهَمْزِ: طَلَع.
طسّ
هُمَا حَرْفانٍ(١)، وليسَ مِنْ قولِهم: طَسَّ
وطُسُوسٌ في شيْءٍ.
طعم
(١) آيةٌ من سورة النمل رقم ١.
(٣) الحديث عن أبي ذر قال: قال رسولُ الله: ((زمزمُ طعامُ طُعمٍ، وشفاءُ سُقمٍ)) أخرجه البزار بإسناد صحيح. انظر:
الترغيب والترهيب ١٣٣/٢.
٥١٩

طعن
طغی
المِيَاهِ، وَاسْتَطْعَمَهُ فَأَطْعَمَهُ. قال تعالى: | الْعِصْيَانِ. قال تعالى: ﴿اذهب إلى فرعون إِنَّهُ
طَغَى﴾ [النازعات / ١٧]، ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾
﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ [الكهف / ٧٧]، ﴿وَأَطْعِمُوا
الْقَانِعَ وَالمُعْتَرَّ﴾ [الحج / ٣٦]، ﴿وَيُطْعِمُونَ
الطّعَامَ﴾ [الإِنسان / ٨]، ﴿ أَنْطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ
اللّهُ أَطْعَمَهُ ﴾ [يس / ٤٧]، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ
جُوعٍ ﴾ [قريش / ٤]، ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ﴾
[الأنعام / ١٤]، ﴿وَمَا أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾
[الذاريات / ٥٧]، وقال عليه الصلاة والسلام :
(إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ))(١) أي: إذا
اسْتَفْتَحَكُم عند الارتياج فَلَقُُّوهُ، وَرَجُلٌ طَاعِمْ:
حَسَنُ الحَالِ ، وَمُطْعَمُ: مَرْزُوقٌ، ومِطْعَامٌ: كَثِيرُ
الإِْعام، وَمِطْعَمْ: كَثِيرُ الطَّعْمِ، والطّعْمَةُ: مَا
يُطْعَمُ.
[العلق / ٦]، وقَال: ﴿قَالَ رَبَّنَا إِنَّا نخَافُ أنْ
يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه / ٤٥]، ﴿وَلَ
تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه / ٨١]،
وَقَال تعالى: ﴿فَخَشِيَنَا أنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً
وَكُفْراً﴾ [الكهف / ٨٠]، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ
يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة/١٥]، ﴿إِلَّ طُغْيَاناً كَبِيراً ﴾
[الإِسراء / ٦٠]، ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ ﴾
[ص / ٥٥]، ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ﴾ [ق/
٢٧]، وَالطَّغْوَى الاسمُ منه. قال تعالى:
﴿ كَذَّبَتْ ثُمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴾ [الشمس / ١١]، تنبيهاً
أنهُمْ لم يُصَدِّقُوا إِذَا خُوِّفُوا بِعُقُوبَةِ طُغْيَانِهِمْ.
وقولُه: ﴿ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم / ٥٢]،
تنبيهاً أَنَّ الْطُغْيَانَ لا يُخَلِّصُ الإِنْسَانَ، فَقَدْ كَانَ
الطَّعْنُ: الضَّرْبُ بالرُّمْحِ وبالْقَرْنِ وَما يَجْرِي
مَجْرَاهُما، وَتَطَاعَنُوا، واطَّعَنُوا، واسْتُغِيرَ لِلْوَقِيعَة.
قال تعالى: ﴿وَطَعْناً في الدِّينِ ﴾ [النساء / ٤٦]،
﴿ وَطَعَنُوا فِي دِينَكُمْ﴾ [التوبة / ٢
قَوْمُ نُوحٍ أَطْغَى مِنهمْ فَأَهْلِكُوا. وَقولُه: ﴿ إِنَّا لَمَّا
طَغَى المَاءُ ﴾ [الحاقة / ١١]، فَاسْتُغِيرَ الُطُغْيَانُ
فيه لِتِجَاوُزِ المَاءِ الحَدَّ، وَقولُه: ﴿فَأُهْلِكُوا
طغى
بِالطّاغِيَةِ ﴾ [الحاقة / ٥]، فَإِشَارَةٌ إلى الُّوْفَانِ
المُعَبَّرِ عنه بقوله: ﴿ إِنَّالَمَّا طَغَى المَاءُ ﴾ [الحاقة/
طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ(٢) ◌ُفْواناً وَطُغْيَاناً، وَأَطْغَاهُ
كذا: حَمَلَهُ عَلَى الطّغْيان، وَذلك تجَاوُزُ الحَدِّ في | ١١]، والطاغوتُ عَبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُتعَّد، وكُلِّ مَعْبُودٍ
طعن
(١) قال ابن الأثير: أي: إذا أرتج عليه في قراءة الصلاة واستفتحكم فافتحوا عليه ولقنوه، وهو من باب التمثيل، تشبيهاً
بالطعام، كأنهم يُدخلون القراءة في فيه كما يُدخل الطعام. النهاية ١٢٧/٣، وأخرجه البيهقي ٢١٣/٣.
وهذا ليس من كلام النبي سيل كما ذكره المؤلف، وإنما هو من كلام عليّ بن أبي طالب. انظر: غريب الحديث
لأبي عبيد ٣٢٥/٤؛ والمجموع المغيث ٣٥٣/٢.
(٢) انظر: اللسان (طغا)؛ وعمدة الحفاظ: طغا.
٥٢٠