Indexed OCR Text
Pages 301-320
خير كثيرً(١)، وعلى هذا قولُه: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات / ٨]، أي: المالِ الكثيرِ وقالَ بعضُ العلماء: إِنما سُمِّيَ المالُ ها هنا خيراً تنبيهاً على معنىَّ لطيفٍ، وهو أنَّ الذي يَحْسُنُ الوصيةُ به ما كانَ مجموعاً منَ المالِ مِنْ وجهٍ محمودٍ، وعلى هذا قولُهُ: ﴿ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ ﴾ [البقرة/٢١٥]، وقال: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرِ فإنَّ اللهَ به عليم ﴾ [البقرة/ ٢٧٣]، وقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور / ٣٣]، قيلَ: عَنِى بِهِ مَالاً مِنْ جِهَتِهِمْ (٢)، وقيلَ: إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عِنْقَهُمْ يَعُودُ عليكُمْ وعليهمْ بِنَفْعٍ ، أي: ثوابٍ(٣). والخيرُ والشرُّ يُقالانِ على وجهْنِ : أحدهُمَا: أن يكونَا اسمينِ كما تقدَّم، وهو قولُهُ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران / ١٠٤]. والثاني: أنْ يكونَا وَصْفَيْنِ، وتقديرهما تقدیرُ (أفعلَ منه)، نحوُ: هذا خيرٌ مِنْ ذَاكَ وَأَفْضَلُ، وقوْلهُ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة / ١٠٦]، وقولُهُ: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة/ ١٨٤]، فخيرُ ها هنَا يَصحُّ أَنْ يكُونَ اسماً، وَأنْ يكُونَ بمعْنَى أَفْعَلَ، ومنهُ قولُهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة/ ١٩٧]، تَقْدِيرُهُ تقديرُ أفعلَ منهُ. فالخيرُ يقابَلُ بِهِ الشرّ مرةً، والضُرُّ مرةً، نحْوُ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ ◌ِضُرِّ فَلَ كاشِفَ لَهُ إِلَّ هُو، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام / ١٧]، وقولُه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴾ [الرحمن / ٧٠]، قيلَ: أصلُهُ خَيِرَاتٌ، فخَفِّفَ، فالخيراتُ مِنَ النساءِ الخيِرَاتُ، يقالُ: رجلٌ خَيْرٌ(٤) وامرأةٌ خيْرَةٌ، وهذا خيرُ الرجال، وهذه خَيْرَةُ النساءِ، والمرادُ بذلك المختارَاتُ، أي: فيهنَّ مختاراتٌ لا رِذْلَ فيهنَّ. والْخَيْرُ: الفاضِلُ المختَصُّ بِالْخَيْرِ، يقالُ: ناقةٌ خِيَارٌ، وَجمَلٌ خَيَارٌ، واستخارَ الله العبدُ فَخَارَ لَهُ، أي: طَلَبَ مِنْهُ الْخَيْرَ فأولاُهُ، وخايَرْتُ فلاناً كذا فَخِرْتُهُ، والخِيرَةُ: الحالَةُ التي تَحْصُلُ للمسْتَخيرِ والمختارِ، نحوُ القِعْدَةِ وَالْجِلسَةِ الحالِ القاعِدِ والجالِسِ . والاختيارُ: طَلَبُ ما هو خيرٌ وفعلُهُ، وقد يقالُ لما يَراهُ الإِنْسَانُ خيراً؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ خيراً، وقولُهُ: ﴿وَلَقَدٍ اخترنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الدخان/ ٣٢]، يصحُّ أنْ يكونَ إِشارةً إلى إيجاده تعالى إياهُمْ خيراً، وَأَنْ يكونَ إشارةً إِلَى تَقِدِيمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَالمُخْتَارُ فِي عُرْفِ المُتَكلِّمِينَ يُقَالُ لِكلِّ (١) الخبر ذكره البيهقي في سننه ٦/ ٢٧٠ وعبد الرزاق ٦٢/٩ والحاكم ٢٧٣/٢، وفيه انقطاع. (٢) وهذا قول ابن عباس وعطاء. راجع: الدر المنثور ١٩٠/٥ . (٣) أخرج عبد الرزاق وغيره عن أنس بن مالك قال: سألني سيرين المكاتبة، فأبيتُ عليه، فأتى عمر بن الخطاب، فأقبلَ عليَّ بالدِّرة، وقال: كاتِبْه، وتلا: ﴿فكاتبوهم إِنْ علمتُم فيهم خيراً﴾ فكاتبته. راجع: الدر المنثور ١٩٠/٥. (٤) يقال: رجلٌ خيرٌ وخَيِّرٌ، كَمْيْتٍ ومَيِّتٍ. راجع: البصائر ٧٤/٢. ٣٠١ خوار - خوض فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الإِنسَانُ لا عَلَى سَبِيلِ الإِكْرَاهِ، فَقَوْلُهم: هُوَ مُخْتَارٌ في كذا، فليْسَ يُرِيدُونَ به مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِم فُلانٌ له اختِيَارٌ؛ فإنَّ الإِخِيَارَ أَخذُ مَا يَرَاهُ خيْراً، وَالمَخْتَارُ قَدْ يُقَالُ لِلفَاعِلِ وَالمفعُولِ . خور قوله تعالى: ﴿عِجْلًا جَسَدَاً لَهُ خُوَارٌ ﴾ [الأعراف / ١٤٨]. الخُوَارُ مُخْتَصِّ بِالْبَقْرِ، وقد يُسْتَعَارُ للبَعِيرِ، ويُقالُ: أَرْضٌ خَوَارَةٌ، وَرُمْحٌ خَوَّارٌ، أي: فيهِ خَوَرٌ. والخَوْرَانُ: يُقالُ لِمِجْرَىْ الرَّوْثِ(١)، وصَوْتِ البَهَائِمِ . خوض الخَوْضُ: هو الشُّرُوعُ في الماءِ وَالْمُرُورُ فِيهِ، وَيُسْتَعَارُ في الأمورِ، وأكثرُ مَا وَرَدَ في القرآن ورَدَ فيما يُذَمُّ الشروعُ فيه، نحوُ قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ [التوبة / ٦٥]، وقوله: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة/ ٦٩]، ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ خيط يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ ﴾ [الأنعام / ٦٨]، وتقولُ: أَخَضْتُ دَابَتِي في الماءِ، وَتَخَاوَضُوا في الحديث: تفاوَضُوا. خيط الخَيْطُ مَعْرُوفٌ، وَجِمْعُه خُيُوطُ، وقد خِطْتُ الثّوْبَ أَخِيطُهِ خِيَاطَةً، وَخَيَظْتُهُ تَخْبِيطاً. والخِيَاطُ: الإِبْرَةُ التي يُخَاطُ بهَا، قال تعالى: ﴿ حَتَّى يَلِجَ الجَمْلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف/ ٤٠]، ﴿حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأُسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة/ ١٨٧]، أَي: بَيَاضُ النّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللّيْلِ، وَالْخَيْطَةُ في قول الشاعر: ١٥٢ - تَذَلَّى عَلَيْهَا بِينَ سِبُّ وَخَيْطَةٍ(٢) فَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلحَبْلِ ، أو الوَتِدِ. ورُوِيّ (أَنَّ عَدِيَّ بْن حاتمٍ عَمَدَ إلى عقَالَيْنِ أَبْيِضَ وَأَسْوَدَ فَجَعَلَ ينظُرُ إِليهِمَا ويأْكُلُ إلى أَنْ يَتَبَيِّنَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخر، فَأَخَبَرَ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلامُ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام / ٩١]، ﴿وإذا رأيْتَ الَّذِينَ | بذلك فقالَ: إِنَّكَ لَعَرِيضُ القفًا، إِنمَا ذلك بَياضُ (١) انظر: مجمل اللغة ٣٠٦/٢. (٢) هذا شطر بيت، وعجزه: بجرداءً مثلِ الوَكفِ يكبو غرابُها وهو لأبي ذؤيب الهذلي؛ انظر: ديوان الهذليين ٧٩/١؛ واللسان (خيط)؛ والمجمل ٣٠٨/٢، والصحاح (خيط). والسُّب: الخيط. قال ابن منظور: والخيطة: خيط يكون مع حبل مشتار العسل، فإذا أراد الخليَّة ثم أراد الحبل جذبه بذلك الخيط وهو مربوط إليه. وأورد الجوهري هذا البيت مستشهداً به على الوتد. ٣٠٢ خوف النّهَارِ وَسَوَادُ الليلِ)(١). وَخَيَّطَ الشَّيْبُ فِي رَأْسِهِ (٢): بدَا كالْخَيْطِ، وَالخَيْطِ: النَّعَامُ، وَجَمْعُهُ خِيطَانٌ، وَنَعَامَةٌ خَيْطَاءُ: طَويلةُ الْعُنُقِ، كأنما عُنْقُهَا خيْطٌ. خوف الْخَوْفُ: تَوَقُّعُ مكرُوهٍ عنْ أَمَارَةٍ مَظْنُونِةٍ، أَو مَعْلُومَةٍ، كما أنَّ الرَّجَاء وَالطَمَعَ تَوَقُّعُ مْبُوبٍ عنْ أَمَارَةٍ مَظْنُونَةٍ، أو مَعْلُومَةٍ، ويُضَادُّ الخَوْفَ الأَمْنُ، وَيُسْتَعْمَلُ ذلكَ فِي الْأُمُورِ الدِنْيَوِيَةِ وَالْأُخرَوِية. قال تعالى: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ [الإِسراء / ٥٧]، وقالَ: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ ﴾ [الأنعام / ٨١]، وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمعاً ﴾ [السجدة/ ١٦]، وقَالَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ تُقْسِطُوا﴾ [النساء / ٣]، وقولهُ: ﴿وَإِنْ خفتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء / ٣٥]، فقدْ فُسِّرَ ذلكَ بِعَرَفْتُمْ(٣)، وَحِقِيقَتُهُ: وَإِن وَقَعَ لكُمُ خوْفٌ من ذلك لِمِعْرِفِتِكُمْ. والخَوْفُ مِنَ اللهِ لَا يُرَادُ بِهِ مَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ مِنَ الرُّعْبِ، كَاستِشْعَارِ الخَوْفِ مِنَ الأسَدِ، بَلْ إنما يُرَادُ بهِ الكَفُّ عَنِ المَعَاصِي تحري الطَّاعَاتِ، ولذلكَ قيلَ: لا يُعَدُّ خائفاً مَنْ لمْ يَكُنْ للذنُوبِ تَارِكاً. والتَّخويفُ مِنَ الله تعالی: هو الْحَثُّ على التَّحَرُّزِ، وعلى ذلك قولُهُ تعالى: ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ [الزمر / ١٦]، وَنَّهَى اللهُ تعالى عَنْ مَخَافَةِ الشيطانِ، والمبالاةِ بَتَخْوِيفِ فقالَ: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَولياءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونٍ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران / ١٧٥]، أي: فَلاَ تَأْتَمِرُوا لشيطانٍ وَائْتَمِرُوا للهِ، ويقالُ: تَخَوَّقْنَاهُم أي: تَقِّصْنَاهُمْ تَنَقُّصاً اقْتَضَاهُ الْخَوْفُ مِنه. وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم / ٥]، فَخَوْفُهُ منهمْ: أَنْ لا يُرَاعُوا الشَّرِيعَةَ، ولا يحْفَظُوا نِظَامَ الدِّينِ، لا أن يَرِثُوا مَالَهُ كما ظَنَّهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ، فالقِنْيَاتُ الدُّنْيَوِيَّةُ أَخَسُ عندَ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ مِنْ أَنْ يُشْفِقُوا عليها. والخِيفَةُ: الحالةُ التي عليهَا الإِنسانُ منَ الخَوْفِ، قال تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا: لَا تَخَفْ﴾ [طه / ٦٧]، وَاسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْخَوْفِ في قوله: ﴿ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾ [الرعد / ١٣]، وقولهِ: ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [الروم / ٢٨]، أي: كخوْفِكُمْ، وَتَخْصِيصُ لَفْظِ الْخِيفَةِ تنبيهاً أن الْخَوْفَ مِنهمْ حالَةٌ لازِمَةٌ لا تُفَارِقُهُمْ، والتَّخَوُّفُ: ظُهُورُ الْخَوْفِ مِنَ الإِنسان، قال: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ (١) الحديث أخرجه أحمد ٣٧٧/٤، والبخاري كتاب التفسير وانظر فتح الباري ١٨٢/٨، ومسلم (١٠٩١)، وأبو داود (٢٣٤٩)، والنسائي ٤/ ١٤٨. (٢) راجع: المجمل ٣٠٨/٢، واللسان (خيط). (٣) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ١٢٦/١: قوله: ﴿وإِنْ خِفْتُم): أيقنْتُم. ٣٠٣ خيل خول عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ [النحل / ٤٧]. خيل الْخَيَالُ: أَصْلُهُ الصُّورَةُ الْمُجَرَّدَةُ كَالصُّورَةِ المُتَصَوَّرَةِ في المنام، وفي المرآةِ وفي القُلْب بُعَيْدَ غَيْبُوبَة المَرْئِيّ، ثم تُسْتَعْمَلُ فِي صُورة كلِّ أمْرٍ مُتَصَوَّرٍ، وفي كلِّ شَخْصٍ دَقِيقٍ يَجْرِي مَجْرَى الْخَيَالِ ، والتَّخِيلُ : تَصْوِيرُ خَيَالِ الشيء في النّفْس، والتَّخَيُّلُ: تَصَوُّرُ ذلكَ، وَخِلْتُ بمعنَى ظَنَنْتُ، يُقَالُ اعْتِبَارَأَ بِتَصَوُّرِ خَيَالٍ المظْنُون. ويُقَالُ خَيَّلَتِ السَّمَاءُ: أَبْدَتْ خَيَالاً لِلْمَطَرِ، وفلانٌ مَخِيلٌ بكذَا، أي: خَلِيقٌ. وَحَقِيقَتُهُ: أنه مُظْهِرٌ خَيَالَ ذلكَ. وَالْخُيَلَاءُ: التَّكَبُّرُ قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ عَنْ تَخَيُّلِ فَضِيلَةٍ تَرَاءَتْ للإِنسانِ مِنْ نَفْسِهِ، ومنها يُتَأَوَّلُ لَفْظُ الْخَيْلِ لما قيلَ: إنه لا يَرْكَبُ إِ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام / ٩٤]، أي: ما أعْطَيْنَاكُمْ، أحدٌ فَرَساً إلَّ وجَدَ فِي نَفْسِهِ نَخْوَةً، وَالْخَيْلُ فِي الأصْل اسمٌ لِلََّفْرَاسِ والفُرْسَانِ جميعاً، وعلى ذلكَ قولُهُ تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ [الأنفال / ٦٠]، ويُسْتَعْمَلُ في كلِّ واحد منهمَا مُنْفَرداً نحْوُ ما رُويَ: (يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي)(١)، فهذَا للفُرْسانِ، وقولُهُ عليه السَّلامُ: ((عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ))(٢) يعني الأفراسَ. والأخْيَلُ: الشِّقِرَاقُ(٣)؛ لكونه مُتَلَوِّناً فَيَخْتَالُ في كلِّ وقتٍ أنَّ له لوناً غيرَ اللونِ الأوَّل، ولذلكَ قيلَ: ١٥٣ - كَأَبِي بَرَاقِشَ كُلَّ لَوْ نٍ لونُهُ يَتَخَيَّلُ (٤) خول (١) الحديث، رواه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ، وله قصة، والعسكري عن أنس، وابن عائذ في المغازي عن قتادة، وعند ابن إسحق ومن طريقه البيهقي في الدلائل في غزوة بني لحيان، وقال أبو داود في السنن: باب النداء عند النفير: يا خيل الله اركبي. انظر: المقاصد الحسنة ص ٤٧٣؛ وكشف الخفاء ٣٧٩/٢. (٢) الحديث عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَّه: ((قد عفوتُ لكم عن صدقةِ الخَيلِ والرقيقِ، فهاتوا صدقةً الرقة)). أخرجه أحمد (١٢١/١)، والترمذي (عارضة الأحوذي ١٠١/٣)، والنسائي (٣٥/٥)، وابن ماجه (١٧٩٠). قال في مجمع الزوائد: رواتُه كلهم ثقات، وقال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: عندي صحیح . (٣) قال الدميري: الأخيل: طائرٌ أخضر على أجنحته لمعٌ تخالف لونه، وسمِّي بذلك لخيلانٍ فيه، وقيل: الأخيل: الشقراق، وهو طائر صغير أخضر وفي أجنحته سواد، والعرب تتشاءم به. انظر: حياة الحيوان ٢٩/١ و ٦٠٥. (٤) البيت للأسدي. وقبله: أو يغدروا لا يحفلوا إن يبخلوا أو يجبنُوا يغدوا ـن، كأنهم لم يفعلوا مرجليـ عليك يتخيَّلُ لونُه كل لو براقش، كأبي وهو في اللسان (برقش)؛ وحياة الحيوان للدميري ٢٢٩/١؛ وشرح مقامات الحريري ٢٦٠/١، وأبو براقش طائر كالعصفور يتلون ألواناً. ٣٠٤ خون والتَّخويلُ في الأصْل: إعطاءُ الْخَوَلِ ، وقيل: إعطاءُ ما يَصِيرُ له خَوَلاً، وقيلَ: إعطاءُ ما يحتاجُ أَنْ يَتَعَهَّدَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فلانٌ خالُ مالٍ، وخايلُ مالٍ ، أي: حَسَنُ القيامِ به. والخالُ: ثَوْبٌ يعَلَّقُ فَيُخَيَّلُ للوحُوشِ ، والخالُ فِي الْجَسَدِ: شامَةٌ فيه. خون الْخِيَانَةُ والنِّفَاقُ واحدٌ، إلا أنَّ الْخِيَانَةَ تُقَالُ اعْتِبَاراً بالعهْدِ والأمانَةِ، والنَّفَاقُ يُقَالُ اعْتِبَاراً بالدِّينِ، ثم يَتَدَاخَلانِ، فالخِيَانَةُ: مخالَفَةُ الحقِّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ في السِّرِّ. وَنقيضُ الخيانَةِ: الأمانَةُ، يُقَالُ: خُنْتُ فُلاناً، وَخُنْتُ أَمَانَةَ فلانٍ، وعلى ذلكَ قولُهُ: ﴿لَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ [الأنفال/ ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثلًا لِلّذِينَ كَفَرُوا آمْرَأَةً نُوحٍ وَأَمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم / ١٠]، وقوله: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة/ ١٣]، أي: على جماعةٍ خَائْنَةٍ منهم. وقيل: على رجلٍ خَائِنٍ، يُقالُ: رجلٌ خائنٌ، وخائنَةٌ، نحوُ: راوِيةٍ، وداهيةٍ. وقيلَ: (خَائَةٍ) موضوعةٌ موضعَ خوى المصدرِ، نحوُ: قُمْ قَائِماً(١)، وقوله: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الَأَعْيُنِ ﴾ [غافر / ١٩]، على ما تَقدَّمَ(٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ [الأنفال / ٧١]، وقولُه: ﴿عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة / ١٨٧]، والاختِيانُ: مُرَاوَدَةُ الخيانَةِ، ولم يقلْ: تَخُونُونَ أَنْفُسَكُمْ؛ لأنه لم تكنْ منهم الخيَانَةُ، بل كانَ منهم الاختيانُ، فإنَّ الاختِيّانَ تَحَرُّكُ شَهْوَةِ الإِنسانِ لتحرِّي الخَيَانَةِ، وذلكَ هو المشارُ إليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بالسُّوءِ﴾ [يوسف / ٥٣]. خوى أَصْلُ الخَوَاءِ: الخَلاءِ، يُقَالُ خَوِيَ بطنُهُ مِنَ الطعامِ يَخْوَى خَوَىَّ(٣)، وخَوِيَ الْجَوْزُ خَوِىٌّ تَشْبِيهاً به، وَخَوَتِ الدارُ تَخْوِي خَوَاءً، وخَوَى النجمُ وأحْوَى: إذا لم يكنْ منه عِندَ سُقوطِهِ مَطَرِّ، تَشبيهاً بذلكَ، وأخْوَى أبلغُ منْ خَوَى، كما أنْ أَسْقَى أبلغُ مِنْ سَقَى. والتَّخْوِيَةُ: تَرْكُ ما بينَ الشيئينِ خالياً. تمَّ كتاب الخاء (١) قال السمين: قوله: ﴿على خائنةٍ﴾ في خائنةٍ ثلاثة أوجه: أحدها: أنها اسم فاعل، وإلهاء للمبالغة، كراوية ونسَّابة، أي: على شخصٍ خائن. الثاني: أنَّ التاء للتأنيث، وأُنَّث على معنى: طائفة، أو نفسٍ ، أو فَعْلةٍ خائنة. الثالث: أنها مصدرٌ كالعاقبة والعافية، ويؤيد هذا الوجه قراءة الأعمش: (على خيانةٍ). انظر: الدر المصون ٢٢٤/٣؛ وعمدة الحفاظ: خون. (٢) راجع: مادة (بقي). (٣) انظر: الأفعال ٥٠٥/١. ٣٠٥ كانات الراسل دب الذَّبُّ والدَّبيبُ: مَشْيٌ خفيفٌ، ويستَعْمَلُ ذلكَ في الحيوانِ، وفي الحَشَرَاتِ أكثر، ويُسْتَعمَلُ في الشَّرَابِ والبِلَى (١)، ونحوِ ذَلكَ مما لا تذْرِكُ حرَكَتَهُ الحاسَّةُ، والدابة يُسْتَعْمَلُ في كلِّ حيوانٍ وَإِنِ اخْتَصَّتْ فِي التَّعَارِفِ بالفَرَسِ ، قال تعالى : ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كلَّ دابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ﴾ الآية [النور/ ٤٥]، وقال: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾ [البقرة / ١٦٤]، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود/ ٦]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾ [الأنعام / ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بَمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابّةٍ ﴾ [فاطر / ٤٥]، قالَ أبو عُبَيْدَةَ: عَنَى الإِنسَانَ خَاصَّةً(٢)، والأولى إِجْرَاؤُهَا عَلَى العُمُومِ. وقولُهُ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل / ٨٢]، فقد قيل: إنها حيوانٌ بخلافِ ما نَعْرفُه يَخْتصُّ خُرُوجُهَا بحينِ القيامَة، وقيلَ: عَنَى بِهَا الأشرارَ الذين هُمْ في الجَهْل بمنزلةِ الدوابِّ، فتكونُ الدابةُ جمعاً لكلِّ شيءٍ يَدِبُّ، نحو: خائِنةٍ جمعُ خائِنٍ، وقولُه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأنفال / ٢٢]، فإنَّهَا عامٌّ في جميع الحيواناتِ، ويُقالُ: ناقةٌ دَبوبٌ : تَدِبُّ فِي مَشْيَهَا لِبُطْئِهَا، وما بالدار دُبِّيٌّ، أي: مَنْ يَدِبُّ، وأرضٌ مدبوبةٌ: كثيرَةُ ذواتِ الدَّبيب فيها. دبر دُبْرُ الشَّيءِ: خِلافُ القُبُلِ (٣)، وكُنّي بهمَا عَنِ، العضوين المخصوصَينِ، ويُقَالُ: دُبْرٌ ودُبُرٌ، وجمعُه أَدْبَارٌ، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ (١) يقال: دبَّ البِلى في الثوب، أي: سرى. (٢) وعبارة أبي عبيدة: ومجاز دابة ههنا إنسان. انظر: مجاز القرآن ١٥٦/٢. (٣) أكثر هذا الباب منقول من المجمل ٣٤٤/٢. ٣٠٦ دبر دُبْرَهُ﴾ [الأنفال / ١٦]، وقال: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال/ ٥٠]، أي: قُدَّامهم وَخَلْفُهُمْ، وقال: ﴿فَلَ تُلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾ [الأنفال / ١٥]، وذلك نهيٌ عن الانهزام، وقولهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق / ٤٠]: أواخر الصلواتِ، وقُرِىءَ: ﴿وَإِذْبَارَ النُّجُوم﴾(١) ( وَأَدْبَار النُّجُومِ )(٢)، فَإِذْبَارَ مصدرٌ مجعولٌ ظَرْفاً، نحوُ: مَقْدَمَ الحاجِّ، وخُفُوقَ النجم، ومَنْ قرَأ: (أَدْبَارَ ) فجمْعٌ. وَيُشْتَقُّ منه تارةً باعتبارِ دُبُرِ الفاعلِ ، وتارةً باعتبار دُبُرِ المفعُولِ ، فمِنَ الأَوَّل قولُهُم: دَبرَ فلانٌ، وأمسِ الدابرُ، ﴿ واللّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر/ ٣٣]، وباعتبارٍ المفعول قولُهم: دَبَرَ السهمُ الهدف: سَقط خَلْفَهُ، ودبرَ فُلانٌ القومَ: صارَ خَلْفَهُمْ، قال تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هُؤْلاَءِ مَقْطُوعْ مُصْبِحِينَ ﴾ [الحجر / ٦٦]، وقال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام / ٤٥]، والدابرُ يُقالُ للمتأخر، وللتابع؛ إمَّا باعتبارِ المكان؛ أو باعتبار الزمان، أو باعتبارِ المرتبةِ، وأَدبرَ: أعرض وولّی دُبُرَهُ، قال: ﴿ ثُمَّ أَذْبَرَ وَاسْتْبَرَ ﴾ [المدثر / ٢٣]، وقال: ﴿ تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ﴾ [المعارج / ١٧]، وقال عليه السلام: ((لَا تَقَاطَعُوا وَلَ تَدَابُرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانً)(٣)، وقيل: لَا يَذْكُرُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ مِنْ خَلْفِهِ، والاسْتدبارُ: طلبُ دُبُر الشيءِ، وتَدابرَ القومُ: إِذا ولَّى بعضهم عَنْ بعضٍ ، والدِّبَارُ مصدرُ دابَرْتُه، أي: عادَيْتُهُ مِنْ خَلِفِهِ، والتدبيرُ: التفكّرُ في دُبُرِ الأمورِ، قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ﴾ [النازعات / ٥]، يعني: ملائكةً مُوكَّلةً بتدبير أمورٍ، والتدبيرُ: عِثْقُ العبدِ عن دُبُرٍ، أي: بعد موته. والدَّبَارُ(٤): الهَلاكُ الذي يَقْطَعُ دابِرَتَهم، وَسُمِّيَ يومُ الأربعاءِ في الجاهليةِ دِبَاراً (٥)، قيلَ: وَذلك لتشاؤمهمْ به، وَالدَّبِيرُ مِنَ الفَتِيلِ : المدْبُورُ، أي: المفتولُ إلى خَلْفٍ، وَالقَبِيلُ بِخلافِهِ. وَرَجُلٌ مُقَابَلٌ مُدَابَرٌ، أي: شريفٌ مِنْ جانِبَيْهِ. وَشَاةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَةً: مقطوعةُ الْأُذُن مِنْ قُبلِهَا وَدُبْرِهَا. وَدَابِرَةُ الطائرِ: أَصْبُعُهُ المتَّأَخِّرَةُ، وَدَابِرَةُ الحَافِ مَا حَوْلَ الرُّسْغِ ، وَالدَّبُورِ منَ الرِّيَاحِ معروفٌ، وَالدَّبْرَةُ مِنْ المَزْرَعَة، جَمْعُها دِبَارٌ، قال الشاعر: ١٥٤ - عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا (٦) (١) سورة الطور: آية ٤٩، وهي قراءة جميع القرّاء. (٢) وهي قراءة شاذة، قرأ بها المطوّعي عن الأعمش. انظر: الإتحاف ص ٤٠١. (٣) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٦٤). والبخاري في الفرائض ٤/١٢. (٤) قال الأصمعي: والدَّبار: الهلاك، بالفتحِ مثل الدَّمار. انظر: اللسان (دبر). (٥) بکسر الدال وضمها. (٦) هذا عجز بيت، وشطره: تَحدُّرَ ماءِ البئرِ عن جُرْشِيَّةٍ وهو لبشر بن أبي خازم، في ديوانه ص ١٤؛ واللسان (دبر)؛ والمفضليات ص ٣٣٠؛ والعجز في معجم مقاييس اللغة ١ /٤٥٠. ٣٠٧ دئر - دحر والدَّبْرُ: النَّحْلُ وَالزّنَابِيرُ وَنَحوهُما مما سِلاحُهَا في أدبَارِهَا، الواحدةُ دَبْرَةُ. وَالدَّبْرُ: المَالُ الكثيرُ الذي يَبْقَى بعدَ صاحِبِهِ، وَلا يُثَنَّى وَلا يُجْمَعُ. وَدَبِرَ(١) الْبَعِيرُ دَبَراً، فهو أدْبُرُ ودَبِرُ: صَارَ بِقَرْحِهِ دَبِراً، أي: مُتأخِّراً، وَالدَّبْرَةُ: الإِدْبَارُ. دثر قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾(٢) أصلهُ المُتَدَثِّرُ فُدْغِمَ، وهوَ المتدرِّعُ دثَارَهُ، يقَالُ: دَثَرْتُهُ فَتَدَثْرَ، والدِّثَارُ: ما يُتَدَثِّرُ به، وقد تَدَثَّرَ الفحل الناقَة: تَسَنَّمَهَا، والرَّجلُ الفرسَ: وَثَبَ عليه فَرَكِبُهُ، وَرجلٌ دَثورٌ: خامِلٌ مُسْتَتِرٌ، وَسيفٌ دائِرٌ : بعيدُ العَهْدِ بِالصّقَالِ ، ومنه قيلَ للمنزل الدارس: دائِرٌ، لزوال أعلامه، وفلانٌ دَثْرُ مالٍ ، أي : حَسَنُ القيام به. دحض ـ دجا دحض قال تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبَّهِمْ﴾ [الشورى/ ١٦]، أي: باطِلةٌ زائِلةٌ، يُقَالُ: أَدْحَضْتُ فُلاناً في حُجَتِهِ فَدَحَضَ، قال تعالى : ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [الكهف / ٥٦]، وَأَدْحَضْتُ حُجَّتَهُ فَدَحَضَتْ، وَأَصْلُهُ مِنْ دَحْضِ الرِّجْلِ، وعلى نحوه في وصفِ المناظَرَةِ : ١٥٥ - نظراً يُزِيلُ مَوَاقِعَ الأقدامِ(٣) ودَحَضَتِ الشمسُ مُسْتَعَارٌ مِنْ ذلك. دحو قال تعالى: ﴿ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات / ٣٠]، أي: أزالَها عن مَقَرِّهَا، دحر كقولهِ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ اْلأَرْضُ وَالْجِبَالُ ﴾ [المزمل / ١٤]، وهو منْ قولِهِمْ: دحَا المَطَرُ الدَّحْرُ: الطَّرْدُ والإِبْعادُ، يُقَالُ: دَخَرَهُ دُخُوراً، قال تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَنْؤُماً مَدْحُوراً ﴾ [الأعراف / ١٨]، وقال: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً﴾ [الإِسراء/٣٩]، وقال: ﴿وَيُقْذَفُونَ الحَصَى عَنْ وجِهِ الأرض، أي: جَرَفَهَا، ومَرَّ الفَرَسُ يَدْحُو دَحْواً: إِذَا جَرَّ يَدَهُ على وجهِ الأرضِ ، فَيَدْحُو تُرَابَهَا، ومنه: أُدْحِيُّ النَّعَامِ ، مِن كُلِّ جَانِبِ * دُحُوراً﴾ [الصافات /٨ -٩]. [وهو أَفْعُولٌ مِنْ دَحَوْتُ، وَدِحْيَةُ (٤): اسمُ رَجُلٍ. (١) دَبَرَ البعير بالكسر، يَدْبَرُ، والدَّبَرة: قرحة الدابة والبعير. (٢) سورة المدثر: آية ١. انظر: اللسان (دبر). (٣) هذا عجز بيت، وشطره الأول: يتقارضون إذا التقوا في منزلٍ وهو في الصناعتين ص ١٩٤؛ واللسان (قرض)؛ والموازنة للآمدي ص ٣٨. (٤) هو دحية بن خليفة الكلبي، وانظر: ترجمته في الإصابة ٤٧٣/١. ٣٠٨ دخر - دخل دخر قال تعالى: ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾ [النحل / ٤٨]، أي: أذِلَّهُ، يُقَالُ: أَدْخَرْتُهُ فَدَخَرَ، أَي: أَذْلَلْهُ فَذَلَّ، وعلى ذلك قولُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر / ٦٠]، وقولُهُ: يَدَّخِرُ أَصْلُهُ: يَذْتَخِرُ، وليسَ مِنْ هذا البابِ. دخل الدُّخُولُ: نَقيضُ الْخُروجِ ، وَيُسْتَعْمَلُ ذلك في المكانِ، والزمانِ، والأعمالِ ، يُقالُ: دَخَلَ مكانَ كذا، قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة/ ٥٨]، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل / ٣٢]، ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ [الزمر / ٧٢]، ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [المجادلة/ ٢٢]، وقال: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ [الإِنسان / ٣١]، ﴿ وَقُلْ: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء / ٨٠]، فَمَدْخَلٌ مِنْ دَخَلَ يَدْخُلُ، وَمُدْخَلٌ مِنْ أَدْخَلَ، ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج / ٥٩]، وقوله: ﴿مَدْخَلًا كَرِيماً﴾ [النساء / ٣١]، قُرىء بالوجهينِ(١)، وقال أبو عليّ الفَسَوِيُّ(٢): مَنْ قَرَأَ: ((مَدْخَلًا)) بالفتحِ فكأنه إشارةٌ إلى أنهمْ يَقْصِدُونه، ولم يكونوا كَمَنْ ذَكَرَهُمْ في قوله: ﴿الّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ ﴾ [الفرقان/ ٣٤]، وقولهِ: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ ﴾ [غافر / ٧١]، ومَن قَرَأَ ((مُدْخَلاً)) فكقولِهِ: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلَا يَرْضَوْنَهُ ﴾ [الحج / ٥٩]، وَادَّخَلَ: اجتهدَ في دخولِهِ، قال تعالى: ﴿ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَ أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا ﴾ [التوبة/ ٥٧]، والدَّخَلُ: كِناية عَنِ الفساد وَالعَدَاوَةِ المُسْتَبْطَنَةِ، كَالدَّغَلِ، وَعَنِ الدِّعْوَةِ فِي النَّسَب، يُقَالُ: دَخِلَ دَخَلًا (٣)، قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ ﴾ [النحل / ٩٢]، فَيُقَالُ: دُخِلَ (٤) فُلَانٌ فهو مَدْخُولٌ، كِنَايَةٌ عَنْ بَلَهٍ في عَقْلِهِ، وَفَسَادٍ فِي أَصْلِهِ، ومنه قيلَ: شَجَرَةٌ مَدْخُولَةٌ. والدِّخَالُ فِي الإِبِلِ: أَنْ يَدْخُلَ إِلٌ فِي أَثْنَاءِ مَا لَم تَشْرَبْ لِتَشْرَبَ مَعَهَا ثَانِياً. وَالدَّخَلُ طَائِرَ، سُمِّيَ بذلك لدخُولِهِ فِيما بَيْنَ الأشجار المُلْتَقَّةِ، وَالدَّوْخَلَّةُ(٥): معروفةٌ، وَدَخَلَ بامْرَأَتِهِ : كِنَايَةٌ عَنِ الإِفضاء إليها، قال تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ [النساء / ٢٣]. (١) قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الميم، والباقون بضمها. انظر: الإتحاف ص ١٨٩ . (٢) في كتابه الحجة للقراء السبعة ١٥٤/٣. (٣) قال في الأفعال ٣٢٧/٣: ودَخِلَ أمرُه يدخَلُ دَخَلًا: فسد. (٤) انظر: الأفعال ٣٢٧/٣. (٥) قال ابن منظور: الدَّوخلة: سفيفة من خوص، كالزنبيل والقوصرة يترك فيها الرطب. ٣٠٩ دخن ـ درَّ دخن الدُّخَانُ كِالْعُثانِ(١): المُسْتَصْحَبُ لِلَّهِيب، قال: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ [فصلت / ١١]، أي: هي مثلُ الدُّخان، إشارةً إلى أنه لا تماسُكَ لَهَا، ودَخَنَتِ النارُ تَدْخَنُ: كَثُرَ دُخَانُهَا (٢)، والدُّخْنَةُ منه، لكن تُعُورِفَ فيما يُتْبَخَّرُ بِهِ مِنَ الطَّيبِ. ودَخِنَ الطَّبِيخُ: أَفْسَدُهُ الدُّخَانُ(٣). وتُصَوَّرَ من الدُّخَان اللَّوْنُ، فقيلَ: شَاةٌ دَخْناهُ، وذاتُ دُخْنةٍ، وليلةٌ دَخْنانَةٌ، وَتُصُوّرَ منه التََّذِّي به، فقيل: هو دَخِنُ الخُلقِ، ورُوي: (هُذْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ))(٤) أي: عَلَى فساد دِخْلَةٍ . در قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً ﴾ [الأنعام / ٦]، ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ﴾ [نوح / ١١]، وأصلُه من الدَّر والدِّرَّةِ، أي: اللََّنِ، ويُستَعارُ ذلك للمطرِ اسْتِعارةَ أسماءِ الْبَعِير وأوصافِهِ، فقيلَ: للهِ دَرُّهُ، وَدَرَّ دَرُّكَ. ومنه درج اسْتُغِيرَ قولُهُمْ لِلسُّوقِ: دِرَّةٌ، أي: نَفَاقْ(٥)، وفي المَثَلَ: سَبَقَتْ دِرَّتُه غِرَارَهُ(٦)، نحوُ: سَبَقِ سَيْلُه مَطَرَهُ(٧). ومنه اشْتُقَّ: استدَرَّتِ الْمِعزَى، أي: طَلَبَتِ الفحلَ، وذلك أنها إذا طَلَّبَتِ الفخْل حَمَلَتْ، وإِذا حملتْ وَلَدَتْ، فإِذا وَلَدَتْ دَرَّتْ، فَكُنِّيَ عنْ طَلَبهَا الفحْل بالاسْتِدْرَار. درج الدَّرَجَةُ نحوُ المنزلة، لكن يُقالُ للمنزلةِ: دَرَجَةٌ إذا اعْتُبِرَتْ بالصُّعُودِ دونَ الامتدادِ عَلَى البسيطة، كَدَرَجَةِ السَّطْحِ والسُّلَّم، ويُعَبِّرُ بها عَن المنزلة الرفيعة: قَالَ تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة / ٢٢٨]، تنبيهاً لرفعة منزلة الرجال عليهنَّ في العقل والسِّياسةِ، ونحو ذلك مِن المشار إليه بقوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... ﴾ الآية [النساء / ٣٤]، وقال: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال/٤]، وقال: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾ [آل عمران/١٦٣]، أي: هُمْ ذوو دَرَجَاتٍ (١) قال ابن منظور: العُثَان والعَثن: الدخان، والجمع: عوائن على غير قياس، وكذلك جمع الدُّخان دواخن، والدواخن والعوائن لا يُعرف لهما نظير. اللسان (عثن). (٢) انظر: الأفعال ٢٩٠/٣. (٣) انظر: الأفعال ٣٣٠/٣. (٤) الحديث عن حذيفة وفيه: قلتُ: يا رسول الله، أيكونُ بعد هذا الخير شرٌّ كما كان قبلَهُ شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: السيف، قلت: وهل بعد السيف بقيّة؟ قال: ((نعم، تكون إمارةٌ على أقذاءٍ، وهدنةٌ على دَخَن ... )) إلى آخر الحديث، أخرجه أبو داود برقم (٤٢٤٤) في كتاب الفتن؛ وأحمد في المسند ٣٨٦/٥؛ والحاكم ٤٢٣/٤ وصححه ووافقه الذهبي؛ وانظر: شرح السنة ٩/١٥ - ١٠. (٥) انظر: المجمل ٣١٧/٢. (٦) الغِرار: قلَّة اللبن، والذِّرة: كثرته، أي: سبق شرُّه خيرَه. ومثله: سبق مطرَهُ سيلُه، يُضرب لمن يسبق تهديده فعله. انظر: مجمع الأمثال ٣٣٦/١؛ وأساس البلاغة ص ٣٢٢؛ والأمثال ص ٣٠٨. (٧) انظر أمثال أبي عبيد ص ٣٠٥. ٣١٠ درس عند الله، ودرجاتُ النجوم تشبيهاً بما تَقدَّمَ. وَيقَالُ لقارعةِ الطَّريق: مَدْرَجَةٌ، وَيُقالُ: فلانْ يَتَدَرِّجُ في كذا، أي: يَتَصَعَّدُ فيه دَرَجَةً دَرَجَةً، وَدَرَجَ الشيخُ والصَّبِيُّ دَرَجَاناً: مَشَى مِشْيَةَ الصاعدِ في دَرَجِهِ. وَالدَّرْجُ: ◌َيُّ الكتابِ والثَّوْبِ، ويُقالُ للمَطْويّ: دَرْجٌ. وَاسْتُغيرَ الدَّرْجُ للمَوْتِ، كما اسْتُغِيرَ الطيُّ له في قولهم: طَوَّتْهُ المَنِيَّةُ، وقولِهِم: مَنْ دَبَّ وَدَرَج، أي: مَنْ كان حَيّاً يمشي، ومن ماتَ فَطَوَى أحوالَه، وقولُه: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف / ١٨٢]، قيلَ مَعنَاهُ: سَنَطْوِيهِمْ طَيَّ الكتاب، عَبَارَةٌ عَنْ إِعْفَالِهِمْ نحو: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف / ٢٨]، وَالدُّرْجُ: سَفَطْ يُجْعلُ فيه الشيءُ، وَالدُّرْجَةُ : خِرْقَةٌ تُلَفُّ فَتُدْخَلُ فِي حَيَاءِ (١) الناقةِ، وقيل: ﴿ْ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ مَعْنَاهُ: نَأْخُذُهُمْ دَرَجَةً فَدَرَجَةً، وذلك إِذْنَاؤُهُمْ مِنَ الشيءٍ شيئاً فشيئاً، كَالمَرَاقِي وَالمَنازِل في ارْتِقَائِهَا وَنُزُولها. وَالدُّرَّاجُ: طَائِرٌ يَدْرُجُ فِي مِشْيَتِهِ . درس دَرَسَ الدَّارُ مَعْنَاهُ: بَقِيَ أَثْرُهَا، وَبقاءُ الأثَر درك يَقْتَضِي انْمِحَاءَهُ في نَفسِهِ، فلذلك فُسِّرَ الدُّرُوسُ بالأنْمِحَاءِ، وكذا دَرَسَ الكِتَابُ، ودَرَسْتُ الْعِلْمَ : تَنَاَلْتُ أَثَرَهُ بالحفْظِ، ولمَّا كانَ تَنَاوُلُ ذلك بِمُدَاوَمَةِ القِرَاءَةِ عُبِّر عن إدامةِ الْقراءةِ بالدَّرْسِ، قال تعالى: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ﴾ [الأعراف/ ١٦٩]، وقال: ﴿بَمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران/٧٩]،﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبِ يَدْرُسُونَهَا ﴾ [سبأ/ ٤٤]، وقولُهُ تعالى: ﴿وَلْيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنعام / ١٠٥]، وقُرىءَ: ﴿دَارَسْتَ﴾(٢) أي: جَارَيْتَ أَهْلَ الكِتَاب، وقيلَ: ﴿وَدَرَسُوا ما فيهِ ﴾ [الأعراف / ١٦٩]، تَرَكُوا العَمْلَ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَرَسَ القومُ المكان، أَي: أبلَوْا أَثْرَهُ، ودَرَسَتِ المَرْأةُ: كِنَايَةٌ عن حاضَتْ، وَدَرَسَ البعيرُ: صارَ فيه أثّرُ جَرَبٍ. درك الدَّرَكُ كالدَّرَج، لكنْ الدَّرَجُ يُقالُ اعتباراً بالصُّعُودِ، وَالدَّرَكُ اعتباراً بالحُدُورِ، ولهذا قيلَ : دَرَجَاتُ الجِنَّةِ، وَدَرَكاتُ النارِ، ولَتَصَوُّر الحدور في النارِ سُمَِّتْ هَاوِيةً، وقال تعالى: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء / ١٤٥]، وَالدَّرْكُ(٣) أَقْصَى قَعرِ البحرِ. وَيُقَالُ للحَبْلِ الذي يُوصَلُ بِهِ حَبْلٌ (١) الحَياء: رَحِمُ الناقة، وإنما سمّي حياءً باسم الحياء، من الاستحياء، لأنه يُستر من الآدمي ويكنى عنه من الحيوان، ويستفحش التصريح بذكره واسمه الموضوع له. راجع: اللسان (حيا) ٢١٩/١٤. (٢) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو. راجع: الإتحاف ص ٢١٤ . (٣) بفتح الراء، وهو أشهر، وتسكينها. القاموس. ٣١١ درك آخَرُ لِيُدْرَكَ الماءُ دَرَكٌ، وَلِما يَلْحَقُ الإِنسَانَ مِنْ تبِعَةٍ دَرَكٌ (١) كالدَّرَكِ في البيع(٢). قال تعالى: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى﴾ [طه / ٧٧]، أي: تَبِعَةً. وَأَدْرَكَ : بَلِغَ أقصى الشيءٍ، وَأَدْرَكَ الصَّبِيُّ: بَلِغ غايَةَ الصِّبَا، وَذلك حين البُلوغِ، قَال: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ [يونس / ٩٠]، وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام / ١٠٣]؛ فمنهم مَنْ حَملَ ذلك على البصَر الذي هو الجارحةُ؛ ومنهم مَنْ حَمَله عَلَى الْبَصِيرَةِ، وَذكرَ أَنه قد نَبِّه بِهِ عَلَى ما رُويَ عن أبي بكر رضي الله عنه في قوله: (يَا مَنْ غايَةٌ مَعْرِفَتِهِ الْقِصُورُ عنْ مَعرِفَتِهِ) إِذْ كانَ غايَةٌ مَعْرِفَتِهِ تعالىُ أَنْ تَعرِفَ الأشياءَ فَتَعْلَم أنه ليس بشيء منهَا، وَلا بِمَثّلِهَا بَلْ هو موجدُ كُلِّ ما أَدْرَكْتَهُ. وَالتَّدَارُكُ فِي الإِغَاثَةِ وَالنِّعَمَةِ أَكْثَرُ، نحوُ قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ [القلم / ٤٩]، وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً ﴾ [الأعراف/ ٣٨]، أي: لَحِقَ كُلُّ بِالآخَرِ. وَقَال: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ ﴾ [النمل / ٦٦]، أي : تَدَارَكَ، فَأُدْغِمَتِ التاءُ في الدال، وَتُوُصِّلَ إلى السكون بِأَلِفِ الْوَصْل، وَعَلَى ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا﴾ [الأعراف/ ٣٨]، درهم - دری وَنحوه: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ ﴾ [التوبة/ ٣٨]، و﴿ اطَّّرْنَا بِكَ﴾ [النمل /٤٧]، وقُرِىءَ: ﴿بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾(٣)، وقَال الحسنُ: معنَاهُ جَهِلُوا أمرَ الآخرَةِ(٤)، وحقيقته انتهى عِلمُهُم في لُحوقِ الآخِرَةِ فجهِلُوهَا. وَقِيلَ معْنَاهُ: بَلْ يُدْرِكُ عِلْمُهُمْ ذلك في الآخِرَة، أي: إذَا حَصَلوا في الآخِرَةِ؛ لأَنَّ ما يكُونُ ظُنُونَاً فِي الدُّنْيا، فهوَ فِي الآخِرَةِ يَقِينٌ. درهم قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ [يوسف / ٢٠]، الدِّرْهَمُ: الفِضَّةُ المطبوعَة المُتَّعَامَلُ بِهَا . دری الدِّرايةُ: المعْرِفَةُ المُدْرَكَةُ بِضَرْبٍ مِنَ الخَتْلِ، يُقَالُ: دَرَيْتُهُ، وَدَرَيْتُ بِهِ، دِرْيَةً، نحوُ: فِطْنَةً، وَشِعْرَةً، وَاذَّرَيْتُ قال الشاعر: ١٥٦ - وماذا يَدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي وقد جاوَزْتُ رَأْسَ الأَرْبِعِين(٥) والدَّرِيَّةُ: لما يُتَعَلَّمُ عليهِ الطَّعْنُ، وَللناقَة التي يَنْصِبُهَا الصائِدُ ليأنَسَ بها الصَّيْدُ، فَيَسْتَتِرَ مِنْ وَرَائِهَا فَيَرْمِيَهُ، والمِدْرَىُ: لَقَرْنِ الشاةِ؛ لكونها دافعةً به عن نفسها، وعنه اسْتِعِيرَ المِدْرَى لما (١) الدَّرَك: التبعَةُ، يسكْن ويحرَّك، يقال: ما لحقَكَ من دَرَكٍ فعليَّ خلاصه. انظر: اللسان (درك). (٢) ومنه: ضمانُ الدرك في عهدة البيع. (٣) سورة النمل: آية ٦٦، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب. (٤) أخرجه ابن جرير ٧/٢٠ عن ابن زيد. (٥) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي. وهو في البصائر ٥٩٧/٢؛ والمجمل ٣٥٤/٢؛ واللسان (درى). ٣١٢ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾ [الطلاق / ١]، وقَالَ: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء / ١١١]، وقال: ﴿ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ﴾ [الشورى/ ٥٢]، وَكُلُّ موضعٍ ذُكِرَ في القرآن ﴿ وَمَا أَدْرَاك﴾، فقد عُقّبَ ببيانه(١)، نحوُ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ * نَارٌ حَامِيةٌ﴾ [القارعة / ١٠ - ١١]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾ [القدر/ ٢ - ٣]، ﴿ وَمَا أَدْرَاكُ مَا الْحَاقَّةُ ﴾ [الحاقة / ٣]، ﴿ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين﴾ [الانفطار / ١٨]، وقولُهُ: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ﴾ [يونس / ١٦]، مِن قولِهِمْ: دَرَيْتُ، ولو كان مِنْ دَرَأْتُ لقيلَ: ولا أدْرَ أْتُكُمُوهُ. وكلُّ موضِعٍ ذُكِرَ فيه: ﴿وما يُدْرِيك﴾ لَمْ يُعَقِّبَةُ درأ يُصْلَحُ به الشَّعْرُ، قال تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ ] بذلك، نحوُ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾ [عبس / ٣٠]، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى / ١٧]، والدِّرايَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ في اللّهِ تَعالى، وقول الشاعر: ١٥٧ - لَ هُمَّ لَا أَدْرِي وَأَنْتَ الدَّارِي(٢) فَمِنْ تَعَجْرُفِ أَجْلافِ العَرَبِ(٣). درأ الدَّرْءُ: المَيْلُ إِلى أَحَدِ الجَانِبَينِ، يُقالُ: قوَّمْتُ دَرْأَهُ، ودَرَأْتُ عنه: دَفَعْتُ عن جانبيه، وفلانٌ ذُو تَدْرُىءِ، أي: قويٌّ عَلَى دَفْعِ أَعْدائِهِ، ودارَأْتُهُ: دافَعْتُه. قال تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَِّئَةَ﴾ [الرعد / ٢٢]، وقال: ﴿وَيَدْرَأُ [النور / ٨]، وفي الحديث: عَنْهَا الْعَذَابَ ((ادْرَءُوا الْحُدُودَ بالشُّبَهَاتِ)) (٤) تنبيهاً عَلَى تَطَلُّب (١) راجع: الإِتقان للسيوطي ١٩٠/١؛ وقد نقل هذا القاعدة عن المؤلف ونسبها إليه؛ وذكرها قبله المبرد في ما اتفق لفظه ص ٧٣. (٢) هذا شطر بيت، وعجزه: كلُّ امرئٍ منكَ على مقدارٍ وهو في اللسان (درى)؛ والصحاح (درى)؛ والبصائر ٩٧/٢ بلا نسبة؛ وهو للعجاج في ديوانه ص ٢٦؛ والممتع في التصريف لابن عصفور ٢٩/١؛ وتذكرة النحاة لأبي حيان ص ٥٤٠؛ وهذا الكلام ذكره المؤلف في الذريعة ص ٨٢. (٣) وذلك لأن أسماء الله توقيفية - أي: يُتوقف في إثباتها على الشارع - فلا يصح أن نسمي الله اسماً لم يسمِّ به نفسه، أو لم يأت في السنة. (٤) الحديث أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة له عن ابن عباس مرفوعاً، وأبو سعد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد، وفي سنده مَنْ لا يُعرفِ. وعند الترمذي عن عائشة قال رسول الله: ((ادرؤوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتم)) وفيه يزيد بن زياد ضعيف، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٨٤/٤ وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال يزيد بن زياد قال فيه النسائي : متروك. وعند الدارقطني ٨٤/٣ عن علي رفعه: ((ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود)) وفيه المختار بن نافع، قال البخاري: منكر الحديث. والبيهقي في السنن ٣٨/٨. فالحديث ضعيف وله عدة طرق تقويه. راجع الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص ٢٦٤؛ والتلخيص الحبير ٥٦٧٤؛ وشرح السنة ٣٣٠/١٠. ٣١٣ دسَّ ۔ دسر ۔ دسا ۔ دعَ جِيلةٍ يُدْفَعُ بِهَا الحَدُّ، قال تعالى: ﴿ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ ﴾ [آل عمران/١٦٨]، وقوله: ﴿فَادّارء تُمْ فِيهَا ﴾ [البقرة/ ٧٢]، هو تَفْاعَلْتُمْ، أَصْلُهُ: تَدَارَأْتُمْ، فأريدَ منه الإِدغامُ تخفيفاً، وأُبْدِلَ مِنَ التاء دالٌ فَسُكِّنَ لِلإِدْغَامِ ، فَاجْتُلِبَ لهَا ألِفُ الوصْلِ فَحصل عَلَى افَّاعَلْتُمْ. قَال بعض الأَدَبَاءِ: ادَّارَأْتُم افْتَعَلْتُمْ، وَغَلِطَ مِنْ أُوجُهٍ : أولاً : أَنَّ ادَّارَأْتُمْ عَلَى ثمانية أحرفٍ، وَافْتَعَلْتُم عَلَى سبعة أحرفٍ. والثاني: أَنَّ الذي يَلِي أَلِفَ الوَصْلِ تَاءٌ، فَجَعلهَا دَالاً . والثالثُ: أَنَّ الذي يَلِي الثاني دَالٌ، فجعلها تَاءً . والرابعُ: أَنَّ الفِعْلَ الصحيح العينِ لا يكونُ مَا بعدها تَاءِ الافتِعَالِ منه إِلاَّ متحرِّكاً، وقد جَعَلَهُ هاهُنَا ساكِناً. الخامِسُ: أَنَّ هاهُنَا قد دَخَلَ بيْنَ التّاءِ وَالدَّال زَائِدٌ. وفي افْتَعَلَتْ لا يَدخُلُ ذلك. السادس: أَنه أَنْزَلَ الألف مُنْزِلَ العَيْنِ، وليستْ بعَينِ. السابعُ: أَنَّ تاء افْتَعَلَ قَبْلَهُ حَرْفَانٍ، وبَعْدَهُ حرفَانٍ، وَاذَّارَأْتُمْ بعد التاء ثَلاثَةُ أَحْرُفٍ افَّاعلتم. (١) الهناء: ضربٌ من القطران. انظر: اللسان (هنىء). دس الدَّسُ: إِدْخَالُ الشيءٍ في الشيءِ بضَرْبٍ مِنَ الإِكْرَاهِ. يُقالُ: دَسَسْتُهُ فَدَسَّ وقدْ دُسَّ البعيرُ بالهَنَاءِ(١)، وقيلَ: ليسَ الْهِنَاءُ بالدَّسِّ(٢)، قال الله تعالى: ﴿ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ [النحل / ٥٩]. دسر قال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحِ وَدُسُرٍ ﴾ [القمر / ١٣]، أي: مَسامِيرَ، الواحدُ دِسارُ، وأسلُ الدَّسْر: الدَّفِعُ الشديدُ بِقَهْرٍ، يُقَالُ: دَسَرَهُ بِالرُّمْح، ورجلٌ مِدْسَرٌ، كقولك: مِطْعَنْ، وَرُويَ: ((ليسَ في العَنْبَرِ زَكاةٌ، إنَّمَا هَوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البحرُ))(٣). [قال الحسن: الدُّسْر: صدرُ السَّفينة، لأنَّها تدسر الماءَ بِجُؤجؤها، ويقال: الدُّسر: ما يُشَدُّ به السفينة من المسامير والشُّرُط، وقال مجاهد: الدُّسر: عوارض السفينة. وقيل: أضلاعها. وقيل: أصلها وطرفاها](٤). دسـى قال تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس / ١٠]، أي: دَسَّسَهَا في المعاصِي، فَأَبْدَلَ مِنْ إِحدَى السّينَاتِ يَاءً، نحوُ: تَظَّيْتُ، وأَصْلُهُ تَظَنَّنْتُ. دع الدَُّعُ: الدفْعُ الشديدُ، وأصلُهُ أنْ يُقالَ للعاثر: (٢) انظر: المجمل ٢ /٣١٧؛ والأمثال ص ٢٣٠. (٣) يروى عن ابن عباس قال: (ليس العنبرُ بركازٍ، هو شيء دسره البحر) أخرجه البخاري والبيهقي وابن أبي شيبة. وانظر: فتح الباري ٣٦٣/٣؛ وشرح الموطأ للزرقاني ١٠٢/٢. (٤) زيادة من ظ، ولعلها من الحواشي أدخلت في المتن. ٣١٤ دعا دَْ دَْ، كما يُقالُ له: لَعا، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يُدَغُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًا ﴾ [الطور/ وَقولُه: ﴿ فَذْلِكَ الَّذِي يَدُمُعُ الْيَتِيمَ ﴾ [الماعون/ ٢]، قال الشاعر: ١٥٨ - دَّعَ الوَصِيِّ فِي قَما يَتِيمِه(١) دعو الدُّعاءُ كالنِّداءِ، إِلَّ أَنَّ النّداءَ قد يُقَالُ بِيًا، أو أيا، ونحو ذلك مِنْ غير أن يُضمَّ إِليه الاسْمُ، والدُّعاءُ لا يكادُ يُقالُ إِلَّ إِذا كَانَ معه الاسمُ، نحوُ: يا فلانُ، وقد يُسْتَعْمَلُ كلُّ واحدٍ منهما موضع الآخر. قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّ دُعَاءً وَنِدَاءً ﴾ [البقرة/ ١٧١]، ويُسْتَعْملُ اسْتِعْمَالَ التسمية، نحوُ: دَعَوْتُ ابني زيداً، أي: سمَّيْتُهُ، قال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور / ٦٣]، حَثََّ عَلَى تَعظيمه، وذلك مُخَاطَبَةُ مَنْ كانَ يقول: يا محمدُ، ودَعَوْتَهُ: إِذا سألتَهُ، وإذا اسْتَغَثْتَهُ، قال تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّك﴾ [البقرة / ٦٨]، أي: سَلْهُ، وقال: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ الهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّهُ تَدْعُونَ ﴾ [الأنعام / ٤٠ - ٤١]، تنبيهاً أنَّكُمْ إِذا أصابتْكُمْ شِدَّةٌ لم تَفْزَعُوا إِلَّ إِليْه، ﴿وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمعاً ﴾ [الأعراف / ٥٦]، ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة/ ٢٣]، ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرِّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ [الزمر / ٨]، ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ ﴾ [يونس / ١٢]، ﴿وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾ [يونس / ١٠٦]، وقوله: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ﴾ [الفرقان/ ١٤]، هو أن يقولَ: يا لهفاهُ، وَيَا حَسْرَتَاهُ، ونحو ذلك مِنْ ألفاظِ التأسُّفِ، والمعنَى: يحْصُلُ لكُمْ غُمومٌ كَثِيرةٌ. وقوله: ﴿ادْعُ لَنَا رَبّكَ ﴾ [البقرة/ ٦٨]، أي: سَلْه. والدُّعاءُ إلى الشيءِ: الْحثُّ عَلَى قَصْدِهِ ﴿ قَالَ رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ [يوسف / ٣٣]، وقال: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ [يونس / ٢٥]، وقال: ﴿يَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأَشْرِكَ بِهِ ﴾ [غافر/ ٤١ - ٤٢]، وقوله: ﴿لَ جَرَمَ أَنَّ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [غافر / ٤٣]، أي: رِفْعةٌ وتَنْويهُ. والدِّعْوَةُ مُخْتَصَّةٌ بادِّعاءِ النِّسْبةِ(٢)، وأصلها للحالةِ التي عليها الإِنسانُ، نحوُ: القِعْدةِ والجِلْسَةِ. (١) الرجز لأبي نواس في ديوان المعاني ٣٥٧/١، وهو بتمامه: يدعُه بضفتي حيزومه دَعَّ الوصيِّ جانبي يتيمه وهو في ربيع الأبرار ٤٩/١؛ وتفسير الماوردي، ١١٢/٤؛ وإعراب ثلاثين سورة ص ٢٠٤ . (٢) قال ابن فارس: والدُّعوة في النسب، بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال في النسب دعوة، بالكسر، وإلى الطعام دعوة، بالفتح. انظر: المجمل ٣٢٦/٢. ٣١٥ دفع ۔ دفق وقولهمْ: ((دَعْ دَاعِي اللَّبْنِ))(١) أَي: غُْرَةً(٢) تُحْلَب مِنْهَا اللَّبَنَ، [قال أبو عبيدٍ: أي: أَبَقِ في الضّرع قليلاً من اللبن، ولا تستوعبه كلَّه، فإنَّ الذي يُبقيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله، وإذا استوعب كلَّ ما في الضَّرع أبطأ درُّه على حالبه]. والادِّعاءُ: أَنْ يَدَّعِي شيئاً أنَّه له، وفي الحرب الاعتِزَاءُ، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً﴾ [فصلت/ ٣١ - ٣٢]، أي: مَا تَطْلُبُونَ، والدَّعْوَى: الادِّعَاءُ، قالَ: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ [الأعراف/٥]، والدَّعْوى: الدُّعَاءُ، قَال: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّالْعَالَمِينَ﴾ [يونس/١٠]. دفع الدَّفْعُ إِذا عُدِّيَ بِإِلى اقْتَضى معنَى الإِنالَةِ، نحو قوله تعالى: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء / ٦]، وإِذا عُدِّي بِعَنْ اقْتَضَى معنى الْحِمايَة، نحوُ: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحج / ٣٨]، وقالَ: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الحج / ٤٠]، وقوله: ﴿ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللهِ ذِي المَعَارِجِ ﴾ [المعارج / ٢ - ٣]، أي: حَامٍ، والمُدَفَّعُ: الذي يَدْفَعُه كلُّ أَحَدِ (٣)، والدُّفْعَةُ مِنَ المَطرِ، والدُّفَّاعُ مِنَ السَّيْل . دفىء - دكَّ - دلَّ دفق قال تعالى: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق / ٦]. سائِلٍ بسُرْعَةٍ. ومنه اسْتُعِيرَ: جاءُوا دُفْقَةٌ، وَبعيرٌ أَدْفَقُ: سريعٌ، ومَشَى الدِّفِقَى، أي: يَتَصَبَّبُ في عَدْوِهِ كَتَصَبُّبِ المَاءِ المُتَدَفِّقِ، ومشَوْا دَفْقاً. دفىء الدِّفْءُ: خِلَفُ البَرْدِ، قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ [النحل / ٥]، وهو لما يُدْفىءُ، ورجُلٌ دَفْاَنُ، وَامْرَأَةٌ دَفْأَى، وَبَيْتٌ دَفِيءٌ. دك الدَُّ: الأرْضُ الليَّةُ السَّهْلَةُ، وقد دَكَّهُ دَكَّاً، قال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴾ [الحاقة / ١٤]، وقال: ﴿دُكَّتِ الأرضُ دَكَّاً﴾ [الفجر / ٢١]، أي: جُعِلَتْ بمنزلَةِ الأَرضِ اللَّيِّنة. وقال الله تعالى: ﴿ فَلِمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّاً﴾ [الأعراف/ ١٤٣]، ومنه: الدُّكَّانُ. والدَّْدَاكُ(٤): رَمْلٌ لَيِّنَةٌ. وَأَرْضٌ دَكَّاءُ: مُسَوَّةٌ، وَالجَمِعُ الدُُّّ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ: لَ سَنَامَ لَهَا، تشبيهاً بالأَرْضِ الدَّكَّاءِ. دلَّ الدِّلالةُ: ما يُتَوَصَّلُ به إلى معرفةِ الشيءِ، كَدِلالَةِ الأَلْفَاظِ عَلَى المعنَى، ودلالةِ الإِشَاراتِ، (١) هذا حديث وقد أخرجه أبو عبيد في غريبه ٩/٢؛ وأحمد في مسنده ٧٦/٤، وعنده عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي ◌َّر، فحلبتها فقال: (دع داعي اللبن))؛ ثم صارَ مَثَلاً. (٢) غُبر كل شيء: بقيّته، وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع، وعلى بقية دم الحيض. انظر: اللسان (غبر). (٤) انظر: المجمل ٢١٨/٢. (٣) انظر: اللسان (دفع)؛ والمجمل ٣٣٠/٢. ٣١٦ دلو والرموزِ، والكنايةِ، والعُقودِ في الحساب، وسواءٌ كانَ ذلك بِقَصْدٍ ممنْ يجعَلُهُ دلالَةً، أو لم يكُنْ بِقَصْدٍ، كَمَنْ يَرى حركةَ إنسانٍ فَيَعْلَمُ أَنْهُ حَيٌّ ، قال تعالى: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ [سبأ/ ١٤]. أصلُ الدِّلالةِ مصدرٌ كالكِتَابَةِ والإِمَارَةِ، والدَّالُّ: مَنْ حَصَلَ منه ذلك، والدليلُ فِي المَبَالغَةِ كَعَالِمٍ ، وعَلِيمٍ، وَقَادِرٍ، وَقَديرٍ، ثم يُسَمَّى الدَّالُّ والدليلُ دِلَاَلَةً، كتسمية الشيءٍ بمصدره. دلو دَلَوْتُ الدَّلوَ: إِذا أخرجتَها وقيل: يكون في معنى أَرْسَلْتَها، وأدْلَيْتُها أي: أَخْرَجْتُها، وقيلَ : ؛ يكونُ بمعنَى أَرْسَلْتها (قاله أبو منصورٍ في الشاملِ)(١)، قال تعالى: ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف/ ١٩]، وَاسْتُعِيرَ للتَّوَصُلِ إلى الشيءِ، قال الشاعر : ١٥٩ - وليسَ الرِّزْق عَنْ طَلَبِ حَثِيثٍ ولكِنْ أَلْقِ دَلْوَكَ فِي الدلاءِ(٢) دلك - دمدم وَبهذا النحوِ سُمِّيَ الوَسِيلَةُ المَائِحَ، قال الشاعر: ١٦٠ - ولِي مَائِحٌ لم يُورِدِ الناسُ قَبْلَهُ مُعَلِّ وأشطانُ الطَّوِيِّ كثيرٌ(٣) قال تعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ [البقرة / ١٨٨]، والتَّدَلي: الدُّنُوَّ وَالإِسْتِرْسَالُ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ [النجم / ٨]. ذلك دُلُوكَ الشمسِ: مَيْلُهَا لِلْغُرُوبِ. قال تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء/ ٧٨]، هو مِن قولهم: دَلَكْتُ الشمسَ: دَفَعْتُهَا بِالرَّاحِ، ومنه: دَلَكْتُ الشيءَ فِي الرَّاحَةِ، وَدَالَكْتُ الرَّجُلَ: إِذَا مَاطَلْتَهُ، وَالدَّلُوكُ: مَا دَلَكْتَهُ مِنْ طِيبٍ، وَالدَّليكُ: طعامٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزُّبْدِ وَالَّمْرِ(٤). دمدم ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ [الشمس / ١٤]، (١) أبو منصور الجبان الرازي، واسمه محمد بن علي، كنيته أشهر من اسمه، شيخ وقته في اللغة، وكتابه ((الشامل)) في اللغة كثّر فيه الألفاظ اللغوية، وقابل الشواهد، وهو كتاب كبير في ثلاثة عشر مجلداً، رتبه على الحروف، كان يجالس علاء الدين ابن بويه، وكان الصاحب كافي الكفاة يعزُّه ويجله وتعاصر مع ابن سينا واجتمعا في مجلس العلاء. انظر: إنباه الرواة ١٧٦/٤؛ ومعجم الأدباء ٢٦٠/١٨؛ وبغية الوعاة ١٨٥/١. (٢) البيت لأبي الأسود الدِّيلي. وهو في البصائر ٦٠٦/٢؛ والمحاسن والمساوىء للبيهقي ص ٢٨٦؛ وتفسير الراغب ورقة ١٢٦. (٣) البيت للعجير السلولي. وهو في اللسان (ميح) ؛ وتفسير الراغب ورقة ١٢٦. ورواية اللسان : يعلّي، وأشطان الدلاءِ كثير ولي مائحُ لم يورد الماءُ قبلَهُ وعنی بالمائح لسانه؛ لأنه یمیح من قلبه، وعنی بالماء الكلام، وأشطان الدلاء، أي: أسباب الكلام کثیر لديه غير (٤) انظر: المجمل ٣٣٤/٢. متعذر عليه . ٣١٧ دم ـ دمر - دمع أي: أُهْلِكَهُمْ، وأَزْعَجَهُمْ، وقيلَ : الدَّمْدَمَةُ حكايةُ صَوْتِ الهَدَّةِ، ومنه: دَمْدَمَ فُلانٌ في كلامهِ، ودَعَمْتُ الثوبَ: طَلَيْتُهُ بِصِبْغٍ مَّا، وَالدِّمامُ: ما يُطْلَى به، وبَعيرٌ مَدْهُومٌ بالشَّحْمِ ، والدَّامَّاءُ، والدُّمَمةُ: جُحْرُ الْيَرْبوعِ، وَالدَّاماءُ بالتخفيف، وَالدَّيْمُومَةُ: المفازَةُ . دمي أَصْلُ الدَّم دَمَيِّ، وهو معروفٌ، قالَ الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ ﴾ [المائدة/ ٣]، وجمعُهُ دِماءٌ، وقال: ﴿لَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ [البقرة/ ٨٤]، وقد دَمِيَتِ الحِرَاحَةُ، وفرَسٌ مَدْمِيٌّ : شديدُ الشُّقْرَةِ، كالدَّم في اللَّوْنِ، والدُّمْيَةُ صُورَةٌ حَسَنَةٌ، وَشَجَّةٌ دَامِيَةٌ . دمر قال: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ [الفرقان/ ٣٦]، وقال: ﴿ ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء / ١٧٢]، ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف / ١٣٧]، والتدميرُ: إدْخالُ الهلاكِ عَلَى الشيءِ، ويقالُ: ما بالدَّارِ تَدْمُرِيُّ(١)، وقوله تعالى: ﴿دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ [محمدا ١٠]، فإِنَّ مفعولَ دَمَّرَ محذوفٌ. دمغ ـ دنر - دنا حَزَنً﴾ [التوبة / ٩٢]. فالدَّمْعُ يكونُ اسماً للسائلِ منَ العَيْنِ، ومصدرَ دَمَعَتِ العينُ دمْعاً وَدَمَعَاناً . دمغ قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء/ ١٨]، أي: يَكْسِرُ دِمَاغَهُ، وشجَّةٌ دامِغَةٌ كذلك. ويُقالُ للطّلْعَةِ تخْرُجُ مِنْ أَصْلِ النَّخْلَةِ فُتُفْسِدُهُ إِذا لم تُقْطَعْ: دامِغَةٌ، وللحديدةِ التي تُشَدُّ عَلَى آخِرِ الرَّحْلِ : دَامِغَةٌ، وكلُّ ذلكَ اسْتِعَارَةٌ مِنَ الدَّمْغِ الذِي هُوَ كَسْرُ الدِّماغِ . دنر قَال تعالى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ ﴾ [آل عمران / ٧٥]، أصْلُهُ: دِنَّارُ، فَأَبْدِلَ مِنْ إِحْدَى النُّونَيْنِ ياءٌ، وقيلَ: أَصْلُهُ بالفارسية دِينٌ آرْ، أي: الشريعةُ جاءَتْ به. دنــو الدُّنُّ: القُرْبُ بالذَّاتِ، أو بالحُكْمِ ، ويُسْتَعْمَلُ في المكانِ والزَّمانِ والمنزلَةِ. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَّةٌ ﴾ [الأنعام / ٩٩]، وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم / ٨]، هذا بالحُكْمِ. ويُعَبَّرُ بالأدنى تارَةً عَنِ الْأَصْغَرِ، قَال تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ | فيقابَلُ بالأكثرِ نحوُ: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَاَ دمع (١) أي: أحد، وانظر: المجمل ٣٣٥/٢. ٣١٨ نحوُ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة/ ٦١]، وَعَنِ الأوَّلِ فُيُقابلُ بالآخر، نحوُ: ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ﴾ [الحج/١١]، وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النحل/ ١٢٢]، وتارةً عَن الأقْرِبِ، فَيُقَابَلُ بالأقصى نحوُ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال / ٤٢]، وجمعُ الدُّنيَا الدُّنَى، نحوُ الكُبْرِىُ والكُبَرِ، والصُّغْرَى والصُّغَرِ. وقولُهُ تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَذْنِى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ﴾ [المائدة/١٠٨]، أي: أقرَبُ لنقُوسِهِم أَن تَتَحَرَّى العدالةَ في إقامةِ الشِهَادَةِ، وعَلَى ذلك قولُه تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَدْنِى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ﴾ [الأحزاب / ٥١]، وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكِّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ [البقرة/ ٢٢٠]، مُتَاوِلٌ لِلْأَحْوالِ التي في النشْأَةِ الأَولَى، وما يكونُ في النشأةِ الآخِرَةِ، ويُقالُ: دَانَيْتُ بِينَ الْأَمْرَيْنِ، وَأَدْنَيْتُ أَحَدَهَمَا مِنَ الآخر. قالَ تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ دهر أَكْثَرَ﴾(١)، وتارةً عَن الأَرْذَلِ فِيُقَابَلُ بالخيرِ، | [الأحزاب / ٥٩]، وأَدْنَتِ الفَرَسُ: دَنَا نِتَاجُهَا. وخصّ الدَّنِيُ بالحقيرِ القَدْرِ، ويُقَابَلُ به السَِّىءُ؛ يُقالُ: دَنِيءٌ بَيِّنُ الدَّنَاءَةِ. وَمَا رُوِيَ ((إِذَا أَكُلْتُمْ فَدَنُّوا))(٢) مِنَ الدنو، أي: كُلُوا مِمَّا يَلِيكم. دهر الدَّهْرُ فِي الأَصْل: اسمٌ لِمُدَّةِ العالَمِ مِنْ مَبْدَأِ وُجُودِهِ إلى انْقِضَائِهِ، وعَلَى ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الدهر/ ١]، ثُمَّ يُعَبِّرُ بِه عَنْ كُلِّ مُدّةٍ كثيرةٍ، وَهو خلافُ الزمانِ، فإِنَّ الزَّمانَ يَقعُ عَلَى المدّةِ القليلةِ وَالكثيرَةِ، وَدَهْرُ فُلانٍ: مُدَّةُ حياتِهِ، واسْتُغِيرَ للعادةِ الباقيةِ مُدَّةَ الحياةِ، فقيل: ما دَهْرِي بكذا، ويقالُ: دَهَرَ فُلاناً نائبةٌ دَهْراً، أي: نزلتْ به، حكاهُ (الخليلُ)(٣)، فالدَّهْرُ هاهنا مصدرٌ، وقيلَ: دَهْدَرَهُ دَهْدَرَةً، ودَهْرٌ دَاهِرٌ وَدَهِيرٌ. وقولُهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ))(٤) قد قيلَ مَعناهُ: إنَّ اللهَ فاعِلُ مَا يُضافُ إلى الدَّهْر مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ والمَسَرَّةِ والمَساءَةِ، فإِذا سَبَيْتُم الذي تَعْتَقِدُونَ أنه فاعِلُ ذلك فقد سَبَبْتُمُوهُ تعالَى عَنْ ذلك(٥). وقال بعضهم(٦): الدَّهْرُ (١) سورة المجادلة: آية ٧. وقرأ الحسن (ولا أكبرُ) وهي قراءة شاذة، وهي محل الاستشهاد. (٢) في النهاية: ((سمُّوا اللهَ ودنُّوا، وسمّتوا))، وكذا في غريب الحديث لابن قتيبة ٧٤٥/٣. أي: إذا بدأتم بالأكل كلوا مما بين أيديكم، وسمّتوا، أي: ادعوا للمُطعِم بالبركة. النهاية ١٣٧/٢. (٣) انظر: العين ٢٣/٤، وفي عبارة المؤلف بعض التصرف. (٤) الحديث أخرجه أحمد في المسند ٣٩٩/٥، والبخاري، فتح الباري ٨/ ٥٧٤ . (٥) وهذا قول أبي عبيد في غريب الحديث ٤٧/٢. (٦) هو محمد بن داود الظاهري. انظر فتح الباري ٥٧٤/٨. ٣١٩ دهن دهق ـ دهم الثاني في الخَبَر غيرُ الدَّهْرِ الأوَّلِ ، وإنما هو مصدرٌ بمعنى الفاعِل، ومَعناهُ: أنّ اللهَ هوَ الدَّاهِرُ، أي: المُصَرِّفُ المدَبِّرُ المُقيَّض لِما يَحْدُثُ، والأولُ أَظْهَرُ(١). وقولُه تعالى إنْباراً عَنْ مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿مَا هِيَ إِلَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرُ﴾ [الجاثية / ٢٤]، قيل: عُنِيَ به الزمانُ. دهق قال تعالى: ﴿وَكَأْساً دِهَاقاً ﴾ [النبأ / ٣٤]، أي: مُفْعَمَةً، ويُقالُ: أَذْهَقْتُ الكأْسَ إدهاقاً فَدَهَقَ، ودَهَقَ لي مِنَ المَالِ دَهْقَةً، كقولك: قَبَضَ قَبْضَةً . دهم الدُّهْمَةُ: سَوَادُ الليلِ، ويُعَبَّرُ بِهَا عَنْ سَوادٍ الفَرَسِ ، وقد يُعَبِّرُ بِهَا عَنِ الْخُضْرَةِ الكامِلَةِ اللَّونِ، كما يُعَبَّرُ عَنِ الدُّهْمَةِ بِالخُضْرَةِ إِذا لم تكُنْ كامِلَةَ اللَّونِ، وذلك لِتَقَارُ بهمَا باللّوْنِ. قال اللهُ تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن / ٦٤]، وبناؤُهُما مِنَ الفِعلِ مُفعالٌّ، يقالُ: ادْهَامَّ ادْهِيماماً، قال الشاعِرُ في وصْفِ الليل : ١٦١ - في ظِلُّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ الْبُومُ (٢) دهن قال تعالى: ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ [المؤمنون/ ٢٠]، وجمع الدُّهْنِ أَدْهانٌ. وقولُه تعالى: ﴿ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴾ [الرحمن / ٣٧]، قيلَ: هو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، وَالمُدْهُنُ: ما يُجْعلُ فيه الدُّهْنُ، وهو أَحَدُ ما جاءَ عَلَى مُفْعُلٍ مِنَ الآلةِ (٣)، وَقيل للمكانِ الذي يَسْتَقِرُّ فيه ماءٌ قليلٌ : مُدْهُنٌ، تشبيهاً بذلك، ومنْ لفظ الدُّهنِ اسْتُغِيرَ الدَّهِينُ للناقة القليلةِ اللَّبَنِ، وَهِيَ فَعِيلٌ في معنى فاعلٍ ، أي: تُعْطِي بِقَدْرِ ما تَدْهُنُ به. وقيلَ : بمعنى مفعولٍ، كَأَنه مَدْهُونٌ باللبَنِ. أي: كَأَنهَا دُهِنَتْ بِاللبَنِ لِقِلَّتِهِ، والثاني أَقْرَبُ مِنْ حيثُ لم يَدْخُلْ فِيه الهَاءُ، وَدَهَنَ المَطَرُ الأرْضَ: بَلَّهَا بَلًا يَسِيراً، كالدُّهْنِ الذي يُدْهَنُ بِهِ الرَّأْسُ، ودَهَنَهُ بالعصَا: كِنَايَةٌ عَنِ الضَّرْبِ عَلَى سَبِيلِ الَّهْكُمِ ، كقولهمْ: مَسَحْتُهُ بِالسَّيْفِ، وحَيِّتُهُ بِالرُّمْحِ . وَالإِدْهَانُ فِي الأَصْلِ مِثْلُ الَّدْهِينِ، لكنْ جُعِلَ عِبَارَةً عنِ المُدَارَاةِ وَالمُلَيَنَةِ، وَتَرْكِ الجِدٍّ، كما جُعِلَ التَّقْرِيدُ وَهُو نَزْعُ القُرَادِ عنِ البعيرِ عِبارةً عن ذلك، قال: ﴿أَفَبِهِذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ. [الواقعة / ٨١]، قال الشاعر: (١) نقله ابن حجر عنه في الفتح ٥٧٥/٨. (٢) الشطر تقدَّم في باب (خضر). (٣) وقد جمع ابن مالك ما شذّ من اسم الآلة في لاميته فقال: شذَّ المُدُق ومُسْعُطُ ومُكْحُلة ومُدْهُنَّ مُنْصُلٌ والآتي مِنْ نَخلا أي: المُنخل. ٣٢٠