Indexed OCR Text

Pages 181-200

ثور
ثوى
ثور
ثَار الغبار والسحاب ونحوهما، يُثُور ثَوْراً
وثَورَاناً: انتشر ساطعاً، وقد أَثْرْتُه، قال تعالى :
﴿ فَتُثِيرُ سَحاباً ﴾ [الروم / ٤٨]، يقال: أَثْرْتُ
الأرض، كقوله تعالى: ﴿وَأَثارُوا الأرضَ
وَعَمُرُوها﴾ [الروم / ٩]، وثارت الحصبة ثوراً
تَشبيهاً بانتشار الغبار، وثَوَّر شرّاً كذلك، وثَارَ
ثائرُه كناية عن انتشار غضبه، وثَاوره: واثبه،
والثَّور: البقر الذي يثار به الأرض، فكأنه في
الأصل مصدرٌ جعل في موضع الفاعل(١)،
نحو: ضَيْفٌ وطَيْف في معنى: ضائف وطائف،
وقولهم: سقط ثور الشفق(٢) أي: الثائر المنتشر،
والثار هو طلب الدم، وأصله الهمز، وليس من
هذا الباب.
ثـوى
الثواء: الإقامة مع الاستقرار، يقال: ثَوى
يَثْوِي ثَواءً، قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في
أَهلِ مَدْينَ﴾ [القصص / ٤٥]، وقال: ﴿أَليسَ
في جَهَنَّمَ مَثوىٍ للمُتَكِّرِينَ ﴾ [الزمر / ٦٠]،
قال الله تعالى: ﴿ فالنارُ مثوى لهم ﴾ [فصلت/
٢٤]، ﴿ادخلُوا أَبوابَ جهنَّمَ خَالِدِينَ فيها فَبِئْسَ
مَثوى المُتكبِّرِين﴾ [الزمر / ٧٢]، وقال:
﴿ النَّارُ مَثواكم ﴾ [الأنعام/١٢٨]، وقيل: مَنْ أَمُّ
مثواك (٣)؟ كنايةٌ عمِّن نزل به ضيف، والثَّويَّةُ:
مأوى الغنم، والله أعلم بالصواب.
تمَّ كتابُ الثاء
(١) راجع صفحة ١٣٩ حاشية ٤.
(٢) وهو ما ظهر منه وانتشر، راجع أساس البلاغة (ثور) ص ٤٩. وقال ابن فارس: ويقال في المغرب إذا سقط ثور
الشفق، فهو انتشار الشفق وثورانه. انظر: المجمل ١٦٥/١.
(٣) قال الزمخشري: وهو أبو مثواي وهي أم مثواي: لمَنْ أنت نازل به .
١٨١

كتاب الجسيم
جب
قال الله تعالى: ﴿وَأَلقوهُ في غيابتِ الجُبِّ﴾
[يوسف / ١٠]، أي: بئر لم تطو، وتسميته بذلك
إمَّا لكونه محفوراً في جَبُوب، أي: في أرض
غليظة؛ وإمَّا لأنه قد جُبَّ، والجَبُّ: قطع الشيء
من أصله كجَبَّ النَّخل، وقيل: زمن الجِبَاب،
نحو: زمن الصِّرَامِ، وبعير أَجبّ: مقطوع
السنام(١)، وناقة جَبَّاء، وذلك نحو: أَقْطع
وقَطْعاء، للمقطوع اليد، وخصيّ مجبوبٌ:
مقطوع الذِّكر من أصله، والجُبَّة التي هي اللباس
منه، وبه شبِّه ما دخل فيه الرمح من السنان،
والجُبَاب (٢): شيء يعلو ألبان الإِبل، وجبَّت المرأة
النساء حسناً: إذا غلبتهن، استعارة من الجَبّ
الذي هو القطع، وذلك كقولهم: قطعْتُه في
المناظرة والمنازعة، وأمَّا الجُبْجُبة (٣) فليست من
ذلك، بل سميت به لصوتها المسموع منها .
جبت
قال الله تعالى: ﴿يُؤمنونَ بالجِبتِ
والطَّاغوتِ﴾ [النساء/ ٥١]، الجِبْت (٤)
والجبس: الفَسل(٥) الذي لا خير فيه(٦)، وقيل:
التاء بدل من السين، تنبيهاً على مبالغته في
الفسولة، كقول الشاعر:
٨٧ - عمروُ بن يربوع شرارُ الناتِ(٧)
أي: خساسِ الناس، ويقال لكلِّ ما عبد من
(١) انظر: البصائر ٣٥٨/١.
(٢) قال ابن مالك.
ولبن النوق له جُبــاب
يبدو به كالماء ذي الحَباب
(٣) قال في اللسان (والجُبجبة) وعاء يتخذ من أدمِ يسقى فيه الإِبل، وينقع فيه الهبيدُ، وهو نوعٌ من الحبّ.
(٤) قال الجوهري: وهذا ليس من محض العربية؛ لاجتماع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذَوْلقي.
(٥) في اللسان: الفَسْل: الرذل والنذل الذي لا مروة له.
(٦) انظر: البصائر ٣٥٩/١.
(٧) هذا عجز بيت، وشطره الأول:
يا قبَّح اللّه بني السَّعلاةِ
وهو لعلباء بن أرقم، وهو في اللسان (نوت)؛ والبصائر ٣٥٩/١؛ والخصائص ٥٣/٢؛ والجمهرة ٣٢/٣.
١٨٢

جبر
دون الله: جبت، وسمي الساحرُ والكاهن جِبْتاً.
جبر
أصل الجبر: إصلاح الشيء بضربٍ من
القهر، يقال: جبرتُه فانجبر واجتبر، وقد قيل:
جَبِرْتُه فَجَبَرِ(١)، كقول الشاعر:
٨٨ - قد جبرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبر(٢)
هذا قول أكثر أهل اللغة، وقال بعضهم: ليس
قوله (فجبر) مذكوراً على سبيل الانفعال، بل
ذلك على سبيل الفعل، وكرَّره، ونَبِّه بالأول على
الابتداء بإصلاحه، وبالثاني على تتميمه، فكأنه
قال: قصد جبر الدين وابتدأَ به فتمّم جبره، وذلك
أنَّ ((فَعَلَ)) تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارةً لمن
فرغ منه. وتجبَّر يقال إمّا لتصور معنى الاجتهاد
والمبالغة، أو لمعنى التكلف، كقول الشاعر:
٨٩ - تجبَّ بعدَ الأكل فهو نَميصُ(٣)
وقد يقال الجبر تارةً في الإِصلاح المجرد،
نحو قول عليٍّ رضي الله عنه: (يا جابرَ كلِّ
كسيرٍ، ويا مُسهِّل كلِّ عسير) ومنه قولهم للخبز:
جابرُ بن حبَّة (٤)، وتارةً في القهر المجرد نحو قوله
عليه السلام: ((لا ◌َبرَ ولا تفويض))(٥) والجبر في
الحساب: إلحاق شيء به إصلاحاً لما يريد
إصلاحه، وسمي السلطان جبراً كقول الشاعر:
٩٠ - وانِعِمْ صباحاً أيها الجبرُ(٦)
لقهره الناس على ما يريده، أو الإصلاح
أمورهم.
والإِجبار في الأصل: حمل الغير على أن
يُجبِرَ الآخر لكن تعورف في الإِكراه المجرَّد،
فقيل: أجبرتُه على كذا، كقولك: أكرهته.
وسمي الذين يدَّعون أنَّ الله تعالى يُكره العباد
على المعاصي في تعارف المتكلمين مُجبِرة،
وفي قول المتقدمين جَبْريّة وجَبَريَّة. والجبَّار في
(١) انظر: الأفعال للسرقسطي ٢/ ٢٦٠، وكان قياس المطاوعة: جَبِرَ.
(٢) الشطر للعجاج وبعده:
وعورَ الرحمَن من ولى العورْ
وهو في ديوانه ص ٤؛ وتهذيب اللغة ٦٠/١١؛ والأفعال ٢٦٠/٢؛ واللسان (جبر)؛ والبصائر ٣٦٠/١.
(٣) هذا عجز بيت لامرىء القيس، وشطره:
ويأكلن من قوّ لعاعاً وربةً
وهو في ديوانه ص ٩٣؛ واللسان (جبر).
(٤) انظر: اللسان (جبر)، والبصائر ٣٦١/١.
(٥) ليس هذا بحديث بل من قول المتكلمين في مذهب أهل السنة؛ وهو قول جعفر الصادق. انظر نثر الدر ٣٦٣/١.
(٦) هذا عجز بيت، وشطره:
واسلم براووقٍ حُبِيتَ به
وهو لابن أحمر في ديوانه ص ٩٤؛ والبصائر ٣٦١/١؛ واللسان (جبر).
١٨٣

جبر
صفة الإِنسان يقال لمن يَجبُّرُ نقيصته بادّعاء منزلةٍ
من التعالى لا يستحقها، وهذا لا يقال إلا على
طريق الذم، كقوله عزَّ وجل: ﴿وَخَابَ كُلُّ جِبَّارٍ
عَنِيدٍ ﴾ [إبراهيم / ١٥]، وقوله تعالى:
﴿وَلَمْ يَجعلْنِي جَبَّراً شَقَيّاً﴾ [مريم/ ٣٢]،
وقوله عزَّ وجل: ﴿ إِنَّ فيها قوماً جبَّارِينَ ﴾
[المائدة/ ٢٢]، وقوله عزَّ وجل:
﴿ كذلك يَطبعُ اللّهُ على كلِّ قلبٍ مُتَكِّرٍ جبّارٍ ﴾
[غافر / ٣٥]، أي: متعالٍ عن قبول الحق
والإِيمان له. يقال للقاهر غيره: جبار، نحو:
﴿ وَمَا أنتَ عليهم بجبَّارٍ﴾ [ق / ٤٥]، ولتـ
القهر بالعلو على الأقران قيل: نخلة جبَّارة وناقة
جَبَّارة(١). وما رُوي في الخبر: ((ضِرسُ الكافرِ في
النار مِثلُ أُحدٍ، وكثافةُ جلدِهِ أربعون ذراعاً بذراعٍ
الجبَّار))(٢) فقد قال ابن قتيبة (٣): هو الذراع
المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع
الشاة (٤).
فأمَّا في وصفه تعالى نحو: ﴿العَزِيزُ الجَبَّارُ
المتكبِّرُ ﴾ [الحشر / ٢٣]، فقد قيل: سمي بذلك
من قولهم: جبرتُ الفقير؛ لأنّه هو الذي يجبر
الناس بفائض نعمه، وقيل: لأنه يجبر الناس،
أي: يقهرهم على ما يريده (٥).
ودفع بعض أهل اللغة (٦) ذلك من حيث
اللفظ، فقال: لا يقال مِن: ((أفعلت)) فعَّال،
فجّار لا يبنى من: أَجبرتُ، فأجيب عنه بأنَّ ذلك
من لفظ الجبر المروي في قوله: ((لا جبر ولا
تفويض)) لا مِن لفظ الإِجبار (٧)، وأنكر جماعة من
المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا: يتعالى الله
عن ذلك، وليس ذلك بمُنكَر فإنّ الله تعالى قد
أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما
تقتضيه الحكمة الإِلّهية، لا على ما تتوهمه الغواة
والجهلة، وذلك كإكراههم على المرض والموت
والبعث، وسخّر كلّ منهم لصناعة يتعاطاها،
وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحرَّاها، وجعله
(١) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٦١٥.
(٢) قوله عليه السلام: ((ضرس الكافِر في النار مثلُ أُحد)) هذا الشطر صحيح متفق على صحته. وأخرجه البخاري في
صحيحه. فتح الباري ٤١٥/١١، ومسلم (٢٨٥١)، وأخرجه أحمد ٣٢٨/٢؛ وابن حبان (انظر: الإحسان
٢٨٤/٩). قال ابن حجر: وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ: ((غلظ جلد الكافر وكثافةً جلده
اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجيّار)». انظر: فتح الباري ٤٢٣/١١، وشرح السنة ٢٥٠/١٥.
(٣) في تأويل مختلف الحديث ص ١٤٥ .
(٤) قال ابن حجر: وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأنَّ الجبار ملك كان باليمن. انظر: فتح الباري ٤٢٣/١٥.
(٥) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص ٤٨.
(٦) وهو ابن قتيبة في غريب الحديث ١٤٥/٢ .
(٧) قال ابن الأثير: يكون من اللغة الأخرى، يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت. وانظر: النهاية ٢٣٦/١؛ ومعاني
الفراء ٨١/٣؛ والغريبين ٣١٢/١.
١٨٤

جبل
مجبراً في صورة مُخيّر، فإمَّا راضٍ بصنعته لا
يريد عنها حِولاً؛ وإمَّا كاره لها يكابدها مع
كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلاً ولذلك قال
تعالى: ﴿فتقطّعُوا أمرهم بينهم زُبراً كلُّ حزبٍ
بما لديهم فَرِحُون ﴾ [المؤمنون / ٥٣]، وقال
عزَّ وجل: ﴿نحنُ قَسِمْنَا بينهُم معيشَتهم في
الحياةِ الدُّنيا﴾ [الزخرف / ٣٢]، وعلى هذا
الحدّ وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما
تقتضي الحكمة أن يقهر عليه، وقد روي عن أمیر
المؤمنين رضي الله عنه: (يَا بَارىءَ المسموكاتِ
وجَبَّارَ القُلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها).
وقول ابن قتيبة (١): هومِنْ : جبرتُ العظم، فإنه جبر
القلوب على فطرتها من المعرفة، فَذِكرٌ لبعض ما
دخل في عموم ما تقدَّم. وجبروت: فعلوت من
التجبر، واستجبرت حاله: تعاهدت أن أجبرها،
وأصابته مصيبة لا يجتبرها أي: لا يتحرَّى لجبرها
من عِظمها، واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة:
للخِرقة التي تشد على المجبور، والجِبارة
للخشبة التي تشدُّ عليه، وجمعها جَبائر، وسمّي
الدُّملوج (٢) جِبارة تشبيهاً بها في الهيئة، والجُبَار:
لمَا يسقط من الأرش.
جبل
الجبل جمعه: أَجبال وجِبال، وقال عزَّ وجل:
﴿ أَلَمْ نَجِعلِ الأَرضَ مِهاداً * والجِبالَ أَوتادَاً ﴾
[النبأ / ٦ -٧]، وقال تعالى: ﴿والجِبالَ
أَرساهَا ﴾ [النازعات / ٣٢]، وقال تعالى:
﴿وَيُنْزِّلُ من السَّماءِ من جِبَالٍ فيها مِنْ بَرَدٍ ﴾
[النور / ٤٣]، وقال تعالى: ﴿ومن الجِبَالِ جُدَدٌ
بيضٌ وحُمْرٌ مُخْتِلِفٌ ألوانُها ﴾ [فاطر / ٢٧]،
﴿ويسألونك عن الجِبالِ فَقُلْ: يَنْفُها رَبي
نَسفاً﴾ [طه / ١٠٥]، ﴿وَتَنْحِتونَ من الجِبالِ
بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾ [الشعراء / ١٤٩]، واعتبر معانيه،
فاستعير منه واشتق منه بحسبه، فقيل: فلانٌ جَبلٌ
لا يتزحزح تصوراً لمعنى الثبات فيه .
وجَبَلَه الله على كذا، إشارة إلى ما رُّكب فيه
من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله، وفلانٌ ذو
جِبْلَةٍ، أي: غليظ الجسم، وثوب جيد الجِبْلة،
وتصور منه معنى العِظم، فقيل للجماعة
العظيمة: حِبْلٌ. قال الله تعالى: ﴿ولقد أضلَّ
منكم جِبِلاً كثيراً﴾ [يس / ٦٢]، أي: جماعة
تشبيهاً بالجبل في العظم وقُرىء: ﴿جُبُلاً﴾(٣) مثقّلاً.
قال التوزي (٤): جُبْلًا (٥) وجَبْلًا وجُبُلًا (٦) وجِبلًا.
(١) غريب الحديث ٢/ ١٤٥، وانظر القول البديع ص ٤٥.
(٣) وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ورويس وخلف، بضمتين وتخفيف اللام.
(٤) اسمه عبد الله بن محمد، توفي ٢٣٠ هـ. راجع أخباره في إنباه الرواة ١٢٦/٢.
(٥) وبها قرأ أبو عمرو وابن عامر.
(٦) وبها قرأ روح عن يعقوب.
(٢) هو نوعٌ من الحَلْي.
١٨٥

جبن - جبه
وقال غيره: جُبُلًا جمع جِيلَّة، ومنه قوله
عزَّ وجل: ﴿واتَّقوا الذي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ
الأوَّلين﴾ [الشعراء/ ١٨٤]، أي: المجبولين
على أحوالهم التي بُنوا عليها، وسُبُلهم التي
قُيِّضوا لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى: ﴿ قُلْ
كلِّ يَعملُ على شَاكلتِهِ﴾ [الإسراء/ ٨٤]،
وجَبِلَ: صار كالجبلِ في الغلظ.
جَبن
قال تعالى: ﴿وَتَلَّهُ للجَبينِ ﴾ [الصافات/
١٠٣]، فالجبينان جانبا الجبهة، والجُبن: ضعف
القلب عمّا يحق أن يقوى عليه. ورجل جَبان
وامرأة جبان، وأَجبْتُه: وجدته جباناً(١) وحكمتُ
بجبنه، والجُبْنُ: ما يؤكل. وتجبَّن اللبن: صار
کالجبن.
جبه
الجبهة: موضع السجود من الرأس، قال اللهُ
تعالى: ﴿فَتُكوى بها جِباهُهم وجُنوبُهم ﴾
[التوبة / ٣٥]، والنَّجم يقال له: جبهة تصوراً أنه
كالجبهة للمسمّى بالأسد، ويقال لأعيان الناس
جبهة، وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه،
جبى
وروي عن النبي ◌َّلو أنه قال: ((ليسَ في الجبهةِ
صَدقةٌ))(٢) أي: الخيل.
جبى
يقال: جبيتُ الماء في الحوض: جمعته،
والحوض الجامع له: جَابية، وجمعها جَوَابٍ.
قال الله تعالى: ﴿وَجِفَانٍ كالجوابِ ﴾ [سبأ/
١٣]، ومنه استعير: جَبيتُ الخَراج جِباية، ومنه
قوله تعالى: ﴿ يُجبى إليه ثَمراتُ كلِّ شيءٍ ﴾
[القصص / ٥٧]، والاجتباء: الجمع على طريق
الاصطفاء. قال عزَّ وجل: ﴿فَاجتباهُ رَبُّه﴾
[القلم / ٥٠]، وقال تعالى: ﴿وإذا لم تأتهم بآيةٍ
قَالُوا: لولا اجتَبِيتَها﴾ [الأعراف / ٢٠٣]، أي:
يقولون: هلَّ جمعتها، تعريضاً منهم بأنك تخترع
هذه الآيات وليست من الله .
واجتباءُ اللهِ العبدَ: تخصصيهُ إياهُ بفيضٍ إلهيّ
يتحصل له منه أنواعٌ من النعم بلا سعي من
العبد، وذلك للأنبياء وبعض مَنْ يقاربهم من
الصديقين والشهداء، كما قال تعالى: ﴿وكذلك
يَجْتبِيكَ رِبُّكَ﴾ [يوسف / ٦]، ﴿ فَاجتباهُ ربُّه
فَجِعلَهُ من الصَّالحِينَ﴾ [القلم / ٥٠]،
(١) انظر: صفحة ٨٢ حاشية ١ .
(٢) الحديث عن عليّ بن أبي طالب أنّ النبيَّ وَّه قال: ((ليس في الخضراوات صدقة، ولا في العرايا صدقة ولا في أقلَّ
من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، ولا في الجبهةِ صدقة)). أخرجه الدارقطني، وفيه الصقر بن
حبيب وأحمد بن الحارث، وكلاهما ضعيفٌ.
وله طرق أخرى، وقال البيهقي: وهذه الأحاديث يشدُّ بعضها بعضاً. انظر: سنن الدارقطني ٩٥/٢؛ والدر
المنثور ٥١/٢.
١٨٦

جث - جثم
﴿وَاجتبينَاهُمْ وَهَدينَاهُمْ إلى صراطٍ مُستقيمٍ ﴾
[الأنعام / ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجتباهُ ربُّه
فتابَ عليه وهَدىْ﴾ [طه / ١٢٢]، وقال
عزَّ وجل: ﴿ يَجتبي إليه مَنْ يشاءُ ويهدي إليه مَنْ
يُنِيبُ﴾ [الشورى/ ١٣]، وذلك نحو قوله
تعالى: ﴿ إِنَّا أَخلَصْنَاهُم بِخَالصةٍ ذكرىُ الدَّارِ ﴾
[ص / ٤٦].
جث
يقال: جَمْشُه فانجثَّ، وجَثئته فاجتث(١)، قال
الله عزَّ وجل: ﴿اجنْثَّتْ مِنْ فَوقِ الأرضِ ﴾
[إبراهيم / ٢٦]، أي: اقتلعت ◌ُثَّتها، والمِجِثَّة:
ما يجثُ به، وجُثَّة الشيء: شخصه الناتىء،
والجُثُّ: ما ارتفع من الأرض، كالأكمة،
والجثيثة سميت به لما بان جثته بعد طبخه،
والجثجات: نبت.
جثم
﴿ فأصبحُوا في دارهم جَائِمينَ ﴾ [الأعراف/
٧٨]، استعارة للمقيمين، من قولهم: جثَمَ الطائر
إذا قعد ولطىء بالأرض، والجثمان: شخص
الإِنسان قاعداً، ورجل جُثَمة وجثَّامة كناية عن
النؤوم والكسلان .
جثى
جنى على ركبتيه يجثو جُثْوَّاً وجِثياً فهو جَاتٍ،
نحو: عتا يعتو عُتَوَّاً وعِتيًَّ، وجمعه: جُثِيّ نحو:
(١) انظر: اللسان (جث)؛ والبصائر ٣٦٧/١.
جثى - جحد - جحم
بَاكٍ وبُكِيّ، وقوله عزَّ وجل: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ
فيهَا جِئِيًّ﴾ [مريم / ٧٢]، يصح أن يكون جمعاً
نحو: بِكّي، وأن يكون مصدراً موصوفاً به،
والجائية في قوله عزَّ وجل: ﴿وترىْ كُلَّ أُمَةٍ
جَائيةً﴾ [الجاثية / ٢٨] فموضوع موضع
الجمع، كقولك: جماعة قائمة وقاعدة.
جحد
الجحود: نفي ما في القلب إثباته، وإثبات ما
في القلب نفيه، يقال: جَحَدَ جُحوداً وجَحْداً قال
عزَّ وجل: ﴿وَجَحدُوا بها واستيقنْها أَنفُسُهُمْ﴾
[النمل / ١٤]، وقال عزَّ وجل: ﴿بِآيَاتِنا
يَجْحِدُونَ ﴾ [الأعراف / ٥١]. وتَجحَّدَ تخصَّصَ
بفعل ذلك، يقال: رجل جَحِدٌ: شحيح قليل
الخير يُظهر الفقر، وأرض جَحْدة: قليلة النبت،
يقال: جَحَداً له ونَكَداً، وأَجحد: صار ذا جحد.
جحم
الجَحْمَة: شدَّةُ تأجُجِ النار، ومنه:
الجحيم، وجَحَم وجهه من شدة الغضب،
استعارة من جَحَمْتُ النار(٢)، وذلك من ثوران
حرارة القلب، وجحمتا الأسد: عيناه
لتوقدهما .
جد
الجَدُّ: قطع الأرض المستوية، ومنه: جَدَّ في
سيره يَجِدُّ جَدَّاً، وكذلك جدَّ في أمره وأَجدَّ: صار
ذا جِدٍّ، وتصور من : جَدِدْتُ الأرضَ: القطع
(٢) المذكر والمؤنث لابن الأنباري ص ٣٧١.
١٨٧

جدّ
المجرد، فقيل: جددت الثوب إذا قطعته على
وجه الإِصلاح، وثوب جديد: أصله المقطوع،
ثُم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، قال تعالى:
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ من خَلقِ جَديدٍ ﴾ [ق/
١٥]، إشارة إلى النشأة الثانية، وذلك قولهم:
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُراباً ذَلِكَ رَجَعٌ بَعيدٌ ﴾ [ق/ ٣]،
وقوبل الجديدُ بالخَلَقِ لما كان المقصود بالجديد
القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل لليل
والنهار: الجديدان والأجدَّانِ(١)، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ [فاطر / ٢٧]،
جمع جُدَّة، أي: طريقة ظاهرة، من قولهم:
طريق مجدود، أي: مسلوكٌ مقطوع (٢)، ومنه:
جَادَّة الطريق، والجَدود والجَدَّاء من الضأن:
التي انقطع لبنها. وجُدَّ ثدي أُمه على طريق
الشتم (٣)، وسمي الفيض الإِلهي جَدَّاً، قال
تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ﴾ [الجن / ٣]،
أي: فيضه، وقيل: عظمته، وهو يرجع إلى
الأوَّل، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه
بملكه، وسمي ما جعلَ الله للإنسان من الحظوظ
جدٹ
الدنيوية جدًّاً، وهو البَخْت، فقيل: جُددْتُ
وحُظِظتُ وقوله عليه السلام: ((لا يَنفعُ
ذا الجَدِّ مَنكَ الجَدُّ»(٤)، أي: لا
يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة
بِالجَدّ، وإنما ذلك بالجِدّ في الطاعة،
وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: ﴿ مَنْ كانَ
يُرِيدُ العَاجلةَ عجَّلْنا لَهُ فيها مَا نَشاءُ لمَنْ نُريدُ ﴾
[الإسراء / ١٨]، ﴿ومَنْ أَرادَ الآخرةَ وسَعى لها
سَعِيهَا وهُوَ مُؤمِنٌ فأُولئكَ كانَ سَعيُهم مَشكُوراً ﴾
[الإسراء / ١٩]، وإلى ذلك أشار بقوله: ﴿ يومَ
لا يَنْفِعُ مَالٌ وَلا بَنونَ﴾ [الشعراء/ ٨٨].
والجَدُّ: أبو الأب وأبو الأم. وقيل: معنى ((لا
يَنفعُ ذا الجَدّ»: لا ينفع أحداً نسبه وأبوّته، فكما
نفى نفع البنين في قوله: ﴿ يومَ لا يَنفعُ مَالٌ ولا
بَنون﴾ [الشعراء / ٨٨]، كذلك نفى نفع الأبوَّة
في هذا الحديث.
جدث
قال تعالى: ﴿يومَ يَخرجُونَ من الأجداثِ
سِراعاً ﴾ [المعارج / ٤٣]، جمع الجَدَث،
(١) انظر: جنَى الجنتين ص ٣٣؛ والبصائر ٣٧٠/١؛ والمجمل ١٦٩/١؛ ويقال: لا أفعلُهُ ما اختلفَ الجديدانِ.
(٢) قال ابن مالك في مثلَّثه:
قَطعُ وحَظُّ وجَلالٌ جَدُّ وضدُّ هزلٍ واجتهادُ جِدُّ
والبئرُ والشخصُ العظيم جُدُّ
وسنوات القحط والإِجداب
(٣) يقال ذلك إذا دُعي عليه بالقطيعة .
(٤) الحديث عن المغيرة بن شعبة أنّ رسول الله ﴿ كان يقول في دبر كل صلاة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجدّ منك
الجدّ)) وهو صحيح أخرجه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة (انظر: الفتح ٣٢٥/٢)، والاعتصام ٢٦٤/١٣؛ =
١٨٨

جدر
جدل
يقال: جَدثٌ وجدَف(١)، وفي سورة يس: ﴿فإِذا | جدريُّه تشبيهاً بجدر الشجر.
هُمْ من الأجداثِ إلى ربِّهم يَنْسِلُونَ ﴾ [يس /
٥١ ].
جدر
الجدار: الحائط، إلا أنَّ الحائط يقال اعتباراً
بالإِحاطة بالمكان، والجدار يقال اعتباراً بالنتوّ
والارتفاع، وجمعه جُدُر. قال تعالى ﴿وَأَمًّا
الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَينِ﴾ [الكهف / ٨٢]، وقال:
﴿ جِداراً يُرِيدُ أَنْ ينقضَّ فَأَقَامَهُ ﴾ [الكهف/
٧٧]، وقال تعالى: ﴿أَو مِنْ وَراءِ جُدُرٍ ﴾
[الحشر / ١٤]، وفي الحديث: ((حتى يبلغَ الماءُ
الجَدْرَ))(٢)، وجدرْتُ الجدار: رفعته، واعتبر منه
معنى النتوّ فقيل: جَدَرَ الشجر: إذا خرج ورقه
كأنه حِمَّص، وسمي النباتُ الناتىء من الأرض
جِذْراً، الواحد: جِدْرَة، وأَجدرت الأرض:
أخرجت ذلك، وجُدِرَ(٣) الصبي وُجُدِّرَ: إذا خرج
وقيل: الجُدَرِيّ والجُدَرَة: سلعة تظهر في
الجسد، وجمعها أَجْدَار، وشاة جدراء (٤)
والجيدر: القصیر. اشتق ذلك من الجدار، وزید
فيه حرفٌ على سبيل التهكم حسبما بينّه في
((أصول الاشتقاق)). والجدير: المُنتهى لانتهاء الأمر
إليه انتهاء الشيء إلى الجدار، وقد جدُرَ بکذا فهو
جدير، وما أجدرَه بكذا وأَجْدِرْ به.
جدل
الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة
والمغالبة، وأصله مِنْ: جَدَلتُ الحبل، أي:
أحكمت فتله ومنه: الجديل(٥)، وجدلتُ البناء:
أحكمتُه، ودرع مجدولة، والأجدل: الصقر
المُحكم البنية. والمِجْدَل: القصر المحكم
البناء، ومنه: الجدال، فكأنّ المتجادلين يفتل
كلُّ واحد الآخر عن رأيه. وقيل: الأصل في
= ومسلم برقم (٥٩٣)؛ وانظر: شرح السنة ٣/ ٢٢٥. وللسيوطي رسالة في معناه، انظرها في الحاوي للفتاوي
٣٨٣/١.
(١) انظر: المجمل ١٧٩/١.
(٢) الحديث عن عبد الله بن الزبير أنَّ رجلاً خاصم الزبير في شِراج الحرَّة التي يسقون بها، فقال الأنصاري: سرِّح الماء
يمرّ، فأبى عليه الزبير، فقال النبي ويه للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك، قال: فغضب الأنصاري فقال: يا
رسول الله إنْ كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وجه رسول الله، ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال
الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فلا ورَبُّك لا يؤمنون حتى يحكموك ... ﴾. والحديث
صحيح أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، انظره في فتح الباري ٢٥٤/٨؛ ومعالم
السنن ١٨١/٤؛ وسنن ابن ماجه ٨٢٩/٢، والمسند ١٦٥/١، وأبو داود ٣٦٣٧.
(٣) انظر: الأمثال ٢٦٩/٢؛ واللسان (جدر).
(٤) في اللسان: وشاة جدراء: تقوَّب جلدها عن داء يصيبُها، وليس من جُدريّ.
(٥) الجديل والجدالة: الأرض. راجع: المحكم ١٧٩/١ .
١٨٩

جذ
الجدال: الصراع وإسقاط الإِنسان صاحبه على
الجَدالة، وهَي الأرض الصلبة. قال الله تعالى :
﴿ وَجَادِلْهم بالتي هي أحسنُ﴾ [النحل / ١٢٥]،
﴿ الذينَ يُجادِلون في آياتِ اللهِ ﴾ [غافر / ٣٥]،
﴿وَإِنْ جَادِلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعلمُ ﴾ [الحج/
٦٨]، ﴿قَدْ جَادِلْتَنَا فَأَكثرْتَ جِدَالَنا﴾ [هود/
٣٢]، وقرىء: (جَدَلنا)(١). ﴿مَا ضَربوهُ لكَ إِلا
جدّلاً﴾ [الزخرف / ٥٨]، ﴿وَكانَ الإِنسانُ أَكثرَ
شَيءٍ جَدَلاً ﴾ [الكهف / ٥٤]، وقال تعالى:
﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ ﴾ [الرعد/ ١٣]،
﴿ يُجادلْنَا فِي قَومِ لوطٍ﴾ [هود/ ٧٤]،
﴿وَجَادَلُوا بالْبَاطِلِ﴾ [غافر / ٥]، ﴿ومن
النَّاسِ مَنْ يُجادلُ في اللهِ﴾ [الحج / ٣]، ﴿ وَلا
جِدَالَ في الحَجِّ﴾ [البقرة/ ١٩٧]، ﴿ يَا نوحُ قد
جَادِلْتَنَا﴾ [هود/ ٣٢].
جذ
الجذّ: كسر الشيء وتفتيتُه، ويقال لحجارة
الذهب المكسورة ولفُتَاتِ الذهب: جُذاذ، ومنه
قوله تعالى: ﴿فَجعلَهم جُذاذاً ﴾ [الأنبياء/
٥٨]، ﴿عَطَاءً غيرَ مَجذوذٍ﴾ [هود/ ١٠٨]،
أي: غير مقطوع عنهم ولا مخترم وقيل: ما عليهِ
جذع ـ جذو
جُذّة، أي: منقطع من الثياب.
جذع
الجِذْعِ جمعُه جذوع، قال: ﴿ فِي جُذُوعِ
النَّخلِ ﴾ [طه / ٧١].
جذعتُه: قطعته قطعَ الجذع، والجَذَع من
الإِبل: ما أتَت لها خمس سنين، ومن الشاة: ما
تمَّت له سنة. ويقال للذّهرِ: الأزْلمُ الجَذَع،
تشبيهاً بالجَذَع من الحيوان.
جذو
الجذوة والجذوة: الذي يبقى من الحطب بعد
الالتهاب، والجمع: جِذَىّ(٢). قال عزَّ وجلَّ: ﴿أَو
جذوةٍ من النَّارِ ﴾ [القصص / ٢٩]، قال
الخليل: يقال: جَذَا يَجْذُو، نحو: جَثَا يَجثو(٣)،
إلا أنَّ جَذا أدلُّ على اللزوم. يقال: جذا القُراد
في جنب البعير: إذا شدَّ التزامَه به، وأَجَذَّتِ
الشجرة: صارت ذات جذوة. وفي الحديث:
((كمثلِ الأَرْزَةِ المُجْذِية (٤).
ورجلٌ جاذ: مجموع الباع، كأنّ یدیه جذوة،
وامرأة جاذية .
الجُرح: أثرٌ دامٍ في الجلد، يقال: جَرَحه
جرح
(١) وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس. انظر: تفسير القرطبي ٢٨/٩؛ وإعراب القرآن للنحاس ٨٨/٢.
(٣) انظر: العين ١٧١/٦.
(٢) بضم الجيم وكسرها.
(٤) الحديث: ((ومثل المنافق مثَلُ الأرزةِ المُجذِية على الأرض حتى يكون انجعافُها مرَّة)). والحديث متفق عليه.
راجع: فتح الباري ١٠٣/١٠؛ ومسلم (٢٨١٠)؛ ومسند أحمد ٤٥٤/٣؛ وشرح السنة ٢٤٨/٥. والمجذية:
الثابتة .
١٩٠

جرح
جرحاً، فهو جَریح ومجروح. قال تعالی:
﴿والجُروحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة/ ٤٥]، وسمي
القَدُ في الشاهدِ جرحاً تشبيهاً به، وتسمى
الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جَارِحةً،
وجمعها جَوارح؛ إمَّا لأنها تجرح؛ وإمَّا لأنها
تكسب. قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا علَّمْتُم من
الجَوارِحِ مُكلِّينَ﴾ [المائدة/ ٤]، وسميت
الأعضاء الكاسبة جوارحَ تشبيهاً بها لأحد هذين،
والاجتراح: اكتساب الإِثم، وأصله من
الجراحة، كما أنَّ الاقتراف من: قرف
القرحة(١)، قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الذينَ
اجترحُوا السَّيئاتِ ﴾ [الجاثية / ٢١].
جرد
الجراد معروف، قال تعالى: ﴿فأرسلْنَا عليهم
الطُّوفانَ والجَرَادَ والقُمَّلَ ﴾ [الأعراف / ١٣٣]،
وقال: ﴿كأنَّهم جرادٌ منتشرً﴾ [القمر/ ٧]،
فيجوز أن يجعل أصلاً فيشتق من فعله: جَردَ
الأرض، ويصح أن يقال: إنما سمّي ذلك لجرده
جرز - جرع
الأرض من النبات، يقال: أَرضٌ مجرودة، أي:
أُكل ما عليها حتى تجرّدت. وفرسٌ أجرد:
منحسر الشعر، وثوبٌ جَرْد: خَلَق، وذلك لزوال
وبره وقوّته، وتجرَّد عن الثوب، وجرَّدَتُه عنه،
وامرأة حسنة المُتجرَّد. وروي: ((جرِّدُوا
القرآن))(٢) أي: لا تلبسوه شيئاً آخر ينافيه،
وانجردَ بنا السير(٣)، وجَرِدَ الإِنسان (٤): شَرِيَ
جلده من أكل الجراد.
جرز
قال عزَّ وجل: ﴿ صَعِيداً جُرزاً ﴾ [الكهف/
٨]، أي: منقطع النبات من أصله، وأَرض
مَجْروزة: أُكِل ما عليها، والجَرُوز: الذي يأكل ما
على الخِوان، وفي المَثَّل: لا ترضى شانئةٌ إلا
بجرْزَةٍ (٥)، أي: باستئصال، والجارز: الشديد
من السُّعال، تصوّر منه معنى الجَرْز، والجَرْز:
قطع بالسيف، وسيف جُرَاز(٦).
جـرع
جَرِعَ الماء يجرَعُ، وقيل: جَرَعَ(٧)، وتجرَّعه:
(١) في اللسان: قَرَفَ القرحة فتقرَّفَتْ، أي: قشرها، وذلك إذا يبست.
(٢) هذا من كلام ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (جرِّدوا القرآنَ ليربو فيه صغيرُكم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإنَّ الشيطان
يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). أخرجه ابن أبي شيبة ٦ / ١٥٠.
وراجع غريب الحديث لأبي عبيد ٤٦/٤؛ والفائق ٢٠٥/١؛ والنهاية ٢٥٦/١.
(٣) أي: امتدَّ.
(٤) في اللسان: جَرِدَ الرجل بالكسر جَرَداً فهو جَرِدٌ؛ شرِيَ جلده من أكل الجراد.
(٥) أي: من شدة بغضها لا ترضى للذين تبغضهم إلا بالاستئصال، انظر: المجمل ١٨٢/١؛ ومجمع الأمثال ٢١٢/٢ .
(٦) جُراز كغراب، أي: قطّاع.
(٧) راجع: الأفعال ٣٠٠/٢.
١٩١

جرف
إذا تكلَّف جرعه. قال عزَّ وجلَّ: ﴿يَتجرَّعُهُ وَلا ]
يكادُ يُسيغهُ﴾ [إبراهيم / ١٧]، والجُرْعة: قدر ما
يتجرَّع، وأفلت بجُريعة الذَّقن(١)، بقدر جرعة
من النَّفَس. ونوقٌ مَجاريع: لم يبق في ضُروعها
من اللبن إلا ◌ُجُرَعْ، والجَرَع والجَرْعاء: رمل لا
يُنبت شيئاً كأنَّه يتجرع البذر.
جرف
قال عزَّ وجل: ﴿على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾
[التوبة / ١٠٩]، يقال للمكان الذي يأكله السيل
فيجرفه - أي: يذهب به -: جُرْف، وقد جَرَفَ
الدهرُ مالَه، أي: اجتاحه تشبيهاً به، ورجل
جُرافٌ: نُكَحَة، كأنه يَجرُفُ في ذلك العمل.
جرم
أصل الجرم: قطع الثَّمرة عن الشجر، ورجل
جَارِم، وقوم جِرام، وثمر جَريم. والجُرَامة:
رديء التمر المجروم، وجُعل بناؤه بناء النُّفاية،
وأَجرَمَ: صار ذا جُرم، نحو: أثمر وألبن، واستعير
ذلك لكل اكتساب مكروه، ولا يكاد يقال في
جرم
عامَّة كلامهم للكيس المحمود، ومصدره: جَرْمٌ،
وقول الشاعر في صفة عقاب:
٩١ - جريمةُ نَاهضٍ في رأسِ نِيقٍ(٢)
فإنه سمّى اكتسابها لأولادها جرماً من حيث
إنها تقتل الطيور، أو لأنَّه تصورها بصورة مرتكب
الجرائم لأجل أولادها، كما قال بعضهم: ما ذو
ولدٍ - وإنْ كان بهيمةً - إلا ويُذنبُ لأجل أولاده.
- فمن الإِجرام قوله عزَّ وجل: ﴿ إِنَّ الذينَ
أَجرمُوا كانُوا من الذينَ آمَنُوا يَضحكُونَ ﴾
[المطففين/ ٢٩]، وقال تعالى: ﴿فَعليّ
إِجرامي﴾ [هود/ ٣٥]، وقال تعالى: ﴿ كُلُوا
وتَمتِّعُوا قليلاً إِنَّكم مُجرِمونَ ﴾ [المرسلات/
٤٦]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ المُجرِمِينَ فِي ضَلالٍ
وسُعٍ﴾ [القمر / ٤٧]، وقال عزَّ وجل ﴿إِنَّ الُجرمِينَ،
فِي عَذابِ جَهَّمَ خَالِدُونَ﴾ [الزخرف/٧٤].
- ومن جَرَم، قال تعالى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكم
شِقاقي أَنْ يُصيبَكم﴾ [هود/ ٨٩]، فمَنْ قرأ
بالفتح(٣) فنحو: بغيته مالاً، ومَنْ ضمَّ(٤) فنحو:
(١) الجُريعة: تصغير الجُرعة، وهو آخرِ ما يخرج من النفَس.
وقال أبو زيد: يراد أنه كان قريباً من الهلاك كقرب الجرعة من الذقن. راجع: الغريبين ٣٤١/١؛ والنهاية
٢٦١/١؛ والمجمل ١٨٤/١، والأمثال ص ٣٢١، ومجمع الأمثال ٦٩/٢.
(٢) الشطر لأبي خراش الهذلي، وعجزه:
تری لعظامٍ ما جمعتْ صليبا
وهو في ديوان الهذليين ١٣٣/٢؛ واللسان (جرم)؛ والمجمل ١٨٤/١؛ وشمس العلوم ٣١٠/١؛ وديوان الأدب
٣٩٩/١.
(٣) أي: فتح الياء وهو قراءة الجميع.
(٤) وهو الأعمش وقراءته شاذة.
١٩٢

جرم
أبغيته مالاً، أي أغثته.
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ولا يجرمنَّكم شَنَّنُ قومٍ
علىْ أَنْ لا تعدلُوا ﴾ [المائدة/ ٨]، وقوله
عزَّ وجل: ﴿ فَعَلَيَّ إِجْرامي﴾ [هود/ ٣٥]، فمَنْ
كسر (١) فمصدرٌ، ومَنْ فتحَ(٢) فجمع جُرْم.
واستعير من الجَرْم - أي : القطع - جَرمْتُ صوف
الشاة، وتجرَّم الليل(٣).
والجِرْمُ في الأصل: المجروم، نحو نِقْض
ونِفْض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسماً
للجسم المجروم، وقولهم: فلانٌ حَسنُ الجَرْمِ ،
أي: اللون، فحقيقته كقولك: حَسنُ السخاء.
وأمَّا قولهم: حَسنُ الجِزْم، أي: الصوت(٤).
فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا
إلى ذات الصوت، ولكن لمّا كان المقصود
بوصفه بالحسن هو الصوتَ فِّر به، كقولك:
فلانٌ طيبُ الحلق، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت
لا إلى الحلق نفسه. وقوله عزَّ وجل: ﴿لا
جَرَمَ﴾(٥) قيل: إنَّ ((لا)) يتناول محذوفاً، نحو
((لا)) في قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ ﴾ [القيامة/
١]، وفي قول الشاعر:
٩٢ - لا وأبيكِ ابنةَ العامري(٦)
ومعنىُ جَرَم: كسب، أو جنى. و: ﴿ أَنَّ لهم
النَّارَ﴾ [النحل / ٦٢]، في موضع المفعول،
كأنه قال: كسب لنفسه النار.
وقيل: جَرَمٌ وجُرْمٌ بمعنى، لكنْ خصَّ بهذا
الموضع ((جَرَم)» كما خصَّ عَمْرٌ بالقسم، وإن كان
عَمْرٌ وَعُمْرٌ(٧) بمعنى، ومعناه: ليس بجُرمٍ أنَّ
لهم النار، تنبيهاً أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة
إلى قوله تعالى: ﴿ ومَنْ أساء فعليها ﴾ [الجاثية/
١٥].
(١) اتفق جميع القراء على كسر الهمزة من ﴿ إجرامي ﴾.
(٢) وهي قراءة شاذة.
(٣) أي: ذهب.
(٤) قال ابن مالك:
وعرَبٌ والقطعُ، أمَّا الجِرْمُ
كسبٌ وأرضُ ذات حرِّ جَرْمُ
فالذُّنبُ لا عوملتَ بالإِذنابِ
فالجسم والصوت، وأمَّا الجُرْمُ
(٥) الآية: ﴿لا جَرَمَ أنَّ لهم النار) من سورة النحل: رقم (٦٢).
(٦) الشطر لامرىء القيس، وعجزه:
لا يدعي القومَ أَنّي أفرّ
وهو في ديوانه ص ٦٨.
(٧) قال الزمخشري: االعَمْر: الحياة والبقاء، وفيه لغات ثلاث: عَمْر، وعُمْر، وعُمُر، ولا يستعمل في القسم من اللغات
الثلاث إلا المفتوحة؛ لأنها أخف اللغات، ووزنها أخف الأوزان الثلاثية كلها، والقسم كثير الاستعمال عندهم
فاختاروا له أخفّها، انظر: أعجب العجب ص ٣٨ - ٣٩.
١٩٣

جرى
جزع
وقد قيل في ذلك أقوالٌ، أکثرها ليس بمرتضى
عند أهل التحقيق(١)
وعلى ذلك قوله عزَّ وجل: ﴿فالذينَ لا
يُؤمنونَ بالآخرةِ قُلوبُهم مُنكِرةٌ وَهُمْ مُستكبِرُونَ ﴾
[النحل / ٢٢]، ﴿ لا جَرَمَ أنَّ اللهَ يَعْلِمُ ما يُسِرُّون
وما يُعلِنونَ﴾ [النحل / ٢٣]، وقال تعالى: ﴿ لا
جَرَمَ أَنَّهم في الآخرةِ هُمُ الخَاسِرُون ﴾ [النحل /
١٠٩ ].
جرى
الجَرْيُ: المرُّ السريع، وأصله كمرِّ الماء،
ولما يجري كجريه. يقال: جَرىْ يجري جِرْيةً
وجَرَياناً. قال عزَّ وجل: ﴿وَهَذِهِ الأنهارُ تَجري
مِنْ تَحتِي﴾ [الزخرف / ٥١]، وقال تعالى:
﴿جناتُ عدٍ تجري من تحتهم الأنهار﴾
[الكهف / ٣١]، وقال: ﴿وَلِتَجِرِيَ الفُلكُ ﴾
[الروم / ٤٦]، وقال تعالى: ﴿ فيها عَيْنٌ
جَارِيةٌ ﴾ [الغاشية / ١٢]، وقال: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغى
الماءُ حَمِلْنَاكِم في الجَارِيَةِ﴾ [الحاقة / ١١]،
أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها:
جَوارٍ، قال عزَّ وجلّ: ﴿وَلَهُ الجَوارِ المُنشآتُ﴾
-
[الرحمن / ٢٤]، وقال تعالى: ﴿ومن آيَاتِهِ
الجَوارِ في البَحرِ كالأعلامِ ﴾ [الشورى/ ٣٢]،
ويقال للحوصلة: جِرِّيَّة(٢)؛ إمّا لانتهاء الطعام
إليها في جَرْيه؛ أو لأنها مجرى الطعام.
والإِجريّا: العادة التي يجري عليها الإِنسان،
والجَرِيُّ: الوكيل والرسول الجاري في الأمر،
وهو أخصُّ من لفظ الرسول والوکیل، وقد جریتُ
جَرْياً. وقوله عليه السلام: ((لا يَستجرِينَّكم
الشَّيطانُ)(٣) يصح أن يُدَّعى فيه معنى الأصل.
أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته،
ويصح أن تجعله من الجَري، أي: الرسول
والوكيل (٤). ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان
ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عزَّ وجل :
﴿فَقَاتِلُوا أَولياءَ الشَّيطانِ ﴾ [النساء / ٧٦]، وقال
عزَّ وجل: ﴿ إِنَّمَا ذَلكُم الشَّيطانُ يُخْوِّفُ أَولياءَه ﴾
[آل عمران / ١٧٥].
جزع
قال تعالى: ﴿سَواءٌ علينا أَجْزِعْنا أَمْ صَبِرْنَا ﴾
[إبراهيم / ٢١]، الجزع: أبلغ من الحزن، فإنَّ
الحزن عام والجَزَعُ هو: حزنٌ يصرف الإِنسان
(١) انظر: معاني القرآن للفراء ٨/٢ -٩.
(٢) انظر: المجمل ١٨٥/١.
(٣) الحديث عن مطرِّف قال: قال أبي: انطلقتُ في وفدٍ بني عامرٍ إلى رسول الله وَّ، فقلنا: أنت سيدنا فقال: ((السيّدُ
الله عزَّ وجل))، قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، قال: ((فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينَّكم الشيطان»
أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن ١١٢/٤؛ وأحمد في المسند ٢٤١/٣؛ والبيهقي في الأسماء والصفات
ص ٣٩.
(٤) راجع: معالم السنن للخطابي ١١٢/٤.
١٩٤

جزء
عمَّا هو بصدده، ويقطعُه عنه، وأصلُ الجَزْع:
قطع الحبل من نصفه، يقال: جَزعتُه فانجزع،
ولتصوّر الانقطاع منه قيل: جِزْع الوادي،
لمنعطَفِه، ولانقطاع اللون بتغيّره قيل للخرز
المتلوِّن جَزْعٍ، ومنه استعير قولهم: لحمٌ مُجَّع،
إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإِرطابَ
نصفُها: مُجزَّعة. والجازع: خشبة تجعل في
وسط البيت فتُلقى عليها رؤوس الخشب من
الجانبين، وكأنما سمي بذلك إمَّا لتصور الجزعة
لما حمل من العبء، وإمَّا لقطعه بطوله وسط
البيت.
جزء
جُزء الشيء: ما يَتقوَّم به جملته، كأجزاء
السفينة، وأجزاء البيت، وأجزاء الجملة من
الحساب قال تعالى: ﴿ثُمَّ اجعلْ على كلِّ جَبلٍ
مِنهنَّ جُزْءاً ﴾ [البقرة / ٢٦٠]، وقال عزَّ وجل:
◌ْ لِكُلِّ بَابٍ منهم جُزءٌ مَقسومٌ ﴾ [الحجر/
٤٤]، أي: نصيب، وذلك جزء من الشيء،
وقال تعالى: ﴿وَجَعُلُوا لَهُ من عِبَادِهِ جُزءاً ﴾
[الزخرف / ١٥]، وقيل: ذلك عبارة عن الإناث،
من قولهم: أجزأتِ المرأة: أتت بأنثى(١).
وجَزَأ الإِبل: مَجزءاً وجزءاً: اكتفى بالبقل عن
شرب الماء. وقيل: اللِّحمُ السمينُ أَجزأُ من
جزاء
المَهزول(٢)، وجُزأة السكين: العود الذي فيه
السِّيلان(٣)، تصوّراً أنه جزء منه.
جزا
الجزاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: ﴿لا
يَجزي وَالدٌ عن وَلدِهِ ولا مَولودٌ هو جَازٍ عن وَالدِه
شَيئاً ﴾ [لقمان / ٣٣]، والجزاء: ما فيه الكفاية
من المقابلة، إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشر.
يقال: جزيتُه كذا وبكذا. قال الله تعالى:
﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه / ٧٦]، وقال:
﴿فَلَهُ جَزاءَ الحُسنىْ﴾ [الكهف / ٨٨]،
﴿وَجَزَاءُ سَيئةٍ سَيئةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى / ٤٠]،
وقال تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبرُوا جَنَّةً
وحَرِيراً﴾ [الإِنسان/ ١٢]، وقال عزَّ وجل:
﴿جَزَاؤُكُم جَزاءاً مَوْفُوراً﴾ [الإِسراء/ ٦٣]،
﴿ أُوْلئكَ يُجَزَونَ الغُرفةَ بما صَبرُوا ﴾ [الفرقان/
٧٥]، ﴿وَما تُجزونَ إلا مَا كنتُم تعملونَ ﴾
[الصافات / ٣٩]، والجِزية: ما يُؤخذ من أهل
الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن
دمهم. قال الله تعالى: ﴿حتى يُعطوا الجِزيةً عن
يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة/ ٢٩]، ويقال:
جازيك فلانٌ، أي: كافيك.
ويقال: جزيته بكذا وجازيتُه، ولم يجىء في
القرآن إلا جزئُ دون جازى، وذاك أنَّ المجازاة
(١) وردّ هذا الزمخشري في تفسيره. راجع: الكشاف ٤١٣/٣.
(٢) انظر: المجموع المغيث ٣٢٤/١.
(٣) السِّيلان بكسر السين: سِنْخ قائم السيف ونحوه.
١٩٥

جسّ ۔ جسد
هي المكافأة، وهي المقابلة من كل واحدٍ من
الرجلين، والمكافأة هي: مقابلة نعمة بنعمة هي
كفؤها. ونعمةُ الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا
يستعمل لفظ المكافأة في اللهِ عزَّ وجل(١)، وهذا
ظاهر.
جس
قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تجسَّسُوا ﴾
[الحجرات / ١٢]، أصل الجَسِّ: مسُّ العِرْقِ
وتعرُّفُ نبضه للحكم به على الصحة والسقم،
وهو أخص من الحَسّ، فإنَّ الحَسَّ تعرُّف ما
يدركه الحِسُّ. والجَسُّ: تعرُّف حالٍ ما من
ذلك، ومن لفظ الجسّ اشتق الجاسوس(٢).
جسد
الجسد كالجسم لكنه أخصّ، قال الخليل
رحمه الله: لا يقال الجسد لغير الإِنسان من خلق
الأرض(٣) ونحوه، وأيضاً فإنَّ الجسد لما لَهُلون،
والجسم يقال لما لا يبين له لون، كالماء والهواء.
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُم جَسداً لا
يَأْكُلُونَ الطَعامَ﴾ [الأنبياء / ٨]، يشهد لما قال
الخليل، وقال: ﴿عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ﴾ [طه/
٨٨]، وقال تعالى: ﴿وَأَلِقينَا علىْ كُرسيِّه جَسَداً
جسم
ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص / ٣٤].
وباعتبار اللون قيل للزعفران: جساد، وثوب
مُجْسَد: مصبوغ بالجِساد (٤)، والمِجْسد: الثوب
الذي يلي الجسد، والجَسَد والجاسد والجَسِد
من الدم ما قد یبس.
جسم
الجسم: ما له طولٌ وعرضُ وعمق، ولا
تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساماً وإن قُطع
ما قطع، وجزّىء ما قد ◌ُزىء. قال الله تعالى:
﴿وَزَادُهُ بَسطةً في العِلْمِ والجِسْمِ ﴾ [البقرة/
٢٤٧]، ﴿وإذا رأيتَهم تُعجِبُكَ أَجْسامُهم ﴾
[المنافقون / ٤]، تنبيهاً أنْ لا وراء الأشباح معنىّ
معتدٌّ به، والجسمان قيل: هو الشخص،
والشخص قد يخرج من كونه شخصاً بتقطيعه
وتجزئته بخلاف الجسم.
جعل
جعلَ: لفظُ عامٌ في الأفعال كلها، وهو أعمُّ
من فَعَلَ وصنعَ وسائرِ أخواتها، ويتصرَّف على
خمسة أوجه :
الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدَّى،
نجو جعل زيد يقول كذا(٥)، قال الشاعر:
(١) راجع: البصائر ٣٨١/١.
(٢) وهذا الفصل منقول حرفياً في البصائر، انظر: ٣٨٢/١.
(٣) انظر: العين ٤٧/٦.
(٤) انظر: العين ٤٨/٦.
(٥) وهذا الباب نقل السيوطي جُلَّه في الإتقان ٢١٠/٢.
١٩٦

جعل
٩٣ - فقد جعلَتْ قَلوصَ بني سهيلٍ .
من الأكوارِ مرتعُها قريبُ(١)
والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدَّى إلى
مفعولٍ واحدٍ نحو قوله عزَّ وجل: ﴿وجعلَ
الظلماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام / ١]، ﴿وَجْعَلَ لكم
السَّمعَ والأبصارَ والأفئدة ﴾ [النحل / ٧٨].
والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه
منه، نحو: ﴿واللهُ جعَلَ لكم من أَنفسِكم
أَزواجاً﴾ [النحل / ٧٢]، ﴿وَجَعَلَ لكم من
الجِبَالِ أَكناناً ﴾ [النحل / ٨١]، ﴿وجعل لكم
فيها سُبلاً﴾ [الزخرف / ١٠].
والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون
حالة، نحو: ﴿الذي جَعَلَ لكم الأرضَ فِراشَاً ﴾
[البقرة/ ٢٢]، وقوله: ﴿جَعَلَ لكم مما خَلقَ
ظِلالاً﴾ [النحل / ٨١]، ﴿وجَعلَ القمرَ فيهنَّ
نُوراً ﴾ [نوح / ١٦]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعلناهُ
قُرآناً عربياً ﴾ [الزخرف / ٣].
والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقاً
كان أو باطلًا، فأمَّا الحقُّ فنحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّا
رادُّوهُ إليكِ وجَاعِلُوهُ من المُرسلينَ ﴾ [القصص /
جفن ـ جفا
للَّهِ مِمَّا ذَرأَ من الحَرثِ والأنعامِ نصيباً﴾
[الأنعام / ١٣٦]، ﴿وَيَجْعلُونَ للَّهِ البَناتِ ﴾
[النحل / ٥٧]، ﴿الذينَ جعلُوا القرآنَ عِضين﴾
[الحجر / ٩١].
والجُعالة: خِرقة ينزَّل بها القِدر، والجُعْل
والجَعَالة والجَعِيلة: ما يجعل للإِنسان بفعله فهو
أعمّ من الأجرة والثواب، وكلبٌ مُجْعِلٌ، كناية
عن طلب السفاد، والجُعَل: دويبة.
جفن
الجَفنة خصت بوعاءِ الأطعمة، وجمعها
جفانٌ، قال عزَّ وجل: ﴿ وَجِفَانٍ كَالجَوابِ ﴾
[سبأ / ١٣]، وفي حديثٍ ((وأَنْتَ الجفنةُ
الغرَّاءُ))(٢) أي: المِطْعَام، وقيل للبئر الصغيرة
جَفنة تشبيهاً بها، والجَفْن خصَّ بوعاء السيف
والعين، وجمعه أَجْفان، وسمي الكرمُ جَفْناً
تصوّراً أنَّه وعاء العنب.
جفا
قال تعالى: ﴿فأمَّا الزَّبدُ فَيَذهبُ جُفاءً ﴾
[الرعد / ١٧]، وهو ما يرمي به الوادي أو القِدر
من الغثاء إلى جوانبه. يقال: أجفأتِ القدرُ
٧]، وأمَّا الباطل فنحو قوله عزَّ وجل: ﴿وجَعلُوا | زبدَها: ألقته، إِجفاءً، وأَجفأَتِ الأرضُ: صارت
(١) البيت لرجل من بحتر بن عتود، وهو في الخزانة ٣٥٢/٩؛ ومغني اللبيب ص ٣١٠؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل
٣٤٥/١؛ والأشموني ٢٥٩/١.
(٢) الحديث، عن عبد الله بن الشخير أنَّه وفدَ إلى النبي في رهط بني عامر، قال: فأتيناه فسلَّمنا عليه فقلنا: أنت ولينا
وأنت سيدنا، وأنتَ أطولُ علينا طولاً، وأنتَ أفضلُنا علينا فضلاً، وأنت الجفنةُ الغرّاءُ، فقال: ((قولوا قولكم ولا
يستجرنَّكم الشيطان)). أخرجه أحمد في المسند ٢٥٠/٤.
١٩٧

جلَّ
كالجُفاء في ذهاب خيرها، وقيل: أصل ذلك
الواو لا الهمز (١)، ويقال: جَفَت القدر وأَجْفت،
ومنه: الجَفاء، وقد جفوتُهُ أَجفوه جَفوةً وجَفَاءٌ،
ومن أصله أُخذ: جَفا السرج عن ظهر الدابة:
رفعه عنه .
جل
الجلالة: عظم القدر، والجَلال بغير الهاء:
التناهي في ذلك، وخصَّ بوصف الله تعالى،
فقيل: ﴿ذو الجَلَالِ والإِكرامِ ﴾ [الرحمن/
٢٧]، ولم يستعمل في غيره، والجليل: العظيم
القدر. ووصفه تعالى بذلك(٢) إمَّا لخلقه الأشياء
العظيمة المستدلّ بها عليه؛ أو لأنه يَجُلُّ عن
الإِحاطة به؛ أو لأنه يجلُّ أن يُدرك بالحواس.
وموضوعه للجسم العظيم الغليظ، ولمراعاة معنى
الغلظ فيه قوبل بالدقيق، وقوبل العظيم بالصغير،
فقيل: جَليل ودقيق، وعظيم وصغير، وقيل
للبعير: جَليل، وللشاة: دَقيق، اعتباراً لأحدهما
بالآخر، فقيل: ما لَهُ جَليل ولا دقيق وما أجلَّني
ولا أدقّني(٣). أي: ما أعطاني بعيراً ولا شَاة، ثم
صارَ مثلًاً في كل كبير وصغير. وخص الجلالة
جلب
بالناقة الجسيمة، والجِلَّة بالمسانُّ منها، والجَلَل:
كل شيء عظيم، وجَللْتُ كذا: تناولت جُلَّه،
وتجللتُ البقر: تناولت جُلاله، والجلَل:
المتناوَل من البَعَر، وعُبِّر به عن الشيء الحقير،
وعلى ذلك قوله: کلُّ مصيبة بعده جلل.
والجُلُّ: ما معظم الشيء، فقيل: جل
الفرس، وجل الثمن، والمجلة: ما يغطى به
الصحف، ثُمَّ سميت الصحف مَجَلَّة.
وأمَّا الجَلْجَلة فحكاية الصوت، وليس من
ذلك الأصل في شيء، ومنه: سَحاب مُجَلْجِل
أي: مصوَّت. فأمَّا سحاب مُجَلِّل فمن الأول،
كأنه يُجَلَّل (٤) الأرض بالماء والنبات.
جلب
أصل الجَلْب: سَوق الشيء. يقال: جَلبتُ
جَلْباً، قال الشاعر:
٩٤ - وقد يجلُبُ الشيءَ البعيدَ الجوالبُ (٥)
وأَجلبتُ عليه: صحتُ عليه بقهر. قال الله
عزَّ وجل: ﴿ وَأَجلبْ عليهم بِخيلِكَ وَرَجِلِكَ ﴾
[الإسراء / ٦٤]، والجَلبُ المنهي عنه في قوله
(١) ولهذا ذكر ابن فارس هذه المادة في باب (جفو)، انظر: المجمل ١٩٢/١.
(٢) راجع: الأسماء والصفات ص ٣٩.
(٣) انظر: أساس البلاغة ص ٦٢؛ والبصائر ٣٨٦/١؛ والمجمل ١٧٣/١.
(٤) أي: يعمّ.
(٥) هذا عجز بيت، وصدره:
أُتيح لها من أرضهِ وسمائِه
[استدراك] وهو في معجم مقاييس اللغة (جلب)؛ والمجمل ١٩٤/١؛ والبصائر ٣٨٦/١ بلانسبة فيهما من المحققين.
وهو للبحتري في ديوانه ١/ ١٥٥، وهو عجزُ بيت أيضاً لرجلٍ من أهل اليمن في أمِّ له أكلها الذئب. سمط
اللالئ ص ٣٧٨.
١٩٨

جلت - جلد
عليه السلام: ((لا جَلبَ))(١) قيل: هو أن يجلب
المُصَّدِّق أغنام القوم عن مرعاها فيعدها، وقيل :
هو أن يأتي أحد المتسابقين بمن يجلب على
فرسه، وهو أنه يزجره ويصيح به ليكون هو
السابق .
والجُلْبة: قشرة تعلو الجرح، [وجِلدة تُلبَسُ
القَتب، وقد جلب الجرح وأجلبَ]، وأجلب
قتَبه، والجِلْب: سحابة رقيقة تشبه الجُلبة.
والجَلابيب: القمص والخُمر، الواحد:
جلباب.
جالوت
قال تعالى: ﴿ولمَّا بَرِزُوا لِجالوتَ وَجُنودِهِ ﴾
[البقرة/ ٢٥٠]، وذلك أعجميٌّ لا أصل له في
العربية.
جلد
الجلد: قشر البدن، وجمعه جُلود. قال الله
تعالى: ﴿كلَّما نَضِجتْ جُلودُهم بَدَّلْنَاهُمْ جُلوداً
غيرَها﴾ [النساء / ٥٦]، وقوله تعالى: ﴿اللّهُ نَزَّلَ
أَحسنَ الحَديثِ كِتَاباً مُتشابهاً مَثانيَ تَقشعرُّ مِنْهُ
جُلُودُ الذينَ يَخشونَ ربَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلودُهم
وقُلوبُهم إِلى ذِكْرِ اللهِ ﴾ [الزمر / ٢٣].
والجلُود عبارة عن الأبدان، والقلوب عن
جلس
النفوس. وقوله عزَّ وجل: ﴿حتى إِذا ما جاؤُوها
شَهِدَ عليهم سَمعُهم وأَبصارُهُمْ وجُلودُهم بمَا
كَانُوا يَعملونَ﴾ [فصلت/ ٢٠]، ﴿وقالُوا
لجلودِهم لِمَ شهدْتُم عَلینا ﴾ [فصلت/
٢١]، فقد قيل: الجلود ههنا كنايةٌ عن
الفروج(٢)، وجلَدَهُ: ضربَ جِلدَهُ، نحو: بَطَنَه
وظَهِرَهُ، أو ضربه بالجلد، نحو: عَصاهُ إذا
ضربه بالعصا، وقال تعالى: ﴿ فَاجِلدُوهم ثَمانينَ
جَلْدةٌ ﴾ [النور / ٤].
والجَلّد: الجلد المنزوع عن الحُوار، وقد
جَلُدَ جَلَداً فهو جَلْدٌ وجَليد، أي: قويّ، وأصله
لاكتساب الجلد قوّة، ويقال: مَا لهُ معقولٌ ولا
مَجُلُود(٣)، أي: عقل وجَلَد.
وأرض جَلْدة تشبيهاً بذلك، وكذا ناقة جَلْدة،
وجلَّدت كذا، أي: جعلت له جِلداً. وفرس
مُجلَّد: لا يفزع من الضرب، وإنما هو تشبيه
بالمُجلَّد الذي لا يلحقه من الضرب ألم،
والجليد: السَّقِيطُ، تشبيهاً بالجلد في الصلابة.
جلس
أصل الجَلْس: الغليظ من الأرض، وسمي
النجد جَلْساً لذلك، وروي ((أَنَّه عليه السلام
(١) الحديث عن عمران بن حصين عن النبي ﴿ قال: ((لا جَلبَ ولا جَنبَ ولا شغارَ في الإِسلام، ومن انتهب نُهبة
فليس منا)) أخرجه النسائي والترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والضياء عن أنس
إلى قوله: ((في الإِسلام)) انظر: عارضة الأحوذي ٥ / ٥٢؛ وسنن النسائي ١١١/٦؛ والمسند ٩٢/٢.
(٢) انظر: المنتخب من كنايات الأدباء للجرجاني ص ٩.
(٣) انظر: الصاحبي لابن فارسٍ ص ٣٩٥، وراجع مادة (بقي) في الحاشية ٥ ص ١٣٩.
١٩٩

جلو
أَعطاهم معادنَ القبلية غَوریّها وجَلْسیها))(١).
وجلَسَ أصله أن يقصد بمقعده جَلْساً من
الأرض، ثم جعل الجلوس لكل قعود،
والمَجْلِس: لكلِّ موضع يقعد فيه الإِنسان. قال
الله تعالى: ﴿إِذا قيلَ لكم تَفَسَّحُوا فِي المَجَالسِ
فَافسحُوا يَفسحِ اللّهُ لكم ﴾ [المجادلة / ١١].
جلو
أصل الجَلْو: الكشف الظاهر، يقال: أَجليتُ
القومَ عن منازلهم فَجِلَوا عنها. أي: أبرزتُهم
عنها، ويقال: جَلاه، نحو قول الشاعر:
٩٥ - فلما جَلاها بالأيام تحيَّزَتْ
ثباتٍ عليها ذلُّها واكتئابُها(٢)
وقال الله عزَّ وجل: ﴿وَلولا أنْ كَتَبَ اللّهُ
عَليهِم الجَلاءَ لَعَذَّبَهم في الدُّنيا﴾ [الحشر / ٣]،
ومنه: جَلا لي خبرٌ، وخبرٌ جلي، وقياس
جْلِيَ (٣)، ولم يسمع فيه جالٍ. وجَلوتُ العروسَ
جِلوة، وجلوتُ السيفَ جِلاءً، والسماءُ جَلواءُ
أي: مَصْحية، ورجلٌ أجلى: انكشف بعض
رأسه عن الشعر، والتجلِّ قد یکون بالذات نحو:
جِمَّ
﴿والنَّهارِ إذا تجلَّى﴾ [الليل / ٢]، وقد يكون
بالأمر والفعل، نحو: ﴿فَلَمَّا تجلَّى رَبُّهُ
للجَبَلِ﴾ [الأعراف / ١٤٣]. وقيل: فلانٌ ابن
جلا (٤) أي: مشهور، وأجلوا عن قتيل إِجلاءً.
جم
قال الله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ المالَ حُبَّأَ جمَّاً﴾
[الفجر / ٢٠]، أي: كثيراً، من: جَمَّة الماء،
أي: معظمه ومجتمعه الذي جُمَّ فيه الماء عن
السيلان، وأصل الكلمة من الجَمام، أي:
الراحة للإِقامة وترك تحمُّل التعب، وجُمام(٥)
المكوك دقيقاً، وجمام القدحِ ماءً: إذا امتلأ حتى
عجز عن تحمل الزيادة .
ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجُمَّة لقومٍ
يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع من شعر
الناصية، وجَمَّة البئر: مكانٌ يجتمع فيه الماء كأنه
أُجمَّ أياماً، وقيل للفرس: جُمُوم الشدّ، تشبيهاً
به، والجمَّاء الغفير، والجُمُّ الغفير: الجماعة من
الناس، وشاة جَمَّاء: لا قرن لها، اعتباراً بجمّة
الناصية ..
(١) الحديث عن عوف المزني أنَّ النبي﴿ أقطعَ بلال بن الحارث معادن القبليّة جلسيّها وموريّها وحيث يصلح الزرع
من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي وَل# بذلك كتاباً.
أخرجه أبو داود في باب إقطاع الأرضين بطريقين أحدهما عن ابن عباس وهو حسن، والآخر عن عوف وهو
ضعيف. راجع معالم السنن ٤١/٣؛ وهو في المستدرك ١٧/٣؛ ومعالم السنن ٢٨٠/٨.
ومعادن القبلية: من ناحية الفرع. قوله: غوريها وجلسيها يريد أنه أقطعه وهادها ورُباها.
(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ٧٩/١؛ والمجمل ١٩٣/١.
(٣) يسمى قياس العلة، وهو ما كانت العلة موجبة فيه للحكم، كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في التحريم لعلة
(٤) اللسان : جلا .
الإيذاء راجع شرح الورقات للمَحَلِّي ص ٢٠.
(٥) جمام المكوك بتثليث الجيم، وهو ما علا رأسه فوق طفافه ولا يقال: جُمام بالضم إلا في الدقيق وأشباهه.
٢٠٠