Indexed OCR Text
Pages 121-140
بره بره البرهان: بيان للحجة، وهو فُعْلان مثل: الرُّجحان والثُنيان، وقال بعضهم: هو مصدرُ بَرِهَ يَبْرَهُ: إذا ابيضَّ، ورجلٌ أَبْرَهُ وامرأةٌ بَرْهاء، وقوم بُرُهُ، وبَرَهْرَهة(١): شابة بيضاء. والبُرهة: مدة من الزمان، فالبرهان أوكد الأدلّة، وهو الذي يقتضي الصدق أبداً لا محالة، وذلك أنَّ الأدلة خمسة أضرب : - دلالةٌ تقتضي الصدق أبداً. - ودلالة تقتضي الكذب أبداً. - ودلالة إلى الصدق أقرب. - ودلالة إلى الكذب أقرب. - ودلالةٌ هي إليهما سواء. قال تعالى: ﴿ قُلْ: هاتُوا بُرهانَكم إِنْ كنتمُ صادقينِ﴾ [البقرة/ ١١١]، ﴿قل: هاتُوا برهانكم هذا ذكرُ مَنْ معي﴾ [الأنبياء / ٢٤]، ﴿ قد جاءَكم بُرهانٌ من ربِّكم ﴾ [النساء / ١٧٤]. برأ أصل البُزْءِ والبراءة والتبري : التقصّي مما يكره برأ مجاورته، ولذلك قيل: بَرَأْتُ (٢) من المرض وبَرِثْتُ من فلان وتَبَّأْتُ، وأَبْرَأْتُه من كذا، وبَرَّأَّه، ورجل بريءٌ، وقومٌ بُرآءُ وبَریئون. قال عزَّ وجل: ﴿ بَراءَةٌ من اللّهِ ورسولِهِ ﴾ [التوبة / ١]، ﴿أَنَّ اللَّهَ بريءٌ من المُشركينِ ورسولُهُ ﴾ [التوبة / ٣]، وقال: ﴿أَنتم بريئون ممَّا أعملُ وأَنا بريءٌ مِمَّا تعملون ﴾ [یونس / ٤١]، ﴿إِنَّا بُرَآءُ منكم وممّا تعبدُونَ من دُونٍ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة / ٤]، ﴿وإِذْ قَالَ إِبراهيمُ لأبيهِ وقَومِه إنني بَراءٌ ممَّا تعبدُونَ ﴾ [الزخرف/ ٢٦]، ﴿فبرَّأه اللَّهُ ممَّا قَالُوا ﴾ [الأحزاب/ ٦٩]، وقال: ﴿إِذ تبرَّأَ الذين اتُّبِعُوا من الذين اتَبَعُوا ﴾ [البقرة / ١٦٦]. والبارىء خُصَّ بوصفِ اللَّهِ تعالى، نحو قوله: ﴿ الباريءُ المصوِّرُ﴾ [الحشر / ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿فَتوبُوا إلى بارِئِكم ﴾ [البقرة / ٥٤]، والبريّة: الخلق، قيل: أصله الهمز فترك(٣)، وقيل: بل ذلك من قولهم: بريتُ العود، وسمِّيَت بريّة لكونها مبريّة منَ الْبَرَى(٤) أي: التراب، = وقال ابن المرّخِّل أيضاً: إنْ ضحكتْ منك كثيراً فتيةٌ بضم فاءِ الكلِّ مَعْ إسكانٍ فأنتَ ضُحْكة وهمْ ضُحَكَةُ عينٍ في الاول بعكس الثاني (١) انظر: المجموع المغيث ١ / ١٥٣. (٢) قال الصاغاني: وبَرِثْتُ من المرض بُرءاً، وأهل الحجاز يقولون: بَرَأْتُ من المرض بَرْءاً، وكلهم يقولون في المستقبل يَبْرَأ انظر: العباب (برأ). (٣) انظر: المجمل ١ / ١٢٢؛ والعباب (برأ) ١ / ٥٢؛ واللسان (برأ). (٤) انظر: اللسان (برأ) ١ / ٣١. ١٢١ ء بزغ - بس [غافر / ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿أُولئك هُمْ خِيرُ البريّة﴾ [البينة / ٧]، وقال: ﴿شرُّ البريّة ﴾ [البينة / ٦]. بزغ قال تعالى: ﴿فَلَما رأىُ الشَّمسَ بازغةً ﴾ [الأنعام / ٧٨]، ﴿ فَلَمَّا رأىْ القَمر بازغاً﴾ [الأنعام / ٧٧] أي: طالعَاً منتشر الضوء، وبرغ النابُ، تشبيهاً به، وأصله من: بَزِغَ البَيْطار الدَّابة: أسال دمَها فبزغ هو، أي: سال. بسَّ قال اللَّه تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الجبالُ بَسَّأَ ﴾ [الواقعة / ٥]، أي: فُتْتَتْ، من قولهم: بسستُ الحنطة والسويق بالماء: فتُّهُ به، وهي بسيسة، وقيل: معناه: سقْتُ سوقاً سريعاً، من قولهم: انبسَّتِ الحَيَّتُ: انسابَتْ انسياباً سريعاً، فيكون كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ويومَ نُسيِّرُ الجبالَ ﴾ [الكهف / ٤٧]، وكقوله: ﴿وترى الجبالَ تحسبُها جَامدةً وهي تَمرُ مرَّ السَّحابِ ﴾ [النمل / ٨٨]. وبسستُ الإِبل: زجرتها عند السوق، وأبسستُ بها عند الحلب، أي: رقَّقتُ لها كلاماً تسكن إليه، وناقة بسوس: لا تدِرُّ إلا على بسر بدلالة قوله تعالى: ﴿خلقكم من تُرابٍ﴾ [ الإِبساس، وفي الحديث: ((جاء أهل اليمن يَبسُّون عيالهم))(١) أي: كانوا يسوقونهم. بسر البَسْرُ: الاستعجال بالشيء قبل أوانه، نحو: بَسرَ الرجلُ الحاجة: طلبها في غير أوانِها، وبَسرَ الفحلُ الناقة: ضربها قبل الضَّبَعة(٢)، وماءٌ بسر: مُتناوَل من غَديره قبل سكونه، وقيل للقرح الذي يُنكأُ قبل النضج: بسرٌ، ومنه قيل لما لم يُدرك من التمر: بُسر، وقوله عزَّ وجل: ﴿ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَر﴾ [المدثر / ٢٢] أي: أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته، فإنْ قيل: فقوله: ﴿ وَوُجوهُ يومئذٍ بَاسرةٌ ﴾ [القيامة / ٢٤] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت، وقد قلت: إنّ ذلك يقال فيما كان قبل الوقت! قيل: إنَّ ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار، فَخُصّ لفظ البسر، تنبيهاً أنَّ ذلك مع ما ينالهم من بُعدٍ يجري مجرى التكلف ومجری ما يفعل قبل وقته، ويدل على ذلك قوله عزَّ وجل: ﴿ تَظِنُّ أَنْ يُفعلَ بها فَاقرةٌ ﴾ [القيامة / ٢٥]. بسط بَسطُ الشيء: نشْرُهُ وتوسيعه، فتارةً يُتصوَّر منه الأمران، وتارة يُتصور منه أحدهما، ويقال: بسط (١) الحديث عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول اللَّه يقول: ((يُفتح اليمن فيأتي قومٌ يبسُّون فيتحمَّلون بأهليهم ومَنْ أطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون)). وهو صحيح أخرجه البخاري. انظر: الفتح ٤ / ٩٠؛ وتنوير الحوالك ٣/ ٨٥. (٢) انظر: اللسان (بسر). والضّبعة: شدة شهوة الفحل للناقة. انظر: اللسان (ضبع). ١٢٢ بسط الثوب: نَشَرَه، ومنه: البساط، وذلك اسمٌ لكلّ ] مبسوط، قال الله تعالى: ﴿واللَّهُ جَعلَ لكم الأَرضَ بِساطاً ﴾ [نوح / ١٩] والبساط: الأرض المتسعة وبَسيطُ الأرض: مَبسوطه، واستعار قومٌ البسط لكل شيء لا يُتصوَّر فيه تركيب وتأليف ونظم، قال اللّه تعالى: ﴿واللَّهُ يَقبضُ ويَسُطُ ﴾ [البقرة / ٢٤٥]، وقال تعالى: ﴿ولو بَسطَ اللَّهُ الرِّزقَ لعبادِهِ ﴾ [الشورى / ٢٧] أي: لو وسَّعه، ﴿وَزَادَهُ بَسطةً في العِلم والجسمِ ﴾ [البقرة/ ٢٤٧] أي: سعةً. قال بعضهم: بسطتُهُ في العلم هو أنِ انتفعَ هو به ونفع غيره، فصار له به بسطة، أي: جودٌ. وبَسطُ اليد: مدُّها. قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَكَلِبُهم بَاسطٌ ذراعيهِ بالوَصيدِ ﴾ [الكهف / ١٨]، وبسطُ الكف يستعمل تارةً للطلب نحو: ﴿ كباسطِ كفيهِ إلى الماءِ ليبلُغَ فَاهُ﴾ [الرعد / ١٤]، وتارةً للأخذ، نحو: ﴿والملائكةُ باسطُوا أَيديهم ﴾ [الأنعام / ٩٣]، وتارةً للصولة والضرب. قال تعالى: ﴿وَيَبسطُوا إِليكم أيديهم وألسنتهم بالسوءِ﴾ [الممتحنة/ ٢]، وتارةً للبذل والإِعطاء: ﴿بلْ يداهُ مَبسوطتانٍ﴾ [المائدة/ ٦٤]. والبِسْط: الناقة تترك مع ولدها، كأنها المبسوط نحو: النّكْثِ والنِّقْضِ في معنى (١) انظر: اللسان (بسق). (٢) الشطر لعوف بن الأحوص، وعجزه: (بَعَوْنَاهُ ولا بدمٍ مُرَاقٍ)). ويُروى: ((ولا بدمٍ قراضٍ))، بَعَوْنَاهُ: كسبناه. ١٢٣ بسق - بسل المنكوث والمنقوض، وقد أبسطَ ناقته، أي: تركها مع ولدها. بسق قال اللَّهُ عزَّ وجل: ﴿والنَّخْلَ بَاسقاتٍ لها طَلْعٌ نَضِيدٌ ﴾ [ق / ١٠] أي: طويلات، والباسق هو الذاهب طولاً من جهة الارتفاع، ومنه: بَسقَ فلانٌ على أصحابه: علاهم، وبَسَقَ وبَصَق أصله: بَزَق، وبَسقتِ الناقةُ: وقع في ضرعها لِبَّ(١) قليلٌ كالبُساق، وليس من الأول. بسل البَسْل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمّنه لمعنى الضَّم استعير لتقطيب الوجه، فقيل: هو باسل ومُبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمُحرَّم والمُرتَهن: بَسْلٌ، وقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِه أَنْ تُبْسَلَ نَفسٌ بما كسبَتْ﴾ [الأنعام / ٧٠] أي: تُحرم الثواب، والفرق بين الحرام والبسل أنَّ الحرام عامّ فيما كان ممنوعاً منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر، قال عزَّ وجل: ﴿أولئكَ الذين أُبسُوا بما كسبُوا﴾ [الأنعام / ٧٠] أي: حُرموا الثواب، وفسّر بالارتهان لقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بما كسبَتْ رَهينةٌ ﴾ [المدثر / ٣٨]. قال الشاعر: ٥٢ - وإِبسالي بنيَّ بغيرِ جُرِمٍ (٢) = بسل - بسم بشر وقال آخر: ٥٣ - فإنْ تُقويا منهم فإنهُم بَسْلُ(١) أقوی المکان: إذا خلا. وقيل للشجاعة: البسالة، إمّا لما يوصف به الشجاع من عُبوس وجهه، أو لكون نفسه محرَّماً على أقرانه لشجاعته، أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه، وأبسلتُ المكان: حفظته وجعلته بسلا على مَنْ يريده، والبُسْلَة: أجرة الراقي(٢)، وذلك لفظ مشتقٌ من قول الراقي: أَبسلْتُ فلاناً، أي: جعلته بَسَلَّاً، أي: شجاعاً قوياً على مدافعة الشيطان أو الحيَّات والهوام، أو جعلته مُبْسَلاً، أي: مُحرَّماً عليها، [وسمِّي ما يُعطى الراقي بُسْلة]، وحكي: بَسَّلتُ الحنظل: طَيِّتُه، فإن يكن ذلك صحيحاً فمعناه: أَزْتَ بَسالته، أي : شدَّته، أو بَسْلَهُ أي: تحريمه، وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه مُحرَّماً، و(بَسَلْ) في معنى أَجَلْ وبس(٣) بسم (٤) قال تعالى: ﴿فتبسَّمَ ضاحكاً من قولها ﴾ [النمل / ١٩]. بشر البَشرة: ظاهر الجلد، والأَدَمةُ: باطنه، كذا قال عامَّةُ الأدباء، وقال أبو زيد بعكس ذلك(٥)، وغلَّطه أبو العباس وغيره، وجمعها: بَشَرٌ وَأَبْشَارٌ، وعبِر عن الإِنسان بالبَشَر اعتباراً بظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع، وثُنيَّ فقال تعالى: ﴿ أَنُؤْمنُ لِبِشرينِ ﴾ [المؤمنون / ٤٧]. وخُصَّ في القرآن كُلُّ موضعٍ اعتبر من الإِنسان جثته وظاهره بلفظ البشر، نحو: ﴿وَهُوَ الذي خَلقَ من الماءِ بَشراً ﴾ [الفرقان / ٥٤]، وقال عزَّ وجل: ﴿ إني خالقٌ بِشَراً من طينٍ ﴾ [ص / ٧١]، ولمّا أراد الكفار الغضَّ من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا: ﴿ إِنْ هذا إلا قَولُ البَشرِ ﴾ [المدثر / ٢٥]، وقال تعالى: ﴿أَبشَراً منَّا وَاحداً نَتَّبَعُهُ﴾ [القمر / ٢٤]، ﴿ ما أنتم إلا بَشرٌ مثلُنا ﴾ [يس / ١٥]، ﴿ أُنُؤمن لبشرين مثلِنَا ﴾ [المؤمنون/ = وهو في مجاز القرآن ١٩٤/١؛ والمجمل ١٢٥/١؛ والمعاني الكبير ١١١٤/٢؛ وشمس العلوم ١٧٢/١؛ واللسان (بسل)؛ والصحاح (بسل) (١) هذا عجز بيت وشطره : وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٥٩. بلادٌ بها نادمتُهم وأَلِفْتُهم (٢) انظر: المجمل ١ / ١٢٥. (٣) بس بمعنى حسب. انظر القاموس. (٤) هذا الفصل ساقطٌ من المطبوعة . (٥) ذكر قوله الأزهري في تهذيبه ٣٦٠/١١، والذي غلّطه ثعلب. ١٢٤ بشر ٤٧]، ﴿ قَالُوا أَبَشِرٌ يهدونَنَا ﴾ [التغابن / ٦]، وعلى هذا قال: ﴿ إنما أَنَا بَشْرٌ مثلُكم ﴾ [الكهف / ١١٠]، تنبيهاً أنَّ الناس يتساوون في البشرية، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة، ولذلك قال بعده: ﴿يُوحى إليَّ﴾ [الكهف / ١١٠]، تنبيهاً أني بذلك تميّزت عنكم. وقال تعالى: ﴿لَمْ يَمسُسْنِي بَشْرٌ﴾ [مريم / ٢٠] فَخُصَّ لفظ البشر، وقوله: ﴿ فتمثَّلَ لها بَشراً سويًّاً ﴾ [مريم / ١٧] فعبارةٌ عن الملائكة، ونبّه أنه تشبَّح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: ﴿ مَا هذا بَشراً ﴾ [يوسف / ٣١] فإعظامٌ له وإِجلال وأنه أشرف وأكرم مِنْ أن يكون جوهره جوهرَ البشر. وبَشِرْتُ الأديم: أصبتُ بشرتَهُ، نحو: أَنفتُه ورجَلْتُهُ، ومنه: بَشَر الجرادُ الأرض إذا أكلَنْهُ، والمباشرة: الإِفضاء بالبشرتين، وكُنِّي بها عن الجماع في قوله: ﴿ولا تُباشِرُوهنّ وأنتم عَاكِفُون في المَساجدِ ﴾ [البقرة / ١٨٧]، وقال تعالى: فالآنَ بَاشِرُ وهُنَّ ﴾ [البقرة/ ١٨٧]. وفلان مُؤْدَمٌ مُبْشَر(١)، أصله من قولهم: أبشرَهُ الله وآدمَه، أي: جعل له بشرةً وأَدمةً محمودتین، ثم عبَّر يذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة. وقيل معناه: جَمِعَ لِينَ الْأَدَمةِ وخُشونةِ البَشْرةِ، وأبشرْتُ الرجل وبشّرتُه وبَشْتُه: أخبرته بسارٍ بَسط بَشرةَ وجهه، وذلك أنَّ النفس إذا سُرَّت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر، وبين هذه الألفاظ فروق، فإنَّ بِشَرْتُهُ عامّ، وأبشرْتُه نحو: أَحمدتُه، وبشَّرْته على التكثير، وأَبشرَ يكون لازماً ومتعدياً، يقال: بَشَرْتُه فأبشر، أي: استبشرَ، وَأَبْشَرْتُه، وقُرىء: ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ [آل عمران / ٣٩] و﴿ يَبْشُرِكِ﴾(٢) و(يُبْشِرُكِ)(٣)، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّركُ بِغُلامٍ عليمٍ قال: أَبشّرتموني على أنْ مَسَّنِيَ الكِبرُ فِمَ تُبِشِّرُون قالُوا: بِشَّرْناكَ بالحقِّ ﴾ [الحجر / ٥٣- ٥٤]. واستبشر: إذا وجد ما يُبشّرُه من الفرح، قال تعالى: ﴿وَيَستبشرُونَ بالذينَ لم يَلحقُوا بهم مِنْ خلفِهم ﴾ [آل عمران / ١٧٠]، ﴿ يَستبشرونَ بنعمةٍ من اللّهِ وفَضْلٍ ﴾ [آل عمران / ١٧١]، وقال تعالى: ﴿وجاءَ أَهلُ المدينةِ يَستَبِشِرُونَ ﴾ [الحجر / ٦٧]. ويقال للخبر السارّ: البشارة والبُشرى، قال تعالى: ﴿لهم البُشرى في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ﴾ [يونس / ٦٤]، وقال (١) قال ابن منظور: وفي الصحاح: فلانٌ مُؤْدَم مُبْشَر: إذا كان كاملاً من الرجال، وانظر الأمثال ص ١٠٦، ومجمع الأمثال ٤٠٠/٢ . (٢) وهي قراءة حمزة والكسائي بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين. (٣) وهي قراءة شاذة؛ وانظر الحجة للقراء السبعة ٤٢/٣. ١٢٥ بشر تعالى: ﴿لا بُشرىْ يومئذٍ للمجرِمينَ ﴾ [الفرقان/ ٢٢]، ﴿ولمّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبراهيمَ بالبُشرىْ﴾ [هود/ ٦٩]، ﴿يا بُشرى هذا غلامٌ ﴾ [يوسف / ١٩]، ﴿وما جعَلُهُ اللهُ إلا بُشرى ﴾ [الأنفال / ١٠]. والبشير: المُبِشِّر، قال تعالى: ﴿فلمَّا أَنْ جاءَ البشيرُ أَلقاهُ على وَجِهِهِ فارتدَّ بصيراً﴾ [يوسف / ٩٦]، ﴿فبشِّرْ عبادِ﴾ [الزمر / ١٧]، ﴿ومن آياته أَنْ يُرسلَ الرياحَ مُبِشِّراتٍ ﴾ [الروم / ٤٦]، أي: تبشِّرُ بالمطر. وقال ◌َ: ((انقطعَ الوحيُ ولم يبقَ إلا المُبِشِّرات، وهي الرؤيا الصالحةُ، يَراها المُؤمِنُ أو تُرى له))(١) وقال تعالى: ﴿فَبِشِّرَهُ بمغفرةٍ ﴾ [يس / ١١]، وقال: ﴿فبشِّرهم بعَذابٍ أليم ﴾ [آل عمران / ٢١]، ﴿بشّر المنافقينَ بأنَّ لهم ﴾ [النساء/ ١٣٨]، ﴿وبشِّرِ الذين كفرُوا بِعذَابٍ أليمٍ ﴾ [التوبة / ٣] فاستعارةُ ذلك تنبيهُ أنَّ أسرَّ ما يسمعونه الخبرُ بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر: ٥٤ - تحيّةُ بينهم ضربٌ وجيعُ(٢) ويصحُّ أن يكون على ذلك قوله تعالى : ﴿قلْ: تمتَّعوا فإنَّ مصيرَكم إلى النَّارِ﴾ [إبراهيم / ٣٠]، وقال عزَّ وجل: ﴿وإذا بُشِّر أحدُهم بما ضربَ للرحمنِ مَثلًا ظلَّ وجهُهُ مُسودَّاً وهو كظيمٌ ﴾ [الزخرف / ١٧]. ويقال: أَبشرَ، أي: وجَدَ بشارةً، نحو: أَبْقَل وَأَمْحَلَ، ﴿ وَأَبشروا بالجنَّةِ التي كنتُم تُوعِدُونَ ﴾ [فصلت / ٣٠]، وأَبْشَرتِ الأرضُ: حَسُنَ طلوع نبتها، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (من أَحبَّ القرآنَ فَلْيَبشر) (٣) أي: فليُسَرّ. قال الفرّاء(٤): إذا ثُقِّل فمن البشرى، وإذا خفِّف فمن السرور يقال: بَشَرْتُه فَبِشَرَ، نحو: جَبَّرْتُه فَجَبَر، وقال سيبويه(٥): فَأَبَشَرَ، قال ابن قتيبة(٦): هو من بشرتُ، الأديم، إذا رقَّقت وجهه(٧)، قال: ومعناه فليضمِّرْ نفسه، كما روي: ((إنَّ وراءنا عقبةً لا يَقطعُها إلا الضُّمَرُ من الرِّجالِ))(٨)، وعلى الأول قول الشاعر: (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري ٢ / ٣٣١؛ ومسلم (٤٧٩) وفيه ((ذهبت النبوة وبقيت المبشِّرات))؛ وأخرجه ابن ماجه ١ / ١٢٨٣؛ وانظر: شرح السنة ١٢ / ٢٠٤. (٢) هذا عجز بيت لعمرو بن معديكرب، وصدره: وخيلٍ قد دلفتُ لها بخيل وهو في البصائر ٢ / ٢٠١؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٥٢؛ وديوانه ص ١٤٩؛ والممتع ص ٢٦٠؛ والخصائص ١/ ٣٦٨. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣٣/٦ وانظره: في الغريبين ١٨٠/١؛ واللسان (بشر)؛ والنهاية ١٢٩/١. (٦) في غريب الحديث ٢٣٤/٢. (٥) الكتاب ٢٣٥/٢ . (٤) في معاني القرآن ١/ ٢١٢. (٧) قال السمين: فعلى ما رواه ابن قتيبة بفتح الشين، وعلى ما رواه هو بضمها. عمدة الحفاظ: بشر. (٨) راجع: اللسان (بشر) ٤ / ٦٠. الحديث أخرجه ابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول اللّه والخير يقول: ((إنَّ أمامكم عقبة كؤداً لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة)) وإسناده صحيح. راجع: الدر المنثور ٥٢٣/٨؛ والترغيب والترهيب ٤ / ٨٥. وأسباب ورود الحديث ٤٢/٢ وأخرجه البزار بلفظ: ((إن بين أيديكم عقبةً)). ١٢٦ بصر ٥٥ - فأَعِنْهُم وابشرْ بما بَشَرُوا به وإذا همُ نزِلُوا بِضَنكٍ فانزلٍ (١) وتباشير الوجه وبِشرُه: ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح: ما يبدو من أوائله. وتباشير النخيل: ما يبدو من رُطَبه، ويسمَّى ما يُعطى المُبِشِّر: بُشرى وبُشارة. بصر البصر يقال للجارحة الناظرة، نحو قوله تعالى: ﴿كلمحِ البَصرِ﴾ [النحل / ٧٧]، و﴿ وإذْ زاغَتِ الأبصارُ﴾ [الأحزاب / ١٠]، وللقوّة التي فيها، ويقال لقوة القلب المدركة: بَصيرة وبَصَر، نحو قوله تعالى: ﴿فكشفْنَا عنكَ غِطاءَكَ فَبَصُركَ اليومَ حديدٌ ﴾ [ق / ٢٢]، وقال: ﴿ ما زاغَ البَصرُ وما طَغَى﴾ [النجم / ١٧]، وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر، قال تعالى: ﴿فَمَا أَغنى عنهم سَمِعُهم ولا أبصارُهم ﴾ [الأحقاف / ٢٦]، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة، ويقال من الأوَّل: أَبصرتُ، ومن الثاني: أَبصرته وبَصُرْتُ به(٢)، وقلّما يقال بَصُرْتُ في الحاسة إذا لم يضامُّها رؤية القلب، وقال تعالى في الإبصار: ﴿لَمَ تَعبدُ ما لا يَسمِعُ ولا يُبصرُ﴾ [مريم / ٤٢]، وقال: ﴿رَبَّنَا أَبصرْنا وسمعْنا﴾ [السجدة/ ١٢]، ﴿ولو كانُوا لا يُبصرون﴾ [يونس/ ٤٣]، ﴿وَأَبصرْ فسوفَ يُبْصِرُون﴾[ الصافات/ ١٧٩]، ﴿بصرت بما لم يبصروا به﴾ [طه/٩٦] ومنه: ﴿أَدعو إلى اللَّهِ على بَصيرةٍ أَنا ومَنِ اتَّبعني﴾ [يوسف /١٠٨] أي: على معرفة وتحقق. وقوله: ﴿بلِ الانسانُ على نَفسِه بَصيرةٌ﴾ [القيامة/ ١٤] أي: تُبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿تشهدُ عليهم أَلسنتُهم وأَيديهم﴾ [النور / ٢٤]. والضرير يقال له: بصيرٌ على سبيل العكس، والأولى أنَّ ذلك يقالُ لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه، ولهذا لا يقال له: مُبْصِر وبَاصر، وقوله عزَّ وجل: ﴿ لا تُدركُه الأبصارُ وهو يُدركُ الأَبصارَ﴾ [الأنعام / ١٠٣] حمله كثيرٌ من المفسرين على الجارحة، وقيل: ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام، كما قال أمير المؤمنين رضي اللهُ عنه: (التوحيدُ أن لا تتوهمه)(٣) وقال: (كلُّ ما أدركتَه فهو غيرهُ). والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال: رأيتُه لمحاً باصراً (٤)، أي: نظراً بتحديق، قال عزَّ وجل: ﴿فلمَّا جاءَتْهم آياتنا مُبصِرةً ﴾ [النمل/ ١٣]، ﴿وجعلْنَا آيةَ النهارِ مُبْصِرَةً ﴾ [الإسراء/ ١٢] (١) البيت لعبد قيس بن خفاف وهو شاعر جاهلي كان يعاصر حاتم طيىء. والبيت في المفضليات ص ٣٨٥؛ والأصمعيات ص ٢٣٠؛ واللسان (بشر)، وتهذيب إصلاح المنطق ١/ ٨٩؛ ومعاني الفراء ١/ ٢١٢. (٢) انظر: الأفعال ٤ / ٦٩. (٣) انظر تفسير الرازي ١/ ٢٨١. (٤) في المثل: لأرينَّك لمحاً باصراً، يُضرب في التوعد. المستقصى ٢٣٧/٢، وتأويل مختلف الحديث ص ٢٣٣. ١٢٧ أي: مضيئةً للأبصار وكذلك قوله عزَّ وجلّ: ﴿وآتينا ثمودَ النَّاقَةَ مُبصِرَةً ﴾ [الإِسراء / ٥٩]، وقيل: مَعناهُ صار أهله بصراء نحو قولهم: رجلٌ مُخبِث(١) ومُضعِف، أي: أهلُه خبثاء وضعفاء، ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعدٍ ما أَهلكنّا القُرونَ الأولىْ بَصائرَ للنَّاسِ ﴾ [القصص / ٤٣] أي: جعلناها عبرةً لهم، وقوله: ﴿وَأَبصرْ فسوفَ يبصرون ﴾ [الصافات / ١٧٩] أي: انظر حتى ترى ويرون، وقوله عزَّ وجل: ﴿وكانُوا مُسْتبِصِرِينَ ﴾ [العنكبوت /٣٨] أي: طالبين للبصيرة. ويصحُّ أن يستعار الاستبصار للإبصار، نحو استعارة الاستجابة للإِجابة، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَتنا فيها من كُلِّ زَوجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرةٌ﴾ [ق / ٧ - ٨] أي: تبصيراً وتبياناً. يقال: بصّرْتُه تبصيراً وتبصرةً، كما يقال: قدَّمتُه تقديماً وتقدمةً، وذكَّرته تَذکیراً وتَذكرةً، قال تعالى: ﴿ولا يَسألُ حَمِيمٌ حميماً * يُبَصَّرونهم﴾ [المعارج / ١٠-١١] أي: يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصَّرَ الجرو: تَعرَّضَ للإبصار بفتحه العين(٢). بصل - بضع والبَصْرة: حجارة رخوةٌ تلمع كأنَّها تُبصر، أو سَمِّيت بذلك لأنَّ لها ضوءاً تُبصر به من بُعدٍ. ويقال له بِصْرٌ، والبَصيرة: قطعة من الدّم تلمع، والترس اللامع، والبُصْرُ: الناحية، والبصيرة ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم يقال: بَصَرْتُ الثوب والأديم: إِذا خِطْت ذلك الموضع منه. بصل البصل معروفٌ في قوله عزَّ وجل: ﴿ وعَدسِها وبَصلِها﴾ [البقرة/ ٦١]، وبَيضةُ الحديد: بَصلٌ، تشبيهاً به لقول الشاعر: ٥٦ - وتَركاً كالبَصلْ(٣) بضع البضاعةُ: قطعة وافرة من المال تُقتنى للتجارة، يقال: أَبضعَ بضاعةً وابتضعها. قال تعالى: ﴿ هَذه بِضاعتُنَا رُدَّتْ إِلينا ﴾ [يوسف/ ٦٥] وقال تعالى : ﴿ ببضاعةٍ مُزجاةٍ ﴾ [يوسف/ ٨٨]، والأصل في هذه الكلمة: البَضْعُ وهو جملة من اللحم تُبضع(٤)، أي: تُقطع. يقال: (١) قال ابن منظور: والمُخبث: الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلانٌ ضعيف مُضْعِف وقويّ مُقْوٍ. (٢) وفي اللسان: وبصَّرَ الجرو تبصيراً: فتح عينه. (٣) جزء بيت للبيد وتمامه: فخمةً ذفراء تُرَتِى بالعُرى قُردمَانياً وتركاً كالبصل والقردماني: الدرع، وهو في ديوانه ص ١٤٦. والعجز في المجمل ٢٧/١؛ وشمس العلوم ١ / ٢١٩. (٤) قال ابن مالك في مُثلَّثه: تزوجُ وقَطعُ لحم بَضِعُ من واحدٍ لتسعةٍ، والبُضْعُ وجَمعُ بَضعةٍ كذا، والبِضْعُ نكاحُها أو موضعُ الإِيعابِ ١٢٨ بطر بَضَعْتُه فابتضعَ وتبضِّع، كقولك: قَطعْتُهُ وَقَطَّعْتُه فانقطع وتقطَّع، والمِبْضَع: ما يُبضع به، نحو: المِقْطع، وكنّي بالبُضع عن الفرج، فقيل: ملكتُ بُضعَها، أي: تزوجتها، وباضَعها بضاعاً، أي: باشرَها، وفلانٌ: حَسنُ البَضْع والبَضيع والبَضعة، والبضاعة عبارة عن السِّمَن(١). وقيل للجزيرة المنقطعة عن البرِّ: بَضيع، وفلانٌ بَضْعةٌ مني، أي: جارٍ مجرى بعض جسدي لقربه مني، والبَاضِعة: الشجَّة التي تُبضع اللحم (٢)، والبِضع بالكسر: المُقتطع من العشرة، ويقال ذلك لما بين الثلاث إلى العشرة، وقيل: بل هو فوق الخمس ودون العشرة، قال تعالى: ﴿بِضْعِ سِنِينَ ﴾ [الروم / ٤]. بطر البَطَر: دَهَش يعتري الإِنسان من سوء احتمال النعمة وقلّة القيامِ بحقّها، وصرفِها إلى غير وجهها . قال عزَّ وجلَّ: ﴿بَطَرَأَ ورِئاءَ النَّاسِ ﴾ [الأنفال/ ٤٧]، وقال: ﴿بَطِرَتْ معيشتَهَا ﴾ [القصص / ٥٨] أصله: بطرت معيشته، فصُرِف عنه الفعل ونُصب، ويقارب البطرُ الطربَ، وهو خطَّةً أكثر ما تعتري من الفرح، وقد يقال ذلك في التَّرح، والبيطرة: معالجة الدابّة. بطش - بطل بطش البَطْش: تناول الشيء بصولة، قال تعالى: ﴿وإذا بَطَشْتُم بَطئْتُم جَبَّارِينَ ﴾ [الشعراء/ ١٣٠]، ﴿ يومَ نَبَطِشُ البَطشةَ الكُبرىُ﴾ [الدخان / ١٦]، ﴿ولقدْ أَنْذَرَهم بَطشتَنَا ﴾ [القمر / ٣٦]، ﴿إِنَّ بطشَ رَبِّك لشديدٌ﴾ [البروج / ١٢]. يقال: يدٌ باطشة. بطل الباطل: نقیض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بأنَّ اللَّهَ هو الحقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ من دُونِهِ هو البَاطِلُ ﴾ [الحج / ٦٢] وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال، يقال: بَطَل بُطُولاً وبُطْلاً ويُطلاناً، وأَبطلَه غيره. قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَبَطَل ما كانُوا يعملون ﴾ [الأعراف / ١١٨]، وقال تعالى: ﴿لِمَ تَلبسونَ الحقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ [آل عمران/ ٧١]، ويقال للمشتغل عمّا يعود بنفع دنيويّ أو أخرويّ: بطَّل، وهو ذو بِطالة بالكسر. وبَطَلَ دمُه: إذا قُتل ولم يحصل له ثأر ولا دِيَةٌ، وقيل للشجاع المتعرّض للموت: بَطل، تصوُّراً لبطلان دمه، كما قال الشاعر: ٥٧ - فقلتُ لها: لا تنكحيه فإنَّه لأوَّلُ بُطلٍ أن يلاقي مجمعا (٣) (١) يقال: إنَّ فلاناً لشديدُ البَضعة حسنها إذا كان ذا جسم وسمن. اللسان. (٢) انظر الغريب المصنف ورقة ٥٧. (٣) البيت لتأبط شراً، وهو في ديوانه ص ١١٢؛ والأغاني ٢١٧/١٨؛ وإيضاح الشعر للفارسي ص ٤٤٩؛ وشرح = ١٢٩ بطن فيكون فُعْلًا بمعنى مفعول، أو لأنَّه يُبطل دم المتعرّض له بسوء، والأول أقرب. وقد بَطُلَ الرجل بطولةً، صار بطلاً، وبُطَّلَ: نسب إلى البطالة، ويقال: ذهبَ دمُه بُطْلاً أي: هدراً، والإِبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته، حقّاً كان ذلك الشيء أو باطلاً، قال الله تعالى: ﴿ لِيُحِقِّ الحقَّ ويُبِطِلَ الباطلَ﴾ [الأنفال / ٨]، وقد يقال فيمن يقول شيئاً لا حقيقة له، نحو: ﴿ولئنْ جئتَهم بآيةٍ ليقولَنَّ الذِينَ كفرُوا إِنْ أَنْتُم إلا مُبطِلون﴾ [الروم / ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿وَخَسِرَ هُنالكَ المُبطِلون﴾ [غافر / ٧٨] أي: الذين يُبطلون الحقَّ. بطن أصل البَطن الجارحة، وجمعه بُطون، قال تعالى: ﴿وإِذْ أَنتم أَجِنَّةٌ فِي بُطونِ أُمهاتِكم ﴾ [النجم / ٣٢]، وقد بَطْتُه: أصبتُ بطنَهُ، والبطن: خلاف الظّهر في كلِّ شيء، ويقال للجهة السفلى : بطنٌ، وللجهة العليا: ظهرٌ، وبه شُبِّه بطنُ الأمر وبطن الوادي، والبطنُ من العرب اعتباراً بأنّهم كشخصٍ واحد، وأنَّ كلَّ قبيلةٍ منهم كعضوٍ بطنٍ وفخذٍ وكاهلٍ ، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر: ٥٨ - النَّاسُ جسمٌ وإِمامُ الهدى رأسً وأنتَ العينُ في الرأسِ (١) ويقال لكلِّ غامضٍ : بطنٌ، ولكلِّ ظاهرٍ: ظهرٌ، ومنه: بُطنان القِدر وظُهرانها، ويقال لما تُدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن. قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَذَرُوا ظاهرَ الإِثمِ وباطنَهُ ﴾ [الأنعام / ١٢٠]، ﴿ ما ظهر منها وما بطنَ ﴾ [الأنعام / ١٥١]، والبطين: العظيم البطن، والبَطِن: الكثير الأكل، والمِبْطان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبِطْنَة: كثرةُ الأكل، وقيل: (البطنة تُذهب الفِطْنَة)(٢). وقد بَطِنَ الرجل بَطَناً: إذا أشِر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بَطُنَ الرجل: عَظُم بطنُه، ومُبِطَّن: خميص البطن، ويُطِنَ الإِنسانُ: أُصيب بطنه، ومنه: رجل مَبْطون: عليلُ البطن، والبطانة: خلاف الظهارة، وبطَّنْتُ ثوبي بآخر: جعلته تحته. وقد بَطَنَ فلانٌ بفلان بُطوناً، وتُستعارُ البطانة = الحماسة للتبريزي ٢ / ٢٦ . [استدراك] والرواية المعروفة [لأول نصل] وكذاهي في نسخة الظاهرية فقط أي: يُقتل بأول نصل، ولعلَّه تصحَّف على المؤلف (١) البيت لعليّ بن جبلة العكوك في حميد الطوسي، وهو في ديوانه ص ٧٤؛ وعقد الخلاص في نقد كلام الخواص لابن الحنبلي ص ٢٠٠؛ وذيل أمالي القالي ٣/ ٩٦؛ والأغاني ١٨ / ١١٣؛ وله قصة فيه. (٢) جاء عند أبي نعيم في الطب النبويّ قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح. راجع: كشف الخفاء ٢٨٦/١؛ والمقاصد الحسنة ص ١٢٤ و١٤٤. ١٣٠ بطؤ لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك. قال عزَّ وجل: ﴿لا تَتَخذُوا بِطانةٌ من دُونِكم ﴾ [آل عمران / ١١٨] أي: مختصاً بكم يستبطن أموركم، وذلك استعارةٌ من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلاناً: إذا اختصصته، وفلانٌ شعاري ودِثاري، ورُوي عنه رَّ أنه قال: ((ما بَعثَ اللَّهُ من نبيِّ ولا استخلفَ من خليفةٍ إلا كانَتْ له بِطانتان: بطانةٌ تأمره بالخيرِ وتحضُّه عليه، وبطانةٌ تأمرُه بالشرِّ وتحثُّه علیه))(١). والبِطان: حزام يشدُّ على البطن، وجمعه: أَبطِنة ويُطُن، والأّبطنان: عِرقان يمرّان على البطن. والبُطين: نجم هو بَطْنُ الحَمَل، والتبطُن: دخولٌ في باطن الأمر. والظاهرُ والباطن في صفاتِ اللَّه تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأوَّل والآخر(٢)، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإنَّ الفطرة تقتضي في كلّ ما نظر إليه الإِنسان أنه تعالى موجود، كما قال: ﴿وَهُوَ الذي فِي السَّماءِ إِلهٌ وفي الأرضِ إِلهٌ ﴾ [الزخرف / ٨٤]؛ ولذلك قال بعض الحكماء: مَثلُ طالب معرفته مَثلُ مَنْ طَوَّف في الآفاقِ في طلب ما هو معه. والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي اللهُ عنه بقوله: یا مَنْ غايةُ معرفتِهِ القُصورُ عن معرفته. وقيل : ظاهرٌ بآياته باطنٌ بذاتِهِ، وقيل: ظاهرٌ بأنَّهُ محيطٌ بالأشياء مُدركٌ لها، باطنٌ من أنْ يحاط به، كما قال عزَّ وجل: ﴿لا تُدركُهُ الأبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأبصارَ ﴾ [الأنعام / ١٠٣]. وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دلَّ على تفسير اللفظتين حيث قال: (تجلّى لعباده من غيرِ أنْ رأوه، وأراهم نفسَهُ من غير أَنْ تجلّى لهم). ومعرفة ذلك تحتاجُ إلى فهم ثاقب وعقلٍ وافر. وقوله تعالى: ﴿وأَسبغَ عليكم نِعَمَهُ ظاهرةً وباطنةً﴾ [لقمان / ٢٠]. قيل: الظاهرة بالنبوّة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة . وكلُّ ذلك يدخل في عموم الآية. البطء: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بَطُوَّ بَطُوَ (١) الحديث صحيح كما قال البغوي، وقد أخرجه النسائي ٧ / ١٥٨؛ وأحمد ٣/ ٢٣٧؛ والترمذي (٢٣٧٠) وقال: حسن صحيح؛ وانظر: شرح السنة ١٠ / ٧٥. (٢) راجع: المقصد الأسنى ص ١٠٦. ١٣١ بظر وتَبَاطَأَ واستبطأَ وأَبْطَأَ؛ فَبَطُوَّ إذا تخصص بالبطء، وتَبَاطأً تحرَّى وتكلَّفَ ذلك، واستبطَأَ: طلبه، وأبطأ(١): صار ذا بطء ويقال: بَطَّاهُ وأَبْطَأه، وقوله تعالى: ﴿وإِنَّ منكم لمَنْ لَيُبطِّئْنَّ ﴾ [النساء/ ٧٢] أي: يُنبِّطُ غيره. وقيل: يُكثِرُ هو التثبطَ في نفسه، والمقصد من ذلك أنَّ منكم مَنْ يتأخر ويؤخّر غيره. بظر قرىء في بعض القراءات: (واللهُ أَخرجَكُمْ من بُطورِ أُمّهاتِكم)(٢)، وذلك جمع البَظارة، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة الناتئة من الشفة العلیا، فعُبِّر بها عن الھنِ کما عبِّر عنه بالبُضع . بعث أصل البَعْث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثتُه فانبعثَ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما عُلَّقَ به، فَبعَثْتُ البعير: أثرتُه وسيَّرتُه، وقوله عزَّ وجل: ﴿والموتى يَبعثُهم اللّهُ ﴾ [الأنعام/ ٣٦]، أي: يُخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، ﴿ يوم يَبعثُهم اللهُ جميعاً﴾ [المجادلة / ٦]، ﴿زعمَ الذين كفرُوا أنْ لن يُبعثوا قُلْ بلى وربّيْ لَتُبْعَثُنَّ ﴾ بعث [التغابن / ٧]، ﴿ ما خَلْقُكم ولا بَعتُكم إلا كَنفسٍ وَاحدةٍ ﴾ [لقمان / ٢٨]، فالبعث ضربان: - بشريّ، كبعث البعير، وبعث الإِنسان في حاجة . - وإلهي، وذلك ضربان : - أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن لَيس، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد. والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى ◌ِّ وأمثاله، ومنه قوله عزَّ وجل: ﴿فهذا يومُ الْبَعْثِ ﴾ [الروم / ٥٦]، يعني: يوم الحشر، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿فبعَثَ اللّهُ غُراباً يبحثُ في الأرض ﴾ [المائدة/ ٣١]، أي: قَّضهُ، ﴿ولقد بعثْنَا في كلِّ أُمَّةٍ رسولاً ﴾ [النحل / ٣٦]، نحو: ﴿أَرسلْنَا رُسلَنَا﴾ [المؤمنون / ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بعثنَاهُمْ لِنعلمَ أيُّ الحزبينِ أحصىْ لما لبثُوا أَمَدأَ ﴾ [الكهف / ١٢]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، ﴿ويومَ نَبعثُ من كلِّ أُمَّةٍ شهيداً ﴾ [النحل / ٨٤]، ﴿قلْ هو القادرُ على أَنْ يبعثَ عليكم عذاباً من فوقِكم ﴾ [الأنعام / ٦٥]، وقال (١) وهذا بمعنى الصيرورة، حيث إنّ صيغة أَفْعَلَ تأتي للتصيير والصيرورة، والأول من الفعل المُتعدي والثاني من اللازم وفي هذا قال شيخنا: أَفَعل للتصيير جا كأَكْفَلا فأوَّلَّ مثالُ ذِيْ التعدي صيرورةٍ كذاكَ مثلُ أبقلا والثاني للّزوم وفقاً يُبدي (٢) سورة النحل: آية ٧٨، وهي قراءة شاذة. ١٣٢ بعثر - بعد عزَّ وجلّ: ﴿فأماتَهُ اللهُ مائةَ عَامٍ ثُمَّ بعثَهُ﴾ [البقرة / ٢٥٩]، وعلى هذا قوله عزَّ وجلّ: ﴿وَهُوَ الذي يتوقَّاكم بالليلِ ويَعلمُ مَا جرحْتُم بالنهارِ ثُمَّ يَبعثُكم فيه﴾ [الأنعام / ٦٠]، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواءً، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ولكنْ كَرِهَ اللهُ انبعاثَهم﴾ [التوبة / ٤٦]، أي: توجههم ومضيّهم . بعثر قال الله تعالى: ﴿وإِذَا القبورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار / ٤]، أي: قُلب ترابُها وأُثير ما فيها، ومَنْ رأى تركيب الرباعي والخماسيّ من ثلاثيين نحو: تهلل وبسمل(١): إذا قال: لا إله إلا الله وبسم الله يقول: إِنَّ بعثر مُركَّب من: بُعِث وأُثير، وهذا لا يبعد في هذا الحرف، فإنَّ البعثرة تتضمن معنى بعث وأُثير. بعد الْبُعْد: ضد القرب، وليس لهما حدٍّ محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ﴿ضلُّوا ضَلالاً بعيداً ﴾ [النساء / ١٦٧]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ أُولئك يُنادَون مِنْ مكانٍ بعر بَعيدٍ ﴾ [فصلت / ٤٤]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، ﴿ وما هي من الظالمين ببعيدٍ ﴾ [هود/ ٨٣]، وبَعِدَ: مات، والبَعَدُ أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: ﴿بَعِدَتْ ثمود﴾ [هود/ ٩٥]، وقد قال النابغة : ٥٩ - في الأدنى وفي البَعَدِ(٢) والبَعَدُ والْبُعْدُ يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: ﴿فَبُعْداً للقومِ الظَّالمينَ ﴾ [المؤمنون/ ٤١]، ﴿ فَبُعداً لقومٍ لا يُؤمنون﴾ [المؤمنون/ ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿بلِ الذينَ لا يُؤمنونَ بالآخرةِ في العَذابِ والضَّلالِ البعيدِ ﴾ [سبأ/ ٨]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيهاً بمَنْ ضلَّ عن محجَّةِ الطريقِ بُعداً متناهياً، فلا يكاد يُرجى له العود إليها، وقوله عزَّ وجلّ: ﴿ وما قَومُ لوط منكم ببعيدٍ ﴾ [هود/ ٨٩]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب. (بَعْدُ): يقال في مقابلة قَبْلُ، ونستوفي أنواعه في باب (قبلُ) إن شاء الله تعالى. قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمِلُ بَعِيرِ﴾ [يوسف / ٧٢]، البعير معروف، ويقع على الذكر بعر (١) وهذا يسمَّى النحت، وانظر ص ٨٤٣. (٢) تمام البيت: فتلك تُبلغنى النعمانَ إِنَّ له فضلاً على الناس في الأدنى وفي البَعَدِ وهو النابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص ٣٣؛ وشرح المعلقات للنحاس ١٦٦/٢. ١٣٣ بعض والأنثى، كالإِنسان في وقوعه عليهما، وجمعه أَبْعِرَة وأَبَاعِرِ وبُعْرَان، والْبَعْرُ: لما يسقط منه، والِْعَر: موضع البعر، والِبْعَارُ من البعير: الكثير البعر. بعض بَعْضُ الشيء: جزء منه، ويقال ذلك بمراعاة كلّ، ولذلك يُقَابَل به كلٌّ، فيقال: بعضه وكلُّه، وجمعه أَبْعَاض. قال عزَّ وجلَّ: ﴿ بَعضُكم لبعضِ عدوٌّ﴾ [البقرة/ ٣٦]، ﴿وكذلك نُولِّي بعضَ الظالمين بعضاً﴾ [الأنعام / ١٢٩]، ﴿ويَلعنُ بعضُكم بَعضاً﴾ [العنكبوت / ٢٥]، وقد بعَّضْتُ كذا: جعلته أبعاضاً نحو جزّأْتُه. قال أبو عبيدة: ﴿وَلُّبِيِّنَ لكم بَعضَ الذي تَخْتِلِفُونَ فِيه﴾ [الزخرف / ٦٣]، أي: كلّ الذي (١)، كقول الشاعر : ٦٠ - أو يرتبطْ بعضَ النُّفوسِ حِمامُها (٢) وفي قوله هذا قصور نظرٍ منه(٣)، وذلك أنَّ الأشياء على أربعة أضربٍ: الشريعة أن يبيّنه، كوقت القيامة ووقت الموت. - وضرب معقولٍ يمكن للناس إدراكه من غير نبيّ، كمعرفة الله ومعرفته في خلق السموات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يُبيّنه، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله: ﴿قلِ انظروا مَاذا في السَّمواتِ والأرض﴾ [يونس / ١٠١]، وبقوله: ﴿أَوَلَم 13 يتفكروا ﴾ [الأعراف / ١٨٤]، وغير ذلك من الآيات . - وضرب يجب عليه بيانه، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه . - وضرب يمكن الوقوف عليه بما بيَّنه صاحب الشرع، كفروع الأحكام. وإِذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالنبيِّ بيانه فهو مُخْيَّر بين أن يُبيِّر وبين ألا يبيّن حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته، فإذاً قوله تعالى : ﴿ولُأَبينَ لكم بعضَ الذي تختلفون فيه﴾ - ضربٍ في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب | [الزخرف / ٦٣]، لم يُرد به كل ذلك، وهذا (١) راجع: مجاز القرآن ٢٠٥/٢. (٢) العَجزُ للبيد، وشطره الأول: ترَّاكُ أمكنةٍ، إذا لم أَرضها وهو من معلقته؛ انظر ديوانه ص ١٧٥؛ وشرح المعلقات ١٦١/١ . (٣) قال ثعلب: أجمع أهل النحو على أنَّ البعض شيء من أشياء، أو شيء من شيء، إلا هشاماً فإنه زعم أنَّ قول لبید : أو يعتلق بعضَ النفوسِ حمامها فادَّعى وأخطأ أن البعض ههنا جمع، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه. انظر: اللسان (بعض). ١٣٤ بعل فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكنْ عرَّض ولم يصرح، حسب ما بُنيتْ عليه جِيلَّة الإِنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: يقال: رأيت غرباناً تَتْبعْضَض(٢)، أي: يتناول بعضها بعضاً، والبعوض بُني لفظه من بعضٍ ، وذلك لصغر جسمها بالإِضافة إلى سائر الحيوانات. البَعْل هو الذكر من الزوجين، قال الله عزَّ وجل: ﴿وهذا بَعْلِي شَيخاً﴾ [هود/ ٧٢]، وجمعه بعولَة، نحو: فَحل وفُحولة. قال تعالى: ﴿ وَبُعولتُهُنَّ أَحقُّ بردِّهِنَّ ﴾ [البقرة/ ٢٢٨]، ولما تصوّر من الرجل الاستعلاء على المرأة فجُعِل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: ﴿الرّجالُ قوَّامونَ على النِّساءِ﴾ [النساء / ٣٤]، سمّي باسمه كل مستعلٍ على غيره، فسمَّى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بَعْلًا؛ بغت ظاهرٌ لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما | لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى: ﴿ أَتدعونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحسنَ الخالقينَ ﴾ قول الشاعر: [الصافات / ١٢٥]، ويقال: أَتانا بَعْلُ هذه ٦١ - أو يرتبط بعضَ النفوس حمامها(١) الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بَعْل، ولفحلِ النخل بَعْلٌ تشبيهاً بالبَعْل من الرجال، ولِما عَظُم حتى يشرب بعروقِه بَعْلٌ لاستعلائه، قال ◌َّرَ: ((فيما سقي بَعَلَا العُشر))(٣). ولمَّا كانت وطأة العالي على المستولى عليه مُستثقلة في النفس قيل: أصبح فلانٌ بَعْلًا على أهله، أي: ثقيلاً لعلّه عليهم، وبني من لفظ البَعْل المُباعلة والبِعال كنايةٌ عن بعل الجماع، وبَعَلَ الرجلُ(٤) يَبْعَلُ بُعولةً، واستبعَل فهو بَعْل ومُسْتَبَعِل: إذا صار بعلا، واستبعَلَ النخل: عَظُم(٥)، وتُصوِّر من البعل الذي هو النَّخل قيامه في مكانه، فقيل: بَعِلَ فلانٌ بأمره: إذا دهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقرّه، وذلك كقولهم: ما هو إلا شَجرٌ، فيمن لا يبرح. بغت البَغْت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب. قال تعالى: ﴿لا تأتيكم إلاّ بَغْتَةً ﴾ [الأعراف/ (١) تقدّم في الصفحة السابقة. - (٢) انظر العين ٢٨٣/١. (٣) الحديث بهذه الرواية أخرجه ابن ماجة في سننه ٥٨١/١، ويروى عنه و ظاهر أنه قال: ((فيما سقت السماءُ والعيونُ أو كان ◌ُثَرياً العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر)) وهذا متفق عليه. راجع: شرح السنة ٤٢/٦. (٤) راجع: كتاب الأفعال ١١٣/٤. (٥) في اللسان: واستبعل الموضع والنخل: صار بعلًا راسخ العروق في الماء مستغنياً عن السقي وعن إجراء الماء إليه. ١٣٥ بغض - بغل ١٨٧]، وقال: ﴿بَلْ تأتيهم بغتةً﴾ [الأنبياء / ٤٠]، وقال: ﴿ تأتيهم السَّاعةُ بغتةً ﴾ [يوسف/ ١٠٧]، ويقال: بَغَتَ كذا فهو بَاغِتٌ. قال الشاعر: ٦٢ - إذا بغتَتْ أشياءُ قد كانَ مثلُها قديماً فلا تعتدَّها بغَتَاتٍ(١) بغض البُغْض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحبِّ، فإنَّ الحب انجذاب النفس إلى الشيء، الذي ترغب فيه. يقال: بَغُضَ الشيء بُغْضاً وبَغَضْتُه(٢) بَغْضَاء. قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وألقينا بينَهُم العَداوَةَ والبغضاءَ ﴾ [المائدة/ ٦٤]، وقال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ الشيطانُ أن يُوقِعَ بِينَكم العَداوةَ والبغضاءَ ﴾ [المائدة/ ٩١]، وقوله عليه السلام: ((إِنَّ اللهَ تعالى يَبْغضُ الفاحشَ المتفخِّشُ))(٣) فذكر بغضه له تنبيه على بُعدِ فَيضه وتوفیق إحسانه منه. بغل قال الله تعالى: ﴿والخيلَ والبِغالَ والحميرَ ﴾ [النحل / ٨]، والبغل: المتولّد من بين الحمار والفرس، وتبغَّلَ البعير: تشبَّه به في سعة مشیه، بغى وتُصوِّر منه عرامته وخبثه، فقيل في صفة النذل: هو بغل نَغِلٌ. بغى البَغْيُ: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يُتحرَّى، تجاوزَهُ أم لم يتجاوزه، فتارةً يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، يقال: بَغيتُ الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذلك، قال الله عزَّ وجل: ﴿لقدِ ابتغَوا الفِتنةَ من قَبلُ ﴾ [التوبة / ٤٨]، وقال تعالى: ﴿ يَبغونكم الفِتنةَ﴾ [التوبة / ٤٧]. والبغي على ضربين : - أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإِحسان، والفرض إلى التطوع. - والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشُّبَه، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((الحقُّ بَيِّنٌ والباطلُ بَيِّنٌ، وبينَ ذلك أُمورٌ مشتبهاتٌ، ومَنْ رتعَ حول الحِمىْ أَوشك أَنْ يقع فيه»(٤)، ولأنَّ البغي قد يكون محموداً ومذموماً، قال تعالى: ﴿إِنما السبيلُ على الَّذين يَظلمون النَّاسَ وَيَبْغُون في (١) البيت لابن الرومي، وهو في الذريعة إلى مكارم الشريعة ص ١٧٢؛ وديوانه ٣٧٧/١ من قصيدة يعزّي فيها عبيد الله بن عبد الله عن والدته؛ والدر المصون ٦٨٩/٣ دون نسبة. (٢) جاء بَغْضَهُ عن ثعلبَ وحده . (٣) الحديث أخرجه أحمد عن أسامة بن زيد والطبراني. راجع: مسند أحمد ١٩٩/٢؛ والمعجم الأوسط ٢٢١/١. (٤) الحديث يروى عن النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((الحلالُ بَيّنّ والحرامُ بَيِّنٌ، وبينهما = ١٣٦ بغى الأرضِ بغَيرِ الحقِ ﴾ [الشورى/ ٤٢]، فخصَّ العقوبة بيغيه بغير الحق . لیس له طلبه ولا متجاوزٍ لما رسم له. قال الحسن: غير متناولٍ للذَّة ولا متجاوزٍ سدَّ الجوعة(١). وقال مجاهد رحمه الله: غير باغٍ على إمامٍ ولا عادٍ في المعصية طريق الحق(٢). وأَبغيتُكَ: أعنتُكَ على طلبه، وبَغى الجرحُ: تجاوز الحدّ في فساده، وبَغتِ المرأة بِغاءً: إذا فجرَتْ، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عزَّ وجلَّ: ﴿ولا تُكرِهُوا فَتياتِكم على البِغاءِ إِنْ أردْنَ تحصُّناً ﴾ [النور/ ٣٣]، وبَغتِ السماء: تجاوزت في المطر حدًّ المُحتاج إليه، وبَغى: تكبِّر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له، ويُستعمل ذلك في أي أمرٍ كان. قال تعالى: ﴿وَيَغُونَ في الْأَرْضِ بغير الحقِّ ﴾ [الشورى / ٤٢]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّما بَغْيُكم على أَنفسِكم ﴾ [يونس / ٢٣]، ﴿ ثمّ بُغي عليه لَينصرنَّهُ اللهُ ﴾ [الحج / ٦٠]، ﴿إِنَّ قارونَ كانَ من قَومِ موسىْ فَبَغِىُ عليهم ﴾ [القصص / ٧٦]، وقال: ﴿فإِنْ بغَتْ إحداهما على الأخرى فقاتلُوا التي تَبغي﴾ [الحجرات / ٩]، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: ﴿غيرَ بَاغٍ ولا عادٍ ﴾ [البقرة / ١٧٣]، أي: غير طالب ما من بعدِي﴾ [ص / ٣٥]. وأمَّا الابتغاء فقد خُصَّ بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود نحو: ﴿ ابتغاءً رحمةٍ من رَبِّكَ﴾ [الإسراء / ٢٨]، و﴿ ابتغاءَ وَجِهِ ربِّه الأعلى﴾ [الليل/ ٢٠]، وقولهم: يَنْبغي مطاوع بَغَى. فإذا قيل: ينبغي أن يكون كذا؟ فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخّراً للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلانٌ ينبغي أنْ يعطى لكرمه، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا علَّمناهُ الشِعرَ وما ينبغي لَهُ﴾ [يَس / ٦٩]، على الأول، فإنَّ معناه لا يتسخّر ولا يتسهّل له، ألا ترى أنَّ لسانه لم یکن یجري به، وقوله تعالى: ﴿وهبْ لي مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ = مُشبَّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومَنْ وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه)). وهذه الرواية الصحيحة، والحديث أخرجه البخاري في الإِيمان ( انظر فتح الباري ١١٦/١)؛ ومسلم في المساقاة رقم (١٥٩٩). (١) ومثله عن الشعبي- والنخعي قالا: إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه. راجع الدر المنثور ٤٠٨/١. (٢) أخرج هذا عن مجاهد البيهقي في المعرفة والسنن وابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهم. انظر: الدر المنثور ٤٠٨/١. ١٣٧ بقر بقر البقر واحدته بقرة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ البقرَ تشابهَ علينا﴾ [البقرة/ ٧٠]، وقال: ﴿بقرةٌ لا فارضٌ ولا بِكرٌ ﴾ [البقرة / ٦٨]،، ﴿بقرة صفراءُ فاقعٌ لونُها ﴾ [البقرة / ٦٩]، ويقال في جمعه: باقر (١) كجامل، وبَقير كحكيم وقيل: بَيقور، وقيل للذكر: ثور، وذلك نحو: جَمل وناقة، ورجلٌ وامرأة. واشتق من لفظه لفظ لفعله، فقيل: بَقَر الأرضَ، أي: شق، ولما كان شقه واسعاً استعمل في كلِّ شقٍ واسعٍ . يقال: بَقَرْتُ بطنه: إذا شققْته شقاً واسعاً، وسمّي محمد بن عليّ رضي الله عنه باقراً (٢) لتوسعه في دقائق العلوم وبقره بواطنها . وبَيقر الرجل في المال وفي غيره: اتسع فيه، وبيقَر في سفره: إذا شقَّ أرضاً إلى أَرضٍ متوسعاً في سيره، قال الشاعر: ٦٣ - ألا هل أتاها والحوادثُ جمَّةٌ بأنَّ امرىءَ القيس بن تملكَ بَيْقَرًا(٣) بقل وبَقَّرَ الصبيان: إذا لعبوا البُقَّيرى، وذلك إذا بقّروا حولهم حفائر. والبَيْقران: نبت، قيل: إنَّه يشق الأرض لخروجه ويشقُّه بعروقه. بقل قوله تعالى: ﴿بَقلِها وقَّائِها ﴾ [البقرة/ ٦١]، البَقْل: ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء، وقد اشتق من لفظِه لفظ الفعل، فقيل: بَقَل، أي: نبت، وبَقَلَ وجه الصبيّ تشبيهاً به (٤)، وكذا بَقَلَ ناب البعير، قاله ابن السكِّيت(٥). وأبقَلَ المكانُ: صَارَ ذا بَقْلٍ(٦) فهو باقل، وبقلْتُ البقل: جززته، والمَبْقلة: موضعه. بقي البقاء: ثباتُ الشيء على حالِه الأولى، وهو يضادُّالفناء، وقد بَقي يبقى بقاءً، وقيل: بَقَى (٧) في الماضي موضع بَقِيَ، وفي الحديث: ((بَقينا رسولَ الله))(٨) أي: انتظرناه وترصَّدْنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باقٍ بنفسه لا إلى مدَّةٍ وهو الباري تعالى، ولا يصحُّ عليه الفناء، وباقٍ (١) قال ابن سيده: والجمع بقر، وجمع البقر: أَبقُر، كزَمَن وأزمُن. فأما باقر وبقير وبيقور وباقور فأسماء للجمع. راجع: ؛ اللسان (بقر). والجامل: قطيعُ من الإبل معها رُعيانها وأربابها. تهذيب اللغة ١٠٨/١١. (٢) انظر: اللسان (بقر) ٧٤/٤؛ وسير أعلام النبلاء ٤٠١/٤؛ ووفيات الأعيان ١٧٤/٤. (٣) البيت لامرىء القيس في ديوانه ص ٦٢؛ واللسان (بقر)؛ والمجمل ١٣١/١؛ والخصائص ٣٣٥/١. (٤) انظر: الأفعال ٧٦/٤. (٥) وعبارته: قد بقل وجهه يبقل بقولاً: إذا خرج شعر وجهه، وقد بقل ناب البعير بقولاً: إذا طلع، راجع: إصلاح المنطق ص ٢٧٥ . (٦) راجع مادة (بطأ) حاشية رقم ١ . (٧) وهي لغة بلخرث بن كعب. (٨) الحديث عن معاذ بن جبل قال: بقينا رسول الله ﴿ في صلاة العتمة فتأخر، حتى ظنَّ الظان أنه ليس بخارج والقائل = ١٣٨ بقي بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء. والباقي بالله ضربان : - باقٍ بشخصه إلى أَنْ يشاء اللّه أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية . - وباقٍ بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإِنسان والحيوان. وكذا في الآخرةِ باقٍ بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدَّة، كما قال عزَّ وجل: ﴿ خَالِدِينَ فيها﴾ [البقرة/ ١٦٢]. والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبِّ وَّةَ: ((أنَّ ثمارَ أهل الجنة يقطفُها أهلُها ويأكلونها ثم تخلفُ مكانَها مثلها))(١)، ولكونِ ما في الآخرة دائماً، قال الله عز وجل: ﴿وما عندَ الله خيرٌ وابقى ﴾ [القصص/ ٦٠]، وقوله تعالى : بكّ ﴿والباقياتُ الصَّالحاتُ ﴾ [الكهف / ٤٦]، أي: ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسِّرَ بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سُبحانَ اللّه والحمدُ للهِ(٢)، والصحيح أنها كلُّ عبادةٍ يُقصد بها وجه الله تعالى(٣)، وعلى هذا قوله: ﴿بَقيةُ اللّهِ خَيْرٌ لكم﴾ [هود/ ٨٦]، وأضافها إلى الله تعالى تعظيماً له، كـ: بيت الله، وقيل: إشارة إلى ثوابه وما أعدَّه الله لصالح عباده ممالا يلحقه الفناء، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وإنَّ الدارَ الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾، وقوله تعالى: ﴿فهلْ تَرى لهم مِنْ باقيةٍ﴾ [الحاقة/٨]. أي: جماعة باقية، أو: فعلة لهم باقية. وقيل: معناه بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعلٍ (٤)، وما هو على بناء مفعولٍ(٥)، والأوَّل أصح. = منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﴾ فقالوا له كما قالوا، فقال: ((أعتموا هذه الصلاة، فإنكم قد فُضِّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلّها أمة قبلكم) أخرجه أبو داود في باب وقت العشاء الآخرة. راجع معالم السنن ١/ ١٣١. (١) الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول اللّه مخ لل يقول: ((لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرةٍ إلا أعيد في مكانها مثلاها)) أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور ٩٧/١. (٢) راجع: الدر المنثور للسيوطي ٣٩٦/٥. (٣) وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور ٣٩٩/٥. (٤) وفي ذلك قال أبو بكر ابن مُحَنْض الشنقيطي : نازلة وواقية ناشئة فاعلةُ المصدرُ منها العافية م. الهاءِ كالنائلِ جاءت عارية باقيةٌ لديهمُ وخاطئة ومثلها صاعقة وراغية (٥) المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال: مصادر يزنُها مفعول مجلودُكم محلوفُكم معقولُ فأصغِ ليتاً أيها النبيلُ كذلكَ المغسول والمَعسول وزاد شيخنا عليها : ومثله في ذلك المعسورُ ومثل ذاكَ أيضاً الميسورُ ١٣٩ بكر بكم بك بگّة هي مکة عن مجاهد، وجعله نحو: سَبَد رأسه وسَمَدَه، وضربةُ لازپٍ ولازمٍ في كون الباء بدلاً من الميم. قال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بيتٍ وضِعَ للنَّاسِ لَلذي ببكةَ مُبارَكاً ﴾ [آل عمران/ ٩٦]. وقيل: بطن مكة، وڤيل: هي اسم المسجد، وقيل: هي البيت، وقيل: هي حيث الطواف(١) وسمّي بذلك من التباك، أي: الازدحام؛ لأنَّ الناس يزدحمون فيه للطواف، وقيل: سميت مكَّةُ بِكَّةَ لأنها تبكُ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم. بكر أصل الكلمة هي البُكرة التي هي أوَّل النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل: بَكَر فلانٌ بُكوراً: إذا خرج بكرةً، والبكور: المبالغ في الْبُكرة، وبكَّر في حاجته وابتكر وباكَر مُباكَرةً. وتُصُوَّر منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكلّ متعجل في أمرٍ: بكر، قال الشاعر: ٦٤ - بكرَتْ تلومُك بعدَ وَهْنٍ فِي النَّدى بَسْلٌ عليكِ مَلامتي وعتابي (٢) وسمّي أول الولد بكراً، وكذلك أبواه في ولادته [إيَّه تعظيماً له، نحو: بيت الله، وقيل: أشار إلى ثوابه وما أعدَّ لصالحي عباده ممَّا لا يلحقه الفناء، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿ وإنَّ الدَّارَ الآخرةَ لهيَ الحيوانُ ﴾](٣) [العنكبوت/ ٦٤]، قال الشاعر: ٦٥ - يا بِكْرَ بِكْرِينٍ ويا خِلْبَ الكَبدْ (٤) فَبِكْرٌ في قوله تعالى: ﴿ لا فارضٌ ولا بِكْرٌ ﴾ [البقرة/٦٨]. هي التي لم تلد، وسمِّيت التي لم تفتضَّ بِكراً اعتباراً بالثّب، لتقدُّمها عليها فيما يرادُ له النساء، وجمع البِكر أبکار. قال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنشأناهُنَّ انشاءً * فَجعلناهُنَّ أَبكاراً﴾ [الواقعة/ ٣٥ - ٣٦]. والبكّرة: المحالةُ الصغيرة، لتصُّر السرعة فيها. بكم قال عزَّ وجلَّ: ﴿صُمُّ بُكمٌ﴾ [البقرة/ ١٨]، جمع أبكم، وهو الذي يولد أخرس، فكلُّ أبكم (١) انظر: الدر المنثور ٥٧/٢. (٢) البيت في اللسان (بكر) بلا نسبة. وهو لضمرة بن ضمرة النهشلي، وهو من نوادر أبي زيد ص ٢؛ والأفعال ٦٧/٤؛ والبرصان والعرجان للجاحظ ص ٥٩؛ وأمالي القالي ٢٧٩/٢. (٣) ما بين [] ليس في نسخة المحمودية رقم ٢٠٩١، وهو ثابت في باقي النسخ، ولا أرى له تعلّقاً بما قبله سوى قوله تعظيماً له نحو بيت الله. (٤) هذا شطر بيت، وعجزه: أصبحت مني كذراعٍ من عَضُدْ وهو في اللسان (بكر)، وغريب الحديث للخطابي ٣١٥/٢؛ والصحاح: بكر، وديوان الأدب للفارابي ١٨٠/١؛ وأمالي القالي ٢٤/١ ولم ينسبه أحد منهم؛ والبيت للكميت في ديوانه ١٦٦/١؛ ومثلث البطليوسي ٣٦٢/١. الخِلْب: حجاب القلب. ومنه قيل: إنه لخِلْبُ النساء، أي: يحببنه. ١٤٠